الحقوق و العلوم القانونية‎

الرئيسية لوحة التحكم مشاركات اليوم اتصل بنا الارشيف

عودة   الحقوق و العلوم القانونية > القسم البيداغوجي > منتدى السنة الثانية LMD

ملاحظات

المسؤولية .

المسؤولية .

المسؤولية . تمهيد.. : قضية القوقع الذي غير القانون الإنجليزي. حدثت وقائع هذه القضية في عام 1932، في إحدى مدن إنجلترا ، و ملخص القضية أن سيدة تدعى مسز

 
 
أدوات الموضوع طريقة العرض
youcef66dz
قديم 12-07-2011 ~ 08:24
youcef66dz غير متصل
افتراضي المسؤولية .
  مشاركة رقم 1
 
الصورة الرمزية لـ youcef66dz
 
عضو ممتاز
تاريخ الانتساب : Oct 2009
youcef66dz سيحقق الشهرة بما فيه الكفاية قريباًyoucef66dz سيحقق الشهرة بما فيه الكفاية قريباً

الاوسمة



المسؤولية .

تمهيد.. :
قضية القوقع الذي غير القانون الإنجليزي.
حدثت وقائع هذه القضية في عام 1932، في إحدى مدن إنجلترا ، و ملخص القضية أن سيدة تدعى مسز دونوهيو ذهبت مع صديقة لها إلى مقهى ، حيث أصرت الصديقة على أن تقدم لها شراب من اختيارها، و طلبت مسز دونوهيو زجاجة من شراب الزنجبيل ، التي أحضرها النادل مع كوب ، و طلبت الصديقة فنجان قهوة.
صبت مسز دونوهيو بعض شراب الزنجبيل من الزجاجة البنية اللون في الكوب الزجاجي ، وشربت ما في الكوب، ثم أمالت الزجاجة لكي تملأ الكوب ببقية المشروب ، و لفزعها الشديد ، رأت جسم قوقع متحلل يخرج من الزجاجة ، و يسقط في الكوب ، محدثا صوت...... بلووب!!
صرخت مسز دونوهيو فزعا ، ثم سقطت مغشيا عليها ، و بعد الإفاقة ، أخذوها إلى المستشفى ، حيث تبين أنها تعانى من آلام في المعدة ، وقيئ شديد ، و صدمة عصبية.
بعد خروجها من المستشفى ، قررت رفع قضية على صاحب المقهى ، و ذهبت إلى محام مشهور ، و قصت عليه القصة.

و قد أفادها المحامى بالآتي:
1 ـ أمامها طريقان لرفع الدعوى : إما بموجب قانون عقد البيع (المسئولية العقدية)، و إما طبقا لقوانين الإهمال (المسئولية التقصيرية(.
2 ـ لن يمكنها رفع الدعوى على صاحب المحل ، لأنه لم يبيع لها المشروب ، بل دفعت الصديقة ثمن المشروب مقدما.
3 ـ لن تستطيع أيضا أن ترفع قضية على صاحب مصنع المشروبات ، لأنها لم تشترى المشروب منه.
4 ـ كما أنها لن تستطيع رفع دعوى تعويض عن إهمال ، حيث أنه لا يعرفها ، و لا علاقة له بها، لأن قانون الإهمال يتطلب إثبات أن المدعى يلتزم طبقا للقانون بالحيطة ، و لم يخل بهذا القانون حيالها.
5 ـ لن تستطيع مسز دونوهيو رفع دعوى على صديقتها، حيث أن دعوتها إلى شرب المشروب هي علاقة اجتماعية لا ترتب علاقة تعاقدية ، أو تتضمن درجة إهمال.

.. ثم بعد تفكير، أضاف المحامى أن السيدة الصديقة صاحبة الدعوى لن تستطيع رفع دعوى على صاحب المقهى ، لأنها لم تُصاب بأذى ، و لن تستطيع رفع الدعوى على صاحب الشركة صانعة المشروب لنفس السبب.
ثم حك المحامى رأسه ، و قال : هل نظرت في الزجاجة قبل صب المشروب ؟ فردت قائلة : الزجاجة كانت قاتمة اللون، و لم أستطع رؤية ما بداخلها.
ففكر المحامى قليلا ، ثم قال لها أنه سيرفع دعوى على صاحب المصنع ، لأنه حتى و لو يكن مسئولا عن سلامة منتجاته قبلها، (لأنها لم تشتر الزجاجة منه) ، إلا أنه مسئول عن سلامة المنتج قبل المجتمع كله ، الذي قد يتعرض لنفس الظروف ، بمعنى أن صاحب المصنع كان مهملا في التأكد من نظافة الزجاجة ، و كان من اللازم أن يتوقع أن يؤدى هذا الإهمال إلى إحداث إصابة أو مرض لشخص أو أشخاص.
و لم تأخذ المحكمة الابتدائية بوجهة نظره ، و حكمت برفض دعوى التعويض.
و لكن المحامى العنيد أعاد القضية أمام محكمة عليا ، و أيدت المحكمة العليا حق مسز دونوهيو في التعويض السخي ، و كان من حيثيات الحكم:
1 ـ أن مسز دونوهيو المصابة لم تكن طرفا لعلاقة تعاقدية.
2 ـ لم يكن في استطاعة صاحب المقهى التفتيش على محتويات الزجاجة المغلقة المعتمة ، قبل أن يقدمها للزبونة.
3 ـ أن الزجاجة وصلت إلى المستهلك في نفس الحالة التي كانت عليها وقت الخروج من المصنع ، بدون وجود فرصة للعبث بمحتوياتها.
4 ـ كان من المعقول و من المفروض أن يتوقع صاحب المصنع أن إهماله سوف يؤدى حتما إلى إصابة أحد مستهلكي بضاعته.
5 ـ تعتبر مسز دونوهيو ، التي استهلكت بضاعته في محل الشخص الواجب بالرعاية ، و قد أخل صاحب المصنع بهذا الواجب (واجب الرعاية). لأن إصابتها كانت نتيجة مباشرة لإهماله.
6 ـ أصيبت مسز دونوهيو بصدمة عصبية ، و مغص في الأمعاء ، و قيئ شديد ، بسبب إهمال صاحب المصنع.
للأسباب المبينة أعلاه ، أصدر القاضي حكما بتعويض جسيم.
و قد أدى الحكم الصادر من هذه المحكمة العليا ، إلى خلق سابقة قانونية ، واجبة الإتباع من بقية المحاكم ، و القانون الذي خلقته هذه القضية لأول مرة في القانون الإنجليزي هو:
أن صاحب أي مصنع مسئول عن أي ضرر يصيب مستهلك منتجاته، متى كان الضرر نتيجة مباشرة لاستعمال هذا المنتج ، و يكون هذا حتى ولو لم يشترى المستهلك هذا المنتج من صاحب المصنع مباشرة.
و بهذا، دخل هذا القوقع التاريخ القانوني من أضيق زجاجة زنجبيل.
أتمنى أن تكون قد استمتعت بهذه القضية الشهيرة، و التي عادة ما تدرج في المحاضرات التي تُلقى في جميع الجامعات الأنجلوساكسونية ، كنموذج لتبيان كيف أن حكم محكمة ، يمكن أن يكتسب صفة القانون، كما أن القضية تبين الفرق بين العلاقة التعاقدية (المسئولية العقدية) ، و الخطأ الموجب للتعويض (المسئولية التقصيرية.(

