للتسجيل اضغط هـنـا



زراعة الاعضاء البشرية

السلام عليكم بداية احب ان احي القائمين والمشاركين وكل زوار هذا المنتدى المفيد للجميع. احب اليوم ان اطلب من كل من له دراية بموضوع زراعة الاعضاء البشرية بين الاحياء

إضافة رد
  #1  
قديم 19-02-2010, 12:00
lasilix lasilix غير متواجد حالياً
عضو جديد
 
تاريخ التسجيل: Feb 2010
المشاركات: 4
lasilix will become famous soon enough
افتراضي زراعة الاعضاء البشرية

السلام عليكم
بداية احب ان احي القائمين والمشاركين وكل زوار هذا المنتدى المفيد للجميع.
احب اليوم ان اطلب من كل من له دراية بموضوع زراعة الاعضاء البشرية بين الاحياء والاموات ان كان من الممكن ان يساعدني في هذا الموضوع الذي اخترتةه كبحث لنيل الاجازة.هو موضوع مثير للجدل وهناك عدة اراء واتناقضات في هذا الموضوع.واحب ان استفيد من معلوماتكم اذا كان ذلك ممكن .
مع فائق الشكر والاحترام


رد مع اقتباس
قديم 15-04-2010, 06:55   #2
امتياز
عضو جديد

الصورة الرمزية امتياز


تاريخ التسجيل: Feb 2010
الدولة: في شرق الجزائر
المشاركات: 9
امتياز will become famous soon enough
افتراضي رد: زراعة الاعضاء البشرية

السلام عليكم اتمنى ان يفيدك هذا في موضوعك ونرجو الدعاء منكم
الأزهر الشريف
مجمع البحوث الإسلامية
المؤتمر الثالث عشر
(زراعة ونقل الأعضاء)
(المذاهب الإسلامية ووحدة الأمة)








زراعة الأعضاء فى جسم الإنسان
لفضيلة الأستاذ الدكتور عبد السلام العبادى
الأمين العام لمجمع الفقه الإسلامى الدولى
بحث مقدم إلى مؤتمر مجمع البحوث الإسلامية
الثالث عشر
13 ربيع أول 1430هـ- 10 مارس 2009م













بسم الله الرحمن الرحيم
المقدمة
الحمد لله رب العالمين، خلق الإنسان فى أحسن تقويم، ومكنه- بكرمه وفضله- من إقامة حياته على الأرض أحسن تمكين، وهو القائل- سبحانه-: ﭽ ﯰ ﯱ ﯲ ﯳ ﭼِ( )، وأصلى وأسلم على رسوله الكريم القائل: (تداووا عباد الله فإن الله- تعالى- لم يضع داء إلا وضع له دواء غير داء واحد: الهرم)( )، وعلى آله الطيبين الطاهرين، وصحبه أجمعين، وبعد:
فإن دراسة موضوع زراعة الأعضاء فى جسم الإنسان- باعتباره موضوعًا طبيًّا معاصرًا من وجهة نظر الشريعة الإسلامية- يتطلب الحديث عن الأمور التالية، والتى نخصص لكل واحد منها مطلبًا مستقلاً فى هذا البحث:
المطلب الأول: بيان أهمية زراعة الأعضاء باعتباره من القضايا المستجدة فى الفقه الإسلامى.
المطلب الثانى: حكم زراعة الأعضاء من حيث الجواز وعدمه وشروط ذلك.
المطلب الثالث: أهم الفتاوى التى صدرت فى هذا الموضوع قبل قرارات المجامع الفقهية الإسلامية.
المطلب الرابع: قرارات المجامع الفقهية الإسلامية بخصوص زراعة الأعضاء.
المطلب الخامس: حكم موت الدماغ ورفع أجهزة الإنعاش وعلاقته بموضوع زراعة الأعضاء.
المطلب السادس: بعض القوانين العربية التى صدرت فى وقت مبكر لتنظيم زراعة الأعضاء.









المطلب الأول
بيان أهمية زراعة الأعضاء فى جسم الإنسان
باعتباره من القضايا المستجدة فى الفقه الإسلامى
يعتبر موضوع زراعة الأعضاء فى جسم الإنسان بمعنى انتفاع الإنسان بأعضاء جسم إنسان آخر حيًّا أو ميتًا فى العلاج من الموضوعات الطبية الهامة الحادثة، والتى شغلت العديد من المجامع الفقهية ومجالس الفتوى وجهاته فى العالم الإسلامى فى الخمسين سنة الأخيرة.
والواقع أن هذه القضية من الأهمية بمكان بعد أن أبرز التقدم الطبى الحاجة الماسة إليها، وضرورة بلورة النظر الفقهى فيها؛ بل متابعة ما يستجد فيها من صور جزئية وملابسات وتفصيلات دقيقة.. فقد كان الأمر فى إطار محدود يتعلق بالاستفادة من بعض الأعضاء، وبعد وفاة الإنسان العادية، مثل: الاستفادة من قرنيات العيون، أو الاستفادة من بعض الأعضاء فى الإنسان الحى له نفسه أو لغيره، كالاستفادة من الدم والجلد، ثم تتابع التقدم الطبى يثير قضايا الاستفادة من أعضاء أساسية كثيرة فى الإنسان كالقلب والكلى والكبد، ويثير قضايا موت الدماغ والتفريق بينه وبين الموت العادى؛ بل دخلت على هذا الموضوع اعتبارات جديدة غير ذلك تتعلق بنقل الخصية والمبيض وما يترتب عليه من اختلاط فى الأنساب وتداخل فى النسل.
كل ذلك دفع العلماء لاستمرار النظر فى هذا الموضوع ومتابعته بالبحث والدراسة، وقد تصدت المجامع الفقهية الإسلامية لدراسة هذا الموضوع، وبيان حكم الشريعة الإسلامية فيه، وتمثل هذه الدراسات خطوات جادة فى هذا المجال لها وزنها العلمى، نظرًا لما تتمتع به المجامع الفقهية من مكانة وصفات على مستوى العالم الإسلامى تجعلها تقدم صورة من أفضل صور الاجتهاد الجماعى المعاصر فى القضايا الحادثة والمشكلات المستجدة.. فلابد من استعراض قراراتها بهذا الخصوص نظرًا لأهميتها، وحسمها النظر فى كثير من ملابسات هذا الموضوع.
المطلب الثانى
حكم زراعة الأعضاء من حيث
الجواز وعدمه وشروط ذلك
الواقع أن معالجة هذه القضية تحتاج إلى نظر فقهى يقوم على ملاحظة جملة من المبادئ والقواعد والأصول الشرعية، والتدقيق فيها تدقيقًا ينتهى إلى القول بجواز ذلك بشروط يخرج بها النظر المتأمل فى هذه المبادئ والقواعد والأصول والتى يمكن إيجازها فيما يلى:
أ. ضرورة المحافظة على حياة الإنسان والتنديد بكل ما يضره ويؤذيه وترتيب الأجزية الرادعة على كل عدوان عليه بقتله أو إتلاف عضو من أعضائه مما هو معروف فى أحكام القصاص والديات، قال- تعالى-: ﭽ ﭙ ﭚ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤ ﭥ ﭦ ﭧ ﭨ ﭩ ﭪ ﭫﭼ( )، وقال- سبحانه-: ﭽ ﯵ ﯶ ﯷ ﯸ ﯹ ﯺ ﯻ ﯼﭼ( )، وقال Y: ﭽﭸ ﭹ ﭺ ﭻﭼ ﭽ ﭾ ﭿ ﮀ ﮁﭼ( )، وقال U: ﭽﮉ ﮊ ﮋ ﮌ ﮍ ﮎ ﮏ ﮐﭼ( )، وإن مما ينسجم مع هذا المبدأ جواز الانتفاع بعضو الإنسان الآخر إذا كان ذلك يحفظ حياة المنتفع دون أن يضر بالمنتفع منه؛ وإن ذلك لا يجوز فى حالة الإضرار بالمنتفع منه أو تسبيب هلاكه؛ لأن حق الحياة فى الناس- فى نظر الشريعة- واحد، والضرر لا يزال بمثله، ودرء المفاسد مقدم على جلب المصالح.
ب. أهمية كرامة الإنسان وضرورة احترام شخصه، وعدم جواز انتهاك حرمته- حيًّا أو ميتًا- فى الشريعة الإسلامية، قال- تعالى-: ﭽ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒ ﮓ ﮔ ﮕ ﮖ ﮗ ﮘ ﮙ ﮚ ﮛ ﮜ ﮝ ﮞ ﮟﭼ( )، وقال- سبحانه-: ﭽ ﭛ ﭜ ﭝ ﭞ ﭟ ﭠﭼ( )، وقال r: (كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه)( )، وقال r: (كسر عظم الميت ككسر عظم الحى)( )، ونهى r عن (المثلة)( ).. ومما يرتبط بهذا المبدأ عدم جواز المتاجرة بأعضاء الإنسان، والبعد به عن كل ما يؤدى إلى التشويه والمثلة.
جـ. حث الشريعة الإسلامية على التداوى ودعوتها إليه وبيانها أن لكل داء دواء وما على الإنسان إلا أن يبحث وينقب ليكتشف المرض والعلاج، والأحاديث النبوية فى ذلك معروفة، نذكر من ذلك: (تداووا عباد الله فإن الله- تعالى- لم يضع داء إلا وضع له دواء غير داء واحد: الهرم)( ).
د. أن من أهداف الشريعة ومقاصدها الأساسية فى المجتمع الإنسانى رعاية المصالح وتحقيق سعادة الإنسان فى الدنيا والآخرة، وإن هذه الرعاية للمصالح تقوم على نظر متكامل يقدم الضروريات على الحاجيات وعلى التحسينيات؛ بل إنه فى إطار الضروريات يقيم نسقًا دقيقًا للمفاضلة بين المصالح عندما تتعارض، وقد جعلت الشريعة المحافظة على الحياة مصلحة عليا ومقصدًا أساسيًّا مقدمًا على غيره من المصالح والمقاصد، فالضروريات تبيح المحظورات، والضرورة تقدر بقدرها، والحاجة العامة تُنزَّل منزل الضرورة إلى غير ذلك مما يعرف بالرجوع إلى مظانه.
هـ. احترام إرادة الإنسان فى نفسه وذاته وفى إطار أسرته وأقربائه؛ فلابد من موافقة الإنسان أو أولياء أمره على التبرع بعضو من أعضائه إن كان فى حياته أو بعد مماته؛ ومما يرتبط بهذا تحديد من هم الأقرباء الذين لهم الموافقة، وما الحكم فى حالة مجهول الهوية والذين لا أهل لهم؟ وقد ذهب بعض العلماء إلى أن الإذن معتبر فى حالة الحى دون الميت من منطلق أن مصلحة الأحياء مقدمة على المحافظة على جثث الموتى، وهو نظر يعارض ويناقش من أكثر من زاوية؛ لأن علاقة القريب تستمر مع قريبه حتى بعد موته محبة وتعلقًا، فكيف يتصرف بجثته إذا لم يكن قد أذن فى حياته دون موافقة أقربائه الأقربين؟
ومما يرتبط بهذا أيضًا موضوع حكم الاستفادة من أعضاء المحكوم عليهم بالإعدام، فقد نص بعض العلماء على جواز الانتفاع بأعضائهم ولو بدون موافقتهم.
ويتعلق بذلك حكم تبرع الولى بأعضاء من هو تحت ولايته، فهو لا يجوز لأن هذا الإذن لم يلاق محله ولم يتوافر فيه شرطه، فتصرف الولى على من تحت ولايته فى الأمور النافعة أو الدائرة بين النفع والضرر؛ أما ما هو ضار به فلا يجوز، وعلى هذا يجوز التبرع بالدم إذا ثبت أنه لا يضره؛ أما التبرع بإحدى كليتى ابنه فلا يجوز.
ومن المسائل التى بحثها الفقهاء السابقون فى هذا المجال مما يتعلق بهذه القضية:
أ. حكم التناول من جثة آدمى إذا لم يجد المضطر غيرها، فقد ذهب العديد من العلماء إلى جواز ذلك لسد الرمق وعللوه بأن حرمة الحى أعظم من حرمة الميت( ).
ب. ونص العديد من الفقهاء على جواز جبر العظم المنكسر بعظم الآدمى إذا لم يجد ما يصلح لذلك، ونص بعضهم على جواز ذلك ولو كان من حيوان نجس نجاسة مغلظة( ).
جـ. ومما يذكره بعض الباحثين فى هذا المجال ما نقلته كتب السيرة من أن قتادة بن النعمان t أصيبت عينه يوم بدر- وفى رواية يوم أحد- فندرت حدقته، فأخذها فى راحته إلى النبى r فأخذها النبى r وأعادها إلى موضعها، فكانت أحسن عينيه وأحدها بصرًا( ).
فهم يذكرون أن هذا- وإن كان من معجزاته u- إلا أن فيه زرعًا للعين أو إعادة زرع لها.
وواضح أن هذا- وإن كان يذكر للاستئناس- لكنه ليس مما نحن فيه من حيث بيان الحكم الشرعى للانتفاع بأعضاء جسم الإنسان، فهو خاص به r لأنه من معجزاته.


المطلب الثالث
أهم الفتاوى التى صدرت فى هذا الموضوع
قبل قرارات المجامع الفقهية الإسلامية
أذكر فيما يلى عددًا من الفتاوى المبكرة بخصوص هذا الموضوع:
1. وقد كان من أوائل الفتاوى المعاصرة بهذا الخصوص- فيما اطلعت عليه- فتوى فضيلة الشيخ: حسن مأمون فى 4 إبريل 1959م برقم "1087" فى إباحة نقل عيون الموتى إلى الأحياء، وأن ذلك جائز بإذن الموتى- الذين لهم أهل، أو الميت الذى أوصى بذلك، أو الميت الذى لا أهل له- بدون إذن( ).
هذا وسوف أذكر فى المطلب الرابع أن من أوائل القوانين التى صدرت فى الدول العربية لتنظيم زراعة قرنيات العيون القانون الأردنى الصادر سنة 1956م باسم قانون الانتفاع بعيون الموتى لأغراض طبية، ومن الجدير بالذكر أن لرئيس الهيئة العلمية الإسلامية فى المملكة الأردنية الهاشمية- قاضى القضاة الشيخ: عبد الله غوشة- فتوى موسعة بالقول بالجواز، ناقش فيها الأمر من جميع جوانبه، واعتمد فيها على فتوى الشيخ: يوسف الدجوى- من علماء الأزهر- والتى أجاز فيها تشريح جثة الميت "والفتوى منشورة فى مجلة الأزهر سنة 1355هـ الموافق 1936م"، وعلى فتوى جواز نقل الدم التى قال بها العديد من العلماء، وقد خالفه فى هذه الفتوى بعض أعضاء الهيئة مثل المفتى العام الشيخ: عبد الله القلقيلى( ).
2. ومن الفتاوى المبكرة- بهذا الخصوص ذات الاستدلال الموسع- فتوى لجنة الإفتاء فى المملكة الأردنية الهاشمية بتاريخ 18/5/1977م، التى كان لى شرف عضويتها( )، فقد عالجت موضوع انتفاع إنسان بأعضاء إنسان آخر حيًّا أو ميتًا فى فتوى أقرتها بالإجماع، وفيما يلى نص الفتوى:
السؤال: ما رأى الدين فى تشريح الميت، وفى نقل عضو من أعضائه- حى أو ميت- إلى إنسان حى لحفظ حياته أو سلامة أعضائه، ونقل الدم من إنسان حى إلى آخر؟
الجواب: هذه المسائل من الحوادث المستجدة التى لم تكن معروفة فى عهد النبى r ومن بعده من سلفنا الصالح؛ ولذا لم ينقل عنهم لها ولا لأمثالها حكم خاص بها، فليس هناك نص خاص من كتاب أو سنة يجيز نقل أعضاء الميت إلى شخص آخر حى لينتفع بذلك أو يمنع منه؛ وإنما يؤخذ حكمها من عموميات القواعد والأدلة الشرعية.
والذى تراه لجنة الفتوى فى المملكة الأردنية الهاشمية، أن التشريح ونقل الأعضاء ونقل الدم- بالشكل الوارد فى السؤال- من الأمور الجائزة شرعًا، ويستدل على هذا:
أولاً: إن حفظ الكليات الخمس واجب شرعًا عند العلماء ومن ذلك: حفظ النفس بإنقاذ حياة مسلم أو سلامة عضو من أعضائه بنقله من حى أو ميت.
ثانيًا: ويستدل بروح الشريعة وقواعدها العامة التى تقول: "الضرورات تبيح المحظورات"، و"الضرورة تقدر بقدرها"، و"للضرورة أحكام"، و"إذا ضاق الأمر اتسع"، و"المشقة تجلب التيسير"، و"لا ينكر ارتكاب أخف الضررين".
ثالثًا: ويستدل- كذلك- بما كتبه الفقهاء المتقدمون والمتأخرون فى إجازتهم تشريح الميت للكشف عن جريمة قتل أو لمعرفة أسباب مرض ما ليتمكن الأطباء من معالجة ذلك المرض فى الأحياء وما إلى ذلك من الصور والأمثلة التى يتحقق فيها الصالح العام أو الخاص للمسلمين؛ فقد أفتى فقهاء الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة بإجازة تشريح امرأة ميتة لإخراج مولودها الحى من بطنها، أو لإخراج مال ابتلعه الميت إلى غير ذلك من المسائل التى ذكروها فى كتبهم المعتمدة، فإذا أجاز العلماء التشريح لإخراج مال ابتلعه الميت وقدر هذا المال بمقدار نصاب قطع يد السارق وهو ربع دينار أو ثلاثة دراهم، فمن باب أولى أن يجاز التشريح هنا لصيانة نفس، أو لإنقاذ حياة، أو لسلامة عضو، أو كشف لجريمة.
وفيما يلى نصوص الفقهاء فى ذلك:
أ. جاء فى كتاب رد المحتار على الدر المختار، وهو من كتب الحنفية المعتمدة: "حامل ماتت وولدها حى يضارب- أى فى بطنها- يشق بطنها من الأيسر ويخرج ولدها، ولو بالعكس وخيف على الأم- أى من الهلاك- قطع- أى الجنين- وأخرج ميتًا، ولو بلع مال غيره ومات هل يشق أم لا؟ قولان: الأول نعم( )".
ب. وقد جاء فى متن خليل- من كتب المالكية- فى كتاب الجنائز قوله: "وبقر عن مال كثر ولو ثبت بالبينة أو بشاهد ويمين"، وقال الخرشى فى شرحه والحطاب- آخر كتاب الجنائز-: "البقر عبارة عن شق جوف الميت( )، يعنى أن من ابتلع مالا له أو لغيره ثم مات، فإنه يشق جوفه فيخرج منه إن كان له قدر ذو بال بأن يكون نصابًا، أى كنصاب الزكاة، وقيل كنصاب السرقة- أى ربع دينار-، وهو ما يساوى ثلاثة دراهم، ثم أورد مسألة شق بطن الحامل فى هذه الحال، وبقية أئمة المالكية قد أجازوا ذلك.


