الحقوق و العلوم القانونية‎

الرئيسية لوحة التحكم مشاركات اليوم اتصل بنا الارشيف

عودة   الحقوق و العلوم القانونية > القسم البيداغوجي > منتدى السنة الثالثة LMD > الجنائي الخاص و علم الإجرام

ملاحظات

قانون العقوبات الاقتصادي

قانون العقوبات الاقتصادي

قانون العقوبات الاقتصادي ...اعداد الاستاذ / خـــــــــــدير أهمية دراسة قانون العقوبات الاقتصادي: يكتسب قانون العقوبات الاقتصادي أهمية دراسته من الآثار التي تسببها الجرائم الاقتصادية على النمو

إضافة رد
المشاهدات 6168 التعليقات 0
 
أدوات الموضوع طريقة العرض
amin khadir
قديم 03-01-2015 ~ 11:05
amin khadir غير متصل
Thumbs up قانون العقوبات الاقتصادي
  مشاركة رقم 1
 
عضو جديد
تاريخ الانتساب : Feb 2013
amin khadir سيحقق الشهرة بما فيه الكفاية قريباً


قانون العقوبات الاقتصادي ...اعداد الاستاذ / خـــــــــــدير



أهمية دراسة قانون العقوبات الاقتصادي:
يكتسب قانون العقوبات الاقتصادي أهمية دراسته من الآثار التي تسببها الجرائم الاقتصادية على النمو الاقتصادي والقطاع الضريبي و الإنفاق الحكومي وكذا تأثير هذه الجرائم على سوق الأوراق المالية.
1- أثر الجرائم الاقتصادية على النمو الاقتصادي.
فطبقا للنظرية التقليدية فالفساد يعوق النمو الاقتصاد من خلال استخلاص الربع (الاستئثار بالفائض الاقتصادي كما أن الجرائم الاقتصادية تثبط الاستثمار الأجنبي وتخفض الموارد المتاحة للهياكل الأساسية للعملية الإنتاجية والخدمية العامة
- كما أن الجرائم الاقتصادية تعيق المؤسسات السياسية من خلال إضعاف شرعيتها وإمكانيته محاسبة هذه الحكومات. فالجرائم الاقتصادية – كمحصلة- تعني المعرقل الأول للتنمية المستدامة والمعرقل الأول لتخفيض نسبة الفقر والمعرقل الأول للأداء الحكومي.
02- أثر الجرائم الاقتصادية على القطاع الضريبي:
فعلى سبيل المثال يعد من جرائم القطاع الضريبي تقديم إقرارات ضريبة غير حقيقية تظهر المكلف بدفعها بمقدرة منخفضة مقارنة بمقدرته الحقيقية، في المقابل لا يستطيع الممولون الأمناء من تخفيض هذه المقدرة بنفس الطريقة، فلو عُومل الاثنان معاملة ضريبية واحدة، فان هذا يعني إخلال الجرائم مبدأ العدالة الأفقية والتي تقتضي معاملة ضريبة مماثلة للأفراد ذوي القدرة ضريبة على الدفع، كما يعد إخلالا بمبدأ العدالة الرأسية التي تقتضي معاملة ضريبة مختلفة للأفراد ذوي القدرة المختلفة على الدفع.
من ذلك كله، نجد أن الجرائم الاقتصادية تخل بمبدأ العدالة الاجتماعية في توزيع الإعياء، كما تؤدي إلى إفشال السياسة الاقتصادية في تحقيق أهدافها لأن صانع السياسة المالية في الدولة سيضع حجم إيرادات الحكومية ويخطط لحجم الإنفاق على أساس طاقة ضريبة زائفة، مما يدفع الدولة إلى التخلي عن بعض الأهداف المعلنة في سياستها الاقتصادية
03- اثر الجرائم الاقتصادية على الإنفاق الحكومي:
تؤثر الجرائم الاقتصادية في القطاع الحكومي على تخصيص النفقات العامة، مما يؤدي إلى تخفيض أدنى نفع ممكن من هذا الإنفاق وليس أقصى نفع ممكن كما هو مرجوا، وبالتالي سوء تخصيص الموارد العامة للمجتمع على اعتبار أنها ستوجه إلى أوجه إنفاق لا تحظى بأولوية الإنفاق العام داخل المجتمع.
4- اثر الجرائم الاقتصادية على سوق الصرف الأجنبي:
تسعى الدول إلى أن يتصف سعر عملتها الوطنية مقابل العملات الأجنبية الأخرى بالثبات على الأقل لفترة زمنية معنية، وذالك بغرض إجراء الإصلاحات الاقتصادية المرجو تحقيقها.
لكن الممارسات الإجرامية عادة ما تحول دون ذلك لأنه يترتب عليها في سوق الصرف الأجنبي سوقان:
- الأول رسمي، يسوده السعر الرسمي للصرف الأجنبي ويتميز بندرة في الصرف الأجنبي مقارنة بالطلب.
- و الثاني سوق غير رسمي يسوده سعر غير رسمي للعرف أعلى من السعر الرسمي، ويتميز بحركية ونشاط كبيرين في شراء ما هو متوفر من العملات الأجنبية.
05- وللجرائم الاقتصادية اثر أيضا على سوق الأوراق المالية وصناديق الاستثمار.
وتتناول هذه المحاضرات نقطتين اساسيتين هما ماهية قانون العقوبات الاقتصادي ومظاهر الجرائم الاقتصادية وفيها نتطرق بالدراسة والتحليل لبعض الجرائم الاقتصادية.

أولا/ ماهية قانون العقوبات الاقتصادي:

