الحقوق و العلوم القانونية‎

الرئيسية لوحة التحكم مشاركات اليوم اتصل بنا الارشيف

عودة   الحقوق و العلوم القانونية > القسم البيداغوجي > منتدى السنة الاولى LMD > الامتحانات

ملاحظات

أجوبة إمتحانات سابقة في الشريعة + ملخص للشريعة

أجوبة إمتحانات سابقة في الشريعة + ملخص للشريعة

بسم الله الرحمان الرحيم I-تعريف الشريعة: ينصرف لفظ الشريعة عند العرب أحد معنيين فتطلق على مشرعة الماء ومورده لذا قيل في المثل أهون ( أسهل ) السقي التشريع ، كما

إضافة رد
المشاهدات 1796 التعليقات 1
 
أدوات الموضوع طريقة العرض
abirbichette
قديم 03-06-2015 ~ 04:10
abirbichette غير متصل
Thumbs up أجوبة إمتحانات سابقة في الشريعة + ملخص للشريعة
  مشاركة رقم 1
 
عضو جديد
تاريخ الانتساب : Jun 2015
abirbichette سيحقق الشهرة بما فيه الكفاية قريباً


بسم الله الرحمان الرحيم
I-تعريف الشريعة:
ينصرف لفظ الشريعة عند العرب أحد معنيين فتطلق على مشرعة الماء ومورده لذا قيل في المثل أهون ( أسهل ) السقي التشريع ، كما تطلق على الطريقة المستقيمة الواضحة التي لا اعوجاج فيها وقال الله تعالى "ُثمَّ جَعَلْنَاكَ عَلَى شَرِيعَةٍ مِّنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْهَا " وقال عز وجل : " ِلكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجاً". أما اصطلاحا فقد عرفها الفقهاء بأنها ما شرعه الله عز وجل لعباده من الأحكام التي جاء بها نبي من الأنبياء سواء ما تعلق منها بالاعتقاد أو العمل الذي يجب تطبيقه للوصول إلى الغاية المبتغاة من هذه الشريعة قال الإمام القرطبي : " إن الشريعة تعني ما شرعه الله لعباده من الدين أي من الأحكام المختلفة إعتقادية وعمليا وسميت هذه الأحكام الشريعة استقامتها ولشيمها بمورد الماء لأن بها حياة النفوس والعقول كما أن في مورد الماء حياة الأبدان " والشريعة الإسلامية نسبة إلى الإسلام وهي الأحكام التي شرعها الله تعالى على لسان محمد " صلى الله عليه وسلم".
وتنقسم أحكام الشريعة الإسلامية إلى ثلاثة أقسام :
1-أحكام عقائدية: وهي تشمل كل الأحكام المتعلقة بذات الله تعالى وصفاته ووجوب الإيمان به وبرسله وكتبه وملائكته واليوم الآخر والحساب والثواب والعقاب والجنة والنار،... الخ قال الله تعالى: " فإذا جاءت الطامة الكبرى يوم يتفكر الإنسان ما سعى وبرزت الجحيم لمن يرى " وفي الحديث عن الإمام المصطفى قال : " عند الرسول (ص) ....فأخبرني عن الإيمان ، قال الرسول.............. أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسوله واليوم الأخر وتؤمن بالقدر خيره وشره".
2-الأحكام الأخلاقية: ويقصد بها الأحكام المتعلقة بالفضائل والسمات الحميدة التي ينبغي على الإنسان المسلم التحلي بها كالصدق، الأمانة، الإيثار، الإحسان"، قال عليه الصلاة والسلام "إنما بعثت متمم مكارم الأخلاق".
3-الأحكام العملية: وهي الأحكام الشرعية المتعلقة بعمل الإنسان وتصرفاته و هاته يدرسها علم يسمى بعلم الفقه الإسلامي وهو على قسمين.
أ-العبادات: وهي الأحكام الشرعية العملية المتعلقة بأمر الآخرة والتي يقصد بها التقرب إلى الله عز وجل كالصلاة والزكاة، الصوم، الحج، النذور....الخ.
قال تعالى: " إِنَّ الصَّلاَةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَاباً مَّوْقُوتاً" وقال صلى الله عليه وسلم: " خذوا عني مناسككم".
ب-المعاملات: ويقصد بها المعاملات والتصرفات التي يقوم بها الإنسان لإدراك مصالحه الدنياوية أو تنظيم علاقاته بالمجتمع أو بأحد أفراده كالبيع والإيجار. والهبة والرهن والكفالة والوصية والوقف، ...الخ.
Ii-الــديــن:
يطلق لفظ الدين في اللغة ويراد به عدة معاني منها: الخضوع والطاعة والجزاء والمكافأة والعادة والسيرة والقضاء والحكم ، وجاء مصطلح الدين في كتاب الله عز وجل مفيدا لعدة معاني في أكثر من (90) آية قال الله تعالى :" وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ " وقال الله عز وجل : "وَقَالُوا يَا وَيْلَنَا هَذَا يَوْمُ الدِّينِ" ويأتي الدين بمعنى الإسلام كمرادف له كما في قوله تعالى : "وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِيناً فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ كما أنه يأتي أحيانا أخص من الإسلام كما قال عز وجل "شَرَعَ لَكُم مِّنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ " ففي هذه الآية الدين هو ما اتفقت عليه الرسالات من توحيد الله وإخلاص له دونما اختلفت فيه لأن لكل نبي شريعة أرسل بها ويقول تعالى: "ُلّكلٍ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجاً"
أما اصطلاحا:
فالدين هو خضوع وطاعة العبد لربه الذي خلقه وصوره وشق سمعه وبصره وهذا هو معنى الإسلام أيضا ويقول تعالى: "َأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ "
iii- تعريف الفقه:
أ-لغة: وردت كلمة فقه في اللغة مفيدة لعدة معاني أهمها:
1-مطلق الفهم:لقوله عز وجل : " َقالُواْ يَا شُعَيْبُ مَا نَفْقَهُ كَثِيراً مِّمَّا تَقُولُ " وقوله : لَهُمْ قُلُوبٌ لاَّ يَفْقَهُونَ بِهَا ".
2-الفهم الدقيق العميق: لقول الله تعالى : "فَلَوْلاَ نَفَرَ مِن كُلِّ فِرْقَةٍ مِّنْهُمْ طَآئِفَةٌ لِّيَتَفَقَّهُواْ فِي الدِّينِ وَلِيُنذِرُواْ قَوْمَهُمْ إِذَا رَجَعُواْ إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ" " فالفقه بمعناه الخاص هو الإدراك والفهم الدقيق الذي يتطلب بذل الوسع والجهد العقلي وهذا هو المعنى المراد في قوله (ص) : " من ينهي الله به خيرا يفقهه في الدين".
تطور معنى الفقه الاصطلاحي عبر ثلاث مراحل زمنية.


1-معناه في صدر الإسلام:
كان معناه مطابقا لمعنى الشرع والدين فكان يطلق ويراد به فهم الأحكام التي تضمنها القرآن والسنة سواء ما تعلق منها بالجانب الإعتقادي أو الأخلاقي أو العبادات والمعاهدات فلم يكن هناك فرق بين مصطلح الفقه الشرع والدين وبقي الأمر على حاله إلى حدود منتصف القرن الثاني (2) للهجرة فقد عرف الإمام أبو حنيفة النعمان رضي الله عنه الفقه :" معرفة النفس مالها وما عليها".
2- أصل معناه على ماعدا الأحكام العقائدية:
أي أصبح معناه يشمل جميع الأحكام باستثناء الأحكام المتعلقة بالعقيدة.
3-أصبح مدلول كلمة فقه ينصرف إلى الأحكام الشرعية العملية: من عبادات ومعاملات دون غيرها من الأحكام وبهذا المعنى عرف الأصوليون الفقه بقولهم : " العلم للأحكام الشرعية العملية المكتسبة من أدلتها التقصيرية" وعلى هذا أصبح مصطلح الفقه أخص من مصطلح الشريعة فأحكام الفقه جزء من أحكام الشريعة التي تشمل بالإضافة إلى أحكام الفقه الأحكام المتعلقة بالعقائد والأخلاق.
-خصائص الشريعة الإسلامية:
تستجمع الشريعة الإسلامية جملة من الخصائص التي تتفرد بها عن أي نظام قانوني قبلها أو بعدها جعلتها صحيحة في التطبيق في كل زمان ومكان تذكر منها:
أ-الربانية:
وهذه الخاصية تميزها عن قوانين البشر جميعا ويقصد الربانية أمرين:
ربانية المصدر، ربانية الوجهة أو الغاية.
1-ربانية المصدر: فيقصد بها أن أحكامها لم تضعها عقول البشر القاصرة والتي تتأثر غالبا بعوامل الزمان والمكان والوراثة والهوى والعواطف وإنما وضعها الله عز وجل كل شيء والعالم سبحانه بما ينفع البشر وما يضرهم قال عز وجل : "أ َلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ ".
2-ربانية الوجهة (الغاية): بمعناها أن هدف الشريعة الأول هو ربط العلاقة بين الإنسان وربه عز وجل الذي قال في محكم التنزيل: " وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ، مَا أُرِيدُ مِنْهُم مِّن رِّزْقٍ وَمَا أُرِيدُ أَن يُطْعِمُونِ" .
ولا يقتصر هذا على العبادات وإنما يمتد ليشمل كافة أحكام الشريعة في مجالاتها الأسرية والجنائية والدولية...الخ وليس للإنسان أن يكون له الخيار في قبول أحكام الشريعة الإسلامية قال تعالى : " وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ " ويقول عز وجل : " وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ " ولذا حظيت الشريعة الإسلامية الربانية باحترام المسلم وانقيادهم وطاعتهم لها لأنها حكم الله، قال تعالى: " وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللّهِ حُكْماً لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ" .
ب-الشمولية:
تتميز الشريعة الإسلامية بالشمول وهذا من حيث الزمان والمكان والإنسان المخاطب بها والأحكام التي تتضمنها.
 فمن حيث الزمان فإن هذه الشريعة أزلية أبدية لا يمكن لشريعة أخرى أن تفسخها وتنسخها أو تعطل العمل فيها فهي غير متقيدة بفترة زمنية معينة فمن حيث المكان فهذه الشريعة غير محدودة بحدود جغرافية لأنها وضعت لتنظيم حياة الناس في كل الأقطار والبلدان ومن حيث الإنسان فإن هذه الشريعة وضعت للناس كافة بلا تمييز بينهم فهي شريعة رب الناس لكل الناس قال تعالى :" وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ" " ، قال عليه الصلاة والسلام :" كان النبي يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى الناس عامة"
 أما من حيث الأحكام فإن أحكام الشريعة الإسلامية تشمل كافة جوانب الحياة فهي تشمل الجانب العقائدي والأخلاقي و التعبدي بين الإنسان وخالقه عز وجل وهذا ما نجده في فقه العبادات كالصيام، الحج والصلاة ، كما تهتم بتنظيم العلاقات الأسرية من زواج، طلاق ميراث،نفقة، ...الخ كما تنظم العلاقات ذات الصبغة المالية من بيع ، إيجار رهن وهبة وكفالة ...الخ كما تشمل الجانب الاقتصادي والمالي فيما يتعلق بإنتاج الثروة أو توزيعها أو استهلاكها وتنظيم بين المال وموارده ومصارفه وبيان ما حرمه الله في مجال الاقتصاد من ربا واحتكار وأكل أموال الناس بالباطل كما تشتمل على الجانب الجزائي من عقوبات دنياوية قدرها الشارع الحكيم كالقصاص والحدود مثل قطع يد السارق وجلد الزاني أو رجزه أو العقوبات المتروكة لتقدير أولي الأمر كالقضاة وهي ما تسمى بالفقه التعازير.