جـ. وجاء فى المهذب فى كتاب الجنائز، وهو من كتب الشافعية المعتمدة قوله: "وإن ابتلع الميت جوهرة لغيره وطالب بها صاحبها شق جوفه وردت الجوهرة( )، وقوله: وإن ماتت امرأة وفى جوفها جنين حى شق جوفها؛ لأنه استبقاء حى بإتلاف جزء من الميت فأشبه إذا اضطر لأكل جزء من الميت( ).
د. وقال صاحب المغنى- موفق الدين بن قدامة الحنبلى-: "وإن بلع الميت مالا فإن كان يسيرًا ترك، وإن كثرت قيمته شق بطنه وأخرج؛ لأن فيه حفظ المال من الضياع، ونفع الورثة الذين تعلق حقهم بماله بمرضه- أى بمرض موته-".. انتهى( ).
ولا يقال: إن هناك أدلة تعارض جواز تشريح جثة الميت أو نقل عضو من أعضائه لحى ينتفع به، بحجة أن الشريعة الإسلامية كرمت الآدمى وحثت على إكرامه، وأمرت بعدم إيذائه لقوله- تعالى: ﭽ ﮏ ﮐ ﮑ ﮒﭼ( )، وقوله r- فيما رواه أبو داود على شرط مسلم والنسائى عن عائشة رضى الله عنها بسند صحيح-: (كسر عظم الميت ككسر عظم الحى)( )، يعنى فى الحرمة، وقولها أيضًا فيما أخرجه ابن أبى شيبة عن ابن مسعود قال: (أذى المؤمن فى موته كأذاه فى حياته)( )؛ إذ أن المقصود من الآية والحديثين هو تكريم الميت وعدم إهانته أو التمثيل به.
كما يدل على ذلك سبب ورود حديث النهى عن كسر عظم الميت، فإن النبى r رأى حفارًا يكسر عظمًا لميت بلا سبب مشروع فقال له: (كسر عظم الميت ككسر عظم الحى)( )؛ أما ما نحن بصدده فلا يقصد به الإهانة؛ وإنما يقصد به إنقاذ حياة إنسان أو سلامة عضوه، وهذا المقصود يحمل معنى تكريم الإنسان لا إهانته، وبهذا الفهم الواعى أجاز العلماء السابقون تشريح جثة الميت لغرض مشروع، كإخراج مال ابتلعه الميت، أو إخراج مولود حى من جوف امرأة ماتت.
هذا وإن لجنة الفتوى تنبه إلى أن جواز النقل أو التشريح يجب أن يكون مقيدًا بالشروط الآتية، وذلك لحفظ كرامة الميت، ولئلا يتخذ للعبث والإهانة:
1. أن تكون هناك موافقة خطية من المتبرع فى حياته، ثم موافقة أحد أبويه بعد وفاته، أو موافقة ولى الأمر المسلم إذا كان المتوفى مجهول الهوية.
2. أن يكون المتبرع له محتاجًا أو مضطرًا إلى العضو المتبرع به، وأن تتوقف حياة المنقول له على ذلك العضو، أو تتوقف سلامة أحد أجهزة الجسم عليه؛ وذلك بتقرير من لجنة طبية موثوقة فى دينها وعلمها وخبرتها.
3. إن كان المنقول منه العضو أو الدم حيًّا فيشترط ألا يقع النقل على عضو أساسى للحياة إذا كان النقل قد يؤدى لوفاة المتبرع، ولو كان ذلك بموافقته.
4. ألا يحدث النقل تشويها فى جثة المتبرع.
5. لا يجوز أن يتم التبرع مقابل بدل مادى أو بقصد الربح.
هذا، وإن اللجنة تذكر بأنه لابد من الاحتياط والحذر فى ذلك "أى فى التشريح، أو نقل الأعضاء من حى إلى حى، أو من ميت إلى حى، أو نقل الدم من حى إلى آخر" حتى لا يتوسع فيه الناس بلا مبالاة، وليقتصر فيه على قدر الضرورة؛ إذ هى علة الحكم الذى يدور معها وجودًا وعدمًا، وليتق الله الأطباء الذين يتولون ذلك، وليعلموا أن الناقد بصير، والمهيمن قدير، والله يتولى هداية الجميع.
وفى سنة 1984م أصدرت لجنة الإفتاء فى المملكة الأردنية الهاشمية- وكنت عضوًا فيها بعد إعادة تشكيلها- فتوى حول حكم الشريعة الإسلامية فى التبرع بقرنية العين فيما يلى نص الفتوى:
حكم الشريعة فى التبرع بقرنية العين:
ورد إلى دائرة الإفتاء سؤال موجه من سمو الأمير رعد بن زيد- رئيس جمعية أصدقاء بنك العيون الأردنى والوقاية- من فقدان البصر لإبداء الرأى عن الذى ابتلع مالاً لغيره، وقد علل الفقهاء ذلك بقولهم: "إن حرمة الحى وحفظ نفسه أولى من حفظ الميت عن المثلة"، قال- تعالى-: ﭽ ﭠ ﭡ ﭢ ﭣ ﭤﭼ( ).
رابعًا: دعت الشريعة الإسلامية إلى التداوى قال رسول الله r: (إن الله أنزل الداء والدواء وجعل لكل داء دواء تداووا ولا تتداووا بحرام)( ).
ونقل قرنيات العيون من الأموات إلى الأحياء هو من قبيل التداوى والمعالجة.
خامسًا: يدخل التبرع بقرنيات العيون إلى الآخرين المصابين بفقد البصر فى مفهوم الصدقة التى حثت الشريعة الإسلامية على بذلها للآخرين من ذوى الحاجات، وحاجة الأعمى إلى البصر أشد من حاجة الفقير إلى المال، وأشد من حاجته إلى الطعام والشراب، قال رسول الله r: (ومن نفَّس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا، نفَّس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن يسر على معسر يسر الله عليه فى الدنيا والآخرة، والله فى عون العبد مادام العبد فى عون أخيه)( ).
المطلب الرابع
قرارات المجامع الفقهية الإسلامية
بخصوص زراعة الأعضاء
أولاً: أبين فيما يلى القرارات التى أصدرها كل من المجمع الفقهى الإسلامى- التابع لرابطة العالم الإسلامى-، ومجمع الفقه الإسلامى الدولى- المنبثق عن منظمة المؤتمر الإسلامى-؛ وذلك وفقًا لتاريخ اتخاذها:
بحث المجمع الفقهى الإسلامى- التابع لرابطة العالم الإسلامى- هذا الموضوع فى دورته الثامنة سنة 1405هـ، الموافق 1985م، واتخذ القرار التالى:
القرار الأول
بشأن موضوع زراعة الأعضاء
فإن مجلس المجمع الفقهى الإسلامى فى دورته الثامنة المنعقدة بمبنى رابطة العالم الإسلامى فى مكة المكرمة فى الفترة من يوم السبت 28 ربيع الآخر 1405هـ إلى يوم الاثنين 7 جمادى الأولى 1405هـ الموافق 19- 28 يناير 1985م قد نظر فى موضوع أخذ بعض أعضاء الإنسان، وزرعها فى إنسان آخر مضطر إلى ذلك العضو لتعويضه عن مثيله المعطل فيه، مما توصل إليه الطب الحديث، وأنجزت فيه إنجازات عظيمة الأهمية بالوسائل الحديثة؛ وذلك بناء على الطلب المقدم إلى المجمع الفقهى من مكتب رابطة العالم الإسلامى فى الولايات المتحدة الأمريكية.
واستعرض المجمع الدراسة التى قدمها فضيلة الأستاذ الشيخ: عبد الله بن عبد الرحمن البسام فى هذا الموضوع، وما جاء فيها من اختلاف الفقهاء المعاصرين فى جواز نقل الأعضاء وزرعها، واستدلال كل فريق منهم على رأيه بالأدلة الشرعية التى رآها.. وبعد المناقشات المستفيضة بين أعضاء مجلس المجمع، رأى المجلس أن استدلالات القائلين بالجواز هى الراجحة.
وقرر ما يلى:
أولاً: إن أخذ عضو من جسم إنسان حى، وزرعه فى جسم إنسان آخر مضطر إليه لإنقاذ حياته، أو لاستعادة وظيفة من وظائف أعضائه الأساسية، هو عمل جائز، لا يتنافى مع الكرامة الإنسانية بالنسبة للمأخوذ منه؛ كما أن فيه مصلحة كبيرة، وإعانة خيرة، للمزروع فيه، وهو عمل مشروع وحميد إذا توافرت فيه الشروط التالية:
1. أن لا يضر أخذ العضو من المتبرع به ضررًا يخل بحياته العادية؛ لأن القاعدة الشرعية: "أن الضرر لا يزال بضرر مثله ولا بأشد منه"؛ ولأن التبرع حينئذ يكون من قبيل الإلقاء بالنفس إلى التهلكة، وهو أمر غير جائز شرعًا.
2. أن يكون إعطاء العضو طوعًا من المتبرع دون إكراه.
3. أن يكون زرع العضو هو الوسيلة الطبية الوحيدة الممكنة لمعالجة المريض المضطر.
4. أن يكون نجاح كل من عمليتى النزع والزرع محققًا فى العادة أو غالبًا.
ثانيًا: تعتبر- جائزة شرعًا بطريق الأولوية- الحالات التالية:
1. أخذ العضو من إنسان ميت لإنقاذ إنسان آخر مضطر إليه، بشرط أن يكون المأخوذ منه مكلفًا، وقد أذن بذلك حالة حياته.
2. وأن يؤخذ العضو من حيوان مأكول ومذكى مطلقًا- أو غيره عند الضرورة- لزرعه فى إنسان مضطر إليه.
3. أخذ جزء من جسم الإنسان لزرعه أو الترقيع به فى جسمه نفسه، كأخذ قطعة من جلده أو عظمه لترقيع ناحية أخرى من جسمه بها عند الحاجة إلى ذلك.
4. وضع قطعة صناعية من معادن أو مواد أخرى فى جسم الإنسان لعلاج حالة مرضية فيه، كالمفاصل، وصمام القلب، وغيرهما، فكل هذه الحالات الأربع يرى المجلس جوازها شرعًا بالشروط السابقة.
ثانيًا: وكذلك بحث مجمع الفقه الإسلامى الدولى فى دورته الرابعة التى عقدت سنة 1988م موضوع زراعة الأعضاء، وقدمت له البحوث التالية:
- انتفاع الإنسان بأعضاء جسم إنسان آخر حيًّا كان أو ميتًا للدكتور: محمد على البار.
- غرس الأعضاء فى جسم الإنسان: مشاكله الاجتماعية وقضاياه الفقهية للدكتور: محمد أيمن صافى.
- التشريح الجثمانى والنقل والتعويض الإنسانى للدكتور: بكر بن عبد الله أبو زيد.
- انتفاع الإنسان بأعضاء جسم إنسان آخر حيًّا كان أو ميتًا للدكتور: محمد سعيد رمضان البوطى.
- انتفاع الإنسان بأعضاء جسم إنسان آخر حيًّا كان أو ميتا للدكتور: حسن على الشاذلى.
- انتفاع الإنسان بأعضاء جسم إنسان آخر حيًّا كان أو ميتًا للشيخ: خليل محى الدين الميس.
- انتفاع الإنسان بأعضاء جسم إنسان آخر حيًّا كان أو ميتا للدكتور: عبد السلام داود العبادى.
- انتفاع الإنسان بأعضاء جسم إنسان آخر حيًّا كان أو ميتا للشيخ: آدم عبد الله على.
- انتفاع الإنسان بأعضاء جسم إنسان آخر حيًّا كان أو ميتا للشيخ: محمد بن عبد الرحمن.
واتخذ المجمع القرار التالى:
قرار رقم: 26 "1/ 4"( )
بشأن
انتفاع الإنسان بأعضاء جسم
إنسان آخر حيًّا كان أو ميتًا
إن مجلس مجمع الفقه الإسلامى الدولى المنعقد فى دورة مؤتمره الرابع بجدة فى المملكة العربية السعودية من 18- 23 جمادى الآخرة 1408هـ الموافق 6- 11 شباط "فبراير" 1988م.
بعد اطلاعه على الأبحاث الفقهية والطبية الواردة إلى المجمع بخصوص موضوع انتفاع الإنسان بأعضاء جسم إنسان آخر حيًّا أو ميتًا.
وفى ضوء المناقشات التى وجهت الأنظار إلى أن هذا الموضوع أمر واقع فرضه التقدم العلمى والطبى، وظهرت نتائجه الإيجابية المفيدة، والمشوبة فى كثير من الأحيان بالأضرار النفسية والاجتماعية الناجمة عن ممارسته من دون الضوابط والقيود الشرعية التى تصان بها كرامة الإنسان، مع إعمال مقاصد الشريعة الإسلامية الكفيلة بتحقيق كل ما هو خير ومصلحة غالبة للفرد والجماعة، والداعية إلى التعاون والتراحم والإيثار.
وبعد حصر هذا الموضوع فى النقاط التى يتحرر فيها محل البحث وتنضبط تقسيماته وصوره وحالاته التى يختلف الحكم فيها تبعًا لها.
قرر ما يلى:
من حيث التعريف والتقسيم:
أولاً: يقصد هنا بالعضو أى جزء من الإنسان، من أنسجة وخلايا ودماء ونحوها، كقرنية العين سواء أكان متصلاً به، أم انفصل عنه.
ثانيًا: الانتفاع- الذى هو محل البحث- هو استفادة دعت إليها ضرورة المستفيد لاستبقاء أصل الحياة، أو المحافظة على وظيفة أساسية من وظائف الجسم كالبصر ونحوه، على أن يكون المستفيد يتمتع بحياة محترمة شرعًا.
ثالثًا: تنقسم صورة الانتفاع هذه إلى الأقسام التالية:
1. نقل العضو من حى.
2. نقل العضو من ميت.
3. النقل من الأجنة.
الصورة الأولى: وهى نقل العضو من حى، تشمل الحالات التالية:
أ. نقل العضو من مكان من الجسد إلى مكان آخر من الجسد نفسه، كنقل الجلد، والغضاريف، والعظام، والأوردة، والدم ونحوها.
ب. نقل العضو من جسم إنسان حى إلى جسم إنسان آخر، وينقسم العضو- فى هذه الحالة- إلى ما تتوقف عليه الحياة وما لا تتوقف عليه.
أما ما تتوقف عليه الحياة، فقد يكون فرديًّا، وقد يكون غير فردى، فالأول: كالقلب والكف، والثانى: كالكلية والرئتين؛ وأما ما لا تتوقف عليه الحياة، فمنه ما يقوم بوظيفة أساسية فى الجسم ومنه ما لا يقوم بها، ومنه ما يتجدد تلقائيًّا كالدم ومنه ما لا يتجدد، ومنه ما له تأثير على الأنساب والمورثات والشخصية العامة كالخصية والمبيض وخلايا الجهاز العصبى، ومنه ما لا تأثير له على شىء من ذلك.
الصورة الثانية: وهى نقل العضو من ميت:
ويلاحظ أن الموت يشمل حالتين:
الحالة الأولى: موت الدماغ بتعطل جميع وظائفه تعطلاً نهائيًّا لا رجعة فيه طبيًّا.
الحالة الثانية: توقف القلب والتنفس توقفًا تامًا لا رجعة فيه طبيًّا؛ فقد روعى فى كلتا الحالتين قرار المجمع فى دورته الثالثة( ).
الصورة الثالثة: وهى النقل من الأجنة وتتم الاستفادة منها فى ثلاث حالات:
حالة الأجنة التى تسقط تلقائيًّا.
حالة الأجنة التى تسقط لعامل طبى أو جنائى.
حالة "اللقائح المستنبتة خارج الرحم".
من حيث الأحكام الشرعية:
أولاً: يجوز نقل العضو من مكان من جسم الإنسان إلى مكان آخر من جسمه، مع مراعاة التأكد من أن النفع المتوقع من هذه العملية أرجح من الضرر المترتب عليها، وبشرط أن يكون ذلك لإيجاد عضو مفقود أو لإعادة شكله أو وظيفته المعهودة له، أو لإصلاح عيب أو إزالة دمامة تسبب للشخص أذى نفسيًّا أو عضويًّا.
ثانيًا: يجوز نقل العضو من جسم إنسان إلى جسم إنسان آخر، إن كان هذا العضو يتجدد تلقائيًّا، كالدم والجلد، ويراعى فى ذلك اشتراط كون الباذل كامل الأهلية، وتحقق الشروط الشرعية المعتبرة.
ثالثًا: تجوز الاستفادة من جزء من العضو الذى استؤصل من الجسم لعلة مرضية لشخص آخر، كأخذ قرنية العين لإنسان ما عند استئصال العين لعلة مرضية.
رابعًا: يحرم نقل عضو تتوقف عليه الحياة كالقلب من إنسان حى إلى إنسان آخر.
خامسًا: يحرم نقل عضو من إنسان حى يعطل زواله وظيفة أساسية فى حياته وإن لم تتوقف سلامة أصل الحياة عليها كنقل قرنية العينين كلتيهما؛ أما إن كان النقل يعطل جزءًا من وظيفة أساسية فهو محل بحث ونظر كما يأتى فى الفقرة الثامنة.
سادسًا: يجوز نقل عضو من ميت إلى حى تتوقف حياته على ذلك العضو، أو تتوقف سلامة وظيفة أساسية فيه على ذلك، بشرط أن يأذن الميت قبل موته أو ورثته بعد موته، أو بشرط موافقة ولى أمر المسلمين إن كان المتوفى مجهول الهوية أو لا ورثة له.
سابعًا: وينبغى ملاحظة: أن الاتفاق على جواز نقل العضو فى الحالات التى تم بيانها، مشروط بأن لا يتم ذلك بوساطة بيع العضو؛ إذ لا يجوز إخضاع أعضاء الإنسان للبيع بحال ما.
أما بذل المال من المستفيد ابتغاء الحصول على العضو المطلوب عند الضرورة أو مكافأة وتكريمًا، فمحل اجتهاد ونظر.
ثامنًا: كل ما عدا الحالات والصور المذكورة- مما يدخل فى أصل الموضوع- فهو محل بحث ونظر، ويجب طرحه للدراسة والبحث فى دورة قادمة على ضوء المعطيات الطبية والأحكام الشرعية.
ثالثًا: وفى دورة مجمع الفقه الإسلامى الدولى السادسة عالج عدة موضوعات تفصيلية فى مجال زراعة الأعضاء هى:
الموضوع الأول: زراعة خلايا المخ والجهاز العصبى.
وقدمت فيه البحوث التالية:
- زراعة خلايا الجهاز العصبى وبخاصة المخ للدكتور: محمد عبد اللطيف صالح الفرفور.
- زراعة خلايا الجهاز العصبى خاصة المخ للشيخ: محمد المختار السلامى.
- زراعة الأعضاء وحكمه فى الشريعة الإسلامية للشيخ: الشريف محمد عبد القادر.
- زراعة خلايا المخ: مجالاته الحالية وآفاقه المستقبلية للدكتور: المختار المهدى.
الموضوع الثانى: مدى الاستفادة من المولود اللادماغى والأجنة المجهضة أو الزائدة عن الحاجة فى التجارب العلمية وزراعة الأعضاء.
وقدمت فيه البحوث التالية:
- إجراء التجارب على الأجنة المجهضة والأجنة المستنبتة للدكتور: محمد على البار.
- الاستفادة من الأجنة المجهضة أو الزائدة عن الحاجة فى التجارب العلمية وزراعة الأعضاء للدكتور: مأمون الحاج إبراهيم.
- حكم الاستفادة من الأجنة المجهضة أو الزائدة عن الحاجة للدكتور: عبد السلام العبادى.
- الاستفادة من الأجنة المجهضة والفائضة فى زراعة الأعضاء وإجراء التجارب للدكتور: عبد الله حسين باسلامة.
- استخدام الأجنة فى البحث والعلاج والوليد عديم الدماغ مصدرًا لزراعة الأعضاء الحيوية للدكتور: حسان حتحوت.
- حقيقة الجنين وحكم الانتفاع به فى زراعة الأعضاء والتجارب العلمية، وحكم زراعة خلايا الدماغ والجهاز العصبى للدكتور: محمد نعيم ياسين.
- حكم الانتزاع لعضو من مولود حى عديم الدماغ للدكتور: بكر بن عبد الله أبو زيد.
- الاستفادة من الأجنة المجهضة أو الزائدة عن الحاجة فى التجارب العلمية وزراعة الأعضاء للدكتور: عمر بن سليمان الأشقر.
- زراعة الأعضاء من الأجنة المجهضة للشيخ: محمد عبده عمر.
واتخذ فى الموضوعين القرار التالى:
قرار رقم: 54 "5/ 6"( )
بشأن
زراعة خلايا المخ والجهاز العصبى
إن مجلس مجمع الفقه الإسلامى الدولى المنعقد فى دورة مؤتمره السادس بجدة فى المملكة العربية السعودية من 17- 23 شعبان 1410هـ الموافق 14- 20 آذار "مارس" 1990م.
بعد اطلاعه على الأبحاث والتوصيات المتعلقة بهذا الموضوع الذى كان أحد موضوعات الندوة الفقهية الطبية السادسة المنعقدة فى الكويت من 23- 26 ربيع الأول 1410هـ الموافق 23- 26 أكتوبر 1990م بالتعاون بين هذا المجمع وبين المنظمة الإسلامية للعلوم الطبية.
وفى ضوء ما انتهت إليه الندوة المشار إليها من أنه لا يقصد من ذلك نقل مخ إنسان إلى إنسان آخر؛ وإنما الغرض من هذه الزراعة علاج قصور خلايا معينة فى المخ عن إفراز مادتها الكيميائية أو الهرمونية بالقدر السوىّ فتودع فى مواطنها خلايا مثلية من مصدر آخر، أو علاج فجوة فى الجهاز العصبى نتيجة بعض الإصابات.
قرر ما يلى:
أولاً: إذا كان المصدر- للحصول على الأنسجة- هو الغدة الكظرية للمريض نفسه- وفيه ميزة القبول المناعى لأن الخلايا من الجسم نفسه- فلا بأس من ذلك شرعًا.
ثانيًا: إذا كان المصدر هو أخذها من جنين حيوانى، فلا مانع من هذه الطريقة إن أمكن نجاحها ولم يترتب على ذلك محاذير شرعية، وقد ذكر الأطباء أن هذه الطريقة نجحت بين فصائل مختلفة من الحيوان، ومن المأمول نجاحها للإنسان باتخاذ الاحتياطات الطبية اللازمة لتفادى الرفض المناعى.
ثالثًا: إذا كان المصدر- للحصول على الأنسجة- هو خلايا حية من مخ جنين باكر- فى الأسبوع العاشر أو الحادى عشر- فيختلف الحكم على النحو التالى:
أ. الطريقة الأولى: أخذها مباشرة من الجنين الإنسانى فى بطن أمه، بفتح الرحم جراحيًّا، وتستتبع هذه الطريقة إماتة الجنين بمجرد أخذ الخلايا من مخه، ويحرم ذلك شرعًا إلا إذا كان بعد إجهاض طبيعى غير متعمد أو إجهاض مشروع لإنقاذ حياة الأم وتحقق موت الجنين، مع مراعاة الشروط التى سترد فى موضوع الاستفادة من الأجنة فى القرار رقم 59 "8/ 6" لهذه الدورة.
ب. الطريقة الثانية: وهى طريقة قد يحملها المستقبل القريب فى طياته باستزراع خلايا المخ فى مزارع للإفادة منها ولا بأس فى ذلك شرعًا إذا كان المصدر للخلايا المستزرعة مشروعًا، وتم الحصول عليها على الوجه المشروع.
رابعًا: المولود اللادماغى: طالما ولد حيًّا، لا يجوز التعرض له بأخذ شىء من أعضائه إلى أن يتحقق موته بموت جذع دماغه، ولا فرق بينه وبين غيره من الأسوياء فى هذا الموضوع، فإذا مات فإن الأخذ من أعضائه تراعى فيه الأحكام والشروط المعتبرة فى نقل أعضاء الموتى من الإذن المعتبر، وعدم وجود البديل، وتحقق الضرورة وغيرها، مما تضمنه القرار رقم 26 "1/ 4" من قرارات الدورة الرابعة لهذا المجمع، ولا مانع شرعًا من إبقاء هذا المولود اللادماغى على أجهزة الإنعاش إلى ما بعد موت جذع المخ- والذى يمكن تشخيصه- للمحافظة على حيوية الأعضاء الصالحة للنقل، توطئة للاستفادة منها بنقلها إلى غيره بالشروط المشار إليها.
الموضوع الثالث: نقل بعض الأجهزة التناسلية.
وقدمت فيه البحوث التالية:
- إمكانية نقل الأعضاء التناسلية فى المرأة للدكتور: طلعت أحمد القصبى.
- أحكام نقل الخصيتين والمبيضين وأحكام نقل أعضاء الجنين الناقص الخلقة فى الشريعة الإسلامية للدكتور: خالد رشيد الجميلى.
- نقل وزراعة الأعضاء التناسلية للدكتور: محمد سليمان الأشقر.
- زرع الغدد التناسلية والأعضاء التناسلية للدكتور: محمد على البار.
- زراعة الغدد التناسلية أو زراعة رحم المرأة فى رحم امرأة أخرى للدكتور: حمداتى شبيهنا ماء العينين.
- زراعة الأعضاء التناسلية والغدد التناسلية للمرأة والرجل للدكتورة: صديقة على العوضى والدكتور كمال محمد نجيب.
- الوثائق والبيان الختامى والتوصيات للندوة الفقهية الطبية الخامسة المنعقدة فى الكويت فى الفترة من 23- 26 ربيع الأول 1410هـ الموافق 23- 26 أكتوبر 1989م.
واتخذ فيه القرارات التالية:
قرار رقم: 55 "6/ 6"( )
بشأن
البييضات الملقحة الزائدة عن الحاجة
إن مجلس مجمع الفقه الإسلامى الدولى المنعقد فى دورة مؤتمره السادس بجدة فى المملكة العربية السعودية من 17- 23 شعبان 1410هـ الموافق 14- 20 آذار "مارس" 1990م.
بعد اطلاعه على الأبحاث والتوصيات المتعلقة بهذا الموضوع الذى كان أحد موضوعات الندوة الفقهية الطبية السادسة المنعقدة فى الكويت من 23- 26 ربيع الأول 1410هـ الموافق 23- 26 أكتوبر1990م، بالتعاون بين هذا المجمع والمنظمة الإسلامية للعلوم الطبية.
وبعد الاطلاع على التوصيتين "الثالثة عشرة والرابعة عشرة" المتخذتين فى الندوة الثالثة التى عقدتها المنظمة الإسلامية للعلوم الطبية فى الكويت 20- 23 شعبان 1407هـ الموافق 18- 21 إبريل 1987م بشان مصير البييضات الملقحة، والتوصية الخامسة للندوة الأولى للمنظمة الإسلامية للعلوم الطبية المنعقدة فى الكويت 11- 14 شعبان 1403هـ الموافق 24- 27 مايو 1982م فى الموضوع نفسه.



