للتسجيل اضغط هـنـا



شروط قبول الدعوى الإدارية *مقارنة بين القانون الملغى و القانون الجديد*

مقدمة: يطلق الفقه على هذا الموضوع "الشروط الشكلية للدعوى الإدارية" و تتمثل في شروط عامة مشتركة مع بقية قبول الدعوى العادية منها ما هو متعلق بالمدعي من وجوب أن تكون

إضافة رد
  #1  
قديم 02-07-2011, 10:25
الصورة الرمزية joussef911
joussef911 joussef911 غير متواجد حالياً
عضو
 
تاريخ التسجيل: Jun 2010
الدولة: Algerie
المشاركات: 112
joussef911 will become famous soon enough
افتراضي شروط قبول الدعوى الإدارية *مقارنة بين القانون الملغى و القانون الجديد*

مقدمة:
يطلق الفقه على هذا الموضوع "الشروط الشكلية للدعوى الإدارية" و تتمثل في شروط عامة مشتركة مع بقية قبول الدعوى العادية منها ما هو متعلق بالمدعي من وجوب أن تكون له أهلية، صفة و مصلحة في رفع الدعوى طبقا للمادة 459 من ق إ م و أن ترفع الدعوى أمام الجهة القضائية المختصة نوعيا و إقليميا أما الشروط الخاصة لقبول الدعوى الادارية فهي شرط انتفاء الدعوى الموازية، شرط قرار محل الدعوى الادارية، شرط التظلم الإداري المسبق و شــرط الميعاد.
المبحث الأول: الشـروط العـامة
نصت عليها المادة 459 من ق إ م و هي من النظام العام بمعنى أنه يجوز للقاضي إثارتها من تلقاء نفسه .
المطلب الأول: الأهليــة
و هي تلك الشخصية المعترف بها للشخص الطبيعي أو المعنوي و التي تسمح له بممارسة حق التقاضي للدفاع عن حقه و مصالحه و الناتجة عن اكتسابه للشخصية القانونية.
1- الشخص الطبيعي : تبدأ الشخصية القانونية بولادته حيا و تنتهي بوفاته و الجنين يتمتع بحقوقه المدنية بشرط أن يولد حيا المادة 25 كما نصت المادة 40 على أن أهلته تكتمل ببلوغه سن 19 سنة و تكتمل أهليته في التقاضي في القانون المدني ببلوغه 19 سنة سن الرشد و يكون متمتعا بقواه العقلية و لم يحجر عليه و هذا ما أكدته المادة 86 من قانون 84-11 المتعلق بقانون الأسرة أما المواد من 42 إلى 45 من القانون المدني فنصت على القاصر و عديم الأهلية و ناقصهــا.
2- الشخص المعنوي : حددتها المادة 49 من القانون المدني الجزائري و هي الدولة – الولاية – البلدية – المؤسسات العمومية الإدارية – المؤسسات الاشتراكية – التعاونيات – الجمعيات و كل مجموعة يمنحها القانون الشخصية الاعتبارية لكن رغم أن للأشخاص الاعتبارية شخصية قانونية إلا أنها تحتاج إلى نائب يعبر عن إرادتها إذ يمثل عادة الدولة الوزير المعني و الولاية يمثلها الوالي طبقا للقانون 90-09 المتعلق بالولاية و طبقا للمادة 60 من القانون 90-08 الذي يحدد قانون البلدية فإن رئيس م ش ب هو الذي يمثل البلدية كما أن المدير العام هو الدي يمثل المؤسسات العمومية الادارية و يكون ممثلها القانوني أمام القضاء .
المطلب الثاني: الصفـة
يرى جانب من الفقه أن الصفة تمتزج بالمصلحة في التقاضي بحيث يكون صاحب الصفة في التقاضي هو نفسه صاحب المصلحة لأن هناك قاعدة قضائية تقليدية مفادها أن للمدعي مصلحة بالتبعية و له صفة التقاضي.
المطلب الثالث : المصلحة
طبقا لقاعدة قانونية عامة مفادها لا دعوى بدون مصلحة فالمدعي سواء كان شخصا طبيعيا أو معنويا خاصا أو عاما يجب أن تكون له مصلحة في رفع الدعوى الادارية و هذا لمنع التعسف في استعمال حق التقاضي و للمصلحة خصائص أهمها أن تكون المصلحة شخصية و مباشرة و أكيدة أي أن العمل الإداري المطعون فيه بدعوى الإلغاء أو دعوى القضاء الكامل قد أضر و أثر سلبا على حق ذاتي شخصي للمدعي أو بمركزه القانوني أو بمجرد إضراره بمصلحة.
مثال : حكم مجلس الدولة الفرنسي الصادر في 21/12/1906 و أيضا قضية ثانية في حكم صادر في 29/03/1901 لرفع إحدى هاتين الدعوتين شرط المشرع في المصلحة ثلاثة شروط :
1- أن تكون المصلحة مباشرة و كافية و شخصية و أكيدة كل متقاضي الذي تمس الإدارة حقوقه يمكن له القيام بدعوى إدارية و لكن عليه أن يثبت أن هناك مساس مباشر و بصفة كافية في مصلحته و هذا ما قرره مجلس الدولة الفرنسي في قراره الصادر في 21/12/1906 في قضية ملاك حي خواسيني croix de cigogne و في هذه القضية مؤسسة النقل العمومي لمدينة بوردو غيرت تنظيم خطوطها وحذفت الخط الخاص بالحي المذكر سابقا فسكان ذلك الحي كونوا نقابة و طلبوا من الإدارة إرجاع ذلك الخط و لكن الإدارة و بطبيعة الحال رفضت و بذلك رفعت النقابة طلبا بالإلغاء ضد قرار الرفض فقام مجلس الدولة بقبول الدعوى شكلا و رفضها موضوعا و النقطة الأساسية التي طرحت في هذه الدعوى لم تتعلق بشرعية قرار الرفض و إنما كانت تتعلق بقبول الدعوى و السؤال الذي يطرح هو : هل مرتفقي مرفق عام مثل سكان حي حي خواسيني croix de cigogneلهم المصلحة الكافية و الأكيدة للقيام بالطعن لتجاوز السلطة ضد قرار رفض الإدارة فأجاب مجلس الدولة بنعم .
2- يمكن للمصلحة أن تكون شخصية أو جماعية فمبدئيا يمكن لكل متقاضي له مصلحة شخصية لإلغاء قرار إداري أن يقوم بطعن بالبطلان كما يمكن لجماعات منظمة مثل نقابات و جمعيات أن تقوم بطعن للدفاع عن مصلحة مشتركة فيمكن مثلا لنقابة الموظفين أو العمال أن تقدم طعنا ضد أي قرار إداري يمس المهنة .
3- يمكن للمصلحة أن تكون مادية أو معنوية فإذا تسبب قرار في ضرر مادي يمكن للمعني بالأمر أن يطعن فيه بالإلغاء و لكن يمكن للشخص أن يرفع دعوى إلغاء بسبب ضرر معنوي و مثال ذلك قرار مجلس الدولة الفرنسي في 11/12/1903 قرار لوث loth وقرار شوفو chaufeauفي القضية الأولى مجلس الدولة قرر أن في حالة وجود نص قانوني يعطي لصاحب شهادة معينة الحق في وظيفة يمكن لأي أحد يحمل مثلها أن يطعن ضد أي تعيين يأتي خرقا لهذه النصوص .
أما في القضية الثانية فإن القاضي حكم بقبول الدعوى التي قام بها أساتذة كلية الحقوق و خاصة بإلغاء قرار تعيين شخص في منصب أستاذ جامعي بينما لا يحوز شهادة التبريز و اعتبر القاضي الإداري أن هؤلاء الأساتذة لهم مصلحة معنوية في الحرس على القيمة الثقافية للفئة التي ينتمون إليها و لكن مع قبول الدعوى شكلا قام مجلس الدولة برفضها في الموضوع على أساس عدم وجود نص قانوني يشترط حيازة التبريز لتعيين أساتذة الجامعة
المبحث الثاني: الشـروط الخاصة
المطلب الأول : طبيعة القرار المطعون فيه (شرط القرار السابق)
طبقا للمادة 274 من ق إ م و المادة 09 من القانون العضوي 98-01 المتعلق بمجلس الدولة يمكن مبدئيا الطعن ضد كل قرار إداري إلا أنه توجد بعض القرارات لا تخضع لمراقبة القاضي الإداري و حتى يمكن رفع دعوى إلغاء ضد قرار صادر عن الإدارة يجب أن يكون هذا القرار إداري و تنفيذي و يمس بمراكز قانونية .
1- يجب أن يكون القرار إداريا: طبقا للمادتين السابقتين اللتان تنصان على أنه لا يمكن الطعن بالإلغاء إلا ضد قرارات تنظيمية أو فردية صادرة عن هيئات إدارية و بالتالي لا يجوز الطعن ضد قرارات الهيئات البرلمانية و الحكومية.
أ‌- قرارات الهيئات البرلمانية : عادة الأعمال الصادرة عن البرلمان هي قوانين و لايمكن مناقشة مشروعيتها أما القاضي الإداري الذي لا يجوز
له إلا تطبيقها أو تنفيذها و المجلس الدستوري هو المختص في فحص المشــروعية .
ب‌- قرارات الهيئات القضائية: لا يمكن رفع طعن تجاوز السلطة ضد القرار الصادر عن الهيئات القضائية فهذه القرارات تعتبر أحكام لا يمكن الطعن فيها إلا عن طريق المعارضة أو الاستئناف أو النقض.


