الحقوق و العلوم القانونية‎

الرئيسية لوحة التحكم مشاركات اليوم اتصل بنا الارشيف

عودة   الحقوق و العلوم القانونية > القسم البيداغوجي > منتدى السنة الثالثة LMD

ملاحظات

الإختصاص الموضوعي للمحكمة يوغسلافيا السابقة و إجراءات المحاكمة أمامها

الإختصاص الموضوعي للمحكمة يوغسلافيا السابقة و إجراءات المحاكمة أمامها

مقـدمـة إن التغيرات السياسية والإستراتيجية التي طرأت على المجتمع الدولي مع بداية الثمانينات، لم تعكس التطلعات المبدئية من بداية عهد جديد يسوده السلم واحترام حقوق الإنسان وانحصار النزاعات

 
 
أدوات الموضوع طريقة العرض
خوجة
قديم 22-12-2010 ~ 08:50
خوجة غير متصل
افتراضي الإختصاص الموضوعي للمحكمة يوغسلافيا السابقة و إجراءات المحاكمة أمامها
  مشاركة رقم 1
 
الصورة الرمزية لـ خوجة
 
عضو مبتدئ
تاريخ الانتساب : Dec 2009
المكان : المسيلة
خوجة سيحقق الشهرة بما فيه الكفاية قريباً


مقـدمـة
إن التغيرات السياسية والإستراتيجية التي طرأت على المجتمع الدولي مع بداية الثمانينات، لم تعكس التطلعات المبدئية من بداية عهد جديد يسوده السلم واحترام حقوق الإنسان وانحصار النزاعات المسلحة، بل على العكس من ذلك فإن العشرية الأخيرة من القرن الماضي شهدت العديد من الأحداث كانت نتيجة لما بعد الحرب الباردة، وظهرت خلالها حالات عنف لأسباب ذات طابع ديني أو عرقي(1)، لعل من أبرزها النزاع المسلح الذي حدث في إقليم يوغسلافيا السابقة، عندما تحركت الآلة الصربية الوحشية للإجهاز على المسلمين في البوسنة والهرسك(2)، وما ترتب عليها من وقوع انتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني، وممارسات وحشية ضد السكان المدنيين، وظهور نمط جديد وفريد من جرائم الحرب ألا وهو عمليات الاغتصاب المنظمة، التي استخدمت على نطاق واسع كأداة لتنفيذ سياسة التطهير العرقي(3)، ولم يعترض صربي واحد يوما على ما كان يفعله ميلوزيفيتش في البوسنة والهرسك من 1989-1993 وبعدها في كوسوفو عام 1996، بل على العكس من ذلك، فقد التف الصرب جميعا حوله للإجهاز على الوجود الإسلامي هناك في عمليات التطهير العرقي الشهيرة، سعيا لإقامة صربيا الكبرى التي تكون فيها السيادة للصرب على أراضي البوسنة وكوسوفو وأجزاء من كرواتيا إضافة لصربيا والجبل الأسود، ورغم بشاعة ما كان يحدث من مـذابح بحق المسلمين لم تحـرك دولة أوربية واحدة ساكنا ضد الصرب لا على المستوى السياسي أو حتى تهديد الصرب اقتصاديا أو مجرد توجيه اللوم، بل إن الذي حـدث كان