ج-الجزاء الأخروي والجزاء الدنياوي:
وهنا تختلف الشريعة الإسلامية عن القوانين الوضعية في كون هذه الأخيرة تتميز بجزاءات دنيوية فلا تمتد لتوقيع جزاءات أخروية أما الشريعة الإسلامية فتجمعهما معا قال تعالى: "وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُواْ أَيْدِيَهُمَا جَزَاء بِمَا كَسَبَا نَكَالاً مِّنَ اللّهِ وَاللّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ "
وقال جلا شأنه: " يأيها الذين آمنوا وَاتَّقُواْ يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ ".
د-الموازنة بين مصالح الفرد ومصالح الجماعة: دون تغليب مصلحة أحدهما على عكس القوانين الوضعية التي نجد البعض منها (الدول الرأسمالية) حيث تحامي الفرد وتعطي له حريات لا حدود لها ولا تقيده إلا بحدود ضيقة جدا أما في قوانين الدول الاشتراكية التي أصبحت اليوم قليلة فهي تضغط على الفرد لصالح الجماعة فتقضي على روح المبادرة وعلى النواهي والقدرات الفردية وأبرز مثال على وجود التوازن في الشريعة الإسلامية وموقفها من الملكية حيث لم تحرم الفرد من التملك لكنها تقيد هذا الحق حين يتعلق بطرق التملك ، وتنمية الملكية والعمليات الاقتصادية لإذاعة العدل بين الناس.
ه-خاصية الواقعية: فهي تراعي الواقع القائم وتشرع له ما يعالج مشاكله فهي بعيدة عن أجواء المثالية رغم مراعاتها للقيم الأخلاقية الفاضلة فشريعة الله شرعت للإنسان كما هو في جسمه وروحه وبما يختلج في صدره من دواعي للتقوى وعوامل الفجور بعواطفه وغرائزه...الخ فلم يأمر القرآن بما أمر به الإنجيل حين قال: " من ضربك على خدك الأيمن فأدر له خدك الأيسر" وقالت : " من سرق قميصه فأعطه إزارك " فهي أحكام مثالية قد تصلح لتربية مجموعة الأولى في مرحلة معينة لكنها لا تصلح قانونا عاما لدولة عالمية في شريعة خالدة لكن الشريعة الإسلامية قررت عقابا للمعتدي بمثل جريمته أو اعتدائه دون زيادة ومن واقعية الشريعة تشريع الطلاق وتعدد الزوجات ومن واقعتها كذلك إباحة المحظورات عند الضرورة رفعا للحرج ، قال تعالى : " فمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ بَاغٍ وَلاَ عَادٍ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ".
و-الجمع بين الثبات والمرونة: فالثبات في الأصول والأهداف والمرونة في الفروع والوسائل فثباتها يمنعها من الانحلال والانصهار مع غيرها والمرونة تجعلها تتكيف مع الأوضاع المستجدة والتطورات الحاصلة فالأصول الثانية المتمثلة في الأحكام التي جاءت بها النصوص المحكمة وأجمعت عليها الأمة و ترقتها بالقبول لا مجال للاجتهاد فيها كفريضة الصلاة والزكاة وتحريم الزنا والربا وشرب الخمر وتحديد أنصبة الورثة والمحرمات من النساء ...الخ فهذه من القطعيات التي لا يجوز أن تكون محلا للنقاش أو الاجتهاد كأن يدعو أحدهم إلى جواز تعطيل فريضة للزكاة إكتفاءا بفرائض أو تعطيل فريضة الحج توفير للعملة الصعبة أما ما لم يرد عليه نصوص قطعية فالباب مفتوح أمام العلماء للاجتهاد بضوابطه (بشروط) الشيء الذي يجعل الشريعة تتكيف مع كافة الأوضاع والحالات المستخدمة.
أسس التشريع الإسلامي: يقوم التشريع الإسلامي على أسس ومبادئ جعلته يتميز عن غيره كما جعلت من الشريعة الإسلامية صالحة للتطبيق في كل زمان ومكان وأهم تلك الأسس:
2-التسيير ورفع الحرج:
تتميز الشريعة الإسلامية عن غيرها بإنبائها على التسيير ورفع الحرج لأن التشديد قد يصلح علاجا في ظروف خاصة لجماعة معينة ولمرحلة مؤقتة أما الشريعة الإسلامية فهي شريعة إنسانية عالمية قائمة على التخفيف والتيسير ورفع الحرج عن المكلفين ومن مظاهر ذلك قلة التكاليف الشرعية التي فرضت على الإنسان فلم تفرض عليه من العبادات إلا خمس صلوات متفرقة في اليوم والليل ويصليها المرء قائما فإن لم يستطيع فجالسا فإن لم يقدر فعلي جنبه أو إشارة ....الخ ولم يفرض علينا من الصوم إلا شهرا واحد في السنة أما الحج فلم يفرض إلا مرة في العمر لمن استطاع إليه سبيلا ، ومن مظاهر ذلك إباحة المحظورات (الممنوعات) في حالة الضرورة كما اشتملت الشريعة على الكثير من الرخص الشرعية كالترخيص للمريض والمسافر بترك الصيام وقصر الصلاة ولقد جاءت الآيات القرآنية والأحاديث النبوية الشريفة مؤكدة على ذلك قال تعالى " يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ" وقال عز وجل :"وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ " وقال أيضا : " لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا " وقال في أية أخرى " ُيرِيدُ اللّهُ أَن يُخَفِّفَ عَنكُمْ وَخُلِقَ الإِنسَانُ ضَعِيفاً " وقال صلى الله عليه وسلم " يسرا ولا تعسيرا أو بشرا ولا تنفرا" وقد سئل بعض الصحابة النبي صلي الله عليه السلام عن الحج : ...أفي كل عام ؟ فقال : لو قلت نعم لو جيت بروني ما تركتم فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة مسائلهم واختلافهم على أنبيائهم كما ثبت عنه "ص" أنه ما خير من أمرين إلا إختارا أيسرهما ما لم يكن إثما " وعلى هذا الأساس قامت قاعدة هامة من قواعد الفقه الإسلامي وهي (المشقة تجلب التيسير) .


2-رعاية مصالح الناس:
يمكن الغرض من تشريع أحكام الشريعة الإسلامية في تحقيق مصالح العباد في دنياهم وآخرتهم ودرك المفاسد عنهم فالله جل شأنه جعل رسالة محمد "ص" رحمة للعالمين
قال تعالى : " وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ " كما أن في القرآن الكريم شفاء وهدى ورحمة للمؤمنين به قال عز وجل : " يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءتْكُم مَّوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَشِفَاء لِّمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ " وتتميز المصلحة في السعة والشمول في نظر الشرع فهي مصلحة تسع الدنيا والآخرة وتشمل الروح والمادة وتوازن بين الفرد والجماعة وبين المصلحة القومية الخاصة و المصلحة الإنسانية العامة فالشريعة الإسلامية تراعي كل هذه المصالح ومثال ذلك أن الشريعة الإسلامية أعطت الحق للفرد في التملك لكنها قيدت الملكية بقيود لمصلحة الجماعة.
3-تحقيق العدالة بين الناس:
من أسس التشريع الإسلامي تحقيق العدل بين الناس والابتعاد عن الظلم والجور قال تعالى : " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاء لِلّهِ وَلَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ " وقد ورد في القرآن الكريم السنة النبوية الشريفة الحث على الابتعاد عن الظلم في الكثير من الآيات والأحاديث : قال الله تعالى : " َلاَ تَحْسَبَنَّ اللّهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ لأبصر ُمهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ لاَ يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاء " وجاء في الحديث عن رسول الله "ص" أنه قال " إنما أهلك الذين من قبلكم أنهمك كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد وايم الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها" فقانون الشرع ملزم لكل من جرت عليه أحكام الشريعة فلا يظلم أحدا بسبب دينه أو طبقته الاجتماعية أو نسبه أو لونه أو لغته ...الخ.
4-التدرج في التشريع:
لم يأتي القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة دفعة واحدة فاستغرقت مدة الرسالة من بعثته عليه الصلاة والسلام إلى وفاته وكان تشريع الأحكام يراعي سنة التدرج وهذا لحكم عظيمة كالتخفيف على الناس و تماشيا مع فطراتهم التي فطروا عليها فلا يمكن تغيير الأوضاع السائدة والتي ترسخت خلال قرون عدة دفعة واحدة لذا راعت الشريعة سنة التدرج مع البشر فيما شرع لهم إيجابا أو تحريما فنجده حينما فرض الفرائض كالصلاة والزكاة والصوم فرضها على مراحل ودرجات حتى انتهت إلى الصورة الأخيرة فالصلاة فرضت أول ما فرضت ركعتين ركعتين ثم أقرت في السفر على هذا العدد وزيدت في الخطر إلى أربع –بالنسبة للصلاة الرباعية- والمحرمات لم تحرم دفعة واحدة لتغلغلها في الأنفس فليس من الحكمة تحريمها بشكل مفاجئ إنما الحكمة تتمثل في إعدادهم ذهنيا ونفسيا لتقبلها كتحريم الخمر وفقد ذمها الله عز وجل في القرآن مرتين وحرمها في الثالثة وهذه السنة الإلهية في مراعاة التدرج يلزم أن تتبع في سياسة الناس عندما يراد تطبيق أحكام الشريعة عليهم في الحياة اليوم لأن المجتمعات الإسلامية تتفاوت وتختلف في التزامها بالشرع.
الموازنة بين الشريعة الإسلامية والقانون الوضعي:
نظرا لما تمتاز به الشريعة الإسلامية من الخصائص التي تميزها عن التشريعات الوضعية فإن الفرق بينهما عظيم وسنكتفي ببيان بعض الاختلافات الأساسية.
الشريعة الإسلامية: هي جملة الأحكام التي شرعها الله عز وجل على لسان محمد "ص" أما التشريع الوضعي فهو جملة القواعد القانونية التي تضعها السلطة المختصة في دولة من الدول.
الشريعة الإسلامية ربانية المصدر فهي من وضع الله عز وجل الذي أحاط بكل شيء علما باختلاف التشريع الوضعي فيظهر فيه جليا نقصهم وعجزهم وضعفهم ومحدودية علمهم.
• الجزاء في الشريعة الإسلامي مزدوج أخروي وهو الأصل ومع ذلك هناك جزاءات دنياوية ردعا للفاعل المخالف وزجرا لغيره إما الجزاء في التشريع الوضعي فهو دنياوي فقط توقعه السلطة المختصة في الدولة.
الشريعة الإسلامية تتميز بالشمولية فهي تنظم علاقة الإنسان بربه وعلاقته بغيره من الناس وعلاقته بالدولة وعلاقة الدول ببعضها بخلاف التشريع الوضعي الذي لا يشمل تنظيم علاقة الإنسان بربه عز وجل كما أنه لا يحكم إلا على ما يظهر من أعمال وتصرفات فلا سلطان له على النوايا.
الشريعة الإسلامية لها قدسية كثيرة لدى المخاطبين بأحكامها رادعة يخشاها الإنسان في السر و العلن و لا يمكنه التهرب منها أو الاحتيال عليها لأن طابعها لا يغفل و لا تأخذه سنة و لا نوم ولو افلت من الجزاء الدنياوي فلا شك ولا مفر من الجزاء الأخروي أما التشريع الوضعي فلا تثبت له مثل هاته القداسة.
• تتميز الشريعة الإسلامية بمراعاة الأخلاق في كافة المجالات قال عليه الصلاة و السلام :"إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق" أما غاية التشريع الوضعي فهي نفعية محدودة تتمثل في ضمان استقرار المجتمع و انتظام معاملاته وأموره وعلاقته المادية بالخصوص حتى ولو اقتضى ذلك الخروج على مكارم الدين و الأخلاق فهو يقضي مثلا سقوط الحق بالتقادم حفاظا على النظام في المجتمع متجاوزا على ما تقضي به قواعد الأخلاق.
التعريف في أصول الفقه و تطوره:
أصول الفقه مركب من لفظين أصول وفقه وقد عرفنا معنى الفقه و نبغي معرفة "أصول " حتى نحدد موضوع دراستنا.
الأصول لغة: جمع أصل وهو ما بني عليه غيره أو يحتاج إليه أو يكون أساسا في معرفة حكمه.
اصطلاحا: علم أصول الفقه هو علم بالقواعد التي نتواصل بها إلى استنباط الأحكام الشرعية العملية من أدلتها التقصيرية وعرفها الإمام عبد الحميد بن باديس :" معرفة القواعد التي يعرف بها كيف نستفاد الأفعال من أدلة الأحكام " و المشتغل في علم الأصول يسمى أصولي ،أما الفرق بينه وبين الفقيه هو أن الفقيه لا ينظر إلا في أفعال المكلفين خاصة أما الأصولي فإنه لا ينظر إلا في أدلة الأحكام ونصوص تشريعية لم ترد على حال واحدة بل منها ما ورد بصيغة الأمر ومنها ما ورد بصيغة النص لقوله تعالى :" َيا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقْرَبُواْ الصَّلاَةَ وَأَنتُمْ سُكَارَى".
ومنها ما ورد بصيغة العموم و منها ما ورد على صيغة الإطلاق....إلخ.
فهذه الصيغ أنواع كلية من أنواع الدليل الشرعي العام وهو القرآن فالأصولي يبحث في كل هذه الأنواع.
فإذا وصل إلى أن صيغة الأمر تدل على الوجوب وصيغة النهي تدل على التحريم...إلخ وضع قواعد مثل : الأمر بالوجوب ،النهي بالتحريم ،فيأتي الفقيه و يتعين بهذه القواعد ويطبقها على جزئيات الدليل الكلي ليتوصل بها إلى معرفة الحكم الشرعي التفصيلي فيطبق قاعدة الأمر للوجوب لقوله تعالى :" يأيها الذين آمنوا أوفوا بالعهود ويحكم بأن الوفاء بالعهود واجب".
ويطبق بالقاعدة النهي لتحريم لقوله تعالى:" وَلاَ تَقْتُلُواْ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ "
ويحكم بأن القتل بغير وجه حق محرما.
وعليه يجمل الفرق بين الأصول والفقيه فيما يلي:
1-الأصولي: نسبة إلى علم الأصول ونطاق بحثه هو الأدلة الإجمالية بغية وضع لنا قواعد الأصولية.
2-الفقيه: نسبة إلى علم الفقه ومجال بحثه هو الأدلة الجزئية إذ يعمل على استنباط الأحكام الشرعية التفصيلية اعتمادا على القواعد التي قررها الأصولي.
الغاية من علم الأصول:
علم أصول الفقه علم عظيم الفائدة ،بالغ الأهمية نذكر منها:
1-إدراك مناهج المجتهدين( الفقهاء) لاستنباطهم للأحكام حتى تطمئن النفوس إلى الأحكام الشرعية التي وصلوا إليها.
2-هو العلم الذي يقود خطي المجتهد ويمده بالأدوات والوسائل اللازمة لاستنباط الأحكام الشرعية من أدلتها التفصيلية ،الشيء يمكن العلماء من معرفة حكم الشرع في كل زمان ومكان.
3-يمثل جدارا منيعا عن تعريف الدين وذلك من خلال مباحث التي يدرسها نذكر منها:
أ-بيان مصادر التشريع الأصلية "المتفق عليها بين الجمهور و المختلف عنها".
ب-ضبط مقاصد التشريع وتحديد أنواع الأحكام الشرعية ودراسة القواعد اللغوية والأصولية.
تطوير علم أصول الفقه:
لم ينشأ علم أصول الفقه إلا في القرن الثاني ميلادي لأنه في القرن الأول تدعوا الحاجة إليه فرسول صلى الله عليه وسلم كما يفتي ويقضي بما يولي إليه ربه عز وجل من القرآن وبما يلهم به من السنن وبما يؤدي إليه اجتهاده الفطري دون الحاجة إلى قواعد وأصول يتوصل إليها إلى الاستنباط و الاجتهاد.
أما أصحابه رضي الله عنهم فكانوا يفتون ويقضون بالنصوص التي يفهمونها بملكتهم العربية السليمة دون الحاجة إلى قواعد لغوية يسترشدون لفهم النصوص ويستنبطون فيما لا نص فيه بملكتهم التشريعية التي تثبت في نفوسهم ملازمين ومصاحبتهم لنبي "ص" وعرفة أسباب النزول الآيات وورود الأحاديث وفهمهم لمقاصد التشريع ولما اتسعت رقعة الدولة الإسلامية عن طريق الفتوحات وأختلط العرب بغيرهم ودخل العربية الكثير من المفردات الغير عربية ،و لم تبقى الملكة اللغوية على سلامتها وكثرة الاحتمالات لفهم النصوص ،دعت الحاجة إلى وضع قواعد وضوابط لغوية يتوصل إلى استخدامها إلى فهم النصوص كما بعد عهد التشريع واحتد من الجدل بين أهل الرأي وأهل الحديث ،فكان لابد من وضع ضوابط وبحوث في أدلة الشريعة وشروط الاستدلال بها وكيفيته ومن مجموع هذه الضوابط اللغوية تكون علم أصول الفقه وقد بدا متأثرا مفرقا في كتب الفقه وأول من دون قواعد ه\ا العلم وبحوثه في مجموعة متنقلة ومرتبة مؤيدا كل ضابط بالبرهان هو الإمام محمد بن إدريس المعروف بالشافعي والمنوفي سنة204 ه وهذا في رسالاته الدولية وتتابع بعده علماء في تكيف في هذا العلم فظهرت المؤلفات الكثيرة نذكر منها :
المصطفى للإمام أبي حامد الغزالي المتوفي سنة 505 ه وكتاب الإحكام في أصول الإدعاء للإمام الأمدي وكتاب المنهاج للإمام البيضوي وكذلك كتاب أصول زيد الدبوسي وكتاب المناء للغمام محافظ النسفي وأصول فجر الإسلام لبزدوي وكتاب التوضيح لصدر الشريعة وكتاب التحرير للكمال ابن الهومام وكتاب جمع الجوامع لابن السبك ومن المؤلفات الحديثة في العلم كتاب إرشاد إلى تحقيق الحق من علم الأصول للإمام الشوكاني وكتاب أصول الفقه الشيخ عبد الوهاب خلاف وغيرها كثيرة.
مصادر التشريع الإسلامي:
يمكن تقسيم مصادر التشريع الإسلامي إلى قسمين :
أ-مصادر متفق عليها بين جمهور العلماء:
وتشمل القرآن الكريم،السنة النبوية الشريعة ،الإجماع والقياس.
ب-مصادر مختلف فيها بين الجمهور: وتشمل الاستحسان، العرف مذهب قول الصحابي المصالح المرسلة شرع من قبلنا، سد الذرائع...إلخ.
I-المصادر المتفق عليه :
1-القرآن الكريم : كتاب العزيز :
الكتاب في اللغة يطلق على كل كتاب ومكتوب في عرف الشرع على كتاب الله المكتوب في المصاحف وهو القرآن والقرآن في اللغة قال تعالى :إن علينا جمعه ...........
أما تعريف القرآن إصلاحا هو كلام الله عز وجل المنزل على رسول صلى الله عليه وسلم بلسان عربي الإعجاز بأقصر صورة منه المكتوب بالمصاحف المنقول بالتواتر، المتعبد بتلاوته المبدوء بالسورة الفاتحة و المختوم بسورة الناس.
حجيته:
اتفق المسلمون على أن القرآن الكريم حجة يجب العمل به ، وبما ورد فيه ولا يجوز الانصراف عنه إلى غيره من الأدلة إلا إذا لم يوجد فيه حكم المسألة التي يراد الوصول إلى معرفة حكمها والدليل على كونه حجة على الناس جميعا ووجوب إتباع أحكامه هو أنه ينزل من الله رب العالمين ودليل ذلك إعجازه.
2-إعجاز القرآن الكريم:
اقتضت الحكمة الإلهية أن يؤيد الله سبحانه وتعالى أنبياؤه ورسله بالمعجزات بالدلالة على أنه هو الذي بعثهم وكلفهم أقوامهم بتبليغهم بدين ربهم وقد كانت معجزة الأنبياء وقبل بعثة محمد "ص " مادية في أغلبها كعصى موسى عليه السلام وشق البحر له، وناقة صالح عليه السلام وإحياء عيسى عليه السلام للموتى بإذن الله وقد خص الله سبحانه وتعالى محمد "ص" بأعظم معجزة وهي القرآن الكريم والبحث في إعجازه الفسيح جدا لذا سنرى بعض هذه الأوجه:
1-فصاحة ألفاظه وبلاغة عباراته:
بلغت فصاحة ألفاظ القرآن وبلاغة عباراته مبلغا لا يضاهيه أو يدانيه قوم بشر على الإطلاق فلا نجد في عباراته اختلاف في مستوى البلاغة ولا تفاوتا في فصاحة التعبير كما أن أسلوبه يتفق مع مقتضي الحال فإذا كان الموضوع تشريعيا كان اللفظ دقيقا محمودا والبيان هادئا وإذا كان الموضوع مقرر العقيدة أو مذكرا بقدرة الله عز وجل أو مهدد لليوم الآخر مخوف من العذاب كان أسلوبا خطابيا مؤثرا يهز النفوس ويحرك الوجدان ويثير المشاعر وقد تحدث الله عز وجل بهذا القرآن العربي الذي نزل بلغتهم وهم أرباب البلاغة والبيان وملوك الفصاحة وفرسان الخطاب بالإتيان بمثله فعجزوا.
قال تعالى:" قُل لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَن يَأْتُواْ بِمِثْلِ هَـذَا الْقُرْآنِ لاَ يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً" ثم تحداهم أن يأتوا بعشر سور من مثله فلم يستطيعوا قال تعالى: " أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُواْ بِعَشْرِ سُوَرٍ مِّثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ وَادْعُواْ مَنِ اسْتَطَعْتُم مِّن دُونِ اللّهِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ " ثم تحداهم ثالثة بأن يأتوا بسورة بمثله فلن يقدرو" وقال تعالى :" أمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ قُلْ فَأْتُواْ بِسُورَةٍ مِّثْلِهِ وَادْعُواْ مَنِ اسْتَطَعْتُم مِّن دُونِ اللّهِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ "
ثم يؤكد الله سبحانه وتعالى عجز الإنسان والجن عن الإتيان بصورة واحدة حاضرا ومستقبلا بقوله :" وَإِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَأْتُواْ بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِ وَادْعُواْ شُهَدَاءكُم مِّن دُونِ اللّهِ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ َفإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ وَلَن تَفْعَلُواْ فَاتَّقُواْ النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ ".

