الحقوق و العلوم القانونية‎

الرئيسية لوحة التحكم مشاركات اليوم اتصل بنا الارشيف

عودة   الحقوق و العلوم القانونية > القسم البيداغوجي > منتدى السنة الاولى LMD

ملاحظات

بحوث اولى جامعي ارجو التثيت

 
 
أدوات الموضوع طريقة العرض
sarasrour
قديم 28-03-2012 ~ 09:01
sarasrour غير متصل
افتراضي بحث حول انتخاب رئيس الجمهورية في الجزائر
  مشاركة رقم 111
 
عضو فعال
تاريخ الانتساب : Mar 2010
المكان : ALGERIE
sarasrour سيحقق الشهرة بما فيه الكفاية قريباً

الاوسمة



بحث حول انتخاب رئيس الجمهورية في الجزائر

بحث حول انتخاب رئيس الجمهورية في الجزائر

السلام عليكم ورحمة الله

موضوع خاص بطلبة السنة الأولى حقوق يتطرق إلى معظم الجوانب والنواحي الخاصة بالنظام الانتخابي الجزائري الذي ينظم انتخاب رئيس الجمهورية

المقدمة:
المبحث الأول: الترشح للانتخابات الرئاسية وحيثيات الاقتراع وآجال الترشح.

المطلب الأول: شروط الترشح للانتخابات والانسحاب منها.
المطلب الثاني: مفهوم الاقتراع والتصويت

المبحث الثاني: الحملة الانتخابية ومراقبة الانتخابات ومرحلة الفرز وإعلان النتائج
المطلب الأولالحملة الانتخابية.
المطلب الثاني: المراقبة المحلية والدولية للانتخابات.
المطلب الثالث: مرحلة الفرز والتصريح بالنتائج

الخاتمة:

انتخاب رئيس الجمهورية الجزائر

المقدمة:


تعد الانتخابات بصفة عامة من أهم الوسائل الديمقراطية في المسألة المتعلقة باختيار الحكام و الرؤساء أو المجموعاتالسياسية والاجتماعية والثقافية وتشكل الانتخابات في وقتنا الحالي الأسلوب المفضل والراقي الذي من شأنه تيسير التحول وتغيير الأنظمة، وتكريس مبدأ التداول على السلطة بطريقة سلمية مترفعة عن الطرق العنيفة الدموية التي لا تمت للحضارة والديمقراطية بصلة، وتشكل عملية انتخاب رئيس الجمهورية في أي نظام سياسي كان، مقياسا لدرجة التحول السياسي وتكريس مبدأ التداول على السلطة المذكور سابقا، وكذا إشراك المواطنين في الاختيار الحر والنزيهة لممثليهم دون تدخل أو الضغط عليهم أو الحد من حريتهم، كما إن الانتخابات الرئاسية في الجزائر تشكل حدثا هاما بسبب مكانة ودور رئيس الجمهورية والصلاحيات التي يتمتع بها، والتي يخولها له الدستور الجزائري، كما تمثل هذه الانتخابات مرآة للواقع السياسي ومستوى التطور الديمقراطي في البلاد، وهي فرصة أيضا للطائفة السياسية لإثبات وجودها الفعلي ومكانتها في الساحة السياسية ويعد إجراء انتخابات حرة ونزيهة، مطلب مفروض ومشروع من طرف الرأي العام الداخلي، وكذا المحيط الدولي الضاغط و المطالب بإجراء الانتخابات بصفة حرة وشفافة ، وتكريس بناء دولة القانون.
إذا أن كل هذا أدى بنا إلى البحث في آليات الانتخابات وشروط وطرق إجراءها في النظام الرئاسي، ومن بين الأشياء التي أعطت هذا الموضوع أهمية كبير هي أنه أصبح يشكل حديث العام والخاص مع اقتراب موعد الاستحقاق الرئاسي في أفريل من العام الحالي، لذلك حاولنا الإجابة على الإشكالية التالية وهي كيف يتم انتخاب رئيس الجمهورية في النظام السياسي الجزائري الحالي؟


