الحقوق و العلوم القانونية‎

الرئيسية لوحة التحكم مشاركات اليوم اتصل بنا الارشيف

عودة   الحقوق و العلوم القانونية > القسم البيداغوجي > منتدى السنة الاولى LMD

ملاحظات

بحوث اولى جامعي ارجو التثيت

 
 
أدوات الموضوع طريقة العرض
sarasrour
قديم 12-02-2012 ~ 12:29
sarasrour غير متصل
افتراضي ارجو الدعاء لي بالفرج والهداية والنجاح لي ولكل من دعا لي
  مشاركة رقم 101
 
عضو فعال
تاريخ الانتساب : Mar 2010
المكان : ALGERIE
sarasrour سيحقق الشهرة بما فيه الكفاية قريباً

الاوسمة



عرض المشاركة الكاتب : العدالة عرض المشاركة
السلام عليكم و رحمة الله تعالى و بركاته

شكرا لك اختي الفاضلة على تجديدك للموضوع

غن شاء الله سيتم متابعة و مراجعة هذه البحوث خطوة خطوة

لنرى هل توجد أخطاء أم لا او يوجد تكرار ام لا و يتم التعديل

في التنسيق فيما بعد

موفقة و ننتظر المزيد من عندك ..
 
sarasrour
قديم 12-02-2012 ~ 12:56
sarasrour غير متصل
افتراضي بحث فى الغاء و تعديل الدستور الجزائرى
  مشاركة رقم 102
 
عضو فعال
تاريخ الانتساب : Mar 2010
المكان : ALGERIE
sarasrour سيحقق الشهرة بما فيه الكفاية قريباً

الاوسمة



بحث فى الغاء و تعديل الدستور الجزائرى


خطة العرض:
مقدمــــــــــــة.
المبحث الأول: ماهية التعديل.
المطلب الأول: تعريف التعديل.
المطلب الثاني: القيود التي ترد على التعديل.
المطلب الثالث: مراحل تعديل الدستور.
المبحث الثاني : إنهاء و إلغاء الدستور.
المطلب الأول: الطرق القانونية.
المطلب الثاني: الطرق غير القانونية.
المطلب الثالث: أثار الإنهاء أو الإلغاء.
الخاتمـــــــــــة.







المبحث الأول: ماهية التعديل

المطلب الأول : تعريف التعديل.التعديل هو تغيير جزئي لأحكام الدستور سواء بإلغاء البعض منها أو بإضافة أحكام جديدة أو بتغيير مضمون البعض منها وعليه فان التعديل يقتضي الإبقاء علـى نفس الدستور و أسـس وضع دستور جديد مثل دستـور 1989 الجزائر بناءا علي ذلك يتبين أن التعديل يختلف عن الوضع الذي يعنـي إنشاء دستور جديد كـما يختلف عن الإلغاء أو الإنهاء الكلي الذي يعـدم الدستور بصفة عامة .


أولا : أهمية التعديل وموقف الدساتير منه:

التعديل إجراء يفرض نفسه في بعض الأحيان لان الدستور وان كان قانون ساميا فهذا لا يعني انه خالد ثابت لا يتغير بل إن المستجدات وتغيـر وتطور الظروف المحيطة بالمجتمع تقتضي تعديل الدستور من اجل تكييفه و ملائمته مع ذلك المستجدات و الظروف تعديل الدساتير.

- حتى تكون الدساتير فعالة فلابد لها مـن ان تساير التطور وان تتغير بتغيـر الظروف ,ولا يتأتى هذا إلا بتضمينها نصوصا تسمح بمراجعتها من حين لأخر لأن الجمود المطلق قد يؤدي إلى محاولة تغييرها بالعنف ,ويعتقد البعض بان السبب الأعظم في القيام الثورات يعود إلى أنه بينما تتطور الأمم تظل الدساتير ثابتة .

والتعديل يأتي كمرحلة وسط بين الإنشاء (الوضع) ,والإنهاء وهو لا يقتصر على التعديل أحكام موجودة (مثل المادة 05 من تعديل 3 نوفمبر 1988) بل قـد يمتد إلـى إلغاء بعض الأحكام (مثل المواد :115,114,113من دستور 1976) أو إضافة أحكام أخرى (مثل المواد 144/2 و117/1من تعديل 3 نوفمبر 1988,وتعديل دستور 1996) رغم أنه أحيانا قد تصعب التفرقة بين التعديل والإنهاء .

وتصادفنا ثلاثة أنواع من الدساتير:


أ/ دساتير ترفض التعديل كليا:

وفي هذا يعود إلى أن الثورة الفرنسية قد عكست رأيا مؤداه أن الحقائق التي أسستها الثورة هي حقائق خالدة عالمية,وعليه فان الدساتير التي تترجم هذه الحقائق هي دساتير صالحة لكل زمان ومكان ,وهي غير قابلة للمساس أو التبديل , ولذلك فهي ليست في حاجة إلى المراجعة .

ب/ دساتير تشير إلى طريقة تعديلها:


وفي هذه الحالة يجب الالتزام بهذه الطريقة , وأية طريقة أخرى تعتبر غير قانونية

(المقصودة هنا هي الدساتير الجامدة وليست المرنة ).

ومن هذه الدساتير دستور الجزائر لسنة 1963( المواد: 73, 72, 71), ودستور سنــة 1976 المواد193, 192, 191 ), ودستور 1989(المواد :167,166,165,164,163,),والدستور الأخير لسنة (178,177,176,175,174) .

وقد خضع دستور 1976الى ثلاثة تعديلات :

- الأول كان في:07 جويلية 1979.

- الثاني كان بتاريخ :12جانفي 1980.

- أما التعديل الثالث وهو أخطرها على الإطلاق فقد كان في :3نوفمبر 1988, وقد قضي بإعادة تنظيم العلاقة بين التشريعية والتنفيذية , وكذلك أنشأ مركزه رئيس الحكومة .

أمـا دستور 1996 فقد خضع لتعديـل واحـد بحيث أدرجت فيه الأمزيغية كلغـة وطنية

ويلاحظ بأن دساتير أخرى تنص على ضرورة تعديلها بشكل آلـي فـي فترات متباعدة منهـا دستور"البرتغال "لسنة 1933الذي ينص على تعديله كل 10سنوات والدستور "البولوني " الذي يشترط تعديله بعد مرور 20سنة ...الخ.و على كل حال فان عملية التعديل قد تختص بها الهيئة التشريعية العادية, أو هيئة خاصة, أو الشعب عن طريق الاستفتاء.


ج/ دساتير لا تشير إلى طريقة تعديلها:

ويعتقد البعض أن الحق في تعديلها يعود إلى الجهة التي وضعتها ,أمـا البعض الآخر فيعتقد بأن هـذا الحق يعود إلـى الشعب باعتباره صاحب السيادة ولا يمكن فرض قيود علـى هـذا الحـق وتفسيره أن هناك إرادة جماعية تعبر عن الدستور وهي أعلى من الإرادة التي تعتبر عن القانون

ثانيا : شروطه:

يشترط أن يتم التعديل وفق إجراءات خاصة و محددة مسبقا في الدستور نفسه ، و هذا من أجل المحافظة على سموه وعلو منزلته و على جموده ، حتى لا يعدل الحكام حسب مشيئتهم و رغباتهم ، و يكون هذا التعديل وفقا لطرق و أساليب معينه تختلف باختلاف الأنظمة السياسية و كذا درجة الجمود التي يراد إعطاؤها للدستور.






المطلب الثاني: القيود التي ترد على التعديل .


القيود التي ترد علي التعديل أن القيام بالتعديل لا يعطي الحرية المطلقة للسلطة المكلفة به لتعديله حسب مشيئتها بل هـي مقيدة حسب السلطة التأسيسية الأصلية بجملة من القيود و تكون قد وردة من قبل في الدستور المراد تعديله قيـود تسمح بضمان عدم التلاعب بالدستور من قبل السلطة الحاكمة و التي تختلف من دستور إلى أخر حسب ظروف ومعطيات كل بلد و علي العموم تعديل الدستور عرف عـدة قيود عبـر التاريخ والتي يمكن حصرها في ما يلي :

1- منع التعديل بصفة مطلقة و هي نظرية قديمة نادى بها بعض الفلاسفة و رجال الثورة الفرنسية و هذا تقديس للدستور باعتباره نصا قانونيا كاملا لا يشوبه نقـص او عيب و أن الدستور يتضمن مبادئ لا يمكن تعديلها.

هذه النظرية غير واقعية لذلك لم يؤيدها التاريخ و هـي تؤدي إلى ثورة حقيقية علي الدستور أو حذفه و تجاوزه من حيث الممارسة لأنه لا يمكن تجميد حركة المجتمع و تطوره أحق إلي ذلك أن اغلب الفقهاء الفرنسيين يقرون بحق الأمة في تغيير الدستور كلما تحققت أسباب تغييره باعتبارها صاحبة السيادة .

2 - منع إلغاء دستور من خلال تعديله كما حدث في دستور 1976 الذي اعتبر مجرد تعديل دستور لكنه في الحقيقة كان إلغاءا فدستور 1989 كان مختلفا كليا فـي دستـور 1976 و بالتالي فانه إلغاء و ليس تعديل للدستور .

3 - اشتراط قراءة ثانية للدستور أمام البرلمان لمشروع التعديل مع المصادقة علي المشروع من قبل النواب البرلمان بنسبة لثلثي أو ثلاثة أرباع أعضائـه، و يجب الفصل بين القرائتين مدة زمنية معينة فمثلا دستور 1963 مدة ثلاثة أشهر بين القرائتين .

4 - منع تعديل الدستور بعد وضعه لفترة زمنية معينة من اجل تدعيم استقراره و تكريس العمل به ويكون هذا المنع لمدة تتراوح بين 5 إلى 10 سنوات أو أي مدة يحددها الدستور.

5 - منع التعديل إلى بعد تحقق شرط معين من الدستور الأردني الذي اشترط بلوغ ولي العهد سن الرشد حتى يتم التفكير في التعديل.

6 - من التعديل في الظروف الطارئة مثل الحرب أو عدوان خارجي او مساس بالتراب بسلامة التراب الوطني (حسب المادة 194 من دستور الجزائر لسنة 1976 التي نصت

انه لا يمكن لأي تعديل أن يمس بالصفة الجمهورية للحكم بدين الدولة و بالاختبـــار الاشتراكي بالحريات الاشتراكية بالحريات الأساسية للإنسان و المواطن بمبدأ التصويت عن طريق الاقتراع العام المباشر السري و بسلامة التراب الوطني).


المطلب الثالث: مراحل تعديل الدساتير:


تمر إجراءات تعديل الدساتير بعدة مراحل أهمها :

أ – مرحلة الاقتراح:

قد يتقرر هذا الحق للهيئة التنفيذية وحدها و بالأحرى لرئيس الدولة بقصـد تكريس هيمنتها على غيرها من الهيئات، و يظهر هذا جليا في الدستور الجزائري لسنة 1976م المادة 191، و في المادة 192من دستور 1989 ، أو يعطي للسلطة التشريعية و حدها لنفس السبب مثلما هو الشأن في دستور الولايات المتحدة الأمريكية ( المادة:5).

وكذلك قد يعطي هذا الحق إلى كل من السلطتين التنفيذية و التشريعية بهدف إقامـة نوع من التوازن بينهما ، مثل دستور الجزائر لسنة 1963 ( المادة:71)، و دستـــور الجزائر لسنة 1996 ( الم م: 174، 177) ، و دستور فرنسا لسنة 1958، و قد يعطي للشعب فضلا عن البرلمان مثلما هو مطبق في دساتير بعض الولايات المتحدة الأمريكية ، و دستور إيطاليا لسنة 1946 ( المادة:61) ، ودستور سويسرا ( المادة 121/7).

ب – مرحلة قبول مبدأ التعديل:

حتى يمكن وضع مبادرة التعديل موضع التنفيذ فلا بد من قبول مبدأ التعديل ، وعادة مـا توكل صلاحية الفصل في مدى ضرورة التعديل إلى البرلمان الذي يجب أن يصوت على قبول مبدأ التعديل دون التطرق إلى موضوع التعديل.

وهذا ما هو موجود في فرنسا في ظل دستور1958 ، إذ أنه بعـد اقتراح التعديل يبقـى للبرلمان أن يقرر إذا ما كان هذا الاقتراح يجب ان يقبل أم لا ، وفي حالة الرفض يجهض مشروع التعديل ، أما فـي سويسرا فإذا رفـض البرلمـان اقتراح التعديـل فلا يجهض المشروع بل يقوم البرلمان بوضع مشروع تعديل مضاد ثم يحل الاثنان على الاستفتاء.


ج – مرحلة الإعداد:

قـد تقوم بالإعداد هيئة منتخبة لهذا الغرض ( الأرجنتين في دستور 1883) أو يقوم به البرلمان وفقا لشروط خاصة كاجتماع مجلسي البرلمان في هيئة مؤتمر و حضور نسبة خاصة في التصويت ، وقد يعهد به الى التنفيذية وحدها ( مثل الجزائر).

وفي بعض الدول قد يتم حل البرلمان و إجراء انتخابات جديدة لتشكيل برلمان جديد هذا الغرض ( رومانيا ) وقد يقوم به الشعب مثلما هو في ( سويسرا ).


د – مرحلة الإقرار ( النهائية ):

إن إقرار التعديل عادة ما يكون من اختصاص البرلمان مثلما هو الحال في الجزائر و فقا لدستور 1976 الذي يشترط أن يتم الإقرار بأغلبية 2/3 ( المادة:192) أو بأغلبية ¾ إذا تعلق مشروع التعديل بالأحكام الخاصة بالتعديل ( المادة:193 ) و كذلك قد يتم الاقرار عن طريق الاستفتاء الدستوري بالنسبة للمسائل ذات الأهمية الوطنية كما حدث بالنسبة لإقرار تعديل 3 نوفمبر 1988.

أما فـي ظل دستور 1963 فإن الإقرار النهائي يتم عن طريق الاستفتاء الدستوري ( المادة: 63)، وفي فرنسا يجب أن يعرض مشروع التعديل على الاستفتاء بعد الموافقـة عليه مـن قبل مجلسي البرلمان، ويمكن الاستغناء عنه إذا قرر رئيس الجمهورية عرض المشروع على المجلسين المنعقدين في صورة مؤتمر شريطة الموافقة عليه بأغلبية 3/5 الأعضاء المصوتين ، هذا إذا كان اقتراح التعديل مصدره الحكومة ، أما إذا كان مصدره البرلمان فلا غنى عن الاستفتاء الدستوري.

أما بالنسبة للولايات المتحدة الأمريكية فإن التعديل الدستور لا يتـم إقراره إلا إذا وافقت عليه المجالس التشريعية ل ¾ الولايات المختلفة، أو عندما توافق عليه مؤتمرات عقدت في ¾ الولايات المختلفة.

*-/ إجراءات تعديل الدستور الجزائري الحالي ( دستور 1996):

لقد عالجت المواد174-178 من الباب الرابع من الدستور الجزائري الحالي إجراءات و مراحل تعديل الدستور وهي كالتالي:

أ – مرحلة الاقتراح:

إن المبادرة بالتعديل الدستوري تعود إلى كل من رئيس الجمهورية و كذلك إلى ¾ أعضاء غرفتي البرلمان مجتمعتين معا ( الم م: 174، 177).

ب – مرحلة التصويت:

تتم بعرض التعديل على كل من المجلس الشعبي الوطني و مجلس الأمة، اللذان يصوتان عليه حسب الشروط نفسها التي تطبق على النص التشريعي ( المادة:174 ).


ج – مرحلة الإقرار النهائي:

ويتم هذا عن طريق عرض التعديل على الاستفتاء الشعبي خلال الخمسين سنة (50) يوما الموالية لإقراره ، ولكن إذا رفضه الشعب فيصبح مشروع القانـون الـذي يتضمن مشروع التعديل الدستوري لاغيا، ولا يمكـن عرضه من جديد على الشعب خلال الفترة التشريعية، ( المادة 174،175)، لكن يمكـن الاستغناء عـن الاستفتاء الشعبي إذا ارتأى المجلس الدستـوري أن مشروع أي تعديـل دستوري لا يمس البتة بالمبادئ المنصوص عليها في المادة 176 من الدستور، وفي هذه الحالة يمكن لرئيس الجمهورية أن يصـدر القانون المتضمن للتعديل الدستوري دون عرضه على الشعب متى أحرز على ثلاثة أرباع (3/4) أصوات غرفتي البرلمان.

د – مرحلة الإصدار:

و هـي آخـر مرحلة بحيث يقوم بها رئيس الجمهورية سواء فـي حالة التعديل الذي صادق عليـه الشعب، أو فـي حالـة الموافقة علـى التعديل المقترح مـن قبل البرلمان ( الم م :174/2 – 177/2.).

و الإصدار بشكل عام لا يعد مرحلة تشريعية، لأن الإصدار هـو إجراء يقرر بموجبه رئيس السلطة التنفيذية و جود قانون تمت الموافقة عليه من قبل الشعب بنقله إلى المرحلة التنفيذية.



المبحث الثاني: إنهاء و إلغاء الدستور.



المقصود بإلغاء الدستور أو نهايته أو بانقضائه وضع حـد لسريانـه بالنسبة للمستقبل و إخراجه من حيز النفاذ، ولهذا تقسم و أساليب انقضاء الدستور إلى نوعين الأسلوب القانوني و الأسلوب الغير قانوني و بالإضافة إلى الآثار الناجمة عن إتباعهما.


المطلب الأول: الطرق القانونية ( العادية):


يكون الإلغاء شرعيا حين يتم طبقا لتقنيات الدستور نفسه و الإجراءات التي يحددها في نصوصه ، بالنسبة للدول اللبرالية قليلا ما تنص دساتيرها على مسألة إلغائها لأنها تعتبـر من النصوص القانونية الثابتة التي قد تعدل و لكن لا تلغى بصفة نهائية لأنها مبادئ عامة و راسخة و صالحة لمختلف الظروف.

و مع ذلك توجد بعض الدساتير التـي تسير إلـى إمكانية الإلغاء الجزئي أو الشامل مثل الدستور الفرنسي لسنة 1875 م.

