الحقوق و العلوم القانونية‎

الرئيسية لوحة التحكم مشاركات اليوم اتصل بنا الارشيف

عودة   الحقوق و العلوم القانونية > القسم البيداغوجي > منتدى السنة الثانية LMD

ملاحظات

المدخل للشريعة الإسلامية ( الجزء الثاني ) .

المدخل للشريعة الإسلامية ( الجزء الثاني ) .

المدخل للشريعة الإسلامية ( الجزء الثاني ) . الفصل الثاني: عهود التشريع الإسلامي مر التشريع الإسلامي بعهود يمكن حصرها فيما يلي: المبحث الأول: عهد الرسالة يعد هذا العهد

 
 
أدوات الموضوع طريقة العرض
youcef66dz
قديم 06-07-2011 ~ 01:37
youcef66dz غير متصل
افتراضي المدخل للشريعة الإسلامية ( الجزء الثاني ) .
  مشاركة رقم 1
 
الصورة الرمزية لـ youcef66dz
 
عضو ممتاز
تاريخ الانتساب : Oct 2009
youcef66dz سيحقق الشهرة بما فيه الكفاية قريباًyoucef66dz سيحقق الشهرة بما فيه الكفاية قريباً

الاوسمة



المدخل للشريعة الإسلامية ( الجزء الثاني ) .

