للتسجيل اضغط هـنـا



بحث حول الهيئات القضائية الإدارية في الجزائر

خطة البحث: مقدمة المبحث الأول: الجهات القضائية الإدارية العادية المطلب الأول: المحاكم الإدارية الفرع الأول: التنظيم الداخلي للمحاكم الإدارية الفرع الثاني:

إضافة رد
  #1  
قديم 11-05-2011, 02:19
الصورة الرمزية سارة أمة الرحمن
سارة أمة الرحمن سارة أمة الرحمن غير متواجد حالياً
عضو مبتدئ
 
تاريخ التسجيل: Oct 2009
الدولة: بشار/الجزائر
المشاركات: 79
سارة أمة الرحمن will become famous soon enough
افتراضي بحث حول الهيئات القضائية الإدارية في الجزائر

خطة البحث:

مقدمة
المبحث الأول: الجهات القضائية الإدارية العادية
المطلب الأول: المحاكم الإدارية
الفرع الأول: التنظيم الداخلي للمحاكم الإدارية
الفرع الثاني: إختصاص المحاكم الإدارية
المطلب الثاني: مجلس الدولة
الفرع الأول: التنظيم الداخلي لمجلس الدولة
الفرع الثاني: إختصاص مجلس الدولة
المبحث الثاني: الجهات القضائية الإدارية المتخصصة
المطلب الأول: اللجان التأديبية المهنية
الفرع الأول: الهيئة التأديبية لمهنة المحاماة.
الفرع الثاني: المجلس الأعلى للقضاء
المطلب الثاني: مجلس المحاسبة
الفرع الأول: التنظيم الداخلي لمجلس المحاسبة
الفرع الثاني: إختصاص مجلس المحاسبة
الخاتمة
المراجع
الفهرس



مقدمة:
جاء في التنظيم القضائي بعد دستور 1996 ما يوحي بالإنتقال من نظام الوحدة الهيكيلية إلى
الإزدواجية، و ذلك بالإعلان ن وجود هرمين قضائيين مختلفيين، بحيث أبقى على الهرم
القضائي الذي كان سائدا في السابق محاكم إبتدائية، مجالس قضائية، المحكمة العليا، و
أضاف هرما جديدا محاكم إدارية، مجلس الدولة كهيئة مقومة عليا وفقا للمادة 152 من
دستور 1996 التي وضعت اللبنة الأولى للقضاء الإداري المستقل.
حيث لكل شخص، يعبر عن نفسه متضررا من تصرفات إدارة أو مؤسسة عمومية ذات طابع
إداري، الحق في اللجوء إلى محاكم النظام الإداري.
و يشتمل كذلك هذا النظام القضائي الإداري على هيئات قضائية إدارية متخصصة.
و تكمن أهمية دراستنا لهذا الموضوع في إعطاء صورة شاملة لمختلف هذه الأجهزة
القضائية الإدارية في الجزائر، العادية منها و المتخصصة آخذين بعين الإعتبار التعديل
الحاصل على مستواها.
و مثلما نعلم عند تطرقنا و دراستنا لأي بحث تعترضنا بضع صعوبات في هته الدراسة كما
حصل معنا فقد قيدنا بالمراجع الجزائرية فقط و المراعاة إلى تعديل القوانين مع قلة المراجع.
و على ضوء هذا فإن الإشكاليات التي سيطرحها الموضوع هي:
فيما تتمثل أجهزة القضاء الإداري في الجزائر؟ و على ماذا يشتمل هذا التنظيم الراهن في
تشكيلته الهيكلية و كذا البشرية؟
و لمعالجة هذه الإشكاليات و باتباع المنهج التحليلي ارتأينا تقسيم الخطة إلى مبحثين حيث
نتناول في:
المبحث الأول: الجهات القضائية الإدارية العادية.
المبحث الثاني: الجهات القضائية الإدارية المتخصصة.


المبحث الأول: الجهات القضائية الإدارية العادية
تتمثل الجهات القضائية الإدارية الادية في المحاكم الإدارية و مجلس الدولة، و أطلق عليها إسم عادية لكونها بصفة مبدئية و عامة في كل النزاعات الإدارية، لذا سنخصص المطلب الاول من هذا المبحث لدراسة المحاكم الإدارية و المطلب الثاني لدراسة مجلس الدولة.
المطلب الأول: المحاكم الإدارية.
تستمد المحاكم الإدارية وجودها القانوني من نص المادة 152 من الدستور التي تبنت صراحة على صعيد التنظيم القضائي نظام ازدواجية القضاء والتي جاء فيها " يؤسس مجلس الدولة كهيئة مقومة لأعمال الجهات القضائية الإدارية "
و بذلك تكون هذه المادة قد أعلنت صراحة عن إنشاء محاكم إدارية على مستوى أدنى درجات التقاضي مستقلة عن المحاكم العادية تفصل في المنازعات الإدارية دون سواها، و بالمقابل أجاز الدستور في مادته 143 الطعن القضائي في قرارات السلطات الإدارية.
وبتاريخ 30 ماي 1998 و بموجب القانون رقم 98 / 02 صدر أول قانون خاص بالمحاكم الإدارية بعد الاستقلال و احتوى على 10 مواد تناولت مسألة تنظيم و تشكيل المحاكم الإدارية و خلاياها و أقسامها الداخلية و تركيبتها البشرية و الإطار العام لتسيرها ماليا و إداريا كما تضمن هذا القانون بعض الأحكام الانتقالية التي أعطت للغرف الجهوية و المحلية النظر في المنازعات الإدارية بحسب ما تقتضيه قواعد الإجراءات المدنية ( إصلاح 1990) في انتظار تنصيب المحاكم الإدارية وفرض هذا القانون إحالة جميع القضايا المسجلة و المعروضة على الغرف الإدارية المحلية و الجهوية إلى المحاكم الإدارية بمجرد تنصيبها و هذا ما نصت عليه المادة 09 من القانون المذكور.
و بتاريخ 14 نوفمبر و بموجب المرسوم التنفيذي رقم 98 / 356 المتضمن كيفيات تطبيق القانون رقم 98 / 03 تم الإعلان رسميا عن إنشاء 31 محكمة إدارية تنصب تبعا بالنظر لتوافر جملة من الشروط الموضوعية و الضرورية لسيرها.
و أعلن هذا المرسوم عن تشكيلة المحكمة الإدارية و خصص أحكاما لمحافظ الدولة و لكتابة الضبط و أخرى تتعلق بالملفات و القضايا المسجلة
و بإنشائه للمحاكم الإدارية يكون المشرع قد فصل جهة القضاء العادي عن جهة القضاء الإداري فجعل المحاكم إدارية صاحبة الولاية العامة بالفصل في المنازعات الإدارية حتى يمكن القاصي من التخصص أكثر فأكثر ويتفرغ لفرع معين ومحدد من المنازعات و القضايا.
و جاء قانون الإجراءات المدنية و الإدارية، ليثبت الوجود القانوني للمحاكم الإدارية معتبرا إياها بموجب المادة 800 ق ا م ا جهة الولاية العامة في المنازعات الإدارية. و تختص بالفصل بحكم قابل للاستئناف في جميع القضايا التي تكون الدولة أو الولاية أو البلدية أو إحدى المؤسسات العمومية ذات الصبغة الإدارية طرفا فيها. وأكدت هذا الوجود القانوني المادة 801 ق ا م ا.

و كما نصت المادة الثانية من المرسوم التنفيذي رقم 98 / 365 المذكور " تنشأ عبر كامل التراب الوطني احدى و ثلاثون (31) محكمة إدارية كجهات قضائية للقانون العام في المادة الإدارية" ، بالموازات مع المادة 3 من القانون 98-02 حيث بينت أنه تنقسم المحاكم الإدارية إلى ثلاث أنواع و هذا التقسيم حسب إختصاصها الإقليمي فهناك ما يمتد إختصاصها الاقليمي على مستوى ولاية واحدة (محكمة الجزائر العاصمة) و هي متمثلة في 15 محكمة و هناك محاكم إدارية يمتد اختصاصها الاقليمي على مستوى ولايتين (محكمة بشار- تندوف) وهي كذلك متمثلة في 15 محكمة أما النوع الثالث فهي محاكم يمتد إختصاصها الإقليمي على مستوى ثلاث ولايات (محكمة سعيدة – البيض – النعامة) و هي متمثلة في محكمة واحدة على المستوى الوطني.
و من هذا العدد يتضح الفرق الكبير بين سنة 1962 حيث كان عدد المحاكم الإدارية ثلاثة محاكم في كل من الجزائر و وهران و قسنطينة شمل اختصاصها الإقليمي كل التراب الوطني كما رأينا، و بين سنة 1998 حيث ارتفع عدد المحاكم إدارية إلى 31 محكمة و لو نظريا أي على مستوى النصوص الرسمية.
ونصبت لحد الآن تسعة (09) محاكم إدارية شملت كل من المدن التالية :
الجزائر العاصمة – وهران – قسنطينة – بلعباس – قالمة – أم البواقي – جيجل – المدية – باتنة.
الفرع الأول: التنظيم الداخلي للمحكمة الإدارية
تضم المحكمة الإدارية من الناحية البشرية كل من رئيس المحكمة و القضاة و محافظ الدولة مساعديه و كتاب الضبط. و من ناحية التنظيم الإداري تتشكل من مجموعة غرف و أقسام و فيما يلي بيان ذلك:
أولا: هياكلها.
تنص المادة 4 من القانون رقم 98-02 مايلي:"تنظم المحاكم الإدارية في شكل غرف ويمكن أن تقسم الغرف إلى أقسام ".
تحدد عدد الغرف و الأقسام ن طريق التنظيم .
و تحدد المادة 5 من القانون رقم 98-02 عدد غرف و أقسام المحاكم الإدارية بصفة غير دقيقة بحيث أشارت إلى حد أدنى و حد أقصى لعدد الغرف و الأقسام في المحاكم الإدارية.
و يتراوح عدد الغرف من 1 إلى 3 و عدد الأقسام من 2 إلى 4 لكل غرفة.
و تحيل المادة الخامسة 5 المذكورة أعلاه إلى قرار وزير العدل لتحديد عدد الغرف و الأقسام لكل محكمة إدارية، طريقة استعملت لتنظيم المحاكم.
ثانيا:تشكيلها.
رئيس المحكمة: لا يتمتع رئيس المحكمة الإدارية بمركز قانوني مغاير لمركز رئيس المحكمة العادية، سواء من حيث التعيين و الإختصاص:
أ‌- التعيين: لم ينص القانون رقم 98-02، و لا المرسوم التنفيذي رقم 98-356، على شروط و إجراءات خاصة لتعيين رئيس المحكمة الإدارية. و بإعتباره قاضيا، فهو يعين بمرسوم رئاسي، تطبيقا للمادة 85 من الدستور.
ب‌- الإختصاص: لم يتطرق النصان السابقان إلة إختصاصات رئيس المحكمة الإدارية إلا فيما يتعلق بكتاب الضبط من حيث توزيعهم على الغرف و الأقسام و مراقبتهم، و ذلك بالاشتراك مع محافظ الدولة بالمحكمة الإدارية، و هو الامر الذي يستدعي تحديد المسؤوليات بهذا الشأن، درء للتنازع.
و عليه، فإن تطبيق القواعد العامة بهذا الصدد تسمح بتخويل رئيس المحكمة الإدارية إضافة إلى مساهمته في العمل القضائي برئاسته للتشكيلات القضائية (الغرف)، القيام بأعمال إدارية تتعلق بالتسيير و الاشراف الإداري على المحكمة الإدارية، كما هو الحال في المحاكم العادية، حيث يقوم بالتنسيق بين القضاة و السهر على مداومتهم و انضباطهم، كما يصدر العديد من الأعمال الإدارية و الولائية في شكل أوامر أو رخص إدارية.
محافظ الدولة: تنص المادة 5 من القانون رقم 98-02، على أن:
" يتولى محافظ الدولة النيابة العامة بمساعدة محافظي دولة مساعدين".
أ‌- التعيين: فإنه لم يحدد لا شروط خاصة و لا كيفيات تعيينه، ذلك أنه قاض يعين بمرسوم رئاسي، شأنه شأن جميع قضاه الهيئات القضائية العادية أو الإدارية.
ب‌- الإختصاص: لقد حدد القانون اختصاص محافظ الدولة –بصورة عامة- حينما ولاه دور النيابة العامة، كما هو الحال بالنسبة لمحافظ الدولة بمجلس الدولة، رغم ما يكتف ذلك من قصور.
إن قصر مهمة محافظة الدولة على مهام النيابة العامة، دليل واضح على مدى تأثر المشرع بالنظام السابق للغرفة الإدارية بالمحكمة العليا في ظل نظام مغاير لنظام الإزدواجية القضائية الذي تسعى الجزائر إلى إقامته، و هو ما يقتضي –بالضرورة- تكييف إختصاصاته مع طبيعة القضاء الإداري، وذلك بتخويل محافظي الدولة دورا أكثر فاعلية و مساهمة في حل المنازعات الإدارية، على غرار ما هو سائد في أنظمة القضاء المزدوج بالنسبة لهذه الهيئة، التي تتمتع بصلاحيات معتبرة في فض النزاع و الفصل فيه (التحقيق، الوساطة بين الأطراف، و التقريب بين وجهات النظر).
المستشارون: تضم المحكمة الإدارية مجموعة من المستشارين لهم صفة القضاة يقومون بالتشكيلات القضائية للفصل في القضايا المطروحة أمامهم.
و لم تحدد النصوص أحكاما خاصة لتعيينهم و لا إختصاصات متميزة عما هو سائد بالنسبة لقضاة و مستشاري القضاء العادي.
و خلافا للوضع بمجلس الدولة، فإن المحاكم الإدارية لا يوجد بها مستشارون في مهمة غير عادية، نظرا لإقتصار اختصاصها على المجال القضائي دون الاستشاري، عكس ما هو في فرنسا حيث تخول النصوص المحاكم الإدارية ممارسة اختصاصات استشارية في شكل تقديم آراء بطلب من بعض الجهات الإدارية.