أما بالنسبة للدول التي اعتمدت أو لازالت تعتمد النظام الاشتراكي فهي ترى أن الدستور عبارة عن نص قانوني يعبر عن مرحلة تاريخية معينة، و لذا فإن الدستور يتغير كلمــا تعاقبت تلك المراحل مثل الصين الشعبية التي عرفت عدة دساتير مثل دستور: 1954، 1975، 1978، 1980، 198.....الخ، وعادة يتم الإلغاء عن طريق الاستفتاء أو عن طريق الجمعية التأسيسية أو بواسطتهما معـا أو عـن طريق المجالس البرلمانية بالنسبة للدساتير المرنة ، وقـد يكون الإلغاء بطريقة غيـر مباشرة عـن طريق المصادقة على الدستور جديد مثلمـا حدث فـي الجزائر بالنسبة لدستور 1976 م ، حيث ألغي بطريقة ضمنية غير مباشرة تتمثل في عرض دستور 1989 م على الاستفتاء الشعبي ، وقد كانت فـي نفس الوقت المصادقة عليه إلغاء الدستور 1976 م فهو لا يتضمن نصا حول كيفية إلغائه ، وبهذا فهو تم بطريقة غير شرعية لكن مادام الشعب صاحب السيادة و هو السلطة التأسيسية فإن مصادقته على دستور 1989 م شكل إلغاء لدستور 1976 م و هو الأهـم من الناحية القانونية.

إضافة إلى كل هذا فإن الدساتير العرفية تلغى بطرق قانونية و هذا ما نشأت عرف جديد يحل محل العرف القديم ، أو بوضع دستور جديد مكتوب أو بإصدار قوانين عادية تلغـي العرف الدستوري .



المطلب الثاني: الطرق الغير قانونية:


يلغى الدستور بالطرق الغير القانونية عندما لا يتم هذا الإلغاء و فقا للطرق التي تعرضت لها أنفا ( سابقا ) و عادة ما يكون الإلغاء غير قانوني عن طريق القـوة و العنف و تتمثل هذه الطرق في :


أولا: الثورة الشعبية:

وتحدث عندما يصبح الشعب أو أغلبيته غير راض عــن النظام القائم سواء لاستبداده أو لعدم استجابته لمطالب الجماهير و إرادتها في التغير فقد تقوم ثورة شاملة للإطاحة بالنظام و تغييره بنظام جديد يمس كافـة الجوانب السياسية الاجتماعية الاقتصادية و الثقافية ، و عادة ما تكون هذه الثورة منظمة و مخطط لها مسبقا و تكون تحت إشراف قيــادة مهيئة لاستلام الحكم فـي حالة نجاح الثورة ، و مـن أمثلة الثوران التي ألغت الدستور القائـم الثورات الروسية سنـة 1917م و الإيرانية 1979م و المصرية 1952م و الليبية سنة 1969م.

إضافة إلـى الثورة توجـد حالة متشابهة لهـا تعرف بالتمرد أو الانتفاضة الشعبية اللذان يتميزان بالفوضـى و انعدام التنظيم لكن قد يتحولان إلى عصيان لا ينتهي بسقوط النظام فقط و إنما يسفر في إلغاء جزئي أو كلي.


ثانيا: الانقلاب:

وهو صراع حول السلطة ينشأ بين أعضاء الطبقة السياسية أنفسهم و الذي يهدف إلى تغير شخص أو مجموعة أشخاص و إبعادهم عن السلطة أو تغير الجهاز الحاكم بمجمله و فـي أغلب الأحيان يكون الجيش المدير للانقلاب و الذي يسمى بالانقلاب العسكري و هـذه ظاهرة منتشرة في بلدان العالم الثالث كما يمكن للانقلاب أن يكون مدنيا بمشاركة كا مـن المدنيين و العسكريين معـا ، مثـل بعض الوزراء و بعض قـادة الجيش ، وقـد يكون الانقلاب فرديا مثل انقلاب نابليون أو جماعيا مثل انقلاب مجلس الثورة في إطار مـــا يعرف بالتجديد الثوري ( التصحيح الثوري ) و إلغائهم لدستور 1963م ، و من المهم أن نعرف أن إلغاء الدستور عن طريق الانقلاب هي طريقة مستقبحة أو سيئة بل قد تكون في بعض الحالات المناص الوحيد و الطريق الأوحد من أجل و ضع حد للاستبداد و التسلط و الطغيان الحكـام و لذا فإن لـم تكـن مشروعة غيـر مطابقة لأحكام الدستورية فهي مشروعية من حيث أهدافها و غايتها و احترامها لإرادة الجماهير الشعبية و التـي تشكل حق من حقوق الشعوب.


المطلب الثالث: أثار الإنهاء أو الإلغاء.


أولا: بالنسبة للنظام السياسي:

إن إلغاء أو إنهاء الدستور قد يضع حدا لنظام سياسي سابق مثل إلغاء دستور 1946 في فرنسا الذي و ضع حدا للجمهوري الرابعة، كذلك إلغاء دستور إيران ووضع أخــر محله سنة 1979 الذي كان له أثر على المستوى السياسي.


ثانيا: بالنسبة للدولة :

إن إلغاء الدستور لا يمس و جود الدولة رغم تغيير النظام السياسي، و لكنه قــد يؤدي إلى تغيير شكل الدولة من بسيطة إلى مركبة، و هذا كاستثناء فقط ( وحدة مصــر و سورية.)، أما ما عدا ذلك فتبقى الدولة قائمة رغم تغيير النظام السياسي و هذا ما يبرز إلتزاماتها بالمعاهدات الدولية المبرمة في السابق ( إيران ) ، و عادة مــا يسارع الحكام الجدد الى إعلان التزامهم بذلك ( ما عدا في عهد الاتحاد السوفياتي سابقا.).


الخاتمة:

وفـي الأخير يمكن القول أن إلغاء الدساتير قد يؤدي عادة إلى سقوط المؤسسات القائمة طبقـــا له على النظام السياسي و نظام الحكم السائد في الدولة نفسها و لكن من المهم محاولة تجنب إلغاء أو تعديل الدساتير من أجل ضمان استقرار الأمني للبلاد عـن طريق وسائل أخرى مثل الوقاية على دستورية القوانين فإلى اي مدا يمكن لهذه الوقاية أن تحمي و تحفظ سلامة و استقرار الدولة.؟



منقول

قام بآخر تعديل العدالة يوم 14-02-2012 في 05:59
 
sarasrour
قديم 12-02-2012 ~ 03:01
sarasrour غير متصل
افتراضي بحث حول: طرق الطعن الغير عادية
  مشاركة رقم 103
 
عضو فعال
تاريخ الانتساب : Mar 2010
المكان : ALGERIE
sarasrour سيحقق الشهرة بما فيه الكفاية قريباً

الاوسمة



بحث حول: طرق الطعن الغير عادية
مقدمة

المبحث الأول : اعتراض الغير الخارج عن الخصومة

المطلب الأول : شروط الاعتراض
المطلب الثاني : آثار الاعتراض
المطلب الثالث : إجراءات الاعتراض

المبحث الثاني : التماس إعادة النظر في الأحكام

المطلب الأول : شروط التماس إعادة النظر
المطلب الثاني : آثار التماس إعادة النظر
المطلب الثالث : إجراءات التماس إعادة النظر

المبحث الثالث : الطعن بالنقض

المطلب الأول : شروط الطعن بالنقض
المطلب الثاني : آثار الطعن بالنقض
المطلب الثالث : إجراءات الطعن بالنقض

الخاتمة



مقدمة:

إن الحاجة إلى استقرار الحقوق لأصحابها يستوجب احترام الحكم الصادر من القضاء و عدم إتاحة الفرصة لتجديد النزاع في القضايا التي فصل فيها .

ولكن لحقيقة أن القضاة البشريين غير معصومين من الخطأ ، بل حتى لا يستبعد ظلمهم ، فقد تكون أحكامهم معيبة من حيث الشكل و على غير هدى من حيث الموضوع ، لسبب يتعلق بالقانون أو بتقدير الوقائع .

ومقتضيات العدالة وواجب ضمان حقوق المتقاضين يقتضيان السماح لمن صدر عليه حكم ،يراه مشوبا بعيب من العيوب ،أن يطرح النزاع من جديد على القضاء لإعادة النظر في الشيء المقضي ،لعله يصل إلى ما يراه أنه الحق و الصواب.

و للتوفيق بين هذين الاعتبارين برزت فكرة الطعن في الأحكام ، وفي بحثنا هذا سنتناول طرق الطعن غير العادية ،وتتمثل في اعتراض الغير الخارج عن الخصومة وفي التماس إعادة النظر و في الطعن بالنقض فما هي شروط وآثار وإجراءات كل منها؟

المبحث الأول : اعتراض الغير الخارج عن الخصومة

اعتراض الغير الخارج عن الخصومة هو طريق غير عادي يجوز اللجوء إليه من كل شخص لحقه ضرر من حكم في خصومة لم يكن طرفا فيها حسب منطوق المادة 191 من قانون الإجراءات المدنية.

المطلب الأول : شروط الاعتراض

اشترط القانون شرطان هامان هما المصلحة حيث لا يجوز رفع اعتراض الغير إلا من لحقه ضرر من الخضمان الأساسيان أو احتمال وقوعه وبأن لا يكون طرفا في الخصومة سواء كانت بمحكمة الدرجة الأولى أو مجلس قضائي أو بالمحكمة العليا .

ورغم أن القانون لم يحدد الميعاد الذي يجب أن يرفع فيه اعتراض الغير إلا أننا نجد تبلور رؤية عند القضاء تقضي بأن يقع في حدود 30 سنة من تاريخ صدور الحكم المطعون فيه .
كما يجب أن يصحب الاعتراض بكفالة و هي إيصال يثبت إيداع قلم الكتاب مبلغا مساويا للحد الأدنى من الغرامة التي يجوز الحكم بها في حال رفض اعتراضه (حسب ما جاء في ف2 من المادة 192 ق إ م جزائري).

المطلب الثاني : آثار الاعتراض

إن أهم أثر ينجم عن اعتراض الغير هو طرح الخصومة من جديد على الجهة القضائية التي أصدرت محل الطعن و في حدود الطلب محل الاعتراض .

وفي حالة قبول اعتراض الغير يلغى الحكم المعترض عليه في حدود الطلب و يعود النزاع إلى الحالة التي كان عليها الأطراف قبل صدور الحكم ،أما إذا أبت الجهة القضائية الاعتراض يجوز لها الحكم بغرامة على المعترض لا تقل عن 100 د.ج بالنسبة للمحكمة و 500 د.ج للمجلس .
كما قد يطالب المطعون ضده بتعويض .

كما أنه ليس للاعتراض أثر موقف للتنفيذ لأن ذلك سيؤدي إلى إعدام فعالية أحكام القضاء وما يستثنى هنا هي حالة كون تنفيذ الحكم سيرتب أضرارا لا تقبل الإصلاح مثل هدم بناء.

المطلب الثالث : إجراءات الاعتراض

يرفع الاعتراض إلى الجهة القضائية التي أصدرت الحكم بتكليف المحكوم له بالحضور و الأصل أن يرفع الطلب إلى نفس الجهة القضائية التي أصدرت الحكم المعترض عليه وليس إلى جهة قضائية أعلى درجة .
كما أن الحكم بقبول الاعتراض يترتب عليه عودة الخصوم إلى الحالة القانونية التي كانوا عليها قبل صدور الحكم وكذا طرح الخصومة من جديد وللمعترض أن يدلي أمام الجهة القضائية المخولة بأوجه دفاعه .
المبحث الثاني : التماس إعادة النظر في الأحكام

التماس إعادة النظر هو طريق غير عادي للطعن في حكم نهائي يرفع إلى نفس الجهة القضائية التي أصدرت الحكم المطعون فيه .

المطلب الأول : شروط التماس إعادة النظر

يجب أن يكون الحكم محل الالتماس بإعادة النظر غير قابل للطعن بطريق المعارضة و الاستئناف أي أن يكون نهائيا .

علاوة على استناده على سبب من الأسباب التي سنتناولها بإفادة مختصرة ،كعدم مراعاة للإشكال الجوهرية قبل أو حين صدور الحكم المطعون فيه بطريق الإلغاء وهذا شريطة أن يكون بطلان هذه الإجراءات قد وقع تصحيحها من أطراف الخصومة .
وأيضا أن يحكم بما لم يطلب أو أكثر مما طلب أو تخلى الحكم عن الفصل في احدى الطلبات فالأصل أن القضاء لا يقضي إلا فيما يطلب منه .

وكذا إذا وقع من الخصم غش كان من شأنه التأثير على الحكم ،والغش يشمل جل أنواع التدليس والمفاجآت و الوسائل التي يستعملها خصم في مواجهة خصمه بقصد تضليل الجهة القضائية و إيقاعها في الخطأ كمنع الخصم من وصول التبليغ إلى المبلغ إليه أو إذا اتفق مع محامي خصمه على خيانة موكله أو استخدام وسائل الإكراه لمنع خصمه من إبداء دفاعه أو حلف اليمين المتممة كذبا .

وأيضا إذا كان الحكم محل الالتماس مبنيا على وثائق اعترف أو صرح بعد صدور الحكم بشأنها أنها مزورة ،وكذلك بأن يكشف ملتمس إعادة النظر بعد الحكم وثائق قاطعة في الدعوى كانت محجوزة

عند الخصم و يشترط أن تكون الوثيقة التي حصل عليها الملتمس قاطعة في الدعوى أنه لو كانت قد قدمت فيها لتغير حتما اتجاه رأي الجهة القضائية فيما قضت به وأن تكون قد حجزت أثناء نظر الدعوى بفعل الخصم الآخر و أن تكون قد حجزت حجزا ماديا بمعرفته و يشترط أن يكون الملتمس على علم بوجود الورقة تحت يد خصمه .

كذلك إذا وجدت في الحكم نفسه نصوص متناقضة أو كان منطوقه متناقضا بعضه لبعض ومثال هذه الحالة أن تقضي الجهة القضائية ببطلان عمل الخبير وتستند في ذات الوقت إلى ما جاء في تقريره أو تقضي بالمقاصة و تحكم في ذات الوقت بإلزام المدعى عليه بدفع الدين .
وأخيرا هو أن يصدر الحكم على شخص ناقص الأهلية ولم يكن ممثلا صحيحا في الدعوى .

المطلب الثاني : آثار التماس إعادة النظر

من بين أهم الآثار أنه ليس للالتماس أثر موقف حسب نص المادة 199 فقرة 2 إضافة إلى عرض الالتماس أمام الجهة القضائية المصدرة للحكم لاشتراط أن يستند الالتماس إلى أحد
الأسباب المحددة قانونا .

وفي حال رفض الالتماس يجوز للجهة القضائية أن تحكم على الطاعن بغرامة لا تقل عن 100
دينار جزائري بالنسبة للمحكمة ولا تقل عن 500 د.ج إذا كان الرفض من المجلس القضائي .
دون إغفال التعويضات التي قد يطلبها المطعون ضده .

المطلب الثالث : إجراءات التماس إعادة النظر

يرفع الالتماس بتكليف بالحضور أمام المحكمة التي أصدرت الحكم بالأوضاع المعتادة لصحيفة افتتاح الدعوى و يجب أن تشمل الصحيفة على بيان الحكم الملتمس فيه و أسباب الالتماس .
كما يجب رفع دعوى الالتماس بإعادة النظر خلال شهرين من تاريخ تبليغ الحكم المطعون فيه
مع مراعاة أحكام المواد 104ـ105 ق.إ.م جزائري .

و تنظر الخصومة في الالتماس على مرحلتين إذ يتعين على الجهة القضائية أولا أن تتحقق من أن الطعن بالالتماس قد وقع في ميعاده صحيحا من الناحية الشكلية و متعلقا بحكم نهائي و مبنيا على أحد الأسباب التي نص عليها القانون الواردة على سبيل الحصر التي سبقت الإشارة إليها،و للجهة القضائية أن تقضي من تلقاء نفسها بعدم قبول الالتماس إذا ظهر لها أنه لم يبين سبب من الأسباب التي حصرها القانون . وتنتهي هذه المرحلة إما بالحكم بعدم قبول الالتماس أو تحكم بقبوله ، ويترتب على هذا الحكم زوال الحكم الملتمس فيه واعتباره لم يوجد لكن في حدود ما رفع عنه الطعن و زوال كافة الآثار القانونية التي ترتبت على قيامه .

أما المرحلة الثانية فهي الحكم في موضوع الدعوى من جديد و تحديد الجهة القضائية جلسة للمرافعة في الموضوع دون الحاجة إلى تبليغ جديد .

المبحث الثالث : الطعن بالنقض
بداهة أن لا يهدف الطعن بالنقض إلى إعادة النظر في القضية التي سبق الفصل فيها أمام المحكمة العليا ، و إنما يرمي إلى النظر فيما إذا كانت الجهات القضائية المختلفة قد طبقت النصوص والمبادئ القانونية بصفة سليمة في الأحكام الصادرة منها ، سواء تعلقت المخالفة بالموضوع أو بالإجراءات ، مع تسليمها بالوقائع كما أثبتها الحكم المطعون فيه .

المطلب الأول : شروط الطعن بالنقض

أطر المشرع رفع دعوى الطعن بالنقض بجملة من الضوابط و الأحكام على أكثر من صعيد فمن حيث الأحكام التي يجوز الطعن فيها فقد خص هذا الطعن فقط بالأحكام النهائية الصادرة عن المجالس القضائية و المحاكم بجميع أنواعها. أي الأحكام التي لا تقبل الطعن فيها إما لصدورها نهائية من محكمة الدرجة الأولى أو المحكمة الاستئنافية و إما أنها صدرت ابتدائية لكن فات ميعاد الاستئناف فصار نهائيا و لا يقبل إلا الطعن بالنقض أو الالتماس بإعادة النظر.

أما من جهة الخصوم فيشترط أن يكون الطاعن طرفا في الخصومة أمام الجهة القضائية التي أصدرت الحكم المطعون فيه كما لا يحق لخصم أخرج من الدعوى قبل صدور الحكم أن يطعن فيه بالنقض .
كما يجب أن يكون للطاعن مصلحة في طعنه أخذا بالقاعدة الأساسية أن المصلحة هي مناط أي طلب ،و للمحكمة العليا كامل الصلاحية في قبول أو رفض الطعن متى تبين لها عدم توافر مصلحة للطاعن .
وفي الحقيقة أن مفهوم المصلحة ليس بمفهوم ثابت أو مستقر بل يجب تبيانه على أسس وقائع الدعوى و ظروفها .
و على رافع الدعوى أن يستند إلى حق مركز قانوني فيكون الغرض من هذا الطعن حماية هذا الحق.
و من بين أهم الشروط كذلك هو توافر للطاعن أهلية الطاعن وقت رفع الطعن فيقع الطعن باطلا إذا دفع ممن لا تتوافر له هذه الأهلية ، ولو كان حائزا لها عند قيام الدعوى و على العكس يصح الطعن ممن تتوافر له هذه الأهلية ولو كان فاقدا لها وقت قيام الدعوى .