1) في عام 1987 انطلقت شرارة النزاعات العرقية والعقائدية بتحرشات من القوميين الصرب، وهم بأفكارهم ومنهجهم ينزعون إلى الشراسة والعنف، ثم أجج نيران العداوة والبغضاء فيهم الزعيم الصربي 'سلوبودان ميلوزيفيتش'.
أنظر: فؤاد شاكر، حصاد القرن العشرين 'السياسة والدبلوماسية'، الجزء الثاني، الدار المصرية اللبنانية، الطبعة الأولى، القاهرة، جانفي 2001، ص 340.
2) إثر انهيار الإتحاد اليوغسلافي وتفككه سنة 1992، سعت جمهوريات هذا الإتحاد إلى الاستقلال، ولكن هذا الأمر لم يرق لجمهوريتي صربيا والجبل الأسود اللتين ترغبان في الإبقاء على شكل من أشكال الإتحاد، وبالتالي حدثت نزاعات مسلحة بين القوميات المختلفة خاصة بين الصرب والكروات والمسلمين في جمهورية البوسنة والهرسك عقب انفصالها عن الإتحاد اليوغسلافي السابق، وكان الأمر في البداية عبارة عن نزاع داخلي، ولكنها أخذت طابعا دوليا بتدخل صربيا والجبل الأسود إلى جانب صرب البوسنة، إضافة إلى تدخل بعض الدول الحليفة بطرق خفية لمساندة الصرب مثل روسيا.
أنظر: الطاهر منصور، القانون الجنائي الدولي-الجزاءات الدولية-، دار الكتاب الجديدة المتحدة، الطبعة الأولى، بيروت، 2000، ص ص140-141.
3) إن مصطلح التطهير العرقي الذي صاغه الغرب لتوصيف ما يجري من عمليات إبادة منظمة ضد المسلمين في البوسنة والهرسك، هو مصطلح مضلل خادع لأن الاختلاف بين الأطراف المتنازعة لم يكن سببه لا عرق ولا جنس ولا لون، فكلهم ينحدر من سلالة واحدة، بل كان خلافهم خلافا عقائديا، فهو ليس بتطهير عرقي كما يزعمون، وإنما تطهير ديني عقائدي إن صح التعبير، والذي شجع ودعم من قبل الفاتيكان بصورة غير مباشرة عندما حذر في أكثر من مناسبة من خطر قيام دولة إسلامية في أوربا تجتذب إليها باقي الدول.
محاولة إلتماس العذر لما يقترفه الصرب، وعندما تحركت الأمم المتحدة –بعد أن تم تدمير البوسنة والهرسك وذهبت قواتها لحماية من تبقى من المسلمين- أقامت ما سمـي وقتها بالمناطق الآمنـة أو الملاذات الآمنة، مثل سريبرينتشا، وتوزلا، وسراييفو، وغيرها من المدن البوسنية الكبرى، وأعلنت أن تلك المناطق تحت حماية الأمم المتحدة، وحذرت الصرب من الإقتراب منها، وأعطت الأمان للمسلمين للعيش في اطمئنان، يومها صدق العالم ما أعلنته الأمم المتحدة، وصدق المسلمون في البوسنة، حتى فوجئ الجميع بمذابح مروعة، أشهرها مذبحة سريبرينتشا، ارتكبها الصرب في تلك المناطق بعد أن غضت الأمم المتحدة الطرف وفتحت الطريق للمهاجمين، بل وإن الصرب تجرؤا واستهانوا بقوات الأمم المتحدة عندما اختطفوا بعض رجالها وربطوهم على أعمدة الكهرباء، ولم يحرك مفوض الأمم المتحدة هناك يومها ساكنا، بل التمس العذر للصرب(1).
تاريخيا في النزاعات التقليدية عادة ما تكون هزيمة جيش العدو في ميدان المعركة والاستيلاء على الأرض أهدافا عسكرية لكلا الجانبين المتحاربين، أما قتل المدنيـين وجرحهم، وتدمير الممتلكات، ونـشوء مشكلة اللاجئين أو المرحلين فكثيرا ما تكون نتاجا فرعيا لهاته الأهداف، غير أننا نلاحظ أن قتل المدنيين لم يكن نتاجا فرعيا للحرب، لأن هدف التطهير العرقي كان إبادة المدنيين، فالجرائم التي اقترفت في البوسنة والهرسك وخاصة تلك التي كانت من جانب الميليشيات الصربية، لا تعد أعمالا منعزلة متفرقة ارتكبتها فصائل ميليشيا غير منضبطة، بل على العكس من ذلك، حيث يشهد الأسلوب الذي نفذت فيه وطقوس تنفيذها وديمومتها، ونمط ارتكابها في الأراضي التي يسيطر عليها الجيش اليوغسلافي أنها كانت نتاج سياسة منظمة، خططت ونسقت في أعلى مستويات الحكومة اليوغسلافية السياسية والعسكرية، وتشهد انتهاكات القانون الدولي الإنساني المرتكبة -قصف السكان، الإجلاء والترحيل القسري للمدنيين لتعديل البنية العرقية لمناطق معينة، الاحتجاز غير القانوني للسكان المدنيين في معسكرات الاعتقال والقيام بتعذيبهم، الاغتصاب المنظم، الإعدامات الفورية، إبادة قرى بأكملها، الاستيلاء على الممتلكات ونهبها، التدمير المنظم للإرث الثقافي والديني-، على تصميم الصرب لتحقيق غرض واحد هو محو أي أثر لأي شيء غير صربي في الأراضي المستولى عليها، ونظرا لأن العنف لا يولد إلا عنفا، ففي سنة 1993 دخل الكروات الحرب ضد حلفـائهم المسلمين السابقين، متشجعين بحملة رعب ميلوزيفيـتش ضد

1) أ.شعبان عبد الرحمن، محاكمة ميلوزيفيتش ...ومن يحاكم التواطؤ الدولي؟، مقال منشور بالموقع:
/ htm >.شؤون عالمية< http://www.google.com /
المسلمين، وقاموا باستخدام وسائل كتلك التي استخدمها الصرب: الإبعاد، المجازر، قصف المدنيين العشوائي، الاستيلاء على الممتـلكات، وشجعهـم على ذلك دعم ميلوزيفيتش لكرواتيا كبرى ستضم الهرسك الغربية وجزءا من البوسنا الوسطى، أين عاشت أغلبية من الكروات البوسنيين الذين بلغ عددهم 800.000 ، ودائما كانت هـذه الانتهاكات للقانون الدولي الإنساني وقانون النزاعات المسلحة على مستوى أصغر من تلك التي اقترفها الصرب.
ورغم أنهم ضحايا عدوان مزدوج، قام المسلمون أيضا بانتهاك القانون الدولي الإنساني، إلا أن حكومة سراييفو لم تجعل التطهير العرقي أبدا سياستها العليا، كما فعل أعداؤها، ولا يشكل هذا عذرا لأفعال بعض وحدات الجيش البوسنـي: الإعدام الفوري لبعض الصرب في سراييفو، وإقامة عدة معسكرات اعتقال مورست فيها بانتظام، كما روي، اعتداءات جنسية واغتيالات وتعذيب.
وفي تقرير شامل قدم إلى الأمم المتحدة، استنتجت مفوضية خاصة من الخبراء، برئاسة الأستاذ محمود شريف بسيوني من جامعة دوبول في شيكاغو، أن 90% من الجرائم التي ارتكبت في البوسنا والهرسك يتحمل مسؤوليتها الصرب، و6% الكروات، و4% المسلمون، وتنسجم هذه الاستنتاجات تقريبا مع تقويم صاغته وكالة المخابرات المركزية(1).
إزاء كل ذلك تحرك مجلس الأمن على اعتبار أن تصرفات أطراف النزاع هي انتهاك للمبادئ الأساسية للقانون الدولي الإنساني وتشكل خطرا ضد الأمن والسلم الدوليين(2)، وعلى أساس هذا الوصف قام بإقرار العديد من الإجراءات بعضها لم يسبق له مثيل، ومن بينها يمكن أن نميز إنشاء المحكمة الجنائية الدولية ليوغسلافيا السابقة في عـام 1993(3)، بموجب القرار رقم 827 الصادر

