الحقوق و العلوم القانونية‎

الرئيسية لوحة التحكم مشاركات اليوم اتصل بنا الارشيف

عودة   الحقوق و العلوم القانونية > القسم البيداغوجي > منتدى السنة الثانية LMD > القانون المدني

ملاحظات

القوة الملزمة للعقد

القوة الملزمة للعقد

المقدمة : تناولت هذه الدراسة القوة الملزمة للعقد كأحد المبادئ الأساسية لسلطان الإرادة في نظرية الالتزامات، فإذا نشأ العقد صحيحا وتحددت التزامات أطرافه، صار شريعة لهم ووجب احترامه

إضافة رد
المشاهدات 15451 التعليقات 0
 
أدوات الموضوع طريقة العرض
bouhali
قديم 28-12-2013 ~ 12:55
bouhali غير متصل
افتراضي القوة الملزمة للعقد
  مشاركة رقم 1
 
عضو جديد
تاريخ الانتساب : Dec 2013
bouhali سيحقق الشهرة بما فيه الكفاية قريباً


المقدمة :

تناولت هذه الدراسة القوة الملزمة للعقد كأحد المبادئ الأساسية لسلطان الإرادة في نظرية الالتزامات، فإذا نشأ العقد صحيحا وتحددت التزامات أطرافه، صار شريعة لهم ووجب احترامه وتنفيذه بأمانة وإخلاص.(م106,م107) غير أن هذا المبدأ أصبح محدودا اليوم لا يؤخذ على إطلاقه، ففي ظل تنامي حاجات الفرد واتساع علاقاته القانونية المختلة التوازن مع تغير الظروف ومرور الزمن، مما يستدعي ضرورة تدخل المشرع والقاضي لإعادة التوازن الاقتصادي المفقود وتحقيق العدالة العقدية. لذلك تم التسليم بوجود قيود على هذا المبدإ ولزم عليه أن يتكيف مع مستجدات الفقه وقانون العقود المقارن وقد تناول المشرع الجزائري أحكام العقد وآثاره القانونية في المواد من 106 إلى 118 من ق.م.
الاشكالية :
خطة البحث :
 المبحث الاول : قوة العقد الملزمة بالنسبة للاشخاص
• المطلب الاو ل : العقد شريعة المتعاقدين
• المطلب الثاني : الزام المتعاقدين بتنفيذ العقد
• المطلب الثاث : نسبية الاثر الالزامي للعقد
 المبحث الثاني : القوة الملزمة من حيث الموضوع
• المطلب الاول : أحكام التأويل العقد (تفسير العقد)
• المطلب الثاني : رقابة التأويل
 الخاتمة:










 المبحث الاول : قوة العقد الملزمة بالنسبة للاشخاص
• المطلب الاو ل : العقد شريعة المتعاقدين
تضمنت هذا المبدا المادة 106 ق.م وهو نتيجة رتبها مبدا سلطان الارادة , فانصار المدهب الفردي يعتقدون ان الارادة هي هي المصدر الوحيد للحقوق و الواجبات , وطالما التزم المتعاقد بمحض ارادته, فهو ملزم بالوفاء بما تعهد به . والحقيقة ان القانون هو الذي يكسب العقد قوته الالزامية .
فيكون العقد في درجة القانون , ويفيد مبدا "العقد شريعة المتعاقدين" امرين : لا يجوز للمتعاقد نقض او تعديل العقد من جهة وهو ملزم بتنفيذه من جهة أخرى وتنص المادة 106 ق.م "العقد شريعة المتعاقدين , فلا يجوز نقضه , ولا تعديله الا باتفاق الطرفين , او لاسباب التي يقررها القانون " . يحرم المتعاقد اذن من النقض أ و التعديل العقد بارادته المنفردة , مالم يسمح القانون بذلك على وجه الاستثناء