2-الإعجاز النفسي:
بحيث يتولى القرآن على نفس القارئ والسامع و لو كثر الجمل لأن في القرآن ما يوصد الأبواب إجابة أو تفنيدا أو تصويبا لكل ما تقوم به النفس الشيء الذي جعل الكثير من المشركين عند نزول القرآن يتواصون فيما بينهم في عدم الاستماع للقرآن الكريم .
قال تعالى : " وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ " ،وكم من صحابي جليل هدته آيات القرآن وأخرجته من ظلام الجاهلية إلى نور الإسلام فهذا عمر بن الخطاب يسلم عند سماعه آيات من سورة طه وكان الرسول "ص " يطلب من عبد الله بن مسعود أن يقرأ عليه القرآن فقال عبد الله أقرأ عليك وعليك أنزل ؟ فقال "ص" :إني أحب أن اسمعه من غيري يقول ابن مسعود فقرأت عليه صورة النساء حتى بلغت فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا قال امسك فإذا عيناه تذرفان.
3- الإعجاز العلمي:
على الرغم من كون القرآن الكريم كتاب هداية وتشريع إلا أنه اشتمل على إشارات عديدة لحقائق علمية أكدها العلم الحديث نذكر منها: قال تعالى:" وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإِنسَانَ مِن سللة مِّنْ طين، ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَّكِينٍ ،ثمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَاماً فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْماً ثُمَّ أَنشَأْنَهُ خَلْقاً آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ ".
فهذه الأدوار المختلفة التي يمر به الجنين لم يتوصل إليها العلم إلا حديثا وقال تعالى في آية أخرى:" فَمَن يُرِدِ اللّهُ أَن يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلاَمِ وَمَن يُرِدْ أَن يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاء " .
فقد اثبت العلم أن الإنسان يشعر بالضيق كلما صعد في الطبقات السماء لأن الأكسجين يتناقص كلما ارتقينا إلى السماء وقال تعالى:" وَجَعَلْنَا السَّمَاء سَقْفاً مَّحْفُوظاً وَهُمْ عَنْ آيَاتِهَا مُعْرِضُونَ "" وقال أيضا :" لا الشَّمْسُ يَنبَغِي لَهَا أَن تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ "
وقال أيضا :" مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَّا يَبْغِيَانِ "آية الرحمان" أَوَلَمْ يَرَوْاْ أَنَّا نَأْتِي الأَرْضَ نَنقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَا" الدالة على بيضاوية شكل الأرض وقال أيضا :" أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ كَانَتَا رَتْقاً فَفَتَقْنَهُمَا وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاء كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ "
4-إخباره عن الأمم السابقة: منذ آدم عليه السلام وذلك ما نجده في قصص القرآن كقصة موسى وعيسى ويوسف وإبراهيم وغيرهم من الأنبياء عليهم السلام.
قال تعالى :" ِتلْكَ مِنْ أَنبَاء الْغَيْبِ نُوحِيهَا إِلَيْكَ مَا كُنتَ تَعْلَمُهَا أَنتَ وَلاَ قَوْمُكَ مِن قَبْلِ هَـذَا فَاصْبِرْ إِنَّ الْعَاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ " و قال أيضا :" وَقَوْمَ نُوحٍ لَّمَّا كَذَّبُوا الرُّسُلَ أَغْرَقْنَاهُمْ وَجَعَلْنَاهُمْ لِلنَّاسِ آيَةً وَأَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ عَذَاباً أَلِيماً " وقال في آية أخرى :" أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ ، إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ ، الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلَادِ "
5- إخباره عن وقائع مستقبلية ( غبية):
كتبشير المسلمين بفتح مكة قال الله تعالى :" لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق لا تدخلن المسجد الحرام إن شاء الله أمنين محلفين رؤوسكم ومصري لا تخافون فعلم ما لم تعلموا وجعل من دون ذلك فتحا قريبا " سورة الفتح وكإخباره بانتصار الروم عن الفرس قبل وقوع الحرب بينهما بعدة سنين كما جاء في سورة الروم.
قال تعالى :"ألم ، غُلِبَتِ الرُّومُ، ِفي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُم مِّن بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ، فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الْأَمْرُ مِن قَبْلُ وَمِن بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ، بِنَصْرِ اللَّهِ يَنصُرُ مَن يَشَاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ "
6-احتواء على الأحكام الشرعية المختلفة من عقيدة وعبادات ومعاملات وأخلاق.
7-بقاءه دون تحريف أو تزييف أو تغير كما أنزل على رسول الله "ص" إلى أن يرث الله ومن عليها.
قال تعالى :" إن نحن نزلنا الذكر وإن له لحافظون".
1-كيفية نزول القرآن الكريم:
نزلت الكتب السماوية السابقة دفعة واحدة أما القرآن الكريم فنزل عن الرسول "ص" عند بداية الرسالة بمكة واستمر نزوله إلى قبيل وفاته "ص" في المدينة فيما يقارب 23 سنة ومن ثمة كان من القرآن ما هو مكي نزل لتزكية النفوس وتطهيرها من الشرك والكفر وسيئ العادات وغرس العقيدة الصحيحة القائمة على توحيد الله والدعوة إلى مكارم الأخلاق ،والتذكير ليوم الآخر وما فيه من ثواب وعقاب ومنه ما مدني نزل بعد الهجرة تبدوا فيه سمة التشريع واضحة جلية بما فيها من تكاليف ففصلت الفرائض والعبادات والشعائر والحدود والمعاملات .....إلخ.
وقد نزل القرآن الكريم متجمعا ومفرقا طيلة مدة الرسالة قال تعالى :" وَقُرْآناً فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنزِيلاً "
تثبت قلب النبي "ص" والترويج عليه وتهوين الشدائد والمحن.
فكلما ذاقت عليه الأرض واحتكم بالأمر بيه وبين المشركين المناهضين لدعوته أنسته ربه وخفق عنه بطريقة بطرق متعددة وأساليب مختلفة كإخباره بقصص الأنبياء والمرسلين وما لقوه من عناد أقوالهم ووعده بالنصر والتمكين لهذا الدين أو التخويف بعواقب الحزن من كفر الأعداء قال الله تعالى : " َكُـلاًّ نَّقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنبَاء الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ " .وقال جلا شأنه : " وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ "وقوله عز وجل : " سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ ".
2-مسايرة الحوادث والمستجدات:
فكان ينزل من القرآن ما يساير حادث وما يطرأ من مستجدات فتارة يكون إجابة عن أسئلة السائلين لذلك قوله تعالى : " َيسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِمَا "وقوله عز وجل : " َيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلاَحٌ لَّهُمْ خَيْرٌ "
وأحيانا بلغت نظرا المسلمين إلى ارتكبوه من أخطاء ومخالفات وبين لهم الطريق الصحيح قال تعالى: " وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقَاعِدَ لِلْقِتَالِ وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ، إِذْ هَمَّت طَّآئِفَتَانِ مِنكُمْ أَن تَفْشَلاَ وَاللّهُ وَلِيُّهُمَا وَعَلَى اللّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ " وقال أيضا : " لقَدْ نَصَرَكُمُ اللّهُ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنكُمْ شَيْئاً وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُم مُّدْبِرِينَ ".
وأحيانا تأتي الآيات مجارية للوقائع منها قوله تعالى :" إنَّ الَّذِينَ جَاؤُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِّنكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرّاً لَّكُم بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ لِكُلِّ امْرِئٍ مِّنْهُم مَّا اكْتَسَبَ مِنَ الْإِثْمِ وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ" النور" فأعلنت الآية براءة عائشة رضي الله عنها من فوق سبع سموات.
3-التدرج في تشريع الأحكام:
ومثال ذلك تحريم الخمر الذي تم وفق تدرج حكيم حسب المراحل الآتية:
م1:نزول، قوله تعالى :"وَمِن ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ وَالأَعْنَابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَراً وَرِزْقاً حَسَناً "
م2: نزول، قوله تعالى:" َيسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِن نَّفْعِهِمَا "
م3: نزول قوله تعالى :"يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَقْرَبُواْ الصَّلاَةَ وَأَنتُمْ سُكَارَى حَتَّىَ تَعْلَمُواْ مَا تَقُولُونَ"
م4: وهي مرحلة حرمت فيها الخمر تحريما قطعيا بنزول، قوله تعالى :" يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلاَمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ"
4-التدرج في تربية الأمة الإسلامية الناشئة علما وعملا:
وذلك للقضاء على الرذائل والمفاسد التي كانت منتشرة وإبدالها بالفصائل ومكارم الأخلاق.
5-تسهيل حفظه وفهمه بالنسبة للمسلمين:
لكونه نزل على أمة أمية لا تقرأ ولا تكتب قال تعالى :"هو الذي بعث في الأمين رسول منهم يتلوا عليهم آياته ويزكيه ويعلمهم الكتابة والحكمة فإن كانوا من قبل لقي ضلال مبين".
6-التلطف بالنبي "ص" عند نزول القرآن الكريم:
فإن للقرآن الكريم جلالا عظيما وهيبة وقد نزله الله عز وجل على نبيه "ص"منجما ) أي مفرق( رأفة به، قال الله تعالى :" إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلاً ثَقِيلاً ".وقد وصفت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها حال النبي "ص" حينما كان ينزل عليه القرآن فقالت :" ولقد رايته حين ينزل عليه القرآن في اليوم الشديد البرد وأن جبينه ليتصدق عرق".
المكي والمدني من القرآن:
اختلف العلماء في تحديد المقصود بالمكي والمني من القرآن فذهب رأي إلى ما نزل في مكة فهو مكي وما نزل في المدينة فهو مدني وذهب رأي ثاني إلى أن ما كان خطابا فيه موجها لأهل مكة وما كان الخطاب فيه موجها لأهل المدينة فهو مدني وذهب رأي ثالث إلى أن ما نزل بعد الوصول إلى المدينة بعد الهجرة قبل الوصول إلى المدينة فهو مكي وما نزل بعد الهجرة إلى المدينة فهو مدني حتى ولو نزل بمكة بعد ذلك وهذا هو الرأي الراجح لأنه يفض الإشكال الذي يمكن طرحه فيما نزل قبل الوصول إلى المدينة أي في طريق الهجرة أو ما نزل بعد الهجرة خارج المدينة أو في مكة ولكن كل منهما يكونان شيئا واحد وهو القرآن الكريم.
1-مميزات المكي والمدني:
للقرآن المكي والمدني مميزات نذكر منها:
أغلب الصور المكية تناولت الجانب العقائدي حيث دعت في معظمها إلى توحيد الله عز وجل وترك عبادة الأوثان والأصنام وتعطي وصف ليوم الدين والحشر والجنة ونعيمها والنار وعذابها كما تحث على مكارم الأخلاق كما ذكرت بقصص الأنبياء وما لاقوه من عناء وعناء من أقوامهم أما التشريع التفصيلي فيما يتعلق بالعبادات والمعاملات والأحوال الشخصية فمعظمهم جاءت في الصور المدنية أما في القرآن الكريم المكي فجاء قليلا.
كما اشتملت الصور المدنية على ما حصل في الغزوات والحث على الآداب الاجتماعية والفضائل الإنسانية.
الآيات والسور المكية في جملتها قصيرة أما المدنية فتقسم بالطول ونضرب مثالا: بسيطا على ذلك.
جزء المجادلة مدني وعدد آياته 137 آية أما جزء تبارك فهو مكي وعدد آياته 631 آية
وسورة الأنفال مدنية، عدد آياتها 75 بينما سورة الشعراء فمكية عدد آياتها 227 ( كلاهما حزب واحد).
خطاب الله سبحانه وتعالى للناس في السورة المكية كان غالبا بقوله : " يأيها الناس " بينما خطابه في القرآن المدني فالغالب فيه استعمال صيغة " يا أيها الذين آمنوا" وإن جاء استعمال عبارة " يا أيها الناس في بعض العبارات .
2-الفرق بين القرآن والحديث القدسي:
الحديث القدسي هو الكلام الذي أضافه الرسول (ص) إلى الله عز وجل فيما أوحي له من معنى.
لقد كان (ص) يلقي مواعظ على أصحابه يحكيها عن ربه عز وجل وهي ليست قرآنا ولا حديثا عاديا وإنما الرسول (ص) هو المحدث لها.
غير أنه يحرص على تصديرها بما يدل على نسبتها إلى الله عز وجل مثال على ذلك ماروي عن رضي الله عنه عن النبي (ص) فيما يرويه عن الله تبارك وتعالى أنه قال :" يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي وجعلته فيما بينكم محرما فلا تظالموا ، يا عبادي كلكم ضال إلا من هديتهم فإستهدوني أهديكم ..." وما رواه البخاري عن أنس رضي الله عنه عن النبي "ص" فيما يرويه عن ربه عز وجل قال :" إذا تقرب العبد مني شبرا تقربت منه ذراعا وإذا تقرب إلي ذراعا تقربت إليه باعا ،و إذا أتاني يمشي أتيته هروله" .ومما سبق الذكر الفروق الموجودة بين القرآن والحديث القدسي فيما يلي :
1-من حيث المصدر اللفظي لكل منهما : فالقرآن الكريم نزل من عند الله سبحانه وتعالى لفظ ومعنى بينما الأحاديث القدسية معناها من عند الله واللفظ من عند رسول الله "ص" .
2-عند التلفظ بهما : القرآن ينسب لفظه إلى الله عز وجل مباشرة فتقول " قال الله تعالى " أو قال "الله عز وجل " أما الأحاديث القدسية فتصدر بقوله ،قال رسول الله "ص" فيما يرويه عن ربه عز وجل أو قال الله عز وجل فيما يرويه عنه رسول "ص".
3-القرآن الكريم معجز من حيث اللفظ ومتحدي به :
أما الأحاديث القدسية غير معجزة ولا متحدي منها
4-القرآن الكريم قطعي الثبوت باتفاق المسلمين جميعا : منقول إلينا بالتواتر على مر العصور أما الأحاديث القدسية فحكمها حكم السنة فيها المتواطر وغير المتواطر والصحيح والضعيف.
5-القرآن الكريم بتعبد به وبتلاوته:
فلا تجوز الصلاة إلا به أما الأحاديث القدسية فلا يتعبد بها ولا تتلى في الصلاة.
3-أحكام القرآن الكريم:
أنواع الأحكام التي جاء بها القرآن الكريم ثلاثة:
1-الأحكام الإعتقادية :
وهي تلك الأحكام المتعلقة بالجانب الإعتقادي أي ما يجب على المكلف اعتقاد من الإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر...وقد جاءت آيات كثيرة تتضمن هذا الجانب نذكر منها قال تعالى :" آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللّهِ وَمَلآئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ وَقَالُواْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ"
وقال جل شانه :" لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ" وقال عز وجل :" إِذَا وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ، َليْسَ لِوَقْعَتِهَا كَاذِبَةٌ، َخافِضَةٌ رَّافِعَةٌ، إِذَا رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجّاً، وَبُسَّتِ الْجِبَالُ بَسّاً َفكَانَتْ هَبَاء مُّنبَثّاً " .