1) أنظر مقال لفلورانس هارتمان، "البوسنا"، منشور بالموقع الإلكتروني التالي:
< http:// www.crimesofwar.org/expert/expert-main.html >.
2) من المعروف أن الاختصاص الأساسي لمجلس الأمن هو حفظ السلم والأمن الدوليين، كل ما وقع تهديد لهmenace contre la paix أو إخلال به rupture de la paix أو وقع عمل من أعمال العدوان act d'agression .
David RUZIE, Droit Internationl public, 15e édition, éditions dalloz, Paris, 2000, p 212.
3) تم إنشاء محكمة أخرى شبيهة بالمحكمة الجنائية الدولية ليوغسلافيا السابقة في عام 1994 هي المحكمة الجنائية الدولية لرواندا، ورغم اختلافهما في الحيز الجغرافي إلا أنهما يشتركان في كونهما جائتا ردا على عدم إرادة أو قدرة السلطات الوطنية صاحبة الشأن بتقديم مرتكبي الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان -جرائم الحرب وجرائم ضد الإنسانية وجرائم الجينوسيد- للعدالة.
أنظر: Jelena PEJIC, " Accountability for international crimes : from conjecture to reality ", Revue Internationale de la croix Rouge, Volume 84 N° 845, Mars 2002, p15.
ولمزيد من التفصيل حول نقاط التمايز والتشابه بين هاتين المحكمتين الدوليتين أنظر:
Mutoy MUBIALA, "Tribunal international pour le Rwanda : vraie ou fausse copie du tribunal pénal international pour L'ex-yougoslavie ?", R.G.D.I.P, Tome 99, Edition A.Pédone, Paris 1995, pp 929-954.
الصادر بتاريخ 25 ماي 1993(1)، والتي كانت وظيفتها إقامة العدل ومحاكمة الأشخاص المتهمين بارتكاب انتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني التي ارتكبت في إقليم يـوغسلافيا السـابقة منذ عام 1991(2)، والردع عن ارتكاب مزيد من الانتهاكات للقانون الدولي الإنساني(3)، والغاية من هذا المسعى هو وضع حد لمبدأ عدم العقاب الذي سمح للفرقاء بالقيام بهذه الانتهاكات للوصول إلى أهداف سياسية، واكتسبت المحكمة وجودها القانوني في 25 مايو1993، واتخذت مقرا لها بمباني الأمم المتحدة بمدينة لاهـاي بهـولنـدا(4)، وبدأت المحكمة عملها في عام 1994، ويتوقع أن تنتهي من جميع أنشطة المحاكمات الابتدائيـة بحلول عام 2008، والفصل في جميع دعاوى الاستئناف بحلول عام 2010(5).
وفي الواقع يرى الكثير أن المحكمة أقيمت نتيجة لضغط الرأي العام أمام هول المأساة والجرائم المقترفة، بل أكثر من ذلك وسيلة لتغطية عجز مجلس الأمن وعدم فعاليته في معالجة الأزمة(6)، ولم يؤيد جميع الأعضاء الدائمين بمجلس الأمن فكـرة إنشاء المحكمة، فقد رآها البعض مجرد عرقلة تحول دون الوصول إلى تسوية سياسية للنزاع، بينما رأى بعض أعضاء مجلس الأمن أن إنشاء مثل هذا الكيان القضائي كان لابد أن يكون من خلال الجمعية العامة أو اتفاقـية متـعددة الأطراف، بينما طالب أعضاء آخرون بضرورة إنشاء محكمة جنـائية دولية دائمة، ولـكن كانت

1) وجاء في القرار: - يوافق (مجلس الأمن) على تقرير الأمين العام.
- يقرر بموجب هذا القرار إنشاء محكمة دولية القصد الوحيد منها مقاضاة الأشخاص المسؤولين عن الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي الإنساني التي ارتكبت في أقاليم يوغسلافيا السابقة للفترة من الأول من جانفي 1991 وموعـد يحـدده مجلس الأمن عند استعادة السلم، وتحقيقا لهذه الغاية، يقرر اعتماد النظام الأساسي للمحكمة الدولية المرفق بالتقرير المذكور أعلاه.
- يطلب من الأمين العام أن يقدم إلى قضاة المحكمة الدولية، عند انتخابهم، أية اقتراحات واردة من الدول فيما يتعلق بلائحة قواعد الإجراءات والإثبات المنصوص عليها في م/15 من النظام الأساسي للمحكمة الدولية.
- يقرر أن تتعاون جميع الدول تعاونا كاملا مع المحكمة الدولية وأجهزتها وفقا لهذا القرار والنظام الأساسي للمحكمة الدولية، وأن تتخذ جميع الدول بناءا على ذلك أية تدابير لازمة في إطار قانونها الداخلي لتنفيذ أحكام هذا القرار والنظام الأساسي، بما في ذلك التزام الدول بالامتثال لطلبات المساعدة أو الأوامر الصادرة عن إحدى دوائر المحاكمة بمقتضى المادة 29 من النظام الأساسي.
2) إن الإختصاص المكاني والزماني للمحكمة الدولية يتميز بالمحدودية، حيث أن الأول ينعقد للمحكمة على إقليم الجمهورية الإتحادية الإشتراكية ليوغسلافيا السابقة(الدول الستة والإقليمين المتمتعين بالحكم الذاتي كوسوفو والفوفدين)، أما الثاني حدده مجلس الأمن ولكن ليس بدقة، عندما اكتفى بإشارته منذ 1991.
3) Voir: La Résolution 808/1993 et 827/1993. 2 eme Annexe.
4) محمد بوسلطان، مبادئ القانون الدولي العام، الجزء الثاني، دار الغرب للنشر والتوزيع، وهران،1999، ص237.
5) عمر سعد الله، مدخل في القانون الدولي لحقوق الإنسان، ديوان المطبوعات الجامعية، الجزائر، 2003، ص251.
6) Christopher MULEI, "From Nuremberg to Arusha: The Legal Principles Governing Genocide and Crimes Against Humanity", Proceedings of the Eighth Annual Conference, 2-4 September, Le Caire, 1996, p 396.
الغلبة لمجلس الأمن في إنشاء تـلك المؤسسـات الخـاصة(1)، لذلك نجـد أن مجلس الأمـن في القرار 808/1993 أبرز ضرورة البدء الفعلي والسريع بإنشاء المحكمة لمحاكمة الأشخاص المفترض مسؤوليتهم عن الانتهاكات الخطيرة للقانون الدولي الإنساني المقترفة على أراضي يوغسلافيا السابقة، وهـذا ما يمكن من الوقوف السريع على هذه الحالة المشكلة لخطر على السلم والأمن الدوليين، بعكس ما إذا كانت محصلة اتفاق دولي، إذ قد تتأخر في بدء عملها نتيجة لجملة إشكـالات عادة ما ترتبـط بالعمل الاتفاقي(2)، ولذا فقد تم تبرير العمل الذي قام به مجلس الأمن والمتمثل في إنشاء المحكمة الخاصة ليوغسلافيا السابقة، بأنه يقع بموجب الفصل السابع من الميثاق الامم المتحدة نظرا لتهديد السلم والأمن الدوليين في تلك المنطقة، وهنا نتساءل هل أن سلطات مجلس الأمن محددة بالتدابير المذكورة في المادتين 41-42 وكما هو مبين في المادة 39 من الميثاق، أم أن له صلاحيات أوسع في مجال حفظ السلم والأمن الدوليين إلى حد السماح له بإنشاء محاكم خاصة لمعاقبة مجرمي الحرب ؟.
مجلس الأمن لم يحدد مادة بصورة صريحة، أي مادة من الميثاق كأساس قانوني للتصرف الذي قام به، وعليه فإذا استبعدنا المادة 42 من الميثاق اعتبارا من أن التدابير التي تتخذ بموجبها ذات طابع عسكري، والمادة 40 اعتبارا من أنها تدابير مؤقتة لا تخل بحقوق المتنازعين ومطالبهم أو بمراكزهم، وهي تدابير تكون قبل أن يقدم مجلس الأمن توصياته أو يتخذ التدابير المنصوص عليها في م/39(3)، إذا تبقى المادة 41 والذي تتضمن تدابير اقتصادية وسياسية والتي تنص: "...ويجوز أن يكـون من بينها وقف الصـلات الاقتصادية والمواصلات الحديدية والبحرية والجوية والبريدية والبرقية واللاسلكية وغيرها من وسائل المواصلات وقفا جزئيا أو كليا و قطع العلاقات الدبلوماسية"، ومن الظاهر أن إنشاء محكمة جنائية بعيدة كل البعد عن هذه الإجراءات، لكن العبارة