- الفرع الأول : حرمان المتعاقد من النقض او تعديل العقد بارادته
لقد شبه العقد-فيما يتعلق بقوته الالزامية ازاء المتعاقدين – بالقانون حيث لا يستطيع المتعاقد ان يتحلل من قيود العقد بارادته المنفردة , كما لا يمكنه ان يدخل تعديلات على بنوده ايا كان نوعها او اهميتها . فالقانون وضع المشرع له وحده دون غيره صلاحية النقض او تعديل هذا القانون , ويكون الامر مماثلا بالنسبة للعقد , فهو من وضع المتعاقدين عن طريق الاتفاق , فلا يمكن تعديله او نقضه الا من طرفهما , ولا يستقل احدهما بنقضه او تعديله بمفرده ويسري هذا التحريم في حق القاضي كذلك , فلا يجوز له المساس بمضمون العقد ولو كانت بعض شروطه غير عادلة في نظره . فهو ملزم مثل المتعاقدين باحترام مقتضيات العقدكما تم الاتفاق عليها دون اضافة او تغيير او تعديل كما تلزمه أحكام القانون تماما . ويتم اذن نقض العقد عن طريق فسخه بالاتفاق , حيث يبرم المتعاقدان عقدا جديدا يقضي بالغاء العقد الأول .ويعدل العقد كذالك بنفس الطريقة .
- الفرع الثاني : جواز تعديل العقد برخصة من القانون
قد يسمح القانون أحيانا لأحد المتعاقدين بنقض أو التعديل العقد دون رضاء المتعاقد معه, وترجع أسباب هذه الحلول الاستثنائية عموما الى مسائل اربع ,وهي على التوالي :
تحريم الالتزام مدى الحياة – وانعدام الثقة بالنسبة للعقود التي تقوم على هذا الأساس – وتهديد مصالح المتعاقد – واتفاق المتعاقد.

• لمطلب الثاني : الزام المتعاقدين بتنفيذ العقد
يتمثل الوجه الثاني للقوة الملزمة للعقد في الزام المتعاقد بتنفيذ العقد وفق الشروط التي يتضمنها مالم تطرء حوادث استثنائية تجعل تنفيذه مرهقا .




-الفرع الاول : المقصود بالزامية تنفيذ العقد :