جـ -القرارات الحكومية : بصفة عامة الأعمال الحكومية هي الأعمال الخاصة بعلاقة الحكومة مع البرلمان أو مع السلطات الأجنبية أو قرارت تتعلق بحالة الحرب .
القرارات الخاصة بعلاقة الحكومة بالبرلمان: كل قرارات السلطة التنفيذية و الخاصة بعلاقتها مع السلطة التشريعية تعتبر قرارات حكومية لا يمكن مراقبتها من طرف القاضي الإداري و من بين هذه القرارات قرارت تحضير عملية الانتخابات.
القرارات الخاصة بمبادرة الحكومة في مجال التشريع
القرارات المتعلقة بإصدار القوانين
القرارات المتعلقة بممارسة السلطة الاستثنائية
القرارات الخاصة بعلاقة الحكومة مع السلطات الأجنبية
القرارات المتعلقة بعملية الحرب

-قضية (ي ج ب) ضد وزير المالية و محافظ البنك الجزائري:
تتلخص وقائع هذه القضية في أنه بتاريخ 13 أفريل 1982 علم السيد ي ج ب و هو خارج الوطن أن السلطة الجزائرية اتخذت إجراء سحب الأوراق المالية من فئة 500 دج من التداول في فترة ما بين 10 و 12 أفريل 1982. كان بحوزته أوراق من صنف 500 دج و أخرى من نفس الصنف مودعة بالبنوك لم يتمكن من تبديلها فرفع تظلما إلى وزير المالية و محافظ بنك الجزائر لتمكينه من ذلك انتهى برفضه بقرار صادر في 29 ماي 1982 فرع دعوى أمام المحكمة العليا من أجل مخاصمته و إبطاله .
مما جاء في حيثيات قرار المحكمة العليا الصادر في 07 جانفي 1981 ""حيث أن الرقابة التي يباشرها القاضي الإداري على أعمال الإدارة لا يمكن أن تكون عامة و مطلقة حيث أن إصدار و تداول و سحب العملة يعد إحدى الصلاحيات المتعلقة بأعمال السيادة حيث أن القرار مستوحى من باعث سياسي غير قابل للطعن فيه بأي طريق من طرق الطعن و أن القرار الحكومي المؤرخ في 07/01/1982 و القاضي بسحب الأوراق المالية من فئة 500 دج من التداول و كذا القرار الصادر في 01/06/1982 الصادر عن وزير المالية المتضمن تحديد قواعد الترخيص بالتبديل خارج الأجل هما قراران سياسيان يكتسبان طابع أعمال الحكومة و من تم فإنه ليس من اختصاص المجلس الأعلى الإفصاح عن مدى مشروعيتها و لا مباشرة الرقابة على مدى التطبيق "".
الواضح أن المحكمة العليا استعملت معيار مادي في تحديد أعمال الحكومة و المعيار الباعث السياسي
و أنه رغم ذلك فإن أعمال السيادة غير محددة من طرف المشرع بل تحديدها و تقريرها راجع للسلطة التقديرية للقاضي .

2-- يجب أن يكون القرار تنفيذي: الطعن بالالغاء يتعلق فقط بالقرارات الإدارية أي
بقرارات التي تتخذها الإدارة وحدها بصفة منفردة و في إطار ممارسة سلطتها كسلطة عمومية لذلك تستبعد العقود الإدارية من مجال قضاء الإلغاء لأن منازعات العقود الإدارية تدخل في إطار القضاء الكامل و هي من اختصاص التعويض. (المحكمة العليا في 16/12/1966 في قضية شركة Hetzen ) في هذه القضية قامت شركة بالطعن بالنقض ضد قرار تعيين مفتش للحكومة و ذلك لدى مؤسسة أشغال عمومية متوقفة عن العمل فرفضت المحكمة العليا الدعوى على أساس أن القرار المطعون فيه اتخذ في إطار تنفيذ عقد إداري لا يخضع لا يخضع لاختصاص قاضي الإلغاء و لكن نظرية القرارات المنفصلة (*) La théorie des actes des achasتسمح للقاضي الإداري في إطار العقود الإدارية أن يفحص شرعية بعض القرارات فبالفعل فإن إبرام عقد إداري يؤدي في كل الحالات بالقيام بإجراءات مسبقة و اتخاذ بعض القرارات المنفصلة عن العقد و هذه القرارات قابلة للطعن لتجاوز السلطة كما حكم في ذلك مجلس الدولة الفرنسي في قرار 04 أوت 1905 في قرار مارتانMartin في هذه القضية قام المدعو مارتان Martin بالطعن في عدة مداولات مجلس المحافظة و المتعلقة بتنازل الإدارة عن خط حافلة كهربائية بالنسبة للسيد مارتان فإن المحافظ لم يحترم الإجراءات القانونية و لم يوزع على أعضاء مجلس المحافظة محضر مضبوط خاص بالمسألة و ذلك خلال ثلاثة (03) أيام من قبل تاريخ المداولات و بهذه الطريقة منع أعضاء المجلس من ممارسة صلاحياته بكل موضوعية أما بالنسبة للإدارة فإن هذه المداولات أدت إلى إبرام عقد لا يخضع لاختصاص قاضي الإلغاء و لكن رفض مجلس الدولة هذه القضية و حكم بقبول الدعوى.

(*) نظرية القرارات المنفصلة تقوم على أربعة (04) نزاعات و هي: نزاعات العقود الإدارية – نزع الملكية – الضرائب – الانتخابات حيث ننزع هذه النزاعات من القضاء الإداري و نرجعها للقضاء الكامل.


3- يجب أن يمس القرار بمركز قانوني : أشارت المحكمة العليا في غرفتها الإدارية إلى
ضرورة وجود هذا العنصر و ذلك في قضية شندري رابح ضد والي ولاية تيزي وزو قرار صادر في 02 أفريل 1977 جاء في حيثياته ""حيث يستنتج من التحقيق أن صاحب المقرر هو والي ولاية تيزي وزو و هو سلطة إدارية و إن المقرر يلحق أذى بذاته إلى المدعي و أن هذين المعيارين كافيين لإعطاء الطابع الإداري للمقرر المطعون فيه "" .
و عليه يتضح أن هناك طائفة من الأعمال الإدارية الانفرادية لا تعد قرارات إدارية قضائية قابلة للإلغاء و المتمثلة في :
أ. الأعمال التحضيرية للقرارات : و تتمثل في القرارات التي تسبق القرار النهائي و تنقسم إلى رأي بسيط (استشاري) و رأي مطابق (إلزامي)يتفق الفقه و القضاء الإداري أن الأعمال التحضيرية للقرارات لا تعد قرارات إدارية قابلة للإلغاء، قضية بلحوت ضد بلدية
الجزائر الوسطى قرر المجلس الأعلى حيث أنه يستنتج من مجلس تأديب بتاريخ 29 ماي 1965 أن هذا الأخير أبدى برأيه فيما يتعلق بالعقوبة التي يمكن تسليطها على المدعي بسبب الأفعال التي قام بها، حيث أن هذا الرأي لا يشكل بذاته قرار إداري يلحق ضرر بذاته للمدعي
و رفض قرار المدعي و الاقتراحات و الاستعلامات و التصريحات و الرد بالانتظار كالرد على التظلمات الإدارية لا تعد قرارات قابلة للإلغاء.