1) محمود شريف بسيوني، المحكمة الجنائية الدولية،( نشأتها ونظامها الأساسي مع دراسة لتاريخ لجان التحقيق الدولية والمحاكم الجنائية الدولية )، مطابع روزا ليوسف الجديدة، 2002، ص ص57-58.
2) Karine LESCURE, "Le Tribunal Pénal International Pour L'ex-Yougoslavie", – dans études international N° 6 – Mont Chrestien Paris, 1994, p 63.
3) مرشد أحمد السيد وأحمد غازي الهرمزي، القضاء الدولي الجنائي، الدار العلمية الدولية للنشر والتوزيع ودار الثقافة للنشر والتوزيع، الطبعة الأولى، عمان، الأردن، 2002 ص31.
في هذا الاتجاه اعتبر مبعوثي الأمم المتحدة للبوسنة والهرسك السيدان ((Vensse, Owen أن حقوق الإنسان والمسائل الإنسانية عناصر ضرورية لمشروع إعادة السلم في يوغسلافيا السابقة، وطلبا بإلحاح إنشاء محكمة جنائية دولية بهدف محاكمة الأشخاص المتهمين باقتراف جرائم ضد الإنسانية أثناء النزاع المسلح في يوغسلافيا السابقة.
أنظر: عماد جاد، "البوسنة والضغوط العسكرية لغرض التقسيم"، مجلة السياسة الدولية، العدد114، مركز الأهرام للدراسات الإستراتيجية، القاهرة، أكتوبر1993، ص184.
المذكورة في الفقرة السابقة من المادة 41 "ويجوز أن يكون من بينها" تظهر أن هذه الإجراءات ذكرت على سبيل المثال وليس على سبـيل الحصر، مما يعني أن مجلس الأمن يمكنه بالإضافة إلى الوسائل المذكورة ابتداع وسائل أخرى دون اللجوء إلى القوة العسكرية، بشرط أن تكون تلك الوسائل ضرورية لحفظ السلم والأمن الدوليين(1)، وهذا ما أقره فعلا قضاة دائرة الاستئناف عندما اعتبروا أن التدابير المذكورة في المادة 41 هي مجرد (مثال توضيحي) وهي لا تمنع من اتخاذ تدابير أخرى، وعليه فإن تأسيس المحكمة الجنائية الدولية ليوغسلافيا السابقة جاء وفقا لسلطات مجلس الأمـن بموجب الفصل السـابع(2).
وعليه، وإدراكا منا أن حماية حقوق الإنسان ليس فقط غاية سياسية بل بدءا ضرورة قضائية أساسية، وأن توفير الحماية الفعالة لهذه الحقوق يتم عبر وضع وسائل قانونية فعالة، وهيئات قضائية مستقلة وحيادية، وتأكيدا على المبدأ الشهير "لا يكفي أن تؤدى العدالة بل لا بد من رؤيتها وهي تؤدى"(3)، وبما أن المحكمة الدولية وفرت إطارا ومنتدى تفسيريين للقانون الدولي الإنساني(4)، ارتأينا تتبع التطورات الرئيسية في القانون الدولي الإنساني من جانب المحكمة الدولية، ودراسة مختلف المناقشات سواء لصالح هذه التطورات أو ضدها، وتوضيح الحاجة إلى تطوير قانون النزاعات المسلحة، وكـذا بيان موقفها من بعض الجـرائم الدولية وخـاصة المتعلقة منها بالقانون

