الحقوق و العلوم القانونية‎

الرئيسية لوحة التحكم مشاركات اليوم اتصل بنا الارشيف

عودة   الحقوق و العلوم القانونية > القسم البيداغوجي > منتدى السنة الثانية LMD > المالية

ملاحظات

الرقابة الجبائية الجزائرية

الرقابة الجبائية الجزائرية

الرقابة الجبائية الجزائرية مقدمة و إشكالية: تعمل كل دول العالم على تنمية اقتصادياتها والبحث عن مصادر التمويل التي تعتبر العمود الفقري والشرط الأساسي لقيام المشاريع وسيرها، إذ يتحقق

إضافة رد
المشاهدات 7791 التعليقات 0
 
أدوات الموضوع طريقة العرض
youcef66dz
قديم 03-10-2011 ~ 11:41
youcef66dz غير متصل
افتراضي الرقابة الجبائية الجزائرية
  مشاركة رقم 1
 
الصورة الرمزية لـ youcef66dz
 
عضو ممتاز
تاريخ الانتساب : Oct 2009
youcef66dz سيحقق الشهرة بما فيه الكفاية قريباًyoucef66dz سيحقق الشهرة بما فيه الكفاية قريباً

الاوسمة



الرقابة الجبائية الجزائرية

مقدمة و إشكالية:

تعمل كل دول العالم على تنمية اقتصادياتها والبحث عن مصادر التمويل التي تعتبر العمود الفقري والشرط الأساسي لقيام المشاريع وسيرها، إذ يتحقق مثل هذا النوع من المشاريع وانتهائها تجد الدول نفسها تحقق جزءا من هدفها الذي وضعته نصب عينها ،هذا الهدف هو التنمية الاقتصادية ونظرا لارتباط التنمية بوسائل التمويل تعتمد كل الدول في ذلك على المصادر الخارجية وتحرص وتعمل على زيادة وتنمية مصادرها الداخلية لما لهذه المصادر من امتيازات وبما تتصف به من ديمومة واستمرار .
وتعتبر الإيرادات الجبائية أو الضرائب من أهم مصادر التمويل الداخلية ومن الإيرادات الثابتة التي تعتمد عليها الحكومات في تحقيق أهدافها الإستراتجية فالمطلع على قوانين الضرائب يجد أن الدولة تعمل جاهدة وتعمد دائما إلى البحث عن تشريع ضريبي جديد محكم يساهم بدوره في رفع هذه الإيرادات ويعمل على تشجيع المكلفين والحد من ظاهرة التهرب والغش الضريبي،وبمعنى آخر إيجاد سبل ضغط تستعملها لإرغام المكلفين على دفع المستحقات الجبائية وبالتالي يتم تحصيل الأموال المفتقدة ولمحاربة ظاهرة التهرب الضريبي أقرت جل التشريعات الجبائية الرقابة كوسيلة للحد من هذه الظاهرة بغية الزيادة في الإيرادات الجبائية للدولة ولهذا الغرض كلفت الإدارة الجبائية لتضطلع بهذه المهمة وقد خصصت مصلحة خاصة تسمي المديرية الفرعية للرقابة الجبائية علي مستوى مديرية الضرائب الولائية وسخرت لها الإمكانيات المادية والبشرية للقيام بمهمة الرقابة على أحسن وجه وبعنوان الرقابة الجبائية فانه يندرج تحتها عدة أشكال , وعليه قمنا باختيار هذا الموضوع أشكال الرقابة الجبائية وتطبيقاتها العملية الذي نتطرق فيه إلى دراسة هذه الأشكال وجميع الإجراءات القانونية التي تجمعها الإدارة الجبائية لذلك الضمانات الممنوحة للمكلف محل الرقابة.
ولمعالجة هذا الموضوع توجب علينا الإجابة علي التساؤلات التالية:
ماذا نعني بالرقابة الجبائية؟ماهي مختلف أشكالها ؟ ماهي الإجراءات القانونية المتبعة من طرف الإدارة الجبائية للقيام بها؟.
ماهي أثار الرقابة الجبائية علي الأطراف المعنية؟.وماهي الضمانات الممنوحة قانونا لكل طرف أثناء هذه العملية ؟.
و للإجابة على هذه التساؤلات ارتأينا معالجة هذه الإشكالية من زاويتين :
1-الجانب النظري: و قمنا بتقسيمه إلى فصليين،تطرقنا في الفصل الأول إلى التعريف بالضريبة واهم قواعدها ،و تنظيمها الفني و آثارها الاقتصادية و الاجتماعية و بعض المسائل المرتبطة بتطبيق الضريبة ،أما في الفصل الثاني فقمنا بعرض مفصل لأهم أشكال الرقابة الجبائية التي نص عليها التشريع الجبائي الجزائري و الإطار القانوني لها .
2-الجانب التطبيقي: فماهو إلا تجسيد على ارض الواقع كما تم التطرق إليه نظريا ،إذ قمنا بتربص تطبيقي انتقلنا من خلاله إلى المديرية الفرعية للرقابة الجبائية التابعة لمديرية الضرائب لولاية المسيلة،و خلاله تم دراسة حالة تحقيق في التصريحات و دراسة أخرى و هي الأهم و المتعلقة بالتحقيق الجبائي المحاسبي و أشكاله العملية للرقابة و كيف يمكن للمحققين و المراقبين اكتشاف حالات التهرب و النقص في التصريحات.

الفصل الأول:عموميات حول الضريبة.

إن التطور السريع الذي شهده العالم و إتساع نطاق المعاملات التجارية والمالية أجبر مختلف دول العالم على ايجاد وسائل وموارد جديدة لتمويل مشاريعها ونفقاتها العامة ومن بين أهم الموارد نجد الموارد الضريبية التي تلجأ إليها الدول لتغطية متطلباتها الاقتصادية.
من هنا يظهر لنا الدور الذي تلعبه الضريبة باعتبارها أهم مورد يمول الخزينة العامة للدولة ووسيلة لتدخل الدولة في النشاط الاقتصادي .
واعتبارا لهذه الأدوار الهامة التي تلعبها في تدعيم إيرادات الدولة أصبحت موضوع اهتمام رجال الفكر المالي سعيا منهم لإيجاد حلول إيجابية و فعالة للازمات المالية و الاقتصادية أي إشباع الحاجات المتزايدة و من هذا المنطلق أصبح الحديث عن موضوع الضرائب علما قائما في كل أقطار العالم والذي هو لب حديثنا في هذا الفصل.
و عليه قمنا بتقسيم الفصل إلى أربع مباحث ،حيث نتناول في المبحث الأول مفهوم الضريبة وقواعدها وفي المبحث الثاني التنظيم الفني للضريبة وفي المبحث الثالث وظائف الضريبة و آثارها وفي المبحث الرابع وسائل مرتبطة بتطبيق الضريبة.

المبحث الأول :مفهوم الضريبة وقواعدها .

تميزت النظم المالية في الحضارات الأولى باعتمادها على ما يفرض على الشعوب المغلوبة من جزية وعلى عمل العبيد الذين تستخدمهم الدولة .
جاءت الحضارات الأخرى لتبرز فيها مجموعة من النظريات التي صاغها الفقهاء لتنظيم العلاقات الإقتصادية ،كانت هذه الضريبة تفرض على الشركات و على البيع ثم ظهرت فكرة الضرائب مقابل الخدمات التي تقدمها الدولة للفرد.
جاء بعدها التشريع الإسلامي الذي فرض عدة ضرائب منها الضرائب على الدخل كزكاة الزرع و الثمار و الضرائب على رأس المال كزكاة الأنعام والذهب والفضة والضرائب غيرالمباشرة كالضرائب الجمركية المتمثلة في عشور التجارة وبذلك يكون الإسلام قد وضع نظاما ضريبيا متكامل مشابه للأنظمة الضريبية الحديثة التي تأثرت بمستوى التقدم الإقتصادي بالأفكار وبالنظم السياسية التي نبعت من نظرية -كينز-العامة التي هاجمت فكرة الإدخار والإستثمار وأشار الى موازنة الدولة، فأعطى أهمية السياسة المالية أولوية في تحقيق الاستقرار الاقتصادي.

المطلب الأول: تعريف الضريبة
يجد الدارس والمهتم بالجباية قاعدة وجب عليه التعرض لها و معرفة هذه القاعدة هي اساس الهيكل الضريبي، ألا وهي تعريف الضريبة الذي نجده يختلف من مؤلف لآخر، كل يعرفها حسب وجهة نظرته الخاصة، فمنهم من يرى ان هناك عناصر مرتبطة بها يرفضها الآخر، وعليه وجب علينا التعرض لجملة من التعاريف التي نجدها أكثر شمولا.
1-تعريف ريكاردو :هي حصة من إنتاج الأرض و الصناعة لبلد ما، توضع تحت تصرف الدولة بصفة نهائية هذه الحصة تدفع من رأسمال أو دخل الدولة1.
2-تعريف عبد الحميد القاضي:الضريبة فريضة نقدية يجبر فيها الأفراد سواء كانوا طبيعيين أو معنويين على أدائها للسلطات العامة بصفة نهائية دون مقابل معين ،وفقا لقواعد مقررة بقصد تحقيق منفعة عامة2.
3- تعريف محمد رياض عطية : الضريبة هي مبلغ من النقود يلزم الأفراد بادائها للسلطات العامة بصفة نهائية دون مقابل معين وفقا لقواعد مقررة لكي تتمكن من القيام بالخدمات الملقاة على عاتقها3.
4- تعريف عبد المنعم فوزي : الضريبة فريضة إلزامية يلتزم الممول بأدائها لدى الدولة تبعا لمقدرته على الدفع بغض النظر عن المنافع التي تعود عليه من وراء الخدمات التي تؤديها السلطات العامة4.
5- تعريف آخر : الضريبة فريضة مالية يدفعها الفرد جبرا إلى الدولة أو إلى إحدى الهيئات العامة المحلية بصورة نهائية مساهمة منه في التكاليف و الاعباء العامة دون أن يعود عليه نفع خاص مقابل دفع الضريبة5.
6- تعريف فستون جاز : الضريبة هي إلتزام نقدي إجباري تتحصل عليه الدولة من طرف الخواص، عن طريق الهيئة العامة ويكون نهائيا بدون مقابل من أجل تغطية الأعباء العمومية.
ونخلص إلى أنها هي ذلك المورد المقتطع من المكلفين و الواجب دفعه إلزاما للدولة ممثلة في الخزينة العمومية دون انتظار أي مقابل عن دفعها بغرض توظيفها و إستخدامها في الوصول إلى ما تصبو إليه الدولة من تحقيق الأهداف المسطرة سواء الإقتصادية أو الإجتماعية أو السياسية.