تفيد الزامية العقد تنفيذ العقد أمرين :
أن يلتزم العاقد بتنفيذ العقد ".....طبقا لما اشتمل عليه ....", الأمر الذي يطرح مشكلة تحديد مضمون العقد , وأن يتحلى المتعاقد في التنفيذ التزامتهما "بحسن النية"
1- مضمون العقد :
طبقا للفقرة الثانية من المادة 107ق.م "...ولا يقتصر العقد على الزام المتعاقد بها ورد فيه فحسب , بل يتناول ايضا ماهو من مستلزماته .." .يتمثل مضمون العقد اذن في المسائل الواردة فيه صراحة من حقوق و واجبات من جهة , وتلك التي لم ترد فيه الا أنها تعد من مستلزماته من جهة اخرى .
أ‌- الحقوق و الواجبات الواردة في العقد .
لا يقتصر العقد باعتبار ه مصدرا للالتزامات – على انشاء الرابطة العقدية , بل يتناول أيضا تنظيمها , فيضع الشروط المختلفة التي تدير هذه العلاقة , ويعين على وجه الخصوص حقوق وواجبات العاقدين .ويكون هؤلاء ملزمين بتنفيذ كل ماورد في العقد دون التمييز بين ماهو مهم وماهو دون ذلك ,فهم مقيدون بالشروط الواردة في العقد , ويعتبر الامتناع عن التنفيذ بعضها بمثابة عدم تنفيذ العقد .
ب‌- مستلزمات العقد :
يحدد العقد –مبدئيا – فيوضح على وجه الخصوص حدود الالتزامات التي يرتبها , ولكن اذا اغفل العاقدان بعض التفاصيل سهوا , أو لكونها أمرا مألوفا بين الناس , يكون العقد ناقصا , فيتولى القاضي اكماله –حسب المادة 107 ق.م – في ضوء القانون , والعرف , و العدالة حسب طبيعة الالتزام .
-القانون :
يعتبر القانون بانسبة للعقود المسماة المرجع الاول و الرئيسي لا ستكمال العقد الذي أغفل بعض التفاصيل , ويكون دور القواعد القانونية في هذا الاطار دورا تكميليا لارادة المتعاقدين . وفي هذا الشأن يجب التمييييز بين القواعد الآمرة و القواعد المكملة , فالاولى تلزم المتعاقدين ولا تطبق الا اذا لم يتناول العقد المسائل التي عالجتها هذه القوانين المكملة , فهي تحل محل ارادة المتعاقدين على افتراض أن ارادتها انصرفت عند سكوتهما الى تطبيق هذه القوانين , والتي تسمى كذلك " قوانين تفسيرية". ويعتمد القاضي على هذه القوانين التفسيرية لاكمال العقد .
-العرف :
العرف سنة و سلوك متبع في مسائل معينة بصفة دائمة ومتكررة من قبل المجتمع او بعض فئاته , بحيث يعتقد الكل بأن ذلك السلوك اجباري .و العرف أكثر تواجدا واتباعا في المعاملات التجارية و البحرية و عقود التأمين .وقد تكون العرف محليا ,أو وطنيا , وحتى دوليا , وهو ملزم مثل القانون تماما وقد يحيل القانون الى تطبيق العرف في بعض الحالات , كما أشارت الى ذلك الفقرة الثانية من المادة الاولى ق.م , وفي ضوء أحكام المادة 107 /2 ق.م يكون العرف أساسا عقديا , حيث يفترض أن سكوت العقدين يفيد اتفاقهما على تطبيق قواعد العرف . وهكذا ان العرف يساهم في تحديد نطاق العقد اذ يعتد به القاضي لاستكمال مضمون العقد .
-العدالة :
المقصود بالعدالة هنا هو النصاف والعدل كما يتصوره الفرد بغض النظر عن أحكام القانون الوضعي . فالقضاء وفق قواعد العدل و الانصاف يعني الفصل في أمر معين طبقا لما يقتضيه الضمير , والمنطق وطبيعة الأشياء , وتكون هذه الأحكام مستمدة من القانون الطبيعي وليس من القانون الوضعي, وطبقا للفقرة الثانية من المادة الأولى من القانون المدني , يجب على القاضي الاعتداد بالعدالة في حالة عدم وجود نص تشريعي أو مبادئ الشريعة الاسلامية أو العرف .
2 - تنفيذ العقد بحسن نية :
ان تحلي المتعاقد بحسن النية في تنفيذه للعقد أمر بالغ الاهمية .فحسن النية يلعب دور المحرك في العلاقة العقدية . والنية الحسنة مفترضة لدى المتعاقد مالم يثبت من له مصلحة عكس ذلك. ولحسن النية مظهران : يتمثل المظهر الأول في نزاهة المتعاقد , ويتمثل المظهر الثاني في التعاون كل متعاقد مع الاخر خلال عملية تنفيذ العقد.
أ‌- الالتزام بالنزاهة :
تقتضي النية الحسنة نزاهة المتعاقد في تنفيذ التزامه وباخلاص . ويقصد بالنزاهة و الاخلاص ان يتمتع المتعاقد عن كل غش أو تدليس يجعل تنفيذ الالتزام عسيرا أو مستحيلا , ولقد أشار المشرع الى هذا الالتزام في عدة مواد منها المادة 361 ق.م التي تنص " يلتزم البائع أن يقوم بما لازم النقل الحق المبيع الى المشتري وأن يمتنع عن كل عمل من شأنه أن يجعل نقل الحق عسيرا أو مستحيلا"
ب‌- الالتزام بالتعاون :
الى جانب النزاهة يتحمل النتعاقد التزاما بالتعاون طبقا لمقتضيات حسن النية , ويقتضي هذا الالتزام الايجابي القيام بعمل يتمثل في اطلاع واشعار المتعاقد معه بكل الاحداث التي تهم تنفيذ العقد , ولا يقتصر هذا الالتزام بالافضاء على مرحلة تنفيذ العقد ,بل يشمل كذلك مرحلة تكوينه , كما سبقت الاشارة الى ذلك.
هناك بعض العقود تقوم اساسا على التعاون ,كعقد الشركة الذي عرفته المادة 416 ق.م "الشركة عقد بمقتضاه يلتزم شخصان طبيعيان او اعتباريان أو أكثر على المساهمة في نشاط مشترك..."


- الفرع الثاني : الظروف الاستثنائية ومراجعة العقد
ا- نظرية الظريوف الطارئة :
تقضي المادة 107/3 ق م بأنه " إذا طرأت حوادث استثنائية عامة لم يكن في الوسع توقعها و ترتب على حدوثها أن تنفيذ الالتزام التعاقدي ، و إن لم يصبح مستحيلا ، صار مرهقا للمدين بحيث يهدده بخسارة فادحة جاز للقاضي تبعا للظروف وبعد مراعاة لمصلحة الطرفين أن يرد الالتزام المرهق إلى الحد المعقول ، و يقع باطلا كل اتفاق على خلاف ذلك " .

و من هنا فان فكرة نظرية الظروف الطارئة ( la théorie de Limprevision ) تفترض وجود عقودا يتراخى فيها التنفيذ إلى اجل أو إلى آجال ، كعقد توريد ، أو عقد بيع شيء مستقبل ، و عند حلول اجل التنفيذ تكون الظروف الاقتصادية قد تغيرت بسبب حادث لم يكن متوقعا . مما يؤدي إلى فقدان التوازن الاقتصادي بين الالتزامات الناشئة عن العقد في ذمة طرفيه . الأمر الذي يجيز للقاضي أن يتدخل ليوزع تبعة هذا الحادث على عاتق الطرفين ، ويرد الالتزام المرهق إلى الحد المعقول و المألوف في مثل هذه الحالة .