قرر ما يلى:
أولاً: فى ضوء ما تحقق علميًّا من إمكان حفظ البييضات غير الملقحة للسحب منها، يجب عند تلقيح البييضات الاقتصار على العدد المطلوب للزرع فى كل مرة، تفاديًا لوجود فائض من البييضات الملقحة.
ثانيًا: إذا حصل فائض من البييضات الملقحة- بأى وجه من الوجوه- تترك دون عناية طبية إلى أن تنتهى حياة ذلك الفائض على الوجه الطبيعى.
ثالثًا: يحرم استخدام البييضة الملقحة فى امرأة أخرى، ويجب اتخاذ الاحتياطات الكفيلة بالحيلولة دون استعمال البييضة الملقحة فى حمل غير مشروع.
قرار رقم: 56 "7/ 6"( )
بشأن
استخدام الأجنة مصدرًا لزراعة الأعضاء
إن مجلس مجمع الفقه الإسلامى الدولى المنعقد فى دورة مؤتمره السادس بجدة فى المملكة العربية السعودية من 17- 23 شعبان 1410هـ الموافق 14- 20 آذار "مارس" 1990م.
بعد اطلاعه على الأبحاث والتوصيات المتعلقة بهذا الموضوع الذى كان أحد موضوعات الندوة الفقهية الطبية السادسة المنعقدة فى الكويت من 23- 26 ربيع الأول 1410هـ الموافق 23- 26 أكتوبر1990م، بالتعاون بين هذا المجمع وبين المنظمة الإسلامية للعلوم الطبية.
قرر ما يلى:
أولاً: لا يجوز استخدام الأجنة مصدرًا للأعضاء المطلوب زرعها فى إنسان آخر إلا فى حالات بضوابط لابد من توافرها:
أ. لا يجوز إحداث إجهاض من أجل استخدام الجنين لزرع أعضائه فى إنسان آخر؛ بل يقتصر الإجهاض على الإجهاض الطبيعى غير المتعمد والإجهاض للعذر الشرعى، ولا يلجأ لإجراء العملية الجراحية لاستخراج الجنين إلا إذا تعينت لإنقاذ حياة الأم.
ب. إذا كان الجنين قابلاً لاستمرار الحياة فيجب أن يتجه العلاج الطبى إلى استبقاء حياته والمحافظة عليها، لا إلى استثماره لزراعة الأعضاء، وإذا كان غير قابل لاستمرار الحياة فلا يجوز الاستفادة منه إلا بعد موته بالشروط الواردة فى القرار رقم 26 "1/ 4" لهذا المجمع.
ثانيًا: لا يجوز أن تخضع عمليات زرع الأعضاء للأغراض التجارية على الإطلاق.
ثالثًا: لابد أن يسند الإشراف على عمليات زراعة الأعضاء إلى هيئة متخصصة موثوقة.
قرار رقم: 57 "8/ 6"( )
بشأن
زراعة الأعضاء التناسلية
إن مجلس مجمع الفقه الإسلامى الدولى المنعقد فى دورة مؤتمره السادس بجدة فى المملكة العربية السعودية من 17- 23 شعبان 1410هـ الموافق 14- 20 آذار "مارس" 1990م.
بعد اطلاعه على الأبحاث والتوصيات المتعلقة بهذا الموضوع الذى كان أحد موضوعات الندوة الفقهية الطبية السادسة المنعقدة فى الكويت من 23- 26 ربيع الأول 1410هـ الموافق 23- 26 أكتوبر1990م، بالتعاون بين هذا المجمع وبين المنظمة الإسلامية للعلوم الطبية.
قرر ما يلى:
أولاً: زرع الغدد التناسلية: بما أن الخصية والمبيض يستمران فى حمل وإفراز الصفات الوراثية "الشفرة الوراثية" للمنقول منه حتى بعد زرعهما فى متلق جديد، فإن زرعهما محرم شرعًا.
ثانيًا: زرع أعضاء الجهاز التناسلى: زرع بعض أعضاء الجهاز التناسلى التى لا تنقل الصفات الوراثية- ما عدا العورات المغلظة- جائز لضرورة مشروعة ووفق الضوابط والمعايير الشرعية المبينة فى القرار رقم 26 "1/ 4" لهذا المجمع.
الموضوع الرابع: زراعة عضو استؤصل فى حد مثل إعادة اليد بعد قطعها فى حد السرقة أو إعادة أى عضو قطع فى قصاص.
وقدمت فيه البحوث التالية:
- بحث الدكتور: بكر بن عبد الله أبو زيد.
- بحث الشيخ: آية الله محمد على التسخيرى.
- بحث القاضى: محمد تقى العثمانى.
- بحث الدكتور: محمد بن عبد الرحمن آل الشيخ.
- بحث الدكتور: وهبة مصطفى الزحيلى.
- بحث الشيخ: عبد الله بن سليمان بن منيع.
- بحث مولاى: مصطفى أحمد العلوى.
- بحث الأستاذ: أحمد محمد جمال.
واتخذ فيه القرار التالى:
قرار رقم: 58 "9/ 6"( )
بشأن
زراعة عضو استؤصل فى حد أو قصاص
إن مجلس مجمع الفقه الإسلامى الدولى المنعقد فى دورة مؤتمره السادس بجدة فى المملكة العربية السعودية من 17- 23 شعبان 1410هـ الموافق 14- 20 آذار "مارس" 1990م.
بعد اطلاعه على البحوث الواردة إلى المجمع بخصوص موضوع زراعة عضو استؤصل فى حد أو قصاص واستماعه للمناقشات التى دارت حوله، وبمراعاة مقاصد الشريعة من تطبيق الحد فى الزجر والردع والنكال، وإبقاء للمراد من العقوبة بدوام أثرها للعبرة والعظة وقطع دابر الجريمة؛ ونظرًا إلى أن إعادة العضو المقطوع تتطلب الفورية فى عرف الطب الحديث، فلا يكون ذلك إلا بتواطؤ وإعداد طبى خاص ينبئ عن التهاون فى جدية إقامة الحد وفاعليته.
قرر ما يلى:
أولاً: لا يجوز شرعًا إعادة العضو المقطوع تنفيذًا للحد؛ لأن فى بقاء أثر الحد تحقيقًا كاملاً للعقوبة المقررة شرعًا؛ ومنعًا للتهاون فى استيفائها؛ وتفاديًا لمصادمة حكم الشرع فى الظاهر.
ثانيًا: بما أن القصاص قد شرع لإقامة العدل وإنصاف المجنى عليه، وصون حق الحياة للمجتمع، وتوفير الأمن والاستقرار؛ فإنه لا يجوز إعادة عضو استؤصل تنفيذًا للقصاص، إلا فى الحالات التالية:
أ. أن يأذن المجنى عليه بعد تنفيذ القصاص بإعادة العضو المقطوع من الجانى.
ب. أن يكون المجنى عليه قد تمكن من إعادة عضوه المقطوع منه.
ثالثًا: يجوز إعادة العضو الذى استؤصل فى حد أو قصاص بسبب خطأ فى الحكم أو فى التنفيذ.
المطلب الخامس
حكم موت الدماغ ورفع أجهزة الإنعاش
وعلاقته بموضوع زرع الأعضاء
ومن الموضوعات الطبية- الوثيق الصلة بموضوع زرع الأعضاء- موضوع موت الدماغ، من ناحية هل يعتبر هذا الموت موتًا للإنسان؟ وبالتالى يجوز رفع أجهزة الإنعاش المركبة على المريض قبل موت دماغه والتى تبقى القلب نابضًا والنفس متحركًا بصورة آلية غير ذاتية؛ كما هو الحال بالصورة الطبيعية؛ وهذا الوضع لأجهزة الإنعاش يُمكن من إبقاء أعضاء الإنسان فى مستوى الاستفادة منها صالحة للزرع حتى يحين موعد عملية الزرع.
وقد تصدى لبحث هذا الموضوع بكل أبعاده مجمع الفقه الإسلامى الدولى فى دورته الثانية التى عقدت فى جدة 1406هـ الموافق 1985م، وقدمت فيه البحوث التالية:
- الإنعاش للدكتور: محمد على البار.
- أجهزة الإنعاش للشيخ: محمد المختار السلامى.
وقرر ما يلى:
قرار رقم: 7 "7/ 2"( )
بشأن
أجهزة الإنعاش
إن مجلس مجمع الفقه الإسلامى الدولى- المنبثق عن منظمة المؤتمر الإسلامى- فى دورة انعقاد مؤتمره الثانى بجدة من 10- 16 ربيع آخر 1406هـ الموافق 22- 28 كانون الأول "ديسمبر" 1985م بعد أن نظر فيما قدم من دراسات فقهية وطبية فى موضوع أجهزة الإنعاش.
وبعد المناقشات المستفيضة، وإثارة متنوع الأسئلة، وخاصة حول الحياة والموت نظرًا لارتباط فك أجهزة الإنعاش بانتهاء حياة المُنعش؛ ونظرًا لعدم وضوح كثير من الجوانب؛ ونظرًا لما قامت به المنظمة الإسلامية للعلوم الطبية فى الكويت من دراسة وافية لهذا الموضوع، يكون من الضرورى الرجوع إليها.
قرر ما يلى:
أولاً: تأخير البت فى هذا الموضوع إلى الدورة القادمة للمجمع( ).
ثانيًا: تكليف الأمانة العامة بجمع دراسات وقرارات المنظمة الإسلامية للعلوم الطبية فى الكويت وموافاة الأعضاء بخلاصة محددة واضحة لها.
ثم بحث المجمع الموضوع فى دورته الثالثة المنعقدة فى عمان "المملكة الأردنية الهاشمية" سنة 1308هـ الموافق 1987م، وقد عرض على الدورة العديد من الدراسات والبحوث الطبية والفقهية، وقد شملت بحثًا للدكتور: بكر بن عبد الله أبو زيد- رئيس مجلس المجمع- فى حينه بعنوان: أجهزة الإنعاش وحقيقة الوفاة بين الأطباء والفقهاء، وبحثًا شاملاً للدكتور: محمد على البار بعنوان: "موت الدماغ"؛ كما تم عرض بحوث ودراسات مؤتمر الطب الإسلامى الذى عقد فى الكويت سنة 1984م حول موضوع نهاية الحياة ومسألة أجهزة الإنعاش، وقد شملت هذه البحوث بحوثًا ودراسات طبية عددها "ستة"، وبحوثًا ودراسات فقهية عددها "ستة"، وجملة من التوصيات التى انتهى إليها المؤتمر؛ كما تم عرض دراسة معدة من وزارة الصحة بالمملكة العربية السعودية، وورقة عمل أردنية كانت قد قدمت للمؤتمر العربى الأول للتخدير والإنعاش.
وقد دارت مناقشة موسعة حول الموضوع قدم فيها الأطباء تصويرًا دقيقًا للمقصود "بموت الدماغ" والفحوص والإجراءات الطبية التى يجب أن تتوافر حتى يحكم- من خلال التأكد من وقوعه- بموت الإنسان.. وقد كانت لى مشاركة فى النقاش لخصت حقيقة هذا الموضوع حيث قلت- بعد مناقشات طويلة من العلماء والأطباء المشاركين فى الدورة-:
الواقع النقاش الأخير الذى تم وضح الصورة إلى حد كبير، يعنى نستطيع أن نقول- وأطلب من الأخوة الأطباء أن يصحوا ذلك-: إن موت الدماغ يعنى توقفًا فوريًّا للتنفس ولحركة القلب لكن كل ما فى الأمر أننا نبقى هذه الحركة الظاهرية فى الدورة الدموية وفى التنفس بأجهزة، وهذه الأجهزة تبقى حركة ظاهرية، يعنى لا تعطى حياة؛ لأن أس عملية التنفس قد انتهى بموت الدماغ، فالتنفس حقيقة الذى أمامنا ليس تنفسًا حقيقيًّا، والدورة الدموية ليست دورة دموية حقيقية.. هل هذا صحيح؟
فإذا كان هذا صحيحًا يكون التعريف الشرعى للوفاة والتعريف الطبى للوفاة واحدًا، كل ما فى الأمر أن التقدم العلمى مكننا من أن نحرك القلب حركة ظاهرية ونعمل نفسًا ظاهريًّا لأغراض طبية بحتة.. وقد أجاب الأطباء بصحة ذلك.
ثم قلت: هذا يقودنا بعد أن تبلور هذا إلى نقطة أخرى.. ما مدى الخطأ فى التشخيص على ضوء الشروط التى وضعتها الخصائص الأردنية أو المزايا الأردنية ما مدى احتمال الخطأ فى التشخيص؟.. ثم ما مدى فيما إذا صدر قرار بأن موت الدماغ يعتبر موتًا للجسم، وأن الأجهزة لا تقدم ولا تؤخر، كل ما فى الأمر هى لمنافع أخرى ولمصالح أخرى التى منها موضوع زرع الأعضاء ونقلها؟.. وما مدى الالتزام بالشروط التى وضعت والتى تفضلتم وأشرتم إليها فى قضية الثلاثة أطباء، وقضية الفحص المكرر فى موضوع وقف التنفس.. إلخ؟.. وما مدى الالتزام بالشروط فيما إذا صدرت فتوى شرعية تقول: إن موت الدماغ يعتبر هو الموت الحقيقى.. هل سيلتزم بهذه الشروط؟
أنتم تفضلتم أن هناك مدارس، وأن بعض تلك المدارس تحكم بوفاة حالات وفق الطريقة المقررة والتى أشار إليها الدكتور: أشرف كردى لا يحكم بوفاته.. إذًا فما مدى الالتزام بالشروط وقد تعود فى النهاية المدارس الأخرى وليس هذه المدرسة التى فيها تحوط كبير خاصة أن هنالك قضية ملحة وقضية الاستعجال بالاستفادة من الأعضاء؟!، يعنى قد يدفع إلى عملية التراخى فى تطبيق هذه الشروط والالتزام بها الرغبة فى الاستفادة من الأعضاء وبخاصة الأعضاء التى لا يمكن الاستفادة منها إلا وأجهزة الإنعاش موجودة على جسم الإنسان الذى حكمنا نحن بموته دماغيًّا.
فوضح الأطباء تأكيدهم بوجود الضمانات الكافية لذلك؛ كما قالوا: "فمجال الخطأ غير وارد، ولحد الآن ما ظهر عندنا أى شىء، ونحن حريصون جدًا أن لا يكون أى خطأ؛ لأن أى خطأ فى هذا الموضوع سيكون دمارًا بالنسبة لهذا الموضوع ككل".. وبعد مناقشات وتوضيحات.
قرر ما يلى:
قرار رقم: 17 "5/ 3"( )
بشأن
أجهزة الإنعاش
إن مجلس مجمع الفقه الإسلامى الدولى المنعقد فى دورة مؤتمره الثالث بعمان- عاصمة المملكة الأردنية الهاشمية- من 8- 13 صفر 1407هـ الموافق 11– 16 تشرين الأول "أكتوبر" 1986م بعد تداوله فى سائر النواحى التى أثيرت حول موضوع أجهزة الإنعاش واستماعه إلى شرح مستفيض من الأطباء المختصين.
قرر ما يلى:
يعتبر شرعًا أن الشخص قد مات وتترتب جميع الأحكام المقررة شرعًا للوفاة عند ذلك إذا تبينت فيه إحدى العلامتين التاليتين:
1. إذا توقف قلبه وتنفسه توقفًا تامًا وحكم الأطباء بأن هذا التوقف لا رجعة فيه.
2. إذا تعطلت جميع وظائف دماغه تعطلاً نهائيًّا، وحكم الأطباء الاختصاصيون الخبراء بأن هذا التعطل لا رجعة فيه، وأخذ دماغه فى التحلل.
وفى هذه الحالة يسوغ رفع أجهزة الإنعاش المركبة على الشخص وإن كان بعض الأعضاء، كالقلب- مثلاً- لا يزال يعمل آليًّا بفعل الأجهزة المركبة.
ومن الجدير بالذكر هنا أن الأطباء قد بينوا أن نسبة حالات موت الدماغ- بالنسبة لحالات الموت الأخرى- لا تتجاوز 1 % منها( ).
وعند بحث مجلس الإفتاء الأردنى بتاريخ 8/11/1408هـ الموافق 22/6/1988م هذا الموضوع، وبعد فترة من اتخاذ قرار المجمع هذا اتخذ قرارًا أدخل فيه الشروط الطبية الضامنة لسلامة الحكم بموت الإنسان بموت دماغه موتًا تعطلت فيه جميع وظائف دماغه تعطلاً نهائيًّا وحكم الأطباء الاختصاصيون الخبراء معه بأن هذا التعطل لا رجعة فيه، وأخذ دماغه فى التحلل؛ فقد جاءت الفتوى بالنص التالى- وقد كان لى شرف المشاركة بصياغتها نظرًا لعضويتى فى مجلس الإفتاء-:
ورد إلينا سؤال يقول فيه صاحبه: هل موت الدماغ وتوقف القلب والتنفس بالنسبة للمريض يعتبر موتًا.. ما الحكم الشرعى فى ذلك؟
الجواب وبالله التوفيق:
رأى المجلس ما يلى: يعتبر شرعًا أن الشخص قد مات، وتترتب جميع الأحكام المقررة شرعًا للوفاة عند ذلك إذا تبينت فيه إحدى العلامتين التاليتين:
- إذا توقف قلبه وتنفسه توقفًا تامًا وحكم الأطباء بأن هذا التوقف لا رجعة فيه.
- إذا تعطلت جميع وظائف دماغه تعطلاً نهائيًّا وأخذ دماغه فى التحلل وحكم الأطباء المختصون الخبراء بأن هذا التعطل لا رجعة فيه، ولا عبرة- حينئذ- بكون أعضاء الميت، كالقلب لا يزال يعمل عملاً آليًّا بفعل أجهزة الإنعاش المركبة، وفى هذه الحالة "الثانية" يسوغ رفع أجهزة الإنعاش المركبة على الشخص، ولا يحكم الأطباء بالموت فى هذه الحالة إلا بعد الاستيثاق والتأكد من الأمور التالية:
1. توافر جميع شروط تشخيص موت الدماغ.
2. استبعاد الأسباب الأخرى للغيبوبة.
3. غياب جميع منعكسات جذع الدماغ.
4. القيام بجميع الفحوصات اللازمة طبيًّا لإثبات وقف التنفس.
5. السكون الكهربائى فى تخطيط الدماغ.
6. إجراء أى فحوص طبية لازمة للتأكد من موت الدماغ.
7. أن تتم هذه الفحوص في مستشفى مؤهل تتوافر فيه الإمكانات اللازمة لهذه الفحوص.
ونظرًا- لما لهذا الموضوع من أهمية شرعية وقانونية وطبية وأخلاقية واجتماعية- فإن الحكم بموت الدماغ يجب أن يتم من لجنة طبية مختصة لا يقل عدد أعضائها عن ثلاثة، وألا يكون لأحد منهم أى علاقة بالموضوع تورث شبهة.
