للتسجيل اضغط هـنـا



الطب العدلي والتحري الجنائي..ل: الدكتور كاظم المقدادي

المقدمة لدراسة طلبة القانون للطب العدلي/ الشرعي أهمية كبيرة في مستقبلهم المهني.. ذلك لأن كل واحد منهم سيحتاج في حياته اللاحقة، بعد التخرج، ككادر حقوقي، الى مساعدة الطب العدلي

إضافة رد
  #1  
قديم 10-01-2011, 10:44
الصورة الرمزية زهرة اللوتس
زهرة اللوتس زهرة اللوتس غير متواجد حالياً
عضو متألق
 
تاريخ التسجيل: Oct 2010
الدولة: الجزائر
المشاركات: 853
زهرة اللوتس will become famous soon enough
افتراضي الطب العدلي والتحري الجنائي..ل: الدكتور كاظم المقدادي

المقدمة

لدراسة طلبة القانون للطب العدلي/ الشرعي أهمية كبيرة في مستقبلهم المهني.. ذلك لأن كل واحد منهم سيحتاج في حياته اللاحقة، بعد التخرج، ككادر حقوقي، الى مساعدة الطب العدلي في عمله اليومي، سواء أكان قاضياً، أو محامياً، أو نائباً عاماً،أو محققاً،أو باحثاً جنائياً، وذلك لأن الطبيب العدلي هو الطبيب المختص الذي يستعان بمعلوماته وخبرته الطبية العدلية لخدمة العدالة عن طريق كشف غموض الجانب الطبي من القضايا المختلفة،التي تُعرض عليه من قبل القضاء.

ولكي تصبح العلاقة واضحة ومفهومة بين الحقوقيين،وفي مقدمتهم المحقق، والباحث الجنائي،والمدعي العام،أو وكيل النيابة العامة، وحتى القاضي، وبين خبراء الطب العدلي، بما فيهم الطبيب العدلي، والخبيرالكيميائي، وخبير البصمة، وخبير الأسلحة النارية، وخبير الآثار المادية ومسرح الجريمة،وغيرهم، سيتعرف طلبتنا في المحاضرات المسجلة في المكتبة الصوتية للأكاديمية على الإنترنيت، وفي الكتاب المساعد هذا الموسوم " الطب العدلي والتحري الجنائي"، على موضوعات عديدة متنوعة،وتفاصيل وافية،ذات علاقة، ومنها:
تعريف الطب العدلي، وطبيعته، ومجالاته، وما يقوم به الطبيب العدلي عمليا. وسنركز على مهمات التحقيق، والتحري، والبحث الجنائي، وإقتفاء الأثر، والاثبات العلمي بالادلة المادية، ودور الخبرة في كشف اَثار الجريمة، والآثار المادية ومسرح الجريمة. وفي هذا المضمار، سنركز على الآثار البيولوجية، والبصمات في مسرح الجريمة، وبخاصة البصمة الوراثية أو بصمة الحامض النووي DNA لأهميتها الكبرى.
وإستكمالاً للموضوع،سنتناول بصمات اَثار أخرى، وبخاصة ما يتعلق منها بتحديد الهوية، والإستعراف. وسنتوقف بتفاصيل وافية عند البقع والتلوثات، والجرائم الجنسية، وأحداث وجرائم أخرى تتطلب التحديد، والتعرف، على الفاعلين.
وعدا هذا،سنتناول الجروح،بأنواعها،ونولي أهمية خاصة لجروح الأسلحة النارية.وسنتناول أيضاً الحروق، والسموم، والإختناق، والوفاة المفاجئة.. ونختتم موضوعات الكتاب المساعد هذا بالوفاة وفحص الجثة وتشريحها..
سنركز، في كل موضوع من موضوعات الكتاب، التي نتعرض لها،على ما يخص القضاء، وتحديداً مهمة المحقق أوالباحث الجنائي، والطبيب العدلي، بما يفيد في التحري والبحث الجنائي،والتشخيص، وصولاً لخدمة العدالة، تاركين التفاصيل العدلية للمختصين في الطب العدلي.

ولابد من تنبيه طلبتنا الأعزاء بان هذا الكتاب هو مساعد، ولا يغنيهم،في كل الأحوال، عن البحث في المراجع المتخصصة- كتباً، ومجلات،وفي شبكة الأنترنيت، خاصة وان بعض فصول الكتاب تحتوي على وظائف للطالب، بالأضافة الى ان الإمتحان عن بعد والإمتحان الشفهي في هذه المادة، تستوجب الإجابة عليها بنجاح.وضمان النجاح والتفوق يقتضيان التعمق في الدراسة والبحث، بعيداً عن الاقتباس الحرفي، مع استخدام َ لغة قانونية عاكسة للشخصية العلمية للطالب.
عسى ان نكون قد توفقنا في تقديم كتاب مساعد يعين طالب القانون في مهمته الدراسية.

د. كاظم المقدادي

الفصل الأول

مصطلحات وتعريفات

مقدماً، لابد من التنبية الى ان للطب العدلي مسميات ومترادفات كثيرة في الأدبيات العربية، مثل: "الطب الشرعي"، و" الطب القضائي"، و" الطب القانوني، و" الطب الجنائي"، و" طب المحاكم"، الخ. في العراق، يستخدم مصطلح " الطب العدلي".
وهذه التسميات موجودة أيضاً في الأدبيات الأجنبية، مثل:
Legal Medicine, Medical Jurisprudence[ ] Forensic Medicine,

نترك تعريف "الطب العدلي" الى الفصل الثاني،ونبدأ بالتذكير بمجموعة من المصطلحات والتعريفات،التي تحتاجون إليها،وقد مر بعضها عليكم في فصول دراستكم للقانون، ولا مانع من التكرار،ففي الإعادة إفادة-كما يقول المثل المأثور، خاصة وأنكم ستحاجون لهذه المصطلحات والتعريفات، ليس فقط في دراستكم الحالية لمادة " الطب العدلي"، وإنما أيضاً في حياتكم المهنية القادمة..
نتوقف هنا عند بعض المصطلحات والتعريفات بصورة سريعة،وسنتوقف عندها مجدداً، و بصورة أوفى، في الفصول الأخرى من الكتاب، في حينها..

نبدأ ببضعة كلمات عن الجرائم:
تعرفون بأن الجرائم تصنف إلى عدد من أنواع الجريمة، ومنها :
الجريمة العمدية: وهي تنفيذ متعمد مع سبق الأصرار والترصد، مثل حريق متعمد , سرقة , أو قتل.
السطو / السرقة : الدخول غير المسموح به لمبنى أو مسكن من أجل السرقة .
الحريق : الإبادة المتعمدة لملكية عامة، أو خاصة بأشخاص اَخرين، باستخدام وسائل الحرق .
الاحتيال / التزييف : طريقة مكرية متعمدة لإنتاج نسخة مزيفة , أو تعديل لنسخة صحيحة لمستند , لكي يُقبل وكأنه أصلي، أو تزييف لنقود، أو تزييف وصولات، وغير ذلك.
القتل: تخطيط وقتل غير شرعي لشخص آخر .
القتل غير المتعمّد : قتل غير مقصود لشخص آخرِ .
الاختطافْ : اختطاف شخص رغماً عنه ، في أغلب الأحيان لغرض الاحتيال غير القانوني.

وبما ان الجريمة في وقتنا الحالي انتشرت بشكل لافت، وتعددت طرقها وأساليبها من عصابة أو مافيا الى أخرى،ومن مجرم لآخر، فإنه كثيراً ما يتم، حيال هذا، استدعاء الخبراء والمختصين المختلفين،وبضمنهم الطبيب العدلي، إلى مسرح الجريمة- بحسب نوع الجريمة.. سنتوقف لاحقاً عند هذا الموضوع كثيراً، وبتفاصيل وافية، في أوانه.
التحقيق الجنائي:
التحقيق الجنائي هو التحري والتدقيق في البحث تلمساً لمعرفة الجاني في جناية إرتُكِبت،أو شُرع في إرتكابها، وكذلك في ظروف إرتكابها.ومن أولى متطلباته الأساسية إستعمال الوسائل المشروعة للتحقيق.
وللتحقيق الجنائي علم يختص بالتدقيق والبحث في الجرائم، يسمى علم البحث الجنائي،أصبح مفهومه واقعاً ملموساً منذ زمن طويل، ولا غنى عنه كعلم تطور تطوراً هائلآ وساعد في كشف النقاب عن أحداث إجرامية غامضة.
المحقق أو الباحث الجنائي:
هو الشخص الذي يتولى، ويتكلف بالتحقيق، والتحري، والبحث، وجمع الدلائل، لكشف غموض الحوادث. ويتحدد دور الباحث الجنائي بالعمل على منع الجريمة قبل وقوعها،أو إكتشافها بعد وقوعها، وضبط مرتكبيها، والأدوات التي إستُعملت فيها.
ومن أهم واجبات المحقق او الباحث الجنائي، في مسرح الجريمة، أنه يعمل على عدم تضييع أي دليل من الأدلة الموجودة،أو العبث بها، أو الأهمال في المحافظة عليها.
التحري :
هو البحث عن حقيقة أمر ما،أو جمع المعلومات المؤدية الى إيضاح الحقيقة بالنسبة لهذا الأمر، ومن المهم بالنسبة للباحث الجنائي أن يتم التحري من قبله بصفة سرية.
ويُعدُ موضوع التحريات الجنائية من الموضوعات الهامة التى تهم العاملين فى مجال التحقيق الجنائى ومعاونيهم من رجال الأدلة الجنائية والعاملين فى مجال البحث القانونى والكشف عن الجريمة .
إدارة البحث الجنائي:
تختص إدارة البحث الجنائي بالبحث والتحري، وجمع الاستدلالات في كافة البلاغات والشكاوى المقيدة ضد مجهول، أو المحفوظة لعدم كفاية الأدلـة. تقصي الجرائم، والبحث عن مرتكبيها، وجمع الاستدلالات التي تلزم للتحقيق والمحاكمة. التحرك في جميع الحوادث، ومرافقة التحقيق لمعاينة مسرح الجريمة. تكوين قاعدة معلومات جنائية شاملة للبحث عن الأشخاص المفقودين والهاربين من تنفيذ الأحكام.
مأمور الضبط الجنائي:
هو ضابط الشرطة الذي يقوم بحماية الطب العدلي، وهو أول من يبلغ عن الحادث جهة القضاء.
وكيل النيابة/النائب العام:
من مهمات وكيل النيابة أنه يجوز له إستدعاء الأطباء الشرعيين، والكيميائيين، والخبراء، الذين يندبون من قبله. وإذا لم يكن وكيل النيابة أقدم أعضاء النيابة،فعليه الحصول على موافقة من هو أعلى منه قبل القيام بهذا الأجراء.
النَدبَ أو الإنتداب:
يعني تكليف الطبيب أو الخبير العدلي من قبل النيابة المختصة بالقيام بمهامه.
مسرح الحادث/ الجريمة:
هو مكان وقوع الحادث/ الجريمة.والحادث قد يكون جنائياً،أو إنتحارياً،أو عرضياً
المضبوطات:
كل ما يوجد له علاقة في مسرح الجريمة، او في ملابس، او في جسم المجني عليه او الجاني.

الآثار المادية:
عبارة عن المواد، أو الأجسام، التي توجد بمكان الحادث،او ذات صلة بالحادث، ويمكن إدراكها وإحساسها بإحدى الحواس. والآثار المادية نوعان: آثار مادية ظاهرة. وآثار مادية خفية.
الدلائل المادية:
هي المواد التي لها علاقة بالحادث، وكذلك التي تساعد على الكشف عن ظروف الحادث. إنها المواد التي إستُعمِلت في خدمة أسلحة الجريمة،أو تلك التي إستُبقيت عليها اَثار الجريمة،أو حتى كانت موضوع الأفعال الإجرامية للمتهم. وكذلك الأموال، والقيم الأخرى المكتسبة عن طريق الإجرام، وكل المواد الأخرى، التي من الممكن إستخدامها كوسائل للكشف عن الجريمة،أو لتوضيح الظروف الحقيقية للقضية..
ان الدلائل المادية تعتبر أحد مصادر الدلائل في المحاكم الجنائية.
القرائن :
القرائن- جمع قرينة بمعنى المصاحبة والمقارنة والملازمة. للقرائن المعاصرة ارتباط وثيق بمسرح الجريمة، وقد تطورت القرائن تبعاً للتطور العلمي الذي يشهده العالم اليوم.والقرينة تقوم على أساس أسلوب الاستشارات الفنية والبحوث والخبرة في مجال الإثبات والبحث الجنائي.
القرائن المادية:
معروف ٌ بأن كل جريمة تترك وراءها من الدلائل والعلامات ما يتوصل به إلى معرفة الفاعل مهما حاول المجرمون طمس معالم الجريمة وإخفاء آثارها. وقد أثبتت التجارب العلمية المخبرية التوصل إلى المجرمين بواسطة القرائن المادية التي تخلفها الجريمة.واتجهت الدراسات الحديثة إلى الاستفادة من الوسائل الحديثة لإثبات الجريمة، وكشف مرتكبيها من خلال الآثار المادية التي يتركها الجاني في مكان الجريمة. وتختلف حالة الآثار باختلاف الجريمة من حيث نوعها وأسلوب تنفيذها ووسائلها المستخدمة في التنفيذ.
اقتفاء الأثر:
مصطلح واسع، يعنى أي أثرٍ بسيط من الآثار الجسدية التي تربط المشتبه به بالجريمة و موقعها. غالبا ما يكون إقتفاء الأثر متوقفًا على نوع الدليل وقوته. و لكن إقتفاء الأثر يعتمد، أحياناً، على الخبرة، وعلى القوانين المعترف بها في البلد.
يقوم الباحث بإقتفاء الأثر يمطابقة الصفات الشخصية المميزة لشخص ما، مثل بصمات الأصابع، والأدوات المستخدمة، وعلامات العنف، وغيرها، مستخدماً نقاط التشابه في الربط بين الأدلة .
التحريز:
كيفية التحفظ على أي مواد مشتبهة بالطرق الحديثة من دون حصول تغيير أي شيء فيها. علماً بانه كثيراً ما يحصل الرجوع الى المواد المحرزة في القضايا المتنازع عليها أمام القضاء.
الخبير:
هو الشخص أو الموظف الحاصل على درجة علمية معترف بها في أحد إختصاصات الطب العدلي، أو أحد فروع معامل أو مختبرات مركز الطب العدلي.ومن أبرز الخبراء الذين يتعامل معه القضاء: الطبيب العدلي المختص، الخبير الكيايوي، خبير الأسلحة النارية، خبير الأدلة الجنائية في مسرح الجريمة،،خبير التزييف والتزويرالخ.
الضحية:
في التحقيق والتحري الجنائي وفي الطب العدلي يهم المحققين والمختصين، أكثر ما يهمهم هو الإنسان الضحية - كما ورد في وثائق الأمم المتحدة، وبخاصة "إعلان بشأن المبادئ الأساسية لتوفير العدالة لضحايا الجريمة وإساءة استعمال السلطة" الذي اعتمد ونشر علي الملأ بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 40/ 34 المؤرخ في 29 تشرين الثاني/نوفمبر 1985.
ويقصد بمصطلح "ضحايا الجريمة": الأشخاص الذين أصيبوا، فرديا أو جماعيا، بضرر، بما في ذلك الضرر البدني، أو العقلي، أو المعاناة النفسية، أو الخسارة الاقتصادية، أو الحرمان بدرجة كبيرة من التمتع بالحقوق الأساسية، عن طريق أفعال أو حالات إهمال، تشكل انتهاكا للقوانين الجنائية النافذة في الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، بما فيها القوانين التي تحرم الإساءة الجنائية لاستعمال السلطة..
إن الهدف الأساس للتحقيق والتحري،مثلما للطب العدلي، بشأن الضحية، هو خدمة العدالة.
نتوقف، ولو بسرعة، عند الآثار التي تترك على الضحية، ومن هذه الآثار:
الجرح:
يُعرفُ الجرح Wound طبيا بأنه انقطاع استمرارية الجلد وغيره من انسجة الجسم نتيجة التعرض لشدة خارجية. ويشمل مفهوم الجرح: السحجات، والجروح، والكدمات،وغيرها.سنتوقف في فصل قادم، وبتفاصيل وافية، عند موضوع الجروح وأنواعها وأهميتها الطبية العدلية الفنية الجنائية.
الحرق:
الحرق Burn هو تلف الأنسجة نتيجة تعرض سطح الجسم الى مصادر حرارية مختلفة،أو الى مواد كيمياوية كاوية،أو الى تيارات كهربائية،أو صواعق برقية.والحروق هي درجات:الدرجة الأولى- البسيطة، وأشدها وأخطرها التفحم.
العاهة المستديمة:
من الوجهة الطبية،العاهة المستديمة هي فقد عضو نافع او جزء من عضو،أو فقد وظيفة هذا العضو. مثال ذلك: إصابة شخص ما في حادث يؤدي الى بتر الطرف العلوي الأيسر، أو بتر القدم، مثلاً. كما أنه قد يصاب شخص ما بإصابة في الرأس تؤدي الى شلل بالطرف العلوي الأيمن(مثلاً).
وفي كلا الحالتين، فقد تخلف الأصابة عاهة مستديمة هي فقد العضو أو فقد وظيفة العضو.
الإختناق :
الإختناق Asphyxia هو حالة قد تكون مميتة ،ناتجة عن نقص حاد في الأوكسجين اللازم لخلايا الجسم، خاصة الجهاز العصبي المركزي(الدماغ) الذي خلاياه حساسة جداً لنقص الأوكسجين. ويحدث الإختناق عندما لا يتوافر الاكسجين لأنسجة الجسم بكمية كافية، فتحرم من حاجتها اليه.فاذا إذا كان إنخفاض نسبة الأوكسجين كبيراً، بحيث تحرم الخلايا من الأوكسجين كلياً، تتوقف الحياة في الخلايا، وتحدث وفاة الشخص.
والإختناق يحصل في حالات عديدة، ومنها:العرق، والخنق، والتسمم-سنتوقف عندها لاحقاً.
الوفاة:
الوفاة، أو الموت، هو توقف الأعمال الحيوية للجسم المتمثلة في التنفس،والقلب والدورة الدموية والجهاز العصبي، فيصبح من غير الممكن إعادة هذه الأجهزة للعمل بشكل تلقائي.
وقد يكون الموت موتاً طبيعياً أو غير طبيعي،جنائياً أو إنتحارياً أو عرضياً. وثمة موت مفاجئ، يحدث في شخص كان يبدو ظاهرياً أنه سليم، ويحدث الموت في مدة قصيرة، ويكون حدوثه غير منتظم، وسبب الوفاة وجود أمراض كامنة ( دفينة) لا تظهر لها أعراض أثناء الوفاة. لذلك يعتبر الموت المفاجئ وفاة مشكوك فيها.

ومن الصطلحات ذات العلاقة أيضاً:
فحص الجثة
يتم فحص الجثة من قبل المحق او الباحث الجنائي والطبيب العدلي.وفحص الجثة يتم ظاهرياً وداخلياً.الفحص الأخير يتم من قبل الطبيب العدلي في المشرحة بعد موافقة الجهات القضائية.

التغيرات الرمية
وهي برودة الجسم، والرسوب الدموي، والتيبس الرمي.وجميعها علامات أكيدة لحدوث الوفاة.
التيبس الرمي:
التيبس الرمي Rigor mortis هو تصلب العضلات الأرادية واللاأرادية.
التشريح:
تشريح جثة الميت Autopsy، بمعنى فتحها بالطرق الأكاديمية ، وفصل أعضاء الجثة ، والتحفظ على بعضها، وأخذ العينات منها.ويتم ذلك بطلب من الجهات القضائية المعنية. ولا يجوز تشريح جثث الأشخاص المشتبه في وفاتهم إلا إذا أذنت النيابة المختصة بذلك.
التشريح الثانوي:
التشريح الثانوي هو إعادة تشريح جثة الميت، في بعض الحالات، غالباً يكون من قبل لجنة، وبقرار من النيابة المختصة،في حالات الطعن في سبب الوفاة،أو توفر أدلة جنائية جديدة مهمة جداً بشأن الجريمة برزت بعد دفن الضحية.
الدفن:
مواراة الجثة تحت التراب- حسب الشرائع.والمهم هنا أن لا يجوز دفن جثث الأشخاص المشتبه في وفاتهم، إلا بعد الحصول على إذن من النيابة المختصة.

ومن المصطلحات المهمة الأخرى:
الأستعراف :
الإستعراف Identification يعني التعرف على شخص ما، من خلال سمات معينة يتميز بها عن غيره. ويتضمن الإستعراف التعرف على: مجموعة عظام،أو جثة أو أجزاء منها،أو على شخص حي مجهول الهوية، كالذي فقد ذاكرته نتيجة حادث،وغير ذلك.
البصمة:
البصمة هي تلك الخطوط والنتوءات البارزة وما يصاحبها من قنوات صغيرة، تشكل معاً أشكالاً خاصة.توجد البصمة في أصابع اليدين، وفي القدمين، وفي راحة اليدين،وفي باطن القدمين.تترك البصمة آثاراً عند ملامستها السطوح المصقولة أو الملساء.
وعدا بصمة الأصابع،وأمثالها، ثمة بصمة بصمات أخرى، ولعل أبرزها وأهمها البصمة الوراثية أو بصمة الـ DNA ، التي سجلت طفرة علمية كبرى في توضيح أسرار الخلية والإنسان، وقدمت خدمة لا مثيل لها في مجالات الطب العدلي وخدمة العدالة.
المني
المني Sperma هو مجموعة الحيوانات المنوية(الحيامن) التي تفرزها الخصيتين لدى الرجل. أما السائل المنوي فتفرزه عدة غدد وأهمها البروستات.من خصائص السائل المنوي الطازج أنه يكون لزجاً هلامي القوام، له رائحة مميزة.وهو قلوي التفاعل، وتعرضه للهواء فترة من الوقت( 15-30 دقيقة) يصبح سائلاً بسبب الخمائر الموجودة فيه. وتكون البقع المنوية القديمة ذات لون أصفر واضح.
المختبر الجنائي:
المختبر أو المعمل الجنائي يختص بالتالي: إجراء الفحوص الكيميائية، والفيزيائية، والبيولوجية ، للتعرف على الجناة، وكشف غموض الجرائم.الكشف على حالات التزوير والتزييف باستخدام أحدث الطرق العلمية. فحص آثار الأسلحة النارية والذخائر. فحص آثار الحريق. الكشف عن السموم والمخدرات، وغيرها


السم:
يعرف السم Poison بأنه المادة الكيميائية، أو الفيزيائية، التي لها القدرة على إلحاق الضرر، أو الموت، في النظام الحيوي للكائن الحي- إنساناً أو حيواناً أو نباتاً.
السمية:
السمية Toxicity تعرف بأنها قدرة السم على إحداث خلل، أو ضرر، أو تلف، في جسم الكائن الحي - إنسانا كان أم حيوانا أم نباتا.
عملية التسمم :
هي إصابة الشخص بالأعراض المرضية التي تسببها السموم. وهذه الأعراض إما أن تظهر فجأة، ويسمى التسمم- في هذه الحالة- تسمماً حاداً Acute poisoning، وإما أن تظهر تدريجياً، ومن دون أعرض شديدة، وذلك عقب استخدام كميات صغيرة من السم لمدة طويلة، في فترات متباعدة، ويسمى التسمم في هذه الحالة تسمماً مزمناً Chronic poisoning، حيث يتم تراكم السم، متحللاً في المواد الدهنية في الجسم، أو بتثبيته في الأنسجة الهضمية، أو في الكليتين.
الجرعة القاتلة:
الجرعة السمية القاتلة Lethal dose هي أقل كمية من السم تكون كافية لقتل الإنسان أو الحيوان أو النبات.وغالبا يرمز لها بالرمز LD50 ، حيث أن LD50 = X mg .والرمز X هو رقم يتغير حسب نوع السم.
الترياق:
يُعرف الترياق Antidote بأنه المادة التي تستعمل للتقليل من آثار السموم الضارة أو لوقف مفعولها.إعطاء هذه المادة يتم من قبل الطبيب المختص بتشخيص ومعالجة حالات التسمم.
علم السموم:
يُعرف علم السموم Toxicology بأنه العلم الذي يبحث في ماهية المواد السامة- كيميائية كانت أم فيزيائية، وفي تأثيرها الضار على الكائن الحي. كما يبحث في أصل السم، وتحليله، وطرحه في الكائن الحي. وكذلك في طرق العلاج، والتقليل من السمية.
التسمم بالغازات:
من أبرز السموم الغازية هو غاز أول أوكسيد الكاربون،الذي يتميز بقابلية الإشتعال، وهو عديم اللون والطعم والرائحة،ولذلك فهو من الغازات الخطيرة على الإنسان.أغبل حالات التسمم به هي عرضية، تأتي بعدها الحالات الإنتحارية("الإنتحار غير المؤلم".أما الجنائية فهي نادرة الحدوث.
علم النفس القضائي :
يدرس العوامل المؤثرة في عملية التحقيق والحكم- العوامل المؤثرة على المدعين، وعلى المتهم، وعلى الشهود، وعلى القاضي ، وعلى الرأي العام .
علم النفس الجنائي:
يبحث في دراسة العوامل النفسية، والبيولوجية، والاجتماعية، والبيئية، للسلوك الجنائي، ونفسية القاضي، والادعاء العام، والمحقق، والمتهم، والمجني عليه، والشاهد، والمحامي.ثم الوسائل النفسية الحديثة في التحقيق واختلالات الغرائز، وخاصة الجنسية، والعقلية، والتخلف النفسي والعقلي، وعلاقتها بالسلوك الجنائي، واثر العلل والأمراض النفسية في المسؤولية الجنائية.

رد مع اقتباس
قديم 10-01-2011, 10:46   #2
زهرة اللوتس
عضو متألق

الصورة الرمزية زهرة اللوتس


تاريخ التسجيل: Oct 2010
الدولة: الجزائر
المشاركات: 853
زهرة اللوتس will become famous soon enough
افتراضي رد: الطب العدلي والتحري الجنائي..ل: الدكتور كاظم المقدادي

الفصل الثاني

التحقيق والتحري والبحث الجنائي

فريق التحقيق و البحث الجنائي

من المعروف، عند حصول جريمة أو حادث،ينتقل الى مسرح الحادث فريق مكون غالباً من:
أ- ضابط شرطة:
ضابط الشرطة الخفر، أو المناوب، هو أول من يُبلغ تلفونياً أو بالحضور الى قسم الشرطة، عن الحادث أو الجريمة، من قبل مُبلغ.وهو أول من يحضر الى مكان الحادث او مسرح الجريمة. ويصطحب معه، عادة، طبيب الأسعاف الفوري/الطوارئ للتأكد من حدوث الوفاة، ولتقديم الأسعافات الأولية في حالة وجود أحياء.هنا يتعين على الطبيب القيام بعمله بأقل قدر ممكن من تغيير وضع الجثة أو محتويات مسرح الحادث. وإذا إشتبه الطبيب في ان الوفاة غير طبيعية يقوم بإبلاغ الضابط المرافق له ليتخذ الأخير إجراءاته على الفور، والإتصال بالنيابة العامة، أو بالمحقق الجنائي.
في الحالات المشتبهة، والواضحة فيها الوفاة من البداية،يُستغنى عن حضور طبيب الأسعاف الفوري بالطبيب العدلي, وفي هذه الحالة يكون دور ضابط الشرطة الأساسي هو القيام بالتحريات اللازمة لحين قدوم المحقق.
ولابد ان يرافق الضابط أيضاً أحد أفراد الشرطة المدربين، للقيام بحراسة مسرح الجريمة، ومنع أي أحد من دخوله أو العبث به،أو بالجثة،لحين وصول فريق التحقيق والبحث الجنائي وخبراء الأدلة.
سنتوقف لاحقا عند ضابط الشرطة مجدداً وبتفاصيل وافية تتعلق بالتحقيق الجنائي.

ب-المحقق الجنائي:
يُبلغ بالحالة في مراحل مبكرة من قبل الشرطة، وهو الذي يقوم بتشكيل فريق البحث بمسرح الجريمة، وله سلطة التحقيق في القضية.
والمحقق الجنائي يكون وكيل نيابة في بعض البلدان،وضابط شرطة في بلدان أخرى،ومحقق من هيئة التحقيق والأدعاء العام في عدد من البلدان، ومحقق وفيات،في بلدان، والفاحص الطبي في بلدان أخرى.

ج- المصور الجنائي.
د- خبير البصمات.
ه- خبير أدلة جنائية.
و- طبيب عدلي- عند الضرورة.
ز- خبراء فنيون- يتم إستدعائهم حسب نوع الجريمة، ومنهم:
- خبير الأسلحة والمتفجرات: في حالة الأصابات النارية.
- خبير الحرائق:في حالة الحريق.
- خبير سموم ( كيميائي طبير شرعي)في حالة التسمم.
ح- ضابط تحريز.
وتتم عملية التحقيق والتحري.

التحقيق الجنائي

التحقيق الجنائي Criminal Examination بوصف بأنه عملية تستدعيها المصلحة العامة، وتطبيق قواعد العدل والإنصاف بين أفراد المجتمع ، لحماية أمن المجتمع وصوناً لاستقراره.من هنا، فهو يعني، في مفهومه العام، التحري والتدقيق في البحث عن شيء ما في سبيل التأكد من وجوده، أو السعي للكشف عن غموض واقعة معينة، وينبغي لذلك استعمال طرق ووسائل محددة يكفلها القانون لإجراء التحقيق.
والمقصود بالتحقيق الجنائي من الناحية الاصطلاحية هو تلمس السبل الموصلة لمعرفة الجاني في جناية ارتكبت أو شرع في ارتكابها، وكذلك ظروف ارتكابها، وذلك باستعمال وسائل مشروعة للتحقيق ومحددة من جهة مختصة، أما من الناحية النظامية فإن عمليات التحقيق الجنائي وإجراءاته تقوم على أسس وقواعد فنية يستخدمها المحقق بما كفله له النظام من سلطات، إذ يقوم بتنفيذ هذه الأسس والقواعد حتى يتسنى له بواسطتها الكشف عن غموض الجريمة وتحديد مرتكبها والوقوف على كل الأدلة الخاصة بها.
ويرى المستشار القانوني عاطف بشير الحاج بان مرحلة التحقيق تعتبر مرحلة مهمة قبل أن يتم النظر في الواقعة من قبل المحكمة، وذلك لكونها من المراحل الإعدادية المهمة لتقديم قضية أو دعوى جنائية مكتملة للقضاء، ويعطي التحقيق الواقعة طابعها الرسمي من حيث اكتمال أدلتها وتحديد مختلف جوانبها عند تقديمها أو إحالتها للقاضي.وبذلك فإن عمليات التحقيق الجنائي هي المعنية لتحقيق واجب العدل والإنصاف والتحقق من براءة أو اتهام مقترف الجريمة [ ].
ولأهمية التحقيق الجنائي،نشأ علم التحقيق الجنائي،الذي يختص بالتدقيق والبحث في الجرائم المقترفة من مختلف أفراد المجتمع،وأصبح مفهومه واقعاً ملموساً منذ زمن طويل- كما أسلفنا.
وأشرنا في الفصل الأول الى أن المحقق أو الباحث الجنائي هو الشخص الذي يتولى ويتكلف بالبحث وجمع الدلائل لكشف غموض الحوادث من قبل رجال الضبط القضائي. وأضفنا بأن دور الباحث الجنائي يتحدد بالعمل على منع الجريمة قبل وقوعها،أو إكتشافها بعد وقوعها، وضبط مرتكبيها، و الأدوات التي إستُعملت فيها.ومن أهم واجباته في ( مسرح الجريمة) أنه يعمل على عدم تضييع أي دليل من الأدلة الموجودة،أو العبث بها، أو الأهمال في المحافظة عليها..تلاحظون أنني كررت أكثر من مرة جملة " عدم تضييع أي دليل من الأدلة الموجودة،أو العبث بها، أو الأهمال في المحافظة عليها"، وسنكررها لاحقة، وذلك لأهميتها في التحري والبحث الجنائي.

التحري الجنائي

التحري،ومرادفه Detection أو Investigation هو- كما عرفناه في الفصل السابق- البحث عن حقيقة أمر ما،أو جمع المعلومات المؤدية الى إيضاح الحقيقة بالنسبة لهذا الأمر، ومن المهم بالنسبة للباحث الجنائي ان يجري التحري بصفة سرية.
وتقع مسؤولية التحري الجنائي Criminal Investigation ضمن مهمات مديرية التحقيقات الجنائية أو البحث الجنائي Directorate of Criminal Investigation،التي تختص بالبحث والتحري، وجمع الاستدلالات في كافة البلاغات والشكاوى المقيدة ضد مجهول، أو المحفوظة لعدم كفاية الأدلـة، وتقصي الجرائم، والبحث عن مرتكبيها، وجمع الاستدلالات التي تلزم للتحقيق والمحاكمة، والتحرك في جميع الحوادث، ومرافقة التحقيق لمعاينة مسرح الجريمة. وتكوين قاعدة معلومات جنائية شاملة للبحث عن الأشخاص المفقودين والهاربين من تنفيذ الأحكام.
ويُعدُ موضوع التحريات الجنائية من الموضوعات الهامة التى تهم العاملين فى مجال التحقيق الجنائى ومعاونيهم من رجال الأدلة الجنائية، والعاملين فى مجال البحث القانونى والكشف عن الجريمة.وهناك ضوابط ومعايير يتعين الإلتزام بها كى نحافظ على المبادئ الأساسية لقيام تحريات سليمة وجدية [ ].
وبالنسبة للشرطة،يؤكد عقيد الشرطة محمد الحسن شريف المحامي: لا شك أن قوات الشرطة الجنائية كجهاز خادم للمجتمع لا يمكن أن تؤدى وظيفتها ورسالتها التى تتمثل فى كشف النقاب عن المجرم والجريمة، بالإضافة الى المهام الأخرى الملقاة على عاتقها ، إلا بعد أن تستلهم وتستحضر وتستجمع وتستهدى المجردات، ثم تترجمها إلى حقائق على أرض الواقع. فهى لا تعمل بكفاءة ونجاح إلا فى ظل أساليب تسخرها فى سبيل الكشف عن أبعاد الجرائم، سواء قبل وقوعها أو فى حالة ضبطها ، بأعتبار أن مهمة الشرطة في دولة القانون هي تحقيق سيادة القانون فى ظل مفاهيم موضوعية، ونعنى الأمن والعدالة والحرية.لا سيما وأن التقنية الحديثة اتاحت للشرطة مجالاً فسيحاً للإستفادة منها فى التطبيق العملى، مما يستوجب متابعة رجالها لخطى التقدم، للإستفادة منها فى مجال الخبرات ، خاصة وأن مجالات الشرطة قد تغلغلت فى كافة ميادين الحياة [ ].
إن الجريمة فى تطور سريع الخطى، وقد استطاع المجرم أن يطوع ويطور كل الاساليب الإجرامية لصالحه بطريقة أو باخرى.بالمقابل تتوفر لدى رجال التحريات الجنائية وخبراؤها علوم وتكنولوجيا حديثة، وخبرة غنية في خدمتهم، تؤهلهم للوصول الى الحقيقة.
يعتبر التحرى، المنصوص عليه فى قانون الإجراءات الجنائية، وفى قانون الشرطة، في العديد من البلدان، واجب الشرطة، بمفهومه الواسع، وما تقوم به هو أول مرحلة من مراحل التحرى، لأن الشرطى تعمل ليل نهار،وتقوم بدوريات متعاقبة تمكنها الوصول السريع لمسرح الجريمة، و تتلقى البلاغات عن الحوادث والجرائم.وعدا هذا،في متناول رجل الشرطة، في الوقت الحالي، بصمة الصوت، والإنترنت، والهاتف المحمول، وأجهزة الإتصال المختلفة، وهو ما يستوجب إستفادة الشرطة منها فى كشف النقاب عن الحدث الإجرامى .
ولا تعني مهمة التحرى محضر التحرى، والإستجواب، فحسب ، إنما تعنى أيضاً جمع الإستدلالات والمعلومات التى تكشف الجرائم بكافة الطرق المشروعة. وللأدلة الجنائية ماهيتها، وطبيعتها الذاتية، فى كشف النقاب عن الجرائم، والوصول إلى الحقيقية. ومن هذا المنطلق فإن البحث والتحرى فى مسرح الجريمة، حيث يوجد الدليل الاخرس الصامت الدافع الذى يحدد طبيعة الجريمة. بالإضافة إلى كل الإجراءات التابعة، من قبض وتفتيش قبل أو بعد وقوع الجريمة.
وتستلزم التحريات الجنائية وجود متحرى تتوفر فيه الدقة والسكون الشعورى والفكر المتشعب والصمت الواعى والرؤى الثاقبة وقوة الملاحظة ، والنزاهة والحياد والتسلح التام والإلمام بالقانون .
على إن التركيز على الجانب العملى وحده لا يكفى، وإنما لابد من تكامل النظرية والتطبيق. والنظرية هى الجهد الأكاديمى الذى ينزل إلى أرض الواقع، وذلك بشرح النصوص القانونية ذات الصلة بالتحريات. ويكون ذلك بالمقارنة والتحليل والبحث والإستدلال والرجوع للسوابق القضائية .
أما الجانب العملى فينصب على العمل الفنى والخبرة والمهارات والقدرات والرغبة والموهبة فى ذلك المجال [ ].

مهمات البحث الجنائي

يتولى المحقق/الباحث الجنائي العمل في مسرح الحادث، ويقوم بتوزيع الأدوار،فيسمح أولاً بدخول المصور الجنائي، ثم خبير البصمات، ثم ضابط مسرح الحادث(خبير الأدلة الجنائية)،والطبيب العدلي- عند الضرورة- والأخير يتعاون مع المحقق الجنائي وضابط مسرح الحادث في فحص ومعاينة المكان، ثم يقوم بفحص ظاهر الجثة.ويجب ان يقتصر فحص ظاهر الجثة على الآثار التي يُحتمل ضياعها أثناء نقل الجثة الى المشرحة، مثل الشعر العالق باليدين، وتدوين الملاحظات الخاصة بالملابس، والتغيرات الرمية، والبقع الدموية، وأخذ الصور الفوتوغرافية للإصابات الموجودة بالجثة عن طريق المصور الجنائي، ويترك باقي الفحوصات لإجرائها في المشرحة.
بعد كل هذا،تنقل الجثة بحضور الطبيب العدلي الى مشرحة الطب العدلي بمعرفة المحقق الجنائي،ثم يقوم المصور الجنائي بتصوير مكان الجثة.ويظل شرطي الحراسة لتأمين الموقع.
ويتم تشريح الجثة من قبل الطبيب العدلي بعد أخذ موافقة الجهات المختصة عن طريق المحقق الجنائي.وبعد ورود كافة النتائج والتقارير يقوم الطبيب العدلي بكتابة تقريره، وإرساله للمحقق،فالقاضي الذي يساعده في الفصل في القضية وتحقيق العدالة[ ].

لابد من الإشارة هنا الى ان الأدلة المستخدمة في إثبات المسائل الجنائية تتباين في أنواعها،فمنها ما يقدمه المحقق الجنائي، ومنها مايقدمه الطبيب العدلي، وخبراء وفنيون َخرون، كل في تخصصه. ومن هذه الإشارة نريد التأكيد بان مجال عمل المحقق الجنائي، والطبيب العدلي، وسائر الخبراء الفنيين، يرتبط وثيق الإرتباط عند التعامل مع القضايا والجرائم المختلفة.وكلما زاد التعاون، وتم تبادل المعلومات،التي يتوصل إليها كل طرف مع الآخر، كلما نجحوا في حل غموض الجرائم المعقدة، والتوصل الى الحقيقة الكاملة، وخدمة العدالة وتحقيقها.
من هنا لابد فور العثور والإبلاغ عن شخص أو أشخاص مطروحين على الأرض بلا حراك، في مكان ما، وثمة أشتباه في الوفاة، ان تبدأ سلسلة من الإجراءات والإتصالات بجهات متعددة لغرض تحريك فرق بحثية متخصصة، وأخرى معاونة،الى ذلك المكان( مسرح الواقعة- الحادث- الجريمة) لتحقيق الأهداف التالية- وفقاً للدكتور إبراهيم الجندي:
1-الحفاظ على مسرح الحادث أو الجريمة، ومنع العبث به أو العبث بالجثة.
2-التأكد من حدوث الوفاة، وفي حالة وجود أحياء: تقديم واجب الأسعاف الأولي، والعمل على سرعة نقلهم الى المستشفى.
3-فحص ومعاينة مسرح الحادث أو الجريمة.
4-رفع ألآثار المادية المختلفة من مسرح الحادث ومن الجثة.
5-تقدير وقت الوفاة مبدئياً [ ].
ويوضح الدكتور جلال الجابري الإجراءات الواجب القيام بها من قبل الباحث الجنائي حال وصوله لمكان الحادث، بما يلي::
1- حصر مكان الجريمة والتأكد من الحراسة التامة على منافذ المكان.
2- عدم لمس أي شيء أو تحريكه قبل وصفه وتسجيله وتصويره- بمعرفة خبير البصمات.
3- عدم السماح لأحد بالدخول أو الخروج من مكان الحادث.
4- فصل المتهم أو المشتبه بهم عن الشهود.
5- فصل الشهود عن بعضهم البعض.
6- فحص جسم المتهم وملابسه لبحث اَثار مقاومة أو وجود أجسام غريبة[ ].

وبما ان المحقق الجنائي هو أول من يُبلَغ عن الحادث من قبل الشرطة،ويصل الى مسرح الجريمة بعد ضابط الشرطة أو معه، فيقوم بتشكيل فريق البحث، وهو رئيس فريق التحقيق، وتبدأ مهمته بمجرد تلقيه البلاغ، فعليه أيضاً ان يقوم بما يلي:
1- تسجيل وقت وتأريخ تلقيه البلاغ،إسم المُبلغ ووقت عثوره على الجثة، الطريقة التي تلقى بها البلاغ(التلفون-لاسلكي-شخصياً)، عنوان مسرح الحادث.
2- الإنتقال السريع الى مسرح الحادث وتسجيل:تأريخ ووقت وصوله إليه،حالة الجو(بارد-حار-ممطر)،وأي ظروف تحيط بالجثة وبمسرح الحادث لأن هذه العوامل تؤثر في تقدير وقت حدوث الوفاة من التغيرات الرمية.معلومات شخصية عن المجني عليه:إسمه،جنسه،عمره التقريبي،جنسيته.تدوين أسماء الشهود، وكل الأشخاص الذين كانوا في مسرح الحادث قبل وصوله للتحقيق معهم.
3- في حالة وجود المجني عليه حياً وبه إصابات:يقدم له الأسعافات الأولية الممكنة بسرعة-كواجب له الأولوية،حتى لو تطلب الأمر تغيير بعض الآثار المادية،ويجب في هذه الحالة إلتقاط صور للمجني عليه،أو يحدد المكان الذي عُثر فيه على المجني عليه برسم أو وضع علامات بالطباشير،وينقل فوراً الى أقرب مستشفى-إن إحتاج الأمر- وبصحبته المحقق عسى ان يسمع منه ما يفيد التحقيق.
4- في حالة وجود المجني عليه ميتاً بمسرح الحادث فان دوره ينحصر في العمل على المحافظة على مسرح الحادث ومنع العبث به او بالجثة، وعدم السماح لأحد بالدخول أو لمس شيئاً من محتويات المكان.
5- إستدعاء الخبراء.
6- التعاون مع الطبيب العدلي وخبير الأدلة الجنائية.
7- القيام بإجراء التحقيقات والتحريات الكاملة، بأخذ أقوال الشهود والمرافقين والمشتبه فيهم، ومعرفة الظروف المحيطة بالحادث، وبالمجني عليه، مثل: اَخر مرة شوهد فيها المجني عليه، وهل هناك ما يدفعه للإنتحار،مثلاً، أو هناك من هدده بالقتل..الخ. فالباحث الجنائي هو الوحيد الذي له سلطة التحقيق في القضية.
8- عمل تقرير للطبيب العدلي،يتضمن ظروف الحادث، موضحاً ما أسفر عن التحقيق والتحري. وعليه ان يوجه ويكتب في تقريره إليه الأسئلة التي تدور بذهنه ويرجوه ان يجيب عليها.

وعلى المحقق الجنائي- كما يوصي الخبراء- الإهتمام بمسألتين هامتين، يجب ان يضعهما في إعتباره عند إجراء المعاينة، تقولان:
* أنظر بعينيك، وإثبت ما تراه،دون ان تلمس أي شيء،لحين وصول الخبراء الفنيين المختصين برفع وتحريز الآثار.
* ما يظهر أمامك في مسرح الحادث ليس بالضرورة هو الحقيقة، بل قد تبدو الأمور بصورة يُقصد بها التضليل لإخفاء الحقيقة[ ].

من كل ذلك يتأكد بان للمحقق أو الباحث الجنائي دور كبير في إنجاز مهمة التحري،وفي مهمات الطب العدلي بخاصة. وفي ظل تطور الجريمة، وأدواتها، وأساليبها أصبح الدور الذي يقوم به الباحث الجنائي صعباً ومعقداً.ونظراً لخطورة دوره،خاصة وان بعض المجرمين يقومون بجرائمهم بعد تفكير وتدقيق وتخطيط،، فلابد من توفر الصفات التالية في الباحث الجنائي:
قوة الملاحظة - قوة الذاكرة - النشاط - الصبر والمثابرة- الدقة والإتقان في العمل- وكتمان السر.
من جهة أخرى، يتبين بجلاء ان لمعاينة مسرح الحادث أو الجريمة من قبل المحقق الجنائي دور كبير في الوصول الى سبب الحادث، او الى مقترف الجريمة.وللخبراء والفنيين،الذين يستعين بهم، دور هام في الوصول الى الحقيقة. في مقدمة الخبراء والفنيين:الطبيب العدلي، وخبراء مسرح الحادث- كخبير التصوير الجنائي،وخبير الأدلة الجنائية، وخبير البصمات، وخبير الأسلحة والمتفجرات، وخبير الحرائق، وضابط الإحراز/ التحريز،وخبراء المختبر الجنائي،وخبراء معامل الكيمياء الطبية العدلية، وخبراء التزييف والتزوير. سيأتي دور كل واحد منهم فيما بعد..

مساعدو التحري والبحث الجنائي

أثبت الواقع بما لايقبل الشك، ان الباحث الجنائي، مهما بلغت كفاءته في العمل، لا يمكن أن يعمل بذاته ولوحده، وإنما لابد من الإستعانة بأشخاص اَخرين يعاونونه في أداء عمله. وعدا الخبراء والفنيين، ثمة مساعدين مهمين أيضاً للتحري والبحث الجنائي وإنجاز مهمة المحقق/ الباحث الجنائي. ومن هؤلاء: الجمهور، المرشدون، الشرطة السرية،القوات النظامية، الصحافة.
أولاً-الجمهور:بدون معرفة الجمهور يضيع جزء كبير من العمل ويذهب سدى.فمن الجمهور يكون الشهود، والمجني عليه. وللمرشدين دور كبيير في ضبط المرتكبين والأدوات المستعملة، وهم أول المتواجدين في مكان الحادث.
على الباحث الجنائي واجبات نحو الجمهور:عليه أولاً ان يقوم بدوره التوعوي وإرشاد الناس الى الأحتياطات اللازم إتخاذها ضد السرقات، وتنويرهم بكيفية وقوع الحوادث، والأسلوب الأمثل للعمل على عدم وقوع الحوادث.وفي ذلك تلعب وسائل الأعلام دوراً كبيراً.ومن واجب الباحث الجنائي تجاه الجمهور ان لا يبخل عليه بمعلوماته، حتى لا تضيع الأدلة،ويفلت المجرم.ويجب على الباحث ان يعمل على كسب الجمهور، وينال إحترامه، مثلما يجب ان يكون أميناً على أسرار من يساعده.

ثانياً- المرشدون: للمرشدين دور كبيير في ضبط المرتكبين للجرائم، وللأدوات المستعملة في الجريمة. وهم عادة من الجمهور، يمدون الباحث بالمعلومات اللازمة لإكتشاف الجريمة.
والمرشدون نوعان: الأول- مرشد مستديم- من ذوي النشاط الإجرامي،يستعين الباحث بأحدهم مقابل أتعاب. وهذا النوع من المرشدين أقدر من غيره على مساعدة الباحث الجنائي لمعرفته بأسرار وخبايا زملائه. النوع الثاني-المرشد المؤقت- هو المرشد الذي يكلفه الباحث الجنائي بتزويده بالمعلومات عن جرائم معينة، وتنتهي صلة الباحث به بإكتشافه للجريمة..

ثالثاً- الشرطة السرية: وحدات خاصة من الشرطة النظامية تمتلك كفاءة في حقل البحث الجنائي، وهم يرتدون ملابس مدنية، ويعاونون الباحث الجنائي في أدائه لعمله [ ].

رابعاً- القوات النظامية: تعاون الباحث الجنائي في تحقيق منع الجريمة عن طريق التواجد الأمني.
سادساً- الصحافة: وهي أهم وسائل الأرتباط المباشر بالجمهور، وتتعاون الصحافة مع الباحث الجنائي عن طريق: نشر معلومات تفيده،أو بعدم نشر معلومات تضر بالتحقيق.هذا عدا ان الإعلام يلعب- كما أسلفنا- دوراً مهماً في نشر الوعي، وفي تنببه الجمهور، لدرء وقوع الجرائم.

خامساً- الخبراء:وهؤلاء-كما أسلفنا- يمدون الباحث الجنائي بمعلوماتهم الفنية في الحوادث نتيجة الخبرة العملية، والممارسة/ كأطباء، ومهندسين، وخبراء أدلة جنائية. فالخبير الكيميائي العدلي،مثلاً، يقوم- في قسم الأبحاث السيرولوجية والميكروسكوبية- بـ:فحص الدم، وفصائله،والمواد المنوية، وفحص الشعر وبيان منشأه،وفحص ومقارنة الأقمشة، وتجهيز فحص العينات المأخوذة من الجثث لمعرفة أنواع الأمراض، وفحص مخلفات الأجزاء والأجنة، والأفرازات الجسمية، والـ DNA، وأي تحليل يستجد.أما مهام الكيميائيين بالمعامل الكيميائية،فمنها: تحليل المضبوطات في القضايا الجزائية، مثل تحليل المخدرات ، والسموم بأنواعها، والبارود، والرصاص، والمفرقعات، والذخائر، وغيرها من المواد التي يلزم تحليلها، وما يستجد في هذا التخصص مستقبلاً[ ].

سادساً- يعتمد الباحث الجنائي،والطبيب العدلي،على علوم عديدة،يستعين بها،لخدمة مهمته، وفي مقدمتها:العلوم القانونية، علم النفس،علم الإجرام،علم الفراسة، فن التنكر. والطب العدلي يُعتبرُ عملياً تطبيقاً للعلم الطبيعي في القضايا القضائية،التي تتضمن تشكيلة مختلفة من القضايا الحيوية والخاصة. ويستعين منهج الطب العدلي بمناهج وأسس العلوم التقليدية، كالرياضيات، والفيزياء ، والكيمياء ، والأحياء، الى جانب إستعانته بعلم الجريمة.وسنتوقف من جديد لاحقاً عند الطب العدلي والعلوم والتكنولوجيات الحديثة.

إقتفاء الأثر والعلوم والتكنولوجيا الحديثة

إنطلاقاً من مسرح الجريمة يتم التحري واقتفاء الأثر. واقتفاء الأثر يعنى إقتفاء أي أثرٍ، مهما كان بسيطاً من الآثار التي تربط المشتبه به بالجريمة وبموقعها. وغالبا يكون الإقتفاء متوقفًا على نوع الدليل و قوته. وقد يعتمد، أحياناً، على الخبرة، والقوانين المعترف بها. وكما أسلفنا في الفصل الأول، فان الباحث الذي يقوم بإقتفاء الأثر يقوم بمطابقة الصفات الشخصية المميزة لشخص ما ، مثل بصمات الأصابع، و الأدوات المستخدمة، وعلامات العنف،وغيرها،مستخدماً نقاط التشابه في الربط بين الأدلة .
واليوم، فان مجالات إقتفاء الأثر عديدة، ومنها مجال الـ QED وهو إختصار للمصطلح اللاتيني: Qoud erat demonstrandum،ويعني: المطلوب إثباته،معتمداً مبدأ اليقين، أو التأكد، أي رأى الخبراء. وهناك مجالات أخرى لاقتفاء الأثر، مثل إعتماد علم السموم Toxicology، وعلم المصول Serology ، وبصمة الحامض النووي DNA،التي تعتمد على التقييمات و النسب الاحتمالية.. سنتناولها في فصول لاحقة.
وثمة فرع من فروع الاقتفاء ،هام جداً، يسمى الأدلة الدقيقة،التي تشتمل على آثار دقيقة، بجزيئات صغيرة. ويسمى علم التحليل و التعرف وتجميع الأدلة الدقيقة بـ التحليل الدقيق،الذي يتميز عن علم المجهريات بان كلمة " دقيق " ترمز للأدلة الدقيقة، وليس لاستخدام المجهر.
وهناك أجهزة عديدة تستخدم في مجال الطب العدلي بجانب المجاهر، وتستخدم في فحص الأشياء التقليدية، وتشمل: الشعر، الألياف، الدهون، الزجاج، التراب، الخشب، التربة، الأملاح المعدنية، العقاقير، المعادن، العطور، اللقاح، الصبغ، البوليمرات، والذرات.. لامجال للتفاصيل..
واليوم، فأن مختبرات الطب العدلي منتشرة في أنحاء العالم. ويتبع الطب العدلي طرق تجميع الأدلة، وتحليلها، واستخدام النتائج للمساعدة في كشف الجرائم،وبضمن ذلك: تحليل بصمات الأصابع ،وطبعة القدم ،وأثر العجلات،والآلات، وعلامات العض، وفحص الـ DNA، والدم ، والمني، واللعاب، الى جانب فحص الشعر، والألياف، والكتابة ، وحتى تعريف الصوت.
وكل هذا يقتضي إستناد الطب العدلي وإعتماده على علوم عديدة في عمله اليومي.من هنا يُعتبر الطب العدلي عملياً بأنه تطبيق العلم الطبيعي في الأمور القضائية،التي تتضمن تشكيلة مختلفة من القضايا الحيوية والخاصة. ويستعين منهجه بمناهج وأسس العلوم التقليدية، كالرياضيات، والفيزياء ، والكيمياء ، والأحياء، الى جانب إستعانته بعلم الجريمة- كما أسلفنا.وفي الواقع، كل صنف من العلوم، تقريباً، له علاقة مباشرة بالقانون.
والطب العدلي يستخدم حالياً التكنولوجيات الحديثة، وبضمنها الميكروسكوبية المتطورة،كالمجاهر الحديثة، مثل الـSpectrographometer والكواشف Detectors، ومنها ما يُعينهُ على تعيين خواص المواد، كالخواص المادية الفيزيائية- مثل الوزن، والخواص الكيميائية- مثل تغيير اللون، ووصف سلوك المادة عند تفاعلها أو إتحادها مع مادة أخري، ومقارنة نتائج الاختبار،خاصة في احتمالية التقديرات.
وتستخدم مختبرات التحليل في الطب العدلي تقنية تحديد المحمول الكهربائي- لفصل المواد العضوية عن غير العضوية،بالأستناد الى ان جميع البروتينات توصل الشحنة الكهربية، فتنزاح بسرعات محددة ومعروفة. من الشائع استخدامها في عينات الدم، وبصمة الحامض النووي DNA .
وتستخدم التحاليل الطيفية في تحقيقات مسرح الجريمة، والاستفادة من القياسات الدقيقة للترددات و الأطوال الموجية للموجات. كذلك تستخدم تقنية الفصل اللوني- بالإستناد لقانون هنري لتوازن التبخر أثناء تحول المادة من الحالة الصلبة للحالة السائلة أو الغازية، حينها سيكون للمادة نسبة ثابتة من جزيئات الهروب والبقاء.
وتستخدم تحليل الأشعة السينية،الذي يعمل مع العينات البلورية، وذلك لأن العديد من الصخور، والمعادن، والتربة، تُكونُ بلوراتٍ. أما الأدلة الأخرى، مثل الدم، فيمكن تحويلها إلي الشكل البلوري بواسطة اليود. وللبلورات،التي تتكون من الذرات المستوية المتوازية، خاصية تحويل اتجاه الأشعة السينية، وتنتج كل مادة بللورية نمطًا مختلفا عن غيرها ..
زهرة اللوتس غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 10-01-2011, 10:50   #3
زهرة اللوتس
عضو متألق

الصورة الرمزية زهرة اللوتس


تاريخ التسجيل: Oct 2010
الدولة: الجزائر
المشاركات: 853
زهرة اللوتس will become famous soon enough
افتراضي رد: الطب العدلي والتحري الجنائي..ل: الدكتور كاظم المقدادي

الفصل الثالث

التحقيق وعلم النفس الجنائي

علم الإجرام

يعرّف علم الإجرام Criminology بأنه العلم الذي يدرس الجريمة من الوجهة الواقعية، بوصفها ظاهرة فردية اجتماعية، دراسة علمية، للكشف عن العوامل التي تسبب تلك الظاهرة. ويتناول هذا العلم بالتالي دراسة شخصية المجرم لبيان الأسباب التي دفعته إلى الإجرام، ويهتم ببيان خصائص المجرمين والتوصل من وراء ذلك إلى تصنيفهم. ولا يقف الأمر عند هذا الحد بل يتناول علم الإجرام أيضاً دراسة أفراد آخرين يكونون في حالة خطرة تنذر بوقوعهم في الجريمة مستقبلاً.
وفي تعريف آخر، إن علم الإجرام هو علم دراسة الانحراف بحثاً عن أسبابه وأصله ووسائله ونتائجه. ويضيف بعض المحدثين إلى التعريف السابق القول إن علم الإجرام لا يهتم بالجرائم فقط، بل يهتم كذلك بضحايا الجرائم والاعتداءات[ ].
ويحتل علم الإجرام مكانة عالية من الأهمية لما يقدمه من فوائد وخدمات في مجالات الدراسات المتصلة بالجريمة. وتبرز هذه الفوائد واضحة في الوصول إلى فهم للمجرم والجريمة والضحية، أو المجني عليه. كما تبرز في تسويغ العقوبة ومعرفة ارتباطها بحالات الإجرام أو أشكاله.
يضاف إلى ذلك أن علم الإجرام يقدم وقائع لازمة إلى أجهزة القضاء والعدالة الجزائية (أو الجنائية) والعدالة العقابية والسياسة التي تنطلق منها العدالتان. والوقائع التي يقدمها علم الإجرام ضرورية للمشرع الجزائي، والقاضي الجزائي، وممثل النيابة العامة، ولجميع أطراف الدعوى الجزائية (الجنائية) وفيهم المحامي. وهي مفيدة كذلك لرجل الشرطة والأمن ومن يضطلع بتنفيذ الأحكام الجزائية المختلفة من عقوبات وتدابير احترازية أو تدابير إصلاحية[ .

