للتسجيل اضغط هـنـا



مفهوم المشروعية الدستورية

إن تحقيق مبدأ المشروعية الدستورية في أي مجتمع هي من أكبر التحديات التي تواجهه، وخصوصا في المجتمع المنقسم على نفسه إلى شيع وطوائف ومناطق، وذلك لأنه من جهة يفتقد إلى

إضافة رد
  #1  
قديم 28-11-2010, 10:17
الصورة الرمزية BOKALI
BOKALI BOKALI غير متواجد حالياً
المشرف العام
 
تاريخ التسجيل: Jun 2010
الدولة: Algeria / Ain Defla
المشاركات: 476
مقالات المدونة: 11
BOKALI will become famous soon enough

الاوسمة

افتراضي مفهوم المشروعية الدستورية


إن تحقيق مبدأ المشروعية الدستورية في أي مجتمع هي من أكبر التحديات التي تواجهه، وخصوصا في المجتمع المنقسم على نفسه إلى شيع وطوائف ومناطق، وذلك لأنه من جهة يفتقد إلى مبدأ الإجماع بين أبناء الشعب. ومن جهة أخرى محاولة بعض القوى السياسية في داخل المجتمع وخارجه إستغلال القضايا الخلافية التي تقود إلى الفرقة أكثر من الإتحاد. وعليه فإنه من الضروري على كل شعب يريد أن يكتب دستورا جديدا (أو يريد إعادة صياغة دستوره القديم) أن يحاول فهم ووعي هذا المبدأ الشائك، وذلك لأنه شرط أساسي وجوهري لبناء أي دوله عصرية متقدمة وعادلة. ولعل من أهم الاسئلة التي أرى ضرورة الأجابة عليها الآتي:

(1) ماذا نعني بمفهوم المشروعية الدستورية ؟
(2) ما هي أهم أنواع المشروعية الدستورية ؟
(3) ما هي أهم شروط المشروعية الدستورية ؟


أولا : ماذا نعني بمفهوم المشروعية الدستورية ؟

الدستور هو القانون الأساسي الذي يؤسس شكل الدولة، ويبين نوع وإختصاصات سلطاتها، ويوزع السلطات بين مؤسساتها، ويحدد سلطاتها، وحقوق وواجبات مواطنيها. وفي الحقيقة إن تعريف مفهوم المشروعية الدستورية يتوقف على مجموعة من العوامل، لعل من أهمها المبادئ التي أسست عليها الدولة، والأهداف التي يسعى لتحقيقها الدستور، والبيئة التي خرجت منها هذه الوثيقة الدستورية.

وبمعنى آخر يمكننا القول بأن المشروعية الدستورية تتحقق عندما يحترم ويطيع كل أبناء الشعب هذه الوثيقة التي تقوم عليها الدولة، وعندما يتم إختيارالحاكم بالطرق المقبولة من الشعب، وعندما يكون الغرض الأساسي من هذه الوثيقة هو حماية حقوق الشعب وتقييد سلطات الحاكم.


ثانياً : ما هي أهم أنواع المشروعية الدستورية ؟

قد تم إستخدام هذا المفهوم لأغراض مختلفة، وبمعاني عديدة. بعض هذه المفاهيم "مغلوط"، مثل مفهوم مشروعية "الغالب"، أو كما يحلو للبعض أن يسميها بالمشروعية "الثورية". وهذا المفهوم مغلوط لأسباب عديدة، لعل من أهمها أن الثورة الحقيقية ليست مجرد إدعاء، كما هو الحال اليوم في أغلب الدول وخصوصا العربية، وإنما هي مطلب وعمل جماهيري وإرادة شعبية. فمن المسلمات التي لا خلاف عليها أنه لا ثورة بدون جماهير، ولا حكم حقيقي للجماهير بدون دستور.

بمعنى آخر إن الدولة التي لا يوجد بها دستور لا توجد بها ثورة. وعليه فالإدعاء بأن ما عرف بمفهوم "الثورة فوق كل شيء" هو مجرد إدعاء لا أساس له من الصحة. ولقد إعترف بخطأ هذا المفهوم كل العقلاء، حتى الذين كانوا مؤمنين به. فعلى سبيل المثال يقول الأستاد أصلان عبد الكريم أحد الشيوعيين السوريين:

"أنا شيوعي وسابقي حتى إشعار آخر. ومع ذلك أقول أن لينين قال: إن الثورة فوق القانون وتلك هي المشكلة. لا أحد فوق القانون على الإطلاق لا الثورة ولا أي شيء آخر ممكن أن يوازي هذه المسألة."(عبد الكريم، 2002)

وعيله يمكن القول بأن ولاية الغالب ليست أصلا من المشروعية الدستورية، مهما كان هذا المتغلب، وذلك لأنها خروج على شرط التراضي. ولذلك أجاز فقهاؤنا الأفاضل التخلص منها كلما كان ممكنا ".. وإذا جازت، فإنما تجوز كما يجوز أكل الميتة ولحم الخنزير إذا ألحت الضرورة في ذلك .." (جريشة، 1986).