المبحث الأول: الترشح للانتخابات الرئاسية وحيثيات الاقتراع وآجال الترشح.
المطلب الأول:شروط الترشح للانتخابات والانسحاب منها.
1- شروط الترشح للانتخابات:
للترشح للانتخابات الرئاسية ، يجب أن تتوفر في المترشح عدة شروط منصوص عليها في القانون العضوي للانتخابات والتي ذكرها رئيس المجلس الدستوري بوعلام بسايح مؤخراً في 13 فيفري 2009 في إطار بيان ألقاه تحسبا للانتخابات الرئاسية التي ستجري في 09 أفريل 2009 والتي تعد الأولى بعد التعديل الدستوري الأخير الذي فصل فيه البرلمان والذي كان مقدم من طرف رئيس الجمهورية في شأن تعديل المادة الرابعة والسبعين(74) من دستور 1996، التي تحظر الترشح إلى الرئاسة أكثر من ولايتين، كما جاءت نتيجة التصويت مؤيدةً بشكل شبه إجماعي للمشروع، حيث أجازه خمسمائة من أعضاء البرلمان المجتمع بمجلسيه، وعارضه واحد وعشرون، في ما إمتنع ثمانية عن التصويت.

والشروط التي يجب أن تتوفر في المترشح هي أن
1يتمتع فقط بالجنسية الجزائرية الأصلية
2- يدين بالإسلام (تقديم تصريح شرفي مصادق عليه)
3- يكون عمره أربعين (40) سنة كاملة يوم الانتخاب
4- يتمتع بكامل حقوقه المدنية والسياسية
5- يثبت الجنسية الجزائرية لزوجه
6- يثبت مشاركته في ثورة أول نوفمبر 1954 إذا كان مولودا قبل يوليو 1942
7- يثبت عدم تورط أبويه في أعمال ضد ثورة أول نوفمبر 1954 إذا كان مولودا بعد يوليو 1942
8- يقدم التصريح العلني بممتلكاته العقارية والمنقولة داخل الوطن وخارجه
وبالإضافة إلى ما سبق يجب أن يحتوي ملف الترشح لهذه الانتخابات طبقا لأحكام القانون العضوي المتعلق بنظام الانتخابات المذكور أعلاه على الوثائق التالية:
1- طلب تسجيل الترشيح (استمارة تسلم للمترشح عند إيداعه ملف الترشح بالمجلس الدستوري على أن يقوم بملئها والتوقيع عليها في عين المكان)
2- نسخة كاملة من شهادة ميلاد المعني (مستخرجة من بلدية ميلاد المعني منذ أقل من سنة)
3- شهادة الجنسية الجزائرية الأصلية للمعني
4- تصريح بالشرف بعدم إحراز المعني جنسية أخرى غير الجنسية الجزائرية (مصادق عليها)
5- مستخرج رقم 3 من شهادة السوابق العدلية للمعني (صادر منذ أقل من ثلاثة أشهر)
6- صورة شمسية حديثة للمعني
7- شهادة الجنسية الجزائرية لزوج المعني
8- شهادة طبية للمعني مسلمة من طرف أطباء محلفين (تثبت تمتع المترشح بقواه العقلية والبدنية)
9- بطاقة الناخب للمعني
10- شهادة تثبت تأدية الخدمة الوطنية أو الإعفاء منها (للمعني بالإجراء فقط)
11- استمارات اكتتاب التوقيعات المنصوص عليها في المادة 159 من القانون العضوي المتعلق بنظام الانتخابات المذكور أعلاه
12- تصريح المعني بممتلكاته العقارية والمنقولة داخل الوطن وخارجه (مما يلزم المترشح بنشر التصريح مسبقا في يوميتين وطنيتين على أن تكون إحداهما باللغة الوطنية الرسمية مع إثبات هذا النشر).
13- شهادة تثبت المشاركة في ثورة أول نوفمبر سنة 1954 للمولود قبل أول يوليو سنة 1942 (صادرة منذ أقل من سنة طبقا لأحكام القانون رقم 99-07 المتعلق بالمجاهد والشهيد)
14- شهادة تثبت عدم تورط أبوي المترشح المولود بعد أول يوليو سنة 1942 في أعمال مناهضة لثورة أول نوفمبر سنة 1954 (إذا كان أحد الأبوين و/ أو كلاهما شهيدا أو مجاهدا يكون الإثبات بالشهادات الرسمية المنصوص عليها في القانون رقم 99-07 أما في الحالات الأخرى يقدم المعني شهادة شرفية مصادق عليها).
15- تعهد كتابي (خطي باللغة الوطنية الرسمية) يوقعه المترشح يتضمن ما يلي:
* عدم استعمال المكونات الأساسية للهوية الوطنية في أبعادها الثلاثة "الإسلام والعروبة والأمازيغية" لأغراض حزبية
* ترقية الهوية الوطنية في أبعادها الثلاثة الإسلامية والعربية والأمازيغية
* احترام مبادئ ثورة أول نوفمبر سنة 1954 وتجسيدها
* احترام الدستور والقوانين المعمول بها والالتزام بها
* نبذ العنف كوسيلة للتعبير و/أو العمل السياسي والوصول و/ أو البقاء في السلطة والتنديد به
* احترام الحريات الفردية والجماعية واحترام حقوق الإنسان
* رفض الممارسات الإقطاعية والجهوية والمحسوبية
* توطيد الوحدة الوطنية
* الحفاظ على السيادة الوطنية
* التمسك بالديمقراطية في إطار احترام القيم الوطنية
* تبني التعددية السياسية
* احترام مبدأ التداول على السلطة عن طريق الاختيار الحر للشعب الجزائري
* الحفاظ على سلامة التراب الوطني
* احترام مبادئ الجمهورية
16- نسخة من برنامج المترشح المنصوص عليه في الفقرتين الأولى والثانية من المادة 175 من القانون العضوي المتعلق بنظام الانتخابات المعدل والمتمم (يجب أن يعكس برنامج المترشح مضمون التعهد الكتابي الذي يكون محررا باللغة الوطنية الرسمية). يكون إيداع ملف الترشح من قبل المترشح نفسه لدى كتابة ضبط المجلس الدستوري مقابل وصل بالاستلام.