الفصل الثاني: عهود التشريع الإسلامي

مر التشريع الإسلامي بعهود يمكن حصرها فيما يلي:
المبحث الأول: عهد الرسالة
يعد هذا العهد أهم عهود التشريع، لأن الحكام الشرعية فيه كان مصدرها الوحي بشقيه القرآن والسنة. وينقسم إلى مرحلتين أساسيتين هما:
أ- المرحلة المكية: وهي مدة إقامة النبي عليه الصلاة والسلام بمكة، وهي اثنتا عشرة سنة وخمسة أشهر وثلاثة عشر يوما[254]. وقد اتجه الوحي في هذه المرحلة إلى بيان أصول الدين والدعوة إليها، والأمر بأمهات الفضائل والنهي عن الرذائل، ولم يتعرض إلى الأحكام العملية إلا قليلا وبشكل كلي غالبا.[255]
ب- المرحلة المدنية: وهي مدة إقامة النبي عليه السلام بالمدينة ( بعد الهجرة )، وهي تسع سنوات وتسعة أشهر وتسعة أيام.
وفي هذه المرحلة أخذ الوحي ينزل بالتشريعات المفصلة التي لا بد منها لتنظيم حياة المسلمين، إذ بدأت الدولة الإسلامية تتكون، وتحتاج إلى ما تقوم به من نظم وتشريعات وقوانين تحدد العلاقات بين أفرادها، وبينها وبين غيرها من الأمم... فقد وضع الإسلام لأول مرة في تاريخ العرب فكرة الدولة، وجعل من الواجب طاعة السلطان، قال تعالى:
« يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم...»[256].
وقال الرسول صلى الله عليه وسلم: ( من أطاعني فقد أطاع الله، ومن عصاني فقد عصى الله، ومن يطع الأمير فقد أطاعني، ومن يعص الأمير فقد عصاني ).
كما قيد الإسلام سلطة الدولة بأن أوجب الشورى في الحكم، فقال تعالى: «...وأمرهم شورى بينهم...»[257].
وقال أيضا: «...وشاورهم في الأمر...»[258].
وجاء في الحديث النبوي الشريف: ( السمع والطاعة حق ما لم يؤمر بمعصية، فإن أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة ).
كذلك دعا الإسلام إلى الجهاد في سبيل الله وحرم الغزو الجاهلي، وأباح الحرب الدفاعية لأجل دفع العدوان، وحرم قتل الأطفال والشيوخ والنساء [259]، كما منع قتل رجال الدين ومنع التمثيل بالعدو...
كما وضع أحكام الأسرة من زواج وطلاق وولاية ونفقات ومواريث، كما أقر الإسلام الحريات ووضع الضوابط اللازمة لها...[260]
1. مصادر التشريع في هذا العهد[261]:
ليس للتشريع مصدر في هذا العهد إلا وحي السماء كما صرح القرآن بذلك في آية:
« وما ينطق عن الهوى. إن هو إلا وحي يوحى »[262].
«...ونزلنا عليك الكتاب تبيانا لكل شيء...»[263].
والرسول صلى الله عليه وسلم كما أمر بتبليغ الوحي في قوله تعالى:
« يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك فإن لم تفعل فما بلغت رسالته... »[264].
و أمر ببيانه في قوله تعالى:
«...وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل عليهم...»[265].
2. طريقة التشريع في هذا العهد:[266]
تتمثل الخطة التشريعية في هذا العهد في ثلاث طرق هي:
الأولى: حدوث واقعة.
فمن الأحكام التي نزلت بمناسبة حوادث وقعت قوله تعالى:
« ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن ولأمة مؤمنة خير من مشركة ولو أعجبتكم...»[267].
فقد نزلت هذه الآية بمناسبة حادثة خلاصتها أن أحد المسلمين عزم على نكاح مشركة وعلق نكاحه على موافقة النبي صلى الله عليه وسلم، فلما أخبره بذلك نزلت هذه الآية.
ومن ذلك أيضا ما روي عن جابر بن عبد الله أنه قال: جاءت امرأة سعد بن الربيع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بابنتيها فقالت: يا رسول الله هاتان ابنتا سعد ابن الربيع قتل أبوهما معك في أحد شهيدا وإن عمهما أخذ مالهما فلم يدع لهما مالا ولا ينكحان إلا بمال، فقال: ( يقضي الله في ذلك ). فنزلت آية الميراث، فأرسل الرسول عليه السلام إلى عمهما فقالالمدخل للشريعة الإسلامية الجزء الثاني frown.gif أعط ابنتي سعد الثلثين أمهما الثمن وما بقي فهو لك ).
