الحقوق و العلوم القانونية‎

الرئيسية لوحة التحكم مشاركات اليوم اتصل بنا الارشيف

عودة   الحقوق و العلوم القانونية > القسم البيداغوجي > منتدى السنة الثانية LMD

ملاحظات

دراسة ( الأحكام القضائية ، الصادرة عن المحاكم الأردنية في قضايا المطبوعات و المنشر )-

دراسة ( الأحكام القضائية ، الصادرة عن المحاكم الأردنية في قضايا المطبوعات و المنشر )-

دراسة ( الأحكام القضائية ، الصادرة عن المحاكم الأردنية في قضايا المطبوعات و المنشر )-1- تمـهـيد يعتبر اجراء الدراسة وا لبحث في موضوع الاحكام القضائية، الصادرة عن

 
 
أدوات الموضوع طريقة العرض
youcef66dz
قديم 27-09-2011 ~ 12:26
youcef66dz غير متصل
افتراضي دراسة ( الأحكام القضائية ، الصادرة عن المحاكم الأردنية في قضايا المطبوعات و المنشر )-
  مشاركة رقم 1
 
الصورة الرمزية لـ youcef66dz
 
عضو ممتاز
تاريخ الانتساب : Oct 2009
youcef66dz سيحقق الشهرة بما فيه الكفاية قريباًyoucef66dz سيحقق الشهرة بما فيه الكفاية قريباً

الاوسمة



دراسة ( الأحكام القضائية ، الصادرة عن المحاكم الأردنية في قضايا المطبوعات و المنشر )-1-

تمـهـيد

يعتبر اجراء الدراسة وا لبحث في موضوع الاحكام القضائية، الصادرة عن المحاكم الاردنية في قضايا المطبوعات والنشر، من مهام وصلاحيات المجلس الأعلى للإعلام التي وردت في الفقرة ي من المادة 9 من قانونه، والتي تشمل اجراء الدراسات والبحوث في مختلف المواضيع المتعلقة بالصحافة والاعلام.

ولتحقيق الفائدة المرجوة من هذه الدراسة قام المجلس الاعلى للاعلام بتكليف سعادة القاضي وليد كناكرية بإعدادها بعد ان تفضل معالي الاستاذ محمد الرقاد رئيس المجلس القضائي مشكورا بالموافقة على ذلك. وكان المجلس ، وبغية التمهيد للدراسة ، قد طلب من الدائرة القانونية فيه جمع هذه الاحكام حيث قامت الدائرة بجمع ما توفر منها سيما تلك الصادرة في السنوات الاخيرة.

ويسر المجلس الاعلى للاعلام ان يقدم هذه الدراسة ضمن الدراسات التي دأب على اعدادها بعد ان تفضل الاستاذ الدكتور محمد علوان عميد كلية القانون في جامعة اليرموك والمستشار القانوني للمجلس الاعلى للاعلام بمراجعتها .

مقــدمـــــة

الدستور الأردني أعطى للمحاكم النظامية في المملكة الأردنية الهاشمية التابعة للسلطة القضائية حق القضاء على جميع الأشخاص في جميع المواد المدنية والجزائية بما فيها الدعاوى التي تقيمها الحكومة أو تقام عليها باستثناء المواد التي قد يفوض فيها حق القضاء إلى محاكم دينية أو محاكم خاصة بموجب أحكام الدستور أو أي تشريع آخر نافذ المفعول .

وقد أكد الدستور الأردني على استقلال القضاء الأردني حيث نصت المادة 97 منه على أن" القضاة مستقلون لا سلطان عليهم في قضائهم لغير القانون" ، أما المادة 27 منه فقد نصت على إن" السلطة القضائية تتولاها المحاكم على اختلاف أنواعها ودرجاتها . وتصدر جميع الأحكام وفق القانون باسم الملك" . وبموجب المادة 101/1 من الدستور فان "المحاكم مفتوحة للجميع ومصونة من التدخل في شؤونها ". ومثلما أكد الدستور الأردني على استقلالية القضاء الأردني أكد أيضا على حرية الصحافة والمطبوعات وعلى حرية الرأي والتعبير بشكل عام فقد نصت الفقرة الأولى من الماد ة 15منه" تكفل الدولة حرية الرأي ولكل أردني أن يعرب بحرية عن رأيه بالقول والكتابة والتصوير وسائر وسائل التعبير بشرط أن لا يتجاوز حدود القانون " أما الفقرة 2 من المادة المذكورة فقد نصت على أن "الصحافة والطباعة حرتان ضمن حدود القانون". وهذا الحق في حرية الرأي والتعبير أكدته المعاهدات والمواثيق الدولية فقد نصت المادة 19من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان " لكل شخص الحق في حرية الرأي والتعبير ويشمل هذا الحق اعتناق الآراء دون أي تدخل واستقاء الأنباء والأفكار وتلقيها وإذاعتها بأية وسيلة كانت دون تقيد بالحدود الجغرافية ".أما الفقرة الثانية من المادة 19من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية فقد نصت على أن" لكل إنسان حق في حرية التعبير . ويشمل هذا الحق حريته في التماس مختلف ضروب المعلومات و الأفكار وتلقيها ونقلها إلى الآخرين دون اعتبار

للحدود، سواء على شكل مكتوب أو مطبوع أو في قالب فني أو بأية وسيلة أخرى يختارها".

ولا شك أن الصحافة والمطبوعات تؤدي دورا مهما في نشر الأخبار والمعلومات والتعليقات وتنمية الفكر والثقافة والعلوم إلا إنها قد تكون أيضا وسيلة للذم والقدح والتهكم والسخرية وأداة للتجاوز على حقوق الآخرين ، ومن هنا كان لزاما على الدولة وضع ضوابط تضمن التوافق والتوازن ما بين حقوق وحرية الصحافة والمطبوعات وما بين واجباتها.

ومن هذا المنطلق فقد وضع المشرع الأردني نصوصا عديدة تجرم تلك التجاوزات التي من شأنها المساس بمصلحة المجتمع وحريات الآخرين ، وقد وردت تلك النصوص في العديد من القوانين أبرزها قانون المطبوعات والنشر و قانون العقوبات و قانون نقابة الصحفيين و قانون حماية أسرار ووثائق الدولة وقانون الأحداث و قانون انتهاك حرمة المحاكم .

ولما كان للقضاء دور مهم في ترسيخ حرية الصحافة والمطبوعات والمحافظة عليها وذلك من خلال تطبيق احكام القانون والتصدي لما يمس حقوق المواطنين وحرياتهم بصورة عامة أوما يشكل تجاوزا على الحرية الشخصية او حرية الرأي والتعبير التي كفلها الدستور ، فمن المفيد استعراض قرارات القضاء الأردني المتعلقة بحرية الصحافة والإعلام واستخلاص المبادئ منها .
ولا تقتصر هذه الدراسة على الأحكام الصادرة عن المحاكم العليا فقط أي أحكام محكمتي التمييز والعدل العليا ،بل تشتمل أيضا أحكام محاكم الدرجة الأولى وبعض أحكام محكمة الاستئناف غير المنشورة .
ولكن لا بد من الإشارة إلى أن بعض الأحكام القضائية التي سيجري استعراضها ، اكتسبت الدرجة القطعية نتيجة لتأييدها من قبل محكمة الاستئناف أو التمييز أو لفوات مدة الطعن ولكن بعضها الأخر لم يكتسب الدرجة القطعية بعد لعدم صدور قرار محكمة الاستئناف بشأنها.

وتقتصر هذه الدراسة على الأحكام القضائية الصادرة عن المحاكم النظامية بخصوص المطبوعات والنشر ولا تشمل أحكام المحاكم الخاصة في هذا الخصوص .