علم النفس

لعلم النفس Psychology تعريفات عديدة. فهو الدراسة الأكاديمية والتطبيقية للسلوك، والإدراك والآليات المستبطنة لهما- وفقاً لـ" ويكيبيديا"- الموسوعة الحرة.ويقوم علم النفس عادة بدراسة الإنسان لكن يمكن تطبيقه على غير الإنسان أحيانا مثل الحيوانات أو الأنظمة الذكية.تشير كلمة علم النفس أيضا إلى تطبيق هذه المعارف على مجالات مختلفة من النشاط الإنساني، بما فيها مشاكل الأفراد في الحياة اليومية ومعالجة الآمراض العقلية.
بعبارة أخرى،علم النفس هو الدراسة العلمية للسلوك الإنساني ولتوافقه مع البيئة.وهو العلم الذي يدرس جوانب نشاط الإنسان،الذي لا يعيش في فراغ وإنما يعيش في بيئة من الناس والأشياء، ويسعى لإشباع حاجاته العضوية والنفسية،وخلال سعيه تعترضه عوائق مادية وإجتماعية.ويهتم علم النفس بدراسة الظواهر النفسية بناحيتيها الداخلية- الذاتية، والخارجية –الموضوعية، مندمجة في وحدة متكاملة، وهي عدة الإنسان، وأداته في التكيف مع بيئة .
وبما ان علم النفس هو الدارسة العلمية للسلوك،فأنه، من هذا المنطلق يصف السلوك، كما يحاول تفسير وتوضيح أسباب السلوك( لماذا يحدث ؟ ).من هنا،فأن موضوع علم النفس هو الإنسان، من حيث هو كائن حي يرغب، ويحس، ويدرك، وينفعل، ويتذكر، ويتعلم، ويتخيل، ويفكر، ويصبر، وهو في كل ذلك يتأثر بالمجتمع الذي يعيش فيه.وعلم النفس هو ذلك العلم الذي يحاول الكشف عن القوانين والمبادئ التي تفسر العلاقات الوظيفية القائمة بين العوامل المتفاعلة والمتدخلة في أي موقف سلوكي. وهو في ذلك يهدف إلى فهم السلوك والتحكم فيه والتنبؤ به. وكذلك تطبيق المعرفة السيكلوجية على المشكلات الإنسانية لمحاولة حلها..
خلاصة القول: علم النفس هو الدراسة العلمية للسلوك والعقل والتفكير والشخصية. ويمكن تعريفه بأنه الدراسة العلمية لسلوك الكائنات الحية، وخصوصا الإنسان، وذلك بهدف التوصل إلى فهم هذا السلوك وتفسيره والتنبؤ به والتحكم فيه.ويُعرفُ أيضاً بأنه الدراسة العلمية للسلوك الإنساني ولتوافقه مع البيئة.
ويدرس علم النفس –كما أسلفنا- السلوك الإنساني. والسلوك يتكون من: مثير واستجابة.والمثير أو المنبه هو أي عامل خارجي، أو داخلي يثير نشاط الكائن الحي، أو نشاط عضو من أعضائه، أو يغيره أو يكفه .
والمنبهات الخارجية تنقسم الى: منبهات فيزيائية – اجتماعية. أما المنبهات الداخلية، فتنقسم الى : فسيولوجية – نفسية .
ويسمى مجموع المثيرات: موقف .
أما الاستجابة فهي كل نشاط يثيره منبه أو مثير( أنواع الاستجابات: حركية – لفظية – فسيولوجية – انفعالية – معرفية – الكف عن النشاط) .
السلوك: يكون في الغالب مجموعة من الاستجابات.
ويدرس علم النفس ثلاثة أوجه من النشاط :
1 – السلوك الحركي واللفظي
2 – النشاط العقلي
3 – النشاط الوجداني

السلوك أداة تكيف مع البيئة

أسلفنا بأن علم النفس هو الدراسة العلمية للسلوك الإنساني ولتوافقه مع البيئة.والمقصود بالبيئة مجموعة العوامل الخارجية– خارج وحدات الوراثة – التي تؤثر في الكائن الحي، نموه، ونشاطه، منذ تكوينه حتى نهاية حياته. وتكون إما مادية أو بيولوجية أو اجتماعية .البيئة الواقعية (المحيط) هي كل ما يحيط بالفرد من عوامل مادية واجتماعية، سواء أثرت في الفرد أم لم تؤثر فيه.والبيئة النفسية (المجال) هي البيئة كما يدركها الفرد ويتأثر بها . وهي التي يهتم علم النفس بدراستها .
التكيف : التكيف عند علماء النفس هو محاولة الفرد إحداث نوع من التواؤم بينه وبين البيئة المادية أو الاجتماعية إما عن طريق الامتثال للبيئة أو التحكم فيها أو إيجاد حل وسط بينه وبينها .
التوافق فكرة أساسية في علم النفس: إذا نجح الإنسان في التكيف مع بيئته المادية والاجتماعية سمي (متوافق) ،وإذا لم ينجح كان (غير متوافق ) وقد يكون عدم التوافق سوء توافق اجتماعي أو سوء توافق مهني أو تعليمي ..


موضوعات علم النفس و أهدافه
موضوعات علم النفس
1- الدوافع. 2-الانفعالات. 3- النضج. 4- الإدراك. 5- التعلم. 6- التذكر والنسيان. 7- التفكير. 8- الشخصية. 9- الفروق الفردية والذكاء. 10- اضطرابات السلوك وعلاجها.

أهداف علم النفس
1 – فهم السلوك وتفسيره
2 – التنبؤ بما سيكون عليه السلوك
3 – ضبط السلوك والتحكم فيه وتعديله وتحويره وتحسينه.

علم النفس الجنائي

ظهر علم النفس الجنائي Criminal Psychology كفرع تطبيقي لعلم نفس الشواذ وأخذ يدرس أصل الجريمة وطبيعتها باعتبارها نوعا من السلوك المنحرف المضاد للمجتمع، كما اهتم بدراسة شخصية المجرم من حيث تكوين شخصيته والأسباب التي تدفعه إلى الإجرام، كما اهتم هذا العلم بأنجح الوسائل في علاج المجرم وإصلاحه و ملاءمة العقوبة لشخصيته والجريمة التي ارتكبها.
ويمكن تلخيص اهتمامات علم النفس الجنائي في النواحي التالية:
* اكتشاف الجريمة وتحديد المجرم على أساس علمي إنساني يحقق العدالة والرحمة.
* دراسة السلوك الإجرامي من حيث أسبابه ودوافعه الشعورية واللا شعورية مما يساعد على فهم شخصية المجرم ووضع العقاب والعلاج المناسب.
* دراسة الظروف والعوامل الموضوعية التي تهيئ للجريمة وتساعد عليها.
* تصنيف المجرمين طبقا لأعمارهم وجرائمهم وحالاتهم النفسية والعقلية بقصد تحديد أنواع الرعاية والإصلاح بالنسبة لكل منهم.
* دراسة شخصية الشهود ورجال القضاء ومنفذي القانون.
* تتبع المجرم بالدراسة والرعاية بعد انتهاء مدة العقوبة حتى لا يعود للجريمة مرة أخرى[ ].
بإختصار،يبحث هذا المساق في دراسة العوامل النفسية والبيولوجية والاجتماعية والبيئية للسلوك الجنائي ونفسية القاضي والادعاء العام والمحقق والمتهم والمجني عليه والشاهد والمحامي ثم الوسائل النفسية الحديثة في التحقيق واختلالات الغرائز وخاصة الجنسية والعقلية والتخلف النفس والعقلي وعلاقتها بالسلوك الجنائي واثر العلل والأمراض النفسية في المسؤولية الجنائية.
وبتوضيح أبسط،نقول ان علم النفس الجنائي يبحث عن العنف وأنواعه، و يدرس أصل الجريمة وطبيعتها باعتبارها نوعا من السلوك المنحرف المضاد للمجتمع، كما يهتم بدراسة شخصية المجرم من حيث تكوين شخصيته والأسباب التي تدفعه إلى الإجرام، كما يهتم هذا العلم بأنجح الوسائل في علاج المجرم وإصلاحه و ملاءمة العقوبة لشخصيته والجريمة التي ارتكبها ويدرس شخصية المعتدى عليه وأعراض الاعتداء وطرق تشخيصها وطرق التعامل مع المعتدى عليه [ ].



التفسير الأجرامي

يضع الدكتور جلال الجابري التصور التالي للتفسير الإجرامي:
1-التفسير البيولوجي والفيزيائي
من الناحية البيولوجية فان اتجاه الفرد نحو الجريمة يلزمه الأستعداد الفطري لهذا العمل.وان هذا الأستعداد موروث في الفرد.أما من الناحية الفيزيائية فلابد من مطابقة المجرم لنوع العمل الأجرامي من حيث شكل الجسم، كفاءة أجهزة الجسم ،إستعداد الجهاز العصبي، الغدد، الهرمونات للقيام بمثل هذا العمل. ولذلك يجب التسليم بحقائق أهمها:
أ‌- ان السلوك الأجرامي ينتقل من شخص الى اَخر ومن جيل الى جيل، كما تنتقل باقي الصفات الوراثية العضوية.
ب‌- ان الفروق الوراثية والتكوينية بين الأفراد يتم تفسيرها في فروق سلوكية نفسية بينهم،أي ان الجسم الذي يولد به الشخص والصفات التكوينية التي يولد بها هي التي تحدد سلوكه.

2- التفسير النفسي للسلوك الأجرامي
يقوم هذا التفسير على ان الخلل يعود الى وجود خلل او أضطراب في التكوين النفسي للشخصية، الذي يترجم الى أشكال أخرى من الأنحراف السلوكي، مع الأخذ بنظر الأعتبار عوامل تكوين شخصية الفرد، وكذلك العوامل الأجتماعية المؤثرة في علاقته بالآخرين.

3-التفسير الأجتماعي النفسي للجريمة
يقوم هذا التفسير بإيعاز أسباب الجريمة للمجتمع، وكذلك للظروف البيئية المحيطة، والتي يتأثر بها الفرد سواء بشكل مباشر، مثل العوامل الأقتصادية في النظام الأقتصادي القائم،أو غير مباشر.

4-التفسير الحضاري
يعزي أسباب الجريمة الى صراع حضاري، كذلك فان طرق ارتكاب الجرائم تتناسب ونوع الحضارة القائمة بحيث نجد ان المجرمين غالباً ما ينتمون لطبقة معينة في المجتمع.

تصنيف المجرمين

أولاً- مجرمون لأسباب عضوية( موروثة أو مكتسبة):
1- مجرمون مصابون بالصرع.
2- مجرمون ضعاف العقل.
3- مجرم ذهاني نتيجة أسباب عضوية.
ثانياً- مجرمون لأسباب نفسية او عقلية وظيفية
1- مجرم ذهاني لأسباب نفسية وظيفية.
2- مجرم سايكوباثي.
3- مجرم عصابي.
ثالثاً- المجرمون لأسباب إجتماعية:
1- مجرمون فاسدي الأخلاق.
2- مجرم حضاري.
3- المجرم العرضي او الموقفي.



الأستفادة من دراسة علم النفس

تساعد دراسة علم النفس على فهم الشخصية الأنسانية والسلوك الناتج عنها.كذلك الدوافع والمكونات المختلفة، وكذلك المؤثرات الذاتية الموضوعية التي أنتجت مثل هذا السلوك.فإذا قام التحري على أساس علمي مدروس، وعلى الفهم السليم لشخصية الأنسان،وكذلك إستجاباته المختلفة تبعاً لتكوينه وتبعاً للمواقف والظروف التي مرت بها، فان هذا يساعد رجال الشرطة على سهولة كشف ملابسات الجريمة ومعرفة أبعادها.لذلك لابد ان يكون التحري قائماً على الأسس العلمية التالية:
1- تأريخ حياة الأشخاص:نبذة مختصرة عن طرق تعاملهم مع أفراد أسرهم وأزواجهم وجيرانهم، كذلك زملاء العمل.
2- تحيد إتجاهات التعامل من حيث السلب او اليجاب مع كل من سبق.
3- تحديد أنماط سلوكهم:هل هو عدواني أم مسالم أم يقوم على الغش، المراوغة،الصدق،التعاون، وغيره.
4- الحالة النفسية والمستوى العقلي:من وجهة نظر الناس الذين يتعاملون معهم.كذلك معرفة الأمراض العقلية وحالات الشذوذ ان وجدت لديهم.
5- العلاقة بالجنس الآخر:هل هي عادية أم منحرفة وغير مشروعة.
6- الأهتمامات والميول:والكيفية التي يمارسونها بها.
7- أوقات الفراغ وكيف يقضونها.
8- نوع صداقاتهم.
9- السمعة العامة وسط زملاء العمل.
وهذه المعلومات يجب على ضابط المباحث جمعها دون تحيز، مع مراعاة التضليل في هذه التحريات او الدوافع الكيدية، فان مثل ذلك يساعد المحقق في إجراء تحقيق عادل ونزيه وبأسلوب علمي وحضاري[ ].
مهمة الطبيب النفسي

يدرس علم النفس القضائي العوامل المؤثرة في عملية التحقيق والحكم (العوامل المؤثرة على المدعين ،المتهم ،الشهود،القاضي ،الرأي العام ). أما علم النفس الشواذ: فيتناول السلوك الشاذ، وتحديد العوامل الوراثية المسببة له، كما يقدم تقويماً للسلوك الشاذ على أساس العصاب والذهان وكذلك تعريف الطالب بمشاكل التكيف والاضطرابات النفسية والعقلية، وطرق تشخيصها وعلاجها.
في التحقيق والتحري لخدمة العدالة يلعب الطبي النفسي دوراً مهماً من خلال ما يقوم به.
يقوم الطبيب النفسي بعملية تقويم، وتسمى أيضا تقييم المتهم المشكوك في قواه العقلية.فيتعين عليه أن يكون حريصا على اتباع الخطوات السليمة في تلك العملية، واضعا كل جهده لخدمة الغرض من هذه العملية، وهي الوصول إلى استنتاج دقيق لحالة المتهم العقلية وقت حدوث الجريمة.
يستعرض الدكتور يوسف التيجاني- أخصائي الطب النفسي، مستشفى الطب النفسي الجديد- بعض النقاط التي يجب أن يتبعها الطبيب المُقيمُ كي لا يفوته شيئاً:
1- يراجع كل ملفات القضية، وبضمنها تقارير الشرطة، وما أدلى به الشهود أثناء التحقيق. فإن لم يعثر على ما يريد، عليه أن يطالب القاضي به. ويتضمن ذلك تقرير الطبيب العدلي في تشريح الجثة إن وجد.
2- يراجع تاريخ المتهم المرضي، وكل ملفاته القديمة، إن كان قد دخل المستشفى أو المصحة، أو كان قد عولج في إحدى المستشفيات.
3- مقابلة دقيقة للمريض وتقييم الحالة العقلية الراهنة.
4- الاستعلام من المتهم عن قدرته على تمييز الخطأ من الأعمال أو تقديره.
5- الاستعلام من المريض عن وضعه أثناء حدوث الجريمة، وهل كان باستطاعته التراجع ومسك النفس، أي تقييم قوة الدافع و إمكان مقاومته.
6- تفصيل الحادث كما وقع من وجهة نظر المتهم. وهذا يشمل تفصيلا كاملا عن كل خطوة عملها المتهم ابتداء من يوم أو يومين قبل وقوع الجريمة. هذه التفاصيل تشرح ما كان يفكر به وما تناوله من طعام وشراب وكيف نام وكيف صحا وهل أخذ مسكرا أو مخدرا، حتى شرب القهوة يجب أن يستفسر عنه.
7- قد تكون هناك حاجة إلى الاختبارات النفسية أو فحصا للجهاز العصبي[ ].

الدلائل المعتمدة في تقييم المرض العقلي

يشير الدكتور يوسف التيجاني إلى بعض العوامل التي يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار من قبل الطبيب النفسي عند تقييمه لحالة المتهم العقلية:
1- أولا وقبل كل شيء يجب أن يكون هناك تشخيص لمرض عقلي. فبدون وجوده لا معنى لكل ما يقال بعد ذلك.
2- التأكد من وجود المرض العقلي خلال وقوع الجريمة. والحصول على معلومات عن الضلالات والأوهام والهلوسة واضطرابات المزاج، أثناء الفحص النفسي وخلال وقوع الجريمة.
3- وجود غاية أو دافع معقول للجريمة، مثل دافع مادي أو انتقام أو شهوة جنسية. وعدم وجود غاية أو دافع للجريمة يرجح كفة المرض العقلي كمحرك أساسي للجريمة.
4- إن كان هناك تخطيط وإجراءات تحضير للجريمة قبل وقوعها، فإن ذلك قد يدل على عدم احتمال المرض العقلي كسبب للجريمة.
ولكن يجب أن نكون على حذر من هذا الاستنتاج لأنه في كثير من الأحيان يكون باستطاعة المريض النفسي أن يخطط للجريمة، ويحضر لها مع عدم قدرته على معرفة أن ما يفعله خطأ. أي قد يكون في إمكان المريض أن يخطط لجريمة معقدة، وهو لا يزال تحت تأثير أوهام وهلاوس مرضية.
5- التحري عن دلائل على اعتلالات مرضية نفسية قبل أيام من وقوع الحادث.
6- تفهم مفصل عن كيفية تسلسل أفكار المتهم ونوعيتها وسلوكه قبل الجريمة وأثناءها وبعدها.
7- دلائل على وجود أي نوع من أنواع السلوك المضطرب غير المألوف.
8- هل كانت هناك محاولات للهرب أو إخفاء معالم الجريمة؟
القيام بمثل هذه الأعمال تدل على أن المتهم يعلم أن ما يفعله خطأ يعاقب عليه القانون.
9-التحري عن السوابق الإجرامية للمتهم.
10-التحري عن تاريخ المتهم الطبي النفسي، ومراجعة ملفاته الطبية السابقة.
11- إن وجد للمتهم تاريخ طبي، هل كانت الأوهام والهلاوس من نفس النوع والمحتوى كما هي موجودة عند المتهم حاليا أو أثناء حدوث الجريمة؟
12- اختبار مقدرة المتهم على التراجع و مسك النفس ساعة وقوع الجريمة
13- وأخيرا وهي أهم نقطة في موضوع بحثنا، هل كانت عدم مقدرة المتهم على تقدير عمله كصحيح أم خطأ ؟ و هل كان عجزه عن التراجع بسبب مرضه العقلي ؟...[ ].


الفصل الرابع

الطب العدلي


مصطلح الطب العدلي، ومرادفه الأكثر شيوعاً بالأنكيزية Forensic Medicine،هو كلمة مركبة من الطب والعدل- الطب:إشارة لكل ما هو طبي علمي، وعدلي: إشارة للعدل بمفهوم القوانين والأنظمة.وبتوضيح أكثر،فان مبحث الطب يُعنى بكل ما يتعلق بجسم الإنسان،سواء كان حياً أو ميتاً.وحيث ان الأطباء كافة مؤهلون علمياً للتعامل مع كل ما يتعلق بصحة وحياة الإنسان، فإنهم هم القادرون فقط على تقديم الخدمات الطبية العدلية إذا ما طُلب منهم ذلك بالأسلوب والطرق الصحيحة.إلا أنه وبإتساع دائرة التخصص، من جهة،وأنواع التقاضي، من جهة أخرى،إرتأت الجهات القضائية ان يكون لها أطباؤها، بحيث يمكن لهم ان تستدعيهم دون مشقة، ودون إنتظار،وأطلق عليهم إسم "الأطباء العدليون"[ ].
أما مبحث العدل، أو القانون،فهو الفصل في المنازعات بين الأفراد،وإثبات الحقوق، ومن ثم إقامة العدالة. وكثيراً ما يحصل أن القاضي لا يستطيع، أثناء الفصل بين المتنازعين، ان يفصل بالأعتماد على علمه، إذا كان موضوع النزاع متعلقاً بصحة وحياة الإنسان،أو كان الأمر متعلقاً بأمور فنية طبية ليست مفهومة بالضرورة من قبل الهيئة القضائية المختصة بالفصل في هذا النوع من النزاع [ ] ، ولذلك فهو(القاضي) يستعين بالطبيب العدلي ليساعده في حل هذا النزاع.

من هنا، فإن الطب العدلي يُعرفُ بأنه تطبيق كافة المعارف والخبرات الطبية لحل القضايا التي تنظر أمام القضاء بغرض تحقيق العدالة [ ].والطبيب العدلي:هو الطبيب المختص الذي يستعان بمعلوماته وخبرته الطبية العدلية لخدمة العدالة عن طريق كشف غموض الجانب الطبي من القضايا المختلفة،التي تُعرض عليه من قبل القضاء.ويُعتبر شاهداً فنياً محايداً أمام الهيئة القضائية، التي قامت بإستدعائه.وفي هذه الحالة،على الطبيب العدلي- من وجهة نظر الدكتور إبراهيم صادق الجندي- من أكاديمية نايف العربية للعلوم الأمنية- ان يضع في إعتباره أنه لا يعمل لحساب أي جهة ضماناً للحيدة، وتحقيقاً للعدالة.أما مسألة تبعيته لجهة معينة-وزارة الصحة مثلاً- فهي إدارية وليست تبعية فنية، ولا تغير من وضعه كشاهد، خصوصاً وأنه في بعض البلدان يتبع وزارة العدل، وفي بلدان أخرى يتبع وزارة الصحة، وفي بلدان أخرى يتبع وزارة الداخلية، وفي بلدان أخرى يتبع الجامعة أو وزارة التعليم العالي.
علماً بأن الطبيب العدلي يختص،في دول، بفحص الأحياء والوفيات في القضايا الطبية القضائية (مع وجود مؤسسات تقوم بفحص الأحياء).وفي دول أخرى، يقتصر عمل الطبيب العدلي على فحص وتشريح الجثث فقط لمعرفة سبب الوفاة في القضايا الطبية القضائية.
من جهة ثانية،وتحقيقاً للعدالة، لم تحرم جهات التقاضي في بعض البلدان،المتهمين في القضايا المختلفة من حق الإستعانة بالخبرة الفنية الطبية العدلية لدعم دفوعاتهم،حيث يوجد، في تلك البلدان، خبراء في الطب العدلي يعملون خارج وزارة العدل،ضماناً للحيدة.وفي حالة تعارض اَراء الطبيب العدلي- الممثل للقضاء، والخبير- الممثل للدفاع، دون قناعة الهيئة القضائية بأي من الرأيين، فان المحكمة تحتكم الى رأي إستشاري اَخر، من شخص أو أكثر ممن تتوفر لديهم الخبرة، من أساتذة الطب العدلي بالجامعات، أو من قدامى الأطباء العدليين، ممن هم خارج الخدمة.كما تسمح بعض البلدان بتشكيل لجنة للنظر في مثل هذه القضايا،أو في حالة عدم قناهة الجهات القضائية،أو الأهل،بما جاء في تقرير الطبيب العدلي التابع لوزارة الصحة[ ].

أهمية الطب العدلي

لعلم الطب العدلي أهمية كبيرة في عالم الجريمة.إنه يكشف عن الجرائم بعدما عجز التحقيق عن الكشف عن ملابساتها ومرتكبيها واحالتها الى الحفظ[ ].وعملياً،يعتبر الطب العدلي أحد الطرق العلمية التي تقود المحقق إلى كشف غوامض الجريمة والتعرف على الحقائق وجمع الأدلة والقرائن التي تساعده على كشف مرتكبي الجرائم وتقديمهم للمحاكمة[ ].
للطب العدلي دور كبير في تشخيص الجريمة، وفي تحديد الفعل الإجرامي ونتائجه، لذلك فإنه يؤثر بصفة مباشرة على تحريك الدعوى العمومية من طرف النيابة وعلى التكييف القانوني للوقائع ويظهر ذلك جليا في حالة الوفاة وفي الجروح بمختلف أشكالها ومسبباتها، وفي الجرائم الجنسية وسنتناول فيما يلي هذه المواضيع بشيء من التفصيل[ ].
واليوم، فإن الطب العدلي، بصفته مساعدا للقضاء،يُعتبر ركيزة أساسية في دولة القانون من خلال مساعدة العدالة في التحريات الجنائية، والجنحية، ومختلف الخبرات الطبية، سواء المدنية أو الجزائية. ويؤكد الدكتور عصام خليل الخوري- من الطبابة الشرعية بدمشق- بان الطب العدلي يلعب دوراً محورياً في عملية التقاضي، وتتركز مهامه في تحديد وتشخيص نوع الاعتداءات التي تقع على الضحايا، بحيث يجزم في أسباب الإصابة ونوعها وطريقتها ووقتها وما إلى هناك من ظروف تحيط بتنفيذ الفعل الجرمي، وهو ما يسهل من مهام القاضي في إصدار الحكم العادل.
ومن رأي الخوري يجب ان يُحال أي موضوع طبي، أو إيذاء جسدي يعرض على الشرطة أو السلطات القضائية، بدءاً بالإيذاء البسيط وانتهاءاً بالوفاة، إلى الطبابة العدلية.. أي شخص يأتي إلى الشرطة ويقول بأنه تعرض للضرب أو الإعتداء، كما يحدث في حالات الشجار، وكذلك في حوادث السير، وإصابات العمل، والاعتداءات الجنسية على الأطفال والنساء، تحول إلى الطبيب العدلي. ولا يتعين معاينة الطبيب العدلي للشخص إلا إذا اشتكى إلى قسم الشرطة أو للنيابة العامة، وتقوم هذه الجهات بتحويله بموجب إحالة رسمية، فيقوم الطبيب العدلي بالتأكد من هويته الرسمية، ومن ثم تقدير الإصابات التي تعرض لها إذا يستطيع تقديرها [ ]
ولا تقتصر مهمة الطبيب العدلي،طبعاً، على تقدير الأصابات، وإنما مهماته أكثر وأكبر، لخدمة العدالة، ومنها: التعرف على الفاعل والمجرم الحقيقي في قضايا كثيرة جداً، خصوصاً وأنه مع تطور العلم والتكنولوجيا تطورت الجريمة وأدواتها وأساليبها.وسهلت عملية الهرب من مسرح الجريمة بحكم الوسائل الإجرامية المتبعة.كما ان النمو السكاني والديمغرافي ساعد المجرمين على الإختفاء بين ملايين البشر.لكل ذلك إتجهت البحوث الجنائية الحدييثة الى إعتماد وسائل أخرى، غير القسوة والعنف من أجل الوصول الى الحقيقة،عبر إثبات الجريمة، من خلال دراسة الآثار المادية التي يتركها الجناة بمسرح الجريمة، بالكشف عن طبيعتها، ونَسبِها الى صاحبها الحقيقي.
من هنا،إعتبار الطب العدلي أحد الطرق العلمية التي تقود المحقق إلى كشف غوامض الجريمة والتعرف على الحقائق وجمع الأدلة والقرائن التي تساعده على كشف مرتكبي الجرائم وتقديمهم للمحاكمة-كما أسلفنا.ومع تطور الجريمة أصبح اللجوء إلى الوسائل العلمية لإستخراج الأدلة والقرائن التي لا تقبل الدحض ومواجهة المجرمين بها، أمرا ضرورياً، بل حتمياً.
وفي هذا المضمار،يقول النائب العام المساعد بن مختار أحمد عبد اللطيف: إن زمن "الإعتراف سيد الأدلة" قد ولى، وحل محله الدليل العلمي، الذي يُكون القاضي على أساسه قناعته.وبصيف: إن الإعتماد على إستخراج الأدلة والقرائن بالوسائل العلمية، كالطب العدلي مثلاً، يُضيقُ من هامش الخطأ، وبذلك يكون حكم العدالة صائباً ومقنعاً[ ].
ويؤكد د. ابراهيم صادق الجندي:إن الطبيب العدلي يبني معطياته على الحقائق العلمية والمثبتة، بما لا يقابلها شك. ولكن هناك أمر غاية في الأهمية في الأعمال الإجرامية، فالمجرم يسعى دائما وجاهدا على إخفاء معالم الجريمة، لذا فإن الطبيب العدلي يكشف الكثير من الغموض، ولكنه أيضا يحتاج إلى ذكاء شديد، وملاحظات نابهة، يستطيع بها ربط الأطراف والخيوط المتفرقة، لينسج منها تصورا كاملا للجريمة أو الواقعة أو الحدث[ ].
حيال هذا،تقوم العديد من أجهزة الأمن،في الوقت الحاضر، بإنشاء مختبرات خاصة بالطب العدلي لتحليل الأدلة. وأكبر هذه المختبرات يديرها المكتب الفيدرالي الأمريكي للتحقيقات FBI .ويقدم العلماء العدليون شهادات مختصة أمام المحكمة. ففي قضايا الوفاة،مثلاً، يقوم أخصائي علم الأمراض بالشهادة. أما في الحرائق ، أو الانفجارات، فيقوم المهندسون المختصون بالشهادة ..

خلاصة القول: ان الطب العدلي هو تخصص طبي يُسخّر العلوم الطبيّة لخدمة العدالة، إمّا عن طريق إظهار أو إكتشاف الدليل المادي في جرائم القتل والإيذاء والجرائم الجنسيّة، وغيرها، عندما يتعلق الدليل بجسم الإنسان وإفرازاته، أو عن طريق إثبات أو نفي صحة إدعاء في قضيّة معيّنة عندما يرتبط الإدعاء المزعوم بأمور طبيّة أو صحيّة- يوضح د. فوزي بن عمران- كبير أطباء عدليين.







دور الطب العدلي في التحقيق والتحري وإقامة الدليل

يؤكد المحامي علي سلمان البيضاني، بأن علم الطب العدلي يساهم في الكشف عن الجرائم عندما يعجز التحقيق عن الكشف عن ملابساتها ومرتكبيها واحالتها الى الحفظ [ ]. وفي هذا المضمار،يلعب الطب العدلي دوراً كبيراً في التحقيق والتحري وفي إقامة الدليل،الذي يكتسي في المادة الجزائية طابعا في منتهى الأهمية، ذلك أنه يتوقف عليه إدانة المتهم أو تبرئته.
من المعروف إن مهمة جمع الأدلة وتمحيصها هي من اختصاص الشرطة القضائية، وجهات التحقيق القضائي ( قاضي التحقيق، غرفة الاتهام، جهات الحكم بمناسبة التحقيق التكميلي ). بيد ان الطب العدلي يقدم الكثير في هذا المجال،على مستوى تحقيقات الشرطة القضائية والتحقيق القضائي، والمحاكمة.من هذا المنطلق،إهتم القاضيان: تلماتين ناصر و بن سالم عبد الرزاق بما يقدمه علم الطب العدلي في كل مرحلة من المراحل المذكورة، وكذا القيمة القانونية لما يقدمه. وسلط القاضيان الضوء على تحديد ماهية الدليل الطبي العدلي في القانون الجزائري،مشيرين الى ان المشرع الجزائري لم يورد حصراً لأدلة الإثبات في المادة الجزائية عموما، غير أنه أورد أحكاما تخص صدقية الدليل Loyalty of proof وتتعلق بتنظيم أساليب إقامة الدليل الطبي العدلي لحماية حقوق المجتمع والفرد من التجاوزات في البحث عن هذا الدليل. وتجدر الإشارة في هذا المقام إلى عدم نص المشرع الجزائري على آليات لإلزام الأطراف بالخضوع إلى أخذ عينات طبية عدلية لا سيما العينات الجينية The genetic samples.
ويمكن القول بأن قانون الإجراءات الجزائية نظم بالتفصيل أحكام الخبرة،مشيراً، بصفة مباشرة أو غير مباشرة، إلى التقارير الطبية العدلية، لا سيما تقرير تشريح الجثة، وتقارير المعاينات المادية، إضافة إلى الشهادات الطبية الوصفية، وتلك المتعلقة بتحديد مدة العجز عن العمل، الذي أشار إليها قانون العقوبات[ ].

مجالات الطب العدلي

ظلت مهنة الطبيب العدلي مرتبطة بفحص أو معاينة الأشخاص الضحايا، الذين يتعرضون لإعتداءات، وينتج عن الأعتداءات أفعال جنحية وجنائية، وكذلك قضايا التسمم، والفحص الطبي في إطار الخبرة القضائية. ولكن مع تطور المجتمعات وظهور الصناعات الحديثة وإقتصاد السوق، ظهرت إلى الوجود مؤسسات التأمين والحماية الإجتماعية،فتوسع إختصاص الطبيب العدلي لتعدد الظروف التي يجب فيها عليه، أثناء قيامه بالمهام المسندة إليه من الجهات المختصة، أن يبدي برأي مسبب علمي وعملي على حالة الأشخاص.
من الناحية العلمية،وفي ضوء واقع الأنظمة الطبية العدلية السائدة في الدول المختلفة، يقسم د. إبراهيم الجندي مجال الطب العدلي الى قسمين أساسيين يختصان بجسد الإنسان،سواء كان حياً أو ميتاً. ويرتبط بهذين القسمين العديد من العلوم الفنية الطبية العدلية Forensic sciences، مثل: الأدلة الجنائية- الكيمياء الطبية الشرعية- البصمات-الأسلحة والمتفجرات- بحوث الدم، الخ.
وهذان القسمان هما:
أولاً-الطب العدلي المرضي Forensic Pathology
يختص هذا القسم بتحديد سبب الوفاة Cause of Death من خلال فحص وتشريح الجثث في القضايا الطبية العدلية المتعلقة بالمتوفين،وتسمى " قضايا الوفيات".وكذلك المساعدة في معرفة نوع الوفاة Manner of Death من حيث كونها وفاة طبيعية او غير طبيعية( جنائية،إنتحارية، عرضية).
ويُمثلً هذا القسم نظام محقق الوفيات Fiscal Procurator System في بعض البلدان، وأيضاً نظام الفاحص الطبي Medical Examiner System في بلدان أخرى.
وتتعامل مع الطبيب العدلي في قضايا الوفيات: مختبرات/معامل الباثولوجيا الطبية العدلية.
أما حالات الوفاة، التي يجب على المحقق الجنائي إرسالها الى الطب العدلي الباثولوجي، فهي كل الوفيات ذات الأسباب غير الطبيعية،أو عندما يكون سبب الوفاة غير معروف، مثل:
1-الوفيات بسبب العنف: الحوادث المشتبه في جنائيتها،كالإنتحار أو القتل، سواء حدثت الفواة مباشرة- نتيجة الأصابة، أو غير مباشرة- بعد إنقضاء أسابيع وحتى شهور.
2-الوفيات الناشئة عن التسمم أو المخدرات أو الكحوليات.
3-الوفيات المثيرة للشك والريبة.
4-الوفيات بسبب الممارسة الطبية، مثل الوفاة بعد الإجهاض،أو أثناء العمليات الجراحية،أو أثناء التخدير..الخ.
5- الوفيات الفجائية.
6-الوفيات في السجون أو أثناء التوقيف من قبل الشرطة.
7-وفيات في أشخاص ليسوا تحت رعاية طبية.
8-الوفيات نتيجة أسباب غير معروفة أو وفيات غير مفسرة.

ثانياً- الطب العدلي السريري Clinical Forensic Medicine
يختص هذا القسم بالمسائل الطبية ذات البعد العدلي، أو القانوني، في الأشخاص الأحياء،وتسمى "قضايا الأحياء"، وتشمل:
أ- قضايا الإعتداءات الجنسية في الإناث (إغتصاب)، أو في الذكور(لواط).
ب- قضايا تحديد الأصابات ونسب العجز لدى المصاب في حالة الأعتداءات الجسدية، سواء كانت جنائية، أم نتيجة خطأ، وذلك لمعرفة نسبة التعويضات.
ج- تقدير السن.
د- تقدير الصلاحية العقلية للفرد- تقدم إما للمحاكمة،أو للتصرف في الممتلكات،أو للمسؤولية العقابية عن الجرائم.
وكل هذه المسائل الطبية تُتعبرُ من الأعمال الهامة للطبيب العدلي، وتدخل في نطاق أعماله- لدى قسم من الدول،أو توكل الى أطباء مختصين في الفروع الطبية المختلفة عن طريق الإنتداب أو في مستشفيات تابعة لوزارة الصحة- في بلدان أخرى.أو أقسام محددة مسبقاً من قبل الهيئات القضائية- في دول أخرى.
ولكل بلد تعليماته المُنظِمة لبعض هذه القضايا، مثل قضايا الإعتداءات الجنسية في الإناث، حيث تلزم بعض البلدان العربية،كالسعودية،مثلاً، إجراء الكشف الطبي العدلي من قبل طبيبات الأمراض النسائية المختصات، بموافقة القاضي الشرعي.وفي حالة الأعتداء الجنسي في الذكور يتم الكشف من قبل الطبيب ومساعده فقط في غرفة الكشف، وتحال حالات الفعل الحادة أو الحديثة في نفس اليوم من قبل السلطات المختصة على المستوصفات والمستشفيات الحكومية التابعة لوزارة الصحة، حيث يمكن للطبيب العام معرفة اَثار الفعل الحديث بالمجني عليه بسهولة،لوجود جروح وتشققات وكدمات بفتحة الشرج نتيجة الفعل، مع تلوث بمنطقة الدبر Anus أو بين الفخذين، وعلامات عنف ومقاومة بسطح الجسم.وهنا يجب على الطبيب أخذ مسحتين،أحدهما من حول فتحة الشرج، والأخرى من منطقة الدبر(قبل الفحص الشرجي) ووضعها على قطعة من الشاش النظيف أو على شريحة زجاجية، وتحريز لباس المجني عليه، وإرسال المسحة والملابس للمختبر الجنائي.
أما في حالات فعل الفاحشة المتكرر والقديم،فتحال الى الطبيب العدلي.وفي حالة عدم وجود طبيب عدلي، فيمكن للمحقق عرضها على الجراح لإثبات الحالة، وأخذ المسحات، وتحريز الملابس، وإرسالها للمختبر الجنائي المركزي[ ].

مجالات أخرى للطب العدلي

ثمة مجالات أخرى للطب العدلي،يعددها النائب العام محمد لعزيزي، وهي:
1- الطب العدلي الإجتماعي: Social Forensic Medicine
يهتم بالعلاقة ما بين الطب العدلي والقوانين الإجتماعية (طب العمل، الضمان الإجتماعي…).
2- الطب العدلي الوظيفي: بمفهوم الوظيفة، ويهتم بالعلاقة ما بين الطبيب العدلي والوظيفة (تنظيم الوظيفة – الممارسة غير الشرعية للوظيفة – أخلاقيات المهنة…)
3- الطب العدلي القضائي: والذي يهتم بالعلاقة ما بين الطب العدلي والقضاء، والذي نركز عليه هنا
في هذه المادة-"الطب العدلي"، ويتفرع منه ما يلي:
* الطب العدلي العام: يهتم بدراسة الجاني.
* الطب العدلي الخاص بالصدمات والكدمات والرضوض: يقوم بدراسة (الجروح – الحروق-
الإختناق……)
* الطب العدلي الجنسي: ويهتم بدراسة (الإغتصاب – هتك العرض – الأفعال المخلة بالحياء –
الإجهاض – قتل الأطفال حديثي العهد بالولادة………)
* الطب العدلي الخاص: يهتم بدراسة الجثة وعلامات الموت..
* الطب العدلي الجنائي: والذي يهتم بدراسة وتشخيص الآثار التي يتركها الجاني في مسرح
الجريمة.
* الطب العدلي الذي يتولى دراسات التسميمات/السموم.
* الطب العدلي العقلي: الذي يهتم بدراسة مفهوم المسؤولية الجزائية (موضوع يدرس الركن
المعنوي للجريمة)[ ].








ما الذي يقوم به الطبيب العدلي عملياً ؟

في الكشوفات الطبية (أثناء التحقيق الإبتدائي) يقوم الطبيب العدلي بما يلي :
1- إجراء الفحوصات الطبية على المصابين في القضايا الجنحية والجنائية، وبيان الإصابة وصفتها وسببها وتاريخ حدوثها، والآلة أو الشيء الذي إستعمل في إحداثها ومدى العاهة المستديمة التي نتجت عن هذا الإعتداء. وبذلك فإن الطبيب العدلي ملزم بالقيام بهذه الفحوصات، والتحلي بالصدق والأمانة، وبتحرير شهادة طبية تثبت الفحص الطبي الذي قام به على الشخص المعني.
2- تشريح جثث المتوفين في القضايا الجنائية، وفي حالات الإشتباه في سبب الوفاة، وكيفية حدوثها، ومدى علاقة الوفاة بالإصابات التي توجد بالجثة.وكذلك عند إستخراج جثث المتوفين المشتبه في وفاتهم.
3- إبداء الآراء الفنية التي تتعلق بتكييف الحوادث والأخطاء التي تقع بالمستشفيات وتقرير مسؤولية الأطباء المعالجين.
4- تقدير السن في الأحوال التي يتطلبها القانون أو تقتضيها مصلحة التحقيق والمثال على ذلك تقدير سن المتهمين الأحداث أو المجني عليهم في قضايا الجرائم الأخلاقية أو المتزوجين قبل بلوغ السن المحددة من أجل إبرام عقد الزواج في الحالات التي يكون شك في تزوير وثائق أو عدم وجودها أصلا.
5- فحص المضبوطات.
6- فحص الدم وفصائله والمواد المنوية ومقارنة الشعر وفحص العينات المأخوذة من الجثث لمعرفة الأمراض، وفحص مخلفات الإجهاض[ ].

الطبيب العدلي و الباحث الجنائي

أشرنا أكثر من مرة الى الرابطة الوثيقة بين المحقق/ الباحث الجنائي والطبيب العدلي، وسائر الخبراء والفنيين،الذين يتعاونون معه مهنياً- كل حسب إختصاصه ووفقاً لنوع الجريمة أو الحادث.
ما يتعلق بالطبيب العدلي،وفي ضوء العلاقة بين الأثنين،يتعين ان يقوم بما يلي:
1-الإطلاع على ظروف القضية( الواقعة): أي الإطلاع على مذكرة الشرطة، وتقرير المحقق الجنائي،وعلى التقارير الصادرة من المستشفى، والصور الشعاعية، والتحاليل المخبرية، مع إستعراض كامل لحالة المتوفي،شاملاً: الجنس،العمر، الجنسية، وغير ذلك.
2- التعاون مع المحقق الجنائي، وخبير الأدلة الجنائية، في فحص ومعاينة المكان، الذي وجدت فيه الجثة (مسرح الحادث او الجريمة).
3- فحص وتشريح الجثة، وأخذ العينات اللازمة، وإرسالها الى مختبرات/معامل الباثولوجيا الطبية العدلية.
4- كتابة التقرير النهائي- بعد ورود كافة النتائج( نتائج المختبرات والمعامل الطبية والجنائية)-وإرساله الى سلطة التحقيق، ومن ثم للقاضي،الذي يساعده في إصدار حكمه العادل.

وهكذا،وكخلاصة لما ورد،نكرر بإن الطب العدلي لا يقوم فقط على تنظيم التقارير الطبية أو تشريح الجثث،وإنما هو علم بذاته، له الأهمية التي للعلوم الطبية، وعليه، كهذه العلوم، أن يواكب التطورات الحديثة والمتسارعة، والنظريات المتقدمة، في التشخيص والتحليل. وعدا هذا،يتميز الطب العدلي عن الفروع الطبية الأخرى بوظيفته الأساسية الهادفة في أكثر الأحيان لخدمة العدالة والقانون. وفي ذلك ما يزيد من سمو مهمة الطبيب العدلي ومسؤوليته.
وإذا كانت فروع هذا الطب متنوعة فإن من أهمها ما يتعلق بموضوع الأسلحة النارية وجروحها، نظراً لما يحتاجه هذا الأمر من تقنية مضافة لدى الطبيب العدلي، وإلمام متزايد يواكب تطور هذه الأسلحة، وتجدد أنواعها، مما من شأنه أن يعزز دوره في كشف الألغاز لكثير من الجرائم التي أصبح استعمال الأسلحة النارية رائجاً فيها.وبذلك يساهم الطبيب العدلي في إظهار الحقيقة عن طريق المساعدة على التعرف على مطلق النار، والمساهمين في الجرم، وما إذا كان في الأمر قتل أو انتحار، بالإضافة إلى تحديد الظروف المادية الأخرى التي رافقت تنفيذ الجرم..سنأتي على ذلك..
وبعد هذا، يتعين عدم نسيان مايلي: بقدر ما يكون الطبيب العدلي مدركاً لمكامن هذا العلم، وملماً بخفاياه، بقدر ما يكون فاعلاً في تحقيق عدالة أفضل،حيث لا يُبرأ جاني، ولا يُظلم برئ.
زهرة اللوتس غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 10-01-2011, 10:51   #4
زهرة اللوتس
عضو متألق

الصورة الرمزية زهرة اللوتس


تاريخ التسجيل: Oct 2010
الدولة: الجزائر
المشاركات: 853
زهرة اللوتس will become famous soon enough
افتراضي رد: الطب العدلي والتحري الجنائي..ل: الدكتور كاظم المقدادي

الفصل الخامس

الاثبات العلمي بالادلة المادية والقيمة القانونية


لقد أصبح للقضاء النزيه والعادل منزلة رفيعة كملاذ لطالب العدالة والإنصاف، يدرأ عنه ظلم الظالم ويفصل في المنازعات والخصومات ، ويعطي كل ذي حق حقه، من خلال ما أنيط بالقضاة من واجب الفصل في هذه الخصومات. ولما كان ذلك ومن واجب القاضي، فقد طرحَ نفسهُ على مر العصور التساؤل التالي:
ماذا يفعل القاضي إذا ما عرضت عليه مسائل علمية أو فنية لا يمكنه الإحاطة بها ؟ خصوصاً وعصرنا الحاضر يشهد تطوراً علمياً وتقنياً مضطرداً في كافة مناحي الحياة، وقد انتهى زمن الإنسان الموسوعي،أي العالم الذي يلم بالعلوم الرياضية، والطبيعية، وفي الفلك، والطب، وغيرها، وإنما أصبح المرء، مهما أوتى من العلم والثقافة، غير قادر على متابعة ما يستجد في جوانب متخصصة من فروع هذه العلوم المختلفة.. فكيف بنا ونحن نطلب ذلك من القاضي، رغم ما يستوجبه عمله من إحاطة بالعلوم والثقافة، عدا الإلمام الشامل بالقانون ؟
في هذا الصدد يقول أحد شرّاح القانون:"لا يشترط في القاضي أن يكونَ دائرة معارف، ملماً بدقائق كل علم وفن. وإذا كان من واجبه أن يكون ذا اطلاع واسع، حتى يمحص الأشياء، ويزن الأمور بموازينها الصحيحة، فإن الواجب يقتضي أن نقرر بأن القاضي هو صاحب اختصاص قانوني صرف، أعظم جهوده في دراسة القانون" ..
إذن فماذا يفعل القاضي إزاء المسائل غير القانونية التي لا يستطيع الإلمام بها ؟
أعتقد أن ما ذكرناه بشأن العلاقة بين القضاء والطب العدلي يتيح لكم معرفة الجواب، وهو ان القاضي إذا وجد نفسه أمام جريمة يستدعي اكتشافها معرفة خاصة،غير القانون وعلم الإجرام، فمن واجبه أن يستعين بأرباب الاختصاص والمعرفة وذوي الخبرة الآخرين لاستجلاء غوامضها.

دور الخبرة في كشف اَثار الجريمة

مسائل الخبرة من التعدد والتنوع إلى الحد الذي لا يمكن حصرها.وقد شاعت بعض جوانب الخبرة العلمية والفنية في مجال التحقيق والإثبات الجنائي، وكثر لجوء المحققين إليها في كشف أسرار الجرائم. وشهدت اكتشافات علمية تعد بمثابة ثورة في مجال التحقيق الجنائي ومنها:
1- الخبرة في مجال البصمات Finger prints:- إذ تلعب بصمات الأصابع والأكف والأقدام أثراً بارزاً في الإثبات الجنائي عندما يعثر عليها في مسرح الجريمة، أو عندما يتم التوقيع على السندات ببصمات الأصابع، وتلعب الخبرة الفنية العلمية دورها في كشف البصمات وتحديد أماكنها ورفعها وإجراء المقارنات بينها، ونَسبِها إلى أصحابها.
2- الخبرة في مجال مخلفات إطلاق النار: يتخلف عن عملية إطلاق النار من الأسلحة النارية الكثير من الآثار المادية، كالظروف الفارغة، ورؤوس الطلقات النارية، وأملاح البارود المحترقة، الخ.
تؤدي الخبرة العلمية دورها في تحديد الأسلحة التي أطلقت منها الظروف الفارغة التي تضبط في مسرح الجريمة، ورؤوس الطلقات التي تستخرج من أجساد الضحايا، ومن خلال مقارنتها مع عينات الأسلحة المشتبه بها،يتم تحديد الأسلحة التي أطلقت منها على نحو قاطع وحاسم. كما أن إجراء الاختبارات على مخلفات الإطلاق وأملاح البارود المحترق على أيدي مطلقي النار، مفيد جداً في التحقيق في قضايا الانتحار، وغيرها من الجرائم.
3- الخبرة في مجال فحص آثار الآلات: كثيراً ما تستخدم الآلات في ارتكاب الجرائم كأدوات الخلع والكسر والنشر والثقب والقص وغيرها. فهذه جميعها تترك آثارها على الأجسام والمعادن والأخشاب والورق ويمكن من خلال الخبرة العلمية تحديد هذه الأدوات على نحو دقيق.
4- الخبرة في فحص آثار الحرائق: أن الخبرة العلمية في فحص مخلفات الحرائق تكشف ما إذا استعملت مواد بترولية أو خلافها في إضرام الحرائق، أو ما إذا كانت ناجمة عن تماس كهربائي. وكل ذلك مفيد في تحديد أسباب الحريق، وفيما إذا كان عرضياً أم متعمداً.
5- الخبرة في مجال المفرقعات والمتفجرات : يقوم الخبراء بالتقاط مخلفات حوادث المتفجرات، وفحصها، وتحديد أنواعها، لأهمية ذلك في إثبات الركن المادي لهذه الجرائم، وأسلوب ارتكابها.
6- الخبرة في مجال المخدرات والمسكرات: الخبرة تلعب دوراً هاماً، من خلال تحليل المضبوطات، أو عينات الجسم، كالدم، أو البول، أو إفرازات مَعِدية( عينات من المعدة) إذ يمكن اكتشاف وجود هذه المواد ونسبتها في الجسم. وهذا الأمر على غاية من الأهمية في اكتشاف كثير من جرائم القتل والانتحار والتسمم وتعاطي المخدرات والمسكرات.
7- الخبرة في مجال التحاليل البيولوجية: تشمل اختبارات سوائل الجسم، كالدم، والعرق، والبول، واللعاب، واختبارات الأنسجة، والشعر. وهذه جميعها مهمة في الإثبات الجنائي، وإثبات البنوة والنسب. وقد عزز من أهمية هذه الاختبارات ما شهده التطور العلمي في مجال اختبارات الحامض النووي الرايبوزي منقوص الأوكسجين(DNA)` إذ أصبح يشكل بصمة وراثية تميز الأشخاص وأنسابهم على نحو حاسم.
8- الخبرة في مجال الخطوط والمستندات: وهذا الجانب العام من جوانب الخبرة العلمية ذو أهمية بالغة في إثبات جرائم التزوير، وكثير من الجرائم، من خلال ما يتم من اختبارات للوثائق، والمستندات، والخطوط اليدوية والآلية.

القيمة القانونية للدليل الطبي العدلي

ضمن أشغال الملتقـى الوطنـي حـول الطـب الشرعـي القضائـي- الواقع والآفاق – الذي إنعقد يومي 25 و 26/5/ 2005، قدم القاضيان: تلماتين ناصر و بن سالم عبد الرزاق،بحثاً تحت عنوان:عرض حول الطب الشرعي والأدلة الجنائية،تناولا فيه القيمة القانونية للدليل الطبي العدلي عبر كامل مراحل الإجراءات الجزائية.جاء فيه:

I – تحقيقات الشرطة القضائية:
يكتسي في هذه المرحلة الدليل الطبي العدلي أهمية بالغة، بالنظر إلى المرحلة المبكرة التي يُجمعُ فيها (مباشرة بعد وقوع الجريمة)، ونظرا للطابع المؤقت لبعض الأدلة الطبية العدلية القابلة للزوال أو التغير بالزمن ( إجراء أخذ العينات المنوية على ثياب أو جسم الضحية، أو في حالة رفع الجثة ووضعيتها، وبعض الآثار الموجودة في مكان الجريمة ).
ويساعد الدليل الطبي العدلي: أولا- على إثبات وقوع الجريمة، وظروف وقوعها. ثانيا- على إثبات نسبتها إلى شخص أو نفيها عنه، إضافة إلى تحديد هوية الضحية في بعض الحالات.
ويوصي القاضيان ناصر وعبد الرزاق بوجوب التمييز في هذه المرحلة بين حالتين:
أ – الحالة الأولى: التحقيق الأولي Preliminary investigation:
وهي الحالة التي يتلقى فيها ضابط الشرطة القضائية الشكاوى والبلاغات عن وقوع جرائم ( سواء مباشرة أو عن طريق وكيل النيابة ). فيقوم بإجراءات البحث والتحري. وله في هذه الحالة الاستعانة بالأدلة الطبية العدلية. علما أن المشرع الجزائري لم ينص صراحة على هذه الإمكانية، واكتفى بالنص على جمع الأدلة والبحث عن مرتكبي الجرائم. كما لم يحدد إجراءات جمع الإستدلالات التي تترك لتقدير رجال الضبط القضائي حسب ظروف كل جريمة بضمانات الوجاهية والتي تسمح للمشتبه فيه أو الضحية بمناقشة طريقة تعيين الخبير ونتائج خبرته بالمطالبة مثلا برده أو باللجوء إلى الخبرة المضادة، وبالخصوص عندما يكون الدليل الطبي العدلي يتسم بالطابع المؤقت- كما رأينا أعلاه، وهي الحالة التي لا يمكن تداركها على مستوى التحقيق القضائي.
ب – الحالة الثانية: الجريمة المتلبس بها:
قد تكتشف الجريمة فور وقوعها أو بعد ذلك بوقت قصير، وخلافا للأحكام التي تنظم التحقيق الأولي، وبصفة استثنائية، فقد نص المشرع على إعطاء صلاحيات أوسع لضابط الشرطة القضائية في ميدان البحث والتحري عن الأدلة التي تقترب من صلاحيات القاضي المحقق،بالنظر إلى الظروف الخاصة التي تحيط بالجريمة ورد فعل المجتمع الذي يتطلب سرعة التدخل والحفاظ على الأدلة. وفي هذا الإطار نص المشرع الجزائري صراحة بموجب أحكام المادة 49 من قانون الإجراءات الجزائية أنه لضابط الشرطة القضائية حق الاستعانة بالخبراء في المجال الطبي العدلي على أن يؤدوا اليمين.وهي نفس الصلاحيات التي يتمتع بها ضابط الشرطة القضائية في حالة ندبه من قبل وكيل النيابة عند العثور على جثة شخص، وكان سبب الوفاة مجهولا أو مشتبها فيه[ ].