الثانية: ورود سؤال
ومن الأحكام التي نزلت جوابا عن سؤال قوله تعالى:
« يسألونك ماذا أحل لهمن قل أحل لكم الطيبات... »[268]
« يسألونك عن الأهلة، قل هي مواقيت للناس والحج... »[269]
« يسألونك ماذا ينفقون، قل ما أنفقتم من خير فللوالدين والأقربين واليتامى والمساكين وابن السبيل... »[270]
«... ويسألونك عن اليتامى قل إصلاح لهم خير... »[271]
« يسألونك عن الشهر الحرام قتال فيه، قل قتال فيه كبير... »[272]
« يسألونك عن الخمر والميسر، قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمهما اكبر من نفعهما، ويسألونك ماذا ينفقون قل العفو... »[273]
« ويسألونك عن الروح، قل الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلا قليلا »[274].
« ويسألونك عن الجبال، فقل ينسفها ربي نسفا »[275].
ومن السنة ما روي أن بعض الصحابة سألوا النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا له: إنا نركب البحر المالح وليس معنا من الماء العذب ما يكفي الوضوء أفنتوضأ بماء البحر ؟ فقال عليه السلام: ( هو الطهور ماؤه الحل ميتته ).
وروى البخاري ومسلم وغيرهما عن عائشة أن هندا قالت: يا رسول الله إن أبا سفيان رجل شحيح، وليس يعطيني وولدي إلا ما أخذت منه وهو لا يعلم، فقال عليه السلام: ( خذي ما يكفيك بالمعروف ).
الثالثة: تشريع أحكام غير مسبوقة بواقعة أو سؤال.
ومن تلك الأحكام قوله تعالى:
« يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برؤوسكم وأرجلكم إلى الكعبين...»[276].
وقوله: « يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون »[277].
إضافة على أحكام أخرى تتعلق بالأسرة وبعض العقوبات ونحو ذلك.
3. مميزات التشريع في هذا العهد [278]:
امتاز التشريع في هذا العهد بمميزات أهمها:
أولا: التدرج في التشريع والتدرج نوعان:
أ- تدرج زمني: بمعنى أن الأحكام الشرعية لم تشرع جملة واحدة، بل استغرق أمر تشريعها طوال مدة الرسالة، ففي ليلة الإسراء قبل الهجرة بسنة فرضت الصلاة، وفي السنة الأولى من الهجرة شرع الأذان والقتال، كما شرعت أحكام من النكاح كالصداق والوليمة. وفي السنة الثانية شرع الصوم وصلاة العيدين ونحر الأضاحي، والزكاة، وحولت فيها القبلة، وأحلت الغنائم للمجاهدين. وفي السنة الرابعة فرض الحج.
ب- التدرج في تشريع الحكم الواحد: ومثال ذلك ما يلي:
- الصلاة: فقد شرعت في أول الأمر صلاتان: صلاة في الغداة وصلاة في العشي، ثم شرعت خمس صلوات في اليوم والليلة.
- الزكاة: كانت أول الأمر اختيارية غير محددة الأنصبة والمقادير، ثم بعد ذلك فرضت محددة المقادير، وشرعت مختلفة باختلاف نوع المال.
- تحريم الربا: ففي أول الأمر أوضح الله أن الربا لا نماء فيه ولا بركة، قال تعالى: « وما أتيتم من ربا ليربوا في أموال الناس فلا يربو عند الله...»[279].
ثم بعد ذلك بين الله أن الربا ظلم، وانه حرم على اليهود طيبات كثيرة كانت حلالا لهم بسبب أكلهم الربا وقد نهوا عنه، قال تعالى: « فبظلم من الذين هادوا حرمنا عليهم طيبات أحلت لهم، وبصدهم عن سبيل الله كثيرا، وأخذهم الربا وقد نهوا عنه، وأكلهم أموال الناس بالباطل...»[280].
ثم نهى الله عن تعاطي الربا في أقبح صورة، وهي الصورة التي كانت شائعة بين الناس، فقال سبحانه: « يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا الربا أضعافا مضاعفة واتقوا الله لعلكم تفلحون »[281].
ثم جاء التشريع بتحريم الربا بجميع أنواعه، قال تعالى: « الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس، ذلك بأنهم قالوا إنما البيع مثل الربا، واحل الله البيع وحرم الربا...»[282].
- تحريم الخمر: أشار القرآن في البداية إشارة خفية على ذم الخمر، وذلك في قوله تعالى: « ومن ثمرات النخيل والأعناب تتخذون منه سكرا ورزقا حسنا...»[283].