وللتيسير على القارئ , فقد جرى تقسيم الدراسة إلى عدة مواضيع، كما جرى اختيار عناوين تلك المواضيع من خلال التركيز على أهم قضايا المطبوعات والنشر التي عرضت على القضاء الأردني 0 وقد أوردنا تحت كل عنوان الأحكام القضائية المتعلقة به ، أما ألا حكام التي كانت تتضمن في متنها اكثر من موضوع فقد جرى إدراجها تحت موضوعها الرئيسي ، غير انه جرى أحيانا تناولها في اكثر من موقع لبيان موقف القضاء من أي مسألة تتعلق بالمطبوعات والنشر وكان لها نصيب في هذه الأحكام 0

والمواضيع التي تناولتها هذه الدراسة هي :
1- الصحافة والاعلام .
أ- القضاء الأردني والإعلام .
ب- المطبوعات والنشر في الأردن .

2- رقابة القضاء الأردني على دستورية قانون المطبوعات والنشر .
أ- موقف محكمة العدل العليا من دستورية قانون المطبوعات والنشر.
ب- موقف محكمة البداية من دستورية قانون المطبوعات والنشر.
ج- موقف محكمة الاستئناف من دستورية قانون المطبوعات والنشر.
د- موقف محكمة التمييز والعدل العليا من رقابة المحاكم على دستورية القوانين.
هـ- موقف الفقه من دستورية قانون المطبوعات والنشر

3- ترخيص المطبوعة .
أ- قبول طلب ترخيص المطبوعة.
ب- إصدار المطبوعة دون صدور قرار الترخيص.

4- المحكمة المختصة في جرائم المطبوعات والنشر.
أ- تنازع الاختصاص ما بين محكمتي الصلح والبداية.
ب- تنازع الاختصاص ما بين محكمة البداية ومحكمة أمن الدولة.

5- مسؤولية رئيس تحرير المطبوعة .
أ- مسؤولية رئيس التحرير وفق أحكام قانون المطبوعات والنشر.
ب- مسؤولية رئيس التحرير وفق أحكام القضاء.

6- تعدد الأوصاف الجرمية للفعل الواحد في جرائم المطبوعات .

7- جرائم المطبوعات المتعلقة بعمل القضاء.
أ- النشر خلال مراحل التحقيق.
ب- النشر خلال مراحل المحاكمة.

8- احترام الحقيقة والامتناع عن نشر ما يتعارض مع مبادئ الحرية والمسؤولية الوطنية وحقوق الإنسان وقيم الأمة العربية والإسلامية
9- آداب مهنة الصحافة وأخلاقياتها وتشمل:
أ . احترام الحريات العامة للآخرين وحفظ حقوقهم وعدم المس بحرمة حياتهم الخاصة .
ب. اعتبار حرية الفكر والرأي والتعبير والاطلاع حقا للصحافة والمواطن على السواء.
ج. التوازن والموضوعية والنزاهة في عرض المادة الصحفية .
د . الامتناع عن نشر كل ما من شانه أن يثير العنف أو يدعو إلى إثارة الفرقة بين المواطنين بأي شكل من الأشكال .
10- اهانة الشعور الديني .
11- الذم والقدح والتحقير بواسطة المطبوعات .
أ- التعريف بهذه الجرائم .
ب- تحديد الشخص المقصود بالذم أو القدح أو التحقير.
ج- ذم وقدح الهيئات الرسمية.
د- نشر طعن في أعمال الموظف العام أو من هو في حكمه.
هـ- حالات نشر مادة الذم والقدح بصورة مشروعة 0
و- وقف تحريك دعوى الذم والقدح والتحقير.
12- النقد المباح .
13- الرد على الخبر غير الصحيح .
14- التعويض المدني الناتج عن جرائم المطبوعات .
15- عقوبة جرائم المطبوعات .
16- نتائج الدراسة وخلاصتها .

1- الصحافة والإعلام
تؤدي الصحافة والإعلام دورا اجتماعيا مهما في نشر الأخبار والمعلومات والتعليقات ونشر الفكر والثقافة والعلوم في عصر يمتاز بالتقدم التكنولوجي والتداخل الفكري والتأثير الإعلامي وفي عالم يشهد ثورة غير مسبوقة في تكنولوجيا الاتصال التي أدت إلى تدفق المعلومات وما تتيحه قنوات التلفزة الفضائية وشبكات المعلومات الإلكترونية من أخبار وتقارير لا يمكن حجبها او إيقاف تدفقها 0

ولما كان الإعلام اليوم يخضع لاستخدامات تفوق الحصر فقد أصبح الأمر يقتضي رفع سقف حرية الإعلام بشكل عام والصحافة والمطبوعات بشكل خاص لتكون أداة لخدمة الوطن والمواطن ، أداة اقتصادية في خدمة الاقتصاد الوطني ، أداة سياسية تستخدم في الرقابة الشعبية وحرية التعبير والحوار والنقاش ، أداة تنموية تساهم في التطوير والتحضر والتحديث والتقدم ومحاربة التخلف ومواكبة النهوض الاجتماعي بكافة أشكاله وأنواعه ، ولما كانت كذلك فقد لاقت دعما ملكيا لم يسبق له مثيل تجسد في دعوة صاحب الجلالة الهاشمية الملك عبد الله الثاني بن الحسين المعظم ( حفظه الله ) بان تكون السماء سقف حرية الصحافة في الأردن .

والإعلام إما أن يكون مرئياً أو مسموعاً . وهو عملية بث تلفزيوني أو إذاعي توصل للجمهور أو فئات معينة منه إشارات أو صوراً أو أصواتاً أو كتابات من أي نوع كانت لا تتصف بطابع المراسلات الخاصة وذلك بواسطة القنوات والموجات وأجهزة البث والشبكات وغيرها من تقنيات ووسائل وأساليب البث أو النقل 0
وقد يكون إعلاماً مكتوباً على شكل مطبوعات وهي كل وسيلة نشر دونت فيها المعاني أو الكلمات أو الأفكار بأي طريقة من الطرق 0
وقد أكدت المادة 4 من قانون المطبوعات والنشر على دور الصحافة ، حيث نصت على ان تمارس الصحافة مهمتها بحرية في تقديم الأخبار والمعلومات والتعليقات ، وتسهم في نشر الفكر والثقافة والعلوم في حدود القانون وفي إطار الحفاظ على الحريات والحقوق والواجبات العامة واحترام حرية الحياة الخاصة للآخرين وحرمتها.
أما المادة السادسة من قانون المطبوعات والنشر ؛ فقد نصت على أن تشمل حرية الصحافة ما يلي :
أ . اطلاع المواطن على الأحداث والأفكار والمعلومات في جميع المجالات.
ب . إفساح المجال للمواطنين والأحزاب والنقابات والهيئات الثقافية والاجتماعية والاقتصادية للتعبير عن أفكارهم وآرائهم وإنجازاتهم.
ج . حق الحصول على المعلومات والأخبار والإحصاءات التي تهم المواطنين من مصادرها المختلفة وتحليلها وتداولها ونشرها والتعليق عليها.
د . حق المطبوعة الدورية والصحفي في إبقاء مصادر المعلومات والأخبار التي تم الحصول عليها سرية .

ولكن بالرغم من تلك الميزات العديدة فان الصحافة والإعلام سلاح ذو حدين فهي كما تكون أداة للتنمية والتطوير ، قد تكون أيضا أداة للتجاوز على حقوق الآخرين والتعرض لحرمة حياتهم الخاصة ، ووسيلة للشتم والتهكم والسخرية ، أو أداة لصراع العقائد ووسيلة للدعاية والحرب النفسية ، مما يعني ان انحرافها وتخليها عن المبادئ والقيم ومقتضيات الشرف والأمانة والصدق يلحق بالأمة الضرر الكبير .

لهذا فقد كان لزاماً على الدولة كما سبق وأن أشرنا أن تضع ضوابط تضمن التوافق والتوازن ما بين حقوق وحرية الصحافة والمطبوعات وما بين واجباتها وأخلاقياتها.
وهذا ما أكدته محكمة العدل العليا في قرارها الذي جاء فيه:
" أن تنظيم الصحافة إذا كان ضروريا لسلامة البناء الوطني ، فإن ضرورته أشد في فترات التغيير المتلاحق التي تمر بها الدولة ، حتى تبقى قوية منيعة قادرة على ممارسة دورها في كشف الأخطاء والنقد والتنوير ،و إن الإدارة لم تخالف أحكام هذا القانون عندما ألزمت الصحف المرخصة قبل صدوره بتطبيق أحكامه ، لان المادة (14) منه صريحة في ان هذا القانون المؤقت يسري على الصحف الصادرة والمرخصة قبل صدوره ، ولا يسري فقط على الصحف التي يمكن أن ترخص وتصدر في المستقبل " .