إن نظرية الظروف الطارئة تعالج عاقبة حادث لا يد فيه لأي من المتعاقدين ( كحرب ترتب عليها انقطاع الواردات ، أو كارثة طبيعية أودت بالمحصول ، أو صدور قانون ترتب عليه ارتفاع أثمان أشياء معينة ) . أي أنها تعالج اختلال التوازن عند تنفيذ العقد، و لهذا كان أثرها توزيع تبعة الحادث الطارئ على عاتق الطرفين ، كما لو كان العقد من عقود التوريد فارتفعت الأسعار لظروف كالحرب مثلا ، بحيث أصبح السعر الذي يحصل به المدين على السلعة الملزم بتوريدها اكبر من السعر الذي يبيع به في عقد التوريد و نفس الاحتمال كما قد يوجد في جانب المدين قد يوجد في جانب الدائن ،كما لو كان العقد من عقود الإيجار الطويلة المدة ، و انخفض سعر العملة فأصبحت الأجرة المتفق عليها لا تكفي لتغطية مصاريف العين المؤجرة .
- شروط تطبيق النظرية :
يتضح من خلال المادة 3/107 من ق م أن تطبيق نظرية الظروف الطارئة يتطلب توافر ثلاثة شروط وهي :
1 - أن يكون العقد الذي تثار النظرية في شأنه عقدا متراخيا : وذلك سواء أن العقد من أصل طبيعته من عقود المدة ( كعقد الإيجار)، أو العقود المستمرة، أو العقود الفورية ذات التنفيذ المؤجل. أما العقود التي يتم تنفيذها فور انعقادها، فلا يتصور فيها وجود هذه النظرية، بل يؤخذ فيها بنظرية الاستغلال، ولا تنطبق هذه النظرية على العقود الاحتمالية إذ هي بطبيعتها تعرض المتعاقد إلى كسب كبير أو لخسارة جسيمة .

2 - أن يطرأ حادث استثنائي عام ومفاجئ : أي خارج عن المألوف بحيث لا يمكن للرجل العادي أن يتوقعه عند إبرام العقد، فالمعيار هنا هو معيار موضوعي، ومثاله الحرب أو الزلزال، أو إضراب مفاجئ، أو قيام تسعيرة رسمية أو إلغائها، أو ارتفاع باهظ في الأسعار أو نزول فاحش فيها، أو وباء أو جراد يزحف سرابا، ويجب ألا تكون هذه الحوادث خاصة بالمدين بل يجب أن تكون عامة شاملة لطائفة من الناس .

3 - أن يصبح تنفيذ الالتزام مرهقا للمدين وليس مستحيلا: ومن هنا يظهر الفرق بين الحادث الطارئ والقوة القاهرة، فالأول يجعل التنفيذ مرهقا أما الثانية فتجعله مستحيلا، ومن تم تجعل القوة القاهرة الالتزام ينقضي لاستحالة التنفيذ، أما الحادث الطارئ فلا يقضي الالتزام بل يرده إلى الحد المعقول، فتوزع الخسارة بين الدين والدائن.
ت‌- كيفية مراجعة العقد :
بعد تحديد شروط الحوادث الطارئة , نصت الفقرة الثالثة من المادة 107 ق.م "...غير أنه اذا طرأت حوادث استثنائية ...جاز للقاضي تبعا للظروف وبعد مراعاة لمصلحة الطرفين أن يرد الالتزام المرهق الى الحد المعقول ..." يثير النص مسألتين هل يلزم القاضي بمراجعة العقد اذا توفرت شروط الظروف الطارئة ؟ وكيف يرد الالتزام المرهق الى الحد المعقول .

متى توفرت الشروط الثلاثة المتقدمة كان للقاضي تبعا للظروف وبعد المقارنة بين مصلحة الطرفين أن يرد الالتزام المرهق إلى الحد المعقول وله أن يعدل العقد في حدود مهمته العادية وهي التفسير، كما له أن يختار بين أكثر من وسيلة لهذا التعديل إذ المهم أن يعيد التوازن، وعليه تتمثل سلطة القاضي وفقا لهذه النظرية في :
- أن يأمر بتنفيذ العقد حتى يزول الحادث إذا كان مؤقتا يرجى زواله (م 2/281 ) .
- أن ينقص التزام المدين المرهق .
- أن يؤخذ من التزام الدائن بما يؤدي إلى توزيع الخسارة بين الدائن والمدين.
- أن يجمع بين إنقاص الالتزام المرهق، وزيادة الالتزام المقابل أي أن يوزع الزيادة على عاتق طرفي العقد.