ثم أنزل الله قوله الكريم: « يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما...»[284]، وهذه الآية غيرت نفوس المؤمنين الذين كانوا يظنون أن شرب الخمر فضيلة، وهذا أهم جانب في علاج النفوس، فاعتقد المسلمون بعد ذلك أن تعاطي الخمر ليس فضيلة، وان المضار التي تحويها الخمر أكثر من المنافع، وامتنع بعض المسلمين عن تعاطيها، واستمر آخرون في تناولها، ثم حرمها الإسلام في بعض الأوقات حتى يعتاد المدمنون تركها جزئيا: « يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى... »[285]، ثم حرمها تحريما قاطعا: « يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون، إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون »[286].
ثانيا: رفع الحرج
وتتجلى هذه الميزة في كثير من النصوص القرآنية والنبوية، منها قوله تعالى:
«...وما جعل لكم في الدين من حرج...»[287].
«... ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج ولكن يريد ليطهركم ليتم نعمته عليكم لعلكم تشكرون »[288]
«...يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر...»[289].
«...يريد الله أن يخفف عنكم وخلق الإنسان ضعيفا...»[290].
« لا يكلف الله نفسا إلا وسعها...»[291].
وقوله عليه الصلاة والسلام:
( يسروا ولا تعسروا ).
( بعثت بالملة السمحة الحنيفية البيضاء ).
وثبت من سيرته عليه السلام أنه ما خير بين أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثما.
ثالثا: النسخ
ويعرفه الشيخ محمد الخضري بك بقوله:" النسخ في اصطلاح الفقهاء يطلق على معنيين:
الأول: إبطال الحكم المستفاد من نص سابق بنص لاحق، ومثاله ما ورد في حديث: ( كنت نهيتكم عن زيارة القبور، ألا فزوروها ).
فالنص الأول يطلب الكف عن الزيارة، والنص الثاني يرفع ذلك النهي ويحل محله الإباحة أو الطلب.
الثاني: رفع عموم نص سابق أو تقييد مطلقه، ومثاله: قوله تعالى في سورة البقرة: « والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاثة قروء »، ثم قال في سورة الأحزاب: « إذا نكحتم المؤمنات ثم طلقتموهن من قبل أن تمسوهن فما لكم عليهن من عدة تعتدونها ». فإن النص الأول عام يظم المدخول بها وغيرها، والنص الثاني يعطي غير المدخول بها حكما خاصا بها "[292].
ويمكن تحديد شروط النسخ في خمسة هي:
الأول: أن يكون الحكم في الناسخ والمنسوخ متناقضا، فلا يمكن العمل بهما.
الثاني: أن يكون حكم المنسوخ ثابتا قبل ثبوت حكم الناسخ.
الثالث: أن يكون حكم المنسوخ ثابتا بالشرع لا بالعادة والعرف، فإنه إذا ثبت بالعادة لم يكن رافعه ناسخا بل يكون ابتداء شرع آخر.
الرابع: كون حكم الناسخ مشروعا بطريق النقل فلا يجوز أن يكون ناسخا للمنقول، ولهذا إذا ثبت حكم منقول لم يجز نسخه بإجماع ولا بقياس.
الخامس: كون الطريق الذي ثبت به الناسخ مثل طريق ثبوت المنسوخ أو أقوى منه، ولهذا نقول: لا يجوز نسخ القرآن بالسنة.[293]
وقد وقع النسخ رعاية لمصالح المكلفين ورفعا للحرج عنهم، ومن أمثلة النسخ ما يأتي:[294]
- قوله تعالى: « كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية...»[295]، ذهب كثير من العلماء إلى نسخها بآية الميراث، ونص أحمد على ذلك فقال: الوصية للوالدين منسوخة.
- قوله تعالى: « والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية لأزواجهم متاعا إلى الحول غير إخراج... »[296] فهذه الآية تحدد مدة العدة بعام، مع وصية الزوج بالإنفاق على الزوجة من الميراث، وعدم إخراجها من بيت الزوجية طوال مدة العدة، ثم جاء الحكم بتحديد العدة بأربعة أشهر وعشرة أيام وذلك في قوله تعالى: « والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا... »[297].