1A.meptoul et autres,environnement et gestion des entreprises publique algériennes,opu,algerie,1986,p134.
2عبد الحميد القاضي،مبادئ المالية العامة،دار الجامعات العربية،مصر،1976،ص42.
3 محمد رياض عطية،موجز المالية العامة،مصر،طبعة 1969،ص145.
4 عبد المنعم فوزي،المالية العامة و السياسة المالية،دار النهضة العربية،مصر،ص88.
5 سوزي عدلي ناشد،الوجيز في المالية العامة،الدار الجامعية للنشر،مصر،طبعة2000،ص12.
خصائص الضريبة[1]:
1-الضريبة مبلغ مالي : إكتسبت الضريبة صفة نقدية في الأنظمة الجبائية الحديثة عكس ما كانت عليه في الأنظمة الجبائية القديمة، بحيث كان المكلف يدفعها على شكل محصول زراعي أو آداء عمل معين، بمعنى آخر تدفع عينا، أما حديثا فهي تدفع نقدا تماشيا مع مقتضيات النظام الإقتصادي.
2- الضريبة تفرض و دفع جبرا : تفرض الدولة الضريبة على الأشخاص لمالها من سيادة على شعبها و إقليمها، بحيث تقررت قانونا وأصبحت إجبارية على كل مكلف بها بمجرد إنتمائه إلى هذه الدولة ، و بإمتناع المكلف عن دفع الضريبة المفروضة عليه تلجأ السلطات العمومية إلى إستعمال وسائل التحصيل الجبري ، لذلك فهي تتميز عن مختلف الإيرادات الأخرى التي ليس لها طابع إلزامي كالحصول على القروض الإختيارية التي تستخدم فيها الدولة أسلوب الإغراء لتشجيع الأفراد مع تعهدها برد الأصل و سداد الفوائد أو كالهبات و التبرعات والمنح.
3- الضريبة تسدد بصفة نهائية : أي أن المكلف يدفعها دون أن يحق له إستعادتها إلا إذا كان هناك خطأ حسابي ، و بذلك تختلف عن القرض الذي يسترجعه المقرض فيما بعد و عن الإعانات التي تمنح للدولة بنية المساعدة.
4- الضريبة فريضة بلا مقابل : يلتزم المكلف بدفع الضريبة دون مقابل، أي أن هذا الأخير لا يحصل على مقابل لأدائها و لا يقاس مبلغها بمبلغ النفقة التي يحصل عليها من وراء إنفاقها ، أي لا يستفيد من الخدمات بصفة فردية وإنما تكون هذه الاستفادة في إطار الجماعة أي المصلحة العامة ، و عليه تختلف الضريبة عن باقي الرسوم و الإتاوات التي تدفع مقابل الحصول على خدمات.
5- الضريبة تفرض وفق قواعد مقررة مسبقا : تفرض الضريبة في المجتمعات الديمقراطية بموجب نصوص قانونية و ليس على حساب أهواء الحكام و موظفي الدولة ، فمن المبادئ الدستورية في هذه المجتمعات أن الضريبة لا تفرض و لا تعدل و لا تلغى إلا بموافقة المجالس النيابية الممثلة للشعب.
[1]سوزي عدلي ناشد،مرجع سبق ذكره، ص:13.
6- الضريبة تدفع في سبيل المنفعة العامة : كانت الضريبة تفرض في الاقتصاد الكلاسيكي بهدف تحقيق المنفعة العامة عن طريقة تمويل الخدمات ذات الطابع الاجتماعي من أمن وصحة وتعليم وإنتاج للسلع ، ومن جهة تخصيص موارد لتغطية أدوار الدولة المحدودة ، غير أنه حديثا أضيف لها دور آخر إذ أنها من الموارد الأساسية للدولة التي تعتمد عليها في تغطية أعبائها ونفقاتها لتصل كذلك إلى تحقيق أهدافها الاجتماعية والاقتصادية كذلك وكذلك السياسية وهذا في إطار السياسة العامة للدولة .
المطلب الثاني :القواعد الأساسية للضريبة
تعتبر القواعد الأربعة التي وضعها الإقتصادي الكلاسيكي آدم سميث بمثابة شروط أساسية قبل إقرار أية ضريبة من أجل تحقيق هذه الأهداف المرجوة ، و عليه وجب علينا معرفة هذه القواعد1 :
1-العدالة في الضريبة : ترتبط العدالة في الضريبة بمبدأ توزيع الأعباء الضريبية على أفراد المجتمع كل حسب قدرته التحويلية ، والعدالة في فرضها أصبح مقرر دستوري اخذ بعين الاعتبار الإعفاءات في تقدير الوعاء الضريبي وطرق التحصيل .
2-قاعدة اليقين : تعني هذه القاعدة حسب آدم سميث أن تكون الضريبة المفروضة على كل فرد مؤكدة و محددة بوضوح وليست تحكيمية ، ويتعرض الوضوح والتأكيد إلى كل من سعر الضريبة والوعاء وما ينجر عن ذلك من إحجام المكلفين وتهربهم من دفع الضرائب.
3- قاعدة الملائمة في الدفع : يجب أن يحدد المشرع الوقت المناسب لتحصيل الضرائب واستخدام أفضل السبل في ذلك ، فالوقت المناسب والأفضل لتحصيل الضريبة من العامل مثلا هو وقت حصوله على أجره والموظف وقت حصوله على مرتبه .

وأحسن الأوقات ملائمة لفرض الضريبة على المداخيل التجارية نهاية السنة المالية ، وقد رأى آدم سميث أن الضرائب على الاستهلاك هي أكثر الضرائب ملائمة بمعنى أن المستهلك يدفعها وقت القيام بواقعة الإنفاق ، وهذا سيدفع أو يجبر الأفراد دون شك إلى الالتزام بدفعها في الوقت الملائم ، وبهذا استنتج أن هذه القاعدة هي إحدى الوسائل الرقابية للحد من ظاهرة التهرب الضريبي.

1حسين مصطفى حسين،المالية العامة،ديوان المطبوعات الجامعية،الجزائر،سنة،1999،ص- ص44464-
قاعدة الاقتصاد في النفقات1:تقتضي قاعدة الوفرة أن يكون هناك فرق بين مايدفعه المكلف من ضريبة وبين ما يحصل إلى الخزينة كتسديد النفقات الجبائية ، وقاعدة الوفرة بمثابة مبدأ يعتبر تطبيقا لمعيار هام في فرض الضريبة هو معيار كفاءة الضريبة ، و لم تعد هذه القاعدة مقدسة في وقتنا الحضر وذلك لأن الوفرة في الضريبة تستدعي شمول الضريبة كافة الأفراد ، بحيث تزيد الإيرادات لكن في ظل وجود الإعفاءات الضريبية أصبحت الإيرادات توازي وتغطي النفقات وعليه تنعدم الوفرة.
والواقع إذا أحدثت الضريبة على أساس القواعد الأربعة السابقة سيعود بالإيجاب على الأطراف التالية:
• مصلحة الدولة أو الخزينة : سوف تكون الحصيلة الجبائية غزيرة مع قلة النفقات الجبائية .
• مصلحة المكلف : يتحمل المكلف الأعباء الضريبية بنصيب عادل و أن لا تتعدى الضريبة مبلغ الدخل الضروري للمعيشة و أن تكون جبايتها في الوقت المناسب .
• مصلحة المجتمع : أن لا تقف الضريبة عائقا في وجه النمو الإقتصادي و الرقي الاجتماعي بل يجب أن تساهم في ذلك بقدر الإمكان.
المبحث الثاني : التنظيم الفني للضريبة
المطلب الأول : وعاء الضريبة
الفرع الأول : تحديد وعاء الضريبة
ويدعى الوعاء الضريبي أيضا بالمادة الخاضعة للضريبة ويقصد به تلك المادة التي يحسب عنها مبلغ الضريبة مثل: الدخل:وعاء الضريبة على الدخل الإجمالي ،رقم الأعمال:وعاء الرسم على النشاط المهني .
ولكي يتم تحديد الوعاء الضريبي لابد من إتباع إحدى الطرق الشائعة في مختلف الأنظمة الجبائية وأهمها :
1حسين مصطفى حسين، مرجع سبق ذكره، ص:46
• تصريح المكلف الخاضع للضريبة : بما أن المكلف هو المسؤول بالدرجة الأولى على نشاطه فهو الوحيد الذي بإمكانه تحديد دخله و حجم مبيعاته ، فالصحة في تصريحه تجعل هذه ََََََََََََََََََََََََََََِِالطريقة شفافة ومثلى في تحديد وعاءه الضريبي ، ولكن في ظل انعدام الوعي الضريبي لدى المكلفين فقد أثبتت هذه الطريقة عدم نجا عتها لذا استبدلت بطرق أخرى. َ
• تصريح مرفوق برقابة : بموجب هذه الطريقة يقوم المكلف بالتصريح بدخله والعناصر الأخرى المكونة له في مدة زمنية محددة قانونا ، على أن تقوم مصلحة الضرائب بإجراء مراقبة على تصريحه حتى تثبت سلامته ، تتمثل هذه الطريقة نظامين:
*النظام الحقيقي : تشترط وتقتضي هذه الطريقة أن يعتمد المكلف على محاسبة مشترياته (إراداته ونفقاته) ، وبناءا على هذا يقدم المكلف تصريحاته الدورية (إما شهرية أو فصلية )وتصريح سنوي لمصلحة الضرائب في نهاية السنة المالية ويتميز هذا النظام بالدقة .
*النظام الجزافي: في هذا النظام يتم تحديد الوعاء الضريبي انطلاقا من معطيات يقدمها المكلف في السنة الأولى من بداية النشاط إضافة إلى المعلومات المتوفرة لدى المصالح الجبائية ، هذه المعطيات تعتبر بمثابة العناصر التي يحرر على أساسها عقد التقدير الجزافي الذي يتضمن الوعاء الضريبي .
الفرع الثاني: حساب الضريبة1.
بعد القيام بتحديد الوعاء الضريبي يتم تطبيق معدل الضريبة ليتم تحصيلها من المكلفين بها ، إن التطرق لمعدل الضريبة يجعلنا نفرق بين الضريبة النسبية و التصاعدية ، فالضرائب النسبية تلك التي تفرض على الوعاء الضريبي بنسبة أو معدل واحد بغض النظر عن حالة هذا الوعاء(مثل30% بخصوص الضريبة على أرباح الشركات) بينما الضرائب التصاعدية فتفرض بمعدلات متزايدة في غالب الأحيان و ذلك بتزايد الوعاء الضريبي ، كما هو الحال في الضريبة على الدخل الإجمالي و عليه فالضريبة النسبية لا تحقق العدالة لأنها تجعل أصحاب المداخيل الضئيلة و المداخيل الكبيرة و المتعددة في رتبة واحدة و تفرض عليهم الضريبة بمعدل واحد.
1 حسين مصطفى حسين، مرجع سبق ذكره، ص:46
أما الضريبة التصاعدية فهي مقبولة من جل الأطراف و مقبولة في الأنظمة الجبائية لأنها تفرض نسبة أكبر على المداخيل الكبيرة.
الفرع الثالث: تحصيل الضريبة.
بعد تحديد وعاء الضريبة و تطبيق معدل الضريبة المناسب يصبح المبلغ الضريبي جاهز للتحصيل و ذلك إما عن طريق المكلف مباشرة بدفعه إلى الخزينة أو تحصيله من طرف الخزينة.
إن معدل الضريبة يفرض التفرقة بين ما هي ضرائب نوعية و ما هي ضرائب قيمية1.
المطلب الثاني:تصنيفات الضريبة.
تعددت أنواع و أشكال الضرائب حسب أسس و ضوابط اقتصادية و اجتماعية و على هذا الأساس نستطيع تكوين عدة أنواع من الضرائب ، و الدارس لأنواع الضرائب يجد أن لها عدة مزايا و عيوب لذلك لا تستطيع الدولة أن تعتمد على نوع دون الآخر ، و عليه تحاول الدولة أن تشكل نظاما جبائيا متكاملا من تلك الأنواع و سوف نبرز أهم تصنيفات الضرائب و صور تنظيمها مع دراسة أهدافها الأساسية.
الفرع الأول: تصنيفات الضرائب حسب المادة الخاضعة.
وفق هذا المعيار تصنف الضرائب إلى2:
-الضرائب على الأشخاص: هي التي تفرض على الشخص بحكم تواجده في إقليم الدولة و منه فالشخص هو ذلك الشيء الأساسي الذي يتخذ اسم المادة الخاضعة للضريبة مع الاهتمام على ما بحوزته من أموال و أملاك لكن جل الأنظمة الجبائية الحديثة لا يتضمن هذا النوع من الضرائب .
-الضرائب على الأموال: أثبت تطور الأسس العلمية للضريبة فشل نظام الضرائب على الأشخاص و هذا لعدم تحقيقها العدالة الضريبية و عليه قامت الدولة الحديثة بالبحث عن أفضل السبل لفرض الضرائب فاختارت الأموال وعاء لذلك ومنه اتخذ المال صفة المادة الخاضعة للضريبة.
الفرع الثاني : تصنيف الضرائب حسب وحدتها وتعددها .
وفق هذا المعيار تصنف الضرائب إلى :
1 محمد السعيد فرهود،المالية،المطبوعات الجامعية،حلب،سوريا،طبعة1979،الجزء الأول،ص- ص -243244
2 عبد الحميد القاضي،مرجع سبق ذكره،ص63