كتابة الضبط: إلى جانب رئاسة المحكمة التي تتولى الاشراف و التسيير الاداري لهياكل المحكمة الادارية، تتوفر المحكمة على كتابة ضبط وفقا للمادة 6 من القانون رقم 98-02.
وكما هو الحال في القضاء العادي، يشرف كاتب ضبط رئيسي و يساعده تاب ضبط، على كتابة الضبط.
أما عن إختصاصاتهم فقد نصت المادة 9 من المرسوم التنفيذي رقم 98-356 على أن: "يسهر كتاب ضبط المحاكم الإدارية على حسن سير مصلحة كتابة الضبط و يمسكون السجلات ا لخاصة بالمحكمة الإدارية و يحضرون الجلسات"، على النحو السائد في محاكم القضاء العادي.
و إذا كان المرسوم السابق ينص على أن الإشراف عليهم و توزيعهم يكون بالاشتراك مع رئيس المحكمة و محافظ الدولة بها، فإنه يخضعهم للقانون الأساسي نفسه الساري على موظفي كتابات الضبط بالجهات القضائية العادية، كما تشير المادة 7 منه .
و في الأخير و خلافا لمجلس الدولة الذي يتمتع بالاستقلالية المالية و الاستقلالية في التسيير، فإن القانون 98-02 المتعلق بالمحاكم الإدارية قد جعل تلك المحاكم مرتبطة بوزارة العدل، حينما نص في المادة 7 منه على ما يلي:" تتولى وزارة العدل التسيير الاداري و المالي للمحاكم الادارية"، كما هو الحال بالنسبة لهيهات و محاكم القضاء العادي.
و مثل هذا الوضع، يجب أن يتطور –مستقبلا- نحو إقامة علاقة إدارية بين المحاكم الإدارية و مجلس الدولة كجهات للقضاء الاداري متكاملة و مترابطة العلاقات، كما هو سائد في العديد من الدول التي تأخذ بنظام الإزدواجية القضائية كفرنسا، و مصر.
الفرع الثاني: إختصاص المحاكم الإدارية
للمحاكم الإدارية إختصاصين الإقليمي و النوعي و كلاهما من النظام العام و هذا ما جاء واردا في نص المادة 807 ق.إ.م.إ.
أ‌- الإختصاص النوعي:
نصت المادة الأولى من القانون 98 / 02 المؤرخ في 30 مايو 1998 على أن " تنشأ محاكم إدارية كجهات قضائية للقانون العام في المادة الإدارية "
يتضح من هذه المادة أن المحكمة إدارية تختص نوعيا بالنظر في كل منازعة إدارية
أيا كان أطرافها و موضوعها و هذا ما يفهم من عبارة جهات قضائية للقانون العام في المادة إدارية هكذا وردت بصفة مطلقة و دون تخصيص أو تحديد.

إن اختصاص المحاكم الإدارية مطلق غير محدد فلها أن تنظر في كل منازعة إدارية عدا النازعات التي أخرجت من نطاق اختصاصها بموجب القانون كالطعون الموجهة ضد القرارات التنظيمية أو القرارات الصادرة عن السلطات الإدارية و الطعون الخاصة بالتفسير و مدى شرعية القرارات التي تكون نزاعاتها من اختصاص مجلس الدولة.
و جاءت المادة 800 من ق إ م إ الجديد لتثبت مبدأ الاختصاص العام للمحاكم الإدارية بالنظر في جميع القضايا التي تكون الدولة أو الولاية أو البلدية أو المؤسسة ذات الصبغة الإدارية طرفا فيها و هذا بموجب حكم قابل للاستئناف.
أما المادة 801 من ق إ م إ فقد ذكرت أهم الدعاوى الإدارية كدعاوى الإلغاء و دعاوى الفحص و دعاوى التفسير و دعاوى القضاء الكامل و بصفة عامة كل القضايا التي أوكلت لها بموجب نصوص خاصة.

و استثنت المادة 802 ق إ م إ من اختصاص المحاكم الإدارية مخالفات الطرق و المنازعات المتعلقة بكل دعوى خاصة بالمسؤولية الرامية إلى طلب تعويض الأضرار الناجمة عن مركبة تابعة للدولة أو لإحدى الولايات أو لإحدى البلديات أو المؤسسات العمومية ذات الصبغة الإدارية و هذا أمر طبيعي تفاديا لتناقض الأحكام القضائية في الموضوع الواحد بين جهات القضاء العادي و جهات القضاء الإداري.فقرر المشرع بالنظر لبساطة هذه النازعات إسنادها للقضاء العادي رغم أن أحد أطراف النزاع جهة إدارية ممثلة في الدولة أو الولاية أو البلدية أو المؤسسة العمومية ذات الصبغة الإدارية طرفا فيها، كما أنها من في هته الحالة هي منازعات من صميم المسؤولية التقصيرية و هذه الأخيرة قد نظمها القانون المدني .
لذا أحسن المشرع صنعا عندما أوكل النظر فيها لجهة القضاء العادي و استثناها من ولاية اختصاص المحاكم الإدارية.
و لقد تشددت المادة 807 ق إ م إ في قواعد الاختصاص النوعي و اعتبرها من النظام العام و أجازت للقاضي إثارتها من تلقاء نفسه، و كذلك الخصوم في أي مرحلة كان عليها النزاع.
و بالتالي يظهر لنا أنه في الإختصاص النوعي هناك أصل عام حيث نظمته المادة 800 و المادة 802 من ق إ م إ و هناك إستثناء عن الأصل و هو ما نظمته المادة 802 ق إ م إ.