كما يجب على المرشح أن يقدم:
إما قائمة تتضمن 600 توقيع على الأقل لأعضاء منتخبين داخل مجالس بلدية أو ولائية أو برلمانية وموزعة عبر 25 ولاية على الأقل.
إما قائمة تتضمن 75 ألف توقيع فردي على الأقل لناخبين مسجلين في القائمة، ويجب أن تجمع عبر 25 ولاية على الأقل.

2- انسحاب المترشح:
لا يقبل انسحاب المترشح بعد إيداع الترشيحات إلا في حالة وفاة أو حدوث مانع قانوني. وفي حالة وفاة مترشح أو حدوث مانع قانوني له بعد نشر قائمة المترشحين في الجريدة الرسمية يتم تأجيل تاريخ الاقتراع لمدة أقصاها 15 يوما. في حالة وفاة أو انسحاب أو حدوث مانع لأي من المترشحين الاثنين في الدور الثاني، يعلن المجلس الدستوري ضرورة القيام من جديد بمجموع العمليات الانتخابية.
وفي هذه الحالة، يمدد المجلس الدستوري آجال تنظيم الانتخابات الجديدة لمدة أقصاها 60 يوما. وسيتم التطرق لموضوع انسحاب المترشح بشكل تفصيلي في المطلب الخاص بإجراءات الترشح

المطلب الثاني: مفهوم الاقتراع والتصويت
1- الاقتراع:

الاقتراع لغة هو الاختيار، أما من الناحية القانونية فهو الطريقة التي بموجبها يقوم الأشخاص بالتصويت على الذين يسند إليهم ممارسة السيادة أو الحكم نيابة عنهم. ويكون الاقتراع إما مقيداوإما عام. ويجرى الاقتراع في مكاتب التصويت ضمن الدائرة الانتخابية التي تتشكل عادة من شطر بلدية أو من بلدية أو من عدة بلديات وهي تقسيمات يحددها القانون. ويوزع الناخبون على مكاتب التصويت بقرار من الوالي داخل كل دائرة انتخابية. ويشرف على كل مكتب تصويت لجنة مكونة من رئيس ونائبه وكاتب ومساعدين.
ويؤدي هؤلاء الأعضاء يمينا نصها أقسم بالله العلي العظيم أن أقوم بمهامي بكل إخلاص وحياد وأتعهد بالسهر على ضمان نزاهة العملية الانتخابية.
يمكن للمترشحين تعيين ممثل عنهم في كل مركز تصويت. يبدأ الاقتراع عند الساعة الثامنة صباحا ويختتم في نفس اليوم عند السابعة مساء. ويمكن للولاة تقديم أو تأخير افتتاحه أو اختتامه قصد تسهيل ممارسة الناخبين حقهم في التصويت
.2- التصويت:

التصويت شخصي وسري ويجري بواسطة ورقة التصويت التي توضع بعد اختيارها في مظاريف غير شفافة وغير مدمغة ونموذجها واحد. ويقدم كل مكتب تصويت نسخة من قائمة الناخبين المسجلين بحوزته مصادقا عليها من طرف رئيس اللجنة الإدارية تتضمن على الخصوص الأسماء والألقاب والعناوين وكذا الرقم الترتيبي الممنوح لكل ناخب. ويزود كل مكتب تصويت بمعزل واحد أو عدة معازل يختار الناخب بداخلها مرشحه المفضل.
- التصويت بالوكالة