2-الأحكام الأخلاقية:
وهي تلك المتعلقة بالفضائل والصفات الحسنة التي ينبغي أن يتحلى بها المسلم كالصبر والحياء والأمانة والوفاء بالعهد وكظم الغيظ وقد جاءت آيات كثيرة تتناول هذا الجانب نذكر منها قوله تعالى :" وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ" وقوله عز وجل "" وَلَئِن صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِّلصَّابِرينَ" وقال أيضا :" وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ "
3-الأحكام العملية: و تنقسم إلى قسمين:
أحكام العبادات من صلاة و زكاة وصوم وحج ونذر التي يقصدها تنظيم علاقة الإنسان بربه عز وجل وأحكام المعاملات من عقود وتصرفات وعقوبات وجنايات وغيرها ويقصد بها تنظيم علاقة المكلفين بعضهم البعض وتسمى في الاصطلاح الشرعي أحكام المعاملات أما في الاصطلاح في القانون المعاصر فقد تنوعت أحكام المعاملات بحسب ما تتعلق به أحكام الأسرة والأحكام المدنية والأحكام الجنائية والدولية والدستورية ....وإذا إستقرأنا آيات الأحكام في القرآن نجد أن أحكامه تفصيلية في العبادات وما يلحق بها من أحوال شخصية ومواريث لأن أكثر الأحكام من هذا النوع لا يتطور بتطور البيئات و المجتمعات أما ما عدا ذلك فقد جاءت أحكامه تتضمن قواعد عامة ومبادئ أساسية لا تفصيل فيها لأن هذه الأحكام تتطور بتطور البيئات وتغير المصالح والآيات التي تضمنت الأحكام العملية كثيرة منها قال الله تعالى :" وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَآتُواْ الزَّكَاةَ وَارْكَعُواْ مَعَ الرَّاكِعِينَ " وقال أيضا جلا شأنه : " وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً " .
وقوله تعالى :" الطَّلاَقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ" .وقال أيضا :" يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى فَاكْتُبُوهُ" وقوله أيضا :" وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَاْ أُولِيْ الأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ "وقوله أيضا :" وَأَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا "
وقوله عز وجل :" وَلاَ تَنكِحُواْ مَا نَكَحَ آبَاؤُكُم مِّنَ النِّسَاء إِلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتاً وَسَاء سَبِيلاً ".
4-بيان القرآن الكريم للأحكام:
بيان القرآن الكريم للأحكام جاء على ثلاثة أنواع :
1-بيان كلي:
حيث تأتي الآيات القرآنية بقواعد ومبادئ عامة تبني على أساسها الفروع نذكر منها:
أ-تحريم أكل مال الغير قال تعالى:" وَلاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُم بَيْنَكُم بِالْبَاطِلِ وَتُدْلُواْ بِهَا إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُواْ فَرِيقاً مِّنْ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالإِثْمِ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ".
ب-عدم مسؤولية الإنسان عن عمل غيره قال تعالى :" كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ ".
ج-الوفاء بالالتزامات، قال تعالى :" َيا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ "
د-التيسير ورفع الجرح، قال تعالى:" لاَ تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلاَّ وُسْعَها ".
ه-الأمر بالشورى، قال تعالى :" وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَيْنَهُمْ"
و-الأمر بالعدل والحكم به قال تعالى: " ِإنَّ اللّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤدُّواْ الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُواْ بِالْعَدْلِ "
2-بيان إجمالي: حيث تذكر الأحكام بصورة مجملة تحتاج إلى تفصيل وبيان منها:
1-وجود الصلاة والزكاة قال تعالى :" وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَآتُواْ الزَّكَاةَ " فبينت السنة كيفية الصلاة وعدد الصلوات وأوقاتها وأحكام الزكاة ومقاديرها وأنصبتها .
2-وجوب الحج ،قال تعالى :" َولِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً" فبينت السنة أركان الحج وشروطه و واجباته قال "ص":"خذوا عني مناسككم "
3-وجوب القصاص ، قال تعالى :" يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى" فجاءت السنة وبينت شروط العقاب (القصاص ).
4-حل البيع وحرمة الربا، قال تعالى:" وَأَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا" فجاءت السنة وفصلت البيع المباح والربا المحرمة.
3-بيان تفصيلي:
حيث نذكر الأحكام بصفة تقصيرية وعادة نجدها في الأحكام لا تتغير بتغير الزمان والمكان ولا بتطور الإنسان مثل الأحكام المتعلقة بالمطلقات والمحرمات من النساء وأنصبة الورثة. قال تعال :" حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ وَعَمَّاتُكُمْ وَخَالاَتُكُمْ وَبَنَاتُ الأَخِ وَبَنَاتُ الأُخْتِ وَأُمَّهَاتُكُمُ اللاَّتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُم مِّنَ الرَّضَاعَةِ وَأُمَّهَاتُ نِسَآئِكُمْ وَرَبَائِبُكُمُ اللاَّتِي فِي حُجُورِكُم مِّن نِّسَآئِكُمُ اللاَّتِي دَخَلْتُم بِهِنَّ فَإِن لَّمْ تَكُونُواْ دَخَلْتُم بِهِنَّ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ وَحَلاَئِلُ أَبْنَائِكُمُ الَّذِينَ مِنْ أَصْلاَبِكُمْ وَأَن تَجْمَعُواْ بَيْنَ الأُخْتَيْنِ إَلاَّ مَا قَدْ سَلَفَ إِنَّ اللّهَ كَانَ غَفُوراً رَّحِيماً"