*الضرائب المتعددة : وهي التي تعتمد على تنويع مصادر الموارد المالية ، فبتعدد هذه الضرائب تتعدد هذه المصادر وهي أفضل وأحسن الضرائب التي تستخدمها الدولة لأنها تحقق حصيلة وفيرة تساعدها على تغطية حاجياتها ومنه فالضرائب المتعددة تعتبر من النظم الضريبية الحديثة وهي من ضمن الضرائب التي تحقق العدالة .
*الضرائب الوحيدة1 : يقوم نظام الضريبة الوحيدة على ضريبة واحدة تفرض على مادة واحدة كنتاج الأرض أو الثروة ، ومن أمثلة الضريبة الوحيدة ما ناد به الطبيعيون الفيزوقراط في القرن السابع عشر من فرض ضريبة واحدة على الناتج الصافي من الزراعة لأن الأرض في نظرهم هي المصدر الحقيقي للدخل وإلغاء نظام الضرائب المتعددة الذي كان سائدا في فرنسا من ميزاتها :البساطة وقلة التكاليف والمرونة ، لكنها لم تنجوا من الانتقادات بحكم أنها لا يمكنها تحقيق أكبر قدر ممكن من العدالة.
الفرع الثالث: تصنيف الضرائب حسب طبيعتها .
هو التصنيف الأكثر استعمالا و يسمح لنا بالتفريق بين الضرائب المباشرة و الضرائب غير المباشرة.
يقصد بالضرائب المباشرة تلك التي تكون فيها العلاقة مباشرة بين المكلف و مصلحة الضرائب و ذلك بمعرفة المصلحة لمعلومات دقيقة عن المكلف كالاسم، نوع النشاط، رقم الأعمال، الربح المحقق،على خلاف الضرائب غير المباشرة و التي لا تكون فيها العلاقة مباشرة بين المكلف والإدارة كضريبة الاستهلاك( الرسم على القيمة المضافة الحقيقية TVA) يكون مبلغ الضريبة مدمجا مع سعر التكلفة.
للتمييز بين هذين النوعيين يمكن الإشارة إلى ثلاثة معايير تتم على أساسها التفرقة :
*المعيار الإداري: تحصل الضرائب المباشرة بناءا على جداول اسمية يبين فيها اسم المكلف كذلك عنوانه رقم المادة الجبائية ، بينما لا تحصل الضرائب المباشرة وفق هذه الطريقة.
*معيار نقل العبء الضريبي : بناءا على هذا المعيار فإن :
الضرائب المباشرة : لا يستطيع المكلف نقل عبء هذه الضريبة إلى غيره.
1 عبد الحميد القاضي،مرجع سبق ذكره،ص63

الضرائب غير المباشرة: فنقل عبئها من المكلف القانوني إلى غيره و هذا المكلف الحقيقي المعني يدفعها إلى المكلف القانوني و يتحمل عبئها المكلف الحقيقي مثل (الضريبة على الاستهلاك).
*معيار ثبات المادة الخاضعة: ووفق لهذا المعيار فإن الضرائب المباشرة هي تلك التي تفرض على مادة ثابتة الوجود كالضريبة على الدخل أو الضريبة العقارية أو متكررة( كملكية عقار أو الاستمرار في ممارسة مهنة أو نشاط أوعمل)، أما الضريبة غير المباشرة فتفرض على وقائع متقطعة وأعمال عرضية (كالضريبة على القيمة المضافة) ويمكن إعطاء تقسيم عام عن هذه الضرائب :
-الضرائب المباشرة :-ضريبة على الدخل
-ضريبة على رأس المال
- ضريبة على الدخل ورأس المال معا
-الضرائب غير المباشرة :-ضرائب على الاستهلاك
- ضرائب على التداول
المبحث الثالث :وظائف الضريبة وآثارها.
المطلب الأول:الوظائف العامة للضريبة.
الفرع الأول:الوظيفة المالية للضريبة.
تتمثل في تدبير حاجة الخزينة العامة من أموال لتغطية النفقات العمومية ،بغرض تمويل القطاعات ذات المنفعة العامة مثل:العدالة ،الأمن ،الصحة و التعليم...الخ
الفرع الثاني: الوظيفة الاجتماعية للضريبة.
تتمثل في تحقيق العدالة الاجتماعية بإعادة توزيع الدخل على طبقات المجتمع المختلفة كأن تفرض ضريبة مرتفعة على الأغنياء وتخضيعها لرفع مدا خيل فئات الأقل دخلا وكذلك ضبط النمو الديمغرافي عن طريق المعدلات الضريبية على الأجور حسب الحالة الاجتماعية للأفراد قصد تشجيع أو الحد من النسل1.

1 عبد الحميد القاضي،مرجع سبق ذكره،ص63

الفرع الثالث: الوظيفة الاقتصادية للضريبة
تسعى الدولة من استخدامها للضريبة بشكل أوسع إلى توجيه السياسة الاقتصادية بحيث أنها تعمل على:
• معالجة الأزمات اقتصادية بالتخفيض العبء الضريبي.
• توجيه الاستهلاك واستخدامها كإحدى الأدوات الادخار اللازمة لتمويل التنمية.
• تشجيع الاقتصاد الوطني من خلال إقرار تحفيزات وامتيازات جبائية لجلب الاستثمار الأجنبي والرفع من نسبة الحقوق الجمركية على الواردات .
• العمل على تحقيق التوازن التشغيلي الكامل بغية الرفع من مستوى معيشة الأفراد ومعالجة العجز في ميزان المدفوعات
الفرع الرابع :الوظيفة السياسية للضريبة.
تندرج تحت هذا الهدف سعي الدولة إلى ضمان تكوين مدخرات تساعد على تنفيذ خططها الاقتصادية العامة عن طريق فرض الضرائب التصاعدية و تحديد الحد الأقصى للمداخيل.
المطلب الثاني :الآثار الاقتصادية للضريبة.
نفضل في دراستنا الآثار الاقتصادية للضريبة التطرق إلى ثلاثة نقاط أساسية:
نقل عبء الضريبة ،أثر الضريبة على أهم العناصر الاقتصادية ،اثر الضريبة على إعادة توزيع الدخل1.
الفرع الأول: نقل الوعاء الضريبي.
إن القانون الضريبي يحدد المكلف القانوني لدفع الضريبة ،كتكليف التاجر بدفعها على أساس دخله لذلك يسمى بالممول المكلف القانوني الملزم بدفعها،لكن هذا الأخير يسعى دوما للتخلص منها ونقل عبئها إلى غيره عن طريق مختلف العلاقات التي يقوم بها ونفس الشيء بالنسبة للأشخاص الآخرين في محاولاتهم لنقل العبء إلى أطراف لا تستطيع نقلها ، فنكون أمام المكلف الحقيقي بالضريبة ، ونقـل العبء الضريبي تتحكم فيه عدة عوامل اقتصادية ومالية ،فقد ينعدم نقل العبء الضريبي كلية أوبصفة جزئية ،وهذا في ظل سياسة مركزية للأسعار إضافة إلى معدل الضريبة الذي يجعل من إمكانية نقل العبء الضريبي صعبة وهذا ما يؤثر على عملية البيع والمنافسة في السوق.
1 عصام بشور،المالية العامة و التشريع المالي،مطبعة طوربين،سوريا،سنة1977،ص279
الفرع الثاني: أثار الضريبة على أهم العناصر الاقتصادية
يمكن تلخيصها يما يلي:
• اثر الضريبة على الاستهلاك والادخار: يوزع الدخل على الاستهلاك و الادخار ،ويتوقف ويتوقف مقدار كل منها على الميل نحو أحداهما ،لذلك فإن مختلف الضرائب تؤثر على الاستهلاك والادخار. فالضرائب المباشرة تخفض من حجم الدخل المتاح لدى الأفراد والمؤسسات ،وبالتالي تقلص من حجم الادخار وترفع من حجم الاستهلاك وهذا يتوقف على مدى ارتفاع الضريبة المباشرة وعلى سلوك الأفراد والمؤسسات نحو الادخار و الاستهلاك.
• اثر الضريبة على الإنتاج1 :تؤثر الضريبة على الإنتاج من خلال نفقات الإنتاج و الميل نحو الاستثمار، فالضريبة تعتبر التكلفة كبيرة على عوامل الإنتاج طالما أنها تقع على مختلف عناصره مثل :رأس المال والعمل لذلك فإن ارتفاع الضريبة يؤدي إلى ارتفاع تكاليف الإنتاج ،مما يؤدي برب العمل إلى التقليل من العمال بغية التقليل من التكاليف ،وفي بعض الأحيان يجد نفسه مضطرا إلى التقليل من عملية الإنتاج أو الانسحاب من السوق .
• اثر الضريبة على الاستثمار :غالبا ما تجد الدولة من الضريبة السبيل الأنسب لتوجيه استثماراتها حسب ما يتطلبه البلد لتحقيق التنمية الشاملة،وهذا عن طريق فرضها نسب مختلفة على أنواع من الاستثمارات دون الأخرى ،فقد تعفى بعض المشاريع من الضريبة لتشجيعها،وقد تفرض ضرائب عالية على بعض السلع غير المرغوب فيها و تجدر الإشارة إلى أن الضريبة على الدخل تؤثر مباشرة على الاستثمار من خلال الاقتطاع من الأرباح باعتبارها المصدر ا
1 ناصر مراد،مرجع سبق ذكره،ص 66
لمالي الأهم لبعث عملية الاستثمار .