تعريف قانون العقوبات الاقتصادي:
إن الحديث عن تعريف قانون العقوبات الاقتصادي والجريمة الاقتصادية أمر سابق لأوانه في ظل انقسام الفقه بين اتجاهين بخصوص وجود هذا القانون من عدمه، لذلك تقتضي منا دراسة مفهوم قانون العقوبات الاقتصادي التطرق إلى هذه الجدلية الفقهية أولا فتعريف قانون العقوبات الاقتصادي والجريمة الاقتصادية ثانيا.
أولا/ الجدل الفقهي حول وجود قانون العقوبات الاقتصادية :
انقسم الفقه إلى قسمين فيما يتعلق بوجود قانون العقوبات من عدمه، فكان جانب من الفقه منكر لوجوده وآخر يؤكد وجوده.
فالمنكرون لوجود قانون العقوبات الاقتصادي هم التقليديون من الفقه، ينكرون بالأساس وجود الجريمة الاقتصادية وحجتهم في ذلك أن المشرعين اصطنعوا هذه الجرائم وابتدعوها من أجل حماية أنظمتهم الاقتصادية، وأن هذه الجرائم الموصوفة بالجرائم الاقتصادية لا تنطوي بذاتها ولا تمس القيم والأخلاق الاجتماعية في المجتمع كما هو الوضع في الجرائم التقليدية الاخرى .
أما المؤيدون لوجود قانون العقوبات الاقتصادي وهم المعاصرون من الفقه، يرون وجود هذا القانون لوجود هذه الجرائم في الحياة الواقعية وكونها حقيقة ملموسة في الوقت المعاصر، وما استحداث قانون العقوبات الاقتصادي إلا لمواجهة هذه الجرائم .
وإننا إذ نؤيد هذا الرأي القائل بوجود قانون العقوبات الاقتصادي للدلائل الواقعية التي تؤكد فرضية وجود هذا القانون، ومنها ما ذهب إليه القضاء الفرنسي من خلال محكمة النقض الفرنسية لعام 1949، والتي جاء في قرارها هذا تعريف للقانون الاقتصادي، كما أن المشرع المصري قد سايره في ذلك في مشروع قانون العقوبات الاقتصادية المصري في المادة 150 منه، حيث جاء فيها أن :" الجريمة الاقتصادية هي كل عمل أو امتناع يقع بالمخالفة للقواعد المقررة لتنظيم إنتاج وتوزيع واستهلاك وتداول السلع والخدمات.
كما أن المشرع السوري خصه بقانون يحمل هذا الاسم وهو قانون العقوبات الاقتصادي، أما المشرع الجزائري فقد نظم الجرائم الاقتصادية والعقاب عليها بالأمر رقم 66-180 الصادر في 1966 ، وهو أمر يهدف "... إلى قمع الجرائم التي تمس بالثروة الوطنية والخزينة العامة والاقتصاد الوطني ...وهذا حسب نص المادة الأولى من هذا الأمر، قبل أن يلغى العمل به بدءاً من سنة 1975.
لقد وجد قانون العقوبات الاقتصادي بهدف حماية السياسة الاقتصادية ويتجلى مظهر هذه السياسة الاقتصادية في التشريعات التي تصدرها الدولة والمتعلقة بالاقتصاد، لذلك فإن تعريف القانون الاقتصادي مسألة أولية لإعطاء تعريف لقانون العقوبات الاقتصادية.
وتجدر الإشارة إلى أن كلاً من القانون والاقتصاد هما فرعان من فروع قانون الاجتماع، كما أن الإجرام الاقتصادي له علاقة لصيقة بعلم الاقتصاد حيث يعد الإجرام الاقتصادي جزء لا يتجزأ من الاقتصاد نفسه، فالمخالفات الاقتصادية متجدرة في الاقتصاد، ولعل هذه الأخيرة أحد الأسباب التي جعلت من الدولة الحديثة لا تستغني عن التدخل في الاقتصاد من خلال ما تصدره من تشريعات تهدف إلى تحقيق الأهداف الاقتصادية المحددة في السياسة الاقتصادية للدولة.
إن الحديث عن القانون الاقتصادي " كمصطلح " يمكن أن يثار في كل المجتمعات بغض النظر عن درجة تطور هذه المجتمعات،وبغض النظر عن كيفية تنظيمها لنشاطها الاقتصادي لأن الحديث عن القانون يرجع بالأساس إلى العلاقة الطبيعية هي بين القانون والاقتصاد المتمثلة في علاقة التعاون بين فرعي العلوم الاقتصادية.
ولقد عرفت محكمة النقض الفرنسية القانون الاقتصادي بأنه مجموعة النصوص التي تنظم إنتاج وتوزيع واستهلاك وتداول السلع والخدمات.
أما عن تعريف قانون العقوبات الاقتصادي: فإنه يتعلق بمدى ارتباط فكرة الجريمة الاقتصادي بالنظام الاقتصادي للدولة، لذلك أختلف الفقه حول تحديد نطاق هذا القانون بين اتجاهين، اتجاه ضيق، وآخر واسع.
01- الاتجاه الضيق(الليبراليون): يرى أصحاب هذا الاتجاه بأن قانون العقوبات الاقتصادي يرتبط ارتباطا وثيقا بالقانون المتعلق بالمنافسة و الأسعار.
فقانون العقوبات الاقتصادي: هو مجموعة القواعد القانونية الموضوعية والإجرائية التي تؤمن حرية التعامل الاقتصادية وحماية الأفراد من التعسف في استعمال هذه الحرية الاقتصادية فيما بينهم والتي تهدف إلى أداء الدولة لسياساتها في مجال الإنتاج وتوزيع الأموال وكذلك ضمان دورها في استخدام هذه الأموال وتوزيع هذه الخدامات.
وبالتالي فحسب هذا الاتجاه يعد جريمة اقتصادية، كل فعل أو امتناع عن فعل يخالف قواعد المنافسة وتحديد الأسعار.
02- أما الاتجاه الموسع (الاشتراكيون): فيعرفون قانون العقوبات الاقتصادي بأنه القانون الذي يعالج صور التجريم والعقاب المتخصصة لضمان عدم مراعاة قواعد القانون الاقتصادي.
فحسبهم، هو قانون يعاقب على الأفعال التي تتعارض مع السياسة الاقتصادية التي ترسمها الدولة وتسعى لأجل تحقيقها.
أي أنه مجموعة القواعد الموضوعية والإجرائية التي تنص على صور التجريم والعقاب المخصصة لضمان تنفيذ السياسة الاقتصادية للدولة، فهو يعاقب على أي اعتداء يقع على النظام الاقتصادي باعتباره يتعارض والسياسة الاقتصادية للدولة .
أما الجريمة الاقتصادية فيعرفونها على أنها: كل عمل أو امتناع يقع بالمخالفة للقواعد المقررة لتنظيم أو حماية السياسة الاقتصادية للدولة.
وتختلف السياسة الاقتصادية بحسب اختلاف النظام الاقتصادي الذي تتبعه الدولة.

ظهور و تطور قانون العقوبات الاقتصادي:

ظهرت فكرة قانون العقوبات الاقتصادي مع بداية الحرب العالمية الأولى، فخلال هذه الحرب عرف العالم نظام التسعير للمواد التموينية وتوزيعها بالبطاقات أثناء الحرب. وكنتيجة للحرب تعرضت اقتصاديات الدول للتصدع وأدت بها الحرب إلى فقدانها جزء كبيرا من وسائل الإنتاج ومن قوتها العاملة.
هذه الحالة اقتضت على الدول أثناء وبعد الحرب إدخال تعديلات على النظام الاقتصادي اقترنت هذه التعديلات بثورة سياسية واجتماعية في بعض الدول، فظهر للوجود النظام الاشتراكي في روسيا، والفاشي في ايطاليا والنظام النازي في ألمانيا.
فجاء قانون العقوبات الاقتصادي من أجل حماية التشريعات الاقتصادية التي تبنتها هذه الدول بعد الحرب.
ولم تكن الحرب وحدها السبب في تقيد الحريات الاقتصادية، فقد يلجأ إلى هذا الإجراء أيضا في زمن الأزمات الاقتصادية، فكانت الأزمة المالية لسنة 1929 في الولايات المتحدة الأمريكية سببا آخر في تبلور قواعد قانون العقوبات الاقتصادية، فاضطرت حينها الكثير من الدول إلى سن تشريعات لحماية النقد وتنظيم و التجارة ومحاربة البطالة.
وبعد اندلاع الحرب العالمية الثانية 1939 تأثرت الدول المحايدة بما يحدث فاضطرت إلى سن تشريعات اقتصادية للحد مما يحدث وتجلى ذلك مجموعة تشريعات تتعلق بالرقابة على النقد والتجارة الخارجية وكذا الحد من ارتفاع الأسعار و توزيع الإنتاج والسلع الاستهلاكية بالبطاقات.
ولأن آثار الحرب العالمية الثانية لم تقتصر فقط على الدمار بل خلفت آثارا سياسية واجتماعية إذ استقلت كثير من الدول المحتلة و البلدان التي كانت تحت الوصاية، فجنحت الكثير منها إلى الأخذ بالنظام الشيوعي، حيث عمدت دول أخرى في المرحلة إلى الأخذ بالتوجيه الاقتصادي، فعلى سبيل المثال لم يقتصر التأميم على الدول الشيوعية، بل تعدى إلى دول تدين بالحرية الاقتصادية كفرنسا وبريطانيا، هذه التحولات كلها ساهمت في ازدهار أحكام هذا الفرع الجديد أن قانون الأعمال، ألا وهو قانون العقوبات الاقتصادي.

خصائص قانون العقوبات الاقتصادي:

لقانون العقوبات الاقتصادي خصائص تضفي عليه طابعا خاصا هي:
أولا/ قانون مصطنع: كونه ينص على جرائم مصطنعة من طرف المشرع لحماية السياسة الاقتصادية للدولة، فالجرائم الاقتصادية لا تمس بتاتا بالجانب الأخلاقي والمشاعر والأحاسيس العميقة للأفراد.
ثانيا/ قانون ظرفي وغير مستقر: بعكس القانون العقوبات التقليدي، لأنه مرتبط بالحالة الاقتصادية والاجتماعية و السياسية التي تعيشها الدولة .
ثالثا/ قانون يمتاز بالشدة: تمتاز العقوبات الواردة في قانون العقوبات الاقتصادي بالشدة كجزاء لارتكاب الجريمة الاقتصادية، كما أنه قانون ينص على الجرائم الشكلية بكثرة وجرائم الحظر ويخصص لها عقوبات قاسية وشديدة، كما أنه يتميز بالمسؤولية الجزائية للشخص حتى على أفعال الغير والمسؤولية الجزائية للشخص المعنوي.
رابعا/ قانون تقني: وذلك راجع إلى كونه قانون ينظم جوانب اقتصادية تتطلب الدقة والمتابعة المستمرة ولا يتأتى ذلك إلا من خلال اختصاصين اقتصاديين كالخبراء والمختصين في هذا الموضوع .
خامسا/ استقلالية قانون العقوبات الاقتصادي: جاء هذا القانون بمجموعة مبادئ تخرج عن القواعد العامة لقانون العقوبات التقليدي أعطت له استقلالية تامة عن هذا الأخير ونلمس ذلك في الجانب التشريعي وفي الأركان المكونة للجريمة الاقتصادية، إضافة إلى المسؤولية الجزائية.
ثانيا/ مظاهر الجرائم الاقتصادية: هي دراسة تحليلية لبعض الجرائم الاقتصادية كنماذج والتي تمس الأهداف الاقتصادية المحددة ضمن السياسة الاقتصادية للدولة، وستقتصر هذه الدراسة على جرائم تزوير وتزييف العملة، ثم جريمة تبييض الأموال وفي الأخير الجريمة الضريبية.