ب‌. الأعمال التنظيمية للإدارة :المتمثلة في التعليمات و المنشورات التي تتعلق بحسن التسيير الداخلي للإدارة و مصالحها فهي عبارة عن أوامر موجهة للمرؤوسين لا يطلع عليها المتقاضي فهي لا تمس بمركزه القانوني لكن في بعض الأحيان هذه المنشورات و التعليمات لا تكتفي بالتفسير و إنما تأتي بقواعد تنظيمية جديدة مما دعى بالقاضي الإداري إلى التمييز بين المنشورات التفسيرية و المنشورات التنظيمية و ذلك انطلاقا من قرار مجلس الدولة الفرنسي المؤرخ في 28 جانفي 1954 في قضية لوتر دام دو كريسكن L’autre dame de qukhisquen في هذه القضية قام مدير مؤسسة خاصة بالتعليم بالطعن ضد منشور وزير التربية بسبب أن المنشور جاء بقواعد جديدة لا ينص عليها أي قانون أو نص قانوني تنظيمي و بالفعل المنشور لمؤرخ في 01/01/1950 ألزم فيه وزير التربية كل مدير مدرسة
للتعلم خاصة عند طلبه مساعدة مالية أن يتعهد بالسماح بتفتيش و مراقبة التسيير البيداغوجي قام مجلس الدولة بقبول الدعوى و إلغاء المنشور على أساس أن القانون الذي ينص على المساعدة المالية الممنوحة للمؤسسات التعليمية الخاصة لا يلزمها أن تخضع لمراقبة الوزارة أما المنشورات التفسيرية فهي غير قابلة للطعن، أما المنشورات التنظيمية التي يمكن أن تمس بحقوق و مصالح المتقاضي فيمكن الطعن فيها بالإلغاء، كما أنه في بعض الأحيان يكون المنشور في نفس الوقت تنظيمي و تفسيري و في هذه الحالة يكون تحت مراقبة قاضي الإلغاء التي يكون له إلغاءه جزئيا .

المطلب الثاني : شــرط التظلم الإداري المسبق
الفرع الأول: تعريفـه و أنواعه :
أولا - تعريفه : هو شكوى أو طلب (التماس) يرفع من قبل المتظلم للسلطة الإدارية المختصة من أجل مراجعة العمل الإداري المتظلم فيه إما بسحبه أو تعديله أو إلغاءه إذا كان القرار إداريا أو التعويض عن الأضرار الناتجة إذا كان عملا ماديا .

ثانيا – أنواعه : تصنف التظلمات الإدارية المسبقة إلى صنفين أساسيين يعتمد أولهما على السلطة الإدارية التي يوجه لها التظلم الإداري و على ذلك يتفرع ذلك الصنف إلى نوعين من التظلمات الإدارية المسبقة :
1- التظلم الإداري الرئاسي : هو التظلم المرفوع إلى السلطة الرئاسية المباشرة للسلطة
المصدرة للعمل المتظلم فيه .
2 - التظلم الولائي: هو التظلم المرفوع أمام السلطة الإدارية المصدرة للعمل المتظلم فيه.
- أعمـال الحكومة لا تخضع للقاضي الإداري
- جواب الإدارة على التظلم ليس بقرار إداري
- القرار الإداري إذا كان لا يمس بمراكز قانونية فالمدعي لا تكون له مصلحة
أما الصنف الثاني يعتمد في تحديده على مصدر النظام القانوني الذي يخضع له التظلم الإداري المسبق فالتظلم الإداري يخضع لنظامين قانونيين مميز بين عام و خاص:
1- النظام القانوني العام للتظلم الإداري المسبق المنصوص عليه في أحكام ق إ م و المتعلق
منها بشرط التظلم الإداري المسبق لقبول الدعوى الإدارية أمام هيئات القضاء الإداري.
2-النظام القانوني الخاص للتظلم الإداري المسبق المنصوص عليه في بعض النصوص
الخاصة المتعلقة بمجالات محددة مثل قانون الصفقات العمومية، قانون التنازل عن أملاك
الدولة ، قانون الضرائب، و طبقا لقاعدة الخاص يقيد العام يجب على كل من : المدعي
احترام على ما نص عليه القانون الخاص فيما يخص شرط التظلم الإداري المسبق لقبول
دعــواه القاضي بمراقبة مدى استفاء الدعوى لهذا الشرط وفق لما نص عليه النص
الخاص و أما في حالة عدم وجود نص خاص ينظم هذا الشرط فهنا يجب احترام النظام
القانوني العام لهذا الشرط وفق لما نص عليه قانون الإجراءت المدنية .

الفرع الثاني: محــاسن و مساوئ التظــلم الإداري المسبق:
أولا - مـزاياه: التظلم الإداري الرئاسي يسمح بتحريك الرقابة الرئاسية على أعمال المرؤوس أي بمراجعتها من قبل الرئيس و تصحيحها وفق لما نص عليه القــانون.
أما التظلم الإداري الولائي هو أيضا يمنح فرصة للإدارة مصدرة العمل المتظلم فيه من أجل تصحيحه و الإستجابة لطلبات المتظلم المؤسسة مما يؤدي إلى حل ودي للنزاع في أقصر مدة فيجنب الإدارة المثول أمام القاضي الإداري لمراقبة عملها الغير مشروع كما يوفر للمتظلم الجهد و المال بدل اللجوء للقضاء لمخاصمة العمل الإداري المتظلم فيه.
كما يخفف على القضاء التقليل من القضايا المنشورة أمــامه.
ثانيا -عيوبـه : يتميز التظلم الإداري بعيبين أسـاسيين همــا :
1/التعقيد : و هذا بالنظر إلى أنواعه ( رئاسي – ولائي ) و يزداد هذا التعقيد حدة في
التوجيه السليم للتظلم الإداري المسبق ضد القرارات الإدارية الصادرة عن سلطة إدارية
تتمتع بازدواجية وظيفية كالوالي يعمل باسم و لحساب الدولة تارة و أخرى باسم
و لحساب الولاية و أيضا معرفة و احترام ميعاد رفعه وفقا لما نص عليه القانون العام
( ق إ م ) ، أو القانون الخاص .

2/التأخير: و يتمثل في طول المدة التي تستغرقها لمعرفة رد الإدارة الصريح أو الضمني
عن التظلم الإداري المرفوع أمامها و أثر ذلك في تأجيل رفع الدعوى لغاية نهاية المدة
المتعلقة بهذا الشرط و الآثار السلبية للعمل الإداري الغير مشروع على مركز المتظلم
طيلة هذا التأخير الذي لا جدوى منه خاصة أن إدارتنا و من النادر جدا أن تتراجع عن
قراراتها أو ترد صراحة أو بسرعة على التظلمات المرفوعة أمامها.

