الحقوق و العلوم القانونية‎

الرئيسية لوحة التحكم مشاركات اليوم اتصل بنا الارشيف

عودة   الحقوق و العلوم القانونية > القسم البيداغوجي > منتدى السنة الثانية LMD

ملاحظات

الآثار القانونية المترتبة على ذمة البائع(01)

الآثار القانونية المترتبة على ذمة البائع(01)

الآثار القانونية المترتبة على ذمة البائع الـمقدمـــــة بما أن البيع من العقود الملزمة للجانبين، فهو يخلق علاقة دائنية في ما بين أطرافه، أي أنه يرتب التزامات مختلفة يقع بعضها

 
 
أدوات الموضوع طريقة العرض
youcef66dz
قديم 20-07-2011 ~ 10:12
youcef66dz غير متصل
افتراضي الآثار القانونية المترتبة على ذمة البائع(01)
  مشاركة رقم 1
 
الصورة الرمزية لـ youcef66dz
 
عضو ممتاز
تاريخ الانتساب : Oct 2009
youcef66dz سيحقق الشهرة بما فيه الكفاية قريباًyoucef66dz سيحقق الشهرة بما فيه الكفاية قريباً

الاوسمة



الآثار القانونية المترتبة على ذمة البائع

الـمقدمـــــة
بما أن البيع من العقود الملزمة للجانبين، فهو يخلق علاقة دائنية في ما بين أطرافه، أي أنه يرتب التزامات مختلفة يقع بعضها على عاتق البائع في حين يقع البعض الآخر على عاتق المشتري.

ضف إلى ذلك أن البيع في أصله عقد رضائي، و بمجرد انعقاده تنصرف إرادة الأطراف إلى التعاقد و بالتالي قبول تحمل كل النتائج و الآثار القانونية التي تلحق بعقد البيع.

و ما يهمنا في هذا البحث هي تلك الالتزامات الواقعة على عاتق البائع أو الآثار القانونية المترتبة على ذمة البائع، و بهذا نطرح الإشكاليـــة الآتيـــة:

ما هي الالتزامات المترتبة على ذمة البائع عند قيام عقد البيع؟

الخطـــــــة

المبحث الأول: الإلتزامات المعاصرة للبيع

المطلب الأول : الالتزام بنقل ملكية المبيع
الفرع الأول : انتقال الملكية في بيع المنقولات
الفرع الثاني : نقل الملكية في بيع العقارات

المطلب الثاني : الالتزام بتسليم المبيع
الفرع الأول : أحكام التسليم الصحيح
الفرع الثاني : جزاء عدم تنفيذ البائع لالتزامه بالتسليم

المبحث الثاني : الإلتزامات اللاحقة للبيع

المطلب الأول : ضمان التعرض و ضمان الاستحقاق
الفرع الأول : ضمان التعرض
الفرع الثاني : ضمان الاستحقاق

المطلب الثاني : ضمان العيوب الخفية و الإجراءات الواجب إتباعها للحصول على الضمان
الفرع الأول : ضمان العيوب الخفية
الفرع الثاني : الإجراءات الواجب إتباعها للحصول على الضمان

الـخاتـمــــة

الـمبحـث الأول

الالتزامات الـمعاصرة للبيع

المبحث الأول
الالتزامات المعاصرة للبيع

هي بعدد أربع التزامات إثنان منها منصوص عليها في القانون المدني، و يتمثلان في الإلتزام بنقل ملكية المبيع والالتزام بالتسليم، في حين تضمنت القواعد العامة و كذا قانون حماية المستهلك الإلتزامين الآخرين و هما الإلتزام بالإعلام و النصيحة و التزام السلامة، و ما يهمنا في هذا البحث هما الالتزامين المنصوص عليهما في القانون المدني فقط.
و سوف نتناولها تباعا .
المطلب الأول
الالتزام بنقل ملكية المبيع

هو أول التزام ينصب على عاتق البائع بمجرد إبرام العقد، و تبعا لذلك نصت المادة 361 من القانون المدني بقولها: « يلتزم البائع بكل ما هو ضروري لنقل الحق المبيع إلى المشتري ، و أن يمتنع عن كل عمل من شأنه أن يجعل نقل الحق مستحيلا أو عسيرا » .
و لقد بقيت أغلب القوانين الأجنبية وفية للقاعدة المعروفة في القانون الروماني و القانون الفرنسي القديم : وتتمثل في كون البيع لا ينتج إلا مجرد التزامات على عاتق الطرفين، و من بينها التزام البائع بنقل ملكية المبيع للمشتري، أي التزاما بإعطاء شيء ماde donner ، فليس هو العقد إذن المنتج للأثر الناقل بل الذي ينقلها وضع من الأوضاع المادية كالقبض (التسليم المادي) و التنازل القضائي، و تبعا لهذه الفرضية لا يختلف عقد البيع عن غيره من العقود فهو لا ينشئ إلا التزامات، و من بينها الالتزام بنقل ملكية المبيع للمشتري.
و لقد أراد واضعو القانون المدني الفرنسي لسنة 1804 قطع أية علاقة بالماضي، و ربط نقل الملكية باتفاق الإرادتين وحدهما ، وهذا ما يفسر العبارات الدقيقة جدا للمادة 1583 بقولها :
« تكتسب الملكية قانونا للمشتري في مواجهة البائع بمجرد الاتفاق على المبيع و الثمن، حتى و لو لم يسلم المبيع و لم يدفع الثمن » .
و هذا ما نسميه النقل بالإرادة وحدها solo consensus ، بواسطة الرضا وحده فيصبح نقل الملكية أثرا قانونيا للبيع، و ليس التزاما يلحق البيع.

ولقد أخذ القانون الجزائري بهدا النظام ، المتمثل في انتقاله ملكية المبيع بمجرد إبرام العقد أي بقوة القانون، إذ ا كنا بصدد منقول معين بذاته، في حين يقع على البائع التزام بنقل الملكية في حالة المنقول المعين بنوعه وكذا في حالة العقار وتبعا لذلك سوف نتناول تلك المسائل أدناه .

الفرع الأول
انتقال الملكية في بيع المنقولات :
(I ـ المنقول المعين بالذات

بالنسبة للمبيع المعين بذاته، تنتقل الملكية بقوة القانون فورا للمشتري، بواقعة واحدة وهي تكوين العقد، ولا يهم أن يكون المبيع لم يتم تسليمه أو الثمن لم يدفع بعد، وهذا ما أوضحته صراحة المادة 165 من القانون المدني والمقحمة في المقتضيات المتعلقة بالنظرية العامة للعقود، والتي وضعت خصيصا لغرض البيع بقولها :
" الالتزامات بنقل الملكية أو أي حق عيني آ خر من شأنه أن ينقل بحكم القانون الملكية أو الحق العيني، إذا كان محل الالتزام شيئا معينا بالذات يملكه الملتزم، وذلك مع مراعاة الأحكام المتعلقة بالإشهار العقاري "

وهكذا يكون المشتري مالكا على الفور، في أي مكان يتواجد فيه المبيع، سواء كان بين يدي البائع، أو يدي الغير، وهذا ما يفسر التزامه باستلام المبيع .
وابتداء من تلك اللحظة نفسها يدخل المبيع في ذمته المالية، ويصبح رهنا لدائنيه الذين بإمكانهم حجزه، أو من مخلفات تركته إن توفي . وتكون له لوحده الصفة لإبرام تصرفات بخصوص ذلك الشيء، وفي الوقت نفسه يخرج الشيء من الذمة المالية للبائع، ولا يكون باستطاعة دائنية الحجز عليه، والتصرفات التي يبرمها بشأنه مثل البيع الجديد أو الإيجار تكون صادرة عن غير مالك .
ونفس الحال بالنسبة لانتقال الملكية في البيع الجزاف Vente en bloc، لصراحة نص المادة 362 من القانون المدني بقولها :
« تنتقل الملكية في البيع الجزاف إلى المشتري بالطريقة بنفس الطريق التي تنتقل بها ملكية الشيء المعين.
ويعتبر البيع جزافا ولو كان تعيين الثمن متوقفا على تحديد مقدار الشيء المبيع »

و بذلك تنتقل الملكية في البيع الجزاف بمجرد إبرام العقد .

شروط انتقال الملكية بمجرد العقد :

هي بعدد أربعة ، إثنان منهما مستنبطة من المادة 165 أعلاه و أخرى مستنبطة من القواعد العامة في العقود .

1) ـ أن يكون المبيع معنيا بذاته : هذا الشرط بديهي، لأن الملكية باعتبارها حقا عينيا لا ترد إلا على الأشياء المعينة بالذات، فإن كان المبيع منقولا معينا بنوعيه فقط كالمثليات كما سوف نرى أدناه فإنه لا يمكن تصور انتقال الملكية فيه بمجرد اتفاق الطرفين، بل لابد من اجراء آخر و هو فرز هذا المبيع و تحديد ذاتيته حتى يمكن أن تنتقل ملكيته، فالحق العيني إذن لا يرد إلا على شيء قيمي ( عين معينة بالذات ) . و العين المعينة ( أو الشيء القيمي ) هي التي تتميز عن غيرها بصفات خاصة تعينها تعيينا ذاتيا بحيث لا يقوم غيرها مقامها عند الوفاء، فينظر فيها إلى وصف ذاتي يميزها عن غيرها كسيارة معينة من طراز معين تحمل رقما معينا، أو حصان معين معد للسباق، أو كراسي معينة من صنع شركة معروفة ونتقل الملكية في الأشياء المستقبلية بمجرد تحقق وجودها، كما في بيع شيئ تعهد البائع بصنعه خصيصا للمشتري كثوب أو حذاء أو تمثال أو صورة، و في بيع محصول أرض معينة في موسم بذاته، أما إذا ورد البيع على أشياء مستقبلية معينة بنوعها فقط، فلا تنتقل ملكيتها بمجرد وجودها، و إنما لا بد في ذلك من فرزها، أي من تعيينها بالذات، كما في بيع عشرة قناطير من محصول القطن المقبل، و لو عينت الأرض التي سينتج منها ذلك المحصول، فلا تنتقل ملكية المبيع بمجرد ظهور المحصول بل بعد فرز القناطير العشرة من ذلك المحصول و تعيينها بالذات (1) .

2) ـ أن يكون المبيع مملوكا للبائع وقت البيع : فالبائع لا يستطيع أن ينقل للغير أكثر مما يملك، و على هذا إذا كان البائع غير مالك للبيع، فلا يستطيع أن ينقل ملكيته إلى المشتري، و هذا الشرط اقتضته طبيعة البيع من أنه عقد ناقل للملكية بذاته فإذا كان البائع غير مالك للبيع وقت البيع استحال انتقال الملكية منه إلى المشتري بمجرد العقد (2) .

3) ـ أن يكون المبيع موجودا وقت العقد : لأنه إذا كان محتمل الوجود مستقبلا كما في بيع محصول مستقبل أو سلعة يراد صنعها، فإنه لا يكون صالحا لأن يريد عليه حق ملكية لا للبائع و لا للمشتري، فلا يتصور أن تنطبق عليه القاعدة، فبيع المحصول المقبل لا يجعل المشتري مالكا هذا المحصول، بل يجعله فقط دائنا به للبائع، فإذا ما تحقق وجود المحصول في وقت ما بعد البيع صار المشتري مالكا إياه ابتداء من هذا الوقت فقط، لزوال المانع من نشوء حق الملكية و هو وجود الشيئ و بشرط توافر الشروط الأخرى المذكورة أعلاه .