01/ جرائم تزوير و تزييف العملة.

تعد النقود أو العملة الوسيلة الأولى للمعاملات فيما بين الأفراد داخل المجتمعات، ونظرا لأهميتها تختص الدولة وحدها - احتكاراً - بعملية صكها، وهي التي تحدد قيمتها من أجل أن تضمن الثقة التي يجب أن تتوافر لها لكي تؤدي دورها داخل المجتمع الاقتصادي وكذا ضمان الدولة للعائدات المالية المكتسبة من النقود، لذلك اهتم المشرعون بمكافحة جرائم التزييف والتزوير النقدي بكل أشكالها وألوانها المعروفة.
ولقد اعتبر المشرع الجزائري جرائم تزوير و تزييف العملة من الجنايات الخطيرة و أقر لذالك عقوبات قاسية تتناسب والإخلال بالثقة المتوافرة للنقود سواء بالتقليد، أو التزوير أو التزييف.
ولم يقتصر الاهتمام بجرائم التزوير والتقليد بالنسبة للنقود من طرف المشرعين الوطنيين بل حظيت باهتمام دولي سواء من حيث الآليات التعاقدية كالاتفاقية الأولية المبرمة بجنيف 1969 من أجل مكافحة تزييف العملة، أو من خلال الندوات والمؤتمرات الدولية للشرطة الدولية – الأنتربول- من أجل المساعدة على مكافحة هذه الجريمة على المستوى الدولي، بالتفاهم مع الهيئات المختصة في كل دولة للحؤول دون التمادي في التزوير والتقليد النقدي.
كما أن أغلب الفقه متفق على أن التزوير بجميع أشكاله و مختلف صوره هو أخطر الجرائم التي تهدد النظام السياسي والاقتصادي للدول .
العوامل المساعدة على التزوير:
للتطور التكنولوجي دور مساعد كبير في انتشار عمليات التزوير في المجتمعات وبشكل رهيبة لدرجة تعجز العين المجردة التفرقة بين ما هو حقيقي وما هو مزور
طبيعة جرائم التزوير العملة:
تشكل هذه الجرائم في الأصل جناية لكنها قد تكون في حالات أخرى جنحة فما هي جرائم التزوير التي جنايات وما هي الجرائم الأخرى التي تعد جنحا؟
سنحاول الإجابة على هذا السؤال من خلال الآتي:

أولا :جنايات التزييف للعملة.