مقدمة:
المسئولية في معناها العام هي: المؤاخذة , وهي تختلف باختلاف أسبابها ونتائجها فقد تكون مسئولية أدبية , وقد تكون جنائية , وقد تكون مدنية. وهذه الأخيرة هي موضوعنا وما يهم.
إذا لم يوف الإنسان بتعهد التزم به أو إذا أخل بواجب من الواجبات التي يفرضها القانون المدني بحيث يعتبر الإخلال بها خطأ مدني وجزاؤه الحكم بالضمانات والتعويض تكون هذه المسئولية مدنية.
والمعيار الذي تقاس به المسئولية المدنية هو النص إضافةًَ إلى هو الاتفاق عندما يكون شريعة المتعاقدين.
أما الجزاء في المسئولية المدنية هو إلزام المسئول بالتعويض.

أنواع المسؤولية:
المسئولية المدنية على نوعين:
- المسؤولية العقدية : وهي تجب على كل عاقد ما لم يوف بما التزم به في العقد , وغايتها أن يحكم عليه لمن تعاقد معه بتعويض الضرر الناشئ عن عدم الوفاء.
- المسئولية التقصيرية : تجب على من أحدث بخطئه ضررا للغير وغايتها إلزام المخطئ بتعويض الضرر الناشئ عن خطئه.
ولا ريب أن المسئولية العقدية تختلف اختلافا بينا عن المسئولية التقصيرية , ذلك أن العقدية تفرض عقدا بين المسئول والمضرور , أما التقصيرية فهي تقوم في حالة الإخلال بالالتزام الذي يفرضه القانون على الجميع بعدم الإضرار بالآخرين.
وعندما صدر التقنين الفرنسي , عالج القانون – وهو بصدد الحديث عن المسئولية التقصيرية – هذا النوع من التعويض في المادة (1382) مدني حين قال : "كل فعل يقع من الإنسان أيا كان , ويحدث منه ضرر للغير يلتزم من وقع هذا الفعل الضار بخطئه بتعويض هذا الضرر".
أما الفقه الإسلامي فقد كان الضرر دائما محط اهتمام فقهائه , وقد جعلوه وحده مناط الضمان انطلاقا من حديث الرسول صلى الله عليه وسلم :" لا ضرر ولا ضرار".
وهما يختلفان في : الاختلافات

المسئولية العقدية
المسئولية التقصيرية
أولا: الأهلية
تستلزم توافر أهلية الأداء وهي لا تحقق كاملة إلا إذا بلغ سن الرشد , فإذا لم يبلغ هذا السن وكان مميزا جاز له أن يباشر من العقود ما هو نافع له نفعا محضا (كقبول الهبة) وليس له أن يباشر من العقود ما هو ضارا به ضارا ضررا محضا أو كان مترددا بين النفع والضرر.و إذا كان غير مميزا فليس له أن يباشر من العقود حتى ما كان نافعا له نفعا محضا.
يكفي مجرد التمييز وعلى ذلك يسأل القاصر المميز عن خطئه, كما يسأل البالع الراشد , ولا فرق بينهما في هذا الصدد سوى أن دعوى التعويض تقام على الراشد نفسه ولا تقام على القاصر إذا رفعت مستقلة عن الدعوى العمومية إلا في شخص وليه أو وصيه.

ثانيا: من حيث الخطأ وإثباته
يلقي على عاتق الملتزم التزام بالوفاء به بحيث إذا تراخى فيه أو امتنع , فهو خطأ و عليه إذا أراد التخلص من تبعة هذا التقصير أن يقيم الدليل على عذره بإثبات أن عدم قيامه بتنفيذ ما التزم به إنما يرجع إلى سبب أجنبي أو قوة قاهرة أو خطأ الغير.
هي تقوم دائما على الخطأ مهما كان يسيرا , وعبء إثبات الخطأ يقع على عاتق طالب التعويض فإن أثبت خطأ خصمه حكم له عليه بتعويض الضرر الناشئ عن هذا الخطأ , وإن لم ينهض رفضت دعواه.

ثالثا: التعويض ونوعه:
قد يكون الضرر مباشرا أو غير مباشر , متوقع أو غير متوقع.
و الضرر الغير مباشر لا يدخل في تقدير التعويض سواء في المسئولية العقدية أو المسئولية التقصيرية.
أما الضرر غير المباشر لا يعتبر في المسئولية العقدية إلا ما كان متوقعا , وعلى ذلك يخرج من الحساب عند تقدير التعويض كل ضرر لم يكن ملحوظا للمتعاقدين إلا أذا كان ناشئا عن تدليس أو سوء نية فيلزم المسئول بتعويض الضرر ما كان متوقعا أو غير متوقع.
ولا يلزم في حالتي الغش و الخطأ الجسيم إلا بتعويض الضرر الذي يمكن توقعه عادة وقت التعاقد. وهو يقاس بمعيار موضوعي لا شكلي ويشمل تعويض الدائن بما لحقه من خسارة وما فاته من كسب.
لا محل للتفرقة عند تقدير التعويض بين ضرر متوقع أو غير متوقع إذ أن هذه المسئولية لا تنشأ عن اتفاق يمكن أن يكون الضرر وقت إجرائه وإنما تنشأ عن فعل طارئ , وعلى ذلك يلزم المخطئ بتعويض الضرر الناشئ عن خطئه سواء كان هذا الضرر ملحوظا من المخطئ وقت وقوع الخطأ أو لم يكن ملحوظا متى كان نتيجة مباشرة لخطئه.

رابعا: الإعفاء من المسئولية أو الحد منها
الإعفاء منها أو إنقاصها جائز في المسئولية العقدية بمعنى أنه إذا اتفق المتعاقدين وقت التعاقد على محو المسئولية التي يمكن أن تترتب على عدم الوفاء , أو تم الاتفاق على تخفيضها أو حصرها في مبلغ معين فهذا جائز إلا أن يقصد به إلى رفع المسئولية عن غش أو خطأ جسيم.