ولهذا فقد جرم المشرع التجاوزات التي من شأنها المساس بمصلحة المجتمع وحريات الآخرين، وقد جاء هذا التجريم ضمن قوانين متعددة من ضمنها قانون المطبوعات والنشر التي اعتبرت المادة 7 منه بان لمهنة الصحافة آداب وأخلاقيات ملزمة للصحفي ومخالفتها تشكل جرماً جزائياً، وتشمل:
أ . احترام الحريات العامة للآخرين وحفظ حقوقهم وعدم ألمٍِِّس بحرمة حياتهم الخاصة.
ب. اعتبار حرية الفكر والرأي والتعبير والإطلاع حقا للصحافة والمواطن على السواء.
ج. التوازن والموضوعية والنزاهة في عرض المادة الصحفية.
د . الإمتناع عن نشر كل ما من شأنه أن يثير العنف أو يدعو إلى إثارة الفرقة بين المواطنين بأي شكل من الأشكال .

وقد عرفت المادة الثانية من قانون نقابة الصحفيين رقم 15 لسنة 1988 وكذلك المادة الثانية من قانون المطبوعات والنشر الصحفي بأنه " عضو النقابة المسجل في سجل الصحفيين واتخذ الصحافة مهنة له وفق أحكام هذا القانون ، و الصحافة هي مهنة إعداد المطبوعات الصحفية وتحريرها وإصدارها وإذاعتها، أما المؤسسة الصحفية فهي الشخص الطبيعي أو المعنوي الذي يصدر في المملكة مطبوعة صحفية، ولا تشمل هذه العبارة المؤسسات الرسمية والأحزاب والأندية والنقابات والجمعيات والمدارس والجامعات والهيئات المحلية والدبلوماسية التي تصدر مطبوعة صحفية ".

و تعتبر الأعمال التالية ممارسة للعمل الصحفي:
أ . رئيس التحرير أو مدير التحرير أو المدير العام لمؤسسة صحفية أردنية أو المحرر المسؤول أو المحرر أو المصور أو الصحفي أو رسام الكاريكاتير أو المراسل الصحفي أو المندوب الصحفي لها داخل المملكة أو خارجها.
ب. المحرر أو المندوب الصحفي أو المراسل الصحفي لوكالة أنباء معتمدة بصورة قانونية في المملكة أو المندوب الصحفي المعتمد لمطبوعة صحفية.
ج. رئيس التحرير أو المحرر أو المندوب الصحفي أو المراسل الصحفي أو المصور الصحفي أو رسام الكاريكاتير في الوزارة في أي دائرة أو مؤسسة إعلامية رسمية.
د. عضو هيئة التدريس لمادتي الصحافة أو الإعلام في جامعة أرد نية.
هـ.عمل الصحفي المسجل في إي من الوظائف الإعلامية في الوزارة أو في أي دائرة أعلامية رسمية.

أما المادة 10 من قانون نقابة الصحفيين فقد اعتبرت طلب الانتساب المكتمل المقدم إلى النقابة على النموذج الذي يعده المجلس المرفق به الوثائق والمستندات المثبتة مقابل ايصال، مقبولا اذا لم يصدر المجلس قراراً بشأنه خلال ثلاثين يوما من تاريخ تقديمه لديوان النقابة .
وبهذا قضت محكمة البداية في قرار أيدته محكمة الاستئناف جاء فيه
" إن صدور قرار عن محكمة العدل العليا يقضي بإلغاء قرار مجلس نقابة الصحفيين المتضمن رفض طلب الانتساب لنقابة الصحفيين المقدم من المشتكى عليه وبأنه كان على مجلس النقابة أن يقبل طلب تسجيله في النقابة فإن المذكور لا يكون قد خالف أحكام المادة 18 من قانون نقابة الصحفيين التي تحظر على غير الصحفيين الممارسين الإعلان عن أنفسهم بصفة صحفي ولا المادة 10 من قانون المطبوعات والنشر التي لا تجيز لغير الصحفي ممارسة مهنة الصحافة ".

ولدى عرض الدعوى على محكمة الاستئناف قررت رد الاستئناف وتصديق القرار المستأنف من حيث النتيجة حيث تضمن قرارها ما يلي :
"حيث كان يتوجب على النقابة إصدار قرارها بقبول طلب التسجيل او رفضه خلال ثلاثين يوماً من تاريخ تقديم طلب الانتساب و إذا لم يصدر هذا القرار اعتبر الطلب مقبولا حكما ويكون المشتكى عليه عضوا في النقابة من تاريخ 8/12/1998 بحكم القانون وعلى ضوء ذلك فأن رئيس التحرير لا يكون قد خالف القانون حين مارس العمل الصحفي وهو غير مسجل في النقابة ".

ويلغى انتساب العضو حكما ويشطب تسجيله بقرار من مجلس النقابة إذا ثبت ان شرطا او اكثر من شروط العضوية المنصوص عليها في هذا القانون لم يكن متوفرا عند قبول انتسابه للنقابة أو إذا فقد تلك الشروط او أي منها بعد قبول انتسابه للنقابة ويتولى النقيب إبلاغ العضو ذلك 0

وهذا ما قضت به محكمة العدل العليا في قرارها الذي جاء فيه :
"وحيث إن المستدعي قد اعترف بقبوله تمويلا ومساعدات من جهة أجنبية وداخلية خلافا للمادة (42/و) من قانون نقابة الصحفيين فيكون منعه من مزاولة المهنة لمدة سنة متفقا و أحكام المادة (46/أ/3) من ذات القانون كما إن أحد شروط العضوية الواجب استمرار توافرها في العضو ليبقى عضوا مسجلا في النقابة قد فقد وهو ممارسة عمل آخر غير المهنة الصحفية فيكون القرار المطعون فيه المتضمن شطب تسجيله في النقابة موافقا للقانون ".

أ- القضاء الأردني والإعلام.

لاشك أن توجه القضاء الأردني في الإنفتاح على الإعلام ، والذي أقره المؤتمر القضائي الأول الذي انعقد في نهاية شهر حزيران من عام 2003 في إحدى توصياته ، هو خطوة جريئة ومحمودة وتدل على مدى الشفافية والثقة التي ينبغي أن يتمتع بها القضاء الأردني الذي تتمثل رسالته في تحقيق العدالة بين الناس على اختلاف مواقعهم ومراكزهم الإجتماعية ، دون تمييز أو تفرقة أو محاباة.
لهذا فان القضاء مطالب دائما بالانفتاح على المجتمع المدني ، والاستجابة لقاعدة التطور في المجتمع بشكل يمكنه من إيجاد أجوبة وحلول ملائمة للنزاعات التي تعرض عليه ، والتي لم تعد تتسم بالبساطة والوضوح في هذا العصر الذي يمتاز بالتقدم التكنولوجي والتطور السريع في مختلف مناحي الحياة .

كما أن من حق المواطن الاطلاع على أعمال القضاء و أحكامه ، باعتباره الملاذ الذي يلجأ إليه الأفراد لعرض تظلماتهم ناشدين العدالة والإنصاف ، كذلك فان من حق القضاء أيضا أن يفاخر ويبرز دوره الفاعل في تحقيق سيادة القانون ،وفي تحقيق ركائز الأمن والاستقرار في الدولة من خلال مكافحة الجريمة وتعقب مرتكبيها ومحاربة الفساد والإرهاب بأشكاله كافه ، وبالمقابل رفع الاعتداءات عن الحقوق والحريات والتصدي للقرارات التي فيها تجاوز على حقوق المواطنين وحرياتهم .

وللقضاة كغيرهم الحق في الرأي والتعبير ، وهذا الحق لصيق بشخص الإنسان ، كفلته الدساتير والمواثيق الدولية ، هذا ما أكدته مبادئ الأمم المتحدة الأساسية بشأن استقلال السلطة القضائية .