4) ـ أن يكون التزام البائع بنقل الملكية باتا : أي غير معلق على شرط و لا مضاف إلى أجل، و إلا فإنه يكون مما يخالف قصد العاقدين من انتقال ملكية المبيع إلى المشتري من وقت العقد، لأن قاعدة انتقال الملكية في المنقول المعين بذاته بمجرد العقد ليست من النظام العام .
فقد أجاز المشرع للبائع أن يشترط في العقد أن يكون نقل الملكية موقوفا على دفع الثمن كله في حالة كون ثمن المبيع مؤجلا و حتى لو كان قد بادر بتسليم المبيع للمشتري، و هذا حسب المادة 363 مدني .
و عند دفع آخر قسط من الثمن ، اعتبر المشتري مالكا للمبيع بأثر رجعي أي من يوم البيع و ليس من يوم دفع القسط الأخير.
و في القانون الفرنسي يتم تسبيق نقل الملكية في بيع بناء في طور الإنجاز، فبدلا من انتظار الانتهاء من الإنجاز يتم نقل الملكية عن كل جزء كلما تقدمت الأشغال قصد حماية المشتري من إفلاس البناء ، لكن يجب أن لا يكون تدبير الحماية هذا ضد المشتري فالمخاطر لا تتبع هذا النقل المسبق، و يكون الأمر كذلك في حالة السفن في طور البناء ، أين لا يتم بديهيا نقل الملكية إلا عند الانتهاء من بناءها.

1 - سليمان مرقس : العقود المسماة ، عقد البيع ، الطبعة الرابعة ، 1980 ، عالم الكتب القاهرة ، ص 260 و ما بعدها .
2- زهدي يكن : عقد البيع ، منشورات المكتبة العصرية صيدا بيروت ، بدون تاريخ ، ص 180 .
تعدد البيوع الواردة على منقول معين بالذات :

إذا قام البائع ببيع المنقول المعين بالذات للمشتري و لم يسلمه له، ثم قام ببيعه ثانية لمشتر ثان، فإذا سلم البائع المبيع للمشتري الأول، فإنه يكون قد سلمه إلى المشتري الحقيقي للشيء، و لا يكون للمشتري الثاني إلا الرجوع على البائع بالتعويض (3) .
أما إذا سلمه إلى المشتري الثاني، و كان هذا الأخير حسن النية، فإنه يكتسب ملكية الشيء، طبقا لقاعدة الحيازة في المنقول سند الملكية المنصوص عليها في المادة 835 من القانون المدني بقولها :

" من حاز بسند صحيح منقولا أو حقا عينيا على المنقول أو سندا لحامله، فإنه يصبح مالكا له إذا كان حسن النية وقت حيازته " .

و تعتبر الحيازة في ذاتها قرينة على وجود السند الصحيح و حسن النية ما لم يقم دليل على خلاف ذلك، فالحيازة قرينة على امتلاك المشتري الثاني للمنقول، و على أنه كان حسن النية وقت استلامه للمبيع من البائع، وهذه القرينة بسيطة إذ باستطاعة المشتري الأول أن يثبت عكس مدلولها، بأن يثبت بجميع الوسائل (لكون الأمر يتعلق بمسألة مادية) بأن المشتري الثاني كان سيء النية أثناء انتقال الحيازة إليه، بأنه كان على علم في كون البائع قد تصرف بالبيع في المنقول لصالحه ومع ذلك قبل شراءه .

وعندئذ يسترد المشتري الأول المنقول من حائزة ( المشتري الثاني ) لأن البائع يعتبر قد تصرف في ملك الغير، ولأن تواطأ المشتري الثاني يجعله حائزا بسوء نية .

3- خليل أحمد حسن قدادة ، الوجيز في شرح القانون المدني الجزائري ، الجزء الرابع ، عقد البيع ، ديوان المطبوعات الجامعية الجزائر ، طبعة 2001 ،
ص 111 و ما بعدها .


(II ـ المنقول المعين بنوعه

المنقول المعين بنوعه هو من المثليات التي تختلط ببعض ويقوم بعضها مقام بعض، وقد عرفت المادة 686 من القانون المدني المثليات بقولها :
" الأشياء المثلية هي التي يمكن تعويضها ببعضها البعض عند الوفاء، والتي من المعتاد أن تحدد في التعامل بين الناس بالعدد، أو المقياس أو الحجم أو الوزن "
وتبعا لذلك لا تنتقل الملكية فيها إذا كانت محلا للبيع، إلا بالفرز، وهذا بواسطة عزل المبيع عن غيره وتفريده بحيث يصبح معينا بالذات، وهذا الالتزام يقع على البائع، الذي يقوم إما بعد المبيع وتحديد عدده أو قياسه كما في القماش أو تحديد حجمه أو وزنه .
وتبعا لذلك نصت المادة 166 من القانون المدني على أنه:

" إذا ورد الالتزام بنقل حق عيني على شيء لم يعين إلا بنوعه، فلا ينتقل لحق إلا بإفراز هذا الشيء.
فإذا لم يقم المدين بتنفيذ التزامه، جاز للدائن أن يحصل على شيء من النوع ذاته على نفقة المدين بعد استئذان القاضي كما يجوز له أن يطالب بقيمة الشيء من غير إخلال بحقه في التعويض ".

أ) ـ عملية إفراز المبيع :

يقع هذا الالتزام الذي يكون الهدف منه هو نقل ملكية المبيع على عاتق البائع، فلو باع القماش خمسة أمتار من قماش معين، فإن الملكية لا تنتقل إلى المشتري إلا بعد فرزه بواسطة القياس للكمية المطلوبة و ذلك بقياسها وقطعها من بقية القماش، كما إذا باع شخص قنطارين من العلف موجود في مخزن، فإن الملكية لا تنتقل إلا بالفرز بواسطة الوزن وعلى البائع القيام بذلك الالتزام . و ما دمنا لا نعرف ماهية الأشياء النوعية التي بيعت، لا يمكن أن يقع نقل الملكية دون تحديد وعائها. فبالنسبة للبيوع بالجملة أو بالكتلة (مثل كل المخزون) يجب فرز المبيع، فلا يمكن إذن نقل الملكية فورا ولم تعرف بعد قيمة و مقدار المخزون بدقة، و كذا إذا كان الثمن لم يحدد بعد بالنتيجة (4).
و بخصوص البيوع بالقياسà la mesure مثل عشرة أطنان من القمح مشتراة من تاجر، أو سيارات من نوع معين مشتراة من منتج، فلا يقع الفرز إلا في لحظة عزل الأشياء المخصصة للمشتري عن بقية مخزون البائع، و يمكن أن يقع ذلك الفرز و يتم إثباته باعتباره واقعة بسيطة بكل وسيلة تنبئ عن تخصيص الشيئ للمشتري، بشرط أن يكون ظاهرا، مثل وضع ملصقة، وضع علامة (5)، الوضع في حظيرة، الوضع في مركبة الخ...

4- نقض مدني فرنسي . الغرفة الأولى في 1 فبراير 1983 .
5- نقض تجاري فرنسي في 19 مارس 1963 بخصوص وضع علامة على ثور .

ب) ـ جزاء تملص البائع عن تنفيذ التزامه بنقل الملكية :

إذا أحجم البائع عن تنفيذ التزامه بنقل ملكية المبيع المعين بنوعه للمشتري، و هذا بعدم إفرازه بحيث يصبح معينا بذاته، فإن للمشتري خياران :

الخيار الأول :

و يتمثل في حصول المشتري على شيئ من النوع ذاته على نفقة البائع، و ذلك بأن يشتريه من السوق أو من تاجر آخر، و هذا بعد استئذانه للقاضي، فالقاضي هو الذي يرخص له بذلك .
و في حالة الإستعجال، مثل تعهد المشتري بتموين مستشفى بمواد غذائية يوميا، فإنه يمكن الحصول على المبيع من السوق أو من شخص غير البائع دون استئذان القاضي .
فالالتزام بنقل الملكية بواسطة فرز المبيع هو التزام بعمل و تطبيقا لذلك نصت المادة 170 من القانون المدني على أنه:
"في الالتزام بعمل، إذا لم يقم المدين بتنفيذ التزامه جاز للدائن أن يطلب ترخيصا من القاضي في تنفيذ الالتزام على نفقة المدين إذا كان هذا التنفيذ ممكنا ".

الخيار الثاني :

باستطاعة المشتري أن يطالب بقيمة المبيع دون الإخلال بحقه في التعويض، و ينصب التعويض عن ما لحقه من خسارة و ما فاته من كسب، خاصة إذا ارتفعت أسعار المبيع في السوق بعد امتناع البائع عن عملية الإفراز.

الفـرع الثانــي
نقل الملكية في بيع العقارات :

لا تنتقل الملكية في العقار أو الحقوق العينية العقارية، سواء فيما بين المتعاقدين أو بالنسبة للغير، إلا بإشهار العقد في مصلحة الشهر العقاري ، و على ذلك يقع التزام على البائع بإشهار البيع .
و يجب أن يكون عقد البيع رسميا طبقا للمادة 324 مكرر 1 من القانون المدني بقولها :
" ... بجب تحت طائلة البطلان، تحرير العقود التي تتضمن نقل ملكية عقار أو حقوق عقارية … في شكل رسمي و يجب دفع الثمن لدى الضابط العمومي الذي حرر العقد ".
و هذا البطلان من النظام العام، فالرسمية هنا ركن في عقد البيع، أما الإشهار العقاري، فإنه مشترط قصد انتقال الملكية فيما بين المتعاقدين و في مواجهة الغير، غير أنه يجب الإشارة إلى أن نقل ملكية العقار يجعل البائع ملتزما بما يلي :
1- التوجه رفقة المشتري إلى الموثق قصد إبرام العقد، و أن يرفق معه كل الوثائق الضرورية لذلك مثل أصل الملكية .
2- إفراز المبيع أي القطعة العقارية موضوع البيع حيث تصبح واضحة المعالم من جهة و كذا الحدود و المساحة .
3- إشهار عقد البيع، خاصة إذا كان عقد البيع إداريا، أي عقدا رسميا صادرا عن الإدارة، كأن تبيع البلدية أو الولاية مثلا قطعة أرض لمواطن، فهنا يقع التزام على البائع بنقل الملكية و هذا بواسطة إشهار العقد.

و لقد نصت المادة 793 من القانون المدني على أنه:
" لا تنتقل ملكية العقار و الحقوق العينية الأخرى في العقار سواء كان ذلك بين المتعاقدين أم في حق الغير إلا إذا روعيت الإجراءات التي ينص عليها القانون و بالأخص القوانين التي تدير مصلحة شهر العقار ..."

غير أنه إذا تم إبرام العقد أمام الموثق، فإن القانون أوجب على الموثق أن يقوم بإشهار العقد، و هذا تطبيقا للمادة 90 من المرسوم رقم 76/63 المؤرخ في 25 مارس 1976 المتعلق بتأسيس السجل العقاري بقولها :
" ينبغي على الموثقين و كتاب الضبط و السلطات الإدارية أن يعملوا على إشهار جميع العقود أو القرارات القضائية الخاضعة للإشهار، المحررة من قبلهم أو بمساعدتهم و ذلك ضمن الآجال المحددة ".

و على ذلك فانتقال الملكية يتم بموجب الشهر العقاري، و يجب أن يحتوي العقد أو القرار القضائي حتى يمكن إشهاره على البيانات التالية:
1- ألقاب و أسماء وتاريخ و مكان ولادة و جنسية و موطن و مهنة الأطراف .
2- وجوب المصادقة على ألقاب و أسماء و تاريخ و مكان ولادة و جنسية الأطراف من طرف موثق أو كاتب ضبط أو سلطة إدارية، في أسفل كل جدول أو مستخرج أو صورة أصلية أو نسخة مودعة، من أجل تنفيذ الإجراء (6) .