وبعض هذه المفاهيم "ناقص"، مثل مفهوم "المشروعية الدولية،" فهي مشروعية ناقصة لأنها ترتكزعلى جانب واحد فقط، ألا وهو "الإعتراف الدولي بنظام الحكم في دولة معينة، وإحترام سيادة الدول، وعدم التدخل في شؤونها الداخلية." والنقص في هذا النوع من المشروعية يكمن في تجاهل الشروط والأبعاد الأخرى للمشروعية الدستورية، والتي لابد من توافرها لكي تتحقق المشروعية الدستورية الحقيقية.

إن المشكلة الأساسية في المشروعية الدولية هو محاولتها الفصل بين السياسات الخارجية (الدولية)، والسياسات الداخلية (المحلية). وبعض هذه المفاهيم يمكن أن نسميها مفاهيم "ميتة" مثل ما يعرف بمفهوم "المشروعية التاريخية"، كما هو الحال اليوم في الجزائر، إذ يدعي أعضاء جبهة التحرير الجزائري حقهم التاريخي في حكم البلاد، وذلك كإستحقاق لجهادهم ضد الإستعمار الفرنسي.

والبعض الآخر من هذه المفاهيم هي المفاهيم "السليمة" مثل مفهوم "المشروعية الدستورية." وهي تعني هنا ببساطة أن كل القوانين لابد أن تكون مقبولة من قبل الشعب، ولكي تكون مقبولة لابد أن تكون وفقا للدستور. بمعنى أن كل قانون يجب أن يكون موضع احترام من الجميع من السلطة التي أصدرته، وحتى من الذين لا يتفقون مع غرض أو هدف هذا القانون. وهذا ببساطة يعني أيضا أن المشروعية الدستورية قد تكون نتاج مجموعة من العمليات الإجرائية التي تجعل الأوامر القانونية مقبولة حتى وإن كانت غير عادلة، أو يعتقد البعض بانها غير مفيدة. بمعنى آخر إن وجود القانون ليس بالضرورة وجود العدل، فعلى سبيل المثال هناك العديد من القوانين في أمريكا اليوم يعتقد الكثير من الأمريكيون أنها غيرعادلة، ولكنهم يحترمونها.


ثالثاً : ما هي أهم شروط المشروعية الدستورية ؟

قد يسأل البعض عن شروط ومكونات المشروعية الدستورية، وكيف يمكن أن نميز بينها وبين المشروعيات الأخرى؟ أو بمعنى آخر ماذا يجب أن تتكون منه المشروعية الدستورية؟ وفي هذا الصدد لابد من التأكيد على خمس شروط أو مكونات للمشروعية الدستورية والتي أرى ضرورة توفرها في كل دستور لكي يكون مشروعا:

(1) القبول :

إن الشرط الأول من شروط ومكونات المشروعية الدستورية هوشرط القبول. بمعنى أن المشروعية لا يمكن أن تكون افتراضية أو مفروضة. وهي قبول وإحترام (وليس بالضرورة رضى) المواطنين للسلطة والقانون. إن الدستور كغيره من العقود الاجتماعية يشترط موافقة كل المتعاقدين عليه لكي يكون مقبولا. والأصل في الإسلام أر تصح ولاية المسلمين بغير القبول. وكل من يدرس سيرة رسولنا صلى الله عليه وسلم يجد أنه حرص على هذا المبدأ، وقبل أن يلي أمور الدولة في المدينة كانت هناك بيعة العقية الأولى وبيعة العقبة الثانية. وفي هذا الصدد يعلق الإمام ابن تيميه على خلافة سيدنا أبو بكر قائلا: "... والصديق صار إماما بمبايعة أهل القدرة ... ولو قُدّر أن أبا بكر بايعه عمر وطائفة، وامتنع سائر الصحابة من بيعته لم يصر إماما لذلك. وإنما صار إماما بمبايعة جمهور الناس. ولهذا لم يضر تخلف سعد (يقصد سعد بن عبادة) لأنه لم يقدح في مقصود الولاية."(وافي، ص100). ويؤكذ الإمام أبو حامد الغزالي نفس المبدأ عندما يقول تعليقا على نفس الحادثة: "... لو لم يبايع أبابكر غير عمر، وبقى كافة الخلق مخالفين لما إنعقدت الإمامة. فإن المقصود الذي طلبت له الإمامة هو جمع شتات الآراء. ولا تقوم الشركة الا بموافقة الأكثرية." (العربي، 1978).

