الركن المعنوي : القصد الجنائي
و يقصد به أن يقوم الفاعل بالتزوير عمدا أي عن علم و إرادة بما يفعل مع توافر سوء النية ، و يستدل على سوء النية من خلال اتجاه إرادة المزور إلى الإضرار بالغير أو الحصول على منفعة غير مشروعة أو الإفلات من واجب قانوني، و على هذا الأساس ينتفي التزوير إذا كانت نية المزور حسنة بحيث أنه يقصد تقديم خدمة مشروعة للغير ( كالفضالة في القانون المدني ) أو أن يتحمل هو الضرر بدلا من الغير مثل ذلك الأخ الذي تقدم باسم أخيه أمام المحضر القضائي الذي كان بصدد تنفيذ حكم جزائي و قبـِل أن يُحبس بدل أخيه ( مثال من القضاء المصري أورده الأستاذ جندي عبد الملك في مؤلفه الموسوعة الجنائية).
و من أمثلة غياب هذا العنصر أيضا رغم الوجود المادي للتزوير حالة تقليد إمضاء شخص بموافقته.
و التأكد من توافر سوء النية لدى الفاعل مسألة وقائع و يستخلصها قاضي الموضوع من خلال أوراق الملف و المناقشات في جلسة المحاكمة دون تعقيب عليه في ذلك من طرف المحكمة العليا ما دام قد أشار إلى توافرها.
استعمال المحررات المزورة
Usage de faux
يفرق المشرع بين التزوير و استعمال المزوَّر و يعتبرهما جرمين مستقلين عن بعضهما، و بالتالي يمكن أن يتابع شخص من أجل التزوير و يتابع شخص آخر من أجل استعمال المزور، و يمكن أن يتابع شخص واحد من أجل التزوير و استعمال المزور في آن واحد، كما يمكن أن تكون المتابعة من أجل الاستعمال فقط و لا تحرك الدعوى العمومية من أجل التزوير بسبب سقوطها بالتقادم أو لوفاة الجاني أو لبقاء الفاعل مجهولا ...
و لم يحدد المشرع ما المقصود من الاستعمال، و بالتالي فكل استعمال للمحرر المزور فيما أعِدّ من أجله ، مع علم الفاعل بأنه مزور ، يشكل جرم الاستعمال عملا بأحكام المواد 218 من قانون العقوبات ( المحررات الرسمية ) و 221 منه ( المحررات العرفية ) و 222 منه ( الوثائق الإدارية و الشهادات ).
و تبقى الإشارة إلى احتمال أخير و هو فعل الاحتفاظ بمحرر مزور دون استعماله و دون أن يكون المحتفظ هو من قام بالتزوير، فنصوص قانون العقوبات لم تشر إلى هذا الفعل مما يؤدي إلى القول حتما بأنه فعل غير مجرّم، غير أن المشرع الفرنسي قد تدارك هذا النقص الذي كان موجودا في قانون العقوبات الفرنسي القديم ( و هو الأصل التاريخي لقانون العقوبات الجزائري ) و نص على تجريم الاحتفاظ بوثائق مزورة في المادة 441-3 منه.
التقادم Pre--xx--ion
لقد استقر الاجتهاد القضائي المقارن حاليا على أن جريمتي التزوير و استعمال المزور هما جريمتان وقتيتان بحيث يبدأ حساب مدة التقادم انطلاقا من يوم ارتكاب الفعل، فإذا تعلق الأمر بالتزوير فمن يوم ارتكابه، و إن تعلق الأمر باستعمال المزور فمن يوم استعماله أو من آخر يوم استعمال إذا كان الاستعمال متواصلا مثل تقديم وثيقة مزورة في دعوى قضائية فإن الاستعمال يبقى قائما إلى غاية الفصل النهائي في الدعوى، كما أنه إذا تجدد الاستعمال فإن الجرم يتجدد و يتعين حساب التقادم في كل مرة.
يؤكد ذلك العديد من أحكام محكمة النقض الفرنسية منها القرارات التالية :
القضية 90- 80.267 بتاريخ 27-05-1991، الذي جاء في حيثيات قرارها:
Attendu que le point de départ de la pre--xx--ion est, en matière d'escroquerie, le jour de la remise des fonds frauduleusement obtenus et, en matière d'usage de faux, le jour de l'utilisation délictueuse dudit faux ;
و القضية 92- 81.728 بتاريخ 03-05-1993، الذي جاء في حيثيات قرارها:
Attendu qu'en déclarant par les motifs repris au moyen, l'action publique prescrite, la chambre d'accusation, loin d'encourir les griefs qui lui sont faits, a fait l'exacte application des articles 7 et 8 du Code de procédure pénale ;
Que, d'une part, les délits de faux et usage de faux sont des infractions instantanées ; …
و القضية 98- 81.301 بتاريخ 30-03-1999.