6- المادة 62 من المرسوم 76/63 المشار إليه أعلاه.
و على ذلك فإن واجب الإشهار في حالة البيع التوثيقي ينصب على الموثق أما إذا كان البيع إداريا و حرر بموجبه عقد إداري، فإن هذا الواجب يقع على السلطة الإدارية البائعة، كما يقع على كاتب الضبط عندما تقضي المحكمة بصحة البيع و يصبح الحكم نهائيا (7) .
و إذا لم يتم إشهار عقد بيع العقار، فإن البيع يكون صحيحا لكن لا يترتب إلا التزامات شخصية بين طرفيه، فالملكية لا تنتقل إلى المشتري، لكن الالتزامات المنصبة على الطرفين بموجب عقد البيع تبقى سارية المفعول مثل الإلتزام بالتسليم وبالضمان، و كذا بدفع الثمن إن لم يكن قد دفع لدى الموثق .
أما في القانون الفرنسي فإن الإشهار في بيوع العقارات ليس شرطا لنقل الملكية فيما بين المتعاقدين، و لكن الهدف منه هو إعلام الغير، بأن العقار موضوع تصرف، فقد أخضع مرسوم 4 يناير 1955 للإشهار كل بيع منصب على حق عيني عقاري ( ملكية، ارتفاق، انتفاع، الخ... ) و يوضح بأن تلك التصرفات لا يمكن الاحتجاج بها على الغير إن لم تكن مشهرة، فإن تصرف البائع ببيعها ثانية و تم شهرها فإن هذا التصرف الأخير يبقى صحيحا رغم أنها بيعت من قبل لمشتري آخر.
و على ذلك لا يحتج بالبيع على الغير، المكتسبين لحق منافس إلا من تاريخ إشهاره، و لغاية ذلك التاريخ تبقى الحقوق التي تصرف فيها البائع صحيحة إن أشهرت في وقت سابق، و يحسم النزاع بين مشترين للعقار نفسه بواسطة تاريخ إشهار البيع كما هو عليه الحال بخصوص الرهن الرسمي.
غير أن القضاء الفرنسي خفف من آلية هذا الحل باللجوء إلى فرضية حسن النية، فمن يكتسب حقا من البائع و هو عارف بوجود بيع آخر حتى و لم يكن قد أشهر بعد، لا يستطيع الإستفادة من تلك القواعد لأن : "اكتساب عقار مع معرفة البيع السابق للغير يشكل خطأ لا يسمح للمشتري الثاني بإقحام قواعد الإشهار العقاري لفائدته ( ".
و يجب أيضا لإعمال هذا الإستثناء بأن يعلم الغير بهذا البيع أثناء إبرام العقد و إن جهل ذلك، لا يهم إن علم به فيما بعد (9) و إن أعيد بيع المال، فإن حسن النية يبحث في شخص المشتري من الباطن (الفرعي) .
و بخصوص المنقولات المادية، فإن القانون الفرنسي، مثل ما ذكرنا بالنسبة للقانون الجزائري، يحسم النزاع بواسطة وضع اليدmise en possession و هذا هو الحل المعطى من طرف المادة 1141 من القانون المدني الفرنسي و الذي يحتوي على التحفظ نفسه المتعلق بحسن النية .
" فإذا كان الشيء الذي نلتزم بإعطائه أو تسليمه إلى شخص تتابعيا ذو طبيعة منقولة، تكون الأفضلية لمن وضع يده عليه فعليا، و يبقى مالكا بالرغم من كون سنده لاحقا في التاريخ بشرط أن تكون حيازته بحسن نية " .
و يطبق الحل نفسه على نقل كل حق عيني آخر بإعمال المادة 2279 و هكذا يكون الرهن الحيازي للمنقول المبرم من طرف البائع بعد البيع صحيحا، إذا كان الدائن المرتهن حيازيا جاهلا للبيع و وضع يده على المبيع (10) .

7- - لحسين بن الشيخ آث ملويا ، المنتقى في عقد البيع ، دار هومة الجزائر ، طبعة 2005 ، ص 300 .
8- نقض مدني فرنسي ، الغرفة الثالثة في 30 يناير 1974 .
9- نقض مدني فرنسي ، الغرفة الثالثة في 22 مايو 1990 .
10- نقض مدني فرنسي ، في 19 يونيو 1928 .

المطلب الثانــي
الالتزام بتسليم المبيع

لم تتضمن المادة 1604 من القانون المدني الفرنسي تعريفا جيدا للتسليم : "نقل المبيع إلى سلطة و حيازة المشتري" فإذا كان من ميزة هذا التعريف أن يبين بأن الإلتزام ينصب على حيازة الشيئ بالموازاة مع الملكية، فإن من مساوئه أنه قد يجعلنا نعتقد بأن ضمان نقل الحيازة ينصب على عاتق البائع (11) ، غير أن الأمر ليس كذلك فالتسليم يتمثل فقط في " ترك المبيع تحت تصرف المشتري حتى يستلمه " و هو سابق للإلتزام بالتسلم (سحب المبيع Retirement ) و قد عبرت عن ذلك المادة 367 من القانون المدني الجزائري بقولها : " يتم التسليم بوضع المبيع تحت تصرف المشتري بحيث يتمكن من حيازته و التمتع به دون عائق و لو لم يتسلمه تسلما ماديا ..."

و على ذلك يختلف التسليم عن نقل الملكية كما يختلف عن التسليم المادي بما يشمله من نفقات التسليم، فنقل الملكية ينصب على الحق و يتوقف على ذاتية العقد، في حين ينصب التسليم على التحكم المادي في الشيء، فهو يرتكز إذن على واقعة مادية، و لغاية حصول التسليم يكون البائع واضعا يده على الشيء، و ليس حائزا له لكونه لم يصبح مالكا للشيئ بنية الحيازة لنفسه، و بالتسليم يتخلى عن إمساكه للشيء، و هذا ذو نتيجة عملية كبيرة بالنسبة للأموال المنقولة، فالمشتري يكون محميا من مخاطر رؤية البائع و هو يعيد بيع الشيئ من جديد للغير الذي يكون حسن النية ويمكنه عند ذلك الاحتجاج بقاعدة الحيازة في المنقول سند الملكية، و أحيانا يكون نقل الملكية و التسليم متلازمين و أحيانا أخرى يكونان متخالفين، بحيث يكون نقل الملكية في أغلب الأحيان سابقا للتسليم، و لا يكون العكس إلا استثناءا، مثل ما هو عليه الحال بالنسبة لحالة الإحتفاظ بالملكية، و في أغلب الأحيان يستنبط من الإلتزام بنقل حق الملكية، أو أي حق عيني آخر بموجب عقد البيع، التزاما بالتسليم، كما يقع واجب المحافظة على المبيع لغاية إجراء عملية التسليم على البائع وقد عبرت عن ذلك المادة 167 من القانون المدني بقولها : " الالتزامات بنقل حق عيني يتضمن الالتزام بتسليم الشيء و المحافظة عليه حتى التسليم ".
في حين أن التسليم المادي بالمفهوم المعطى له فإنه يلزم البائع فقط بوضع الشيئ المبيع تحت تصرف المشتري وعلى هذا الأخير الحضور لاستلام المبيع تبعا للإلتزام بالتسلم، و يجب التسطير هنا بأن الإلتزام بالتسليم ليس التزاما بالتسليم المادي الذي لا يقع على البائع، إلا في حالة اتفاق خاص و الفرق مبين جيدا في المادة 1608 من القانون المدني الفرنسي، و التي تجعل " مصاريف التسليم على عاتق البائع و مصاريف التسلم على عاتق المشتري، إن لم يوجد اتفاق على خلاف ذلك". و كذا الأمر بالنسبة للقانون المدني الجزائري الذي نص في المادة 283 على أنه : " تكون نفقات الوفاء على المدين، ما لم يوجد اتفاق أو نص يقضي بخلاف ذلك ".

11-Alain Bénabent op cit , P. 117

و تتمثل مصاريف التسليم في تلك المتعلقة بوضع المبيع تحت تصرف المشتري مثل التنظيف، إخلاء ملك مشغول أو معبئ، و كذا الأمر بالنسبة لمصاريف الحساب، القياس، الوزن الضروري لإجراء التسليم، غير أن بعض الأعراف التجارية في فرنسا و على الخصوص في منطقتي اللورين و نانسي في فرنسا تجعلان مصاريف التسليم بالنسبة لوزن القمح المباع وتسليم الحطب المستعمل للتدفئة مناصفة بين البائع و المشتري، وفي مناطق أخرى تكون على عاتق المشتري وحده، و إذا كانت السلع متواجدة في مخازن خارج المدينة التي أبرم فيها العقد، فإنه على البائع أن يكلف على عاتقه من يقوم بفتح أبواب المخزن للمشتري الذي يحضر لتسلم السلع (12) .

غير أنه إذا وقع التسليم، فإن التسلم يهم المشتري وحده و هو الذي يقوم به على نفقته، لأنه من مصلحته و عليه أن يتحمل بذلك نفقات التغليف و الشحن و النقل، غير أن هذه القواعد ليست من النظام العام و ليست آمرة، إذ لا تطبق إلا عند انعدام اتفاق مخالف أو في حالة عدم النص عليها في قوانين خاصة.

و بهذا فإنه يمكن لنا الآن أن نتناول هذا الالتزام (الالتزام بتسليم المبيع) بالتطرق لنقطتين مهمتين و هما أحكام التسليم الصحيح و جزاء عدم تنفيذ البائع للالتزامه.

12 -Troplong , de la vente , tome premier , P. 389 – 390 .

الفرع الأول
أحكام التسليم الصحيح

(I ـ طرق التسليــم

يأخذ التسليم أشكالا مختلفة تبعا لطبيعة المبيع، و تتمثل الفكرة العامة في أنه يجب أن يكون باستطاعة المشتري أن يضع يده على المبيع (أي يحوزه) و تبعا لذلك نصت المادة 367 من القانون المدني بقولها :

" يتم التسليم بوضع المبيع تحت تصرف المشتري بحيث يتمكن من حيازته و الانتفاع به دون عائق و لو لم يتسلمه تسلما ماديا، ما دام البائع قد أخبره بأنه مستعد لتسليمه بذلك، و يحصل التسليم على النحو الذي يتفق مع طبيعة الشيء المبيع.
وقد يتم التسليم بمجرد تراضي الطرفين على البيع إذا كان المبيع موجودا تحت يد المشتري قبل البيع أو كان البائع قد استبقى المبيع في حيازته بعد البيع لسبب آخر لا علاقة له بالملكية ".

و تبعا لذلك قد يتم التسليم بمجرد إبرام البيع، أي يعتبر إبرام البيع مثبتا لحصول التسلم للمبيع من طرف المشتري و هذا ما يسمى تسلما حكميا و يتم ذلك في حالتين :

أ) ـ الحالة الأولى أن يكون المبيع قبل البيع متواجدا تحت يد المشتري :و هذا لسبب آخر غير البيع، مثل الإيجار أو الرهن العقاري، أو الوديعة أو العارية، أو المزارعة و يستبقى المشتري المبيع تحت يده بعد البيع بناءا على شرائه (13) ، و في هذه الحالة لم يحصل انتقال فعلي للمبيع من يد لأخرى و لكن تغيرت نية واضع اليد، فالمشتري الذي كان يضع يده على المبيع على أساس أنه مستأجر أو مستعير له مثلا، يصبح واضعا يده على أساس أنه مشتري .
ب) ـ الحالة الثانية أن يستبقي البائع المبيع في حيازته: أن يستبقي البائع المبيع في حيازته بعد البيع ليس بموجب عقد البيع، بل لسبب آخر لا علاقة له بالبيع، قد يكون على سبيل عقد آخر بينهما كالوديعة أو العارية أو الإيجار فتتحول بذلك صفة حيازة البائع و يقوم ذلك مقام التسليم القانوني، على أن هذا النوع من التسليم لا يكون له أي مظهر خارجي لإعلام الغير بحصول التسليم، و لا يمكن في هذه الحالة التمسك بقاعدة الحيازة في المنقول سند الملكية، و لذلك إذا اتفق البائع و المشتري على أن يبقى المبيع المنقول في حيازة البائع على سبيل الوديعة أو العارية ثم باع هذا الأخير المنقول إلى شخص آخر حسن النية، و سلمه إليه تسليما فعليا، فإن المشتري الأول لا يجوز له أن يتمسك بحصول التسليم الحكمي إليه، بل يكون للمشتري الثاني أن يتمسك بحصول التسليم الفعلي إليه، و يعتبر هذا الأخير مالكا لذلك المنقول وليس المشتري الأول (14) .