وأن تقوم اللجنة بإعادة الفحوصات السابقة بعد فترة كافية من الفحوص الأولى يقررها الأطباء المختصون للتأكد من إثبات اكتمال جميع الشروط المذكورة آنفًا، وتعتبر ساعة توقيع اللجنة الطبية المختصة المذكورة هى ساعة وفاة الشخص فى حق الأمور التى ترتبط بتاريخ الوفاة.
ويؤكد المجلس ضرورة إصدار قانون لمعالجة هذا الأمر لضمان تنفيذ الشروط الواردة فى هذه الفتوى واتخاذ الإجراءات القانونية بحق المخالفين لها.
وعند صدور التعديل الأخير لقانون الانتفاع بأعضاء جسم الإنسان بهدف إدخال موضوع موت الدماغ فى القانون، وقد كان لى شرف المشاركة فى ذلك، تم النص بوضوح على ضرورة الالتزام بفتوى مجلس الإفتاء الأردنى بخصوص موضوع "موت الدماغ"، وقد تم وضع الضمانات فى القانون بما يصون الأمر من أى تقصير أو تساهل كما سنرى.
أما مجمع الفقه الإسلامى- التابع لرابطة العالم الإسلامى- فقد بحث موضوع "أجهزة الإنعاش"، و"موت الدماغ" فى دورتيه الثامنة والتاسعة، وأصدر قراره فى دورته العاشرة المنعقدة فى مكة المكرمة فى الفترة من 24- 28 صفر 1408هـ الموافق 17- 22 أكتوبر 1987م.
وقرر ما يلى:
"المريض الذى ركبت على جسمه أجهزة الإنعاش، يجوز رفعها إذا تعطلت جميع وظائف دماغه تعطلا نهائيًّا، وقررت لجنة من ثلاثة أطباء اختصاصيين خبراء أن التعطل لا رجعة فيه وإن كان القلب والتنفس لا يزالان يعملان آليًّا بفعل الأجهزة المركبة؛ لكن لا يحكم بموته شرعًا إلا إذا توقف التنفس والقلب توقفاً تامًّا بعد رفع هذه الأجهزة".
فهو قد أجاز رفع أجهزة الإنعاش فى حالة "موت الدماغ"؛ ولكنه لم يعتبر الشخص ميتًا من الناحية الشرعية إلا إذا توقف تنفسه وقلبه توقفاً تامًا.
وواضح أنه وفق ما تم عرضه من شروط عند عرض الفتوى الأردنية وما جرى من نقاش قبل اتخاذ القرار فى مجمع الفقه الإسلامى الدولى، فإن رفع أجهزة الإنعاش سيلحق به توقف التنفس والقلب، فإجازة رفع أجهزة الإنعاش تنطلق من أن الإنسان لم يعد حيًّا، وإلا كيف يجوز رفع الأجهزة إذا كان حيًّا، وأن الرفع سيؤدى إلى إنهاء حياته.
وقد علق الدكتور: محمد على البار فى بحث له عن الموضوع على قرار مجمع الفقه الإسلامى الدولى الذى انعقد فى عمان فى دورته الثالثة بقوله:
"قد أدى قرار مجمع الفقه الإسلامى- المنعقد بعمان "الأردن"- إلى فتح الطريق أمام زرع الأعضاء من المتوفين، حيث ينبغى أن يكون العضو المستقطع مثل القلب أو الكبد أو الكلى متمتعًا بالتروية الدموية إلى آخر لحظة؛ وذلك كما يوفره تشخيص "موت الدماغ"؛ حيث يستمر الأطباء فى استخدام التنفس الصناعى وإعطاء العقاقير بحيث تستمر الدورة الدموية لحين استقطاع الأعضاء المطلوبة من المتوفى".
"وتُعد المملكة العربية السعودية رائدة في هذا المجال، حيث تم فيها زرع 1.210 كلية من متوفين بموت الدماغ؛ كما تم فيها أيضًا زرع 90 قلبًا من متوفين بموت الدماغ، 247 قلبًا كمصدر للصمامات؛ كما تم زرع 215 كبدًا من متوفين دماغيًّا، وهناك عدد محدود من زرع البنكرياس، وزرع الرئتين من متوفين دماغيًّا؛ وذلك حتى عام 2001م، وقد بلغت حالات الوفاة الدماغية المسجلة فى المملكة منذ نهاية عام 1986م- عندما صدرت الفتوى فى أكتوبر 1986م وإلى نهاية عام 2001م- 2.255 حالة، ووافق الأهل فيها على التبرع بالأعضاء بما مجموعه 719 حالة، وهى التى استخدمت لزرع الأعضاء المذكورة أعلاه".
وقد نبه الدكتور محمد على البار إلى الإمكانات الطبية التى يجب أن تتوافر لاستخدام مفهوم موت الدماغ، فقال: "ولا يمكن لأى بلد أن تستخدم مفهوم "موت الدماغ" قبل أن يكون لديها الإمكانات الطبية المتوافرة والخبرات الطبية الجيدة، ففى المملكة- بفضل الله تعالى- 116 وحدة عناية مركزة يمكن فيها تشخيص "موت الدماغ"؛ وذلك حتى نهاية عام 2001م، ولابد من وجود رقابة صارمة ونظام وبرتوكول معين؛ ولهذا فإننا نرى أن البلدان التى لم يتم فيها الوصول إلى المستوى المطلوب فإنه لا ينبغى السماح لها باستخدام مفهوم "موت الدماغ" للحصول على الأعضاء".. وقد حذر من وجود مخالفات فى بعض البلاد العربية بهذا الخصوص، وبخاصة ما اعتبره اعتداء على جثث الموتى دون إذن لا من المتوفى ولا من وليَّه ولا من القضاء معتبرًا أن ذلك مخالفة للشرع والقانون وأبسط حقوق الإنسان( ).
المطلب السادس
بعض القوانين الضابطة لموضوع زراعة الأعضاء
والتى صدرت فى وقت مبكر فى بعض الدول العربية
إن من أول المعالجات التشريعية بخصوص زراعة الأعضاء فى البلاد العربية قانون رقم "43" لسنة 1956م الذى صدر فى المملكة الأردنية الهاشمية بذلك التاريخ، وقد ذكر أنه قد تم الاعتماد على فتوى أصدرها رئيس الهيئة العلمية الإسلامية الشيخ: عبد الله غوش بالجواز، وقد خالفه فى ذلك المفتى العام فى المملكة الأردنية الهاشمية كما سبق بيانه.
قانون رقم "4" لسنة 1956م
الانتفاع بعيون الموتى لأغراض طبية
المادة "1": يسمى هذا القانون: "قانون الانتفاع بعيون الموتى لأغراض طبية لسنة 1956م"، ويعمل به بعد مرور شهر على نشره فى الجريدة الرسمية.
المادة "2": يحق- لكل من كانت جثة ميت فى حيازته بوجه مشروع- أن يأذن باستئصال قرنيتي العينين منهما خلال ثلاث ساعات من وقت الوفاة حالة وجود مصرف للعيون لاستعمالها لأغراض طبية بشروط:
1. أن لا يكون لديه سبب للاعتقاد بأن الميت قد أظهر فى حياته عدم موافقته على التصرف فى عينيه بعد وفاته بالصورة المذكورة.
2. أن لا يكون لزوج الميت أو زوجته أو أحد من أصوله وفروعه أو إخوته أو أعمامه أى اعتراض على التصرف المذكور.
3. ويشترط- بالإضافة إلى ما تقدم- ألا يقوم بعملية استئصال العينين إلا طبيب عيون مرخص يقتنع- بعد فحص الجثة- أن الحياة قد فارقتها.
المادة "3": تنفيذًا للمعنى المقصود فى المادة "2" من هذا القانون يعتبر مدير المستشفى- الذى يموت فيه شخص مجهول الهوية أو تنقل إليه جثته- حائزًا على الجثة بوجه مشروع؛ كما يفترض عدم وجود اعتراض لأهل الميت على التصرف بعينيه بالشكل المذكور إذا لم يراجع أحد من أقاربه المذكورين فى المادة "2" سلطات المستشفى لاستلام جثته قبل انقضاء ثلاث ساعات كاملة على وفاته.
المادة "4": لا يجوز للشخص الموجودة فى حيازته الجثة أن يعطى الإذن المبحوث عنه فى المادة الثانية، ولا يجوز لطبيب العيون إجراء عملية الاستئصال إذا كان لدى أى منهما سبب للاعتقاد بأنه قد يطلب إجراء تحقيق رسمى على تلك الجثة.
المادة "5": كل من ارتكب أية مخالفة لأحكام هذا القانون يعتبر أنه ارتكب جرمًا يعاقب عليه بالحبس مدة لا تتجاوز الثلاثة أشهر أو بغرامة لا تزيد على خمسين دينارًا .
المادة "6": رئيس الوزراء ووزيرا الصحة والعدلية مكلفون بتنفيذ أحكام هذا القانون.
وعلى ضوء الفتوى التى أصدرتها لجنة الإفتاء فى المملكة الأردنية الهاشمية سنة 1977م والسابق عرضها، وبالتنسيق معها- وقد كنت عضوًا فيها- صدر فى الأردن قانون الانتفاع بأعضاء جسم الإنسان رقم "23" لسنة 1977م.. ثم صدر قانون معدل له سنة 1980م، وآخر معدل له صدر سنة 2000م.. وفيما يلى النص الكامل لهذا القانون بتعديلاته المتعددة، وقد جاء ملتزمًا بنصوص الفتاوى الشرعية بهذا الخصوص، وهو يقدم صورة متكاملة من المعالجة التشريعية الدقيقة لهذا الموضوع وفق أحكام الشريعة الإسلامية، وقد شاركت فى صياغة التعديلات التى أُدخلت عليه سنة 2000م حيث كنت عضوًا فى مجلس الوزراء- باعتبارى وزيرًا للأوقاف-؛ كما كنت عضوًا فى مجلس الإفتاء الذى حل محل لجنة الإفتاء:
قانون رقم "23" لسنة 1977م
قانون الانتفاع بأعضاء جسم الإنسان
المادة "1": يسمى هذا القانون "قانون الانتفاع بأعضاء جسم الإنسان لسنة 1977م" ويعمل به من تاريخ نشره فى الجريدة الرسمية.
المادة "2": تكون للألفاظ والعبارات الواردة فى هذا القانون المعانى المحددة أدناه إلا إذا دلت القرينة على غير ذلك:
الوزير: وزير الصحة.
الطبيب الاختصاصى: هو الطبيب المعترف به اختصاصيًّا بمقتضى القوانين والأنظمة المعمول بها.
المستشفى: أى مستشفى مرخص فى المملكة الأردنية الهاشمية.
العضو: أى عضو من أعضاء جسم الإنسان أو جزء منه.
نقل العضو: نزعه أو إزالته من جسم إنسان حى أو ميت حسب مقتضى الحال وتثبيته أو غرسه فى جسم إنسان حى آخر.
المادة "3"( ):
أ. يشترط فى إجراء عمليات نقل الأعضاء وزراعتها ما يلى:
1. الالتزام بالفتاوى الصادرة عن مجلس الإفتاء الأردنى بهذا الشأن وبخاصة ما يتعلق منها بالموت الدماغى.
2. أن يتم النقل فى مستشفى تتوافر فيه الشروط والمتطلبات الفنية اللازمة لنقل الأعضاء وزراعتها من قبل فريق من الأطباء والفنيين والمختصين.
3. إجراء جميع الفحوصات والتحاليل المخبرية اللازمة لهذه العمليات لمعرفة الحالة الصحية لكل من المتبرع والمريض الذى سينقل له العضو للتأكد من أن حالة المتبرع تسمح بذلك كما أن حالة المريض تستدعى ذلك.
ب. يصدر مجلس الوزراء- بناء على تنسيب الوزير- التعليمات المتعلقة بالأمور التالية ويتم نشرها في الجريدة الرسمية.
1. الشروط والمتطلبات الفنية اللازم توافرها فى المستشفى الذى تجرى فيه عملية نقل الأعضاء وزراعتها.
2. مستوى الخبرة- الواجب توافرها- فى أعضاء الفريق- من أطباء وفنيين- الذين يقومون بإجراء عملية نقل الأعضاء وزراعتها والإشراف عليها.
3. الفحوصات والتحاليل المخبرية اللازمة.
4. المواصفات الفنية الواجب توافرها فى الأماكن المخصصة لحفظ الأعضاء وتنظيم الإفادة منها.
المادة "4"( ):
أ. للأطباء الاختصاصيين- فى المستشفيات المعتمدة من الوزير- نقل العضو من إنسان حى إلى آخر بحاجة إليه وفقًا للشروط التالية:
1. أن لا يقع النقل على عضو أساسى للحياة إذا كان هذا النقل قد يؤدى لوفاة المتبرع ولو كان ذلك بموافقته.
2. أن تقوم لجنة مؤلفة من ثلاثة أطباء اختصاصيين بفحص المتبرع للتأكد من أن نقل العضو من جسمه لا يشكل خطرًا على حياته وتقديم تقرير بذلك.
3. أن يوافق المتبرع- خطيًّا وهو بكامل إرادته وأهليته- على نقل العضو من جسمه وذلك قبل إجراء عملية النقل.
ب. إذا قرر الطبيب الشرعى تشريح جثة المتوفى لأغراض قانونية لمعرفة سبب الوفاة أو لاكتشاف جريمة فإنه يسمح له بنزع القرنية منها، وذلك وفقًا للشروط التالية:
1. أن لا يؤثر نزعها على معرفة سبب الوفاة ولو بعد حين.
2. أن تؤخذ موافقة ولى أمر المتوفى خطيًّا ودون إكراه.
جـ. لا يجوز أن يتم التبرع بالعضو مقابل بدل مادى أو بقصد الربح.
المادة "5": للأطباء الاختصاصيين فى المستشفيات- التى يوافق عليها وزير الصحة- نقل العضو من جسم إنسان ميت إلى جسم إنسان آخر حى يكون بحاجة لذلك العضو فى أى من الحالات التالية:
أ. إذا كان المتوفى قد أوصى- قبل وفاته- بالنقل بإقرار خطى ثابت التوقيع والتاريخ بصورة قانونية.
ب. إذا وافق أحد أبوى المتوفى- فى حالة وجودهما- على النقل أو وافق عليه الولى الشرعى فى حال عدم وجود الأبوين.
جـ. إذا كان المتوفى مجهول الهوية ولم يطالب أحد بجثته خلال "24" ساعة بعد الوفاة على أن يتم النقل فى هذه الحالة بموافقة المدعى العام.
المادة "6": للأطباء الاختصاصيين- فى المستشفيات التى يوافق عليها وزير الصحة- فتح جثة المتوفى ونزع أى من أعضائها إذا تبين أن هناك ضرورة علمية لذلك على أن يكون المتوفى قد وافق على ذلك- خطيًّا- بصورة قانونية صحيحة قبل وفاته، أو بموافقة وليه الشرعى بعد الوفاة.
المادة "7"( ): لا يجوز أن يؤدى نقل العضو- فى أية حالة من الحالات- إلى إحداث تشويه ظاهر فى جثة المتوفى يكون فيها امتهان لحرمة المتوفى.
المادة "8"( ): لا يجوز فتح الجثة- لأى غرض من الأغراض المنصوص عليها فى هذا القانون- إلا بعد التأكد من الوفاة بتقرير طبى، ويشترط فى ذلك أن يكون الطبيب- الذى يقرر الوفاة- هو غير الطبيب الاختصاصى الذى يقوم بعملية النقل.
المادة "9"( ):
أ. يتم التحقق من حالة الموت الدماغى لغاية نقل الأعضاء وزراعتها من قبل لجنة تشكل فى المستشفى الذى يتم فيه نقل الأعضاء أو زراعتها من ثلاثة أطباء فى التخصصات التالية- على الأقل- على أن لا يكون من بينهم الطبيب المنفذ للعملية:
1. اختصاصى أمراض الأعصاب والدماغ.
2. اختصاصى جراحة الأعصاب.
3. اختصاصى تخدير.
ب. تعد اللجنة تقريرًا مفصلاً بهذه الحالة وفق الأصول ويكون قرارها بالإجماع ومعللاً وتعتبر ساعة وفاة الشخص هى ساعة توقيع الأعضاء على التقرير.
جـ. يشارك فى اللجنة المذكور فى الفقرة "أ" من هذه المادة طبيب شرعى ينتدبه الوزير.
د. تدعو اللجنة المدعى العام المختص للمشاركة فى اجتماعاتها فى الحالات التى تستوجب ذلك، وعليه أن يضع تقريرًا مفصلاً بما تتوصل إليه اللجنة.
المادة "10"( ): دون الإخلال بأى عقوبة- ورد النص عليها فى أى تشريع آخر- يعاقب كل من ارتكب مخالفة لأحكام هذا القانون بالحبس مدة لا تقل عن سنة أو بغرامة لا تقل عن عشرة آلاف دينار أو بكلتا هاتين العقوبتين.
المادة "11": تلغى أحكام أى قانون أو تشريع آخر إلى المدى الذى تتعارض فيه مع أحكام هذا القانون.
المادة "12": لمجلس الوزراء إصدار الأنظمة اللازمة لتنفيذ أحكام هذا القانون.
المادة "13": رئيس الوزراء والوزراء المختصون مكلفون بتنفيذ أحكام هذا القانون.
وتعتبر صياغة هذا القانون ومعالجته للموضوع صياغة ومعالجة شاملة وهو يقدم صورة لما يمكن أن تكون عليه المعالجة التشريعية لهذا الموضوع، وواضح التزامه بقرارات المجامع الفقهية وجهات الفتوى؛ بل جاء النص عليها مباشرة فى القانون.
وبذا يكتمل عرض هذا الموضوع بجميع جوانبه، والله الموفق والهادى إلى سواء السبيل.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
أ. د. عبد السلام العبادى
الأمين العام لمجمع الفقه الإسلامى الدولى
الموقع الذي ورد فيه الموضوععفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ]
امتياز غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 16-04-2010, 12:32   #3
امتياز
عضو جديد