- قوله تعالى: «...ولا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى...»[299]، فهذه الآية تفيد إباحة السكر في غير الصلاة، ثم نسخت بقوله تعالى: « يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر...رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه...»[298].
المبحث الثاني: عهد الصحابة
يبدأ هذا العهد من تاريخ وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم في السنة الحادية عشرة للهجرة وينتهي في أواخر القرن الأول الهجري، ويمتاز هذا العهد باتساع رقعة الدولة الإسلامية والتي شملت بلاد الشام ومصر والعراق وفارس، ولا يخفى علينا تباين بيئات وحضارات تلك البلاد مما استتبع ظهور مسائل جديدة تتطلب اجتهادات تستجيب لتلك المسائل، ولذلك صدرت فتاوى عديدة عن الصحابة مبنية على الاجتهاد استوعبت كل ما جد من مسائل [300].
1. طريقة التشريع المعتمدة في هذا العهد
إن الصحابة رضوان الله عليهم لم يتوسعوا في وضع فرضيات والإجابة عنها، بل كانوا يكتفون بالإجابة عما ورد إليهم فعلا، وكانوا في أول عهدهم أي في خلافة أبي بكر وأول خلافة عمر رضي الله عنهما يتولون بسلطتهم التشريعية في ما لا نص فيه في جمعية تشريعية متكونة من رؤوس الصحابة، يدل على ذلك ما رواه البغوي في مصابيح السنة، قال:" كان أبو بكر إذا ورد عليه الخصوم نظر في كتاب الله فإن وجد فيه ما يقضي بينهم قضى به، وإن لم يجد في الكتاب وعلم من رسول الله في ذلك الأمر سنة قضى بها، فإن أعياه خرج فسأل المسلمين وقال: أتاني كذا وكذا، فهل علمتم أن رسول الله قضى في ذلك بقضاء ؟ فربما اجتمع عليه النفر كلهم يذكر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيه قضاء، فيقول أبو بكر: الحمد لله الذي جعل فينا من يحفظ عن نبينا، فإن أعياه أن يجد فيه سنة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم جمع رؤوس الناس وخيارهم، فإن أجمع رأيهم على أمر قضى به ".
وكان عمر يفعل ذلك، فإن أعياه أن يجد في القرآن والسنة نظر هل كان فيه لأبي بكر قضاء، فإن وجد أبا بكر قضى فيه بقضاء قضى به، وإلا دعا رؤوس المسلمين فإذا اجتمعوا على شيء قضى به.
وبعد الفتوحات الإسلامية واتساع رقعة البلاد الإسلامية تفرق الصحابة في الأمصار فراح كل صحابي في موقعه يفتي في ما لا نص فيه، ذلك ما استتبع اختلاف الصحابة في بعض الفتاوى تبعا لاختلاف ظروف ومصالح كل بلد[301].
ويمكن إرجاع الاختلاف الواقع بين الصحابة إلى الأسباب الآتية:
الأول: وجود نصوص في القرآن وفي السنة ظنية الدلالة [302]، مما يفتح المجال للاختلاف في فهم النصوص.
الثاني: عدم تدوين السنة، لذلك قد يصل حديث معين إلى أحد الصحابة دون الآخر، فتكون - بالضرورة - فتوى العالم بالحديث مختلفة مع فتوى غير العالم به.
الثالث: تباين مصالح العباد من بلد إلى آخر، ذلك ما نتج عنه اختلاف الفتاوى.
2. أشهر المفتين من الصحابة:
في المدينة المنورة: الخلفاء الأربعة، أم المؤمنين عائشة، زيد بن ثابت، عبد الله بن عمر بن الخطاب.
في مكة المكرمة: عبد الله بن عباس.
في الكوفة: عبد الله بن مسعود.
في البصرة: أنس بن مالك، أبو موسى الأشعري.
في الشام: معاذ بن جبل، عبادة بن الصامت.
في مصر: عبد الله بن عمرو بن العاص.
المبحث الثالث: عهد التدوين والأئمة المجتهدين [303]
كانت بداية هذا العهد في أوائل القرن الثاني الهجري، وامتد إلى غاية أواسط القرن الرابع الهجري. ويعد هذا العهد عهدا ذهبيا للتشريع الإسلامي، وقد ظهرت حركة التدوين - في هذا العهد - واضحة إذ تم تدوين السنة وفتاوى الصحابة والتابعين وتابعيهم، كما برز الأئمة والفقهاء أصحاب الملكات الفقهية الراسخة.