أما في المسئولية التقصيرية فهي ممتنعة ذلك أن الأصل فيها لا يعفي المخطئ , ولا يرفع عنه تبعة خطئه , ولا يخفضها أن يكون قد اتفق مع المصاب مقدما وقبل وقوع الحادث على عدم مسئوليته عن خطئه أو على حصر هذه المسئولية في مبلغ من المال , ذلك أن القواعد التي ترتب المسئولية المدنية الناشئة عن الخطأ يفرضها النظام العام , ولا يجوز مخالفتها.

خامسا: التضامن
لا تضامن في المسئولية العقدية إلا بالاتفاق أو نص في القانون.
التضامن قائم على الدوام في المسئولية التقصيرية.

سادسا: التكليف بالوفاء
التضمينات لا تستحق في المسئولية العقدية إلا بعد التكليف الملتزم بها تكليفا رسميا.
لا مبرر لهذا التكليف.

سابعا: الاختصاص القضائي
المنازعات الناشئة عنها تختص بنظرها المحاكم المدنية.
الاختصاص ينعقد للمحاكم الجنائية.

ثامنا: التقادم:
مخالف لأحكام الشريعة الإسلامية لأن الحقوق في الشريعة لا تتقادم.
خمس عشرة سنة .
تتقادم بثلاث سنوات.

الفصل في نوع المسئولية:
قد يتبادر للذهن للوهلة الأولى أنه يلزم لقيام المسئولية العقدية أن يرتبط الطرفين بعقد , غير أن الارتباط بالعقد غير كاف في حد ذاته و إنما يجب فوق ذلك أن يكون الضرر الموجب للمسئولية ناشئا عن إخلال بالالتزام من الالتزامات التي يفرضها العقد على الطرف المسئول.
فالبائع يقع عليه الالتزام بتسليم المبيع إلى المشتري و من ثم فإن امتناعه عن التسليم موجب للمسئولية العقدية لأن الامتناع مخالف لالتزام يفرضه عليه العقد و المؤجر بدوره ملتزم بتسليم المستأجر للعين محل عقد الإيجار وامتناعه عن تسليم العين موجب أيضا للمسئولية وهي بلا شك مسئولية عقدية.
وقد يتعذر في كثير من الأحيان الفصل فيما إذا كانت مسئولية عقدية أم تقصيرية ذلك لأن العقد الواحد قد يفرض التزامات متعددة ويصعب تحديد مدى كل التزام و لأن المتعاقدين في بعض الأحيان تفوتهما الدقة في التعبير بما يتعذر معه فهم أو تحديد مرادهما.
الجمع بين المسئولية التقصيرية والخيرة بين المسئولية العقدية لا تصيب إلا عاقد أبرم عقدا مع آخر ثم أخل بما التزم به , أما المسئولية التقصيرية فشرطها الوحيد أن يقع خطأ و أن يحدث هذا الخطأ ضرر فيحق تبعا لذلك لمن أصابه الضرر أن يرجع على المخطئ بالتعويض.
وبناء على ما تقدم فإن الخطأ يقع على نوعين : خطأ تعاقدي , وخطأ يتحقق إذا أتى الإنسان بعمل غير جائز .
ولكن قد يجمع التصرف الواحد بين الخطأين على معنى أن العمل الواحد قد يكون مخالفا لشروط العقد وغير جائز في الوقت ذاته كما إذا سرق أمين النقل ما كلف بنقله فالسرقة بوجه عام تبيح المؤاخذة التقصيرية بغض النظر عن أي عقد يمكن أن يكون السارق طرفا فيه وهي في الوقت ذاته مخالفا لأحكام عقد النقل فهل يملك المضرور أن يجمع بين المسئوليتين في الرجوع على أمين النقل.
الجمع بين المسئوليتين غير جائز باعتبار أن الخطأ مهما تعددت وتنوعت صفاته لا يبيح إلا حقا واحدا في التعويض . وبعبارة أخرى لا يجوز للمضرور أن يجمع بين دعوى المسئولية العقدية و دعوى المسئولية التقصيرية ليحصل على التعويض مرتين إذ يمتنع تعويض الضرر أكثر من مرة. كما لا يجوز للمضرور أن يجمع في الدعوى الواحدة بين قواعد المسئوليتين بحيث يأخذ من أحكام كل منهما ما هو أصلح له لأن هذا نظام لا يعرفه القانون.

و لكن هل يجوز للمضرور الخيار بين المسئوليتين ؟

هناك أكثر من اتجاه في هذا الصدد و لكن ما يهم هو الرأي الراجح الذي يذهب إلى عدم جواز الخيرة بين المسئوليتين باعتبار أن المسئولية العقدية تحكم العلاقة بين من تربطهما رابطة عقدية , أما التقصيرية فهي موجهه إلى من لا تربطهم مثل هذه الرابطة . ولا يستثنى من ذلك إلا الحالة التي يكون فيها الإخلال بالالتزام جريمة جنائية أو التي يرجع فيها إلى غش المدين أو خطأه الجسيم و البعض يضيف الخطأ المهني و للدائن المضرور في الحالات الثلاثة المذكورة أن يختار الاستناد إلى المسئولية التقصيرية لأن المسئول في هذه الحالات يكون قد اخترق نطاق المسئولية العقدية التي أقامها المشرع على أساس عدم وفاء المدين مختارا سواء كان مخطئا أو غير مخطئ و من ثم يعود إلى حظيرة المسئولية التقصيرية.

أركان المسئولية العقدية :

أولا : الخطأ :
الخطأ يقع على نوعين : خطأ تعاقدي , وخطأ يتحقق إذا أتى الإنسان بعمل غير جائز .

الخطأ العقـــدي :
لا يكفي لقيام المسؤولية العقدية عدم تنفيذ العقد ، بل يجب أن يكون عدم التنفيذ راجعاً إلى خطأ المدين، ويقع على الدائن عبء إثبات الخطأ العقدي للمدين ولكن هنا لابد من أن نميز بين الالتزام بتحقيق غاية والالتزام ببذل عناية .

أ- الالتزام بتحقيق غاية :

هو الالتزام الذي لا يكون تنفيذه إلا بتحقيق غاية معينة أي بتحقيق نتيجة معينة هي محل الالتزام، ومثاله العقد الذي يبرمه رب العمل مع مقاول لبناء بيت حيث أن التزام المقاول هو التزام بتحقيق نتيجة وهي بناء البيت .والإخلال بالالتزام يكون بعدم تحقق النتيجة، فيكفي أن يثبت الدائن عدم تحقق النتيجة ، فإن اثبت ذلك يكون خطأ المدين مفترض وتقوم مسؤوليته التي يستطيع نفيها عن نفسه بإثبات أن عدم تحقق النتيجة يرجع إلى سبب أجنبي .