الصورة الرمزية امتياز


تاريخ التسجيل: Feb 2010
الدولة: في شرق الجزائر
المشاركات: 9
امتياز will become famous soon enough
افتراضي رد: زراعة الاعضاء البشرية

اتمنى ان يفيدك هذا كذلك في رسالتك وهو منقول
قانون زراعة الاعضاء البشرية ( دراسة مقارنة )

يعتبر التبرّع من الأعمال القائمة في سبيل الخير، لأنها من قبيل العطاء بدون مقابل وتفضيل الغير على النفس، فتغدو من أجمل الأفعال التي يقوم بها الإنسان في سبيل الخير. ومشروعية التبرع مستمدة أساساً من تعاليم ومبادئ الديانات السماوية، إذ شرّع الله التبرع لما فيه من تأليف بين القلوب وتوثيق لعرى المحبة بين الناس، حيث تدعو جميع الكتب السماوية الى المحبة والعطاء. ونظراً لخطورة التبرّع وأهميته بين الناس، وضعت القواعد المنظمة له.
ولقد تم تنظيم عدة مؤتمرات دولية تتعلق بموضوع التعامل بالأعضاء البشرية وتهدف لمحاربة الإتجار بها. وفي هذا الإطار أعلنت لجنة تعليمات جمعية نقل الأعضاء في منظمة الصحة العالمية، سنة 1970، بأن بيع أعضاء المتبرّع الحي أو الميت غير مقبولة مهما كانت الظروف.
وبتاريخ 11 أيار 1978 صدر عن المجلس الأوروبي القرار رقم 29 المتعلق بتنسيق تشريعات الدول الأوروبية الأعضاء بشأن اقتطاع وزرع مواد حيوية ذات أصل إنساني. وأوجب القرار أن يكون التنازل مجانياً في كل ما يتعلق بجوهر الإنسان.
وفي العام 1985 تبنت الجمعية الطبية العالمية للصحة تصريحاً حول الإتجار بالأعضاء، أدانت بموجبه شراء وبيع الأعضاء القابلة للزرع، حيث ساد انتقال الكلى من الدول النامية الفقيرة لبيعها في أوروبا والولايات المتحدة الأميركية. ثم تبنت هذه الجمعية تصريحاً جديداً حول نقل الأعضاء في مدريد خلال شهر تشرين الأول من العام 1988، منعت فيه أيضاً شراء وبيع الأعضاء البشرية من أجل الزرع.
وقد صدر عن الجمعية نفسها قرار آخر عام 1989 منع بموجبه استغلال البؤس والشقاء الإنساني، خصوصاً لدى الأطفال والأقليات الضعيفة الأخرى، وشجع على تطبيق المبادئ الأخلاقية التي تستنكر بيع الأعضاء البشرية من أجل الزرع. ثم شددت الجمعية نفسها على مبدأ المجانية في اجتماعها عام 1991، كما صرحت أن مبدأ المجانية لا يمنع أبداً حصول المتبرع على النفقات التي يتكبدها بسبب اقتطاع أحد أعضاء جسمه.
ونظم المجلس الأوروبي بتاريخ 16 و17 تشرين الثاني 1987 مؤتمراً لوزراء الصحة الأوروبيين بخصوص نقل الأعضاء وحظر الإتجار بالأعضاء البشرية وشدد على منع التنازل عن أي عضو بشري لدوافع مادية، سواء أكان ذلك من قِبَل منظمة أو بنك للأعضاء أو مؤسسة أم من قِبَل الأفراد. كما نصت المادة الثانية من مشروع القانون العربي الموحد لعمليات زراعة الأعضاء البشرية (المقترح من اللجنة الفنية في مجلس وزراء الصحة العرب بجلسته المنعقدة عام 1986) ، على أنه يجوز للشخص أن يتبرّع أو يوصي بأحد أعضاء جسمه. ويُشترط في المُتبرّع أو الموصي أن يكون كامل الأهلية قانوناً وأن يكون التبرّع (أو الوصية) صادراً بموجب إقرار كتابي موقع منه بذلك. كما نصت المادة الثالثة من المشروع نفسه على أنه لا يجوز نقل عضو من أعضاء الجسم إذا كان هو العضو الأساسي في الحياة، حتى ولو كان ذلك بموافقة المتبرّع.
وأكدت هذا الإتجاه مقررات الدورة الرابعة لمجلس مجمع الفقه الإسلامي الصادرة في شباط 1998والتي جاء في أحد نصوصها "يحرم نقل عضو تتوقف عليه الحياة كالقلب من إنسان حي الى إنسان آخر".