دلالة القرآن على الأحكام.
نصوص القرآن الكريم قطعية من جهة ورودها وثبوتها فكل آية من آياته هي نفسها التي أنزلت على الرسول "ص " ونقلت إلينا جيلا على جيل من غير تحريف أو تبديل أما من جهة دلا لتها على ما تضمنته من الأحكام فتنقسم إلى قسمين نص قطعي الدلالة على حكمه ونص ظني الدلالة على حكمه.
1-نص قطعي الدلالة :
هو ما دل عل معنى يتعين فهمه منه ولا يحتمل تأويلا و لا يفهم منه معنى آخر مثل قوله تعالى:" َلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ إِن لَّمْ يَكُن لَّهُنَّ وَلَدٌ". فهذا النص قطعي الدلالة على أن فرض الزوج هو النصف إن لم يكن لزوجته المتوفاة ولد منه أو من غيره قال تعالى : " الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِئَةَ جَلْدَةٍ"
فهذا النص قطعي الدلالة في آن حد الزنا مئة جلدة لا أكثر ولا اقل.
ومنه النصوص المحددة لنصيب الورثة أو الحدود أو النصاب معين أو المحرمات من النساء....إلخ.
2-نص ظني الدلالة :
فهو الذي يدل عل معنى ولكن يحتمل أو يؤول ويصرف إلى غيره المعاني قال تعالى : " وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ ثَلاَثَةَ قُرُوَءٍ" فلفظ القرء في اللغة العربية لفظ مشترك بين معنيين فهو يطلق على الطهر كما يطلق على الحيض و النص دل على أن المطلقات يتربصن على ثلاثة قروء فيحتمل أن المقصود منها ثلاثة أطهار أو ثلاثة حيضات وكقوله تعالى :"و َامْسَحُواْ بِرُؤُوسِكُمْ " فيحتمل أن المسح مسح كل الرأس أو بعضه أو مقدار التصاق الكف بالرأس .
1-جمع القرآن الكريم :
عن علي ابن عباس أنه قال :" كان الرسول الله "ص " إذا أنزل عليه وحي يلقي منه شدة وكان إذا انزل عليه عرف في تحريك شفتيه يتلقى أوله ويحرك به شفتيه خشية أن ينسى أوله قبل أن يفرغ من آخره فأنزل الله تعالى :" لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ"
فكفل سبحانه وتعالى حفظ النبي "ص" للقرآن وكان عليه الصلاة و السلام حريصا على تبليغ ما يوحي إليه إلى صحابته ورضا الله عليه ثم يدعو كتاب الوحي فيكتبوه فيما توفر عندهم من رسائل بسيطة كجريد النخل أو الأكتاف(وهي خشب يوضع على الجمال ) أو الأكتاف(وهو عظم البعير أو الغنم ) أو اللخاف(وهو قطع الحجار الرقيقة).
واستمرت كتابة القرآن على هذه الطريقة حتى وفاته "ص" وقبل وفاة النبي "ص" نزلت سورة التوبة تحث عل مقاتلة المشركين والمرتدين عن الدين ولم توفي النبي "ص" تولى الخلافة أبو بكر الصديق رضي الله عنه واستمرت الفتوحات الإسلامية وارتد البعض عن الإسلام عند وفاة النبي "ص " فخاض أبو بكر الحروب ضد المرتدين واستشهد الكثير من حفظة القرآن الكريم وخاصة في معركة اليمامة ،فدعت الحاجة إلى جمع القرآن الكريم.
فروي البخاري في صحيحه عن زيد بن ثابت رضي الله عنه قال: أرسل إلى أبو بكر مقتل أهل اليمامة فإذا عمر بن الخطاب عنده : فاقل أبو بكر : " إن عمر أتاني فقال إن القتل قد استحر يوم اليمامة بقراء القرآن وإني أخشى أن يستمر القتل بالقراء في المواطن ويذهب كثير من القرآن وأنى أرى أن تجمع القرآن فقلت لعمر : كيف تفعل شيئا لم يفعله رسول الله (ص) قال عمر :" هو والله خير فلم يزل يراجعني حتى شرح الله صدري لذلك ورأيت في ذلك الذي رأي عمر " قال زيد " قال أبو بكر : " إنك شاب عاقل لا تنهمك وقد كنت تكتب الوحي لرسول الله (ص) فتتبع القرآن بجمعه فو الله لو كلفوني ما كان أثقل علي مما أمرني به بجمع القرآن ، فقلت كيف تفعلان شيئا لم يفعله رسول الله (ص) قال: هو والله خير فلم يزل أبو بكر يراجعني حتى شرح الله صدري بالذي شرح الله له صدر أبو بكر وعمر فتتبعه القرآن أجمعه فكانت الصحف عند أبو بكر حتى توفاه الله ثم عند عمر في حياته، ثم عند حفصة بن عمر رضي الله عنهما لذا فإن الجمع في عهد أبو بكر كان جمع تثبت بما كان متناثرا في مكان واحد ليرجع إليه عند الحاجة وكان زيد رضي الله عنه يتحري الدقة وكان لا يكتب آية إلا بمقابلة الحفظ بالكتابة وللإشهاد على ذلك وفي عهد الخليفة الثالث عثمان بن عفان رضي الله عنه اختلف القراء في القراءات فيما أدى بعثمان رضي الله عنه إلى توحيد الناس على مصحف واحد حيث أمر عثمان بإحضار الصحف وكلف زيد بن ثابت وجماعة ممن اشتهروا بالحفظ والضبط والدقة كسعيد بن العاص وعبد الله بن الزبير وعبد الرحمن بن الحارث وشرع زيد في مهمة عظيمة وهي نسخ المصحف من الصحف التي ثابت مجموعة عند حفصة رضي الله عنها ثم نسخت نسخ عن هذا المصحف وأرسلت إلي أقطار الدولة الإسلامية ومنذ ذلك الحين صار المسلمين ينسخون مصاحفهم عن هذا المصحف.