2- الدليل الطبي العدلي في مرحلة التحقيق القضائي:
تتولى جهات التحقيق القضائي استغلال الأدلة التي تم جمعها- كما رأينا على مستوى تحقيقات الشرطة القضائية- مع تعزيزها بأدلة قضائية جديدة، ذلك أنه طبقا لقانون الإجراءات الجزائية فإن قاضي التحقيق يقوم بالتحري عن أدلة الاتهام وأدلة النفي.
وتجدر الإشارة في هذا المقام، وتكريسا لمبدأ قرينة البراءة، عن الدور الهام الذي يلعبه الدليل الطبي العدلي في نفي الجرائم بالنسبة لأشخاص أشتبه في قيامهم بها أو تم اتهامهم بها.
ويخضع الدليل الطبي العدلي في هذه المرحلة إلى مبدأ الوجاهية The contradictory إذ يتم مواجهة الأطراف بالأدلة وتلقي أوجه دفاعهم أو ملاحظاتهم بخصوصها.كما يخضع هذا الدليل إلى مبدأ حرية الإثبات والذي كرسه المشرع الجزائري في المادة 212 من قانون الإجراءات الجزائية، والذي بموجبه لا يتقيد القاضي المحقق بوسيلة إثبات ولو كانت علمية في إثبات أو نفي نسبة الجريمة لشخص.
وبالإضافة إلى ما سبق فإن تقدير القوة الثبوتية للدليل تترك في هذه المرحلة وكذا في مرحلة المحاكمة- كما سنرى- إلى قناعة القاضي، وهو ما كرسته المادة 212 من قانون الإجراءات الجزائية، والتي تساوي بين الدليل الطبي العدلي والدليل العلمي بصفة عامة، وبين باقي الأدلة من شهادة شهود، واعتراف وغيرها (عدم تدرج القوة الثبوتية للدليل).
وهنا يجب- حسب رأي القاضيان ناصر و عبد الرزاق- التفكير في إمكانية إعطاء قوة ثبوتية أقوى للدليل العلمي خاصة لما يتميز به من موضوعية ودقة، دون إهمال بأن الحقائق التي توضع في متناول القاضي باستعمال التقنيات العلمية قد تؤدي أحيانا إلى المساس باقتناعه الشخصي يفرض عليه معطيات علمية غير قابلة للتشكيك فيها، وهو ما قد يؤثر سلبا على مجريات التحقيق القضائي، إذا سلمنا بإمكانية تزييف الدليل العلمي أو خطئه من جهة، وبنسبيته في الإجابة عن بعض التساؤلات من جهة أخرى.
ويجدر لفت الانتباه إلى أن تقييد تقدير القاضي بالدليل العلمي من شأنه إعطاء التقنيين (الخبراء) سلطات حقيقية في إطار ما يسمى بالوظيفة القضائية Judicial function.
. كما أن إهمال القاضي المحقق خاصة للدليل العلمي يؤدي حتما إلى التأثير على نتائج التحقيق بحرمانها من شرعية تستمد من الصرامة العلمية The scientific rigor.
إضافة إلى هذا، فإن سلطة تقدير القاضي للقيمة القانونية للدليل الطبي العدلي، دون إمكانية مناقشته له، لعدم تحكمه في هذا المجال من المعرفة، يثير كذلك عدة إشكالات على المستوى العملي.
ودائما في الميدان العملي فإنه يتعين التأكيد على المكانة المميزة التي يحتلها الدليل الطبي العدلي في تفكير القاضي في مجال الدليل الذي غالبا ما يؤخذ به في تكوين اقتناعه الشخصي.

3- الدليل الطبي العدلي في مرحلة المحاكمة:
يعرض الدليل الطبي العدلي، كغيره من الأدلة، لتقديره من قبل جهات الحكم خلال التحقيق النهائي Instruction final الذي يخضع- كما سبق الإشارة إليه- لمبادىء قرينة البراءة ( أي الإثبات على جهة الاتهام ) وحرية الإثبات والاقتناع الشخصي للقاضي. وهنا يجب التمييز بين جهات الحكم المكونة من قضاة محترفين فقط ( جنح، مخالفات) وبين تلك المكونة من قضاة محترفين وقضاة ( محلفين ) غير محترفين.
كقاعدة عامة،يتقيد القاضي الجزائي بالأدلة التي تقع مناقشتها بالجلسة بصفة وجاهية (المادة 302 من قانون الإجراءات الجزائية) بالنسبة لمحكمة الجنايات، و(المادة 234 من قانون الإجراءات الجزائية) بالنسبة لمحكمة الجنح والمخالفات.غير أنه بحكم تقدير القاضي للدليل الذي يقدم، بما فيه الدليل الطبي العدلي، إلى حرية الإثبات، فليس على القاضي أن يتقيد وجوبا بدليل علمي معين مثلا لإثبات نسبة جريمة إلى متهم أو عدم نسبتها إليه، على عكس ما هو معمول به في الدول التي تأخذ بنظام الدليل القانوني System of legal evidence، كما يخضع تقدير قيمة الدليل الطبي العدلي إلى مطلق الاقتناع الشخصي للقاضي The intimate conviction. وهو ما كرسه المشرع الجزائري بموجب المادة 307 من قانون الإجراءات فيما يخص محكمة الجنايات والتي تنص على عدم تقييد القضاة إلا بما قد تحدثه في إدراكهم أدلة الإثبات وأدلة النفي وعلى ضرورة إجابتهم على سؤال واحد يتضمن كل نطاق واجباتهم ( هل لديهم اقتناع شخصي؟ ) [ ].








الفصل السادس

مسرح الجريمة والآثار المادية


كتطبيق لمبادئ الاثبات العلمي بالادلة المادية ودور الخبرة في هذا المضمار نتناول:مسرح الجريمة،الذي هو مكان وقوع الحادث،حيث يمكن إيجاد الكثير من الآثار المادية التي تساعد على كشف الجريمة والفاعل الحقيقي، وكذلك ما يتعلق بالضحية. ونتناول هنا تعريف الأثر المادي والدليل المادي، وأنواع الآثار المادية، وأهميتها، والآثار البيولوجية.

الأثر المادي

هو كل شيء تعثر عليه الشرطة أو المحقق الجنائي، أو يدرك بإحدى الحواس،أو بواسطة الأجهزة العلمية،أو المحاليل، في مسرح الجريمة، أو على جسم الجاني،أو على المجني عليه،أو بحوزتهما، سواء كان:
- جسماً ذا حجم، مثل اَلة حادة، جزء من ملابس،مقذوفاً نارياً..الخ.
- لوناً، مثل بقع دموية، مني،أصباغ..الخ.
- شكلاً، مثل بصمات الأصابع، اَثار الحبال حول الرقبة- كما في الخنق والشنق.

الدليل المادي

الدليل المادي هو ما يستفاد من الأثر المادي ويتحقق به ألثبات،أو هو قيمة الأثر المادي التي تنشأ بعد ضبطه وفحصه فنياً ومعملياً.ولذلك،فوجود صلة إيجابية بين الأثر المادي والمتهم دليل مادي على نفي الجريمة. فمثلاً:
* البقع الدموية: هي أثر مادي، ويقدم لنا فحص فصائل الدم، وبصمة الحامض النووي DNA، دليلاً مادياً على إثبات أو نفي التهمة عن شخص ما.
* بصمة الأصابع: هي أثر مادي، ومقارنة البصمات تقدم لنا دليلاً مادياً على ملامسة صاحب البصمة للجسم الذي يحملها.
* الجروح بالجثة: هي أثر مادي، وفحصها يقدم لنا دليلاً على نوعية الأداة المستخدمة،وضبطها بحوزة المتهم هو دليل مادي ضده[ ].

أنواع الآثار المادية

الآثار المادية بمسرح الجريمة، أما ان تكون ظاهرة أو خفية .
الآثار الظاهرة : يقصد بها الآثار التي يمكن رؤيتها بالعين المجردة. وغالبا ما تكون واضحة المعالم، مثل عصا، أو فأس، أو سكين، أو حجر، أو سلاح ناري ... الخ .
أما الآثار الخفية : فيقصد بها الآثار التي لا يمكن رؤيتها بالعين المجردة، وتقتضي الحاجة الاستعانة بالوسائل الفنية والكيميائية لإظهارها .

من الأشياء الضرورية التي توجد في مكان الكشف، وبالإمكان عمل مسح شامل لها " دون تجاهلها”، ما يلي :
1. جثة القتيل . 2. بصمات الأصابع . 3. الدم . 4. البقع الدموية. 5. الأسلحة بمختلف أنواعها (بما فيها الأسلحة البيضاء) . 6. حبل . 7. قطع قماش ملطخة بالدماء . 8. قطع زجاج مكسور. 9. أعقاب سجائر وطفايات . 10. ألياف وشعر موجودة في مكان الكشف.11. الأحذية. 12. الأشياء الموجودة في سلة المهملات. 13. الأدوية. 14. أشياء أخرى إن وجدت .
أما الأشياء التي تؤخذ من الجثة ، فهي:
الدم . الشعر. مسحة شرجية ( تؤخذ بمعرفة الطبيب العدلي).مسحة مهبلية ( تؤخذ بمعرفة الطبيب العدلي)أيضاً. مسحة فمية ( من الفم ) . الأظافر. ملابس القتيل . الحذاء. محتويات المعدة- الكبد- الطحال- الرئة- البول من المثانة( جميع هذه المحتويات ضرورية في حالات التسمم ( وتؤخذ بمعرفة الطبيب العدلي ). .
الأشياء التي تؤخذ من المتهم : بصمات الأصابع . الدم. الشعر. الأظافر. الملابس. الحذاء او الجوراب.اللعاب. البول. عينة من السائل المنوي- في حدود 2.5 ml تقريبا .
الأشياء التي يراعى الكشف عنها في القضايا الجنسية : المجني عليها أو الضحية . غطاء السرير. غطاء الوسادة. مناديل الورق. بصمة أصابع الأيدي. بصمة أصابع الأرجل. البقع المنوية. البقع الدموية. الشعر المتساقط . ملابس داخلية للمجني عليه أو المجني عليها .الواقي الذكري . الأدوية . المشروبات والأكواب الزجاجية. السجائر والطفايات. الأسلحة بمختلف أنواعها . القيء أو إفرازات الفم في القضايا الجنسية. الملابس الموجودة في الحمام إذا تم تغييرها من قبل المجني عليها .
أهمية الآثار المادية
للآثار المادية أهمية كبيرة في ما يلي:
1-كشف الغموض المحيط ببعض النقاط في بداية عملية البحث الجنائي، كالتأكد من صدق أقوال المجني عليه ، والشهود المشتبه فيهم.
2-الإستدلال على ميكانيكية وكيفية إرتكاب الجريمة.
3-إيجاد الرابطة بين شخص المتهم والمجني عليه ومكان الحادث عن طريق الآثار المادية التي تركها أو إنتقلت إليه من مكان الحادث.
4-التعرف على شخصية المجني عليه[ ].

خلاصة القول: يشهد الواقع الراهن بإن زيادة الإعتماد على الدليل المادي في العمليات القضائية، الذي يوفره الطب العدلي و العلوم المساعدة الأخرى، هو اليوم أحد معالم الدول المتطورة في مجالات مكافحة الجريمة.المؤسف أنه رغم التقدم الحاصل، وما تمتلكه العالم من تجربة غنية،يعتز بها القضاء،نجد أن البلدان النامية،وبضمنها البلدان العربية، لم تستفد من التجارب المتقدمة، ومازالت تعتمد على الاعتراف، و شهادة الشهود، بشكل كبير، مع أن الخبراء القانونيين يؤكدون بأن رجال القانون ينظرون إلى الاعتراف بحذر شديد،خصوصاً وأن شهادة شهود العيان مسؤولة عن أكثر حالات فشل العدالة، مقارنة مع أي نوع وحيد من الأدلة الأخرى.
الفصل السابع

الآثار في مسرح الجريمة وأهميتها الجنائية



تترك الأقدام، والعجلات،والآلات، وغيرها،اَثاراً في مسرح الحادث او الجريمة، لها قيمة قانونية كبيرة، يستطيع الطب العدلي الكشف عنها..

أثار الأقدام

أثر القدم: هو الشكل الذي يتركه القدم في التربة الطرية، كالتراب والرمل والطين، ويسمى بالأثر الغائر.وقد تتلوث القدم بهذا التراب(بإختلاف نوعه)، وعند سيرها على سطح صلب تترك أثراً يسمى الأثر المطبوع.أما إذا كان سطحاً صلباً مغطى بالتراب، او بالغبار، فعندما تسير عليه الأقدام فإنه يعلق بها، ويسمى هذا: الأثر المرفوع.

أهمية اَثار الأقدام في البحث الجنائي

1- تدل على الطريق التي سلكها صاحبها.وقد يؤدي ذلك بالمحقق الى منطقة الحادث، وشهود عيان.
2- تشير الى عدد الجناة في مسرح الحادث.
3- عن طريق موقع القدام يمكن تحديد الدور الذي قام به كل جاني، مما يضعف مقاومة المشتبه فيهم أثناء التحقيق- إذا ما واجه المحقق كل واحد منهم بدوره في الجريمة.
4- الحالة التي عليها الجاني،فان الآثار قد تدل ما إذا كان الجاني مريضاً(أعرج مثلاً)، أو مسرعاً، أو متمهلاً، أو حاملاً لأشياء ثقيلة، مثلاً.

طرق رفع اَثار الأقدام
القواعد العامة لرفع آثار الأقدام:
1- إختيار أوضح الآثار لرفعها.
2- تنقية الآثار من الشوائب، مثل أوراق الأشجار، والعروق،بشرط أن لا تكون داخلة في تكوين الأثر.
3- تجفيف الأثر من الماء إن وجد، دون زيادة في الأثر،أو إتلافه، بإستخدام ورق النشاف،أو اَلات التنشيف التي تدفع هواءً ساخناً، مثلاً.
4- تجهيز وسائل التقوية،كقطع من الصفيح، مثلاً،توضع حول الأثر لكي تتحمل ضغط الشمع او الجبس أثناء صبه في القالب- الأثر.
5- كتابة جميع البيانات على إضبارة القضية، وأهمها إسم رافع الأثر، والمكان الذي رفع منه الأثر، بالأضافة الى إسم المتهم- إن وجد.


كيفية رفع اَثار الأقدام

أولاً-رفع ألآثار الغائرة
1- التربة الرملية:
يستخدم في هذه الحالة الجبس الباريسي، حيث يخلط بقوام متوسط بين السائل والصلب،ومن ثم يصب في القالب الموضوع حول الأثر،فيأخذ شكل الأثر.ويجب ان يكون سمك القالب 4 سم على الأقل.ويرفع القالب بعد مضي ساعة، ويستلُ برفق ٍ، وإن بقيت هناك أشياء لاصقة بالقالب، فيجب تركها- لكي لا تؤدي الى نتائج مضللة.

2-التربة الطينية:
يستخدم لها الشمع المخلوط بالقلفونية(وهي مادة تزيد صلابة الشمع)،فيُصهر المخلوط في حمام مائي، ثم يصب في القالب المحتوي على الأثر، ويرفع عند هبوط درجة حرارته.
3-التربة الهشة:
وفيها يستعمل محلول جوملكة+ كحول بنسبة 4:1 ، ويرش فوق الأثر رشاً غير مباشراً لكي لا يحدث تغييرات، ويترك المحلول ليجف، لكي نحصل في النهاية على قالب رقيق من الجوملكة بمثل شكل القدم.

4-أثر القدم في الأسمنت:
هذا الأثر نجده في حالة وقوع الجريمة في أماكن الإنشاء والتعمير. ويكون الأسمنت قد جف وأخذ شكل القدم. في هذه الحالة يُدهنُ تجويف الأثر بالزيت، أو بمحلول الصابون، ثم يصب فيه مخلوط الجبس الباريسي، او جبس مماثل.

ثانياً- التربة الصلبة
الأثر المطبوع والأثر المرفوع
1-القدم الملوثة بالتراب:
يستخدم في هذه الحالة ورق البروميد الأبيض أو الأسود.يستعمل الورق الأسود عندما يكون التراب فاتحاً.أما الورق الأبيض فيستعمل عندما يكون لون التراب قاتماً.يُغمس ورق البروميد بالماء، ثم يوضع على الأثر فيلتصق التراب بالطبقة الجيلاتينية.وأما إذا كان هناك تبايناً في الألوان فيتم رفع هذه الآثار بالتلوين.
2-أثر القدم الملوثة بالزيت أو بالدم:
القدم الملوثة بالدم أو بالزيت يمكن رفع أثرها بالتصوير، مع مراعاة وضع مقياس بجانب الأثر لكي يسهل تكبيره للحجم الطبيعي.

ثالثاً- ظهور حلمات الأقدام بالأثر
في هذه الحالة لا يرفع الأثر إلا بالتصوير، وتصبح الصورة كأنها بصمة تماماً، وينطبق عليها كل ما ينطبق على اَثار بصمات اليد- التي سنتناولها في محاضرة قادمة.



مقارنة اَثار الأقدام
القواعد الواجب مراعاتها:
1- يؤخذ أثر المشتبه به في نفس مكان الحادث، أو في تربة مماثلة، مع مراعاة نفس ظروف الأثر المرفوع من وضعية: جري، مشي، حمل أثقال..الخ.
2- يرفع أثر قدم المشتبه به بنفس الطريقة التي رفع بها الأثر في مكان الحادث: شمع، تصوير، جبس..الخ
3- تتم مقارنة الأثر المرفوع مع الأثر المأخوذ من مكان الحادث- إذا كانت القدم عارية.أما إذا كان المتهم منتعلاً أو لابساً جوارب،فيجب مقارنة القالب مع الحذاء او الجوارب.
4- تصوير القالب:حتى يمكن أخذ أبعاده وزوايا القدم بدقة.

كيفية مقارنة اَثار الأقدام

تتم مقارنة رفع اَثار الأقدام وفقاً لما يلي:
1- من حيث النوع: يكون الأثر عادياً،أو مفلطحاً، أو مقوساً.
2- مقارنة الأجزاء التفصيلية:الأصابع،المشط،الأخمص،الكعب.
3- إن إتفقا،يتم تصوير القالبان مع الأستعانة بمقياس، يوضع بجانب القالب. وتقاس الأبعاد التالية:
أ- طول القدم: وهو طول مستطيل، طوله من طرف الأصبع الكبير وحتى منتصف الكعب.
ب- عرض القدم:عرضه بين الحافتين الداخلية والخارجية.
ج- وتر الأخمص: وهو المسافة بين قمة الأصبع الكبير، ومنتصف الكعب- المحصور بين منطقتي المشط والكعب.
د- زوايا الأصابع:وهي الزاوية المحصورة بين إمتداد خط الأصابع-الواصل بين قمة الأصبع الصغير وقمة الأصبع الكبير، وإمتداد خط الطول الذي يمس الحافة الداخلية.
ه- العلامات المميزة: مثل ركوب إصبع على اَخر،أو وجود ندبات أو كدمات أو تشققات.وهذه تظهر إذا كانت القدم عارية. إما إذا كان المتهم منتعلاً،فيكون هناك علامات مميزة للحذاء في نقوش وكتابات وأرقام ومسامير وأثر تاَكل وخياطة أحياناً.أما في حالة الجوارب فتقارن إتجاهات خيوط النسيج.

مقارنة اَثار الأقدام المتتابعة

الأقدام المتتابعة: هي الآثار التي يتركها الفرد إن سار لمسافة معينة، بحيث تكون: أثر اليمنى، ثم اليسرى، ثم اليمنى، وهكذا.وهذه الآثار جميعها تربط بينها قواعد أهمها:
1- إتجاه السير: وهو الخط الواصل بين نصف المسافة لعقبين متتاليين ونصف المسافة للعقبين التاليين.وهو خط مستقيم بالنسبة للشخص العادي، وغير ذلك بالنسبة للمرضى، والسكارى، وذوي العاقات.
2- خط السير: وهو الخط الواصل بين منتصف الكعب الأيسر والكعب الأيمن،ثم منتصف الكعب الأيسر،ثم الأيمن، وهكذا. ويكون،أيضاً، متعرجاً لدى الأشخاص غير العاديين.
3- خط القدم:عبارة عن محور القدم.وقد يتوازى مع خط الإتجاه او يلتقي به مكوناً زاوية القدم، وهي تختلف من شخص لآخر.
4- زاوية السير:وهي الزاوية المحصورة بين محور القدم الأيسر مع محور القدم الأيمن.ولمقارنة هذه النقاط يتم تصوير اَثار الأقدام المتتابعة بإرتفاع مناسب.وتتم دراسة كل ما سبق عليها.

قوة أثر القدم في الإثبات

تعتمد نقاط المقارنة في غالبيتها على مقاسات يمكن ان يحدث فيها خطأ وصواب، إما في القياس، وإما لظروف التربة. قانونياً، تعتبر اَثار الأقدام دليلاً قاطعاً في حالتين:
1- إذا ظهرت في الأثر الخطوط الحلمية، وعندئذ تصبح كالبصمة.
2- إذا إختلف أثر المشتبه به مع الأثر في محل الحادث،فان ذلك يدل على ان الأثرين لشخصين محتلفين[ ].

اَثار العجلات

عندما تسير السيارات فإن العجلات الخلفية تُطمِسُ/تشوه/ اَثار العجلات الأمامية، ولا يمكن رؤية أثر العجلات الأربع إلا عند الدوران.. بدراسة اَثار العجلات يمكن تحديد نوع السيارة من حيث هي صغيرة أو سيارة نقل.وهذه الآثار يمكن رفعها بالطرق التي سبق وشرحناها قبل قليل في اَثار القدم. وعند ضبط سيارة مشتبه بها، يجب فحص إطاراتها، ومقارنتها، إذا ما كانت تحتوي على قطع زجاج أو رمال أو أي اَثار أخرى من مكان الحادث. في محاضرة لاحقة سنروي لكم حادثة وستتأكدون كيف تم الكشف عن جريمة بشعة بواسطة اَثار العجلة، زائداً فحوصات أخرى أُجريت بفضلها[ ].

اَثار الآلآت

أحياناً تستخدم في الجرائم اَلات حادة، مثل المفك (الدرنفيس) والزردية، والإزميل، ومقص الحديد، وغيرها من الآلآت التي تستخدم في الكسر، أو الفتح، يُعثرُ عليها في مسرح الجريمة..كل اَلة من الآلآت المذكورة،وغيرها، تترك أثراً في الجسم الذي إستُعملت عليه..وعدا هذا،في بعضها تتبقى بعض ذرات هذه الأجسام على الآلآت..
يمكن فحص اَثارها،بإستخدام هذه الآلآت،بنفس الطريقة،التي إستخدمت أثناء الجريمة، ومقارنة الأثر بعد تصويره وتكبيره بنفس الحجم[ ].

اَثار التراب

تنقسم الأتربة من حيث العناصر المكونة لها الى:
1-تراب ذو عنصر نباتي أو حيواني( غالباً في البيئة الريفية).
2-تراب ذو عنصر معدني(غالباً في البيئة المدنية والصناعية).
وينقسم التراب من حيث المصدر إلى:
1- تراب الطريق:
يلاحظ فيه إرتفاع العناصر المعدنية عن العناصر النباتية، ويمكن ان يَعلَقَ بالآخرين، وبالأجزاء السفلى من الملابس،وبالأحذية، وفي إطارات السيارات.
2- تراب المساكن:
وهو المتخلف من السجاد، والموكيت، والفراش، والملابس الصوفية. ويعلق أحياناً بجسم الجاني، خصوصاً في جرائم العنف،كالأغتصاب، والخنق بكتم الأنفاس.
3- التراب الصناعي:
وهو المتخلف من الصناعات المختلفة: كالدقييق، والأسمنت، والفوسفات، وغيرها. ويوجد مثل هذا التراب في ورشات البناء،والمخازن،والمستودعات.ومثل هذا التراب يعلق بالألبسة، وكذلك نجده داخل القصبات الهوائية- بالنسبة للمتوفين.
4- تراب المهنة:
هذا التراب متنوع بتنوع المهن.فهو من الفوسفات- بالنسبة للعاملين في مناجم الفحم. ومن الطباشير- لدى المعلمين.وهذا التراب يمكن ان يوجد أيضاً في القصبات الهوائية للمتوفي، ويفيد في تحديد الوسط الذي ينتمي إليه المجني عليه، مما يسهل الكشف عن هويته.
5- تراب الأنقاض:
ويظهر في الجرائم التي يلجأ فيها الجاني الى هدم أو إحداث ثغرة ما في بناء قائم من أجل الدخول الى المكان لسرقته أو لإرتكاب جريمة فيه.فيتم العثور على غبار مدخنة،أو تراب طوب،أو قطع زجاج، الخ.
6- تراب الخزائن:وهو التراب الذي تبطن فيه الخزائن لحمايتها من الحريق.ويتكون من خليط من المواد التالية: سلفات البوتاسيوم،سلفات الألمنيوم، نشارة خشب، ورق حراري، صودا،منغنيز.
تظهر هذه الاتربة في ملابس المجرمين المتخصصين في كسر وسرقة الخزائن.
الأهمية الجنائية لأثر الأتربة:
لاَثار الأتربة قيمة في الكشف عن هوية الجاني، والمجني عليه، أحياناً..بدراسة تلك الآثار، ومقارنتها بمسرح الجريمة، يمكن المساعدة في الكشف عما يبحث عنه الباحث الجنائي[ ].

قطع الزجاج

لقطع الزجاج أحياناً أهمية في تحديد الجاني من حيث وجود قطع صغيرة من الزجاج المتحطم في مسرح الجريمة عالقة بملابس المشتبه به، فتعتبر دليلاً ضده.
ويمكن مقارنة هذه القطع مع الزجاج الأصلي، بالطرق التالية:
1- ملائمة وتكامل قطع الزجاج: فقط حين تكون القطع كبيرة.
2- الوزن النوعي للزجاج:تتم مقارنة قطع الزجاج الصغيرة بعد تنظيفها بالغسل بالأثير، وتوضع كل عينة في كأس من البروموفورم، ثم تسخن في حمام مائي، وتترك لتبرد.فيلاحظ أي العينات تصعد قبل غيرها الى السطح،أو تصعد بالتساوي،في اَن واحد، وحينئذ يكون الزجاج واحداً.
3- معامل الإنكسار:هناك طرق خاصة لقياس هذا المعامل[ ].



الفصل الثامن

الآثار البيولوجية في مسرح الجريمة وأهميتها الجنائية



الآثار البيولوجية من الآثار الهامة جداً في مسرح الجريمة. وهي تتميز بإختلافها عن الآثار المادية الآخرى في مسرح الجريمة بإختلاف طبيعتها، وذلك لكونها ذات أصول حيوية/بايولوجية/ أولاً. والنشاط الحيوي البيولوجي لهذه الآثار هام جداً، خصوصاً وقد أمكن تكثير النشاط البيولوجي، وتطويره، الى الحد الذي يجعله صالحا لاجراء الاختبارات المتعلقة بهذه الاثار.
لذلك فان الاساليب الواجب اتباعها في تسجيل وحفظ ورفع ونقل هذا النوع من الاثار له طبيعة خاصة. وبقدر ما يطبق الاسلوب العلمي الصحيح في هذا الجانب، فان ذلك يخفف العبء عن خبراء المختبر الجنائي، ويسهل الوصول الى الحقائق باسرع وقت، وباقل جهد.
ولابد من الإنتباه جيداً الى ان مراعاة اصول الحفظ، والتحريز الصحيح، يحفظ للدليل قيمته القانونية عند المحاكم، ويدفع شبهة العبث او الاهمال، او التبديل، او التلوث. مثلما يحفظ له قيمته المادية من التعفن والتلف والفساد .

ما هي الآثار البيولوجية ؟

تشمل الاثار البيولوجية ما يلي:
1- الدم. 2- سوائل الجسم الأخرى. 3-الأنسجة والخلايا. 4- العظام. 5- الشعر. 6- الحيامن أو الحيوانات المنوية.
وهنا لابد من الإنتباه: في حالة التعامل مع الاثار البيولوجية،فأنه يجب على المحقق والفني الجنائي، الذي يقوم برفع وتحريز هذه الاثار، ضرورة ارتداء قفازات(كفوف)، وكمامات-عند الضرورة، حتى لا تختلط الآثار البيولوجية، التي عثر عليها في مسرح الجريمة، بالعَرَق، او اللعاب، الذي يمكن ان يصدر من المحقق أو الفني، او غيرهما،أثناء العمل..
من جهة أخرى، فان استخدام وسائل الوقاية من الأمراض المُعدية،كالكمامات والكفوف، هام جداً، اذ ان الآثار البيولوجية غالبا ما تحمل الجراثيم، والفيروسات،والأمراض التي يعاني منها الضحية، وأحياناً الجاني، وقسم منها خطير،مثل فايروسات الأيدز، والتهاب الكبد الوبائي، وغيرها. وبإستخدام وسائل الوقاية يحمي المحقق الجنائي، والفني، وغيرهما، أنفسهم من انتقال العدوى إليهم، ودرء نقلها الى الآخرين
الأمر الآخر الذي يجب الإنتباه إليه هو البحث في مسرح الجريمة عن الآثار في الأماكن التي يتوقع وجودها فيها. ففي جرائم الاعتداء الجسدية،مثلاً، يُتوقعُ العثور على عينات شعر، او بقع دم، او أثر لعاب،على جسد المجني عليها، او على ملابسها. كما يتوقع وجودها على جسم المشتبه به، او تحت اظافر المجني عليها، أو لدى الجاني، وعلى اعقاب سجائر ملقية في المكان، او بقايا عرق الأيدي على الاسطح والاماكن التي لامسها الجاني، أو الجناة، او المجني عليها، أو المجني عليهم .
ويتوقع وجود الآثار البيولوجية، وخصوصاً السوائل المنوية،في الاعتداءات الجنسية، في مناطق الملامسة، المتوقعة بين الجاني والمجني عليها أو عليه. وتتجاوز نقاط الملامسة هنا مناطق المواقعة والاعضاء التناسلية، الى أعضاء أخرى، وفي اشياء اخرى، حملت اثار منوية، او عرق، او شعر، او لعاب، وخلاف ذلك من الاثار البيولوجية، وغيرها .
وحتى لا يقع سوء فهم حول ارتباط الاثار البيولوجية بجرم ٍ، او نوع من الجرائم، علينا ان نتوقع الاثار البيولوجية في جميع انواع الجرائم، دون استثناء..
للتدليل على ذلك نسوق المثال التالي :
حدث ان شوهد احدهم يقوم بسرقة بعض الحاجيات من سيارة متوقفه، واثناء مطاردته من قبل الشرطة سقطت قبعة( شفقة) كان يضعها على راسه.. ضُبطت القبعة(الشفقة) وارسلت للمختبر، حيث امكن العثور على شعرة عالقة بها، امكن فحصها، وتحديد مصدرها، من خلال قاعدة بيانات الجينات الوراثية (DNA)، وتبين أنها تعود لأحد ارباب السوابق. أُعتقل،واعترف فيما بعد بارتكاب الكثير من السرقات على هذا النحو. وما دمنا نتحدث عن التعامل مع الآثار البيولوجية في مسرح الجريمة، فان مكان العثور على الاثار، والوضع والشكل الذي كانت عليه، مسألة ذات اهمية،ولذا كررنا أكثر من مرة،في فصول سابقة، ضرورة عدم تضييع أي دليل من الأدلة الموجودة،أو العبث بها، أو الأهمال في المحافظة عليها، وذلك لدورها الهام في الاثبات الجنائي، من حيث نَسَب الجريمة الى فاعلها، او من حيث تحديد الوصف القانوني للجريمة (التكييف ).. في السياق ذاته، فان اهمال تثبيت مكان العثور على الاثار، والمحافظة على الوضعية والشكل الذي كانت عليه،وتثبيته، قد يؤدي الى فشل التحقيق، او إثارة الشكوك حول اشخاص ابرياء في جرائم لم يكن لهم ضلع فيها.. فعلى سبيل المثال:من خلال التحقيق في اشكال البقع الدموية، وتناثرها، وبعدها، او قربها، من الجثة، قد ترشدنا الى المكان الفعلي لارتكاب الجريمة، وعن وضع الجاني، والمجني عليه، وأيهما المعتدي، وأيهما كان في حالة دفاع شرعي، او في حالة هروب قبل ارتكاب الجريمة، مثلاً.
كما تبرز اهمية ذلك في تحديد ما اذا كانت الأثار والأدلة حقيقية ام مفتعلة- بقصد تضليل المحقق..
من كل ذلك تأتي ضرورة عدم السماح بإهمال المحافظة على الأدلة الموجودة، وعدم العبث بها.


اَثار أخرى حيوية الأصل

من الآثار الحيوية الأخرى:اَثار الأظافر والأسنان وغيرها.

اَثار الأظافر

تظهر اَثار الأظافر في جرائم العنف، كالسرقة وإستخدام الضرب،وفي جرائم الخنق،والقتل، و الاغتصاب ( نتيجة لمقاومة المجني عليها )، وفي تعاطي المخدرات، وأثناء التسمم..الخ.
قد يكون للأظافر أهمية كبيرة، حيث يقوم الخبير بالكشف عليها، وغالبا ما يلاحظ، نتيجة للمقاومة، وجود آثار دماء، أو طبقات من جلد أو لحم الجاني، ملتصقة بالأظافر. من هنا يمكن مقارنتها مخبرياً بالآثار الموجودة على جسم الجاني، ظاهرياً أو مخبرياً، والتعرف على الجاني من خلالها. ولابد من دراسة السحجات على وجه أو جسم الجاني أيضاً، لتحديد مصدرها، وعمرها.
قانونياً تعتبر هذه الآثار قوة مقارنة فقط [ ] .

اثار الشعر

يعتبر الشعر أثراً من اَثار الجريمة، وخصوصاً جرائم العنف،إذ يتساقط الشعر نتيجة للمقاومة.وقد يضبط الشعر بملابس الجاني أو المشتبه به،أو في الفراش،أو في أداة الجريمة، كأدواة الأجهاض مثلاً. وقد تعلق بالشعر اَثار تساعد في كشف معالم الجريمة، مثل بقع دم،أو مساحيق، أو دهونات.
في مثل هذه الحالة، يرسل الشعر بأنابيب إختبار الى المعمل الجنائي للتحقيق فيها، ثم تقارن ميكروسكوبياً مع شعر المجني عليها، وشعر المشتبه بهم.
وهنا تكون قوة هذا الأثر قانونياً ليس أكثر من قوة مقارنة، لأن تشابه الشعر ليس دليلاً على تشابه المصدر[ ].
على ان فحص الشعر يُعدُ من الفحوصات المهمة في عمل الطب العدلي، وذلك من خلال عملية المقارنة التي يقوم بها الخبير للكشف عن الشعر في القضايا المختلفة، وخاصة جرائم المقاومة، فغالبا ما نشاهد الشعر على سلاح أو آلة حادة، أو ملابس المجني عليه، أو على ملابس الجاني، ومقارنته مع الشعر الأصلي لهؤلاء، آخذين بعين الاعتبار الصباغ المستعملة، وتفرقة الشعر مع الألياف النباتية، وأنواع من الشعر الحيواني.
ولابد من الإنتباه الى ان الشعر المصبوغ يفقد لمعته غالبا، ويكون غير متفق اللون في كافة أجزاء طوله. فقد يكون غامقا في طرفه، وباهتا في قاعدته، بالأخص بعد وقت طويل على صبغ الشعر، ويكون،علاوة على ذلك، جافاً، وسهل الكسر.وبعد أسبوع تقريبا من القص تبدأ زوايا الشعربالاستدارة. وبعد مرور أسبوعين من القص تستدير الزوايا. وهكذا حتى تصبح مدببة كما كانت بالأصل بعد مرور شهر تقريبا .

الألياف

تنقس الألياف الى عدة أنواع:
أ- ألياف طبيعية: وهي إما حيوانية، كالصوف والحرير الطبيعي،أو نباتية، مثل القطن والكتان والتيل.
ب- ألياف صناعية: مثل:الحرير الصناعي،أو الفسكوز،ويحضر بإذابة سليلوز القطن.والصوف الصناعي،أو الفيكار،ويحضر من فول الصويا.والنايلون:الداكترون، والبوليستر، وتحضر من مشتقات البترول.

فحص الألياف
1-الفحص المجهري: لمعرفة نوعية الألياف.فمثلاً:القطن- يظهر حلزوني الشكل.الكتان- يظهر على شكل أعواد الخيزران.الصوف الطبيعي"شعر حيواني"- يتكون من 3 طبقات.جميع الألياف الصناعية ليس لها تركيباً مميزاً- تظهر على شكل إسطوانات شفافة.
2- الفحص بالأشعة فوق البنفسجية،أو بإستخدام جهاز Spectrophotometer ذا الأشعة تحت الحمراء، حيث تتباين درجة إشعاع الألياق على حسب نوعها عند تعرضها لهذه الأشعة- لكل نوع من الألياف طول موجة خاص.


الأهمية الجنائية لفحص الألياف
1- التعرف على الجاني عندما يترك اَثار لألياف ملابسه بمسرح الجريمة نتيجة تمزقها،أو عندما يأخذ قماشاً من محل الحادث لحمل المسروقات،وأخفاؤها.وتضبط هذه الأقمشة بحوزته.
2- التعرف على حرفة الجاني،سواء كان عاملاً أو موظفاً، من خلال الزي المميز ونوع القماش.
3- التعرف على الأدلة المستخدمة في جرائم الخنق بالحبال أو بالملابس [ ].

اَثار الأسنان

يمكن الإستفادة من اَثار الأسنان في التحقيق الجنائي، كالآتي:
1- بدراسة ما بفم القتيل من تركيبات صناعية تعويضية، وعرضها على أطباء الأسنان العاملين في منطقة الضحية، للتعرف على هوية المجني عليه.
2- اَثار الأسنان التي قد يتركها الجاني في مسرح الجريمة على قطعة جبن أو شوكولاته أو تفاحة أو خيارة،فيمكن عمل قالب من الراتنيكول، وهي المادة التي يستخدمها أطباء الأسنان لعمل قالب على الأشياء الأخرى، كالفواكه مثلاً ومقارنته بأسنان المشتبه فيهم.وتتم المقارنة من حيث دور الفك، حجم الأسنان،الفجوات التي بين الأسنان،أو علامات مميزة من إعوجاج، وغيره[ ].

أماكن البحث عن اَثار الأسنان

1- على الجاني،أو المجني عليه، حيث تترك الأسنان اَثارها في صورة عضة اَدمية على الجلد الآدمي أثناء المقاومة والعنف.ويجب التفرقة بين العضة الآدمية والعضة الحيوانية، من خلال الآتي:
- العضة الآدمية تكون مغزلية الشكل،أو على شكل قوسين شبه متقابلين.
- العضة الحيوانية تكون عبارة عن خطين متوازيين.
2- في مسرح الحادث، حيث تترك الأسنان اَثارها على بقايا المأكولات.

طرق رفع ومقارنة اَثار الأسنان

1- يجب أخذ مسحة لعابية لتحليل الـ DNA قبل رفع اَثار الأسنان.
2- اَثار الأسنان غير الغائرة: تُرفع بأخذ الصور الفوتوغرافية لها، وتقارن مع الصور الفوتوغرافية المأخوذة لقالب أسنان كل من المجني عليه،أو المتهم، والمشتبه فيهم.
3- اَثار الأسنان الغائرة:تُرفع بعمل قالب للعضة الآدمية،سواء كانت على الجلد،أو بقايا المأكولات، وتقارن مع قالب عضة أسنان المجني عليه،أو المتهم، والمشتبه فيهم.
4- المقارنة عن طريق الميكروسكوب الألكتروني.

الأهمية الفنية الجنائية لفحص الأسنان واَثارها
1- التعرف على المجرمين في العديد من الجرائم، مثل جرائم الأغتصاب،واللواط،،والقتل، والسرقة، وذلك عن طريق فحص اَثار الأسنان التي يتركها الجاني على المجني عليه،أو المجني عليها،في صورة عضة،أو في مسرح الحادث- على بقايا المأكولات والفواكه،أو التي يتركها المجني عليه،أو المجني عليها- على الجاني أثناء المقاومة، ومقارنتها بقالب أسنان المتهم والمشتبه فيهم،أو المجني عليه.
قانونياً:هذه وسيلة إثبات ونفي لا تقبل الشك، حيث ان لكل إنسان بصمة أسنان تميزه عن غيره.

2- التعرف على الجثث المجهولة في كثير من الحوادث، مثل:
- حوادث القتل الجنائي التي يقوم فيها الجاني بتشويه الجثة،أو التمثيل بها، وتقطيعها الى أشلاء،أو القيام بحرقها،لإخفاء معالم الجريمة،أو العثور على الجثة في حالة تعفن وتحلل.
- حوادث الطيران، والقطارات، والحرائق، والكوارث الطبيعية، حيث تشوه الجثث بفعل الحريق،أو بتناثر أجزائها نتيجة الحادث.
في مثل هذه الحوادث يصعب التعرف على صاحب الجثة المتعفنة،أو المتناثرة،أو المتفحمة، عن طريق الأوصاف الجسدية وبصمات الأصابع.وإنما، يمكن التعرف على مثل هذا النوع من الجثث عن طريق فحص الأسنان.
وهذه الوسيلة تأكيدية،قانونياً، حيث ان الأسنان تقاوم التعفن والتحلل.كما أنها تتحمل درجات الحرارة العالية.
وعن طريق فحص الأسنان، يمكن التعرف على صاحب الجثة من خلال معرفة المعلومات التالية:
أ- تقدير عمر الجثة عن طريق ظهور الأسنان اللبنية والأسنان الدائمة، ومدى تاَكل الأسنان وجذورها.
ب- تحديد فصيلة الدم، وبصمة الحامض النووي للجثة من خلايا النخاع، والرجوع الى كل من له مفقود للتعرف على صاحب الجثة.ويعتبر إستخدام الأسنان، والعظام عامة،كمصدر للحامص النووي أمر حديث، حيث يمكن إستخراجه بنجاح من عينات يرجع عمرها الى اَلاف السنين.
ج- تحديد بعض التشوهات الخلقية والمعلومات الوراثية لأسنان الجثة.
د- معرفة بعض العلامات المطبوعة على طاقم الأسنان والتركيبات السنية(من أسنان)،والحشوات، والتيجان، التي تُثبت على الأسنان، وتعتبر مميزة للشخص عن غيره.

وهناك أمثلة كثيرة أثبتت أهمية الأسنان في الأستعراف Identification على الجثث المحترقة أو المشوهة بالتعفن والتحلل والتمزق.ومن الحوادث الشهيرة في التأريخ:
-التعرف على بقايا جثة هتلر وحبيبته إيفا براون المحترقتين عن طريق فحص الأسنان.
-التعرف على جثة الدكتور باركمان- عالم الطب الذي قتله زميله وقطع جثته وأرحقها في فرن المختبر.
-التعرف على جثة الأمريكية في حادث طائرة، عن طريق طاقم أسنانها المطبوع عليه الحروف الأولى لطبيب الأسنان الذي عمل الطاقم لها.
3- معرفة سبب الوفاة في حالات التسمم المزمن بالسموم المعدنية، مثل:الزرنيخ، الرصاص، الزئبق، النحاس،الراديوم، حيث تترسب هذه السموم باللثة وجذور الأسنان، وتترك أثراً يدل عليها بالتحليل،أو باللون.ولا تتأثر هذه السموم بالتعفن.ويمكن الكشف عنها بالأسنان بعد مرور مئات السنين[ ].
زهرة اللوتس غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 10-01-2011, 10:52   #5
زهرة اللوتس
عضو متألق

الصورة الرمزية زهرة اللوتس


تاريخ التسجيل: Oct 2010
الدولة: الجزائر
المشاركات: 853
زهرة اللوتس will become famous soon enough
افتراضي رد: الطب العدلي والتحري الجنائي..ل: الدكتور كاظم المقدادي

الفصل التاسع

البصمات في مسرح الجريمة وأهميتها الجنائية


ما هي البصمة ؟

البصمة Print هي كل حافة من حواف أصابع الأيدي، وأصابع القدمين، وكذلك راحة اليد، وراحة القدم، تحمل أثراً طبيعياً، عبارة عن صف من المسامات، متشكلة على شكل خرائط مناسبية/كونتورية/ Contour map - ذات خطوط مناسيب أو كفاف(الشكل المنحرف أو المتعرج) ..هذه الخطوط والمسامات تفرز عرقاً، والعرق يترك شكل مسامات على الاجسام الأخرى،خصوصاً الملساء، عند ملامستها لها. وهو ما يسمى " طبعة البصمة". وتمتاز البصمات بخاصية تُعرفُ بالتفرد أو الفردية، إذ أن كل انسان يحمل طبعة بصمة خاصة به، لم يثبت لحد الآن، تماثلها/أي تشابهها كلياً/ مع طبعة أو بصمة غيره.

الكشف عن البصمة

في القضاء، تبرز أهمية البصمة في أنها قد تكون، وكانت، مفتاح لحل لغز كثير من القضايا والجرائم. واذا كانت البصمات هي في أغلب الأحوال بصمات مستترة، إلا انها قد تكون ظاهرة في حالة ما اذا كانت مدممة، او ملوثة بالدهان، او بالشحوم، او بالغبار. ولا تقل أهمية البصمة الظاهرة عن المستترة. فكلاهما قد يؤدي لنقل طبعة اصبع واضحة، تساعد في تحديد صاحب البصمة.
البحث عن البصمات يجب أن يتم بطريقة علمية ومنطقية من خلال المواقع التي يتوقع وجود صاحبها في مسرح الحدث، كمناطق الدخول أو الخروج، الرفوف، الأدراج والخزانات والقاصات، التي تعرضت للعبث من قبل المشتبه به. ولعل من بديهيات العمل في مسرح الجريمة أن يكون الفريق الفني مرتدياً قفازات تمنع اختلاط بصماتهم في مسرح الجريمة أثناء العمل مع اثار المشتبه به كي لا تتأثر البصمة المطلوبة.ويجب أن يقوم خبير البصمات بعمله في مسرح الجريمة بالمشاهدة والملاحظة والتدقيق،أولاً، وبعد انتهاء المصور الجنائي من عمله مباشرة،بمكن بعد ذلك لمس أي اثر في مسرح الجريمة .
واكتشاف البصمات مسألة تعتمد على استخدام بعض التقنيات الفنية، مثل تسليط بعض أنواع الأشعة على الأسطح والجدران، فتُظهرُ آثار البصمات التي يجب التعامل معها على وجه السرعة، ورفعها وفق الطرق العلمية السليمة.
وفي بعض الأحيان يضطر الخبراء في مسرح الجريمة إلى رفع الجسم الذي يحمل البصمات بكامله وارساله للمختبر الجنائي، كالسلاح مثلاُ، وذلك لاهمية البصمات في هذه الحالة، ولتوفر ظروف عمل افضل في المختبرات عن تلك في مسرح الجريمة. وهنا يجب نقلها في اوعية كرتونية خاصة تمنع احتكاك هذه الاجسام ببعضها، او بغيرها، مما يلحق ضرراً بانطباع البصمات التي تحملها.
ويفضل في الحالات التي تكون البصمة فيها مرئية ( ظاهرة ) ان يتم تصويرها بدقة، قبل المباشرة في رفعها، خاصة في حالة ما اذا كانت مدممة، او على شكل غبار، فان الفرشاة غالباً ما تدمرها.
اما البصمات المستتره فيتم رفعها بوضع مسحوق خاص برفع البصمات على الفرشاة المغناطيسية. وبمجرد ظهور مسامات انطباعات البصمات يجب تحريك الفرشاة في نفس اتجاه الخطوط درءاً لتدميرها. وبعد ظهور معالم الخطوط، والمسامات، وبعد تصويرها،يتم رفعها باستخدام شريط مطاطي واخر شفاف .
ولعل البصمات على الأسطح الملساء لا تشكل تحدياً في التعامل معها من قبل الخبراء. لكن المشكلة هي في معالجة البصمات على الالواح غير الملساء، او الكرتونات الخشنة، او الاجسام المغمورة بالماء. ففي هذه الحالات يتطلب استخدام ما يعرف بـ"التطوير الكيميائي للبصمة"، باستخدام بعض المواد الكيميائية التي تساعد في ابراز البصمات، ورفعها. وهذه مهمة باحثين اخصائين، وغالباً يتم هذا العمل داخل المختبرات .

ولابد من معرفة بأن البصمات ليست قاصرة على بصمات الأصابع Fingerprints .وإنما هناك أيضا بصمات غير الأصابع، مثل راحات الأيدى، وراحات القدمين،وصوان الأذن، والجبهة، والأسنان، والمرفق، والكوع ، وظهر اليد ،الخ. وكلها لها نفس الحجة القانونية للبصمة.
الشيء الآخر،الذي يجب معرفته،هو ان عمر البصمات يتوقف على مكان وجودها، وطريقة حفظها. وان العدو الأول للبصمات هو التراب والرطوبة. فالبصمات تحدث نتيجة تلوث اليدين بالأحماض الأمينية، التى تفرزها الغدد العرقية من الجسم ؛ وعند ملامسة الأسطح الملساء - وليست الخشنة - يحدث انطباع للخطوط الموجودة بالإصبع (او القدم أو صوان الأذن أو راحة الأيدى أو الكوع أو المرفق )على السطح ، فإذا كان السطح معرضا للهواء والتربة، أو الندى، أو الرطوبة ،و تم مسحه، أو وضعت بصمة فوق بصمة، فإن البصمة الأساسية تتغير أو تشوه. أما إذا كانت البصمة داخل مكان مغلق غير مترب لم تمتد إليه يد، فإن البصمة تستمر مدداً طويلة، تصل إلى الشهرين أو الثلاث، وربما اكثر، بل لقد وجدت بصمة مطبوعة على أحد محتويات مقبرة فرعونية وما زالت بحالتها – بحسب الخبير العميد الدكتور برهامى ابو بكر عزمى.

البصمات والمستقبل

رغم التطور الكبير في علم البصمات،وما أنجزه، إلا أنه ثمة الكثير الذي يعولُ على تحقيقه. من هنا، أعلن باحثون بريطانيون مؤخراً إنه سوف يمكن قريبا لخبراء البحث الجنائي تضييق لائحة المشتبه فيهم في الجرائم المختلفة، من خلال بصمات الأصابع، وذلك اعتمادا على معلومات يمكن للبصمة أن تفصح عنها، باستخدام تقنية جديدة.ويعكف الباحثون على إظهار كيف يمكن للبصمة أن تتغير مع التقدم في العمر، وحسب عادات التدخين، أو استخدام المخدرات، وغيرها. كما يأمل العلماء أن يتمكنوا عبر بحثهم بالحصول على نسخ عالية الوضوح لبصمات أصابع لم يتم الكشف عنها لأيام أو أسابيع. ويأملون أيضا أن يعثروا على بصمات أصابع منطبعة على الأسلحة الفردية، وعلى شظايا القنابل، وغيرها من الأجسام، التي يواجه خبراء البحث الجنائي صعوبة كبيرة في إيجاد بصمات أصابع عليها.
ويعتمد البحث، الذي تشرف عليه الدكتورة سو جايكل بجامعة " كينغز كوليج" في لندن، البحث عن مكونات كيماوية مأخوذة من بصمات الأصابع، وكيفية تغير تلك المكونات مع مرور الزمن. ومن تلك المواد، التي تتخلف عند لمس شيء في مكان البصمة، مكونات جزيئية مثل اللبيدات Lipids وهي مركبات عضوية تشمل أصناف من الدهن والشمع.ومن بين تلك اللبيدات مادة تسمى "سكوالين"، وهي المادة التي ينشأ عنها الكوليسترول، وتكون عادة موجودة بكثافة في بصمة الإصبع. وبما أن هذه المادة تتحلل خلال أيام، فهذا يجعل من الصعوبة بمكان الكشف عن البصمات بالوسائل التقليدية.
واعتمادا على هذه المعلومة يعكف فريق الدكتورة جايكل على التوصل إلى أساليب للحصول على ادلة جيدة من بصمات قديمة نسبيا.كما يظهر البحث الجديد كيف يمكن لبصمات الأصابع أن تستخدم كأدلة تدل على صاحبها.وتقول الدكتورة جايكل: يترك البالغون والأطفال وكبار السن بصمات أصابع مختلفة، بحكم المركبات العضوية المتباينة في تلك البصمات.وعدا ذلك، يفرز جسم المدمن على المخدرات مواداً تدل على ما يتعاطاه, ويفرز جسم المدخن مادة تسمى " الكوتانين"، وهي مادة كيماوية ينتجها الجسم عندما يستقلب جسم الإنسان مادة " النيكوتين".
ويجري العمل حاليا في عيادات حفظ الميثادون ومراكز رعاية المدمنين لمعرفة الكيفية التي يمكن للتغيرات في عادات الإدمان عند المدمن أن تغير بصمات الأصابع التي يتركها في مكان ما.
الى هذا، يجري فريق آخر من "جامعة ويلز" بإشراف البروفيسور نيل ماك موراي، بحثا مُكَمِلاً، غايته معرفة المدى الذي يمكن الذهاب إليه للتعرف على بصمات الأصابع المأخوذة من أسطح معدنية، مثل عبوات طلقات الرصاص، وشظايا المتفجرات.
ولما كان من الصعب التعرف على البصمات باستخدام الوسائل التقليدية التي تعتمد على المساحيق، وغيرها من المواد الكيماوية, يقوم فريق البروفيسور ماك موراي بقياس ردود الفعل الكهربا-كيماوية الدقيقة التي تنتج عن ملامسة الإصبع لسطح معدني.ولهذه الغاية يستخدم جهاز يدعى " مستشعر كالفن الماسح"،حيث يقيس التغيرات الدقيقة في الطاقة الكامنة الكهربائية الناجمة عن ردود الفعل تلك.
وبناء على هذه التقنية تمكن الباحثون من اكتشاف بصمات أصابع على أسطح معدنية تعرضت لدرجات حرارة تصل إلى 600 درجة مئوية.ونجح هذا الأسلوب مع معادن، مثل الحديد والفولاذ والألومينيوم والزنك والنحاس، بل حتى أنه فعال في التعامل مع الثنايا والتعرجات التي تتخلف عن عبوات طلقات الرصاص.ويأمل البروفيسور ماك موراي بنتيجة تفضي إلى إنتاج جهاز نقال لتحليل بصمات الأصابع في مسرح الجريمة.
