ب- الالتزام ببذل عنايــة :

هو التزام لا يكون تنفيذه بتحقيق غاية معينة بل ببذل الجهد للوصول إلى غرض، فهو إذن التزام بعمل ولكنه عمل لا يتضمن نتيجة والمهم فيه أن يبذل المدين لتنفيذه مقداراً من العناية ، وهي عناية الشخص العادي وفقاً لأحكام القانون المدني الأردني، ومثاله التزام الطبيب هو التزام ببذل عناية حيث عليه بذل الجهد اللازم لعلاج المريض وليس ملتزم بتحقيق نتيجة وهي شفاء المريض . والإخلال بالالتزام يكون بإثبات الدائن أن المدين لم يبذل في تنفيذ التزامه العناية المطلوبة فعليه إثبات الخطأ، وبإثبات الخطأ تتحقق مسؤولية المدين، الذي يستطيع نفيها بإثبات بذل العناية المطلوبة أو إثبات السبب الأجنبي .

ثانيا: الضرر :

الركن الثاني في المسؤولية العقدية هو الضرر ويقع عبء إثبات الضرر على الدائن (المضرور) الذي لا يكفي فقط أن يثبت الخطأ العقدي للمدين، لأن المدين قد لا ينفذ التزامه ومع ذلك لا يصيب الدائن أي ضرر. ولا بد أ يترتب على الخطأ الضرر.

والضرر سواء أكان ضرر مادي (موضوعي) أم أدبي (معنوي) فيجب أن يكون الضرر حالاً أو محقق الوقوع ، أما الضرر المحتمل لا يعوض عنه إلا إذا تحقق، ويعوض عن تفويت الفرصة في الحال باعتباره ضرر محقق. والمسئولية العقدية لا تعوض إلا عن الضرر المتوقع حدوثه أثناء تكوين العقد.

ثالثا: العلاقة السببية بين الخطأ والضرر:

لا يكفي لقيام المسؤولية العقدية الخطأ والضرر بل يجب أيضاً أن تكون هناك علاقة سببية ما بين الخطأ والضرر . أي بين فعل المدين والضرر الذي أصاب الدائن. والمفروض أن علاقة السببية ما بين الخطأ والضرر قائمة ، فلا يكلف الدائن بإثباتها، بل يكفي أن يثبت أن الضرر الذي أصابه هو نتيجة معقولة لخطأ المدين، وان اثبت ذلك قامت قرينة قضائية على علاقة السببية ، ويكون على المدين أن ينفي علاقة السببية بإثبات السبب الأجنبي .

واشتراط العلاقة السببية أمر منطقي , إذ تكتمل بها شروط المسئولية المدنية ويعني تحقق رابطة السبب بالمسبب , بين مخالفة المدين لالتزامه من ناحية والضرر من ناحية أخرى , ويمكننا تحليل هذه العلاقة إلى شقين , بالقول إنه يجب أولا توافر علاقة سببية بين مخالفة المدين لالتزامه وبين الضرر الذي أصاب الدائن , بمعنى أن يكون الضرر قد ترتب حقا على مخالفة المدين لالتزامه وليس من سبب آخر. ويجب ثانيا أن يكون عد تنفيذ المدين لالتزامه راجعا إليه , إلى فعله , وليس لسبب أجنبي عنه.

مفاد ذلك أنه يتعين توافر علاقتين للسببية:

أولا: علاقة السببية بين عدم تنفيذ المدين لالتزامه والضرر الذي أصاب الدائن:

المقصود منها هو مجرد التأكد من أن الضرر الذي أصاب الدائن ويدعي أنه نتج عن عدم تنفيذ المدين لالتزامه , هو حقا كذلك , وتلك المسألة موضوعية يستقل بتقديرها القاضي. وليس كل ضرر يلحق الدائن يسأل عنه المدين , حتى ولو كان على علاقة بعدم تنفيذ الالتزام , وإنما يتعين أن يكون هذا الضرر مباشرا , ومتوقعا بالنسبة للحالات التي يكون فيها مصدر الالتزام عقديا. لذلك لا يسأل المدين عن الأضرار غير المباشرة التي تصيب الدائن , ولا عن الأضرار المتوقعة حتى ولو كانت مباشرة.

ثانيا: علاقة السببية بين المدين وعدم تنفيذ الالتزام :

المقصود به هو عدم امتداد الشرط الجزائي ليحمي عدم تنفيذ الالتزام الراجع إلى تدخل سبب أجنبي لا يسأل عنه المدين, فالشرط الجزائي تعويض اتفاقي , ولا يلزم المدين بتعويض إذا ثبت أنه قد نشأ عن سبب أجنبي لا يد له فيه كحادث مفاجئ , أو قوة قاهرة أو خطأ المضرور أو خطأ الغير.

أركان المسؤولية التقصيرية:

تقوم المسؤولية التقصيرية على الإخلال بالتزام قانوني واحد لا يتغير هو الالتزام بعدم الإضرار بالغير ، والمسؤولية التقصيرية كالمسؤولية العقدية تقوم على ثلاثة أركان وهي :

الفعل الضار , الضرر و العلاقة السببية..

أولا: الفعل الضار:

الفعل الضار هو الركن الأول في المسؤولية التقصيرية ، والمشرع الأردني لم يشترط الخطأ، وإنما أن يكون الفعل ضاراً على خلاف المشرع المصري الذي اشترط الخطأ . ففي الفعل الضار يشترط التعدي فقط دون الإدراك . عكس الخطأ الذي يشترط الإدراك والتعدي، ويقع عبء إثبات الفعل الضار على المدعي الذي يستطيع المدعى عليه إثبات عكسه. أما فيما يتعلق بركن الضرر وركن علاقة السببية فنحيل إلى ما تقدم. نخلص للقول انه لقيام المسؤولية العقدية لا بد من توافر شروط وهي :

أ- وجود عقد صحيح بين الدائن والمدين .

ب‌- أن يكون الضرر ناشئاً عن عدم تنفيذ العقد .

وبالتالي فإن أي ضرر خارج إطار العلاقة العقدية يخضع لأحكام المسؤولية التقصيرية .

و الفعل الضار يعني كل تجاوز من أحد على آخر يلحق به ضررا في نفسه أو ماله أو كرامته , وفي حريته المشروعة و نشاطاته التي له حق ممارستها بمحض اختياره. فأي عمل أو نشاط ممنوع , و أي إهمال لواجب . مما يعتبر به الشخص مخطئا أو مقصرا , فإنه إذا ترتب عليه ضرر لغيره من جراء فعله أو إهماله يكون مسئولا هو به تجاه المضرور , وتجب إزالة ضرره على حساب الفاعل المباشر أو المتسبب المخطئ أو المقصر , ولو عن غير قصد منه إلى الإضرار.