1) Karine LESCURE, Op.Cit, pp 78-79.
2) وجاء في قرار دائرة الاستئناف:
( إن كل ما تتطلبه المادة هو عدم استخدام القوة المسلحة ولا يوجد في هذه المادة ما يحدد التدابير التي تطبقها الدول ولكن تبين ما عليها من عمل، والتحليل البسيط للمادة يبين أن الفقرة الأولى من المادة تحمل وصف عام، والذي يتلاءم مع الوضع الإنشائي وعمل الدول الأعضاء، أما الفقرة الثانية من المادة، توضح بعض أنواع التدابير التي يمكن اتخاذها من قبل الدول الأعضاء وهذا ما يبدو واضحا من الفقرة الثانية من المادة التي تبدأ " ويجوز أن يكون من بينها " وليس" تكون هذه ".
وهكذا يبدو حتى من الناحية المنطقية أنه إذا كان من الممكن أن تتخذ الأمم المتحدة التدابير والتي تطبق من قبل الدول الأعضاء في المنظمة الدولية، فإنه من باب أولى يمكن أن تتخذ تدابير تطبق بواسطة هيئاتها).
كان هذا القرار قد صدر في قضية ديسكو تاديتش في 02/10/1995، وتم التأكيد على أن إنشاء المحكمة الدولية كان داخلا في صلاحيات مجلس الأمن في قرار 04/08/2000 الصادر في حق المتهم Momcilo KRAJISNIK''.
أنظر لمزيد من التفصيل:
Chronique de jurisprudence internationale,' Tribunal Pénal International Pour L'ex-Yougoslavie', R.G.D.I.P, Tome 105, Edition A.Pédone, Paris, 2001, pp 235-236.
3) أنطونيو كاسيس، "مقدمة بقلم الرئيس السابق للمحكمة الجنائية الدولية ليوغسلافيا السابقة"، المجلة الدولية للصليب الأحمر، العدد 58، نوفمبر/ديسمبر 1997، ص585.
4) يرى القاضي جورج أبي صعب أن:
"المحكمة الجنائية الدولية ليوغسلافيا السابقة منحت فرصة فريدة للاضطلاع بمسؤولية المزيد من إضفاء طابع العقلانية على هذه الفئات [من الجرائم الدولية بموجب النظام الأساسي] بما يبعد بقدر ما عن الشروط التاريخية والسيكولوجية التي انبثقت عنها، ومن منظور النظام القانوني الدولي الناشئ".
ICTY, Prosecutor v. Tadic, Opinion and Judgement, Case N°: IT-94-1-Y, T.Ch.2, Tadic 1997 Opinion and Judgement 561(Separate Opinion of Judge Abi Saab).
الإنساني، كما سنعرج بالوقوف على أول تجربة ثببت قواعد إجراءات المحاكمة والإثبات بحق على المستوى الدولي، أوبعبـارة أخرى البحث في موضوع تطبيق العدالـة الجنائيـة (الممارسة العملية) من قبل المحكمة الجنائية الدولية ليوغسلافيا السابقـة.
ونظرا لكون المحكمة الدولية أول محكمة جنائية دولية تختص بمعاقبة مجرمي الحرب منذ تاريخ نشأة الأمم المتحدة هذا يدفعنا إلى طرح الإشكالية التالية:
هل كان لنشاط وأحكام المحكمة الجنائية الدولية ليوغسلافيا السابقة دور في إثراء وتطوير القانون الدولي الإنساني والقانون الجنائي الدولي، وضبط أسس وقواعد لتحديد المسؤولية الجنائية الدولية للفرد ؟
وقد وددت في دراستي لموضوع البحث أن أسير على هدي الطريقة العلمية التحليلية.
حيث أن هذا الموضوع يقتضي منا أن نتبع المنهج التحليلي من أجل تحليل مواد النظام الأساسي للمحكمة الدولية، وقرارات مجلس الأمن، وكذا بعض أحكام وقرارات المحكمة الدولية، ضف إلى ذلك للوقوف عند نصوص بعض الاتفاقيات والمواثيق الدولية: كميثاق الأمم المتحدة، واتفاقية منع جريمة إبادة الجنس البشري والمعاقبة عليها لعام 1948، واتفاقيات جنيف الأربع لعام 1949، والبروتوكولين الإضافيين لعام 1977، وجريمة مناهضة التعذيب لعام 1984...إلخ، مع الاستعانة بمنهج المقارنة: من أجل المقارنة بين موقف هذه المحكمة وموقف كل من المحاكم العسكرية الدولية لنورمبورغ وطوكيو والمحكمة الجنائية الدولية لرواندا والمحكمة الجنائية الدولية الدائمة.
وللإجابة عن إشكالية البحث رأيت أن أقف عند مختلف المسائل التي كانت محلا لاجتهادات المحكمة الدولية، ويتعلق الأمر بشيئين اثنين هما: الاختصاص الموضوعي للمحكمة الدولية باعتباره كان ميدانا خصبا لاجتهادات القضاة في عدة مسائل، وقسمته إلى مبحثين، تناولت في المبحث الأول تطبيـق اتفاقيات جنيف من جـانب المحكمة الدولية، أما المبحث الثاني فتطرقت فيه إلى تصدي المحكمة لجرائم القانون الدولي الإنساني، في حين خصصت الفصل الثاني لإجراءات سير الدعوى بدءاً من التحقيق ووصولا إلى تنفيذ العقوبة، حيث سنرى كيف استطاعت المحكمة أن تساهم في وضع أول مدونة إجراءات جزائية على المستوى الدولي، ووضعت له عنوان القواعد الإجرائية في عمل المحكمة الدولية، والذي قسمته أيضا إلى مبحثين، في المبحث الأول تطرقت لإجراءات سير الدعوى في المرحلة الإبتدائية التي تسبق المحاكمة، أما في المبحث الثاني تكلمت عن مميزات إجراءات الإثبات والمحاكمة، وأنهيت البحث بخاتمة.