وعليه فان القضاة مطالبون بإبداء آرائهم في كثير من الأمور التي تهم المجتمع الأردني ، أهمها التعليق على القوانين والأنظمة والتنبيه إلى الإشكاليات القانونية التي تعترضهم أثناء تطبيقهم لنصوص القانون ، وهم أقدر الناس على ذلك ، باعتبارهم الجهة المخولة بمراقبة دستورية القوانين وتحقيق سيادة القانون وفي ذلك خدمة للمجتمع ورسالة للجهات المعنية لتصويب الأمور.

إلا ان انفتاح القضاء على الإعلام هو انفتاح منضبط ، وهذا ما أكدت عليه توصية المؤتمر القضائي الأول السابقة الذكر . إذ أن للقضاء خصوصية معينة، فهو يختص بالفصل في النزاعات بكافة أشكالها سواء المدنية أو الجزائية أو تلك المتعلقة بالقرارات الإدارية . وهناك مبادئ وأسس مستقرة قضائيا توجب المحافظة على هيبة القضاء ونزاهته واستقلاله ، كما تحظر إفشاء أسرار الدعاوى المعروضة والمداولات الخاصة بتلك الدعاوى ، كذلك هناك إجراءات تتصف بالسرية بحكم القانون كإجراءات التحقيق أمام المدعي العام ، إذ أن نشرها يؤثر على أعمال التحقيق ، وهناك محاكمات تجري بصورة سرية كالمحاكمات المتعلقة بالأحداث أو تلك التي تقرر المحكمة نظرها بصورة سرية نظرا لظروفها ، كتلك التي تهدف إلى المحافظة على الروابط الأسرية ، وهذا الانضباط أكدته مبادئ الأمم المتحدة التي اشترطت أن يسلك القضاة دائما لدى ممارسة حقوقهم مسلكا يحفظ هيبة منصبهم ونزاهة استقلال القضاء .

ولهذا فإن القضاء مدعو لإرساء جسر شراكه مع الإعلام لاطلاع المواطن على أعماله وإسهاماته في تنمية المجتمع وترسيخ صورة العدالة وسيادة القانون ، وهو يلعب دوراً مهماً في تشجيع الإستثمار وخلق البيئة الجاذبة من خلال إرساء أسس تضمن العدالة والشفافية وتحقيق الأمان للمواطن ورأس المال الوطني والأجنبي بشكل يعزز الثقة بالاقتصاد الوطني .
وتلك الشراكة بين القضاء والإعلام تعتبر مدخلا حقيقيا للتطوير ، لأن المجتمع المدني بجميع فئاته معني بعملية التطوير وله ما يقوله ، إذ لابدَّ لاي عملية تطوير ان تأخذ بعين الإعتبار قياسات الرأي العام حولها.

ب- المطبوعات والنشر في الأردن 0
عرفت المادة الثانية من قانون المطبوعات والنشر رقم 8 لسنة 1998 المطبوعة بأنها كل وسيلة نشر دونت فيها المعاني أو الكلمات أو الأفكار بأي طريقة من الطرق ، وبينت تلك المادة أنواع المطبوعات وهي :
المطبوعة الدورية :وهي المطبوعة الصحفية والمتخصصة بكل أنواعها والتي تصدر في فترات منتظمة وتشمل:
أ . المطبوعة الصحفية وهي:
1. المطبوعة اليومية : التي تصدر يوميا بصورة مستمرة باسم معين وأرقام متتابعة وتكون معدة للتوزيع على الجمهور.
2. المطبوعة غير اليومية : التي تصدر بصورة منتظمة مرة في الاسبوع أو على فترات أطول وتكون معدة للتوزيع على الجمهور.
ب. المطبوعة المتخصصة : التي تختص في مجال محدد وتكون معدة للتوزيع على المعنيين بها أو على الجمهور وذلك حسبما تنص عليه رخصة إصدارها.
وقد وضع قانون المطبوعات والنشر مجموعة من الأحكام لتنظيم عمل المطبوعات في الأردن وأول قانون للمطبوعات في الأردن كان قانون المطبوعات لعام 1953 الصادر في 26/9/1953 والذي صدر إثر إعلان دستور 1952 حيث كانت القوانين العثمانية قبل ذلك هي المطبقة منذ إنشاء الإمارة ، وفي عام 1955 صدر قانون جديد للمطبوعات رقم 16 لسنة 1955 ، وبعد إنشاء وزارة الإعلام عام 1967 صدر في 10/2/1967 قانون جديد للصحافة والمطبوعات والذي جرى الإعلان عن بطلانه فيما بعد والعودة لقانون 1952 ،
وفي عام 1973 صدر قانون جديد بقي ساريا حتى عام 1993 حين صدر قانون رقم 10 لسنة 93 ، وفي عام 1997 طرأ تعديل على القانون إلا إنه وفي عام 1998 قررت محكمة العدل العليا وقف العمل بالقانون لمخالفته الدستور ، وإثر ذلك أعيد العمل بقانون 1993وبقى سارياً ، إلى حين صدور القانون الحالي رقم 8 لسنة 1998 والذي طرأ عليه تعديل بموجب القانون رقم 30 لسنة 1999 ، ثم وفي عام 2003 طرأ تعديل آخر على قانون المطبوعات بموجب القانون رقم 24 لسنة 2003 الصادر بتاريخ 16/4/2003 ، والآن هناك مشروع قانون جديد معروض على مجلس الآمة 0

2- رقابة القضاء الأردني على دستورية قانون المطبوعات والنشر

يكاد يكون إجماع الفقه منعقدا على أن تقرير الرقابة على دستورية القوانين نتيجة حتمية لسمو الدستور وجموده ، إذ مادام الدستور يسمو على ما عداه من قوانين فإنه يجب على تلك القواعد القانونية أن تلتزم بالدستور و أحكامه وأن تسير في فلكه وأن لا تخرج عن حدوده وإلا كان التشريع غير دستوري ، فالدستور هو القانون الأساسي والأعلى في الدولة الذي يرسم الخطوط العامة للحياة السياسية والإجتماعية والإقتصادية . وما دام أن الدولة تستمد مقوماتها وكيانها منه ، وان جميع السلطات والهيئات المختلفة في الدولة مصدرها الدستور فإنه من غير المقبول مخالفة أحكامه .

لهذا يتعين أن تتفق القوانين ونصوصها مع الدستور و أحكامه ، وعلى هذا الأساس تدخل القضاء الأردني وأعطى لنفسه الحق في ممارسة دور الرقابة على دستورية القوانين ،وهذا الحق هو من صميم عمل القضاء ، لان من مهامه بمقتضى الدستور الفصل في المنازعات وتطبيق حكم القانون عليها ، فإن وجد تعارضا بين قانونين وجب عليه تغليب حكم القانون الذي يحتل المرتبة الأعلى في سلم التدرج الهرمي للقواعد القانونية .

وحيث إن الدستور هو مصدر السلطات جميعها فقد وزع السلطات الثلاث على هيئات ثلاث فصل فيما بينها، على أساس احترام كل منها للمبادئ التي قررها الدستور.
فإذا وضعت السلطة التشريعية تشريعاً غير دستوري، ينبغي على السلطة القضائية الإمتناع عن تطبيقه ، ولا تطبق المحكمة فيما يعرض عليها من القضايا أي تشريع يصدر من جهة غير مختصة ، أو دون مراعاة لنص الدستور أو روحه، إذ أن المحكمة تلتزم في تطبيقها للتشريعات المتفاوتة في القوة، ومن واجبها تطبيق التشريع الأعلى عند تعارضه مع تشريع أدنى منه.

"إن طبيعة التشريع التي لا يجوز الخروج عنها هي إنه قاعدة عامة مجردة وإذا خرج التشريع عن طبيعته كان باطلاً ، كما إن للمشرع في حدود الدستور سلطة التشريع، وسلطته هي في الأصل تقديرية وسلطته المحددة هي الاستثناء وإذا جاوز المشرع سلطته التقديرية أو المقيدة في الدستور، كان التشريع باطلا لمخالفته الدستور" 0

وفي مجال المطبوعات والنشر اصدر القضاء الأردني قرارات مهمة وجريئة حول مدى صلاحية القضاء بالرقابة الدستورية على القوانين ومنها قانون المطبوعات والنشر. وسنتناول موقف كل من محاكم التمييز والعدل العليا والاستئناف ومحاكم الدرجة الأولي ومن ثم موقف الفقه من دستورية قانون المطبوعات والنشر .