- تحديد الإطار القانوني لجنايات التزييف والتقليد النقدي:
نصت المادة 197 من قانون العقوبات على صور جرائم تزوير النقود وهي :التقليد -التزوير -و التزييف، وتناولت المادة 198 جرائم الإدخال أو الترويج للنقود المزورة و المقلدة وكذا حيازتها بسوء نية بقصد التعامل بها، أما المادة 199 فقد نصت على شروط الإعفاء من العقوبات المقررة لهذه الجرائم.
من خلال ما سبق، نلاحظ أن المشرع الجزائري لم يعرف التزييف و إنما عدد العناصر القانونية المكونة لهذه الجريمة المتمثلة في التقليد والتزوير و التزييف غير أنه يمكن تعريف التزييف بأنه كل اصطناع لعملة تقليدا لعملة صحيحة وكل تلاعب في قيمة عملة صحيحة وكذلك لكل ترويج أو إدخال من الخارج لعملة مزيفة إذا تمت هذه الأمور بقصد وضع العملة المزيفة في التداول أو الغش أو الأضرار.
- أركان جنايات التزييف:
يتطلب قيام أية جريمة من جرائم التزييف توافر أركان ثلاثة:
01- الركن المادي،وهو وقوع فعل مادي معين، هذه الأفعال المادية نصت عليها المادة 197 من القانون وهي التقليد ، التزييف، الترويج.
التقليد، ومعناه صناعة عملة على مثال العملة الصحيحة، لا يشترط فيه الإتقان وإنما يكفي التشابه الذي يجعلها مقبولة في التعامل بين الناس، فيعد تقليدا تشكيل قطعة على نحو تصير به مماثلة لقطعة نقدية متداولة، تقطيع أوراق مطبوعة عليها نقوش مماثلة لما تحمله العملة الورقية، النقش على قطعة نقدية قديمة زالت نقوشها الأصلية...
التزوير، يحمل التزوير دلالة عامة هي تغيير الحقيقة، أما بالنسبة للنقود فهو تغيير الحقيقة في النقود أو أوراق مالية أو سندات كانت في الأصل موجودة و صحيحة .
ومن صوره، تغيير الأرقام أو العلامات أو الرسومات في العملة أو الأوراق المالية، وتبقى العملات الورقية الصحيحة هي وحدها التي يقع عليها فعل التزوير دون العملات المعدنية.
التزييف، يقصد به الانتقاص من وزن العملة المعدنية ببردها بآلة حادة أو بطلائها بطلاء شبيه بعملة أخرى أكثر منها قيمة، ولا يقع إلا على عملة معدنية قانونية أصلا، ويتم التزييف من خلال إما الانتقاص أو التمويه – التضليل-
فالانتقاص يكون بواسطة مبرد أو استعمال مادة كيميائية أو أي مادة أخرى ويضاف بدلا منه مادة أقل قيمة، أما التمويه أو التضليل، فيكون عن طريق التلوين للنقود المعدنية لجعلها شبيهة بعملة أخرى أكثر منها قيمة، ولان التلوين أقل خطورة من الانتقاص فقد اعتبره المشرع جنحة من خلال 200 من قانون العقوبات يعاقب عليه بالحبس من ستة (06) أشهر إلى ثلاثة سنوات وغرامة مالية .
وتجدر الإشارة إلى أن الفرق بين التقليد والتزييف هو أن التقليد ينتج عملة غير صحيحة لم يكن لها من قبل وجود، أما التزييف فيفترض عملة صحيحة أصلا أدخل عليها التشويه كما أن التقليد متصور على عملة معدنية أو ورقية في حين التزييف يتصور فقط في العملة المعدنية .
لكن السؤال الذي يطرح هنا هو: متى يكون الركن المادي لجريمة التزييف تاماً؟
يكون الركن المادي لجريمة التزييف تاماً بارتكاب فعل التقليد أو التزييف وتحقق النتيجة في صورة عملة مقلدة أو مزيفة أو مزورة.
02- محل الجريمة:
ويقصد به وقوع الفعل على عملة صحيحة، متداولة قانونا أو عرفا في البلاد قد تكون وطنية أو أجنبية.
إن موضوع جنايات التزييف هو التزييف الذي على عملة ورقية أو معدنية متداولة قانونيا في الإقليم الوطني أو في الخارج، كما قد تقع على السندات أو الأذونات أو الأسهم التي تصدرها الخزينة العامة وتحمل طابعها، ويُتطلب لقيام جريمة تزييف عملة ما أن يتوفر في موضوعها شرطين:
01- أن تكون عملة أساساً،
02- أن تكون ذات تداول قانوني سواء كانت هذه العملة ورقية أم معدنية.
03- الركن المعنوي :
تعد جرائم التزييف من الجرائم العمدية التي يتعين أن يتوافر في مرتكبيها قصد جنائي عام وآخر خاص، حيث يعلم المتهم أن الموضوع الذي ينصب عليه فعله هو عمله ذات تداول قانوني في الجزائر أو في الخارج، كما يجب أن يعلم بماهية فعله وان تتجه إرادته إلى تحقيق النتيجة وهي صناعة عمله غير الصحيحة هذا عن القصد العام أما القصد الخاص، فيتمثل توجه ‘إرادة أو نية الجاني إلى دفع العملة غير الصحيحة للتعامل بها على أنها عملة صحيحة أي النية في الترويج، فيفقد الجاني سيطرته على حيازة للعملة غير الصحيحة بحيث يدفع بها للتداول في المجتمع وبالتالي عدم القدرة على إيقاف هذا التداول.
فبمفهوم المخالفة، لا يعاقب الجاني إذا كان هدفه من تقليد العملة تحقيق أهداف علمية أو ثقافية أو فنية أو تجاربه أو صناعية.
وينبه هنا إلى أن نية الترويج يجب أن تكون متزامنة وفعل التزييف وإلا فلا عبرة بهذه النية وذالك تطبيقا لقاعدة مفادها" وجوب معاصرة القصد الجاني للفعل الإجرامي" ولكن إذا دفع هذا الشخص العملة للتداول تنفيذا للنية اللاحقة كان مسؤولا عن جريمة الترويج.
جنايات إدخال العملة المقلدة أو المزورة أو المزيفة إلى الجزائر وترويجها أو حيازتها أو بيعها:
نصت على هذه الجرائم المادة 198 من قانون العقوبات الجزائري، ولعل المتأمل لهذه الجنايات يجد أن وقوع الأولى يؤدي لا محالة لوقوع الثانية، لذلك سميت بالجنايات الملحقة.
وتتطلب هذه الجنايات لقيامها أركان ثلاثة هي:
01/ الركن المادي، ويتشكل هذا الركن بإتيان أحد الأفعال التالية :
01- إدخال العملة إلى الجزائر وإخراجها،
02- ترويج هذه العملة،
03- حيازة العملة بقصد الترويج او التعامل بها وكذا بيعها.
01- إدخال العملة إلى الجزائر وإخراجها :يقصد به جعل العملة غير الصحيحة تعبر أو تجتاز الحدود السياسية للإقليم الجزائري.
فقد يتم تصنيع العملة غير الصحيحة داخل الوطن كما قد يتم في الخارج و بالتالي عملية الإدخال و الإخراج للتعامل بها في الأسواق الخارجية، ولا يشترط أن يرتكب الجاني فعله بنفسه أو بواسطة غيره لكن إذا كان مدخل العملة هو نفسه المزيف فانه يرتكب جريمتين وإن كان توقع عليه عقوبة واحدة لوحدة الغرض والارتباط.
02- الترويج للعملة الغير الصحيحة: وهو طرحها في مجال التداول والتعامل، ويتحقق الترويج باتفاق العملة في أي سبيل كان كالبيع أو الشراء أو الصيرفة أو الهبة مع العلم أنها كذلك، ولو كان قد سبق التعامل بها بالفعل فيعد مروجا، وغالبا ما يكون المزور أو المقلد هو الذي يطرح العملة للتداول .
والأصل أن من يتلقى النقود المزيفة عادة ما يجهل عيوبها لكن إذا كان عالما بعيوبها وقبلها مع ذلك، فهنا يعد مرتكبا لجريمة الترويج حتى ولم تكن في حيازة الجاني و إنما يكفي أن يبرم صفقات محلها هذه النقود.
03- الحيازة: تعد حيازة العملة غير الصحيحة بقصد به الترويج لها جريمة في حد ذاتها، وترجع علة التجريم هنا إلى الخطورة التي تنطوي عليها حيازة عملة غير صحيحة كون أن من حاز عملة غير صحيحة بقصد الترويج لن يتردد في دفعها للتداول كما أن الحيازة عمل ممهد لعملية الترويج ،و الحيازة صورة لجناية متميزة عن الترويج فكما لا يشترط أن يكون المروج حائزا للنقود فإنه كذلك قد يحوز الجاني النقود بنية ترويجها دون أن يتمكن من ذالك، كان يضبط قبل أن يروجها حيث يساءل عن جريمة تامة.
04- البيـــع: ويعني تسويق الأوراق المالية إذا صح هذا التعبير ويكون البيع بصرفها أو تحويلها إلى نقود أخرى أو باستبدالها بأشياء أخرى.
02/ محل الجناية، موضوع الجناية.
هو العملة المتداولة قانونيا سواء كانت معدنية أو ورقية وكذا الأسهم والسندات، من ذلك يمكن القول أن موضوع هذه الجناية يفترض:
- أن العملة ذات تداول قانوني وأن يثبت أن هذه العملة كانت موضوعا لإحدى أفعال التقليد أو التزييف أو الترويج .
- أن يثبت ارتكاب الفعل وتعلقه بعملة ذات تداول قانوني، بمعنىيكفي توفر الركن المادي ومحل الجريمة دون الركن المعنوي، كما لو كان مقلد العملة لا يهدف إلى ترويجها لأنه ينوي إبراز قدراته الفنية على التقليد ومهاراته في ذالك غير أنه تتنقل هذه العملة إلى يد شخص يقوم بترويجها وهو عالم بتقليدها فهذا الأخير هو المسؤول عن جريمة الترويج.
03/ الركن المعنوي:هو القصد الجنائي وينقسم إلى قسمان قصد عام وقصد خاص، فيتطلب القصد العام العلم و الإرادة، أي أن علمه ينصب على عملة ذات تداول قانوني و أنها مقلدة أو مزيفة أو مزورة بعكس ما إذا كان لا يعلم كأن يعتقد أن فعله ينصب على ميدالية بالنسبة للعملات الأجنبية، أو أن هذه العملة قد أبطل التعامل بها وتداولها فهنا لا يتوفر القصد الجنائي العام.
أما القصد الخاص، فلا يتطلب في جريمتي الترويج والبيع وإنما يتطلب في جريمة إدخال العملة الزائفة إلى البلاد أو إخراجها منها إذ يتعين معه أن يتوفر معه قصد خاص هو قصد الترويج أو التعامل بالنقود. فإذا استطاع أن يثبت أنه ادخلها بغرض تسليمها للسلطات أو أنه مهتم بجمع العملة المزيفة لضمها لمجموعة أو عرضها في متحفه فإن القصد الجنائي يختفي في هذه الحالة.
العقوبات وحالات الإعفاء منها:
- عقوبات جناية التزييف: نصت على ذلك المادتين(197 و198) من قانون العقوبات عند ما تكون قيمة النقود أو المستندات أو الأذونات المالية أكثر من 500.000 دج العقوبة هي السجن المؤبد وأقل من 500.000 دج العقوبة هي السجن المؤقت من 10 الى 20 سنة و الغرامة المالية من 1.000.000 دج و 2.000.000دج
- عقوبة الترويج و الإدخال و الإخراج: المؤبد لقيمة أكثر من 500.000دج و إذا كانت القيمة أقل من 500.000دج فالعقوبة هي 10 سنوات سجن إلى 20 سنوات والغرامة من 1.000.000دج إلى 2.000.000دج.
حالات الإعفاء من العقوبة :تناول المشرع الجزائري حالات الإعفاء من العقوبة في المادة 199 من قانون العقوبات ويستفيد منه مرتكب الجناية وفقا للشروط المنصوص عليه في المادة 52 من نفس القانون، وتتمثل هذه الحالات في الآتي:
01- إذا اخبر الجاني السلطات عن شخصية الجناة قبل إتمام الجناية و قبل البدء في إجراءات التحقيق.
02- اذا سهل القبض على الجناة حتى بعد بدء التحقيق.

ثانيا/الجرائم المخففة في تزييف العملة:

وهي الجرائم الموصوفة بجنح تزييف العملة، وهي أربع نص عليها المشرع الجزائري وألحقها بجنايات التزييف، وهذا من أجل توفير أكبر قدر ممكن من الحماية القانونية للعملة.
تتميز هذه الجرائم بأنها جرائم ليست كاملة لا يتوفر لها بعض أركانها، فهي لا تشكل جرائم تزييف، كما أنها لا تمثل اعتداء على الثقة العامة في العملة ولكنها تشكل تهديدا لهذه الثقة بالخطر ولعل هذا هو التفسير المنطقي تجريمها وإلحاقها بجنابة التزييف .
نصت على هذه الجرائم المواد ( 200-201-201-203من قانون العقوبات) وتتمثل هذه الجرائم في :
- تلوين النقود ذات السعر القانوني في أراضي الجمهورية أو في الخارج.
- قبول عملة مزيفة و التعامل بها على الرغم من العلم بتزييفها.
- احتجاز وحبس العملة عن التداول .
- صنع أو حيازة أدوات أو آلات أو معدات تستعمل في التزوير.
أولا/ تلوين النقود ذات السعر القانوني في أراضي الجمهورية أو في الخارج:
نصت عليها المادة 200 من قانون العقوبات والعلة المتوخاة من التجريم هي أن هذه النقود سواء كانت معدنية أم ورقية يحتمل أن تخدع الأفراد المتعاملين بها فيقبلوها على أنها صحيحة تم يتبين لهم عيوبها في العملات بصفة عامة سواء كانت وطنية أو أجنبية .
أركان جريمة تلوين النقود: هي ثلاثة أركان تتمثل في:
01) الركن المادي: تشكل الأفعال التالية الركن المادي لجريمة تلوين النقود، ويشمل التلوين في ذاته فعلي التزييف والتقليد اللذان نصت عليهما المادة 197 من قانون العقوبات لأن فعل التلوين هنا يشمل الطلاء بالنسبة للعملة المعدنية، والنقوش المماثلة للعملة الحقيقية بالنسبة للعملات الورقية، كما يشمل فعلي الإصدار والإدخال المنصوص عليهما في المادة 198 من قانون العقوبات.
وقد أشار المشرع الجزائري إلى أن التلوين والإصدار من شأنهما أن ينتجا عملة شبيهة في مظهرها بالعملة المتداولة إذا كان ذلك بغرض تضليل الأفراد فتظهر لهم على أنها اكبر من قيمتها الحقيقية.
02) محل الجريمة: محل الجريمة أو موضوعها هو العملة كانت معدنية أم الورقية ذات السعر القانوني في أراضي الجمهورية الجزائرية أو في الخارج.
03) الركن المعنوي :ويقصد به القصد الجنائي، حيث يعلم الجاني بان العملة التي يلونها أو يصدرها أو يدخلها ذات سعر قانوني في أراضي الجمهورية الجزائرية أو في الخارج، واتجاه إرادته إلى القيام بهذه الفعال، بمعنى أن القصد الخاص قوامه نية التضليل وهو ما يكشف عن علة تخفيف العقاب وإن كانت وسيلته في ذالك خطرة على الثقة العامة في العملة.
ثانيا/ جريمة قبول عملة مزيفة والتعامل بها مع العلم بتزييفها المادة 201 ق ع :
وترجع علة التجريم إلى تعامل الشخص بالعملة وطرحها للتداول بالرغم من علمه بتزييفها، وهو الشيء الذي من شأنه خداع الأفراد المتعاملين بها وفقدان ثقتهم في النقود عندما يكتشفون عيوبها.
أركان جريمة قبول عملة مزيفة والتعامل بها مع العلم بتزييفها:
01) الركن المادي، هو القيام بفعل طرح النقود المقلدة أو المزورة أو المزييفة أو الملونة للتداول.
02) محل الجريمة: هو نقود أو أوراق نقدية مقلدة أو مزيفة أو مزورة أو ملونة بشرط أن تكون ذات سعر قانوني في ارض الجمهورية أو في الخارج تعكس ما إذا سحبت من المتداول .
03) الركن المعنوي :يتطلب القصد في هذه الجريمة علم المتهم بأن العملة مزورة أو مزيفة أو مقلدة أو ملونة واتجاه إرادته رغم هذا العلم إلى طرحها للتداول.

02/ جريمة تبيض الأموال

أهمية دراسة جريمة تبيض الأموال:
يقدر "جورج موسكارينو" وهو اختصاصي في شؤون الاحتيال في إحدى شركات المحاماة الأمريكية :" أن غاسلي الأموال يستخدمون 125 بلدا ولعل أنشط الدول في تجارة غسيل الأموال هي جزر "كايمن " .
وأن حجم الأموال المتحصلة من الأنشطة الإجرامية والتي يلجأ إلى تبيضها أو غسلها يقدر بـ 450 مليار وتريليون ونصف التريليون دولارا سنويا وحتى أكثر من ذلك، من بينها مليار دولار تتأتى من حصيلة الاتجار في المخدرات.
كما أن جريمة تبيض الأموال وإضافة إلى أنها مشكلة اجتماعية واقتصادية فهي أيضا ظاهرة إجرامية عالمية.
تحديد المصطلحات:
يطلق على جريمة تبيض الأموال عدة مسميات تؤدي نفس المعنى لهذه الجريمة، فنجد غسيل الأموال، غسيل الأموال الملوثة أو القذرة ، تطهير الأموال، الجريمة البيضاء، واستعمل المشرع الجزائري على غرار المشرع الفرنسي مصطلح تبيض الأموال Blanhiment d'argent ، أما التشريعات الانجلوسكسونية فهي تستعمل مصطلح غسيل الأموال Money launding . غير أنه يجب التفرقة بين مصطلح غسيل الأموال الناتجة عن مصادر غير مشروعة تتمثل في الجرائم ومصطلح الأموال السوداء وهي الأموال المتحصلة بوسائل مشروعة لكنه يتم الاحتفاظ بها سراً لأجل التهرب من الضرائب.
ولقد ظهر مصطلح أو تعبير غسيل الأموال لأول مرة بالولايات المتحدة الأمريكية غير أن الفقه انقسم في تحديد القصة التي يرجع إليها سبب ظهور المصطلح.
فيذهب البعض إلى القول أن سبب هذه التسمية يعود لقيام أحد التجار الكبار بتجميع أموال تجارة المخدرات من موزعيه المحليين، وكان يودعها لدى احد المصارف حيث لاحظ احد الموظفين أن النقود تفوح منها رائحة المخدرات، فأعلم الشرطة ولما وصل إلى علم التاجر أنه تم الإبلاغ عنه، حاول غسل الأموال الجديدة المتحصل عليها من المخدرات في آلة غسيل قبل إيداعها في المصرف فافتضح أمره.
ويرى البعض الآخران أساس التسمية يرجع إلى العشرينيات من القرن الـ20 في أمريكا بمدينة شيكاغو، حين اشترى أحد رجال الأعمال من عصابة المافيا ماكنات غسيل عامة، وجعل تعاملاتها من فئات العملة الصغيرة حيث كان في نهاية كل يوم يضيف إليها من أموال تجارة المخدرات ذات الفئات الكبيرة التي كان يجمعها من تجارة المخدرات.
ويعزى سبب اتساع عمليات تبيض الأموال في الوقت الحالي أساسا إلى التطور التكنولوجي الكبير في وسائل التكنولوجيا الحديثة والمرتبطة بالعولمة من انترنت وانتقال الأموال عبر الحدود السياسية والجغرافية، وكذا ظهور أنظمة الدفع الالكتروني وكذا البطاقات الذكية.
لذلك تأتي هذه المحاضرة لتبحث في ماهية هذه الجريمة، ونطاق المسؤولية عنها والجزاءات المترتبة عن إتيان هذه الجريمة من طرف الأشخاص الطبيعية كانت أم معنوية.
01- ماهية جريمة تبيض الأموال:
- التعريف القانوني لجريمة تبيض الأموال: نظم المشرع الجزائري جريمة تبيض الأموال من خلال القانون رقم 05-01 المؤرخ في 06 فبراير2005 والمتعلق بالوقاية من تبيض الأموال وتمويل الإرهاب (ج.ر.ج. رقم 11 المؤرخة في 09-02-2005.) غير أن تعريفها نصت عليه المادة 02 من ق.ع. حيث جاء فيها:" يعتبر تبيضا للأموال:
- تحويل الممتلكات أو نقلها مع علم الفاعل بأنها عائدات إجرامية بغرض إخفاء أو تمويه المصدر غير الشروع لتلك الممتلكات أو مساعدة أي شخص متورط في ارتكاب الجريمة الأصلية التي تأتت منها هذه الممتلكات على الإفلات من الآثار القانونية لفعلته.
- إخفاء أو تمويه الطبيعة الحقيقية للممتلكات أو مصدرها أو مكانتها أو كيفية التصرف فيها أو حركيتها أو الحقوق المتعلقة بها مع العلم بأنها عائدات إجرامية.
- اكتساب الممتلكات أو حيازتها أو استخدامها مع علم الشخص القائم بذلك وقت تلقيها بأنها تشكل عائدات إجرامية.
- المشاركة في ارتكاب أي من الجرائم المقررة وفقا لهذه المادة أو التواطؤ أو التآمر على ارتكابها ومحاولة ارتكابها والمساعدة على ذلك وتسهيله وإسداء المشورة بشأنه."
من خلال هذه المادة يمكن تعريف جريمة تبيض الأموال بأنها كل عمل يقصد منه إضفاء المشروعية على الأموال الناتجة عن احدي الجرائم المحددة في قانون الوقاية من تبيض الأموال وتمويل الإرهاب، سواء تم بشكل مباشر أم بشكل غير مباشر.
02- خصائص جريمة تبيض الأموال: لها خصائص عديدة منها الآتي:
- غالبا ما تكون جريمة دولية أي عابرة للحدود
- جريمة منظمة، لأنها من طبيعة مركبة فلا يتصور ارتكابها من شخص واحد أو عادي ، حيث لابد من ضلوع جهات إجرامية منظمة لها سلطة ونفوذ إقليمي أو دولي .
- جريمة من الجرائم القصدية، يلزم لتحققها القصد الجنائي العام والقصد الجنائي الخاص، فالعام هو علم الجاني بالمصدر الإجرامي للأموال غير المشروعة وان تتجه إرادته إلى القيام بأحد الأفعال المؤثمة الواردة في النص ، أما الخاص فهو إخفاء المصدر الإجرامي للأموال غير المشروعة أو مساعدة شخص ضالع في الجريمة للإفلات من المسؤولية.
- جريمة اقتصادية – مالية وتجارية- لها آثار سلبية على السياسة المالية والتجارية للدولة والمجتمع وجريمة اقتصادية لأنها تزعزع الثقة بالاقتصاد الوطني والدولي.