الفصل العاشر

بصمة الحامض النووي وأهميتها القضائية



لكي نستوعب هذه بصمة الحامض النووي DNA وندرك أهميتها، لابد من التذكير ببعض الأمور الفيزيولوجية- التشريحية التالية:
يتكون الجسم كما هو معروف من أجهزة، يختص كل جهاز منها بوظيفة، مثل الجهاز البولي، الذي يختص بوظيفة طرح السوائل الزائدة عن حاجة الجسم، وبضمنها السموم، كمركبات اليوريا على هيئة حمض اليوريك المذاب، مثلاً.
والاجهزة تتكون من أعضاء،فمثلاً يتكون جهاز التنفس- يتكون من الأنف،وباقي المجاري التنفسية، والقصبات الهوائية، والرئتين. لكل عضو من هذه الأعضاء دور معين يقوم به فى تناسق وترابط مستمر مع الاعضاء الاخرى.من جهته يتكون العضو من الانسجة، وكل نسيج لة دور فى بناء العضو المعين، مثل نسيج تكوين الكلية المكون من النفرونات (الوحدة الوظيفية للكلى). وتتكون الانسجة من الخلايا (وحدة بناء الكائن الحي).
والمعروف علمياً،بأن خلق الإنسان يبدأ بخلية واحدة،أصلها حيمن/ حيوان منوي/ من الأب، وبويضة من الأم.بعد التلقيح تصبح الخلية الذكرية(الحيمن) وبويضة الأنثى خلية واحدة ملقحة.
ويتكون الإنسان من مليارات الخلايا المتراصة فوق بعض، أو جنب إلى جنب.
والخلية تتكون من الغشاء السللوزى الذى يحمى الخلية، والسيتوبلازم السابح داخل الخلية، والفجوات العصارية، وغيرها. ويوجد داخل الخلية النواة، وهي مملوءة بـ 46 كروموسوماً.أي ان خلايا الإنسان بأنواعها تحتوي على زوجين من 23 فردي من الكروموسومات، منها 22 زوجاً متماثلة في كل من الذكر(الأب) والأنثى (الأم)، والزوج رقم 23 يختلف في الذكر عن الأنثى بالحروف، ويسمى الكروموسومات الجنسية،الذكرية والأنثوية، ويرمز لها في الذكر بالحرفين XY، وفي الأنثى بالحرفين XX.
يتكون الكروموسوم من جينات، والجين الواحد يتكون من عدة احماض نووية، كل حامض نووى له دور فى الشفرة الوراثية لهذا الجين.ولكل جين دور معين. فمثلا هناك جين للون العين، واخر للون الشعر، وثالث للبصمة الوراثية،وهكذا. ويتكون الانسان من 60 الى 80 الف جين، تتحكم فى حياة الانسان، وفي دور وجوده.
وأي خلل في البرامج الموجودة على جزيء الحامض النووي DNA، نتيجة تعرض الأب أو الأم أو الأثنين معاً لمادة مشعة،أو مبيدات حشرية،أو مواد كيميائية،مثلاً، تظهر على نتاجهما أو ذريتهنما-الأطفال- بصورة أمراض وراثية، وتشوهات خلقية. فمثلاً خلل بالكروموسوم رقم 21 يؤدي الى إنجاب أطفال المنغول أو تناذر داون Down syndrome، الناجم غالباً عن Trisomy 21 والذي يعني ان كل خلية في الجسم تحوي 3 نسخ من الكروموسوم 21..
والآن يأتي السؤال المهم:





ما هو الحامض النووي DNA؟

الحامض النووي هو الحامض الرايبوزي منقوص الأوكسجين.يرمز له بالحروف DNA وهي إختصار للأسم العلمي للحامض Deoxyribo Nucleic Acid، وقد سمي بالحامض النووي نظراً لوجوده وتمركزه دائماً في أنوية خلايا جميع الكائنات الحية،بدءاً من البكتريا والفطريات والنباتات والحيوانات،وإنتهاءً بالإنسان- ما عدا كريات الدم الحمراء للإنسان، حيث ليس لها نواة.
والحامض النووي موجود في أنوية الخلايا في صورة كروموسومات،أي أنه يشكل وحدة البناء الأساسية للكروموسومات. وتوجد المعلومات الوراثية،أو الصفات الوراثية الخاصة بكل كائن حي، مستقرة على جزيء من الحامض النووي، بصورة شفرة Code،ومتكونة ومبرمجة منذ بداية تكوين كل كائن حي.
ويتواجد الحامض النووي على هيئة سلالم لولبية/حلزونية/ ملتفة حول نفسها،ومجدولة- كما تجدل ظفيرة الشعر، بشكل محكم و دقيق، ملتفة بصورة مستمرة، وتحوي نحو ثلاثة مليار سلماً/ درجة. والسلالم/الدرجات تتكون من مواد كيميائية أساسية طبيعية بسيطة،مكونة من 4 قواعد أمينية نيتروجينية Nitrogenous **** ،هي:الاََدينين، والجوانين،والسيتوزين، والثايمين.الآدنين يتصل دوماً بالثايمين، والجوانين بالسيتوزن، مكونة القواعد الأساسية المذكورة. وتتصل كل واحدة من القواعد بأحد السكريات الخماسية منقوصة الأوكسجين، ويتصل السكر الخماسي بمركب فوسفوري Phosphate ، وتوجد روابط هيدروجينية تربط القواعد النيتروجينية ببعضها. علماً بأن ترتيب هذه المواد الكميائية على سلم الحمض النووي هو فريد لكل فرد، حيث يختلف تسلسل القواعد النيتروجينية،المكونة لدرجات سلالم النيوكلوتيدات Nucleotides مع بعضها على جزيء الحامض النووي،من شخص الى اَخر،إذ يبلغ عددها بالمليارات على كل شريط من هذا الحامض، وإحتمال تطابق تسلسلها في شخصين غير وارد، ولا يتشابه فيه أثنان على وجه الأرض إطلاقاً..نكرر: لا يوجد بين البشرية المكونة حالياً من 6.5 مليار نسمة تقريباً، شخص واحد تتشابه بصمته كلياً مع شخص اَخر، حتى الأطفال التوائم المتشابهين،أي من بويضة واحدة،وحيمن واحد، لا تتشابه بصماتهم كلياً. ولهذا يطلق على الحمض النووي DNA إسم "بصمة الحامض النووي" أو "البصمة الوراثية". ويسمى أيضاً "المطبعة الكونية العجيبة" لأنه عند إنقسام الخلايا البشرية وتكاثرها بسرعة كبيرة يتكاثر الحامض النووي بموازاة ذلك، ويعطي صورة طبق الأصل له، حاوية كل المعلومات التي يحملها،منقولة تماماً الى الخلايا الجديدة.وهذا إعجاز في حد ذاته لا تطاوله فيه أعظم المطابع في العالم كماً أو كيفاً [ ].
ونظراً لأن الحامض النووي هو القائد المسيطر على نشاط الخلية فإنه لا يتحرك من مكانه عندما يريد ان يُبلغُ أوامره الى أي جزء من الخلية، ولذلك يقوم بصنع حامض نووي اَخر،يسمى الحامض النووي الرايبوزي، ويرمز له بالحروف RNA إختصاراً للأسم العلمي Ribo Nucleic Acid حيث يقوم الحامض النوويDNA بنقل المعلومات الوراثية الى الحامض النووي RNA بنفس الترتيب والتسلسل التي عليه، ويقوم الأخير بتبليغ هذه الرسالة للخلية لتقوم بنشاطها منذ تكوين الجنين،فتحدد الصفات الوراثية لهذا الإنسان، وتحدد بصماته، وفصائل دمه،ونوع أنزيماته، ولون بشرته،ولون عينيه..الخ..
والجدير ذكره، أن تسلسل القواعد والروابط النتروجينية والسلالم اللولبية، يمكن إظهاره على فيلم حساس لأشعة X حيث يظهر في شكل خطوط تختلف في سمكها والمسافة بينها. وهذا لايمكن ان يتطابق أبداً في شخصين.
شرحنا كل ذلك، لنصل الى الأهمية الفنية الجنائية لهذه البصمة..

الأهمية الفنية الجنائية لبصمة الحمض النووي

لقد سجل إكتشاف الحمض النووى DNA ثورة علمية فى كل المجالات، فى الطب، والزراعة، والتمريض، وكل ما تتخيله من مجالات الهندسة الوراثية، والأمراض الوراثية.
وفيما يتعلق بالإنسان فقد حقق الإكتشاف لحد اليوم منجزات هائلة، ومنها: كان سابقاً يجري تمييز كل شخص، عن شخص اَخر، عن طريق ملامحه، ولونه، وعِرقه، وفيما سيكون الولد اصلعاً مثل ابيه او جده ،ام لا، وما شابه.. وكل هذا، وما شابه، كان عبارة عن تساؤلات ليس لها من اجابة مؤكدة. أما اليوم فانت تستطيع ان تعلم كل شيء عن الإنسان، عن طريق الـ DNA. و يعتبر مجال الطب العدلي والتحقيق والبحث الجنائي من أهم المجالات التي يستخدم فيها تحليل الـ DNA، وذلك لأن هذا الحامض هو عبارة عن بصمة لا تتكرر من شخص لآخر- كما أوضحنا. ولذلك يُستغلُ هذا التفرد في البصمة الوراثية لكل إنسان لتحديد الشخص المشتبه فيه في جرائم القتل والإغتصاب والسرقة، من خلال اََثاره التي قد يتركها في مسرح الجريمة، مثل الدم،أو الشعر،أو المني،أو اللعاب، وغيرها - إذا تم –طبعاً-تحليل الحمض المذكور بطريقة سليمة.
وتطبق هذه البصمة حالياً في جميع دول العالم في المختبرات/ المعامل/ الجنائية، نظراً لأهميتها كدليل نفي أو إثبات في القضايا الجنائية.وكذلك في قضايا الفصل في البنوة المتنازع عليها[ ].
واليوم،بإمكان السلطات القضائية،عِبرَ المختبرات أو المعامل الجنائية، استخدام الحامض النووي الموجود في الدم أو في المني أو في الجلد أو في اللعاب أو في الشعر،المعثور عليه في مسرح جريمة لتحديد شخصية المشتبه به،أو المجني عليه، وذلك من خلال البصمة الوراثية- مرادفها بالأنكليزية Genetic fingerprinting،والتي تعني: الحصول على البصمة الوراثية لصاحب الحامض المذكور من الترميز الوراثي Genetic code إياه ، الذي لا يتطابق مع ترميز اَخر.
ويُستخدم الترميز الوراثي أيضاً في حل النزاعات المتعلقة بالنسب الأبوي، بل ويمكن تطبيقه أيضاً على الكائنات الأخرى في دراسة توزعها في بيئاتها المختلفة
حيال خدماته البالغة الأهمية،تطلب العديد من السلطات القضائية في العديد من بلدان العالم، تقديم عينة من الحامض النووي للمدانين في أنواع معينة من الجرائم، لإدراجها ضمن قاعدة بيانات كومبيوترية، وبذلك تساعد المعلومات المحفوظة المفتشين والباحثين الجنائيين على حل قضايا تتعلق بمتهم أو مقترف لجريمة غير معروف لديهم، عبر مقارنة عينة الحامض النووي المأخوذة من مسرح الجريمة. وهذه الطريقة هي إحدى أكثر التقنيات التي يعول عليها للتعرف على شخصية المجرم.. على أنه يجب الإنتباه الى ان هذه الطريقة ليست دائماً مفيدة للباحثين الجنائيين في الحالات التي تكثر فيها عينات الأحماض النووية في مسرح الحادث.



مميزات بصمة الحامض النووي DNA:

1- تعتبر دليل نفي وإثبات قاطع بنسبة 100 % إذا تم تحليل الحامض النووي بطريقة سليمة،وذلك لأن إحتمال التشابه بين البشر في الـ DNA غير وارد- كما أوضحنا، بعكس فصائل الدم، التي تعتبر وسيلة نفي فقط لأحتمال التشابه بين البشر في هذه الفصائل.
2- يمكن الحصول على بصمة الـ DNA من أي مخلفات اَدمية سائلة ( دم، مني، لعاب) أو أنسجة ( لحم ،عظم، شعر).وهذه ميزة هامة في حالة عدم العثور على بصمات أصابع المجرم.
3- الحمض النووي المذكور يقاوم عوامل التحلل والتعفن،وكذلك العوامل الجوية المختلفة، من حرارة،ورطوبة،وجفاف،لفترات طويلة.فيمكن عمل البصمة من الآثار الحديثة والقديمة جداً.
4- تظهر بصمة الحمض النووي على هيئة خطوط عرضية يسهل قراءتها وحفظها وتخزينها في الكومبيوتر لحين الطلب للمقارنة، بعكس بصمات الأصابع، التي لا يمكن حفظها في الكومبيوتر. من هنا، شرعت بعض الدول بتأسيس بنك لقاعدة بيانات الحامض النووي لكافة مواطنيها، ودول أخرى إقتصرته على المشتبه فيهم، كي يكون لديها دليل في حالة الإشتباه وفي حالة الإختفاء[ ].

مجالات وأهمية استخدام الـ DNA

من التطبيقات الجنائية العملية للـ DNA إنه يمكن:
• عزل DNA من الدم أو صبغة الدم .
• عزل DNA من العلك .
• عزل DNA من أعقاب السجائر .
وبذا، فإن إستخداماته كثيرة ومتنوعة، ولعل أبرزها،في موضوعنا هذا،خدمة العدالة.
لقد تبّين بان استخدام تقنية البصمة الوراثية DNA Genetic fingerprinting قد شكل ضربة قاضية للتشكيك في القضايا الجنائية، ومن خلال استخداماتها في المعامل الجنائية، اعتمدت نتائجها بنسبة عالية جدا من الدقة، تصل إلى 100% .
لنعط مثالاً من الواقع العملى: فى المعامل والمختبرات الجنائية كان السائد سابقاً إعتماد بصمة الأيدي كدليل قاطع على عدم التشابه في البصمة بين شخص وآخر، بينما ثبتَ إنها غير مفيدة في قضايا كثيرة، ومنها جرائم القتل- خاصة في حالة جثة مفقودة لمدة من الزمن، ويتم العثورعليها: محترقة،أو مدفونة في الأرض، وقد تحللت، ولم يبق منها سوى القليل من اللحم والعظام .فأين ستجد تلك البصمات ؟..
أما اليوم،فان التعامل مع مثل هذه القضايا أصبح أسهل وأكثر تأكيداً، بإستخدام بصمة الـ DNA. وسيصبح الوصول للحقية أسهل أكثر لو توفر أرشيف يضم بصمات كافة المواطنين في البلد، تؤخذ منذ الولادة،وتحفظ في الكومبيوتر للرجوع إليها عند الحاجة.وعند العثور على جثة مجهولة الهوية يمكن أخذ عينة الحامض النووي منها- من الخلايا الموجودة بالعظام، مثلا، واستخلاص وتحليل هذه الخلايا بهذه التقنية، والحصول على نتائج البصمة الوراثية،ومن ثم مقارنتها بالدليل الموجود في الكومبيوتر،وسنعرف هوية الشخص صاحب الجثة،وكذلك الجاني.
في بلداننا،قد تكون مسألة إعداد أرشيف لبصمة المواليد حديثي الولادة صعباً، والى ان يحين البدء في تطبيق هذا المنهج على مستوى الدولة،التي لم تعتمده لحد الآن، سيمر وقت طويل. لكنها تستطيع الاستفادة من الطريقة مباشرة، حتى في حالة عدم إعداد تلك الملفات الخاصة بالمواطنين.ففي قضايا كثيرة،ومنها القتل، والإغتصاب، وتحديد النسب/ البنوة/ تكون بصمة الـ DNA دليل تأكيد أو نفي قاطع.

تطبيقات شهيرة لبصمة الـ DNA

في مؤلفه القيم، يسوق الدكتور إبراهيم الجندي الأمثلة التالية:
1-كان أول تطبيق للحامض النوويDNA في المحاكم عام 1987 للفصل في الجرائم، وكان ذلك في الولايات المتحدة الأمريكية.فقد وفعت جريمة إغتصاب وقتل،وكان الفاعل مجهولاً.فقامت الشرطة بتجميع حوالي 1000 شخص مشتبه فيهم، وتم أخذ عينة دماء منهم لعمل بصمة الحامض النووي DNA، وقارنتها ببصمة الحمض النووي لعينة منوية،أُخذت من مسحة مهبلة من المجني عليها، فتطابقت إحداها. وبذلك تم التوصل الى الجاني،وأعتقل، وإعترف بجريمته.
بعد ذلك، فصلت المحاكم في العديد من القضايا بإستحدام الحمض النووي.وحالياً يعتبر الأفق أكبر أمام مراكز البحث الجنائي في كشف معالم الجريمة والتعرف على المجرمين بواسطة هذه البصمة.

2- من أهم الأدلة التي قدمتها مونيكا لوينسكي فستاناً، إدعت ان عليه بقعة أو اَثار منوية من علاقة جنسية سابقة مع الرئيس الأمريكي بيل كلنتون.وقد تم تحويل الفستان الى المعامل الجنائية بمكتب التحقيقات الفدرالية لإجراء تحليل الحمص النووي لمعرفة هل تنتمي تلك الآثار الى الرئيس أو لا، وتأكد ذلك،وإعترف الرئيس بالعلاقة الجنسية غير الشرعية.

3- قدم رئيس تحرير إحدى الصحف الى رجال المباحث خطاب تهديد بالقتل، وفي المعمل الجنائي تم أخذ مسحة من المكان اللاصق في الخطاب، وعُزلت خلايا اللعاب،التي تم لصق الخطاب بها. وبتحليل الحمض النووي لنويات الخلايا الموجودة باللعاب، ومقارنته ببصمة الحمض النووي للشخص المشتبه فيه، والذي أشار إليه رئيس التحرير، تبين تطابقهما، ووجهت إليه تهمة التهديد بالقتل.

4- عثرَ أحد ضباط الشرطة في ولاية أمريكية على 3 أسنان على الأرض أثناء تفتيش منزل أحد تجار المخدرات، وتوقع ان تكون هذه الأسنان قد تحطمت أثناء شجار حدث بين التاجر وأحد الأشخاص المشتبه فيهم. وبتحليل الحمض النووي من نخاع الأسنان المذكورة، والرجوع الى والدين إشتكيا بأن طفلهما إختفى، تم معرفة المجني عليه.وإعترف التاجر بجريمة قتله،ودل رجال الشرطة على المكان الذي دفن فيه الجثة.

5- هناك حالة أخرى مسجلة حدثت في الولايات المتحدة الأمريكية أيضاً، وتفاصيلها: ان والدا إحدى السيدات أبلغا الشرطة عن إختفاء إبنتهما منذ حوالي شهر، وأنهما يشكان في ظروف إختفائها، نظراً لخلافاتها مع زوجها.وبالتحقيق مع الزوج، زعمَ أنها غادرت المنزل بعد خلافات عادية، وإنه ينتظر عودتها في أي وقت.وقد تكرر ذلك من قبل.وبفحص المكان لم يعثر المحقق الجنائي على الجثة أو دليل واحد لتوقيف الزوج.إلا ان اَثار دماء قديمة نسبياً، وبتطبيق بصمة الحمض النووي عليها، والرجوع الى والدي الزوجة المختفية لإجراء بصمة الحمض النووي لهما،أمكن التأكد من ان هذه الدماء تعودان الى إبنتهما، حيث وجد ان نصفها من الأب والنصف الآخر من الأم.فإعترف الزوج بقتلها، وتم العثور على الجثة،ونال المجرم عقابه العادل من قبل المحكمة [ ].

ونسوق حادثاً اَخراً كان " بطل" الكشف عن القاتل اَثار عجلات سيارة وفحص إلـ DNA:
عُثرَ على جثة فتاة مقتولة في إحدى المقاطعات الأمريكية. عند الكشف على الفتاة القتيلة من قبل الطبيب الشرعي، تبين أنها اغتصبت، وقتلت من قبل مجهول. .إثناء الكشف في مسرح الجريمة لوحظت اَثأر عجلات سيارة بالقرب من شجرة معمرة، كانت الجثة ملقاة بجانبها. واثنا الكشف على مكان الواقعة، وبحضور خبير وحدة الآثار، تم رفع اثأر عجلات السيارة، التي تركت بصماتها على الأرض بوضوح، في غابة من أشجار كثيفة، نظرا لخصوبة التربة هناك.. رفعت اَثأر الإطارات الأربعة بعد تصويرها، وذلك بصناعة قالب من المولاج (نوع من الجبس). وهنا جاء دور الخبير في الكشف على نوع الإطارات، وأنواع السيارات،التي تحمل نفس النوعية، والعامل الزمني لصلاحية الإطارات، وبلد التصنيع أو المنشأ.. انتهت اجراءت الكشف والاختبار إلى أن هذا النوع من العجلات يعود إلى سيارات ذات دفع رباعي لها صندوق خلفي طرازGMC.. كما لاحظ الخبير أن أحد جوانب الإطار قد مسحت منه الأحرف المنقوشة عليه نتيجة عيب مكانيكى في دوران العجلة.. أعطيت الإشارة الى رجال الشرطة للبحث عن مواصفات تشبه ما جاء في تقرير الخبير لنوع السيارة المطلوبة في حدود المنطقة التي حدثت بها الجريمة.. بعد انقضاء أسبوع أو أكثر تم خلاله استيقاف 8 سيارات تحمل نفس المواصفات المطلوبة.وجهز الخبير قاعة كبيرة خاصة بالكشف عن بصمة أثار السيارات، حيث تم طلاء الأرضية بمادة سوداء اللون (نوع من القار) لتمر عليها عجلات السيارات المراد الكشف عليها.. بهذه الطريقة لاحظ الخبير أن أحدى السيارات المضبوطة تحمل نفس الحروف المنقوشة على الإطار، وبتصويرها، ومقارنتها بصور الأثر الموجود على القالب الجبسى، الذي تم رفعه من مكان الحادث، تبين انها للسيارة المطلوبة ..أعيدت السيارة للكشف عليها مرة أخرى، بحضور خبير في الآثار البيولوجية. وإثناء الكشف عثر الخبير على ورقة شجر، وجدت في الصندوق الخلفي للسيارة..
وهنا بيت القصيد: لقد لعبت دورها حنكة وفراسة الخبير،الذي درس مسرح الجريمة على خير ما يرام. فقد رأى الخبير انه من الواجب اختبار هذه الورقة.. وبالكشف عليها، بواسطة الجينات الوراثية، عن طريق اختبار الحامض النووي DNAإياها، تبين أن الورقة تخص الشجرة الأم، التي وجدت عندها جثة الضحية ..استُجوبَ صاحب السيارة، المتهم في هذه القضية، وجوبه بالأدلة القاطعة، فما كان منه إلا الإعتراف بالجريمة، وراح يروى القصة كاملة عما قام به..

أخيراً،باستخدام بصمة الـ DNA يستطيع العلماء رسم صورة كلية للشخص، بدون والدتة ووالده.وعدا دورها الكبير في البحث الجنائي، فأن العلم يأمل ان يعالج الاطباء قريباً العجز، والامراض المستعصية، بواسطة الحامض النووي DNA. وفعلاً شرع العلم بتصحيح الكثير من العيوب. ولعلكم سمعتم بإصلاح عيب الجين المسئول عن إنتاج مادة الانسولين بالنسبة لمرضى السكري. ومع تقدم العلم سيأتي اليوم الذي يُعالج داء السكري تماماً.



الفصل الحادي عشر

البقع والتلوثات وأهميتها الجنائية



في كثير من الجرائم توجد بقع وتلوثات، ومرادفها Stains ، في مكان الحادث، أو بملابس، أو بجسم المجني عليه،أو المتهم، بأشكال وصور مختلفة، والوان متباينة..يمكن،عن طريق فحص هذه البقع والتلوثات، معرفة كيفية وقوع الجريمة، أو الحادث، من شكل هذه البقع، وإتجاه سقوطها،ومصدرها، ومادتها. ويمكن أيضاً،عن طريق إجراء بعض الأختبارات المعملية، إرجاع هذه البقع الى مصدرها، مما يساعد على التعرف على المجرمين والفاعلين الحقيقيين..

أنواع البقع والتلوثات

من أهم البقع الحيوية المنشأ،أي التي مصدرها جسم الإنسان،هي الآتية:
1-البقع والتلوثات الدموية.
2-البقع والتلوثات المنوية.
3-البقع والتلوثات اللعابية.
4-البقع العَرَقية،تلوثات القيء، البول، البراز[ ].

البقع والتلوثات الدموية

لكي نعرف طبيعة البقع والتلوثات الدموية لابد من معرفة الدم ومكوناته.
فالدم هو سائل قلوي هزيل يتكون من خلايا أو كريات الدم الحمراء Erythrocytes وكريات الدم البيضاء Leukocytes والصفائح Platelets، وإنزيمات، وبروتينات ، ومواد عضوية تحيط بها طوال وجودها في الجهاز الدموي، وتنقل الأكسجين والغذاء. ويشكل الماء النسبة الغالبة فيه.والنسبة الأكبر من الدم مكونة من البلازما Plasma، والتي تتكون من نحو 54 % من الماء. ويحتوي المصل Serum ، و هو قريب للصفرة، خلايا بيضاء، و صفائح دموية. وتحتوي النسبة الأكبر من الدم غير السائل على كريات الدم الحمراء، والتي يزيد عددها عن كريات الدم البيضاء بـ 500 مرة للواحدة .
وبينما يهتم العلماء بكريات الدم البيضاء Leukocytes ، يهتم علماء الطب العدلي أكثر بكريات الدم الحمراء Erythrocytes ، ومن بعدها المصول Serum فعبر المصل ، يستطيع التحليل تحديد مدة عينة الدم، لأن المصول تتخثر بعد دقائق محدودة من تعرضها للهواء- فيقوم المختبر بفصل المصول غير المستفيد منها عن البقية .
في المصول نجد عادة الأجسام المضادة Antibodies، و هذه الأجسام مهمة جداً للطبيب العدلي . فبالحصول على كريات الدم الحمراء ، يبحث المحلل عن اختلاف يظهر على سطحها ، كمولد للمضاد Antigen،وقدرته، وأهميته كبيرة، حتى يقال أن علم المصول العدلي مبنيٌ على مولد المضاد والأجسام المضادة Antigen - Antibodies ، خاصة في مجال علم المناعة.
أما في القانون والقضاء ، فدائمًا كان الدم في مرتبة الأدلة المهمة ، و باحتمال وجود شيء مميز في الدم ، يستطيع علم المصول العدلي إثبات بعض الشهادات باحتمالات إيجابية ذات صلة فردية خاصة بالافتراض بأن التوائم المتماثلة أو المتطابقة لها نفس الحمض النووي، ولكنها تختلف في الأجسام المضادة .
حيال هذا،فان المبدأ الأساسي لعلم المصول هو أن لكل مولد للمضاد ثمة نوع محدد من جسم مضاد. ولتصنيف بروتين الدم ، نحتاج لمصلين مضادين : المضاد - A و المضاد - B ، و كلا منهما موجود بسهولة. وبتقطير قطرة من المصل المضاد Antiserums في عينة دم ، تلاحظ أي العينات تبقى بمظهر طبيعي ،غير متغيرة، وأي العينات تصبح متخثرة أو لزجة،أي متغيرة .
فالدم من النوع A يلتصق بالمصل المضاد A ، و الدم من النوع B يلتصق بالمصل المضــاد B ، أما الدم من النوع AB فهو يلتصق بالمصلين معًا ( AوB، و الدم من النوع O لا يلتصق بأي منها.

فصائل الدم

يُعتبر تحديد فصيلة دم الإنسان فحصاً مهماً جداً، ويتوجب ان يعرف كل إنسان فصية دمه.علماً بأن فصاءل الدم تختلف وسط الكثير من الأعراق.ففصيلة الدم O”"،مثلاً، هي الأكثر شهرة بين الناس الطبيعيين، مثل السكان الأصليين،ومن بينهم الأمريكان الأصليين، والأمريكان اللاتينيين.أما الفصيلة " A " فهي الأكثر شهرة بين القوقازيين، الذين ينحدرون من أصول أوروبية . والفصيلة " B" هي الأكثر شهرة بين الأميريكيين الذين ينحدرون من أصول أفريقية، وكذلك بعض الآسيويين. أما الفصيلة " AB" فهي الأكثر شهرة بين اليابانيين، وبعض الآسيويين، كالصينيين .
و توجد أنواع نادرة من كريات الدم الحمراء إضافة إلى نظام ABO. وأكثر ما يستفاد منه في تحديد فصائل الدم بدقة هو العامل الريسوز Rhesus Factor Rh factor =. فلو كان لدى شخص عامل الريسوز إيجابياً ، فهذا يعني أن دمه يحتوي على البروتين الموجود في دم القرد. علماً بان نحو 85 في المئة من الناس لديهم هذا العامل موجباً.وطبياً- يشدد الأطباء عادة من رقابتهم على أي امرأة لديها عامل الريسوز سالباً أثناء الحمل خشية من حصول خطر على الجنين إذا حصل إختلاف.
و نظام عامل الريسوز هو في الحقيقة أكثر تعقيداً من نظام الـ ABO وذلك لوجود ما يقارب الثلاثين مجموعة محتملة. ومن أجل تسهيل المسألة ، يقال إن عامل الريسوز عادة ما يظهر إيجابيًا أو سلبيًا.
ويوجد عامل الريسوز، شأنه شأن باقي عوامل المناعة، فوق أغطية كريات الدم الحمراء. والإستفادة منها شائعةٌ في العلم الجنائي ..
وعدا هذا، ثمة ظاهرة مثيرة في الشرق الأوسط،كُشفَ النقاب عنها في السنوات الأخيرة،وهي وجود بعض خلايا الدم الحمراء تحتوي على أنوية، بعكس ما هو معروف عادة عن خلايا الدم الحمراء بأنها لا تحتوي على أنوية.وهذه علامة مهمة في قضايا البحث والتحري.
المسألة الأخرى المهمة،التي يجب معرفتها،هي ان لدى الرجال كريات دم حمراء أكثر مما لدى النساء.
ولا تفوتنا الإشارة الى ان كريات الدم الحمراء مُشكلةً، في أساسها، ومكونة من جذع الخلية، وجذع الخلية موجود في النخاع العظمي،في عظم الحوض، وفي الأضلاع، وفي عظمة الصدر،والفقرات، الخ. أما إنتاج الكريات الحمراء فهو تحت سيطرة الهرمونات، التي تفرزها الكلية،وهي التي تحفز العظام لإطلاق المزيد من كريات الدم الحمراء.
البحث عن البقع والتلوثات الدموية

أشرنا الى ان الدم يتكون من جزئين أساسيين، هما:
1- خلايا الدم: وتشمل كريات الدم الحمراء ، وكريات الدم البيضاء ، والصفائح. ويعود اللون الأحمر للدم للهيموغلوبين Hb الموجود بكريات الدم الحمراء.ويتغير اللون بتكوين مركبات الهيموغلوبين.

2- البلازما Plasma: في البلازما تسبح كريات الدم، وتحتوي البلازما على الهرمونات والأنزيمات والبروتينات، وعلى مضادات فصائل الدم.أما كريات الدم،فتحتوي على الأنتيجين Antigen المحدد لفصيلة الدم.
ولابد ان نعرف بأن البقع الدموية حتى لو كانت صغيرة جدا، فهي مهمة جداً في حالة الاشتباه بان البقع الموجودة على ملابس المشتبه به هى البقع التي تخص جثة القتيل.ويمكن معرفة مصدر البقع الدموية الجافة حتى ولو مرت عليها سنوات دون تعرضها لعوامل جوية تؤثر في تكوينها.ويمكن تحديد فصيلة الدم ومعرفة صاحبها.

إن البحث عن البقع والتلوثات الدموية يجب ان يتم بشكل منتظم، وبدقة،في جميع الجرائم،وذلك لما لها من أهمية كبرى في حل غموض معظم الجرائم، وفي التعرف على المجرم،أو على أسباب الوفاة.
وغالباً ما تُشاهد البقع الدموية على:
1- الجثة وملابسها.
2- المتهم،سواء بجسمه، ولا سيما تحت الأظافر،أو بملابسه، وخاصة في حواف الأكمام والجيوب وبطانتها، وحول فتحة السراويل،أو داخل الحذاء.
3- مسرح الحادث،خاصة في الأرضية حول الجثة:الجدران،قبضات الأبواب،النوافذ،الخزائن،صنابير المياه،الآثاث المنزلي، ولاسيما حواف الموائد والكراسي، وأسفل المفروشات.ولذلك يجب على الخبير الجنائي رفع قطع الآثاث والسجاد لأنها كثيراً ما تخفي تحتها بقعاً وتلوثات دموية.
4- إطارات السيارات في حوادث دهس الأشخاص[ ].

لون البقع الدموية

لا يكون لون البقع الدموية أحمراً دائماً،وإنما يختلف اللون بحسب ما يلي:
أ-عمر البقعة:
- البقع الدموية الحديثة: تذوب بسهولة في الماء، ويكون لونها أحمر لوجود الهيموغلوبين في صورة أوكسي هيموغلوبين.
- البقع الدموية القديمة:تذوب بصعوبة في الماء، ويكون لونها بني بسبب تحول الهيموغلوبين الى ميتهيموغلوبين،أو هيماتين،وتذوب في الأحماض والقلويات المخففة.
- البقع الدموية القديمة جداً:لا تذوب في الماء، وتذوب في الأحماض والقلويات المركزة، ويكون لونها أسود لتحول الهيموغلوبين الى هيماتوبورفيرين.
ب-غسل البقعة الدموية:
يجعل لونها أصفر، وقد يصعب رؤيتها بالعين المجردة.
ج- كمية الدم المنسكب في البقعة:
البقع صغيرة الحجم تكون غير واضحة، ويصعب رؤيتها.
د-طبيعة ولون السطح الذي توجد عليه البقعة:
شدة لون السطح،أو غسله، يجعل البقع الدموية الموجودة عليه غير واضحة، ويصعب رؤيتها بالعين المجردة.ولذلك يستعان على إظهارها بالأضاءة الصناعية القوية،أو بالأشعة فوق البنفسجية Ultraviolet حيث تسلط الأشعة على السطح المشتبه به في وجود البقعة غير المرئية به.فإذا حدث لمعان،أو سطوع، بدرجات مختلفة،دل ذلك على إحتمال وجود بقع دموية، حيث ان لكل سطح، أو مادة، شدة لمعان[ ].

أشكال البقع الدموية ومدلولاتها

يختلف شكل البقع الدموية حسب حالة الشخص المصاب من حيث السكون والحركة، أو الوقوف والرقود،الى غير ذلك من أوضاع مختلفة أثناء تلقيه الأصابة،كما يلي:
1-بقع دموية كمثرية/ عرموطية/ الشكل:
سبب تكوينها:سقوط الدم يميل من جسم متحرك أثناء نقل الجثة أو الشخص المصاب.
أهميتها:تدل البقع الكمثرية على نقل الجثة من مكانها الأصلي،أو تحرك الشخص المصاب بعد الأصابة.وبتتبع هذه البقع نصل الى مسرح الحادث الحقيقي، حيث يدل رأس الشكل الكمثري على إتجاه الحركة أثناء النقل.
2-بقع دموية دائرية الشكل:
سبب تكوينها:سقوط الدم عمودياً من جسم ساكن على سطح أفقي.
أهميتها:تفيد في تحديد مسافة السقوط لمعرفة وضع الشخص أثناء تلقيه الأصابة.. فمثلاً:
-قطرات دائرية بحدود واصحة تدل على سقوط الدم من علو منخفض( حوالي 52 سم).
-قطرات دائرية بحدود مشرشرة تدل على سقوط الدم من علو مرتفع( حوالي 1-2 متر).
-قطرات دائرية بحدود مشرشرة بقطرات ثانوية تدل على سقوط الدم من علو أكثر إرتفاعاً(أكثر من 2 متر).
3-بقع دموية متناثرة على شكل رذاذ:
سبب تكوينها:تفجر الدم نتيجة قطع شرياني-كما في حلات الذبح الجنائي، أو الإنتحاري،أو قطع شريان اليد،أو أثناء إختراق السلاح لجسم الضحية.
أهميتها: تفيد في تحديد مكان المجني عليه أثناء تلقيه الأصابة، حيث توجد البقع المتناثرة على أقرب الأشياء من المجني عليه،أي أنها تدل على موضع الجثة، ومسرح الحادث الحقيقي.

تلوثات ولطخات دموية:
* إذا كانت على الجدران او الفرش،أو أي سطوح أخرى، فإنها تدل على الأحتكاك بيد ملوثة بالدماء، أو على العنف والمقاومة أثناء الأصابة.
* إذا كانت الجثة وما حولها في صورة برك دموية،أو بقع كبيرة الحجم،فإنها تدل على ان هذا المكان هو الذي تمت فيه الجريمة، وتكون نتيجة إنسكاب الدم لفترة زمنية على الأرض مباشرة من المجني عليه.
* إذا كانت على الأرض في صورة لطخات طولية وذيول، فإنها تدل على جر الجثة،وعلى المكان الذي سحبت منه، حيث تكون شدة تراكم التلوثات واللطخات كثيفة في البداية، وتخف تدريجياً كلما إمتدت مسافة الجر.كما تنتج أيضاً عندما يزحف الشخص بعد الأصابة[ ].

الأهمية الجنائية للبقع الدموية

يوضح الدكتور فوزي بن عمران بأن الدم حاليًا هو الدليل المعروف و الأكثر شيوعاً وأهمية في عالم العدالة الإجرامية. فلطخة الدم ليس هناك بديل لها ، سواء في الأهداف الطبية أو القضائية. وجودها دائما يكون له علاقة بالأشياء المشتبه بها، ومن ضحية لأخرى، وفي مشاهد العنف.
ويؤكد الدكتور جلال الجابري بان الدم يعتبر من الآثار المهمة التي تدل على وجود مقاومة في إرتكاب الجريمة، وان الجريمة هي جريمة عنف. وتتخلف بقع الدم في مكان الجريمة، أو على الأرض- مكان خط سير المصاب بعد إصابته- إذا ما تم نقله من مكان الجريمة لوضعه مثلاً أمام القطار على السكة، لكي يبدو حادثاً عرضياً. ومن الممكن أيضاً ان تتخلف هذه البقع على ملابس الجاني وأدواته المستعملة في الجريمة.وكذلك في الشقوق الأرضية وورق الحائط الناشف وأحواض الغسيل.وأحياناً في بقايا الماء المتجمع (أسفل حوض المرحاض)أو قد يغسل الجاني يديه في الحمام (البانيو) أحياناً.
عملياً يخبرنا شكل لطخة الدم بالكثيرعن الموقع، والحركة أثناء الجريمة، ومن هاجم أولا، والطريقة المستعملة في الهجوم ، و كم مرة تمت المهاجمة، الخ.
وللدم الرطب في العلم الجنائي قيمة أكبر من الدم الجاف، لأنه يتيح إجراء العديد من العمليات عليه. وكمثال : الكحول، وكمية المخدر، الموجودة بالدم ،يمكن أن تقاس من خلال الدم الرطب فقط .
ويبدأ الدم في الجفاف بعد التعرض للهواء خلال 3 إلى 5 دقائق. كما أنه يجف، و يتغير لونه نحو الأسود والبني. والدم في مشهد الجريمة قد يوجد على شكل قطرات أو رشات من الدم، أو قشور، كدم متخثر ..
ولتجمعات الدم قيمة أكبر في الطب الجنائي من العينة الدموية المتخثرة .. فقطرات الدم تدل علي ارتفاع الدم وزاوية سقوطه، ومقدار القوة التي سقط بها. ويمكن لقطرات الدم الموجودة على الحوائط و الأرضيات، ان تشير الى أطوال القتلة و أحجامهم، وما إذا كانوا يستخدمون أيديهم اليسرى أم اليمنى . والعلم الجنائي يتخصص في تحاليل قطرات الدم المتساقطة .. فمثلاً: إذا كان السقوط عموديًا على الأرض من مسافة صفر إلى مترين فسوف تتشكل بقعة من الدم ذات حواف متفرقة قليلا . أما إذا كان السقوط من مسافة أعلى، فإن بقعة الانتشار سوف تكون أوسع من ذلك مع حواف أكثر اتساعاً. و عندما يضرب الدم سطحاً مائلاً تنزلق القطرات نزولاً، وتشكل ذيلا، يمثل الاتجاه المعاكس للهبوط الأول .
أثر الدم على الحائط يدل أيضًا علي اتجاه ومقدار القوه المؤثرة على الدم، ويكون اتجاه القوة دائما في اتجاه الذيل، ويقل في نهاية الأثر. بمعني أن المساحة الكبرى من قطرة الدم هي نقطة الأصل ، بينما قشور الدم تحتاج لإجراء تجارب بلورية عليها للتأكد من أنها قشور دم ..
خلايا الدم الحمراء المبردة لديها حياة جزئية تصل إلى 42 يومًا أما خلايا الدم البيضاء فإذا تم تبريدها بشكل صحيح فإن مدة حياتها الجزئية قد تصل إلى نحو عام كامل .
ولكي يتم استعمال بقع الدم في مسرح الجريمة لإعادة تمثيل الاعتداء , يجب أن يجد المحققون كل البقع.وهنا،يستخدم المحققون ضوءًا عالي الكثافة , ينتج عنه ضوء بنفسجي قادر على تحديد مكان بقع الدم- إذا كانت الطريقه لا تكشف الدم، أو في حالة كون مسرح الجريمة قد تم تنظيفه.
وهناك العديد من عوامل الكشف التي تستخدم الدم. اللومينول والفلوريسينس Flourescence هى أكثر كواشف الدم شيوعاً. ويمكن أن تكشف الدم الذي خفف بنسبة 12 ألف جزء ماء إلى جزء واحد من الدم. فاللومينول يكشف قطرات الدم المتناثرة حتى في غرفة مظلمة.إنه يرتبط ببقع الدم و الفلوريسينس يجعله مرئياً. الفلوريسينس حساس جدا، ويتوهج فقط إذا تعرض للأشعة فوق البنفسجية. ويتفاعل كل من هذه الكواشف عندما يتصل بالحديد الموجود في هيموجلوبين الدم ..

للدم الذي وجد على الحائط والأرض أو السقف دلالة على مكان كل من القاتل والضحية في ذلك الوقت. لذا يحلل المحققون كل الأدلة، و يعيدون رسم المسار. ويستعملون حالياً برامج الكومبيوتر التي تأخذ في حساباتها عمل الجاذبية، وموقع الدم. ويمكنها بذلك رسم مسار لتناثر قطرة الدم .
وتقدم علامات الدم كم من المعلومات، وخصوصا إذا سقط الدم على رأس السلاح.فيتم تمييز بقع الدم المنحنية إلى اليسار، أو إلى اليمين، و هي تكشف أي يد استعملها القاتل ليمسك بالسلاح. وعرض أثر الدم يمكن أن يشير إلى نوع السلاح الذي استعمل في الهجوم. فمثلا السكين يحدد أثر الدم، بينما مضرب البيسبول يوسع الأثــر. والدم الذي يتركه السلاح يمكن أن يشير إلى الوحشية التي حدثت أثناء الهجوم. فوجود آثــار رشات قوية من الدم يعزز وجود نية القتل في العقل[ ].

كيفية نقل الدم الى المختبر او المعمل الجنائي

1- بالنسبة للبقع الموجودة على الحواف اليابسة،كالآثاث، والجدران،فانه يمكن كشطها باَلات حادة بعد التأكد من غسلها مقدماً لتفادي النتائج المضللة.ثم توضع في علبة مغلقة وترسل للمختبر الجنائي.
2- إذا كانت بقعة الدم في أحواض الغسيل،فانه يتم رفعها بقطعة مبللة،ثم ترسل للمختبر الجنائي.
3- إذا كانت البقعة على ملابس او مناشف،فانه يتم التحريز على هذه الأشياء وإرسالها للفحص.
4- حين وجود بقع دم رطبة،فانه يتم إرسالها في إنبوبة إختبار للمعمل الجنائي.

طرق التحري عن ماهية البقعة

1- إختبار البنزدين: وهي طريقة غير قاطعة، وذلك لأن البقع الناتجة من عصير بعض الفواكه يُعطي نفس اللون.ويتلخص الأختبار بإستعمال محلول البنزدين(ماء الأوكسجين) المحضر حديثاً، وذلك بان يتم دعك قطعة من ورق الترشيح بالبقعة الجافة، ثم تُغمر في المحلول.فإذا تلوث باللون الأخضر أو الأزرق كانت البقعة دم.
2- إختبار الملاكيت: يتم تحضير محلول ملاكيت على النحو التالي:
1 غم ليكوملاكيت + 100 سم مربع حامض الخليك + 100 سم مكعب ماء مقطر.
الطريقة: يكشط جزء من البقعة الجافة على ورقة ترشيح، ثم تلامس بنقطة من المحلول عن طريق قضيب من الزجاج.فإذا كانت البقعة دماً تلون المحلول بلون غامق.
وننبه الى ضرورة مراعاة نظافة الأدوات التامة بالطبع لتفادي التضليل.
3- طريقة الفحص المجهري: وذلك بإذابة جزء من البقعة في محلول هيدروكسيد البوتاسيوم 30 %، ثم تضاف إليها قطرة من محلول كبريتات النشادر المائية.فتظهر بالفحص المجهري طبقة ملونة- إن كانت البقعة دماً.

كيفية التفريق بين الدم الآدمي والدم الحيواني

قد يكون المشتبه به يعمل جزاراً، ويدعي ان الدم على ملابسه من اَثار المهنة.لذلك فمن السهل التعرف على صدق إدعائه بالطرق التالية:
1- ميكروسكوبياً: فحص كريات الدم، ومراعاة إختلافها في الإنسان عنه في الحيوان.
2- إستعمال الأمصال: تستعمل أمصال دم الإنسان والحيوان،فتظهر حلقة بيضاء في الأنبوبة على المصل المطابق لبقعة الدم.
3- دراسة فصائل الدم:في بعض الحالات يدعي المشتبه بهم ان الدم العالق بملابسهم هو أثر حيض،أو جرح. لذلك يجب فحص فصيلة دم المشتبه به، وكذلك الفصيلة التي تنتمي إليها بقعة الدم التي عُثر عليها.

البقع والتلوثات اللعابية

مواضع البحث عن البقع والتلوثات اللعابية:

1-التلوثات اللعابية التي قد يتركها المجرم: تتواجد غالباً على:
أ- بقايا الطعام في مسرح الحادث، كتفاحة أو موز، مثلاً.
ب- عقاب السجائر،والأكواب الزجاجية،بمسرح الجريمة.
ويُذكر، ان لأعقاب السجائر الموجودة بمسرح الجريمة أهميتها الجنائية، حيث يمكن من خلال اللعاب الموجود عليها ومقارنته باللعاب الخاص بالشخص المشتبه به، ان تؤكد ان هذا اللعاب يخص صاحب أعقاب السجائر التي وجدت بمكان الواقعة .
ج- مكان العضة الآدمية على جسم،أو ملابس المجني عليه،أو المجني عليها.
د- البصاق في مسرح الحادث.
ه- طابع البريد ومظاريف الرسائل،وذلك في حالات الطرود الملغومة، ورسائل التهديد، والأختطاف، حيث يستخدم اللعاب في لصق الأظرف وطوابع البريد.

2- التلوثات اللعابية التي قد يتركها المجني عليه،أو المجني عليها: تتواجد غالباً:في مكان العضة الآدمية على جسم أو ملابس الجاني.
زهرة اللوتس غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 10-01-2011, 10:54   #6
زهرة اللوتس
عضو متألق

الصورة الرمزية زهرة اللوتس


تاريخ التسجيل: Oct 2010
الدولة: الجزائر
المشاركات: 853
زهرة اللوتس will become famous soon enough
افتراضي رد: الطب العدلي والتحري الجنائي..ل: الدكتور كاظم المقدادي

الأسئلة التي توجه الى المعمل الجنائي في حالة البقع اللعابية

يستفسر المحقق الجنائي في الأستمارة التي يرسلها مع العينات الى المعمل المختبر/ الجنائي، عن ما يلي:
أ-هل البقعة لعابية أم لا ؟
يمكن معرفة ذلك بواسطة إختبار النشا واليود للكشف عن الأنزيمات الهاضمة للنشا.فإذا كانت البقعة لعابية يُشاهد لوناً أحمراً، يتحول الى الأصفر بالأنبوبة التي تحتوي على البقعة المشتبه بها، وكذلك بالأنبوبة التي تحتوي لعاب، وذلك لتحلل النشا بفعل الأنزيمات الهاضمة له، والتي توجد في اللعاب. أما الأنبوبة التي فيها قطعة غير ملوثة، والأنبوبة التي فيها قطرات ماء،فيظل اللون الأزرق لبقاء النشا دون تحليل.
ب-هل البقعة اللعابية لذكر أم أنثى؟
يتم معرفة ذلك بفحص الخلايا البشرية الموجودة في اللعاب للكشف عن الكروموسومات الجنسية، التي تكون في الذكر XY وفي الأنثى XX- كما أوضحنيا في محاضرة سابقة.
ج-لأي شخص تعود البقع اللعابية ؟
يمكن معرفة ذلك عن طريق تحديد الفصائل الدموية ABO ،حيث ان 80 % من الناس يفرزون المادة المسؤولة عن تحديد فصيلة الدم بسوائلهم،كاللعاب، والمني،والعرق.وكذلك عن طريق فحص بصمة الحامض النووي، التي تعتبر- كما أوضحنا- وسيلة نفي وإثبات بنسبة 100 %.

الأهمية الفنية الجنائية لفحص البقع والتلوثات اللعابية

التعرف على المجرمين في العديد من الجرائم المختلفة، مثل جرائم السرقة، والقتل، والأغتصاب، وذلك عن طريق بصمة الحامض النووي DNA،التي يمكن تحديدها من فحص التلوثات اللعابية الموجودة في مسرح الجريمة،أو لدى المجني عليه، ومقارنتها ببصمة المتهم،أو المشتبه به. وهي- كما أسلفنا مراراً- وسيلة نفي أو إثبات بنسبة 100 %.وبذا يمكن الربط بين المتهم والجريمة، وتحديد شخصية صاحب اللعاب[ ].












بصمة العرق

أمكن تحليل عرق الأشخاص بواسطة التحليل الطيفي للتعرف علي عناصره.وقد أكتشف العلم أن لكل شخص بصمة عرق خاصة به تميزه عن غيره. وتعتبر رائحة عرق الجسم أحد الشواهد في مكان الجريمة. لهذا تستخدم الكلاب البوليسية المدربة في شمها، والتعرف علي المجرم من رائحته.

هذا ونُنوه بأنه في الماضي لم يكن بمقدور الأدلة الجنائية الحصول علي دليل لا يُري بالعين المجردة،الى ان أخترعت الأجهزة التي أصبحت تتعرف على الدليل وتراه. العدسات المكبرة هي أول أداة استخدمت في هذا المجال. ومازالت تستخدم في مسرح الجريمة، كفحص أولي سريع.
واليوم تستخدم عدسات الميكروسكوب الضوئي المركب لتكبير صور الأشياء أكبر بعشرات مرات من العدسة المكبرة العادية. وفي عام 1924 استخدم الماسح الميكروسكوبب الإلكتروني، وأعطي صورا ثلاثية الأبعاد مكبرة لأكثر من 150 ألف مرة. وهذه الطريقة تستخدم في التعرف علي الآثار الدقيقة جداً المكونة من المواد، كالدهانات أو الألياف.

البقع المنوية

البقع المنوية تتخلف في حالات الإغتصاب والزنا والفسق على الملابس أو على الفراش.أما البقع المنوية الرطبة،فهي تتميز برائحة تشبه رائحة العجين او اللحم النيئ.وفي هذه الحالة يتم التحرز على هذه البقع، وفحصها مجهرياً.
أما إذا كانت البقع جافة، فإنها تأخذ شكل خريطة، ويجب التحرز عليها بحذر، بحيث لا تتكسر، ومن ثم فحصها مجهرياً بعد ترطيبها بمحلول الـSaline .كذلك يجب على المحقق ملاحظة الآثار الأخرى على المشتبه به، لأنه قد تكون البقع المنوية أثر إحتلام أو إستحلام،أو مواقعة أخرى،فيجب الإنتباه الى اَثار العنف والمقاومة.

فحص البقع المنوية

فحص بقع المني(من حيامن أو حيوانات منوية) هو أحد الاختبارات المهمة التي تحدث غالبا في حوادث القتل، والاغتصاب ( التحرش الجنسي – الزنا – اللواط – المواقعة ). ويكون التعامل مع هذا الاختبار على نحو العينات المأخوذة من مسرح الجريمة، أو من المبرزة الجرمية، المرسلة من مراكز الشرطة، أو النيابة، سواء كانت ملابس المجني عليها، أو الجاني، أو مسحات مهبلية مأخوذة من الضحية ( المجني عليها )، أو مسحات شرجية في قضايا المواقعة واللواط .

أنواع الاختبارات
1. معرفة هل البقع لسائل منوي من عدمه: باستخدام الأشعة فوق البنفسجية (U.V) لتحديد مكان البقع على الملابس والأسطح المختلفة .
2. نقل البقع وفردها على شرائح، واستعمال الأصباغ الخاصة، بها وفحصها على المجهر، لتحديد الحيوانات المنوية- إن وجدت .
3. التعامل معها في وسط مغذي، باستخدام طريقة Gel diffusion، أى التفاعل بين الجسم المضاد والمولد المضاد: antigen + anti**** . ويستخدم هذا الاختبار في حالة عدم وجود حيوانات منوية في البقعة المشتبه بها، ذلك لأنه لايمكن، أحيانا، نفي وجود السائل المنوي، نظرا لوجود بعض الأشخاص الذين يقومون بالاعتداء جنسيا على الضحية، وقد يكون الجاني عقيما مثلا، أو حدث انحلال وتكسر لشكل الحيوانات المنوية، نتيجة لعمر البقعة، أو بتأثير الظروف الجوية، التي تتعرض لها البقعة قبل الحصول عليها .

الفصل الثاني عشر

الجرائم الجنسية



الجرائم الجنسية هي من أكثر الجرائم شيوعاً، خاصة في البلدان النامية.ومن الجرائم الشائعة في هذا المضمار: الأغتصاب واللواط.وهاتان الجريمتان سنركز عيهما في هذا الفصل.

الأغتصاب

الأغتصاب Rape هو مواقعة الرجل غير الزوج لأنثى مواقعة جنسية تامة دون رضاها.والمقصود بالمواقعة الجنسية التامة ان يتم ولوج قضيب الذكر في فرج الأنثى جزئياً أو كلياً، ولا يُشترط الأمناء (الأستفراغ المنوي) لتتم الجريمة.وإنما يتم توافر جريمة الأغتصاب حيثما تم الفعل بدون رضا المجني عليها، ورغماً عنها.كما يجب ان تتوافر الشروط الآتية لكي يعتبر رضا الأنثى صحيحاً:
1-ان يكون عمر الأنثى 18 عاماً. فإذا تمت مواقعة جنسية بين ذكر وأنثى برضاها، وكان عمرها أقل من 18 عاماً، تعتبر الحالة إغتصاب.
2-ان تكون الأنثى عاقلة،فإذا تمت المواقعة الجنسية مع أنثى بلهاء او مجنونة، لا تعد بهذا رضاً وتعتبر الحالة إغتصاباً.
3-ان لا تكون الأنثى واقعة تحت تهديد او تأثير مادي او معنوي.
4-ان تكون الأنثى في وعي تام، وان لا تكون تحت تأثير مسكر او مخدر.
5- ألا تتم المواقعة بالخداع وذلك بأن يتقمص الجاني شخصية الزوج[ ].

علامات جريمة الأغتصاب

لكي تُشخص جريمة الإغتصاب فلابد من فحص كل من الجاني والمجنى عليها فحصاً دقيقاً بحثاً عن علامات وأعراض تشير الى ان المواقعة الجنسية قد تمت دون رضى المجني عليها.فلكي تتم المواقعة الجنسية دون رضا الأنثى لابد من ان تقاوم الذكر بكل ما أوتيت من قوة ومن وسائل.ولابد لهذه المقاومة ان تترك اَثارها في كل من الأنثى والذكر.وهذه الآثار لا توجد فقط على جسم كل منهما، ولكن توجد أيضاً في ملابسهما.

1- فحص المجني عليها
أ-فحص الملابس:
يجب ان تفحص الملابس والبحث عن اَثار المقاومة، مثل التمزقات والقطوع أو فقدان الأزرار.كما تفحص التلوثات المشتبه بها، سواء كانت تلوثات دموية الشكل أو تلوثات منوية الشكل.وتفحص أيضاً الملابس ويبحث فيها عن التلوثات التي قد تشير الى مكان وقوع الجريمة، كالطين او بقع الحشائش.
ب-جسم المجني عليها:
يكتفي ضابط الشرطة بإثبات العلامات الظاهرة بملابس المجني عليها أو بالأجزاء المكشوفة من جسمها، مثل اليدين، ولا يحاول إزاحة الملابس لأي مدى، وإلا أعتبر متهماً بهتك عِرضها.
أما الطبيب العدلي، فلكي يقوم بالكشف على المجني عليها، يجب عليه أخذ موافقتها،إذا كانت بالغة،أو موافقة الحاضر معها من ذويها،إذا كان ت قاصراً.وتفحص المجنى عليها بحثاً عن علامات المقاومة العامة بجسمها.كما تفحص العلامات الموضعية للإغتصاب بإعضائها التناسلية الخارجية. وتبدو علامات المقاومة العامة على هيئة سحجات أظفرية، وكدمات صغيرة بالوجه، وخاصة حول الفم، في محاولة الجاني لمنع المجني عليها من الصراخ والإستغاثة.كما قد توجد حول العنق وبالساعدين وحول رسغ اليدين.وقد تشاهد بالصدر حول الثديين.ومن البديهي ان تقاوم الأنثى لمنعه من الأقتراب منها وإعتصابها بضم الفخذين بكل قوة لها.
لكي يقوم الجاني بالوصول الى غرضه، لابد من ان يقوم بإبعاد الفخذين حتى يصل الى فرجها، وكلما كانت مقاومة المجني عليها شديدة،إضطر الجاني الى إستخدام العنف في إبعاد الفخذين بواسطة يديه، مما يتوقع معه وجود سحجات أظفرية او كدمات على السطح الداخلي للفخذين.وقد نجد هذه السحجات والكدمات حول فرج المجنى عليها، حول الشفرتين الغليظتين والصغيرتين والبظر نتيجة لمحاولة الجاني إيلاج قضيبه في فتحة الفرج.
وفي حالة الأنثى العذراء، فقد نجد تمزقاً حديثاً بغشاوة البكارة، وهذا ما لا نجده في حالة الأنثى غير العذراء.ولذا فان القاعدة العامة: ان علامات المقاومة في جسم المجني عليها تكون أكثر وضوحاً عن العلامات الموضعية في الفرج ( تمزق غشاء البكارة).
ويجب هنا البحث عن البقع المنوية على الأعضاء التناسلية للأنثى، وخاصة إذا كان شعر العانة ثابتاً، حيث تتعلق به المواد المنوية. كما يفحص المني في حالة إختراق بمهبل المجنى عليها بواسطة أخذ مسحة من المهبل وإرسالها الى المعمل السيرولوجي لفحص المني فيها.
ويتعين فحص المجني عليها من الأمراض التناسلية، كالسيلان.على سبيل المثال:إذا أثبت الفحص ان الأنثى تعاني من مرض السيلان الحاد وتبين من فحص الجاني أنه مريض بمرض السيلان،فان هذا يعتبر قرينة على المواقعة الجنسية.