الفرع الثالث: شـرط التظلم الإداري المسبق أمام مجلس الدولة: نصت المادة 275 من ق إ م على أن " لا تكون الطعون بالبطلان مقبولة ما لم يسبقها الطعن الإداري التدرجي الذي يرفع أمام السلطة الإدارية التي تعلو مباشرة الجهة التي أصدرت القرار فإن لم توجد فأمام من أصدر القرار نفسه " .
تشترط هذه المادة بقبول دعوى الإلغاء أمام مجلس الدولة و لاسيما المادة 09 من القانون العضوي 98-01 " أن تكون مسبوقة بتظلم رئاسي ضد قرار محل دعوى الإلغاء يرفع أمام السلطة الرئاسية المباشرة للسلطة الإدارية مصدرة القرار و إن لم تكن لها سلطة رئاسية فيجب رفع تظلم إداري ولائي أمام السلطة مصدرة القرار.
أولا - شكله و طبيعته: بالنسبة لشكل التظلم الإداري المسبق نجد أحكام ق إ م لم تحدد ذلك كما لم تبين كيفية تقديمه هل عن طريق المراسلة أو عن طريق قبوله على شكل برقية ؟
ففي هذا الصدد أصدر مجلس قضاء قسنطينة في غرفته الإدارية في قرار صادر بتاريخ 07/02/1973 و في قضية أرملة عجو مزيان و من معها ضد بلدية شميني جاء فيه : " حيث أن البرقية لا تشكل تظلما إداريا مسبقا و حتى يكون هذا الأخير مقبولا لابد أن يحتوي على وقائع القضية و الإشارة إلى النصوص التي لها علاقة مع الموضوع و الإشارة فيه إلى اللجوء على القضاء في حالة عدم استجابة الإدارة في الأجل القانوني. "
أما بالنسبة لطبيعته : فمن خلال نص المادة 275 من ق إ م التي جاء فيها " لا تكون الطعون بالبطلان مقبولة ما لم يسبقها الطعن الإداري التدرجي ....." فهذه الصياغة تفيد بصفة قطعية وجود استفاء شرط التظلم الإداري المسبق لقبول دعوى الإلغاء و من تم فهو شرط إلزامي ومن النظام العام و هذا ما أكدته المحكمة العليا في غرفتها الإدارية في قرارها الصادر في 20 ماي 1989 في قضية بن شيخ ضد والي تلمسان حيث جاء فيه "عن الوجه الواجب البث فيه و المأخوذ من خارج أوجه العريضة (*) برفض دعوى المدعيين بسبب عدم احترام ما ينص عليه ق إ م من تظلم إداري مسبق "

(*) يعني أنه (التظلم) من النظام العام أي القاضي يثيره من تلقاء نفسه.

ثانيا- ميعاد رفع التظلم الإداري المسبق و كيفية إثباته: نصت المادة 278 من ق إ م على وجوب رفع التظلم الإداري المسبق خلال مدة شهرين (02) يبدأ حسابها من تاريخ تبليغ أو نشر القرار المتظلم فيه. كما نصت المادة 279 من ق إ م " كما أن سكوت الإدارية المتظلم لديها لمدة تزيد عن ثلاثة (03) أشهر للرد عن التظلم الإداري سواء كان رئاسي أو ولائي يعد بمثابة قرار ضمني برفض التظلم الإداري المسبق.
أما إذا كانت السلطة الإدارية المتظلم إليها هيئة تداولية فلا يبدأ انطلاق حساب مدة ثلاثة (03) أشهر إلا من تاريخ نهاية أول دورة قانونية (عادية) تلي تقديم التظلم الإداري المسبق أمامها.
أما فيما يخص كيفية إ ثبات استيفاء شرط التظلم الإداري المسبق وضحته المادة 282 من ق إ م التي توجب إرفاق عريضة دعوى الإلغاء بقرار الرد الصريح عن التظلم الإداري و في حالة عدم الرد بما يثبت تقديمه مثلا إذا رفع عن طريق البريد فيجب إرفاق وصل الرسالة المتضمنة مع إشعار الاستلام.
كما أنه و تحت طائلة رفض الدعوى لعدم تعليلها لا قيمة قانونية لإحالة تعليل المذكرة الافتتاحية للدعوى إلا ما جاء في مضمون التظلم الإداري المسبق، و هذا ما أكدته المحكمة العليا في الغرفة الإدارية في القرار الصادر في 12/01/1985 في قضية المقاولة العمومية لأشغال المياه ضد وزارة الصحة العمومية و السكن حيث جاء فيه : " حيث أنه من الثابت و طبقا للمبدأ المعمول به فإن التعليل عن طريق الإحالة في فحوى الطعن المسبق المرفوع للسلطة الإدارية لتعليل الطعن القضائي لا قيمة له ."
و المقصود بالتعليل هنا : ذكر موجز للوقائع و الإجراءات الخاصة بالنزاع و الحجج و الوسائل القانونية لتدعيم طلبات المدعي.
أما في ما يخص مسألة قبول التظلمات الإدارية الجماعية فالمشرع في أحكام ق إ م لم يشر إلى إمكانية رفع تظلم إداري جماعي، و حسب قضاء المحكمة لم يتصدى لمثل هذه الحالة، إلا أنه قياسا على اجتهاد المحكمة العليا فيما يخص قبولها لدعوى جماعية في قرارها الصادر في 27/01/1991 في قضية مسيردي الحواسين و من معه ضد م ش البلدي للجزائر الوسطى و والي ولاية الجزائر الذي جاء فيه " حيث أنه إذا كان المبدأ المستقر عليه يقضي بأن لا تقدم الشكوى في الدعوى الواحدة إلا من طاعن واحد فإن العرائض الجماعية المقدمة باسم عدة مدعيين مقبولة عندما ل يتطلب تقدير مدى تأسيس الطعن، و تقدير الوضعية الفردية لكل واحد منهم حيث أنه في قضية الحال فإن كل الطاعنين يوجدون في وضعية قانونية واحدة للقرار الضار به".
إذن قياسا على هذا الاجتهاد القضائي يمكن القول بقبول التظلم الإداري الجماعي بشرط أن يكون المتظلمون في نفس المركز القانوني إزاء القرار المتظلم فيه الذي ألحق بهم أذى، و يوجه إلى سلطة إدارية واحدة و يتضمن طلبات واحدة لكل المتظلمين.
ثالثا – آثــاره : من أبرز آثار شرط التظلم الإداري المسبق مـايلي:
- عدم احترام هذا الشرط ينتج عنه عدم قبول الدعوى و لا يمكن للمدعي تسويته لأنه مرتبط بشرط الميعاد، قرار المحكمة العليا في غرفته الإدارية الصادر في 14/11/1992 في قضية م ر ضد وزير الداخلية الذي جاء فيه "حيث أنه سبق المدعي و أن طلب بالبطلان في نفس هذا القرار و هو الطعن الذي انتهى برفض هذا الطلب بموجب قرار أصدره المجلس الأعلى من أجل عدم رفع الطعن الإداري المسبق ؛ حيث أن المدعي و رغبة منه في تصحيح خطأه رفع في تاريخ 21/05/1991 طعنا إداريا مسبقا و تم استلامه في 24 من نفس الشهر . حيث أن المدعي يعترف من جهة أخرى أنه استلم تبليغ القرار الإداري المطعون فيه في 17/05/1990 و هو التاريخ المذكور صراحة في الطعن بالبطلان المرفوع بتاريخ 08/09/1991 حيث أن عريضة الطعن القضائي هي غير مقبولة شكلا.
- الطعن الناتج عنه يسمى القرار السابق الذي يربط الدعوى الإدارية.
- الإدارة غير مسئولة عن رفضها الضمني للتظلم الإداري.
الفرع الرابع: شــرط التظلم الإداري المسبق أمام المجالس القضائية : تجدر الإشارة أن المادة 169 مكرر من ق إ م و قبل صدور قانون 90-23 المؤرخ في 18 أوت 1990 المعدل و المتمم ل ق إ م كانت تنص على وجوب رفع تظلم رئاسي أو ولائي حسب كل حالة لقبول دعوى القضاء الكامل أمام المجالس القضائية ( الغرفة الإدارية ).
إلا أنه بعد صدور قانون 90-23 أحدث المشرع شرط التظلم الإداري المسبق الذي كان منصوص عليه في المادة 169 مكرر من ق إ م و لم يعد شرطا لقبول الدعاوى الإدارية أمام المجلس القضائي سواء كانت دعوى إلغاء أو قضاء كامل إلا ما نصت عليه نصوص خاصة طبقا لقاعدة الخاص يقيد العام مثـالها :
أولا – في مجال نزاعات التنازل عن أ ملاك الدول : نصت المادة 35 و 36 من قانون 81-41 المؤرخ في 07/02/1981 المتضمن التنازل عن الأملاك العقارية ذات الاستعمال السكني أو المهني أو التجاري أو الحرفي و التسيير العقاري و المؤسسات و الهيئات و الأجهزة العمومية إذ جاء في المادة 33 منه "يجوز لكل مترشح للاكتساب يرى أنه مغبون أو أن حقوقه أغفلت أن يرفع طعنا إلى اللجنة الولائية المشار إليها في المادة 19 أعلاه و ذلك في ظرف شهرين (02) التاليين من تاريخ تبليغه القرار المتخذ ضده .
أما المادة 34 فنصت "يتعين عل اللجنة الولائية أن تثبت في ظرف الشهريين التاليين للطلب و يجب أن تعلل القرارات التي تصدرها في هذا الإطار و تبلغ إلى صاحب الطلب و لجنة الدائرة المعنية"
و نصت المادة 35 " يجوز للمترشح أن يرفع طعنا نزاعيا إلى الهيئات القضائية التابعة للقانون العام في حالة رفض الطعن المقدم إلى اللجنة الولائية، أو عند عدم تلقي رد في الآجال المحدد في المادة 34 أعلاه"
ثانيا – في مجال نزاعات الصفقات العمومية : نصت المادة 100 و 101 من المرسوم التنفيذي 91-34 المؤرخ في 09 نوفمبر 1991 و المتضمن تنظيم الصفقات العمومية، على ضرورة رفع التظلم الإداري من قبل المتعامل المتعاقد قبل لجوءه للقضاء المختص و هذا أمام لجنة الصفقات العمومية يوجه التظلم إلى رئيس اللجنة و يكون إما الوزير المختص أو الوالي أو رئيس م ش ب المعني حسب نوع الصفقة الذي يحوله بموجب قرار إلى اللجنة لدراسته، و على الإدارة المعنية بالتظلم إصدار قرارها بتحويله على لجنة الصفقات خلال 65 يوما، و على هذه الأخيرة أن تعلن رأيها في أجل أقصاه ثلاثة (03) أشهر من تاريخ تحويل التظلم عليها..
و على طرفي النزاع أن يفصحا كتابة عن قبولهما أو عدم قبولهما لرأي اللجنة.
و في حالة قبولهما برأي اللجنة يصبح هذا الأخير ملزما لهما أو لجميع المصالح المعنية.
ثالثا – في مجـال المنازعات الضريبية : يعد التظلم شرطا لازما لقبول الدعوى نصت على ذلك المواد: 329 (ف1) – 331 (ف2) – 334 (1) – 337(ف2) – 339(2) من قانون الضرائب المباشرة و الرسوم المماثلة سواء كانت الدعوى الضريبية متعلقة بوعاء الضريبة أو التحصيل، يقدم التظلم لمدير الضرائب على المستوى الولائي و ينتهي ميعاده في 31 ديسمبر من السنة التي استلم من خلاله المكلف بالضريبة إنذار الدفع و على مدير الضرائب أن يثبت في التظلم خلال أربعة (04) أشهر من تاريخ استلام التظلم و في حالة عدم الاستجابة للتظلم يجب على إدارة الضرائب أن تعلل قرار رفضها بتضمينه الأسباب التي أسند إليها في ذلك. و يترتب على هذا الرفض حق المتظلم إما أن يسلك الطريق الإداري و يرفع تظلمه ضد قرار الرفض إلى لجان الطعن للدائرة و الولاية و اللجنة المركزية.
و إما أن يسلك الطريق القضائي و يرفع دعواه أمام الغرفة الإدارية بالمجلس القضائي المختص و إذا اختار السبيل القضائي فلا يمكن له اللجوء إلى لجان الطعن.
الفرع الخامس: الحالات التي لا يشترط فيها رفع التظلم الإداري المسبق: و تتمثل في النزاعات التي استثني فيها التظلم الإداري المسبق بحكم القانون أو بمقتضى اجتهاد قضائي.
أولا – بحكم القانون :
حالة رفع دعوى استعجالية : نصت المادة 171 مكرر من ق إ م "في جميع حالات
الاستعجال يجوز لرئيس المجلس القضائي أو للعضو الذي انتدبه بناءا على عريضة تكون
مقبولة حتى في حالة عدم وجود قرار إداري سابق.
كما نصت المحكمة العليا في غرفتها الإدارية في قضية ح ع ضد مدير الضرائب بقرار
صادر في 28/12/1985 بمايلي : "حيث أن الدعوى الإستعجالية معفاة من الطعن
الإداري المسبق نظرا للاستعجال ".
ثانيا – وفق اجتهاد المحكمة العليا :
1-حالة الاعتداء المادي :نصت الغرفة الإدارية للمحكمة العليا في قضية الحاج بن علي
ضد والي ولاية الجزائر بقرار صادر في جويلية 1971 "حيث أنه في الاعتداء المادي
لا تبرير لوجود الشرط المنصوص عليه في المادة 275 من ق إ م بحيث بتصرفها المادي
أخذت الإدارة صراحة موقفا من النزاع".
2-حالة رفع دعوى أمام جهة قضائية غير مختصة: قرار المحكمة العليا قي قضية جون
فان جورج Jean Van George ضد وزير الداخلية الصادر في 20 جانفي
1983 جاء فيه "حيث أنه من الثابت مبدئيا إقامة الدعوى أمام قضاء غير مختص
يساوي تقديم طلب للسلطات الإدارية، و رفض الطلب المقدم للقاضي غير المختص
و المطروح بذلك يعادل قرار رفض، بكيفية يمكن معها للمدعيين تقديم دعوى جديدة
دون تقديم أي طلب مسبق في هذا الشأن".
3-حالة رفع دعوى لا تمس بحقوق الأفراد : قضت المحكمة العليا في قضية كروش
قاسم ضد ر م ش البلدي للجزائر الوسطى صادر في 14/01/1989 "حيث أن
المستأنفين طلبا من القاضي الإداري تعيين خبير(*) بقصد الانتقال إلى المصلحة
الإدارية المعنية و لسماع منهم و دراسة و فحص المستندات لمعرفة بواعث شغل
الأمكنة، التثبت من هوية المستفيد حيث أنه يجوز للمجلس القضائي و طبقا للمادة
172 من ق إ م الأمر بمثل هذا الإجراء و في هذه الحالة فإن مقتضيات المادة 169
مكرر من ق إ م تصير زائدة".