03- مصادر جريمة تبيض الأموال: هي كل مصدر غير مشروع يشكل جريمة يعاقب عليها القانون ويمكن تصور هذه المصادر في الآتي:
- زراعة المخدرات أو تصنيعها أو الاتجار بها،
- جرائم الإرهاب،
- التمويل أو المساهمة في تمويل الإرهاب والأعمال الإرهابية،
- الاتجار غير المشروع بالأسلحة ،
- جرائم السرقات والاختلاسات للأموال العامة أو الخاصة او الاستيلاء عليها بوسائل الاحتيال أو التزوير.
- تزوير العملة وبطاقات الدفع و الأسناد العامة أو الأسناد التجارية بما فيها الشيكات.
04- مراحل تبيض ض الأموال:
مرحلة الإيداع:
ويطلق عليها مرحلة التوظيف أو بداية التبييض، فخلال هذه المرحلة يتم إدخال الأموال القذرة في نطاق الدورة المالية قصد التخلص من السيولة المالية، كشراء العقارات مثلا.
مرحلة التمويه:
وتسمى أيضا بمرحلة التعميم أو إخفاء المصدر وتتم بواسطة عدة عمليات مالية معقدة، الهدف منها إخفاء أصل المال أو حقيقته غير المشروعة، أو على الأقل عرقلة سير التحريات والتحقيقات التي تجري بشأنه.
مرحلة الإدماج: أو الدمج،
وتتمثل في إدخال المال غير المشروع في الدورة الاقتصادية والمالية وذلك بدمج الأموال غير المشروعة مع الأموال المشروعة، فتبدو كأنها أموال ناتجة عن مصادر أو أرباح مشروعة وذلك لتغطية الجريمة الأصلية بشكل تام، وتتم باستعمال فواتير مزورة، أو الدفع بالحسابات أو استخدام بطاقات الائتمان.
05- أركان جريمة تبيض الأموال:
تقتضي جريمة تبيض الأموال توفر ثلاثة أركان هي الركن المفترض والركن المادي والركن المعنوي.
1. الركن المفترض: ويسمى أيضا بـ(المسبق)، ويتمثل في وجود جريمة أولية نتجت عنها الأموال، فجريمة تبيض الأموال جريمة تبعية يلزم لاكتمال أركانها وجود جريمة أصلية هي موضوع الأموال غير المشروعة.
وتجدر الإشارة إلى إن طبيعة هذه الجريمة الأصلية تكون إما جناية أو جنحة أو مخالفة وهذا كقراءة أولية للنص العربي، لكنه وبالرجوع للنص الفرنسي نجده يتكلم عن المواد الناتجة عن جناية "…produit d'un crime…" غير أنه وبتفحص نص المادة 389 مكرر 04 من قانون العقوبات نجدها تتكلم على مصادرة عائدات الجنح والجنايات وتستبعد عائدات المخالفات وهو ما تؤكده المادتان 20 و21 من القانون 05-01 اللتان تنصان على عائدات الجنح والجنايات، وبالتالي يمكن القول أن طبيعة الجريمة الأصلية لجريمة تبيض الأموال في التشريع الجزائري تكون جنحة أو جناية وهذا تماشيا مع قاعدة "الخاص يقيد العام" وبالاستناد إلى نصي المادتين 20 و21 من القانون 05-01 .
لكن السؤال الذي يطرح هنا كيف يمكن إثبات الجريمة الأصلية لجريمة تبيض الأموال؟
يمكننا القول انه يجب أن تثبت بصدور حكم قضائي يثبت وقوع الجريمة الأولى الأصلية، كما يجوز إثباتها بالمتابعة فقط حتى ولو لم يصدر حكم قضائي في حالة عارض من عوارض الدعوى العمومية كالتقادم، أو الوفاة أو العفو الشامل والمصالحة والحصانة أو مانع من موانع المسؤولية كصغر السن والجنون والإكراه أو في حالة الفاعل مجهول أو حالة حفظ الملف من طرف النيابة العامة، هذا عن الجريمة المرتكبة داخل الوطن، فماذا عن الجريمة المرتكبة في الخارج؟
تنص المادة 05 من القانون 05-01 على أنه :" لا يمكن المتابعة من اجل جريمة تبيض الأموال إلا إذا كانت الأفعال الأصلية تكتسي طابعا جزائيا في قانون البلد الذي ارتكبت فيه وفي الجزائر"
بمعنى حتى تكون متابعة قضائية لجريمة تبيض الأموال يجب أن يكون الفعل مجرم في البلد الذي ارتكبت فيه الجريمة الأصلية ومجرم في الجزائر.
2. الركن المادي: ويتمثل في السلوك الإجرامي حتى ولو لم تتحقق نتيجة وقوامه إحدى الصور التالية:
أ‌- تحويل الممتلكات أو نقلها: كشراء عقارات أو مصوغات أو غيرها بالأموال المتأتية من جريمة، أو القيام بتحويل النقود إلى عملة أجنبية ، أو تحويل المال من حساب إلى آخر ومن بلد إلى آخر وهو النقل.
ب‌- إخفاء المصدر الحقيقي للأموال: أو التمويه عن المصدر غير المشروع لتلك الأموال، كإدخال الأموال غير المشروعة ضمن نتائج أو أرباح شركة قانونية للتمويه عن مصدر الأموال محل التبييض.
ت‌- اكتساب الأموال والممتلكات أو حيازتها: ويكون عن طريق الشراء أو الهبة أو الإرث وغيره، وإما الحيازة فهي السيطرة على الأموال.
ث‌- المساهمة في ارتكاب فعل النقل أو التمويه ونصت على ذلك المادة 389 من قانون العقوبات وهي المساهمة في تحويل الممتلكات أو نقلها أو في إخفاء طبيعتها أو تمويهها أو اكتسابها أو حيازتها أو استخدامها.