عناصر الضرر:

أولا – الإخلال بمصلحة المضرور :

فلا يشترط إذن أن يشتمل الإخلال بالضرورة علي حق للمضرور بل يكفي أن يمس بمجرد مصلحة. وتفسير ذلك انه لا صعوبة إذا كان الفعل الضار قد اخل للمضرور مثلا حق الإنسان في حياته في سلامة جسمه ، أو حق الملكية وبذا يتحقق الضرر وتثور الصعوبة إذا لم يكن الاعتداء علي الحق بل علي مجرد مصلحة لا ترقي إلى مرتبة الحق ، ومع ذلك يعتبر الضرر قائما إذا انطوي علي المساس بميزة للمضرور وقت تحقيق الضرر بما في ذلك مثلا الحرمان من العائل وعلي عكس ذلك إذا لم يكن ثمة إخلال يحق أو بمصلحة لا يقوم عنصر الضرر ونلفت النظر بأن الحق في التعويض عن الضرر لا يثبت إلا للمضرور أو نائبة أو خلفه إما الغير الأجنبي عن المضرور فلا يكون له المطالبة بالتعويض عن ضرر لم يصبه.

ثانيا – أن تكون المصلحة مشروعة :

لا يقوم الضرر إلا إذا ترتب علي الإخلال بمصلحة مشروعة فان كانت المصلحة التي تم المساس بها غير مشروعة أي مخالفة للنظام العام والآداب لم يقم عنصر الضرر قانونا . ويثور التساؤل عن الحالة التي يتمثل فيها الضرر الناشئ ؟ وندوة بداية بأن الضرر الجسماني ينطوي بالضرورة علي المساس بمصلحة مشروعة أما الحرمان من الكسب أو تحقيق خسارة معينة جراء الإصابة أو الاعتداء فلا يدخل من عناصر التعويض أي لا يجوز التعويض عن الحرمان من مباشرة النشاط غير المشروع خلال فترة الإصابة .

ثالثا – أن يكون الضرر محقق الوقوع :

لا يكون الضرر مستوجبا التعويض عنه إلا إذا كان محقق الوقوع وهو يكون كذلك إذا وقع فعلا أو كان احتمال وقوعه في المستقبل امرأ حتميا .

الضرر المستقبل :

الضرر المستقبل الذي يجري التعويض عنة يشمل علي اشتمال إمكانية وقوع الضرر في المستقبل تفوق احتمالات عدم إمكانية وقوعه ويضرب الفقه مثلا علي ذلك في إصابة احد العمال التي تترتب عليها عجزة عند أداء العمل حيث يتوقف تحديد التعويض علي مدي الضرر الذي يحدث له مستقبلا شريطة أن تكون عناصره محققة أو مؤكدة بحسب السير العادي للأمور . وبذا يختلف التعويض عن الضرر المستقبل عن الضرر الحال وعن الضرر الاحتمالي فالتعويض عن الضرر الحال علي أساس عناصر وقعت فعلا إما التعويض عن الضرر المستقبل فيجري بالنظر إلى عناصر لم تتحقق بعد ولكنها مؤكدة الوقوع في المستقبل . أما الضرر الاحتمالي فلا يتم التعويض عنة علي أساس أن الضرر لم يقع فعلا . كما أن وقوعه في لمستقبل أمر غير مؤكد . وبذا ، لا يقتصر تعويض الإصابة علي ما أنفقه فعلا من نفقات علاج بل يشمل ما ينتظر أن ينفقه مستقبلا لإتمام العاج ما دام ذلك محققا فإذا لم يتيسر للقاضي أن يحدد مقدار الضرر المادي بصفة نهائية يجوز له . أن يحكم للمضرور بالتعويض عما تحقق بالفعل من عناصر الضرر ويحتفظ له بالحق في أن يطالب مستقبلا في خلال مدة يحددها بإعادة النظر في التقرير ليشمل التعويض العناصر الأخرى التي لها أن تتحقق في تاريخ لاحق ولنا ملاحظات ثلاث :

1_ أن الحكم بالتعويض المؤقت يجب أن يكون بناء علي طلب المضرور .

2_ يتعين أن يتضمن الحكم ما يفيد بأنه مؤقت لا يشمل كل الأضرار .

3_ وإذا صدر حكم بتعويض الضرر ولم يحتفظ للمضرور بالرجوع بتعويض تكميلي مدة معينة . فأنه يحق للمضرور مع ذلك طلب تكملة التعويض شريطة قيامة بإثبات الضرر الطارئ بعد الحكم ، أو ما يسمى تفاقم الضرر ، وفرق التعويض عن تفاقم الضرر ، والتعويض التكميلي فالأول يجبر الضرر الطارئ بعد الحكم أو ما يسمي تفاقم الضرر وفرق التعويض عن تفاقم الضرر و التعويض التكميلي فالأول يجبر الضرر الطارئ من تاريخ صدور الحكم النهائي وهو تعويض عن ضرر كان في الحقيقة احتماليا وقت صدور الحكم النهائي لكنة أصبح مؤكدا بعد صدور الحكم والحكم بالتعويض عن الضرر المتفاقم لا يمس حجية الحكم السابق فهو تعويض عن ضرر جديد إما التعويض التكميلي فهو وصف للحالة التي يتراءى فيها القاضي أن التعويض المؤقت غير واضح فيحتفظ للمضرور بناء علي طلبة النظر في التقدير خلال مدة معينة.

تفويت الفرصة :

يتمثل الضرر المادي في الخسارة التي تلحق المضرور أو المكسب الذي يفوته وقد استقر قضاء النقض علي أن تفويت الفرصة ضرر محقق يستوجب التعويض حتى ولو كانت الإفادة منها أمرا محتملا فالتعويض لا ينصب علي الفرصة ذاتها لأنها أمر احتمالي وإنما يكون عن تفويت الفرصة باعتباره ضررا مؤكدا . ومع ذلك يتعين لاعتبار أن تفويت الفرصة ضرر مؤكد توافر فرصة جدية ، وحقيقية تم الحرمان منها وتأكيدا لذلك وتفصيلا له حكم بتعويض الأبوين عن الأمل في أن يستظلا برعاية ابنهما الذي فقد في الحادثة فبفقده فاتت فرصتهما بضياع أملهما وحكم بالتعويض عن تفويت فرصة الترفية إلى درجة أعلى.

أنواع الضرر:

المحور الأول – الضرر المادي :

الضرر المادي إخلال يحق للمضرور له قيمة مالية أو بمصلحة له ذات قيمة مالية والفقه علي أن الضرر الجسدي أي المساس بسلامة الجسم هو ضرر مادي يترتب علية خسارة مالية للمضرور يتمثل في نفقات العلاج وكسب فائت يتمثل في العجز في القدرة علي العمل واظهر صور الضرر المادي يتمثل في الاعتداء علي حق مالي أيا كان نوعه أي سواء كان حقا عينيا تبغيا أو علي حق شخصي وقد يتمثل الضرر المادي في المساس بمجرد مصلحة أي ميزة لم ترق بعد إلى مرتبة الحق بما في ذلك مثلا الحرمان من العائل .