ويمكن إرجاع أسباب ازدهار التشريع في هذا العهد إلى ما يلي:
أولا: اهتمام الخلفاء العباسيين بالعلم وأهله، ويتجلى ذلك في تقريب الخلفاء للفقهاء وأهل العلم، فالرشيد - مثلا - طلب من أبي يوسف وضع قانون إسلامي للأمور المالية، فاستجاب لذلك بتأليف كتابه "الخراج"، ونجد أبا جعفر مهتما بالفقه وأهله، وقد ورد أنه أراد أن يجعل موطأ الإمام مالك قانونا لدولته، ولكن مالكا لم يرض بذلك قائلا: " يا أمير المؤمنين لا تفعل، قد سبقت إليه أقاويل، وسمعوا أحاديث، ورووا روايات، وأخذ كل قوم بما سبق إليهم، فدع الناس وما اختار أهل كل بلد منهم لأنفسهم ".
ثانيا: اتساع رقعة البلاد الإسلامية التي تمتد من إسبانيا إلى الصين، وقد استتبع ذلك تباين ظروف تلك البلاد تبعا لاختلاف الحضارات والثقافات، مما أدى إلى استجابة الفقه لجميع التساؤلات والقضايا، وفي ذلك إثراء للفقه وتطوير له.
ثالثا: تدوين السنة، وقد كان لتدوين السنة الثر الفعال في تنشيط الحركة الفقهية في هذا العهد، حيث أن الفقهاء يرجعون إلى السنة للبحث عن ضالتهم دون كبير جهد، مما يسهل استنباط الأحكام التي تستجيب لمستحدثات العصر.
رابعا: حصول المناظرات بين الفقهاء، فذلك من دواعي التعمق في البحث واستقراء الأدلة لإثبات كل فقيه صحة رأيه وقوة وجهة نظره، وذلك يؤدي أخيرا إلى اتساع دائرة الحركة الفقهية.
ويلاحظ في هذا العهد جملة من الملاحظات يمكن تلخيصها فيما يلي:
الأولى: أن الآراء الفقهية دونت، وهكذا أصبح الفقه مسطورا في بطون الكتب، يجيء الخلف فيرى عمل السلف مدونا منشورا بين الناس فيبني عليه من غير عناء في البحث عن الحفاظ والرواة.
الثانية: أن المذاهب تميزت وآراء المجتهدين قد تكونت، فصار لكل إمام مذهب، وله تلاميذ يتلقون عنه طريقته ويقتبسون من تفكيره.
الثالثة: أن الدولة لم تختر مذهبا من المذاهب تعمل به وتسير على منهاجه، بل يترك الأمر إلى القاضي واجتهاده، فلم يكن هناك قانون ملزم إلا الكتاب والسنة، وفي ما وراء ذلك فللقاضي رأيه واجتهاده وطريقة استنباطه.
الرابعة: كان الاجتهاد في هذا العهد حرا طليقا لم تغلق أبوابه، ولم يكن ثمة إلا من العامة يقلدون من يستفتونه، أما الفقهاء فكانوا حرية يظلها القرآن الكريم، وتنيرها السنة النبوية، ويهديها المأثور عن الصحابة والتابعين إلى محجة الصواب [304].
المبحث الرابع: عهد التقليد
بدأ هذا العهد من منتصف القرن الرابع الهجري إلى غاية أواخر القرن الثالث عشر الهجري، وهو عهد فتور همم العلماء عن استنباط الأحكام الشرعية من مصادرها فأصبحوا مقلدين للأئمة السابقين، وتوقفت في النهاية حركة الاجتهاد. ومن أسباب ذلك ما يلي:
أولا: انقسام الدولة الإسلامية إلى دويلات متناحرة، فانشغل ولاة الأمور بالفتن والحروب، ولم يهتم بالعلم وأهله.
ثانيا: شعور العلماء في هذا العهد بالنقص وعدم الثقة في نفوسهم وتهيبهم من الاجتهاد.
ثالثا: تعصب العلماء لآثار مدارسهم وأئمتهم، مما دفع بهم على التمسك بتلك الآثار وبذل الجهد من أجل إبراز صحتها ولو بكثير من التعسف.
وقد ظلمت الشريعة حينما شاعت الفتاوى الباطلة ممن ليسوا أهلا للإفتاء فتم الحكم بسد باب الاجتهاد في أواخر القرن الرابع الهجري.
وإذا كان الطابع المميز لهذا العهد هو التقليد، فقد برز – مع ذلك - علماء كبار نادوا بالاجتهاد المطلق، وخلفوا كنوزا علمية عظيمة منهم: ابن تيمية، وابن القيم، والشوكاني[305].
المبحث الخامس: عهد النهضة الفقهية الحديثة [306]
يبدأ هذا العهد من أواخر القرن الثالث عشر الهجري إلى وقتنا الحالي، ومن مظاهر النهضة الفقهية الحديثة ما يلي:
أولا: تأليف الكتب بالاعتماد على مختلف المذاهب الفقهية، واعتماد الدراسات المقارنة بين الشريعة الإسلامية والقانون الوضعي في المناهج الدراسية والرسائل الجامعية في كثير من الجامعات والكليات.