أما من حيث الحالات الواجب توفر أحدها على الأقل للقيام بالطعن بالنقض فقد حددها القانون في :
مخالفة القانون أو الخطأ في تطبيقه أو تأويله ،ومعنى مخالفة القانون هو إغفال وترك الحكم المطعون فيه في إعمال نص من النصوص القانونية الصريحة ،أما الخطأ في تطبيق القانون فيكون بتطبيق الحكم المطعون فيه على وقائع الدعوى قاعدة قانونية غير القاعدة الواجبة التطبيق في هذا الصدد .

أما الخطأ في تأويل القانون يكون بإعطاء النص الواجب التطبيق غير معناه الحقيقي سواء بإساءة الفهم الصحيح للنص أو بمخالفة إرادة الشارع المستقاة من روح التشريع و حكمته .

و كذلك من أبرز الحالات هي عدم اختصاص الجهة القضائية ،و الطعن بعدم اختصاص الجهة القضائية بإصدار الحكم المطعون فيه أي بفقدان اختصاصها بنقل الدعوى هو في حقيقته طعن بمخالفة هذه القواعد،و توزيع الاختصاص لا يتعلق بمصلحة الخصوم أنفسهم، وإنما يتعلق الأمر بتوزيع القضاء بين مهنيه كما يتعلق بترتيب طبقات كل جهة و قدرة كل منها على الحكم فيما اختصت به و بملاءمة المواعيد و الإجراءات التي تتبع أمام كل منها لنوع القضايا التي تختص بها .

وبخصوص تجاوز حدود السلطة ، فيعتبر القاضي أنه قد تجاوز حدود سلطته إذا عمل ما لم يكن ليعمله و إذا لم يعمل ما وجب عليه عمله وهو بهذا المعنى أعم من عدم الاختصاص .
وعلى الجهات القضائية التصدي له من تلقاء نفسها ولو لم يثره صاحب الشأن،ومن أمثلة تجاوز السلطة نذكر ـ الحكم بإبطال الشفعة دون طلب من الخصوم ...................(1)

المطلب الثاني : آثار الطعن بالنقض

أهم أثر أنه ليس للطعن بالنقض أثر موقف إلا استثناء و يكون ذلك إما بحكم القانون إذا تعلق الأمر بحالة الأشخاص أو أهليتهم ،فمن غير المعقول السماح لامرأة بزواج ثان بموجب حكم قابل للإلغاء .وكذلك في حال وجود دعوى تزوير فرعية ما نصت عليه المادة 238ق.إ.م.ج.
أو بحكم القضاء ، إذا قضت الجهة القضائية المصدرة للحكم بوقف تنفيذه ، وذلك في حال وجود نص صريح يسمح بذلك ………………………………….(2)

ومن الآثار أيضا الفصل في أوجه الطعن مع التركيز على أن المحكمة العليا هنا تقوم فقط بالتحقق من صحة تطبيق القانون و مراعاة الإجراءات الجوهرية .
و إذا انطوى الطعن على تعسف فإنه يجوز للمحكمة العليا أن تحكم على الطاعن بغرامة مالية تتراوح بين 100 و 1000دج لصالح الخزينة .
علاوة على التعويضات التي يمكن أن يطلبها المطعون ضده ما جاء في المادة 271 ق.إ.م.ج.

(1).قرار المجلس الأعلى للقضاء رقم 58037 الصادر بتاريخ 08/01/1990.المجلة القضائيةـ2ـص66ـ70.
(2)قرار المجلس الأعلى للقضاء الصادر بتاريخ 02/04/1984 المجلة القضائية عدد 20 ص 57 .1989.





المطلب الثالث : إجراءات الطعن بالنقض

يرفع الطعن بالنقض بعريضة مكتوبة موقع عليها من محامي مقبول أمام المحكمة العليا،وينبغي أن تتضمن هذه العريضة البيانات اللاّزمة كاسم و موطن و مهنة كل الخصوم و ترفق بصورة رسمية من الحكم المطعون فيه وتحتوي على موجز للوقائع و الأوجه المبنى عليها الطعن و تودع العريضة بقلم كتابة المحكمة العليا لقاء إيصال و يكون للطاعن كذلك ،إضافة للعريضة أن يدع مذكرة إضافية يشرح فيها طعنه خلال شهر من إيداع العريضة.


الخاتمة :

تعتبر طرق الطعن وسائل ينظمها القانون لمراجعة الأحكام ومراقبة صحتها و تكون غير عادية حين يحدد المشرع حالات معينة لاستعمالها وعلى الطاعن فيها أن يستند إلى أحد الأسباب التي حددها المشرع و لا يشترط ذلك بالنسبة للطاعن بطريق من طرق الطعن العادية .
كمالا يقبل الطعن بطريق غير عاد ما دام الحكم قابلا للطعن العادي ،وعليه لا يجوز الجمع بين طريق عادي للطعن وطريق غير عادي حيث أن الطعن بالنقض و التماس إعادة النظر لا يقبلان إلا إذا كان الحكم محل الطعن نهائيا.











المراجع :

1) د.طاهري حسين ………..الإجراءات المدنية الموجزة في التشريع الجزائري
دار الأيام .17 مارس 1999
الجزائر

2) د.بوبشير محند أمقران ……قانون الإجراءات المدنية (نظرية الدعوى ـ نظرية الخصومة ـ . الإجراءات الاستثنائية)
د.م.ج. بن عكنون الجزائر

3) د.حمدي باشا عمر ………..مبادئ الاجتهاد القضائي في مادة الإجراءات المدنية
دار هومة

المصادر

1

1) وزارة العدل قانون الإجراءات المدنية الجزائري
الديوان الوطني للأشغال التربوية 2000









المواد الإجرائية الواردة في البحث

المادة 191 : لكل ذي مصلحة أن يطعن في حكم لم يكن طرفا فيه بطريق اعتراض الغير الخارج عن الخصومة.

المادة 192 : يرفع اعتراض الغير الخارج عن الخصومة وفقا للأوضاع المقررة لعرائض افتتاح الدعوى .
و لا يكون طلب اعتراض الغير مقبولا ما لم يكن مصحوبا بإيصال يثبت إيداع قلم الكتاب مبلغا مساويا للحد الأدنى من الغرامة التي يجوز الحكم بها طبقا للمادة 193 .

المادة 199 : يرفع طلب الالتماس بإعادة النظر أمام الجهة القضائية التي أصدرت الحكم المطعون فيه.
وليس للالتماس أثر موقف .

المادة 104 : تمد مهل الاستئناف شهرا واحدا بالنسبة للمقيمين في تونس و المغرب و شهرين للمقيمين في بلاد أجنبية أخرى.

المادة 105 : توقف مواعيد الاستئناف بوفاة الخصم المحكوم عليه و لا يعاد سريانها إلا بعد إبلاغ الورثة حسب الأوضاع المقررة في المادتين 42 و 148 .
و يعد التبليغ صحيحا إذا تم في موطن المتوفى .
و لا تعود مواعيد الاستئناف إلى السريان إذا كان هذا التبليغ قد حصل قبل انقضاء المهلةالممنوحةللورثة بمقتضى القانون المطبق عليهم في مادة المواريث لجرد التركة و اتخاذ قرار بشأنها، إلا بعد انقضاء المهلة المذكورة .
وفي حالة تغير أهلية الخصم الذي خسر الدعوى لا يبدأ سريان مواعيد الاستئناف إلا بعد إجراء تبليغ جديد لصاحب الصفة عنه.



المادة 238 : ليس للطعن بالنقض أمام المحكمة العليا أثر موقف إلا في الحالات الآتية :
1ـ إذا تعلق الأمر بحالة الأشخاص أو أهليتهم .
2ـ في حال وجود دعوى تزوير فرعية .

المادة 271 : إذا انطوى الطعن على تعسف فإنه يجوز للمحكمة :
1ـ أن تحكم على الطاعن بغرامة مالية من مائة إلى ألف دينار لصالح الخزانة .
2ـ أن تحكم على الطاعن أيضا بما قد يطلبه أمامها المطعون ضده من تعويضات.

بالتوفيق لجميع الطلبة.

قام بآخر تعديل العدالة يوم 14-02-2012 في 11:41
 
sarasrour
قديم 16-02-2012 ~ 12:00
sarasrour غير متصل
افتراضي النظام الرئاسي
  مشاركة رقم 104
 
عضو فعال
تاريخ الانتساب : Mar 2010
المكان : ALGERIE
sarasrour سيحقق الشهرة بما فيه الكفاية قريباً

الاوسمة



[الأستاذ خشايمية
الأستاذ خشايمية غير متواجد حالياً أستاذ القانون العام - جامعة 08 ماي 1945 - الجزائرRIGHT][/RIGHT]

النظام الرئاسي
إن النظام الرئاسي هو نوع من أنظمة الحكم يضع الهيئة التنفيذية بيد رئيس الدولة وهو رئيس الصفوة الحاكمة يعاونه مجموعة وزراء يعدون بمثابة مستشارين "وأحياناً يطلق عليهم أسم سكرتير كما هو الحال بالنسبة للولايات المتحدة الأمريكية" ويكون رئيس الدولة هو رئيس الحكومة بالوقت نفسه، ويكون غير مسؤول سياسياً أمام السلطة التشريعية، ويختار رئيس الدولة "الحكومة" من قبل الشعب بشكل مباشر أو غير مباشر.

ويعطي البعض تعريف للنظام الرئاسي فيرى إنه "ذلك النظام الذي ترجح فيه كفة رئيس الدولة في ميزان السلطات"، (محمد كامل ليله،1968، 568).

ويقوم النظام الرئاسي على مجموعة من الأسس وله مجموعة من المميزات كما أن له عيوب بالوقت نفسه، وعلى هذا الأساس سنتناول هذه الفقرات أدناه:-

المطلب الأول:- نشأة وتطور النظام الرئاسي.

لقد كان لآراء لوك مونتسكيو في ألفعل بين السلطات تأثير كبير على واضعي دستور الولايات المتحدة الأمريكية في سنة1787 فأقاموا نظامهم السياسي على أساس ذلك المبدأ وقد كان قصد واضعي الدستور الأمريكي اعتماد الفصل المطلق بين السلطات وتحقيق المساواة بينها، غير أن النصوص الدستورية التي قررها أسفرت عن فصل نسبي سمح ببعض التداخل في الاختصاصات كما إن العمل قد أدى إلى رجحان كفه السلطة التنفيذية ممثلة برئيس الدولة، وهذا النظام يختلف اختلافاً كبيراً عن الأنظمة المسماة خطأ بالرئاسية مثل بعض نظم دول أمريكا اللاتينية أو مصر وهي ليست بذات المعنى القانوني والسياسي في الولايات المتحدة الأمريكية ففي مصر مثلاً يمكن لمجلس الشعب إقالة وزير وفقاً للمادة "126" من الدستور المصري لعام1971 والتي نصت على المسؤولية السياسية الفردية لكل وزير على حده إذ نصت على أن لمجلس الشعب أن يقرر سحب الثقة من أحد نواب الرئيس لمجلس الوزراء أو أحد الوزراء أو نوابهم وسحب الثقة يكون بناءاً على تصويت مجلس الشعب عقب استجواب تمت مناقشته. (محمد رفعت عبد الوهاب،1990، 247). ومع هذا تم وضع عدة شروط وضمانات لذلك العمل بيد أنه نص على إمكانية تدخل السلطة التشريعية بعمل السلطة التنفيذية وهناك أيضاً المسؤولية الجماعية للوزراء أمام البرلمان التي نصت عليها المادة "127" والدستور المصري لعام1971. (محمد رفعت عبد الوهاب،1990، 247). وهذا غير موجود في أسس النظام الرئاسي.

إن أساس فكرة إقامة نظام سياسي يعتمد على مبدأ الفصل بين السلطات وهو النظام الرئاسي كانت أفكار لوك إذ وجد أنه في عام1988 وهو عام الثورة في إنكلترا وإعلان وثيقة الحقوق BiII of Riyhts إذ إن القضاة كانوا قابلين للعزل في وقت كانوا فيه خاضعين لسلطة الملك يتصرفون حسب ما يوصي إليهم به، وكانت الأمور تسير على أساس التنكيل بخصوم الملك وتبرئة أنصاره، وبالرغم من تغير وضع القضاة بعد الثورة إذ أصبحوا غير قابلين للعزل إلا بقرار من البرلمان إلا إن هذا التغير في الوضع لم يضمن لهم الاستقلال الكامل في قضائهم والحياد والنزاهة في إحكامهم لأنهم كانوا خاضعين ومتأثرين باتجاهات وميول حزب الأغلبية في البرلمان، (عبد الحميد متولي،1961، 112) وهذا ما دفع لوك إلى إدراج القضاء بين سلطات الدولة التنفيذية وعدم اعتباره سلطة مستقلة، لكننا نلاحظ أن القضاء أصبح بمضي الزمن سلطة مستقلة لها ضماناتها وحقوقها. (رايموند كيتل،1960، 285 وما بعدها). وبمرور الزمن استطاع الرئيس الأمريكي الاستئثار بالعديد من السلطات والصلاحيات مما أدى إلى رجحان كفه الرئيس باعتباره مرشح الأمة وممثل الشعب بأكمله وكذلك من خلال السلطات الممنوحة له من قبل البرلمان "الكونكرس" نفسه فالصلاحيات المالية التي يتمتع بها الرئيس قد فوضت إليه وفقاً للقوانين التي صدرت بخصوص الميزانية والحساب الختامي في عام1921. (رايموند كيتل،1960، 251).

وبتوالي الأحداث وانتشار النموذج الأمريكي في الحكم والديمقراطية الأمريكية أدى ذلك إلى محاولة العديد من دول العالم نقل النموذج الأمريكي، لكن الحقيقة تشير إلى الكثير من بلدان العالم لم تنجح في مسعاها ذاك لأسباب تختلف من بلد لأخر بسبب اختلاف المعطيات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والدينية... الخ، فالدستور والنظام السياسي هو وليد البيئة الاجتماعية وليس حدثاً طارئاً عليها، ويجب الإشارة إلى أن الدستور الأمريكي وغيره من الدساتير التي آخذت بالنظام الرئاسي قد تأثرت بشكل كبير بآراء مونيسكيو وخصوصاً كتابة روح القوانين Siprit of Laws الذي بين فيه نظريته الخاصة بمبدأ الفصل بين السلطات.

المطلب الثاني:- أسس ومتطلبات النظام الرئاسي.

إن النظام الرئاسي يقوم على مجموعة من الأسس والمتطلبات التي يتميز بها عن غيره من الأنظمة السياسية الأخرى ويمكن الإشارة إلى هذه الأسس والمتطلبات بالآتي:-

1- وجود رئيس دولة منتخب من قبل الشعب بطريقة مباشرة أو غير مباشرة.

2- الفصل شبه المطلق بين السلطات.

3- يكون اختيار الوزراء "الحكومة" بيد رئيس الدولة دون تدخل من السلطات الأخرى ويكونون مسؤولون أمامه فقط.

4- المرونة الحزبية.

ويمكن تناول هذه الأسس والمتطلبات وفقاً لمجموعة محاور وكما يأتي:-

1- وجود رئيس دولة منتخب من قبل الشعب بطريقة مباشرة أو غير مباشرة.

يقوم النظام الرئاسي على وجود رئيس دولة منتخب من قبل الشعب، ويجمع بين صفة رئيس الدولة ورئيس الحكومة وقد قصد واضعوا الدستور الأمريكي مثلاً بذلك تحقيق المساواة ما بين السلطة التنفيذية والسلطة التشريعية فقد ركزوا السلطة التنفيذية بيد رئيس الدولة المنتخب من الشعب، ولذلك أصبح في مركز متعادل مع البرلمان الذي يستمد سلطته من الشعب هو الأخر. (محمد كامل ليله،1968، 570 وكذلك لتفاصيل أكثر حول الظروف التي أدت إلى استئثار الرئيس بالقيادة الأمريكية توضع للنظام الرئاسي،(Martin Bureh and others,1985, 237-238) لكن الواقع العملي أثبت أن الكفه تميل لصالح الرئيس إذ أنه ممثل الشعب بأكمله ويتمتع بتأييد غالبيته، بينما النائب في البرلمان وإنْ كان ممثل الشعب بأكمله إلا إنه لا يتمتع بالأغلبية إلا في دائرته الانتخابية والتطور العلمي والثقافي أدى إلى ازدياد دور السلطة التنفيذية وتزايد اختصاصها مع جعل الرئيس يتمتع بقوة ونفوذ في مواجهة البرلمان.

إن الشعب هو من ينتخب رئيس الجمهورية وليست الهيئة النيابية وذلك عن طريق الاقتراع العام سواء أكان مباشراً أم غير مباشر-لذا- فإن رئيس الدولة هو نفسه رئيس الحكومة وهذا يعني أنه لا يوجد فصل بين منصبي رئيس الدولة ورئيس السلطة التنفيذية "رئيس الحكومة"، وتظهر لنا عملية الانتخاب ووحدة المركز بين رئيس الدولة ورئيس الحكومة هو إن النظام الرئاسي لا يمكن تطبيقه في النظام الملكي. (ثروت بدوي،1975، 341).

وفي الولايات المتحدة الأمريكية ينتخب رئيس الجمهورية بالاقتراع العام وعلى درجتين "مرحلتين"، ولكن المندوبين الذين ينتخبون الرئيس إنما يتلقون في الواقع- وكما يؤكد ذلك موريس دوفرجيه توكيلاً على سبيل الإلزام. (موريس دوفرجيه، بلا تاريخ،95). ولكن ما زالت واقعة الانتخابات الرئاسية الأخيرة في الولايات المتحدة الأمريكية لعام2000 ماثله في الأذهان إذ إن المرشح الديمقراطي ال غور قد فاز في الاستقصاءات العامة "انتخابات الدرجة الأولى" بينما فاز المرشح الجمهوري جورج دبليو بوش في الانتخابات النهائية "انتخابات الدرجة الثانية" وعلى هذا الأساس فإن مسألة التوكيل على سبيل الإلزام، قد تكون واقعة قانونية بيد إنها في الوقت نفسه مسألة نسبية في كل الأحوال.