الحكم التحضيري: لا يحتاج لتظلم إداري لأنه لا يمس بحقوق الأفراد (وهو لا يعطي حل للنزاع) فهو مثلا أن يعين خبير. و الحكم التحضيري لا يمكن استئنافه مثال آخر: أ متنازع مع ب على قطعة أرض فالقاضي يحكم قبل فحص الموضوع بتعيين خبير و يذهب هذا الأخير على عين المكان و يحدد موقع الأرض. أما الحكم التمهيدي فالقاضي يعطي الحق للمدعي حيث يفصل في بعض الموضوع و يترك النصف الآخر للخبير (والحكم التمهيدي يجب أن يكون فيه تظلم لأنه يمس بحقوق الأفراد.
المطلب الثالث: شــرط الميـعاد
تتميز المنازعات الإدارية عن غيرها من المنازعات العادية فصلا عن بقية خصائصها بالطابع الخاص للآجال المفروضة لرفع الدعوى الإدارية.
الفرع الأول: شرط الميعاد أمام مجلس الدولة: بناءا على المادة 40 من ق ع 98-01 المتعلق بمجلس الدولة و المادة 280 ق إ م فإن ميعاد رفع دعوى الإلغاء أمام مجلس الدولة هو شهرين(02) ينطلق حسابها إبتداءا من تاريخ تبليغ القرار الرفض الكلي أو الجزئي للتظلم الإداري المسبق أو من تاريخ حصول القرار الضمني بالرفض المادة 279 ق إ م.

الفرع الثاني: شرط الميعاد أمام المجالس القضائية: حددته المادة 169 مكرر(ف1)من ق إ م: "ميعاد رفع دعوى الإلغاء أمام المجلس من أربعة هو أربعة (04) أشهر يبدأ سريانها من تاريخ تبليغ أو نشر القرار المطعون فيه ".
أما بالنسبة لدعوى التعويض باعتبارها أهم دعاوى القضاء الكامل و استنادا إلى قضاء المحكمة العليا في قرارها الصادر في جانفي 1991 في قضية المستشفى الجامعي لسطيف ضد فريق ك و من معه فإن دعوى القضاء الكامل غير مقيدة بأجل إلا بآجال الحق الذي تحميه وفقا لما نص عليه القانون المدني.