ثانيا: إنشاء مجمع الفقه الإسلامي: [307] أنشأته رابطة العالم الإسلامي في مكة المكرمة، ويهتم بدراسة المسائل الجديدة التي تهم المسلمين.
ثالثا: إنشاء مجمع البحوث الإسلامية، وقد أنشئ في الأزهر الشريف بموجب القانون 103 لسنة 1961م، ومن اختصاصاته تقنين الفقه الإسلامي بجميع مذاهبه وإصدار بحوث فقهية متنوعة.
رابعا: إنجاز مشاريع الموسوعات الفقهية مثلك
1. مشروع موسوعة الفقه الإسلامي بكلية الشريعة في جامعة دمشق.
2. مشروع المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية بالقاهرة.
3. مشروع جمعية الدراسات الإسلامية بالقاهرة.
4. مشروع موسوعة الفقه الإسلامي الذي أعدته وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية بالكويت.
خامسا: عقد ملتقيات لدراسة ومناقشة قضايا متنوعة، مثل ملتقيات الفكر الإسلامي التي تعقد سنويا في الجزائر.[308]
سادسا: تقنين الفقه الإسلامي، فقد ظهرت الحاجة إلى ضرورة صياغة الفقه الإسلامي في مواد محددة لتسهيل العثور على لحكم المراد، ففي أواخر القرن الثالث عشر الهجري قامت الخلافة العثمانية بتشكيل لجنة من العلماء لتقنين أحكام المعاملات اعتمادا على الفقه الحنفي، وشرعت تلك اللجنة في عملها سنة 1285ﻫ - 1869م، وانتهت منه سنة 1293ﻫ - 1876م، وسمي ذلك التقنين ( مجلة الأحكام العدلية )[309]، ثم أصدرت الدولة العثمانية ( قانون العائلة ) سنة 1336ﻫ - 1917م، ثم صدرت عدة قوانين تقنينا للفقه الإسلامي، منها ما يلي:
أولا: في مصر
أ- قوانين الأحوال الشخصية:
1. قانون متضمن لبعض مسائل النفقة والعدة والمفقود... رقم 25 لسنة 1920م.
2. قانون متضمن لبعض أحكام الطلاق ودعاوى النسب والمهر والنفقة... رقم 25 لسنة 1929م.
3. قانون الميراث رقم 77 لسنة 1943م.
4. قانون الوصية رقم 71 لسنة 1946م.
5. قانون الوقف رقم 48 لسنة 1946م.
6. قانون الولاية على المال رقم 180 لسنة 1952م.
ب- واعد المرحوم محمد قدري باشا مشروعات قوانين منها:
1. كتاب مرشد الحيران إلى معرفة أحوال الإنسان في المعاملات الشرعية.
2. كتاب الأحكام الشرعية في الأحوال الشخصية.
3. قانون العدل والإنصاف للقضاء على مشكلات الأوقاف.
ج- واعد الأزهر الشريف:
1. أربع مجموعات في المعاملات المدنية من فقه المذاهب الأربعة.
2. مشروع قانون الحدود الشرعية.
د- كما أعدت اللجان الفنية التي شكلها د. صوفي أبو طالب (رئيس مجلس الشعب المصري الأسبق ) المشروعات التالية:
1. مشروع قانون المعاملات المدنية ( 1044 مادة ).
2. مشروع قانون الإثبات ( 182 مادة ).
3. مشروع قانون التقاضي ( 512 مادة ).
4. مشروع قانون العقوبات ( 635 ).
5. مشروع قانون التجارة ( 776 مادة ).
6. مشروع قانون التجارة البحري ( 443 مادة ).
ثانيا: في السودان: صدرت قوانين منها:
1. قانون العقوبات.
2. قانون الإجراءات الجنائية.
3. قانون الإجراءات المدنية.
4. قانون الإثبات.
ثالثا: في الجمهورية العربية اليمنية: صدرت عدة قوانين منها:
1. القانون رقم 90 لسنة 1979م الخاص بالإثبات الشرعي.
2. الكتاب الأول والكتاب الثاني من القانون المدني رقم 10 لسنة 1979م، ورقم 11 لسنة 1979م.
3. القانون رقم 42 لسنة 1981م الخاص بالمرافعات.
رابعا: صدور عدة قوانين في الأحوال الشخصية [310] منها:
1. قانون حقوق العائلة الأردني رقم 92 لسنة 1951م.
2. قانون الأحوال الشخصية السوري رقم 59 لسنة 1953م.
3. مجلة الأحوال الشخصية التونسية الصادرة بتاريخ 13/ 08/ 1956 م.
4. مدونة الأحوال الشخصية المغربية الصادرة بتاريخ 06/ 12/1957 م.
5. قانون الأحوال العراقي رقم 188 لسنة 1959م.
6. قانون الأسرة الجزائري رقم 11 - 84 الصادر بتاريخ 09/ 06/ 1984م.