ب‌- الإختصاص الإقليمي:
إن قواعد الاختصاص الإقليمي لا تطرح أي إشكال على المستوى القانوني إذ يعود للتنظيم مهمة رسم المعالم الجغرافية و الإقليمية لكل محكمة إدارية و هو أمر تضمنه المرسوم 98-356 في الملحق المتعلق بالاختصاص الإقليمي و هذا ما أكدته المادة 806 من ق إ م إ. و يؤول الاختصاص الإقليمي للمحكمة الإدارية التي يقع في دائرة اختصاصها موطن المدعي عليه و إن لم يكن له موطن فيعود اختصاص للجهة القضائية التي يقع فيها آخر موطن له. و في حال تعدد المدعى عليهم يؤول الاختصاص للمحكمة الإدارية موطن أحدهم و هذا ما قضت به المادتين 37 و 38 من ق إ م إ بعد الإحالة إليهما من جانب المادة 803 من ذات القانون.
و خلاف الأحكام المقررة في المواد المذكورة يعقد الاختصاص الإقليمي وجوبا بمنطوق المادة 804 من ق إ م إ أمام المحاكم الإدارية التالية :
1- في مادة الضرائب أو الرسوم, أمام المحكمة التي يقع في دائرة اختصاصها مكان فرض الضريبة أو الرسم.
2- في مادة الأشغال العمومية, أمام المحكمة التي يقع في دائرة اختصاصها مكان تنفيذ الأشغال.
3- في مادة العقود الإدارية, مهما كانت طبيعتها, أمام المحكمة التي يقع في دائرة اختصاصها مكان إبرام العقد أو تنفيذه.
4- في مادة المنازعات المتعلقة بالموظفين أو أعوان الدولة أو غيرهم من الأشخاص العاملين في المؤسسات العمومية الإدارية, أمام المحكمة التي يقع في دائرة اختصاصها مكان التعيين.
5- في مادة الخدمات الطبية, أمام المحكمة التي يقع في دائرة اختصاصاها مكان تقديم الخدمات.
6- في مادة التوريدات أو الأشغال أو تأجير خدمات فنية أو صناعية, أمام المحكمة التي يقع في دائرة اختصاصاها مكان إبرام الاتفاق أو مكان تنفيذه إذا كان أحد الأطراف مقيما به
7- في مادة تعويض الضرر الناجم عن جناية أو جنحة أو فعل تقصيري, أمام المحكمة التي يقع في دائرة اختصاصاها مكان وقع الفعل الضار.
8- في مادة إشكالات تنفيذ الأحكام الصادرة عن الجهات القضائية الإدارية, أمام المحكمة التي صدر عنها الحكم موضوع الإشكال.
و كما جاء في الإختصاص النوعي من أصل عام و إستثناء فإن في للإختصاص الإقليمي كذلك أصل عام هو ما نظمته المادة 803 ق.إم.إ و أما الإستثناء فنظمته المادة 804 ق.إم.إ
المطلب الثاني: مجلس الدولة.
يشكل مجلس الدولة هيئة قضائية عليا في المواد الإدارية و هو يمثل من الموقع و المكانة على مستوى القضاء العادي محكمة النقض و يمارس مجلس الدولة نظرا لموقعه مهمة تقييم أعمال المحاكم الإدارية من خلال الطعون المرفوعة إليه و يمارس أيضا مهمة توحيد الإجتهاد القضائي.
و يعتبر مجلس الدولة مؤسسة دستورية إستحدثها دستور 1996 بموجب نص المادة 152 منه و التي جاء فيها:" يؤسس مجلس الدولة كهيئة مقومة لأعمال الجهات القضائية الإدارية، تضمن المحكمة العليا و مجلس الدولة توحيد الإجتهاد القضائي في جميع أنحاء البلاد".
و إنطلاقا من هذا النص أعلن المؤسس الدستوري عن دخول البلاد في نظام الإزدواجية مستحدثا بذلك هرمين للقضاء تعلوه المحكمة العليا و تتوسطه المجالس القضائية و قاعدته المحكم الإبتدائية و هرم للقضاء الإداري يعلوه مجلس الدولة و قاعدته المحاكم الادارية.
و لقد بادرت الحكومة إلى تقديم مشروع قانون عضوي لمجلس الدولة للسلطة التشريعية بغرض دراسته و المصادقة عليه، و فعلا صادق عليه المجلس الشعبي الوطني على المشروع المذكور بتاريخ 13 فبراير 1998 خلال دورته العادية و صادق عليه مجلس الأمة في جلسته المنعقدة بتاريخ 25 مارس 1998 و لقد مارس المجلس الدستوري بموجب إخطار عن رئيس الجمهورية رقابته المسبقة على النص المصادق عليه من قبل البرلمان بغرفتيه و هذا طبقا للمادة 165 من الدستور.
و لقد عرفته المادة 2 من القانون العضوي 98 / 01 :" مجلس الدولة هيئة مقومة لأعمال الجهات القضائية الإدارية و هو تابع للسلطة القضائية.يضمن توحيد الاجتماع القضائي الإداري في البلاد و يسهر على احترام القانون.
يتمتع مجلس الدولة, حين ممارسة اختصاصاته القضائية, بالإستقلالية."
أما عن مقر المجلس فطبقا للمادة 3 من القانون العضوي المذكور حدد بمدينة الجزائر مع جواز نقله في الحالات الاستثنائية موضوع المادة 93 من الدستور إلى مكان آخر.
و إن مجلس الدولة وثيق الصلة بفكرة الحريات العامة، فالدولة كما قال البعض غايتها تحقيق المصلحة العامة، لذا وجب أن تضمن النظم التزم السلطة العامة حدود القانون المبين لمقتضيات هذا الصالح العام،و لن يكون ذلك إلا بإنشاء مجلس الدولة.
الفرع الأول: التنظيم الداخلي لمجلس الدولة.
يتمتع مجلس الدولة بالاستقلالية المالية و الاستقلالية في مجال التسيير عن كل من وزارة العدل و المحكمة العليا، و يخضع في نظام المحاسبة العمومية و يشرف على تسيير المجلس كل من :
تشكيلته:
يتشكل الإطار القانوني لأعضاء مجلس الدولة من النصوص القانونية التالية:
× القانون العضوي رقم 98-01 المتعلق بمجلس الدولة الذي يشير في مواده 20 إلى 26 إلى مختلف مكوناته البشرية.ذ
× القانون رقم 89-21 المؤرخ في 12/12/1989، المتضمن القانون الأساسي للقضاء بحكم ما جاء في المادة 2 الفقرة الأولى و المادة 20 الفقرة الأخيرة من القانون العضوي رقم 98-21 اللتان تنصان على أن قضاة مجلس الدولة يخضعون للقانون الأساسي للقضاة.
× المرسوم الرئاسي رقم 98-187 المؤرخ في 30/05/1998، المتضمن تعيين أعضاء مجلس الدولة.
يتكون مجلس الدولة من 44 عضو حددهم المرسوم الرئاسي رقم 98-187، و تم توزيعهم من حيث الوظيفة كما يلي:
1- قضاة الحكم و الإستشارة:

_ رئيس مجلس الدولة:
يعين رئيس مجلس الدولة بموجب مرسوم رئاسي و قد أصدر أول مرسوم رئاسي بهذه الصفة و المضمون تحت رقم 98 / 187 المؤرخ في 30 ماي 1998 و يتولى رئيس المجلس بعد تعينه المهام التالية :
- التمثيل: نظرا لتمتع مجلس الدولة بالإستقلالية المالية و الإدارية وفقا للمادة 13 منه، فإن رئيس المجلس هو ممثله الرسمي (القانوني) لدى مختلف الجهات و الهيئات.
- يسهر على تطبيق النظام الداخلي للمجلس.
- يتولى توزيع المهام بين رؤساء الأقسام و مستشاري الدولة و هذا بعد إستشارة مكتب مجلس الدولة.
- يمكن لرئيس المجلس بإعتباره قاض و عند الضرورة، أن يترأس أيه غرفة، كما ورد في القانون 34 من القانون السابق الذكر، و هو ما أكدته و بينته المادة 4 من النظام الداخلي
وعلى العموم يمارس مختلف الصلاحيات المعهودة إليه بموجب النظام الداخلي.
_ نائب رئيس مجلس الدولة:
و يعين هو الآخر بمرسوم رئاسي و قد أصدر أول مرسوم بهذه الصفة و المضمون تحت رقم 98 / 187 بتاريخ 30 ماي 1998 و عن مهامه فهو يتولى:
- يتولى أساسا استخلاف رئيس مجلس الدولة في حالة حدوث مانع له أو في حالة غيابه
- و في حالة ممارسة رئيس مجلس الدولة لمهامه يتولى نائبه خاصة مهمة المتابعة و التنسيق بين مختلف الغرف و الأقسام.
_ رؤساء الغرف و عددهم 01:
يتشكل مجلس الدولة عند ممارسته للسلطة القضائية من مجموعة غرف عدده أربعة و على رأس كل غرفة رئيس غرفة يتولى مهمة التنسيق بين أقسام الغرفة الواحدة و رئاسة جلستها و تسير مداولاتها و تحديد القضايا الواجب دراستها على مستوى الغرفة أو الأقسام.
_ رؤساء الأقسام و عددهم 08:
تتشكل الغرفة الواحدة من مجموعة أقسام كخلايا فرعية و لقد فرض المشرع مثل هذا التنظيم و التقسيم بغرض تمكين الغرفة من التحكم في أعمالها و ضبط مهامها بشكل محدد و دقيق و يتولى رؤساء الأقسام كل على مستوى قسمة إعداد التقارير عن نشاط القسم و رئاسة جلساته و تسيير مناقشاته و مداولاته.
_ مستشارون و عددهم 20:
و هم ينقسمون إلى مستشارون في مهمة عادية و مستشارون في مهمة غير عادية:
أ‌- في مهمة عادية
باعتبارهم قضاة يعينون بمرسوم رئاسي طبقا للمادة 87 من الدستور و بالرجوع إلى المرسوم الرئاسي رقم 98-187 نلاحظ أن أغلبية مستشاري الدولة في مهمة عادية تم تعيينهم من بين قضاة المحكمة العليا، إلى جانب آخرين من خارج سلك القضاء (أساتذة الجامعة، ولاة)
و تتمثل مهمتهم الأساسية في المهمة العادية، في القيام بـ:
التقرير و الاستشارة في التشكيلات القضائية و التشكيلات الاستشارية.
كما يخولهم القانون ممارسة وظيفة و مهمة محافظ الدولة المساعد وفقا للمادة 29/2 من القانون العضوي 98ـ01.
ب‌- في مهمة غير عادية
هؤلاء لا يتمتعون بصفة القاضي على عكس سابقيهم المادة 29 من القانون العضوي 98-01 تنص على أن:" تحدد شروط و كيفيات تعيينهم عن طريق التنظيم".
و هؤلاء المستشارين يعينون لفترة مؤقتة هي مدة 3 سنوات قابلة للتجديد مرة واحدة من بين ذوي الخبرة و الاختصاص في المجال القانوني العلوم الإدارية و الاقتصادية و التجارية و المالية (أساتذة الجامعة، الإطارات الإدارية).
و تقتصر مهمتهم على المساهمة و التدخل في ممارسة الاختصاص الاستشاري لمجلس الدولة، دون الاختصاص القضائي المقتصر على مستشاري الدولة في مهمة عادية.
و بالتالي فإنهم يعتبرون مقررين في التشكيلات ذات الطابع الاستشاري و يشاركون في المداولات التي تجريها تلك التشكيلات إلى جانب باقي أعضاء مجلس الدولة.
2- قضاة النيابة:
_ محافظ الدولة و مساعد و محافظ الدولة و عددهم 09:
و هؤلاء هم قضاة يعينون بموجب مرسوم رئاسي قد أصدر أول مرسوم بهذه الصفة و المضمون تحت رقم 98 / 187 بتاريخ 30 ماي 1998
و يمارس هؤلاء مهمة النيابة العامة سواء عند قيام مجلس الدولة بوظيفة الاستشارة أو عند قيامه بالفصل في المنازعات الإدارية.
و يتولى محافظ الدولة أو أحد مساعديه تقديم مذكراتهم كتابيا باللغة العربية و يشرحون ملاحظاتهم شفويا.
كما يقوم محافظ الدولة أو مساعده بدور و مهمة النيابة العامة و كذا متابعة تنفيذ القرارات.
3- الأمين العام لمجلس الدولة:
يضم مجلس الدولة إلى جانب رئيس المجلس و نائبه و محافظ الدولة و مساعديه و رؤساء الغرف و رؤساء الأقسام و المستشارين مجموعة أقسام تقنية و مصالح إدارية تابعة للأمين العام.هذا الأخير الذي يعين بمقتضى مرسوم رئاسي باقتراح من وزير العدل بعد استشارة رئيس مجلس الدولة.
وطبقا للمرسوم التنفيذي رقم 98 / 322 المؤرخ في 13 أكتوبر 1998 المحدد لتصنيف وظيفة الأمين العام لمجلس الدولة فإن الأمين العام يشغل وظيفة من الوظائف العليا في الدولة.
أ‌- هياكله:
1- مكتب المجلس:
لمجلس الدولة مكتب يتشكل من :
- رئيس مجلس الدولة رئيسا.
- محافظ الدولة نائبا للرئيس ( نائب رئيس مجلس المكتب )
- نائب رئيس مجلس الدولة.
- رؤساء الغرف.
- عميد رؤساء الأقسام.
- عميد المستشارين.
و عن مهامه يتولى مكتب المجلس ممارسة الأعمال التالية:
- إعداد النظام الداخلي للمجلس و المصادقة عليه.
- إبداء الرأي بخصوص توزيع المهام بين قضاة مجلس الدولة.
- اتخاذ كل الإجراءات التنظيمية لضمان السير الحسن للمجلس.
- إعداد البرنامج السنوي للمجلس.
2- التشكيلات القضائية و الاستشارية:
طبقا للمادة 14 من القانون العضوي رقم 98ـ01 ينظم مجلس الدولة:
ـ لممارسة اختصاصاته ذات الطابع الإستشارية، ينظم في شكل: جمعية عامة أو لجنة دائمة.
تنقسم هيئات مجلس الدولة إلى هيئات قضائية و هيئات استشارية.
أ‌- التشكيلات القضائية:
إن النظام الداخلي هو الذي يحدد –طبقا للمادة 19 منه- كيفيات تنظيم و عمل مجلس الدولة، لا سيما عدد الغرف، و الأقسام و مجالات عملها.
و على كل، فإن مجلس الدولة يعقد جلساته لدى ممارسة اختصاصاته القضائية إما في شكل غرف و أقسام أو غرف مجتمعة.
1_ الغرف و الأقسام:
يعقد مجلس الدولة جلساته في شكل غرف و أقسام للفصل في القضايا التي تعرض عليه.
تحدد المادة الأولى من المرسوم الرئاسي رقم 98-197 المؤرخ في 30/06/1998 المتضمن تعيين أعضاء مجلس الدولة.
عدد رؤساء الغرف و هو أربعة و عدد رؤساء الاقسام و هو ثمانية و بالتالي فيفترض أن عدد الغرف يناسب عدد الرؤساء و هو أربعة و عدد الاقسام الذي يناسب عدد الرؤساء و هو ثمانية دون تحديد توزيعها على الغرف.
و لكن يبدوا من بعض القرارات الصادرة عن مجلس الدولة أن عدد الغرف وصل إلى 05 تختص الغرفة الخامسة تحت رئاسة رئيس مجلس الدولة بالمسائل الاستعجالية و الغرف الأخرى منها ما هي مختصة بالصفقات العمومية و غرفة مختصة بالوظيفة العامة وغرفة مختصة بالمنازعات الضريبية،و غرفة مختصة بالمنازعات العقارية.