يمكن المرضى الموجودون بالمستشفيات و/أو الذين يعالجون في منازلهم، وذوو العطب الكبير أو العجزة والعمال الذين يعملون خارج ولاية إقامتهم و/أو الذين هم في تنقل أو الملازمون أماكن عملهم يوم الاقتراع والمواطنون الموجودون مؤقتا في الخارج، أن يصوتوا بالوكالة. ويحدد القانون صيغة الوكالة وطرق تحريرها.
- تصويت الجيش والمقيمين بالخارج:

يمارس أفراد الجيش الوطني الشعبي وأسلاك الأمن حقهم في التصويت مباشرة أو عن طريق الوكالة، ويخضع اقتراعهم للإجراءات والقواعد المطبقة على مكاتب التصويت المتنقلة. ويمارس الناخبون المقيمون في الخارج حقهم في التصويت لدى الممثليات الدبلوماسية والقنصلية الجزائرية في بلدان إقامتهم

المطلب الثالث: آجال الترشح للانتخابات الرئاسية
إن طول إجراءات الترشيح وثقل الشروط للوصول لمنصب رئيس الجمهورية لا تناسب الآجال القصيرة التي حددها القانون الانتخابي الأمر الذي قد يؤدي إلى حرمان كثير من المرشحين في إتمام إجراءات الترشيح وقصر هذه الإجراءات لا يؤثر فقط على عملية استكمال إجراءات الترشيح من طرف المرشحين ولكن يحدث أثرا سلبيا أيضا من طرف المشرع عند حدوث انسحاب أحد المرشحين.
1- تأثير الآجال على استكمال ملفات الترشيح:

تنص المادة 158 من الامر97 - 07 على أن يقدم التصريح بالترشيح في ظرف خمسة عشر (15) يوما على الأكثر، الموالية لنشر المرسوم الرئاسي المتضمن استدعاء الهيئة الانتخابية ويتم تخفيض هذا الآجل إلى ثمانية (08) أيام في إطار تطبيق أحكام الفقرة الأخيرة من المادة 154 من هذا القانون
إن التأمل في الآجال التي حددتها المادة 157 من القانون الانتخابي يطرح التساؤل حول الإمكانية بالنسبة للمترشح في أن يجمع كل الوثائق والتوقيعات كون هذه المادة حددت الآجال خلال خمسة عشرة (15) يوم إلى ثمانية (08) أيام، لاسيما أن المترشح لا يمكنه القيام بجمع التوقيعات إلا خلال الفترة المحددة في المرسوم الرئاسي المتضمن استدعاء هيئة الناخبين، فلا يحق للمترشح جمع التوقيعات قبل إصدار المرسوم المتضمن استدعاء الهيئة الناخبة
- تأثير الآجال عند انسحاب احد المترشحين:

عند انسحاب احد المترشحين يؤدي ذلك إلى مجموعة من الانعكاسات القانونية المؤثرة على سير العملية الانتخابية خصوصا إذا كان هذا الانسحاب بسبب مانع قانوني أو وفاة هذا المترشح، حيث في حالة وفاة المترشح، يتم إثباتها بتقديم شهادة الوفاة. أما فيما يخص المانع القانوني فيجب أن يكون مثبت من طرف المجلس الدستوري وقد يكون هذا المانع القانوني بسبب مرض خطير ومزمن يصيب المترشح كما هو منصوص عليه في المادة 88 من الدستور، ويجب على المترشح في هذه الحالة تقديم شهادة الأطباء المختصين كدليل على حدوث المانع القانوني، ويتعين على المجلس الدستوري التصريح بوقوع المانع القانوني. كما يمكن أن يكون المانع القانوني بسبب حالة اختطاف المترشحأو فقدانه
المبحث الثاني:الحملة الانتخابية ومراقبة الانتخابات ومرحلة الفرز وإعلان النتائج.
المطلب الأول : الحملة الانتخابية.