ويلاحظ في هذا المجال أنه ليس للقاضي أن يفسخ العقد. وهنا يختلف القانون الجزائري عن الشريعة الإسلامية التي تجيز فسخ العقد للضرر. ويعتبر تطبيق نظرية الظروف الطارئة إذا تحققت شروطها من النظام العام، يقع كل اتفاق على مخالفتها .


• المطلب الثالث : نسبية الاثر الالزامي للعقد

تخضع القوة الملزمة للعقد بالنسبة للأشخاص إلى مبدأ هام يسمى مبدأ نسبية أثر العقد (principe de la relativité)
والذي مفاده بأن أثر العقد يقتصر على طرفيه وقد جاء في نص م 113 ق.م " لا يترتب العقد التزاما في ذمة الغير و لكن يجوز أن يكسبه حقا".
وفي هذا الصدد تعرض القانون إلى الخلف العام الذي يعني من يخلف الشخص في ذمته المالية من حقوق والتزامات أو في جزء منها باعتبارها مجموعا من المال، كالوارث والموصى له بجزء من التركة والخلافة العامة يكون بعد الموت. وتتحقق عن طريق الميراث أو الوصية.
أما بالنسبة لأثر العقد على الخلف الخاص، وهو من يتلقى من السلف حقا معينا كان قائما في ذمته سواء أكان هذا الحق عينيا أم شخصيا أم يرد على شيء غير مادي كالمشتري، يخلف البائع في المبيع والموصى له بعين بالتركة. والمنتفع يخلف المالك في حق الانتفاع والموهوب له بمال يخلف الواهب في هذا المال ( م109 ق.م).
فالخلف الخاص يتأثر بالعقود التي أبرمها السلف طبقا لنص المادة 109 ق.م.
أما في الحقوق. فقد انعقد إجماع في الفقه والقضاء على انتقال الحق الذي عقده السلف إلى الخلف الخاص ما دام متصلا بالشيء الذي استخلف فيه.
أما بشأن الالتزامات، فالسائد في الفقه والقضاء أن القاعدة العامة هي عدم انتقال هذه الالتزامات إلى الخلف الخاص ولو كانت متعلقة بالمال الذي استخلف فيه. فهو يعتبر من الغير بالنسبة إليها. وترتيبا على ذلك قضى بأن مشتري المحل التجاري لا يلتزم بالالتزام الذي عقده البائع مع بعض منافسيه بعدم فتح المحل في يوم معين من أيام الأسبوع.
أثر العقد بالنسبة للدائنين العاديين.
لا يعد الدائن العادي خلفا عاما ولا خلفا خاصا، ومع ذلك يتأثر الدائن بالعقود التي يبرمها مدينه، إذ هو كقاعدة عامة يتأثر بتصرف المدين، فإن اكتسب هذا التصرف المدين حقا زادت فرصة الدائن في استيفاء حقه، وبأن حمله التزاما ضاقت هذه الفرصة، إذ ينجم عن نقص أمواله ضعف الضمان فهو يتأثر بشكل غير مباشر أي لا تتحمل بالتزام ولكنه يستفيد من اكتساب المدين حقا.
ولقد خول القانون للدائن حماية قانونية تجاه التصرفات الضارة به والتي تؤثر على حق الضمان العام، ومن هذه الوسائل القانونية الدعوى غير المباشرة حتى يحافظ على أموال مدينه نيابة عنه والدعوى البوليصة أو دعوى عدم نفاذ التصرف ضد التصرفات التي تنقص من حقوق المدين والتي تنطوي على غش منه وأخيرا دعوى الصورية إذا صدر عن المدين تصرف صوري ضار بالدائن.