كما يمكن رئيس المجلس الدولة، عند الضرورة، أن يترأس أيه غرفة.
و تتكون كل غرفة بمجلس الدولة من:
رئيس الغرفة.
رؤساء الأقسام.
مستشاري الدولة.
كاتب ضبط.
2_ الغرفة المجتمعة:
يعقد مجلس الدولة، في حالة الضرورة، جلساته مشكلا من كل الغرف مجتمعة لاسيما الحالات التي يكون فيها القرار المتخذ بشأنها يمثل تراجعا عن إجتهاد قضائي.
و تتألف من:
رئيس مجلس الدولة.
نائب الرئيس.
رؤساء الغرف.
عمداء رؤساء الاقسام.
يعد رئيس مجلس الدولة جدول القضايا التي تعرض على مجلس الدولة عند انعقاده كغرف مجتمعة، و يحضر محافظ الدولة جلسات تشكيلة مجلس الدولة، كغرف مجتمعة، و يقدم مذكراته. و لا يصح الفصل إلا بحضور نصف عدد أعضاء تشكيلة الغرف مجتمعة على الاقل.
ب ـ التشكيلة الإستشارية
لا يوجد بمجلس الدولة الجزائري، أقسام متخصصة في مجالات معينة، كما هو الحال في فرنسا، يمارس المجلس اختصاصه الاستشاري بواسطة تشكيلتين: الجمعية العامة أو اللجنة الدائمة، كما تشير المادة 35 من القانون العضوي رقم 98-01.
أولا: الجمعية العامة:
تتكون من نائب الرئيس، و حافظ الدولة، و رؤساء الغرف، و خمسة من مستشاري الدولة بغض النظر عن طبيعة مهمتهم.
كما يشارك الوزير الذي يتعلق مشروع القانون بقطاعه في جلسات الجمعية العامة المخصصة له برأي استشاري، مع إمكانية تمثيله من قبل موظف بالوزارة برتبة مدير إدارة مركزية يعين من طرف رئيس الحكومة بناء على إقتراح من الوزير المعني.
و يتمثل اختصاص الجمعية العامة في إبداء رأيها في مشاريع القوانين المقدمة لها من الحكومة، في الحالات و الأوضاع العادية.
و لا تصح مداولاتها إلا بحضور نصف عدد الأعضاء على الأقل.
ثانيا: اللجنة الدائمة:
تتكون من رئيس برتبة رئيس غرفة، و أربعة من مستشاري الدولة على الأقل، و ذلك بغض النظر عن طبيعة مهمتهم.
كما يشارك الوزير، أو ممثله في جلسات اللجنة بالنسبة للقضايا التابعة لقطاعه، برأي إستشاري.
و إذا كانت الاستشارة تناط بالجمعية العامة في الأوضاع العادية، فإنها تسند الى اللجنة الدائمة في الحالات الاستثنائية التي ينبه الوزير الأول على استعجالها، مما قد يمس من استقلالية المجلس، تماشيا من التفسير المخالف للمادة 2 من القانون العضوي 98-01
و في جميع الحالات، يبدي مجلس الدولة رأيه حول مشاريع القوانين في شكل "تقرير نهائي" يحرر باللغة العربية و قد يكون مرفوقا بالترجمة إلى لغة أجنبية.
تتضمن هذا التقرير إقتراحات ترمي إما:
إلى إثراء النص، و إما إلى تعديله، و إما إلى سحبه عندما يحتوي على مقتضيات قد يصرح بعدم دستوريتها.
ثالثا: الأمانة العامة.
تقوم الأمانة العامة لمجلس الدولة على أمين عام و هياكل تابعة له أيضا و أقسام تقنية و مصالح إدارية و طبقا للمرسوم التنفيذي رقم 98-263 المعدل بموجب المرسوم التنفيذي رقم 03-166 الذي يحدد كيفيات تعيين رؤساء المصالح و الأقسام لمجلس الدولة و تصنيفهم، فإنهم يعينون بمرسوم تنفيذي، بناء على إقتراح من وزير العدل، بعد أخذ رأي رئيس مجلس الدولة.
و تعتبر وظائف رؤساء الأقسام التقنية و المصالح الإدارية التابعة للمجلس و وظائف عليا في الدولة.
تتمثل الهياكل الإدارية بمجلس الدولة -أساسا- في: قسم الإدارة و الوسائل، و قسم الوثائق.
رابعا: كتابة الضبط.
يتكفل بها كاتب ضبط رئيسي يعين من بين القضاة من طرف وزير العدل، باقتراح من رئيس مجلس الدولة.
و تتشكل من:
كتابة ضبط مركزية، و كتابات ضبط الغرف، و كتابات الأقسام.
و لم يتعرض القانون العضوي 98-01 إلى القانون الذي يسري على كتاب الضبط، مما يقضي إعمال القواعد العامة بتطبيق القانون نفسه المطبق على كتاب ضبط المحكمة العليا.
أما عن إصلاحات كتابة الضبط المركزية، فقد حددتها المادة 73 من النظام الداخلي، كما حددت المادة 76 صلاحيات كتاب ضبط الأقسام، و هي الصلاحيات التي لا تتميز –أساسا- عما هو سائد في القضاء العادي (المحكمة العليا).
الفرع الثاني: إختصاصات مجلس الدولة.
على غرار مجلس الدولة الفرنسي فإن مجلس الدولة الجزائري يتمتع بنوعين من الإختصاصات:
أ‌- إختصاصات ذات طابع إستشاري
ب‌- إختصاصات ذات طابع قضائي.
أولا: الإختصاصات ذات الطابع القضائي:
يتمتع مجلس الدولة بإختصاص قضائي متنوع:
_ إختصاصه كأول و آخر درجة (قاضي إختصاص):
يفصل مجلس الدولة، كقاضي إختصاص إبتدائيا و نهائيا في المنازعات التي تثور بشأن بعض الأعمال و القرارات و التصرفات ذات الأهمية و الصادرة عن السلطات و الهيئات و التنظيمات المركزية و الوطنية، حيث نصت المادة 09 من القانون العضوي رقم 98-01 على ما يلي:
" يفصل مجلس الدولة ابتدائيا و نهائيا في :
-1 الطعون بالإلغاء المرفوعة ضد القرارات التنظيمية أو الفردية الصادرة عن السلطات الإدارية المركزية و الهيئات العمومية الوطنية و المنظمات المهنية الوطنية.
-2 الطعون الخاصة بالتفسير و مدى شرعية القرارات التي تكون نزاعاتها من اختصاص مجلس الدولة."
و هذه المادة توازيها في قانون الإجراءات المدنية و الإدارية الجديد (القانون رقم 08-09)
المادة 901/1 ق.إ.م.إ :"يختص مجلس الدولة كدرجة أولى و أخيرة, بالفصل في دعاوى الإلغاء و التفسير و تقدير المشروعية في القرارات الإدارية الصادرة عن السلطات الإدارية المركزية".
_إختصاصه كقاضي إستئناف:
تنص المادة 10 من القانون العضوي السابق ذكره على:" يفصل مجلس الدولة في استئناف القرارات الصادرة ابتدائيا من قبل المحاكم الإدارية في جميع الحالات ما لم ينص القانون على خلاف ذلك".
و هو ما نصت عليه أيضا الفقرة الثانية من المادة الثانية من القانون رقم 98-02 المتعلق بالمحاكم الإدارية، بقولها أن:
"أحكام المحاكم الإدارية قابلة للإستئناف أمام مجلس الدولة ما لم ينص القانون على خلاف ذلك"

و هكذا فقد وضع النصان السابقان قاعدة و مبدأ علم تكون بمقتضاه جميع القرارات الصادرة إبتدائيا من المحاكم الإدارية قابلة للطعن فيها بالإستئناف أمام مجلس الدولة إلا إذا نص القانون خلاف ذلك.
و ما ينص على هذا في قانون الإجراءات المدنية و الإدارية
المادة 902/1 ق.إ.م.إ :"يختص مجس الدولة في إستئناف الأحكام و الأوامر الصادرة عن المحاكم الإدارية".
_إختصاصه كقاضي نقض:
تنص المادة 11 من القانون 98-01 على أن:
" يفصل مجلس الدولة في الطعون بالنقض في قرارات الجهات القضائية الإدارية الصادرة نهائيا و كذا الطعون بالنقض في قرارات مجلس المحاسبة ".
و إذا كانت الغرفة الإدارية القائمة سابقا بالمحكمة العليا أثناء مرحلة وحدة القرار لم تكن تتمتع بهذا النوع من الإختصاص حيث كانت فقط أما قاضي الإختصاص أو قاضي الإستئناف فإن مجلس الدولة يتمتع في مرحلة إزدواج القضاء إضافة إلى ذلك بإختصاص الفصل في الطعون بالنقض، كما هو الحال بالنسبة لمجلس الدولة الفرنسي.
كما بينه القانون الجديد 08-09 في المادة 903/1 ق.إ.م.إ :"يختص مجلس الدولة في الطعون بالنقض في القرارات الصادرة في آخر درجة عن الجهات القضائية الإدارية".
ثانيا: إختصاصات ذات الطابع الاستشاري:
إلى جانب إختصاصاته القضائية يتمتع مجلس الدولة الجزائري باختصاصات استشارية أضيق مما هو مخول لمجلس الدولة الفرنسي بهذا الصدد.
يستشار مجلس الدولة الجزائري فقط في المجال التشريعي، دون المجال الإداري.
و تتم الإستشارة وفق إجرارءات خاصة.
مقارنة بأنظمة الإزدواجية القضائية، فإن مجال استشارة مجلس الدولة يتسم بالضيق.
تنص المادة 119 (فقرة أخيرة)من الدستور على أن:" تعرض مشاريع القوانين على مجلس الوزراء بعد أخذ رأي مجلس الدولة، ثم يودعها رئيس الحكومة مكتب المجلس الشعبي الوطني".