13 ـ هدي يكن . المرجع السابق . ص 239 .
14 ـ ليمان مرقص . المرجع السابق .ص 343 و ما بعدها .
و تبعا للفقرة الأولى من المادة 367 أعلاه يتم التسليم بمجرد وضع المبيع تحت تصرف المشتري أو إعلامه من طرف البائع بأن المبيع يوجد تحت تصرفه، و لكي يكون المبيع موضوعا فعليا و قانونيا تحت يد المشتري حتى و لو لم يتسلمه ماديا يجب أن يتمكن المشتري من السيطرة الفعلية على المبيع، و التي تتكون من عنصرين هما:
1- أن يتمكن المشتري من حيازة المبيع، أي أن يضع يده عليه بصفته مالكا له .
2- أن يتمكن من التمتع به (15) أي استغلاله و الانتفاع به و التصرف فيه للغير بالبيع أو غيره من التصرفات، أو التصرف فيه باستهلاكه كما في حالة المأكولات و غيرها من المواد الاستهلاكية، أو تبديده أو التخلي عنه، و تضيف المادة 367 من القانون المدني بأن التسليم يحصل على النحو الذي يتفق مع طبيعة الشيء المبيع، و لذا يجب التفرقة بين المنقولات و العقارات كما يجب التعرض لمكان و زمان التسليم .

أولا: أشكال التسليم

تختلف أشكال التسليم فيما إذا كان بصدد عقار أو منقول، و كذا الشأن بالنسبة للأموال غير المادية.

1 ـ بالنسبة للعقارات:

يحصل التسليم بمناولة سندات الملكية و المفاتيح عند الإقتضاء إذا كانت في يد البائع، أما إذا كانت في يد الغير يكفي تسليم سند الملكية لأنه يسمح للمشتري الحصول على المفاتيح من ذلك الغير.
كما يقتضي تسليم الأرض أو الدار إخلائها، بحيث يصبح في مقدور المشتري وضع يده عليها.

2 ـ بالنسبة للمنقولات :

يتم بالمناولة (باليد) أي التسليم المادي، أو بتوفير وسيلة الدخول إلى مكان تواجد المبيع (16)، لكن قضي بأن التسليم في مستودع للجمارك ليس كافيا (17) ، و يفسر هذا القرار في كون الأمر يتعلق بسيارة بيعت للغير و يبدو أن هذا التسليم كافيا بخصوص السيارات المستورة عندما تسلم للمشتري الوثائق التي تمكنه من سحب السيارة.
و إذا كان المنقول غير معين بالذات، فإن تسليمه يتم عن طريق إفراز المبيع بحضور المشتري و دعوته لتسلمه وقد يتم التسليم بواسطة وضع علامات على البيع، كما هو الحال بالنسبة للحيوانات و الأشجار، أو بتسليم السند الممثل للسلعة و القابل للإنتقال بواسطة التظهير مثل ما هو عليه الحال بالنسبة للبيوع التي يستوجب فيها النقل البحري للمبيع طبقا للمادة 813 من القانون المدني و كذا في البيوع بواسطة البورصات التجارية.

15- يتكلم النص العربي من المادة 367 عن الإنتفاع بدلا من التمتع Jouissance
16 ـ المادة 1606 مدني فرنسي . نقض تجاري في 8 أكتوبر 1996 .
17 ـ نقض مدني فرنسي . الغرفة الأولى في 25 أكتوبر 1978 .
3 ـ بالنسبة للأموال غير المادية :

مثل الحقوق و الحصص في شركة، العلامات و البراءات، التي يتم تسليمها بتسليم السندات و التي تسمح للمشتري بالقيام بعملية الإشهار الضرورية عند الاقتضاء، أما بخصوص حقوق المؤلف، يتم التنازل عنها بموجب عقد مكتوب، و يسلم أثناءها المصنف للناشر بواسطة المناولة، و قد يتم التسليم فور التعاقد أو مؤجلا و تبعا لذلك نصت المادة 87 من الأمر رقم 03/05 المؤرخ في 19 يوليو 2003 المتعلق بحقوق المؤلف و الحقوق المجاورة على أنه:

" يقع تحت طائلة البطلان كل عقد نشر لم يستوف الشروط التالية:
6- أجل تسليم المصنف إذا لم يكن في حوزة الناشر عند إبرام العقد، و متى تقرر أن يسلم المؤلف مصنفه في وقت لا حق......" (1
مع الإشارة بأنه إذا وجب تصدير المبيع إلى المشتري، فلا يحصل التسليم إلا إذا وصل إليه، ما لم يوجد اتفاق على خلاف ذلك (19) .
إذ قد يحصل الاتفاق على اعتبار التسليم حاصلا بمجرد تسليم مستندات الشحن للمشتري، و لو لم يصل المبيع إلى هذا الأخير، و تكون تبعة الهلاك آنذاك على عاتق المشتري أثناء فترة النقل.
و تسليم المبيع هو مجرد التزام يقع على البائع و ليس شرطا لصحة البيع، و تبعا لذلك قضى المجلس الأعلى بنقص وإبطال القرار الصادر عن مجلس قضاء سكيكدة القاضي بفسخ عقد بيع محل تجاري على أساس أن البيع غير تام لعدم تسليم المبيع، ولقد سبب المجلس الأعلى قراره كما يلي(20)
" و حيث أن المادة 361 من القانون المدني نصت على التزام البائع بأن يقوم بما هو لازم لنقل الحق المبيع إلى المشتري، و أن يمتنع عن كل عمل من شأنه أن يجعل نقل الحق المبيع عسيرا أو مستحيلا .
و نتيجة لذلك، فإن كل ما قام به البائع من إجراءات التقاضي لإخلاء المحل المبيع من محتليه تمهيدا لتسليمه خاليا من أي حق مرتب عليه، إنما يندرج في إطار القيام بما هو لازم و ضروري لنقل الحق المبيع إلى المشترين، و أن ما اعتمده القرار المطعون فيه في فسخ العقد العرفي، لكون البيع غير تام لعدم تسليم المبيع، لم يبرر قانونا، كما أن إلغاء الحكم المستأنف لم يسبب إطلاقا، فخالف بقضائه نص المادة 362 من القانون المدني و جاء منعدم الأسباب، خاصة و أن التأخر في تسليم المبيع يرجع أساسا إلى البائع الذي تقاعس في تنفيذ إلتزامه بتسليم هذا المبيع رغم استلامه لثمنه كاملا سنة 1966، لذلك يكون القرار المطعون فيه قد خالف نص المادة 362 من القانون المدني المذكورة وانعدم فيه الأساس القانوني للحكم و الأسباب فاستوجب النقض " (21) .

18 ـ الجريدة الرسمية العدد 44 لسنة 2003.
19 ـ المادة 368 من القانون المدني.
20 ـ قرار في 25/10/1986 ، ملف رقم 42369.
21 ـ المجلة القضائية لسنة 1989، العدد الثاني ص 132 .
ثانيـا: مكان و زمان التسليم

تخضع هذه المسألة للقواعد العامة في العقود، و هذا بموجب المادتين 281 و 282 من القانون المدني، و هي قواعد مكملة، لا يلجأ القاضي إلى تطبيقها إلا في حالة انعدام اتفاق أو نص قانوني مخالف.

1- مكان التسليم:

مبدئيا يكون مكان التسليم هو مكان تواجد الشيئ أثناء البيع، لأن المشتري يصبح مالكا عند تلك اللحظة، مما يفسر بأن على المشتري سحب المبيع و دفع مصاريف النقل في البيوع عن بعد في القانون الفرنسي (22) .
أما إذا تعلق الأمر بأشياء محددة بالنوع فقط de genre، يكون مكان التسليم هو مكان فرزها، و لا يعد هذا إلا تطبيقا للقاعدة العامة القائلة بأن : " الدين مطلوب و ليس محمول " فالتسليم ليس شيئا آخر من كونه وفاءا من طرف البائع لالتزامه، و هذا يجعله مطلوبا، و تبعا لذلك نصت المادة 282 من القانون المدني على أنه :
" إذا كان محل التزام شيئا معنيا بالذات، وجب تسليمه في المكان الذي يوجد فيه وقت نشوء الالتزام ما لم يوجد اتفاق أو نص يقضي بخلاف ذلك.
أما في الالتزامات الأخرى فيكون الوفاء في المكان الذي يوجد فيه موطن المدين وقت الوفاء، أو في المكان الذي يوجد فيه مركز مؤسسته إذا كان الإلتزام متعلقا بهذه المؤسسة ".
و تبعا لذلك فإن تسليم المبيع المعين بنوعه فقط يتم في مكان الفرز أي موطن البائع وقت الوفاء، و إذا كان الإلتزام متعلقا بمؤسسة البائع، مثل مخزن تواجد السلع غير المعنية بذاتها، فإن الفرز و التسليم يتمان بمقر تلك المؤسسة.
و في البيوع الدولية ، يكون تحديد مكان التسليم ضروري، لأن وصول السلع إلى مكان التسليم يحدد في أغلب الأحيان نقل المخاطر، و يكون القاضي الوطني مختصا في حالة النزاع (1)، و لقد حددت اتفاقية فينا Vienne بتاريخ 11/04/1980 مكان التسليم أين يجب تسليم السلع للناقل الأول، و عند انعدامه يكون بمؤسسة البائع (المادة 31). و في العمل يتفق الطرفان على مكان التسليم باختيار أحد أنماط التسليم المعروفة وفق الشروط التي تعدها غرفة التجارة الدولية منذ سنة 1953 و المعدلة خلال سنة 1990.
وفي الحالة التي يتم فيه التسليم بواسطة مناولة السندات، فإن تلك المناولة يجب أن تتم بموطن البائع، و بالطبع فإن تلك القواعد ليست إلا مكملة فقد يحدث عادة أن يستبعدها المتعاقدان، بأن يشترطا أن يكون التسليم المادي على عاتق البائع و نتكلم آنذاك عن بيع مصحوب بالتسليم المادي Clause franco.
وهذا التعهد من البائع بإيصال المبيع إلى المشتري لا يجعل المخاطر دائما على عاتق البائع في القانون الفرنسي على خلاف القانون الجزائري الذي جعل المخاطر على البائع قبل التسليم كقاعدة عامة.

22- في القانون الجزائري تكون نفقات التسليم أو مصاريف النقل إذا وجب تصدير البيع إلى المشتري على عاتق البائع إلا إذا وجد اتفاق على خلاف ذلك (المادة 368 المذكورة أعلاه).
2 ـ زمان التسليم :

في غياب شرط مخالف في العقد أو نص قانوني مخالف، يترتب الالتزام بالتسليم فورا، لكن يقبل القضاء وجود ميعاد معقول حسب طبيعة المبيع، و تبعا لذلك نصت المادة 281 من القانون المدني على أنه :
" يجب أن يتم الوفاء فور ترتيب الالتزام نهائيا في ذمة المدين، ما لم يوجد اتفاق أو نص يقضي بغير ذلك ".
و إذا حدد ميعاد وجب احترامه، و يقبل في المواد التجارية بأن ذلك الميعاد قد يكون مجرد تحديد تبعا للعادات و زيادة على ذلك يعتبر تعسفيا كل شرط يعفي البائع من المسؤولية في حالة التأخر عن التسليم.
غير أنه باستطاعة البائع إعمال استثناء عدم التنفيذ و يرفض القيام بالتسليم ما دام المشتري لم يدفع الثمن، في البيوع الفورية على الأقل، و تبعا لذلك نصت المادة 390 من القانون المدني على أنه :
" إذا كان تعجيل الثمن كله أو بعضه مستحق الدفع في الحال جاز للبائع أن يمسك المبيع إلى أن يقبض الثمن المستحق و لو قدم له المشتري رهنا أو كفالة هذا ما لم يمنحه البائع أجلا بعد انعقاد البيع.
يجوز كذلك للبائع أن يمسك المبيع، حتى و لو لم يحل الأجل المتفق عليه لدفع الثمن، إذا سقط حق المشتري في الأجل طبقا لمقتضيات المادة 212.