والحقيقة أن هذا الشرط هو من أهم الشروط والأكثر شيوعا لفكرة المشروعية الدستورية. وهذه الشرط ينبثق من الحقيقة التي يبدأ بها كل دستور، والتي تقول: "نحن أبناء الشعب نوافق ونعتمد هذا الدستور ...." وهذا يعرف في القانون الدستوري: "بمبدأ موافقة المحكومين."

وقد رفض بعض علماء القانون الدستوري مثل البروفسور راندي بارنت (أستاد القانون الدستوري بجامعة بوستن بالولايات المتحدة الأمريكية) هذا النظرية، وذلك لأنها - كما يقول - نظرية تقوم على أسس مثالية لا يمكن تحقيقها على أرض الواقع (بارلت، 2001). والحقيقة التي لا جدال فيها ان أي نظام سياسي يريد التقدم لابد من أن يكتسب القبول والمصداقية من كل أبناء الشعب. ولكي يتحقق ذلك لابد من تحقيق الإجماع حول الثوابت الوطنية، وعلى وجه التحديد حول ما يعرف بالوثيقة الدستورية كثابت أساسي من هذه الثوابت.

(2) القانونية :

أما الشرط الثاني من شروط ومكونات المشروعية الدستورية فهو شرط "القانونية." وهي تعني التقيد بحرفية القوانين. والقوانين تعني ببساطة مجموعة القواعد التي تنظم الروبط الاجتماعية، والتي يجوز للدولة أن تحمل الناس قسرا على إتباعها، وأن تنزل العقاب على مخالفيها (رضوان، ص3). والقانونية ليست بالضرورة تعني المشروعية. فالمشروعية الدستورية تعني ضرورة أن تكون القواعد القانونية التي تسنها الحكومة متفقة مع أحكام الدستور، وغير مخالفة له. وهي عبارة عن الرضا بالقرارات الحكومية في الدولة، مما يجعل أعمال وتصرفات الحكومة محترمة ومقبولة. وهذا التفريق بين هذين المبدأين قد يعني من جهة أن الأعمال والقرارات التي يتخدها حاكم أو نظام حكم في دولة ما قد تكون قانونية دون أن تكون مشروعة. فعلى سبيل المثال الكثير من القرارات والقوانين التي أصدرها نظام الحكم في ليبيا يمكن أن يطلق عليها صفة القانونية، ولكن الإشكالية أنها فوقية وتسلطية وتفتقد للمشروعية. ومن جهة أخرى هناك العديد من التصرفات التي يمكن إعتبارها مشروعة من قبل الجماهير، ولكن قد لا تكون قانونية وفقا لقوانين الحكم في ليبيا. فعلى سبيل المثال أن حق الشعب في المعارضة السلمية هو عمل مشروع، وحقه في التعبيرعن نفسه هو حق مشروع، وحقه في قبول الرأي الآخر، أورفضه هو أيضا حق مشروع. كل هذه الأعمال وغيرها يمكن إعتبارها حقوقا مشروعة في نظر أغلب الجماهير، حتى ولو جرمتها قوانين حكم القذافي. والحقيقة المحزنة هو غياب هذا الشرط الهام للمشروعية في ليبيا، بل وقد نقول في كل الدول العربية اليوم. لقد أصبح الغرض الأساسي من القانون في هذه الدول هو حماية الحكام، بينما تجد الحكام قي الدول المتحضرة في خدمة القانون.

(3) الهرمية

أما الشرط الثالث من شروط ومكونات المشروعية الدستورية، فهو شرط "الهرمية." وهذا يعني ببساطة أنه لكي تتحقق المشروعية الدستورية لابد من ضرورة وجود التسلسل الهرمي للمشروعية. فلكي يكون نظام الحكم مقبولا ومحترما من قبل الحكام والمحكومين في الوطن لابد أن تكون كل أعمال وسلوكيات الحكام والمحكومين في هذا الوطن مقبولة، ووفقا للأطر المتفق عليها مسبقا. وهذا بإختصار يعني إشتراط أولا أن تكون أعمال وسلوكيات الحكام والمحكومين قانونية، وثانيا أن تكون كل القوانين والإجراءات دستورية، وثالثا أن يكون الدستور مقبولا ومحترما من قبل كل أبناء الشعب. ولعل الرسم البياني (1) يوضح ما أقصده بالتسلسل الهرمي للمشروعية.