أ) موقف محكمة العدل العليا من دستورية قانون المطبوعات والنشر.
ففي حكم شهير أوقف القضاء الأردني العمل بقانون المطبوعات والنشر المؤقت رقم 27 لسنة 1997 لمخالفته أحكام الدستور ، وذلك على أثر الطعن به من خلال دعوى موضوعها الطعن بعدم دستورية القانون. فقد جاء في حكم محكمة العدل العليا ما يلي:
" يستفاد من المادة 94 من الدستور الأردني بان الدستور منح السلطة التنفيذية صلاحية إصدار القوانين المؤقتة بشرط أن تتوافر الشروط التالية :
1. أن يكون مجلس الأمة غير منعقد أو منحل
02 وجود حالة ضرورية أي وجود أمور تستوجب اتخاذ تدابير ضرورية لا تحتمل التأخير
3. أن لا تخالف القوانين المؤقتة الدستور.
وعليه وحيث أن مجلس الأمة حين إصدار قانون المطبوعات والنشر المؤقت رقم 27 لسنة 1997 لم يكن منعقداً وان حالة الضرورة المشار إليها في المادة أعلاه لم تكن متوفرة لان معالجة أوضاع الصحافة ووضع شروط لتنظيم أوضاع الصحافة ليس خطراً جسيماً داهماً ولا وضعاً طارئاً ملحاً ، وبما أن الأوضاع التي عالجها القانون المؤقت المذكور قائمة منذ شهور سابقة فيكون عنصر المفاجأة والمداهمة قد انتفى وبالتالي انتفت حالة الضرورة فتكون التعديلات التي وردت في القانون المؤقت لا تعني وجود خطر جسيم والدليل على ذلك أن القانون المؤقت المذكور قد طلب من الصحف توفيق أوضاعها لتلائم نصوص القانون المؤقت خلال ثلاثة اشهر ومن ثم ثلاثة اشهر أخرى أي بعد ستة اشهر وهذا ينفي وجود حالة الاستعجال مما يعني أن إصدار هذا القانون كان يمكن تأجيله إلى حين انعقاد مجلس الأمة وبذلك يكون مخالفاً للدستور....... وبالنتيجة قررت محكمة العدل العليا الحكم بوقف العمل في القانون لمخالفته لاحكام الدستور " .

ب) موقف محكمة البداية من دستورية قانون المطبوعات والنشر0

وفي تطور آخر تدخلت محكمة البداية من تلقاء نفسها وأعطت لنفسها حق الرقابة الدستورية على القانون دون الطعن به من أحد إذ اعتبرت أن الأمر يتعلق بالنظام العام ومن حقها إثارته من تلقاء نفسها ، وبالنتيجة قررت امتناعها عن تطبيق نص المادة 41 من قانون المطبوعات والنشر رقم 8 لسنة 1998 التي تعتبر رئيس التحرير فاعلاً اصلياً في جرائم المطبوعات ، حيث اعتبرت المحكمة أن المادة 41 من قانون المطبوعات والنشر التي افترضت المسؤولية الجزائية على رئيس تحرير المطبوعة حين اعتبرته فاعلاً أصلياً تخالف أحكام المواد 74 ، 75 من قانون العقوبات التي عرفت فاعل الجريمة بأنه من أبرز إلى حيز الوجود جميع العناصر التي تؤلف الجريمة أو ساهم مباشرة في تنفيذها "، وبأن لا يحكم على أحد بعقوبة ما لم يكن قد اقدم على الفعل عن وعي و إرادة " . وحيث أن قانون العقوبات من القوانين العامة للدولة و أن المادة 103 من الدستور الأردني قد أوجبت على المحاكم أن تمارس اختصاصها في القضاء الحقوقي والجزائي وفق أحكام القوانين فتكون المادة 41 من قانون المطبوعات والنشر تخالف الدستور .

كذلك فقد تضمن قرار المحكمة " إن الاختصاص المقرر دستوريا للسلطة التشريعية في مجال إنشاء الجرائم وتقرير عقوبتها لا يشمل تحديد الأشخاص فاعلي الجرائم إذ أن التحقيق في قيام أركان الجريمة وعناصرها وتحديد فاعل الجريمة هو أمر من اختصاص السلطة القضائية الأمر الذي يجعل مباشرة أي سلطة أخرى لمهام هي في الأصل من اختصاص سلطة أخرى مخالف للمبدأ الدستوري القائم على الفصل بين السلطات ومخالف للمادة 101 من الدستور التي اعتبرت المحاكم مصونة من التدخل في شؤونها " .
ومما يؤيد ما توصلت إليه محكمة البداية القرار الصادر عن المحكمة الدستورية العليا في مصر والذي قضى بعدم دستورية نص مماثل للمادة 41 من قانون المطبوعات الأردني .

ج) موقف محكمة الاستئناف من دستورية قانون المطبوعات والنشر .
لم تأخذ محكمة الاستئناف بما توصلت إليه محكمة البداية الذي سبق الإشارة إليه ولم تجز لها فرض رقابتها على دستورية القانون وقد اعتبرت أن مجرد مرور القانون بمراحله الدستورية واقترانه بالإرادة السامية يجعله واجب التطبيق دون البحث في دستوريته حيث جاء في القرار ما يلي:
" إن هذا القانون مر بكافة المراحل الدستورية ومصدق من مجلسي الأعيان والنواب وموشح بالإرادة الملكية السامية ، وهو القانون الواجب التطبيق ، وكان على محكمة الدرجة الأولى أن تعالج القضية وفق أحكام قانون المطبوعات والنشر " .

ومع احترامنا لقرار محكمة الاستئناف المذكور إلا إننا لا نرى في هذا القرار ما يمثل توجهاً مستقراً للقضاء الأردني لان المحاكم العليا وهي محكمتي التمييز والعدل العليا قد أخذت بمبدأ رقابة القضاء على دستورية القوانين ويحق للمحاكم الإمتناع عن تطبيق القانون المخالف للدستور بعكس ما توصلت إليه محكمة الإستئناف ، كما هو واضح من الأحكام المشار إليها في هذه الدراسة .

د) موقف محكمتي التمييز والعدل العليا من رقابة المحاكم على دستورية القوانين .

لم يعرض أمر دستورية قانون المطبوعات والنشر على محكمة التمييز وكم كنا نتمنى عرض القرار الصادر عن محكمة الإستئناف رقم 60/2003 على محكمة التمييز لمناقشة موضوع رقابة المحاكم على دستورية القوانين ، لكن من استعراض أحكام محاكم الدرجة العليا نجد أن هناك أحكاماً صادرة عن محكمة التمييز والعدل العليا قد أعطت المحاكم الحق في بسط رقابتها على القوانين لتفحص دستوريتها وتشل اثر أي قانون مخالف للدستور.
ففي حكم لمحكمة التمييز جاء فيه :
" للمحاكم أن تشل أثار قرار لجنة الأمن الاقتصادي ولا تعمل به استنادا لصلاحيتها في مراقبة دستورية القوانين ومن باب أولى مراقبة دستورية الأوامر العرفية " .

وفي حكم أخر لمحكمة التمييز الأردنية جاء فيه :
" أن أي نظام يصدر وفقاً لاحكام القوانين تعطى بموجبه أية محكمة اختصاصاً معيناً للفصل بأية قضية لا يجوز العمل بموجبه ذلك لان مثل هذا النظام يعتبر مخالفاً لاحكام الدستور ومن حق المحكمة ان تمتنع عن تنفيذ أحكامه ."

هـ) موقف الفقه من دستورية قانون المطبوعات والنشر .