2-السنة النبوية الشريفة :
1-تعريف كلمة السنة لغة واصطلاحا:
السنة النبوية الشريفة هي المصدر الثاني من المصادر التي تستنبط منها أحكام الشريعة فلا يجوز الانصراف عنها إلى غيرها إذا كانت قطعية الثبوت والدلالة.
أولا: لغة:
السنة في اللغة تعني الطريقة حسنة كانت أو سيئة قال تعالى: " سنَّةَ مَن قَدْ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِن رُّسُلِنَا وَلاَ تَجِدُ لِسُنَّتِنَا تَحْوِيلاً " وقال الرسول "ص" : "من سن سنة حسنة فله أجرها من عمل بها إلى يوم القيامة ومن سن سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة" .
أما اصطلاحا:
هي كل ما صدر عن الرسول (ص) من قول أو فعل أو تقرير ومن هذا التعريف نتفق أن السنة من حيث ماهيتها ثلاثة أقسام:
1-السنة القولية: هي الأحاديث التي قالها النبي (ص) أي هي كلام تكلم به النبي (ص) في مناسبات أو مجالس متعلقة بأمر من أمور التشريع أو معرفة الأحكام ومثال ذلك.
قوله (ص) : "لا ضرر ولا ضرار في الإسلام " وقوله (ص): "لا وصية لوارث " وقوله (ص) : " والله إني لا أستغفر الله وأتوب إليه في اليوم أكثر من سبعين مرة".
2-السنة الفعلية: هي أي فعل من أفعاله (ص) المتعلقة بأمر الدين كطريقة أداء الصلاة ومناسك الحج وآداب أداء الصيام وقضائه (ص) في شاهد واحد مع يمين المدعي.
3-السنة التقريرية: وهي أن يسكت النبي (ص) عن إنكار قول أو فعل صدر عن بعض أصحابه وذلك بموافقته أو استحسانه وعدم إنكاره وتقريره وقد يحصل هذا القول أو الفعل أمامه أو يعبر به مثلما روي عن صحابيين خرجا في سفر فحضرتهما الصلاة ولم يجدا ماءا فتيمما وصليا ثم وجدا الماء في الوقت فأعاد أحدهما الصلاة ولم يعد الآخر فلما قص أمرهما على الرسول (ص) أقر كلا منهما على ما فعل فقال للذي لم يعد : أصبت السنة وأجزأتك صلاتك" وقال الذي أعاد : لك الأجر مرتين" ومثل ماروي أنه بعث معاذ بن جمل إلى اليمن قال : " بما تقضي قال اقضي بكتاب الله وإن لم تجد في كتاب الله قال : سنة رسول الله (ص) قال : " فإن لم تجد في سنة الرسول (ص) ولا في كتابه " قال : أجتهد رأي ولا ألوا فضرب رسول الله (ص) على صدره " وقال : " الحمد لله الذي وفق رسول رسول الله (ص) لما يرضي الله ورسوله"
2-أقسام السنة من حيث السند:
تنقسم السنة من حيث روايتها على الرسول (ص) إلى ثلاث أقسام: السنة المتواترة والسنة المشهورة وسنة الآحاد:
أولا: السنة المتواترة: هي كل خبر بلغت رواته في الكثير يستحيل معه عادة أن يتواتر على الكذب على الرسول (ص) أي ما رواها عن الرسول (ص) جمع يمتنع عادة تواطؤهم عن الكذب في العصور الثلاثة الأولى ( عصر الصحابة ، عصر التابعية ، عصر تابعي التابعين)
لأن النقل بعد هذا العصر صار عن طريق التدوين وأما امتناع كذبهم فلكثرتهم ، وأمانتهم واختلاف وجهات نظرهم وبئاتهم ومثالها ما ورد في السنة الفعلية كأداء الصلاة وشعائر الحج وكيفية الوضوء وغيرها مما تلاقه المسلمين عن الرسول (ص) بالسماع والمشاهدة جموعا عن جموع وقل أن يوجد في السنن القولية حديث متواتر منها قوله (ص) لا وصية لوارث) ، وقوله (ص) : " ...من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار".
ثانيا: السنة المشهورة:
هي ما رواها عن الرسول (ص) صحابي أو اثنان أو جمع لم يبلغ حد التواتر ثم رواها عن هذا الراوي أو الرواة جمع من جموع التواتر ثم نقله جمع عن جمع في كل طبقة من طبقات السند مثل حديث : " إنما الأعمال بالنيات" وحديث : بني الإسلام على خمس " وحديث : " لا ضرورة ضرار".
ثالثا: سنة الآحاد: هي ما رواها عن الرسول (ص) آحاد لم يبلغ عدد التواتر كأن يكون أو يرويها واحد أو اثنان ويرويها عن هذا الراوي مثله وهكذا ومن هنا القسم أكثر الأحاديث الواردة في كتب السنة وتسمى بالخبر الواحد.
3-حجية السنة :
السنة النبوية حجة وقد استدل العلماء بعدة أدلة من المنقول والمعقول على حجيتها.
1-الدليل من القرآن : قال عز وجل : "َيا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً " وقال تعالى : " وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا "
وقال أيضا : قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ " وقال عز وجل : َّمنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللّهَ "
2-الدليل من السنة :
قال (ص) :" تركت فيكم أمرين ما إن اعتصمتم بهما فلن تضلوا أبدا كتاب الله وسنة نبيه"
وقول الرسول (ص) : ....فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين ، عضوا عليها بالنواجد".
3-الدليل من الإجماع: أجمع الصحابة رضيان الله عليهم في حياة النبي (ص) وبعد وفاته على وجوب إتباع سنته فكانوا في حياته يمتثلون أوامره وينتهون عن ما نهي ولم يفرق ما نزل عليه الوحي أو حكم صدر عنه في وجوب الإتباع.
فكان أبو بكر وعمر وغيرهما إذا كانوا بصدد القضاء في واقعة ولم يجدوا لها حكما في كتاب الله آخذو بما يحفظه الصحابة عن الرسول (ص) وهكذا فعل العلماء بعد الصحابة.
4-الدليل من المعقول :
أن الله عز وجل أمر رسوله صلي الله عليه وسلم لتبليغ رسالته والتبليغ كان بإقراء القرآن وبيان الرسول (ص) كما أن القراء يحتاج غالبا إلى بيان مجملة وتخصيص عامة وتقيد مطلقه وقد يكون مجمل يحتاج إلى التفصيل مثل : قوله تعالى :"و َأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَآتُواْ الزَّكَاةَ "
وقوله عز وجل: " وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً "
وقوله تعالى :" وَأَحَلَّ اللّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا "
فهذه الآيات وغيرها كثيرا تحتاج إلى بيان وهذا ما تولته السنة النبوية الشريفة.
4-منزلة السنة بالنسبة للقرآن:
تأتي السنة النبوية الشريفة في المرتبة الثانية من الناحية الاحتجاج بما بعد القرآن الكريم فليس للمجتهد الرجوع إليها لمعرفة حكما مسألة ما إلا إذا لم يجد في القرآن حكم ما أراد معرفة حكمه لأن القرآن الكريم هو المصدر التشريعي الأول وهو قطعي من حيث الثبوت أما السنة النبوية فمنها القطعي الثبوت ( السنة المتواترة و هي قليلة) ومنها الظني الثبوت( وهي الغالبة).
والقطعي مقدم على الظني كما أن السنة هي بيان القرآن الكريم والبيان تابع للمبين فيكون المبين ( القرآن الكريم ) أجدر بتقديم ودل على ذلك من المنقول حديث معاذ بن جبل قال رسول الله (ص) : " بما تقضي يا معاذ؟ قال بكتاب الله قال : فإن لم تجد قال : بسنة رسول الله صلي الله عليه وسلم..."
وقد أرسل عمر بن الخطاب رسالة إلى القاضي شريح جاء فيها : " أنظر ما تبين لك في كتاب الله عز وجل ، فلا تسأل عنه أحد ، وما لم يتبين لك في كتاب الله فاتبع فيه سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم".
أما منزلة السنة من ناحية ما ورد عنها من الأحكام فإنها إما أن تكون سنة مبينة للقرآن وإما أن تكون سنة منشأة لحكم سكت عنه القرآن.
1-السنة المقررة والمؤكدة لحكم ورد في القرآن الكريم:
وهنا يكون للحكم دليلين من الكتاب والسنة، ومن هذه الأحكام:
الأمر بإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة وحج البيت وصوم رمضان والنهي عن الشرك بالله والنهي عن عقوق الوالدين وقتل النفس بغير حق والنهي عن أكل مال الغير ومثال ذلك قوله (ص) : " لا يحل مال إمرئ مسلم إلا بطيب نفسه " فإنه مؤكد لقوله تعالى :" يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَأْكُلُواْ أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ "
وقوله (ص) :" اتقوا الله في النساء" مؤكد لقوله تعالى: " وعاشرهن بالمعروف"
2-السنة المبينة في القرآن الكريم:
وهي على ثلاث وجوه:
أ-أن تبين وتفصل السنة ما جاء مجمله في القرآن:
من ذلك السنن التي فصلت إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة وحج البيت ،...الخ فالقرآن أمر بإقامة الصلاة دون تحديد كيفيتها وعدد ركعاتها على أمر بوجوب إيتاء الزكاة دون مقاديرها فجاءت السنة القولية والفعلية ففصلت هذا الإجمال ، كما حرم الله عز وجل في القرآن الكريم الربا وأحل البيع فبينت السنن صحيح البيع ومفاسده وأنواع الربا المحرم.
ب-أن تفيد السنة مطلق القرآن أو تبين المراد منه عند الإجمال:
فالله عز وجل حرم في القرآن آكل الميت في قوله تعالى :" ُحرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالْدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ "
فجاءت السنة وبينت المراد منها كل ميتة ماعدا ميتة البحر حيث قال النبي (ص) حينما سأل عن البحر" هو طهور ماءه الحل ميتته "
ج-أن تخصص السنة عام القرآن:
مثل حديث الرسول (ص) : " لا يجد القاتل شيئا"
فإنه مخصص الآيات الموارث في سورة النساء قال الله تعالى:" يُوصِيكُمُ اللّهُ فِي أَوْلاَدِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ"
وغير ذلك من السنن أي بينت المراد من مجمل القرآن ومطلقه وعامة تعد هذه السنة مكملة له وملحقه به.
3-أن تكون السنة منشئة حكما سكت عنه القرآن
فيثبت هذا الحكم بالسنة ولا يدل عليه نص من القرآن ومثاله تحريم الجمع بين المرأة وعمتها أو خالتها أو بنت أخيها أو بنت أختها وتحريم لبس الحرير وتختم بالذهب على الرجال وما جاءت في الحديث يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب.
*قطعية السنة وظنيتها:
1-من حيث الورود ( الثبوت): نميز بين السنة المتواترة وسنة الآحاد حيث أن الأولى قطعية الثبوت عن الرسول (ص) لأن تواتر النقل دال على الجزم والقطع بصحة الخبر أما سنة الآحاد فهي ظنية الثبوت عن الرسول (ص) لأن سنها لا يفيد القطع .
2-من حيث الدلالة: فكل منهما قد تكون قطعية الدلالة إذا كان نصها لا يحتمل تأويلا إلى أكثر من معنى ومن ذلك قوله (ص) : " أطعموا الجدة السدس" فهو يفيد أن فرض الجدة من الميراث هو السدس.
وقد تكون ظنية الدلالة إذا كان نصها يحتمل التأويل إلى أكثر من معنى مثل قوله (ص) : " لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب" فهي تحتمل أن يكون المقصود إما لا صلاة صحيحة كما رأي البعض أولا صلاة كاملة كما ذهب إلى ذلك فريق آخر .
وبمقارنة نصوص القرآن ونصوص السنة من جهة القطعية والظنية نجد أن نصوص القرآن كلها قطعية الثبوت أما من حيث الدلالة فمنها ما هو قطعي ومنها ما هو ظني
أما السنة فمنها ما هو قطعي الثبوت ومنها ظني الثبوت وكل واحد منهما قد يكون قطعي أو ظني الدلالة.
*ما ليس تشريعا من أقوال الرسول الله عليه وسلم وأفعاله:
ما صدر عن الرسول (ص) من أقوال وأفعال: هو حجة على المسلمين واجب عليهم إتباعه إن صدر عنهم بوصفه رسول الله وكان مقصودا به التشريع العام والإقتداء أما ما صدر منه بوصفه إنسانا كسائر البشر ولم يقصد منه التشريع فهو من سنته ولكنه غير واجب الإتباع فما صدر منه بمقتضى طبيعته الإنسانية من مشي وقيود وأكل وشرب ونوم ...الخ فليس تشريعا لأن مصدره إنسانيته لا رسالته.
لكن إذا صدر منه فعل إنساني ودل دليل على أن المقصود من فعله الإقتداء به كان تشريعا لهذا الدليل.
وما صدر عنه بمقتضى الخبرة الإنسانية والتجربة في شؤون الحياة من زراعة أو تجارة أو تنظيم للجيش أو وصف دواء لمرض فليس تشريعا من ذلك أن الرسول (ص) في غزوة بدر أمر أصحابه بالنزول في موضع فقال له أحد الصحابة : " أهذا منزل أنزله الله أم هو الرأي والحرب والمكيدة" وقال (ص) " بل هو الرأي والحرب والمكيدة" فقال الصحابي : " ليس هذا بمنزل " وأشار إلى إنزال الجيش في منزل آخر لأسباب حربية بينها للرسول (ص) كما أن ما صدر من الرسول (ص) ودل الدليل الشرعي على أنه خاص به وأنه ليس أسوة فيه فليس تشريعا عاما كتزوجه بأكثر من أربع زوجات وكصيامه الوصال واكتفاءه في إثبات الدعوة بشهادة حزيمة وحده مع اليمين لأن النصوص صريحة في أن البينة لشاهدين من الرجال أو رجل وإمرآتان.
2-تدوين السنة:
لم تدون السنة النبوية في عهد النبي (ص) لأنه نهي صحابته عن كتابتها حتى لا تختلط بالقرآن ولما توفي النبي (ص) كانت محفوظة في صدور الصحابة ، وفي خلافة أبي بكر رضي الله عنه بقي الأمر على حاله فما تولى الخلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه فكر في تدوينها فاستشار الصحابة في هذا الأمر فأشاروا عليه بتدوينها لكنه بعد ما فكر في هذه المسألة طيلة شهر عدل عن جمعها لأسباب عدة منها :
1-صعوبة تنفيذ هذا الأمر لأن الصحابة الذين كانت السنة محفوظة في صدورهم تفرقوا في البلدان.
2-خوفه من اختلاطها بالقرآن واشتغال الناس بها عنه ثم بقي الأمر على حاله حتى خلافة عمر بن عبد العزيز حيث أمر سنة 100ه قاضي المدينة أبو بكر بن الحزم بجمع السنة فامتثل للأمر ولكن الخليفة توفي بعد سنة ولما كانت هذه المدة غير كافية لتحقيق هذا الطلب ونظرا لاشتغال الخلفاء الذين أعقبوا عمر بالسياسة وأمور الحكم وتركهم الأمر تدوين السنة فلم يتم هذا الأمر وفي الخلافة العباسية بدأ تدوين السنة في منتصف القرن الثاني للهجرة في مكة والمدينة والشام ومصر والكوفة والبصرة وحيثما وجد العلماء الذين دونوا السنة كالإمام مالك في المدينة والإمام الأوزاغي في الشام والإمام الليث بن السعد في مصر وغيرهم ولم يصلنا مما ألفوا الكثير كموطأ الإمام مالك.
وكانت مؤلفاتهم خليط بين الأحاديث وأقوال الصحابة وفتواهم ولم تكن مرتبة ترتيبا جيدا ولكن جاء بعدهم علماء فرقوا الأحاديث عن فتاوي الصحابة وأقوالهم بداية من أوائل القرن 3ه حيث ابتدأت بالطريقة المسانيد ونعني بها جمع أحاديث كل صحابي على حدى في جميع الأبواب ولم يقع هنا إفراج الأحاديث الصحيحة عن غيرها التي اعتمد عليها في المرحلة التالية ومؤلف البخاري والإمام المسلم صحيحين وما ألف أبو داود والترميذي والنسائي وابن ماجة ومستحم وهي المعرفة بالكتب الستة يضاف إليه المسند الإمام أحمد وغيرها من كتب الحديث .
تعريف بمشاهير أئمة الأحاديث:
1-الإمام البخاري: هو أبو عبد الله محمد ابن إسماعيل ابن إبراهيم ابن المغيرة ابن بودزيه ( اسم فارسي) الجعفي البخاري ولد سنة 194 م طلب العلم صغيرا في بلده ثم رجع إلى الحجاز ( حاليا المملكة السعودية) سنة 210ه وأقام بالمدينة ، فألف بها كتابه وهو " التاريخ الكبير" ارتحل طالبا أحاديث الرسول (ص) وكتب عن أكثر من ألف شيخ حتى صار إمام المسلمين في الحديث توفي سنة 256م (62 سنة) ترك أكثر من 20 مؤلف في الحديث وعلومه وفي غيرها أشهرها كتابه الجامع الصحيح المشهور بصحيح البخاري جمع فيه 9082 حديث وهو أول الكتب الستة عند الجمهور وأفضلها على المذهب المختار ( الراجع).
2-الإمام مسلم: هو أبو الحسين مسلم بن الحجاج القشيري النيسبري ( موجودة في إيران) ولد سنة 204م، طلب العلم صغيرا من شيوخ بلده ثم ارتحل إلى بغداد ثم إلى الحجاز ومصدر غيرها وتردد على البخاري حتى بلغ درجة عالية في العلم توفي سنة 261ه ترك حوالي 20 مؤلف مصنف في الحديث وعلومه أشهرها صحيح مسلم الذي صنفه من 300ألف حديث مسموعة ونقحه وهذبه في مدة 15 سنة حتى بلغ 12 ألف حديث وقد قدم علماء المغرب صحيح المسلم على صحيح البخاري.
3-الإمام أبو داود السجنساني : هو الإمام سليمان إبن الأشغف إبن إسحاق الأزدي السجنساني ولد سنة 202م طلب العلم صغيرا ثم رحل إلى الشام والعراق ومصر و الحجاز وغيرها حيث لقي الكثير من الأئمة توفى سنة 275م له عدة مؤلفات أشهرها كتابه " السنن"
4-الإمام الترمذي:" هو الحافظ أبو عيسى إبن صورة الترميذي ولد سنة بين سنتي 200 و 209م في ترميذ ، طلب العلم صغيرا ورحل إلى العراق والحجاز وخرسان ( إيران) وغيرها توفي سنة 279ه ترك عدة مؤلفات أشهرها كتابه السنن.
5-الإمام النسائي: هو الحافظ شيخ الإسلام أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيذ بن علي الخرساني ( إيراني) النسائي ولد سنة 215 م إرتحل إلى الحجاز والشام ومصر ثم استوطن في هذه الأخيرة توفي سنة 302ه ودفن بالبيت المقدس له نحو 15 مؤلف أغلبها في الحديث وأشهرها كتابه السنن.
6-الإمام إبن ماجة: هو الإمام الحافظ أبو عبد الله محمد بن يزيد القرويني وماجة لقب أبيه ولد سنة 209م ارتحل إلى العراق والحجاز ومصر والشام له عدة مصنفات في التفسير والحديث والتاريخ أشهرها كتابه السنن توفي سنة 273م.
1-الإمام مالك: هو أبو عبد الله مالك إبن أنس بن مالك إمام دار الهجرة ولد سنة 93م في المدينة المنورة طلب فيها العلم وعلى كبار علماء التابعين كالإمام بن الشهاب الزهري أهم كتبه الموطأ توفي سنة 179م ( هو فقيه ومحدث في نفس الوقت).
2-الإمام محمد إبن حنبل : هو الإمام أبو عبد الله أحمد بن حنبل الشيعاني ولد سنة 164 ببغداد إرتحل إلى الكثير من الأقطار له عديد من المؤلفات أهمها كتابه المسند توفي ببغداد سنة 241م.
الإجماع:
أ-لغة : يطلق على الإجماع لغة إما على العزم والتصميم أو على الاتفاق فمن الأول قول القائل أجمعت على الشيء إذا عزمت عليه من ذلك قوله تعالى:" َفلَمَّا ذَهَبُواْ بِهِ وَأَجْمَعُواْ أَن يَجْعَلُوهُ فِي غَيَابَةِ الْجُبِّ" أي عزموا ومن الثاني الاتفاق كقولهم : أجمع القوم على كذا أي اتفقوا عليه" وهذا المعنى هو الأقرب إلى المعنى الاصطلاحي.
ب-اصطلاحا: هو اتفاق مجتهدي الأمة الإسلامية بعد عصر الرسالة في عصر من العصور على حكم شرعي في واقعة ما.
والإجماع أحد مصادر التشريع الإسلامي يلي القرآن والسنة في المرتبة فإذا لم يجد المجتهد حكما لمسألة المعروضة عليه في الكتاب ولا في السنة بحث في وجود إجماع حولها من قبل المجتهدين فإذا أعرضت مسألة على مجتهدي الأمة وقت حدوثها واتفقوا على حكم واحد يسمى اتفاقهم وقت حدوثها واتفقوا على حكم واحد يسمى اتفاقهم إجماعا وعد إجماعهم دليلا شرعيا يجب العمل به عند جمهور العلماء.
أركان الإجماع وشروطه:
أ-وجود عدد من المجتهدين في عصر واحد: ولا يتصور إجماع بوجود مجتهد واحد ولا إجماع في عصر الرسالة.
ب-اتفاق آراء جميع المجتهدين على حكم واحد في الواقعة المعروضة: ولا عبرة الأكثرية لاحتمال الصواب في رأي الأقلية.
ج-أن يكون الإجماع من مجتهدي الأمة للإسلامية.
د-أن لا يوجد نص يبين حكم المسألة المجتمع عليها ( لا اجتهاد أو إجماع بوجود نص).
حجية الإجماع:
دلت على حجية الإجماع جملة من الأدلة نذكر منها:
1-من القرآن:
قوله تعالى : " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ"
وأولى الأمر نعني أولى الشأن وهو لفظ عام يشمل الأمر الديني والأمر الدنياوي وأولى الأمر الدنياوي هو الملوك والأمراء والرؤساء وأولو الأمر الديني هم المجتهدون وأهل الفتوة وقد فسر بعض المفسرين أولى الأمر بالعلماء فإذا أجمع أولى الأمر في التشريع وهم المجتهدين على حكم وجب إتباعه وتنفيذ حكمهم بنص القرآن ولذا قال تعالى : "وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنبِطُونَهُ مِنْهُمْ " كما توعد الله عز وجل من شياقق الرسول و يتبع غير سبيل المؤمنين فقال عز وجل :" وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءتْ مَصِيراً " ومعنى هذا أن إتباع سبيل المؤمنين محرم وإذا حرم اتفاق إتباع غير سبيلهم فيجب اجتناب ذلك ولا يتحقق ذلك إلا بإتباع طريقهم فيستلزم من ذلك اعتبار إجماعهم حجة واجبة الإتباع.
2-من السنة: دلت الكثير من أحاديث النبي (ص) على عصمة الأمة من الخطأ منها قوله (ص) " لا تجتمع أمتي على خطأ" وقوله (ص) أيضا " لا تجتمع أمتي على ضلالة" وقوله : " يد الله مع الجماعة" وقوله " من فوق الجماعة ومات فميتته جاهلية" لأن اتفاق جميع المجتهدين على حكم واحد في واقعة مع اختلاف وجهات نظرهم وبيناتهم تتوفر عدة أسباب اختلافهم دليل على أن وحدة الحق و الصواب هي التي جمعتهم.
3-من المعقول:
الإجماع على حكم شرعي لابد أن يكون قد بنيي على مسند شرعي وقد يكون نص من القرآن أو من السنة أو قد يكون مبني على مصلحة أو ضرورة.
أنواع الإجماع: الإجماع نوعان.
1-الإجماع الصريح: ونعني به الإجماع الذي يبدي فيه كل واحد من المجتهدين برأيه صراحة في مسألة فقهية ( هو الإجماع المعتد به عند جمهور العلماء).
2-الإجماع السكوتي: وهو الإجماع الذي يعلن فيه أحد المجتهدين أو بعضهم عن رأيه في مسألة فقهية ويسكت باقي المجتهدين عن الإنكار عليه.
موقف العلماء من الإجماع السكوتي:
ذهب الإمام الشافعي وبعض الحنفية إلى عدم الاحتجاج به واستدلوا بما يلي:
1-" لا ينسب لساكت قول" كما قال الإمام الشافعي .
2-تحيط بالسكوت احتمالات نفسية باطنية لا يمكن معها التأكد بأن باقي المجتهدين إنما سكتوا موافقة ورضا لأن السكوت قد يكون راجعا لتوقير القائل ( احتراما للقائل) وعدم الانتهاء إلى رأي في الموضوع أو لأسباب مجهولة وذهب أكثر الحنفية والإمام أحمد وبعض الشافعية إلى اعتباره حجة واستدلوا بالحجج الآتية:
1-جرت العادة على تصدر الأكبر علما للفتوى وسكوت غير هم عد موافقة على رأي كبارهم فكان سكوتهم دليلا على الموافقة والرضا.
2-عمل المجتهدين هو بيان الحكم الشرعي لموضوع وسكوتهم عن بيانه في موضوع البيان ووقته لما أعلن أحدهم رأيه عد بيانا وموافقة على هذا الرأي لأن السكوت في معرض البيان بيان.
3-أن القول لأن السكوت قد يكون راجعا مهابة للقائل أو توقيرا له أو خوفا منه أو نحو ذلك فغير لائق في حق المجتهدين الذين بلغوا أعلى المراتب الفقهية وللساكت عن الحق شيطان أخرس.