سنحاول مناقشة الموضوع من الناحية القانونية،الطبية،الاجتماعية الانسانية وكذا الشرعية في المغرب وبعض الدول العربية والغربية

المغرب

اعتمد مجلس الوزراء المغربي يوم الإثنين 31 يوليوز2005 الذي ترأسه الوزير الأول ادريس جطو قانونا جديدا يسمح بالتبرع بالأعضاء البشرية. وذكرت ا لأحداث المغربية في عددها ليوم 1 غشت أن القانون الجديد يهدف إلى تسهيل وتخفيف الظروف على المتبرعين. و سيكون الآن بوسع المتبرعين المحتملين نقل حقهم في استعمال الأعضاء أمام رئيس المحكمة الإقليمية التي لها حق البث في شأن المستشفى الذي وقع فيه التبرع أصلا.
يبدا القانون رقم 16-98 المتعلق بتبرع الاعضاء والانسجة البشرية واخذها وزرعها المتمم بمقتضى القانون رقم05-26 بتعريف مفهوم العضو البشري الذي تحدده المادة 2 ب :كل جزء من جسم الانسان سواء اكان قابلا للخلفة ام لا والانسجة البشرية باستثناء تلك المتصلة بالتوالد.
وتنص المادة 4 بشكل صريح في قضية اخذ الاعضاء،اذ لا يجوز اخذ الاعضاء الا بعد ان يوافق المتبرع مسبقا على ذلك.ويمكن للنتبرع الغاء هذه الموافقة في جميع الحالات.وتفصل المادة 5 في القضية معتبرة التبرع بعضو بشري او الايصال به عملا مجانيا لايمكن باي حال من الاحوال وباي شكل من الاشكال ان يؤدى عنه اجر او ان يكون محل معاملة تجارية . ولا تعتبرمستحقة سوى المصاريف المتصلة بالعمليات الواجب اجراؤها من اخد وزرع الاعضاء ومصاريف الاستشفاء المتعلقة بهذه العمليات.
وحددت المادة 6 مكان اجراء العمليات في المستشفيات العمومية المعتمدة. وطالبت المادة 7 بضرورة التكتم على اسم المتبرع اذ لايجوز للمتبرع ولا لاسرته التعرف على هوية المتبرع له، كما لايجوز كشف اي معلومات من شأنها ان تمكن من التعرف على هوية المتبرع او المتبرع له باستثناء الحالات المنصوص عليها في المادة 9، او اذا كان ضروريا لاغراض العلاج.
وحددت المادة 8 مسؤولية اعلام المتبرع بالمخاطر التي قد يتعرض لها اذ لا يجوز تعريض صحة او حياة المتبرع للخطر . وتقع مسؤولية اعلام المتبرع بالاخطار المتوقع ان تترتب عن عملية التبرع من الناحية الجسدية والنفسية.
ويتطرق الباب الثاني من القانون الى التبرع بالاعضاء البشرية اوالايصاء بها ، في شقين،يتناول الاول التبرع بالاعضاء البشرية واخدها من الاحياء، اذ لايجوز اخد عضو بشري من شخص حي للتبرع به الا من اجل المصلحة العلاجية لمتبرع له معين يكون اما اصول المتبرع او فروعه .كما يمكن الاخد لفائدة زوج او زوجة المتبرع شريطة مرور سنة على زواجهما.
كما يجب على المتبرع ان يعبر على موافقته على اخد عضو منه امام رئيس المحكمة الابتدائية التابع لها المستشفى العمومي المعتمد الذي ستتم فيه عملية الاخذ و الزرع ، او امام قاض من المحكمة المعنية يعينه الرئيس خصيصا لذالك الغرض بمساعدة طبيبان يعينهم وزير الصحة باقتراح من رئيس المجلس الوطني لهيئة الاطباء الوطنية . ثم يثم استطلاع رأي وكيل الملك في الموضوع بطلب من رئيس المحكمة او القاضي المنتدب . ثم يحرر محضر بموافقة المتبرع وتسلم نسخة منه موقعة من طرف رئيس المحكمة او القاضي المنتدب والطبيبين المعنيين الى الاطباء المسؤولين عن العملية.
علما انه لا يجوز اخد عضو لاجل زرعه من شخص حي قاصر او من شخص حي راشد يخضع لاجراء من اجراءات الحماية القانونية.
بينما يتناول الشق الثاني التبرع بالاعضاء واخذها من الاموات اذ يجوز لكل شخص راشد يتمتع بكامل اهليته ان يعبر وهو على قيد الحياة ووفق الاشكال والشروط المنصوص عليها في هذا الفصل الثاني عن ارادته ترخيص او منع اخذ اعضائه او اعضاء معينة منه بعد مماته.ويسجل التصريح لدى رئيس المحكمة الابتدائية التابع لها محل اقامة المتبرع او لدى القاضي المعين خصيصا لهذا الغرض من طرف الرئيس.كما يجوز للمتبرع الغاء التصريح لدى السلطات نفسها.
وحسب المادة 16 يمكن اجراء عمليات اخذ الاعضاء لاغراض علاجية او علمية من اشخاص متوفين لم يعبروا وهم على قيد الحياة عن رفضهم الخضوع لعمليات من هذا النوع في مستشفيات عمومية معتمدة تحدد قائمتها من طرف وزير الصحة،الا في حالة اعتراض الزوج والا فالاصول والا فالفروع.مع الالتزام بتسجيل ذلك في سجل خاص.
اما اذا كان الشخص المتوفى قاصرا او كان راشدا خاضعا لاجراء من اجراءات الحماية القانونية فلا يجوز اخذ عضو من اعضائه الا بموافقة ممثله القانوني التي تضمن في السجل الخاص من طرف الطبيب المدير او ممثله شريطة الا يكون المتوفى عبر وهو على قيد الحياة عن لرفضه التبرع باعضائه.
ويؤكد القانون ضرورة وضع محضر معاينة طبي يثبت وفاة المتبرع دماغيا،على ان تكون اسباب وفاته خالية من الشكوك.
وحسب تأكيد الخبراء، لم تسجل أي حالة سرقة أعضاء بشرية أو متاجرة بها وذلك لصرامة القانون المغربي المنظم للعملية.
يؤكد لنا الجراح المغربي عبد الله العباسي، وهو أيضا عضو برلماني سابق قائلاً: "صعب جداً أن تتم عملية سرقة الأعضاء في المغرب، لأن القانون المتعلق بالتبرع بالأعضاء والأنسجة البشرية وأخذها وزرعها صارم، إذ يصعب أن يسرق أو حتى يمنح عضو بدون أن يصرح الشخص المتبرع أمام رئيس المحكمة الابتدائية التابع لها, وقاض معين من طرف هذا الأخير، بحضور طبيبين معينين من قبل الهيئة الوطنية للأطباء, وبترخيص من وزارة الصحة للمستشفى الذي ستجرى بها العملية, وقد خص النص القانوني فقط المستشفيات العمومية والمركز الدولي للشيخ زايد بالقيام بهذا الحق، ولافتقار المغرب لبنك أعضاء يحفظها، يتم الحصول على الأعضاء، خاصة القرنية من أوروبا وأمريكا اللاتينية, بناء على اتفاقية بين المغرب وهذه الدول, يعلق العباسي: "تلك الشعوب تِؤمن بثقافة الهبة والتبرع بعد الممات, فيما يتم زرع الكلى بالمغرب، لأن التبرع من الأهل والأقرباء وفقا لثقافة التكافل العائلي, شريطة أن لا يتضرر المتبرع".
الجراحة آمال بورقية، المتخصصة بأمراض الكلى وزرعها، تؤكد أن سرقة الأعضاء في المغرب غير موجودة، لأن القانون واضح وشروط التبرع دقيقة جداً.
الجامعية رجاء الناجي, أول أكاديمية تتخصص في القانون الصحي والجوانب القانونية لنقل وزرع الأعضاء, وأصدرت كتابا بعنوان "نقل وزرع الأعضاء" تقول القانون المغربي عاقب بقسوة أي تعامل بالمتاجرة بالأعضاء أو وساطة يدخل فيها عنصر المال, لذا لا توجد ظاهرة سرقة بالمغرب". وعن دوافع اهتمامها بالموضوع تقول: "اهتمامي بدأ بمرحلة تحضيري لأطروحة نيل دبلوم السلك الثالث في موضوع "قتل الرأفة والخلاص، وبعد الأبحاث الميدانية التي قمت بها, تبين أن هناك فراغاً رهيباً على مستوى الفقه القانوني في القانون الصحي والطبي, من ثم جاءت الحاجة إلى ابتكار قنوات بين القانون والصحة من قبل المسؤولين على القطاع الصحي, فطلب مني أن أسد شيئاً من هذا الفراغ, بإجراء أبحاث أخرى، ووقع الاختيار على موضوع زرع الأعضاء، لأنه كان في عداد التابوهات، ويدرج في إطار المحرمات, فقمت بحملات لتحفيز الناس على التبرع, حيث اقترحت بطاقة التبرع التي يحملها أي شخص بين أوراقه لا يعارض فيها أن يتم التبرع بأعضائه بعد الممات، والفكرة نجحت في كثير من البلدان كأسبانيا حيث صار عندها فائض في الأعضاء تزود به الاتحاد الأوروبي".
العوَز!
خديجة الرياضي، رئيسة الجمعية المغربية لحقوق الإنسان, نفت تسجيل أي شكوى في الجمعية تتضمن سرقة الأعضاء البشرية؛ لكن بنظرها الفعل هو بمثابة جرم، يمس كرامة الإنسان، وبالتالي يجب على كل الشبكات المتورطة في ذلك أن تعاقب قانونياً، لأنه لا يمكن التصرف في جسم الإنسان، أو يقر في مصيره سوء في حياته أو مماته وتابعت: "لكن يمكن للفرد التبرع وبكامل إرادته، بأحد أعضائه لآخر لأهداف إنسانية وليس للمتاجرة". وعن ما إذا كان العوز هو دافع بعض الأشخاص للمتاجرة بأعضائهم, تحمّل الرياضي المسؤولية للدول لانتهاكها لحقوق المواطنين وعدم حمايتهم من التوفير له الحد الأدنى للعيش الكريم.

رأي الدين : الثواب

يقول عالم الدين أحمد عبادي إن سرقة الأعضاء البشرية، فعل يجرمه الدين الإسلامي ولا بد من عقاب لذلك,لأن جسم الإنسان في الفقه الإسلامي ملك لله, لكن فيما يخص التبرع وإذا تم بكامل إرادة الواهب جائز شريطة أن لا يلحق به الضرر, وهنا يفتح باب الاجتهاد من قبل الفقهاء الذين يطلقون عليه مبحث "قضايا الزحام بين الحالات والمصالح"، حيث يتم اعتماد سلاليم ترجيحية للمنفعة وعلى سبيل المثال:عندما يمرض رب أسرة له أربعة أبناء ويود أحد العازبين التبرع بأحد أعضائه, التي ستهبه فرصة حياة ليعيش لإعالة أبنائه فذلك جائز, شرط أن تكون هناك مشورة طبية حتى لا يكون هناك أي تهديد لصحته, ويمكن أيضاً أن تؤخذ الأعضاء من الميت وإن لم يوص بذلك, لكن بعد استشارة ذويه وأهله، لأن ذلك سيكسبه ثوابا في آخرته".

وضعية عمليات زرع الأعضاء بالمغرب

باستثناء العملية التي أجراها قبل ما يفوق عشر سنوات (1986)البروفيسور وجيه المعزوزي، بمصلحة أمراض القلب بمستشفى ابن سينا لأحد المرضى والتي قام على إثرها بتركيب قلب اصطناعي للمريض “الحسين” وهي العملية التي تناولها البروفيسور بالتفصيل في الكتاب الذي أصدره بعد ذلك تحت عنوان: “قلب من أجل الحسين” لا يزال إجراء عمليات زرع الأعضاء، وخاصة المتعلقة بنقل أعضاء بشرية من إنسان ميت إلى آخر حي تراوح مكانها بالنظر إلى قلتها. فأغلب العمليات التي يتم إجراؤها بهذا الخصوص تتعلق بزرع قرنية العين، التي يتم استيرادها من الخارج وذلك بالنظر إلى انعدام المتبرعين بقرنياتهم لأغراض طبية بعد الوفاة، خاصة وأن الاستفادة من أعضاء ضحايا حوادث السير أو الموتى يستلزم حسب القانون رقم 16-98 موافقة قبلية من طرف الطرف المتبرع وهو ما لا يوجد إلى حدود اللحظة بالمغرب بالنظر إلى عدم الاهتمام وتجاهل المواطنين لأهمية هذه العملية مما يترتب عنه خصاص كبير يضطر معها المريض إلى البحث عن عضو بشري خارج أرض الوطن.
وحسب معلومات استقتها المستقل، فإن أغلب قرنيات العين التي يتم زرعها للمرضى لمساعدتهم على إبصار النور من جديد يتم استقدامها من أمريكا اللاتينية حيث تتواجد بنوك للأعضاء البشرية، علما أن بعض المرضى المحتاجين إلى أعضاء أخرى قد يلجئون إلى طلب المساعدة من أفراد عائلاتهم، خاصة عندما يتعلق الأمر بزرع كلية، بما أن الإنسان بإمكانه العيش بكلية واحدة فقط، هنا فإن العملية تتخذ طابعا إنسانيا محضا يروم إنقاذ حياة شخص عزيز دون أن يتم تجاوز هذا الأمر ليغدو معاملة إنسانية تترفع عن ما هو ذاتي.
إن عملية التبرع بالأعضاء البشرية، سواء من طرف الأحياء أو الأموات، بإمكانها أن تساهم في إنقاذ حياة الكثير من المرضى، وهو ما اعتبره الفقيه عبد الباري الزمزمي في تصريح لـ”المستقل” حول الموضوع بأنه يدخل في باب “الأجر والثواب” لأنه يعد تعبيرا لقوله تعالى في محكم كتابه: “ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا”، إلا أن هذه العملية يجب أ، لا تؤدي إلى إلحاق ضرر بالطرف المتبرع، وهو ما يذهب إليه أيضا البروفيسور عبد الله عباسي في الحوار الذي ننشره بهذا الملف معه حول هذا الإطار.
وعودا على بدء وبالنظر إلى وضعية عملية التبرع بالأعضاء بالمغرب، فإن المغرب لا يزال يحتل المراتب الأخيرة في هذا المجال، وهو ما يطرح تساؤلات حول هذا العزوف، خاصة وأن الدولة لم تفكر إلى حد الساعة في إنشاء بنك للأعضاء البشرية على غرار ما هو معمول به في باقي الدول التي يتبرع سكانها بأعضائهم للاستفادة منها بعد مماتهم، علما أن المغرب بإمكانه الحصول على الكثير من هذه الأعضاء، خاصة وأن عشرات الحالات من ضحايا حوادث السير القاتلة تفد على مختلف مستشفياته يوميا، وبالتالي فإن السلطة المشرعة أصبحت مطالبة بضرورة تغيير بعض بنود القانون الذي ينظم هذه العملية من أجل فسح المجال أمام الأطقم الطبية للاستفادة من جثث هؤلاء الضحايا فيما يمكنه أن يفيد المواطنين وإنقاذ حياة آلاف المرضى الذين يعانون في صمت في انتظار “كلية” تخلصهم من عذاب الخضوع إلى عمليات “الدياليز” المكلفة أو “قرنية عين” تساعدهم على استعادة بصرهم، أو “قلب” قد يعيد نبض الحياة إلى قلوبهم المريضة إلى غير ذلك من الأعضاء التي بإمكانها أن ترسم ابتسامة الحياة على شفاه الكثيرين
* سجلت حتى سنة 2008 143 حالة زرع للكلى.
* سجل حتى الآن عملية زرع قلب واحدة.




مصر

تتبوأ مصر المرتبة الثالثة عالميا في تجارة الأعضاء البشرية عالمياً بعد الصين وباكستان، وتسبق في ترتيبها دولا مثل الفلبين، التي تزايدت فيها نسبة بيع الفقراء للأغنياء كلاهم بنسبة 62% بين عامي 2002 و2006، حيث إن 500 عملية نقل كلى، قد أجريت العام الماضي في الفلبين بسعر 1000 إلى 5 آلاف بيزو، وقد فرضت الحكومة عقوبات قانونية على المؤسسات الطبية التي تجري جراحات لنقل الأعضاء كما فرض هذا الحظر قبلها.
وقد طالبت ورشة العمل التى نظمها المجلس القومى لحقوق الإنسان بالتعاون مع المركز القومى للبحوث الإجتماعية والجنائية حول الإتجار بالأعضاء البشرية وحقوق الإنسان بضرورة سرعة إصدار قانون تنظيم زراعة ونقل الأعضاء البشرية يتضمن أيضا مكافحة نزع الأعضاء والإتجار بها وذلك بتشديد العقوبة على جميع أطراف هذه الجريمة للحد منها وعلى أن يراعى القانون الفئات المستهدفة لجريمة الإتجار بالأعضاء على المستوى الوطنى والدولى والإعفاء من العقوبة لمن يسارع بالإبلاغ عن الجريمة قبل إكتشافها.
واعتبرت الورشة -فى بيان لها الاثنين- أن أطفال الشوارع من الفئات الرئيسية المستهدفة من سرقة الأعضاء والإتجار بها وهو أمر يجب الإهتمام به.
كما طالبت ورشة العمل مشاركة رجال الدين فى إثارة الوعى الدينى بأهمية التبرع بالأعضاء البشرية.. فضلا عن تشجيع جهود التنمية والبرامج الموجهة للفئات الأكثر إحتياجا فى المجتمع لحمياتهم من الوقوع كضحايا للاتجار بالأعضاء البشرية.
وطالبت ورشة العمل بضرورة تعاون رجال القانون وأساتذة الإجتماع فيما يخص أساليب مكافحة قضية الإتجار بالأعضاء البشرية، ودعت الورشة الى القيام بحملة تعريفية لتهيئة المناخ الملائم لإستقبال قانون تنظيم نقل وزراعة الأعضاء البشرية ومكافحة ظاهرة الإتجار بها وذلك بوضع تعريفات محددة للتفرقة بين نقل الأعضاء الذى ينتج عن ظرف مرضى خطير ومفهوم نزاع الأعضاء والإتجار بها.
كما دعت الى وضع إستراتيجية متكاملة بين مؤسسات ووزارات الدولة ومراكزها البحثية لوضع حلول واقعية لمكافحة جريمة الإتجار بالأعضاء البشرية عن طريق لجان متخصصة وضرورة الإستمرارية فى العمل لضمان الوصول الى الهدف المرجو منها.
كان الدكتور حاتم الجبلى وزير الصحة والسكان المصري قد أصدر قرارا بتنظيم عمليات نقل وزراعة الأعضاء بمصر يقضى بعدم جواز قيام أية منشأة طبيه بعمليات زرع أعضاء إلا بعد الحصول على موافقة كتابية من كل من وزارة الصحة والنقابة العامة للأطباء.