و عليه، فمجال الإستشارة يقتصر على مشاريع القوانين التي يبادر بها رئيس الحكومة، و هو ما نصت عليه، أيضا المواد: 4،12،36،39، من القانون العضوي رقم 98ـ01، و هو ما يخول مجلس الدولة دورا في المشاركة و المساهمة في وضع و صناعة القانون، خلافا للمحكمة العليا التي لا تتمتع بهذا الامتياز.
إن الأوامر التي يصدرها رئيس الجمهورية طبقا للمادة 124 من الدستور لا تعرض لاستشارة مجلس الدولة. و مهما يكن، فإن الوضع من شأنه أن يضيق الاختصاص الاستشاري لمجلس الدولة، و هو مسلك لا يتسق مع ماهو سائد في الانظمة المقارنة التي تأخذ بالإزدواجية القضائية و يوجد بها مجلس الدولة، حيث يمتد اختصاصها إلى المجال الإداري (المراسيم، القرارات الوزارية) كما هو الوضع مثلا في: فرنسا، مصر و لبنان... و غيرها.
بناءا على المادة 41 من القانون العضوي 98ـ01، صدر المرسوم التنفيذي رقم 98ـ261 المؤرخ في 29 أوت 1998 المحدد لأشكال الإجراءات و كيفياتها في المجال الاستشاري أمام مجلس الدولة.
كما تتم إستشارة مجلس الدولة حول مشاريع القوانين وفق الاجراءات الواردة أيضا بالنظام الداخلي.
تأخذ إجراءات الاستشارة المسار التالي:
أ‌- بعد المصادقة عليه من طرف مجلس الحكومة يرسل مشروع قانون وكل الوثائق المتعلقة به إلى مجلس الدولة.
ب‌- يقوم رئيس مجلس الدولة حسب الحالة، إما:
ـ بتعيين مقرر لذلك، من بين مستشاري الدولة، في الحلة العادية، الذي يقوم بدراسة و مناقشة مشروع القانون من طرف فوج عمل المستشارين في جلسات و للوزير أو ممثله حق الحضور.
كما ترسل نسخة من عناصر الملف إلى محافظ الدولة الذي يعين أحد مساعديه يكلف بمتابعة الاجراءات و تقديم ملاحظاته المكتوبة.
و عند انتهاء الاشغال يطلب المستشار المقرر من رئيس مجلس الدولة استدعاء الجمعية العامة لقضاة مجلس الدولة لاجراء مناقشة عامة حول مشروع التقرير النهائي.


يترأس رئيس مجلس الدولة الجمعية العامة التي تضم: نائب الرئيس، محافظ الدولة، رؤساء الغرف، وخمسة من مستشاري الدولة على الاقل يعينهم الرئيس.
و لا تصح مداولتها إلا بحضور الاغلبية البسيطة لاعضائها.
و في النهاية، تختتم المناقشة عن طريق الانتخاب بالأغلبية البسيطة لاعضاء الجمعية العامة الحاضرين من أجل المصادقة على التقرير النهائي الذي سيسل الى الامانة العامة للحكومة.
ـ إحالة المشروع إلى رئيس اللجنة الدائمة ( وهو عادة رئيس غرفة) ليعين بدوره مقررا من بين مستشاري الدولة، في الحالة المستعجلة.
تتشكل اللجنة التي يعينها رئيس مجلس الدولة من:
ـ رئيس برتبة رئيس غرفة.
ـ و أربعة من مستشاري الدولة على الأقل.
كما يحضر ممثل الوزير جلسات اللجنة.
و في الختام، يصادق بعد المداولة أعضاء اللجنة الدائمة و محافظ الدولة المساعد بالأغلبية على التقرير النهائي الذي يعده و يقدمه المستشار المقرر، ثم يرسل إلى رئيس مجلس الدولة.
ج ـ تقوم التشكيلة المختصة ( الجمعية العامة أو اللجنة الدائمة) بإبداء رأيها حول مشروع القانون و يكون ذلك في شكل تقرير نهائي.
دـ يحال الراي (التقرير النهائي) إلى رئيس المجلس الذي يرسله إلى الامين العام للحكومة، ليقدمه رئيس الحكومة إلى رئيس الحكومة إلى مجلس الوزراء، طبقا للمادة 119 من الدستور.
يعتبر إخطار مجلس الدولة بمشاريع القوانين و طلب رأيه حولها من طرف الحكومة أمر إلزامي و وجوبي كما ورد صراحة في المادة 2 من المرسوم التنفيذي رقم 98ـ261 حينما نصت على أن: " يتم وجوبا إخطار مجلس الدولة بمشاريع القوانين".
و مع ذلك، فإن الرأي الذي يبديه مجلس الدولة حول مشروع أي قانون يبقى غير ملزم للحكومة، إذ يمكن لها أن تتقيد به كليا أو جزئيا أو تطرحه تماما و لا تأخذ به، " غير أنها لا يمكنها إصدار نص مختلف عن مشروعها الاساسي الذي أحالته لاستشارة مجلس الدولة".

المبحث الثاني: الجهات القضائية الإدارية المتخصصة.

إن طبيعة النظام القضائي المؤسس بعد 1998 هو نظام الازدواجية و المتمثل في وجود هرمين قضائيين لكل منها، مجال إختصاص متميز عن الآخر يشكل مسألة جوهرية.
من ما جعلنا نتصادف و هيئات إدارية ذات الطابع القضائي، و من خلال بعض النصوص القانونية تبين أنه يمكن تعداد مجلس المحاسبة و بعض اللجان التأديبية ضمن هذه الهيئات لذلك سنتناول بالدراسة هذه الأخيرة بالمطلب الأول و مجلس المحاسبة بالمطلب الثاني.
المطلب الأول: اللجان التأديبية المهنية:
يكتسي موضوع المنظمات المهنية، وخاصة اللجان التأديبية التابعة لها أهمية كبيرة من حيث طبيعتها و تحديد الجهات القضائية التي تنظر في قراراتها.
و لا نهدف من خلال هذا المطلب إلى دراسة كل ما يتلق بهذا الموضوع المتعمق لأنه متشعب و يستحق بحثا خاصا له بل إلى تقديم فقط موجز عن لجنتين تأديبيتين، و خاصة لجنة تأديب منظمة المحامين و لجنة تأديب المجلس الأعلى للقضاء.
الفرع الاول:الهيئة التأديبية لمهنة المحاماة.
نكتفي هنا بعرض المثال المتعلق بمنظمة المحامين، حيث يظهر من قانون المحاماة، أن مسائل تاديب المحامين تعود لاختصاص "مجالس التأديب" تنتخبها منظمات المحامين، تصدر القرارات عن مجالس التأديب هذه بدرجة إبتدائية قابلة للاستئناف سواء من قبل المعني أو من قبل وزير وزير العدل أمام "اللجنة الوطنية للطعن"، و قرارات هذه الاخيرة قابلة للطعن بالنقض من قبل الطرفين أمام المحكمة العليا.
1/المجلس التأديبي:
و تنظمه المواد من 45 الى 59 قانون 91-04
يقوم مجلس منظمة المحامين خلال 15 يوم التي تلي انتخاباته بانتخاب المجلس التأديبي من بين أعضائه لمدة 3 سنوات و يتكون هذا المجلس من 7 أعضاء من بينهم النقيب رئيسا و إذا اشتملت منظمة المحامين مجلسين قضائيين أو أكثر فلا يجوز أن يتضمن عن دائرة اختصاص مجلس قضائي واحد أكثر من 3 أعضاء.
و يختص المجلس التأديبي بالنظر في الدعوى و الإجراءات المتبعة لإحالتها عليه حسب مركز المحامي محل الشكوى.

- إذا كانت الشكوى تخص عضو من مجلس المنظمة تبلغ الإجراءات بواسطة النقيب إلى أقرب منظمة محامين ليحيلها على المجلس التأديبي.
- و إذا كانت الشكوى تخص نقيب المحامين فتبلغ إلى رئيس الإتحاد الذي يخطر بها مجلس التأديب للمنظمة المجاورة.
- و إذا كانت الشكوى تخص رئيس الإتحاد فتبلغ هذه الأخيرة إلى عميد المحامين في مجلس الإتحاد الذي يحيلها على المجلس التأديبي المختص
و تتمثل العقوبات التي يمكن أن يصدرها المجلس التأديبي فيما يلي:

الإنذار/التوبيخ/المنع المؤقت من ممارسة المهنة لمدة أقصاها 3 سنوات/الشطب من الجدول (المادة 49).
و لا يجوز اصدار أية عقوبة تأديبية في حق المحامي الا بعد الاستماع اليه أو تكليفه بالحضور حسب الطريقة القانونية، و يستدع قبل هذا الغرض باثني عشر يوما كاملة على الأقل برسالة مضمونة مع اشعار الاستلام، ويمكن له الاستعانة بمحام يختاره (المادة 52 ).
و يبلغ نقيب المحامين كل قرار صادر عن مجلس التأديب الى وزير العدل و المحامي الصادر ضده القرار في ثمانية أيام من تاريخه برسالة مضمونة مع اشعار بالوصول م 53.

و يجوز لكل من وزير العدل و المحامي المحكوم عليه الطعن في القرارات الصادرة من المجلس التأديبي خلال 15 يوم من تاريخ تبليغها وفقا للمادة 54 أمام لجنة الطعن الوطنية و يمنح للطرف الآخر مهلة 8 أيام ابتداء من تبليغ الطعن ليرفع طعنا فرعيا لهذا الطعن أثر موقف للقرار المطعون فيه ما لم يصدر القرار التأديبي بالنفاذ المعجل وفقا ل(م55 من نفس القانون)

وتتقادم الدعوى التأديبية بمرور 10سنوات ابتداء من يوم ارتكاب الأفعال،و ينقطع هذا التقادم عند كل عملية تحقيق أو متابعة التي تقوم بها أو تأمر بها الهيئة.

2/لجنة الطعن الوطنية:

تنظمها المواد من 60 الى 64 قانون 91-04
تنظر هذه اللجنة في الطعن المقدم ضد قرارات المجلس التأديبي،و تتكون من 7 أعضاء منهم4 نقباء قدماء يختارهم مجلس الإتحاد لمنظمات المحامين و 3 قضاة من المحكمة العليا و يمثل وزير العدل بقرار يترأس هذه اللجنة قاضي له رتبة رئيس غرفة بالمحكمة العليا و يمثل وزير العدل قاضي يباشر مهام النيابة العامة و يتولى مهمة الأمانة أحد أمناء الضبط وفقا للمادة 60 و يجوز لكل من وزير العدل و المحامي المعني أن يطعن في قرار اللجنة الوطنية أمام مجلس الدولة وفقا للمادة 64 (من نفس القانون)
و تجتمع اللجنة بطلب من رئيسها او بطلب من ثلث أعضائها،و لا يجوز لها البت في القضية الا بعد استماع المحامي المعني أو بعد استدعائه للحضور قانونا، و يكلف بالحضور من طرف الرئيس قبل موعد مثوله بـ 8 أيام كاملة على الأقل،ويمكن الاستعانة بمحام يختاره (مادة 61 ).

الفرع الثاني:المجلس الأعلى للقضاء.