الفرع الثالث:اثر الضريبة على إعادة توزيع الدخل.
تعتبر عملية إعادة توزيع الدخل من أهم الآثار الاقتصادية والاجتماعية للضريبة وهذا ما يتجلى من خلال فرض معدلات تصاعدية حتى تقع على أصحاب المداخيل العليا بصفة أكثر مع مراعاة القدرة التمويلية لأصحاب المداخيل الدنيا ،كذلك هو الشأن الضرائب غير المباشرة التي تفرض على الاستهلاك، وذلك ما يتضح من خلال المعدلات المرتفعة المفروضة على بعض السلع والخدمات التي يميل أصحاب المداخيل العليا إلى اقتنائها وبصفة عامة فإن الدولة تقوم باقتطاع الضريبة وبإنفاقها بهدف إعادة توزيع الدخل بين أفراد المجتمع وبين القطاعات الاقتصادية المختلفة أو بين مختلف المناطق.
المبحث الرابع : وسائل مرتبطة بتطبيق الضريبة.
نتكلم في هذا المبحث عن بعض الوسائل الناتجة عن تطبيق الضريبة فعلا و هي:
-الازدواج الضريبي -الضغط الجبائي -التهرب من الضريبة
المطلب الأول: الازدواج الضريبي.
تعتبر ظاهرة الازدواج الضريبي من الظواهر الهامة التي تكتسي اهتماما واسعا على المستوى المحلي و الدولي و هي إحدى المشكلات التي تطرح عند تقرير أي نظام ضريبي .
الفرع الأول : مفهوم الازدواج الضريبي و شروطه و أنواعه1.
• يقصد بالازدواج الضريبي فرض نفس الضريبة أو ضريبة متشابهة لهل أكثر من مرة على نفس الشخص و على نفس المال و في نفس المدة.
• يتضح من التعريف السابق وجوب توفر شروط معينة لتحقيق الازدواج الضريبي والتي تتمثل فيما يلي :
-وحدة الضريبة المفروضة : يشترط لوجود الازدواج الضريبي أن تفرض ضريبتان من نوع واحد أو متشابهة إلا أنه يصعب تحديد الضرائب المتشابهة لذلك تعمل الاتفاقيات الدولية الخاصة بتجنب الازدواج الضريبي على تحديد الضرائب التي تعتبر متشابهة .
-وحدة الشخص المكلف بالضريبة : يعني هذا الشرط أن يكون الشخص الذي فرضت عليه ضريبتان هو نفس الشخص و في هذا المجال لا توجد صعوبة بالنسبة للأشخاص الطبيعيين لكن تبرز الصعوبة فيما يتعلق بالأشخاص المعنويين ، بحيث إذا فرضت الضريبة على أرباح الشركة ثم على نصيب المساهمين في هذه الأرباح فمن الناحية القانونية لا يوجد ازدواج ضريبي لأن الشركة شخصية معنوية مستقلة لكن من الناحية الاقتصادية و الضريبية يعتبر ازدواج ضريبي لوحدة المادة الضريبية التي تتمثل في الأرباح .
1ناصر مراد،مرجع سبق ذكره،ص- ص 130- 133
-وحدة المادة الخاضعة للضريبة : أي أن تفرض الضريبة على نفس الوعاء الضريبي أكثر من مرة و يتحقق ذلك بشكل واسع عند الخروج عن قاعدة إقليمية الضريبة) يقصد بإقليمية الضريبة أن سلطة الإدارة الضريبية في فرض الضرائب تقتصر فقط على الأموال و الأشخاص الموجودين داخل حدود الدولة( بحيث قد يخضع المكلف لضريبتين على موضوع واحد في دولتين و هو ما يعرف بالازدواج الضريبي الدولي.
-وحدة المدة1 : حتى يتحقق الازدواج الضريبي يجب أن تفرض نفس الضريبة في نفس المدة و ليس في أوقات مختلفة فإذا فرضت ضريبة على الدخل(سنة1995) فغنه يتحقق الازدواج الضريبي إذا فرضت ضريبة ثانية على الدخل في نفس السنة أما إذا فرضت في سنة أخرى فلا يتحقق الازدواج الضريبي.
ونشير انه يجب تحقق جميع هذه الشروط الأربعة بحيث إذا لم يتحقق شرط واحد فإننا لا نعتبره ازدواجا ضريبيا و للتحديد الدقيق للازدواج الضريبي يجب تمييزه عن التكرار الضريبي الذي يتحقق عند فرض الضريبة على كل عملية تتميز عن الأخرى مثل بيع العقار أكثر من مرة و يخضع للضريبة في كل مرة.
*أنواع الازدواج الضريبي : يمكن تقسيم الازدواج الضريبي من ناحية المكان إلى ازدواج داخلي و ازدواج دولي و في كلتا الحالتين يكون مقصودا أو غير مقصودا.
-الازدواج الضريبي الداخلي : هو ذلك الازدواج الذي يتم داخل الدولة الواحدة نتيجة لتعدد السلطات المالية بحيث قد تفرض الحكومة المركزية ضريبة معينة ثم تقوم السلطات المحلية بفرض نفس الضريبة و قد يحدث الازدواج الداخلي من نفس السلطة عندما تفرض الحكومة المركزية ضريبتين أو أكثر على نفس المدة الخاضعة للضريبة و على نفس الشخص و يكون الازدواج الداخلي مقصودا إذا تعمدت السلطات المالية إحداثه لتحقيق الأهداف التالية :
.الحصول على إيرادات استثنائية لمواجهة عجز طارئ في الميزانية.
.التمييز في المعاملة تبعا لمصدر الدخل .
.زيادة الأعباء على بعض المشروعات للحد من منافسة الشركات الكبيرة للشركات الصغيرة.
.إخفاء رفع سعر ضريبة معينة حتى لا يعارضها دافعوها.
1 ناصر مراد، مرجع سبق ذكره،ص 131
ونعتبر الازدواج الضريبي غير مقصودا إذا لم تتعمد السلطات المالية في إحداثه وهو يحدث غالبا لمجرد تعدد الضرائب المتشابهة في الدولة كما في حالة الضريبة على أرباح الشركات
و الضريبة على إيراد الأسهم و التي يدفعها المساهمون و يمكن تجنب الازدواج الضريبي غير المقصود عن طريق دقة التشريع الضريبي.
-الازدواج الضريبي الدولي: هو ذلك الازدواج الذي يتم بين دولتين أو أكثر و غالبا يكون غير مقصود نتيجة عدم التنسيق الضريبي ما بين الدول ويرجع ذلك إلى استقلالية كل دولة في وضع أحكامها الضريبية طبقا لظروفها المالية و الاقتصادية الخاصة دون مراعاة التشريعات الضريبية القائمة في الدول الأخرى خاصة فيما يتعلق بأساس فرض الضريبة و بتحديد الواقعة المنشئة لها كما يمكن أن يكون الازدواج الضريبي الدولي مقصودا و ذلك لتحقيق بعض الأهداف الاقتصادية و السياسية التي نلخصها فيما يلي :
.الحد من استيراد رؤوس الأموال الأجنبية و ذلك إما لكفاية الأموال الوطنية أو لرفض استثمارها في مشروعات قد ترى الحكومة أنه يجب تمويلها برؤوس أموال وطنية.
.منع هجرة رؤوس الأموال الوطنية لشدة الحاجة إليها في تمويل المشروعات الوطنية.
.تطبيق مبدأ المعاملة بالمثل في فرض الضرائب على بعض رعايا الدول الأجنبية.
الفرع الثاني: صور معالجته1.
يترتب على الازدواج الضريبي زيادة العبء الضريبي مما يؤدي إلى عرقلة النشاط الإقتصادي لذلك تعمل الدول على علاج تلك الظاهرة سواء في النطاق الداخلي أو على الصعيد الدولي و يعتبر القضاء على الازدواج الداخلي أمرا سهلا نظرا لوجود الدولة التي يمكنها وضع التشريعات التي تمنع حدوث هذه الظاهرة ، أما عن الازدواج الدولي فيمكن تجنبه بواسطة التشريع الداخلي بحيث تحترم كل دولة مبدأ إقليمية الضريبة فلا يمتد اختصاصها المالي خارج حدودها لذلك تعفي مواطنيها المقيمين في دولة أخرى دفع الضرائب المفروضة عليهم في الدول التي يقيمون فيها، كما يمكن تجنب هذا الازدواج عن طريق تنسيق الاختصاصات الضريبية للدول المختلفة.
1 ناصر مراد،مرجع سبق ذكره،ص- ص 133- 134
وتتفاوت أهمية التنسيق الضريبي الدولي حسب طبيعة الأنظمة الاقتصادية في الدول المختلفة، فتزداد أهميته في اقتصاد السوق التي تشكل الضرائب أداة هامة من بين أدوات السياسة المالية بينما تقل أهميته في الاقتصاد المخطط الذي تقل فيه أهمية الضرائب.
و تعدد مظاهر التنسيق الضريبي سواء بتساوي معدل العبء الضريبي النقدي مقدرا على أساس نسبة مجموع الحصيلة الضريبية إلى الدخل القومي أو توحيد جميع أو بعض الضرائب المفروضة في الدول المعينة أو عن طريق إبرام الاتفاقيات الدولية و التي تحقق نجاحا ملحوظا في هذا المجال ، و غالبا ما تكون هذه الاتفاقيات الثنائية بين دولتين لهما مصلحة مشتركة في تجنب الازدواج الضريبي بينهما من خلال منح إعفاءات ضريبية معينة تسري على رعايا الدولتين بعد تحديد مواطن هذا الازدواج من واقع تشريعاتها الضريبية.
و يختلف موقف كل دولة من هذه الاتفاقيات على ضوء مصالحها الاقتصادية و المالية و السياسية لذلك سيظل الازدواج الضريبي الدولي قائما ما دام هناك تعارض في المصالح السابقة بين مختلف الدول.
المطلب الثاني: الضغط الجبائي.
من المؤشرات الكمية المستخدمة في اتخاذ القرارات المتعلقة بزيادة الحصيلة الضريبية أو تخفيضها نجد ما يسمى بالضغط الجبائي فما المقصود بالضغط الجبائي ? وما هي معايير قياسه و حدوده المثلى?
الفرع الأول: مفهومه و أنواعه و أسس قياسه.
*يقصد بالضغط الجبائي ذلك التأثير الذي يحدثه فرض الضرائب المختلفة و الذي يختلف تبعا لحجم الاقتطاعات الضريبية من جهة و صورة التركيب الفني للهيكل الضريبي من جهة أخرى ويعبر الضغط الجبائي على العبء الذي يحدثه الاقتطاع الضريبي على الاقتصاد الوطني1.
و هو العلاقة التي تحدد نسبة المبالغ المقتطعة على شكل ضرائب و رسوم من مجموع الدخل المحقق من طرف المكلف بالضريبة (شخص طبيعي أو شخص معنوي).
* و هو نوعان:
1 Alain barrere,cours d,économie financière,paris,dolloz,1981,p 204.
-الضغط الجبائي الفردي: لكل شخص موارد (مدا خيل) فردية تقتطع منها الدولة والجماعات المحلية مبالغ معينة في شكل ضرائب ورسوم (مباشرة وغير مباشرة) ، هذه الاقتطاعات تشكل في حقيقة الأمر مساهمة من الفرد في تغطية الأعباء العامة للمجتمع ومن جهة أخرى حرمان الفرد جزءا من دخله ويحسب كما يلي : الضغط الجبائي الفردي=الضريبة ÷ الدخل الفردي.
وتجدر الإشارة إلى انه لا يؤخذ بعين الاعتبار عند حساب الضغط الجبائي الفردي الضرائب غير المباشرة لصعوبة تحديد مبلغ هذه الضريبة التي يتحملها الفرد والتي تفرض على المواد المستهلكة أو المستعملة .
- الضغط الجبائي الجماعي: في هذا الإطار يؤخذ بعين الاعتبار الإيرادات الجبائية المحصل عليها لحساب الدولة أو الجماعات المحلية وكذا الاقتطاعات الإجبارية لصناديق الضمان الاجتماعي بالنسبة للمنتوج الداخلي الخام . ويحسب كما يلي: الضغط الجبائي الجماعي = الإيرادات الجبائية ÷ الناتج الداخلي الخام.
*أسس قياس الضغط الجبائي: تنحصر فيما يلي:
-الأساس الأول (نسبة الاقتطاع الضريبي إلى الدخل القومي)1: إن هذا المعيار الأكثر استعمالا للتمييز بين المستويات المختلفة للضغط الجبائي و هو بمثابة المقياس المباشر للاقتطاعات الضريبية و يعبر عنه بالعلاقتين التاليتين2:
.الضغط الجبائي بالمفهوم الدقيق(الضيق) =(الاقتطاعات الضريبية ÷ الناتج الإجمالي الداخلي)× 100
. الضغط الجبائي بالمفهوم الواسع=(الاقتطاعات الإجبارية ÷ الناتج الإجمالي الداخلي)×100
-الأساس الثاني( نسبة الاقتطاع الضريبي إلى مجموع الاقتطاعات العامة): و هو معيار أكثر صعوبة يقتضي إيجاد نسبة الاقتطاع الضريبي إلى مجموع موارد الدولة (مجموع الاقتطاعات العامة) و المتمثلة في جميع الضرائب المباشرة و غير المباشرة إلى جانب أشباه الضرائب.

1 البطريق بن يونس أحمد،مقدمة في النظم الضريبية،المكتب المخبري الحديث للطباعة و النشر،الإسكندرية،سنة1972،ص100
2 بن معروف عبد القادر،مقدمة في اقتصاديات المالية،)نقلا عن الجوزي محمد،الإصلاحات الجبائية و انعكاساتها الاقتصادية و المالية في الجزائر(،1983،ص 278

الفرع الثاني: حدوده.
تنحصر حدود الضغط الجبائي في مستويين اثنين:
-المستوى الاجتماعي السياسي : فعلى هذا المستوى يستحيل على المشرع إقرار مستوى ضغط جبائي لا يحتمل لأن إقرار نسبة مالية قد يؤدي إلى إحداث ثورة قد تعصف بالسلم الاجتماعي و مثال

ذلك ما حدث ببريطانيا في مارس1990 عند تأسيس رسم يدعى(LA POLL TAXE) كما أن إقرار مثل هذه النسبة سيؤدي لا محال إلى تهريب رؤوس الأموال إلى دول أخرى تقل فيها نسبة الضغط الجبائي كما يؤدي إلى إحجام المستثمرين الأجانب على الاستثمار في دول يرتفع فيها مستوى الضغط الجبائي.
-المستوى الإقتصادي :فإن إقرار ضريبة كبيرة يؤدي إلى امتناع المكلف على المساهمة في الأعباء العامة بشتى الوسائل والطرق وهو ما يعرف بمقولة:
"trop d'impôt tue l'impôt " أو "l'impôt tue l'impôt "
وبالتالي فإنه عند تجاوز نسبة معينة من الضغط الجبائي قد تؤدي إلى حد مصادرة المداخيل وفي مثل هذه الحالات يلجأ المكلف بشتى الوسائل والطرق إلى التهرب الضريبي والحد من توسع ممارسة النشاط الإقتصادي في مواجهة الضرائب ، وعليه فإن الهدف الذي يصبو إليه المشرع من خلال إقرار نسبة معينة من الضغط الجبائي هو تحصيل أكبر قدر ممكن من الإيرادات الجبائية ،غير أن تجاوز نسبة معينة في الضغط يؤدي حتما إلى نتائج معاكسة وهو التأثير على الحصيلة الجبائية وفي هذا الإطار نرجع إلى منحني
–لافر- الذي يعكس ماقلناه سابقا من أن ارتفاع نسبة الضغط تؤدي إلى التهرب الجبائي والغش والحد من التوسع في النشاطات الاقتصادية وبالعكس فإن إقرار نسبة اقل يؤدي إلى تهرب جبائي اقل ويعطي للمستثمرين أكثر ثقة ، وبالتالي السماح بالحصول على إيرادات جبائية أكبر1.
1 ناصر مراد،مرجع سبق ذكره،ص 142
-المرحلة(To,Ta): العلاقة طردية بين الضغط الضريبي و الإيراد الضريبي حتى نصل إلى مستوى أمثل من الضغط (Ta).
-المرحلة(Ta,Tb): العلاقة عكسية بحيث زيادة الضرائب تأثر سلبا على النشاط الإقتصادي.
*منحنى لافر: الإيراد الضريبي
R*
الضغط الضريـبي TO
Tb Ta
-الشكل-1-1
المطلب الثالث: التهرب من الضريبة.
من المعروف أن لضريبة واقع غير مرغوب فيه على نفوس الممو