- الفرع الأول: التعهد عن الغير
يقصد بالتعهد عن الغير(la promesse du porte forte) أن يلتزم أحد الطرفين في عقد بحمل أجنبي عنه على قبول التزام معين، فهو بعبارة أخرى ذلك العقد الذي يتعهد فيه أحد الطرفين بأن يجعل شخصا آخر يلتزم بالتزام معين قبل الطرف الآخرللعقد(أي عقد التعهد عن الغير) ومثاله أن يملك شخصان أرضا على الشيوع مناصفة، فيبيع أحدهما هذه الأرض فيتعاقد مع المشتري عن نفسه، ويتعهد لهذا الأخير عن شريكه الغائب فيلتزم بالحصول على رضائه بالبيع.
ويشترط القانون في التعهد عن الغير الشروط التالية: (م114 ق.م)
أولا: أن يتعاقد المتعهد باسمه وليس باسم الغير الذي يتعهد عنه، فهو يختلف عن الوكيل الذي يتعامل باسم الموكل وعن الفضول الذي يعمل باسم رب العمل لمصلحته، أما المتعهد فيتعاقد باسمه وينصرف إليه أثر العقد.
ثانيا: أن تتجه إرادة المتعهد إلى إلزام نفسه لا إلزام الغير الذي تعهد عنه وإلا كان التعهد باطلا.
ثالثا: أن يكون مضمون التزام المتعهد هو الحصول على رضا الشخص الثالث، والتزام المتعهد هو التزام بتحقيق غاية وليس التزاما ببذل عناية، وعليه يعتبر المتعهد مخلا بالتزامه إذا لم يقبل الغير بتعهده.
- أحكام التعهد عن الغير
للغير حرية مطلقة في قبول التعهد أو رفضه لأن أثر العقد الذي يتضمن التعهد ينصرف إليه، فهو أجنبي أصلا عنه ولا يمكن أن ينشئ التزاما في ذمته، ويترتب عن التعهد حالتين إما الإقرار و إما الرفض:
أولا: حالة الإقرار
إذا أقر الغير التعهد صراحة أو ضمنيا ترتب على إقراره انصراف أثره إليه، وبإقراره يقوم عقد جديد بينه وبين المتعاقد مع المتعهد، ويكون انعقاده منذ الوقت الذي علم فيه مع تعاقد مع المتعهد بهذا القبول. ( م 114 ق.م). وبنينا على قبول الغير أن يعتبر المتعهد قد أوفى بالتزامه.
ثانيا: رفض الغير للتعهد
قلنا بأن للغير مطلق الحرية في إقرار التعهد أو عدم إقراره، غير أن رفض الغير معناه أن المتعهد قد أخل بالتزامه ويجب عليه أن يعوض من تعاقد معه، ويقدر التعويض وفقا للمبادئ العامة في تقديره. ويرى المشرع الجزائري بأنه يجوز للمتعهد أن يتخلف من التعويض بأن يقوم بنفسه بتنفيذ الالتزام الذي تعهد به طبقا لنص المادة 114 ق.م
- الفرع الثاني : الاشتراط لمصلحة الغير
- تعريف الاشتراط
هو اتفاق بين المشترط والمتعهد ينشأ عنه على عاتق الأخير حق للمنتفع وهو عبارة عن بند في عقد ينشأ بمقتضاه حق لأجنبي. أصلا عنه.
وقد نظم القانون الجزائري أحكام الاشتراط لمصلحة الغير في المواد:110، 117، 118 ق.م. ومن صوره أن يتعهد أحد العاقدين للآخر بأن يلتزم قبل شخص ثالث، أجنبي أصلا عن العقد فينشأ حق بمقتضاه.
ولقاعدة الاشتراط لمصلحة الغير تطبيقات عملية كثيرة تصب في العديد من العقود، مسماة أم غير مسماة. وفي الغالب تكون في عقد التأمين.
- أهم شروط الاشتراط لمصلحة الغير
طبقا لنص المادة 110 ق.م هذا يستلزم الشروط التالية:
أولا:أن يتعاقد المشترط باسمه.
ثانيا:أن تتجه إرادة المتعاقدين إلى إنشاء حق مباشر للمنتفع.
ثالثا:أن يكون للمشترط في هذا الاشتراط مصلحة شخصية
- أحكام الاشتراط لمصلحة الغير
تتعلق آثار الاشتراط لمصلحة الغير بثلاثة أشخاص وهم: المشترط، المتعهد، المنتفع.
أولا: علاقة المشترط بالمتعهد
يلتزم كل من المشترط والمتعهد بتنفيذ الالتزامات التي نشأت في ذمتها بمقتضى الاشتراط ووفقا ليؤده. وإذا قصر أحدهما في الوفاء جرى حكم القواعد العامة المتعلقة بتنفيذ الالتزامات، فيجوز لكل منهما أن يطلب التنفيذ العيني إذا كان ممكنا، أو يطلب التعويض كما يجوز أن يطلب الفسخ. أو يدفع بعدم التنفيذ.
ثانيا: علاقة المشترط بالمنتفع
تتحدد هذه العلاقة وفقا لطبيعتها القانونية، بحسب ما إذا كانت علاقة ، تبرع، أم علاقة معاوضة، أي ضرورة التفرقة بين حالة وأخرى وتطبيق القواعد القانونية الخاصة بتلك الحالة.
ثالثا: علاقة المتعهد بالمنتفع
ينجر في هذه الحالة العلاقة أهم طابع يميز الاشتراط لمصلحة الغير في الخروج على قاعدة نسبية أثر العقد، وسيترتب عليها أن المنتفع يكسب حقا مباشرا من عقد الاشتراط، وهذا الحق يكون قابلا للنقض من جانب المشترط، وذلك إلى أن يظهر المنتفع رغبته في الاستفادة من الاشتراط، ويترتب عن ذلك المسائل التالية:
1 - حق مباشر وشخص ينشأ للمنتفع
يكسب المنتفع من الاشتراط لمصلحته حقا مباشرا قبل المتعهد مصدره عقد الاشتراط، وهذا الحق المباشر هو حق شخصي للمنتفع يخوله أن يرفع دعوى مباشرة يطالب فيها المتعهد بالوفاء بما التزم ( م116 ق.م).
ومقابل ذلك يستطيع المتعهد أن يتمسك قبل المنتفع بالدفوع التي تنشأ عن العقد، كالبطلان أو الفسخ.
- 2 - جواز نقض الاشتراط: (la révocation de la stipulation)
جاء في نص المادة 117 ق.م أنه " يجوز للمشترط دون دائنيه أو ورثته أن ينقض المشاركة قبل أن يعلن المنتفع إلى المتعهد أو إلى المشترط رغبته في الاستفادة منها، ما لم يكن ذلك مخالفا لما يقتضيه العقد.
وليس للنقض شكل خاص، فقد يكون صريحا أو ضمنيا، وبجوز أن يوجه إلى المنتفع أو إلى المتعهد، وإن كان يجب على كل حال إعلانه إلى هذا الأخير ليمتنع عن الوفاء بالتزام للمنتفع.
3-وجوب إظهار المنتفع رغبته في الاستفادة من الاشتراط
وينتهي حق المشترط في النقض إذا أظهر المنتفع رغبته في الاستفادة من الاشتراط فيجب أن يظهر المنتفع هذه الرغبة حتى يستقر حقه، وإذا صدر نقض من المشترط وظهرت رغبة من المنتفع دون أن يعلم أحدهما بموقف الآخر، فلا يكون العبرة بتاريخ صدور النقض أو إظهار الرغبة بل بالأسبقية في إعلان أيهما المتعهد.
إن قبول المتعهد للاشتراط لا يكسبه الحق لأن هذا الحق قد ثبت له من وقت انعقاد عقد الاشتراط، وإنما المقصود من القبول هو حرمان المشترط من حق النقض، وعدم فرض الحق الناشئ منها على المنتفع رغما عنه.