 
خوجة
قديم 22-12-2010 ~ 08:54
خوجة غير متصل
افتراضي رد: الإختصاص الموضوعي للمحكمة يوغسلافيا السابقة و إجراءات المحاكمة أمامها
  مشاركة رقم 2
 
الصورة الرمزية لـ خوجة
 
عضو مبتدئ
تاريخ الانتساب : Dec 2009
المكان : المسيلة
خوجة سيحقق الشهرة بما فيه الكفاية قريباً


الفصل الأول
الإختصـاص الموضوعـي
للمحكمة الدوليـة
Rationae Materea




خـاتـمة
لقد كشفت لنا هذه الدراسة للمحكمة الجنائية الدولية ليوغسلافيا السابقة عن النتائج التالية :
أن الحل الذي اعتمد عليه في إنشاء المحكمة الدولية واختيار طريق القرارات الانفرادية الصادرة عن مجلس الأمن استنادا على الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة، يعتبر سابقة لم تستعمل من قبل خاصة لإقامة هيئة قضائية، إن مثل هذا الحل الذي أملته الظروف إلى حد كبير، رغم تعرضه لانتقاد شديد إلا أنه انطوى على مزايا، إذ أتاح الإقامة السريعة للمحكمة التي بدأت العمل فورا، والأهم من ذلك تعبيده الطريق سنوات من بعد، للتصديق على نظام الأساسي لروما الخاص بإنشاء المحكمة الجنائية الدولية الدائمة سنة 1998، فالعمل الهام الذي قامت به كل من المحكمة الدولية ومعها محكمة رواندا، ساهم بطريقة حاسمة في التأسيس لاجتهاد جزائي دولي ذا طبيعة دائمة، تجسد أخيرا مع تحرير النظام الأساسي، وبعد ذلك في صياغة أركان الجرائم وقواعد الإجراءات والإثبات عام 2002، وبفضل المحاكم الخاصة أصبحت الجريمة ضد الإنسانية على غرار جريمة إبادة الجنس البشري جريمة مستقلة.
حقا لقد بدأ العمل على وضع نظام جديـد مستقل عن المصالح السياسية للـدول، يستهدف تعزيز تطبيـق القانون الدولي الإنساني، لأنه من الأقـوال الشائعة "أن احتـرام القانون يـبدأ بالخوف من الشرطي"، ويجب التسليم بأن الخوف من العقاب هو الذي يدفع أغلب الأفراد لاحترام القانون.
إن العدد الكبير من القضايا التي نظرت فيها المحكمة والأحكام الصادرة عنها، مثلت وبحق طفرة ضخمة في مجال الممارسة الفعلية للعدالة الجنائية(1)، ومكنتها من تطبيق المبادئ القانونية التي ظلت مهجورة منذ نورمبورغ، كما أدى الكم الهائل من الحالات غير المسبوقة التي واجهتها المحكمة الدولية من أن تكتسب خبرة في تطبيق القانون الجنائـي الدولي، وعلاوة على ذلك أنشأت


1) لقد أوضح الدكتور فؤاد عبد المنعم رياض قاضي سابق بالمحكمة الدولية، بأن محكمة يوغسلافيا السابقة استطاعت إثبات وجود قضاء جنائي دولي، واعتبر أن المبادئ التي قررها القضاء الجنائي الدولي يمكن تطبيقها على الجرائم الإسرائيلية على أرض فلسطين، حيث الإبادة الجماعية في جنين والإبادة الثقافية للقضاء على التراث العربي في فلسطين، إلى جانب إنكار الإسرائيليين لزمن طويل وجود شيء اسمه فلسطين، ضف إلى ذلك أن هناك جرائم سبقت الجرائم التي حصلت في منطقة البلقان، تعرض لها الشعب الفلسطيني الأعزل، ونخص بالذكر مجزرة صبرا وشتيلا.
أنظر: محي الدين سعيد، محاكمة مجرمي الحرب بين طموحات الشعوب وقيود الواقع، مقال منشور بالإنترنيت على الـموقع الـتالـي:
< http://www.Cihrs.org/periodicals/Saw..._A_45-46_42-45. htm >
المحكمة مدونة للإجراءات الجنائية الدولية ومجموعة من المبادئ القانونية الإجرائية المتعلقة بتطبيق القانـون الدولي الإنساني، وضبطت مفاهيم بعض الجرائم الدولية كجريمة الاغتصاب والترحيل القسري والتعذيب وغيرها.
إن القضايا التي نظرت فيها المحكمة الدولية وما نتج عنها من أحكام وقرارات بناءة، شكلت حقا تراثا قانونيا تم تقنينه في صك واحد، هو نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، الذي اعتمده مؤتمر دبلوماسي للأمم المتحدة بتاريخ 17 جويلية 1998، كما توجد نقطة قوية أخرى في قضاء المحكمة الدولية تعد سابقة مهمة، وذلك عندما لم تتردد المحكمة في إعلان استقلالها والقيام بمراقبة شرعية إقامتها، ومن ثم شرعية قرار مجلس الأمن.
إن النهج الغائي الذي تبنته المحكمة الدولية –خاصة في قضيايا تاديتش وسيليبتشي وراجيتش- أتاح لها التغلب على التطبيق الصارم لبعض أحكام القانون الدولي الإنساني، وأتاح لها إمكانية التفسير الهادف لقانون النزاعات المسلحة، ووضع أساس مقنع بشأن توسيع المخالفات الجسيمة والمسؤولية الجنائية الفردية، وبذلك تجنبت المحكمة عجز آليات الحماية مما منح أقصى حماية ممكنة للمدنيين.
وعلاوة على ذلك، فقد لعبت المحكمة الدولية من خلال التفسير المنتهج من قبلها لهاته الأحكام دورا جد معتبر في تعزيز وتطوير القانون الدولي الإنساني، من خلال التقارب بين التفسير التقليدي والتفسير المعاصر لقانون النزاعات المسلحة.
لكن رغم هذه الإنجازات إلا أن المحكمة ما تزال تعاني من فشل جزئي، مرده ليس إليها كجهاز قضائي، ولكنه راجع وبصورة جلية إلى: - أن بعض القادة السياسيين والعسكريين لا يزالون طلقاء يتمتعون على ما يبدو بحصانة من العقاب(1)، ويؤكد هذا ما ذكرته السيدة بيليانا بلافسيتش، رئيسة جمهورية صربيـسكا " أننا لسنا على استعداد لتسليم الدكتور كارادزيتش والجنرال ملاديتش لمحاكمتهما في لاهاي، حيث أننا نعتقد أن أي محاكمة من هذا القبيل في الوقت الراهن تخرج عن نطاق الإطار الدستوري للمحكمة "، كما قررت نفس السيدة "أن دستور صرب البوسنة يحظر تسليم