و مهما يكن اتساع مجال هذه الظاهرة فإنه يمكن تلخص أسبابها في النقاط الأربعة التالية:
-الأسباب النفسية: إن ثقافة الجبائية في المجتمع تعاني من نقص شديد إذ أغلبية الأفراد لا يحسون بالذنب أو بارتكابهم للخطأ عندما يقومون بمغالطة مصلحة الضرائب من خلال عدم إيفائهم بالتزاماتهم الجبائية و محاولتهم إخفاء مداخليهم أو التخلص من الواجب الذي يجب عليهم القيام به اتجاه الدولة في تحملهم لجزء من النفقات العامة و هذا طبعا يعود إلى نقص الوعي الضريبي الذي نقصد به1 :
"شعور المواطن بواجبه نحو وطنه و ما يقتضيه من تضحيات مادية تعين الدولة على مواجهة ما يلقى عليها من أعباء".
-الأسباب السياسية: إذا كان المكلف يميل إلى محاولة التهرب من الاقتطاع الجبائي فإنه بسبب السياسة التي تدعى ب"Le fiscalisme"هذه السياسة التي تستعمل الاقتطاع الجبائي ليس فقط لمواجهة النفقات العامة باعتبارها الهدف الأولي لكن أيضا :أداة للسياسة الاجتماعية حيث أنه عندما تحس الطبقة الاجتماعية أنها ظلمت من طرف الطبقة الحاكمة ترى في التهرب من الضريبة شكلا من أشكال المقاومة.
-الأسباب التقنية: إن السبب التقني الرئيسي للتهرب الضريبي يتمثل في تعقد النظام الجبائي لدرجة أن مصلحة الضرائب تجد فيه صعوبات لفهمه و تطبيقه ، وهو ما يعطي فرصة للمكلفين في استغلال النقائص و الثغرات التي تتخلله لتحقيق أغراضهم دون المساس بالقانون أو مخالفته ،وتعقد النظام الجبائي يتعارض مع قابلية المراقبة الفعالة كما هو أن التطور النظام الجبائي وتبنيه لتقنيات أكثر تعقيدا لتقيم المادة الخاضعة للضريبة ساهم في تطور وتفشي ظاهرة التهرب.
-الأسباب الاقتصادية : إن الوظيفة الاقتصادية للمكلف غالبا ما تحدد تصرفاته تجاه مصلحة الضرائب وكذا تدخل الظروف الاقتصادية تساهم ك
1محمد مرسي فهمي،سيد لطفي عبد الله،الضريبة الموحدة على دخل الأشخاص الطبيعيين و تطبيقاتها العملية،بدون دار النشر،القاهرة،سنة1999،ص 301
ثيرا في تفشي ظاهرة التهرب.

المكلف يتساءل ما إذا كان الدخل الذي يجنيه من التهرب الضريبي يعوض الأخطار التي سوف يتعرض إليها من جراء ذالك ،فكلما زادت نسبة الضرائب المفروضة كلما زاد المكلف في تهربه من دفع الضريبة،لأن عدم دفع الضريبة يجعل دخله أكثر ومن جهة أخرى فإنه عندما تكون الحالة المادية للمكلف جيدة يميل إلى دفع الضريبة من اجل تجنيب نفسه الخطر الذي يجعله يتحمل ثقل الإخفاء والاختلاس ، أما إذا كانت حالته الاقتصادية مزرية فإنه يميل إلى التهرب رغم المخاطر الناجمة عنه لأنه يرى في ذلك السبيل الوحيد لاستمرارية مؤسسته في النشاط وإنقاذها من الإفلاس والتوقف .
الفرع الثالث : آثار التهرب الضريبي1.
يؤدي التهرب إلى عدة آثار سلبية يمكن تصنيفها إلى أثار مالية واقتصادية واجتماعية .
1-الآثار المالية نلخصها في النقاط التالية :
-الإضرار بالخزينة العامة للدولة بحيث يفوت على الدولة جزءا هاما من الموارد المالية.
-عدم قيام الدولة بالإنفاق العام على الوجه الأمثل (الأكمل).
-عجز الدولة عن أداء واجباتها الأساسية اتجاه مواطنيها.
-لجوء الدولة إلى وسائل تمويلية أخرى كالاقتراض والإصدار النقدي وبالتالي تتسبب في مخاطر تمس الاستقلال المالي للبلد.
2-الآثار الاقتصادية :
-بالنسبة إلى الاستثمار :فإن نقص إيرادات الدولة بسبب التهرب لا يسمح بتكوين ادخار عام وبالتالي الحد من مقدرة الدولة على القيام بالمشاريع الاستثمارية .
-انخفاض معدلات الادخار يجعل الدولة تقلص حجم الإعفاءات الممنوحة في ايطار تنمية المشاريع الاستثمارية ،ويترتب على ذلك ركود اقتصادي متميز بارتفاع معدلات التضخم والبطالة .
-الإخلال بقواعد المنافسة حيث تصبح المؤسسات المتهربة أفضل من تلك التي تؤدي واجباتها الضريبية .
-كما يضر التهرب الضريبي بإنتاجية المؤسسة بحث يعمل ذالك التهرب إلى توجه عناصر الإنتاج إلى الأنشطة التي يسهل فيها التهرب الضريبي حتى ولو كانت هذه النشطة ذات إنتاجية ضعيف.
1 ناصر مراد،التهرب و الغش الضريبي في الجزائر،دار قرطبة للنشر و التوزيع،الجزائر،الطبعة الأولى،سنة 2004،ص- ص16- 18 .
-تساهم ظاهرة التهرب الضريبة في توجيه الاقتصاد الوطني نحو إرساء اقتصاد غير رسمي أو ما يعرف بالاقتصاد الموازي والذي يحدث مشاكل عديدة تعرقل السير الحسن للاقتصاد الوطني .

3-الآثار الاجتماعية:
- إضعاف روح التضامن بين أفراد المجتمع.
-عدم المساواة بين المكلفين في تحميل عبء الضريبة،إذ يتحمل البعض الضريبة بكاملها بينما يتخلص منها الذين تمكنوا من التهرب منها .
-عجز الضريبة عن تحقيق التكافل الاجتماعي بين أفراد المجتمع .
-تصبح الضريبة عامل إفساد أخلاقي من خلال البحث عن جميع الوسائل سواء المشروعة أو غير المشروعة قصد التحايل و الإفلات من الواجب الضريبي .
الفرع الرابع: وسائل مكافحته1.
لقد لاحظنا فيما سبق أن للتهرب الضريبي آثار ضارة من عدة جوانب ،لذلك تعمل الدولة على مكافحته هذه الظاهرة ،وذلك على المستوى الوطني والدولي ، ويتم ذلك من خلال معالجة أسبابه وفي هذا المجال نستعرض العناصر التالية :
*تحسين فعالية النظام الضريبي من خلال :
-تبسيط النظام الضريبي
-إرساء نظام ضريبي عادل
- تحسين التشريع الضريبي
*تحسين الجهاز الإداري الضريبي من خلال :
-تحسين الإمكانيات البشرية
- تحسين الإمكانيات المادية
- تنظيم الإدارة الضريبية
*تحسين العلاقة بين المكلف والإدارة من خلال:
-نشر الوعي الضريبي
-تكوين وإعلام المكلف تحسين العلاقة الإنسانية
*تحسين الرقابة الجبائية من خلال:
-تنظيم الإطار القانوني للرقابة الجبائية
-تعدد أشكال الرقابة الجبائية
-أهمية الغرامات والعقوبات الجبائية
*أهمية التعاون الدولي في مكافحة التهرب الضريبي من خلال :
-تبادل المعلومات الضريبية فيما بين الدول
-عقد اتفاقيات دولية خاصة بتبادل المعلومات الضريبية بين الدول

1 ناصر مراد،فعالية النظام الضريبي،مرجع سبق ذكره،ص- ص 171 -164

خاتمة الفصل:
من خلال ما سبق يتبين لنا أن الضريبة مورد هام تعتمد عليه الدولة أساسا في تغطية النفقات العمومية ووسيلة من وسائل السياسة الاقتصادية للحكومات المتعاقبة.
لذا فقد أولتها التشريعات الحديثة أهمية كبرى وسخرت لها إمكانيات المادية والبشرية لتقديرها، وجبايتها ، ومحاولة الحد من ظاهرة التهرب، هذه الظاهرة التي تهدد سياسات الدول الاقتصادية، لذا وجب التفكير في الوسائل الكفيلة للحد منها ، ومن واجب الدولة مجابهة مثل هذه الظواهر مجابهة ردعية تمتد من مجرد المراقبة وتطبيق العقوبات وهي ملزمة أمام القانون الحد من هذه الظاهرة بواسطة طرق سلمية تتضمن بها على الأقل مكلفا نزيها يدفع واجباته بمحض إرادته وبوعي منه بالكاسب التي ستدرّها عليه الضرائب.

1A.meptoul et autres,environnement et gestion des entreprises publique algériennes,opu,algerie,1986,p134.
2عبد الحميد القاضي،مبادئ المالية العامة،دار الجامعات العربية،مصر،1976،ص42.
3 محمد رياض عطية،موجز المالية العامة،مصر،طبعة 1969،ص145.
4 عبد المنعم فوزي،المالية العامة و السياسة المالية،دار النهضة العربية،مصر،ص88.
5 سوزي عدلي ناشد،الوجيز في المالية العامة،الدار الجامعية للنشر،مصر،طبعة2000،ص12.
[1]سوزي عدلي ناشد،مرجع سبق ذكره، ص:13.
1 حسين مصطفى حسين،المالية العامة،ديوان المطبوعات الجامعية،الجزائر،سنة،1999،ص- ص4446
1حسين مصطفى حسين، مرجع سبق ذكره، ص:46
1 حسين مصطفى حسين، مرجع سبق ذكره، ص:46
1 محمد السعيد فرهود،المالية،المطبوعات الجامعية،حلب،سوريا،طبعة1979،الجزء الأول،ص- ص -243244
2 عبد الحميد القاضي،مرجع سبق ذكره،ص63
1 عبد الحميد القاضي،مرجع سبق ذكره،ص63
1 ناصر مراد،فعالية النظام الضريبي بين النظرية و التطبيق،مطبعة دار هومة،الجزائر،طبعة2003،ص57.
1 عصام بشور،المالية العامة و التشريع المالي،مطبعة طوربين،سوريا،سنة1977،ص279
1 ناصر مراد،مرجع سبق ذكره،ص 66
1 ناصر مراد،مرجع سبق ذكره،ص- ص 130- 133
1 ناصر مراد، مرجع سبق ذكره،ص 131
1 ناصر مراد،مرجع سبق ذكره،ص- ص 133- 134
1 Alain barrere,cours d,économie financière,paris,dolloz,1981,p 204.
1 البطريق بن يونس أحمد،مقدمة في النظم الضريبية،المكتب المخبري الحديث للطباعة و النشر،الإسكندرية،سنة1972،ص100
2 بن معروف عبد القادر،مقدمة في اقتصاديات المالية،)نقلا عن الجوزي محمد،الإصلاحات الجبائية و انعكاساتها الاقتصادية و المالية في الجزائر(،1983،ص 278
1 ناصر مراد،مرجع سبق ذكره،ص 142
1المصدر:ناصر مراد،نفس المرجع أعلاه
2حسين مصطفى حسين،مرجع سبق ذكره.
1 Finance publique,PUF,pais,1965
2Lucien mehl,cite par A.margairaze,la fraude fiscal et ses uccednes,p 16
1محمد مرسي فهمي،سيد لطفي عبد الله،الضريبة الموحدة على دخل الأشخاص الطبيعيين و تطبيقاتها العملية،بدون دار النشر،القاهرة،سنة1999،ص 301
1 ناصر مراد،التهرب و الغش الضريبي في الجزائر،دار قرطبة للنشر و التوزيع،الجزائر،الطبعة الأولى،سنة 2004،ص- ص16- 18 .
1 ناصر مراد،فعالية النظام الضريبي،مرجع سبق ذكره،ص- ص 171 -164

الفصل الثاني : الرقابة الجبائية وأشكالها ومختلف مراحلها.