ويتضح مما سبق أيضاً أن الرئيس "رئيس الدولة" يسود ويحكم بنفس الوقت، بل إنه يتمتع بصلاحيات وسلطات واسعة جداً.



2- الفصل شبه المطلق ما بين السلطات.

إن الأساس الذي يقوم عليه النظام الرئاسي هو مبدأ الفصل بين السلطات ولهذا المبدأ تاريخ قديم يعود إلى فلاسفة الاغريق إذ رأى افلاطون ضرورة توزيع وظائف الدولة وأعمالها المختلفة على هيئات متعددة مع إقامة التوازن والتعادل بينهما حتى لا تستبد هيئة بالحكم في الدولة فتضطرب أحوالها ويؤدي ذلك إلى حدوث ثورات وانقلابات... الخ لذلك نرى أن افلاطون قد رأى ضرورة فصل وظائف الدولة وفصل الهيئات التي تمارسها عن بعضها على أن تتعاون كلها للوصول إلى الهدف النهائي أو الرئيسي للدولة وهو تحقيق النفع العام للشعب وفي سبيل عدم انحراف هيئات الحكم عن اختصاصها وأهدافها تقرر لها بعض الوسائل الرقابية فيما بينها. (موريس دوفرجيه، بلا تاريخ،95).

ومع إن البعض يرى أن النظام الرئاسي يقوم على الفصل التام بين السلطات. (محمد كامل ليله،1968، 551). إنهم استخدموا عبارة الفصل بين السلطات وهم يقصدون مجرد توزيع السلطات بين هيئات مختلفة دون أن يستلزموا إقامة فصل جامد أو حواجز منيعه بين تلك الهيئات. (عبد الغني بسيوني،1985، 279).

لقد تصور رجال الثورة الفرنسية أن الدولة التي لا تقوم على مبدأ فصل السلطات تفقد أساسها الدستوري وفسروا مبدأ الفصل بين السلطات بمعنى الفصل التام والمطلق والجامد ما بين السلطات، إذ تنفي كل علاقة أو تداخل بين الهيئات التي تتولى هذه السلطات، وفوق هذا وذاك لم يجعل رجال الثورة الفرنسية من مبدأ الفصل بين السلطات مجرد وسيلة لتحديد السلطة أو ضمانة لحريات الأفراد بل وجدوا فيه مبدأ قانونياً يسند إلى عد كل وظيفة من وظائف الدولة جزءاً منفصلاً ومستقلاً عن أجزاء السيادة الأخرى وتأسيساً لذلك تأسس أول دستور للثورة الفرنسية في 3- أيلول1791 الذي جعل كل سلطة مستقلة تماماً عن السلطات الأخرى متأثراً بالدستور الأمريكي، وهذا ما أدى في فرنسا إلى الاستبداد وقمع الحريات وإقامة أبشع صور الإرهاب. (ثروت بدوي،1975، 322).

إن النظام الرئاسي يقوم على مبدأ الفصل بين السلطات لذلك نجد الدستور الأمريكي يجعل اختيار القضاة بالانتخاب وينص على عدم إمكانية تعديل نظام المحكمة الاتحادية العليا إلا وفقاً للأوضاع الخاصة بتعديل الدستور نفسه، وكذلك عدم إمكانية الجمع بين العضوية البرلمانية والمنصب الوزاري في مقابل عدم مسؤولية الرئيس والوزراء سياسياً أمام البرلمان، ولا يحق للرئيس بالمقابل حل البرلمان سواء بالنسبة لمجلس الشيوخ أو لمجلس النواب، وليس للوزراء أن يحضروا جلسات مجلس البرلمان بهذه الصفه. (ثروت بدوي،1975، 234، ولتفاصيل أكثر انظر حسن الحسن،1971 وخصوصاً 37، 39).

ولكن في حقيقية الأمر ليس فصلاً مطلقاً وإنما توجد له بعض الاستثناءات فلرئيس الجمهورية حق الاعتراض على مشروعات القوانين التي وافق عليها البرلمان، ولكنه اعتراض توفيقي فقط إذ إن البرلمان يستطيع إقرار القانون الذي اعترض عليه الرئيس وجعله نافذاً مباشرةً دون اشتراط موافقة الرئيس في حالة موافقة ثلثي أعضاء البرلمان على المشروع، وفي المقابل يقر الدستور الأمريكي بعض الامتيازات لمجلس الشيوخ يمارسها تجاه السلطة التنفيذية فيستلزم موافقة مجلس الشيوخ لتعيين بعض كبار موظفي الدولة مثل السفراء وقضاة المحكمة الاتحادية العليا وكذلك ضرورة موافقته في مسألة المعاهدات والاتفاقات الدولية. (عبد الغني بسيوني،1985، 280)، إذ إن موافقة مجلس الشيوخ ضرورية ولازمة لإبرام أي معاهدة أو اتفاقية دولية ولعل حادثة عصبة الأمم التي هندسها الرئيس الأمريكي الأسبق ودرو ويلسن بعد نهاية الحرب العالمية الأولى وفي مؤتمر فرساي عام1920 إلا إن عدم موافقة مجلس الشيوخ عليها حال دون دخول الولايات المتحدة الأمريكية للعصبة.

3- يكون اختيار الوزراء "الحكومة" بيد رئيس الدولة فقط دون تدخل من السلطات الأخرى ويكونون مسؤولون أمامه فقط.

مع إننا سبق وإنْ بينا أن تعين كبار موظفي الدولة لا يتم الا بموافقة مجلس الشيوخ فإنه قد جرى عرفاً في الأنظمة الرئاسية وخصوصاً في الولايات المتحدة الأمريكية- أن يقوم رئيس الدولة دون تدخل من احد بتعيين وزراءه أو مساعدية وهو يعينهم كما يحق له إقالتهم دون تدخل من احد وهكذا ظفرت السلطة التنفيذية متمثله بشخص رئيس الدولة بصلاحيات واسعة وسلطات عظيمة. (ثروت بدوي،1975، 298). ويسيطر الرئيس تماماً على وزراءه ويخضعون له ولهم سلطات استشارية فقط معه، مما يروى عن سيطرة الرئيس على وزراءه إن الرئيس الأمريكي الأسبق لنكولن قد لاحظ عند استشارته لوزراءه في إحدى المسائل أنهم أجمعوا على رأي مخالف لرأيه فلم يعتد برأيهم وقال بابتسامه ساخره"سبعه قالوا لا، واحد قال نعم، إذن هي نعم صاحبة الأغلبية" واتخذ قراراً مخالفاً لرأي مستشاريه- وزراءه-، ومن جهة أخرى فإن الوزراء لا يسألون أمام أي جهة أخرى عدا مؤسسة الرئاسة ممثلة بالرئيس، وإنْ كان هناك المسألة الجنائية التي يرى البعض إنها قد تتحول إلى مسؤولية سياسية إذا كانت الأمور قد سارت بهذا الشكل وذلك الاتجاه. (موريس دوفرجيه، بلا تاريخ،96). لكنه أمر صعب ولعل قضية مونيكا لوينسكي التي عصفت باركان البيت الأبيض في عهد رئاسة كلينتون خير دليل على ذلك.



4- المرونة الحزبية.

إذ إن النظام الرئاسي يتطلب توافر درجة عالية من المرونة الحزبية، أي عدم التصويت ككتلة حزبية واحدة وقد يثور التساؤل لماذا؟ الجواب إن السلطة التشريعية تمتلك الكثير من السلطات ومن بينها السلطة المالية، والحكومة لا تنبثق من حزب الأغلبية البرلمانية في النظام الرئاسي أي قد يكون رئيس حزب رئيس الدولة لا يستند إلى أغلبية حزبية مماثلة في البرلمان، فإذا حصل تصويت لمسألة ما تقدمت بها السلطة التنفيذية، ولتكن تتعلق بأمور مالية وكان هناك انضباط وصرامة حزبية وهناك معارضة للحكومة داخل البرلمان كان التصويت حتماً سيكون لغير صالح الحكومة، مما يعني حدوث نوع من الجمود الحكومي وعدم قدرة الحكومة على العمل وبالتالي إلغاء مبدأ الفصل بين السلطات أما في حالة المرونة الحزبية فان النائب لا يُلزم بالتصويت مع اتجاه حزبه بشكل قاطع.

وعلى هذا الأساس نرى إن الأحزاب في الولايات المتحدة الأمريكية أحزاب لا تقوم على قاعدة ايدلوجيه واجتماعية وإنما تهدف إلى السيطرة على بعض المناطق الإدارية والسياسية. (عامر فاخوري،2004، 98).



المطلب الرابع:- مزايا وعيوب النظام الرئاسي.

للنظام الرئاسي كغيره من الأنظمة السياسية الأخرى مجموعة من المزايا والعيوب ويمكن إيجازها بالآتي:-

أ- المزايا.

1- توفير الاستقرار السياسي لمرحلة انتخابية كاملة. (محمد كامل ليله،1968، 597).

2- تأمين استقرار الحكومة بغض النظر عن الاتجاهات الحزبية المعارضة.

3- يوفر فرصة أفضل لعمل الحكومة وحرية الحكومة وفي المقابل يوفر للبرلمان حرية الحركة والمناقشة فللبرلمان سلطة مهمة لعل أبرزها يتركز في المسائل المالية. (نادية المختار،2001، 30).

4- إن الرئيس في النظام الرئاسي يتمتع بشعبية كبيرة وهيبة مهمة لأنه مرشح الأمة ومنتخب من الأمة بشكل مباشر وهذا ما يعفي الرئيس من الولاءات الضيقة.

5- إنه نظام ناجح في البلدان ذات التجربة الديمقراطية المتكامله والتي يكون فيها مستوى النضوج والوعي السياسيين عالياً. (د.ثناء فؤاد عبد الله،1997، 256). لأن الديمقراطية لا تكتفي برسم حدودها لما يحق أو لا يحق أن تفعله، ولكنها أيضاً تحكم على بعض الأفكار والمعتقدات التي تجد لها مكاناً في أذهان بعض الأفراد من الشعب، بل يجري في بعض الأحيان السماح للعنصرين بالتظاهر والتعبير ضد هذه الجهة أو تلك باسم الديمقراطية وحرية الفكر وهذا غير موجود في كثير من دول العالم الأخرى. (د. رجا بهلول،2000، 50-51).



ب- العيوب.

1- إن تطبيق هذا النظام الذي يقوم على الفصل بين السلطات غير ممكن لأنه يعني كالفصل بين أجزاء الجسم البشري، لان الاتصال بين السلطات الثلاث اتصالاً عضوياً.

2- إنه يلغي مبدأ المسؤولية السياسية مما يعني إمكانية التهرب من المسؤولية وصعوبة معرفة المسؤول الحقيقي عن الخطأ.

3- يرى روسو أن فيه تجزئة للسيادة، وذهب آخرون مثل بعض الفقهاء/ المان كجيلنك ولاباند والفرنسي العميد ديكي إلى القول، إن الفصل بين السلطات يؤدي إلى هدم وحدة الدولة. (راجع أحسان المفرجي وآخرون،1990، 75).

4- أنه يؤدي إلى الاستبداد في دول عالم الجنوب أي استبداد السلطة التنفيذية وهيمنة الرئيس سياسياً ودستورياً في الحياة الوطنية وإعادة انتخابه لأكثر من مرة.

5- ويذكر بعض المفكرين العرب أن الأنظمة العربية وبشكل عام هي نظم محافظة وهي على النقيض من النصوص الدستورية والقانونية لا تسمح بتغيير قمة النظام السياسي والهياكل الأساسية بنحو سلمي وكاستجابة لمطالب الرأي العام، بل إن الأدهى من ذلك إنه ليس هناك تغير لأي نظام سياسي عربي قد تم بصورة سلمية ومن خلال عملية ديمقراطية سلمية، وإنما يكون التغير إما عن طريق العنف المسلح أو الوفاة الطبيعية. (يحيى الجمل،1984، 363). ولذلك فالنظام الرئاسي يزيد من الغطاء الدستوري والقانوني للاستبداد بالسلطة والديكتاتورية.

الفرق بين النظام الرئاسي والنظام البرلماني

النظام البرلماني:

(1) النظام البرلماني هو نوع من أنواع الحكومات النيابية ويقوم على وجود مجلس منتخب يستمد سلطته من سلطة الشعب الذي انتخبه ويقوم النظام البرلماني على مبدأ الفصل بين السلطات على أساس التوازن والتعاون بين السلطتين التشريعية والتنفيذية.

وتتكون السلطة التنفيذية في هذا النظام من طرفين هما رئيس الدولة ومجلس الوزراء ويلاحظ عدم مسؤولية رئيس الدولة أمام البرلمان أما مجلس الوزراء أو الحكومة فتكون مسئولة أمام البرلمان أو السلطة التشريعية ومسؤولية الوزراء إما أن تكون مسؤولية فردية أو مسؤولية جماعية بالنسبة لأعمالهم.

يؤخذ بهذا النظام في الدول الجمهورية أو الملكية لأن رئيس الدولة في النظام البرلماني لا يمارس اختصاصاته بنفسه بل بواسطة وزرائه.
ومع أن السلطة التشريعية لها وظيفة التشريع فإن للسلطة التنفيذية الحق في اقتراح القوانين والاشتراك في مناقشتها أمام البرلمان كذلك فيما يتعلق بوضع السياسات العامة من حق السلطة التنفيذية لكنها تمتلك الحق في نقاش السياسات وإبداء الرأي فيها كما تمتلك السلطة التشريعية الحق في مراقبة أعمال السلطة التنفيذية والتصديق على ما تعقده من اتفاقيات.
لذلك فمعظم العلاقة بين السلطتين مبنية على التوازن والتعاون أما ما يتعلق برئيس الدولة في النظام البرلماني فقد اختلف الفقهاء حول دوره في النظام البرلماني ويكون معظم دوره سلبياً ويكون مركزه مركز شرفي ومن ثم ليس له أن يتدخل في شؤون الإدارة الفعلية للحكم وكل ما يملكه في هذا الخصوص هو مجرد توجيه النصح والإرشاد إلى سلطات الدولة لذلك قيل أن رئيس الدولة في هذا النظام لا يملك من السلطة إلا جانبها الاسمي أما الجانب الفعلي فيها فيكون للوزراء.
لذلك فرئيس الدولة يترك للوزراء الإدارة الفعلية في شؤون الحكم وهو لا يملك وحده حرية التصرف في أمر من الأمور الهامة في الشؤون العامة أو حتى المساس بها وهذا هو المتبع في بريطانيا وهي موطن النظام البرلماني حتى صار من المبادئ المقررة أن (الملك يسود ولا يحكم).
فالنظام البرلماني المولود في بريطانيا انتقل إلى القارة الأوروبية في القرن التاسع عشر أرسيت قواعده في فرنسا بين عامي (1814-1840م) أي تحت الملكية واعتمدته بلجيكا عام (1831م) وهولندا في نهاية القرن التاسع عشر وكذلك النرويج و الدنمارك والسويد بين عامي (1900م-1914م) وكانت فرنسا في عام 1875م الدولة الأولى في العالم التي أرست جمهورية برلمانية.
أي أن الوظيفة الفخرية لرئيس الدولة والمجردة من السلطات الفعلية ساعدت في الإبقاء على ظاهر ملكي لنظام هو في الحقيقة نظام ديمقراطي، وبعد حرب 1914م انتشر النظام البرلماني في دول أوروبا الوسطى والجديدة التي أنشأتها معاهدة فرساي.
ويختلف الفقهاء حول الاختصاصات لرئيس الدولة، وذلك لتكليف البرلمان الاختصاصات الرئيسية للوزراء، ونستدل على بعض الآراء لهذه المهام في النظام البرلماني.

الوزارة هي السلطة الفعلية في النظام البرلماني والمسئولة عن شؤون الحكم أما رئيس الدولة فانه غير مسئول سياسياً بوجه عام فلا يحق له مباشرة السلطة الفعلية في الحكم طبقاً لقاعدة (حيث تكون المسؤولية تكون السلطة) وفي رأي آخر إن إشراك رئيس الدولة- ملكاً أو رئيساً للجمهورية- مع الوزارة في إدارة شؤون السلطة لا يتعارض مع النظام البرلماني بشرط وجود وزارة تتحمل مسؤولية تدخله في شؤون الحكم.

لذلك نرى من خلال الجانب العملي فإن الوزارة في النظام البرلماني هي المحور الرئيسي الفعال في ميدان السلطة التنفيذية حيث تتولى العبء الأساسي في هذا الميدان وتتحمل المسؤولية دون سلب رئيس الدولة حق ممارسة بعض الاختصاصات التي قررتها أو تقررها بعض الدساتير البرلمانية في الميدان التشريعي أو التنفيذي ولكن شريطة أن يتم ذلك بواسطة وزارته الأمر الذي يوجب توقيع الوزراء المعنيين إلى جانب رئيس الدولة على كافة القرارات المتصلة بشؤون الحكم إلى جانب صلاحية حضور رئيس الدولة إثناء اجتماعات مجلس الوزراء ولكن بشرط عدم احتساب صوته ضمن الأصوات.
لذلك يفرق الوضع الدستوري في بعض الدول بين مجلس الوزراء والمجلس الوزاري حيث يسمى المجلس بمجلس الوزراء إذا ما انعقد برئاسة رئيس الدولة ويسمى بالمجلس الوزاري إذا ما انعقد برئاسة رئيس الوزراء.
ورئيس الدولة هو الذي يعين رئيس الوزراء والوزراء ويقيلهم ولكن حقه مقيد بضرورة اختيارهم من حزب الأغلبية في البرلمان- ولو لم يكن رئيس الدولة راضياً- فالبرلمان هو الذي يمنح الثقة للحكومة وتختلف الحكومات في النظام البرلماني بقوة أعضائها و الأحزاب المشتركة في الائتلاف حيث تسود الثنائية الحزبية عند وجود التكتلات المتوازنة في البرلمان.
وفي النظام البرلماني رئيس الدولة هو الذي يدعو لإجراء الانتخابات النيابية وتأتي بعد حل المجلس النيابي قبل انتهاء فترته أو عند انتهاء الفترة القانونية إلى جانب أن بعض الدساتير تمنح لرئيس الدولة الحق في التعيين في المجلس النيابي أو مجلس الشورى أو حل البرلمان. (1)


(2)النظام البرلماني فتقوم العلاقة فيه بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، على أساس التعاون وتبادل المراقبة. ويتميز الجهاز التنفيذي بالثنائية من حيث وجود رئيس دولة منصبه شرفي وحكومة تختار من حزب الأغلبية في البرلمان تمارس السلطة الفعلية وتكون مسئولة عنها أمام البرلمان، كما أن مسؤولية الحكومة تضامنية وهي مسؤولية سياسية تتمثل في وجوب استقالة كل حكومة تفقد ثقة البرلمان، بينما في النظام الرئاسي لا وجود لحكومة متجانسة متضامنة في المسؤولية.