1) الواقع أثبت أن المتهمين لم يقبض عليهم وإنما تم اختطافهم.
أنظر:
Funmi OLONISAKIN, "An International War Crimes Tribunals For Africa: Problems and Prospects", African Journal Of International and Comparative Law,Volume 9 pt-4, December 1997, p828
المواطنين الصرب"(1)، وهذا ما يسبب استياء متزايد سواء في دول يوغسلافيا السابقة أو خارجها، وتزايد سماع صيحات الانتقام باطراد، لأن الانتقام هو المرجع الأخير للأشخاص الذين يحرمون مـن محاكمة حسب الأصول، وكما يتضح من تاريخ الإبادة الجماعية في الماضي، عندما لا تكـون هناك عدالة للرد على إبادة شعب ما، تؤدي النتيجة إلى وقوع القانون بأيدي الضحايا سواء لإنـزال القصاص أم للفت الانتباه إلى الحقيقة التاريخية التي طمست(2).
إن استعادة السلم والأمن الدوليين في إقليم يوغسلافيا السابقة، لن يتأتى دون القبض على باقي المتهمين الذين هم في حالة فرار، والذين هم من وزن ثقيل(3)، فاستمرار وجودهم في البوسنة والهرسك وكرواتيا وجمهورية صربيا والجبل الأسود، سيجعلهم يساندون التعصب القومي والانقسام الإثني، فهم ما برحوا يحولون دون تكوين مجتمع قومي متعدد المذاهب والعقائد والديانات والأعراق، قائم على احترام الأقليات وانعدام التمييز، ويبدو أن عودة اللاجئين لا تعيقها عوامل اقتصادية وسياسية فحسب، بقدر ما يعيقها وجود متهمين في بعض مناطق البوسنة والهرسك طلقاء.
- تقاعس المجتمع الدولي ممثلا في مجلس الأمن والذي يطرح موقفه الغير مبال بتعنت دول جمهورية صربيسكا وجمهورية صربيا والجبل الأسود من التعاون مع المحكمة، تساؤلات عن كونه هل يملك حقا السلطة التنفيذية باسم المجتمع الدولي؟، وكما هي مقررة له في الميثاق الأممي، حيث أن تعامله لحد الآن لم يتعد الشجب والتنديد والمماطلة، وهي مواقف ليست بالغريبة عنا، حيث أنه درج عليها منذ بداية النزاع في إقليم يوغسلافيا السابقة، وعلى عكس مواقفه في أزمة الخليج الثانية

1) حسام علي عبد الخالق شيخه، المرجع السابق، ص530.
إن تصريح السيدة بيليانا بلافسيتش يعني أن جمهورية صربيسكا ترفض رفضا واضحا الوفاء بالالتزامات، التي قطعتها على نفسها عندما وقعت على اتفاق دايتون للسلام الذي تعهدت بموجبه رسميا بالتعاون مع المحكمة.
2) حسام علي عبد الخالق شيخه، نفس المرجع، ص528.
3) قالت صحيفة 'فيشرني ليست' اليومية الكرواتية الصادرة في زغرب، نقلا عن مصادر خاصة إن "الاستخبارات الصربية تجري مفاوضات مع الجنرال راتكو ملاديتش قائد قوات صرب البوسنة أثناء الحرب للاستسلام، وذكرت الصحيفة أن ملاديتش في حماية قوة أمنية صربية خاصة، تضم عناصر من الصاعقة الروسية داخل الحدود الفيدرالية الروسية"، ونقلت الصحيفة عن المصدر تأكيده أن تسليم الجنرال راتكو ملاديتش لمحكمة جرائم الحرب في لاهاي لن يتم في العام الجاري، وإنما في العام القادم".
عبد الباقي خليفة، "سراييفو: الرئيس تيهيتش يأسف لعدم حصول تقدم في مفاوضات تغيير الدستور"، مقال منشور بتاريخ 23/12/2005 بالموقع الإلكتروني:
<http// : www.aawsat.com.default.asp?issu=>.