لاقت الأحكام الصادرة عن محكمة العدل العليا ومحكمة البداية التي سبق الإشارة إليها والمتعلقة بقانون المطبوعات والنشر إشادة من مختلف الجهات المعنية التي اعتبرتها انتصارا للشرعية الدستورية وضمانة لحرية الصحافة والإعلام حيث سارعت نقابة المحامين إلى الإشادة بقرار محكمة البداية رقم 876/2002 ونشره في مجلة النقابة باعتباره من الأحكام المهمة والجديرة بالنشر .

وفي مقال بعنوان " تأكيد وترسيخ الرقابة الدستورية " وصف فيه الكاتب القرار بأنه خطوة إلى الأمام في سبيل حماية حقوق الإنسان الأردني وحرياته والعمل على ترقيتها .

وفي مقال آخر بعنوان " القرار رقم 60/2003 الصادر عن محكمة استئناف عمان " تناول فيه الكاتب قرار محكمة الاستئناف المتضمن عدم تأييد قرار محكمة البداية في الرقابة الدستورية بشيء من التحليل لغايات البحث العلمي حيث جاء فيه " ان الإشارة إلي المراحل الدستورية التي يمر بها القانون ليست جديدة .... فطالب السنه الثانية يدرك أن القانون هو نتيجة لهذه المراحل الثلاث ، فإذا كان القصد من ذلك إفهام القضاة في المحاكم الأدنى درجة من محكمة الاستئناف بان القانون مقدس لا يجوز البحث في دستوريته لانه نتيجة لهذه العملية المثلثة فهذا شيء مرفوض ".

لان محكمة التمييز الأردنية وهي أعلى محفل قضائي مدني أردني أقرت مبدأ الرقابة الدستورية على القوانين البرلمانية وذلك في قرارها 12/1967 ، ولان حقوق الإنسان وحرياته مقدمة في دستورنا على تنظيم السلطات في الدولة وهذا يعني أن لها مكانه الصدارة وهي تتفوق على ما عداها ، ولان القانون قد أصبح اليوم قاعدة وسيطة ، إذ انه في القرن الثامن عشر كان القانون محرراً ، ثم انحط حتى اصبح قاعدة وسيطة وحصل ذلك بسبب فصل السلطات ( مونتيسكيو ) فقانون السلطة التشريعية هو فوق القواعد الدنيا وأدنى من الدستور ، ولان محكمة العدل العليا الأردنية وهي القضاء الإداري العالي قد أقرت أيضا مبدأ الرقابة الدستورية على القوانين الشكلية في القرار 44/67 .

وفي دراسة تحليلة لقراري محكمة البداية ومحكمة الاستئناف المتعلقة بالمادة 41 مطبوعات فقد ذكر الكاتب ما يلي :
" في الحقيقة إننا لا نملك إلا الإشادة في الأحكام القضائية السابقة الصادرة عن محكمتي الصلح والبداية في عمان لما تتسم به تلك الأحكام من جرأة وشجاعة وانتصار للشرعية الدستورية وسمو الدستور" . أما بالنسبة لقرار محكمة الاستئناف فقد ذكر الكاتب " بأنه يتضح من القرار الصادر عن محكمة الاستئناف أنها لم تكلف نفسها عناء بحث دستورية القانون في الدعوى المعروضة عليها ، واعتبرت أن مجرد صدور القانون بعد مروره بالمراحل الدستورية ، فإنه يكون واجب التطبيق ، وبالتالي يكون على الجميع تطبيقه وتنفيذه حتى ولو كان مخالفا للدستور ، وهو اجتهاد لا نتفق معها عليه ومع الاحترام ، ولا نعلم ما هو سندها القانوني في ذلك إذ يحق لنا على ضوء قرارها ان نتساءل هل يجب تطبيق أي قانون بمجرد إصداره ومروره بالمراحل الدستورية ولو كان مخالفا للدستور ؟! " .

ولازالت تلك الأحكام تتعرض للبحث والتحليل ففي دراسة تحليلية جديدة جرى تناول الأحكام التي سبق الإشارة إليها بالقول:

" وفي جرأة متناهية عاد إلى الساحة القضائية ناقوس الشرعية الدستورية يدق في القضية البدائية الجزائية التي عرضت أمام محكمة بداية عمان بمناسبة قضية تخص قانون المطبوعات والنشر رقم 8 لسنة 1998 حين قررت ان البحث في دستورية النص القانوني أمر يتعلق بالنظام العام وأن من واجب المحكمة من تلقاء نفسها الامتناع عن تطبيق النص القانوني المخالف للدستور، وفي ضوء جرأة هذا القضاء الذي أرسى مبدأ الشرعية الدستورية الذي قرر لنفسه حق الرقابة على دستورية القوانين عن طريق الامتناع عن تطبيق ما يخالف الدستور إضافة إلى ما يكرسه من ضمانة لسمو الدستور برا بقسمه ان لا يخالف القوانين.
وبخصوص قرار محكمة الاستئناف يشير الكاتب....... وباعتقادنا ان محكمة الاستئناف في حكمها قد استندت إلى المفهوم الضيق للوظيفة القضائية المتمثل في تطبيق القوانين ليس إلا ، ... إلا ان ذلك ليس مبررا لها ففحص القانون وما اشتمل عليه من أحكام ومطابقته مع القواعد الدستورية أو تعارضه معها هو أصلا جوهر الرقابة القضائية على دستورية التشريع أو القانون ، وعليه كان على المحكمة في تقديرنا لقدسية ما يصدر عنها من أحكام،ان تأخذ بالمفهوم الواسع للقاضي " .

3- ترخيـص المطبوعـة

أجازت المادة 11 من قانون المطبوعات والنشر رقم 8 لسنة 1988 المعدل بموجب القانون رقم 24 لسنة 2003 لكل أردني ولكل شركة يمتلكها أردنيون ولكل حزب سياسي أردني مسجل الحق بإصدار مطبوعة صحفية .
والمطبوعة هي: كل وسيلة نشر دونت فيها المعاني أو الكلمات أو الأفكار بأي طريق من الطرق ومنها المطبوعة الدورية الصحفية واليومية وغير اليومية والمتخصصة 0

إلا ان القانون اشترط قبل إصدار المطبوعة الصحفية أو المتخصصة الحصول على رخصة إصدار وتقديم طلب ترخيص يتضمن اسم طالب الرخصة ومحل إقامته وعنوانه ، اسم المطبوعة ومكان طبعها وصدورها، مواعيد صدورها، مادة تخصصها ، اللغة او اللغات التي تصدر بها ، اسم رئيس التحرير المسؤول .

كما تضمنت المادة 13 من قانون المطبوعات شروط منح الرخصة لمطبوعة دورية فيما يتعلق برأسمالها واشترطت أن لا يقل رأسمالها المدفوع عن نصف مليون دينار إذا كانت مطبوعة صحفية يومية وعن خمسين ألف دينار إذا كانت مطبوعة صحفية غير يومية وخمسة آلاف دينار إذا كانت مطبوعة متخصصة .

إلا أن القانون استثنى المطبوعة الصحفية اليومية وغير اليومية التي يرغب أي حزب سياسي إصدارها من الحد الأدنى من رأس المال كما استثنى من شرط رأس المال المطبوعات المتخصصة الصادرة عن الوزارات والدوائر والمؤسسات الرسمية العامة والجامعات والمؤسسات الأهلية ذات النفع العام .

أما المادة (35) من قانون المطبوعات والنشر ، فقد اشترطت لطباعة كتاب : أن يقدم المؤلف نسختين من مخطوط الكتاب إلى دائرة المطبوعات والنشر قبل البدء في طبعه ، ويجوز لمدير المطبوعات والنشر إجازة طبعه وله منعه إذا تضمن ما يخالف القانون.

أ‌) قبول طلب ترخيص المطبوعة .

نصت المادة 17من قانون المطبوعات والنشر على أن يصدر مجلس الوزراء قراره بشأن طلب ترخيص المطبوعة الصحفية الذي يقدم مستكملا الشروط المطلوبة ، وذلك خلال ثلاثين يوماً من تاريخ تقديمه وإلا يعتبر الطلب مقبولا ، وفي حال رفضه يجب أن يكون القرار معللاً .
وهذا الحال بالنسبة للمطبوعة المتخصصة وكذلك المطابع ودور التوزيع والنشر والترجمة ومكاتب الدعاية والإعلان .