الكويت

هل انتقلت تجارة الأعضاء البشرية إلى الكويت؟!!
الواقع يقول ان شبكة غامضة توجد في الكويت تمارس في الخفاء تجارة الاعضاء البشرية بعيدا عن رقابة السلطات والقيود القانونية الصارمة التي سنتها الكويت لتنظيم ذراعة الأعضاء منذ «30» عاما!!
وقد اشارت تصريحات المسؤولين من ذوي العلاقة الى وجود هذه العصابة التي لم يتم التعرف على أطرافها بعد في اشارة الى ان الحقائق في النهاية تصب في بعض الاحيان في مركز حامد العيسى لزراعة الاعضاء الذي حقق نجاحا هائلا وتبوأ مكانة عالمية في مجال زراعة الاعضاء.
سلسلة اللقاءات التي اجرتها «الوطن» مع اطراف المعادلة اكدت ان هناك مشكلة حقيقية ادت لتنامي تلك الظاهرة التي يتزعمها سماسرة يمارسونها في أزقة خيطان وشوارع ومقاهي جليب الشيوخ في اشارة الى استغلال البسطاء والمعوزين للمتاجرة في الاعضاء بعيدا عن مبادئ التبرع التي حرص عليها القانون الكويتي.
والطامة الكبرى ان تلك الظاهرة التي برزت أخيرا وفرضت نفسها على مدى أكثر من عام تسببت فيها دون قصد تدخلات وضغوط ادت الى فتح باب التبرع من غير اقارب المرضى منذ سنوات ورفض مبدأ قبول الاعضاء من حالات الوفيات مجهولي النسب والهوية مما خلق حالة من الفوضى في هذا المجال لم تكن موجودة من قبل وجعل الكويت عرضة لانتقادات لاذعة من اطراف دبلوماسية تدافع عن رعايا وفي لقاء خاص مع «الوطن ديلي»، قال السفير اندايا ان مواطنة فلبينية جاءت الى السفارة لتوثيق وثيقة تبين ان صديقتها المحتضرة ابلغتها بأنها تريد التبرع بأعضائها لعمل الخير اذا ما ماتت، غير ان السفارة رفضت المصادقة على الوثيقة لأن الشخص المعني (امرأة) كان في حالة غيبوبة واحتضار ولم تكن هناك وسيلة للتأكد من صحة ما ورد في الوثيقة، غير ان المعلومات الموجودة فيها اظهرت ان المرأة المتوفية طلبت من صديقتها انها تريد التبرع بأعضائها كجزء من عمل خيري، لكن رفض السفارة ادى الى استفسار تقدمت به الى وزارة الخارجية الكويتية لمعرفة ما اذا كان هناك اية شكاوى من افراد اسر الفلبينيين الذين وافقوا على التبرع بأعضائهم في الماضي.
واضاف انه من الواضح ان افراد اسر هؤلاء المتوفين قد تم تضليلهم من جانب بعض الاصدقاء أو الوسطاء للموافقة على بيع اعضاء المتوفى كما في الحالة الاخيرة التي هي واحدة من حالات عدة.
واوضح السفير انه قد تبين من التحقيق الذي اجرته السفارة ان الوسيط الفلبيني كان يبيع اعضاء الشخص المتوفى مقابل 7000 دينار، كما كان يقول لاقارب هذا الشخص، في حين ان المبلغ الحقيقي هو 15000 دينار، مبينا السفير في هذا السياق ان الوسيط الفلبيني زعم ان المبلغ الذي يتم الحصول عليه سيقدمه لاطفال المتوفية من اجل متابعة تعليمهم.
من ناحية اخرى، اوضحت وزارة الخارجية الكويتية في الرسالة التي بعثتها للسفير ان التبرع بأعضاء الشخص المتوفى هو جزء من برنامج وطني يتفق مع القانون الكويتي رقم 55 لسنة 1987 والذي يشترط ان تتم عملية زرع الاعضاء البشرية بعد فحوصات طبية عدة تقوم بها هيئة تتألف من 3 اطباء ومعهم طبيب متخصص في الجهاز العصبي وبعد موافقة قريب مباشر للشخص المتوفى.
واوضحت رسالة السفارة ايضا ان نقل الاعضاء البشرية للشخص الحي لا يسمح به القانون حتى ولو وافق المريض على ذلك اذا كانت مثل هذه العملية ستؤدي الى الوفاة أو تؤثر في حركة الجسم.
وزادت الخارجية الكويتية انه وعلى هذا الاساس، سوف تكون وزارة الصحة آخر من يوافق على مثل هذه العمليات في غياب قريب مباشر للشخص المحتضر.
وكرر السفير من جهته ان الحالة الاخيرة هي الخامسة التي تم تسجيلها في السفارة، وان السفارة سوف تفرض اجراءات وتوجيهات صارمة لتضمن حقوق الشخص المتوفى وحقوق افراد اسرته، كما سيتم توثيق كل حالة على حدة.
وبطرح هذا الملف على رئيس مركز حامد العيسى لزراعة الاعضاء - الاستشاري - د.محمود سمحان فقد دافع عن الانجازات التي حققها المركز منذ تشريع زراعة الاعضاء حتى الآن.
وقال د.سمحان ان المركز اجرى منذ تأسيسه نحو (800) عملية زراعة اعضاء سواء على صعيد الكلى والبنكرياس حتى الكبد، مشيرا الى ان المركز وبفضل جهود فريق الاطباء الجراحين تبوأ مكانة عالمية ويفتخر بوجود البروفيسور د.مصطفى الموسوي على رأس فريق الجراحين وبصفته زميل ورئيس المركز سابقا الذي حقق انجازات معتبرة للمركز، مشيراً الى بصمته الكبيرة في مجال التبرع بزراعة الاعضاء.
وقال د.سمحان انه ينبغي التفريق بين المتاجرة بالاعضاء والتبرع بالاعضاء الذي باركها ونظمها القانون الكويتي، ميشرا الى ان انقاذ حياة روح تساوي ملايين الدنانير.
وبرر د.سمحان المبلغ الذي تدفعه الكويت وهو (4) آلاف دينار للمتبرع المتوفي من العمالة الوافدة بانه تقدير من الكويت لاهل المبترع واعانة لهم.
ومن جانبه اكد نائب رئيس جمعية زراعة الاعضاء والرئيس السابق لمركز حامد العيسى البروفيسور د.مصطفى الموسوي بوجود مشكلة تتعلق بقضية زراعة الاعضاء، وقال اننا ينبغي ان نواجه الواقع بصراحة دون ان ندفن روؤسنا في الرمال، مشيرا الى انه سبق وان كان له تحذيرات سابقة من مغبة المتاجرة بالاعضاء البشرية التي ترتفع معدلاتها بشكل مخيف في المنطقة والعالم وتكافحها السلطات الصحية وتتابعها منظمة الصحة العالمية who.
وقال د.الموسوي انه كافح كثيرا طوال توليه مسؤولية مركز حامد العيسى للحد من تلك الظاهرة التي تنتشر في غموض، مشيرا الى انه كشف للمسؤولين في وزارة الصحة ومن خلال تجربته رصد تقاضي مبالغ مالية تحت غطاء التبرع من قبل فقراء للتبرع باعضائهم، مؤكدا انه من بين 800 حالة زراعة اجريت بمركز حامد العيسى على مدى سنوات يمكن القول بانه رصد نحو (300) حالة دفعت لها مبالغ مقابل بيع الكلى على سبيل المثال.
ونوه د.الموسوي هناك الى ان هذا السلوك امر يتعارض مع القانون الكويتي وقررات كراتشي في عام 2005 ووثيقة الكويت في عام 2006 واجتماعات جنيف ودبي واسطنبول الاخيرة التي ساهمت بشكل كبير في ايقاف هذه التجارة في دول مثل باكستان والصين والفلبين وايران، مؤكدا انه كان له اجتماعات مع المسؤولين المصريين اخيرا وفي باكستان لتفعيل تلك الاجراءات لمكافحة العصابات المتخصصة في هذا المجال التي تنشط في كافة دول المنطقة.
وكشف د.الموسوي ان القرار الذي اتخذه وزير الصحة مؤخرا والذي يقضي بعودة لجنة مقابلة المتبرعين بالاعضاء من غير الاقارب لمرضى الفشل الكلوي هو الذي خلق تلك المشكلة وقال ان سياسة المركز سابقا كانت تعمل على تفعيل القانون بان يكون التبرع من ذوي القربى مؤكدا ان التوجه الجديد تكمن مشكلته انه يفتح الباب على مصراعيه للتجارة ومناخا غير مشروع لتجارة الاعضاء وهذا مانتحسب له.



لبنان

لقد نص القانون اللبناني على الهبة في الكتاب الثالث من قانون الموجبات والعقود الصادر سنة 1932، وحدد ماهية الهبة وإنشاءها، والأشخاص الذين يمكنهم أن يهبوا أو يقبلوا الهبة، كما حدد مفاعيلها والرجوع عنها وتخفيضها. هذا في ما يتعلق بالتبرع بشكل عام. أما التبرّع بالأعضاء والأنسجة البشرية، فله أيضاً إطار قانوني يحدد شروطه وأصوله.
وقد أشارت الفقرة الثانية من المادة 192 من قانون الموجبات والعقود، الى الحالة التي يمكن أن يجاز فيها التعاقد حول مواد ممنوع التداول بها أصلاً، كأعضاء جسم الإنسان، فنصت على أن قاعدة عدم جواز وقوع موضوع العقد على أموال غير قابلة للإتجار، ذات معنى نسبي. فبعض الأموال مثلاً لا يصح أن تكون موضوع بعض المعاملات مع أنها تصح كل الصحة أن تدخل في معاملات أخرى.
ثم سمحت أحكام المرسوم الإشتراعي رقم 109 (تاريخ 16 أيلول 1983) في المادة الأولى منه، بوهب الأنسجة والأعضاء البشرية من جسم أحد الأحياء لمعالجة مرض أو جروح شخص آخر، وفقاً للشروط التالية:
أولاً: أن يكون الواهب قد أتم الثامنة عشرة من عمره.
ثانياً: أن يعاين من قبل الطبيب المكلف بإجراء العملية والذي ينبهه الى نتائج العملية وأخطارها ومحاذيرها ويتأكد من فهمه لكل ذلك.
ثالثاً: أن يوافق الواهب خطياً وبملء حريته على إجراء العملية.
رابعاً: أن يكون إعطاء الأنسجة أو الأعضاء على سبيل الهبة المجانية غير المشروطة. ولا يجوز إجراء العملية لمن لا تسمح حالته الصحية بذلك، أو في حال احتمال تهديد صحته بخطر جدي من جرّائها.
ويمكن أخذ الأنسجة والأعضاء البشرية من جسد شخص ميت أو نُقِل ميتاً الى مستشفى أو مركز طبي، لمعالجة مرض أو جروح شخص آخر أو لغاية علمية، وذلك عند توفر أحد الشروط التالية:
أولاً: أن يكون المتوفي قد أوصى بذلك، بموجب وصية منظمة حسب الأصول أو بأي وثيقة خطية أخرى ثابتة.
ثانياً: أن تكون عائلة المتوفي قد وافقت على ذلك. وتتم الموافقة باسم العائلة حسب الأولويات التالية: الزوج أو الزوجة، وبحال عدم وجودهما الولد الأكبر سناً، وبحال غيابه الأصغر فالأصغر، وبحال عدم وجود الأولاد تؤخذ الموافقة من الأب، ومن الأم بحال عدم وجوب الأب.
أما في حال عدم وجود أي شخص من الأشخاص المذكورين، فيجوز للطبيب رئيس القسم في المستشفى أن يعطي الموافقة. ولا تؤخد معارضة الأقارب من غير المذكورين أعلاه بعين الإعتبار.
ويشترط في عمليات نقل وزرع الأنسجة أو الأعضاء وجود موافقة مسبقة وخطية من المستفيد من العملية. ويجوز فتح جثة المتوفي لغاية علمية، كما يجوز أثناء عملية فتح الجثة أخذ الأنسجة والأعضاء البشرية من جسد الميت شرط وجود الموافقة اللازمة المشار إليها أعلاه. أما إذا كانت جثة المتوفي موضوع تحقيق قضائي، فلا يجوز أن تؤخذ منها أنسجة وأعضاء بشرية إلا بموافقة القضاء.
وفي العام 1984 صدر المرسوم التطبيقي رقم 1442 الذي ينظم أصول أخذ الأنسجة والأعضاء البشرية لحاجات طبية وعلمية. ويعتبر ميتاً، بموجب هذا المرسوم، الإنسان الذي توقفت فيه بشكل أكيد، وظائف الجهاز الدموي أو وظائف كامل الدماغ بما فيه جسر المخيخ والنخاع المستطيل. ويثبت الموت الدماغي طبيبان، على أن يكون أحدهما اختصاصياً بالأمراض العصبية، بعد أن يتأكدا من توفر شروط الموت كافة. ولا يُسمح بإجراء عمليات نقل وزرع الأنسجة والأعضاء، إلا في المستشفيات أو المراكز الطبية المصنفة من الفئة الأولى بموجب قرار يصدر عن وزير الصحة بناء على اقتراح المدير العام، وبعد الحصول على الترخيص القانوني اللازم.
ويعاقب من يخالف الشروط المذكورة بعقوبة الحبس من شهر حتى سنة وبغرامة من ثمانين ألفاً الى ثمانمئة ألف ليرة لبنانية، أو بإحدى هاتين العقوبتين، وفقاً للمادة السابعة من المرسوم الإشتراعي رقم 109/1983.

تونس
تشير بعض الإحصاءات الرسمية التونسية أن 53% يتقبلون فكرة التبرع بالأعضاء وأن آلاف يحملون عبارة متبرع على هوياتهم. وقد باشرت الإطارات الطبية التونسية من أواخر 2005، إجراء 590 عملية زرع كلى قرنية إضافة إلى 150 عملية زرع نخاع عظمي.
ويزاول المختصون هذا النشاط الطبي منذ سنة 1986 ويعود تاريخ زرع كليّة في تونس إلى سنة 1986 لتستمر هذه التجربة بزرع أول قلب سنة 1993 وأول كبّد سنة 1998.
وكشفت نتائج دراسة تونسية أن أكثر من نصف التونسيون يرغبون في التبرع بأعضائهم بعد الوفاة بما فيهم عدد هام من النساء التونسيات، وذلك طبقا لما ذكرته صحيفة الصباح التونسية في احد مقالاتها المتناولة لموضوع الدراسة.
وقد أوضحت الدراسة أن 53% ممن شملهم الاستجواب الميداني حول التبرع بالأعضاء يرغبون بالتبرع بعد وفاتهم.
وتشير الإحصاءات الحالية إلى أن عدد الراغبين في التبرع بأعضائهم بعد الوفاة في تونس عام 2007 يقدر بنحو 6400 شخصا.
وقد نصّ قانون حكومي صدر 1999 على ضرورة إدماج عبارة متبرع على بطاقة الهوية الوطنية لكل شخص تونسي يرعب في التبرع بأعضائه حتى يتسنى الانتفاع آليا باعطائها بعد الوفاة وينص القانون على ما يلي "لكل مواطن تونسي الحق في التنصيص على رغبته في التبرع من خلال أدراج عبارة متبرع في بطاقة الهوية".
في حين ذهبت بعض الدراسات الأخرى لتأكيد على انحسار مدى المتبرعين في أوساط الجنسين في تونس، وقد أرجعت إحدى هذه الدراسات محدودية عدد المتطوعين للتبرع بالدرجة الأولى إلى انعدام الثقة، تليها الأسباب الشخصية، وكذلك الدينية حيث يرفض قرابة 39% من عينة الدراسة الخوض في هذه التجربة، رغم إلمامهم بتأييد وإباحة الدين لمثل هذا العطاء.
وقد قالت الدكتورة ميلان بن حميدة رئيسة قسم التعديل والتنسيق بالمركز الوطني للنهوض بزرع الأعضاء أن معظم التونسيين والتونسيات على بينة بالملابسات والظروف المحيطة بعملية اخذ الأعضاء وزرعها، ألا أن المسألة تضل مرتبطة بالقانعات الشخصية.
وهنا يقر الإطار القانوني المنظم في تونس لعملية اخذ الأعضاء وزرعها، فالقانون عدد 22 لسنة 1991 المتعلق بأخذ الأعضاء البشرية جاء فيه ما يلي "يجب أن يكون المتبرع في مقام حياته راشدا وسليم المدارك العقلية، يعبّر عن رضاه صراحة مع الاحتفاظ بحقه في التراجع في قراره هذا في كل وقت وقبل إجراء أي عملية وتكون عمليات اخذ الأعضاء وزرعها مجانية لا مقابل مالي لها كما تحجر المتاجرة بها ويعاقب عليها القانون بالسجن وعقوبات أخرى".