انتقال الحق في التعويض عن الضرر المادي :

من المسلم به أن المضرور أو نائبة هو الذي يثبت له الحق في طلب التعويض أما غير المضرور فلا يستطيع أن يطالب بتعويض عن ضرر لم يصبه فإذا أصاب الضرر شخصا بالتبعية عن طريق ضرر أصاب آخر فيما يسمي بالضرر المرتد فلابد من توافر حق لهذا الغير يعتبر الإخلال به ضررا إصابة أما بمجرد احتمال وقوع ضرر في المستقبل لا يكفي للحكم بالتعويض وهكذا يشترط للتعويض عن الضرر المادي المرتد أن ينشأ عن الإصابة أو الوفاة الإخلال بحق ثابت يحميه القانون ويستوي في هذا ن يكون الحق ماليا ، أو مدنيا أو سياسيا بما في ذلك القبض علي الشخص دون وجه حق أو اعتقاله أو تعذيبه فإذا ثبت الحق فيه للمضرور فأنه ينتقل إلى ورثته .

وعلي العكس من ذلك يمكن أن يتمثل التعويض عن الضرر المادي المرتد لمجرد الإخلال بمصلحة مالية للأقارب إذا لم يكن لهؤلاء الحق في النفقة وثبت أن المتوفى كان يعول فعلا وفي هذه الحالة يشترط في تحقيق الضرر المادي للشخص الذي يدعيه نتيجة وفاة أخر أن يثبت أن المتوفي كان يعوله فعلا وقت وفاته وعلي نحو مستمر ودائم وان فرصة الاستمرار علي ذلك كانت محققة محمل القول إذن أن العبرة في تحقيق الضرر المادي للشخص الذي يدعيه نتيجة لوفاة آخر هو أن يثبت أن المجني علية كان يعوله فعلا وقت وفاته وعلي نحو مستمر ودائم وان فرصة الاستمرار علي ذلك في المستقبل كانت محققة فيقدر القاضي ما ضاع علي المضرور من فرصة بفقد عائلة ويقضي له بتعويض علي هذا الأساس كما يشترط أن تكون المصلحة المالية مشروعة لوجوب المطالبة بتعويض الضرر المادي المرتد ، فإذا كانت العلاقة التي تربط المضرور بالمدعي غير مشروعة أو مخالفة للآداب العامة فلا يحكم بالتعويض عن الضرر المادي المرتد من الوفاة وهكذا حكم بعدم تعويض الخليلة عن فقد خليلها رغم انه كان يتولي الإنفاق عليها علي أن هذا الحكم لا يمتد لي الطفل الطبيعي بحيث يجوز تعويضه عن الضرر المادي المرتد عن فقد والدة ولما كان الحق في التعويض يثبت للمضرور علي هذا النحو فأنه ينتقل بالتالي إلى ورثته بحيث يمكن لهؤلاء المطالبة بالتعويض الذي كان لمورثهم أن يطالب به لو بقي حيا .

المحور الثاني – الضرر الأدبي :

أولا – ماهية الضرر الأدبي :

الضرر الأدبي لا يمس أموال المضرور وإنما يصيب مصلحة غير مالية ومن ذلك إن إصابة الجسم يمكن أن تعد ضررا ماديا كونها اعتداء علي حق الإنسان في الحياة وسلامة الجسم وضررا أدبيا يصيب المضرور في عاطفته وشعوره وتدخل إلى قلبه الغم والحزن ويمكن إرجاعه إلى حالات معينة منها الضرر الأدبي الناجم عن إصابة الشخص والألم الذي تخلفه الإصابة يكون ضررا ماديا وأدبيا كذلك وقد يتمثل الضرر الأدبي فيما يصيب الشخص في شرفة واعتباره نتيجة لقذف والسب وقد يحدث الضرر الأدبي عن مجرد المساس بالعاطفة والشعور فانتزاع الطفل من والدية يصيبها باللوعة والحشرة كما أن الأضرار المالية أن تخلف ألما وحسرة مما يسوغ التعويض .

وقد تردد الفقه طويلا في خصوص التعويض عن الضرر الأدبي ورأي البعض عدم ملائمة ذلك باعتبار أن الغاية من التعويض هو جبر الضرر وهو أمر ينطبق علي الضرر المادي الذي يمكن حساب الخسارة أو الكسب الفائت عنه مبلغ محدد يدفع للمضرور . ومع ذلك فقد انتصر الرأي القائل بإمكانية التعويض عن الضرر الأدبي باعتبار انه إذا تعذر حساب الضرر الأدبي فلا اقل من أن يمنح المضرور عنه بعض المال ليكون فيه على الأقل بعض السلوى والعزاء وما لا يدرك كله لا يترك كله .وهكذا نصت مدني مصري علي أن التعويض يشمل الضرر الأدبي أيضا ومن ذلك ما يستشعره الشخص من الحزن والأسى واللوعة وما يفتقده نتيجة موت عزيز عليه .

ثانيا - أحكام الحق في التعويض عن الضرر الأدبي :

1 - أصحاب الحق في التعويض :

المشرع المصري يقصر التعويض عن الضرر الأدبي الناشئ عن الوفاة في نطاق الازدواج والأقارب فالدرجة الثانية وهم : الوالدان والإخوة والأخوات والجدة لام ، والجدة لأب ، والأولاد ، والأحفاد . ولا يعطي القاضي تعويضا لهؤلاء جميعا إذا وجدوا ولكن يحكم به لمن إصابة منهم الم حقيقي من جراء موت المصاب .

2- انتقال الحق في التعويض عن الضرر الأدبي :

الثابت أن الحق في التعويض عن الضرر الأدبي لا ينتقل إلى الغير سواء أثناء حياة المصاب أو بعد وفاته بالميراث أو الوصية إلا إذا تحدد بمقتضي اتفاق او الب به الدائن أمام القضاء م 222 مدني . ومقتضي الحالة الأولى أن يكون هناك اتفاق بين المضرور ، والمسئول بشأن التعويض من حيث مبدأ استحقاقه ، ومقداره بحيث إذا توفي المضرور بعد هذا الاتفاق استحق ورثته التعويض ميراثا.

والحالة الثانية . معناها أن يكون المضرور ، قد رفع الدعوي فعلا أمام المحكمة مطالبا بالتعويض ، فإذا توفي بعدها انقطع سير الخصومة ومع ذلك يجوز لورثة المتوفي تجديد السير في الدعوي مطالبين بالحكم لهم بالتعويض الذي سبق أن طالبة مورثهم .