وقد أكد القضاء الأردني هذا الحق حيث قررت محكمة العدل العليا إلغاء قرار الوزير المتضمن إمتناعه عن إصدار قرار بالموافقة أو الرفض بشأن طلب ترخيص المطبوعة المتخصصة بالرغم من مرور مدة تزيد عن ثلاثين يوما على تاريخ تقديم الطلب وقد جاء بالقرار ما يلي:

" يستفاد من نص المادة 17/ب من قانون المطبوعات والنشر لعام 1993 التي تنص على أن على وزير الإعلام إصدار القرار الذي يرتأيه سواءً بالموافقة أو الرفض بشان طلب ترخيص المطبوعة المتخصصة خلال ثلاثين يوما من تاريخ تقديم الطلب ، وان يتم تبليغ مقدم الطلب بالقرار الذي يصدر عن الوزير ، خلال خمسة عشر يوما من تاريخ صدوره ، وأن إمتناع الوزير عن إصدار القرار الذي يستصوبه بشأن طلب الحصول على رخصة إصدار مطبوعة متخصصة منذ تاريخ 15/ 5/ 1999 مخالف لاحكام المادة 17/ب المشار إليها ، الأمر الذي يستوجب إلغاء القرار " .

كما قضت محكمة العدل العليا أيضا إلغاء القرار الضمني المتضمن الامتناع عن إصدار قرار بخصوص طلب ترخيص دار للدراسات والبحوث خلال ثلاثين يومًا حيث جاء في قرارها ما يلي :

" يستفاد من المادة (23/أ) من قانون المطبوعات والنشر رقم (10/ 1993) ان الخصم في إصدار قرار بطلب الترخيص المقدم من المستدعي إلى مدير المطبوعات هو وزير الإعلام الذي يترتب عليه أن يصدر قراره الصريح المعلل خلال مدة لا تزيد على ثلاثين يوما من تاريخ تقديم الطلب ، وان عدم إصداره القراروفق نص المادة المذكورة يعتبر مخالفا لاحكام القانون ومستوجب الإلغاء "

ويجوز للمشرع أن ينظم أوضاع الصحافة ويضع شروطا معينة يتطلبها في رؤساء التحرير وفي رأسمال الشركة ، كلما اقتضت المصلحة العامة وأن يضع أحكام جديدة تسري سرياناً مباشراً على كافة الوقائع القانونية القائمة في ظله ، دون أن يكون لاحد الاحتجاج بمساس هذه الوقائع بحقوق مكتسبة بحيث يسري كل تعديل في أسس الترخيص على الصحف الصادرة والمرخصة قبل صدوره ، ولا يسري فقط على الصحف التي يمكن أن ترخص وتصدر في المستقبل .
وقد مارس المشرع هذا الحق عندما أورد مادة قي قانون المطبوعات والنشر الحالي رقم 8لسنة 1998 تضمنت تعليق صدور أي مطبوعة صحفية لم توفق أوضاعها وفق أحكام القانون .

وهذا ما قضت به محكمة العدل العليا في الطعن المقدم ضد قرار دائرة المطبوعات والنشر المتضمن الطلب من المؤسسات الصحفية توفيق أوضاعها على ضوء قانون المطبوعات والنشر الجديد حيث جاء فيه:

" من حق المشرع - وهو ينظم أوضاع الصحافة - أن يضع شروطاً معينة يتطلبها في رؤساء التحرير وفي رأسمال الشركة ، تقتضيها المصلحة العامة بمقتضى قواعد آمره متعلقة بالنظام العام ، فهذه القواعد تسري سرياناً مباشراً على كافة الوقائع القانونية القائمة في ظله ، دون أن يكون لأحد الاحتجاج بمساس هذه الوقائع بحقوق مكتسبة وأن القواعد التي وضعها القانون رقم 27/ 1997 لتنظيم أوضاع الصحافة هي قواعد آمره تتصل بالنظام العام ، فلا تمس حقوقا مكتسبة ، لأنها تسري بأثر مباشر على كافة الصحف القائمة وعلى مراكز قانونية خاضعة للتعديل والتغيير من جانب المشرع " .

كما قضي في دعوى موضوعها طلب إلغاء القرار المتضمن وقف إصدار المطبوعة كون رئيس التحرير ليس عضوا في نقابة الصحفيين " بأن المادة 13/ 1 من قانون المطبوعات قد اشترطت لمنح المطبوعة الصحفية الترخيص اللازم لإصدارها أن يكون لها رئيس تحرير مسؤول تتوافر فيه الشروط المنصوص عليها في المادة المذكورة وان يكون صحفيا تتوافر به الشروط المنصوص عليها في قانون نقابة الصحفيين المعمول به وأن يتخذ الصحافة مهنة له. وعليه فان تسمية الصحيفة رئيس تحرير مسؤول ليس عضواً في نقابة الصحفيين يعد إخلالا بالشروط التي اشترطها القانون لان هذه الشروط يجب أن تبقى متوفرة في جانب الصحيفة على الدوام وكل الوقت حتى إذا ما اختل شرط منها فقدت الصحيفة مقومات إستمرار صدورها باعتبار أن ما يشترط فيه عدة شرائط ينتفي بانتفاء أحدها " .

ولا شك ان القرار المخالف للقانون يجوز في أي وقت كان سحبه احتراماً للقانون إذا لم يترتب عليه أوضاع لصالح الأفراد، فإذا انشأ القرار المخالف للقانون وضعاً لصالح شخص من الأشخاص يجوز سحبه إلا إذا مضت مدة معقولة يكون سحبه بعد فواتها مدعاة لاضطراب أوضاع استقرت تقضي المصلحة العامة بعدم المساس بها ، فعندئذ يمتنع السحب أو الإلغاء ، وبناء عليه فقد قضي بما يلي:

" إذا كانت المدة التي مرت بين منح الرخصة وقرار إلغائها شهر ونصف لا تعتبر مدة معقولة يمتنع معها على الإدارة إلغاء قرارها المخالف للقانون 0 لكن إن كان القانون يشترط لاعطاء الرخصة في الأصل أن تكون الشروط متوفرة في المحرر المسؤول عند المنح فتوفرها بعد قرار الإلغاء لا يبطله و إنما يوجب التقدم بطلب ترخيص جديد " .

" أما إذا اشترط القانون اخذ رأي جهة معينة أو تكليفها بتنسيب تقدمه قبل إصدار القرار، فانه يتعين عليها القيام بهذه الشكلية قبل إصدار القرار ، إذ من المسلم به انه إذا فرض المشرع على الإدارة قبل أن تصدر قراراً معيناً كأخذ رأي جهة معينة أو تكليفها بتنسيب قبل تقديمه كقانون المطبوعات لعام 2003 الذي كان يشترط تنسيب وزير الإعلام لمجلس الوزراء ، فإنه يتعين على الإدارة القيام بهذه الشكلية قبل إصدار القرار بالرغم من أنها غير ملزمة لمصدر القرار، وإن إغفال هذه الجهة التنسيب المطلوب يشكل إهداراً للضمانات التي كفلها القانون ومخالفة للأوضاع القانونية مما يشوب القرار بعيب الشكل ، وعليه فان إغفال الجهة المعنية التنسيب يجعل من قرار مجلس الوزراء برفض طلب المستدعية مشوباً بعيب الشكل مستوجباً الإلغاء " .

" ولا يجوز للإدارة أن تستحدث أحكاماً جديدة أو تضيف قواعد تنظيمية لم ترد في القانون؛ فإذا لم يشترط قانون المطبوعات أن يكون للمطبوعة غير اليومية اسما معينا، فلا يجوز لجهة الإدارة أن تستحدث أحكاما جديدة أو تضيف قواعد تنظيمية خلافا لما جاء في القانون فان أورد المشرع شروطا وقواعد وإجراءات تتعلق بترخيص المطبوعة اليومية فإن مراعاة هذه الشروط والقواعد والإجراءات في طلب الحصول على الترخيص يوجب على الإدارة منح الترخيص المطلوب ولا يجوز رفض ترخيص المطبوعة بداعي أن عقد تأسيس الشركة المستدعية حدد على سبيل التخصيص إصدار صحيفة سياسية باسم معين وليس بالاسم الوارد في طلب الترخيص خلافا لما جاء بعقد التأسيس " .