تعتبر الرقابة الجبائية إجراءا ضروريا لمكافحة التهرب الضريبي كما أنها تكتسي أهمية بالغة ،وذلك نضرا لطبيعة النظام الضريبي الذي يعتمد على التصريحات المقدمة من طرف المكلفين والتي قد لا تعكس الحقيقة ،لذلك تقوم الإدارة الضريبية بعدة أشكال للرقابة الجبائية قصد الكشف عن مختلف المخالفات المرتكبة .
في هذا الفصل سنتطرق إلى الإطار القانوني للتحقيق الجبائي والمتمثل في بعض الحقوق التي تمنحها التشريعات الجبائية للإدارة الجبائية بشرط أن يكون هذا الحق أثناء ممارستها لمهامها كحق الإطلاع وحق الرقابة بالإضافة إلى الإلمام بكل ما يتعلق بأشكال الرقابة الجبائية ومختلف مراحل الرقابة الجبائية من التحقق من التصريحات المودعة من طرف المكلف بما فيها التحقيق المحاسبي في الوضعية الجبائية للمكلف،ويمكن تعدي ذلك حتى القيام بتحقيق معمق ومدقق للوضعية الجبائية للمكلف.
المبحث الأول: الإطار القانوني للتحقيق الجبائي1.
لتنظيم الرقابة الجبائية ،حدد المشرع الجزائري إطارا قانونيا لتلك العملية من خلاله وضح مختلف صلاحيات و حقوق الإدارة اتجاه المكلفين أثناء أدائها لمهمتها الرقابية .
بالمقابل حدد ضمانات المكلف لحمايته من مختلف أشكال التعسف و يتضمن هذا التنظيم الجوانب التالية:
- حق الإطلاع - حق الرقابة -حق استدراك الأخطاء الإدارية
- الضمانات الممنوحة للمكلف.
المطلب الأول: حق الإطلاع.
لمقتضى المواد من 39 إلى 316 من قانون الضرائب المباشرة و الرسوم المماثلة يمكن للمفتش الإطلاع على دفاتر المكلف و مستنداته قصد الحصول على المعلومات الكافية لأداء مهمة التحقيق ، و تعتبر عملية الإطلاع أداة فعالة في كل عملية مراقبة ، و ذلك إما لإتمام المعلومات الموجودة لدى الإدارة الضريبية أو للتأكد من صحة المعلومات المستخرجة من دراسة الملفات ، و نشير أن عملية الإطلاع يمارسها أعوان الإدارة الضريبية الذين هم برتبة مراقب على الأقل مع التزامهم بالسر المهني عند أداء مهامهم ، و يمارس الإطلاع في الإدارات العمومية و المؤسسات الخاصة و البنوك كما تختلف طريقة الإطلاع حسب طبيعة الهيئة المعنية ، و يتضح ذلك كما يلي :
الفرع الأول: حق الإطلاع لدى الإدارات العمومية.
حسب المادة 39 من قانون الضرائب المباشرة و الرسوم المماثلة فإنه لا يمكن في أي حال من الأحوال لإدارات الدولة و الولايات و البلديات، و كذا المؤسسات الخاضعة لمراقبة الدولة، أن تدفع بالسر المهني أمام أعوان إدارة المالية الذين هم على الأقل من رتبة مراقب و يطلبون منها الإطلاع على وثائق الخدمة التي توجد في حوزتها.
ولتسهيل عملية الإطلاع ،يتعين على هيئات الضمان الاجتماعي إن توافي سنويا إدارة الضرائب عن كل طبيب بكشف فردي يوضح رقم تسجيل المؤمن لهم، والشهر الذي دفعت فيه الأتعاب والمبلغ الإجمالي لهده الأتعاب كما هي واردة في أوراق العلاج كما يجب على السلطة القضائية أن تطلع أدارة الضرائب بكل معلومات يمكن أن تساعد المفتش على كشف حالات التهرب.
الفرع الثاني:حق الاطلاع لدى المؤسسات الخاصة.
حسب المادة312 من قانون الضرائب المباشرة والرسوم المماثلة فإنه
يتعين على جميع الشركات أن يقدموا عند كل طلب من أعوان الضرائب الدفاتر والمستندات الواجب مسكها طبقا للقانون التجاري
الفرع الثالث:حق الاطلاع لدى البنوك.
لقد سمح القانون الضريبي لأعوان الإدارة الضريبية حق الاطلاع على كشوفات وحسابات المكلفين بالضريبة الموجودة لدى البنك وجميع الهيئات المالية لذلك فان البنك ملزم إجباريا بتقديم جميع الكشوفات التي يطلبها المحقق الجبائي.
ولتمكين أعوان الإدارة الجبائية من أداء عملية الاطلاع على أحسن وجه ،فرض المشرع جزاءات على كل من يعرقل عمل الإدارة الضريبية لحق الاطلاع سواء بالامتناع أو إتلاف الأوراق والمستندات التجارية ،وذلك بمعاقبته بغرامة مالية قيمتها تتراوح بين1000دج و10000دج*.

المطلب الثاني:حق الرقابة.
يتمثل حق الرقابة في مجمل العمليات التي تسمح بالتحقق من صحة ونزاهة التصريحات المقدمة من طرف المكلف وذلك بمقارنتها بمعطيات خارجية ، ويمكن التمييز بين شكلين للرقابة هما:
-التحقيق في المحاسبة ومعاينة الدفاتر والوثائق المحاسبية ومقارنتهما بعناصر الاستغلال للتأكد من صحة التصريحات المقدمة.
-التحقيق المعمق لمجمل الوضعية الجبائية قصد التأكد على مدى صحة المداخيل المصرحة،وذلك بمقارنتها بالوضعية الجبائية للمكلف.
المطلب الثالث:حق استدراك الأخطاء الإداري.
يتمثل حق استدراك الأخطاء في الإمكانية الممنوحة للإدارة الضريبية لإعادة النظر في فرض الضريبة وذلك بتعديلها أو فرض ضرائب جديدة*،وطبقا للمادة327من قانون الضرائب المباشرة والرسوم المماثلة،فانه يجوز استدراك كل خطاء يترتب سواء من نوع الضريبة أو في مكان فرضها بالنسبة لأي كان من الضرائب والرسوم المؤسسة عن طريق الجداول.
حسب المادة326و من قانون الضرائب المباشرة والرسوم المماثلة،فانه حدد الأجل القانوني لاستدراك الأخطاء بأربع سنوات للقيام بتحصيل جداول الضريبة التي يقتضيها استدراك ما كان محل سهو أو نقص في وعاء الضرائب المباشرة والرسوم المماثلة،أو تطبيق العقوبات الجبائية المترتبة عن تأسيس الضرائب المعنية.
المطلب الرابع:الضمانات الممنوحة للمكلف.
يحتاج المكلف إلى ضمانات تحميه من تعسف الإدارة الضريبية عند قيامها بمهمة التحقيق وبالتالي أحداث توازن بين الالتزامات المفروضة على المكلف والحقوق التي منحت للإدارة الضريبية كما يجب على الأعوان المحققين احترام هذه الضمانات،أما في حالة الإخلال بها فانه يؤدي إلى بطلان إجراء التحقيق ويمكن ذكر أهم هذه الضمانات:
-الإشعار بالتحقيق -عدم إمكانية أجاء تحقيق جديد
-تحديد مدة التحقيق -إمكانية الطعن في نتائج التحقيق

المبحث الثاني:أشكال الرقابة الجبائية.
حدد التشريع الضريبي طريقة تسديد الضرائب و الرسوم،التي تكون بالتصريحات أو بالإقرارات التي يقدمها المكلف لمصلحة الضرائب هذا ما جعل هناك ثغرات، تسهل للمكلف من خلالها التهرب من الضريبة ،مما ألزم على الإدارة الجبائية البحث عن الوسائل تساعدها في الحد من الظاهرة ،وصولا إلى فكرة المراقبة التي تجعلها تتأكد من صحة الإقرارات المقدمة من طرف المكلف ومقارنتها بالعناصر والمعطيات الخارجية، والرقابة عبارة عن ثلاثة صور أو مراحل متتابعة ومتكاملة هي:
الرقابة الشكلية
الرقابة على الوثائق
الرقابة عند مقر المكلف
المطلب الأول:الرقابة الشكلية1.
تعتبر الرقابة الشكلية أول عملية رقابية تخضع لها التصريحات المقدمة من طرف المكلف ،والتي تشمل مختلف التدخلات التي تهدف إلى تصحيح الأخطاء المادية المرتكبة أثناء تقديم المكلفين للتصريحات ،أي التأكد من كيفية تقديم المعطيات والمعلومات التي تحملها التصريحات من الناحية الشكلية دون إجراء أية مقارنة بين ما تضمنه من معلومات وتلك التي تتوفر عليها الإدارة
المطلب الثاني :الرقابة على الوثائق 2.
تتمثل المرحلة الموالية للرقابة الشكلية في الرقابة على الوثائق على مستوى مصلحة التحقيق، والتي تقوم بإجراء فحص شامل للتصريحات الضريبية المكتتبة ،من خلال مقارنتها بمختلف المعلومات والوثائق التي هي بحوزة الإدارة الضريبية ، انطلاقا من ملفاتهم الخاصة ،وكذا مجمل المعلومات التي يمكن الحصول عليها من بعض الإدارات والمتعلقة بمعاملات تمت بين المكلف وهذه الإدارات.
بالإضافة إلى ذلك ومن أجل المعلومات الإضافية ،فإنه بإمكان المحق طلب بعض التوضيحات والتبريرات من المكلف المعني عند الضرورة.