 
avocat
قديم 13-07-2011 ~ 12:37
avocat غير متصل
افتراضي رد: المدخل للشريعة الإسلامية ( الجزء الثاني ) .
  مشاركة رقم 2
 
الصورة الرمزية لـ avocat
 
عضو ممتاز
تاريخ الانتساب : Apr 2011
المكان : الجزائر
avocat سيحقق الشهرة بما فيه الكفاية قريباً


مجهود تشكر عليه
الاخ
بارك الله فيك
 
youcef66dz
قديم 13-07-2011 ~ 12:38
youcef66dz غير متصل
افتراضي رد: المدخل للشريعة الإسلامية ( الجزء الثاني ) .
  مشاركة رقم 3
 
الصورة الرمزية لـ youcef66dz
 
عضو ممتاز
تاريخ الانتساب : Oct 2009
youcef66dz سيحقق الشهرة بما فيه الكفاية قريباًyoucef66dz سيحقق الشهرة بما فيه الكفاية قريباً

الاوسمة



العفو ... أشكرك على المتابعة .
 
العدالة
قديم 25-03-2012 ~ 10:16
العدالة غير متصل
افتراضي رد: المدخل للشريعة الإسلامية ( الجزء الثاني ) .
  مشاركة رقم 4
 
الصورة الرمزية لـ العدالة
 
مشرفة قسم السنة الـاولى و الثانية LMD
تاريخ الانتساب : Jul 2011
المكان : حيث يوجد الظلم حتى أقضي عليه بعون الله و توفيقه
العدالة سيحقق الشهرة بما فيه الكفاية قريباً

الاوسمة







جزاك الله خيرا كفيت ووفيت

بـــــــــــارك الله جهودكم

تـــــــحـياتي
 
 

علامات

أدوات الموضوع
طريقة العرض
عادي عادي

ضوابط المشاركة
غير مصرّح لك بنشر موضوع جديد
غير مصرّح لك بنشر ردود
غير مصرّح لك برفع مرفقات
غير مصرّح لك بتعديل مشاركاتك

وسوم vB : نشيط
كود [IMG] : نشيط
كود هتمل : خامل

الانتقال السريع

مواضيع ذات صلة للموضوع: المدخل للشريعة الإسلامية ( الجزء الثاني ) .
الموضوع الكاتب المجلس المشاركات المشاركة الأخيرة
نظرية العقد و الالتزام ameur.hadj القانون المدني 5 21-10-2012 02:57
محاضرات في إجـراءات التنفـيذ (02) youcef66dz منتدى السنة الثالثة LMD 0 19-07-2011 02:58
محاضرات في إجـراءات التنفـيذ (01) youcef66dz منتدى السنة الثالثة LMD 0 19-07-2011 02:48
محاضرات في القانون المدني ( الجزء الأول ) youcef66dz منتدى السنة الثانية LMD 2 13-07-2011 12:43
المدخل للشريعة الإسلامية ( الجزء الأول ) youcef66dz منتدى السنة الثانية LMD 2 07-07-2011 10:15


اعلان نصي الرئيسية روابط نصية الحقوق روابط نصية العلوم القانونية روابط نصية LMD روابط نصية اعلان نصي

التوقيت حسب جرينتش +1. الساعة الآن 09:22.
Powered by vBulletin® Copyright ©2000-2016, Jelsoft Enterprises Ltd.
Translated By alkahf©