وتقام بين السلطتين التشريعية والتنفيذية علاقة تعاون وتوازن أبرزها حق الحكومة في الدفاع عن سياستها أمام البرلمان، والمشاركة في العملية التشريعية بما يمنحه لها الدستور من حق اقتراح القوانين والتصديق عليها، أما الرقابة المتبادلة فأبرز مظاهرها حق البرلمان في سحب الثقة من الحكومة ويقابله حق الحكومة في حل البرلمان.(2)


v النظام الرئاسي :

(1)إن مبدأ الفصل بين السلطات قد اتخذ المعيار لتمييز صور الأنظمة السياسية الديمقراطية النيابية المعاصرة ويتضح النظام الرئاسي في شدته وتطبيقه بأقصى حد ممكن في دستور الولايات المتحدة الأمريكية من حيث حصر السلطة التنفيذية في يد رئيس الجمهورية المنتخب من الشعب والفصل الشديد بين السلطات فرئيس الجمهورية في النظام الرئاسي منوط به السلطة التنفيذية وهذا ما نصت عليه الفقرة الأولى من المادة الثانية من دستور الولايات المتحدة الأمريكية حيث جاء فيها (تناط السلطة التنفيذية برئيس الولايات المتحدة الأمريكية) وهو الذي يشغل هذا المنصب لمدة أربع سنوات قابلة للتجديد بانتخاب جديد ولا يجوز بعدها تجديد هذه الولاية بأية صورة من الصور.

لذلك يصبح رئيس الدولة هو صاحب السلطة التنفيذية بشكل كامل لأنه لا يوجد مجلس وزراء في النظام الرئاسي كما هو كائن في النظام البرلماني أو في النظام النصف رئاسي ولا توجد قرارات تخرج عن إرادة غير إرادته مثل ذلك عندما دعا الرئيس الأمريكي (لنكولن) مساعديه (الوزراء) إلى اجتماع وكان عددهم سبعة أشخاص حيث اجتمعوا على رأي مخالف لرأيه فما كان منه إلا أن رد عليهم بقوله المشهور (سبعة «لا» واحد «نعم» ونعم هي التي تغلب) لذلك نرى أن رئيس الدولة الأمريكية هو صاحب السلطة الفعلية والقانونية للسلطة التنفيذية على المستوى الوطني والمستوى الدولي.
فعلى المستوى الوطني يناط بالرئيس حماية الدستور وتطبيق القوانين واقتراح مشروعات القوانين ودعوة الكونجرس إلى عقد دورات استثنائية وتوجيه رسائل شفوية للكونجرس وتعيين كبار القضاة وتعيين المساعدين (الوزراء) وكبار الموظفين.
أما على المستوى الدولي فرئيس الدولة هو المسئول بصورة أساسية عن علاقات الولايات المتحدة الأمريكية بالدول الأجنبية وهو الذي يعين السفراء والقناصل وهو الذي يستقبل السفراء الأجانب ويجري الاتصالات الرسمية بحكوماتهم ولذلك قيل بان رئيس الولايات المتحدة الأمريكية هو الدبلوماسي الأول.
لذلك أصبح من المهم جداً في الأنظمة الجمهورية التقيد دستورياً في النظام الرئاسي أن يتولى الشعب انتخاب رئيس الجمهورية عن طريق الاقتراع العام سواء كان مباشراً أو غير مباشر ومن هنا تأتي مكانة وقوة رئيس الدولة الذي يتساوى فيها مع البرلمان شرعيته الديمقراطية والشعبية.
ولكن وبالرغم من القاعدة الشعبية التي تستند أليها مشروعية اختيار رئيس الدولة إلا أن نجاحه في مهامه وصلاحياته يتوقف على حكمته وكياسته في القيادة بل وقدرته على كسب المؤيدين في الكونجرس فهو يعتمد بشكل كبير على أنصاره حزبياً في البرلمان والسعي إلى تكوين أغلبية برلمانية تدعمه في سياساته وقراراته.

الأنظمة النصف رئاسية
إن النظام الذي أرساه الإصلاح الدستوري في فرنسا في عام 1961م بإقرار انتخاب رئيس الجمهورية بالاقتراع الشامل دون إلغاء الإطار البرلماني و أنظمة برلمانية أخرى مارست أو تمارس هذا الشكل من الانتخاب الرئاسي مثل ألمانيا والنمسا عبر هذه التجارب يبرز نموذج متميز من العلاقات بين الحكومة والبرلمان يمكن تسميتها بالنصف رئاسي ويحدد الكاتب ( موريس دوزجيه ) هذا المفهوم للنظام النصف رئاسي (يبدو أن النظام النصف رئاسي اقرب إلى النظام البرلماني منه إلى النظام الرئاسي) وبالفعل فأننا نجد في هذا النظام العناصر الجوهرية للبرلمانية السلطة التنفيذية منقسمة بين رئيس دولة ووزارة يرأسها رئيس حكومة الوزارة هي مسئولة سياسياً أمام البرلمان أي أن هذا الأخير يسوغ له أن يرغم - عبر التصويت على حجب الثقة - رئيس الحكومة على الاستقالة مع مجموع وزارته وللسلطة التنفيذية الحق في حل البرلمان مما يزيد من نفوذها على الأخير. الفارق الأساسي يتعلق باختيار رئيس الدولة فعوضاً عن أن يكون منتخباً من قبل البرلمانيين أو عدد قليل من الوجهاء يكون هو رئيساً منتخباً بالاقتراع الشامل كما في الولايات المتحدة الأمريكية أنها حالة فرنسا والنمسا هذا ما كانت عليه الحالة في جمهورية ويمار وتعرف فنلندا منظومة مختلفة بعض الشيء اقرب إلى البرلمانية ينتخب فيها رئيس الجمهورية باقتراع غير مباشر من ناخبين رئاسيين معينين خصوصاً لهذا الهدف من قبل المواطنين لكن هؤلاء الناخبين هم منتخبون بالتمثيل النسبي ويجتمعون في جمعية الانتخاب الرئيس مما يجعل منهم وسطاء حقيقيين.

نظرية النظام النصف رئاسي
سبعة بلدان في الغرب عاشت تجربة دستور تنص أحكامه على انتخاب رئيس بالاقتراع الشامل ومنحه صلاحيات خاصة كما في النظام الرئاسي وعلى رئيس الحكومة أن يقود حكومة يمكن للنواب عزلها كما في النظام البرلماني في هذه البلدان لم يستمر ويثبت هذا النظام طويلاً في ألمانيا و ويمار أزاحها الإعصار الهتلري في البرلمان طبق فيها منذ ثمانية عشر شهراً بعد نصف قرن من الدكتاتورية في أمكنة أخرى عمل بهذا النظام دون اهتزازات منذ عشرين عاماً في فرنسا وثلاثين عاماً في فنلندا.
الصلاحيات الدستورية للرئيس في الدساتير السبعة نصف رئاسية منها في فرنسا فرئيس الدولة هو منظم أكثر منه حاكم يمكنه إعادة القوانين أمام البرلمان لدراستها من جديد ويمكنه حل الجمعية الوطنية وحتى اللجوء إلى الاستفتاء ويمكنه أن يختار رئيس الوزراء الذي يبدو أنه قادر على الحصول على دعم الأغلبية البرلمانية لكنه لا يشارك بنفسه في التشريع والحكم إلا في حالتين عبر تعيين كبار الموظفين وفي حالة الظروف الاستثنائية.
وفي ايرلندا سلطات الرئيس من الضعف بحيث نتردد في وصفه بالمنظم فلا يمكنه أن يقرر وحده دون موافقة رئيس الوزراء إلا عندما يطلب من المحكمة العليا التحقق من دستورية قانون صوت عليه البرلمان أو عندما يدعو أحد المجلسين أو كليهما للانعقاد في جلسة غير اعتيادية أو لتوجيه رسالة للنواب و أعضاء مجلس الشيوخ ويملك صلاحية الإعاقة لرفض الحل الذي يطالبه به رئيس الوزراء واللجوء إلى استفتاء تطلبه أغلبية مجلس الشيوخ وثلث مجلس النواب وهذه السلطات لا تعطي نفوذاً سياسياً لكنها تتجاوز وضعيته كرئيس دولة رمزي بحت.

غير أن النظام الفرنسي يبقى برلمانياً فرئيس الوزراء والوزراء يشكلون وزارة مسئولة أمام البرلمان الذي يستطيع إرغامها على الاستقالة بحجب الثقة عنها ولا تستطيع الحكومة أن تحكم إذا لم تحصل على أغلبية أصوات الجمعية الوطنية إن أهمية الأغلبية الديجولية منذ عام 1962م اخفت هذه المشكلة و إذا ما غابت من جديد هذه الأغلبية التي ميزت الجمهوريتين السابقتين فسوف يعمل النظام نصف الرئاسي على نحو مختلف جداً عنه اليوم. يتميز النظام السياسي الفرنسي بالميزة الثانية وهي ميزة الأغلبية البرلمانية والتوجه السياسي لهذه الأغلبية البرلمانية ومنظمة في الجمعية الوطنية منذ عام 1962م أيضاً ميزة التطابق بين التوجه السياسي لهذه الأغلبية البرلمانية والتوجه السياسي لرئيس الدولة الذي يقيم وحده وثيقة بين السلطة التشريعية والتنفيذية والميزة الأخرى أن الرئيس هو زعيم الأغلبية ورئيس الوزراء نفسه الأركان للرئيس.

إن أعجب ما في هذه الميزات يتعلق بتحول منظومة الأحزاب حتى عام 1955م عرفت أحزباً متعددة ضعيفة قليلة التنظيم تتجمع ضمن تحالفات هشة ومؤقتة وبصورة عامة موجهة نحو الوسط ومنذ عام 1962م تجمعت الأحزاب ضمن تحالفين كبيرين منظمين أحدهما يميني والآخر يساري وهذا يسمى (ثنائية الأقطاب) وهذا ما يشكل جوهر الأغلبية البرلمانية.

(2) يقوم النظام الرئاسي على حصر السلطة التنفيذية بيد رئيس الدولة كما يقوم على الفصل التام بين السلطات فرئيس الدولة منتخب من قبل الشعب مالك السلطة ومصدرها، ويرأس رئيس الدولة الحكومة ويمارس سلطاته بنفسه وهو الذي يختار وزراءه الذين يقومون بتنفيذ السياسة العامة التي يرسمها لهم.
ومن أهم مظاهر الفصل بين السلطات حرمان السلطة التنفيذية من حق اقتراح القوانين وحرمان الوزراء ورئيس الدولة من الاشتراك في مناقشات البرلمان وحرمانهم أيضا من حل المجلس النيابي، ويقابل ذلك حرمان البرلمان من حق سحب الثقة من الرئيس أو وزرائه.
وقد نشـــأ النظام الرئاسي في الولايات المتحدة الأمريكية ولكن معالمه قد تغيرت كثيراً وبخاصة فيما يتعلق بالفصل بين السلطات إذ حل التعاون محل التباعد والاستقلال المطلق. أما النظام البرلماني فقد نشأ في انجلترا ومنها تحددت معالمه المذكورة أعلاه. (2)




المراجع:

1 – علي الجزائري , 2008-12-18 , http://as7ab.maktoob.com/group/viewForum196327.htm .
2 – د. محمد عبدالقوي مقبل , جريدة 14اكتوبر العدد(13912) , الأحد الموافق 21/10/2007

الدكتور عادل عامر
رئيس مركز الجبهة للدراسات السياسية والقانونية والاجتماعية والاقتصادية

لنظام الفيدرالي ©¦¦©
النظام الفيدرالي ©¦¦© يعتبر النظام الفيدرالي في نظر العديد من الخبراء السياسيين* النظام الأمثل للدول ذات القوميات المتعددة* وقد اتخذت دول عديدة يتجاوز عددها ثلث دول العالم* بضمنها عدد من الدول الكبرى كالولايات المتحدة الأمريكية والاتحاد السوفيتي (سابقاً) وجمهورية روسيا الاتحادية حالياً وألمانيا وكندا واستراليا والهند وغيرها من الدول* اتخذت من النمط الفيدرالي نظاماً لها منذ تأسيس هذه الدول أو بعد تأسيسها. وإذا كانت اختصاصات وصلاحيات الأقاليم الأعضاء في الدولة الفيدرالية غير مطلقة في كيفية إدارة أمورها السياسية والاقتصادية* إلا أنها غير مقيدة بقيد في كل ما يتعلق بأمورها الإدارية والثقافية.
وتختلف الأنظمة القانونية للدول الفيدرالية* فمنها ما تكتفي بمنح الحكم الذاتي بمفهوم واسع للأقاليم الأعضاء* بينما يذهب البعض الآخر إلى حد الاعتراف للشعوب التي تعيش ضمن إطار الدولة الفيدرالية بحق تقرير المصير بما فيه حق الانفصال عن الدولة الفيدرالية.

لقد حاول الخبراء تحديد الأسس القانونية للنظام الفيدرالي* وظهرت في هذا *****ل نظريات عديدة يطلق عليها عادة اسم النظريات التقليدية (الكلاسيكية)* ولكي تحدد هذه النظريات مفهوم الدولة الفيدرالية* وتميزها عن الدول الأخرى* قسمت الأنظمة القانونية للدول بوجه عام إلى ثلاثة أنواع:
- الدولة الكونفدرالية.

2- الدولة الفيدرالية.

3- الدولة المتحدة.

فالدولة الكونفدرالية (حسب هذه النظريات) تتكون بموجب معاهدة أو ميثاق يُبرم بين دولتين أو أكثر* تتنازل كل منها عن بعض اختصاصاتها لصالح هيئة عليا مشتركة* وتتعلق هذه الاختصاصات عادة بالمسائل الدفاعية وقيادة الحروب وبالعلاقات الدولية وكيفية حسم المنازعات بين الدول الأعضاء.

وتتألف الهيئة المشتركة من ممثلي الدول الأعضاء على أن تتمتع كل دولة بصوت واحد فقط ومن الأمثلة الحديثة للدولة الكونفدرالية الاتحاد الذي أُعلن في بداية السبعينات بين كل من مصر وسوريا وليبيا* وبقيَّ مشروعاً دون أن يدخل حيز التنفيذ* وكذلك المشروع المتداول بين حين وآخر بين الأردن والدولة الفلسطينية المرتقبة.

أما الدولة الفيدرالية فإنها لا تؤسس بموجب معاهدة أو ميثاق* بل بموجب الدستور* ويترتب على ذلك جواز تعديل الأساس القانوني للدولة الفيدرالية* دون حاجة لموافقة جميع الدول الأعضاء* بل تكفي لذلك أغلبية الآراء* مطلقة كانت أم نسبية* إلا إذا نص الدستور الفيدرالي خلاف ذلك على شرط إجماع الأعضاء مثلاً* كذلك لا يجوز لأحد الأعضاء الانسحاب من الدولة الفيدرالية لتأسيس دولة مستقلة* كما تستطيع الهيئات الفيدرالية مخاطبة مواطني الدول الأعضاء دون وساطة هذه الأخيرة* وتعتبر الولايات المتحدة الأمريكية منذ عام 1788 والاتحاد (الكونفدراسيون) السويسري منذ عام 1848* و(الكونفدراسيون) الألماني الشمالي منذ عام 1867* ومن ثم الرايخ الثاني منذ عام 1871* أمثلة ساطعة للدولة الفيدرالية* رغم استعمال دساتير بعض هذه الدول لاصطلاح (الكونفدراسيون). أما عن الدولة المتحدة وكيفية تمييزها عن الدولة الفيدرالية* فقد اقترح فقهاء السياسة الكلاسيكيون معايير متعددة لذلك* فذهب البعض إلى القول بأن معيار التمييز بين الدولتين ينحصر في مدى الاختصاصات وسعتها* فالدولة تعتبر فيدرالية والعكس صحيح أيضاً. وقال البعض الآخر أن تمتع الأقاليم بحق تشريع القوانين الخاصة لا يعتبر المعيار الصحيح لتمييز الدولتين* فيما تتمتع الأقاليم في الدولة الفيدرالية بحق تشريع القوانين* ولا تتمتع الأقاليم في الدول المتحدة إلا باختصاصات إدارية.

وذهب فريق ثالث من هؤلاء إلى القول بأن ما يميز الدولتين هو ليس مدى تمتع الأقاليم بالاختصاصات* بل بكيفية ممارستها لهذه الاختصاصات وضمانها بموجب الدستور* والمعيار الذي نادى به أغلبهم* هو مدى مساهمة الإقليم في الهيئات المركزية ومراقبتها لأعمالها.
الأستاذ خشايمية
الأستاذ خشايمية غير متواجد حالياً أستاذ القانون العام - جامعة 08 ماي 1945 - الجزائر
إن النظام البرلماني هو نوع من أنظمة الحكم ينقسم فيه الحكم "السلطة" بين هيئتين احدهما الحكومة أو مجلس الوزراء "الوزارة" وثانيهما البرلمان الذي يتم انتخاب أعضاءه من قبل الشعب مباشرة ومنه تنبثق الحكومة، ويجوز فيه البرلمان سحب الثقة عن الحكومة، كما يجوز للحكومة حل البرلمان، فهو إذاً نظام يعتمد التعاون والتوازن بين السلطات، وعلى مسؤولية الحكومة أمام البرلمان.

وهناك من يعرف النظام البرلماني بشكل موجز ويرى بأنه ذلك النظام الذي يتضح فيه بوضوح التوازن والتعاون بين السلطات التشريعية والتنفيذية. (اسماعيل مرزه،1969، 275).