المطلب الثالث :الرقابة عند مقر المكلف1.
تتم هذه الرقابة خارج مراكز الإدارة الضريبية ،وذلك من خلال التدخلات التي يقوم بها المراقبون للأمكنة التي يزاول فيها المكلفون بالضريبة نشاطهم ،وتهدف هذه التدخلات إلى التأكد من صحة الإقرارات المصرح بها من خلال الفحص الميداني للدفاتر والوثائق المحاسبية ،كما يمكن للأعوان المحققين إجراء معاينة ميدانية للعناصر المادية للاستغلال داخل مقرات العمل ،قصد مقارنة العناصر والمعطيات المصرح بها والمسجلة في الوثائق المحاسبية مع تلك الموجودة في الميدان .
وتعتبر هذه الطريقة أكثر فعالية من غيرها بحيث تسمح بمراقبة دقيقة لحقيقة النشاط الممارس من طرف المؤسسة التي تكون محل المراقبة و التحقيق وذالك بفحص والتعرف على مختلف وسائل الإنتاج وطرائق استعمالها ،ودرجة تأهيل العمال والمستخدمين لهذه الوسائل، كما تستعمل هذه الطريقة لمراقبة
بعض الإيرادات التي ليس بالإمكان التعرف عليها من خلال أشكال الرقابة الأخرى ، كمتابعة استعمال المخلفات الصناعية.
المبحث الثالث:التحقيق من التصريحات.
هذا النوع من التحقيقات هو أداة من الأدوات التي تستعملها الإدارة الجبائية لمراقبة التصريحات وذلك بقيامها بإعادة الكشف والتمحيص والتدقيق فيها والتأكد من مدى صحتها ومطابقتها للقوانين المنصوص عليها.
وتستعمل الإدارة الجبائية رقابة التصريحات كذلك لتحديد الضرائب والرسوم الواجب دفعها.
المطلب الأول:مجالات تطبيقها.
تمارس الإدارة الجبائية هذه الرقابة على تصريحات رقم الأعمال والأرباح لتحديد كل الضرائب والرسوم والاتوات. تمارس الإدارة الجبائية رقابة التصريحات على المؤسسات والهيئات التي لها صفة التاجر والتي في نفس الوقت تدفع أجورا أو أتعابا أو مرتبات مهما كانت طبيعتها وتتم ممارسة حق الرقابة على المؤسسات والمنشآت والهيئات المعنية خلال ساعات فتحها للجمهور وساعات ممارسة نشاطها.
المطلب الثاني:كيفية سيرها.
تبنى عملية المراقبة على طريقة عملية وهذا حسب ما يواجه المفتش من حالات أثناء تأديته لمهمته فقد يقوم المراقب بطلب توضيحات وتبريرات كتابية وإذا استلزم الأمر يطلب المفتش دراسة الوثائق المحاسبية المتعلقة بالبيانات والعمليات والمعطيات المتعلقة بموضوع الرقابة،كما يستمع للمعنيين إذا تبين أن استدعائهم ضروري ويطلب من هؤلاء تقديم توضيحات شفوية.
في حالات رفض المكلف بالضريبة الإجابة على الطلب شفويا أو في حالة ما إذا كان الجواب الذي تم تقديمه لهذا الطلب عبارة عن رفض للإجابة كليا أو جزئيا للنقاط المطلوب توضيحها ،يتعين عليه أن يعيد طلبه كتابيا.
ويجب على هذه الطلبات الكتابية أن تبين بشكل صريح النقاط التي يرها المفتش ضرورية للحصول على توضيحات وتبريرات وتوجيهها إلى المكلف بالضريبة لتقديم ردوده في مدة لا يمكن أن تقل عن 3يوم.
للمفتش صلاحية تصحيح التصريحات ،بشرط أن يرسل للمكلف بالضريبة التصحيح المقرر القيام به على أن يبين بكل وضوح كل من الأساليب التي دعت إلى هذا التصحيح وكذا مواد قانون الضرائب والتي تسمح بهذا التصحيح وفي نفس الوقت يقوم المفتش بدعوة المكلف بالضريبة إلى تقديم قبوله أو ملاحظاته في مدة 3يوم ،وبانقضاء المدة دون أي رد يحدد المفتش أساس فرض الضريبة مع مراعاة حق المعني في الاعتراض بعد إصدار جدول التسوية.
كما يمكن أن تكون تصريحات الخاضعين للضريبة الغير مدعمة بالمعلومات والوثائق المنصوص عليها في المادة152من قانون الضرائب المباشرة والرسوم المماثلة محل تصحيح تلقائي* .
غير انه إذا قدم الخاضع للضريبة بناءا على طلب من المفتش محاسبة دقيقة من حيث الشكل وكفيلة بتبرير النتيجة المصرح بها ،فانه لا يمكن تصحيحها إل تبعا للإجراء الحضوري الموصوف أعلاه .
المبحث الرابع :التحقيق المحاسبي.
تتم هذه الرقابة في عين المكان أي مكان تواجد المؤسسة أو المكان الذي يزاول فيه المكلف نشاطه من اجل التأكد من صحة و نزاهة التصريحات المقدمة و فحص الدفاتر والوثائق المحاسبية وكذا الملاحق اللازمة لتبرير العمليات التجارية،وللقيام بهذه الرقابة لابد على الأعوان المكلفين بها المرور بالمراحل التالية:
-المرحلة التحضيرية
-مرحلة المراقبة الفعلية
-مرحلة إعلام المكلف بنتائج التحقيق
كما يمكن القيام بمرحلة تكميلية أخرى تتمثل في التحقيق المعمق في الوضعية الجبائية للمكلف .
كما يمكن التحقيق في المحاسبة وهو مجموعة العمليات التي يستهدف منها مراقبة التصريحات الجبائية المكتتبة من طرف المكلف بالضريبة وفحص محاسبته والتأكد من مدى تطابقها مع المعطيات المادية وغيرها حتى يتسنى معرفة مدى مصداقيتها[*].
المطلب الأول: المرحلة التحضيرية.
وتتم هذه المرحلة عن طريق الأعمال التالية :
الفرع الأول : إرسال الإشعار بالتحقيق.
يعتبر الإشعار بالتحقيق أول إجراء قانوني تتخذه المصالح الجبائية للتحقيق في محاسبة المكلفين ،يعلم فيه المكلف انه معني بمراقبة محاسبته ،مع استفادته من مدة لتحضير وثائقه المحاسبية قدرها 10أيام[].وتحت طائلة بطلان الإجراءات يجب تحرير هذا الإشعار وفق لشكل معين ،وعليه يجب التأكد من ذكر:
§ اسم ،لقب ،نشاط وعنوان المكلف محل المراقبة .
§ تاريخ ومكان وساعة بداية التدخل في عين المكان .
§ إعلام المكلف بإمكانية الاستعانة بمستشار أو محاسب من اختياره .
§ مختلف الضرائب والرسوم محل الرقابة .
§ السنوات المعنية بالمراقبة (وغالبا ما تكون 04سنوات)
كما يجب أن يحمل أيضا عنوان وختم مصلحة المراقبة، وان يوقع من طرف المحققين ورئيس الفرقة مع ذكر أسمائهم ورتبهم ،ويرسل الإشعار للتحقيق برسالة مسجلة تحمل رقم معينا من سجل الإرسال عن طريق البريد مع إشعار بالاستلام.
وباستطاعة المراقبين في حالة امتلاكهم لمعلومات ترجح إمكانية وجود مخالفات من قبل المكلف إن يقوموا بمراقبة مفاجئة ترمي إلى معاينة العناصر المادية المستعملة من طرف المؤسسة و التأكد من وجود الوثائق المحاسبة ،وكذا الوقوف والاطلاع على الحالة الحقيقية للمخزون والصندوق ..الخ،في هذه الحالة يستلم :
•الإشعار بالتحقيق يدا بيد مع مصادقة و توقيع المستلم للإشعار،وفي نفس الوقت يتم تحرير محضر التدخل في ايطار معاينة المخزون يتضمن العناصر التالية:
-نوع السلعة ،كميتها ،كلفة شرائها وسعر بيعها .
-تاريخ القيام بالتدخل في عين المكان ،ساعته وأسماء المراقبين ورتبهم .
وتجدر الإشارة إلى أن أي تأجيل للمراقبة المفاجئة للعناصر المادية قد يفقدها قيمتها إذ يمكن للمكلف اخذ الاحتياطات والإجراءات التي من شأنها عرقلة هذه العملية،
كما انه يمكن البدء في فحص عميق للوثائق المحاسبية إلا بعد استنفاد اجل التحضير المنصوص عليه سابقا.
ملاحظة : إن عدم قبول استلام الإشعار بالتحقيق لا يمنع من إجراء التحقيق،حيث يلجأ المحققان إلى فرض الضريبة في هذه الحالة تلقائيا ويوضحان ضمن محضر التدخل في ايطار معاينة المخزون ثم رفض أو قبول المكلف الإمضاء معه.
الفرع الثاني : جلب الملف من المفتشية.
خلال اجل التحضير الممنوح للمكلف يقوم الأعوان المحققون بإحضار الملف الجبائي من المفتشية المختصة والإطلاع عليه ،وهنا نشير إلى أن الملف الجبائي ذو طابع سري ، والمتفشية المختصة إقليميا بتسييرها كون في اتصال دائم مع المكلف ،لذا يعد الملف الذي في عدتها من مسؤوليتها ولا يحق لغير موظفيها الإطلاع عليها وهم ملزمون بعدم كشف السر المهني، يعتبر المحقق الموظف الوحيد الذي له الحق في الاطلاع عليه أو أخذه إلى المكتب ،إذا كان هذا الملف ضمن برنامج التحقيق .
الفرع الثالث:المعاينة في عين المكان.
تبدأ هذه المرحلة باتصالات أولية مع مسيري الشركة , كما يقوم المحقق بزيارة محل ممارسة النشاط حيث يركز المحقق في حواره مع المكلف علي مختلف النقاط الملاحظة من خلال دراسة الملف الجبائي دون اطلاعه علي الوضعية الحقيقية للمكلف , وتسمح هذه الزيارة بجمع معلومات قد تساعده في عملية مراقبة الوثائق المحاسبية ( مثل : الاستفسار عن الاستثمار , الإهتلاكات والتنازلات ...الخ )وفي حالة ما
إذا كان المكلف يقوم بعملية الإنتاج فامن تجربة النتاج يعد عنصرا هاما للوقوف علي ظروف سير الإنتاج , بالاعتماد علي مختلف العناصر المكونة للمنتوج كما أن عناصر هذه التجربة تساهم أيضا في إعادة تحديد رقم الأعمال.
وتتطلب عملية تحليل التجربة اتفاقا مسبقا مع المكلف , حتى يتاح للمراقب حضور التجربة من بدايتها مع إمكانية استعانة المكلف بمستشار أو ممثل من اختياره , وقد تتركز عملية التحليل علي عدة معايير مثل :
• البد العاملة ومرد وديتها
• استهلاك المواد الأولية وتجمع نتائج هذه التجربة في محضر خاص بتجربة الإنتاج ويتضمن علي وجه الخصوص مايلي :
• أسماء ورتب المراقبين , تاريخ ومكان وساعة إجراء التجربة
• اسم المسير , أو اسم المستشار الذي ينوب عنه
• نوعية وكمية المواد المستعملة
ويعد هذا المخضر وثيقة اثباتية هامة يجب الحفاظ والاعتماد عليها في أي تعديل محتمل ،في ختام هذا الطلب نشير إلى انه بعد عملية المعاينة والتدخل في عين المكان يحرر المراقب نسختين من بطاقة بداية أعمال التحقيق التي تبين اسم وعنوان ونشاط المكلف محل المراقبة الفترة الخاضعة للتحقيق،،تاريخ بداية الأعمال الأولية ،المراقبة المفاجئة ،والتدخل في عين المكان .
ويرسل نسخة من هذه البطاقة إلى المديرية الجهوية للضرائب للناحية لإعلامها ببداية التحقيق في المحاسبة.
الفرع الرابع : عملية جمع المعلومات.
لجمع أكثر المعلومات التي تسمح بتسهيل عملية التحقيق يقوم المحققون بجرد كامل لمختلف المتعاملين مع المكلف (من زبائن وموردين ) ثم محاولة جمع المعلومات عن كامل التعاملات التي تمت بينه وبين هذه الجهات ،وتتيح هذه العملية للمحققين معرفة :
-المبلغ الحقيقي للمشتريات التي قام بها المكلف[§].
-المبلغ الحقيقي لرقم الأعمال المحصل عليه أيضا .
وكمن خلال اطلاع المراقب على هذه البطاقات ،يتأكد من مدى مطابقتها للمعلومات المصرح بها ،والوثائق المبررة من فواتير الشراء،البيع ، وصولات التسديد المقدمة من طرف المكلف ضمن المحاسبة ،مما يسمح من اكتشاف بعض المخالفة الموجودة .
المطلب الثاني : مرحلة المراقبة الفعلية.
وبعد استنفاد اجل التحضير المقدر ب 10ايام يحضر المكلف وثائقه المحاسبية في مكان ممارسة نشاطه أو في مقر المؤسسة ويقدمها للمراقبين في عين المكان قصد التحقيق فيها ومراقبتها ، وكقاعدة عامة فقد اغفر التشريع الجبائي انه يتم التحقيق في المحاسبة بعين المكان أي بمحل ممارسة المكلف للنشاط وذلك قصد خلق جو المناقشة والحوار بينه وبين المحققين ،غير انه استثناءا لهذا الإجراء ،ونضرا لان المكلف قد يحرج من تواجد المحققين في محله طيلة مدة التحقيق ولأسباب أخرى ،قرر التشريع الجبائي إمكانية أن
يطلب المكلف التماس إجراء المراقبة بمقر الإدارة الجبائية التي تنضر في هذا الطلب من حيث موضوعيته ،والأساليب المؤسسة ،وللإدارة الجبائية إمكانية رفض هذا الطلب أو قبوله ، وفي الحالة الأخيرة يقوم المحقق بأخذ جميع الوثائق اللازمة إلى مكتبه ويسلم للمكلف وثيقة يثبت فيها الوثائق المسلمة (عددها وطبيعتها)وبعد ذلك يبدأ المحقق عمله حيث يبدأ أو يشرع في عملية المراقبة الفعلية والمتمثلة أساسا في :
-المراقبة الشكلية للمحاسبة .
-مراقبة المحاسبة من حيث المضمون .
الفرع الأول: المراقبة الشكلية للمحاسبة.
تتمثل هذه الرقابة في الاطلاع على الهيئة العامة للمحاسبة حيث يطلع المحقق على الوثائق المحاسبية ويولي اهتماما بالغا للدفاتر الإجبارية من خلال التأكد من تاريخ ختمها والمصادقة عليها من طرف المحكمة ,ومن كونها ممسوكة وفقا لما جاء به القانون التجاري في مادتيه (09/11),وكذا على المخطط المحاسبي الوطني, وتتمثل الوثائق الإلزامية على :
-السجل المركزي,مرقم وموقع من طرف المحكمة.
-اليوميات المساعدة(إن كان التسجيل في الدفتر المركزي الشهري)
-دفتر الجرد مرقم و مصادق عليه من طرف المحكمة.
كما يجب أن تكون المعطيات المسجلة صحيحة ومضبوطة محاسبيا,وان تكون مقنعة ومثبتة من حيث الأساس والكمية والمبلغ.
ونشير أن الإخلال بأحد هذه الشروط سيؤدي حتما إلى رفض المكلف مما يكلفه غاليا ,وهو الفرض التلقائي للضرائب والرسوم طبقا لما نصت عليه المادة 191من قانون الضرائب المباشرة ،107قانون الرسم على القيمة المضافة*.
الفرع الثاني : مراقبة المحاسبة من حيث المضمون.
في هذه المرحلة عن مدى التزام وجدية المكلف في سلك المحاسبة وعن المخالفات و الاغفالات التي تساعد عي إعداد تقيم المادة الخاضعة للضريبة والعقوبات المترتبة و يتحقق ذلك اعتمادا على :1-المراقبة الخارجية : من خلال البحث والكشف عن العمليات التي من المفروض تشغيلها في المحاسبة وتم إغفالها
د2-المراقبة الداخلية و تتم على كل ما هو مسطر وموضح في الوثائق المقدمة ،أي مراقبة العاصر الأساسية في تكوين الربح الخام مثل :المشتريات ،المبيعات ،المخزونان ،و النقديات ...الخ .
المطلب الثالث :مرحلة إعلام المكلف بنتائج التحقيق.
وتتم هذه المرحلة عبر ثلاثة مراحل أخرى تتمثل في :
• الإشعار الأولي بنتائج التحقيق
• تلقي رد المكلف
• الإشعار النهائي بنتائج التحقيق
الفرع الأول: الإشعار الأولي بنتائج التحقيق.
بعد استكمال المراقبة يحرر –محضر معاينة بعد التحقيق الجبائي –في نسختين ،يشتمل كل الملاحظات عن شكل ومضمون المحاسبة بصفة تفصيلية حسب السنوات وتعدادها دون اللجوء إلى إظهار تأثيرها على رقم الأعمال مع طلب التبريرات في اجل أقصاه أسبوع ،ويحر ر هذا المحضر حتى وان لم تكن هناك ، نقائص حيث أن الهدف منه هو إعلام المكلف ،وجعله يتابع مراحل التحقيق.
بعد تلقي رد المكلف , والذي يبرر فيه مختلف المخالفات الملحوظة يلجا المراقبون إلى الطريقة التناقضية
أي التناقش مع المكلف حضوريا والاستماع إليه أو إلى مستشار يعينه باختياره [**], حيث تلغي بعض النقائص البررة وتبقي العناصر محل الخلاف , أو التي عجز المكلف عن تبريرها لتذكر في الإشعار الأولي
بنتائج التحقيق , الذي يطبع في أربع نسخ ويصبح هذا الإشعار الأولي رسميا بعد اطلاع رئيس الفرقة
ورئيس المكتب والمدر الفرعي عليه وتوقيعهم بالمصادقة علي النتائج المتوصل إليها .
يرسل هذا الإشعار الأولي نتائج التحقيق أو يسلم إلى المكلف مقابل وصل بالاستلام ويجب أن يتضمن هذا الإشعار العناصر التالية :
• اسم ولقب وعنوان المكلف
• السنوات محل التحقيق
• الرسوم الخاضعة للرقابة
مع ضرورة إمكانية استعانة المكلف بممثل من اختياره مع منحه اجل (40يوم) للرد على هذه التعديلات أو قبولها ،و يجب أن تفصل التعديلات بطريقة تسمح للمكلف بفهم من خلالها كيفية إعادة تشكيل أسس فرض الضريبة، كما تسمح له بتقديم ملاحظاته.
الفرع الثاني: تلقي رد المكلف.
كما ذكرنا سابقا فان للمكلف مهلة (40يوم) للرد على نتائج التحقيق، و هنا يمكن أن نصادف إحدى الحالات الثلاثة:
-الحالة الأولى: رد المكلف بالموافقة الصريحة،و هذا ما يلزم الطرفان بان النتائج المتوصل إليها نهائية، فليس للمكلف الحق في الطعن و للمراقب الحق في الرجوع عن قراره، إلا إذا ثبت اعتماد المكلف على وسائل تدليسية، أو ظهور معلومات جديدة من الموردين مثلا.
-الحالة الثانية: المكلف يرد و يقدم ملاحظاته و تناقش، بعد ذلك تعرض على المكلف التعلية النهائية المقررة من طرف المحققين، و أن لم يقتنع بهذه التعلية فانه يحتفظ بحق الطعن لمدة سنة أمام مصلحة المنازعات.
-الحالة الثالثة: عدم وجود الرد، أي سكوت المكلف و يعد ذلك قبولا ضمنيا منه بنتائج التحقيق و في هذه الحالة تصير نتائج الإشعار الأولي نهائية بعد انقضاء (40يوم) مع احتفاظ المكلف بحق الطعن*.
و ينصح المراقب دوما بدراسة عناصر رد المكلف ، حتى و إن جاءت متأخرة لتفادي لجوءه إلى المنازعات و إبقاء أبواب الحوار و المناقشة مفتوحة معه، حتى يقتنع بعدم غبنه و ظلم المراقبين له.
الفرع الثالث: الإشعار النهائي بنتائج التحقيق.
بعد دراسة المحققين لرد المكلف و استبعادهم للنقاط التي تم تبريرها و الإبقاء على تلك التي لم يتم تبريرها من طرف المكلف ، قيوم المحققون بإعداد الإشعار النهائي بنتائج التحقيق الذي يتم بنفس طريقة إعداد الإشعار الأولي، غير انه يبين النتائج النهائية التي خلص إليها التحقيق في المحاسبة.
ملاحظة: نلاحظ انه في جميع الحالات يتبع الإشعار الأولي بإشعار نهائي حتى في حالة استعمال الطريقة غير التناقضية (أي القيام بالتعديل دون استشارة المكلف في حالة رفض محاسبته أو ثبوت استعماله لطرق تدليسية) و حتى في حالة غياب أي تعلية أو تعديل للإشعار الأولي مع وجود احتمال زيادة عددها(الإشعار و التعلية) خصوصا في حالة تأخر وصول رد المكلف لظروف معينة، لذا فمن الضروري دوما النظر في رد المكلف حتى و لو جاء خارج الآجال المحددة.
المطلب الرابع: التحقيق المعمق في الوضعية الجبائية[††].
تأتي هذه التقنية من التحقيق كتكملة لرقابة سابقة غالبا ما تكون تحقيقا في المحاسبة لتقديم الوضعية المالية الحقيقية لمسيري المؤسسة من خلال مراقبة أملاكهم بغية التأكد من أن تطور ذممهم المالية مسايرة لأرباحهم المعلن عنها.
-يقوم الأعوان في هذا التحقيق من التأكد من الانسجام الحاصل بين المداخيل المصرح بها من جهة و الذمم المالية و الحالة المالية و العناصر المكونة لنمط معيشة المكلفين من جهة أخرى.
-لا يتم التحقيق إلا بعد انقضاء مدة (15يوم) من تاريخ استلام الإشعار لان مصلحة الضرائب وجب عليها إرسال إشعار إلى المكلف لإخباره بالتحقيق مرفقا بميثاق حقوقه و واجباته و إعلامه بان له حق الاستعانة بمستشار من اختياره.
-لا يمكن أن يمتد التحقيق المعمق في الوضعية الجبائية الشاملة طيلة فترة تفوق سنة واحدة من تاريخ استلام الإشعار بالتحقيق، هذا الشرط لا يكون ساري المفعول خاصة إذا استعمل المكلف مناورات تدليسية من خلال تقديم معلومات خاطئة أو غير كاملة أو عندما لا يرد في الآجال المحددة على طلبات التفسير أو التبريرات بتحديد العون المحقق أسس فرض الضريبة على اثر هذا التحقيق المعمق في الوضعية الجبائية، يتعين على الإدارة في هذه الحالة أن تعلم المكلف بنتائج التحقيق و تمنح له اجل (40يوم ) لتبليغ ملاحظاته أو قبوله و يعتبر عدم الرد خلال هذا الجل بمثابة قبول ضمني.
-و بعد انقضاء هذه المدة و طلب المكلف لشرح مفصل يقوم العون المحقق بإمداده بكل التفسيرات الشفوية.
-عند انتهاء الإدارة الجبائية من إجراء التحقيق المعمق في الوضعية الجبائية الشاملة بالنسبة للضريبة على الدخل لا يجوز لها بعد ذلك الشروع في تحقيق جديد خاص لنفس الفترة و نفس الضريبة ، إلا في حالة إدلاء المكلف بمعلومات خاطئة أو غير كاملة خلال التحقيق.