النظام القانوني للمجلس الأعلى للقضاء:

يشكل المرسوم التشريعي رقم 92ـ05 المؤرخ في 24/10/1992، آخر نص تشريعي خاص بالمجلس الاعلى للقضاء و يعتبر هذا المرسوم التشريعي مع القانون رقم 89ـ21 المؤرخ في 12/12/1989، الاطار القانوني للمجلس الأعلى للقضاء

تشكيلة المجلس الأعلى للقضاء في القانون العضوي رقم 04–12 المتضمن المجلس الأعلى للقضاء.
إن تأرجح تشكيلة المجلس الأعلى للقضاء بين سيطرة السلطة التنفيذية، عن طريق تغليب عضوية ممثلين عن الجهاز التنفيذي، وفكرة ضرورة اقتصار التشكيلة على القضاة فقط، هو أمر غير طبيعي، ويؤثر على جهاز العدالة برمته، وعليه فإن تنظيم المجلس بتشكيلة متجانسة يعمل على تمكينه من أداء الدور المنوط به بكل فعالية، يضمن الإستقلالية للقضاة .

وعلى هذا الأساس تم صدور القانون العضوي المتضمن المجلس الأعلى للقضاء الذي جاء بتشكيلة جديدة له، فنصت المادة (3) الثالثة منه على تشكيلة المجلس الأعلى للقضاء الذي أصبح يتألف من: رئيس الجمهورية رئيسا له، وزير العدل نائب للرئيس، الرئيس الأول للمحكمة العليا، المدير المكلف بتسيير شؤون القضاة بوزارة العدل، (6) ستة شخصيات يختارهم رئيس الجمهورية بحكم كفاءتهم خارج سلك القضاء، قاضيين من المحكمة العليا من بينهم قاض للحكم، وقاض واحد من النيابة العامة، قاضيين إثنين من مجلس الدولة من بينهما قاض للحكم وقاض واحد محافظ للدولة، قاضين إثنين من المجالس القضائية من بينهما قاض واحد للحكم، وقاض واحد من النيابة العامة، قاضيين إثنين من الجهات القضائية الإدارية غير مجلس الدولة من بينهما قاض واحد للحكم وقاض واحد محافظ للدولة، قاضيين إثنين من المحاكم الخاضعة للنظام القضائي العادي من بينهم قاض واحد للحكم وقاض واحد من قضاة النيابة العامة.
طبيعة المجلس الأعلى للقضاء كمجلس تأديبي:
نص المشرع الجزائري في القانون الأساسي للقضاء لسنة 2004 والقانون العضوي المتضمن المجلس الأعلى للقضاء، الصادر في نفس السنة، على سلطة وزير العدل في مباشرة الدعوى التأديبية، في حالة ارتكاب القاضي أخطاء مهنية وجعلها في كل فعل يرتكبه القاضي يخل فيه بواجباته المهنية، ويعتبر أيضا خطأ تأديبيا بالنسبة إلى قضاة النيابة العامة ومحافظي الدولة كل إخلال بالواجبات الناتجة عن التبعية التدريجية. وهذا ما قضت به المادة (60) من القانون المذكور أعلاه، ويمكن أن يعطى لها وصف الأخطاء المهنية العادية على أن تكون الأخطاء المهنية الجسيمة تلك التي حددها المشرع بموجب المادتين (61) و (62) على سبيل الحصر كالآتي:
- كل عمل أو امتناع صادر عن القاضي من شأنه المساس بسمعة القضاة أوعرقلة السير الحسن للعدالة.
- عدم التصريح بالممتلكات بعد الإعذار.
- التصريح الكاذب بالممتلكات.
- خرق واجب التحفظ من طرف القاضي المعروضة عليه القضية يربط علاقات بينة مع أحد أطرافها بكيفية يظهر منها إفتراض قوي لانحيازه.
- ممارسة وظيفة عمومية أو خاصة مربحة خارج حالات الترخيص الإداري المنصوص عليها قانونا.
- المشاركة في الإضراب أو التحريض عليه، أو عرقلة سير المصلحة.
- إفشاء سر المداولات.
- إنكار العدالة.
- الإمتناع العمدي عن التنحي في الحالات المنصوص عليها قانونا.
ويبدو لنا من خلال إستقراء مواد القانون الأساسي للقضاء أن الأخطاء التي وصفها المشرع بالجسيمة، تشمل كل الواجبات المفروضة على القاضي أوغالبيتها وهذا شيء منطقي لأن أي إخلال بواجب من طرف القاضي تمس بصورة أوبأخرى جهاز العدالة ويعرقل سيرها الحسن، مما يستوجب المتابعة التأديبية.
أو في حالة ارتكاب القاضي لجريمة من جرائم القانون العام و يقصد بها إذا تعرض القاضي إلى متابعة جزائية من أجل ارتكابه جريمة من جرائم القانون العام، سوف تؤدي حـتما إلى متابعته تأديبيا، ويمكن لوزيرالعدل أن يمارس سلطته في إيقافه متى وصفت أنها مخلة بشرف المهنة وتشمل هذه الجرائم الجنايات والجنح وحتى المخالفات إذا وصفت بأنها مخلة بشرف المهنة، مما يبدو لنا أنه في حالة ارتكاب القاضي لجنحة غير عمدية لا تمس بشرف المهنة فإنه لا يعد خطأ مهنيا مادامت أن المادة (65) من القانون الأساسي للقضاء تتحدث عن الخطأ الجسيم بالنسبة للجناية والجنحة العمدية كذلك الشأن بالنسبة للمخالفات البسيطة كالإخلال بقواعد قانون المرور بشرط أن لا يتصل بها ظرف من ظروف التشديد. التي تستوجب حتما مباشرة الدعوى التأديبية.
و يتم تحديد العقوبة حسب درجة جسامة الخطأ وخطورة الفعل الذي ارتكبه القاضي، على أن تبقى الأخطاء المهنية التي لا يطالها هذا الوصف إلى السلطة التقديرية لأعضاء المجلس الأعلى للقضاء في تشكيلته التأديبية، وفق سلم يحدد درجة العقوبة حسب خطورة وجسامة الفعل المكون للجريمة التأديبية الذي يبدأ من الدرجة الأولى إلى غاية الدرجة الرابعة وفقا للمادة (68) من القانون الأساسي للقضاء.
- العقوبات من الدرجة الأولى.
- التوبيخ – النقل التلقائي.
- العقوبات من الدرجة الثانية.
- التنـزيل من درجة واحدة إلى ثلاث درجات.
- سحب بعض الوظائف.
- القهقرة بمجموعة أو مجموعتين.
- العقوبات من الدرجة الثالثة.
- التوقيف لمدة أقصاها 12 شهرا مع الحرمان من كل المرتب أو جزء منه باستثناء التعويضات ذات الطابع العائلي.
- العقوبات من الدرجة الرابعة.
- الإحالة على التقاعد التلقائي - العزل
كما أن السلطة التقديرية لأعضاء المجلس التأديبي تكون محصورة في توقيع العقوبة الملائمة، لكل خطأ تأديبي واحد، غير أن توقيع عقوبة واحدة قد لا يحقق الغرض من الجزاء التأديبي، وخاصة إذا كان يكتسي درجة من الخطورة، لذلك فقد صاحب المشرع في المادة (69) من القانون الأساسي للقضاء، عقوبة النقل التلقائي في حالة ما إذا انتهت السلطة التقديرية لمجلس التأديب بتوقيع عقوبة من الدرجة الثانية والثالثة، وأنه في كل الأحوال تكون القرارات التأديبية معللة، بغية تحقيق الهدف من الجزاء التأديبي الذي يتجسد أكثر في تنفيذه.
تشكيلة المجلس الأعلى للقضاء كمجلس تأديبي:
إن تشكيلة المجلس الأعلى للقضاء كمجلس تأديبي، تختلف عن تشكيلته الموسعة فأسند منصب رئاسة المجلس التأديبي إلى الرئيس الأول للمحكمة العليا بدلا من رئيس الجمهورية ونائبه وزير العدل، إذ أن استبعاد وزير العدل يجد ما يبرره باعتباره هو الذي يتولى مباشرة الدعوى التأديبية، لذلك فهو يحضر أو يعين ممثل قانوني له من بين أعضاء الإدارة المركزية لوزارة العدل الذي يشارك في المناقشات ولا يحضر المداولات، تفاديا لاحتمال تأثير السلطة التنفيذية على السلطة القضائية بالإضافة إلى أن المدير المكلف بتسيير سلك القضاة بوزارة العدل يحضر المناقشات ولا يشارك في المداولات، ومن خلال ما سبق يتبين لنا أن تشكيلة المجلس الأعلى للقضاء كمجلس تأديبي هو كالآتي:
- الرئيس الأول للمحكمة العليا.
- الممثل القانوني لوزير العدل.
- المدير المكلف بتسيير سلك القضاة بوزارة العدل.
- القضاة الأعضاء بالمجلس الأعلى للقضاء .
- رئيس أمانة المجلس الأعلى للقضاء.
وبذلك يكون المشرع لم يميز في المحاكمة التأديبية بين قضاة الحكم وقضاة النيابة، على خلاف القانون الأساسي للقضاء لسنة 1989 بموجب المادتين (84) و(85) منه التي جعلت تشكيلة المجلس التأديبي تتغير بحسب، ماإذا كان القاضي المتابع تأديبيا ينتمي إلى قضاة الحكم فإنه يترأس المحاكمة التأديبية الرئيس الأول للمحكمة العليا، ولا يحضر النائب العام لدى المحكمة العليا، وقضاة النيابة المنتخبون، وأما إذا كان القاضي محل المتابعة من النيابة فإنه يترأس المحاكمة الرئيس الأول للمحكمة العليا والنائب العام، أما قضاة الحكم فلا يحضرون، ونجد نفس التمييز في فرنسا الذي يميز في تشكيلة المجلس التأديبي بين قضاة الحكم والنيابة .
ولعل أن المشرع الجزائري تجنب هذا التمييز بغية الحفاظ على الانسجام في التشكيلة التأديبية وعلى اعتبار أن كلا من قضاة الحكم و النيابة ينتميان إلى سلطة قضائية موحدة.
كما تجدر الإشارة في هذا المجال أن عملية تحضير جدول أعمال الجلسات التأديبية تتم من طرف الرئيس الأول للحكمة العليا بصفة تلقائية أو بالتماس من وزير العدل، ويبلغ جدول الأعمال إلى هذا الأخير وكذا أعضاء المجلس التأديبي عن طريق أمانة المجلس الأعلى للقضاء مع إرفاقه بالإستدعاءات، وتكون الجلسة مغلقة كما يستدعى القاضي محل المتابعة التأديبية للحضور بغرض إجراء المحاكمة.