2-فحص الجاني
أ- تفحص ملابس الجاني عن اَثار مقاومة من جانب المجني عليها.كما تفحص البقع المشتبه فيها عن اَثار دم المجني عليها نتيجة فض غشاء البكارة.
ب- يفحص عموم جسم الجاني عن اَثار مقاومة المجني عليها.وتبدو هذه الآثار عامة على هيئة سحجات أظفرية او كدمات أو اَثار لعضة.
ج- يفحص الجاني عن علامات الأمراص السارية، كالسيلان[ ]..

الإعتداءات الجنسية

ينص قانون العقوبات في البلدان العربيةعلى جريمة هتك العِرض. ومن عناصر جريمة هتك العرض وقوع الجماع بإدخال العضو التناسلي في فرج الضحية. وتنص على الفعل المخل بالحياء. والفعل المخل بالحياء قد يكون بعنف ضد بالغ أو قاصر، أو دون عنف على قاصر، وقد يكون ضد ذكر أو أنثى.
في مثل هذه الجرائم، كثيرا ما يطلب من الطبيب العدلي فحص الضحية لبيان صحة وقوع الاعتداء، وبالتالي قيام الجريمة. وهكذا، ففي جريمة هتك العرض (الاغتصاب) فإن وجود تمزق غشاء البكارة حديثاً، وما يرفق ذلك من نزيف دموي، هو العلامة الرئيسية التي تساعد على تشخيص هتك العرض، ولو أن غشاء البكارة لا يتمزق دائما عند الإيلاج. كما قد يترافق هتك العرض أو الفعل المخل بالحياء، بدفق منوي سواء في مهبل المرأة أو على ثياب وجلد الضحية.
ويبحث الطبيب العدلي أيضاً عن علامات عامة ناتجة عن مقاومة الضحية للفاعل، ونستدل على عدم رضا الضحية بظهور هذه العلامات على شكل كدمات أو سحجات أو خدوش، كما أن الوطء الشرجي يترك علامات تدل على إيلاج القضيب في الشرج.
يساع فحص الطبيب العدلي للضحية، وبحثه عن العلامات المذكورة، في إثبات الركن المادي للجريمة بإقامة الدليل العلمي. وقد يطلب من الطبيب تشخيص الحمل الذي يدل على وقوع الفعل الجنسي. وفي حالات أخرى، فإن تشخيص الوضع(الولادة)، وتقدير المدة التي مضت على الولادة، قد يهم القضاء، وقد يحدث وأن تجهض المرأة وتتخلص من محصول الحمل، دون سبب صحي، وهي جريمة معاقب عليها قانونياً
وتشخيص الإجهاض قد يكون نقطة الإنطلاق لكشف جرائم جنسية، إذ أن الضحية لا تتقدم دائما بشكوى في مثل هذه الجرائم، فقد تكون قاصراً. والإجهاض هنا هو الدليل على وقوع الفعل الجنسي، كما قد يساعد في كشف جرائم جنسية أخرى، كالفواحش-الواردة في قانون العقوبات في الدول الإسلامية..

فحص البقع المنوية

في الفصل السابق أكدنا بأن فحص البقع المنوية هو أحد الاختبارات المهمة التي تحدث غالبا في حوادث الاغتصاب ( التحرش الجنسي). ويتم الاختبار هنا بأخذ مسحات مهبلة، وعينات من مسرح الجريمة، أو من المبرزة الجرمية، المرسلة من مراكز الشرطة، أو النيابة، سواء كانت ملابس المجني عليها، أو الجاني، لغرض معرفة هل البقع لسائل منوي، وهل هي للمتهم.
للمزيد من المعلومات:راجع الفصل السابق.

اللواط

اللواط Sodomy يعني إتيان الذكر للذكر من دبره، بإيلاج القضيب في دبر المجنى عليه.ويعتبر اللواط من قبل هتك العِرض في تشريعات الدول الإسلامية، وبضمنها العربية.كما تشدد العقوبة إذا وقع هذا الأعتداء الجنسي الشاذ على طفل أقل من 7 سنوات.
وتترك هذه الواقعة الجنسية الشاذة اَثاراً عديدة،خصوصاً إذا ما تمت على شخص لأول مرة، وإتسمت بالعنف.

الآثار الناجمة عن المواقعة الجنسية الشاذة

أبرز الآثار الناجمة عن هذه الجريمة:
1- تكدم دائري يحيط بفتحة الشرج ناتج عن دفع القضيب أو إيلاجه ناحية فتحة الشرج بشدة.
2- جروح حوافية متورمة ودامية ومؤلمة لفتحة الشرج.وغالباً ما يتخذ الجرح شكلاً مثلثاً في الجزء الخلفي من فتحة الشرج ورأس المثلث متجهة ناحية فتحة الشرج، وقاعدته بالجلد حول فتحة الشرج.في الغالب يشاهد هذا الجرح في الجزء الخلفي من فتحة الشرج.
3- إنقباض شديد بالعضلة العاصرة لفتحة الشرج نتيجة للآلام الناشئة والشديدة عن جرح الشرج.
وفي حالة اللوطي Pederasty،أي سلوك الشخص لهذه الواقعة الجنسية الشاذة، عندئذ تظهر بالشرج علامات تشير الى تكرار إيلاج القضيب في فتحة شرجه. وهذه العلامات هي:
أ- تبدو فتحة شرج اللوطي في مستوى أعمق من مستواها العادي بين الأليتين، وتوصف فتحة الشرج بأنها محتقنة الشكل.
ب- يفقد الجلد حول فتحة الشرج ثنياته نصف القطرية المشاهدة طبيعياً حول فتحة الشرج، ويبدو الجلد حولها أملساً.
ج- إرتخاء العضلة العاصرة لفتحة الشرج، وفقد قوامها، وتتمدد فتحة الشرج بسهولة عند الجذب على الأليتين للخارج.
د- يشاهد أثر إلتئام جرح فتحة الشرج، ويعرف بأثر الإلتئام الإشعاعي، حيث انها تأخذ شكل أشعة الشمس.
ه- فقد الإنعكاس الشرجي، وهو إنقباض فتحة الشرج طبيعياً عند لمس الجلد حولها[ ].


الموقف من مرتكبي الجرائم الجنسية ضد الأطفال

يرتكب الاعتداءات الجنسية على الأطفال،عادة، أصحاب السوابق، الذين غالباً ما تكون جرائمهم بحق الأطفال ليست المرة الأولى. ولا تتجاوز نسبة من يرتكبون مثل هذه الجرائم للمرة الأولى عتبة الـ25% وفقا لتقديرات غير رسمية، في حين يواصل نحو 75% من أصحاب السوابق ارتكاب جرائمهم المرة تلو المرة، لا يفصل بينها سوى فترة الحكم التي يقضيها المجرم داخل السجن. فما إن يخرج حتى يعاود البحث عن ضحية جديدة لاقتراف جريمته البشعة، وقد ينجح في ارتكاب عدد منها في غفلة عن عيون الناس والقانون- يؤكد الأستاذ يحيى الأوس-أحد الناشطين في مجال حقوق الطفل
وللتأكيد فقط، فإن أول الاجراءات التي تتبع،من وجهة نظر الأوس، عند كل حادثة اغتصاب جديدة، هي عرض صور لمشتبه بهم وأصحاب سوابق. في حين لا تعود نسبة قليلة منهم إلى اقتراف مثل هذه الجرائم من جديد. كما يلوذ بالفرار عشرات بل مئات منهم كون ضحاياهم من الأطفال غير القادرين على الدفاع عن أنفسهم، او غير القادرين على التعرف على الجُناة. وآخر الأمثلة على ذلك هو مجرم بلدة النشابية في ريف دمشق، مغتصب وقاتل الفتاة ابنة الاعوام الاربعة، الذي أعدم غير مأسوف عليه قبل أسابيع. فقد كان لهذا الوغد سوابق أخرى في الاعتداء على طفلة لم تتجاوز الأحدى عشرة سنة في محافظته، ومحاولة استدراج طفل وطفلة في بلدة النشابية نفسها.
ويضيف الأوس، بأن الأمر يزداد سوءاً عندما يكون المجرم المغتصِب ممن سبق له أن تعرض لاعتداء من قبل شخص آخر، إذ تصبح هذه الجريمة بالنسبة له تفريغ للشحنات السلبية التي تملأ حياته فتشعره بالارتياح أو باسترداد الكرامة كونه يتشارك مع الطفل الذي يعتدي عليه الشعور نفسه. ولطالما بقيت هذه الجرائم في ذاكرة الأطفال المعتدى عليهم على شكل كوابيس وأمراض نفسية تحتاج إلى الكثير من الرعاية النفسية والاجتماعية، التي تعجز عائلات وأسر فقيرة الحال على توفيرها للأطفال المعتدى عليهم لتجاوز الأزمة، مما يجعل من أثرها تدميريا عليهم، وتؤدي إلى تدمير مستقبل الطفل أو دفعه باتجاه خاطئ قد يؤدي إلى إعادة التجربة مع طفل آخر.
وهذا ما يثير العديد من التساؤلات عن جدوى الوظيفية الإصلاحية لأماكن التوقيف، سواء السجون أم دور الأحداث، وهل فعلاً تساهم هذه الأماكن في إصلاح المجرم؟ أم انها مجرد مكان للعقاب لا يفعل أكثر من أنه يساهم في زيادة غلو النزيل فيه ويؤجج حقده على المجتمع؟ خاصة مع كل هذه التجاوزات التي تقع في مراكز توقيف الأحداث من اعتداءات جنسية وجسدية، تعمق النزعة الإجرامية لدى الطفل الموقوف أكثر مما تزيلها أو تهذبها.
ويورد الأوس تجربتين ناجحتين بتقديره:
في العام 1994 شهدت الولايات المتحدة الأمريكية جريمة شنيعة، راح ضحيتها الطفلة ميجان نيكول كانكا، التي تعرضت للاغتصاب والقتل على يدي مجرم ذو سوابق، وكان لهذه الجريمة تداعيات قانونية بالغة، فالقانون الأمريكي أصبح منذ ذلك الحين يُلزم مرتكبي هذا النوع من الجرائم على تسجيل أسمائهم في أقرب مركز للشرطة، خلال وبعد إنهاء مدة العقوبة، كما يتم تعميم أسماءهم على شبكة الانترنيت، بحيث يتمكن اي شخص من معرفة ما إذا كان يعيش بالقرب منه شخص له سوابق. وبالتالي أخذ الحذر والحيطة.
وفي تشيكيا هناك قانون أكثر ردعاً يقضي بإخصاء المعتدين على الأطفال من خلال الإخصاء الجراحي والكيميائي الذي تلجأ إليه السلطات مع المتهمين بالاعتداء الجنسي على الأطفال. وهو يتم بموافقة الذين ارتكبوا اعتداءات جنسية وجرائم قتل، كبديل عن قضاء حياتهم كلها سجناء في مستشفى للأمراض النفسية. علماً أن جميع المدانين بتهمة الاعتداء الجنسي على الأطفال يخضعون في تشيكيا لما يطلق عليه العلاج الوقائي في مستشفيات للعلاج النفسي، حيث يخضعون للاخصاء الكيميائي في حال أرادوا ذلك. وهذه العمليات لا تجرى إلا ضد أولئك الذين يكررون اعتداءاتهم، وأغلبهم مدمنون على الكحوليات والمخدرات.
التجربتان أثبتتا تقدما ملحوظاً في خفض معدلات الأعتداءات الجنسية المرتكبة ضد الأطفال، ولا يزال البحث جاريا عن توفير بدائل إضافية تكون أكثر أمانة، ليست علاجية فقط، بل ووقائية أيضاً. ولا يظن الأوس أنه من الصعب تطبيقهما في البلدان العربية،، بل يعتقد أنه من الواجب تطبيق مثل هذه الإجراءات على مغتصبي الأطفال، بحيث يتم نشر أسمائهم في أقسام الشرطة، ولدى المخاتير، وتعريف الناس بهم، كما يجب ان تتم مراقبتهم عن كثب بسبب افتراض امكانية تكرار الاعتداء، و يجب ان يقوموا بالمراجعة الدورية بعد انتهاء مدة العقوبة للتأكد من سلوكهم وأفكارهم. وليس من باب التندر أقول- والكلام للأوس- على الدولة أن توفر لهم قدر واف من الرقابة بنفس القدر الذي توفره لمراقبة السياسين المعارضين لها، لأن نجاحها في مراقبة مغتصبي الأطفال من أصحاب السوابق، سيؤمن لها خدمات أرقى وأجل من المهمة الثانية. وإذا كنا ننتظر الدافع لنتخذ إجراء مثل الإجراء الذي اتخته الولايات المتحدة عقب جريمة الفتاة ميجان كانكا، فليس من الواجب التذكير بأي حادثة مؤسفة أخرى، ولربما ستبقى طفلة النشابية المثال الكثر سطوعاً لفترة طويلة من الزمن[ ].
وفي الوطن العربي يعتبر د.شملان يوسف العيسى ان المسؤولية الكبرى تقع على الحكومة والمجتمع ككل، ويدعو الى دراسة المشكلة بشكل علمي وموضوعي وحيادي، بعيدا عن رجال الدين والسياسيين الذين يتاجرون به،ويقول: ما نحتاج اليه هو السماح لعلماء الاجتماع وعلم النفس دراسة هذه الاشكالية والخروج بتصورات عقلانية بعيدا عن الحلول السهلة والاتهامات غير المعقولة[ ].

وظيفة لطلبة القانون:
ما هو رأي كل واحد منكم بالموقف من الجرائم الجنسية بحق الأطفال، والإجراءات القانونية التي يقترحها ضد مقترفيها ؟ .. أنتظر ان تصلني إجاباتكم في مدة لا تتجاوز شهر واحد من بدء الدراسة

الفصل الثالث عشر

بصمات تحديد الهوية


البصمات المقصودة هنا ليست فقط بصمات الأصابع.من حين لآخر تكون البصمة المتروكة في مسرح الجريمة هي لراحة اليد أو لقدم عارية. وهذه تعالج بشكل عادي بنفس الطرق المستخدمة لبصمات الأصابع. فقبل ولادة الطفل بعدة أشهر تتطور النتوءات علي جلد أصابعه و إبهامه ، وهذه النتوءات ترتب نفسها بصورة أو بأخرى في شكل منتظم .من هنا ولأغراض التصنيف، قسم الخبراء أنماط النتوءات إلى 3 فئات رئيسية: وهي الأقواس، والحلقات، و الجدائل.وكل فئة يمكن تقسيمها إلى عدة فئات فرعية.و بقدر نشاط الأقواس والحلقات والجدائل، هناك بعض الاختلافات العنصرية الطفيفة. فالأشخاص من أصل أفريقي يميلون إلي امتلاك الكثير من الأقواس، والأشخاص من أصل أوروبي يمتلكون حلقات متكررة، و الَاَسيَويون / الشرقيون يمتلكون إلى حد ما جدائل عالية التردد .

مميزات البصمات

من مميزات البصمات:
1- الثبات وعدم التغيير،فهي تتكون في الإنسان قبل ان يولد وتستمر الى ما بعد الوفاة، حيث ثبت ان الجلد اَخر الأجزاء الرخوة التي يصيبها التحلل، ولكن البصمات تنمو وتكبر دون التغيير في عدد خطوطها او شكل تفرعها حتى يبلغ الأنسان 21 سنة.
2-عدم تطابق بصمتين أو بصمة لأصبعين في شخص واحد.
3-البصمة لا تتأثر بالوراثة او الجنس او الأصل[ ].

بصمات الأصابع

بصمات الأصابع من الوسائل القديمة لتحديد هوية الشخص.فقد مضت مائة عام علي اعتبار بصمات الأصابع كدليل جنائي أمام المحاكم. والآن تعتبر بصمة الـDNA في الدم أحد أهم الوسائل لتحديد هوية الأشخاص، لأنها مبرمجة في الكومبيوتر لملايين الأشخاص العاديين والمجرمين والمشتبه فيهم. ولن يمر وقت طويل إلا ويكون لكل شخص بصمته المحفوظة في السجلات المدنية ومصالح الأدلة الجنائية.
ولو عدنا للتأريخ القديم، نجد أنه قبل 3 اَلاف سنة إتبع الصينيون واليابانيون بصمة الأصابع في ختم العقود والوثائق. وفي القرن التاسع عشر استخدم الإنجليز البصمات في إقليم البنغال بالهند للتفرقة بين المساجين والعمال، مكتشفين بأن البصمات لا تتشابه من شخص لآخر، ولا تورث حتى لدي التوائم المتماثلة.
لهذا أصبح علم البصمات واقعا في عالم الجريمة.وكانت تضاهي يدوياً، أو بالنظر بالعدسات المكبرة. مابين الأعوام 1901م و 1910م أصبحت العديد من الدول تستخدم بصمات الأصابع .و في أمريكا تأسس عام 1924م قسم التعرف على البصمات في مكتب التحقيقات الفيدرالية FBI.

أشكال بصمات الأصابع

تتكون بصمات الأصابع من الحواف على الجلد العلوي في الأيادي والأقدام لجميع الناس و بعض الحيوانات. وتنقسم بصمات الأصابع حسب طريقة هنري الى 3 مجموعات رئيسية، وتحوي كل مجموعة أشكال فرعية:
المجموعة الأولى-المقوسات،وهي أسهل أشكال البصمات، ويمكن تمييزها، وتشكل 5 % من مجموع أشكال البصمات.وتنقسم الى:
1-المقوسات البسيطة:وفيها تتجه الخطوط من جانب اللا اَخر بشكل أقواس بشرط إن لا يرتفع أحد الخطوط رأسياً او بغير إتجاه ولا يحدث زاوية.
2-المقوسات الخيمية:وتسير فيها معظم الخطوط من جانب الى اَخر، ويمر بمركز الشكل خط أو أكثر لا يساير إتجاه خطوط الشكل.
المجموعة الثانية- المنحدرات: وتشكل حوالي 65 % من أشكال البصمات، وفيها تدخل الخيوط من جهة، ثم تلتوي وتستدير وتعود من نفس الجهة لتصنع زاوية، وهي إما ان تكون منحدرة الى اليمين أو الى اليسار.
المجموعة الثالثة- المستديرات: تتميز بوجود زاويتين على الأقل بالشكل،وتبلغ حوالي 30 % من أشكال البصمات، وتشتمل على ما يلي:
1-المستديرات البسيطة:تحتوي على زاويتين وخط يدور دورة كاملة حلزونية أو بيضاوية الشكل،على ان يتطلع او يمس الخط الوهمي الممتد بين زاويتي الشكل داخل منطقة الشكل.
2- المنحدرات ذات الجيب المركزي، وهي تختلف عن المستديرات البسيطة في ان الخط الواصل بين الزاويتين لا يمس أو يقطع أي خط من الخطوط الملتوية داخل منطقة الشكل.
3-المنحدرات المزدوجة، وتشمل:
أ-منحدر توأمي، وهو الشكل المكون من منحدرين مختلفي الإتجاه.
ب-منحدر ذو جيب جانبي، وهو مكون من منحدرين متحدي الإتجاه.
4-الأشكال العارضة:وهي التي لا تدخل تحت تقسيم من التقاسيم المذكورة[ ].

الكشف عن بصمات الأصابع

توجد بصمات الأصابع، وتُجمع، في مسرح الجريمة ، ويمكن مشاهدة بصمات الأصابع، كما هي، كالتي توجد على الزجاج. ولكن في معظم الأحيان تكون غير واضحة للعين المجردة ، ولذلك تستخدم طرق لجعل البصمات واضحة ، وهناك طرق عديدة لاكتشاف البصمات الكامنة .
ولابد من الإنتباه الى ان لمسة واحدة بوسعه ان تحطم البصمات.
من الممكن الكشف عن البصمات بالثلج أو الطين، وعادة تحتوي الأجسام الصغيرة على دليل أثر البصمات . وتُعدُ السيارات دليلاً مألوفاً ومصدراً للبصمات. و أكثر مواقع السيارة التي يكثر فيها وجود البصمات هو الباب ، الصندوق ، مقابض السيارة ، المرايا الخارجية ، لوحات الرخصة ، قفل الصندوق ، محرر فرامل الطوارئ ، مُعدل عتلات المقعد ، إبزيم حزام المقعد ، ومرآة المنظر الخلفي . وتكون البصمات صعبة الإزالة من البسط والأثاث .
وحالياً يكتشف تطابق بصمات الأصابع بوضعها فوق ماسح إلكتروني حساس للحرارة. فيقرأ التوقيع الحراري للإصبع. ثم يقوم الماسح بصنع نموذج للبصمة، ومضاهاتها بالبصمات المخزونة. وهناك ماسح آخر يصنع صورة للبصمة من خلال التقاط آلاف المجسات بتحسس الكهرباء المنبعثة من الأصابع.
وكان يواجه الطب العدلي مشكلة أخذ البصمات لأصابع الأموات حتى بعد دفنهم،لكونها جافة. لهذا تُغمس في محلول غليسرين Glycerin، أو ماء مقطر، أو حامض لاكتيك Lactic acid، لتصبح طرية. ولو كانت اليد مهشمة أو تالفة عندئذ يكشط جلد الأصابع ويلصق فوق قفاز (جوانتي) طبي. ثم تؤخذ البصمة.

أهمية بصمة الأصابع

في وقتنا الحاضر أصبحت طرق إكتشاف وتحليل البصمات الكامنة منتشرة وشائعة جدًا في أنحاء العالم ولأهداف كثيرة ، وأهم هدف لاستخدام بصمات الأصابع هو التحقيق في الجرائم ، ومن الشائع جداً عند وقوع أي جريمة هو استخلاص البصمات من مسرح الجريمة. وتُستخدم فيما بعد في إيجاد المشتبه بهم في الجريمة ( لربط المشتبه بهم بمسرح الجريمة )
أغلب الأحيان تستخدم بصمات الأصابع للتعرف على هوية ضحية مجهولة، أو شاهد، أو مشتبه به ، للتحقق من صحة تسجيل المحضر والسجلات. والأهم من ذلك كله تعتبر حلقة وصل بين المشتبه به والجريمة. وحتى لو لم تكن تشتبه بأحد، فإن الآثار ترسخ الأدلة، وتقدم،في بعض الأحيان، أدلة حول حجم المجرم، وجنسه، ومهنته. فالآثار الصغيرة تتكون بواسطة أشخاص صغار، والآثار على الحائط تشير إلى طول المشتبه به .

كيفية التعامل مع البصمات

عندما تتم مقارنة مجموعات متعدّدة من البصمات ، يجب أن يكون هناك عدد معيّن من النقاط المميزة المتطابقة. في جميع أنحاء العالم ليس هناك مجموعة من النقاط المشتركة التي يجب أن تتطابق قبل أن تقبل كمطابقة ، لكنّها تختلف في بعض البلدان.على سبيل المثال ، في هولندا يجب أن تتوفر 12 نقطة تشابه ، بينما في أفريقيا يجب أن تكون 7 نقاط تشابه .والإحتلاف موجود حتى في داخل البلد الواحد،ففي باريس، مثلاً، تتطلب 17 نقطة تشابه ، بينما بقيّة المدن في أنحاء فرنسا تتطلب 12 نقطة فقط .
ومن العلامات الفارقة بين يد وأخرى أن أيدي عمال البناء تكون خشنة ، بينما تتسم أيدي الموسيقيين بالتصلب في الجلد عند أطراف أصابعهم .على أنه لا يُعتمد كثيراً علي هذه الدالة لأنها ليست حقيقية، فالبصمات يمكن أن تثبت أو تنفي قصة الضحية أو الشاهد بتحديد بصماته في المكان المحدد. وحتى غياب البصمات قد يكون عنصرا أساسيا، ففي عمليات الانتحار، مثلاً، لا يجب أن تظهر أي محاولة لمحو البصمات .
عندما يكون دليل بصمة الأصابع مصوّراً،فلابد من تسجيل كامل لكلّ البيانات التقنية حول آلة التصوير، العدسة ، الفلم ، سرعة مصراع الكاميرا ، فتحة العدسة ، الإضاءة ، موقع آلة تصوير ، بعدها عن الجسم ، والزاوية أيضا . هذا سيحمي قسم الشرطة من التهم ذلك أن المصور الفوتوغرافي يجعل الأمور تبدو وكأنّ هنالك مطابقة. كما ولمصلحة العلاقات العامة الجيدة ، تتم حماية أثاث البيت بتغطيتها بقماش، بينما نفتش الشرطة عن البصمات.
بالصور،يتم عادة أخذ ثلاثة أوضاع مختلفةً : التعرّض المعتدل، تعريض الفيلم للضوء أقل مما ينبغي، والإفراط بتعريض الفلم للضوء.إنما التقنية المتطورة و الأكثر شعبية هي إزاحة الغبار. المبدأ الأساسي عند إزاحة الغبار للحصول على البصمات هو بسيط- لدى معظم الناس أصابع عليها آثار من الزيت والعرق. عندما تلامس الأصابع سطحا أملسا نسبيا ً، فإن الاحتكاك يخرج الزيوت من بين بصمات الأصابع. لهذا تسمى بصمات الأصابع. أحيانا ً بنمط التحليل الاحتكاكي،عند وضع المسحوق على السطح، فإنه يلتصق بالزيوت، وبذا يظهر النموذج .
إزالة الغبار عملية مثالية عند التعامل مع الخشب, المعدن, الزجاج, البلاستيك, الفورميكا، و القرميد. لكنها أقل مثالية عند التعامل مع الورق,الكرتون، والجلد. تختلف المساحيق عن بعضها في اللون, اللزوجة, التصوير, الصفات المغناطيسية .
أكثر الألوان انتشارا ً: الأسود , الأبيض , الرمادي , الألومنيومي , الأحمر، و الذهبي. أفضل الألوان المستخدمة هي المتناقضة مع لون السطح. كمثال , المسحوق الأبيض و الرمادي يكونان أفضل على السطح الأسود أو الغامق , و يفضل المسحوق الأسود على السطح الأبيض أو الفاتح . وللأسطح متعددة الألوان ( كمجلة أو علبة سجائر ) يفضل استخدام مسحوق فلوري.فعند تعريض السطح المترب للأشعة فوق البنفسجية, يتوهج المسحوق، وتظهر البصمة- بغض النظر عن لون السطح .
بالنسبة للمواد المسامية ( كالجلود، وأسطح الخشب الخام، والأوراق، والكرتون ) فإن التقنية المفضلة هي استخدام مسحوق مغناطيسي، حيث تنجذب جزيئات السطح الحديدية إلى العصا المغناطيسية. وعندما تحتاج منطقة واسعة إلى المسحوق, تُستخدم فرشاة كبيرة, كفرشاة مصنوعة من ريش النعام .
ولابد أن ننبه الى ما يلي:
* عند تحديد البصمة, يتم أخذها بفرشاة أصغر لسهولة التحكم .
* قبل استخدام أي فرشاة يجب هزها (نكتها) حتى ينتشر شعرها الخشن، ويصبح منفوشا ً.
* البودرة لا تصب مباشرة من البرطمان . بدلا من ذلك ،تُصب كمية صغير منها على قطعة من الورق، وتستخدم كلوحة ألوان. و تُغمس رأس الفرشاة في البودرة الموجودة على الورثة, ومن ثم تنقرَ الفرشاة بلطف لإزالة المسحوقِ الفائضِ عنها.
* المسح يتم بخفة, وبتأرجح قليل, وبسرعة, وبضربات موحدة. الخبير في هذا المجال يعرف كيف يتتبع الاتجاه الرئيسي للحافات.
الخطوة التالية تسمى رفع البصمات.

رفع البصمات

يشمل رفع البصمات استخدام المادّة اللاصقة لإزالة مسحوق البصمة مِنْ السطحِ.
المواد الثلاثة الشائعة للرفع هي: الرافع المتمحور , ورافع المطاطِ ، وشريط ورقِ سيلوفان. لو استخدم شريط ,فمن الأفضل ان يكون واضح الشفافية وعالي النوعية.ويكون الشريط مفتوحا قليلا ومطويا ليتم استخدامه للمعالجة.
من المهم أن ينتبه رافع البصمات ان لا تنطبع بصماتِ أصابعه الخاصةِ على الشريطِ.


الفرشاة المغناطيسية
هي أشبه بعصا مغناطيسية، تقوم بجذب/ سحب/ الحديد. تُغمرُ في الغبار الحديدي ، فتتعلّق الجزيئات بها . ثمّ تستعمل هذه الفرشاة للتنفيض باستخدام مساحيق الكربون والألمنيوم. والفرشاة المغناطيسية أقل فوضوية، فيمكن للجزيئات الحديدية الفائضة أن تجمع بسهولة باستخدام هذه الفرشاة.
وتتوفر لهذا الغرض مجموعة متنوعة من ألوان الفلوريسنتات ، يعكس البعض من المساحيق المذكورة ضوء المصادر البديلة، مثل الأشعة فوق البنفسجية وأشعة الليزر .

طريقة تبخير أكريلات السيانيد
تعرف أيضاً بطريقة تبخير الصمغ الفائق.
أثبتت هذه الطريقة بأنها مفيدةٌ جداً لاكتشاف الكتابات المستترة.
هذه الطريقة كانت تستعمل أولا من قبل قسم التعريف الإجرامي لوكالة الشرطة الوطنية اليابانية في عام 1978 . ثم تبنتها الولايات المتحدة بعد فترة قليلة ، والآن هي طريقة شائعة الإستعمال عموما في اكتشاف الكتابات.
* أكثر أنواع الصمغ قوة هي: أكريلات السيانيد المثيلي، أو أكريلات السيانيد الأثيلي، التي تستجيب لآثار الأحماض الأمينية ، والأحماض الدهنية ، والبروتين في بصمات الأصابع، بالإضافة إلى ان الرطوبة في الهواء تجعلها واضحة .

النينهايدرين
طريقة عامة أخرى لكشف بصمات الأصابع باستعمال النينهايديرين،الذي يُرش أو يمسح أو يُقطرُ على السطح. ويستجيب النينهايدرين للأحماض الأمينية في البصمات ، مشكلاً مركب ارجواني أو وردي اللون .

تدخين اليود
توضع ُبلورات اليود في أنبوب زجاجي،وتسمى هذه الطريقة بتدخين اليود. بهذه الطريقة، يقوم الشخص الذي يختبر الكتابة المستترة بالنفخ،مثلما تنفخ السيجارة،فيتحول اليود من صلب إلى غاز، فتجعل أبخرة اليود المنبعثة من النهاية الأخرى من الأنبوب، والموجهة نحو الكتابة المستترة، تجعل الكتابة مرئيةً لفترة قصيرة .

نترات الفضّة
كلوريد الصوديوم هو أحد مكوّنات العرق. في الضوء يتحول كلوريد الفضة إلى اللون الأسود.هذه الطريقة هي الأقل سمية في اكتشاف الكتابات على الورقة. فتوضع نترات الفضة مع الماء المقطّر، وتوضع على الورقة. ثم تُعرض الورقة للإضاءة، وبذا تتحول أيّ كتابة إلى اللون الأسود.

الأمين الأسود
هي مادة كيميائية تستعمل لإظهار بصمات الأصابع في الدمّ. يُوضعُ الدليل المحدد على بقعة الدم أولاً ، وبعد ذلك يستعمل الأمين الأسود. ويعمل مسحوق المادة بشكل أفضل على السطوح غير المثقّبة.
عند أخذ بصمات الأصابع من الناس ، نضغط بالأصابع على الحبر ثم تضغط الأصابع على الصحف أو البطاقات.
عندما يتعلق الأمر بأخذ بصمة شخص ميت ، فإن هذا لا يتحقق بسهولة . وإذا أردنا طباعة الأصابع لجثّةٍ ماتت قريباً ،فلا توجد مشكلة.أما إذا كُنا نتعامل مع حالات من التفسخ أو التحنيط ،حيث يصبح الجلد متصلّباً ومتقلّصاً, ففي هذه الحالة يتطلب طريقةً خاصّةً. عادة يتم تنقيع الأصابع يمحلول الجلايكول، حامض اللاكتيك والماء المقطّر، ليُليّن أنسجة الإصبع. إذا تجعد الجلد بسبب الرطوبة ، يمكن أن تطبع الأصابع باستعمال حقنة تحت الجلد ، أو بمعالجة أطراف الأصابع بلطف باليد ، أو بإزالة جلد الإصبع بالجملة ورفعه لكي يطبع .
إن وجود بصمات الأصابع سليمة بالكامل في مسرح الجريمة، يعد أمراً نادراً جدا ً، وتكون الصعوبة أكبر أثناء المطابقة إيجابيا .

تحديد الهوية وعلم المقاييس الحيوية

لم تعد مصالح الأدلة الجنائية تكتفي ببصمات الأصابع فقط- كما كان ذي قبل. وإنما تستخدم آليات وتقنيات متنوعة، تطورت مع تطور العلوم. وحاليا تُستخدم بصمات كف اليد، أو مفاصل الأصابع، أو بصمة العينين، أو الأذنين، و حتى البصمة الصوتية، أو سمات الوجه. وآخر التقنيات المتطورة هي بصمة الـ DNA،التي تناولناها في محاضرة سابقة، وشكلت بداية عصر الأمن، من خلال العلم الذي يسعى علماؤه جاهدين لوضع طرق وأساليب جديدة ومتنوعة لحماية الإنسان وحماية ممتلكاته.
لقد كانت الحماية الأمنية للممتلكات تتمثل بالقفل والمفتاح المعدني، وكانت طريقة عملية للتأمين ضد السرقة،لكن عالم الجريمة توصل لسرقة المفتاح، و تقليد المفتاح بصنع نسخة مطابقة له.
بالمقاب،توجد حالياً كروت مشفرة، توضع في القفل الإلكتروني لفتح الأبواب، وتستعمل في ماكينات صرف النقود بالبنوك، بعد إدخال الرقم السري.
ورغم هذا،تمكنت عصابات اللصوص والإرهابيين، من اختراق هذه الحماية الإلكترونية.
وفي المطارات والموانئ تتم المراجعة البشرية للجوازات والتدقيق في صورها وفي الأشخاص من قبل رجال الجوازات. لكن العملية لم تكن ناجحة مئة في المئة.
ولذا دخل علم المقياس الحيوي في هذه العملية ليُجنب المراجعة البشرية لجوازات السفر أو البطاقات الشخصية الأخطاء البشرية..فأتاح هذا العلم وضع البطاقة الشخصية أو الجواز داخل أجهزة إلكترونية للتدقيق فيها والتعرف علي الأشخاص الحاملين لها من خلال مقاييس وعلامات دقيقة.. فمثلا: ماكينة صرف النقود بالبنوك تتعرف علي شخصيتك قبل الضغط علي زر السحب. والهواتف تعطيك رقم الطالب وشخصيته. وبعض المصاعد الكهربائية لا تفتح أبوابها إلا بعد التعرف علي الأشخاص- من صور وجوههم، أو نبرات أصواتهم، أو عن طريق وضع بطاقة ذكية مبرمجة.
واليوم، فان الشركات الكبرى توجه أموالها للاستثمار في تطوير وسائل الحماية والوقاية الأمنية عن طريق المقاييس الحيوية. وبفضل هذا العلم، طورت مصلحة الهجرة والأدلة الجنائية في الولايات المتحدة الأمريكية وسائل التعرف علي المتسللين للحدود، والمجرمين، والإرهابيين، وحماية أجهزة الكومبيوترات، وشبكات الإنترنت.
فما هو ،إذاً،علم المقاييس الحيوية؟
إنه علم الأدلة الجنائية في الأجسام البشرية، بما يمتلك من وسائل التعرف علي الهوية للأشخاص تلقائيا، علي أساس الصفات الفسيولوجية، والتشريحية، الخاصة لكل شخص- بحسب " ويكيبيديا"- الموسوعة الحرة. ويمكن لأجهزة الكومبيوتر مضاهات السمات أو مقارنتها في ثوان.وهي يمكن أن تتعرف علي هويتك من خلال ملامح الوجه أو الصوت أو هندسة اليد أو حدقة العين.
تستخدم كل أجهزة المقاييس الحيوية (Biometrics) مجمل المبادئ العامة، وتُعالج المقاييس عبر البرمجة Programming، والتشفير Codning للسمات الفريدة لكل شخص، وتخزن في قاعدة البيانات لمضاهاتها بملامح وسمات المشتبه فيهم.
من هنا، تعتبر نظم المعلومات Information Systems في وسائل المقاييس الحيوية وسيلة سريعة ودقيقة. ويمكن استخدام أكثر من وسيلة بها للتعرف علي هوية الشخص 100%. وعندما توجد جريمة فالعلم وراءها بالمرصاد للكشف عن كوامنها ومرتكبيها.
والمقاييس الحيوية اليوم لا تتطلب علوما جديدة للبحث فيها. ففي الولايات المتحدة الأمريكية توجد في كل سجونها هذه الأجهزة،وهي قادرة علي تمييز المساجين من الزائرين للسجون بسهولة وسرعة حتى لو اندسوا بينهم. وفي سجون أيرلندا وإنجلترا توجد هذه الأجهزة في السجون للتعرف علي العاملين بها بعدة طرق.
وفي بلدان كثيرة توجد ماكينات صرف النقود تتعرف علي العملاء من خلال بصمات عيونهم والتحقق من القزحية وهذه التقنية الأخيرة تستخدمها السلطات الجنائية الأمريكية منذ عام 1980 في إدارات تحقيق الشخصية ومعرفة هوية الأشخاص،ذلك لأن قزحية العين أشبه ببصمة الأصابع. فلكل شخص له بصمته اليدوية والقزحية،وتظل البصمتان مع المولود من المهد إلى اللحد، ولا تتغيران بالمرض أو الشيخوخة.وجهاز التعرف علي القزحية أرخص من جهاز الماسح لشبكية العين. وهذه الأجهزة مركبة حاليا في ماكينات صرف النقود بالبنوك في البلدان الأخرى. وهذه التقنية استخدمت في الدورة الأوليمبية بسيدنى للتعرف من خلالها علي هوية اللاعبين. وبصمة العين لأي شخص لا تتطابق مع أي عين لشخص آخر. حتى العين اليمني في الشخص الواحد لا تتطابق مع العين اليسرى. وبقزحية العين 266 خاصية قياسية، بعكس بصمات الأصابع التي بها 40 خاصية قياسية، للتعرف عليها. ويمكن التعرف علي بصمة العينين من خلال كاميرا علي بعد 3 أقدام. و تستخدم في التعرف علي الخيول المشاركة في السباقات باليابان.

تقنية التعرف علي الأشخاص

هذه التقنية تتطور بإستمرار.وحالياً لدى الشرطة أجهزة يمكنها التعرف علي هوية الشخص بالشارع وخلال ثوان . كما أن هذه الأجهزة تباع في المحلات، وتركب علي أبواب العمارات والمصاعد والمباني العامة والخاصة. وتوجد في بعض البلدان أجهزة تتعرف علي شخصية صاحب السيارة من رائحة عرقه، أومن صوته، أو نظره. ولو حاول أحد اللصوص قيادتها تتعطل السيارة، وتقوم أجهزتها بالأتصال بالشرطة. ومثل هذه الأجهزة يمكن وضعها حول أسوار الحدائق العامة أو الخاصة. فإذا حاول الأطفال الصغار،مثلاً، الخروج منها، أطلقت تحذيراتها الصوتية لتنبيه المشرفين عليها. وتوجد حواسيب/كومبيوترات/ لا تعمل إلا بعد أن تتعرف أزرارها علي بصمة صاحبها حيث يوجد جهاز ماسح دقيق أو قارئ دقيق للبصمة،موضوع في لوحة المفاتيح. وهو رخيص ويباع حاليا. وهذه الأجهزة سوف تحقق حماية كبيرة لأجهزة الكومبيوترات بالشركات الكبرى والمؤسسات الأمنية. وهناك مسدسات لا تطلق أعيرتها إلا بعد أن يتعرف زر الإطلاق علي بصمة صاحبه.
وفي المتاجر الكبرى لن يخرج أي شخص من أبوابها ببضاعة إلا بعد دفع ثمنها . لأن كل سلعة عليها بطاقة لاصقة ذكية (الباركود) وعندما يدفع ثمنها تلغي هذه التحذيرات، فيمر الشخص من أمام أجهزة المراقبة علي الأبواب دون إطلاق أشارة إنذار للمشرفين. وبهذه الأجهزة يمكن تحديد عدد المرات التي زرت فيها المحل، وأي الأقسام اشتريت منها.

بصمات الصوت

في بلدان عديدة، يمكنك التسوق بواسطة الهاتف،فتتلقى العاملة، أو جهاز التسجيل، رقم بطاقتك الائتمانية، والمعلومات حول التحقق من شخصيتك. وهذه المعلومات يمكن استغلالها في السطو علي حسابك في البنك، وسحب أموال علي بطاقتك دون علمك. ولهذا أضيفت بصمة الصوت عن طريق جهاز خاص. فلا يمكن لأي شخص لديه هذه المعومات سحب أي أموال إلا بالبصمة الصوتية التي تتحكم فيها نبرات وطبقات صوتك، التي لا يمكن تقليدها، لأن هذه التقنية تعتمد علي الأحبال الصوتية وتجويف الأنف والفم . وهذه التقنية شائعة في البيوت بأمريكا . فعندما تقول: افتح يا سمسم . ينفتح لك الباب أتوماتيكيا . لأن الجهاز يتعرف علي نبرات صوتك ويسجلها بذبذبة ترددية واحد علي ألف من الثانية. ولقد أخترعت تليفونات محمولة لا تعمل إلا من خلال نبرات صوت صاحبها ولا تعمل مع آخرين ..لكن أحد المليارديرات وضع ملايينه في بنك بسويسرا وكان يعتمد علي بصمة صوته إلا أنه أصيب بالشلل في أحباله الصوتية فضاعت أمواله لأنها ظلت حبيسة بالبنك.

هندسة اليد

تستخدم في التعرف علي الهوية. ويتم هذا بإدخال اليد في جهاز يقيس أصابعك، وكف يدك، بدقةـ لأن أصابع وكف كل شخص لها سماتها الخاصة، وهي أشبه بسمات الأصابع، مع التعرف علي الأوردة خلف راحة اليد. وهي دلائل تأكيدية لبصمة الكف والأصابع.
وتوقيعك على الأوراق والمستندات والشيكات له سماته الشكلية والهندسية المميزة. وبصمة توقيعك لا يتعرف عليها من خلال الشكل الظاهري لها فقط .وإنما هنالك أجهزة تتعرف علي (فورمة) توقيعك،وشكله، وطريقته، ووقت، ونقاط الكتابة، وسرعة القلم.
حتى الكتابة علي الآلة الكاتبة،يمكن معرفة أي الأصابع تستعملها، وطريفة الضغط علي كل مفتاح. لأن طريقة استعمل لوحة المفاتيح تختلف من شخص لآخر. وكل ماكينة آلة كاتبة لها بصمات حروفها. لهذا تؤخذ بصمة الحروف بواسطة رافعي البصمات لدى المباحث الجنائية، ويدون اسم صاحب الآلة، حتى لا يكتب عليها: خطابات تهديدية،أو منشورات سرية( يخافها الحكام الدكتاتورييون). فمن بصمات الحروف يمكن التعرف علي كاتبها.
وحالياً يوجد التوقيع الرقمي (الإلكتروني) حيث يوقع الشخص فوق قرص رقمي أو باستعمال قلم خاص. ويمكن التوقيع علي الإنترنت علي الوثائق أو العقود. ويمكن التوقيع به علي أوامر القبض على متهمين، أو طلب إستدعاء للشهادة، من قبل النائب العام. كما وان لكل شخص طريقة مشي ويمكن فحص طريقة مشيك،عبر التصوير بالفيديو وقياس ذبذبات الأرض أثناء المشي للتعرف علي هوية الشخص.هذا العلم كان يسميه العرب القيافة. والكلاب عندما تضع آذانها علي الأرض تتعرف علي أًصحابها وعلى الأغراب من طريقة المشي وصوت ذبذباته فتنتفض فجأة.
وحالياً، تجري أبحاث للتعرف علي سمات الأشخاص عبر سمات الوجه.ففي المطارات سوف يؤخذ المشتبه فيهم لأجهزة لتتعرف علي ملامح وجوههم. وهناك أجهزة تصور المارين بالصالات بالمطارات للتعرف علي المجرمين المسجلين من خلال أنوفهم وعيونهم وأفواههم. وهذه ملامح لا تتغير مع الوقت أو بالسن. وصورة الوجه تحلل برمجيا من خلال فحص حوالي 50 نقطة حول الأنف والفم والحاجبين وبعض أجزاء الوجه. ويرصد الجهاز المصور الشخص من حركة رأسه إلا أن التوائم المتطابقة والأشخاص الذين يطلقون لحاهم أو يزداد وزنهم يشكلون عائقا للكشف عن شخصياتهم. وفي ماليزيا يصور كل شخص عند تسليمه حقائبه بالمطارات.
وفي دراسة وجد أنه يمكن التعرف على الأشخاص من خلال كرمشة وثنيات الجلد بأيديهم. ويقال أن مطاعم الوجبات السريعة ستتمكن التعرف علي زبائنها من خلال تصوير طريقة قضم سندويتشات الهامبورجر، وبقايا الأطعمة في الأطباق..
الموضوع الآخر والمهم جداً في تحديد الهوية هو الإستعراف.لأهميته نكرس له فصلاً كاملاً.
زهرة اللوتس غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 10-01-2011, 10:55   #7
زهرة اللوتس
عضو متألق

الصورة الرمزية زهرة اللوتس


تاريخ التسجيل: Oct 2010
الدولة: الجزائر
المشاركات: 853
زهرة اللوتس will become famous soon enough
افتراضي رد: الطب العدلي والتحري الجنائي..ل: الدكتور كاظم المقدادي

الفصل الرابع عشر

الأستعراف


أشرنا في فصل سابق الى ان الإستعراف هو من الموضوعات المهمة جداً في تحديد الهوية..
فما هو الإستعراف ؟
الأستعراف ومرادفه Identification، هو فرع من فروع الطب العدلي،إسمه علم البشريات الطبي أو الأستعراف الطبي، ويختص بالتعرف على الشخصية وتحديد الهوية[ ].وهو التعرف على شخص ما،ميتاً أو حياً، من خلال سمات معينة يتميز بها عن غيره[ ].
وهكذ، فان الإستعراف يتضمن التعرف على جثة،أو أجزاء منها، وعلى مجموعة عظام،وعلى شخص حي مجهول الهوية،وغير ذلك...

وسائل الأستعراف

1- الدور الطبي في محال الأستعراف: يختص به الطبيب العدلي.
2-الدور الأمني في مجال الأستعراف:يختص به خبراء البحث الجنائي من إدارة الأدلة الجنائية أو الشرطة.
وبذا، فان قضايا الإستعراف هي مهمة مشتركة بين الطبيب العدلي والجهات الأمنية.ومن هنا،أيضاً، وجوب دراسة الأستعراف من قبل المحقق الجنائي حتى يكون على دراية بوسائل الأستعراف المختلفة.وكذلك ضباط الشرطة الجنائية..

الدور الطبي في مجال الأستعراف

يعتمد الطبيب العدلي في قضايا الأستعراف على الوسائل الآتية:
1-الكشف الطبي العدلي الظاهري
يمكن من خلال الكشف الطبي الظاهري معرفة بعض الدلائل التي تساعد في التعرف على شخصية المجهول، مثل:
- الصفات التشريحية للشخص:اللون،الطول،الشعر،العينان..الخ.
- التشوهات الخلقية.
- العمر، من خلال فحص الأسنان والعظام.
- الوشم.
- الجنس، من العظام أو الأعضاء التناسلية الداخلية،في حالة تفحم الجثث[ ].

تحديد الجنس من العظام بعد النضوج
الجمجمة:
الجمجمة Skull ذكر أنثى
الحجم والوزن Size&Weight كبير وثقيل ضعيف وخفيف
إرتكاز العضل Muscle attachment خشن ناعم
الوصل الجبهي الأفقي Fronto-nasal junction زاوي/ عميق مستقيم- ضحل
الحواف الجانبية بارزة أقل بروزاً
بوارز جدارية بارزة أقل بروزاً
حشاء نائي Matoid processus طويل قصير
حدبة قذالية خارجية
External occipital protuberance خشنة ناعمة
لقمة قذالية Occipital coudlyess طويلة وضيقة قصيرة وعريضة

عظم القص:
القص Sternum ذكر أنثى
النسبة بين الجسم والقبضة الجسم أكبر من ضعف القبضة الجسم أقل من ضعف القبضة

الحوض:
الحوض Pelvis ذكر أنثى
زاوية تحت العانة/قوس عاني ضيق/زاوية حادة عريض/زاوية منفرجة
الثقبة السداسية بيضاوية مثلثة
الخط الحرقفي العاني حاد ناعم
الثلمة الوركية الكبيرة عميقة وضيقة عريضة وضحلة
الحق Acectubulum كبير،عميق، يفتح مباشرة جانبياً صغير، ضحل، ويفتح مقدمي جانبي
العرف Iliac Crest كقوس كبير أقل تقوساً
الثلم أمام الأذن ضحل عميق
التجويف الحوضي عميق وضيق عريض وضحل
العجز Sacrum طويل،ضيق،منحني قصير، واسع،وأقل إنحناء
المفصل العجزي يصل القطعة الثالثة الحرقفية يصل القطعة الثانية
جسم العانة **** of Pubic صغير ومثلث كبير ومربع
المصدر:د. جلال الجابري،الطب الشرعي القضائي، 2000.

2-الفحوصات المختبرية/ المعملية، مثل:
- فحص الدم لتحديد فصيلة الدم وبصمة الحامض النووي DNA.
- فحص الكروموسومات ( الصبغيات) للتأكد من الجنس.
- الفحص بأشعة X على العظام لتقدير العمر، والجنس،وعلى الجيوب الأنفية بالجمجمة، ومقارنتها بصور شعاعية للمجهول أُخذت له أثناء حياته (أشعة الجيوب الأنفية) حيث يختلف شكلها من شخص لآخر[ ].
ملاحظة: الجيوب الأنفية: عبارة عن تجاويف بالجمجمة يدخل فيها الهواء أثناء التنفس للتنقية والتبريد أو التسخين حسب حرارة الجو.

مثال لقضية جنائية: في حادث طائرة، لم يتم الأستعراف على جثة محترقة ومشوهة، وبفحص أسنانها تبين أنها عبارة عن طقم أسنان خُتم به ختم أحد أطباء الأسنان،الذي قام بعمل هذا الطقم. وبسؤاله تم التعرف على صاحب الجثة بفضل فحص الأسنان في الأستعراف.

الأحوال التي يستعين فيها المحقق الجنائي بالأستعراف الطبي

يستعين المحقق الجنائي بالطبيب العدلي للتعرف على شخصية المجهول في أحوال معينة، ومنها:
ا- تعيين هوية الأحياء
- لشخص معلوم ومشكوك في هويته الشخصية،أو ليست لديه وثيقة شخصية رسمية.
- لشخص مجهول الهوية من فاقدي الذاكرة،أو الوعي،أو مصاب بتخلف عقلي.
- قضايا الفصل في البنوة المتنازع عليها.
- لأثبات صلة القرابة عندما يكون أحد أفراد العائلة مفقوداً، وينتحل أحد الأشخاص شخصية المفقود، ويُطالب بالأرث.
ب- تقدير العمر
لتقدير السن أهمية بالنسبة للقضاء، وذلك إما لتحديد المسؤولية الجنائية،أو عند الزواج، أو لحضانة الأطفال، أو في إثبات البنوة.ويُسألُ الطبيب العدلي عن العمر في 3 مراحل غالباً، هي: السابعة، الخامسة عشرة،الثامنة عشرة.
وتقدر السن إعتماداً على الظواهر البدنية، نمو الأسنان وتكاملها، الصور الأشعاعية للعظام، مثل عظم الجمجمة، والحوض،والعظام الطويلة.

أمثلة لقضايا جنائية:
يورد الدكتور إبراهيم صادق الجندي في مؤلفه القضايا الجنائية التالية:
قضية رقم 1:
إدعى شاب أنه أبن لأحد الأثرياء، الذي فقد أبنه وعمره سنتان، قبل 41 عاماً، فأراد الوالد التأكد من ذلك، وحوله الى الطب العدلي،الذي أثبت أن عمر الشاب المدعي هو 32 سنة،وليس 32 سنة،أي أنه ليس الأبن المفقود.
قضية رقم 2:
فقد أب إبنته وعمرها 6 سنوات، وبعد 25 سنة إشتبه في ان إحدى الفتيات قد تكون إبنته. وعدا العمر، أعطى أوصاف إصابة معينة كانت بها.وفعلاً تأكد العمر والأثر،وكانت هي إبنته بالفعل.

حالياً تثبت بصمة الحمض النووي مثل هذه القضايا بنسبة 100 % في حالة وجود الأب والأم.

ج-تعيين هوية الجثث والأشلاء

يُطلب من الطبيب العدلي الإستعراف لتحديد الشخصية لضحايا الكوارث والحوادث الجماعية ممن لا يحملون وثائق شخصية رسمية،أو تعذر وجود أقارب للتعرف عليهم،أو بسبب ما لحق بالجثة من تشويه،أو تعفن أو تفحم- على غرار ما حدث في حريق مُنى للحجاج عام 1418 هجرية، حيث كان هناك عدد من الجثث المتفحمة مجهولة الهوية.
في حالة الجثث المبتورة والمبعثرة يجب إعادة تكوين الجثة الأصلية. مثل هذا يُعدُ مهمة صعبة للغاية في الجثث المقطعة الى أشلاء عديدة،والمتناثرة، والمتعفنة.هنا تحتاج المهمة،طبعاً، خبيراً بها. أما إذا كانت الجثث غير المتعفنة، فالمهمة أسهل، ويقوم بها خبراء البحث الجنائي،عبر فحص الملابس ومحتوياتها، وتصوير الوجه، وأخذ البصمات، وتحديد الجنس، وأوصاف الجثة، وشهود العيان.

د-الأستعراف على مجموعة من العظام

الأستعراف على مجموعة عظام يتم للإجابة على التساؤلات التالية:
* هل هي عظام إنسان أم حيوان؟
* هل هي لشخص واحد أو أكثر من شخص؟
* هل هي عظام ذكر ام أنثى ؟
* كم يبلغ طول قامة صاحب العظام ؟
* ما عمره؟ ما جنسه ؟
* كم مضى على وفاة صاحب العظام؟
* هل بالعظام اَثار لإصابات أو تشوهات خلقية؟

قضية جنائية:
سافرت فتاة أجنبية الى بلد عربي للسياحة، ثم إختفت، وبعد ذلك عُثر على مجموعة عظام، تبين أنها لأنثى.وبتقدير العمر بواسطة العظام، إتضح أنه عمر الفتاة المختفية، فأشتبهت السلطات المعنية في ان تلك العظام لها.أخبرت وزارة خارجية البلد العربي خارجية بلد المختفية، وأعطتها نتائج التحقيقات. فأرسل الطب العدلي في بلدها،عن طريق السفارة، معلومات مفصلة عنها، ومعها صور شعاعية للرأس، كانت قد أخذت للفتاة، وبها أثر تشوه خلقي موجود بنفس العظام المعثورعليها. فكانت دليلاً قاطعاً بان العظام تعود للفتاة المختفية[ ]...

تحديد العمر من فحص العظام

يورد الدكتور جلال الجابري مجموعة علامات فارقة في العظام لتحديد العمر خلال عمر الإنسان، هي التالية:
أ- الجمجمة Skull:
يكون محيط الرأس لدى الأطفال الناضجين 13 إنتش، وكوله 5 إنتش، وعرضه 3 إنتش.
للتذكير:الإنتش Inch الواحد، ويسمى أيضاً البوصة، يساوي 2.54 سنتيمتراً.