أمثلة عن الإجماع:
1-أجمع الصحابة على جمع القرآن في مصحف واحد.
2-الإجماع على تحريم الزواج بالجدة استنادا إلى قوله تعالى :" حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ " أي أصولكم من النساء والجدة أم إذا.
-سند الإجماع وإمكانية إنعقاده:
الإجماع حجة في ذاته دون حاجة للبحث في سنده لأن ذلك يجعل الحجة دليل لا في الإجماع وسند الإجماع إما أن يكون نصا ( قرآنا أو سنة أو قياسا أو مصلحة ...الخ) وكان الإجماع سهلا زمن الصحابة وبخاصة في عهد الخلفاء الراشدين أبو بكر وعمر رضي الله عنهما حيث منع هذا الأخير كبار الصحابة من مغادرة المدينة ليتيسر الرجوع إليهم وأخذ رأيهم في الوقائع المستجدة لكن بعد تفرقهم في البلدان وتخرج الكثير من العلماء على أيديهم أصبح انعقاد الإجماع صعب وقد ذهب جمهور العلماء إلى إمكانية انعقاد الإجماع بعد عهد الصحابة وخالف بعض الفقهاء ، وانعقاد الإجماع متصور وممكن جدا في زمننا نظرا للتطور التكنولوجي الهائل وتطور وسائل الاتصال الحديثة ( الهاتف، الأنترنت، ..الخ)
رابعا : القياس.
1-للقياس تعريف لغوي وآخر إصطلاحي .
ففي اللغة: القياس بمعنى التقدير ومنه جاء قولهم " قست الثوب بالذراع" أي قدرته وشاع في التسوية بين الشيئين حسية كانت أو معنوية كقولك : " قست القضيب بالقضيب" أو قولك : فلان يقاس بفلان ولا يقاس بفلان أي يساويه أولا يساويه.
أما إصطلاحا: هو إلحاق واقعة لا نص على حكمها بواقعة ورد نص يحكمها في الحكم الذي ورد به النص لتساوي الواقعتين في علة الحكم وإذا دل نص على حكم و عرفت علة هذا الحكم بطريقة من الطرق التي تعرف بها علل الأحكام ثم وجدت واقعة أخرى تساوي واقعة النص في علة الحكم فإنها تسوى بها في الحكم و هذه أمثلة عن بعض الأقيسة:
1-شرب الخمر: واقعة ثبت حكمها بالنص وهو التحريم لقوله تعالى : " إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنصَابُ وَالأَزْلاَمُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانَِ فَاجْتَنِبُوهُ "
لعلة هي الإسكار فكل نبيذ توجد فيه هذه العلة يسوي بالخمر في حكمه ويحرم شربه.
2-قتل الوارث مورثه: واقعة ثبت بالنص حكمها وهو منع الوارث من الإرث لقول " ص" " لا يرث القاتل " لعلة هي أن قتله فيه استعجال الشيء قبل أوانه فيرد عليه أصله ويعاقب بحرمانه.
3-قتل الموصي به بالموصي: توجد فيه هاته العلة فيقاس على قتل الوارد لمورده ويمنع الموصى له " القاتل " من استحقاق الشيء الموصي به.
حجية القياس:
ذهب جمهور العلماء إلى القول بأن القياس حجة شرعية على الأحكام العملية ويأتي في المرتبة الرابعة بعد القرآن والسنة والإجماع وذهب قلة من الفقهاء كالظاهرية وبعض الشعية إلى القول بأن القياس ليس حجة شرعية على الأحكام واستدل الجمهور على حجيته بالأدلة والحجج الآتية:
1-قوله تعالى : " هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِن دِيَارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ مَا ظَنَنتُمْ أَن يَخْرُجُوا وَظَنُّوا أَنَّهُم مَّانِعَتُهُمْ حُصُونُهُم مِّنَ اللَّهِ فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُم بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ" سورة الحشر : فبعد أن قص الله عز وجل ما كان من بني النظير من كفر ونقض للعهود فنالوا جزاءهم والله عز وجل يقول في آخر الآية : " فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَار" والاعتبار هم القياس والآية أمرت بالاعتبار والأمر يفيد الوجوب فيكون القياس واجبا على المجتهد .
قال الإمام الشوكاني : " الاعتبار مشتق من العبور و القياس عبور من حكم الأصل إلى حكم الفرع فكان داخلا تحت الأمر".
2-يستعمل القرآن الكريم القياس في الإقناع وإقامة الحجة فقد رد القرآن الكريم على منكري البعث حينما قالوا : " من يحي العظام وهي رميم " لقوله تعالى : " قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ "
3- كما اعتمدت السنة على القياس حيث روي أن امرأة جاءت إلى الرسول (ص) فقالت له : " إن أبي أدركته طريقة الحج شيخا ، أفأحج عنه ، فقال (ص) : " أرأيت لو كان على أبيك دين فقضيته أكان ينفعه ذلك ؟ قالت " نعم " قال (ص) " فدين الله أحق بالقضاء فكان هذا قياس لدين الله على دين العباد"
4-حديث معاذا بن جبل رضي الله عنه حينما بعثه الرسول (ص) إلى اليمن قاضيا قال له : بما تحكم إن عرض عليك قضاء وقال بكتاب الله ..." قال : أجتهد رأيي ..."
5-أن الصحابة كانوا يجتهدون في الوقائع التي لا نص عليها ويقسوا ما لا نص فيه على ما ورد في شأنه نص ومثال ذلك أنهم قاسوا الخلافة على إمامة الصلاة وبايعوا أبا بكر بها وبينوا أساس القياس بقولهم: " رضيه رسول الله (ص) بديننا أفلا نرضاه لدنيانا".
قال عمر بن الخطاب لأبي موسى الأشعري رضي الله عنه.: " .... ثم الفهم فيما أدري إليك"
مما ورد عليك مما ليس فيه قرآنا ولا سنة ثم قايس بين الأمور عند ذلك وإعرف الأمثال ثم إعمد فيما ترى أحدها إلى الله وأشبهها بالحق".
وقال علي رضي الله عنه : " يعرف الحق بالمقايسة عند ذوي الألباب".
6-نصوص القرآن والسنة متناهية ومحدودة ووقائع الناس وأقضيتهم ( منازعاتهم) غير محدودة ولا متناهية فلا يمكن أن تكون النصوص المتناهية وحدها هي المصدر التشريعي فالقياس هو المصدر التشريعي الذي يساير الوقائع المستجدة ويكشف حكم الشريعة فيما يقع من المستجدات تحقيقا للمصالح.
7-القياس تؤيده الفطرة السليمة والمنطق الصحيح والعقل السليم لأن المنطق يقضي النظير ومن الأمثلة على القياس في القانون الوضعي.
المثال 1: السرقة بين الأصول والفروع وبين الزوجين لا تجوز محاكمة مرتكبها إلا بناءا على طلب المجني عليه وقاسوا على السرقة ، اغتصاب المال بالتهديد وإصدار شيك دون رصيد لعلاقة القرابة والزوجين فيها كلها.
المثال 2 : الورقة الموقع عليها بالإمضاء حجة موقعها وقاسوا عليها الورقة المبصومة تكون حجته على باصمها لأن البصمة مثل الإمضاء في الدلالة على الشخص .
أركان القياس:
للقياس أربع أركان:
1-الأصل : وهو ماورد في حكمه نص التي تبين ويسمى المقيس عليه والمحول عليه والمشبه به.
2-الفرع : وهو ما لم يرد بحكمه نص ويراد به تسمية بالأصل في حكمه المقيس والمحمول والمشبه .
3-حكم الأصل : وهو الحكم الشرعي الذي ورد به النص في الأصل ويراد مساواة الفرع للأصل فيه.
4-العلة : التي أنبني عليها نشريع الحكم في الأصل و يتساوى معه فيها الفرع.
وشرب الخمر أصل لأنه ورد نص بحكمه يقضي بتحريمه لعلة هي الإسكار والفرع هو نبيذ التمر لأنه لم يرد نص يحكمه وهو مساوي للخمر في العلة ( الإسكار ) فسوي به في الحكم ( التجريم).
شروط صحة القياس.
1-شروط الأصل:أن يثبت حكمه بنص أو إجماع.
2-شروط الفرع :أن لا يكون قد ورد نص أو إجماع بحكم في الفرع يخالف القياس أن يتساوي الأصل مع الفرع في علة الحكم دون فرق جوهري بينهما.
3-شروط حكم الأصل :
-أن يكون حكم الأصل ثابت بالكتاب أو بالسنة أو بالإجماع ( في رأي كثير من العلماء)
-أن يكون الحكم معقول المعنى بمعنى أن يستطيع العقل إدراك علته كالإسكار بالنسبة للخمر.
-أن لا يكون حكم الأصل يمنع تعدي هذا الحكم إلى الفرع بطريق القياس.
4-شروط العلة : العلة هي وصف في الأصل يبني عليه حكمه ويعرف به وجود هذا الحكم في الفرع فالإسكار وصف في الخمر بني عليه تحريمه ويعرف به وجوب التحريم في كل نبيذ مسكر ويشترط في العلة ما يلي :
أ-أن يكون وصفا ظاهرا يمكن التحقق من وجوده عدمه أي يدرك بالحس كالإسكار.
ب-أن يكون وصفا منضبطا له حدود معينة يمكن التحقق من وجودها في الفرع بعينها أو متفاوت يسير لأن القياس تساوي الفرع والأصل في علة الحكم.
فالقتل العدوان العمدي من الوارث لمورثه حقيقة مضبوطة وأمكن تحققها في قتل الموصي له للموصي .
ج-أن يكون غير قاصر أي يمكن وجوده في غير نص.
د-أن يكون وصفا متعديا غير قاصر أي غير يمكن بوجوده في غير المقيس عليه.
ه-أن يكون وصفا ملائما لتشريع الحكم أي أن ربط الحكم به وجودا وعدما من شأنه تحقيق مصلحة للناس أو نفع وهذا يجلب منفعة أو دفع مضرة ( مفسدة) عنهم.
المصادر المختلفة فيها : وهي كثيرة نذكر منها : الاستحسان، العرف، شرع من قبلها ، قول ( مذهب) الصحابي المصالح المرسلة ، سد الذرائع ، الإستصحاب.
1-الاستحسان:
تعريف الاستحسان:
لغة هو عد الشيء حسنا.
إصطلاحا:
عرفه بعض الفقهاء بأنه هو بأن يعدل المجتهد أن يحكم في المسألة بمثل ما حكم في نظائرهم إلى خلافه لوجه أقوى يقتضي العدول الأول وعرف كذلك بأنه العدول عن قياس أي قياس أي ظاهرة إلى قياس خفي أو استثنائي مسألة جزئية من أصل كلي أو قاعدة عامة لدليل يقتضي هذا العدول ، فإذا عرضت واقعة ولم يرد نص بحكمها والنظر فيها وجهتان مختلفتان إحداهما ظاهرة تقتضي حكما والأخرى خفية تقتضي حكما آخر وقام بنفس المجتهد دليل رجح وجهة النظر الخفية فعدل عن وجهه النظر الظاهرة فهذا يسمى استحسان وكذلك الحال إذا مسألة جزائية من أصل كلي أو قاعدة عامة.
أنواع الإستحسان: للاستحسان نوعان هما:
1-ترجيح قياس خفي على قياس ظاهري جلي بدليل : ومثاله : نص فقهاء الحنفية على أن الواقعة إذا وقف أرضا زراعية يدخل فيها حقوق الارتفاق كحق المرور بدون ذكرها إستحسانا والقياس أنها لا تدخل في الوقف إلا بنص عليها كالبيع وبه دليل الاستحسان أن المقصود من الوقف انتفاع الموقوف عليه ولا يكون الانتفاع للأرض الزراعية إلا إذا دخلت عليه حقوق الانتفاع فتدخل في الوقف بدون ذكرها لأن المقصود لا يتحقق إلا بها كالإجارة فالوقف لا يفيد ملك الموقوف عليه للمال الموقوف وإنما يثبت له ملك المنفعة فقط ففي هذا المثال هناك قياسان ظاهر : يتمثل في إلحاق الوقف بالبيع لأن كل منهما يفيد إخراج المال من مالكه.
وقياس خفي وهو إلحاح في التجارة لأن كل منهما يفيد الانتفاع فرجح القياس الثاني على القياس الأول.
2-استثنائية جزائية من حكم كلي بدليل:
قد تقتضي القاعدة العامة حكما كليا يطبق على جميع جزئيات القاعدة ولكن يظهر للمجتهد دليل يقتضي إستثناء مسألة معينة من هذا الدليل الكلي أو القاعدة العامة فيعطي هذه المسألة حكما خاصا ودليل الاستثناء قد يكون نصا ( القرآن أو السنة) أو مصلحة أو عرف أو ضرورة ومثال ذلك : نهي الشارع الحكيم عن بيع المعدوم والتعاقد على المعدوم ورخص استحسانا بعض العقود مثل عقد الإستضاع رغم كون المعقود عليه معدوم وقت التعاقد ووجه الاستحسان حاجة الناس وتعارفهم.
*حجية الاستحسان :
الاستحسان ليس بالحقيقة مصدرا تشريعيا مستقبلا لأن نوعه الأول دليله القياس أما نوعه الثاني فمرتبط للنصوص أو المصلحة أو العرف أو الضرورة وقد اختلف العلماء في حجية الاستحسان فذهب الشافعي والظاهرية إلى إنكار الاستحسان بينما احتج به الجمهور.
أ-أدلة المنكرين:
استدل منكري الإحسان في عدة أدلة نذكر منها :
1-قوله تعالى : " فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ " :
فالمولى عز وجل أمر في هذه الآية برد ما اختلفت فيه إليه وإلى رسول الله صلى الله عليه وسلم كما جاء في الكتاب والسنة لا إلى ما سيتحسن بالعقل.
2-أنه لا يجوز الحكم إلا بالنص أو بالقياس على نص لأن في غير ذلك تشريع بالهوى وقد قال سبحانه وتعالى : " فَاحْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللّهُ وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَاءهُمْ "
3- ما رواه سعيد بن لسبيب عن علي رضي الله عنه قال : " قلت يارسول الله : الأمر ينزل بنا لم ينزل به قرآن ولم تمضي فيه منك سنة " قال : " اجمعوا به العالمين أو قال : " العابدين من المؤمنين فاجعلوه شورى بينهم ولا تقضوا فيه برأي واحد.
4-أن رسول الله (ص) لم يكن يعمل برأيه واستحسانه في مجال التشريع فيمتنع ذلك على غيره من باب أولى.
5-الاستحسان أساسه العقل وفيه يستوي العاقل والجاهل فلو أجاز لأحد الاستحسان لجاز لكل إنسان أن يشرع لنفسه شرعا جديدا قال الإمام الشافعي : " من استحسن فلقد شرع".
قال الروياني : معناه أنه ينصب من جهة نفسه شرعا غير الشرع "
ولقد خصص الإمام الشافعي فصلا من كتابه الأم لإبطال الاستحسان وقال : الاستحسان باطل وقال في كتابه الرسالة : " الاستحسان تلذذ".