الفرع الثالث: طبيعة شرط الميعاد و الحالات المستثناة منه : بالرجوع إلى صيغ المواد 169 مكرر و278 و279 و 280 من ق إ م التي تفيد بإلزاميته و من تم فهو غير مرتبط بالنظام العام (*) الأمر الذي أكدته المحكمة العليا في قرارها الصادر في 20/05/1989 في قضية السيد رحمون عبد الرحمن ضد والي بسكرة الذي جاء فيه "عن الوجه الواجب الفصل فيه و المأخوذ خارج أوجه العريضة ، حيث أن السيد رحمون رفع في 25/01/1987 تظلما تدريجيا إلى السيد والي ولاية بسكرة الذي استلمه في 26/01/1987 حيث أنه طبقا لمقتضيات المواد 279و280 من ق إ م كان يتعين على الطاعن رفع طعنه بالبطلان أمام المجلس الأعلى في أجل تاريخ أقصاه 26/01/1987 و أنه مادام لم يفعل ذلك إلى في 01 أوت 1987 فإن طعنه ودع بعد فوات الميعاد القانوني و من تم فإنه غير مقبول.
- الحالات المستثناة من شرط الميعاد:
أولا – بحكم القانون: وفقا للمواد 07-27 من ق إ م و المادة 09 من ق ع 98-01 فإن دعاوى التفسير و فحص المشروعية غير مقيدتين بشرط التظلم الإداري و الميعاد بسبب طبيعتها و الهدف المتوخى منها.

(*) بمعنى يثيره القاضي من تلقاء نفسه.

ثانيا – وفق الإجتهاد القضائي :
حالة الإعتداء المادي : إستقر موقف المحكمة العليا على أن حالة الإعتداء المادي
معفاة من شرط الميعاد ففي قرار صادر عنها في 30/01/1988 جاء فيه
"عن الوجه المثار تلقائيا حيث أن الأفعال التي وقع المعنيون ضحيتها تشكل تعديا أي
تصرف مادي للإدارة مشيب بعيب جسيم و مس بأحد الحقوق الأساسية للفرد
و أنه لا مجال في التمسك في دعوى التعدي من فحوى المادة 169 مكرر".
الفرع الرابع: حســاب الميـعاد:
أولا – بداية انطلاق حساب المواعيد: القاعدة أن حساب ميعاد الدعوى يبدأ من تاريخ تبليغ القرار الصريح برفض التظلم الإداري المسبق أو من تاريخ القرار الضمني بالرفض الناتج بمضي مدة تزيد عن ثلاثة(03) أشهر في حالة عدم رد الإدارة المتظلم لديها عن التظلم إن هذا بالنسبة لدعوى الإلغاء أمام مجلس الدولة .
أما بالنسبة لدعوى الإلغاء العائدة لاختصاص المجالس فنقطة انطلاق الميعاد تبدأ من تاريخ تبليغ القرار الفردي أو نشره (قرار تنظيمي) و يجب أن تكون عمليتي التبليغ و النشر كاملتين و قانونيتين و يقع على الإدارة عبئ إثبات ذلك.
إلا أن هاتين المحطتين (التبليغ و النشر) محطة استثنائية تتمثل في نظرية علم اليقين و هذه نظرية قضائية تتحقق في حــالتين:
1- تحدث الأولى في حالة العلم بوجود قرار إداري خارج إجراء قضائي و تنطلق المواعيد يوم العلم بوجــوده.
2- أما الثانية فتحدث في حالة العلم بوجود قرار إداري أثناء نزاع مطروح أما جهة قضائية غير جهات القضاء الإداري.
و قد طبقت المحكمة العليا هذه النظرية في قرارها الصادر في 07/04/1991 في قضية فريق بن تومي ضد وزير الفلاحة و والي ولاية بومرداس و مما جاء فيه "دون الحاجة إلى دراسة بقية الأوجه التي ناقشها الطرفان حيث أنه يستخلص من الوثائق و المستندات المودعة بالملف أن الطاعنان يعترفان بأنهما علما بوجود مقرر التأمين إثر الحكم الصادر عن محكمة برج منايل بتاريخ 18/10/1983 و أنه كان عليهما أن يتصرفا خلال الشهرين التاليين لصدور هذا الحكم و هذا طبقا للمادة 280 من ق إ م.
و أنه يعدم قيامهما بذلك في الآجل فإن طعنهما غير مقبول".
والملاحظ أن قضاء المحكمة العليا غير مستقر بالنسبة لنقطة انطلاق حساب الميعاد بمناسبة أخذها بنظرية علم اليقين و في قرارات أخذت بتاريخ رفع الدعوى المدنية التي على إثرها علم المدعي بوجود قرار صادر و في مواجهته لم يبلغ له و أحيانا بتاريخ تسلم القرار ضمن ملف الدعوى من طرف الخصم و تارة بتاريخ النطق بالحكم في هذه الدعوى و هذا التذبذب في تطبيق نظرية علم اليقين من شأنه تشجيع الإدارة على عدم تبليغ قراراتها و إهدار حقوق المواطنين في حالة فوات ميعاد رفع الدعوى كل ذلك على حساب الوسيلة القانونية و هي التبليغ بالنسبة للقرارات الفردية و النشر في القرارات التنظيمية .
ثانيا – آثــار عدم التبليغ أو النشر :
- عدم التبليغ أو النشر القرارات لا يؤثر على صحتها و قانونيتها .
- لا يمكن الاحتجاج ضد المخاطبين بالقرارات الادارية التي لم تبلغ أو تنشر.
- عدم انطلاق المواعيد القانونية للطعن فيهــا.
ثالثا – كيفية حساب المواعيد : طبقا لما نصت عليه المادة 169 مكرر ف(02) من ق إ م
و المواد 278 – 279 – 280 من ق إ م تحسب المواعيد بالأشهر أي من شهر إلى شهر مهما كان عدد أيام الشهر أي مواعيد كاملة طبقا للما نصت عليه المادة 463 من ق إ م كما يتعين عدم احتساب يوم التبليغ أو النشر و كذلك عدم احتساب يوم التبليغ أو النشر و كذلك عدم احتساب اليوم الأخير ، و ينطلق حساب الميعاد من اليوم الموالي من التبليغ أو النشر مثال ذلك ميعاد رفع الدعوى شهرين من يوم التبليغ 06 فيفري ينطلق حساب الميعاد في 07فيفري و ينتهي يوم 07 أفريل في منصف الليل (00:h00) إلا أن الملاحظ إن المحكمة العليا في قرارات مختلفة تارة تكتفي بعدم حساب اليوم الأول و الأخير و تارة أخرى لا يحتسب اليوم الأول فقط دون الأخير، كما أنه إذا صادف آخر يوم من الميعاد يوم عطلة يمتد الميعاد إلى يوم عمل يليه و تطبيق هذه الأحكام على المواعيد المنصوص عليها في نصوص خاصة إذا لم ينص على خلاف ذلك.

الفرع الخامس: امتــداد الميـعاد: و تتمثل في حالات توقف الميعاد يبدأ سريان بقية المدة بعد حالة الانقطاع و هذه الحالات نص عليها القانون و بعضها كرسها الاجتهاد القضائي.
أولا – بحكــم القــانون:
1-القوة القاهـرة : نصت عليها المادة 461 من ق إ م كما يجمع الفقه أنها حالة من
حالات وقف الميعاد إذ يبدأ حساب بقية المدة بعد زوال حالة القوة القاهرة.