وقد أبدت الآنسة هدى تبنيها وترحيبها بفكرة التبرع بعد الوفاة مبينة انه عمل إنساني جليل وتجسيد واضح لمعنى الأخوة الإنسانية المطلقة وهو ما أثنت عليه السيدة زهرة معتبرة أن التبرع بالأعضاء البشرية هو شكل من أشكال العطاء الذي تؤمن بقيمته وتنخرط فيه، ملّمحة أن ما يرصد حاليا من حالات تردد وتوجس المقترنتين بالخوض أو حتى التفكير في هذه التجربة هو ضرب من المبالغة وحب البقاء وحب الذات واضعة كل الحجج المساقة في الشارع التونسي حول الامتناع عن التبرع لأسباب دينية وغيرها في خانة التعلات لا غير.
وهو رأي لا تنفيه السيدة فاطمة حيث بيّنت أن مجرد التفكير بفكرة التبرع بالأعضاء بعد وفاتها بالنسبة لها يصيبها بخوف شديد ورهبة مؤكدة أنها رفضت إدراج كلمة متبرع ببطاقة هويتها الشخصية ومنعت ابنتها أيضا من الدخول في هذه التجربة.
وبذلك يبقى ملف التبرع في تونس ملف مطروح على كل الشرائح والفئات الاجتماعية وهو باب مفتوح على مصراعيه أمام كل مقبل عليه بدت معالمه إما واضحة وسهلة الولوج بالنسبة لبعض التونسيات المؤمنات بقيمة خوض تجربة التبرع بالأعضاء البشرية في حين ضل ضيقا أو شبه مرصد ممن طرد طيف شبح الموت المقترن بهذه التجربة رغبتهنّ حتى في التفكير في "تجربة التبرع".



بعض الدول الغربية

ابريطانيا

عشرات الآلاف من البشر يحتاجون إلى زرع أعضاء صحيحة فى أجسامهم للحفاظ على حياتهم ، لكن الذين يقبلون على التبرع بأعضائهم بعد وفاتهم أقل بكثير من إحتياجات المرضى ..
وفى الآونة الأخيرة راح بعض الأطباء والباحثين ينادون بتغيير نظام التبرع بالأعضاء المتبع حاليا فى الكثير من البلدان بحيث تصبح أعضاء المتوفين متاحة تلقائيا . لكن البعض الآخر يرفض هذه الفكرة .
وفى التحقيق التالى نعرض لظاهرة التبرع بالأعضاء والفروق القانونية المتعلقة بها ، ومدى الفائدة التى تحققها التغييرات المقترحة .
قليلون هم الذين يفكرون فى التبرع بأعضاء أجسامهم ، حيث أن الغالبية العظمى منا لا يحبون التفكير فى ما الذى سيحدث لأعضاء أجسامهم بعد وفاتهم . غير أن ندرة الأعضاء المتاحة لكى تزرع فى أجسام المرضى الذين يحتاجون إليها حاجة ماسة أصبحت ظاهرة تشتد وطأتها يوما بعد يوم . وفى بلد مثل بريطانيا نجد أن عمليات زرع الأعضاء لا تزيد عن 2700 حالة ، وهذا يترك 6000 حالة سنويا تحتاج إلى من يتبرع لها بالأعضاء التى يحتاجونها ، ومن بين هؤلاء الذين يشغلون قائمة الانتظار يموت 400 سنويا أثناء انتظارهم وهذه الندرة دفعت كثيرين للسفر إلى خارج بريطانيا وشراء العضو الذى يحتاجونه بأى ثمن .
وقد اكتشفت الشرطة البريطانية قبل أشهر شبكة عالمية للأتجار فى الأعضاء يشترى وكلاؤها أعضاء الجسم فى البلاد الفقيرة بمعدل عشرة آلاف دولار ومن اشهر الأعضاء التى يتاجرون بها الكلى ويقول الاستاذ كريس رودج ، الجراح البريطانى الشهير فى مجال زراعة الكلى : سبب هذه الندرة وبالتالى هذه التجارة غير القانونية فى الأعضاء بسيط جدا ويتمثل فى أن الذين يحتفظون ببطاقة التبرع بالأعضاء طبقا للنظام المتبع حاليا قليلون جدا ، وهذا يتسبب فى شعور الكثيرين من الجراحين بالإحباط ، نظرا لأن معدل نجاح زراعة الكلى ، تحديدا عال جدا، ونحن نعرف من الدراسات التى أجريت فى بريطانيا أن 90 فى المائة لا يرفضون فكرة التبرع باعضاء أجسامهم فى حالة وفاتهم ، لكن قلة من هؤلاء هى التى تسجل فى قائمة المتبرعين وتحتفظ ببطاقة التبرع .

انعدام الثقة

مشكلة أخرى نعانى منها وتسبب ندرة الأعضاء المتوفرة للزراعة فى أجسام المرضى ، وهى أن الجراح عندما تحدث وفاة أحد أفراد العائلة فى حادث مثلا ويناقش بعض أقاربه فى شأن إمكانية التبرع بأعضائهم لإنقاذ حياة المرضى فإنهم غالبا ما يرفضون ، خاصة وهم يكونون فى حالة صدمة وحزن شديدين لموت أحبائهم .
وقد أجريت دراسة فى العام الماضى ظهر منها أن قرابة نصف أقرباء المتوفين رفضوا التبرع بأعضاء الشخص الذى توفى ، بينما نجد أنه فى اسبانيا يرفض الأهل التبرع بأعضاء المتوفين من أقاربهم بمعدل بين 20 و25 فى المائة فقط ، ولذلك نجد ان أكبر معدل لزرع الأعضاء فى البلاد الاوروبية يحدث فى أسبانيا .
ما يعتقده كثيرون من الجراحين فى بريطانيا ان هناك مشكلة فقدان ثقة بين الأطباء والناس ، خاصة بعد الفضيحة التى تبين من خلالها أن أحد المستشفيات البريطانية احتفظ ببعض الأعضاء من الأطفال المتوفين ، وذلك بغرض إجراء البحوث الطبية . كما أن فضائح أخرى تسببت فى زيادة عدم ثقة الناس فى الأوساط الطبية ، مثل فضيحة استمرار نجم الكرة الشهير جورج بست فى إدمانه للخمر ، حتى بعد أن نقل له كبد ، وما يعنيه ذلك من أستهتار بحياته وبقيمة ومعنى الكبد الذى نقل له . وليست هناك إحصائيات مؤكدة لأثر تلك الفضائح على عدم إقبال الناس على التبرع بأعضائهم وأعضاء ذويهم المتوفين ، غير أنه بعد تلك الفضائح اتصل العديدون بالهيئة البريطانية للتبرع بالأعضاء طالبين إلغاء أسمائهم من قائمة المتبرعين ، كما مزق العديدون بطاقات التبرع بالأعضاء التى كانوا يحتفظون بها دائما من قبل .

تغيير القانون

فى الوقت الحالى يقضى القانون فى بريطانيا بأن الانسان حتى إذا كان يحتفظ ببطاقة التبرع بأعضائه فإن أقاربه يمكن أن يرفضوا التبرع . لكن قانونا يناقش الآن فى البرلمان البريطانى يمكن أن يغير هذا الأمر ، بحيث تحترم رغبة المتوفى فى التبرع بأعضائه.
لكن الأطباء يعتقدون أن هذا التغيير لا يكفى وأن بريطانيا يجب أن تتبع القانون الذى يعمل به فى بقية بلاد الوحدة الأوروبية ، ففى هذه البلاد يحدث عكس ما يجرى فى بريطانيا ، حيث يعتبر المتوفى متبرعا بأعضاء جسمه إذا لم يطلب من الأطباء صراحة عدم أخذ هذه الأعضاء ، وذلك من خلال بطاقة خاصة يرفض بها الشخص التبرع بأعضائه بعد وفاته ، او ان يطلب الأهل بعد الوفاه عدم نقل هذه الأعضاء إلى مرضى يحتاجونها وفى البلاد التى يتبع فيها القانون الأخير نجد ان ندرة زرع الأعضاء أقل حدة من بريطانيا .
ومن ناحية أخرى فإن بعض الأطباء يتخوفون من ان يتسبب تغيير القانون فى بريطانيا لكى يصبح مماثلا للقانون فى اوروبا ، ان يتسبب فى عكس الهدف منه ، حين يشك الناس فى الغرض من التبرع التلقائى بالأعضاء وما إذا كان الهدف منه التجارة بهذه الأعضاء وبيعها للأغنياء أو إجراء البحوث الطبية .

فرنسا

إن الإستفادة من جسم الإنسان، سواء تعلقت بالأعضاء كالكليتين أو بالأنسجة كالدم، تندرج في فرنسا ضمن تقاليد التضامن والترابط الإجتماعي للحفاظ على صحة الإنسان نفسه. لكن ذلك يفرض شروطاً قاسية ودقيقة جداً.
وقد تناول المشترع الفرنسي التبرّع بالأعضاء بموجب قوانين عدة تُعرف بقوانين الأخلاق الحيوية. واعتبرت هذه القوانين أن المجانية مبدأ عام يجب تطبيقه على كل التصرفات المتعلقة بأجزاء أو منتجات جسم الإنسان التي يسمح القانون بوهبها. وحظرت منح أي تعويض للشخص الذي يقبل إجراء التجارب على جسمه أو يقبل اقتطاع أحد عناصر جسمه أو أحد منتجاته...
وكرّس المشترع الفرنسي مبدأ عدم قابلية جسم الإنسان وعناصره لأن تكون محلاً للحقوق المالية، لكنه سمح بالتبرّع بها لمصلحة الآخرين، شرط ألا يُعرّض ذلك حياة المتبرّع للخطر، كما منع الإتفاقات المجانية المتعلقة بالإنجاب أو الحمل لصالح الغير، ومنع حصول الجراحين الذين يقومون بعمليات نقل الأعضاء وزرعها على أي أجر. لكنه سمح للمؤسسات الطبية بالحصول على تعويض عن هذه العمليات، على أن تكون حاصلة على الترخيص القانوني اللازم لممارستها. ويعتبر هذا المنع تدبيراً أخلاقياً بهدف الوقاية من كل محاولات الربح من نشاطات نقل الأعضاء وزرعها.
وسمح القانون الفرنسي بالتبرّع بالمواد التي تملك بطبيعتها إمكانية التجدد الآلي، كالشعر والدم وحليب الأم، وذلك لأهداف علاجية أو علمية، شرط ألا يكون المتبرّع قاصراً أو عديم الأهلية. كما سمح بنقل الأعضاء والأنسجة من شخص ميت لأهداف علاجية أو علمية، سواء أكان المتوفي قاصراً أم راشداً.
واشترط القانون الفرنسي الموافقة الخطية المسبقة من المتبرّع ومن المستفيد، ويمكن الرجوع عن هذه الموافقة في أي لحظة قبل إجراء العمل الجراحي من دون أية مسؤولية.
ولا يمكن للمتبرع معرفة من هو المستفيد، وكذلك لا يمكن للمستفيد معرفة من هو المتبرّع، لكن يسمح للطبيب بالحصول على هذه المعلومات عند وجود ضرورة علاجية لذلك. وذلك بهدف منع الإتجار بالأعضاء ومنع أي ابتزاز مادي قد يقع على المرضى أو على ذويهم الذين ينتظرون توفر الأعضاء اللازمة للقيام بعملية الزرع.

البرازيل

عدد كبير من الأمريكيين والأوربيين، يتوافدون إلى البرازيل لزرع أعضاء بشرية، وعلى رأسها الكلى، يتم شراؤها بأسعار زهيدة من الفقراء وحصلت "سيدتي" من خلال مصادرها على معلومات تقول إن ما بين 150 - 200 ألف برازيلي من الطبقة الفقيرة المعدمة، اضطروا إلى بيع أعضائهم لأغنياء، منذ بداية العام الحالي فقط!. وتمت زراعة الأعضاء في آلاف العيادات السرية المنتشرة في أنحاء البرازيل، وبخاصة حول مدينة ماناوس عاصمة ولاية الأمازون التي تقع فيها أكبر وأكثف غابة على وجه المعمورة والتي يعتبر تواجد السلطة الفدرالية البرازيلية فيها ضعيفاً.

تجارة الأثرياء!

هناك 500 عائلة برازيلية فقط، تملك نحو 80 % من ثروات البرازيل، وفي تجارتها نشاطات غير مشروعة، منها المخدرات ويليها الاتجار بالأعضاء البشرية. وتؤكد إحصاءات سرية أن نحو 20 % من سكان المناطق الفقيرة شمال شرق البرازيل يعيشون بكلية واحدة بعد أن باعوا الكلية الأخرى للمتاجرين بالأعضاء البشرية..
وفي حديث لـ "سيدتي" مع عدد من أبناء الجالية العربية في البرازيل، أكد بعضهم أن أعداداً من الأغنياء العرب يأتون لزرع أعضاء بشرية، تم شراؤها من فقراء البرازيل، ونظرا لحساسية الموضوع، لم يتم الكشف عن هوية أو جنسية العرب الأغنياء الذين يتوافدون لزراعة أعضاء بشرية. لكن الأصابع أشارت إلى أغنياء مصريين وسوريين!.
ورغم ذلك فالبرازيل هي الدولة الأولى في العالم من حيث عدد الضحايا الذي يتجاوز الأربعين ألفا سنويا. وكثيرون من ذويهم يوافقون طوعا على التبرع بأعضاء ضحاياهم للمرضى آخرين.
تباع الكلية الواحدة في البرازيل بمئتي دولار في السوق السوداء، وهو بالنسبة لفقراء البرازيل مبلغ يساعدهم على البقاء على قيد الحياة لستة أشهر في مناطق شمال شرق البرازيل

الغرض : إنقاذ الحياة

ربما كان حل تلك المعضلة يكمن فى تعريف الناس بالفوائد الكبيرة التى تنتج عن التبرع بالأعضاء ، فكثيرون لا يعرفون أن الانسان عندما يتبرع بأعضاء جسمه يمكن أن ينقذ حياة عشرة أشخاص أو يظللهم بالصحة والعافية بقية حياتهم .فالقرنيتان فى العينين يمكن أن تعيد البصر لشخصين ، والقلب ينقذ حياة إنسان ، والرئتان تنقذان حياة شخصين والكليتان تبعدان شخصين عن المعاناه الدائمة من عملية غسيل الكلى والفشل الكلوى وخطر الموت ، والكبد يمكن أن يقسم إلى قسمين ينقذان حياة شخصين ، والبنكرياس يمكن من خلاله علاج مرض السكرى ، والجلد يمكن أن يعالج به المصابون بتشوهات إثر التعرض لحريق .
ويلاحظ بهذا الخصوص أن معدل نجاح عمليات زرع الأعضاء يصل إلى قرابة تسعين فى المائة . وتقول مريضة تلقت كلية من شخص تبرع بها أهله بعد وفاته : لقد أنقذ هذا التبرع حياتى ، وأنا أقدر جميل الناس الذين تساموا على أحزانهم وقدروا حاجة المرضى الماسة .
والسؤال الذى يمكن طرحه على كل إنسان هو : لو حدث ، لا قدر الله وأحتجت لزرع عضو فى جسمك نتيجة المرض هل تكون ممتنا لشخص تبرع بأعضائه لإنقاذ حياة الأخرين ، ومنهم أنت ؟ بمعنى آخر هل تقبل أن تتلقى عضوا من متبرع فى حالة الحاجة الماسة لذلك ؟ إذا كانت الاجابة بنعم ، فيجب أن يتذكر الانسان أن يحب لأخيه ما يحب لنفسه ، ويسارع هو الآخر للقيد فى سجل المتبرعين بالأعضاء
الموقع:ttp://www.justice-lawhome.com/vb/showthread.php?t=5166
امتياز غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 16-04-2010, 12:34   #4
امتياز
عضو جديد

الصورة الرمزية امتياز


تاريخ التسجيل: Feb 2010
الدولة: في شرق الجزائر
المشاركات: 9
امتياز will become famous soon enough
افتراضي رد: زراعة الاعضاء البشرية

السلام عليكم ارجو منكم المساعدة في رسالة الماجستير عن الحماية الجنائية للاعضاء البشرية في وضع خطة وفي الحصول على رسالة ماجستير للطالب سليمان النحوي عن مشروعية التصرف في جسم الانسان بين الشريعة والقانون الجزائري اريدها كاملة لانها في المواقع ملخصة وجزاكم الله خير وبارك الله فيكم.
امتياز غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 06-05-2010, 12:02   #5
lasilix
عضو جديد



تاريخ التسجيل: Feb 2010
المشاركات: 4
lasilix will become famous soon enough
افتراضي رد: زراعة الاعضاء البشرية

شكرا جزيلا لكي اختي امتيازجازاك الله كل خير
lasilix غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 26-10-2010, 02:12   #6
سعدان
عضو جديد



تاريخ التسجيل: Oct 2010
المشاركات: 5
سعدان will become famous soon enough
افتراضي رد: زراعة الاعضاء البشرية

كدلك انا زميلكم الجدييد اود الاستفاده من مدكرة مشروعية التصرف عاجلا بغية مباشرة للمساهمه في رسالتي من يستطيع مساعدتي يرسلها الى بريدي الالكتروني وجازاه الله عني خير الجزاء وعنوان بريدي الالكتروني هو عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ] والسلام عليكم
سعدان غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود [IMG]متاحة
كود HTML معطلة



المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
دروس في التنظيم الدولي (02) youcef66dz منتدى السنة الثانية LMD 4 15-12-2011 11:44
تعيين الاستاذ avocat مشرفا لقسم الكفاءة المهنية للمحاماة karim اخبار المنتديات 10 02-09-2011 10:27
دروس في مقياس المنظمات الدولية و الإقليمية (07) youcef66dz منتدى السنة الثالثة LMD 4 23-07-2011 04:08
المسؤولية المدنية للطبيب في مجال زراعة الأعضاء البشرية فرح منتدى المحاماة و المحامين 0 17-08-2010 03:51


الساعة الآن 05:49


Powered by vBulletin™ Version 3.8.7
Copyright © 2014 vBulletin Solutions, Inc. All rights reserved. منتديات
بدعم من شركة طريق النيل - NILEWAY INC
جميع المشاركات والمواضيع المطروحة لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة المنتدى بل تمثل وجهة نظر كاتبها

Security team