ب- أدلة المثبتين : استدل المثبتون للاستحسان بما يلي :
1-قوله تعالى : " الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُوْلَئِكَ هُمْ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ " فالله عز وجل مدح في هذه الآية الذين يتبعون أحسن ما يستمعون من القول والمدح لا يكون إلا عند فعل المطلوب وعليه فالاستحسان مطلوب وليس ممنوع.
2-قوله سبحانه وتعالى : " وَاتَّبِعُوا أَحْسَنَ مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُم "
3- وقال أيضا :" فَخُذْهَا بِقُوَّةٍ وَأْمُرْ قَوْمَكَ يَأْخُذُواْ بِأَحْسَنِهَا"
4-وثبت عن ابن مسعود رضي الله عنه ما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن"
والحقيقة أن الفريقان متفقان حول اعتبار الاستحسان وإن اختلفوا في التعبير عنه لأن الاستحسان إن كان معناه ترك القواعد العامة في الشريعة للهوى فهذا يذكره الجميع و إن كان معناه ترك القواعد العامة لنصوص القرآن والسنة والإجماع فهذا محل الاتفاق بينهما جميعا فالحنفية يسمونه استحسان النصوص أو استحسان الإجماع أما الشافعية فيسمونه قرآنا أو سنة أو إجماعا دون أن نضيف إليه لفظ " استحسان "" وإن كان معناه ترك القواعد العامة للضرورة فهو محل إتفاق بينهم جميعا لأن الضرورات تبيح المحظورات وإذ كان معناه ترك القياس الظاهر لقياس خفي أكثر دقة منه فهو محل اتفاق أيضا لأنه ترك قياس مرجوح إلى قياس راجح وهذا ليس فيه خروج عن القياس.

القواعد الكلية الكبرى
أولاً: القواعد الكبرى، أو القواعد الكلية، (وهي المشتركة بين المذاهب). وهي:
1- قاعدة (الأمور بمقاصدها).
2- قاعدة (اليقين لا يزول، أو لا يرتفع بالشك).
3- قاعدة (المشقة تجلب التيسير).
4- قاعدة (لا ضرر ولا ضرار) أو (الضرر يزال).
5- قاعدة ( العادة محكَّمة).

ثانياً: القواعد الصغرى أو الفرعية (قد تشترك بها المذاهب أو تختلف)، ومنها:
1- التابع تابع
2- الاجتهاد لا ينقض بالاجتهاد
3- الخراج بالضمان
4- التصرف على الرعية منوط بالمصلحة
5- الثابت بالبرهان كالثابت بالعيان
6- المرء مؤاخذ بإقراره
7- الإقرار حجة قاصرة
8- الإقرار لا يرتد بالرد
9- الجواز الشرعي ينافي الضمان
10- الساقط لا يعود
11- على اليد ما أخذت حتى تؤديه
12- ليس لعرق ظالم حق
13- لا يتم التبرع إلا بالقبض
14- لا مساغ للاجتهاد في الموعظة الحسنة
15- ما حرم أخذه حرم إعطاؤه
16- ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب
17- الميسور لا يسقط بالمعسور
18- يلزم مراعاة الشرط قدر الإمكان

و الله ولي التوفيق.

  رد مع اقتباس
lavocatedujijel
قديم 03-06-2015 ~ 05:04
lavocatedujijel غير متصل
افتراضي رد: أجوبة إمتحانات سابقة في الشريعة + ملخص للشريعة
  مشاركة رقم 2
 
عضو جديد
تاريخ الانتساب : Jun 2015
lavocatedujijel سيحقق الشهرة بما فيه الكفاية قريباً


السلام عليكم :d
موضوع رائع ساعدني في مراجعتي ، مشكورة واصلي.
بالتوفيق
  رد مع اقتباس
إضافة رد

علامات

دالّة الموضوع
إمتحانات, ملخص, للشريعة, أجوبة, الشريعة, سابقة

أدوات الموضوع
طريقة العرض
عادي عادي

ضوابط المشاركة
غير مصرّح لك بنشر موضوع جديد
غير مصرّح لك بنشر ردود
غير مصرّح لك برفع مرفقات
غير مصرّح لك بتعديل مشاركاتك

وسوم vB : نشيط
كود [IMG] : نشيط
كود هتمل : خامل

الانتقال السريع


اعلان نصي الرئيسية روابط نصية الحقوق روابط نصية العلوم القانونية روابط نصية LMD روابط نصية اعلان نصي

التوقيت حسب جرينتش +1. الساعة الآن 11:02.
Powered by vBulletin® Copyright ©2000-2016, Jelsoft Enterprises Ltd.
Translated By alkahf©