والتي كانت أكثر حزما لا لشيء إلا لأن مصالح الدول الغربية كانت على شفا جرف في منطقة الشرق الأوسط، لذا فيجب العمل من جانب فقهاء القانون الدولي وكذا المنظمات الدولية على الحد من انحراف سلطة الأقلية المتسلطة في مجلس الأمن، وضرورة إعادة النظر في كيفية تشكيل مجلس الأمن من أجل إعطاء الدول الإسلامية ودول العالم الثالث مناصب دائمة، فإلى متى تظل هاته الأقلية المتسلطة المكونة من خمس دول تلعب دور الوصي على أكثر مـن 198 دولة، كـما يجب على الدول المحبة والداعمة للعدالة الدولية أن تقوم بالضغط على حكومات صربيا والجبل الأسود وكرواتيا وكيان الصرب في البوسنة والهرسك للتعاون مع المحكمة، وتقديم كل ما من شأنه جلب المطلوبين-خاصة رادوفان كارادزيتش وراتكو ملاديتش- إلى المحكمة سواء بالإجراءات العسكرية أو بالإغراءات المادية، فالمحكمة الدولية في حاجة ماسة لهذا الدعم، خصوصا إذا علمنا أنها تفتقد لقوة إكراهية تضع أحكامها وقراراتها حيز التنفيذ، هذا وقد أكد السيد تـيودور ميرون الرئيس الحالي للمحكمـة الجنائية الدولية ليوغسلافيا السابقة بمناسبة تحدثـه أمام الكونغرس الأمريكي يوم 08 أكتوبر 2003، ودعوته للضغط على السلطات المعنية في دول يوغسلافيا السابقة كي تقوم بتسليم المطلوبين للعدالة، أن المحكمة لن توقف عملها طالما ظل أي من المطلوبين خارج نطاق العدالة، غير أنني من هذا الجانب غير متفائل، حيث أن الأمور تجري بالعكس تماما، والدليل على ذلك أن جمهورية صربيا والجبل الأسود استعادت مقعدها في الأمم المتحدة الذي كان مجمدا، واستعادت عضويتها في صندوق النقد الدولي.
شيء أخر لا يقل أهمية عن باقي الملاحظات ويتعلق بمدى فعالية الأحكام التي تصدرها المحكمة، حيث نرى أنها كانت متواضعة في مجملها، ولا تتناسب مع حجم الجرائم المقترفة وفداحة الخسائر التي خلفتها تلك الجرائم، فلم تنص المحكمة على عقوبة الإعدام وكان الأجدر أن تأخذ بها حتى يتحقق عنصر الردع الفعال، هذا الأخير الذي يعتبر شيئا ضروريا لاستعادة الاستقرار في مناطق النزاع، ودون توفره فلا ضمان لتجدد ذلك النزاع، وما حدث عام 1995 في كوسفو، بعد سنتين فقط من تأسيس المحكمة الدولية لدليل على ذلك، ثم هل من العدل والمنطق أن يحكم على شخص أباد مئات الأشخاص بعد أن تفنن في تعذيبهم واغتصابهم وإهانتهم، بتسع سنوات، وتارة بخمس عشرة سنة، وتارة بخمس وعشرين سنة، في حين نجد أن السلطات القضائية للولايات المتحدة الأمريكية حكمت على أحد جنودها الذين كانوا ضمن قوات حفظ السلام في البوسنة والهرسك بالسجن لمدى الحياة جراء قتله لامرأة بوسنية بعد أن قام باغتصابها.
أخيرا نتمنى من مجلس الأمن باعتباره الهيئة التنفيذية التي تملك سلطة الإكراه باسم المجتمع الدولي أن يغيرمواقفه الباردة ويطلب من الدول التي لم تبدي تعاونا مع المحكمة بتغيير نهجها هذا، وخصوصا إذا أدركنا افتقار المحكمة لوسيلة قهر تتمكن بواسطتها من إلزام الأطراف أو الدول على احترام التزاماتها فيما يخص تسليم المطلوبين للعدالة.


للأمانة العلمية هذا بعض ما أخذته من رسالة تخرج و لم أغير شيئ
 
youcef66dz
قديم 11-11-2011 ~ 04:46
youcef66dz غير متصل
افتراضي رد: الإختصاص الموضوعي للمحكمة يوغسلافيا السابقة و إجراءات المحاكمة أمامها
  مشاركة رقم 3
 
الصورة الرمزية لـ youcef66dz
 
عضو ممتاز
تاريخ الانتساب : Oct 2009
youcef66dz سيحقق الشهرة بما فيه الكفاية قريباًyoucef66dz سيحقق الشهرة بما فيه الكفاية قريباً

الاوسمة



بارك الله فيك ... سلمت يداك .
 
7anouna
قديم 03-12-2011 ~ 04:55
7anouna غير متصل
افتراضي رد: الإختصاص الموضوعي للمحكمة يوغسلافيا السابقة و إجراءات المحاكمة أمامها
  مشاركة رقم 4
 
الصورة الرمزية لـ 7anouna
 
مشرفة قسم السنة الرابعة
تاريخ الانتساب : Sep 2011
المكان : ح ـيث ترى الـ ج ـسور
7anouna سيحقق الشهرة بما فيه الكفاية قريباً

الاوسمة



السلام عليكم و رحمة الله تعالى و بركاته
شكرا لك على هذا الجهد المميز
واصل هذا الابداع والتألق
بارك الله فيك
 
youcef66dz
قديم 03-12-2011 ~ 05:48
youcef66dz غير متصل
افتراضي رد: الإختصاص الموضوعي للمحكمة يوغسلافيا السابقة و إجراءات المحاكمة أمامها
  مشاركة رقم 5
 
الصورة الرمزية لـ youcef66dz
 
عضو ممتاز
تاريخ الانتساب : Oct 2009
youcef66dz سيحقق الشهرة بما فيه الكفاية قريباًyoucef66dz سيحقق الشهرة بما فيه الكفاية قريباً

الاوسمة



نثمن التجاوب من خلال الردود ... وشكرا للجميع .
 
 

علامات

أدوات الموضوع
طريقة العرض
عادي عادي

ضوابط المشاركة
غير مصرّح لك بنشر موضوع جديد
غير مصرّح لك بنشر ردود
غير مصرّح لك برفع مرفقات
غير مصرّح لك بتعديل مشاركاتك

وسوم vB : نشيط
كود [IMG] : نشيط
كود هتمل : خامل

الانتقال السريع

مواضيع ذات صلة للموضوع: الإختصاص الموضوعي للمحكمة يوغسلافيا السابقة و إجراءات المحاكمة أمامها
الموضوع الكاتب المجلس المشاركات المشاركة الأخيرة
قواعد الاختصاص في القانون الدولي مريم10 القانون الدولي الخاص 3 11-04-2013 04:09
محاضرات في إجـراءات التنفـيذ (02) youcef66dz منتدى السنة الثالثة LMD 0 19-07-2011 02:58
محاضرات في إجـراءات التنفـيذ (01) youcef66dz منتدى السنة الثالثة LMD 0 19-07-2011 02:48
القرار 1593 بين السياسة والقانون youcef66dz كتب و مذكرات وأبحاث القانونية 0 19-07-2011 02:30


اعلان نصي الرئيسية روابط نصية الحقوق روابط نصية العلوم القانونية روابط نصية LMD روابط نصية اعلان نصي

التوقيت حسب جرينتش +1. الساعة الآن 01:06.
Powered by vBulletin® Copyright ©2000-2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
Translated By alkahf©