ب- اليافوخ الخلفي Fontanelle Posterior :
يُغلق في المدة الكاملة، واليافوخ الأمامي Anterior بعمر 1.5- 2 سنة.

ج- الدرز الجبهي Frontal Suture:
يغلق في نهاية العام الثاني.

د-العظم القاعدي القذالي Basic occipital fuses:
يندمج مع قاعدة العظم الوتدي Basisphenoid بعمر 23 سنة.

ه- يبدأ الدرز السهمي Segettal suture بالإنغلاق من منتصف الصفيحة الداخلية Middle inner table بعمر 25 سنة.وينغلق تماماً في سن 30 سنة.

و- يتحدد الدرز التاجي Coronal suture بعمر 40 سنة.

ز- يتحدد الدرز اللافي Lambdiod suture بعمر 50 سنة.

ح- الفك السفلي Mandible تكون زاويته منفرجة لدى الأطفال، وقائمة في منتصف العمر، ومنفرجة في الأشخاص الكبار.

ط-الأسنان:
1-التسنين اللبني( 20 سن):
يبدأ من الشهر السادس بعد الولادة بالشكل التالي:
بزوغ القواطع الجانبية 9 أشهر
بزوغ الضرس الأول 12 شهراً
بزوغ الناب 18 شهراً
بزوغ الضرس الثاني 24 شهراً

ملاحظة: الأسنان اللبنية صغيرة ورفيعة وزرقاء.

2-بعد الولادة (خارج الرحم):
*رأس العضد ورأس عظم الفخذ في نهاية السنة الأولى.
*الظرف السفلي للكعبرة Radius في نهاية السنة الثانية
*الكردوس Epiphysis 7 سنوات
*النهاية العلوية للكعبرة نهاية الـ 6 سنوات.
*النهاية العليا لعظم الزند Ulna نهاية 12 سنة

ي- إتحاد الكردوس Epiphysis مع المشاشة ****physes :

الطرف العلوي Uper limb:
العضد Capitulum 14 سنة
*تتحد البكرة مع الوابلة 14 سنة وتندمج مع الجذل بعمر 15 سنة.
*تتحد اللقمية الجانبية Lateral epicondyle 16 سنة
*تتحد اللقمية الأنسية Medial epicondyle 17 سنة.
*يتحد الرأس 20 سنة.

الكعبرة Radius:
-تتحد النهاية العليا 17 سنة
النهاية السفلى 20 سنة

الزند Ulna :
- النهاية العليا 16 سنة
- تتحد شاشة السيفي والسلاميات مع الكردوس 18 سنة

الطرف السفلي Lower limb:
عظم الفخذ Femur:
* المدور الأصغر يتحد بعمر 16 سنة.
* المدور الأكبر يتحد بعمر 17 سنة .
* الرأس يتحد بعمر 18 سنة.

الظنبوب Tibia والشظية Fibule :
النهايات السفلى تتحد بعمر 18 سنة
النهايات العليا تتحد بعمر 21 سنة.

الحوض Pelvis:
* يتحد الفرع العاني السفلي مع الفرع الوركي بعمر 6 سنوات
* تتحد العظام الثلاثة الحرقفة Ilium ،الورك Ishchium ،العانة Pubic بعمر 15 سنة.
* تتحد الأحدودية الوركية Ishchial tuberosity بعمر 21 سنة.
*يتحد عرق الحرقفة Iliac crest بعمر 23 سنة.

العظم اللاميHyoid bone:
يتحد القرن الأكبر مع الجسد بعمر 40 سنة.

القص Sternum
يتحد السيفي النائي مع الجسد بعمر 40 سنة.
تتحد القبضة مع الجسد بعمر 60 سنة.

الترقوة Clavicule
يتحد العظم الأنسي(القصي) Medial/ Sternal بعمر 23 سنة.
يصل مدى التجويف النخاعي للفخذ مستوى عنق جراحي Medullary بعمر 30 سنة.
ملاحظة:كل الأرقام المذكورة تعود للذكور،حيث يحدث الإلتحام والإتحاد في الأنثا مبكراً بـ 1- 2 سنة.

3-تحديد الطول (القامة):
من معادلة بيارسون:الطول = باع (المسافة بين أطراف الأصبع المحدودة).
عظم الفخد: 25 % من الطول.
عظم العضد: 18 % من الطول.

4-تحديد العرق (الجنس):
جمجمة شبيهة بالزنوج لها المزايا التالية:
- درزة جبهية دائمة
- جسر أنفي مسطح مع فتحات أنفية عريضة.
- طول الرأس.
- خشاءات Mastoides قصيرة
- حنك أقل تقوساً مؤدياً الى فقمة.
- الجنيحي Pterion طرف واحد أو شكل X
في اللاشبيهيين بالزنوج تتحد العظام الأربعة (الجبهة،الجدارية،الصدغية،الوتدية) في منطقة على شكل H .
الجنيحي:هي المنطقة التي تتحد العظام الأربعة المذكورة أعلاه.

5-سبب الموت:
أ-مرضي:كالسل TB
ب-رضي:كسر الجمجمة-إصابة بعيار ناري.كسر العظم اللامي (زرد).
ج-سمي:الزرنيخ،الرصاص،الراديوم-قد تترسب في العظام ويمكن التحري عنها بالتحليل الكيمياوي السمي Toxic

6- تحديد الوقت الماضي منذ الموت عبر العظام
قبل عمر الـ 6 أشهر: أنسجة طرية توجد في العظام.
من 6- 12 شهراً: العظام تضم بأربطة.
بعد عمر السنة: العظام موجودة فقط.
كلما مر الزمن: تصبح العظام أخف وأكثر بياضاً، وأقل رائحة،وأكثر هشاشة[ ].

الدور الأمني في مجال الأستعراف

تستعمل الجهات الأمنية طرقاً مختلفة لتعيين هوية الأحياء من المدنيين والمجرمين، ومنها:
1- في الأحوال العادية:
يعتمد أثبات الهوية على بطاقات الهوية التي يلزم القانون إقتناء كل فرد بلغ السادسة عشرة لهذه البطاقات. في البلدان الأوربية والأمريكية حتى الطفل له هويته الخاصة به.

2- في التعرف على المجرمين:
لهذا الغرض،تستعمل الجهات الأمنية الطرق التالية:
أ-الشهادة:
وهي من أقدم الطرق، وأكثرها سيوعاً.ولكن لها عيوب وأخطار كثيرة.فقد يتأثر الشاهد بمصلحته الشخصية، أو بعاطفته،أو قد يخصع للتهديد،أو الإغراء،من أحد أطراف القضية.


ب-الرسم اليدوي والتصوير الفوتوغرافي:
من أكثر الطرق إستعمالاً،إلا أنها لا تخلو من العيوب. فقد يتنكر الشخص،أو تتغير هيئته،أو قد يتشابه الأشخاص.

ج-المقاسات البدنية(طريقة بريتون):
هي مثل البصمات،معتمدة قياسات عظام الشخص،التي لا تتبدل بعد سن الحادي والعشرين،أي بعد توقف النمو كلياً.كما انها تختلف من شخص لآخر. والمقاييس هي: القامة، الباع، قياسات الرأس، قياسات القدم والذراع اليسرى..الخ.تصنف بترتيب معين يسهل معه إستخراج بطاقة معينة.ولابد من إضافة صورة ناطقة للوجه.صفات الشخص العامة، والعلامات الفارقة، مثل ندب الجروح والعيوب الخلقية، والوشم،الى القياسات المذكورة.

د- البصمات ( للأيدي،الأقدام،الشفا):
أفضل وسائل الأستعراف في الوقت الحاضر،حيث أن بصمات الأصابع،يسهل تصنيفها بشكل يسهل معه البحث عنها.وعدا هذا، من النادر جدا جداً(64:1 مليار نسمة)،إن لم يكن من المستحيل، وجود بصمتين متشابهتينً. وتقسم البصمات الى 5 أنواع:هي:الأقواس، والمنحدرات اليسارية، والمنحدرات اليمينية، والمستديرات، والبصمات المركبة.وتتم مقارنة البصمات بجهاز مكبر يظهرها متجاورة، ووجود 12 نقطة إتفاق يدل على ان البصمتين لشخص واحد.

ه- هل المكان هو مسرح الحادث الحقيقي ؟
جواباً على هذا السؤال سنذكركم بمعلومات مرت عليكم في محاضرات سابقة، وفي الإعادة فائدة:
يمكن للمجقق الجنائي الأستدلال على مسرح الحادث الحقيقي من خلال العلامات الدالة على تغيير وضع، أو تحريك الجثة من مكانها، وذلك من خلال ما يأتي:

أولاً- فحص المكان:
1-اَثار جر الجثة على الأرض: دليل على تحريك الجثة، ونقلها من مكان الحادث الحقيقي.وقد تكون هذه الآثار على التراب والرمال، أو في صورة لطخات وتلوثات دموية طويلة، وذيول تكون كثيفة في البداية، وضعيفة في النهاية، مما يساعد في معرفة المكان، الذي سحبت منه الجثة ومسرح الجريمة الحقيقي.
2-البقع الدموية عرموطية الشكل:تدل على نقل الجثة من مسرح الحادث الحقيقي الى المكان الذي وجدت فيه الجثة.وبتتبع هذه البقع يمكن الوصول الى مسرح الجريمة الحقيقي، حيث يدل رأس الشكل الكمثري على إتحاه الحركة أثناء نقل الجثة،أو حركة المصاب.
3-وجود الجثة في بركة من الدماء، والجثة ملطخة بالدماء، وإنتشار البقع والتلوثات الدموية بصورة شديدة غير مميزة على الفرش والآثاث والأرضيات،دليل على ان هذا المكان هو مسرح الجريمة الحقيقي.
4-وجود اَثار العنف والمقاومة بمسرح الحادث، دليل على ان المكان هو الذي تمت فيه الجريمة.

ثانياً- فحص الملابس وغطاء الجثة
أسلفنا بان لفحص الملابس أهمية كبرى في الحقل الجنائي، ولذلك يجب على المحقق الجنائي إثبات حالة الملابس،ووصفها وصفاً دقيقاً في محضر المعاينة، فقد توجد فيها علامات تدل على تحريك الجثة من مكانها.. فمثلاً:
1- وجود جثة ملفوفة ببطانية،أو ملاية ومربوطة من الخارج،دليل على نقل الجثة، وأن المكان ليس هو مسرح الجريمة الحقيقي.
2- وجود جثة في مكان به طين، بينما ملابس الجثة نظيفة، والحذاء نظيف، دليل على ان هذا المكان ليس هو مسرح الجريمة الحقيقي،لأنه لو تمت الجريمة هناك لكانت الملابس والحذاء ملطخة بالطين في أماكن متفرقة وبصورة غير منتظمة،بسبب الحركة والمقاومة أثناء الحادث.
3- وجود اُثار الجر بالملابس في صورة تاَكل وتهتك يدل على إحتكاك الملابس بالأرض الخشبة أصناء الجر، ونقل الجثة من مكانها الأصلي.
4- وجود اَثار عالقة بالملابس لا تنتمي الى المكان الذي أكتشفت فيه الجثة دليل على نقلها.

ثاثاً- فحص ظاهر الجثة
1- التفلطح الإتكائي:
هو تفلطح أو تسطح الجلد والعضلات في مواضع إرتكاز الجثة، ويظل التفلطح واضحاً في مكانه بعد تحريك أو تغيير وضع الجثة.وبناء على ذلك فان وجود التفلطح الإتكائي بمكانين مختلفين بالجثة، كالظهر والبطن،مثلاً، يدل على تغير وضع الجثة،أو نقلها من مكان الحادث الحقيقي.

2-الرسوب الدموي: يحدث في الأماكن المنخفضة من الجثة، ويتغير مكانه أيضاً إذا تغير وضع الجثة خلال الساعات الست الأولى من الوفاة.وجود الرسوب في مكان لا يتفق مع الوضع الذي وجدت فيه الجثة، أو وجوده بمكانين مختلفين بالجثة،دليل على تغير وضع الجثة، أو نقلها من مكان الى اَخر.فمثلاً وجود الرسوب الدموي بظهر جثة مستخرجة من الماء دليل على ان الماء ليس هو المسرح الحقيقي،وإنما الجثة قُذفت في الماء بعد ان ظلت على ظهرها فترة من الوقت بعد الوفاة.
3- فحص تماثل التيبس الرمي Rigor mortis :ي
بدأ التيبس ويزول من أعلى لأسفل، ويحدث في الجهة اليمنى واليسرى من الجثة في نفس الوقت.كما أنه يزول بسهولة من مجموعة العضلات التي يتم تحريكها، ولا يعود مرة أخرى.لذلك،فعدم تماثل التيبس الرمي دليل على تحريك الجثة، ونقلها،أو تغير وضعها.

4- وجود سحجات طويلة،أو كدمات غير حيوية:
يعتبر دليلاً على جر الجثة ونقلها من مسرح الحادث الحقيقي[ ].

الأستعراف في حالة الجثة:نتناوله في الفصل التاسع عشر بتفاصيل وافية.









الأستعراف في حالة الأحياء

في الحالات المدنية

تتبع كافة النقاط المذكورة في حالة الإستعراف على ميت- الفصل التاسع عشر،بالإضافة الى مستوى الثقافة، والصوت، والمشية، واللهجة،والصورة، والكتابة اليدوية.

في الحالات الجنائية
1- قياس الأسنان
يتألف قياس الأسنان Anthropometry من أخذ طرق من قياس الجسم،مثلاً: الطول، وعرض الرأس،طول الأذن، القدم، الذراع، باع الأذرع.وهذه الإجراءات تطبق فقط في حالة البالغين، وهي عرضة للأخطاء.

2- بصمات الأصابع
بصمات الأصابع Types of Finger prints هي حواف موجودة في جلد أطراف الأصابع، وهي توجد في البشرة والأدمة، مشكلة نموذج خاص لكل شخص (حتى التوائم أحادية البويضة لها بصمات مختلفة ). تتكون هذه البصمات خلال الأسبوع السادس عشر من الحياة وتضل ثابتة.

نماذج بصمات الأصابع

أ-أقواس Arches بنسبة 6-7 %.
ب-عرى Loops بنسبة 66 % تفتح لليمين أو لليسار.
ج-دوائر Whorls بنسبة 25 %.
د- مختلطة Mixed/ Composites خليط من 1- 2 %.

تؤخذ بصمات الأصابع بإنطباع بسيط للأصابع والإبهامات لكلتا اليدين على الورق بواسطة حبر الطبع:يدور أولاً كل إصبع من جهة الى أخرى، وبعدئذ يؤخذ إنطباع واضح للأصابع الخمسة لكل يد.
تقارن البصمات بأكثر من 16 ميزة من خلال الطول الكلي للحواف.
قد تختفي الحواف في:
• أمراض جلدية مزمنة مثل الأكزيما والجذام.
• العمال الذين يعملون في الكاويات والإشعاعات الآيونية.
• الإحتراق.
• بتر طرف أو فقدان الأصابع.
لكن البصمات لا تختفي في حالة الغرق والتفسخ لأنها ستكون موجودة على الأدمة الباقية.

نظير مسامي
النظير المسامي هو فحص بصمة أصبع مكبرة لرؤية مسامات تحدد العرق.فلكل شخص موضع ثابت،يساعد أيضاً في تحديد البصمات.


بصمات الأقدام
هي علامات مساعدة في الحالات الجنائية.

الأهمية الطبية لبصمات الأقدام

أ‌- تحديد مجرم من تصميم الحذاء إذا كانت البصمة في الوحل او في دم.
ب‌- بصمتان بعيدتان عن بعضهما تعني شخص طويل.
ج-إنطباع الجزء الأمامي للقدم يشير الى شخص فار.
د-إذا كان حافياً فان شذوذ مثل أصبع زائد أو قدم مسطحة يمكن ان يتم تحريها.
ه-إنطباع عميق على جهة واحدة يشير إما ان الشخص أعرج،أو يحمل وزن ثقيل على كتف واحد.
تؤخذ بصمات الأقدام لكل طفل في دور الولادة لمنع الإختلاط.

أعمار ذات أهمية طبية

1- في عمر 6 سنوات:التقدير
- ضرس أول دائم.
- مركز التعظم للنهاية العليا لعظم الكعبرة.
- إتحاد الفرع العاني السفلي مع فرع عظمة الورك.

2- في عمر 7 سنوات:
- قاطع ثاني دائم
-يصل مركز التعظم للنهاية السفلى للكعبرة ثلثي عرض الشاشة.

3- في عمر 3- 9 سنوات:
- الضاحك الأول I st premolar.
- في عمر 11 سنة ناب دائم Canine

4- في عمر 14 سنة:
إتحاد البكرة والعظم الكبير Trochelléa & Capitulum

5- في عمر 15 سنة:
- إتحاد البكرة والعظم الكبير مع الجدر Trochelléa & Capitulum & Shaft
- إختفاء الدرزة على شكل Y في الحق.

6- في عمر 16 سنة:
- إتحاد الشعبات والسلاميات
ا- في الذكور في عمر 16 سنة:
- إتحاد النهاية العليا للزند.
- أتحاد المدورة الصغرى.
ب- في الإناث في عمر 16 سنة:
- إتحاد رأس عظم الفخذ.
- إتحاد النهاية السفلى للضنبوب والشظية.
- أتحاد اللقمة الجانبية للعضد.

7- في عمر 18 سنة:
أ- في الأناث:
- إتحاد رأس العضد.
- أتحاد النهاية السفلى للكعبرة والزند.
- إتحاد السغبات والسلاميات.
ب- في الذكور:
- إتحاد رأس عظن الفخذ.
- إتحاد النهاية السفلى للظنبوب والشظية.

8- في عمر 21 سنة:
أ- في الذكور:
- إتحاد النهاية السفلى لعظم الفخذ.
- أتحاد النهاية العليا للظنبوب.
- أتحاد العظم القذالي القاعدي مع العظم الوتدي القاعدي.
ب- في الأناث:
- إتحاد النهاية القصية للترقوة.
- إتحاد العرف.
- إتحاد أحدودية عظما الورك.

9- في عمر الـ 30 سنة:
لدى الذكور: التجويف النخاعي للعضد يصل الرقبة.
10- في عمر الـ 60 سنة: إتحاد قبضة عظم القص مع جسم القص[ ].

خلاصة بالقضايا التي تتطلب التحديد والتعرف

كخلاصة لما مر،نعيد التذكير هنا بأبرز القضايا التي تتطلب التحديد والتعرف على الفاعلين:
أولاً-تحديد شخصية صاحب الأثر والتعرف على المجرمين في العديد من القضايا الجنائية،مثل:
* تحديد شخصية صاحب الدم في جرائم القتل.
* تحديد شخصية صاحب المني،أو الشعر،أو الجلد،في جرائم الأعتداء الجنسي.
* تحديد شخصية صاحب اللعاب الموجود على بقايا المأكولات،وأعقاب السجائر، في جرائم السرقة،أو الموجود على طوابع البريد، ومظاريف الرسائل، وذلك في حالات الطرود الملغومة، ورسائل التهديد،أو الأختطاف، حيث يستعمل الشخص أحياناً اللعاب في لصق طوابع البريد أو الأظرف.ويتم ذلك بعمل بصمة الحامض النووي من هذه الآثار، ومقارنتها مع بصمة الحمض النووي للمشتبه فيهم، والمتهمين، والمجني عليهم.وبذلك يمكن الربط بين المتهم والجريمة، والتعرف على المجرمين، حيث ان بصمة الحمض النووي تعتبر دليل نفي وإثبات-كما أسلفنا.
* كما يمكن تحديد شخصية وجنسية صاحب العظام والأسنان،حتى ولو كان عمرها يرجع الى سنين، عن طريق مقارنة البصمة مع الأشخاص الذين قاموا بالأبلاغ عن مفقودين بطريقة STR.وقد تمكن العلماء من الحصول على الحامض النووي من جمجمة تعود الى العصر الحجري،عُثر عليها في كهف تشيدار ببريطانيا.
*- وبالمثل،يمكن تحديد شخصية المجني عليه في حالة الجثث المجهولة،أو حتى في حالة إختفاء الجثة، ووجود اَثارها فقط ، بشرط وجود أشخاص قد قاموا بالأبلاغ عن مفقودين لهم، حتى يمكن عمل المقارنة [ ].

ثانياً-تحديد الجنس (ذكر أم أنثى)
يتم تحديد الجنس من خلال الآثار المادية بمسرح الجريمة(الدم،اللعاب، المني،الجلد) وبيان ما إذا كانت تخص ذكر أم أنثى، وذلك بفحص الكروموسومات الجنسية الموجودة في الخلايا البشرية بهذه الآثار.فإذا كانت XY فان الآثار ترجع الى ذكر، وإذا كانت XX فأن الآثار ترجع الى أنثى.وهذا عنصر مهم بالنسبة لجرائم القتل.

ثالثاً-قضايا النسب/البنوة
يحدث تنازع البنوة في حالات معينة.ومن أمثلة القضايا التي يُطلب فيها من الطبب العدلي- قسم الأدلة الجنائية-إجراء إختبارات البنوة المتنازع عليها،ما يلي:
- القضايا التي ينكر فيها الرجل أنه الأب لطفل غير شرعي(إغتصاب، زنا) لتبرئة نفسه.
- إدعاء إمرأة بان الطفل يخص رجلاً معيناً إجباره على الزواج منها،أو طمعاً في الميراث.
- القضايا التي يحدث فيها تبادل المواليد في مستشفيات الولادة خطأ أم عمداً.
في مثل هذه الحالات جرى الحال في تحديد الأبوة على أسس عديدة، مثل:
أ- التشابه الخلقي الشديد بين الطفل والأب المزعوم: لون الشعر وطبيعته، لون العينين، تطابق الملامح.وجميع هذه الملامح لا ترقى مطلقاً لأن تكون دليلاً يعتمد عليه- يؤكد د.إبراهيم الجندي.

ب- تحديد فصائل الدم.
لليوم لا يزال العلم عاجز عن تحديد النسب تماما استنادا إلى فصائل الدم بمفردها.وهي تستخدم للإستبعاد فقط، ولا يمكن إثبات البنوة على أساسها.أي أنها وسيلة نفي، وليست وسيلة إثبات، وذلك لوجود اَلاف الأشخاص بنفس الفصيلة.
طبعاً يمكن نفي نفيا قاطعا وأكيداً صلة النسب عبر فصائل الدم. أما إذا حصل تطابق بين جميع الفصائل الدموية المفحوصة للأفراد الذين هم محل سؤال وجواب، فيمكن إثبات صلة النسب بنسبة 99 في المئة، وحتى 100 في المئة إعتمادا على فصائل الدم فقط .
يتم التعرف على النسب واسطة الفحص السيريولوجي ( للأمصال) وذلك بسحب عينات من دم الأب ودم الأم والطفل، على ان يكون الطفل قد أتم ستة أشهر من عمره، وذلك لتكوين فصائل الزمرة (ABO) كاختبار يمكن الاعتماد عليه في حالة النفي- كما ذكرنا من خلال جدول خاص بالزمرة (ABO).فمثلاً إذا كانت الأم لها فصيلة (A) والأب أيضا يحمل الفصيلة (A) فلابد للإبن (الطفل ) ان يكون حامل للفصيلة (A) أو (O). فإذا بين التحليل ان فصيلة الطفل AB مثلا فهذا ينفي ان يكون الطفل شرعي- إلى أبيه، بمعنى ان الأم التي ولدته في المستشفى هى أمه بدون أدنى شك ، أما الأب- المدعى عليه- فليس أبوه. ويتم الفصل في القضية ببراءة نسب الطفل لأبيه،الذي إدعت الأم انه الأب الشرعي لأبنها، وتبين ان الامر عكس ذلك تماماً .
أما في حالة تطابق فصيلة الأم والأب،وبينت التحاليل ان الطفل يحمل الفصيلة (A) أو (O) فهذا لا يعنى ان الطفل هو طفل شرعي لهما إلا باختبارات أخرى تدخل فيها زمرة الريسوز Rh Factor من فصائل الـ Subgroup،الى جانب اختبار أكثر من 20 صفة انثروبيولوجية، مثل: شكل الوجه، عرض الجبين، فتحة العينين، الشفتان، الأسنان، فتحتا الأنف، شكل الأنف، صيوان الأذن، حلمة الأذن، أصابع اليدين، أصابع الرجلين، الحاجبان، شعر الرأس، شكل الذقن، لون قزحية العين، الثغر عند الابتسامة، سحنة الوجه في لحظة الانزعاج والالتفات،الخ .

ج- من العوامل المساعدة الأخرى في تحديد النسب، يمكن الاستفادة من علم الإنسان الوصفي Anthropography وهو فرع من علم الإنسان يصف خصائص الأعراق وتوزعها الجغرافي. وكذلك عن طريق تحرى بعض الأمراض، والتشوهات الوراثية، ودراسة الصبغيات Chromosomes،ومقارنة أنماط الهيموغلوبين في الدم لدى الأفراد. فلو جمعت المعلومات المذكورة بدقة نكون قد أثبتنا وبدون أى مجال للشك صلة النسب 100 في المئة.
د-هذا بالأضافة الى وجود بروتينات وأنزيمات مختلفة في الدم، وهي ذات فائدة كبيرة في إنهاء القضية إيجابياً في حالة النفي فقط،دون الحاجة الى اللجوء الى إختبارات بصمة الحامض النووي ذات التكلفة المادية العالية، والتي تحتاج الى دقة بالغة وتقنية متقدمة.

ه- البصمة الوراثية DNA:قطعت الدول الغربية المتقدمة شوطاً طويلاً ومهماً في مجال تقنية هذه البصمة الوراثية، وأصبح من السهل بواسطتها معرفة قضايا النسب تماماً،ويتم ذلك بعمل بصمة الحامض النووي لكل من الطفل والأب والأم، ومطابقة بصمة الطفل مع بصمة كل من الأب والأم وهذا التحليل يطبق في كافة المختبرات أو المعامل الجنائية هناك.وهي وسيلة تأكيد او نفي-كما تعرفون- زمُعترف بها دولياً أمام القضاء، وهي مبنية-كما أوضحنا في محاضرة سابقة- على أساس ان الصفات الوراثية في الطفل الأبن لابد ان يكون أصلها مأخوذ من الأب(نصفها عن طريق الحيمن او الحيوان المنوي) ومن الأم( النصف الاَخر عن طريق البويضة).وعليه لابد من وجود أصل للصفات الوراثية الموجودة قي الطفل الأبن في كل من الأب والأم.
مثال:
• إذا وجد ان الصفات الوراثية الموجودة في الطفل نصفها في الأم ونصفها في الأب- المدعى عليه، فهذا دليل على ان هذا الرجل هو الأب الشرعي للطفل.
• وإذا وجد ان الصفات الوراثية الموجودة في الطفل نصفها في الأم والنصف الآخر غير مطابق لما هو في الرجل المدعى عليه،فهذا دليل على أنه ليس الأب الحقيقي للطفل.

رابعاً-قضايا العقم والإنجاب

تندرج هذه القضايا في شكوى من الزوجة، مثلاً، انها تريد الطلاق من زوجها نظرا لأنه عقيم ولم ينجب لها أطفال. أو بالعكس:الزوج يتهم الزوجة بالعقم، أو في قضايا يرفعها الزوج للقضاء بحجة ان الطفل غير شرعي، لأنه عقيم، ولا يستطيع الإنجاب، وقد فوجئ بأن زوجته حامل بجنين..
في هذه الحالات:يتم أخذ عينة من السائل المنوي للرجل المعني، بمعرفة الخبير الجنائى ، وتحت مراقبته، ويتم الكشف عليها لمعرفة عدد الحيامن أو الحيوانات المنوية، وحركتها، وشكلها،والنسبة المئوية لها، ومدى نشاطها، وسيتبين فيما إذا كان الشخص المعني عقيماً، أو لا، وذلك للفصل في مثل هذه القضايا أمام المحكمة.
ولمعرفة الحمل يمكن الكشف على البول بعد مدة الحمل، حيث يتم أخذ عينة من المراد الكشف عليه، بمعرفة الخبير الجنائى ، وتحت مراقبته، خوفا من تغيير العينة بعينة أخرى. ويتم إرسالها إلى المختبر للكشف عليها فورا ، لتحديد نتائج الكشف .
زهرة اللوتس غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 10-01-2011, 10:57   #8
زهرة اللوتس
عضو متألق

الصورة الرمزية زهرة اللوتس


تاريخ التسجيل: Oct 2010
الدولة: الجزائر
المشاركات: 853
زهرة اللوتس will become famous soon enough
افتراضي رد: الطب العدلي والتحري الجنائي..ل: الدكتور كاظم المقدادي

الفصل الخامس عشر

الجروح والإصابات


تعريف الجرح

المعنى الطبي العدلي للجرح Wound هو كل إصابة، مهما كانت بسيطة،تصيب الجسم أو تؤثر بصحته نتيجة عنف خارجي واقع عليه.ويعرف الجرح طبيا بأنه انقطاع استمرارية الجلد وغيره من انسجة الجسم نتيجة للتعرض لشدة خارجية[ ].ويشير الدكتور سميح ابو الراغب- اختصاصي الطب الشرعي بالجامعة الاردنية- بأن بعض التشريعات القانونية إلتزمت بهذا التعريف، وبعضها حصرها بالجلد فقط . كما ان بعضها الاخر أضاف ( أغشية الجسم الخارجية الى الجلد وعرفتها بانها كل غشاء أمكن لمسه دون شق أي غشاء آخر ، مثل الاغشية الداخلية للانف والفم وقناة الشرج والمهبل .
ومن خلال التعريفين الاخيرين فان كلمة الجرح لا تطلق على اصابات الاحشاء اذا بقي الجلد والاغشية الخارجية سليمة . وعليه يمكن القول بان الجروح من انواع الاصابات وليس العكس .
بيد ان أكثر التعاريف شيوعاً من الوجهة الطبية هي ان الجرح هو أي إنفصال أو تفرق إتصال أي نسيج من أنسجة الجسم نتيجة إستخدام أي أداة عنف خارجي وقع عليه، ولا يشترط ان يكون له فتحة في الجلد.وتختلف أسماء الجروح حسب النسيج المصاب،فمثلاً:
إصابة الجلد تسمى جرحاً،وإصابة الغشاء المخاطي تسمى تشققاً، وإصابة العضلات تسمى تمزقاً، وإصابة الأحشاء تسمى تهتكاً،وإصابة العظام تسمى كسوراً.

تقسيم الجروح

من الناحية القانونية تقسم الجروح حسب التقسيم الوضعي الى:
1- جروح بسيطة، وهي تلك الجروح التي تشفى أو تلتئم في أقل من 20 يوماً، ودون ان ينتج عنها عاهة مستديمة أو تشوهاً.
2- جروح خطيرة، وهي تلك الجروح التي تشفى في أكثر من 20 يوماً، ولا ينتج عنها عاهة مستديمة إن تم شفاؤها.
ملاحظة:العاهة المستديمة: هي فقد العضو السليم او فقد وظيفته،كفقد البصر، وشلل طرف.
3- جروح مميتة، وهي تلك الجروح التي تؤدي الى وفاة المصاب مباشرة، كما في حالة جرح طعني نافذ الى القلب.بإستثناء إصابات الرأس،فقد تحدث الوفاة بعد فترة زمنية من الأصابة قد تصل الى 6 أشهر،أو يظل المصاب في غيبوبة سنوات طويلة لا هو حي يمارس حياته،ولا هو ميت.
أما في التقسيم العدلي،فتنقسم الجروح الى:
1-الشجاج،أي جراح الرأس والوجه فقط.
2-السحجات( الخدوش).
3-الكدمات( الرضوض).
4-الجروح القطعية.
5-الجروح الطعنية والوخزية.
6-الجروح النارية.

الفحص الطبي العدلي للجرح

يجب ان يشمل: نوع وموقع الجرح في الجسم،قياسات وأبعاد الجرح،مثل طوله، وعرضه، وعمقه (بالسنتيمترات)،حالة حواف ونهاية( زوايا) وقاع الجرح،وجود أو عدم وجود أجسام غريبة، مثل الشعر،أوساخ،قطع زجاج..الخ.عمر الجرح(حديث، قديم)،حيوية الجرح،أي هل حدث قبل الوفاة أو بعد الوفاة)، الدلالة القانونية للجرح(أي مدى خطورة الجرح على حياة المصاب، وهل هو جرح بسيط او خطير أو مميت)- يتحدد ذلك من مقدار النزف الدموي ومصدره، وهل من المحتمل ان يترك الجرح عاهة مستديمة أو تشوهاً،وإمكانية حدوث تقيح للجرح ودرجة الشفاء-إذا كان المصاب حياً.وأخيراَ الشكل الطبي العدلي للجروح:أي هل الجروح جنائية نتيجة عنف متعمد أو إنتحارية أو عرضية أو جروح مصطنعة إفتعلها الشخص بنفسه.
وتختلف الجروح من الوجهة الطبية العدلية حسب الوسائل المستعملة في إحداثها، وتتمثل في:

1-السحجات/الخدوش Abrasions, Excoriations:

وهي تسلخ بشرة الجلد، تحدث نتيجة احتكاك الجلد بسطح خشن مما يؤدي إلى تلف الطبقة الخارجية. وتختلف السحجات حسب مسبباتها: أظافر، حبل،اصطدام-جر على الأرض،الأسنان،الخ..
بالرغم من ان السحجات هي أبسط أنواع الجروح،إلا أن لها أهمية كبيرة من الوجهة الطبية العدلية الجنائية،كدليل عنف أو مقاومة، سواء على الجاني أو المجني عليه.وقد تكون أثر العنف الوحيد على الجاني مما يساعد في التعرف عليه.ويساعد تقدير عمر السحجات على حدوث الجريمة أو الحادث.فالسحج الحديث لونه أحمر،ويغطى بطبقة مصلية تجف تدريجياً.بعد يومين يغطى السحج بقشرة طرية، وبعد 4 أيام يغطى بقشرة جافة.خلال إسبوع تنفصل القشرة وتترك أثراً أحمراً يزول في خلال 3 أسابيع.
كما ويساعد شكل السحج في التعرف على الآلة المستخدمة،إذ غالباً ما تأخذ شكل الآلة التي أحدثتها، مثل الأظافر والأسنان والحبال والسوط والسيارة.وتساعد السحجات على معرفة نوع الجريمة. فسحجات الأظافر حول الفم والأنف تعني كتم النفس، وحول الرقبة-الخنق باليدين،وعلى الفم والوجه وحول المعصمين وعلى الفخذين- الإغتصاب. وسحجات الحبال:حول الرقبة تعني الشنق بالحبل،وحول المعصمين- التعذيب بالقيد.
وتساعد السحجات في التفرقة بين الجروح القطعية والرضية.فوجودها حول الجرح يدل على ان الجرح رضي والآلة راضة.
وتساعد السحجات في التفرقة بين الرسوب الدموي والكدمات،حيث الكدمات دائماً مصحوبة بسحجات.
والسحجات غير الحيوية هي التي تحدث بعد الوفاة نتيجة لجر الجثة، وتكون دليلاً على تحريك الجثة من مكانها، او نتيجة لتاَكل سطح الجلد حول فتحات الجسم،أو أي نسيج رطب، سبب الحشرات، كالنمل والصراصير والدجاج.
خواصها:لايصاحبها أي إحمرار او مصل او دم.لون الجلد يكون بنياً.لا توجد أية علامات حيوية عند فحصها تحت المجهر.

2-الكدمات/الرضوض Contusions, Echymoses:

هي تجمع الدم بالأنسجة تحت الجلد نتيجة تمزق الأوعية الدموية،وتسببها أداة صلبة،أو اَلة راضة او المصادمة بجسم راض.وغالباً توجد سحجات بالجلد، وتورم، وتغير اللون في نفس مكان الإصابة فور حدوثها.
ولكن في بعض مناطق الجسم يظهر التورم والتغيير في اللون في مستوى منخفض عن مكان الأصابة بعد بضعة أيام، مثل إصابة الجبهة،حيث يظهر التورم وتغير اللون او تجمع الدم حول جفن العين بعد يوم او يومين تقريباً، وفي مثل هذه الحالات يحاول الجاني التنصل من الجريمة لأختلاف مكان ظهور التورم واللون عن موضع الأصابة، مدعياً ان شخص اَخر هو الذي اصابه، بيد ان هذه الحقيقة العلمية تبطل إدعاءه.
وإذا أدت الأصابة الراضة الى تجمع الدم في أنسجة عميقة تحت الجلد أو العضلات فلا يظهر تجمع الدم والتورم على سطح الجلد إلا بعد بضعة أيام.لذلك على المحقق والطبيب الإنتباه لذلك.
والمعروف أيضاً ان حجم الكدمة يزداد مع قوة الضربة وحجم الأداة وليونة الأنسجة، ولذلك تكون أكبر في جسد الأناث عن الذكور،نظراً لرقة وليونة الأنسجة بأجسادهن.

الأهمية الطبية العدلية الجنائية للكدمات/الرضوض

أ- دليل عنف او مقاومة.
ب- تقدير عمر الكدمة يساعد في تحديد وقت وقوع الجريمة او الحادث.ويكون ذلك عن طريق تغير اللون كالآتي:بعد يوم لون بنفسجي.بعد 3 أيام لون ازرق.بعد 6 أيام لون أخضر.بعد إسبوع يصبح لونه أصفر.وفي خلال 3 أسابيع يكون لون الجلد العادي.
ج- شكل الكدم قد يساعد في التعرف على الآلة المستخدمة،فمثلاً الكدمات المستديرة- تعني الضرب بالمطرقة. الكدمات المغزلية المحاطة بسحجات- العض بالأسنان.الكدمات الطولية،التي تدور حول الجسم-الضرب بالسياط.الكدمات المضلعة الشكل والمتكونة من عدة كدمات مستديرة- قبضة اليد. الكدمات الطولية أو الخطية- الضرب بالعصي الغليضة.الكدمات على شكل خطين متوازيين في الأماكن البارزة من الجسم-الضرب بالعصا الخفيفة.
وتساعد الكدمات في معرفة نوع الجريمة او الحادث:وذلك عن طريق شكل الكدمة ومكانها، مثل إنتشار الكدمات في مواقع مختلفة من الجسم يعني الضرب.والكدمات حول الرقبة-الخنق اليدوي،والكدمات الأصبعية على الفخذين والفم- إعتداء جنسي، وإنتشار الكدمات في جانب واحد من الجسم وعلى النواحي البارزة، كالكتف والمرفق والرأس- السقوط من علو.
وتساعد الكدمات أيضاً في التفرقة بين الجروح القطعية والرضية.فالكدمات توجد عادة مع الجروح الرضية.

3-الجروح القطعية

الجرح القطعي هو الجرح الذي يحدث نتيجة سحب أو جر أداة حادة فوق الجلد، مثل الموس( شفرة الحلاقة)،السكين،المشرط..الخ.
تحدث الجروح القطعية في جميع أنواع الحوادث والجرائم.فقد تكون: مفتعلة، عرضية، إنتحارية (مثل قطع شريان اليد)، جنائية، مثل الذبح الجنائي.
الخصائص المميزة:
* أبعاد الجرح: طوله أكبر من عرضه أو عمقه.
* الحواف: منتظمة ومتباعدة.
* الزوايا:حادة.
* قاعدة الجرح:نظيفة.
* الشعر:أطراف الشعر مقطوعة بطريقة حادة.
* السحجات والكدمات:غير مصحوبة بسحجات او كدمات.
* النزيف الدموي:غزير لقطع الأوعية الدموية قطعاً كاملاً.
* إلتهاب الجرح ( التقيح): نادر.
* الألتئام:يلتئم بسرعة ويترك ندبو(أثر الألتئام) خطية غير مشوهة.

الأهمية الطبية الشرعية الجنائية للجروح القطعية

أ- دليل عنف او مقاومة:مثل وجود جروح دفاعية قطعية سطحية بالذراع.
ب- دليل على الإنتحار:مثل وجود جروح ترددية قطعية عند بداية الجرح او بمكان اَخر من أماكن الإنتحار.
ج-التعرف على الأداة المستخدمة وكيفية حدوث الجرح: من خلال خصائص الجرح يتضح ان سبب الجرح هو المرور بحافة أداة حادة فوق الجلد.

4-الجروح الرضية

الجرح الرضي هو جرح تهتكي يحدث نتيجة الضرب بأداة راضة ثقيلة،أو الأصطدام بجسم راض، مثل السيارة،الحجر،أو السقوك من علو..الخ.
وقد يصاحب هذا النوع من الجروح انكسار في العظام وتمزق في الأحشاء.
نوع الحادث ( الدافع):
غالباً الدافع جنائي،أو عرضي.ونادراً ما يكون إنتحاري، مثل القفز من علو.
الخصائص المميزة:
* أبعاد الجرح: لا توجد علاقة بين طول الجرح وعرضه أو عمقه.
* الحواف:غير منتظمة،ومشرشرة، وقليلة التباعد بسبب وجود أنسجة عابرة بين الحواف.
* الزوايا: غير منتظمة.
* قاعدة الجرح:غير نظيفة،فقد يوجد فيها أنسجة ممزقة- دم متجلط- شعر- قطع من الأداة..الخ.
* الشعر:أطراف الشعر مهروسة وغير منتظمة.
* السحجات والكدمات:محاطة بكثير من السحجات والكدمات.
* النزيف الدموي:قليل، نظراً للضغط على الأوعية.
* التقيح: شائع الحدوث لتهتك الأنسجة.
* الإلتئام: يلتئم ببطء، ويترك ندبة كبيرة قد تكون مشوهة.


الأهمية الطبية الشرعية الجنائية للجروح الرضية
أ-دليل عنف أو مقاومة.
ب- التعرف على سبب الوفاة.
ج- التعرف على الأداة المستخدمة وكيفية حدوث الجرح: من خلال خصائص الجرح يتضح ان الأداة راضة ثقيلة، وقوة الضرب كبيرة.

5-الجروح الطعنية

الجرح الطعني يحدث نتيجة الطعن بأداة ذات نصل حاد وطرف مدبب، مثل السكين، الخنجر..الخ.
الدافع: جنائي في الغالبية العظمى، مثل جرح طعني بالقلب او بالرئتين.ونادراً ما يكون عرضياً أو إنتحارياً، مثلما يحدث في بلاد المشرق الأقصى(اليابان والساموراي-طريقة الهيراكيرا).
الخصائص المميزة:
أ-أبعاد الجرح: عمق الجرح أكبر من طوله أو عرضه,
ب-الحواف: منتظمة ومتباعدة.
ج-الزوايا:حادة في حالة الطعن بأداة ذات نصلين حادين، كالخنجر،أو احدي الزوايا حادة والأخرى أعرض، أو بيضاوية- في حالة الطعن بأداة ذات نصل حاد واحد، كالسكين.
د- قاعدة الجرح: غير نظيفة،فقد يكون بها دم متجلط،أو قطع من نهاية الأداة.
ه-أطراف الشعر:مقطوعة بطريقة حادة.
و-السحجات والكدمات: غير محاط بسحجات او كدمات.
ز-النزيف الدموي:غزير،داخلي وخارجي.
ح-إلتهاب الجرح( التقيح):شائع.
ط-الألتئام:بطيء ويترك ندبة غير مشوهة.

الأهمية الطبية الشرعية الجنائية للجروح الطعنية

أ- دليل عنف أو مقاومة.
ب-التعرف على سبب الوفاة.
ج-التعرف على الأداة المستخدمة وكيفية حدوث الجرح، من خلال:
-الزوايا:حادة:اَلة قاطعة ذات نصلين حادين.أحدى الزايا حادة والأخرى بيضاوية:اَلة ذات نصل حاد واحد.
د-أبعاد الجرح:طوله= عرض نصل الأداة، وعرضه = سمك النصل.
ه-قاعدة الجرح:وجود نهاية الأداة داخل الجرح.

الجدول التالي يفرق بين الجروح القطعية والطعنية والرضية:







التمييز بين الجروح القطعية والطعنية والرضية

الخصائص الجرح القطعي الجرح الطعني الجرح الرضي
أبعاد الجرح طول الجرح أكبر من عرضه أو عمقه عمق الجرح أكبر من طولة أو عرضه لا توجد علاقة محددة
الحواف منتظمة ومتباعدة منتظمة ومتباعدة غير منتظمة ومتقاربة
الزوايا حادة حادة غير منتظمة
قاعدة الجرح نظيفة غير نظيفة غير نظيفة
السحجات والكدمات عير مصحوب بها غير مصحوب بها محاط بكثير منها
الشعر أطراف الشعر مقطوعة قطع حاد أطرف الشعر مقطوعة قطع حاد أطراف الشعر مهروسة ومشرشرة
النزيف الدموي غزير، خارجي غزير،خارجي وداخلي قليل

المصدر: د. إبراهيم صادق الجندي، الطب الشرعي في التحقيقات الجنائية، 2000، بتصرف بسيط.


6-الجروح المصطنعة/ المفتعلة

هي تلك الجروح التي يفتعلها الشخص بنفسه او بالإتفاق مع اَخر.
ندرسها لكون المحقق الجنائي يواجه الكثير من هذه الجروح، خاصة من معتادي الأجرام.لذلك يجب عليه ان يعرف أسبابها- أنواعها- طرق إفتعالها- وخصائصها، حتى يستطيع ان يحمي نفسه من أي إتهام بالتعذيب للمتهم أو السجين،أو يحمي نفسه من الخطأ، و ليثبت سوء نية الشخص المفتعل للجرح حتى يبرئ شخصاً اَخر.

أسباب إفتعال الجروح
أ-في جرائم القتل،لأثبات حالة الدفاع عن النفس، كمحاولة لتبرير الجريمة.
ب-في أقسام الشرطة لتوجيه الأدعاء الكاذب الى رجال الشرطة بالأعتداء والتعذيب أثناء القبض أو أثناء التحقيق مع المجرم.
ج-أمام القضاء، بغية إنكار إعتراف،أو التظاهر بان ألأعتراف قد أُخذ منه بالقوة.
د-في السجن، حتى ينتقل السجين الى المستشفى لتسهيل عملية هربه، او للراحة من الأشغال بالسجن.
ه-في جرائم السرقة،التي يتفق فيها الحراس مع اللصوص للأدعاء بأنهم دافعوا عن أنفسهم،وأن اللصوص تغلبوا عليهم.
و-لألصاق التهمة بشخص كمحاولة للإنتقام منه.
ز-في المصانع،لحصول العامل على تعويض أو إجازة مرضية.
ح-للتهرب من الخدمة العسكرية في الدول التي تكون فيها الخدمة إجبارية.

الخصائص المميزة:
يمكن للمحقق الجنائي إكتشاف هذه الجروح من خلال الخصائص التالية، مجتمعة أو منفردة:
أ-غير خطيرة وسطحية.
ب-تكون في أماكن مأمونة من الجسم، كالساق أو الذراع.
ج-تكون في متناول يد الشخص نفسه،إلا إذا إستعان بشخص اَخر، بالإتفاق معه، فتكون بعيدة عن متناول يديه، كالظهر مثلاً.
د-غالباً تكون على هيئة جروح قطعية متوازية،أو سحجات، ونادراً ما تكون على هيئة كدمات أو جروح رضية.
ه-عمر الجرح لا يتفق مع الوقت الذي يدعيه المفتعل.
و-الملابس نقابل الجرح تكون سليمة لسهو المفتعل، وإذا وجدت بها تمزقات فغالباً لا يتفق مكانها وطولها وشكلها مع مكان وطول أو شكل الجرح.
ز-أقوال المدعي متناقضة وكاذبة( يسأل عن الأداة-كيفية حدوث الجرح- الوقت-ويعاد إستجوابه أكثر من مرة).
ح- فحص الأداة التي يدعي المفتعل أنها سبب الأصابة: يفحص مكان إقامة المدعي عليه، والبحث عن الأداة، فلا تجد اَثاراً دموية عليها [ ].

الجروح والقانون

أوضحنا بأن الجروح والاصابات تنقسم من حيث طبيعتها الى :
أ- جروح او إصابات بسيطة :وهي التي لا تشكل في العادة خطرا على حياة المصاب. وفي حالة حدوث الوفاة منها تكون مدعاة للاستغراب لعدم توقعها .
ب-جروح او إصابات خطيرة :وهي التي تهدد حياة الانسان بالموت، الا ان نجاة الانسان من الموت منها هو الغالب، وان كان احتماله قائما ومتوقعا .
ج-حروح او إصابات قاتلة :وهي التي من شأنها ان تؤدي في العادة الى الوفاة، وان نجاة الانسان من الموت منها يكون مدعاة للاستغراب لعدم توقعها .
يظهر مما تقدم، أن الجروح تختلف حسب طبيعتها والأداة المستعملة لإحداثها.وإستناداً الى ذلك تختلف عواقب الجروح المحدثة في جسم الإنسان. فتبعا لذلك تختلف العقوبات التي يفرضها القانون على مسبب الجروح. ويؤثر تشخيص الطبيب العدلي للجروح وتحديد نسبة العجز بصفة مباشرة على التكييف القانوني، وعلى نوع الجريمة، أي هل هي مخالفة أو جنحة أو جناية- حسب التقسيم العام للجرائم الوارد في قانون العقوبات.
غالباً يحدد قانون العقوبات التالي :
1- عقوبة جنائية:
في حالة ما إذا أدت أعمال العنف إلى فقد أو بتر إحد الأعضاء، أو الحرمان من استعماله، أو فقد البصر العينين، أو بصر إحدى العينين، أو أية عاهة مستديمة أخرى.
ملاحظة: الاجتهاد القضائي يعتبر العاهة المستديمة هي فقد أي عضو أو فقد منفعته جزئيا أو كليا.
ويستعين القضاء بالأطباء لإثبات وجود العاهة وتحديد نسبة العجز الجزئي الدائم بالرجوع إلى مقدار النقص الوظيفي الذي تركته العاهة الدائمة.

2- جنحة الجروح:
الخطأ المتسبب للغير، برعونته أو لعدم احتياطه، في مدة عجز مؤقت عن العمل تتجاوز ثلاثة أشهر.


3- جنحة الضرب والجروح العمدية:
من أحدث عمدا جروحا للغير تسبب له مدة عجز مؤقت عن العمل تزيد عن 15 يوم.وتعد مخالفة إذا كانت مدة العجز تساوي أو تقل عن 15 يوم، بشرط أن لا يكون هناك سبق إصرار أو ترصد.فإذا كان هناك سبق إصرار أو ترصد أو حمل أسلحة، فإن المتسبب في جروح للغير يتابع بجنحة بغض النظر عن مدة العجز [ ]..
تقييم الجروح والاصابات

يعتمد تقييم الجروح والاصابات اساسا على دراسة المشاهدات الحسية للحقائق العلمية التي يحددها الطبيب بالمعاينة الطبية والفحوصات المخبرية والشعاعية ، وبالقدر الذي تدون فيه المشاهدات دقة وتفصيلا كلما كان التقييم أقرب للحقيقة، اذ ان الهدف من التقييم يتمثل في تحديد أمرين هامين :
أولهما : مدى تأثير هذه الاصابة على صحة الانسان وحياته .
ثانيهما : تحديد ظروفها- سواء كانت جنائية أو عرضية أو انتحارية أو مفتعلة .
بالنسبة لتحديد مدى تأثير الاصابات والجروح على صحة الانسان وحياته فان ذلك يدلل– من حيث طبيعة الاصابة أو الاصابات – على مدى ما يترتب عليها من تعطيل عن العمل أو تخلف عاهة دائمية ومدى خطورتها على الحياة، بما يعبر عنه بالاصابة البسيطة أو الخطيرة أو القاتلة والتي يقابلها الى حد ما بما يعبر عنه الاطباء بالحالة العامة للمصاب ( جيدة أو متوسطة أو سيئة ). الا انه يجب الاخذ بعين الاعتبار ان كون الحالة العامة سيئة أو متوسطة لا يعني بالضرورة ان تكون الاصابة قاتلة أو خطيرة، لان سوء الحالة أو خطورتها قد يكون لاسباب مرضية في حين تكون الاصابة بسيطة .
أما من حيث موقع الاصابة من الجسم ونوع الاداة او السلاح الذي تسبب بها وعلاقة أي منهما أو كليهما بطبيعة الاصابة فان التقييم لاي منها أو جميعها يكون في محصلة علاقتها معا دون استثناء أو استبعاد لاي منها .فقد تحدث الوفاة نتيجة اداة غير قاتلة، أو نتيجة اصابة في موقع لا يعتبر خطيراً.وبالمقابل فان الوفاة قد لا تحدث بالرغم من ان الاصابة من شأنها ان تؤدي في العادة الى الوفاة، أوانها في موقع قاتل من الجسم، ونتجت عن سلاح قاتل. وهذا بالطبع لا يغير أبدا من كون الاصابة قاتلة .
أما بالنسبة لتحديد ظروف الاصابات من خلال الاصابات والجروح ذاتها فان وجود جروح تدل على المقاومة، كالجروح القطعية في اليد أو اليدين، نتيجة القبض على نصل السلاح، وتعدد الاصابات في الجسم، بالاضافة الى موقعها بعيدا عن متناول يد الصاب، يدلل على ان الاصابة جنائية. كما ان إنتفاء وجود أي اثار لعلامات قرب اطلاق النار ينفي ان يكون الاطلاق انتحاريا أو عرضيا من نفس المصاب او المتوفي. اما في حالات ذبح العنق ، فان مستوى الجرح في الجلد وما تحته من الانسجة، بالاضافة الى وجود جروح ترددية عند بداية القوة المستعملة، أو علامات مقاومة أو عدم وجودها ..... الخ ، يساعد في بيان ما اذا كان الذبح جنائيا أو انتحاريا ..





المعاينة الطبية للجروح والاصابات

من كل ما تقدم ، نجد ان مهمة الطبيب تتجه الى تحديد الامور التالية أثناء المعاينة الطبية للاصابات وفي كتابة التقرير عنها :
1. مواصفات الاصابة : وتشمل بيان نوعها، وعددها، وشك،ل وابعاد، وموقع كل منها ، وما علق بها من الاداة أو السلاح المستعمل .
2. اتجاه الاصابة في الجسم، واتجاه القوة المستعملة ومداها .
3. عمر الاصابات، مع مقارنته بتاريخ ووقت الحادث أو الاعتداء .
4. مواصفات الاداة او السلاح المستعمل .
5. المضاعفات المتوقعة للاصابات .
6. المدة اللازمة للشفاء والمدة اللازمة لتعطيل المصاب عن عمله .
7. امكانية تخلف عاهة دائمية .
8. مدى تأثير الاصابات على الحالة الصحية للمصاب او حياته .
9. في حالات الوفاة : هل وقعت الاصابات قبل الوفاة، ام بعدها .
10. هل تدخلت اسباب اخرى ادت الى الايذاء او القتل .
11. هل هناك اكثر من متسبب في الايذاء او القتل .

الجدول التالي يميز بين الجروح الحيوية والجروح غير الحيوية:

التمييز بين الجروح التي تحدث قبل الوفاة وبعد الوفاة

الجروح الحيوية الجروح غير الحيوية
هي الجروح التي تحدث قبل الوفاة وقد تكون السبب في الوفاة هي الجروح التي تحدث بعد الوفاة بسبب:
- جر الجثة والتمثيل بالجثة.
- الحشرات والحيوانات
الخصائص المميزة:
1-إحمرار منطقة الجرح.
2-مصحوبة بنزيف دموي داخلي
3-قد تظهر على الجرح علامات حيوية، مثل التقيح والألتئام أو تغير اللون في الكدمات،أو وجود قشرة في السحجات، وذلك إذا مضت مدة على الجرح قبل الوفاة. الخصائص المميزة:
1-لايصاحبها أي إحمرار، ويكون لونها بني داكن.
2-غير مصحوبة بنزيف دموي.
3-الحواف متقاربة وغير متورمة.
4-ليس بها علامات حيوية.
5-الفحص النسيجي تحت المجهر للجروح التي يموت أصحابها مباشرة بعد حدوث الجرح يظهر علامات حيوية، مثل كرات الدم البيضاء،وبعض الأنزيمات. 5- لا توجد.

المصدر:د.إبراهيم الجندي،الطب الشرعي في التحقيقات الجنائية،2000.