و تبعا لذلك بإمكان البائع الإمتناع عن تسليم المبيع للمشتري في حالتين :

ـ الحالة الأولى : أن يكون الثمن واجب الدفع فورا

أي أن يكون دفع الثمن معجلا، أي أن أجله يحل فور انعقاد البيع، فإن البائع في مقدوره أن يحبس المبيع و لا يسلمه للمشتري لغاية أن يقبض الثمن المستحق كله أو بعضه، و لا يمكن للمشتري أن يطلب تسليم المبيع و لو قدم للبائع ضمانا على دفع الثمن، و المتمثل في رهن لمنقول أو كفالة.
و يجوز للبائع بعد انعقاد البيع و استحقاق الثمن أن يمنح أجلا للمشتري لدفع الثمن، و آنذاك يكون لزاما عليه أن يسلم المبيع لهذا الأخير، و هذا لكون الإلتزامين لم يصبحا حالي الأداء في وقت واحد، فإذا كان التزام البائع بتسليم المبيع قد حل أجله، فإن التزام المشتري بدفع الثمن صار مؤجلا تطبيقا للأجل الذي منحه البائع للمشتري، و معنى ذلك أن الحق في حبس المبيع لم يصبح في مقدور البائع استعماله.
و يحتج على الغير بحق الحبس المعترف به له، كما هو الحال بالنسبة للمشتري من الباطن، و في البيوع المؤجلة يسمح إفلاس المشتري للبائع بتعليق التسليم على إيداع كفالة، و مادام لم يسلم الشيء الذي انتقلت ملكيته للمشتري، يقع على عاتق البائع التزام بالحفظ.

الحالة الثانية : حالة فقدان المشتري للإستفادة من الأجل

باستطاعة البائع حبس المبيع، حتى و لو لم يحل الأجل المتفق عليه لدفع الثمن إذا فقد المشتري لحق الإستفادة من الأجل طبقا لمقتضيات المادة 211 من القانون المدني، كما في حالة شهر إفلاس المشتري .
غير أنه يجوز للدائن إذا خشي إفلاس المدين، أن يتمسك بالحبس، كما أنه من حقه المطالبة بتأمين عيني أو شخصي مقابل تسليمه للمبيع، و كذا الأمر إذا خشي عسر المشتري، على أن يستند في ذلك إلى سبب معقول، و إذا هلك المبيع بين يدي البائع أثناء ممارسة هذا الأخير لحق الحبس، فإن الهلاك يتحمله المشتري، ما لم يكن قد نتج عن فعل البائع طبقا للمادة 391 من القانون المدني الجزائري.
فالمشتري يتحمل تبعة الهلاك لأنه هو الذي تسبب في عدم التسليم بإحجامه عن دفع ثمن المبيع، غير أنه إذا كان الهلاك بسبب فعل صادر عن البائع أي عن خطئه، فإن الهلاك يقع على مرتكب الخطأ طبقا للقواعد العامة، و على المشتري أن يثبت أن هلاك المبيع ناتج عن خطأ البائع، و على هذا الأخير إثبات العكس بجميع الوسائل لأن الأمر يتعلق بواقعة مادية.
و في القانون الفرنسي يعتبر ممنوعا غياب الميعاد المتفق عليه في البيوع للمستهلكين، فقانون 18 يناير 1992يلزم المحترف بذكر التاريخ المحدد الذي يتعهد فيه بتسليم المبيع، و يفتح للمستهلك الحق في الطعن في العقد إذا تجاوز البائع ذلك التاريخ بأكثر من سبعة أيام، باستثناء حالة القوة القاهرة (23) مع الإشارة بأن قانون حماية المستهلك الجزائري لم يتضمن مثل هذا المقتضى، فتطبق قواعد القانون بحذافيرها .

(II ـ محــل التسليــم

محل التزام البائع هو الشيء المتفق عليه أي الشيء المبيع و كذا توابعه، مادية كانت أو إدارية أو قانونية، كما يجب التطرق إلى حالة النقص و الزيادة في المبيع.

أولا: الشيء المتفق عليه

هو محل التنفيذ في عقد البيع، و يجب أن ينصب التسليم بوضوح على المبيع، كما هو معرف في العقد، إذ يجب على البائع تسليم ذلك الشيء طبقا لذلك التعريف، و لا يمكن أن يقوم بتعويضه بشيء آخر حتى و لو لم يبد ذلك ضارا.
و مثال ذلك، أنه باستطاعة مشتر لكتاب مرقم أن يطلب بالرقم المتفق عليه دون سواه، كما يستطيع مشتري الأثاث أو السيارة المطالبة باللون المتفق عليه و ليس لونا آخر لا يختلف عنه إلا اختلافا طفيفا، و كذلك إذا انصب البيع على شقة، لا يف البائع بالتزامه بالتسليم بأن ينقل حصصا في شركة عقارية تعطي الحق في تلك الشقة.

23 ـ لمادة 114 / 1 من قانون الاستهلاك الفرنسي .

1 ـ بالنسبة للبيوع العقارية:
يجب أن ينص في العقد على مساحة العقار، خاصة إذا كان أرضا، و نادرا ما ينص على مساحة الشقق، لكن يذكر فقط عدد الغرف المتكونة منها، مثل غرفتين و صالون و حمام و مطبخ، وفي القانون الفرنسي توجد الفرضيات التالية:
- إذا نص العقد على المساحة و جعلها مقياسا للثمن (حسب المتر المربع أو الهكتار)، فإن كل اختلاف يكون محل تعديل في الثمن أو الفسخ للبيع، و يجب رفع الدعوى من أجل ذلك في ميعاد سنة طبقا للمادة 1622 من القانون المدني.
- و إذا أشار العقد إلى مساحة دون أن تكون مقياسا للثمن، لا يمكن أن يسمح بتعديل الثمن سوى اختلاف يقدر بواحد من عشرين على الأقل، أو تنازل المشتري.
و بالنسبة للقانون الجزائري فإنه تطبق قواعد النقص و الزيادة في مقدار المبيع و التي سوف نتعرض لها بعد قليل.

2 ـ بالنسبة لبيوع السلع:
لنكون بصدد مطابقة التسليم للشيء المتفق عليه، يجب ان ينصب على المقدار و النوعية المتفق عليها، خاصة إذا حصل البيع بالعينة أو تبعا لنماذج مهنية فالتسليم هنا عبارة عن التزام بتحقيق نتيجة.
إذا لم توضح النوعية في العقد، و جب على البائع تسليم شيء من نوعية " سليمة و سوقية في القانون الفرنسي، ولا يقتصر ذلك على معدل بسيط بل يجب أن يكون المبيع من نوعية صحيحة، لها علاقة بالتخصص العادي للمنتوج.
أما في القانون الجزائري، فإن نوعية المبيع ودرجته تخضع لاتفاق المتعاقدين، أو طبقا للعرف أو أي ظرف آخر، و إلا وجب على البائع تسليم شيء من نوعية متوسطة، و هذا طبقا للقاعدة العامة المذكورة في المادة 94/2 من القانون المدني.
و المقصود بذلك هو عدم الإضرار بالبائع في حالة اشتراط أن يكون التسليم لشيء من نوعية رفيعة، و كذا عدم الإضرار بالمشتري في حالة تسليم شيء من نوعية منحطة أو رديئة.
و بالنسبة لبيع الأشياء القديمة يجب تسليم الشيء على الحالة التي كان عليها أثناء تطابق الإرادتين.

ثانيــا: توابع الشيء

على خلاف القانون الفرنسي، لم ينص القانون الجزائري على توابع الشيء، و التي يجب أن يسلمها البائع مع المبيع و يعني ذلك أن البائع في القانون الجزائري ليس ملزما بتسليمها للمشتري، بل أنه ملزم بذلك تبعا لطبيعة المبيع و كذا للعرف الجاري العمل به، و يسميها البعض ملحقات المبيع.
و قد تكون تلك التوابع إما مادية أو إدارية أو قانونية حسب ما ورد في القانون الفرنسي.

1 ـ التوابع المادية :
أدرجت المادة 1615 من القانون المدني الفرنسي صراحة في تسليم الشيء : " توابعه وكل ما هو مخصص لاستعماله الأبدي " و تشير هذه العبارة على الخصوص إلى الأشياء المرتبطة بمنزل و أصبحت عقارات بالتخصيص، مثل التماثيل الموضوعة في المشكوات (Niches) و المرايا المثبة فوق المداخن، و أثاث المطبخ المهيأ.
و يتعلق الأمر في البدء بالتوابع المادية للشيء، مثل عجلة النجدة مع السيارة، صناديق التعبئة مع المنتوج الخ... و يتعلق الأمر أيضا بثمار الشيء منذ البيع، مثل بدلات الإيجار، الغلال، منتوج حيوان الخ...

2 ـ التوابع الإدارية :
بالنسبة للأشياء التي تكون محل وثائق إدارية (مثل البطاقة الرمادية للسيارات) تردد القضاء في البدء بالقول بأن انعدام البطاقة الرمادية لا يمنع السيارة من السير (24) ، لكنه قرر اليوم بأكثر تمعن بأن يجب أن ينصب على " الوثائق التي لا يستغني عنها لاستعمال عادي للسيارة تعد من توابعها " (25) . و يطبق الحل نفسه على وثائق الحيوان (26) .
و بالطبع يجب أن تكون تلك الوثائق صحيحة و صريحة.

3 – التوابع القانونية :
يتعلق الأمر هنا بحقوق مرتبطة بالشيء، بحيث أنها تشكل توابعا و تنتقل معه.
-كما هو عليه الحال في المحل الأول بالنسبة للحقوق العينية المرتبطة بشيء ، و هي الارتفاقاتles servitudes فهي بطبيعتها تتبع المال في أي يد انتقل إليها، و تنتقل بالضرورة للمشتري .
- و كما هو عليه الحال أيضا بالنسبة لبعض العقود، و التي بالرغم من مبدأ الأثر النسبي، تكون أكثر ارتباطا بالمال بحيث لا يمكن فصلها عنه.
و بموجب نصوص خاصة تتبع بذلك الشيء المبيع مثل الإيجارات، عقود التأمين، عقود العمل، و العقود الضرورية لنشاط الشركة في حالة التنازل عنها تبعا لإجراء الإنعاش Redressement، و لقد مدد القضاء هذا الحل إلى فرضيات أخرى مثل عقود التوريد لمحل تجاري، و عقود صيانة آليات، و زيادة على ذلك من المعتاد أن يتفق الطرفان صراحة على حوالة العقد Cession de contrat ، و التي لا يحتج بها على المتعاقد الآخر إلا بقبوله لها، كما أن الاجتهاد القضائي الأخير، نقل الدعاوى القضائية المرتبطة بالشيء إلى المشتري كتابع له، فقد صرحت محكمة النقض عند انعقادها في إطار جمعية كاملة Assemblé plénière مبدئيا بأن : " المشتري الفرعي يتمتع بكل الحقوق و الدعاوى المرتبطة بالشيء والتي كانت تنتمي للمالك " (27) فالمشتري يتحصل إذن على الصفة لمباشرة الدعاوى القضائية التي كان يتمتع بها البائع ضد الغير، و هكذا باستطاعة المشتري الفرعي رفع دعوى عقدية ضد الصانع.