3 - حالات استحقاق التعويض عن الضرر الأدبي :

وجب التمييز بين الضرر الأدبي الذي يلحق المتوفي نفسه لا ينتقل بالميراث إلا إذا تحدد بمقتضي الاتفاق كما اشرنا او طالب الدائن به أمام القضاء وبين الضرر الذي أصاب أقارب الميت في عواطفهم وشعورهم من جراء موته ويقتصر الحق في المطالبة به علي الأزواج والأقارب فالدرجة الثانية .

أما إذا ترتب علي الاعتداء مجرد الإصابة لا الوفاة كانت مثار جدل وهكذا فان المحكمة العليا حين قضت للمطعون ضدهم الثلاثة الأخيرين بالتعويض عن الضرر الأدبي الذي حاق بشخص كل منهم نتيجة تعذيب شقيقهم تكون قد طبقت في رأينا صحيح القانون .

4– موقف القضاء الفرنسي :

أثير التساؤل بصدد جواز مطالبة الأقارب بالتعويض عما أصابهم من إضرار نتيجة إصابة عزيز لديهم وليس عن وفاته وقد تشددت بعض الأحكام فاشترطت أن يكون الضرر جسميا واستثنائيا حتى يعطي للأقارب الحق في التعويض فقد تواتر قضاء الدائرة الجنائية لمحكمة النقض علي رفض تعويض الأقارب عما أصابهم من ضرر من جراء إصابة عزيز لديهم .

ثانيا: العلاقة السببية:

تعدد أسباب الضرر

أولا – تعادل الأسباب :

إذا اشتركت عوامل عدة في إحداث الضرر فأنه يتعين عند انصار تعادل الأسباب اعتبار كل العوامل متعادلة او متساوية في إحداث الضرر بأنها جميعا ساهمت في وقوع الضرر أي لولاها لما وقع الضرر .

ثانيا – نظرية السبب المنتج :

إذا اشتركت أسباب عدة في إحداث الضرر فإنها جميعا لا تعتبر متساوية بل يجب التمييز منم بينها بدقة بين الأسباب العارضة او غير المألوفة ، وبين الأسباب المنتجة او المألوفة والأولى تستبعد من حدوث الضرر أما الثانية فيعتد بها بحسب المجري العادي للأمور . وعلية يكون السبب المنتج في المثال السابق هو قيادة السارق للسيارة برعونة او عدم تبصر ، أما إهمال المالك لإغلاق السيارة فأنه مستبعد بحسب المجري العادي للأمور . والي نظرية السبب المنتج تواتر قضاء محكمتنا العليا .

انتفاء رابطة السببية

المحور الأول – انتفاء المسئولية عن الضرر غير المباشر :

إذا تعاقب او تلاحقت الأضرار عن الخطأ فهل يسأل مقترف الخطأ عنها جميعا او علي العكس فانه لا يسأل إلا عن الضرر المباشر .

ويضرب بواتينيه فقيه القانون الفرنسي القديم مثلا علي ذلك بقيام تاجر الماشية ببيع بقرة مريضة انتقلت منها العدوى إلى مواشي المشتري فماتت جميعا فلم يتمكن المشتري من زراعة أرضه واحتجاج إلى المال ولم يستطيع وفاء ديونه فحجز الدائنون علي أمواله التي بيعت في المزاد بثمن بخس فهل يسأل البائع عن جميع الأضرار السابقة ؟

أجاب المشرع المصري . بان التعويض لا يشمل إلا الضرر الذي يكون نتيجة طبيعة الإخلال بالالتزام . ويعتبر الضرر نتيجة طبيعية إذا لم يكن الدائن في مكنته أن يتوقاه ببذل جهد معقول .

فأن كان يمكنه المضرور توقي الضرر ولم يفعل اعتبر كذلك قد اخطأ فيحتمل تبعة خطئه وبذا لا يسأل مرتكب الخطأ سوي عن موت البقرة وسائر مواشي المشتري فقط باعتبارها أضرار لم يستطيع توقيها ببذل جهد معقول .

إما عجز المشتري عن زراعة أرضة ، وعدم القدرة علي الوفاء بديونه فهي أضرار غير مباشرة كان بوسعه تلافيها ببذل جهد معقول بما ، في ذلك مثلا شراء ماشية أخري .

المحور الثاني – انقطاع علاقة السببية

معني القوة القاهرة يختلف عن الحادث الفجائي والحقيقة أنهما مترادفان والقوة القاهرة ، او الحادث الفجائي واقعة استثنائية عامة لا يمكن توقعها ويستحيل دفعها تنقطع بها علاقة السببية في المسؤولية التقصيرية .

وتختلف القوة القاهرة عن حالة الضرورة التي تحيط بالشخص ، وتدفعه لاتقاء ضرر يهدده إلى الأضرار بغيرة ، والأولى يستحيل دفعها ، والثانية يمكن تحملها . كذا فأن الضرورة تؤثر علي الخطأ بينما تؤثر القوة القاهرة علي رابطة السببية وان جميع بين الاثنتين ، عدم التوقع .

أولا : القوة القاهرة :

لا يمكن بداية تكييف الواقعة علي أنها قوة قاهرة تنقطع بها علاقة السببية في المسؤولية التقصيرية إلا إذا توافرت شرائط عدة .

1 - شروط القوة القاهرة :

لا يكون الحادث قوة قاهرة إلا إذا كان غير متوقع وقت حدوث الضرر والثابت أن عدم التوقيع مسألة نسبية تختلف من حالة لأخرى فالحرب قد تكون متوقعة وعندها لا تعتبر قوة قاهرة وقد تنشب فجأة فتعد عندئذ بمثابة حادث غير متوقع كذا فان الأمطار الغزيرة أمر متوقع في البلاد الاستوائية وغير متوقعة في البلاد الجافة ، والزلزال حادث متوقع في دول حزام الزلزال وغير ذلك في الدول الأخرى .

أما الشرط الثاني فمفاده أن يكون الحادث مستحيلا دفعة او تفاديه وعليه إذا كان الحادث غير متوقع وممكن مع ذلك دفعة فأنه لا يعتبر قوة قاهرة ذلك أن عدم تفادي الضرر ينطوي بذاته علي خطأ من جانب المدعي علية . وأخيرا يجب أن يكون الحادث أجنبيا ولا يكون كذلك إلا إذا كان المدعي عليه لايدفان وقع الحادث لخطا من المدعي علية او من احد تابعة لم يكن الحادث أجنبيا .