خاتمة الفصل :
من خلال هذا الفصل الذي رأينا فيه أن الرقابة الجبائية بمختلف أشكالها( الرقابة المحاسبية ، التحقيق المعمق في مجمل الوضعية الجبائية) تعتبر إحدى الوسائل الهامة لتحقيق غرض الزيادة في الإيرادات الجبائية.
وإذا رجعنا إلى التشريع الجزائري فإننا نجده قد أعطى صلاحيات قانونية للمحققين أهمها (حق الاطلاع ،حق استدراك الأخطاء ، حق الرقابة بجميع أشكالها).لتمكينهم من ممارسة مهامهم على أحسن وجه،وبالتالي تمكينهم من معاينة الأخطاء والنقص في تصريحات المكلفين مما ينجم عن هذه العملية التعلية في المبالغ الضريبية وبالتالي الزيادة في إيرادات الدولة الجبائية .
لكن ورغم هذه الصلاحيات والأطر المنصوص عليها قانونا فإننا نرى انه لا تزال هناك نقائص عديدة تعيق المحققين من أداء وظائفهم على أكمل وجه منها مختلف المشاكل التي يتلقاها المحققون أثناء أداءهم لمهامهم وضعف درجة التكوين للمحققين وعدم مواكبتهم لمختلف التطورات الراهنة.

1 ناصر مراد،التهرب و الغش الضريبي في الجزائر،دار قرطبة للنشر و التوزيع،الجزائر،2004،الطبعة الأولى،ص- ص:39-40.
* المادة314 من قانون الضرائب المباشرة و الرسوم المماثلة.
* المادة62 من قانون الضرائب المباشرة.
1ناصر مراد،التهرب و الغش الضريبي في الجزائر،دار قرطبة للنشر و التوزيع،الجزائر،2004،الطبعة الأولى،ص45.
2 نفس المرجع أعلاه..
1 ناصر مراد، مرجع سبق ذكره، ص- ص:45-46.
*المادة152من قانون الضرائب المباشرة والرسوم المماثلة[*] ميثاق المكلفين بالضريبة الخاضعين للرقابة،وزارة المالية،المديرية العامة للضرائب،2004،ص13.
[]المادة 60 الفقرة4 قانون المالية لسنة2002.
[]المادة 60 الفقرة4 قانون المالية2002.
[§] المادة309و312 من قانون الضرائب المباشرة/المادة 74و75 من قانون الرسم على القيمة المضافة.
* المادة 191من قانون الضرائب المباشرة ،107قانون الرسم على القيمة المضافة.
[**] المادة 60 الفقرة6 من قانون المالية لسنة2002.
* إشعار بتسوية بعد التحقيق في المحاسبة، وزارة المالية.
[]الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية عدد19 المادة60-61.

منقول ...

  رد مع اقتباس
إضافة رد

علامات

أدوات الموضوع
طريقة العرض
عادي عادي

ضوابط المشاركة
غير مصرّح لك بنشر موضوع جديد
غير مصرّح لك بنشر ردود
غير مصرّح لك برفع مرفقات
غير مصرّح لك بتعديل مشاركاتك

وسوم vB : نشيط
كود [IMG] : نشيط
كود هتمل : خامل

الانتقال السريع

مواضيع ذات صلة للموضوع: الرقابة الجبائية الجزائرية
الموضوع الكاتب المجلس المشاركات المشاركة الأخيرة
كيفية استخراج شهادة الجنسية الجزائرية الأصلية و إجراءات اكتسابها nounat القانون الدولي الخاص 4 30-07-2016 11:16
دروس في : القانون الجبائي ( الجزء الأول ) youcef66dz المالية 4 10-11-2013 08:28
يتبع محاضرات في القانون الدستوري السنة الأولى ( السداسي الأول ) youcef66dz القانون الدستوري 6 30-11-2011 06:57
أدوات الرقابة البرلمانية فى النظم السياسية youcef66dz القانون الدستوري 2 23-07-2011 03:55
مسؤولية متولي الرقابة ثعالب الصحراء منتدى السنة الثانية LMD 3 27-06-2011 08:41


اعلان نصي الرئيسية روابط نصية الحقوق روابط نصية العلوم القانونية روابط نصية LMD روابط نصية اعلان نصي

التوقيت حسب جرينتش +1. الساعة الآن 04:21.
Powered by vBulletin® Copyright ©2000-2017, Jelsoft Enterprises Ltd.
Translated By alkahf©