24 ـ نقض مدني فرنسي ، الغرفة الأولى في 1 فبراير 1956 و في 19 مارس 1958 .
25 ـ نقض مدني فرنسي ، الغرفة الأولى في 22 يناير 1991 و في 5 أكتوبر 1994 .
26 ـ نقض مدني فرنسي ، الغرفة الأولى في 26 نوفمبر 1981 ، بالنسبة للوثائق السامحة لتسجيل حصان للسباق في منافسة .
27ـ لجمعية الكاملة لمحكمة النقض في 7 فبراير 1986 .
- حالة النقص و الزيادة في المبيع :

نصت المادة 364 من القانون المدني الجزائري على أنـه:
" يلتزم البائع بتسليم الشيء المبيع للمشتري في الحالة التي كان عليها وقت البيع ".
و تبعا لذلك، و لكي ينفذ البائع التزامه بتسليم المبيع على الحالة التي وجد عليها أثناء التعاقد، يجب عليه من باب أولي المحافظة على المبيع لحين تسليمه، وتبعا لذلك نصت المادة 167 من القانون المدني على أن:
" الالتزامات بنقل حق عيني يتضمن الالتزام بتسليم الشيء والمحافظة عليه حتى التسليم ".
وإن كان الالتزام بالتسليم هو التزام ببذل عناية رب الأسرة الحريص طبقا للمادة 172 من القانون المدني بقولها :
" في الالتزامات بعمل، إذا كان المطلوب من المدين أن يحافظ على الشيء، أو أن يقوم بإدارته أو أن يتوخى الحيطة في تنفيذ التزامه فإن المدين يكون قد وفى بالالتزام إذا بذل في تنفيذه من العناية كل ما يبذله الشخص العادي، ولو لم يتحقق الغرض المقصود، هذا ما لم ينص القانون أو الاتفاق على خلاف ذلك.
وعلى كل حال يبقى المدين مسؤولا عن غشه أو خطئه الجسيم ".

وإذا عين في العقد مقدار المبيع، وجب على البائع أن يسلم المقدار المتفق عليه، لكن ما حكم النقص والزيادة في مقدار المبيع ؟

1 ـ حالة النقص في مقدار المبيع :

عالجت هذه الحالة الفقرة من المادة 365 من القانون المدني بقولها :
" إذا عين في عقد البيع مقدار المبيع كان البائع مسؤولا عما نقص منه بحسب ما يقضي بع العرف.
غير أنه لا يجوز للمشتري أن يطلب فسخ العقد لنقص في البيع إلا إذا أثبت أن النقص يبلغ من الأهمية درجة لو كان يعلمها المشتري لما أتم البيع .... ".
وتبعا لذلك يكون البائع مسؤولا عما نقص في مقدار المبيع في حالتين، كما يكون غير مسئول في حالتين أيضا وسوف نتناولهما تباعا .

أ) ـ الحالتين اللتان لا يسأل فيهما البائع عن النقص في المبيع :

إذا راجعنا نص المادة 365 / 1 أعلاه نستنبط حالتان لا يكون فيهما البائع مسؤولا عما نقص في مقدار المبيع وهما:

ـ الحالــة الأولى :وتتمثل في أن يتفق البائع والمشتري في العقد ببند صريح على أن لا يسأل البائع عما ينقص في مقدار المبيع بعد التسليم، لأن أحكام المادة 365 أعلاه ليست آمرة، بل مكملة لإرادة المتعاقدين في حالة انعدام الاتفاق، وعليه تستبعد المقتضيات القانونية في حالة وجود اتفاق صريح بين الطرفين .

ـ الحالــة الثانية: أن يكون النقص في المبيع مما يتسامح فيه طبقا لقواعد التعامل بين الأطراف، أي طبقا للعادات والأعراف، فإذا كانت العادة المطبقة والمتعارف عليها هي التسامح في نقص بسيط في المبيع، فإن البائع يتحرر من المسؤولية، ومثال ذلك أن يبيع شخص لأخر كمية من العلف على أنها عشرون قنطارا، فإذا في المبيع بعد تسلمه ووزنه بأنه تنقص فيه عشرة كيلوغرامات، فإن هذا النقص مما يتسامح فيه العرف بالنظر إلى كمية المبيع.
مع الإشارة بأنه على القاضي معرفة عرف المنطقة لاختلاف العادات من منطقة لأخرى، فما يتسامح فيه في منطقة معينة لا يتسامح فيه في منطقة أخرى، وإذا طبقت القاعدة العرفية لا يكون البائع مسئولا عن النقص المتسامح فيه، وليس للمشتري أن يطلب إنقاص الثمن أو تكملة القدر الناقص من فسخ العقد.

ب) ـ الحالتان اللتان يسأل فيهما البائع عن النقص في المبيع :

وتتمثلان في الحالة التي لا يتسامح فيها على النقص في مقدار المبيع طبقا للعرف، والحالة التي يكون فيها النقص جسميا.

الحالة الأولى النقص البسيط الذي لا يتسامح فيه طبقا للعرف: إذا كان العرف لا يسمح بالنقص في مقدار المبيع أو لا يتسامح مع النقص في المقدار إذا تجاوز نسبة معينة، فإن البائع يكون مسؤولا عن ذلك النقص، وباعتباره ليس جسميا فليس للمشتري أن يطلب فسخ البيع بل عليه أن يطلب إما إنقاص الثمن في حالة المبيع من المثليات، فمن يشتري مثلا خمسون قنطارا من القمح بثمن ثلاثة آلاف دينار للقنطار، أي بمبلغ إجمالي قدره مائة وخمسون ألف دينار، فإن من حقه أن يطلب إن ظهر بعد التسليم بأنه ينقص قنطارين من القمح :
- إما انقاض الثمن بحيث يتساوى مع الكمية المستلمة، أي ستة آلاف دينار.
- وإما إضافة القنطارين الناقصين من طرف البائع، لكون الأمر يتعلق بمبيع من المثليات .
أما إذا كان الشيء المبيع من القيميات، فإنه باستطاعة المشتري الاختيار بين الحلين أدناه:
- إما أن يطلب إنقاص الثمن ليصبح مساويا لمقدار المبيع، وللقاضي أن يلجأ إلى تعيين خبير، لتقدير قيمة المقدار الناقص، وإذا كان الثمن مقدر بحسب الوحدة، فإن عملية إنقاص الثمن تبدوا في غاية البساطة، ومثال ذلك أن يبيع شخص لأخر قطعة أرض على أن مساحتها خمسون مترا مربعا، ويكون سعر المتر المربع الواحد مليون سنتيم، ويظهر بعد التسليم بأنها تنقص بمتر مربع واحد، فإن المشتري باستطاعته أن يطلب إنقاص مبلغ مليون سنتيم من ثمن الأرض والمقدر بخمسين مليون سنتيم، ويصبح الثمن تسعة وأربعون مليون سنتيم .
- وإما أن يطلب استبدال المبيع بآخر، ولو لم يكن مماثلا للمبيع مائة بالمائة .

الحالة الثانية حالة النقص الجسيم: وهو النقص الذي يبلغ من الأهمية درجة بحيث لو كان يعلمه المشتري لما أبرم العقد، وهذا المعيار شخصي وليس موضوعي ويختلف من شخص لأخر، و للقاضي في ذلك سلطة تقديرية لتقدير ما إذا كان النقص جسيما، وللمشتري أن يثبت ذلك ويقنع القاضي بوجهه نظره.
وللمشتري آنذاك الاختيار بين أمرين:
- إما يطلب إنقاص الثمن، ويكون بذلك متنازلا عن حقه في طلب فسخ البيع.
وإما أن يطلب مباشرة فسخ البيع للنقص الجسيم، و ينفسخ العقد بأثر رجعي، و آنذاك يرد المشتري المبيع المستلم إلى البائع، ويلتزم هذا الأخير بأن يرد له الثمن، بحيث يعود الطرفان إلى الحالة التي كانا عليها قبل التقاعد وهذا طبقا للقواعد العامة، وعلى ذلك نصت المادة 122 من القانون المدني.

2 ـ حالة الزيادة في مقدار المبيع :
عالجتها الفقرة 2 من المادة 365 أعلاه بقولها :
" وبالعكس إذا تبين أن قدر الشيء المبيع يزيد على ما ذكر بالعقد، و كان الثمن مقدارا بحسب الوحدة وجب على المشتري إذا كان المبيع غير قابل للتقسيم أن يدفع ثمنا زائدا، إلا إذا كانت الزيادة فاحشة ففي هذه الحالة يجوز له أن يطلب فسخ العقد، كل هذا ما لم يوجد اتفاق يخالفه ".
ولقد طرحت هذه الفقرة حالتان وهما حالة انعدام اتفاق مخالف، وحالة وجود اتفاق مخالف للمقتضيات القانونية و عليه:

أ ـ حالة انعدام اتفاق مخالف:
وفي هذه تطبق الأحكام المنصوص عليها في الفقرة الثانية من المادة 365 أعلاه، والتي تتفرع إلى الحالتين وهما:

الحالة الأولى : الزيادة البسيطة في مقدار المبيع وهي زيادة غير ضخمة بحيث لا يتأثر المشتري بها تأثر كبير، وتجب التفرقة بين قابلية المبيع للتقسيم دون ضرر أو غير قابلا للتقسيم.
ـ عدم قابلية المبيع للتقسيم دون ضرر : إذا كان الثمن مقدار بحسب الوحدة، وكان المبيع غير قابلا للتقسيم دون ضرر للبائع مثل أن يبيع شخصا لأخر جهاز تلفزيون أو خزانة، أو أن يبيع شخصا لآخر قطعة من القماش على أن القماش مقاسها هو عشرون مترا، ثم يظهر بأنه زائد بنصف متر، يجب على المشتري أن يدفع زيادة في الثمن للبائع وليس له طلب فسخ العقد .

ـ قابلية المبيع للتقسيم دون ضرر : ومثال ذلك أن يشتري شخص كمية من الكتب على أنها ستون كتابا وكان السعر الإجمالي مقدرا حسب عدد الكتب، ثم تبين بأن الكمية تبلغ سبعون كتابا أو واحد وستون كتابا، فإن المبيع هنا يقبل التجزئة دون ضرر على البائع خاصة إذا كانت الكتب متماثلة في محتواها، فهنا ليس باستطاعة البائع أن يطلب من المشتري أن يدفع زيادة في الثمن بحسب الزيادة في عدد الكتب، بل باستطاعة المشتري أن يرد الكمية الزائدة للبائع.

الحالة الثانية الحالة الثانية الزيادة الفاحشة في مقدار المبيع إذا كان الثمن مقدرا بحسب الوحدة، وكان المبيع قابلا للتقسيم دون ضرر، فإنه لا يحق للمشتري طلب فسخ العقد، بل فقط أن يطلب تقسيم المبيع، أو رد المقدار الزائد للبائع، وليس للبائع أن يلزمه بالزيادة في الثمن.
وإذا كان المبيع غير قابلا للتقسيم دون ضرر، فإنه باستطاعة المشتري أن يطلب فسخ، ويعاد آنذاك المتعاقدان إلى الحالة التي كانا عليها قبل التعاقد تبعا للتفصيل المذكور أعلاه.
والزيادة الفاحشة أو الضخمة ينظر إليها بمعيار شخصي، فهي الزيادة التي لو كان يعلم بها المشتري قبل التقاعد لما أقدم على إبرامه.
ولم ينص المشرع على الحالة التي يكون فيها الثمن معينا جملة واحدة وليس بسعر الوحدة، ويرى الأستاذ سليمان مرقس بأنه يرجع إلى قصد المتعاقدين و القواعد العامة، و يؤخذ من ذكر المتعاقدين لمقدار المبيع مع تعيين الثمن جملة واحدة أن ذكرهما المقدار إنما هو على وجه التقريب، فلا يكون للزيادة فيه أثر على البيع و ثمنه، أي أن البيع يبقى و لا يطالب المشتري بزيادة في الثمن، غير أن هذا الرأي ليس على استقامة، ذلك أنه بالرجوع إلى القواعد العامة في الالتزامات نجد بأنه يجب تطبيق قواعد الدفع غير المستحق المنصوص عليها في المادة 143 و ما بعدها من القانون المدني، و التي تنص على أنه: " كل من تسلم على سبيل الوفاء ما ليس مستحقا له، و جب عليه رده ".
وتبعا لذلك إذا تسلم المشتري مقدار زائد في المبيع و كان الثمن مقدرا جملة واحدة، فإنه يعتبر أنه تسلم ما هو مستحق له بالنسبة للمقدار المتفق عليه، و ما هو غير مستحق بالنسبة للمقدار الزائد، و توجد حالتان:
- حالة ما إذا كان المبيع قابلا للتجزئة دون ضرر، فإنه على المشتري إرجاع الجزء الزائد للبائع إلا إذا اتفق الطرفان على أن يدفع المشتري زيادة في الثمن.
- حالة ما إذا كان المبيع غير قابل للتجزئة دون ضرر، فعلى المشتري هنا دفع زيادة في الثمن مقابل المقدار الذي استلمه دون حق.
و إذا كان المشتري سيئ النية، أي على علم بأنه استلم مبيعا به زيادة عن المقدار المتفق عليه فإنه يلزم برد الأرباح التي جناها أو التي أهمل جنيها من المقدار الزائد في المبيع الذي تسلمه بغير حق، و ذلك من يوم استلامه له أو من اليوم الذي أصبح فيه سيء النية.