"لكن إذا خول القانون سلطة لجهة معينة للتحقق من توافر الشروط المطلوبة في من يتقدم بطلب الترخيص له بإصدار مطبوعة صحفية فتكون تلك الجهة هي المختصة بالتحقق من استمرار توافر هذه الشروط في جانب المطبوعة الصحفية كل الوقت واتخاذ الإجراءات اللازمة بخصوص ذلك ولا يجوز لغيرها ممارسة تلك الصلاحية .

فإذا أناط قانون المطبوعات والنشر لعام 1993 بمجلس الوزراء سلطة التحقق من توافر الشروط المطلوبة في من يتقدم بطلب الترخيص له بإصدار مطبوعة صحفية بناء على تنسيب من وزير الإعلام الذي كان مختصا بذلك قبل إلغاء وزارة الإعلام، فيكون مجلس الوزراء هو الجهة المختصة بالتحقق من استمرار توافر هذه الشروط في جانب المطبوعة الصحفية كل الوقت واتخاذ الإجراءات اللازمة بخصوص ذلك ولا تملك دائرة المطبوعات والنشر إلزام المستدعية بالتوقف عن إصدار مطبوعتها لاختلال أحد الشروط " .

كما لا يجوز تعليق الترخيص لحين ورود إذن من جهات لم ينص عليها القانون فان كان الكتاب أو المطبوعة قد تناول الإشارة للقوات المسلحة إلا انه لم يتعرض لمواضيع تتعلق بعدد القوات المسلحة آو أسلحتها أو عتادها أو أماكنها فلا يجوز تعليق الترخيص لحين ورود إذن من القوات المسلحة ، ذلك إن المواد 3 و6 من قانون حماية أسرار ووثائق الدولة رقم 50 لسنة 1971 قد منعت نشر المعلومات الهامة المتعلقة بالأسلحة والذخائر أو أي مصدر من مصادر القوة الدفاعية التي يشكل إفشائها خطرا على أمن الدولة الداخلي أو الخارجي أو تلك المعلومات التي تشير إلى تحركات القوات المسلحة و الأمن العام إلا إن القانون لم يمنع الإشارة لها في مواضيع مختلفة .

وقد قضي بإلغاء قرار مدير عام المطبوعات والنشر المتضمن تعليق صدور الكتاب المعنون " حقوق الإنسان في الأردن "على إذن من مسؤول في القوات المسلحة على أساس " ان جزءا كبيرا من الكتاب يتناول القوات المسلحة الأردنية حيث اعتبرت المحكمة بان تعليق مدير المطبوعات صدور الكتاب على إذن من مسؤول في القوات المسلحة لا سند له من القانون ، طالما أن الكتاب لا يشير إلى عدد القوات المسلحة أو أسلحتها أو عتادها أو أماكنها " .

لكن إذا كانت المطبوعة هي كتاب فان المادة 35 من قانون المطبوعات قد أعطت صلاحية لمدير عام دائرة المطبوعات منع طبعه اذا تضمن ما يخالف القانون ، وقد قضي بأنه :
" إذا تضمن المخطوط في صفحاته عبارات تفيد إطالة اللسان بشكل مخالف للمادة 195 من قانون العقوبات وكذلك مخالف لاحكام المادة 5 من قانون المطبوعات والنشر التي لا تجيز نشر ما يتعارض مع مبادئ الحرية والمسؤولية الوطنية وحقوق الإنسان وقيم الأمة العربية والإسلامية وتوجب احترام الحقيقة فيكون القرار المشكو منه ( الصادر عن المستدعى ضده مدير دائرة المطبوعات والنشر) بمنع طبع المخطوط المشار إليه قد صدر وفقا للصلاحيات المخولة له بمقتضى المادة 35 من قانون المطبوعات والنشر " 0

" اما إذا تضمنت نصوص القانون ما يجيز للمحكمة إيقاف الصحيفة عن الصدور أثناء سير الدعوى دون أن يرفع يدها كما نصت عليه المادة 50 من قانون المطبوعات لسنة 97 فيكون قرارها هذا من القرارات الولائية التي يتخذها القاضي بحكم الصلاحية المعطاة له فان مثل هذه القرارات لا تقبل الاستئناف هي وغيرها من القرارات التي تصدر أثناء سير الدعوى إلا بعد صدور الحكم في الأساس عملا بالمادة 157/ 1 من قانون أصول المحاكمات الجزائية التي اعتبرت القرارات الإعدادية والقرارات القاضية بأجراء تحقيق وقرارات القرينة لا تقبل الاستئناف هي وغيرها من القرارات التي تصدر أثناء سير الدعوى إلا بعد صدور الحكم في الأساس " .

ب‌) إصدار المطبوعة دون صدور قرار الترخيص .

إن كانت محكمة العدل العليا قد أرست الأحكام والمبادئ المهمة التي سبق ذكرها فان محكمة البداية قد ذهبت اكثر من ذلك حيث اعتبرت " أن إصدار الصحيفة بعد تقديم طلب الترخيص ومضي مدة تزيد عن ثلاثين يوما لا يشكل جرما ولا يستوجب عقابا حتى لو لم يصدر قرار بالترخيص وقد اعتبرت المحكمة ان الامتناع عن إصدار القرار خلال تلك المدة يجعل طلب ترخيص إصدار الصحيفة بحكم الطلب المقبول تمشيا مع أحكام المادة 17/أ من قانون المطبوعات والنشر"

وقد أيدت محكمة الاستئناف الحكم المذكور ،حيث اعتبرت " أن قرار محكمة البداية في محله وان من حق طالب الترخيص إصدار الصحيفة بعد مضي مدة ثلاثين يوما على تقديم الطلب طالما لم يصدر قرار بالرفض الأمر الذي يجعل إصدار الصحيفة بعد هذه المدة لا يشكل جرما ولا يستوجب عقابا وعليه قررت رد الاستئناف المقدم من مساعد النائب العام وتصديق قرار محكمة البداية " .

.../...
يتبع ...

منقول للفائدة ...

 
 

علامات

أدوات الموضوع
طريقة العرض
عادي عادي

ضوابط المشاركة
غير مصرّح لك بنشر موضوع جديد
غير مصرّح لك بنشر ردود
غير مصرّح لك برفع مرفقات
غير مصرّح لك بتعديل مشاركاتك

وسوم vB : نشيط
كود [IMG] : نشيط
كود هتمل : خامل

الانتقال السريع

مواضيع ذات صلة للموضوع: دراسة ( الأحكام القضائية ، الصادرة عن المحاكم الأردنية في قضايا المطبوعات و المنشر )-
الموضوع الكاتب المجلس المشاركات المشاركة الأخيرة
مذكرات تخرج قانونية في جميع فروع القانون karim كتب و مذكرات وأبحاث القانونية 86 03-11-2014 02:00
بحث حول الهيئات القضائية الإدارية في الجزائر سارة أمة الرحمن المنازعات الادارية 12 23-09-2014 05:59
التساؤلات و الطلبات حول الكفاءة المهنية للمحاماة karim منتدى الكفاءة المهنية للمحاماة 113 22-08-2014 08:15
التبليغ في قانون الاجراءات المدنية و الادارية avocat الاجراءات المدنية و الادارية 7 27-04-2012 01:07
الإسلام والدستور ( ج1 ) youcef66dz كتب و مذكرات وأبحاث القانونية 0 23-09-2011 03:21


اعلان نصي الرئيسية روابط نصية الحقوق روابط نصية العلوم القانونية روابط نصية LMD روابط نصية اعلان نصي

التوقيت حسب جرينتش +1. الساعة الآن 04:57.
Powered by vBulletin® Copyright ©2000-2016, Jelsoft Enterprises Ltd.
Translated By alkahf©