2-طلب المساعدة القضائية: نصت عليها المادة 273 من ق إ م و هي أيضا حالة من
شأنها وقف الميعاد بمجرد إيداع طلب المساعدة القضائية و يبدأ سريان الميعاد من جديد
من تاريخ تبليغ قرار قبول أو رفض الطلب من مكتسب المساعدة القضائية.
ثانيا – وفق الاجتهاد القضائي :
1-/حالة رفع الدعوى أمام جهة قضائية غير مختصة : استقر قضاء الغرفة الإدارية بالمحكمة
العليا على قبول الدعاوى خارج الآجال القضائية إذا سبق للمدعي أن رفع دعواه أمام
جهة قضائية غير مختصة مهما كانت درجتها و متى رفع أمامها الدعوى في الأجل
القضائي المحدد ففي قضية زيدون بوعلام ضد والي البليدة الصادر في 21/07/1990
"حيث أنه من المبادئ الثابتة بأنه في حالة رفع الأمر خطأ من جهة قضائية غير مختصة فإن
أجل الطعن القضائي أمام الجهات القضائية يمتد طيلة سريان الدعوى المرفوعة خطأ إلا
أنه يجب أن تكون الجهة القضائية غير مختصة.

المطلب الرابع: شــرط انتفاء الدعوى الموازية
نصت عليه المادة 276 من ق إ م "لا تكون الطعون بالبطلان مقبولة أيضا إذا كان الطاعنون يملكون للدفاع عن مصالحهم طريق الطعن العادي أمام أي جهة قضائية كانت". يتضح أن هذا الشرط متعلق فقط بقبول دعوى الإلغاء المرفوعة أمام مجلس الدولة المنصوص عليها في المادة 09 من القانون العضوي 98-01 .
وهذا يعني أنه لا تقبل دعوى الإلغاء أمام مجلس الدولة إذا كان المدعي يملك دعوى قضائية أخرى تكون لها نفس الفعالية و تسمح له بالدفاع عن نفس مصالحه.
شـروط تطبيق هذه النظرية:
1-يجب أن تكون دعوى قضائية في طبيعتها أي ليست تظلم إداري.
2- يجب أن تكون هذه الدعوى أداة قضائية هجومية و ليست دفعا فمثلا الدفع بعدم شرعية قرار إداري أثناء خصومة قضائية أو دعوى تفسيرية هاتين الدعوتين سلبيتين.
المبحث الثالث: دراسة نقدية للمادة 13 من القانون 08-09 المتضمن للإجراءات المدنية والإدارية (في شروط قبول الدعوى):
أول ما يلاحظ في هذا الإطار أن المشرع الجزائري كان ينص على شروط قبول الدعوى في نهاية القانون الملغى ( المادة 459 ) عند حديثه عن الأحكام العامة إلا أنه عدل عن موقفه هذا في القانون 08-09 وكان أكثر مراعاة للمنهجية في ترتيب المواضيع حين تعرضه لشروط قبول الدعوى في المادة 13.
فالمنطق الإجرائي يقتضي أن يعرف المتقاضي الشروط الواجب توفرها في دعواه ثم يباشر الإجراءات المتتالية بعد توفر تلك الشروط .
وبالرجوع إلى المادة 13 من القانون 08-09 نجدها نصت على ” لا يجوز لأي شخص التقاضي ما لم تكن له صفة، وله مصلحة قائمة أو محتملة يقرها القانون.
يثير القاضي تلقائيا انعدام الصفة في المدعي أو في المدعى عليه.
كما يثير تلقائيا انعدام الإذن إذا ما اشترطه القانون”.
فمن خلالها يتضح أن المشرع الجزائري لم يسم الدعاوى المقبولة على سبيل الحصر إنما نص على شروط متى توفرت في أي دعوى جعلتها مقبولة وصالحة للنظر فيها.
وسنحاول التعرض لمضمون هذه المادة وفقا لترتيب فقراتها كالتالي:
الفقرة الأولى: لا يجوز لأي شخص التقاضي ما لم تكن له صفة، وله مصلحة قائمة أو محتملة يقرها القانون.
تضمنت ثلاثة أحكام نتوقف عندها وفقا لما يلي:
1- لا يجوز لأي شخص التقاضي :
بالرجوع إلى المادة 459 من القانون الملغي المشال إليها سابقا نجد المشرع كان يقول ” لا يجوز لأحد أن يرفع دعوى أمام القضاء ” إلا أنه عدل عن هذه العبارة في القانون الجديد ليعوض مصطلح ” أحد ” ب “شخص” وعبارة “يرفع دعوى أمام القضاء” بمصطلح “التقاضي”.
ولعل ما أراده المشرع في النص الجديد محاولة تصحيح الوضع الذي كان يفرضه معنى النص القديم الذي يربط بين الحق في رفع الدعوى وشروط قبولها، فالحق في اللجوء إلى القضاء ليس مقصورا على من توفرت لديه شروط لقبول دعواه بل يمكن حتى للمجنون أن يرفع الدعوى ثم للقاضي بعدها تقرير عدم توفر شروط قبولها.
أما تعديل مصطلح ” أحد ” بمصطلح ” شخص ” فيعود لاحتمال أن يكون رافع الدعوى أحدا ممثلا في شخص طبيعي كما قد يكون شخصا معنويا لا يستغرقه مصطلح ” أحد “.
2- ما لم تكن له صفة :
فالصفة هي التي تربط أطراف الدعوى بموضوعها ويجب توفرها لقبول أي طلب أو أي دفع أو طعن أيا كان الطرف الذي يقدمه.
ويمكن أن يستخلص من التعريفات الفقهية التي قيلت في تحديدها أن لها قاعدة عامة يرد عليها استثناء وفقا للتالي:
القاعدة العامة:وهي الحالة التي يكون فيها رافع الدعوى هو نفسه صاحب الحق محل المطالبة مما يربطه ارتباطا مباشرا بالحق المدعى عليه فتجتمع فيه كل من الصفة والمصلحة.
أما الاستثناء فيتمثل في حالتين هما:
أ – الصفة غير العادية: وهي صفة تتوفر حين يجيز القانون لشخص أو لهيئة بأن يحلوا محل صاحب الصفة العادية في الدعوى مثالها: الدعوى غير المباشرة المادة 189-190 مدني جزائري، دعاوى الجمعيات والنقابات، دعاوى النيابة العامة.
ب- الصفة في التقاضي: ويقصد بها صلاحية الشخص لمباشرة الإجراءات القضائية باسم غيره كالصفة التي يتمتع بها الوكيل في مباشرة دعوى موكله أو الولي أو الوصي في تمثيل القاصر أو ممثل الشخص المعنوي.
وما يمكن أن يتبين بالمقارنة بين القانون الملغى والقانون 08-09 بخصوص شرط الصفة، أن في كل من القانونين اكتفى المشرع الجزائري بالتنصيص عليها كشرط من شروط قبول الدعوى بدون التطرق للمقصود بهذه الصفة ودون التفرقة بين الحالة التي تتحقق فيها القاعدة العامة في الصفة والحالة التي تمثل الاستثناءين السابقين.
3- وله مصلحة قائمة أو محتملة يقرها القانون:
فكما هو الحال بالنسبة للصفة، لا يجب توفر المصلحة كشرط لقبول الدعوى فقط بل يجب توفرها كشرط لقبول أي طلب أو دفع أو طعن مهما كان الطرف الذي يقدمه.
وللمصلحة معنيين، يتمثل الأول في تلك الفائدة العملية المادية أو المعنوية التي تعود على رافعها فلا تقبل مثلا دعوى لا تعود على صاحبها فائدة عملية بالرغم من ثبوت الحق له كاستغراق الدين بديون الدائنين الأوائل.
كما تتمثل المصلحة في الحاجة إلى الحماية القضائية التي تتوفر بتوفر تهديدا جديا يمثل اعتداء على الحق .
ويتضح من نص الفقرة السابقة أن المصلحة تحتمل احتمالين بأن تكون إما قائمة (أ) أو محتملة يقرها القانون (ب) :
أ- المصلحة القائمة: تتحقق عندما يكون الاعتداء على الحق قد وقع فعلا فترفع دعوى علاجية تهدف إلى جبر الضرر فقط مثل دعوى الدائن على مدينه لامتناع هذا الأخير عن الوفاء بدين حل أجله.
والسؤال الذي كان يطرح في ظل القانون الملغى ويمكن طرحه إلى الآن، يتعلق بالوقت التي يحدد فيه القضاء قيام هذا النوع من المصلحة، فهل يبحث عن قيامها وقت رفع الدعوى كما يحدث عادة أم يكفي أن تكون قائمة قبل صدور الحكم ؟
وخير مثال عن الافتراض الثاني أن يرفع دائن دعوى مطالبة بدين قبل حلول أجله فيحل أجل الوفاء به أثناء سريان الخصومة، فهل تقبل الدعوى لقيام المصلحة حينها أم ترفض لأن توفرها يجب أن يكون مقرونا بوقت رفعها ؟
ب- المصلحة المحتملة التي يقررها القانون:
إذا كان القانون الملغي قد أثار الكثير من التساؤلات حين اشتراطه في المصلحة بأن تكون قائمة، جاء المشرع في القانون 08-09 لينص على قبول بعض الدعاوى المبنية على مصلحة محتملة تعتبر استثناء عن الأولى يحتمل فيها صاحب الحق وقوع خطر يهدد حقه في المستقبل فيرفع دعوى وقائية لتفادي ضررا محتملا فعلا.
وتتمثل الدعاوى المتعلقة بهذا النوع من المصلحة عادة في قسمين:
– دعاوى وقائية عامة ترفع لتفادي ضرر محدق وداهم مثل: طلب بيع البضاعة محل النزاع حتى لا تتلف، دعاوى وقف الأعمال الجديدة .
– دعاوى الأدلة : وهي دعاوى ترفع بقصد حماية الدليل فلا يتعلق محلها بالحق موضوع الدعوى مثل دعاوى إثبات حالة.
و تجدر الإشارة في هذا المجال إلى أن المصلحة المحتملة التي يمكن أن تكون محل قبول وفقا للنص الجديد يجب أن تكون مستندة لنص قانوني لتكون مقررة قانونا، فلا تقبل مثلا:
– الطلبات الاقتصادية: كالتي يرفعها التاجر للتخلص من شركة منافسة.
– الطلبات الأدبية البحتة: كطلب التعويض عن الألم بسبب هلاك صديق من جراء اعتداء وحشي.
الفقرة الثانية: يثير القاضي تلقائيا انعدام الصفة في المدعي أو في المدعى عليه.
جاء فيها المشرع بحكم جديد لم يكن القانون الملغى ينص عليه فاعتبر الصفة من النظام العام يثير القاضي انتفاءها تلقائيا إذا لم تتوفر في المدعي أو المدعي عليه.
والسؤال الذي يطرح هنا يتعلق بمدى ارتباط المصلحة بالنظام العام حينما تنعدم في المدعي أو المدعي عليه خاصة أن المشرع لم ينص على أن القاضي يثير انعدامها تلقائيا كما فعل بخصوص شرط الصفة، كما أن الفقه والقضاء قد اختلفوا في القانون الملغى حول مدى تعلق المصلحة بالنظام العام .
وما يزيد في حجم هذا التساؤل، أن المشرع حين تعريفه للدفع بعدم القبول في المادة 67 من القانون 08-09، نص على كل من انعدام الصفة وانعدام المصلحة كأمثلة بارزة لهذا النوع من الدفع، الأمر الذي ينم عن القصد العمدي للمشرع في عدم اعتبار المصلحة من النظام العام بعدما نص صراحة على اعتبار الصفة من النظام العام في الفقرة المبينة أعلاه ثم عاد ومثل للدفع بعدم القبول بانعدام الصفة في المادة 67 .
ليؤكد في المادة 69 على هذا الحكم وينص ضمنا على عدم اعتبار الدفع بعدم القبول المتعلق بانعدام المصلحة بالنظام العام حينما قال” يجب على القاضي أن يثير تلقائيا الدفع بعدم القبول إذا كان من النظام العام، لاسيما عند عدم احترام آجال طرق الطعن أو غياب طرق الطعن.”
الفقرة الثالثة: كما يثير تلقائيا انعدام الإذن إذا ما اشترطه القانون.
فحتى وان كانت هذه الفقرة لا تثير إشكالا لتقريرها حكما كان منصوص عليه في المادة 459 من القانون الملغى، إلا أن الإشكال يثار بشأن عدم تكلم المشرع في هذه المادة عن إثارة القاضي لانتفاء الأهلية خاصة أنه لم يعتبرها شرطا من شروط قبول الدعوى كما كان عليه الحال في القانون الملغى.
هذا بالرغم من تطرق المشرع الجزائري لهذه المسألة في القانون 08-09 حين حديثه عن الدفع بالبطلان باعتباره نوع من أنواع الدفوع الشكلية إذ نص في المادة 65 منه على أن للقاضي أن يثير تلقائيا انعدام الأهلية بعدما نص في المادة 64 من نفس القانون على اعتبار انعدام أهلية الخصوم حالة من حالات بطلان العقود غير القضائية والإجراءات.
مما يجعل اعتبار الأهلية من النظام العام الوارد في المادة 65 في غير محله لإدراجه في نصوص منظمة لمسألة الدفوع بينما كان من الأفضل أن ينص عليه كفقرة من فقرات المادة 13 السابقة كما كان الحال عليه في القانون القديم.
الخاتمة:
ما يمكن استنتاجه من خلال العرض الوجيز لهذا البحث أنّ المشرع الجزائري على غرار باقي
التشريعات العالمية قد أولى أهمية كبيرة لممارسة المواطن حقه في الدعوى فنظم إجراءاته بدقة و رتب عن كل إ جراء أثرا معين بشكل جعل البعض من رجال الفقه يعتبرون ذلك تقييدا لحق المواطن في اللجوء إلى القضاء ، لكن في الحقيقة إن المشرع أراد من خلال ذلك ضبط هذا الحق بشكل يخدم مصلحة جميع الأطراف إذ كّرس هذا المبدأ لضمان حماية حقوق الأفراد من كل أنواع التعسف و التعدي، و بالمقابل ضبط هذا الحق بشكل يحد من جعله هو بذاته وسيلة للتعسف و التعدي وذلك بتفادي الدعاوى الكيدية و هذا لكون مرفق القضاء هو مرفق عام مهمته تحقيق الصالح العام لأفراد المجتمع ككل. ويظهر هذا كذلك من خلال قانون الإجراءات المدنية و الإدارية الساري المفعول.
قائمة المصادر و المراجع:
1. أ/ احمد محيو. المنازعات الإدارية. ديوان المطبوعات الجامعية. طبعة 1994 .
2.د/ عوابدي عمار. النظرية العامة للمنازعات الإدارية في النظام القضائي الجزائري . الجزء الثاني .ديوان المطبوعات الجامعية.الطبعة الثالثة 2004 .
3.أ/ خلوفي رشيد. قانون المنازعات الإدارية. ديوان المطبوعات الجامعية.الطبعة الثالثة 2007.
4.قانون الإجراءات المدنية والإدارية.
5.القضاء الإداري-للدكتور محمد الصغير بعلي-دار العلوم للنشر والتوزيع، جامعة عنابة-الجزائر.