الطعن في قرارات المجلس الأعلى للقضاء عن نشاطه التأديبي:

إن مسألة إمكانية الطعن في قرارات المجلس الأعلى للقضاء، عندما ينعقد في تشكيلته التأديبية أمر بالغ الأهمية وخاصة في غياب النص التشريعي، وعدم إفصاح المشرع عن إمكانية ممارسة الطعن في هذه القرارات في القانون الأساسي للقضاء لسنة 2004، وحتى بموجب القوانين الأساسية للقضاء السابقة، وهذا ما فسح المجال أمام القضاء ليؤدي دوره في تكريس الاجتهاد القضائي، فأقر إمكانية الطعن في القرارات التأديبية الصادرة عن المجلس الأعلى للقضاء أمام مجلس الدولة.
وهذا ما استقر عليه قضاء مجلس الدولة الفرنسي رغم غياب النص التشريعي، إذ أن المادة (57) من الأمر 58–1270 المؤرخ في 22 سبتمبر 1958 المتضمن القانون الأساسي للقضاء أجابت على ذلك بصفة سلبية ولم تحسم الأمر، إلا أن مجلس الدولة الفرنسي تمسك باختصاصه بالنظر في الطعون المقدمة ضد هذه القرارات بصفته يندرج ضمن الجهات القضائية الإدارية، مما يمكن معه أن ينّصب مجلس الدولة نفسه جهة نقض لهذه القرارات، ويراقب مدى تطبيق القانون وتفحص مدى ملائمة العقوبة المقررة، واحترام الإجراءات القانونية لتأديب القضاة، وفقا لما نص عليه القانون الأساسي للقضاء، ويعتبر بهذه الصلاحية قاضي نقض وليس قاضي موضوع .
أما في الجزائر فقد تمسك مجلس الدولة باختصاصه في الطعون المقدمة في القرارات التأديبية الصادرة عن المجلس الأعلى للقضاء، وقدم مجموعة من الأسباب التي تبرر هذا الموقف، والتي نذكرها كالآتي:
انطلاقا من نص المادة (55) من دستور 1996 الذي أعطى للمجلس الأعلى للقضاء، صفة الهيئة التي تسهر على متابعة المسار المهني للقاضي من أجل ضمان استقلاليته، مما يجعل المجلس الأعلى للقضاء هو مؤسسة إدارية مركزية والقرارات التي يصدرها في مجال تأديب القضاة لها الطابع الإداري، وأن إضفاء الطابع القضائي عليه من أجل تشكيلته التي تتكون من القضاة، غير ممكن لأن القضاة الأعضاء ليسوا أعضاء بصفتهم كقضاة، وإنما قصد المشرع ضمان مصداقية العمل المطلوب من أجل مشاركتهم في اتخاذ القرارات التأديبية.
وبالنسبة للأساس القانوني الذي يبرر موقف مجلس الدولة في بسط رقابة المشروعية على القرارات التأديبية التي يصدرها المجلس الأعلى للقضاء، فإنه اعتمد على نص المادة (9) من القانون العضوي رقم 98–01 المتضمن مجلس الدولة، الذي يمّكنه من الفصل عن طريق دعوى الإبطال في الطعون المرفوعة ضد القرارات الصادرة عن السلطات الإدارية المركزية والهيئات العمومية والمنظمات المهنية الوطنية، ولم يستثني النص القرارات الصادرة عن المجلس الأعلى للقضاء، وخاصة أن القانون الأساسي للقضاء لم ينص على منع الطعن أمام الجهات القضائية.
ونعتقد أنه على الرغم من تمسك مجلس الدولة عندنا باختصاصه في بسط مراقبة المشروعية على القرارات التأديبية التي يصدرها المجلس الأعلى للقضاء كما هو الحال في فرنسا، والذي يوفر حماية أكبر وأوفر للقاضي، الذي يمّكنه من ممارسة دعوى الإبطال ضد القرار التأديبي الذي تعرض له، من أجل ضمان مبدأ الشرعية وعدم حرمانه من أحد حقوقه الأساسية، التي يتمتع بها أي موظف.

المطلب الثاني: مجلس المحاسبة.

يمثل المرسوم رقم 63ـ167 المؤرخ في 19/04/1963، المتضمن تنظيم وزارة المالية أول نظام قانوني يشير الى مجلس المحابة.

و نص هذا المرسوم على انشاء مجلس المحاسبة كمرفق ينتمي لوزارة المالية و لم يتم تجسيده.

و في 1976 خصصت المادة 190 من دستور 1976 مكانة خاصة لمبدأ الرقابة و انشاء مجلس المحاسبة.

و تم تأسيس مجلس المحاسبة بواسطة القانون رقم 80ـ05 المؤرخ في 01/03/1980.
و في سنة 1990 غير القانونالمذكور أعلاه بواسطة القانون رقم 90ـ32، بتاريخ 4/12/1990 الذي صدر لأحكام تطبيقا لأحكام دستور 1989 في مجال المراقبة.
و ألغي هذا القانون بواسطة الامر رقم 95ـ20 المؤرخ في 17/07/1995، الذي يعتبر آخر نص نظم مجلس المحاسبة.

الفرع الأول: التنظيم الداخلي لمجلس المحاسبة.

تشكيلة مجلس المحاسبة:
يتكون مجلس المحاسبة حسب المادة 38 من القانون رقم95-20 من الأعضاء التالية الذين لهم صفة القاضي:
- رئيس المجلس: فضلا عن الصلاحيات التي يخولها اياه احكام هذا الأمر، إدارة المؤسسة، و يقوم بالتنظيم العام لأشغالها، و بهذه الصفة، يقوم بما يأتي:
ــ يمثل المؤسسة على الصعيد الرسمي و أمام القضاة.

ــ يتولى علاقات مجلس المحاسبة برئيس الجمهورية و رئيس الهيئة التشريعية و رئيس الحكومة و أعضاء الحكومة.
ــ يسهر على انسجام تطبيق الاحكام الواردة في النظام الداخلي، و يتخذ كل التدابير التنظيمية لتحسين سير اشغال المجلس و فعاليته.
ــ يوافق على برامج النشاط السنوية و كذا الكشف التقديري لنفقات المجلس.
ــ يوزع رئساء الغرف و رؤساء الفروع و قضاة مجلس المحاسبة الآخرين على مناصبهم.
ــ يمكنه أن يرأس جلسات الغرف.
ــ يسير المسار المهني لمجموعة قضاة مجلس المحاسبة و مستخدميه.
ــ يعين و يوزع مستخدمي مجلس المحاسبة الذين لم تتقرر طريقة أخرى لتعيينهم أو توزيعهم.
ــ يمارس صلاحياته عن طريق القرارات و المقررات و التعليمات و الاوامر و المذكرات الاستعجالية و المذكرات المبدئية، كما يمكنه
ــ رؤوساء الغرف أن يفوض امضائه وفق الكيفيات المنصوص عليها في النظام الداخلي. و في حالة غياب الرئيس أو حدوث مانع له، يخلفه نائب الرئيس.
- نائب الرئيس: يساعد رئيس المجلس في مهمته.
ــ يساعده على الخصوص في تنسيق أشغال المجلس و متابعتها و تقييم فعاليتها.
ــ يمكن نائب الرئيس أن يرأس الغرفة في حالة غياب رئيس غرفة أو حدوث مانع له.
- رؤوساء الغرف: يتولون
ــ تنسيق الاشغال داخل تشكيلاتهم و يسهرون على حسن تأديتها تحقيقا للأهداف المسطرة في إطار البرنامج الموافق عليه.
ــ يحددون القضايا الواجب دراستها في الغرف ىو في الفروع و يراسلون الجلسات و يديرون مداولات الغرف.
ــ يمكنهم أن يراسلوا جلسات الفروع.
ــ يمكن رئيس مجلس المحاسبة أن يكلفهم بأي ملف ذي أهمية خاصة.
- رؤساء الفروع: يتابعون
ــ الأشغال المسندة إلى فروعهم و يسهرون على حسن تأديتها.
ــ و يشرفون على مهام التحقيق و التدقيق التي يكلفون بها.
ــ يراسلون الجلسات و يديرون مداولات الفروع.
- المستشارون: يقومون بـ:
ــ أشغال التدقيق أو التحقيق أو الدراسة المسنة إليهم في الآجال المقررة.
ــ يشاركون في جلسات التشكيلات المدعوة للفصل في نتائج اشغال مجلس المحاسبة.
- الناظر العام: يتابع ممارسة الصلاحيات القضائية لمجلس المحاسبة، و يمارس مهمة الرقابة على تطبيق القوانين و التنظيمات المعمول بها في المجلس، و بهذه الصفة يقوم بما يأتي:
ــ يسهر على تقديم الحسابات بانتظام و في حالة التأخر أو الرفض أو التعطيل بطلب تطبيق الغرامة .
ــ يطلب التصريح بالتسيير الفعلي، و يلتمس غرامة على التدخل في شؤون وظيفة المحاسب العمومي.
ــ يطلب تنفيذ الاجراءات القضائية بخصوص الانضباط في مجال تسيير المسزانية و المالية.
ــ يحضر جلسات التشكيلات القضائية في مجلس المحاسبة، التي يعرض عليها استنتاجاته المكتوبة، و عن الاقتضاء ملاحظاته الشفوية، أو يكلف من يمثله في هذه الجلسات.
ــ يتابع تنفيذ قرارات مجلس المحاسبة و يتأكد من مدى تنفيذ اوامره.
ــ يتولى العلاقات بين مجلس المحاسبة و الجهات القضائية و يتابع النتائج الخاصة بكل ملف موضوع ارسال لها.
- النظار المساعدون.
- هياكل مجلس المحاسبة:
تتمثل هذه الهياكل في:
- الغرف: تنص المادة 29 من الأمر رقم 95ـ20 مايلي:
" ينظم مجلس المحاسبة لممارسة وظيفة الرقابة في غرف ذات اختصاص وطني و غرف ذات اختصاص إقليمي، و يمكن أن تقسم الغرف إلى فروع".
و تتكون هذه الغرف من:
ـ 08 غرف ذات إختصاص وطني: بحيث تتولى رقابة الحسابات و التسيير المالي للوزارات، و رقابة الهيئات و المرافق العمومية مهما كان نوعها التابعة لوزارة ما أو تلك التي تتلقى الإعانات، المسجلة في حسابها و كذا رقابة المؤسسات العمومية الاقتصادية.

ـ 09 غرف ذات إختصاص إقليمي: تتولى رقابة مالية الجماعات الإقليمية (الولايات و البلديات) التابعة لمجال اختصاصها الإقليمي، كما يمكنها أن تراقب حسابات و تسيير الهيئات العمومية التي تتلقى إعانات من الجماعات الإقليمية.

- النظارة العامة: تتولى دور النيابة العامة فيه، يشرف عليها ناظر عام و يساعده نظار، و تتمثل مهمتها في متابعة الصلاحيات القضائية لمجلس المحاسبة و السهر على التطبيق السليم لقواني و التنظيمات المعمول بها داخل المؤسسة.

- كتابة الضبط: يتولى رئاستها كاتب ضبط رئيسي يكلف بإستلام و تسجيل قضايا المجلس من جهة و تحضير جلسات مجلس المحاسبة المجتمع في تشكيلة كل الغرف مجتمعة من جهة أخرى.
- المصالح التقنية و الإدارية: أشارت المادة 35 من الأمر رقم 95ـ20 إلى مصالح تقنية و إدارية تتكلف بتقديم الدعم الضروري للقيام بمهام مجلس المحاسبة و تحسين أدائه هذا بالنسبة للمصالح التقنية، أما المصالح الإدارية فقد كلفتها نفس المادة بتسيير مالية مجلس المحاسبة و مستخدميه و وسائله المادية.





الفرع الثاني: إختصاص مجلس المحاسبة.
لمجلس المحاسبة اختصاصات ذات الطابع الاداري و اختصاصات ذات الطابع القضائي.
و نصت في هذا الصدد المادة 3 من الأمر رقم 95-20 مايلي:
"مجلس المحاسبة مؤسسة تتمتع باختصاص إداري و قضائي في ممارسة المهمة الموكلة إليه".
أ‌- إداريــــــا:

يختص مجلس المحاسبة الجزائري لرقابة التسيير المالي لمصالح الدولة و الجماعات الإقليمية والهيئات العمومية التي تسري عليها قواعد المحاسبة العمومية. هو مؤهل أيضا لرقابة:

المرافق العمومية ذات الطابع الصناعي والتجاري والتي تكون أموالها ومواردها أو رؤوس أموالها كلها ذات طبيعة عمومية.