ويقوم النظام البرلماني على مجموعة من الأسس كما يتطلب مجموعة متطلبات وله مجموعة من المزايا والعيوب، وسنتناول الموضوع في الفقرات أدناه:-



المطلب الأول:- نشأة وتطور النظام البرلماني.

من المعروف إن نشأة النظام البرلماني ومهده الأول كانت بريطانيا، وقد تحددت أسسه وخصائصه ومميزاته فيها، وقد مر النظام البرلماني بتطورات كثيرة وفترة طويلة قبل أن يستقر على الشكل الذي هو عليه اليوم، وكذلك الحال بالنسبة للدول التي اقتبست النظام البرلماني فنرى تفاوتاً واضحاً في تطبيقات هذا النموذج.

لقد مر النظام البرلماني بتطورات عديدة كانت موازية ومتناغمه مع تطور التاريخ السياسي لبريطانيا نفسها فمن الملكية المطلقة في العصور الوسطى إلى الملكية المقيدة منذ القرن الثالث عشر إلى النظام البرلماني الذي أخذ صورته الكاملة في القرن التاسع عشر، فبعد أن كان الملوك في العصور الوسطى يتمتعون بسلطات مطلقه أخذت هذه السلطات تنكمش قليلاً حتى تضاءلت تماماً وأصبحت مجرد سلطات إسميه أو رمزية وكان التطور الأخير نتيجة تقرير المسؤولية الوزارية إمام البرلمان، وانتقال سلطات الملك إليهم وفي ظل حكومة أسرة "هانوج" التي وليت عرش بريطانيين من سنة1714 إلى سنة1873 والتي عجز ملوكها عن مباشره سلطاتهم واضطروا لأسباب مختلفة أن يتركوها بيد الوزراء (ثروت بدوي،1975، 293).

إن تطور ونجاح التجربة البريطانية في النظام البرلماني كشكل من أشكال الأنظمة السياسية الموجودة في دول العالم إلى الآخذ بهذا الشكل لأنظمتهم السياسية ولكن اختلاف البيئة الداخلية والخارجية لهذه الدولة أو تلك قد كان لها دور بارز وواضح في نجاح أو عدم نجاح هذه التجربة ولعل فشل التجربة البرلمانية العراقية في عشرينات القرن المنصرم خير دليل على ذلك.



المطلب الثاني:- أسس ومتطلبات النظام البرلماني.

يقوم النظام البرلماني على مجموعة من الأسس والمتطلبات التي يتميز بها عن غيره من الأنظمة السياسية الأخرى ويمكن إيجاز هذه الأسس والمتطلبات وكما يأتي:-

1- وجود ثنائية الجهاز التنفيذي.

2- وجود تعاون وتوازن ما بين السلطات.

3- وجود نوع من الصرامه الحزبية أو الانضباط الحزبي.

ويمكن تناول هذه الأسس والمتطلبات بشيء من التفصيل وكما يأتي:-

1- وجود ثنائية الجهاز التنفيذي.

إن ذلك يعني وجود منصبي رئاسة الدولة ورئاسة الحكومة، وتكون المسؤولية السياسية ملغاة على عاتق الحكومة، وتكون الوزارة مسؤوله مسؤولية تضامنية أمام البرلمان وهذا يفضي بطبيعة الحال إلى وجود رئيس دولة بغض النظر سواء أكان ملكاً أم رئيساً للجمهورية، غير مسؤول سياسياً أي يسود ولا يحكم ويختص بأمور شكلية وفخرية ولكن رئيس الدولة يسأل جنائياً في الأنظمة الجمهورية "عكس الأنظمة الملكية التي تعد الملك منزه عن الخطأ وبالتالي عن المسؤولية".

ولذلك تبعاً لوظيفة الرئيس تلك انقسم الفقه بشأن دور الرئيس إلى قسمين قسم يرى سلبية ذلك الدور وأنه لا يستطيع ممارسة أي سلطات حقيقة، وقسم يرى أن الدستور يسند له بعض الصلاحيات والسلطات خصوصاً بعد التنسيق مع الوزارة، (عبد الغني بسيوني،1985، 200).

أما الجهاز التنفيذي الثاني فهو الحكومة أو الوزارة، حيث أنها هي التي تضطلع بأعباء الحكم بوصفها المحور الرئيس للسلطة التنفيذية في النظام البرلماني لذلك فالمسؤولية السياسية الكاملة تقع على عاتقها أمام الهيئة النيابية، ولذلك فالمسؤولية الوزارية تعد بالفعل حجر الزاوية في النظام البرلماني والركن الأساسي في بنائه وبدونها يفتقد هذا النظام جوهره وتتغير طبيعته وهذه المسؤولية قد تكون جماعية تضامنية أو فردية تتعلق بوزير أخر، وتعني المسؤولية التضامنية أو الجماعية إن الوزارة تكون مسؤولة بمجموعها عن السياسة العامة التي تسير عليها أمام البرلمان ويلزم الحصول على تأييده لها وإذا اعترض البرلمان على هذه السياسة ولم يوافق عليها فإن هذا يعني سحب الثقة من الوزارة وإسقاطها بمجموعها، أما المسؤولية الفردية فتتعلق بمسؤولية وزير واحد عن تصرفاته الخاصة بإدارة وزارته، وسحب الثقه منه يحتم عليه تقديم استقالته من الوزارة، (عبد الغني بسيوني،1991، 299). وكذلك أنظر صكبان حميد المفرجي وآخرون،1989، 200).



2- وجود تعاون وتوازن ما بين السلطات.

فالنسبة لهذا الأساس فهو يعني أن توزيع الاختصاصات ما بين السلطات مرن غير جامد، فمع قيام السلطة التشريعية بوظيفة التشريع فإن للسلطة التنفيذية الحق في اقتراح القوانين والتصديق عليها وبالمقابل فإن للسلطة التشريعية الحق في مراقبة أعمال السلطة التنفيذية والتصديق على الاتفاقيات التي تقدمها السلطة التنفيذية، وتنظيم العلاقة هذه بين السلطتين يكون قائماً على فكرة التوازن بينهما فهناك مساواة وتداخل بين السلطتين، فللسلطة التنفيذية الحق في دعوة البرلمان للانعقاد وحتى حله، وكذلك للبرلمان الحق في استجواب الوزراء والتحقيق معهم وحجب الثقة عن الوزارة أي تقرير المسؤولية الوزارية، (عبد الغني بسيوني،1991، 295).

ولعل هذا الأمر واضحاً جداً في بريطانيا حيث أن الحزب الفائز بالأغلبية البرلمانية هو الذي يشكل الحكومة، ورئيس الوزراء يكون رئيس الحزب الفائز بالأغلبية البرلمانية، وهنا تظهر وشائح العلاقة الواضحة ما بين الحكومة "بوصفها جزءاً من السلطة التنفيذية" والبرلمان "بوصفه جزءاً من السلطة التشريعية".

3- وجود نوع من الصرامه الحزبية أو الانضباط الحزبي.

وهو مطلب أساسي آخر، إذ يتطلب النظام البرلماني نوع من الانضباط الحزبي لأنه وكما قلنا فإن الحزب الفائز بالأغلبية البرلماني هو الذي يشكل الحكومة وبالتالي فإن الحكومة.. ومن الناحية النظرية سوف تتمتع بأغلبية برلمانية مساندة مما يسهل عمل الحكومة، وقد يثور التساؤل لماذا؟ فالجواب لأننا وكما نعرف إن السلطة المالية مثلاً بيد البرلمان فإنه في حالة وجود انضباط حزبي قد تكون أية خلافات وعدم التزام نائب من حزب الأغلبية بالتصويت لمشروع الحكومة سيؤدي إلى نوع من الجمود في العمل الحكومي. ولذلك نرى انه بمرور الوقت فإن الأحزاب البريطانية ولكونها تتبع النظام البرلماني نرى أنها تتميز بالانضباط الحزبي العالي بل والمركزية المفرطه في بعض الأحيان. (عامر فاخوري،2004، 99). لكن هذا لا يعني أنه سيكون هناك دمج كامل للسلطتين التشريعية والتنفيذية، وكأنهما جهاز واحد يعني انعدام المعارضة لأنه وإنْ كانت هناك أغلبية برلمانية مؤيدة للحكومة لكن هذا لا يلغي وجود المعارضة التي تنتقد أعمال الحكومة "حكومة الحزب الفائز بالأغلبية البرلمانية" إضافة إلى التقاليد الديمقراطية المترسخه منذ زمن طويل لهذه الأنظمة.

بيد إن هذا الكلام وإن أنطبق على الدول المتقدمة ديمقراطياً لكنه لا ينطبق في حقيقة الأمر على الدول ذات التجربة السياسية الحديثة والتي تفتقد إلى الجذور الديمقراطية والى ترسيخ قواعد وأحوال ممارسة العمل الحكومي بأسلوب ديمقراطي. (رياض عزيز هادي،1989، 231).



المطلب الثالث:- مزايا وعيوب النظام البرلماني.

للنظام البرلماني جملة من المزايا التي يتسم بها بيد إن ذلك لا يلغي كونه يحمل في طياته من العيوب والأمور السلبية أيضاً ويمكن إيضاح ذلك وكما يلي:-

أ- المزايا:

1- إنه يؤدي إلى التفاعل الحقيقي بين السلطات الثلاث التي تعد كلاً منها مكملة للأخرى.

2- إنه يرسخ الديمقراطية ويمنع الاستبداد.

3- إن هناك المسؤولية السياسية مما يعني استحالة التهرب من الخطأ السياسي وسهولة معرفة المسؤول الحقيقي عن الخطأ.

4- إنه يؤدي إلى وحدة السيادة للدولة.

ب- العيوب:-

1- إنه قد يؤدي في دول عالم الجنوب إلى ظاهرة عدم الاستقرار للحكومة، (رياض عزيز هادي،1989، 231).

2- في ظل الاتجاهات الحزبية المعارضة والمتضاربة من الصعوبة بمكان الحصول على تأييد قوي لعمل الحكومة ، (نادية المختار،2001 ،22).

3- إن رئيس الحكومة قد لا يتمتع بشعبية كبيرة كشخص مما قد لا يفضي عليه من الهيبة والرمزية العالية كرمز للأمة.

4- إن الحكومة ستكون خاضعة لتأثير جماعات مصالح مهمة وستكون الولاءات الضيقه حزبياً طافيه على السطح.

5- إن نظام غير فعال في الدول ذات التجربة السياسية الحديثة فهو يحتاج إلى وعي وإدراك سياسيين عاليين، إضافة إلى تعمق التجربة الحزبية.
 
sarasrour
قديم 19-02-2012 ~ 10:18
sarasrour غير متصل
افتراضي بحث حول تعريف الحق
  مشاركة رقم 105
 
عضو فعال
تاريخ الانتساب : Mar 2010
المكان : ALGERIE
sarasrour سيحقق الشهرة بما فيه الكفاية قريباً

الاوسمة



بحث حول تعريف الحق



مقــدمـــــة:


المبحث الأول: تعريف الحق.


المطلب الأول : النظريات التقليدية في تعريف الحق.


الفرع الأول: المذهب الشخصي ( النظرية الإرادية).


الفرع الثاني: المذهب الموضوعي ( النظرية الحديثة).


الفرع الثالث: المذهب المختلط.


المطلب الثاني: النظريات الحديثة في تعريف الحق.


الفرع الأول: بيان النظرية ( المضمون).


الفرع الثاني: انتقاد النظرية .


المبحث الثاني : وجود الحق.


المطلب الأول : إنكار فكرة الحق( نظرية دوجي)


المطلب الثاني: إثبات فكرة الحق.( نقد نظرية دوجي )


المطلب الثالث: تمييز الحق عما يشابهه.


الفرع الأول : الحق و الحريات العامة.


الفرع الثاني : الحق و الرخصة .


خــاتــمــة :




مقـدمـة:

القانون عبارة عن مجموعة قواعد تنظم سلوك الأشخاص في المجتمع على وجه الإلزام، وتكون مقترنة بجزاء بقصد فرض احترام الناس لها.
السلوك الذي يهتم القانون بتنظيمه يتمثل في العلاقات القانونية بين أفراد المجتمع بعضهم ببعض، أو بينهم وبين الدولة.
وتنتج هذه العلاقات القانونية حقوقا للبعض تقابلها واجبات تقع على البعض الآخر، ويتولى القانون تنظيم هذه الحقوق والواجبات.
ونعرف الحق على أنه رابطة بين شخص و شيء وهو معترف به قانونيا ، فكلمة الحق كثيرة الاستعمال في حياتنا اليومية، ولا يوجد الشخص العادي صعوبة في الإحساس بمدلولها، إلا أن الفكرة في اللغة القانونية أثارت خلاف شديد بين الفقهاء فمنهم من رفضها ، ومنهم من دافع عنها، واختلفوا أيضا حول مدلولها. و هذا ما يجعلنا نتساءل ما التعريف الكامل للحق ؟ وما النظريات القائلة فيه ؟
المبـحـــث الأول : تعـريــف الحـــق :

لقد اختلف فقهاء القانون في تعريف الحق، حيث حاول كل منهم تعريف الحق حسب انتمائه الفقهي


المـطلــب الأول: النظريات التقليدية في تعريف الحق:من بين الاتجاهات التي عرفت الحق من خلال هذه النظريات نذكر:


الفــرع الأول: المذهب الشخـصي ( النظرية الإرادية):


نشأ هذا المذهب في أحضان الفقيه الألماني في القرن التاسع عشر ونادي بهذا المذهب الفقيه Savigny


أولا: مضمـونــه:


يعرف هذا المذهب الحق على أنه " قدرة أو سلطة إرادية" ولكن ينبغي أن نبادر بالقول بأن هذه القدرة أو السلطة الإرادية تستمد من القانون. فهذه القدرة أو السلطة الإرادية تنشأ في كنف القانون.فالقواعد القانونية عند تطبيقها على علاقات الأفراد في المجتمع و تنظيمها لنشاطهم فيه تحدد لكل شخص نطاقا معلوما لتسود فيه إرادته مستقلة في ذلك عن أية إرادة أخرى. فالإرادة حرة في استعمال الميزة أو المكنة التي منحها القانون، و الذي لا يترك لصاحب الحق السلطة المطلقة في تقدير ذلك. إضافة إلى ذلك فإن صاحب الحق يستطيع أن يتنازل عن حقه أو يعدله وأن ينهيه. وهذا الوجه الآخر للسلطة الإرادية الذي يعبر ليس فحسب عن استعمال الحق وإنما أيضا عن التصرف فيه.(1)


فالمذهب الشخصي يبين كيفية استعمال الحق دون أن يعرفه، كما يتعارض تعريفه للحق باعتباره قدرة إرادية يخولها القانون لشخص معين - مع المنطق- إذ من غير المنطق ومن غير المتصور أن يعرف أمر معين بما ينتج عن وجوده، فالقدرة تنشأ عن وجود الحق، فهي تعبر عن مضمونه.(2)


ثانيا: انتـقــاده:


1- ارتباط الحق بالإرادة: بينما قد يثبت الحق للشخص دون أن تكون له إرادة كالمجنون والصبي غير المميز والجنين، كما قد تثبت للشخص حقوق دون علمه بها كالغائب والوارث الذي تنشأ له حقوق دون تدخله في ثبوتها.


2- جعل الإرادة مناط الحق:فالموصى له تنشأ له حقوق عن الوصية دون علمه بها، فالحق ينشأ ويثبت لصاحبه دون تدخل إرادته. أما استعمال هذا الحق فلا يكون إلا بالإرادة، ولذا فالصبي غير المميز لا يستعمل حقوقه إلا عن طريق نائبه(الولي أو الوصي ) .


- د مصطفى الجمال،نبيل إبراهيم سعد، النظرية العامة للقانون «القاعدة القانونية -الحق»،منشورات الحلبي الحقوقية،د ط ، 2002، ص 417-418 .


2- د محمدي فريدة زواوي، المدخل إلى العلوم لقانونية،نظرية الحق، المؤسسة الوطنية للفنون المطبعية، الجزائر، 1998، ص5-6 .


3- الخلط بين الحق و استعماله: فهناك بعض الحقوق التي تنشأ لصاحبها دون أن يكون لإرادته دور فيها كالحقوق التي يكون مصدرها المسؤولية التقصيرية، فحق المضرور يثبت دون أن يكون لإرادته دخل فيه.(1)


الفــرع الثـانـي: المذهــب الموضــوعي(النظرية الحديثة):


في مواجهة نظرية الارادة ، قام الفقيه الألماني Ihering بعرض نظرية المصلحة.


أولا:مضمــونــه :


يعرف الحق بأنه مصلحة يحميها القانون و هو بذلك أهمل كلية الإرادة في تعريف الحق و ركز على موضوع الحق والغاية منه، فالغاية العملية من أي حق هي الفائدة أو المنفعة التي تعود على صاحبه ، سواء كانت منفعة مادية أو معنوية،بالإضافة إلى الوسيلة التي تؤمن هذه المنفعة،أي الحماية القانونية،أي الدعوى. فمجموع هذين العنصرين يمثل الحق فالإرادة عندما تتدخل لا يكون لها دور ثانوي لا يظهر إلا عند استعمال الحق. لكن الاستفادة أو إمكانية الاستفادة التي يضمنها القانون هي التي تشكل روح الحق.(2)


ثانيا : انتقــاداتــه:


1- ولقد انتقدت هذه النظرية أيضا بأنها تعرف الحق بغايته إلى جانب أنها تعتبر المصلحة معيارا من وجود الحق، بينما الحق ليس كذلك دائما، فإذا كان من المسلم به أن الحق يكون مصلحة فالعكس ليس صحيح. فمثلا:فرض الرسوم الجمركية على الواردات الأجنبية حماية للصناعات الوطنية تحقق مصلحة لأصحاب هذه الصناعات، لأن هذه الرسوم تحد من منافسة البضائع الأجنبية لبضائعهم، ورغم ذلك فإن هذه المصلحة لا تعطيهم الحق في فرض تلك الرسوم بأنفسهم.


2- المصلحة أمر شخصي وذاتي يختلف من شخص إلى آخر، فالمصلحة التي يحصل عليها الشخص من نفس الشيء قد تختلف من شخص إلى آخر حسب هدف كل واحد من الشيء وإذا طبقنا هذه النظرية فالحماية تختلف و تتنوع باختلاف فائدة الأشخاص، مما يؤدي إلى استعصاء تنسيق القواعد القانونية وتوحيدها.