3. الركن المعنوي: ويتمثل في القصد الجنائي بنوعيه العام والخاص، ويقتضي القصد العام معرفة الجاني بأن تلك الأموال ناتجة عن جريمة واتجاه إرادته إلى إضفاء الشرعية على العائدات الإجرامية أما القصد الخاص فيتمثل في الغاية من تحويل الممتلكات أو نقلها وصورة ذلك تظهر في إخفاء أو تمويه المصدر غير المشروع لتلك الممتلكات أو مساعدة أي شخص متورط في ارتكاب الجريمة الأصلية التي منها هذه الممتلكات من اجل الهروب من القضاء.
06- نطاق المسؤولية الجزائية عن تبيض الأموال: يفرق هنا بين مسؤولية الشخص الطبيعي ومسؤولية الشخص المعنوي .
01) مسؤولية الشخص الطبيعي: تتمثل عقوبة ارتكاب جريمة تبيض الأموال في الحبس من 05 سنوات إلى 10سنوات وغرامة مالية بين 100.000دج 30.000.000 دج .
تضاعف العقوبة في حالات الاعتياد أو العود الحبس من 10سنوات إلى 20سنة والغرامة من 4.000.000 دج إلى 8.000.000 دج، ويعاقب على المحاولة بنفس عقوبة الجريمة التامة.
كما يعاقب الجاني بمصادرة الأملاك موضوع الجريمة المنصوص عليها في هذا القسم بما فيها العائدات والفوائد الأخرى الناتجة عن ذلك وفي أي يد كانت إلا إذا ثبت العكس، كما قد تقضي الجهة القضائية في الحالات التي يتعذر عليها حجز الممتلكات محل المصادرة بعقوبة مالية تساوي قيمة هذه الممتلكات.
كما قد يحكم على الجاني بعقوبة أو أكثر من العقوبات التكميلية المنصوص عليها في المادة 09 من قانون العقوبات.
وإذا كان مرتكب الجريمة أجنبي مقيم بالجزائر فإنه يجوز الحكم عليه بالمنع من الإقامة على الإقليم الوطني إما بصفة نهائية أو بصفة مؤقتة لمدة لا تتجاوز 10 سنوات.
02) مسؤولية الشخص المعنوي: يعاقب الشخص المعنوي بعقوبات تتماشى وطبيعة هذا الشخص وتتمثل هذه العقوبات في الآتي:
- غرامة مالية لا تقل عن أربع مرات الحد الأقصى للغرامة المنصوص عليها في المادتين 389 مكرر01 و 389 مكرر02 .
- مصادرة الوسائل والمعدات التي استعملت في ارتكاب الجريمة و في الحالات التي يتعذر فيها على الجهة القضائية حجز الممتلكات محل المصادرة، تقضي بعقوبة مالية تساوي قيمة هذه الممتلكات، كما يمكن لها القضاء بإحدى هاتين العقوبتين:
- المنع من مزاولة نشاط مهني أو اجتماعي لمدة أقصاها 05 سنوات.
- حل الشخص المعنوي الجاني.

03/ الجريمة الضريبية:

تأخذ الجريمة الضريبية عدة صور إلا أن جميع الضرائب تشترك في صورة واحدة هي الغش الضريبي التي تتضمن بدورها وصفين : الغش الضريبي بصفته جريمة جزائية والغش الضريبي بصفته مخالفة جبائية بحتة تفرض عليها جزاءات تصدر عن الإدارة وليس عن القاضي و سنحصر دراستنا في الغش الضريبي بصفته جريمة جزائية. و كما هو الحال بالنسبة لجرائم القانون العام تشترط جريمة الغش الضريبي توافر الركنين المادي و المعنوي للجريمة [5
تعرف الجريمة الضريبية بأنها: كل نشاط ايجابيا كان أم سلبيا ينطوي على إهدار لمصلحة الضريبة او تعريضها للخطر يرتب له القانون جزاء جنائيا.
ويعرف التهرب الضريبي بأنه قيام المكلف بالضريبة من التخلص من عبئها كليا أو جزئيا دون نقل عبئها إلى الغير باستعمال وسائل وطرق مشروعة أحيانا أو غير مشروعة أحيانا أخرى تؤدي في النهاية إلى حرمان الخزينة العمومية من إيراداتها "وينقسم التهرب الضريبي إلى قسمين:
- تجنب ضريبي évasion fiscale وهو تخلص المكلف من دفع الضريبة كليا أو جزئيا دون أن يعكس عبئها على الغير متفاديا في ذلك أي مخالفة للنصوص التشريعية الجنائية، مستغلا في ذلك الثغرات القانونية التي تعتري النصوص القانونية، أو عدم الضبط في الصياغة الذي يؤوله المكلف لصالحه. أما النوع الثاني من التهرب الضريبي فهو الغش الضريبي.
- الغش الضريبي: ويقصد به مجموع السلوكيات والممارسات الهادفة لمخالفة القانون والتي يستعملها المكلف بالضريبة من اجل التهرب من أداء الضريبة كليا أو جزئيا.
لم يعرف المشرع الجزائري الغش الضريبي واكتفى بذكر مجموعة من الأفعال تمثله وذلك في قانون المالية لسنة 2006، المادة 193 من قانون الضرائب والرسوم المماثلة والمحدثة بموجب المادة 12 من قانون المالية 2006 هذه الحالات تتمثل في:
- إخفاء أو محاولة إخفاء المبالغ أو المنتوجات التي يطبق عليها الرسم أو القيمة المضافة.
- تقديم وثائق مزورة أو غير صحيحة للاستناد عليها عند طلب الحصول على تخفيض أو إعفاء أو خصم... أو الاستفادة من الامتيازات الجبائية لصالح بعض الفئات،
- التعمد بعدم قيام بقيد حسابات أو القيام بقيد غير صحيح،
- كل عمل أو فعل أو سلوك يقصد منه بوضوح تجنب أو تأخير دفع كل أو جزء من مبلغ الضريبة.
أركان جريمة التهرب الضريبي: تشترط جريمة الغش الضريبي توافر الركنين المادي والمعنوي للجريمة .

أولا/ الركن المادي: يقتضي قيام الركن المادي لجريمة الغش الضريبي وجود عناصر ثلاثة : سلوك إجرامي في صورة استعمال طرق تدليسية – احتيالية- من طرف الجاني، ونتيجة تتمثل في التملص كليا أو جزئيا من تصفية أو أداء الضريبة و علاقة سببية تربط بينهما بما يفيد أن هذا التملص من الضريبة كان تحت تأثير استعمال طرق التدليس و سنتطرق إلى ذلك تباعا .
01- استعمال طرق احتيالية: لم يعرف المشرع الجزائري الطرق الاحتيالية وهذا يعود لعلة هي إن كل التعريفات التي أعطيت لها لا تستطيع الإلمام بالوسائل والطرق الاحتيالية والتدليسية.
غير ان بعض الفقه عرفها على أنها الإخلال بواجب الصدق الذي فرضه القانون على الملتزم بالضريبة في الإقرارات و الأوراق التي يقدمها إلى الإدارة الضريبية.
ولقد نص المشرع على بعض الأعمال المعتبرة تدليسا على سبيل المثال لا الحصر و ذلك لصعوبة حصرها و تعذر الإحاطة بكل أساليب الاحتيال و التدليس،حيث ذكرت المادة 532 من قانون الضرائب غير المباشرة ستة أعمال اعتبرها طرقا احتيالية و هو نفس العدد الذي أوردته المادة 118 من قانون الرسوم على رقم الأعمال كما أوردت المادة 193 من قانون الضرائب المباشرة والرسوم المماثلة خمسة أعمال اعتبرتها من أعمال الغش في حين اكتفت المادة 407 من نفس القانون و المادة 34 من قانون الطابع و المادة 119 من قانون التسجيل بذكر عملين وأدرجتهما ضمن المناورات التدليسية.
ومن الصيغ المدللة على ورود هذه الحالات على سبيل المثال لا الحصر استعمال المشرع صيغة ".... طرق أخرى ...." و "كل عمل أو طريقة أو سلوك ...
02- التملص من الضريبة:
تتطلب الجريمة الضريبية تتطلب الجريمة الضريبية لقيامها أن تؤدي استعمال الطرق
الاحتيالية السالف ذكرها إحدى النتائج التالية:
*إما التملص من الكل أو من بعض وعاء الضريبة وذلك بالتهرب من تحديد أساس الضريبة أو ربطها ويتحقق ذلك حينما يقوم الممول بإخفاء كل المادة الخاضعة للضريبة أو بعضها أو حينما يقدم إقرار غير صحيح.
* وإما التملص كليا أو جزئيا أو تصفية الضريبة ويقصد بتصفية الضريبة إعداد الجداول
والإنذارات وإرسالها للجهة المختصة لتحصيل الضريبة.
* وإما التملص من أداء الضريبة كلها أو بعضها ويراد به إعفاء الملتزم بالضريبة من الالتزام بأدائها والتخفيف من عبء الالتزام.
03- العلاقة السببية بين التملص من الضريبة والطرق الاحتيالي :
أنه يتطلب لقيام الجريمة أن يتم التملص من الضريبة بناء على الطرق الاحتيالية التي استعملها الجاني أو إحدى هذه الطرق ومن ثمة تنعدم الجريمة إذا تخلص الممول من الضريبة نتيجة لخطأ ارتكبته إدارة الضرائب في ربط الوعاء الضريبي بما صرح به الممول أو وفقا لما هو معمول به قانونا أو في تقرير إعفاء بعض الفئات.
ثانيا/ الركن المعنوي:
لا يكفي لقيام الجريمة ارتكاب عمل مادي ينص و يعاقب عليه القانون بل لا بد أن يصدر هذا العمل المادي عن الإرادة الآثمة لدى الجاني أي الإرادة المخالفة للقانون , فالغش
الجريمة الضريبية جريمة عمدية يتطلب قيامها توافر القصد الجنائي بنوعيه القصد الجنائي العام والقصد الخاص وهو ما سنعرضهما فيما يلي.
01- القصد الجنائي العام
إن القصد الجنائي العام يلزم توافره لقيام كافة الجرائم العمدية، و يتمثل في انصراف إرادة الجاني إلى القيام بفعل و هو يعلم أن القانون ينهى عنه أو يمتنع عن إتيان فعل يلزمه القانون القيام به، و يفترض ذلك في جريمة الغش الضريبي بـعلم المكلف بالضريبة بالطابع غير الشرعي لسلوكه الإيجابي أو السلبي ومع ذلك اتجهت إرادته الحرة غير المعيبة إلى مباشرة أحد الأعمال المعتبرة طرقا احتيالية التي من شأنها أن تؤدي إلى التملص من تصفية الضريبة أو أدائها.
فإذا أخفى المكلف بعض المبالغ التي تسري عليها الضريبة نتيجة لخطأ مادي أو لجهله بقواعد المحاسبة لا يعد القصد متوافرا لديه.
وعلى وجه العموم يتعين أن تتجه إرادة الجاني إلى الاحتيال و إيقاع الإدارة الضريبية في الغلط الذي يتحقق عن طريق الإخفاء أو التدليس و الاحتيال، إذ أن الإغفال أو عدم الإدلاء بالتصريح أو إخفاء جزء من المبالغ المتخذ كوعاء للضريبة ينبثق حتما عن الإرادة والنية السيئة للمكلف ولا محل للبحث عن تأثير الجهل أو الغلط في القانون استنادا إلى أن عدم السعي نحو العلم به ينطوي على شيء من الإهمال.