تسيير الأسهم العمومية في المؤسسات أو الشركات أو الهيئات التي تملك فيها الدولة أو الجماعات الإقليمية أو المرافق أو الهيئات العمومية الأخرى جزءا من رأسمالها الاجتماعي.

الأشخاص المعنويين من القانون العام و الأشخاص الطبيعيين من القانون العام أو الخاص الذين إستفادوا من إعانات أو مساعدات مالية أو موارد مجمعة من التبرعات والمخصصة لهدف خاص، يمكن لهم أن يخضعوا أيضا إلى رقابة مجلس المحاسبة فيما يخص استعمال هذه الإعانات.
ب- قضائيـــــا:
يباشر مجلس المحاسبة اختصاصاته القضائية عن طريق قرا رات في حالة مراجعة حسابات المحاسبين العموميين أو تقديم الحسابات أو الإنضباط في مجال تسيير الميزانية و المالية بالنسبة للأخطاء و المخالفات التي يرتكبها المسيرون.
و عليه فالإختصاصات ذات الطابع القضائي في المواد التالية:
1- تقديم الحسابات: يتعين على كل محاسب عمومي إيداع حسابه للتسيير لدى كتابة الضبط لمجلس المحاسبة و الإحتفاظ بكل الوثائق الثبوتية التي قد يطلبها منه المجلس عند الاقتضاء كما يتعين على الآمرين بالصرف التابعين للهيئات العمومية إيداع حساباتهم الإدارية بنفس الأشكال في حالة التأخر في إيداع الحسابات أو عدم إرسال الوثائق الثبوتية و يمكن لمجلس المحاسبة إصدار غرامات في حق المحاسبين العموميين أو الآمرين بالصرف المقصرين و يمكنه أن يصدر في حقهم أوامر بإيداع حساباتهم في الآجال التي يحددها لهم.
2- مراجعة الحسابات: تعد عملا قضائيا يتعلق بالصحة المادية لعمليات الايرادات و النفقات المسجلة في حسابات المحاسبين العموميين و مدى تطابقها مع القوانين و التنظيمات المعمول بها.
3- رقابة الإنضباط في مجال تسيير الميزانية و المالية: يتم التحقيق من خلالها من مدى احترام قواعد الانضباط في مجال الميزانية و المالية و تصدر على إثرها غرامات في حق مسؤولي أو أعوان المؤسسات أو المرافق أو الهيئات العمومية الذين إرتكبوا خطأ بالخزينة العمومية أو بهيئة عمومية أو مخالفة تلحق ضررا.
الطعن في قرارت مجلس المحاسبة:
نظم الأمر رقم 95-20 طرق و إجراءات الطعن في القرارات الصادرة عن مجلس المحاسبة.
و يمكن تصنيف هذه الطعون إلى صنفين : الطعون التي تجري ضد هذه القرارات داخل مجلس المحاسبة و الطعون التي تجري أمام جهة قضائية غير مجلس المحاسبة.
أ‌- الطعون الداخلية: تتمثل هذه الطعون في:
_المراجعة :حددتها المواد 102 ـ 106 من الأمر رقم 95ـ20 أحكام هذا الطعن.
و حسب هذه الأخيرة يمكن أن تكون قرارات مجلس المحاسبة محل مراجعة من طرف المتقاضي أو المعني أو السبطة الرئاسية أو الوصية أو من الناظر العام.
كما يمكن للغرفة أو الفرع الذي أصدر القرار مراجعته تلقائيا، هذا ما نصت عليه المادة 102 من نفس الأمر .
و حددت نفس المادة الحالات التي تتم فيها المراجعة و هي:
ـ بسبب خطأ.
ـ عند ظهور عناصر جديد تبرز ذلك.

_الاستئناف: يرفع الإستئناف خلال شهر إبتداءا من تاريخ تبليغ القرار (المادة 107 من الأمر 95ـ20). و يفصل في الطعن بالاستئناف بتشكيلة كل الغرف مجتمعة ماعدا الغرفة التي أصدرت القرارموضوع الطعن.

ب‌- الطعون الخارجية: تتمثل في:

الطعن بالنقض أمام مجلس الدولة:
تكون القرارات الصادرة من مجلس المحاسبة الصادرة عن تشكيلة كل الغرف مجتمعة قابلة للطعن بالنقض و هذا ما نصت عليه المادة 110 من الامر رقم 95ـ20.

و يكون هذا الطعن بالنقض أمام مجلس الدولة و ذلك على حسب ما نصت عليه المادة 11 من القانون رقم 98ـ01 المتعلق بمجلس الدولة بحيث جاء فيها كالتالي:" المادة 11
يفصل مجلس الدولة في الطعون بالنقض في قرارات الجهات القضائية الإدارية الصادرة نهائيا و كذا الطعون بالنقض في قرارات مجلس المحاسبة".


الخاتمة:

من خلال هته الدراسة و نحن نشرف على نهاية البحث نستخلص أن
القضاء الإداري منفرد متميز عن غيره إلا أنه الملاحظ حاليا في الميدان
العملي أن التعديلات لتي أدخلت على النظام القضائي الإداري و لم يتم
تطبيقها بسبب عدم تنصيب أو بالأحرى تفعيل المحكم الإدارية لحد الآن
رغم تشييدهم لتسعة محاكم إدارية على المستوى الوطني فقط.
مهما يكن من أمر فان الاجراءات المطبقة في المواد تبقى خاضعة لأحكام
الاجراءات.
و حيث أنه يحتاج هذا النظام الى تفعيل و تدعيم أكثر مما سيؤدي هذا حتما
إلى تعزيز أكثر للعدالة في الجزائر، و هذا عدا عن تطبيق مبدأ الإزدواجية
بكل معنى له.
و بهذا نختم البحث المتواضع أملين أن نكون أفدناكم و لو بالقدر القليل من
المعلومات في هذا الموضوع .
راجينا من الله سبحانه و تعالى لكم و لنا التوفيق.


أدعوا لي بالتوفيق إخوتي
هذا بحثي في مقياس المنازعات الإدارية
أختكم في الله سارة

في أمان الرحمن



رد مع اقتباس
قديم 11-05-2011, 07:16   #2
nour el houda
عضو جديد



تاريخ التسجيل: Apr 2011
المشاركات: 6
nour el houda will become famous soon enough
افتراضي رد: بحث حول الهيئات القضائية الإدارية في الجزائر

و نعم الافادة انا اشكرك ايتها الاخت على هذا الموضوع الشيق والمهم في الوقت ذاته. خاصة لاختيارك هذا الموضوع بالرغم من انه طويل بطبيعته الا انك استطعت الالمام بالجوانب الاساسية له و ذلك من خلال الاستعانة بالنصوص القانونية. مشكورة
nour el houda غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 11-05-2011, 07:26   #3
avocat
عضو ممتاز

الصورة الرمزية avocat


تاريخ التسجيل: Apr 2011
الدولة: الجزائر
المشاركات: 1,015
avocat will become famous soon enough
افتراضي رد: بحث حول الهيئات القضائية الإدارية في الجزائر

avocat غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 16-05-2011, 12:08   #4
سارة أمة الرحمن
عضو مبتدئ

الصورة الرمزية سارة أمة الرحمن


تاريخ التسجيل: Oct 2009
الدولة: بشار/الجزائر
المشاركات: 79
سارة أمة الرحمن will become famous soon enough
افتراضي رد: بحث حول الهيئات القضائية الإدارية في الجزائر

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة avocat عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ]
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة nour el houda عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ]
و نعم الافادة انا اشكرك ايتها الاخت على هذا الموضوع الشيق والمهم في الوقت ذاته. خاصة لاختيارك هذا الموضوع بالرغم من انه طويل بطبيعته الا انك استطعت الالمام بالجوانب الاساسية له و ذلك من خلال الاستعانة بالنصوص القانونية. مشكورة
و أنتم من أهل الجزاء
مشكورين على مروركم و تنويركم لموضوعي
و أسأل الله أن أفيد و لو بالقدر القليل مثلما أستفيد بالقدر الكبير و لله الحمد
في أمان الرحمن.
سارة أمة الرحمن غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 28-10-2011, 06:45   #5
تقوى
عضو مبتدئ

الصورة الرمزية تقوى


تاريخ التسجيل: Jul 2011
المشاركات: 79
تقوى will become famous soon enough
افتراضي رد: بحث حول الهيئات القضائية الإدارية في الجزائر

شكرا اختي بارك الله فيكي
تقوى غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 28-10-2011, 06:54   #6
youcef66dz
عضو ممتاز

الصورة الرمزية youcef66dz


تاريخ التسجيل: Oct 2009
الدولة: الجزائر
المشاركات: 3,822
مقالات المدونة: 14
youcef66dz will become famous soon enoughyoucef66dz will become famous soon enough

الاوسمة

افتراضي رد: بحث حول الهيئات القضائية الإدارية في الجزائر

جزاك الله خيرا ... و سلمت يداك .
youcef66dz غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 12-02-2012, 03:47   #7
رشيد ماض
عضو جديد



تاريخ التسجيل: Feb 2012
المشاركات: 1
رشيد ماض will become famous soon enough
Thumbs up رد: بحث حول الهيئات القضائية الإدارية في الجزائر

مشككككككككككووووورين
رشيد ماض غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 06-11-2012, 08:25   #8
yazid80
عضو جديد



تاريخ التسجيل: Jun 2012
المشاركات: 1
yazid80 will become famous soon enough
افتراضي رد: بحث حول الهيئات القضائية الإدارية في الجزائر

شكرا جزيلا رائع جدا جدا












































































yazid80 غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 02-02-2013, 12:37   #9
ahmed_2090
عضو فعال

الصورة الرمزية ahmed_2090


تاريخ التسجيل: Dec 2012
المشاركات: 600
ahmed_2090 will become famous soon enough
افتراضي رد: بحث حول الهيئات القضائية الإدارية في الجزائر

مشكورررررررررررر
ahmed_2090 غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 13-04-2013, 04:32   #10
safoua2
عضو جديد



تاريخ التسجيل: Feb 2013
المشاركات: 1
safoua2 will become famous soon enough
افتراضي رد: بحث حول الهيئات القضائية الإدارية في الجزائر

شكرا جزيييييييلا على إفادتكم لكن تنقصني المراجع من فضلكم
safoua2 غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود [IMG]متاحة
كود HTML معطلة



المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
محاضرات في القانون الإداري ( 06 ) youcef66dz القانون الاداري 3 26-11-2011 08:12
محاضرات في مقاس القانون الإداري ( 02) youcef66dz منتدى السنة الثانية LMD 4 23-11-2011 09:46
محاضرات في إجـراءات التنفـيذ (02) youcef66dz منتدى السنة الثالثة LMD 0 19-07-2011 02:58
محاضرات في مقاس القانون الإداري ( 05 ) youcef66dz القانون الاداري 2 07-07-2011 10:23
دروس في القانون الإداري (01) youcef66dz القانون الاداري 2 07-07-2011 10:22


الساعة الآن 08:28


Powered by vBulletin™ Version 3.8.7
Copyright © 2014 vBulletin Solutions, Inc. All rights reserved. منتديات
جميع المشاركات والمواضيع المطروحة لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة المنتدى بل تمثل وجهة نظر كاتبها

Security team