ب ـ حالة وجود اتفاق مخالف:
لا تطبق الأحكام السابقة في حالة اتفاق المتعاقدين على مخالفتها، و ذلك أنه باستطاعتهما ان يتفقوا على إسقاط حق المشتري في فسخ البيع إن كانت الزيادة فاحشة، بل عليه فقط طلب إنقاص المبيع إن كان قابلا للتجزئة أو الزيادة في الثمن، كما يجوز الاتفاق على اعتبار المقدار الزائد من المبيع هبة من البائع للمشتري، و بالتالي لا يحق للبائع المطالبة بزيادة في الثمن، و لا أن يطلب إرجاع الجزء الزائد.

3 ـ تقادم الدعاوى الناشئة عن التقص و الزيادة في مقدار
تناولته المادة 366 من القانون المدني بقولها:
" إذا وجد في قدر المبيع نقص أو زيادة، فإن حق المشتري في طلب إنقاص الثمن، أو فسخ العقد و حق البائع في طلب تكملة الثمن يسقطان بالتقادم بعد مضي سنة من وقت تسليم المبيع تسليما فعليا ".
و الحكمة من جعل مدة السنة تبدأ من يوم التسليم الفعلي و ليس من يوم إبرام العقد، هي كون تلك المدة قصيرة وقد تنقضي تلك المدة القصيرة قبل أن ينكشف العجز أو الزيادة في المبيع، فتسقط تلك الدعاوي قبل أن يعلم ذوو الشأن بثبوت حقهم فيها، كما أنه لا يتسنى للمشتري أن يسيطر على المبيع سيطرة فعلية إلا من يوم تسلمه له تسلما فعليا بحيث يكون باستطاعته التأكد من مقداره الحقيقي.
و لذلك لا يعتد بالتسليم القانوني مثل وضع المبيع تحت تصرف المشتري، بل يجب أن يضع المشتري يده على المبيع ويحوزه حيازة مادية.
و مدة السنة هذه من النظام العام، إذ لا يجوز الاتفاق على تقصيرها أو إطالتها، غير أنه يجوز لأي من المتعاقدين التنازل عن رفع تلك الدعاوى طبقا للقواعد العامة، و ينقطع التقادم بالطرق التالية:
ـ رفع الدعوى و لو أمام محكمة غير مختصة.
ـ بإلزام بالدفع الذي يحرره المحضر القضائي، و الذي يطلب فيه البائع الزيادة في الثمن، و يطلب المشتري إنقاص الثمن.
ـ بالحجز على المبيع.
- بالطلب الذي يتقدم به الدائن لقبول حقه في تفليسة المدين.
و لا يجوز للمحكمة أن تقضي من تلقاء نفسها بالتقادم، بل يجب أن يكون ذلك بناء على طلب المدين الذي يثيره أثناء رفعه لدعواه، أو يدفع به إذا رفعت الدعوى ضده من طرف الدائن.
و بالنسبة للحالة التي يكون فيها ثمن المبيع مقدرا جملة واحدة وليس بسعر الوحدة، فإن دعوى البائع للمطالبة باسترداد الجزء الزائد من المبيع، هي كما أسلفنا دعوى استرداد ما دفع بغير حق و تطبق عليه المادة 149 من القانون المدني، و تسقط بالتقادم المقدر بعشر سنوات و يبدأ من اليوم الذي يعلم فيه البائع بأنه دفع زيادة في المبيع أو بعد خمس عشر سنة من يوم التسليم.
و سبب ذلك أن المادة 366 مدني لم تنص على مدة تقادم دعوى البائع في استرداد ما دفعه بغير حق، بل نصت فقط على دعواه المتعلقة بتكملة الثمن، و تبعا لذلك لو اختار البائع دعوى تكملة الثمن فإنها تتقادم بمضي مدة سنة تبدأ من يوم التسليم الفعلي للشيء المبيع .

(III ـ إثبــات التسليــم

أولا عبئ الإثبات : يتعلق الأمر في الواقع بتنفيذ البائع لالتزامه الأساسي، يشكل التسليم من الناحية القانونية وفاءا un paiement ، و من ثم ينصب على البائع باعتباره مدينا بذلك الالتزام أن يقيم الإثبات على ذلك الوفاء حسب القاعدة العامة المذكورة في المادة 323 من القانون المدني بقولها :
" على الدائن إثبات الالتزام، و على المدين إثبات التخلص منه ".
و هكذا ليس باستطاعة البائع المطالبة بالثمن دون إقامة الإثبات مسبقا على تسليمه للمبيع، و يتعرض لفسخ البيع إذا لم يثبت بأنه سلم المبيع في الميعاد المتفق عليه غير أنه يمكن أن يشكل دفع المشتري للثمن كاملا قرينة على حصول تسليم الشيء، و بالمقابل عندما يثبت التسليم يقع على المشتري عبئ إثبات نقص في المطابقة.
ثانيا طريقة الإثبات : يترجم تنفيذ التسليم بقبض المشتري للشيء prise de possession فلسنا هنا بصدد واقعة بسيطة لكننا أيضا أمام تصرف قانوني، إذ يكشف هذا القبض عن نية المشتري في قبول الشيء، كما قدم له و نتكلم عندئذ عن
التوصل وهو تصرف ثقيل و له نتائجه.
وفي الواقع بقبوله بذلك الشيء يتعرف المشتري بأنه مطابق للبيع، و المبدأ إذن أن التوصل يفترض فحصا للمطابقة فالمشتري الذي يتوصل بالشيء دون تقديمه لأية تحفظات يتقبل الشيء المسلم له على أنه مطابق للعقد (كما و نوعا) وهذا ما يمنعه من رفع احتجاجات بعد ذلك حول ما كان في مقدوره مراقبته، و يقال بأن : « التوصل دون تحفظات يغطي نقائص التطابق الواضحة » و يحظر على المشتري الإدعاء بتلك النقائص باستثناء العيوب الخفية.

الفرع الثاني:
جزاء عدم تنفيذ البائع لالتزامه بالتسليم

إما أن يحصل عدم تسليم البائع للمبيع نتيجة لإحجام هذا الأخير عن التسليم أو تأخره في ذلك، و إما أن يكون ذلك راجعا إلى هلاك المبيع أو نقص قيمته بسبب التلف، و تبعا لذلك سوف نتناول تلك الحالتين أدناه.
أولا إحجام البائع عن التسليم أو تأخره في ذلك : لا يوفي البائع بالتزامه بالتسليم إن أحجم عن وضع المبيع تحت تصرف المشتري و كذا إن لم يخطره بأن المبيع يوجد تحت تصرفه، و كذا الحال إذا لم يقم بالتسليم في الميعاد المتفق عليه أو سلمه في غير الحالة التي كان عليها أثناء إبرام العقد، فإذا حصل ذلك، كان في مقدور المشتري أن يطلب التسليم بواسطة التنفيذ الجبري ، و هذا باللجوء إلى السلطة العامة بشرط أن يكون التسليم ممكنا وهذا بعد إعذاره للبائع بتسليم المبيع، ويتم الإعذار بواسطة إنذار البائع إما برسالة مضمنة مع الإشعار بالوصول، أو بواسطة المحضر القضائي، غير أنه لا حاجة للإعذار إذا صرح البائع كتابة للمشتري بأنه لا ينوي تسليم البيع، و باستطاعة المشتري اتباع طريقة الحجز التخصيصي على البيع، و إذا فقد الشيء بفعل تصرف لصالح الغير، و انتقلت ملكيته إلى هذا الغير إما بواسطة قاعدة الحيازة مع حسن النية في المنقول، أو الإشهار العقاري في العقارات، فما على المشتري إلا أن يطلب استرداد الثمن إن كان قد دفعه و كذا التعويض عن الأضرار اللاحقة به، وللمشتري أن يختار طلب فسخ العقد، وهذا بتطبيق القاعدة العامة المذكورة في المادة 119 من القانون المدني وللمشتري كذلك أن يطلب التعويض زيادة عن ذلك إذا أثبت تعرضه للضرر.
و للقاضي سلطة تقديرية في الحكم بالفسخ من عدمه، و له اتخاذ أحد المواقف التالية:
1- إما يمنح أجلا حسب الظروف لتنفيذ التزامه بالتسليم، و هذا إذا أبدى البائع نيته في التسليم.
2- أن يحكم بإنقاص الثمن فقط، إذا رأى أن ما لم يوف به البائع قليل الأهمية بالنسبة إلى كل الالتزامات، و مثال ذلك أن يسلم البائع المبيع باستثناء أحد توابعه.
3- أن يحكم بالفسخ إذا تبين له بأن البائع مصر في عدم تسليمه للمبيع، و أنه لا ينوي تسلميه في المستقبل.
و يجب على المشتري قبل أن يطلب الفسخ أن يعذر البائع بالتسليم طبقا لما سبقت الإشارة إليه أعلاه، و إذا حكم بفسخ العقد استرد المشتري الثمن إن كان قد دفعه، و له الحق في التعويض كما سلف القول.
و في المواد التجارية بإمكان الضرورة أن تسمح للمشتري بالإعفاء من اللجوء إلى المحاكم، عندما يجب عليه التموين بسرعة، و يكون باستطاعته التموين من الغير، و يجب على البائع الذي أخل بالتزامه تحمل الفارق في الثمن و لقد كرس التعامل التجاري الفسخ غير القضائي و المسمى بـ " المتروك لحساب"Laissé pour compte " ، فالمشتري غير الراضي يرفض تسلم التي يعتبرها غير مطابقة، و يتركها لحساب البائع.
و بالطبع سوف يحكم عليه إن كان هذا الرفض غير مبرر، فالذي يعفى من دعوى سابقة أمام القضاء يتحمل دائما المخاطر و الخسائر الناتجة عن تصرفه
ثانيا هلاك المبيع أو نقص قيمته نتيجة للتلف: قد يتعذر على البائع الوفاء بالتزامه بالتسليم كلية إذا كان المبيع معينا بذاته و هلك في يده، و قد يكون تسليم المبيع على الحالة التي كان عليها وقت التعاقد مستحيلا بسبب نقص في قيمته بفعل التلف، و في كلتا الحالتين يكون البائع مخلا بالتزامه بالتسليم.
و قد عالجت تلك المسألتين المواد 369-370 و 391 من القانون المدني، إضافة إلى القواعد العامة في لقانون نفسه وتبعا لذلك سوف نتناول تلك المسألتين أدناه.
1- هلاك المبيع:
تناولتها المادة 369 من القانون المدني بقولها:
" إذا هلك المبيع قبل تسليمه بسبب لا يد للبائع فيه سقط البيع و استرد المشتري الثمن إلا إذا وقع الهلاك بعد إعذار المشتري بتسليم المبيع ".
فالقاعدة العامة هي أن مخاطر الهلاك تقع على البائع قبل تسليم المبيع، لأنه قبل التسليم يقع عليه واجب المحافضة على المبيع لغاية التسليم، بأن يبذل في ذلك كما سلف القول عناية رب الأسرة الحريص، فبالرغم من كون الملكية تنتقل بالعقد في المنقولات المعينة بذاتها، و الفرز في الأشياء المعينة بنوعها و بالإشهار في العقارات و الحقوق العينية
العقارية، فإن ذلك لا يجعل مخاطر هلاك المبيع على المالك أي المشتري، بل هي على البائع قبل التسليم، لكون المشتري قبل التسليم لا يستطيع السيطرة على المبيع سيطرة مادية، فلا يمكن أن يتحمل مخاطر هلاك المبيع ما دام أنه ليس في حيازته، وبما أن البائع أخل التزامه بالمحافظة على المبيع لغاية تسليمه، و كذا بتسليم المبيع على الحالة التي كان عليها يوم التعاقد، فإنه هو الذي يتحمل مخاطر الهلاك.
و على خلاف القانون الجزائري، نجد القانون الفرنسي جعل مخاطر هلاك المبيع قبل تسليمه على المشتري كمبدأ عام لأنه أصبح مالكا، و لا يتحمل البائع أية مسؤولية و يحصل على الثمن طبقا للقاعدة العامة « الهلاك يقع على المالك » هذا إن كان الهلاك راجعا للحالة الطارئة، أما إذا كان راجعا لخطأ فإن الهلاك في القانون الفرنسي يتحمله البائع، لإنه يعد مخلا بالتزامه بحفظ المبيع لغاية تسليمه ببذل عنلية رب الأسرة الحريص طبقا للمادة 1137 من القانون المدني، و بتالي يقع على عاتقه عبئ إثبات أن هلاك المبيع راجع إلى الحالة الطارئة و ليس إلى خطئه.
فالمبدأ في القانون الفرنسي هو أن مخاطر الهلاك على المالك أي المشتري بمجرد إبرام العقد، و الإستثناء أنها على البائع قبل التسليم إذا تسبب بخطئه في هلاك المبيع، وهذا على خلاف المشرع الجزائري الذي جعل مخاطر الهلاك على البائع قبل التسليم و تبعا للمادة 369 من القانون المدني توجد الحالتان التاليتان:
أ ـ القاعدة العامة مخاطر الهلاك على عاتق البائع:

و هي القاعدة العامة المذكورة في المادة 369 أعلاه، فالبائع ملزم بالمحافظة على المبيع لغاية تسليمه للمشتري، حتى ولو إنتقلت ملكية المبيع للمشتري و على ذلك فمخاطر الهلاك مرتبطة ليس بالملكية بل بالتسليم أي بحيازة المبيع، فمن كان المبيع تحت يده هو الذي يتحمل مخاطر الهلاك.
و مفهوم الهلاك في القانون هو زوال المبيع من الوجود بمقوماته الطبيعية(1)، فمثلا إذا كان المبيع آلة لحصاد، فإن الهلاكها يقع إذا لم تعد صالحة للاستعمال و كان إصلاحها مستحيلا، فالهلاك هنا كليا و لو بقى جسمها، لكن إذا كان إصلاحها ممكنا بفعل احتراق محركها مثلا، فإن الهلاك ليس كليا بل جزئيا، لأنه يمكن إصلاحها باستبدال محركها، و كذا الحال بالنسبة للثلاجات التي يتلف محركها و السيارات و آلات الخياطة الخ... و يجب أن يكون الهلاك لا يرجع للمشتري، و على ذلك نكون أمام حالتان و هما هلاك المبيع بسبب أجنبي، و هلاكه بسبب البائع.
- الحالة الأولى هلاك المبيع بسبب أجنبي: وقد يكون هذا السبب منفعل الطبيعة كالحادث الفجائي و القوة القاهرة مثل الفيضان و الزلال، أو من فعل الإنسان كالسرقة و الحرب، فهنا يسأل البائع عن هلاك المبيع بتحمله للمخاطر، أي أن الهلاك يقع على عاتقه و ينفسخ البيع بقوة القانون طبقا للمادة 369 أعلاه، و بالتالي يلزم بإرجاع ثمن المبيع للمشتري، و لايمكن للمشتري المطالبة بالتعويض عن الضرر الحاصل له، لأن الهلاك وقع بسبب لا يمكن نسبته للبائع، بل عليه فقط المطالبة باسترداد الثمن بعد أن أصبح البيع منفسخا، أي مفسوخا بقوة القانون لكون إلتزام البائع أصبح مستحيلا و على ذلك نصت المادة 121 من القانون المدني.
فالتعويض لا يكون إلا إذا كان الخطأ أو العمل الضار صادرا عن البائع، فإن كان الضرر منسوبا للغير أو نتيجة لحادث فجائي، تعذر على المشتري المطالبة بالتعويض و هذا طبقا للقواعد العامة، و على ذلك نصت المادة 127 من القانون المدني على أنه:
"إذا أثبت الشخص أن الضرر قد نشأ عن سبب لا يد له فيه كحادث مفاجئي أو قوة قاهرة، أو خطأ صدر من المضرور أو خطأ صدر من الغير، كان غيرملزم بتعويض هذا الضرر، مالم يوجد نص قانوني أو إتفاق يخالف ذلك ".

- الحالة الثانية هلاك المبيع بسبب فعل البائع: لا يختلف الأمر عن الحالة الأولى، لأن مخاطر الهلاك تقع على البائع قبل التسليم، لأنه بفعله لم يحافظ على المبيع لغاية تسليمه، غير أنه إضافة إلى التزامه برد ثمن المبيع، لكون البيع ينفسخ بقوة القانون مع إعادة المتعاقدان إلى الحالة التي كانا عليها قبل التعاقد، فإنه يكون مسئولا عن تعويض المشتري عن الضرر الحاصل له، لأن البائع هو الذي تسبب بخطئه في هلاك المبيع.

ب ـ الاستثناء مخاطر الهلاك على عاتق المشتري:

لا تقع مخاطر هلاك المبيع قبل التسليم دائما على البائع بل قد تقع على المشتري تبعا لحالات نص عليها المشرع بشأن عقد البيع صراحة أو أنها تستمد من القواعد العامة و سوف نتناولها أدناه.
- الحالة الأولى إعذار البائع للمشتري بتسلم المبيع: نصت على هذه الحالة المادة 369 من القانون المدني، فإذا أعذر البائع للمشتري لتسلم المبيع، وتقاعس هذا الأخير دون مبرر عن ذلك، وهلك المبيع، فإن الهلاك يقع على عاتق المشتري لأنه أحجم عن تسلم المبيع و بالتالي لا يسأل البائع عن تبعة الهلاك، ولا يلتزم برد الثمن للمشتري و لا يحكم عليه بالتعويض.
ويتم الإعذار إما برسالة مضمنة مع إشعار بالوصول أو بواسطة، عقد غير قضائي يحرره المحضر القضائي، و لا حاجة إلى الإعذار إذا كان المشتري قد صرح كتابة للبائع بأنه لا ينوي تنفيذ التزامه بتسلم المبيع.
-الحالة الثانية استعمال البائع لحقه في حبس المبيع: تضمنت المادة 391 من القانون المدني هذه الحالة بقولها
" إذا تلف المبيع في يدي البائع و هو ماسك له، كان تلفه على المشتري ما لم يكن التلف قد وقع من فعل البائع ".
فالبائع يحبس المبيع لديه لكون المشتري لم ينفذ أحدا من التزامه، و على الأخص الالتزام الرئيسي المتمثل في عدم دفع الثمن، فهنا نجد بأن البائع رفض تسليم المبيع مستندا في ذلك إلى حق له و هو حق الحبس، وبالتالي فإن هلاك المبيع بسبب لا يمكن أن ينسب إليه كالحادث الفجائي و خطأ الغير إنما يقع على عاتق المشتري، لأن عدم تسليم المبيع لهذا الأخير سببه عدم دفع الثمن، و لكون الالتزامين متقابلين، فلا يتصور الوفاء بالتزام دون الآخر.
و هذه الحالة تطبيق للقاعدة العامة في الحبس المنصوص عليها في المادة 200 من القانون المدني، و يشترط لإستعمال حق الحبس أن يكون إلتزام المشتري بدفع الثمن قد حل أجله، و إذا كان البائع حابسا للمبيع، فإنه يقع عليه إلتزام بالمحافظة على المبيع، و تبعا لذلك إذا كان هلاك المبيع ناتجا عن فعل صادر من البائع، فإن الهلاك يقع على عاتقه و آن ذاك يتحرر المشتري من التزامه بدفع الثمن.
- الحالة الثالثة هلاك المبيع بفعل المشتري: إذا هلك المبيع قبل التسليم بفعل المشتري، فالهلاك ينصب على عاتقه لأنه هو الذي تسبب فيه، ووجب عليه دفع الثمن كاملا إن كان لم يدفعه، و لا يسترده إذا كان قد دفعه.
و لقد أورد بعض الأساتذة استثناءا رابعا، مفاده أنه يجوز الاتفاق على جعل مخاطر الهلاك على عاتق المشتري و لو قبل التسليم لأن قاعدة تحميل البائع مخاطر الهلاك ليست من النظام العام.

يتبع .../...

 
رفيقة04
قديم 20-07-2011 ~ 06:11
رفيقة04 غير متصل
افتراضي رد: الآثار القانونية المترتبة على ذمة البائع(01)
  مشاركة رقم 2
 
الصورة الرمزية لـ رفيقة04
 
عضو فعال
تاريخ الانتساب : Oct 2009
المكان : الجزائر -أم البواقي
رفيقة04 سيحقق الشهرة بما فيه الكفاية قريباً


 
youcef66dz
قديم 21-07-2011 ~ 03:46
youcef66dz غير متصل
افتراضي رد: الآثار القانونية المترتبة على ذمة البائع(01)
  مشاركة رقم 3
 
الصورة الرمزية لـ youcef66dz
 
عضو ممتاز
تاريخ الانتساب : Oct 2009
youcef66dz سيحقق الشهرة بما فيه الكفاية قريباًyoucef66dz سيحقق الشهرة بما فيه الكفاية قريباً

الاوسمة



تسلمي ... شكراعلى المرور الكريم .
 
 

علامات

أدوات الموضوع
طريقة العرض
عادي عادي

ضوابط المشاركة
غير مصرّح لك بنشر موضوع جديد
غير مصرّح لك بنشر ردود
غير مصرّح لك برفع مرفقات
غير مصرّح لك بتعديل مشاركاتك

وسوم vB : نشيط
كود [IMG] : نشيط
كود هتمل : خامل

الانتقال السريع

مواضيع ذات صلة للموضوع: الآثار القانونية المترتبة على ذمة البائع(01)
الموضوع الكاتب المجلس المشاركات المشاركة الأخيرة
محاضرات المدخل للعلوم القانونية ( النظرية العامة للقانون ) youcef66dz المدخل للعلوم القانونية 7 17-01-2012 10:49
دروس في التنظيم الدولي (05) youcef66dz منتدى السنة الثانية LMD 4 15-12-2011 11:41
مبادئ القانون - شرح نظريات القانون العامة youcef66dz المدخل للعلوم القانونية 0 27-07-2011 01:25
أركان وشروط عقد الزواج في الشريعة الإسلامية والقانون الجزائري ( 01 ) youcef66dz منتدى السنة الثانية LMD 2 21-07-2011 04:06
محاضرات في مقاس تاريخ القانون ( يتبع ). youcef66dz تاريخ القانون 2 09-07-2011 09:34


اعلان نصي الرئيسية روابط نصية الحقوق روابط نصية العلوم القانونية روابط نصية LMD روابط نصية اعلان نصي

التوقيت حسب جرينتش +1. الساعة الآن 07:31.
Powered by vBulletin® Copyright ©2000-2016, Jelsoft Enterprises Ltd.
Translated By alkahf©