2 - اثر القوة القاهرة :

إذا توافرت للقوة القاهرة شرائطها انقطعت بها علاقة السببية وبالتالي لا تجعل المخطئ ملزما بالتعويض . والإعفاء من التعويض كامل فان كان الضرر حصيلة القوة القاهرة وخطأ المسئول لا يلتزم المسئول مساهمة خطئه في إحداث الضرر علي نحو يبقي فيه جزء من الضرر دون تعويضه .

ثانيا – خطأ المضرور :

الفرض الأول : استغراق احد الخطأين للخطأ الأخر :

إذا استغرق خطأ المدعي علية خطأ المضرور كانت المسئولية عن الضرر من جانب المدعي علية لانعدام رابطة السببية لان الخطأ الأول كان بذاته كاف لوقوع الضرر .

أحد الخطأين أشد جسامه من الخطأ الأخر

أحدهما عمديا والثاني غير عمدي . بأن الراغب في الانتحار بإلقاء نفسه أمام سيارة يستغرق خطأه الخطأ غير العمدي الذي وقع من المدعى عليه المتمثل في الإسراع بالقيادة خلافا لقوانين المرور

أحد الخطأين نتيجة من الخطأ الآخر :

كذا يكون الخطأ مستغرقا إذا حدث احد الخطأين كنتيجة للخطأ الآخر فأن كان خطأ المضرور نتيجة لخطأ المدعي علية اعتبر الأخير مسئولا بالتعويض مسئولية كاملة .

الفرض الثاني : الخطأ المشترك :

إذا كان الخطأ المستغرق الذي يعفي من المسؤولية يقوم علي أن احد الخطأين غير مستقل عن الخطأ الآخر فأن المشترك علي عكس ذلك يقوم على أن الأخطاء مستقلة او متميزة وبذا يمكن للقاضي توزيع مقدار التعويض عن الخطأ المشترك علي المسئولين بالتساوي إلا إذا أمكن تحديد جسامة كل خطأ .

ثالثا – خطأ الغير :

الغير كل شخص خلاف المدعي عليه والمضرور وبذا لا يعتبر غيرا ؛ الأشخاص الذين يسأل عنهم المدعى عليه مدنيا بما في ذلك التابع بالنسبة للمتبوع ، يعتبر غيرا ؛ أقارب المضرور .وعلي أية حال فان خطأ الغير لا يقوم إلا إذا توافرت له عناصر الخطأ أي بوصفه محض تعدي او انحراف عن سلوك الشخص المعتاد .

اثر خطأ الغير :

كان شركاء في المسئولية قبل المضرور متضامنين وتكون المسئولية فيما بينهم بالتساوي لا يمكن رجوع المضرور وبتعويض الجزء الذي سببه كل واحد من المسئولين عن الضرر مسئول من بين المتعديين لم يسبب جزاءا فقط من الضرر بل سبب الضرر كله .

إثبات رابطة السببية:

المضرور يقع عليه عبء إثبات توافرت السببية بوصفه مدعيــا ..

المراجع..

أولا: الكتب..
1- تعويض الضرر في المسؤولية المدنية : دراسة تحليلية تأهيلية لتقدير التعويض , أ.د.إبراهيم دسوقي أبو الليل , 1995م , مطبوعات جامعة الكويت.

2- الفعل الضار والضمان فيه : دراسة وصياغة قانونية مؤصلة على نصوص الشرعية الإسلامية وفقهها انطلاقا من نصوص القانون المدني الأردني , مصطفى أحمد الزرقا, 1988م, ط1,دار القلم.

3- التعويض المدني في ضوء الفقه والقضاء , أ/ منير قزيمان , 2002م , ط1 ,دار الفكر الجامعي.

ثانيا: المقالات..

التعويض عن الضرر الأدبي الناشئ عن المسئولية التقصيرية وانتقاله , د.أمجد محمد منصور, المجلة العربية للدراسات الأمنية والتدريب, س20,ع39, محرم 1426هـ , جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية.

ثالثا: الشبكة العنكبوتية..

1- جوريسبيديا, موسوعة القانون الحرة الجامعية..

ar.jurispedia.org

2- قانون.كوم, المجلة القانونية..

Qnoun.com.www

3- Sudan laws online..

www.sudanlaws.net

منقول للفائدة ...

 
avocat
قديم 13-07-2011 ~ 12:06
avocat غير متصل
افتراضي رد: المسؤولية .
  مشاركة رقم 2
 
الصورة الرمزية لـ avocat
 
عضو ممتاز
تاريخ الانتساب : Apr 2011
المكان : الجزائر
avocat سيحقق الشهرة بما فيه الكفاية قريباً


أعمال مهمة
شكرا لك الاخ علي
المساهمة الدائمة
 
youcef66dz
قديم 13-07-2011 ~ 12:49
youcef66dz غير متصل
افتراضي رد: المسؤولية .
  مشاركة رقم 3
 
الصورة الرمزية لـ youcef66dz
 
عضو ممتاز
تاريخ الانتساب : Oct 2009
youcef66dz سيحقق الشهرة بما فيه الكفاية قريباًyoucef66dz سيحقق الشهرة بما فيه الكفاية قريباً

الاوسمة



العفو ... إن أصبت فمن الله و احمده على ذلك ، و إن اخطأت فمن نفسي و من الشيطان و أستغفر الله على ذلك .
 
 

علامات

أدوات الموضوع
طريقة العرض
عادي عادي

ضوابط المشاركة
غير مصرّح لك بنشر موضوع جديد
غير مصرّح لك بنشر ردود
غير مصرّح لك برفع مرفقات
غير مصرّح لك بتعديل مشاركاتك

وسوم vB : نشيط
كود [IMG] : نشيط
كود هتمل : خامل

الانتقال السريع

مواضيع ذات صلة للموضوع: المسؤولية .
الموضوع الكاتب المجلس المشاركات المشاركة الأخيرة
محاضرات في القانون المدني ( الجزء الثاني ) youcef66dz القانون المدني 11 28-04-2013 07:26
المسؤولية عن الفعل الشخصي ثعالب الصحراء المواضيع المخالفة و المكررة 7 22-10-2011 11:10
المسؤولية التقصيرية ثعالب الصحراء منتدى السنة الثانية LMD 2 22-10-2011 09:26
مـلخـص مـحـاضـرات الـمسـؤولـيـة الـدولـيـة youcef66dz منتدى السنة الثالثة LMD 0 17-07-2011 04:04
دروس في مقياس قانون العقود youcef66dz منتدى السنة الثانية LMD 2 06-07-2011 11:34


اعلان نصي الرئيسية روابط نصية الحقوق روابط نصية العلوم القانونية روابط نصية LMD روابط نصية اعلان نصي

التوقيت حسب جرينتش +1. الساعة الآن 07:05.
Powered by vBulletin® Copyright ©2000-2016, Jelsoft Enterprises Ltd.
Translated By alkahf©