02- القصد الجنائي الخاص:
إن القصد الجنائي الخاص في أي جريمة يتمثل في الغاية التي يقصدها الجاني من ارتكاب الجريمة فضلا عن إرادته الواعية المخالفة للقانون الجزائي.
و بالرجوع إلى النصوص الجبائية المجرمة لأفعال الغش الضريبي فإننا نستخلص أنها تتفق في وجوب اتجاه قصد الجاني و غايته من مباشرة أعمال الاحتيال إلى التخلص من الضريبة كلها أو بعضها و بالنتيجة حرمان إدارة الضرائب من الحصول على حقها في الضريبة، و هو ما يعبر كذلك عن رغبة المكلف في الإثراء غير المشروع باستعمال و مباشرة طرق احتيالية تؤدي بصورة مباشرة أو غير مباشرة إلى التملص من الضريبة.
و الجدير بالذكر أن الغاية من ارتكاب جريمة الغش الضريبي لا يكون دائما هو الرغبة في الإثراء غير المشروع على النحو السابق بيانه و هو ما يستخلص مما ذهبت إليه الغرفة الجنائية الفرنسية حيث أدانت أستاذ مطبق بكلية الحقوق بسبب امتناعه عن تسديد الضريبة الواجبة عليه لأسباب إيديولوجية.
و تقام البينة على توافر سوء النية لدى الجاني في غياب الإقرار انطلاقا من الظــــروف و الوقائع التي تحيط بالجرم، إذ يمكن على سبيل المثال استخلاص سوء نية المكلف في حالة معاينة مخالفات مستندة على محاسبة غير صحيحة أو مزورة من كون المكلف بالضريبة المخالف متمرسا و ذو دراية و خبرة في هذا المجال.
كما يمكن اعتبار عدم استجابة المكلف بالضريبة للإنذارات الموجهة له من قبل إدارة الضرائب قرينة بسيطة على سوء نية الجاني،
و الملاحظ أن قوة هذه القرائن تختلف حسب الظروف المحيطة و الطرق الاحتيالية المستعملة، فمن لا يستجيب للإنذارات الموجهة له في المثال السابق لا تقوم ضده قرينة على ارتكابه الجرم بنفس قوة القرينة القائمة ضد من يعمل على إنشاء فروع خفية تابعة للشركة وتسويق منتوجها دون إدراجه في محاسبته، كما تساهم قيمة المبالغ المتملص منها في إثبات سوء نية المكلف إذ أنه كلما كانت المبالغ المتملص منها ضخمة يفترض علم الجاني بالجرم وسوء نيته.

قمع جريمة الغش الضريبي:
نصت القوانين الجبائية على عقوبات جزائية إضافة إلى العقوبات الجبائية، وسنقتصر دراستنا على العقوبات الجزائية دون الخوض في العقوبات الجبائية.
العقوبات الأصلية:
تنص عليها القوانين الجبائية بنصوص صريحة وهي تتمثل في الحبس والغرامة، وتتمثل هذه العقوبات في الآتي.
فطبقا لنص القانون 02-12 المؤرخ في 24/12/2002 والمتضمن قانون المالية 2003
وبموجب المادة 28 منه فإن عقوبة التملص باستعمال طرق تدليسية في إقرار وعائي لضريبة أو حق أو رسم خاضع له أو تصفيته كليا أو جزئيا:
01- غرامة مالية 50.000دج إلى 100.000 عندما لا يفوق المبلغ المتملص منه 100.000 دج
02- بالحبس من سنة إلى خمس سنوات وبغرامة من 50.000 إلى 100.000دج عندما يفوق المبلغ المتملص منه100.000 دج ولا يتجاوز300.000 دج.
03- الحبس من سنتين إلى 10 سنوات أو بغرامة من 100.000 إلى 300.000 دج عندما يفوق المبلغ المتملص منه 300.000 دج ولا يتجاوز 1.000.000.00دج.
04- بالسجن المؤقت من خمس إلى عشر سنوات وبغرامة مالية من 300.000 دج إلى 1.000.00دج عندما يفوق المبلغ المتملص منه 1.000.000 دج ولا يتجاوز 3.000.000دج
05- السجن المؤقت من 10 سنوات إلى 20 سنة وبغرامة مالية من 1.000.000 دج إلى 3.000.000 دج عندما يفوق المبلغ المتملص منه 3.000.000 دج.


العقوبات التكميلية:
وتتمثل هذه العقوبات في تحديد الإقامة،المنع منها، الحرمان من مباشرة بعض الحقوق، المصادرة الجزئية للأموال، حل الشخص الاعتباري، نشر الحكم وتعليقه وذلك على نفقة المحكوم عليه ويكون هذا الإجراء إلزاميا في حالة العود، المنع من دخول الصفقات العمومية.


ليتكرم القارئ الكريم بالدعاء لنا بالرحمة والمغفرة عسى ان تعمنا جميعا

لتحميل هذا الموضوع اضغط على الرابط التالي:

http://www.mediafire.com/download/xdi7mj0p579cajq


قام بآخر تعديل amin khadir يوم 04-01-2015 في 11:48
  رد مع اقتباس
إضافة رد

علامات

دالّة الموضوع
قانون، عقوبات، اقتصادي

أدوات الموضوع
طريقة العرض
عادي عادي

ضوابط المشاركة
غير مصرّح لك بنشر موضوع جديد
غير مصرّح لك بنشر ردود
غير مصرّح لك برفع مرفقات
غير مصرّح لك بتعديل مشاركاتك

وسوم vB : نشيط
كود [IMG] : نشيط
كود هتمل : خامل

الانتقال السريع

مواضيع ذات صلة للموضوع: قانون العقوبات الاقتصادي
الموضوع الكاتب المجلس المشاركات المشاركة الأخيرة
جنحة السرقة في قانون العقوبات الجزائري mohamed réda الجنائي الخاص و علم الإجرام 0 13-12-2014 09:32
المنهجية القانونية kamalls منتدى الاعضاء الجدد 0 13-12-2014 07:35
شرط التظلم الاداري المسبق في قانون الإجراءات المدنية والإدارية nassima14 القانون الاداري 0 09-12-2014 02:22
يمكن محاضرات ماستر 1 قانون الاعمال fideline منتدى الماستر و الدراسات العليا 0 02-12-2014 08:15
المسؤولية الجزائية للشخص المعنوي في ظل قانون العقوبات الجزائري زهرة اللوتس الجنائي الخاص و علم الإجرام 10 29-11-2014 08:20


اعلان نصي الرئيسية روابط نصية الحقوق روابط نصية العلوم القانونية روابط نصية LMD روابط نصية اعلان نصي

التوقيت حسب جرينتش +1. الساعة الآن 12:36.
Powered by vBulletin® Copyright ©2000-2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
Translated By alkahf©