 المبحث الثاني : القوة الملزمة من حيث الموضوع

• المطلب الأول : أحكام التاويل العقد (تفسير العقد)
إن تفسير العقد هو تحديد ما انصرفت إليه الإرادة المشتركة للعاقدين. ومن ثم يجب على القاضي الذي عرض عليه النزاع التأكد من توفر شروط انعقاد العقد وصحته القانونية، ثم البحث في معرفة مضمون العقد الذي يجب تنفيذه.
وتفسير العقد من عمل القاضي. فهو الذي يهيمن على هذه العملية الدقيقة غير أن المشرع لم يترك للقاضي كامل الحرية في شأن تفسير العقود، بل ألزمه اتباع قواعد معينة لضمان عدم خروجه على مهمته الأصلية إلى تعديل العقد. ويتبين في المادتين 111-112 ق م أن هناك ثلاث حالات:
-1حالة وضوح عبارات العقد:
إذا كانت عبارات العقد واضحة جالية، فلا يجوز الانحراف عنها عن طريق تفسيرها للتعرف على إرادة المتعاقدين. وطالما كانت إرادة المتعاقدين قد وضحت في عبارات العقد وجب التقيد بها وألزم أن تعد تعبيرا صادقا عن إرادتها المشتركة بعيدا عن كل تفسير أو تأويل. غير أن هذا القول يقوم على افتراض يقبل ثبات العكس، فإذا ثبت أن العبارات لا تعبر عن المقصود رغم وضوحها، فإنه يمكن العدول عن المعنى الظاهر إلى المعنى الباطن المقصود شريطة أن يبين القاضي أسباب هذا العدول.
- 2حالة غموض عبارات العقد:
إذا كانت عبارة العقد غير واضحة، بأن كانت غامضة أو متناقضة أو تحمل جزئياتها أو في جملتها أكثر من معنى، أو مبهمة تعين على القاضي أن يلجأ إلى تفسيرها حتى يزيل الغموض ويهتدي إلى الإرادة المشتركة للمتعاقدين.
وفي هذه الحالة ، يجب على القاضي تفسير العقد بالبحث عن النية المشتركة للمتعاقدين، وكشف الإرادة المشتركة للمتعاقدين لا الإرادة الفردية لكل منهما، دون الوقوف عند المعنى الحرفي للألفاظ، بل يجب أن يعتد بطبيعة التعامل وبالغرض الذي يظهر بأن المتعاقدين قد قصداه.
وبما يقتضي عرف التعامل والعرف الجاري في المعاملات من تبادل الثقة والأمانة الواجب توافرها بين المتعاقدين (م111 ق.م).
-3حالة الشك في معنى العبارة الغامضة:
إذا اكتنف الغموض عبارات العقد، وتعذر على القاضي التعرف على الإرادة المشتركة للمتعاقدين بالرغم من أعمال قواعد التفسير السابقة الذكر، تعين عليه في هذه الحالة الأخذ بقواعد العدالة وحسن النية ومن هذه القواعد ما نص عليه المشرع الجزائري في المادة 112، ق.م من أنه يفسر الشك في مصلحة المدين، وهذا انطلاقا من أصل ثابت وهو: "براءة الذمة حتى يثبت أنه مدين، بالإضافة إلى أنه الطرف الأجدر بالحماية ، لأنه الجانب الضعيف في العقد. مثل في عقد الإذعان يتعين تفسير الشك في مصلحة الطرف المذعن. تأسيسا على أنه الطرف الضعيف.