مفهوم المشروعية الدستورية 3028_1.gif

(4) الحريات العامة:

أما الشرط الرابع من شروط ومكونات المشروعية الدستورية فهو السماح لكل المواطنبن بممارسة حرياتهم في حدود الدستور. والحقيقة أن كل العقلاء في أي مجتمع يتفقون بأن الحماية والحفاظ على حريات المواطنين هي جوهر وأساس المشروعية الدستورية. وأن نقطة البداية في العملية الدستورية هي التأكيد على مبدأ حق الإنسان في الإختيار. وذلك لأن هذا الحق هو الركيزة الأساسية التي يجب الإنطلاق منها. بمعنى قبل مناقشة الدستور يجب أن يتحقق لكل المواطنين حقهم في إختيار نوع وأفكار وهيكلية الدستور. وذلك لأن حق الأختيار هو الحق الطبيعي والأساسي الذي لابد من توافره لتحقيق المشروعية في أي دولة تريد أن تكون دستورية. فلا مواطنة بدون دستور، ولا دستور حقيقي بدون إعطاء حق الإختيار لكل أبناء الشعب في إختيار نوع الحكم الذين يريدون.

(5) استقلالية القضاء:

أما الشرط الخامس والأخير من شروط ومكونات المشروعية الدستورية فهو شرط إستقلالية القضاء. بمعنى وبإختصار شديد يمكن القول بأنه لا يمكن الحديت عن المشروعية الدستورية وعن مبدأ سيادة القانون وعن دولة المؤسسات وعن تحقيق الحريات العامة إلا بوجود نظام حكم، به قضاء مستقل، ويؤمن بمبدأ الفصل بين السلطات. وبمعنى آخر لكي تتحقق المشروعية الدستورية في أي دولة لابد أن يطبق الدستور، وأن تكتسب كل التصرفات والأقوال والأفعال الصبغة القانونية. وبمعنى آخر إن أي تصرف أو ممارسة تخالف ما نص عليه الدستور، يجب أن يحكم عليها بالبطلان وتفقد مشروعيتها.


رابعا : خاتمة

دعوة وتحدي

في ختام هذا المقال القصير حول المشروعية الدستورية، لا أملك الا أن أدعو كل مواطن ليبي شريف، وكل مواطنة ليبية شريفة، إلى الإهتمام ومحاولة فهم مبدأ المشروعية الدستورية، والسعي الجاد من أجل تحقيق شروطه ومكوناته في أي دستور جديد لدولتنا الدستورية الثانية.

إن التحدي الأساسي الذي سيواجه مؤسسو دولتنا الدستورية الثانية في وطننا الحبيب ليبيا، هو تحقيق هذه الشروط الضرورية الخمسة التي ذكرتها أعلاه، وهي: القبول، والقانونية، والهرمية، والحريات العامة، واستقلالية القضاء.

إن فقدان أي دستور لأي شرط من هذه الشروط الخمس سوف يفقده مشروعيته، ويكون دستورا ناقصا، ومجرد أداة يمكن للحاكم إستغلالها وتسخيرها لخدمة أغراضه الخاصة.


رد مع اقتباس
قديم 07-12-2010, 01:26   #2
kidigreen
عضو

الصورة الرمزية kidigreen


تاريخ التسجيل: Nov 2010
المشاركات: 233
kidigreen will become famous soon enough
افتراضي رد: مفهوم المشروعية الدستورية

اشكركم جزيل الشكر واسال الله ان يغفر لكم ولي جميع الذنوب
kidigreen غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود [IMG]متاحة
كود HTML معطلة



المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
محاضرات في المنهجية السنة الأولى . youcef66dz المنهجية 15 24-07-2014 07:44
دروس في القانون الدستوري في شكل أسئلة و أجوبة youcef66dz القانون الدستوري 16 18-04-2014 02:52
تفسير القانون youcef66dz المدخل للعلوم القانونية 6 05-02-2012 05:10
سلطة رئيس الدولة في تعديل الدستور youcef66dz القانون الدستوري 2 01-09-2011 07:47
الشرعية وسيادة القانون زهرة اللوتس القانون الدستوري 1 07-12-2010 01:19


الساعة الآن 05:13


Powered by vBulletin™ Version 3.8.7
Copyright © 2014 vBulletin Solutions, Inc. All rights reserved. منتديات
بدعم من شركة طريق النيل - NILEWAY INC
جميع المشاركات والمواضيع المطروحة لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة المنتدى بل تمثل وجهة نظر كاتبها

Security team