وإذا كان هدف الحق هو المصلحة، فيجب تحديد إطارها لأن القانون لا يحمي إلا المصالح ذات القيمة الاجتماعية الأصلية. والحقيقة هي أن هذا المذهب لم يعرف الحق وإنما عرف هدفه وما يترتب عليه من حماية قانونية. (3)


- د محمدي فريدة زواوي، مرجع سابق ، ص 5-6 .


2- د مصطفى الجمال،نبيل إبراهيم سعد، مرجع سابق، ص 420 .


3- د. فتحي عبد الرحيم عبد الله و أحمد شوقي محمد الرحمن، النظرية العامة للحق، منشأة المعارف، الإسكندرية، 2001، ص7.


الفــرع الثـالــث: المذهــب المخـتـلـط:


يعرف أصحاب هذا المذهب الحق بأنه سلطة إرادية وهو في ذاته مصلحة يحميها القانون يعرف الحق بالقدرة الإرادية المعطاة لشخص في سبيل تحقيق مصلحة يحميها القانون. وقد تعرضت هذه النظرية لعدة انتقادات، والتي وجهت للنظريتين السابقتين معا طالما أن التعريف يعتد بهما معا. حيث لا تجتمع السلطة الإرادية والمصلحة لدى نفس الشخص، فإن مقتضى النظريات المختلطة عدم ثبوت الحق لأحد، كما لو كانت المصلحة ثابتة لعديم الأهلية بدون السلطة الإرادية، بينما تثبت هذه السلطة لنائبه دون أن تتوافر فيه المصلحة المقصودة. كما يعاب على هذا التعريف عدم تحديد لجوهر الحق (1).


المطـلــب الثــانــي: النظــريــات الحـديثــة في تعــريــف الحــق:


على ضوء الانتقادات السابقة اتجه الفقه الحديث إلى محاولة التعريف بالحق على أساس الكشف عن جوهره و بيان خصائصه الذاتية المميزة له، و من أهم هذه الاتجاهات نذكر:


الفــرع الأول: نظـريــة دابــــان :


أولا : المضمــون:


بالنسبة لهذا الفقيه الحق يشمل أساسا الاستئثار و التسلط ،وأن الاستئثار هو الذي يسبب و يحدد التسلط.


* الاستئثـــار: هو الذي يميز الحق،فيمكن القول بأن الحق ينشأ علاقة بين علاقة صاحب الحق و محله. مثال: الشيء محل الملكية فهذه العلاقة تمثل الاستئثار بمعنى أن الحق هو ما يختص به صاحبه أي ماله، فالحق ليس المصلحة كما يقول Ihering حتى ولو كان القانون يحميها وإنما الاستئثار بمصلحة،أو بمعنى أدق استئثار بشيء يمس الشخص و يهمه،ليس بصفته مستفيدا أو له أن يستفيد لكن بصفة أن الشيء يخصه وحده .وينبغي ألا يكون للشيء موضوع هذا الاستئثار مفهوما ضيقا ، فالاستئثار لا يرد فقط على الأموال المادية، وإنما يشمل أيضا الأموال المادية، وإنما يشمل أيضا الأموال و القيم اللصيقة بالشخص الطبيعي أو المعنوي ،صاحب الحق كحياته وسلامة بدنه و حرياته. كما يمتد كذلك إلى الأشياء المادية و غير المادية التي تصير خارجة عن الشخص، ولكنها من إنتاجه وأيضا الأداءات أيا كانت و المستحقة لشخص آخر و حتى الواجبات و الوظائف.


*التســلــط: وهو النتيجة الطبيعية للاستئثار ويقصد به صاحب الحق على ماله، بمعنى أدق السلطة في التصرف الحر في الشيء محل الحق. فالتسلط لا يختلط إذن باستعمال الحق فاستعمال الحق يتضمن سلطة إيجابية تترجم في مجرد دور للإرادة ، أما سلطة التصرف فهي رخصة في التصرف في الشيء محل الحق من جانب صاحبه بصفته سيدا عليه.


1- د محمدي فريدة زواوي ، نفس المرجع السابق ص 7


على ذلك فسلطة التصرف ليست فقط حرية التصرف وإنما أيضا حرية الاختيار بين العمل و الامتناع المحض و هذا يكون الاختيار بين أشكال متنوعة من العمل ، وقد يصل الأمر إلى التصرف في الشيء أو في الحق الذي يتضمنه، كل هذا مشروط بمراعاة الحدود التي رسمها القانون ، وبصفة خاصة طبيعة الشيء الخاضع له، ولذلك نجد أن التصرف في الأشياء المادية يكون تصرفا تاما بينما يكون في الحقوق اللصيقة تصرفا نسبيا .


لكن من المهم أن نشير إلى أن التسلط لا يستلزم القيام فعلا بأعمال التصرف و على ذلك إذا حال حائل أيا كان دون الإمكانية المادية للتصرف فإنه التسلط يبقى مع ذلك طالما بقيت الإمكانية المعنوية للتصرف.


*الحمـايـــــة:


فمن وجهة نظر الأخلاق يكف في تكوين الحق الاستئثار و التسلط وما ينتج عنهما من احتجاج، لكن على نطاق القانون الوضعي،يجب أن يتدخل الضمان الذي تعطيه الدولة ، والدعوى هي الطريق الذي رسمه القانون لتحقيق هذه الحماية. فبدون الدعوى فإن هذه الحقوق ستكون غير فعالة و ناقصة هذه الحماية ليست إلا نتيجة لفكرة الحق.


ثانيا: نـقــد النظــريـــة:


• إذا كان تعريف الحق كاستئثار و تسلط يتفق تماما مع الملكية إلا أنه يحتاج لبعض المجهود ليتلاءم مع بعض الحقوق ، وبصفة خاصة عنصر التسلط باعتباره سلطة التصرف الحر في الشيء محل الحق ، حيث يصعب تصور ذلك عندما يمنع القانون أي نوع من أنواع التصرف كما هو الشأن بالنسبة للحقوق اللصيقة بالشخص كالحق في الحياة ...


• إن فكرة الاستئثار و التسلط كما عرضها دابان تؤدي في الواقع إلى فكرة موسعة للحق. و يبدو أن هذا السبب في الصعوبات التي واجهت تطبيق هذه النظرية.


الفــرع الثـــاني :نظــرية رويـبـيــه:


كان لها الفضل في إظهار النظرة الجزئية التي تجمع كل المراكز القانونية التي يوجد فيها الشخص في مجرد مجموعة من الحقوق ،فهذه النظرة تقتصر عن استيعاب المراكز القانونية التي تنشأ عن تطبيق قواعد القانون الجنائي ، وكذلك عن بعض الحالات في القانون المدني كحالة الأشخاص أو نظام الأسرة ،فكل هذه المراكز يصعب اختزالها في مجرد مجموعة من الحقوق. (1)


1- د مصطفى الجمال،نبيل إبراهيم سعد ، نفس المرجع السابق ،ص 423-428 .


المبــحــث الثــاني: وجــود الحــق:


في الحقيقة أن الفقهاء الذين يذهبون إلى حد إنكار فكرة الحق كان لكل منهم منطلقه الخاص.


المطــلــب الأول: إنـكــار فـكــرة الحــق نـظـريــــة دوجـــــي:


هناك من الفقهاء من أنكر وجود الحق وأبرزهم الفقيه دوجي Duguit الذي رفض فكرة الحقوق التي ينشئها القانون، ويرى أن الحق ما هو إلا سيطرة إرادة الشخص صاحب الحق على إرادة الشخص الملزم به. ويعتبر هذا التصور تصورا غير واقعي، إذ من الناحية الواقعية توجد إرادات متساوية.

ففي رأيه أن الشخص الذي يرتكب جريمة مثلا لا يعاقب على أساس مساسه بحق غيره، وإنما يعاقب لأنه خالف قاعدة من قواعد قانون العقوبات. فيكون في مركز قانوني معين... مركز السارق، أو مركز القاتل...
فلا يمكن القول بأن القاعدة القانونية تنشئ حقا لشخص وتحمل آخر بالتزام، إذ القاعدة القانونية لا تضيف لا القليل ولا الكثير من إرادة المكلف بالواجب أو المستفيد من أدائه.

المـطـلـــبالثــــانــي: إثـبـــــات فــكــرة الحـــــق(نـقــد نـظــريـــة دوجي ):


عرضت فكرة دوجي لانتقادات شديدة، ذلك لأن فكرة الحق باعتبارها سلطة ممنوحة لشخص معين، فكرة موجودة فعلا. ويرى ريبير Ripert أن الحق هو سلطة ممنوحة لشخص، وهذه السلطة موجودة ولا يمكن لأحد إنكارها، إذ تجعل المدين في خدمة الدائن، بل كان في الماضي يجوز للدائن حبس المدين واعتباره أسيرا وقتله، كما تجعل العامل في خدمة رب العمل، ويخضع كذلك الابن لأبيه، وتجعل المالك حرا في الاستئثار بملكه وكان من الضروري تحديد سلطته في هذا المجال.

ولكن وجود هذه الحقوق المسيطرة لا يعني تفوق إرادة شخص على إرادة شخص آخر، إذ الإرادات الفردية متساوية في جوهرها، ولكن حدوث وقائع قانونية معينة هو الذي يجعل شخصا ملزما إزاء شخص آخر، كعقد القرض مثلا: يجعل المقترض ملزما في مواجهة المقرض، وكذلك الخطأ كواقعة مادية يجعل محدث الضرر ملزما بالتعويض إزاء صاحب الحق وهو المضرور.
جديد لفكرة الحق، فلو كان الحق هو القانون ذاته لما كنا بحاجة إلى مراكز قانونية والحقيقة هي أن المركز القانوني ذاته الذي يتكلم عنه دوجي ما هو إلا تصور ، فإذا كان الأفراد متساوين أمام القانون إلا أن كلا منهم يوجد في مركز خاص به يميزه عن غيره، فقد يكون - في مركز المستفيد من القاعدة القانونية أي صاحب الحق، أو في مركز الملتزم بها. ولعل إنكار دوجي فكرة الحق ناتج عن تخوفه من سيطرة أصحاب الحقوق وانتصار المذهب الفردي، ولكن محاربة هذا التعدي يمكن أن تكون عن طريق مراقبة استعمال هذه الحقوق وتقييدها أحيانا، إذ لا يمكن إنكار فكرة الحق مهما كان المبرر. (1)

1 - 1- د محمدي فريدة زواوي ، نفس المرجع السابق ، ص 3-4 .


المــطــلــــب الثـــالـــث : تمـيــيـــز الحــــــق عــما يـشــابـهــه:


الفــــرع الأول: الحــــق والحـــريات العامـــة :


الحق هو كل ما يثبت للشخص على سبيل التخصيص والإفراد، كحق الشخص في ملكية عين من الأعيان أو حقه في اقتضاء دين من الديون أو حقه في تطليق زوجته...

أما الحرية يعترف بها القانون للناس كافة دون أن تكون للاختصاص الحاجز، وينطبق ذلك على كل الحريات العامة التي يكفلها الدستور كحرية الاعتقاد وحرية التنقل) المادة 47 وحرية المسكن (المادة 40) وحرية التعبير (المادة 41) وحرية الرأي) (المادة 36 وغيرها من الحريات العامة. (
يتضح من ذلك أن الحرية تختلف عن الحق في عدة أوجه:
1. يرد الحق على أمر محدد وقابل للتحديد، أما الحرية مجرد إباحة للشخص في أن يمارس كل ما لم يمنحه القانون من نشاط.
2. للحق صفة الخصوصية أما الحرية فلها صفة العمومية، فالحرية لا تعرف فكرة الاستئثار أو الاقتضاء، أي كل الأشخاص في نفس المركز القانوني من حيث التمتع بما يتضمنه من سلطات. فالحرية أشبه بطريق عام بينما الحق أشبه بالطريق الخاص.
3. تستند الحرية إلى المبادئ العامة أما الحق فيرتبط بوجود واقعة معينة تؤدي إلى تطبيق قاعدة قانونية.
4. ترتبط نشأة الحق بوجود واقعة قانونية تؤدي إلى تطبيق قاعدة قانونية أما الحرية فتستند إلى المبادئ العامة ومن ثم فهي موجودة ولو لم توجد وقائع أو قواعد محددة.

الفـــرع الثـــــانــــي: الحـــــق والرخــصـــة:


يسوي البعض بين الحرية والرخصة فاعتبروهما مرادفين لنفس المعنى، ولكن الرأي الراجح يرى أن الرخصة هي منزلة وسطى بين الحرية والحق، فمثلا هناك حق الملك وحرية التملك يوجد بينهما مركز متوسط يتمثل في رخصة الشخص أن يتملك، فالشخص له حرية تملك أي شيء من الأشياء، فإذا اشتراه أصبح صاحب حق ملك، وهناك مرحلة وسطى هي تلك التي يعرض عليه شراء الشيء. هنا يكون المشتري قبل قبول الصفقة في مركز خاص،أي صاحب رخصة في أن يتملك، فالرخصة تمثل تجاوز الشخص لمرحلة الحرية وتقدمه نحو الوصول إلى الحق، ويقتضي ذلك وجد سبب أو واقعة معينة مستمدة من القانون. غير أن هذا السبب لا يؤدي إلى وجود الحق وإنما ينشأ عنه ما هو دون الحق وهي الرخصة.

مثال ذلك رخصة الموصى له في قبول الوصية، فله أن يقبلها أو يرفضها. وكذلك الرخصة الممنوحة

للشفيع في أن يطلب الشفعة أو لا يطلبها، فالشفيع يملك الشيء المبيع إذا أخذ بالشفعة، وقبل بيع الشريك لنصيبه فإن الشفيع لا يكون له سوى حرية التملك. أما إذا باع الشريك نصيبه يكون هنا للشفيع رخصة التملك حيث يكون له أن يطلب الشفعة أو لا يطلبها. (1)


1- د. محمد حسين منصور، مدخل إلى القانون، القاعدة القانونية، نظرية الحق، رمضان وإخوانه للطباعة والتجليد، ص،37.38 .


خاتـمــة:

على ضوء ما تقدم، فإنه يتضح مدى صعوبة وضع تعريف للحق يأخذ في الاعتبار الجوانب المختلفة. وإذا كان لنظرية دابان Dabin في تعريف الحق أثر كبير في الفقه الحديث، لما فيها من مزايا على النحو السابق بيانه، لذلك فإن التعريف الذي نستخلصه مما سبق يقع في نفس هذا الإطار، وهو: ((الحق هو الاستئثار الذي يقره القانون لشخص من الأشخاص، ويكون له بمقتضاه إما التسلط على شيء معين أو اقتضاه أداء معين من شخص آخر . ((.
قائمة المراجع:

1- د. فتحي عبد الرحيم عبد الله و أحمد شوقي محمد الرحمن، النظرية العامة للحق، منشأة المعارف، الإسكندرية، 2001.


2- - د. محمد حسين منصور، مدخل إلى القانون، القاعدة القانونية، نظرية الحق، رمضان وإخوانه للطباعة والتجليد.


3- د محمدي فريدة زواوي، المدخل إلى العلوم لقانونية،نظرية الحق، المؤسسة الوطنية للفنون المطبعية، الجزائر، 1998 .


4- - د مصطفى الجمال،نبيل إبراهيم سعد، النظرية العامة للقانون «القاعدة القانونية -الحق»،منشورات الحلبي الحقوقية،د ط ، 2002 .


قام بآخر تعديل العدالة يوم 23-02-2012 في 03:05
 
k*gaza
قديم 01-03-2012 ~ 09:16
k*gaza غير متصل
افتراضي رد: بحوث اولى جامعي ارجو التثيت
  مشاركة رقم 106
 
الصورة الرمزية لـ k*gaza
 
عضو
تاريخ الانتساب : Dec 2011
المكان : الجزائر
k*gaza سيحقق الشهرة بما فيه الكفاية قريباً


مشكوررررررررررررر ربي يهنيك
 
mimou2011
قديم 08-03-2012 ~ 07:56
mimou2011 غير متصل
افتراضي رد: بحوث اولى جامعي ارجو التثيت
  مشاركة رقم 107
 
موقوف
تاريخ الانتساب : Dec 2011
mimou2011 سيحقق الشهرة بما فيه الكفاية قريباً


اللهم اغفر لصاحبة الموضوع ولواديها ماتقدمو من ذنوبهم وما تأخروا ....وارزقهم الفردوس الاعلى مع النبيين والصدقيين والشهداء وحسُن أولائك رفيقا..................امين يارب

قام بآخر تعديل mimou2011 يوم 08-03-2012 في 08:00
 
sarasrour
قديم 18-03-2012 ~ 03:02
sarasrour غير متصل
افتراضي رد: بحوث اولى جامعي ارجو التثيت
  مشاركة رقم 108
 
عضو فعال
تاريخ الانتساب : Mar 2010
المكان : ALGERIE
sarasrour سيحقق الشهرة بما فيه الكفاية قريباً

الاوسمة



عرض المشاركة الكاتب : k*gaza عرض المشاركة
مشكوررررررررررررر ربي يهنيك
 
sarasrour
قديم 18-03-2012 ~ 03:04
sarasrour غير متصل
افتراضي رد: بحوث اولى جامعي ارجو التثيت
  مشاركة رقم 109
 
عضو فعال
تاريخ الانتساب : Mar 2010
المكان : ALGERIE
sarasrour سيحقق الشهرة بما فيه الكفاية قريباً

الاوسمة



عرض المشاركة الكاتب : mimou2011 عرض المشاركة
اللهم اغفر لصاحبة الموضوع ولواديها ماتقدمو من ذنوبهم وما تأخروا ....وارزقهم الفردوس الاعلى مع النبيين والصدقيين والشهداء وحسُن أولائك رفيقا..................امين يارب
 
sarasrour
قديم 25-03-2012 ~ 01:22
sarasrour غير متصل
افتراضي رد: بحوث اولى جامعي ارجو التثيت
  مشاركة رقم 110
 
عضو فعال
تاريخ الانتساب : Mar 2010
المكان : ALGERIE
sarasrour سيحقق الشهرة بما فيه الكفاية قريباً

الاوسمة



لدستور الجديد واستقلال السلطة القضائية بالمغرب

مقدمة:
يأتي دستور 2011 في ظرفية سياسية خاصة يعيشها المغرب، وفي سياق غير منفصل عن جو الثورات العربية وموجات الاحتجاج من المحيط إلى الخليج، خلافا لما يروّج له البعض عن الاستثناء المغربي في كل شيء، وعلى الصعيد الوطني، وكما هو معلوم، نادت حركة 20 فبراير بالملكية البرلمانية كشكل للنظام السياسي المقبل، إلا أن الدستور جاء مخيبا لآمالها ورأت بالتالي الحل في استمرار الاحتجاجات إلى أن يتحقق مطلبها السياسي، وتَـوَخيا للموضوعية فقد جاء الدستور بنقاط إيجابية تُحسب له كما أنه كرس مجموعة من سلبيات دستور 1996.