- تكييف العقد:
المقصود بتكييف العقد هو إعطاؤه وصفا قانونيا صحيحا لتحديد القواعد القانونية التي تحكم هذا الوصف لأن القواعد القانونية التي تحكم عقد البيع تغاير تلك التي تحكم العصبة أو الإيجار، أو الشركة، أو المقاولة......إلخ.
إن الوصف عمل قانوني بحت من صحيح عمل القاضي، يقوم به في ضوء ما استخلص من عبارات العقد، وتفسيره لإرادة المتعاقدين المشتركة، والقاعدة في التكييف أنه ليست العبرة بالوصف الذي يسبغه المتعاقدان على العقد، إما عن جهل، أو تعمد، أو غلط لإخفاء غرض غير مشروع. وإنما العبرة بالغرض العملي الذي قصد إليه الطرفان من تعاقدهما، والذي يستخلصه القاضي من عبارات العقد، وطبيعة الالتزامات، وبكافة القواعد والملابسات التي تستنتج من تفسير العملية القانونية المقصودة.

• المطلب الثاني : رقابة التاويل
تفرض المحكمة العليا رفاهيتها على عمل القاضي فيما يتعلق بتفسير العقد، بوسائل مختلفة، على كل ما يعتبر من مسائل القانون وتم على ما يلي:
-لا يجوز الانحراف عن العبارة الواضحة في العقد.
-إذا كان هناك محل لتفسير العقد وجب البحث عن الإرادة المشتركة للمتعاقدين دون الوقوف عند المعنى الحرفي في الألفاظ.
-عند الأخذ بتفسير معين وجب على القاضي ذكر الأسباب التي يستند إليها وردها إلى الثابت من وقائع الدعوى.
-في حالة الشك في معنى العبارة الغامضة يفسر الشك في مصلحة المدين، غلا فيما يتعلق بعقد الإذعان حيث لا يجوز أن يكون التفسير ضارا بمصلحة الطرف المذعن.
-مراقبة تكييف العقد وتحديد وصفه القانون لان بيان طبيعة العقد من مسائل القانون لألا يستقل بها القاضي الموضوع.





القوة الملزمة للعقد smile.gifالرجاء تقييم بحثي سوف اطرحه يوم الاثنين القادم


قام بآخر تعديل bouhali يوم 29-12-2013 في 11:15
  رد مع اقتباس
إضافة رد

علامات

دالّة الموضوع
للعقد, الملزمة, القوة

أدوات الموضوع
طريقة العرض
عادي عادي

ضوابط المشاركة
غير مصرّح لك بنشر موضوع جديد
غير مصرّح لك بنشر ردود
غير مصرّح لك برفع مرفقات
غير مصرّح لك بتعديل مشاركاتك

وسوم vB : نشيط
كود [IMG] : نشيط
كود هتمل : خامل

الانتقال السريع


اعلان نصي الرئيسية روابط نصية الحقوق روابط نصية العلوم القانونية روابط نصية LMD روابط نصية اعلان نصي

التوقيت حسب جرينتش +1. الساعة الآن 01:30.
Powered by vBulletin® Copyright ©2000-2016, Jelsoft Enterprises Ltd.
Translated By alkahf©