إصابات الرأس

تؤكد الأحصائيات بان إصابات الرأس من اخطر الإصابات وأكثرها إنتشاراً.
قد تكون الصدمة الموجهة الى الرأس ضعيفة، بيد ان تأثيرها كبير.فقد تتأثر عظام الجمجمة في إصابات فروة الرأس، وقد يتأثر المخ أيضاً.وقد لا تحدث الأصابة كسراً في الجمجمة، لكنها تحدث إصابة بعض الأوعية الدموية الداخلية، مما يؤدي الى نزف داخلي، ويضغط النزيف على الدماغ، مما يؤثر على وظائفه وقد يوقفها.وتحدث الوفاة لو حدثت مضاعفات الإصابة، مثل الشلل،أو غيره.
وإذا إلتهب جرح الفروة ولم يكن هناك كسور،فقد تنتقل الميكروبات الى داخل الجمجمة عن طريق الأوعية الدموية الدقيقة(الشعيرات الدموية)، وتسبب بذلك إلتهابات قيحية في السحايا أو بمادة المخ نفسها.ويكون التقيح دائماً مقابلاً لمنطقة الأصابة،بعكس التقيح المرضي(إلتهاب السحايا الدماغية مثلاً)،ويمكن التفريق بينهما في التشريح.

الإرتجاج الدماغي

هو عبارة عن توقف مؤقت لوظائف الدماغ، ويصاحبه فقدان للوعي، وما يترتب على ذلك من تراخي في عضلات الجسم ككل، وهبوط في الضغط،وسرعة النبض،وتوقف الإنفعلات الإنعكاسية (لا يستجيب المريض للوخز او القرص مثلاً).وعند فحص العينين نجد توسعاً في حدقة العينين.
تطورات الإرتجاج:
1-الشفاء التام من الإرتجاج البسيط، حيث يعود المصاب الى وعيه، وتعود الوظائف الأخرى كما كانت دون أي مضاعفات.
2-الوفاة المفاجئة نتيجة الإرتجاج الشديد.وتلاحظ هنا نقاط نزفية في مادة المخ البيضاء أثناء التشريح.
3-تطور الحالة الى ما يسمى بـ"الحالة ما بعد الإرتجاج"، وهي عودة المصاب الى وعيه، ولكن بشكل غير متكامل، كأن يخشى الضوء، ويأتي بحركات غير إرادية،وغير قادر على التركيز.فيما بعد قد يشفى بشكل كامل، وقد تبقى بعض التأثيرات النفسية، والصداع، والأرق، وغيرها.
4-عند النزيف الدموي خارج السحايا( السحايا هي الغشاء المُغلِف للدماغ) فان الدم المتجمع من النزيف يضغط، ويشعر المصاب بدوار، وقيء مفاجئ،ويرتفع الضغط، ويهبط/ يُبطئ/ النبض.وقد تلاحظ تشنجات(ينصرع المصاب).ويبين فحص العين إنقباض في حدقة العين، التي تتسع نتيجة زيادة الضغط، وعدم إستجابة الحدقة للضوء، كأن تتقلص.
في حالة زيادة الضغط من التجمع الدموي على الدماغ،يتعين التدخل الجراحي بهدف خروج الدم وتحرير مادة المخ.كثيراً ما نجد النزف الدموي مقابلاً للجرح الحاصل أثناء الأصابة.
5-في الحالات التي يصاحب الأصابة كسر في عظم الجمجمة،فيضغط الكسر على الجمجمة، مُحدثاً توقفاً مفاجئاً لوظائف الدماغ،وهذا بدوره يؤدي الى الموت المباشر.
وإذا تأخرت الوفاة،فالخطورة تبقى نتيجة الغيبوبة القوية.وحتى لو خفت الغيبوبة، يبقى الموت في هذه الحالات هو النتيجة.ومع هذا فان الكادر الطبي يستمر بواجبه الطبي الكامل تجاه المصاب حتى لو كانت النتيجة سيئة ومعروفة مسبقاً[ ].

درجات الغيبوبة

تُقسم درجات الغيبوبة الى 5 درجات:تبدأ بالغيبوبة البسيطة ( درجة أولى) وتنتهي بالغيبوبة الشديدة/ العميقة ( الدرجة الخامسة).
الدرجة الأولى وتسمى التخليط الذهني Confusion: يستطيع المصاب ان يتحدث، ولكنه يعجز عن معرفة الزمان والمكان، وتضطرب ذاكرته للقضايا الحديثة- مثلاً ماذا تعشى أمس.
الدرجة الثانية وتسمى الوسن Drowsiness أوSomnolence : يستيقظ المصاب إذا نُبه، ويبدو صاحياً، ولكنه في الواقع ليس كذلك، ويعود للنوم بسرعة،لكنه يستطيع ان يدلي بمعلومات عن نفسه، كالأسم والعمر والمهنة.
الدرجة الثلثة وتسمى الذهول Absentmindedness, Absence of mind: يستجيب المصاب للتنبيه المؤلم، والصراخ،ويقوم بحركات عفوية في الأطراف. قد يجيب على الأسئلة بنعم او كلا.
الدرجة الرابعة وتسمى الغيبوبة الجزئية Unconsciousness:يؤدي التنبيه الى سحب الطرف المُنَبَه، وتزول المقدرة على الكلام،ولا تحدث حركات عفوية، ولا تزول المُنعكسات، لكن يحدث سلس البول،أي التبول اللاإرادي.
الدرجة الخامسة وتسمى الغيبوبة العميقة Coma: لا يتجاوب المصاب مع أي منبه، وتزول المُنعكسات، ويحدث سلس البول والبراز، وقد تنفقد حدقتا العينين إرتكاسهما.


ما المطلوب في حالة الأصابة في الرأس؟

أ-في حالة الغيبوبة، يجب وضع المصاب تحت المشاهدة الطبية.وفي حالة إشتباه بوجود كسر يجب عمل صورة أشعة.وفي حالة وجود نزيف داخلي يجب عمل أشعة طبقية لتحديد مكان النزيف.
ب-يستفيد المحقق والقاضي من حالة اليقظة التي تلي الإرتجاج ومعرفة الحقيقة وبسرعة لكون المصاب قد يعود للغيبوبة نتيجة لضغط النزيف على الدماغ.وكثيراً ما يصاب بفقدان الذاكرة او تشوش الوعي نتيجة الحادث.
وهنا لابد من الإنتباه الى ان الوفاة قد تحدث بعد الإفاقة من الغيبوبة وذلك نتيجة الضغط النزفي على المخ بسبب الحادث نفسه، وليس لسبب اَخر، ولا يغركم ان المصاب أفاق مرة من الغيبوبة.
ج-في حالة التدخل الجراحي-عمل ما يسمى بـ"تربنة" لإخراج الدم المتراكم،فهذا يعني اننا عملنا فتحة دائمة في عظم الجمجمة،ينتج عنها إستقصاء وإزالة دفاعات المخ في تلك المنطقة.وبهذا يكون المصاب معرضاً للخطر،ويصبح من ذوي العاهات المستديمة، ويعطى نسبة عجز قدرها 100 % من القدرة الأجمالية للجسم وبشكل دائم.
وهنا لابد من الإنتباه أيضاً الى ان كثيراً ما يحصل نتيجة التربنة نوبات صرع تشنجية تستمر عدة ساعات.وقد يعرض هذا الإنسان الى الخطر، حيث يكون غير اَمن على نفسه.كما يلاحظ ان نوبات الصرع والتشنج تحدث أيضاً حتى لو لم يحصل كسر في عظام الجمجمة.
وقد تأتي المضاعفات متأخرة سنوات بعد الحادث، ومن هذه المضاعفات:
1-أعراض مخية. 2-شلل. 3- تغيير في نفسية المريض. 4-تأخر في قواه العقلية. 5- فقدان الذاكرة كلياً أو بعضاً منها.
لذا يجب عند تحديد خطورة إصابة الرأس الإشارة، في التقارير الطبية،الى أنه قد تحدث مضاعفات مستقبلية يكون سببها الأصابة.

الفصل السادس عشر

الأسلحة النارية واَثارها



قبل الخوض في آثار الأسلحة النارية لابد من التعرف على الأسلحة النارية وطبيعتها وأنواعها.

السلاح

السلاح Weapon بالمفهوم العسكري هو أداة تستعمل أثناء القتال لتصفية أو شل الخصم أو العدو أو لتدمير ممتلكاته أو لتجريده من موارده. و يمكن أن يستعمل السلاح لغرض الدفاع, الهجوم, أو التهديد. وعدا هذا فأن الحياة اليومية تشهد إستخدام الكثير من الأسلحة الأخرى،ولذا فان تعبير السلاح على الصعيد العملي يمكن أن يطلق على كل ما يمكن أن يحدث ضررا مادياً. وبذلك تتفرع الأسلحة إلى عدة أنواع- من البسيطة، انطلاقا من الهراوة، إلى الصاروخ العابر للقارات..

أنواع الأسلحة النارية

الأسلحة النارية ومرادفها Ballistic هي في أبسط صورها نوعان رئيسيان تبعاً لخاصية التجويف السبطاني،وما إذا كان التجويف أملساً أو محلزناً، وهما:

1-أسلحة ملساء السبطانة Non-rifled

وهي أسلحة طويلة السبطانة أو الماسورة، مثل بنادق الصيد، ولا يوجد داخل السبطانة سدود وخدود.وتطلق هذه البنادق عدداً من القذائف الصغيرة، تسمى الرش Shots.وتستعمل عادة في الصيد او الحراسة.ويطلق على ذخيرتها إسم الخرطوشة، وهي عبارة عن ظرف مصنوع من البلاستيك أو الكرتون أو المعدن، ويوجد بداخله حاجز من اللباد يفصل بين البارود والرش.

2-أسلحة محلزنة السبطانة/ سبطانة مخشخشة Rifled

يحتوي التجويف الداخلي للسبطانة في هذه الأسلحة خدوداً وسدوداً( عدد الخدود = عدد السدود) كمجرى حلزوني لأعطاء طاقة كبيرة للمقذوف،وتتجه الى اليمين او الى اليسار.
وتطلق هذه الأسلحة قذائف مفردة، تسمى المقذوف الناري Bullet وتنقسم الى :
أ-أسلحة قصيرة السبطانة، طول السبطانة حوالي 12:1 بوصة، وتعرف بالمسدسات.وهي نوعان: مسدس أبو محالة(غير أوتوماتيكي) ومسدس ذو الإطلاق الذاتي( أوتوماتيكي).مقذوفاتها قصيرة غير مدببة.
ب-أسلحة طويلة السبطانة، طول السبطانة حوالي 3:2 قدم، كالبنادق العسكرية، والرشاشات. مقذوفاتها طويلة ومدببة.
وهكذا، فمن خلال المقذوف وشكله، يمكن التعرف على نوع السلاح الناري المستخدم في الجريمة، وفيما إذا كان سلاحاً أملساً او ذا سدوداً وخدوداً،سلاحاً قصيراً أو طويلاً.

مكونات الطلقة النارية
تتكون الطلقة النارية من:
1-الظرف: توجد بقاعدته كبسولة الإشتعال، ويحوي داخله البارود.
2- كبسولة الإشتعال:عبارة عن غلاف نحاسي دقيق،يوجد بقاعدة الظرف، به خليط من فلمنات الزئبق، ومسحوق الزجاج، وكلورات البوتاسيوم.فإذا طرقت أبرة الأطلاق الكبسولة فان إحتكاك مسحوق الزجاج بفلمنات الزئبق يولد شرارة يزداد توهجها بفعل الأوكسجين المتصاعد من كلورات البوتاسيوم، وتمتد هذه الشرارة المتوهجة الى البارود فيشتعل بدوره وتتصاعد منه غازات ولهب ودخان. اَثار السلاح تتشكل نتيجة الإطلاق على السطح الخارجي للظرف وعلى كبسولة الإشتعال.
3- البارود: يوجد داخل الظرف.وهناك نوعان من البارود، وهما:البارود الأسود والبارود الأبيض،أو عديم الدخان.
في الوقت الحاضر،قل إستخدام البارود الأسود بصورة كبيرة، وحل محله البارود الأبيض في جميع الأسلحة النارية، وهو يتكون من النيتروسليلوز والنيتروغلسرين.عندما يشتعل البارود يتصاعد منه الغاز.وينقسم الى قسمين:الأول – يسير مع المقذوف الناري، ويدفعه الى خارج السبطانة.والثاني- يدفع الظرف للخلف.وتتخلف اَثار البارود على كل من المجني عليه أو المصاب، وعلى مستخدم السلاح.
المقذوف الناري
في حالة الأسلحة الملساء: الرش.
في حالة الأسلحة ذات السدود والخدود: الرصاصة " السهم أو العبرود" وتتشكل عليه اَثار السدود والخدود.

ما الذي يفكر به المحقق الجنائي في حالات الأصابات النارية ؟

في حالة الأصابات والجروح النارية،يقوم المحقق الجنائي بمهامه،بحثاً وتحرياً، سنأتي عليها بعد قليل، ويحتاج،في معظم الحلات الى مساعدة الطبيب العدلي،الذي يوجه له عدة أسئلة تدور في ذهنه ، ومنها :
1- هل الأصابة التي لدى المجني عليه حدثت من سلاح ناري؟
يمكن معرفة ذلك من خصائص الجروح النارية.
2- ما هي مسافة الإطلاق ؟
يمكن تحديد ذلك من علامات قرب الإطلاق واَثار المقذوفات الموجودة بالمجني عليه.
3- ما هو إتجاه، وزاوية الإطلاق، ووضع الجاني من المجني عليه ؟
يمكن معرفة ذلك عن طريق تحديد فتحة الدخول وفتحة الخروج، وتتبع مسار المقذوف بجسم المجني عليه.
4- ما هو نوع السلاح الناري الذي أحدث الأصابة ؟ وهل هو سلاح ناري واحد أو أكثر من سلاح ؟
لمعرفة نوع السلاح الناري، وهل هو أملس أو ذو سدوداً وخدوداً، طويل السبطانة، أم قصير السبطانة ،سلاح ناري واحد أو أثنين، يفحص شكل المقذوفات التي تستخرج من جسم المجني عليه، بالأضافة الى شكل الأصابة بالجسم.. فمثلاً:
أ- شكل المقذوف:
في حالة الأسلحة الملساء: رش.
في حالة الأسلحة ذات السدود والخدود القصيرة: مقذوف ناري قصير، طرفه مدبب.
في حالة الأسلحة ذات السدود والخدود الطويلة: مقذوف ناري طويل، طرفه مدبب.
ب-شكل الأصابة بالجسم:
الأسلحة الملساء:تحدث عدة فتحات دخول.
الأسلحة ذات السدود والخدود: تحدث فتحة دخول واحدة.
5- ما عدد المقذوفات التي أصابت المجني عليه ؟
يكون ذلك إما بعدد فتحات الدخول والخروج،أو عمل صور إشعاعية للجثة لتحديد أماكن المقذوفات، وعددها، ثم التشريح وإستخراجها.
6- هل الأصابة النارية جنائية أو إنتحارية أو عرضية ؟
إبداء الرأي حول كيفية حصول الإصابة النارية يكون بالمعاينة: فحص المجني عليه أو المشتبه فيهم، التحقيقات والتحريات.
7- هل الأصابة النارية هي سبب الوفاة ؟
يمكن الإجابة على ذلك من خلال تشريح الجثة.
8- هل الإصابة النارية حيوية أو غير حيوية ؟
يمكن الإجابة من خلال الفحص المجهري.

ولكي البحث والتحري الذي يقوم به المحقق الجنائي مجديا ومثمراً،و تكون أسئلته علمية وعملية، يجب ان يلم بما يلي: أنواع الأسلحة النارية، أجزاء الطلقة النارية، اَثار الإطلاق الناري، خواص الجروح النارية، علامات قرب الإطلاق، التفريق بين فتحة دخول وفتحة خروج الطلق الناري، والأهمية الفنية الجنائية للآثار الناجمة عن الأسلحة النارية.

الخصائص المميزة للإصابات والجروح النارية

للجروح والأصابات النارية صفات خاصة بها تميزها عن غيرها من الجروح والأصابات الأخرى.ولكن في بعض حالات الإطلاق الناري البعيد قد تتشابه الجروح النارية مع الجروح الوخزية،التي تحدث باًلات مدببة غير حادة.
عموماً، تتصبف الجروح النارية بالآتي:
1- وجود فقد في أنسجة او جوهر الجسم: بسبب السرعة الهائلة للمقذوف الناري،فيدفع أنسجة الجسم أمامه.
2- وجود فتحة دخول وفتحة خروج في حالة الأسلحة ذات السدود والخدود،أو وجود دخول متعددة في حالات الأسلحة الملساء، مثل بنادق الصيد.
هنا لابد ان نلفت الإنتباه الى أنه قد نجد فتحة دخول فقط، ولا نجد فتحة خروج،إذا إستقر المقذوف بالجسم،أو إذا خرج المقذوف من فتحات الجسم الطبيعية، مثل الفم، أو الشرج.ويمكن كشف المقذوف بالجسم بعمل الصور الشعاعية للجثة أو التشريح.بالمثل قد لا تكون فتحة الدخول ظاهرة إذا دخل المقذةف من الفم أو الأذن.
3- وجود اَثار إحتراق البارود على ملابس وجسم المجني عليه حول فتحة الدخول في الإطلاق القريب، مثل الأحتراق بسبب اللهب- الأسوداد- بسبب الدخان- النمش البارودي،بسبب إحتراق جزيئات البارود غير المحترق، وإستقرارها بالجلد.
4- وجود شطف/كشط، قمعي الشكل، بالعظام المفلطحة، كالجمجمة، والحوض، في حالة إختراق المقذوف لهذه العظام.
5- التسحج الدائري( الطوق السحجي) وهو عبارة عن سحجة تحيط بفتحة الدخول نتيجة إحتكاك المقذوف بالجلد أثناء دخوله وهو في حركة دورانية.
6- طوق المسح:أي مسحة المقذوف وما به من أوساخ وصدأ وزيوت، وتوجد على شكل هالة رمادية اللون حول فتحة الدخول نتيجة تمسح سطح المقذوف بأدمة الجلد المعراء/العاري من بشرتها أثناء دخوله وهو في حركة دورانية .

تحديد مسافة الأطلاق

عند إطلاق السلاح الناري يخرج من فوهة السبطانة ما يلي:
1-المقذوف: الرصاصة في حالة الأسلحة المحلزنة(المسدسات والرشاشات).والرش في حالة الأسلحة الملساء ( بنادق الصيد).
2-أبخرة معادن- ناشئة من الظرف والمقذوف الناري.
3-نواتج إحتراق البارود، وتشمل:
- غازات الأحتراق، مثل أوكسيد الكاربون CO وثاني أوكسيد الكاربون CO2،الخ.
- اللهب، والذي تبلغ درجة حرارته حوالي 1400 درجة فهرنهايت.
- الدخان( السناج).
- حبيبات أو جزيئات البارود المحترقة وغير المحترقة.
هنا،أرجو الإنتباه:نظراً للفارق في كتلة كل من النواتج المذكورة،فانها تسقط واحدة تلو الأخرى بإزدياد المسافة، ويتلاشى أثرها في الهدف.وبذلك يختلف شكل وحجم الجرح الناري بإختلاف المسافة بين فوهة السبطانة والجسم [ ].

جروح الأسلحة النارية المحلزنة

1-علامات الإطلاق الملامس المحكم Hard Contact
عندما تكون فوهة السبطانة ملاصقة للجسم، مع ممارسة ضغط على الجلد إثناء الإطلاق، نجد ان جميع نواتج الإطلاق(المقذوف،أبخرة معادن،نواتج إحتراق البارود،غازات الأختراق،أثر اللهب، الدخان،حبيبات البارود المحترقة) تدخل الجسم عبر فتحة الدخول.ويختلف شكل فتحة الدخول حسب مكان الأصابة،وكما يلي:
أ- الإطلاق الملامس في الرقبة والأطراق والبطن والصدر في الأسلحة النارية المحلزنة يتميز بـ:
- فتحة دخول دائرية الشكل، حيث تستوعب الأنسجة كمية الغاز، فيحدث تهتك بالأنسجة المجاورة لمسار الجرح.
- الأسوداد بسبب الدخان، والحرق بسبب اللهب لحواف فتحة الدخول فقط.
- عدم وجود نمش بارودي حول فتحة الدخول، حيث ان جزيئات البارود المحترقة وغير المحترقة تترسب داخل مسار الجرح.
- الطبعة أو الإنطباع المميز(تسحج على هيئة حلقة مزدوجة) لفوهة السبطانة على الجلد حول فتحة الدخول- بسبب ضغط الفوهة وإرتطامها بشدة بالجلد أثناء الإطلاق نتيجة إنبعاج الأنسجة بعد دخول الغاز(فتحة خروج حوافها غير منتظمة للخارج).
ب- الإطلاق الملامس في الرأس:
- إذا كان الإطلاق الملامس المحكم على جلد الوجه، او فروة الرأس، المشدود على عظام الجمجمة: تكون فتحة الدخول نجمية الشكل، وحوافها مقلوبة للخارج،بفعل ضغط الغازات التي تنحصر بين الجلد والعظام، فتؤدي الى تمزق الجلد عند فتحة الدخول، محدثة الشكل النجمي، بالأضافة الى الأسوداد، والحرق،لحواف الجرح.
أين يكثر ؟
هذا النوع من الإصابات:جروح الإطلاق الملامس للرأس ومقدم الصدر وداخل الفم، هو الأكثر شيوعاً في حالات الإنتحار. في حالة وجود ملابس بين الفوهة والجلد،أو في الإطلاق الملامس غير المحكم Loose Contact، حيث السبطانة ملامسة للجسم، مع عدم ممارسة ضغط على الجلد،تحدث فجوة بين الجلد والفوهة أثناء الإطلاق الناري.ومن ثم نجد الأسوداد والحرق لا يقتصران فقط على الحواف، وإنما يتسعان ليشملا الجلد حول فتحة الدخول.

2-علامات الإطلاق شديد القرب Near Contact
في حالة إطلاق غير ملامس، ولمسافة 5:3 سم تقريباً من الهدف، نجد ان الأصابة تشبه الإطلاق الملامس، بإستثناء ما يلي:
- إتساع حلقة الأسوداد والحرق للجلد حول فتحة الدخول، مع علامات إحتراق على الشعر.
- غياب أثر التسحج بفوهة السلاح.
- وجود نمش بارودي كثيف، وهو عبارة عن تسحج نقطي بالجلد نتيجة إختراق جزيئات البارود المحترقة وإستقرارها بالجلد.ويمكن رؤية النمش مجهرياً.
أين يكثر ؟
هذا النوع من الأصابات في الأسلحة النارية المحلزنة تكثر رؤيته في الحلات العرضية من قبل الشخص نفسه، حيث يكون السلاح قريباً من الضحية، ثم ينطلق خطأ.

3-علامات الإطلاق القريب Near
في حالة الإطلاق بأسلحة نارية محلزنة من بُعدٍ أكثر من 5 سم، وحتى مسافة 120:60 سم، وحسب نوع السلاح، ونوغ البارود، نجد ما يلي:
- فتحة دخول دائرية الشكل، حوافها منتظمة، ومقلوبة للداخل.
- نمش بارودي أكثر إتساعاً،و أقل كثافة بالجلد حول فتحة الدخول، وأقصى مدى يمكن ان يصل إليه هو 120:60 سم.
- يختفي أثر الأسوداد والحرق للجلد حول فتحة الدخول، إذا ما تعدى مدى الإطلاق 30:15 سم (12:6 بوصة) أو ضعف طول الماسورة بالنسبة للمسدسات.
- فتحة خروج عير منتظمة،حوافها للخارج.



4-علامات الإطلاق البعيد Distant
في حالة الأطلاق بأسلحة نارية محلزنة من بعد أكثر من 120:60 سم، وحسب نوع السلاح، ونوع البارود، نجد ما يلي:
- فتحة دخول دائرية الشكل، حوافها منتظمة ومقلوبة للداخل، ومحاطة بالتسحج الدائري والطوق المسحي.
- تنعدم جميع اَثار نواتج إحتراق البارود حول فتحة الدخول.
- قد يستقر المقذوف بالجسم،أو نجد فتحة خروج غير منتظمة، حوافها للخارج.
أين يكثر ؟
في هذا النوع من الأصابات تُستبعدُ حالات الأنتحار والحالات العرضية من الشخص ذاته.أكثر الأحتمالات:حادث عرضي من شخص اَخر،أو قتل جنائي، وهو الأكثر ترجيحاً في هذا المجال[ ].

جروح الأسلحة النارية الملساء

1-علامات الإطلاق الملامس
- فتحة دخول واحدة دائرية،قطرها يساوي عيار البندقية، ممزقة الحواف- بسبب التأثير الإنفجاري(الثوران) للغازات.
- تشاهد الحشوات داخل الجروح.
- أثر التسحج بفوهة السبطانة.
- الأسوداد والحروق لحواف فتحة الدخول، تكون بصورة خفيفة- في الإطلاق المحكم التماس.وبصورة واضحة – في الإطلاق غير المحكم،أو في حالة وجود ملابس.
- في حالة الأطلاق الملامس للرأس بالأسلحة النارية الملساء تكون الأصابة مدمرة، وفتحة الدخول نجمية الشكل، وتخرج بعض أنسجة المخ بسبب التأثير الإنفجاري للغازات.

2-علامات الإطلاق شديد القرب
الإطلاق شديد القرب بأسلحة نارية ملساء هو إطلاق غير ملامس وحتى 15 سم.
علاماته: تشبه الإطلاق الملامس،إلا أن الأسوداد والحروق للجلد تكون أكثر إتساعاً، مع وجود نمش بارودي كثيف وضيق حول فتحة الدخول.

3-علامات الإطلاق القريب
الإطلاق القريب بالأسلحة النارية الملساء هو إطلاق أكثر من 15 سم وحتى مسافة 2 متر تقريباً.
علاماته:
- فتحة دخول واحدة.
- الحشوات داخل الجروح.
- يستمر الأسوداد حتى مسافة 40:20 سم تقريباً.
- نمش بارودي أكثر إتساعاً وأقل كثافة.

4-علامات الأطلاق البعيد
- إذا تجاوز الإطلاق بأسلحة نارية ملساء أكثر من مترين لا نجد غالباً نمشاً بارودياً.
- يبدأ بعض الرش دخول الجسم من فتحات مستقلة تحيط بفتحة دخول مركزية بداخلها الحشوات.
- إذا بلغت مسافة الأطلاق 4 أمتار لا يبقى أثر للجرح المركزي،ويدخل جميع الرش الجسم منفرداً، وتصطدم الحشوات بالجلد، محدثة سحجاً دائرياً، وتسقط على الأرض.
- بإزدياد مسافة الأطلاق يزداد قطر إنتشار الرش.ويمكن القول: أن قطر دائرة إنتشار الرش، مُقدراً بالبوصة،يُعادل تقريبياً مسافة الإطلاق،مُقدراً بالياردة.مع الأخذ بعين الأعتبار نوع البندقية، وما إذا كانت مُختنقة القوة أم لا [ ].

للتذكير: الياردة Yardهي وحدة قياس الطول،وتساوي 3 أقدام أو 36 إنتشاً أو 91.44 سم
للتأكد من مسافة الإطلاق يجب إجراء تجربة الإطلاق بالسلاح المستعمل في الحادث وبنقس الطلقات النارية التي أستعملت، ومقارنة النتائج بالآثار الموجودة بالمجني عليه.

التفريق بين فتحة الدخول وفتحة الخروج للإصابات النارية

التفريق بين فتحة الدخول وفتحة الخروج للإصابات النارية ينطوي على أهمية كبيرة، حيث يساعد على تعيين إتجاه المرمى،ومعرفة نوع الحادث.فإذا وجدنا جرحين ناريين بجثة،أحدهما بمقدمة،والآخر في الخلف، وتبين ان الجرح الخلفي هو فتحة الدخول.فهذا يعني ان الأصابة جنائية.
وفي كثير من الأحيان يسهل تحديد فتحة الدخول وفتحة الخروج، ونادراً ما يصعب التعرف عليهما. في بعض الأصابات النارية قد تتشابه فتحة الدخول مع فتحة الخروج، كما في الحالات التالية:
1- الأطلاق الملامس، حيث فوهة السلاح تضغط على الجلد،أو حالات الإطلاق القريب من بعد أقل من 5 سم،نجد ان فتحة الدخول كبيرة، وحوافها غير منتظمة، وللخارج، مثل فتحة الخروج.

2- إذا كانت ألأصابة بمنطقة شحمية، مثل الثدي،حيث تبرز منها أجزاء دهنية،فتكون فتحة الدخول ذات حواف للخارج.

3- في حالة التعفن الرمي،تكون حواف فتحة الدخول للخارج بفعل غازات التعفن.

4-الإطلاق،والجسم ملامس لجسم صلب، عند منطقة خروج المقذوف(بلاط، خشب،أحزمة جلدية) يجعل فتحة الخروج دائرية الشكل، مع ظهور نسيج هلالي او دائري نتيجة إنحشار المقذوف عند خروجه بين الجلد والسطح الصلب، فتشبه فتحة الدخول الى حد كبير[ ].

للمزيد من المعلومات إنظر الجدول التالي،الذي يميز بين فتحة الدخول وفتحة الخروج:







التفريق بين فتحة الدخول وفتحة الخروج للإصابات النارية

العلامات فتحة الدخول فتحة الخروج
الفقد النسيجي كثير قليل جداً، وقد نجد تمزقاً فقط، دون فقد الأنسجة
القطر صغير،إلا في حالات الأطلاق شديد القرب او الملامس أكبر-بسبب تمزق الجلد
الحواف منتظمة ومقلوبة للداخي،إلا في حالات الإطلاق شديد القرب والملامس غير منتظمة ومقلوبة للخارج
اَثار إحتراق البارود توجد في حالات قرب الأطلاق،مثل الأحتراق والأوداد والنمش البارودي لا توجد
النسيج الدائي(الطوق السحجي) يوجد لا يوجد
طوق المسح يوجد لا يوجد
العظام المفلطحة عبارة عن فتحة دائرية منتظمة فتحة أكبر قمعية الشكل

المصدر:د.إبراهيم صادق الجندي، الطب الشرعي في التحقيقات الجنائية،2000.



الأهمية الفنية الجنائية لفحص اَثار الأسلحة النارية

تنقسم اَثار الأسلحة النارية الى:
1-اَثار يشكلها السلاح على الظرف الفارغ والمقذوف الناري.فحص هذه الآثار هي مهمة خبير الأسلحة النارية.
2-اَثار تتخلف عن إحتراق البارود على الشخص المستخدم للسلاح، وعلى المجني عليه.فحص هذه الآثار كيميائياً مهمة خبير الأسلحة النارية أيضاً.
3-اَثار المقذوف الناري،أي الجرح الناري على المجتي عليه.مهمة فحص هذا الجرح بالجثة هي مهمة الطبيب العدلي.

الأهمية الجنائية لفحص هذه الآثار

أولاً- التعرف على السلاح المستخدم في الجريمة

لكي يتم ذلك، لابد من وجود: السلاح والمقذوف الناري.أو السلاح والظرف الفارغ.أو السلاح والمقذوف الناري والظرف الفارغ.وبذلك يمكن مضاهاة الأسلحة النارية عن طريق الآثار المتشلكة على المقذوفات او الآثار المتشكلة على الظروف الفارغة، لمعرفة: هل المقذوف الناري أو الظرف الفارغ أطلق من هذا السلاح المراد فحصه أم لا .وتتم معرفة ذلك عن طريق المقارنة المجهرية بواسطة الميكروسكوب المُقارن للمقذوفات والظروف المحرزة من مسرح الحادث مع المقذوفات والظروف الفارغة التي أطلقت من السلاح المراد فحصه، وتركز المقارنة على:


الآثار المتشكلة على الظرف الفارغ:
يمكن العثور على الظرف الفارغ بمسرح الحدث بسهولة، ولكن في بعض الأحيان قد لا نجده للأساب التالية.
- إلتقاط الظرف الفارغ من مسرح الجريمة من قبل الجاني إحتياطاً منه.
- السلاح من نوع الأسلحة الأسطوانية"أبو عجلة أو أبو محالة" الذي تبقى فيه الظروف الفارغة داخل الأسطوانة.
للظروف الفارغة أهمية كبرى للتعرف على السلاح الناري، وذلك من الآثار التي تتشكل عليها، وهي:
* اَثار أبرة الأطلاق: عند طرق الأبرة للكبسولة، التي توجد بقاعدة الظرف/ تتشكل على الكبسولة اَثار الأبرة، ويختلف أثر كل أبرة تمام الأختلاف عن أثر أبرة أخرى.وقد يوجد تشابه، ولكن لا يوجد تطابق: شكل الأثر،عمقه، مكانه، حجمه.
* اَثار مؤخرة غرفة الأطلاق: عند حدوث الإشتعال والأطلاق يعمل قسم من الغاز المتصاعد على دفع الظرف للخلف،فيضغط على مؤخرة غرفة الأطلاق، فيتأثر الظرف الفارغ، وتتشكل على قاعدته اَثار المؤخرة، نظراً لأن معدن الظرف أقل صلابة من معدن السلاح.
* اَثار الساحب والقاذف:تتشكل حول قاعدة الظرف، ومن خلال شكل ومكان وموضع إنحراف هذه الآثار يمكن التعرف على السلاح( موديل ومصنع ونوع السلاح).
* اَثار غرفة الأطلاق:تتشكل من جوانب الظرف عند دخول الطلقة الى غرفة الأطلاق نتوءات دقيقة حادة موجودة حول مدخل الإطلاق،فتخدش جوانب الظرف بشكل طولي.وقد تحدث خدوش مشابهة عند سحب الظرف الفارغ.

الآثار المتشكلة على المقذوف الناري

يمكن العثور على المقذوف بمسرح الحدث في حالة وجود فتحة دخول وخروج بالجثة. في حالة وجود فتحة دخول فقط، وإستقرار المقذوف، يمكن الحصول عليه بتشريح الجثة بواسطة الطبيب العدلي، وعندئذ يتم فحص المقذوف من قبل خبير فحص الأسلحة النارية لبيان ومقارنة ما عليه من اَثار، وأهمها:
* اََثار السدود والخدود: تعتبر من أهم الآثار المتشكلة على المقذوفات النارية، وتشمل:
أ- اَثار نوعية مميزة Class Characteristics: وتتشكل نتيجة لأحتكاك المقذوف بالخطوط الحلزونية الموجودة داخل سبطانة السلاح.وتدل على موديل ونوع ومنشأ السلاح.وتشمل عدد السدود والخدود- قطرها-عرضها – عمق الحدود- إتجاه السدود والخدود ( لليمين أم لليسار)- زاوية الأنحناء.
ب- اثار فردية خاصة Individual Characteristics: وتحدث بسبب العيوب والشوائب الموجودة بسطح السدود والخدود.وتدل على ذاتية السلاح المستخدم في الجريمة( بصمة السلاح)، حيث لا يوجد سلاحان يشتركان في هذه الآثار، حتى ولو كانا من مصنع واحد.
* اَثار إنزلاق وكشط المقذوف:تتشكل على مقدمة المقذوف، نتيجة لأندفاع المقذوف بعد إنفصاله عن الظرف للأمام عبر الفجوة الموجودة بين ألأسطوانة والسبطانة، وإحتكاكه بمؤخرة قناة السبطانة والخدود، فتكشطه.
هذه الآثار هي عبارة عن تجاويف تكون أعرض عند مقدمة المقذوف عن قاعدته.
وجودها يدل على ان المقذوف أُطلق من أسلحة إسطوانية( مسدس أبو محاله)، حيث ان اَثار كشط المقذوف نادرة الحدوث في الأسلحة الأوتوماتيكية،لأن المقذوف يكون في حالة إلتصاق تام بالسبطانة والخدود،ويتبعها من البداية.

ثانياً- التعرف على الشخص المستخدم للسلاح:الجاني أم المنتحر

الأهمية الجنائية الثانية لفحص آثار الأسلحة النارية هي إمكانية التعرف على الشخص المستخدم للسلاح، من خلال ما يلي:
عند إطلاق الأسلحة النارية تسقط على ظهر يد الشخص المستخدم للسلاح، وخاصة الأبهام والسبابة، بعض ذرات البارود المحترق جزئياً، أو غير المحترق، مع الدخان، وخاصة الأوتوماتيكية.
لذلك يجب البحث عن اَثار البارود ودخانه على أيدي المشتبه فيهم، وعلى ملابسهم،إذا ضبطوا عقب وقوع الحادث. ويمكن الكشف عن هذه الآثار بالأشعة تحت الحمراء أو فوق البنفسجية، مع الإستعانة بالتحليل الكيميائي للتأكد من طبيعتها وتركيبها، بالمعامل الجنائية.
وبذلك يمكن التعرف على الشخص المستعمل للسلاح.للتأكد يتم الكشف بواسطة الميكروسكوب الألكتروني الماسح، او الأمتصاص الذري، عن نواتج الإطلاق( الباريوم- الرصاص- الأنتيمون) بعد إزالة هذه المعادن من ظهر اليد التي أطلقت السلاح، بواسطة مسحة قطنية مبللة بحامض الهيدروكلوريك أو النتريك.

ثالثاً-تحديد مسافة الإطلاق

الأهمية الجنائية الثالثة لفحص آثار الأسلحة النارية هي إمكانية تحديد مسافة الإطلاف،عن طريق:
أ- فحص اَثار إحتراق البارود على المجني عليه، وملابسه- كما مر.
ب- فحص اَثار المقذوفات على المجني عليه،أي فحص الجرح الناري-كما أسلفنا.

رابعاً-تحديد إتجاه وزاوية الإطلاق

الأهمية الجنائية الرابعة لفحص آثار الأسلحة النارية،هي إمكانية التعرف على أوضاع المرمى عن طريق معرفة: فتحة الدخول والخروج، وكذلك من شكل فتحة الدخول ومسار المقذوف داخل الجسم، من خلال الآتي:
- إذا كانت فتحة الدخول دائرية الشكل، مع وجود تسحج دائري، وإنتظام توزع الأسوداد والنمش البارودي حول فتحة الدخول،كان الإطلاق عمودياً على الهدف.
- في حالة الإطلاق بشكل مائل، نجد فتحة الدخول بيضاوية الشكل، وبها سحج وتكدم هلالي الشكل عند الحافة القريبة من فوهة السلاح.وكذلك يكون توزع الأسوداد والنمش البارودي كثيفاً تجاه الإطلاق.
- في حالة الإطلاق الحاد جداً(التماس)، نجد الجرح الميزابي الذي يمثل القارب شكلاً، ويشير الجزء العريض من الطوق السحجي في فتحة الدخول الى الجهة التي جاء منها المقذوف،أي الى جهة الإطلاق.

ما هي الإجراءات التي يتبعها الباحث الجنائي في مكان حادث إستخدم فيه سلاح ناري؟

1- تصوير مكان الحادث:قبل نقل أي دليل من مكانه، مع مراعاة إظهار السلاح أو الأسلحة النارية.
2- تفتيش مكان الحادث، والبحث عن : السلاح الناري ، الظروف الفارغة، المقذوفات النارية.
3- رفع السلاح الناري من قنظرة الزناد، وكذلك الظروف والمقذوفات، مع مراعاة عدم العبث بالسلاح، كمحاولة إخلاء خزانته،أو أخراج الظروف الفارغة،أو الضغط على الزناد أو سحب الأجزاء الى الخلف.
4- تحرير السلاح والظروف الفارغة والمقذوفات النارية، كل على حده، وكالآتي:
أ- توضع الأسلحة القصيرة أو اليدوية في ظرف من الورق.أما الأسلحة الطويلة، كالبنادق،فتوضع في كيس من القماش.
ب- توضع الظروف الفارغة والمقذوفات النارية في ظروف من الورق، وتختم.
ج- وضع الكل في صندوق خشبي، مع تثبيت السلاح من الداخل، ويُشمع الصندوق بالشمع الأحمر،أو يُختم بالرصاص، ويكتب عليه المحتويات
5- ترسل هذه المحروزات الى المختبر الجنائي، مع نبذة مختصرة عن الحادث، حيث يقوم قسم فحص الأسلحة النارية بفحص ما عليها من اَثار.

ما الطلوب من خبير الأسلحة النارية ؟

1- التأكد من ان السلاح الناري هو المطلوب فحصه من خلال عياره ورقمه.
2- فحص السلاح الناري: لمعرفة ما إذا كان السلاح المراد فحصه إستعمل أم لا، وتحديد زمن الإطلاق على وجه التقريب(بالكشف عن نواتج إحتراق البارود داخل السبطانة كيميائياً، والتي تظل موجودة بالسبطانة لعدة ساعات من وقت الإطلاق)، وما إذا كان السلاح يعمل بحالة جيدة أم لا،وما إذا كانت أمانته تعمل أم لا.
3- إجراء تجربة الإطلاق: يطلق من السلاح المراد فحصه عدة طلقات نارية حية من نفس العيار المراد فحصه في صندوق الأختبار، لا تقل عن 3 طلقات،ثم تستخرج المقذوفات النارية من صندوق الأختبار.
4- إجراء المقارنة المجهرية للمقذوفات النارية والظروف الفارغة محل البحث مع مقذوفات وظروف التجربة بواسطة الميكروسكوب المقارن ،مع التركيز على ما يلي:اَثار السدود والحدود بالنسبة للمقذوفات النارية،اَثار الأبرة، واَثار الإطلاق بالنسبة للظروف الفارغة.
5- إعطاء الرأي الفني القاطع، وإرساله الى الجهة المعنية، ثم يحرز السلاح الناري والمقذوفات والظروف الفارغة كل على حده[ ].

توصيات مهمة
بالأضافة لما مر من وصف للآثار على الضحية، ومن بحث في السلاح،من الضروري جداً ان تحرز،أي تحفظ،جيداً،كافة أدوات الجريمة.فالطبيب العدلي مطالب بإخراج الطلق أو الطلقات بحرص.والمحقق الجنائي مطالب بوضع المقذوفات والأظرف كل على إنفراد في أنابيب زجاجية، وحولها قطن، وتغلق الأنابيب.كما يثبت السلاح المستخدم مع خزنة الطلقات بصورة منفصلة، ويربطان بخيط على قطعة ورق.وتسد فوهة السلاح.كما ان قطع الثياب يجب ان تترك لتجف اَثار الدماء.ويفضل تغطية الآثار التي تحملها بورق نشاف جاف، وتقلب كل قطعة منفردة.ويشمع كل حرز بالشمع الأحمر، ويختم بختم الجهة المحرزة للتأكد منها قبل فضها او فتحها.
زهرة اللوتس غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 10-01-2011, 10:58   #9
زهرة اللوتس
عضو متألق

الصورة الرمزية زهرة اللوتس


تاريخ التسجيل: Oct 2010
الدولة: الجزائر
المشاركات: 853
زهرة اللوتس will become famous soon enough
افتراضي رد: الطب العدلي والتحري الجنائي..ل: الدكتور كاظم المقدادي

الفصل السابع عشر

الحرائق والحروق

اثار الحريق في مسرح الجريمة

تشكل جرائم الحريق اخطر أنواع الجرائم، التي لا يمكن السيطرة عليها، او التحكم في نتائجها.وغالباً ما يُخلف الحريق، خصوصاً لاسباب عمدية، اثاراً مدمرة على الارواح والممتلكات. وجرائم الحريق العمد غالباً ما تمتاز بسهولة ارتكابها. كما انها تدمر معظم الاثار والأدلة المادية التي يخلفها الجاني.ففي أغلب الأحيان تدمر علميات الاطفاء، والاسعاف، والاخلاء، ما تبقى من الآثار، اذا تبقى منها شيئاً. علاوة على ذلك، فان تحديد ما اذا كان الحريق متعمداً ام لا مسألة معقدة جداً، حتى وان امكن التعرف على اثار الجريمة، لصعوبة معرفة خفايا الفاعلين .
غالباً ما تكون دوافع الحريق العمد: الرغبة في تحقيق منافع غير مشروعة، كما في السعي للحصول على التأمين، او ان يكون مضرم النار مديوناً، وكذلك بدافع الحقد والكراهية، او لدوافع انتقامية. واحياناً يكون الفاعل مريض نفسي او عقلي.

لإحداث الحريق لابد من توافر عوامل مادية، علاوة على الاهمال او التعمد البشري، ومن العوامل:
1 . توفر مواد قابلة للاشتعال، كالمواد البترولية، والاخشاب، والاقمشة، وغيرها.
2 . توفر مصدر اشتعال، كاللهب الناشيء من اشعال عود ثقاب او شاره كهربائيه .
3 . توفر الاكسجين .
واذا كانت النار غالبا ما تدمر اغلب الاثار التي يخلفها الجاني في جرائم الحريق، فان هذا الرأي لا يؤخذ على اطلاقه. فقد قدم لنا العلم والتكنولوجيا الحديثة طرقاً ووسائل علمية تؤدي الى كشف الكثير من هذه الاثار. ولعل اهمها في هذا النوع من الجرائم، هو تحديد المواد التي استخدمت في احداث الحريق، والطريقة التي تم احداثه فيها .

ولا بد من التنويه هنا الى ان اول واهم ما يسعى اليه المحقق في هذه الجرائم هو تحديد ما اذا كان الحريق حدث عمداً، ام نتيجة اهمال، او خطأ، او قلة احتراز. ويلعب الخبير الذي يتولى الكشف على مكان الحريق، وما يستخدمه من تقنيات ووسائل كشف الأدلة والاثار المادية، دوراً هاماً وفاعلاً في تحديد هذه الاثار في اماكنها المتوقعة، وهو ما يؤدي بالتالي الى الوصول الى نتائج ناجعة .

وسائل إحداث الحريق

يتطلب البحث في الطرق العلمية الصحيحة للكشف على حوادث الحريق،معرفة مسبقة بالوسائل التي يمكن ان تسبب نشوب هذه الحرائق عمداُ او خطاً، ومنها :
1- الكهرباء:
تعتبر الكهرباء من اكثر اسباب نشوب الحرائق. كما انه يتم اسناد كثير من الحرائق مجهولة المصدر الى الكهرباء. والحريق الناتج عن الكهرباء يحدث نتيجة وجود مادة قابلة للاشتعمال قرب مصدر كهربائي، أو نتيجة قدم اسلاك الكهرباء، او لزيادة ضغط التيار الكهربائي، او نتيجة خطأ في اجراء التمديدات الكهربائية، حيث تؤدي شرارة نارية صادره عن حدوث تماس كهربائيالى اشتعال النار في المادة القابلة للاشتعال. ويمكن ان يحدث هذا الحريق ابتداء في الاجهزه الكهربائية الموصولة بالكهرباء، نتيجة حدوث هذه الشرارة، واشتعال المواد البلاستيكية، التي تدخل في تركيبها. او قد يحدث ذلك نتيجة شدة التيار، او طول امد استخدامها، فيؤدي الى ارتفاع كبير في درجة حرارتها، وبالتالي اشتعالها. واذا كان هذا النوع من الحرائق يُعزى في اغلب الاحيان الى اسباب الاهمال، او الخطأ، واعتبار ما ينتج عنها قضاءً وقدر، الا ان التجربة اثبت ان هذا النوع من الحوادث قد يكون متعمداً ويتم احداثه لاظهار الحريق بمظهر الحريق الناشىء عن تماس كهربائي .
ومن اخطر الحرائق التي تنشأ عن الكهرباء، ذلك النوع الذي يحدث في اماكن محكمة الاغلاق ومشبعة بالغازات القابلة للاشتعمال. فقد يحصل عند ضرب الجرس او التلفون أن تولد شرارة تؤدي الى اشتعال الغاز في مكان محكم الاغلاق، ممما يحدث انفجار غازي ناشيء عن تمدد الغازات نتيجة الاحتراق، فتحدث دماراً كبيراً جداً .

2- مواقد ( صوبات ) التدفئة الغازية والبترولية:
غالباً ما تكون سبباً لاكثر حرائق الشتاء في المنازل والمحلات، التي تستخدم المواقد، سواء كانت ثابتة ام متحركة. وغالباً ما تؤدي الى ارتفاع درجة حرارة الاجسام القريبة منها، كالاقمشة والسجاد، او ما شابه، الى حد الاشتعال. واحيانا يساعد الشرار المتطاير منها الى احداثه مباشره .
واذا كانت هذه الحرائق، على الاغلب، حرائق غير عمدية، فان ذلك لا يمنع من استغلال هذه الظاهرة في احداث حرائق عمديه- كما في حالة تذويب الشمع المحترق، المتصل في اسفله بمادة قابلة للاشتعال، فما ان تحترق الشمعة حتى نهايتها،عندئذ يصل اللهب الى المادة القابلة للاشتعال، وينشب الحريق .

3-اشعة الشمس:
يؤدي تجميع اشعة الشمس، بواسطة عدسات لامه، وتركيزها على جسم قابل للاشتعال،غالباً، الى رفع درجة الحرارة، واشتعال النار في هذا الجسم، وامتداد النار الى مناطق اكبر..يمكن ان يحدث ذلك عرضاً نتيجة وجود قطع زجاجية لعدسات تقوم بنفس الغرض .

4- المواد الكيميائية:
من الخصائص الكيميائية لبعض المواد انها تحدث ناراً نتيجة اختلاطها ببعضها عند تعرضها للهواء، او عند ارتفاع درجة الحرارة الناشئة عن التفاعل الكيميائي. ويحدث أيضاً عند خلط كلورات البوتاسيوم مع التنر وحامض الكبرتيك المركزه. وهناك بعض المواد الكيميائية التي تشتعل بمجرد عرضها للهواء كالفسفور والصوديوم.

5- الاحتراق الذاتي:
لدى بعض المواد استعداد طبيعي للاشتعال تلقائياً دونما وجود مصدر حراري، وهي المواد المعروفة بالمواد القابلة للاشتعال الذاتي ويعود السبب في اشتعال مثل هذه المواد الى:
أ - وجود بكتيريا خاصة:
فهناك انواع معينة من البكتيريا التي تتكاثر، وينتج عن عملية تكاثرها حرارة، تكون كافية لاحداث اشتعال في المواد المجاوره لها، كالقش والخشب الجاف.وتكثر هذه البكتيريا في انوع الاسمدة العضوية .
ب - التغير الكيميائي للمادة:
فمادة السللويد عندما تتواجد في القطن فان تفاعلاتها داخل اكياس القطن تؤدي غالباً الى اشتعالها .

6- الحيوانات المختلفة:
كثيراً ما تؤدي الحشرات والقوارض الى احداث تماس كهربائي نتيجة قطع الاسلاك او اتلافها. وقد تؤدي الى اشتعال النار العمدي- عندما يُرش الموقع المراد اشتعال النار فيه، بمادة بترولية، ومن ثم اطلاق بعض الحيوانات فيها، بعد اشعال النار بهذه الحيوانات.

7- المفرقعات والالعاب النارية:
شاع مؤخراً، وعلى نحو غير مسبوق،إستخدام الالعاب النارية التي تحدث فرقعة في الجو، وتحترق، مظهره المناظر التي نشاهدها. في الحالة التي يصاحب هذه المفرقعات خلل في التصنيع او التخزين، او عند إترائها، فقد تؤدي الى نشوب الحرائق .
والمتفجرات عموماً كثير ما تؤدي الى احداث حرائق في حال وجود مواد قابلة للاشتعال في موقع الانفجار .

8- المقذوفات النارية:
عند إطلاق المقذوفات النارية من الاسلحة تكون حرارتها عالية جداً، وقادرة على اشعال المواد القابلة للاشتعال- عند اصطدامها بها، او ملامستها. ونلاحظ ذلك في المختبرات عند استخدام الاحواض الخاصة للحصول على رؤوس طلقات سليمة،حيث كثيراً ما تشتعل النار في تلك الاحواض اثناء اطلاق النار بهبا.وتزداد احتمالية حدوث الحرائق في حالة اطلاق الذخائر الطبية ( الحارقة)،التي تستخدم في حرق باقي المحاصيل بعد حصادها للقضاء على الميكروبات الضارة. فهذه الذخيرة تكون مغلفة بمواد تؤدي الى حدوث حرائق.وقد حصل ان اشتعلت المحاصيل الجافة قبل حصادها نتيجة تعرضها لاطلاق النار عليها بمثل هذه القذائف.

9- الاشعاع الحراري:
تحتفظ الاجسام عموماً، والمعدنية خصوصاً، بالحرارة التي تتعرض لها. فشحن اي مادة معدنية، وتعرضها للنار، يؤدي الى ارتفاع حرارتها، وتقوم( الاجسام المعدنية) بنقل الحرارة الى الجو المحيط بها، فاذا صادف وجود مادة قابلة للاشتعال قريباً منها ،فانها قد تشتعل .
ويختلف الاشعاع الحراري في التوصيل الحراري بانه( الاشعاع) قد ينقل الحرارة دون ان يكون متصلاً بالجسم الساخن، او المشتعل. فيلاحظ ،في بعض الحالات: عند اطفاء النار في عمارة كانت تشتعل، ان النار اشتعلت في مبنى مجاور، او سيارة مجاورة،أو في أخشاب، او ملابس مجاورة، دون ان تكون ملامسة للحريق الأول. .

10- أعواد الثقاب والولاعات واعقاب السجائر المشتعلة:
تستخدم أعواد الثقاب، او الولاعات المختلفة، كوسائل تقليدية لاضرام النار،وكثيراً ما تكون سبباً لنشوب الحرائق. ولذلك يجب الإمتناع عن إلقاء اعقاب السجائر مشتعلة في الغابات، والحشائش الجافة .
ويلجأ البعض للهو بوضع أعواد الثقاب المشتعلة في اعقاب سجائر لتشتعل.والبعض الآخر يعمد لبناء أشكال من علب السجائر لتنفجر عند وصول النار إليها،ويهرب قبل إنفجارها.وهي لعبة خطرة، حيث كثيراً ما يحصل أن تصيبه النار،أو تصيب المحيطين به،خاصة من الأطفال. وقد تسبب نشوب حريق في المحلات المجاورة.

الحروق[ ]

يوصي الخبراء بوجوب أن يعرف كل من يعمل في الحقل الجنائي، مثل ضابط الشرطة، والمحقق، والباحث الجنائي، بان الحروق تُعدُ من الحالات الحرجة، وهي تحتاج الى إسعاف فوري- تقديم الأسعافات الأولية، ونقل المصاب فوراً الى المستشفى.كما يجب ان يلم هؤلاء ببعض الأمور التي تساعدهم على التفريق بين الحروق التي تحدث قبل الوفاة، وتكون السبب في الوفاة، والحروق التي تحدث بعد الوفاة، حيث يلجأ بعض الجناة الى حرق الجثة بعد قتل المجني عليه بوسيلة أخرى لأخفاء معالم الجريمة.

تعريف الحروق

الحروق Burns هي تلف الأنسجة نتيجة تعرض سطح الجسم الى مصادر حرارية مختلفة، أو الى مواد كيميائية كاوية،أو الى تيارات كهربائية، أو الى صواعق برقية.

أنواع الحروق

1-الحروق بالمصادر الحرارية: وتشمل نوعين:
أ-الحروق بالحرارة الرطبة ( السلق).
ب-الحروق بالحرارة الجافة(الحرق).
2-الحروق بالمواد الكاوية.
3-الحروق بالتيارات الكهربائية والصواعق.

درجات الحروق

1- حرق من الدرجة الأولى( سطحي جزئي):عبارة عن إحمرار للطبقة السطحية من بشرة الجلد.وقد تتكون فقاعات تحتوي على سائل أصفر رائق(المصل) غني بالبروتين والأملاح.
يتم الشفاء بتكوين جلد طبيعي، ولا يترك تشوه أو عاهة مستديمة.
2- حرق من الدرجة الثانية( عميق جزئي): يحدث فيه تلف لبشرة الجلد كلها وبعض الأدمة، ويكون مصحوباً بتكون فقاقيع مائية، واَلام.
يتم الشفاء بدون ترك أثر- إذا كان الحرق سطحياً.أو قد يترك تشوهاً- إذا كان الحرق عميقاً شاملاً الأدمة.
3- حرق من الدرجة الثالثة( عميق كامل):يحدث فيه تلف كامل للجلد والأنسجة الشحمية تحت الجلد، وتظهر منطقة بيضاء، ويكون غير مصحوب باَلام.
يتم الشفاء بإنفصال الجلد، محدثاً تشوهاً أو عاهة مستديمة، ويحتاج لعملية زرع جلد.
4- حرق من الدرجة الرابعة ( التفحم): يحدث فيه تلف كامل للجلد والأنسجة والعضلات، وقد يصل الى العظام، مع تفحم الأنسجة المحترقة، مصحوباً بحروق خطيرة جداً غالباً ما تؤدي الى الوفاة.ولا تقتصر خطورة الحروق على درجة الحرق،وإنما على المساحة التي يشغلها من سطح الجسم.