المبحث الأول : الدستور المغربي الجديد.. بين الطموحات والآمال
تكمن أهمية الحديث عن الدستور المغربي، من جهة، كونه أول تعديل دستوري يتم في عهد حُكم العاهل المغربي محمد السادس، منذ اعتلائه العرش سنة 1999، وهو التعديل السادس في تاريخ المملكة المغربية، ومن جهة أخرى، يتضمن الدستور الجديد بعض سمات دساتير الدول الديمقراطية، أهمها فرض المزيد من محاسبة المسؤولين، وجعل المؤسسة التشريعية أكثر دينامية، ومنح الجهاز التنفيذي سلطات جوهرية وتقوية سلطات الوزير الأول "رئيس الحكومة"، والذي يتم تعيينه بناء على نتائج اقتراع عام مباشر.
كما تم التغاضي عن بعض المصطلحات والكلمات التي كانت تثير اللبس، فبدلاً من شخص الملك مُقدس "في الدستور القديم"، إلى شخص لا تنتهك حرمته، وللملك واجب التوقير والاحترام، وقد أثارت هذه الكلمة لغطاً كثيراً في الصحافة المغربية، أجاب عنه الملك عبر مستشاره حين اجتمع بقادة الأحزاب قائلاً: "سيدنا - ويعني الملك- يُبلغكم بأنه ملك مواطن والقدسية لله"، كما استبدل اسم الوزير الأول باسم رئيس الحكومة، ومن الحديث عن "القضاء" بصفة عامة، إلى الحديث عن "السلطة القضائية" ومن "المجلس الدستوري" إلى الحديث عن "محكمة دستورية
وترتكز مكونات الدستور على أن مكونات الهوية المغربية هي العربية - الإسلامية والأمازيغية والصحراوية الحسانية، والغنية بروافدها الإفريقية والأندلسية والعبرية والمتوسطية، ونظام الحكم بالمغرب نظام ملكية دستورية برلمانية ديمقراطية واجتماعية، والإسلام دين الدولة، والدولة تضمن لكل واحد حرية ممارسة شؤونه الدينية، إقرار الأمازيغية كلغة رسمية إلى جانب اللغة العربية، وإحداث مجلس أمنى أعلى برئاسة الملك.
وينص الدستور الجديد على أن الملك يُعين رئيس الحكومة من الحزب السياسي، الذي تصدر انتخابات أعضاء مجلس النواب، ويعين أعضاء الحكومة باقتراح من رئيسها، وأن الحكومة مسؤولة أمام مجلس النواب، وأنها ستتمتع بسلطات أكبر، كما أن أعضاءها مسؤولون جنائياً أمام محاكم المملكة عما يرتكبون من جنايات وجنح أثناء مُمارستهم مهامهم.
وتكرس الوثيقة الدستورية الجديدة، الملكية والمواطنة الضامنة للخيارات الأساسية للأمة، مع التمييز بين صلاحيات الملك بصفته أميراً للمؤمنين وبين صلاحياته بصفته رئيساً للدولة، والارتقاء بالقضاء إلى سلطة مستقلة لتكون في خدمة الحماية الفعلية للحقوق وضمان احترام القوانين، والالتزام بحقوق الإنسان كما هي مُتعارف عليها دولياً مع رفض كافة أشكال التمييز والمُمارسات المهينة لكرامة الإنسان.
وسيكون باستطاعة رئيس الوزراء حل مجلس النواب بعد التشاور مع الملك ورئيس مجلس النواب ورئيس المحكمة الدستورية، ويكرس الدستور دور البرلمان في المُصادقة على القوانين ومُراقبة عمل الحكومة.
وبرزت أهم التعديلات في دستور 2011 في الباب المتعلق بالأحكام العامة الفصل 12 وهو فصل جديد يتعلق بالمعارضة والتي ستمثل في أجهزة البرلمان لتقويتها ومُمارسة دورها الرقابي، وتمت إضافة ثلاثة فصول تتعلق بمغاربة الخارج؛ حيث أصبح من حقهم التصويت والترشح .. إضافة إلى دسترة هيئات الحكامة الجيدة، كما احتفظ الملك بالثالوث "الأمن والجيش والدين" وتم فصل للسلطات وغير ذلك من الحقوق المُتعارف عليها والحريات العامة.
ويرى المحللون السياسيون أن الإصلاحات الجديدة التي تضمنها الدستور كسبت المزيد من المؤيدين وحركت الكثير من مواقع المعارضين والمتحفظين باتجاه التأييد والتفهم والمناصرة، وساهمت في اتساع مساحة الرضا والتأييد وتضييق مساحة المعارضة والاحتجاج وهكذا نجح النظام المغربي في ممارسة سياسة الاحتواء بالإصلاح ذي الخطوات الملموسة...
وفي الوقت الذي يرى فيه الكثيرون بأن هذه الإصلاحات الدستورية بمثابة ثورة سياسية هادئة، وثورة أخرى للملك والشعب، وخطوة في الاتجاه الصحيح، إلا أن هناك فريقاً يرى أن الدستور الجديد لا يختلف عن دستور 1996؛ على اعتبار أن بنية النظام السياسي المغربي لم يطرأ عليها أي تغيير جذري، ولا يزال الملك يحظى بصلاحيات واسعة ويحكم ويسود.
لم تكن المشكلة المغربية يوما قضية قوانين و مؤسسات، بقدر ما كانت على الدوام مشكلة تطبيق القوانين وتفعيل المؤسسات، كمؤسسة حقوق الإنسان والمواطنة و الحريات العامة و التي تحتاج إلى تجسيد فعلي و حقيقي لترجمة روح القانون إلى واقع ملحوظ، حيث لا يُسجن أمثال رشيد نيني الصحفي ولا يُضرب أمثال علي سباه الأستاذ... كما يجب تفعيل دور البرلمان في التمثيل الفعلي للمواطن في نقل همومه و مشاكله و تحسين الأداء الحكومي من خلال السعي إلى حل مشاكل المواطن بشكل إجرائي و ملموس ينعكس على حياته الواقعية إيجابا. إن المواطن البسيط، و لو أنه لا يفهم فصول الدستور، إلا أنه يريد حياة أفضل و مستقبلا أكثر أمانا له و لأبنائه.

المبحث الثاني : استقلال القضاء في ظل الدستور الجديد
إن استقلال القضاء، كان ولازال وسيظل مجالا خصبا للنقاش الدائر بين الحقوقيين من جهة وأصحاب القرار من جهة أخرى. والحديث عن استقلال القضاء هو حديث في قلب الجدل والكتابات و المحاضرات التي كان موضوعها التشكي من عدم استقلال القضاء في بلادنا.
فهل الدستور 2011 حمل جديدا بخصوص هذه الأشكال أم لا ؟
من المفيد التذكير بكون الخطاب حول استقلال القضاء أو النقاش حوله هو خطاب ونقاش موجه بالأساس إلى الدولة لاتهامها بكونها تستغل القضاء في قضايا سياسية، ولا تترك له الحرية في إصدار أحكامه وفق ما يتبين له.
وما كان يعزز هذا الاتهام هو أن سلطة التعيين وسلطة العزل هي بين يدي الملك الذي يترأس المجلس الأعلى من جهة و بين يدي وزير العدل الذي ينوب في رئاسة المجلس المذكور.

كما أن وزير العدل يعطيه القانون في الفصل 17 من النظام الأساسي للقضاء سلطة تتبع و تفتيش ثروة القاضي و زوجته وأبنائه القاصرين بل وله الحق في تكليف مفتشين في تقدير تلك الثروة وهذا ما اعتبر , من قبل عدة آراء انه الوسيلة القاتلة التي تملكها الدولة للتحكم في القضاء.
لكن هل دستور 2011 أحدث تحولا في هذه القضايا أم أنه تركها كما هي؟
إن دستور 2011 لم يكتف فقط بإزاحة وزير العدل من المجلس الأعلى للسلطة القضائية وإنما خلق مؤسسة جديدة خلافا لتلك المنصوص عليها في الفصل 86 من دستور 1996 في النقطة المتعلقة بمن يمثل جلالة الملك في المجلس.
فإذا كان الفصل 86 ينص على أن وزير العدل ينوب على الملك في المجلس الأعلى، فإن الفصل 115 من دستور 2011 استغنى عن قاعدة النيابة ، وعوضها بقاعدة الانتداب في العلاقة مع رئاسة الملك للمجلس الأعلى للسلطة القضائية .
ومن المعلوم أن القواعد القانونية المنضمة للنيابة هي قواعد لا تسمح للنائب إلا بمجال ضيق للتصرف، بينما الرئيس المنتدب عن الرئيس الدستوري ، فإن مجال تحركه يكون أوسع، وبالتالي يكون مجال مسؤولية رئيس المنتدب أكبر.
ولهذا حذفت كلمة النيابة من صياغة الفصل 115 وحلت مكانها كلمة الرئيس المنتدب علما أن الرئيس المنتدب ليس فقط لا لون حزبي له بل لا يحق له أن يكون له ذلك بمقتضى الفصل 111 من الدستور.
كما أن سلطة مراقبة ثروة القاضي الذي كانت من صلاحيات وزير العدل، انتقلت إلى مؤسسة دستورية أخرى، وهي المجلس الأعلى للحسابات الذي تنص في الفقرة الأخيرة من الفصل 147 من الدستور أن من مهام ذلك المجلس تتبع التصريح بالممتلكات، بينما لم يجعل الدستور لهذه القاعدة أي استثناء، مما يعني أن التصريح بممتلكات القاضي و زوجته و أولاده القاصرين ستصبح من اختصاص المجلس الأعلى للحسابات مثلهم مثل باقي المسؤولين ، و المنتخبين في الدولة، كما أصبح دستور2011 يلزم المجلس الأعلى ببعث تقرير سنوي عن نشاطه إلى مجلس النواب.
فاستقلال القضاء، إذن، سيأخذ وجها آخر، لن يتجه الخطاب أو النقاش حوله للدولة كما هو عليه الان ، وإنما سيوجه إلى المؤسسة القضائية و القاضي الذي حماه الدستور من أي تدخل عملا بمقتضيات الفصل 109 من دستور 2011.
المفهوم الجديد لاستقلال القضاء، سيكون على رجال القانون وأصحاب القرار الاشتغال عليه لتدقيقه وتحصينه،
وهذا يعني أن البرلمان المقبل الذي سيمثل جميع المغاربة في ظل دستور 2011 هو المؤهل للجواب، قانونا، على تلك الأسئلة وتلك الإشكالات لأن القوانين التنظيمية هو من سيحررها و يصوت عليها .
إن القضاء وإن تم الارتقاء به على مستوى المصطلح إلى "سلطة"، فإنها تبقى سلطة مشوبة بعدد من عوامل اللاتوازن، من خلال رئاسة الملك لما سمي "المجلس الأعلى للسلطة القضائية" ، والنص على صلاحياته في تعيين خمسة من أعضاء هذا المجلس من خارج رجال القضاء ، وهذا قد يلتمس له مبررا في كون الملك هو الضامن لاستقلالية القضاء حسب الفصل 107 من الدستور... لكنها صلاحيات مرفوضة مبدئيا اعتبارا لكونها آلية تخل باستقلالية السلطة القضائية.
والاستقلال الكامل للسلطة القضائية يعني أنه لا يجوز باسم أي سلطة سياسية أو إدارية، أو أي نفوذ مادي أو معنوي، التدخل في أي عمل من أعمال القضاء، أو التأثير عليه بأي شكل من الأشكال، ولا يجوز لأي شخص أو مؤسسة من السلطة التنفيذية، ولو كان وزير العدل أو رئيس الدولة، أن يتدخل لدى القضاء بخصوص أي قضية معروضة عليه للبت فيهـا، أو ممارسة ضغط مباشر أو غير مباشر للتأثير على المحاكم فيما تصدره من أحكام قضائية، وألا يخضع القضاة وهم يزاولون مهامهم إلا لضمائرهم، ولا سلطان عليهم لغير القانون.
ولا زالت بعض المحاكمات والأحكام القضائية في المغرب تثير استغراب الحقوقيين والمهتمين بشؤون القضاء، فضلا عن المعنيين المباشرين بها، ويحدث ذلك بصفة خاصة في قضايا لها علاقة بالحياة السياسية، أو بالأمن العام، أو تتعلق بممارسات بعض المسؤولين في الدولة، أو في المتابعات التي تطال بعض الصحف، مما يجعل استقلال القضاء المغربي موضع تساؤل كبير لدى الرأي العام على الصعيدين الوطني والدولي.
ورغم أن السلك القضائي في المغرب، يضم الكثير من القضاة الأكفاء والنزهاء، فإن ما يجري في المحاكم، وما يقترفه عدد من المرتشين والمنحرفين، يسيء إلى سمعة القضاء بصفة عامة، ولا يمنح الاطمئنان للمتقاضين على مصالحهم وحقوقهم، ولا يبعث على ثقة المواطنين، والمستثمرين المغاربة والأجانب، وما ينجم عن ذلك من انكماش اقتصادي، واستفحال للبطالة.
ويضاف إلى كل ذلك عدم التزام بعض الجهات الإدارية بأحكام وقرارات القضاء، والمشاكل المتعلقة بالجسم القضائي، كالوضعية المادية والمعنوية للقضاة، والنقص في الإمكانيات الموضوعة رهن إشارتهم في المحاكم، وتراكم الملفات وكثرة عددها بالمقارنة مع عدد القضاة الموكول إليهم البت فيها، والنقص في التكوين بالنسبة لكتاب الضبط...كل ذلك يؤثر بشكل سلبي على سير العدالة.
ولضمان الاستقلال التام للقضاء، وتحصينه في مواجهة الضغوط والمغريات، وضمان نزاهته وفعاليته، لابد من اعتباره سلطة قائمة بذاتها، وتوفير الشروط المادية والمعنوية الضرورية لحسن سير العمل القضائي، وتوفير الضمانات الكافية لتنفيذ الأحكام والقرارات القضائية في مواجهة كل الجهات التي يُحكم ضدها على قدم المساواة، وإسناد كل ما يتعلق بتسيير الجهاز القضائي، إلى هيئة عليا تتكون من القضاة أنفسهم، ولا تتدخل في شؤونها أي سلطة أخرى، ولا أي جهة من خارج القضاء، وتتولى هذه الهيئة البت في الوضعيات الإدارية والمادية للقضاة بجميع مستوياتهم، واتخاذ القرارات المتعلقة بترقياتهم، أو بتغيير أماكن عملهم، أو بتأديبهم عندما يثبت لها ما يدع إلى ذلك، دون أن يكون لأي سلطة أخرى حق التدخل أو التأثير أو التوجيه، لا في تسيير الجهاز القضائي، ولا فيما يزاوله القضاة من عمل، وما يصدرونه من أحكام. كما يجب أن تسهر نفس الهيئة على أن توفر للقضاة الظروف الملائمة، والوسائل المادية والمعنوية التي تصون كرامتهم، وتحصنهم في مواجهة أي إغراء أو تأثير يمكن أن يمارس عليهم من لدن ذوي النفوذ، أو المال، أو الجاه.
ولذلك فإن الإصلاحات المنشودة في موضوع استقلال القضاء في هذه المرحلة، لا تنحصر في تعديلات دستورية لتأكيد المبدأ، وإنما ينبغي أن تشمل تغييرات جوهرية للقوانين المتعلقة بالجسم القضائي، وتوفير الضمانات والوسائل الضرورية لترجمة المبدأ إلى واقع.


خاتمة :
وما نريد أن نستخلصه، هو أن المغرب في حاجة إلى ولوج عهد جديد، تكون ميزته إقامة ديمقراطية حقيقية، لا تنحصر في ترديد مجموعة من الشعارات، وكتابة بعض المبادئ في الدستور، وإقامة واجهات شكلية، وإنما ديمقراطية تتبلور من خلالها سيادة الشعب، ودولة المؤسسات التي تكون فيها السلطة القضائية مستقلة وبعيدة عن أي تأثير، لتضطلع بدورها كضمانة أساسية لاحترام حقوق الإنسان، وحماية الحريات الفردية والجماعية، وإقامة العدل في المجتمع، في ظل المساواة وسيادة القانون.
إن المغرب في حاجة إلى طي مرحلة الانتقال التي امتدت سنوات طويلة وولوج عهد الديمقراطية، وفق قواعدها الجوهرية، ومقوماتها الأساسية المتعارف عليها، ومن أهمها فصل السلط واستقلال ونزاهة السلطة القضائية، واحترام سيادة القانون؛ وبذلك سيتمكن المغرب من تدارك ما ضاع من الزمن، ومواجهة التحديات الداخلية والخارجية، وربح رهان التنمية الشاملة والمستدامة.
 
 

علامات

أدوات الموضوع
طريقة العرض
عادي عادي

ضوابط المشاركة
غير مصرّح لك بنشر موضوع جديد
غير مصرّح لك بنشر ردود
غير مصرّح لك برفع مرفقات
غير مصرّح لك بتعديل مشاركاتك

وسوم vB : نشيط
كود [IMG] : نشيط
كود هتمل : خامل

الانتقال السريع

مواضيع ذات صلة للموضوع: بحوث اولى جامعي ارجو التثيت
الموضوع الكاتب المجلس المشاركات المشاركة الأخيرة
بحوث اولى جامعي ارجو التثيت sarasrour المواضيع المخالفة و المكررة 5 03-12-2011 11:33


اعلان نصي الرئيسية روابط نصية الحقوق روابط نصية العلوم القانونية روابط نصية LMD روابط نصية اعلان نصي

التوقيت حسب جرينتش +1. الساعة الآن 02:08.
Powered by vBulletin® Copyright ©2000-2016, Jelsoft Enterprises Ltd.
Translated By alkahf©