رد مع اقتباس
قديم 02-08-2011, 01:07   #2
رابح ناجح
عضو جديد



تاريخ التسجيل: Aug 2011
المشاركات: 3
رابح ناجح will become famous soon enough
افتراضي رد: شروط قبول الدعوى الإدارية *مقارنة بين القانون الملغى و القانون الجديد*

شكرا جزيلا
رابح ناجح غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود [IMG]متاحة
كود HTML معطلة



المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
محاضرات في مقياس القانون الإداري(01) youcef66dz القانون الاداري 7 25-03-2014 06:28
محاضرات المدخل للعلوم القانونية ( النظرية العامة للقانون ) youcef66dz المدخل للعلوم القانونية 7 17-01-2012 10:49
مبادئ القانون - شرح نظريات القانون العامة youcef66dz المدخل للعلوم القانونية 0 27-07-2011 01:25
العلاقة بين القانون الدولي الإنساني والقانون الدولي لحقوق الإنسان youcef66dz منتدى السنة الثالثة LMD 0 26-07-2011 07:55


الساعة الآن 01:31


Powered by vBulletin™ Version 3.8.7
Copyright © 2014 vBulletin Solutions, Inc. All rights reserved. منتديات
جميع المشاركات والمواضيع المطروحة لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة المنتدى بل تمثل وجهة نظر كاتبها

Security team