اَلية الوفاة من الحروق بالمصادر الحرارية

1-في اليوم الأول: تحدث الوفاة الفورية، في بعض الحالات، بسبب:
أ- الصدمة العصبية-نتيجة الآلام الشديدة التي يعاني منها المصاب، ولذلك يجب على المعنيين أخذ ذلك بنظر الأعتبار والعمل على سرعة نقله الى المستشفى لتلقي العلاج اللازم.
ب- التسمم بالغازات الناتجة عن الحريق، مثا أوكسيد الكاربون،أو الأختناق بالدخان.
ج- الأصابات الرضية الناتجة عن إنهيار المكان المحترق أو الدهس بالأقدام.
2- في اليومين الثاني والثالث: تحدث الوفاة نتيجة للصدمة الثانوية،أو الجفاف لفقد السوائل من منطقة الحرق،أو التسمم بإمتصاص سموم إحتراق الأنسجة( صدمة الهستامين).
3-بعد اليوم الرابع: تنشأ الوفاة عادة من:إنفجار/إنثقاب قرحة الأثنى عشري، فشل وظائف الكلى أو الكبد،إنسداد الشريان الرئوي نتيجة عدم الحركة.

الحروق بالمصادر الحرارية

أولاً-الحروق بالحرارة الرطبة ( السلق)

السبب:تعرض الجلد لسائل حار أو بخار الماء الساخن.
نوع الحادث:أغلب هذه الحروق هي نتيجة حوادث عرضية- إنسكاب السوائل الحارة على طفل أثناء لهوه،أو على ربة البيت بطريق الصدفة أثناء عملها في المطبخ.

تشخيص الوفاة الناجمة عن حرق سلقي

1- العلامات والمظاهر الخارجية: تظهر هذه العلامات على سطح الجسم إما بشكل:
- إحمرار بالجلد، ويدل على قصر زمن تعرض الجسم للسائل الحار.
- فقاعات مصلية وإحمرار بالجلد تدل على طول تعرض الجسم للسائل الحار.وهذه الفقاعات اما ان تظل محتفظة بشكلها،أو ان تنفجر، وتظهر بشرة حمراء.بفحص سائل هذه الفقاعات نجد انه غني بالبروتين والأملاح، وبفحصه مجهرياً يحتوي على كرات الدم البيضاء.
2- تشريح الجثة: قد لا يظهر سوى شحوب الكبد والكليتين، مع وجود نقط نزفية صغيرة على سطحها.
درجة الشفاء:
أ- إذا كانت المساحة التي يشغلها السلق من سطح الجسم صغيرة،أو أقل من 20 % من سطح الجسم، فانها تسير نحو الشفاء، وقد تترك تشوهات.
ب- إذا تجاوزت مساحتها أكثر من 20 % من سطح الجسم، فانها قد تؤدي الى الوفاة، وتكون إما فورية بالصدمة التالية لحدوث الألم، وإما متأخرة الى ما بعد اليوم الأول بسبب الجفاف أو التسمم البكتيري.



ثانياً-الحروق بالحرارة الجافة

السبب:تعرض سطح الجسم الى لهب مباشر( نار مشتعلة من حوله، او عالقة بثيابه) أو ملامسته لجسم ذي حرارة عالية.
نوع الحادث: لابد من تحديد نوع الحادث إن كانت الحروق عرضية، أو إنتحارية، أو جنائية.

الحروق العرضية

اكثر الأشخاص تعرضاً للحوادث العرضية هم الأطفال والنساء والشيوخ- عند لعب الأطفال بإشعال النيران، واللعب،أو عندما يتعرض الشيخ الضعيف للنار أثناء الحرائق ولا يقدر على إخماد النار،أو عند إنفجار موقد يعمل بالكيروسين والغاز أثناء إشتعالها.ويمكن ان يكون الحريق أصاب مجموعة من الناس نتيجة حريق بمنزل أو في مصنع.
ظروف الحادث وأقوال الشهود والمعاينة وحيوية الحروق تُظهرُ أنه حريق عرضي.

الحروق الإنتحارية

الإنتحار حرقاً من الحوادث النادرة.غالباً ما تلجأ إليه الفتيات تخلصاً من عار لحق بهن،أو نساء أصابهن خلل عقلي، صابات الكيروسين على أجسامهن وإشعاله.
ظروف الحادث والمعاينة وعدم وجود سبب اَخر للوفاة عند تشريح الجثة يؤكد التشخيص.
الحروق الجنائية
القتل بالحرق أيضاً نادر الحدوث، ولكن الشائع هو حرق الجثة بعد قتل الشخص بوسيلة أخرى لإخفاء معالم الجريمة.غالباً ما نكشف ان الحروق غير حيوية، ويظهر سبب الوفاة الأساسي بتشريح الجثة.

تشخيص الوفاة الناجمة عن حرق جاف

عند فحص جثة محروقة،سواء كانت الجثة في مكان الحادث أو في مكان اَخر، قد يُخيلُ للوهلة الأولى ان الحرق هو سبب الوفاة.لكن ليس كل جثة محترقة تكون الحروق هي سبب الوفاة.فقد تكون الوفاة ناجمة عن أسباب أخرى،ثم أُحرقت الجثة لأخفاء معالم الجريمة-كما أسلفنا.لذا يجب فحص الجثة فحصاً كاملاً.كما ان تشريحها يُعدُ أمراً ضرورياً لتبيان السبب الحقيقي للوفاة، وفيما إذا حصل الحرق قبل الوفاة أو بعدها.

الجدول التالي يبين الفرق بين الحرق قبل الوفاة(الحيوي)والحرق بعد الوفاة(غير الحيوي):








الفرق بين الحرق الحيوي والحرق غير الحيوي

الفحص المطلوب الحرق الحيوي الحرق غير الحيوي
فحص الجثة توجد العلامات الحيوية للحروق:إحمرار الجلد حول الحرق،فقاعات مصلية غنية بالبروتين والأملاح وكريات الدم البيضاء.تفحم الجثة وأخذ الجسم وضعية خاصة -"الملاكم". لا توجد هذه العلامات،وإنما يظهر الحرق بلون أصفر باهت، وإن وجدت فقاعات فتكون غازية،أو تحتوي على كمية قليلة من السائل
فحص الدم زيادة نسبة أول أوكسيد الكاربن بنسبة 40-60 % نتيجة إمتصاصه من الأسلحة المحترقة أو إستنشاقه. يكون قليل البروتين وخالي من كريات الدم البيضاء
تشريح الجثة وجود ذرات الدخان وهبابه في مجرى التنفس نتيجة الإستنشاق طلباً للهواء، ولا يوجد سبب اَخر للوفاة. قد يكشف أحياناً عن السموم والسبب الحقيقي للوفاة
فحص الأنسجة
المحيطة بالحروق وجود تفاعلات خلوية لا يوجد،وإنما نجد السبب الحقيقي للوفاة

المصدر:الدكتور إبراهيم صادق الجندي، الطب الشرعي في التحقيقات الجنائية، 2000.




الحروق بالمواد الكيميائية الكاوية

السبب:إصابة الجسم ببعض المواد الكاوية، مثل الأحماض أو القلويات المركزة.
نوع الحادث:
1- جنائي: النساء أكثر عرضة لقذفهن بهذه الوسائل الكاوية،بغرض تشوية الوجه من قبل الجاني، إنتقاماً لرفض الضحية الزواج به، او لخيانتها له،وما شابه.
2-إنتحاري: نادراً حصول الإنتحار بسكب المواد الكاوية.وإذا تم فيكون بشرب هذه المواد، فتظهر الحروق بالفم، مع وجود أعرض التسمم.
3-عرضي:أكثر الأشخاص تعرضاً لهذه الحروق عرضياً هم عمال المصانع الكيمياوية، عن طريق إنسكاب السوائل عليهم أو وقوعهم بحوض يحوي هذه المواد الكاوية.

خواص الحروق الكيميائية

تحدث حروقاً تتصف بأنها اَكلة- عميقة – خطيرة.

الجدول التالي يوضح الفرق بين الحروق الجافة والحروق الرطبة والحروق الكاوية:






الفرق بين الحروق الجافة والرطبة والكاوية

الحروق الجافة
(الحرق) الحروق الرطبة
(السلق) الحروق الكاوية
(التاَكل)
السبب اللهب،أو الملامسة لجسم ساخن جداً السوائل الساخنة جداً الأحماض والقلويات المركزة
الإنتشار في مساحات غير منتظمة من أسفل الى أعلى، أو في موضع الملامسة من أعلى الى أسفل في خطوط رأسية من أعلى الى أسفل
الملابس محترقة ومتفحمة متبللة متاَكلة
الشعر مشعوط مبتل مبتل
الدرجة أي درجة- من الأحمرار الى التفحم الأولى فقط أحمرار (فقاعات) الأولى والثانية
الفقاعات تحيط بمنطقة الحرق توجد في كل منطقة السلق لا توجد
الهباب بداخل المسالك الهوائية لا يوجد لا يوجد
فحص الدم يوجد أول أوكسيد الكاربون بنسبة كبيرة لا يوجد لا يوجد

المصدر:الدكتور إبراهيم صادق الجندي، الطب الشرعي في التحقيقات الجنائية، 2000.


الحروق بالتيارات الكهربائية

السبب:الصعق بالتيار الكهربائي،الذي يعتمد على:
الفولتاج:أكثر الحوادث يكون فيها الفولتاج 220 فولت،فهو الأكثر إستعمالاً في المنازل.أما قوة 50 فولت فنادراً ما تسبب الوفاة.
الأمبير:أشد العوامل تأثيراً في الجسم،فتيار بقوة 10 مللي أمبير وأكثر يشكل خطراً على الحياة.
المقاومة:أهم مقاومة تحد من سريان التيار الكهربائي بالجسم هي الجلد، يليه العظم،فالدهون، فالأعصاب والعضلات.وأقلها مقاومة:الدم وسوائل الجسم.كما ان الثياب الجافة،والأحذية والقفازات المطاطية، تمنع أخطار التيار الكهربائي عن الجسم.لكن الرطوبة أو الماء، مثل تعرض الشخص الى تيار كهربائي وهو مبتل،أو هو في حوض إستحمام، تساعد في سرعة سريان التيار وسرعة تأثر الجسم.

خواص الحروق بالكهرباء

أ- الحروق الكهربائية: تشاهد بالجلد عند نقطة دخول التيار، ونقطة خروجه من الجسم، وذلك لأن الجلد هو النسيج الذي يبدي مقاومة شديدة للتيار، فتحدث قدرة حرارية ينتج عنها الحرق.تشاهد عادة على اليدين أو في أطراف الأصابع(مدخل التيار)، وأخمص القدم ( مخرج التيار).يأخذ الحرق الكهربي شكل ميزاب أو صنبور Spout أو Waterspoutعميق ذا جدران رمادية أو صفراء شاحبة.وإذا كان التماس لفترة طويلة مع تيار ذي ضغط عالي، تفحمت الأنسجة وأخذت لوناً أسوداً، ويكون ملمس الحرق قاسياً، ذا حواف مرتفعة.
الفحص المجهري بواسطة الميكروسكوب التشريحي الدقيق، أو بالماسح الميكروسكوبي الأليكتروني، يوضح تمعدن الجلد( يفيد في تشخيص الوفاة في الحالات الغامضة) قرب حرق الدخول نتيجة إنصهار المعدن الذي صنع منه السلك بالحرارة العالية المنطلقة في مكان دخول التيار.
ب-الحروق العادية:نتيجة إحتراق الملابس بسبب الوهج الصادر من التيار.وقد تشمل مساحة كبيرة من الجلد، وخاصة في حالات الصعق بالتيار ذي الضغط العالي.


الصعق بالكهرباء

نوع الحادث:
1- عرضي: شائع الحدوث نتيجة إستعمال الكهرباء في المدن والقرى والمعامل والمنازل.
2- إنتحاري:يلجأ البعض الى الإنتحار بالتيار الكهربائي بوسائل شتى.
3- جنائي:نادر الحدوث.

َاَلية الوفاة من الصعق بالكهرباء

أ-الصعق بالتيار ذي الضغط العالي(أكثر من 1000 فولت): تحدث الوفاة نتيجة توقف التنفس،أو نتيجة الحروق الكهربائية الشديدة.

ب-الصعق بالتيار المنزلي ذو الضغط المنخفض( 220- 240 فولت):تحدث الوفاة نتيجة الأنقباض العضلي لبطين القلب Ventricular Fibrillation أو توقف التنفس.

وقد يؤدي الصعق بالتيار الكهربائي الى حدوث حالة من الموت الظاهري، حيث يفقد المصاب وعيه،والحس، والحركة، ويتوقف النبض،ولا يمكن الإستماع لدقات القلب، ويتوقف التنفس، مع شحوب أو إزرقاق الجسم.
يمكن إنقاذ المصاب إذا تم إسعافه خلال الخمس دقائق الأولى التي تلي الحادث، فيعود إليه تنفسه ونبضه، ثم حسه وحركته.لكنه قد يصاب فيما بعد بتقلصات عضلية،أو يدخل من جديد في حالة الموت الظاهري.لذلك يجب إنعاش المصاب، ووضعه تحت المراقبة الطبية لفترة كافية. إذا لم يسعف في الدقائق الخمس فانه ينتقل من حالة الموت الظاهري الى حالة الموت الحقيقي.وحيث من الصعب معرفة الوقت الذي يحدث فيه ذلك فيجب متابعة الأسعاف والإنعاش حتى ظهور التغيرات الرمية، التي تؤكد الوفاة،مثل الرسوب الدموي.علماً بان هناك حالات مؤكدة عادت فيها الحياة للمصابين بعد عدة ساعات من الصعق الكهربائي إما من تلقاء نفسهم أو عن طريق الإنعاش.وهناك حالة مسجلة لفتاة عادت لها الحياة من تلقاء نفسها وهي في ثلاجة الموتى بعد 6 ساعات.

علامات الوفاة

أ-العلامات العامة:أهمها تقلص العضلات والجروح الخطيرة نتيجة قذف الشخص بعيداً عن مصدر التيار.وقد نجد علامات الأختناق بسبب التقلص المستديم لعضلات جهاز التنفس(القصبات والرئتين)
ب-العلامات الموضعية:وتشمل الحروق الكهربائية، والحروق العادية بالملابس والجسم-كما أسلفنا. لذلك لابد من فحص الملابس والجلد بعناية.ويجب فحص مصدر التيار بعناية أيضاً للكشف عن جلد أو شعر الضحية، أو أي خلل به.وقد يحتاج الأمر الى فني كهربائي يقوم بذلك.

الوفاة من الصواعق

الوفاة بالصاعقة نادر الحدوث، وهو من الحوادث العرضية.وتؤثر الصاعقة على جسم الأنسان بفعلين:
* مرور شحنة كهربائية عالية في جسم الإنسان، وتحدث حروقاً.
* ضغط إنفجار الهواء المحيط بالشخص والناتج عن وقوع الصاعقة، وتحدث جروحاً.
مؤخراً كثرت التحذيرات من إستخدام الموبايل في مناطق مكشوفة ولا توجد فيها مانعات الصواعق في ظروف جوية سيئة مصحوبة بغيوم ورعد، بعد ان توفي أشخاص كانوا يتحدثون بالموبايل وحدث الرعد والبرق.

اََلية الوفاة من الصواعق

أ-الوفاة المباشرة: تحدث نتيجة الصدمة العصبية،وتوقف القلب والرئتين المباشر، أو نتيجة التأثيرات الحرارية الشديدة الناشئة عن مرور الشحنة الكهربائية العالية بالجسم.
ب-الوفاة المتأخرة:تحدث نتيجة الإرتجاج الدماغي، وإصابة الرأس،بعد قذف الشخص ووقوعه على الأرض.قد ينجو المصعوق من الموت، ولكنه يصاب ببعض المضاعفات، مثل شلل أحد أطرافه،أو تهيج عصبي،أو حالة جنون،أو فقد حاسة الشم والتذوق،أو الأجهاض في الحوامل.

التشخيص الطبي العدلي للموت بالصاعقة

من الضروري جداً تشخيص الوفاة بالصاعقة، وذلك فغالباً يفكر المحقق الجنائي بان الوفاة جنائية، ويبني ظنه على العلامات المشاهدة بالجثة التي قد تشبه الأصابات الرضية،أو قد تدل على اَثار عنف ومقاومة. لذلك فان التشخيص يتم بناء على:
1- فحص مسرح الحادث: يعتمد المحقق على أدلة، منها:
- وجود شجر مكسور حديثاً.
- جذع شجرة محروقة
- وجود ثقوب بالأرض المحيطة بالجثة،أو في الجدران.
-أو وجود تلف في الغنم والمواشي التي كانت بجوار الحادث.
2- فحص الملابس: تتبعثر الملابس، وقد تكون ممزقة أو محترقة.وفي بعض الأحيان تبدو وكأنها إنتُزعت بقوة من الجسم،وعندئذ قد يُخيل للمحقق الجنائي ان في الأمر جريمة إغتصاب.
3- فحص الجثة ظاهرياً: وجود حروق خطية أو قوسية الشكل، سميطكة الحواف، وبلون باهت. وجود علامة حمراء بشكل تفرع أغصان الشجرة.وهذه علامة مميزة للوفاة من الصواعق.وتوجد جروح قد تكون ضخمة أو صغيرة،تصاحبها كسور بالعظام، وتمزق طبلة الأذن، وخروج الدم منها[ ].
زهرة اللوتس غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 10-01-2011, 10:59   #10
زهرة اللوتس
عضو متألق

الصورة الرمزية زهرة اللوتس


تاريخ التسجيل: Oct 2010
الدولة: الجزائر
المشاركات: 853
زهرة اللوتس will become famous soon enough
افتراضي رد: الطب العدلي والتحري الجنائي..ل: الدكتور كاظم المقدادي

الفصل الثامن عشر

التسمم والإختناق


السموم وأهميتها من الوجهة الطبية الجنائية

علم السموم Toxiology هو أحد فروع العلوم الطبية.وينقسم هذا العلم الى:
أ- علم السموم السريري/الأكلينيكي،الذي يختص بدراسة طبيعة وتأثير المادة السامة، وكيفية تشخيص وعلاج المرضى المصابين بالتسمم.
ب- علم السموم الطبي العدلي،الذي يختص بفحص حالات التسمم في الأحياء والجثث لمعرفة سبب ونوع الوفاة.
لدراسة علم السموم أهمية كبيرة في وقتنا الحاضر، بعد أن اصبح التسمم من الطرق التي يستعملها الجاني لقتل ضحيته.كما وأصبح التسمم الإنتحاري، والتسمم العرضي، شائعاً ومتزايداً نتيجة للتنوع الشديد والمتزايد للمواد الكيميائية،التي يستخدمها الإنسان، وكذلك العقاقير الطبية، التي تُعتبر سموماً إذا أخذت بكميات كبيرة.وبعض الناس يتخذ الإنتحار بالسم وسيلة للفت النظر الى مشكلته النفسية أو الأسرية والإجتماعية.
لكل ذلك،يتوجب على المحقق الجنائي ان يدرس علم السموم كي يلم ببعض أساسيات ومبادئ هذا العلم ليس فقط في الأحياء،بل وأيضاً في الجثث،التي مات أصحابها من جراء التسمم، حتى تكون مهمة المحقق الجنائي مكملة ومساعدة للطبيب العدلي في إثبات ان "السم" هو السلاح الذي سبب الوفاة.

تعريف السم

السم Poisonهو أي مادة دخلت الجسم، من أي طريق،وتؤدي الى الأضرار بصحة وحياة الإنسان. ويوضح الدكتور ابراهيم الجندي:ان ذلك يعني ثمة:
* مواد سامة بطبيعتها،إذا أُخذت بأي كمية، مهما كانت صغيرة،مثل السيانيد.
* مواد أخرى نافعة للإنسان، ولكنها تعتبر سموماً إذا أخذت بكميات كبيرة، مثل العقاقير الطبية، كالأنسولين وأدوية القلب.
* مواد أخرى حيوية للإنسان، مثل الماء والهواء والغذاء،غير ان تلوثها بالإشعاع الذري،أو بالمبيدات الحشرية،أو بالكتريا والجراثيم، يؤدي الى التسمم.ولذلك فاي مادة تُعتبرُ سامة للإنسان، ولكن تحت ظروف معينة [ ].



طرق دخول السم الى الجسم

يدخل السم الى الجسم عن طريق ما يلي:
1- الفم-في أغلب الحالات.
2- الجهاز الاتنفسي- كثير الحوادث، وشديد الخطر، حيث يصل السم الى الدم مباشرة.
3- الجلد.
4- الأغشية المخاطية،كالشرج والمهبل.
5- الشرايين والأوردة- نادر جداً.

طرق خروج السم من الجسم

يخرج السم من الجسم عن طريق:
1- البول- يعد الطريق الرئيسي لإخراج معظم السموم.
2- التنفس عبر هواء الزفير، مثل السموم الطيارة، كالكحكول.
3- الجلد في العرق.
4- الجهاز الهضمي في الصفراء، أو اللعاب، أو بواسطة الأمعاء الغليضة، مثل السموم المعدنية.
تقسيم السموم
لايوجد تقسيم بسيط-بإعتقاد الدكتور ابراهيم الجندي- يمكن به حصر كل السموم.ولكن ثمة تصنيفات عديدة للسموم، من أهمها"التقسيم السريري/ الكلينيكي، الذي يقسم السموم إعتماداً على تأثير السم على الجسم، الى 3 أقسام،هي:

1-السموم ذات التأثير الموضعي فقط:

تسمى السموم ذات التأثير الموضعي السموم الآكلة، وتشمل الأحماض والقلويات المركزة، والأحماض العضوية. تؤثر موضعياً بمجرد ملامستها للجسم، وتحدث تاَكل بالأنسجة ( حروق كيميائية).أكثر أجزاء الجسم تعرضاً لهذه السموم،هي:الجلد والجهاز الهضمي-من الفم حتى المعدة.يندر إستعمالها جنائياً للقتل، لكنها تستخدم للإنتقام بغرض التشوية،أو التهديد.يكثر إستعمالها بغرض الإنتحار، وذلك لتوفرها، وسهولة الحصول عليها.كما يحدث التسمم بها عرضياً إذا أبتلعت عن طريق الخطأ، ظناً أنها مشروب، خاصة عند الأطفال( حامض الفينيك).

2- السموم ذات التأثير العام

تشمل السموم ذات التأثير العام السموم النباتية، مثل الأتروبين والسموم الحيوانية، مثل سم الثعابين والعقارب، والسموم الكيميائية، مثل المبيدات الحشرية، ومعظم العقاقير الطبية,يظهر مفعولها السام بعد إمتصاصها ووصولها الى الدم، حيث ينقلها الى أعضاء الجسم المختلفة، فتحدث أضراراً بها.
التسمم العرضي والإنتحاري بهذه السموم شائع الحدوث.أما التسمم الجنائي فنادر الحدوث.

3-السموم ذات التأثير الموضعي والعام

تشمل السموم ذات التأثير الموضعي والعام السموم المعدنية، مثل الزرنيخ والرصاص والزئبق والفوسفات وأدوية الروماتيزم،مثل الفولتارين. تؤثر موضعياً بعد فترة من ملامسيتها للجسم، فتحدث أحمراراً وإلتهاباً بألأنسجة (الجلد،الفم حتى المعدة.كما يظهر مفعولها السام بعد إمتصاصها على أعضاء الجسم المختلفة. إستخدامها جنائياً بغرض القتل شائع الحدوث، خاصة الزرنيخ.كما أن التسمم بها قد يكون عرضياً-أثناء الصناعة،أو إنتحارياً، نتيجة توافرها، وسهولة الحصول عليها كأملاح معدنية[ ].

واجبات المحقق الجنائي في جرائم التسمم

1-الأسعاف الأولي للمصاب،أو المصابين بالتسمم، والعمل على سرعة نقله/نقلهم الى المستشفى.
2-الأستجواب الدقيق للمصاب أو المصابين بالتسمم،أو المخالطين،أو الشهود.
3-التحفظ على أي اَثار مادية تتصل بحالة التسمم، وتحريزها، وإرسالها الى المختبر،لفحصها كيمياوياً، ومعرفة نوع السم، مثل:
- أي بقايا غذاء أو مشروبات أو قيء.
- أي وعاء يشتبه أنه كان يحوي السم.
- أي عبوات دوائية فارغة أو بها بقايا.
- أظافر المتهم،أو المنتحر، ونواتج الكحت، وعينة من شعر رأس المتسمم.
- أي خطاب يدل على الإنتحار،أو التهديد،لفحص البصمات ومقارنة الخط.
4-إستدعاء الطبيب العدلي لإجراء الكشف الطبي العدلي الظاهري والتشريحي للجثة،وأخذ عينة من سوائل الجسم، والأحشاء الداخلية،لفحصها كيمياوياً، ومعرفة نوع السم وكميته.
5-تسجيل أي أعراض تظهر على المصابين،او توجد بالجثة،في تقرير المحقق العدلي، مثل أي رائحة تنيعث من المتسمم، لون الجلد، حروق كيمياوية،أو إلتهابات حول الفم،أو بالجلد[ ].

التشخيص الطبي العدلي للتسمم

يلجأ بعض المجرمين الى إستخدام السم للقضاء على الخصوم،ولكن التقرير بان سبب الوفاة هو التسمم قد يبدو صعباً للغاية في كثير من الحالات،للأسباب التالية:
1- تشبه العلامات والمظاهر الخارجية الناتجة عن التسمم، الى حد كبير، بعض الأمراض الطبية، فلا تثير الشك لدى الطبيب،أو قد لا يءخذ إحتمال التسمم في الأعتبار.
يشير الدكتور إبراهيم الجندي في مؤلفه الى القضية التالية عن منظمة الصحة العالمية،1993:
إستغل أحد الجناة مرض الكوليرا ودس السم( الزرنيخ) لعشرة أشخاص، وقضى عليهم، دون ان تثير وفاتهم أي شك..لكن الجاني إعترف فيما بعد بجريمته
2-تؤدي بعض السموم الى حدوث الوفاة بمجرد تعاطيها، فلا تترك اَثاراً تشريحية ظاهرة بالأنسجة والأعضاء، مثل أشباه القلويات، والسكريات،كالديجيتال والأكونيتين.كما ان بعض العلامات التشريحية الناتجة عن التسمم تتشابه مع علامات بعض الأمراض العادية.
3-بعض أنواع السموم تتحلل بسرعة بالجسم، ولا تظهر بالفحوص الكيميائية أية اَثار تنم عنها.
ولكن، وبالرغم من ذلك،يُمكن للمحقق الجنائي والطبيب العدلي معرفة ان التسمم هو سبب الوفاة،إعتماداً على أمور عديدة، مثل: ظروف الحادث، والمشاهدات المسجلة في مكان وقوعه، ثم العلامات والمظاهر الحارجية، التي بدت على المتسمم، بالأضافة الى العلامات التشريحية، ونتائج التحليل الكيمياوي، كما يلي:

أولاً- ظروف الحادث

ثمة ظروف المفروض ان يضعها المحقق الجنائي في الأعتبار، وتدل على ان التسمم هو السبب المحتمل للوفاة. فمثلاً، من أكثر الأمور إثارة للشبهة بالتسمم:
1-ظهور أعراض مرضية حادة ومفاجئة ومتشابهة عند أشخاص تناولوا طعاماً وشراباً واحداً.
2-ظهور أعرض مرضية،أو وفاة لأحد العمال في مجال الصناعةأو الزراعة معروف على أنه على إحتكاك دائم بمواد سامة.
3-وفاة مفاجئة لشخص يعاني من مرض نفسي،أو من مشاكل مادية،أو عائلية.
4-وفاة مفاجئة لطفل, أو لشخص بالغ، معروف بأنه كان في صحة جيدة.

ثانياً-فحص المكان
ما الذي تتوقع العثور عليه هنا ؟ - وظيفة للطالب.


ثالثاً- الأعراض والمظاهر الخارجية الدالة على التسمم

الأعراض والمظاهر التي تبدو على المتسمم ليست مميزة، حيث أن هذه الأعراض تشبه الى حد ما أعراض بعض الأمراض العادية،لكن ظهور الأعراض بصورة حادة( سريعة وشديدة) تثير الشبهة بالتسمم, وعادة لا يشاهد الطبيب العدلي الأعراض بنفسه،وإنما تُنقل إليه عن طريق أهل المتسمم أو أصدقائه أو أحد الشهود، وكل هؤلاء لا يمكن الأعتماد على أقوالهم.أما إذا دخل المتسمم المستشفى أصبح من الممكن معرفة الأعراض بشكل واضح حتى بعد وفاة المتسمم [ ].

كيف يتم التفريق بين التسمم الجنائي والإنتحاري والعرضي ؟

الجدول التالي يوضح الفرق بين التسممات الجنائية والإنتحارية والعرضية:







الفرق بين التسمم الجنائي والتسمم الإنتحاري والتسمم العرضي

المميزات التسمم الجنائي التسمم الإنتحاري التسمم العرضي
ظروف الحادث غالباً يوجد دافع للقتل،مثل عداوات أو ثأر غالباً يوجد دافع لإنتحار، مثل مشاكل مالية أو نفسية لا يوجد ما يدل على التهديد بالقتل أو الإنتحار
مسرح الحادث غالباً يحدث بصورة فردية غالباً يحدث بصورة فردية يوجد في صورة حوادث جماعية أو فردية
المكان أي مكان يختاره الجاني محل إقامته أو محل عمله أي مكان:منزل، مصنع
مصادر التسمم لا يوجد غالباً غالباً يوجد غالباً لا يوجد
وجود مذكرة قد يوجد خطاب تهديد بالقتل قد يوجد خطاب لا توجد
وجود بصمات قد توجد بصمات تخص شخص اَخر لا توجد إلا بصمات المتسمم على مصدر السم توجد بصمات المتسممين او المتسمم
نوع السم غالباً ما يكون من النوع البطيء المفعول ومشابه للطعام، وليس له طعم، مثل الزرنيخ، المنومات،الغازات،والأدوية غالباً يكون من النوع الذي لايسبب ألماً، وسريع المفعول،وفي متناول يد الشخص، مثل المسكنات، المبيدات الحشرية، والغازات غالباً يكون من المتوفر بالمنازل، مثل:الكلوركس،صودا الغسيل،الكيروسين، الأدوية، والمطهرات
الجنس،العمر أكثر شيوعاً في الرجال البالغين، والنساء أكثر إستخداماً للسم بغرض القتل أكثر شيوعاً في الأناث، وفي أي عمر بسبب تقليد الأطفال شائع الحدوث في الأطفال من كلا الجنسين

المصدر:الدكتور إبراهيم صادق الجندي، الطب الشرعي في التحقيقات الجنائية، 2000.


ما الأسئلة التي يوجهها المحقق في جرائم التسمم أثناء الأستجواب؟

وظيفة أخرى للطالب- ليجيب على هذا السؤال.


المخدرات والجريمة

رغم كل الجهود الدولية لمحاربة المخدرات والمتاجرين بها،إلا ان مافيا المخدرات ما زالت تواصل نشاطها.وما تزال الجرائم بتأثير المخدرات ظاهرة بارزة،و يقع ضحيتها أبرياء كل يوم تقريباً.
هناك دلائل تشير إلى أن المتعاطين للمخدرات وبخاصة المدمنين منهم يميلون إلى ارتكاب الجريمة لتوفير المال اللازم لشراء المخد،ر وخاصة إذا كانت من المواد المخدرة كالهيروين .
ومن أهم الأسباب التي تدفع المدمن لارتكاب الجريمة :
1- تعاطي المخدرات أو حيازتها تمثل في حد ذاتها جريمة .
2- إيداع المدمن في السجن قد يعرضه للتأثر بالمجرمين المسجونين، وبالتالي استمالته لهم في ارتكاب جرائم أخرى عند الخروج من السجن .
3- بعض أنواع المخدرات تتطلب نفقات باهظة يعجز المدمن عن توفيرها ، لذا فإنه يلجأ إلى السلوك الإجرامي لتوفير هذه النفقات .
4- تستغل عصابات تجار المخدرات حاجة المدمن للمخدرات وعدم قدرته على شرائه في إجباره على الاشتراك في أعمال إجرامية وتدريبه عليها، كالبغاء والسرقة وترويج بيع المخدرات .

ورغم ذلك ففي كثير من الأحيان يكون تعاطي المخدرات سبباً بحد ذاته في ارتكاب الجريمة. فالتأثيرات التي يحدثها المخدر في عقول المدمنين قد تمنعهم من التفكير السوي، وتسمح لهم بارتكاب السلوك المنحرف دون وعي أو إدراك منهم .
ويصاب متعاطو المخدرات بالهلوسة والاعتقادات الوهمية والتي تشكل خطورة بالغة في نمط سلوكهم وتدفعهم لارتكاب أفعال منافية للأخلاق. وجد في إحدى الدراسات أن المتعاطين للحشيش يصابون بشيء من الخلط العقلي المصحوب بهذيان وهلوسة ومعتقدات وهمية كأن يعتقد أن أقاربه يدسون له السم بقصد قتله .
وتؤدي هذه الهلوسة في بعض الأحيان أن يلجأ المتعاطين إلى اتخاذ إجراءات شديدة تكون في نظرهم متمشية مع معتقداتهم الوهمية. فلقد وجد أن جرائم العنف أو شبه العنف هي أكثر شيوعاً عند هؤلاء، مثل الاعتداء المباشر على النفس، والشروع بالقتل. وأظهرت دراسة في بعض الدول أن 85 % من قضايا القتل ارتكبت فيها الجريمة تحت تأثير المخدر .

المخدرات والموت

تؤكد تقارير الخبراء إن ظاهرة وفيات المدمنين أصبحت مثار اهتمام العديد من الجهات المختصة بشؤون المخدرات، حيث تكون الوفاة نتيجة تعاطي جرعات كبيرة من المخدر أو استعمال خليط من المخدرات الخطرة .
ومن العوامل المهمة في هذا الجانب أن المدمنين يفقدون اهتمامهم بالحياة، ويكونون غير مبالين، سواء عاشوا أو ماتوا. لذا فإن الحياة عندهم رخيصة، وأرخص بكثير من ثمن المخدر .
ومن الأمور التي يجب أن توضع في الاعتبار أن بعض الأشخاص المدمنين الذين يخرجون من المصحات العلاجية، أو حتى من السجن، يرجعون لتعاطي نفس حجم الجرعة المخدرة التي كانوا يتعاطوها قبل دخولهم هذه الأماكن، مما يشكل خطراً كبيراً عليهم، قد يؤدي إلى وفاتهم، وذلك لأن الجسم قد فقد جزءاً كبيراً من مقدار تحمله للمخدر، وبخاصة إذا كانت فترة الإيداع والعلاج طويلة .
وهناك علاقة وطيدة بين المخدرات والانتحار ذلك أن معظم حالات الوفاة التي تكتب أنه بسبب تعاطي جرعات زائدة من المخدر ، وما هي إلا محاولات انتحار كاملة .
قد يكون دور المخدرات في حالات الانتحارغير مباشر، فأحياناً لا يقكر المدمن في إيذاء نفسه، ولكن تأثير المخدرات على عقله قد يدفعه إلى فعل ذلك. وأقرب مثال على ذلك الذي شخص تناول عقار الـ SD وبكميات قليلة، فانتابته بعض الهلوسة وتخيل أنه كالفراشة أو طائر ويمكنه الطيران وهكذا وثق في نفسه وقفز من النافذة ليس رغبة في الموت أو حتى التفكير فيه، ولكنها الهلوسة والتخيلات التي أحدثها المخدر في عقله .
وقد يكون سبب وقاة المدمن راجع إلى عدم حصوله على المخدر مما يدفعه إلى البحث عن بديل آخر من أنواع المواد المخدرة .



الإختناق

الأختناق Asphyxia هو توقف أو فشل التنفس مما ينتج عنه حرمان أنسجة الجسم، وخاصة الدماغ من الأوكسجين، حيث ان خلاياه هي حساسة جداً لنقس الأوكسجين،فيحصل فقدان للوعي بعد ثوان من توقف التنفس، وتموت خلاياه بعد 5 دقائق، ويتوقف القلب مباشرة، وتحدث الوفاة نتيجة الإختناق.
الحالات التي يحدث فيها الإختناق

النقص في الأوكسجين قد ينجم عن قلة الاكسجين في الهواء المستنشق، او عن عائق او إصابة في جهاز التنفس.و ثمة حالات كثيرة تؤدي الى الاختناق ، و فيما يلي وصف لبعض منها :

أولاً-الحالات التي تصيب مسلك الهواء الى الرئتين و تشمل ما يلي :

• انسداد مسلك الهواء الناجم عن سقوط اللسان الى الجزء الخلفي للحلق لدى مريض فاقد للوعي ، او بسبب وجود الطعام القيء او غير ذلك من المواد الغريبة في مسلك الهواء ، او تورم في انسجة الحلق نتيجة الاصابة بحرق من سائل ساخن ، او لسع الحشرات او الخمج ( التلوث بالجراثيم ) .
• وجود سائل في مسالك الهواء .
• انضغاط الرغامى ( في القصبة الهوائية ) من جرّاء الشنق او الخنق .
• انضغاط الصدر الناجم عن انهيار التراب او الرمل ، او إنهراسه بواسطة حائط او حاجز ، او ضغطه من قِبل حشد من الناس .
• إصابة الرئتين .
• إصابة جدار الصدر .
• نوبات اختلاجية /صرعية تحول دون التنفس الكافي .

ومن أبرز الحلات المرضية:
1- حالات مرضية، مثل الألتهاب الرئوي Pneumonia.
2- حالات تسمم، كالتسم بالسموم التي تؤثر مركباتها على مركز الجهاز التنفسي في مركز الجهاز العصبي المركزي(المخ).كما يحدث بالتسمم بالأيثر والمنومات.
3- حالات عنفية، وهي التي تحدث نتيجة إستخدام عنيف يؤدي الى توقف التنفس في إحدى مراحله.وتعرف حالة الأختناق هذه بالأسفكسيا العنفية.وهذا النوع من الإختناق يهم رجال المباحث الجنائية.

ثانياً-الحالات التي تؤثر على الدماغ أو الاعصاب التي تتحكم في التنفس ، و تشمل :

• إصابات المس الكهربائي .
• التسمم .
• الشلل الناجم عن السكتة الدماغية او إصابة النخاع الشوكي .



ثالثاً-الحالات التي تؤثر في نسبة الاكسجين في الدم ، و تشمل :

• نقص الاكسجين في الهواء ، و يحدث ذلك في الابنية التي تمتلئ بالغاز اوالدخان او في مهاوي المصاعد والانفاق .
• التغير في الضغط الجوي في المرتفعات العالية او في طائرة غير مكيفة الضغط ، او بعد الغطس العميق في البحر .

رابعاً-الحالات التي تحول دون استخدام الجسم للأوكسجين ، و تشمل :

• التسمم بأول أوكسيد الكربون .
• التسمم بالسيانيد .

علامات الإختناق

تشترك حالات الأسفكسيا بمختلف أسبابها بمجموعة من العلامات المشتركة:
أ‌- علامات خارجية
ب‌- علامات داخلية.
العلامات الخارجية:
1- إحتقان الوجه، وملحمة العينين، مع ظهورنقط نزفية فيها.
2- جحوظ العينين وخروج اللسان من الفم.
3- إزرقاق الشفتين،واللسان،وحلمتي الأذن، وأظافر اليديدن والقدمين.
4- ظهور زَبَد رغوي حول فتحتي الفم والأنف.
4- وضوح الزرقة الرمية( الوذمة،أو الترسب الدموي) وظهورها بلون أزرق داكن.

العلامات الداخلية: لا تظهر إلا بالتشريح.

الاعراض و العلامات العامة :

• صعوبة التنفس : ازدياد معدل التنفس و عمقه .
• قد يصبح التنفس صاخباً، مصحوباً بصوت مع الشخير او القرقرة .
• احتمال ظهور زَبَد في الفم .
• ازرقاق الوجه و الشفتين و الاظافر ( و الزراق ) .
• الاختلاط العقلي .
• انخفاض مستوى الاستجابة .
• احتمال فقد الوعي .
• احتمال توقف التنفس .






الأسفكسيا العنفية

الإختناق أو الأسفكسيا العنفية Violent asphyxia هي الوفاة الناتجة عن نقص الأوكسجين الحاد الواصل لخلايا الجسم الناجم عن تعطيل الجهاز التنفسي في مختلف أجزاءه، نتيجة إستخدام عنيف.ويحدث الإختناق بإحدى الطرق التالية:
1- إغلاق الفتحات التنفسية الخارجية،أي فتحتي الأنف، والفم، وتسمى أسفكسيا كتم النفس.
2- بالضغط الخارجي على العنق فيؤدي الى سد المسالك التنفسية.وقد يكون ذلك بإستخدام الأيدي، وهو ما يعرف بالخنق اليديوي،أو بإستخدام حبل، وهو ما يعرف بالشنق أو الخنق بالحبل.
3- الضغط الخارجي على القفص الصدري لمنع عضلات التنفس من العمل- كما في حالات الضغط على الصدر بثقل.
4- إنسداد المجاري التنفسية بأجسام غريبة،أو إمتلاءها بالماء نتيجة دخول جسم غريب بالحنجرة او بالقصبة الهوائية او أحد فروعها، وإمتلاء المسالك التنفسية بالماء يظهر في حالات الغرق.

كتم النفس

كتم النفس Smothering نوع من الإختناق العنفي،تُسد فيه الفتحات التنفسية(الفم والأنف) من الخارج،بواسط الضغط باليدين أو بوسادة أو بقطعو قماش،وغيرها، لمنع دخول الهواء خلال فتحات التنفس.
نجد في حالات كتم النفس، بالأضافة الى العلامات الداخلية والخارجية للأسفكسيا، علامات موضعية، وهي:
1-كدمات محدودة المساحة والسطح حول فتحات الأنف والفم، تظهر بالوجه نتيجة ضغط أنسجة الوجه بأطراف الأصابع، وبجوارها تظهر سحيجات أظافرية هلالية الشكل نتيجة إنضغاط( إنغراز) أظافر اليد في أنسجة الوجه.
2-كدمات وتسلخات بالغشاء المخاطي المبطن للفم من الداخل مقابل الأسنان نتيجة لأنضغاط مقابل الأسنان.
3-في حالة إستخدام جسم لين ( مخدة، أو بشكير) أو ما شابه ذلك حول الفتحات التنفسية، لا نجد أية اَثار لكدمات خارجية أو سحيجات أظافرية.
4-علامات مقاومة عامة إذا كان المجني عليه بالغاً.
غالباً ما تحدث أسفكسيا كتم الأنفاس جنائياً، وخاصة في الأطفال او في المسنين نتيجة ضعف المقاومة، حيث من الصعوبة ان يقوم شخص بكتم نفس شخص اَخر ما لم يكن مخدراً، أو مخموراً،، أو تتم العملية خلسة وبشكل مفاجئ، لأن الشخص البالغ الواعي يمكنه المقاومة ولا يستسلم للقاتل بسهولة حتى يكتم أنفاسه ويخنقه.
وقد تحصل حالات الخنق بكتم النفس عرضياً في الأطفال الرضع،إذا ما نامت الأم أثناء رضاعها لطفلها وإنسدت فتحات أنفه وفمه بثدي الأم.ونادراً ما يحدث كتم النفس إنتحاراً، حيث لا يمكن للمنتحر ان يبقى واضعاً يداه ساداً بها الفتحات التنفسية،فعندما يبدأ نقص الأوكسجين الى خلايا المخ يفقد الشخص وعيه فترتخي يديه عن موضعها.


الخنق باليد

الخنق اليدوي Manual strangulation يحصل عند الضغط باليدين على الرقبة حتى تنسد المسالك الهوائية والحنجرة او القصبة الهوائية.وهنا نجد بالأضافة الى العلامات الخارجية والداخلية،الحالات التالية:
سحجات أظافرية، وكدمات محدودة المساحة،منتشرة على جانبي العنق حول منطقة الحنجرة وأعلى القصبة الهوائية.ومعظم حالات الخنق اليديوي تكون جنائية، ولا يمكن ان تحث إنتحاراً.كما أنه من النادر حدوثها بطريقة عرضية غير مقصودة أثناء المزاح أو القبض على العنق باليد.


الخنق بالحبل

الخنق بالحبل Ligature strangulation هو إختناق عنفي يتم بالضغط على الرقبة بواسطة رباط يلف حولها مدة كافية من الزمن لحدوث الوفاة.ويحدث الإختناق نتيجة لأنسداد المجاري الهوائية بالضغط الخارجي الشديد على الرقبة بواسطة حبل او ما يشبه ذلك.بالأضافة الى العلامات العامة للأسفكسيا الخارجية والداخلية، غالباً ما نجد الحبل ملتفاً حول العنق، وقد تكون له أكثر لفة،ونهايته معقودة بأحكام حول النعنق.
وفي بعض الحالات يلجأ الجاني الى فك الحبل المستخدم في جريمته،وفي هذه الحالة نجد بالعنق جزءً غائراً دائريا كاملاً مستعرض الوضع بالجزء السفلي من الرقبة.وغالباً ما يأخذ الحز شكل الحبل المستخدم وعدد جدلاته، فيكون الحز اَخذاً طبقة الحبل المستخدم.ويلاحظ ان عمق الأنخساف الحلقي يكون متجانساً في جميع أجزائه.
معظم حالات الخنق بالحبل جنائية، ونادراً ما تكون إنتحارية.كما ان إلتفاف الحبل حول الرقبة يحدث عرضاً في الأطفال عند اللعب بالمراجيح أو أحبال ستائر المنزل[ ].وكذلك عند تقليد عمليات الشنق التي تتم على الفضائيات- كما حصل لعملية شنق المجرم صدام حسين،فقلدها أطفال كثيرون في عدة بلدان.

الشنق

نسمع كثيراً صدور حكم المحكمة:" الأعدام شنقاً حتى الموت"..وتنفيذ الأعدام يتم عن طريق تعليق جسم المحكوم من الرقبة بواسطة حبل او ما شابه ذلك.وقد يكون تعليق الجسم كاملاً أو جزئياً.
وهناك 4 أسباب لحدوث الوفاة نتيجة الشنق Hanging. ولا تحدث الوفاة من الشنق إختناقاً إلا إذا كان الحبل في وضع معين، وهو ان تكون العقدة للخلف والحبل ضاغطاً على أعلى أمامية الرقبة بواسطة ثقل الجسم،فيدفع الحبل الجزء الحلقي للسان لأعلى والخلف ليسط البلعوم.
أما الأسباب الثلاثة الأخرى لحدوث الوفاة نتيجة الشنق، فهي:
* نقص حاد في الأوكسجين للمخ نتيجة إنعدام الدورة الدموية الواصلة للمخ بواسطة الشريان السباتي الموجود على جانبي الرقبة.والسبب في توقف الدم الذاهب الى المخ هو ان ثقل الجسم المعلق من الرقبة يؤدي بدوره الى إستطالة جميع الأنسجة الرخوة بالرقبة ومنها الشريانان السباتيان.وتؤدي إستطالة الشريان الى ضيق مفاجئ لمجراهما قد يصل الى الإنسداد التام، فتتوقف الدورة الدموية المتجهة للمخ، ويؤدي ذلك الى الأنيميا ( فقر الم) في المخ وغيبوبة تسبق حدوث الإختناق التي تنتهي الى الوفاة الفورية.
* يصحب إستطالة الأنسجة الرخوة بالرقبة الضغط على العصب التائه مما يؤدي الى توقف مفاجئ في القلب.
* حدوث كسر بنتوء الفقرة العنقية الثانية،مما يؤدي الى هتك وتمزق النخاع المستطيل المحتوي على مركز الدورة الدموية والجهاز التنفسي.وهذا يحصل فقط في حالة الشنق القضائي- عند تنفيذ حكم الأعدام.
الجدول التالي يقارن بين الحز في الشنق وفي الخنق:


مقارنة للحز في حالتي الشنق والخنق

في حالة الشنق في حالة الخنق
الحز غير كامل وناقص مقابل موضع التعليق حز غائر كامل الأستدارة حول العنق من جميع النواحي
الحز يقع في أعلى العنق يكون الحز غالباً أسفل مستوى الحنجرة
يكون الحز بوضع مستعرض أسفل الفك، ويتم برفع طرفاه لأعلى يقع الحز في مستوى أفقي واحد
غالباً ما يظهر الحز طبعة واحدة من الحبل قد يظهر الحز أكثر من حلقة نتيجة لفة الحبل حول العنق أكثر من لفة

المصدر:د.حلال الجابري،الطب الشرعي القضائي،2000.



في حالة الشنق إضافة للعلامات الخارجية والداخلية نجد ما يلي:
* حز الرقبة.
* وجود الزرقة الرمية بالقدمين والساقين واليدين وأسفل الساعدين،أي في الأجزاء السفلية من الجثة
* سيلان اللعاب من الفم
* يُرى القضيب عادة في حالة الإنتصاب،ونقط مني تتساقط من فتحة القضيب
الشنق يحدث في معظم الأحيان إنتحاراً، ونادراً ما يكون جنائياً بفعل فاعل.كما أنه نادراً ما يحدث عرضياً عند الأطفال عند لهوهم بالحبال- كما أسلفنا [ ].
الأسعاف الأولي : أبق على تنفس المصاب، او استعده ، واطلب العون الطبي فوراً.

الجدول التالي يميز بين الشنق والخنق بالحبل والخنق باليدين:





الفرق بين الشنق والخنق بالحبل والخنق باليدين

الشنق الخنق الخنق باليدين
المعنى تعليق الجسم من الرقبة الضغط برباط حول الرقبة الضغط باليدين على الرقبة
نوع الحادث غالباً إنتحاري غالباً جنائي غالباً جنائي
معاينة مسرح الحادث لا توجد اَثار عنف او مقاومة.
يوجد كرسي أو ما شابه ذلك أسفل الجثة. -توجد اَثار عنف ومقاومة.
-لا يوجد -توجد اَثار عنف ومقاومة.
- لايوجد
معاينة ظاهرة الجثة - الرسوب الدموي بالطرفين السفليين.
- لاتوجد اَثار عنف ومقاومة بالملابس وظاهر الجثة.
-إستطالة الرقبة وميلها عكس إتجاه نقطة التعليق. -الرسوب حسب وضع الجثة الأصلي.
-توجد مثل تمزقات الملابي وسحجات او كدمات بالجثة.
-لا توجد إستطالة الرقبة.
- الرسوب حسب وضع الجثة الأصلي.
- توجد


- لا توجد
العلامات الوضعية حول الرقبة - تكون في أعلى الرقبة.
- غير كاملة الإستدادة في العقدة الثابتة.
- كاملة الإستدارة في العقدة المتحركة.
- مائلة الى أعلى تجاه نقطة التعليق.
- منتصف او أسفل الرقبة.
- كاملة الإستدارة.
- أفقية أو مستعرضة.




وجود سحجات ظفرية هلالية وكدمات الأصابع حول الرقبة




تشريح الرقبة - كسر العظم اللامي للحارج. - كسر العظم اللامي للداخل -كسر العظم اللامي للداخل.

المصدر:د.إبراهيم الجندي،الطب الشرعي في التحقيقات الجنائية،2000.

المعالجة العامة :
1. أزل سبب الاختناق ، و افتح مسلك الهواء ، و اعمل على توفير هواء منعش .
2. إذا كان المصاب فاقداً وعيه افتح مسلك الهواء لديه و تفحص التنفس ، و اعمل على إنعاشه اذا كان ذلك ضرورياً ، و ضَع المصاب في وضع الإفاقة .
3. تحقق من معدل التنفس ، و معدل النبض ، و مستوى الاستجابة ، كل عشر دقائق .
4. اطلب العون الطبي بأسرع ما يمكن .

الغرق

إختناق أو أسفكسيا الغرق Drowning نوع من أنواع الإختناق العنفي او الميكانيكي،ويحصل الموت المفاجئ نتيجة دخول الماء يالمسالك الهوائية في الجهاز التنفسي وسدها.ويحدث نتيجة غمر الإنسان الحي بحيث تقع الفتحات الخارجية للمجاري الهوائية تحت سطح الماء.ولا يلزم لحدوث الغرق ان يغمر الجسم كله تحت الماء، وإنما يكفي ان تغمر فتحتا الفم والأنف تحت الماء.وكم من حالات شوهدت وقد إنطفأ الغريق في بركة من الماء الضحل،أو في قناة صغيرة خاصة في حالات مرضى الصرع والسكارى.

للغرق علامات خارجية وعلامات داخلية.
لن نتعرض للعلامات الداخلية، لأنها تظهر بالتشريح.
العلامات الخارجية كعلامات أكيدة على حدوث الوفاة غرقاً هي:
1-وجود زبد رغوي خارجاً من فتحات التنفس الخارجية.
ويتكون هذا الزبد من الماء الموجود في المسالك الهوائية، مختلطاً مع الهواء، والسائل المخاطي الموجود على الغشاء المخاطي للمجاري التنفسية.ويتميز الزبد الرغوي بكونه أبيض اللون وفقاعاته الغازية رقيقة وصغيرة الحجم. ولا رائحة له.وإذا أزيل هذا الزبد ثم ضُغط على الصدر يبدأ بالظهور ثانية حول فتحات التنفس الخارجية، حيث أنه يملأ المسالك الهوائية من الداخل.
2- وجود يدي الغريق منقبضتين في حالة توتر رمي، وتقبض اليدين على طين او رمل او أعشاب بحرية- حسب طبيعة المجرى المائي الذي غرق فيه الغريق.ووجود أية من هاتين العلامتين علامة أكيدة لحدوث الفواة نتيجة إختناق الغريق.
أما العلامات التي تشاهد بإلجثة، فهي علامات غير أكيدة لحدوث الغرق وتحدث في كل الجثث المغمورة تحت الماء بعد وفاتها بسبب اَخر غير الغرق، وهي:
* برودة الجثة.
* ظهور الزرقة الرمية بالرأس زالعنق والكتفين والجزء العلوي من الصدر.
* تظهر اليدين مشبعتين بالماء بلون باهت، مع كرمشة بالجلد(جلد الأوزة)، كرمشات طويلة براحة أصابع اليدين-كما يشبه ايدي الغسالة.
* جلد (الأوزة): يظهر جلد الجثة محبباً نتيجة إنقباض العضلات القابضة خصيلات الشعر.وهذا مظهر من مظاهر التيبس الرمي..
والموت غرقاً أما ان يكون إنتحاراً أو عارضاً، كما أنه قد يكون جنائياً.وغالباً ما يحدث الموق غرقاً بطريقة عارضة أثناء إستحمان في المياه في الأشخاص عديمي الخبرة بالسباحة.كما قد يحدث عند حدوث إجهاد نتيجة السباحة في بحر هائج او عند حدوث تقلصات/ تشنجات عضلية مفاجئة، ولا يشاهد في هذه الجثث أي علامات لمقاومة او تماسك او إصابات، فمعظمها تكون عارية من الملابس تماماً او بلباس البحر.
ويعتبر الغرق من الطرق السهلة والمعتادة للتخلص من الحياة إنتحاراً.ويشاهد الغريق بكامل ملابسه.ولا نجد بالجثة علامات مقاومة.ولكن قد يرى بالجثة علامات إصابة لمحاولة الإنتحار بطريقةأخرى، كالجرح الذبحب الإنتحاري،والجرح القطعي الإنتحاري بمعصم اليد.
ولعل في التحري عن ظروف الشخص الحياتية ما يشير الى ان الواقعة إنتحاراً.وجريمة الإغراق الجنائي، وإن كانت نادرة الحدوث،إلا أنها تحدث في الأطفال والمسنين وغير القادرين على المقاومة.وعادة يلجأ الجاني في قتل شخص ما بإغراقه إذا كان الشخص مخدراً،أو في حالة سكر، يلقي به في الماء.
أما الأسفكسيا الحمراء،فتحدث في حالات التسمم بأول أوكسيد الكاربون والتسمم بمادة السيانور، وتتميز هذه الأسفكسيا بان الجسم عامة يبدو بلون أحمر وردي، كما ان الزرقة الرمية أو الرسوب الدموي يكون بلون أحمر وردي أيضاً [ ].
زهرة اللوتس غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود [IMG]متاحة
كود HTML معطلة



المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
الدعوى العمومية والدعوى المدنية التبعية التباعية ameur.hadj القانون الجنائي 5 17-04-2013 09:07
مواجهة الجريمة المعلوماتية في التشريع الجزائري youcef66dz كتب و مذكرات وأبحاث القانونية 11 01-03-2013 11:44
الدليل الرقمي في مجال الإثبات الجنائي youcef66dz كتب و مذكرات وأبحاث القانونية 2 04-02-2012 04:20
نشأة القانون الإداري و تطوره alilou18 القانون الاداري 2 13-06-2011 05:52


الساعة الآن 06:36


Powered by vBulletin™ Version 3.8.7
Copyright © 2014 vBulletin Solutions, Inc. All rights reserved. منتديات
بدعم من شركة طريق النيل - NILEWAY INC
جميع المشاركات والمواضيع المطروحة لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة المنتدى بل تمثل وجهة نظر كاتبها

Security team