تكون الحملة الانتخابية مفتوحة لمدة 21 يوما قبل الاقتراع، وتنتهي قبل يومين من تاريخ الاقتراع. وإذا جرى دور ثان للاقتراع، فإن الحملة الانتخابية التي يقوم بها المترشحون للدور الثاني تفتح لمدة 12 يوما قبل الاقتراع وتنتهي قبل يومين من تاريخ الاقتراع.وفيما يخص الجانب الإعلامي للحملةفإنه يمنح كل مترشح مجالا عادلا في وسائل الإعلام التلفزية والإذاعية. وفي هذا السياق وموازاة مع الانتخابات الرئاسية المقرر إجراؤها مطلع أفريل من العام الجاري، فقد تقرر بث برامج موجهة بصفة عامة للمواطن الجزائري وبصفة خاصة للجالية الجزائرية المقيمة بالخارج على قنوات الجزائر الثلاث والإذاعة الدولية وبالإضافة إلى ذلك ومواكبتا للتكنولوجية الحديثة فقد استعملت الانترنات والهواتف النقالة للتوعية بضرورة الانتخاب . وفي الإطار نفسه وزعت دعائم اتصال على مستوى الجامعات والأحياء الجامعية يقوم بإعدادها الطلبة وتتمثل في ملصقات ومطويات تتضمن رسائل تحث على التسجيل في القوائم الانتخابية
وتكريسا لمبدأ المساواة في التعامل مع المترشحين تضمن الإذاعة والتلفزيون من خلال مختلف القنوات، تغطية النشاطات والتجمعات التي ينظمها المترشحون بكل مهنية وشفافية.وهذا طبقا لما صرح به وزير الإعلام عز الدين ميهوبي.

- محظورات الحملة:
يمنع استعمال اللغات الأجنبية في الحملة الانتخابية، كما يمنع استعمال أي طريقة إشهارية تجارية لغرض الدعاية الانتخابية.
يمنع استعمال الممتلكات أو الوسائل التابعة للشخص المعنوي الخاص أو العمومي أو المؤسسات أو الهيئات العمومية إلا إذا نصت الأحكام التشريعية صراحة على خلاف ذلك. ويمنع استعمال أماكن العبادة ومؤسسات التعليم لأغراض الدعاية الانتخابية.- أحكام مالية متعلق بالحملة:
تتحمل الدولة نفقات طباعة بطاقات الناخبين والنفقات الناجمة عن تنظيم الانتخابات باستثناء الحملة الانتخابيةيتم تمويل الحملات الانتخابية بواسطة موارد صادرة عن:مساهمة الأحزاب السياسية.
مساعدة محتملة من الدولة تقدم على أساس الإنصاف.مداخيل المترشح.
يحظر على كل مترشح قبول هبات نقدية أو عينية من أية دولة أجنبية أو أي شخص طبيعي أو معنوي من جنسية أجنبية.لا يمكن أن تتجاوز نفقات حملة المترشح للانتخابات الرئاسية 15 مليون دينار جزائري في الدور الأول، ويرفع هذا المبلغ إلى 20 مليون دينار في الدور الثاني.
ينبغي على كل مترشح أن يقوم بإعداد كشف بحساب حملته الانتخابية يتضمن مجموع الإيرادات المتحصل عليها والنفقات التي تمت، و ذلك حسب مصدرها وطبيعتها، ويسلم هذا الكشف المقدم من قبل محاسب خبير أو محاسب معتمد إلى المجلس الدستوري. ينشر كشف حساب رئيس الجمهورية المنتخب في الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية.

المطلب الثاني:المراقبة المحلية والدولية للانتخابات

- مراقبة المجلس الدستوري للحملية الانتخابية:

إن للمجلس الدستوري مكانة مميزه في الدستور والقانون الانتخابي باعتباره الضامن لاحترام الدستور، بالإضافة إلى مهمة السهر على مطابقة صحة التشريع والفصل فيه حيت يتدخل المجلس الدستوري في إطار الصلاحيات التي يخولها له الدستور وقانون الانتخابات في مراقبة العملية الانتخابية من خلال مراقبته لشروط وإجراءات الترشيح . وفي إطار اختصاصاته يتولى المجلس الدستوري فحص صحة الترشيح والإعلان عن قائمة المرشحين وتبليغها بدون تعليل القرارات الخاصة برفض الترشح وعدم السماح بالطعن فيها وهذا ما يرى فيه البعض عدم شفافية الإجراءات التي يتولاها، ويكون فحص صحة الترشيح من خلال النظر في مطابقة الملفات المقدمة مع الدستور والقانون الانتخابي، ولهذا الغرض يقوم بتعيين المقررين طبقا للمادة 23 من النظام الذي يحدد إجراءات المدلس الدستوري والذين يتولون فحص الملفات عن طريق دراسة كل وثائق الملف المقدم من طرف المترشح والتحقق من مطابقتها مع الشروط والأشكال والآجال المطلوبة
كما يراقب المقرون قوائم التوقيعات المنصوص عليها في المادة 159 من القانون الانتخابي ، باستعمال المراقبة اليدوية بغرض التأكد من أن استمارات التوقيعات لا تشوبها نقائص مثل غياب تصديق الضابط العمومي وتوقيعه، ومراقبة بلوغ السن القانوني للانتخاب والتأكد من صحة احترام المترشح لعدد التوقيعات، كما يستعمل المراقبة المعلوماتية بغرض التأكد من أن الناخب لم يمنح صوته لأكتر من مترشح ، لأن المراجع اليدوية تجعل من هذه المهمة صعبة إن لم تكن مستحيلة
وفي هذه الحالة وإذا تبين أن إحدى التوقيعات التي قدمها أحد الناخبين قد منحت لمرشح آخر يتم إلغاء هذه التوقيعات الممنوحة للمترشح الثاني ويراعى في هذا الإطار تاريخ التوقيع وتاريخ التصديق عليه من طرف الضابط العمومي المنصوص عليه في الفقرة 4 من المادة 159 من القانون الانتخابي
وبالإضافة إلي كون المجلس يقوم بمراقبة صحة الترشح فإنه يقوم أيضا بالإعلان عن قائمة المرشحين وتبليغها إلى

- المرشحين المعنيين.
- السلطات المعنية.
- الأمين العام للحكومة بغرض نشرها في الجريدة الرسمية

2- مراقبة الملاحظين الدوليين للانتخابات الرئاسية:

من بين أهم الوسائل التي ترافق مناسبة الانتخابات في كثير من الأحيان ، حضور المراقبين أو الملاحظين الدوليين لمراقبة الانتخابات وسير عمليات الاقتراع . فالبعض يعتبر حضورهم بمثابة ضمان لإجراء انتخابات شفافة ونزيهة ، بينما يراه البعض الآخر يمثل تدخل في الشؤون الداخلية للبلاد.
يقوم الملاحظون الدوليون إلى جانب اللجنة الوطنية المستقلة لمراقبة الانتخابات بمراقبة مجموع العمليات الانتخابية و للقيام بهذا العمل يتوجب عليهم الحضور في مكاتب الاقتراع وأماكن تنظيم الحملة الانتخابية وعقد اللقاءات مع المرشحين أو ممثليهم ومع كل وسائل الإعلام للإطلاع علي سير العملية الانتخابية.
ولكن خلافاً للمراقبة المحلية للانتخابات لا يمكن لهؤلاء الملاحظين القيان بعمليات التي تعد من صميم الاختصاص الداخلي والتي لا يجوز التدخل فيها من أي طرف أجنبي ومن أهمها:
- اقتراح القواعد المحددة في مجال الحملة الانتخابية وعلي حسن سيرها وتوجيه الملاحظات للمرشحين
- إبلاغ المؤسسات الرسمية بتسيير العملية الانتخابية بكل ملاحظة أو نقص أو تعسف يتعلق بسير العملية الانتخابية .
- النظر في الاحتجاجات والطعون التي ترد إليهم من المرشحين أو الناخبين كما لا يمكنهم الرد عليها أو تقديم ملاحظاتهم بشأنها
أما فيما يخص الانتخابات الرئاسية المقبلة فقد "
أصدر الرئيس الجزائري “عبد العزيز بوتفليقة”، أمراً تنفيذياً إلى حكومته للشروع في طلب استقدام “مراقبين دوليين” لحضور الانتخابات الرئاسية القادمة ، وقد ذكر الوزير الأول "أحمد أويحيى" أنّ السلطات قدمت التماسات إلى هيئات دولية وإقليمية من أجل إيفاد ممثلين عنها لمواكبة أهم استحقاق سياسي في الجزائر هذا العام، أضاف، إنّ خارجية بلاده باشرت اتصالات مع كل من الأمم المتحدة والجامعة العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي الاتحاد الإفريقي من أجل إرسال وفود تمثلها. وربط أويحيى قرار بوتفليقة دعوة مراقبين دوليين برغبة الرئيس الجزائري ضمان أقصى شروط الشفافية ونزاهة الانتخابات الرئاسية، مشيرا إلى أنّ حاكم البلاد أعطى تعليمات صارمة لتوفير كل الشروط الكفيلة بضمان السير الحسن للاقتراع الرئاسي في أحسن الظروف، لتمكين الشعب من قول كلمته واختيار الرئيس القادم الذي سيقود الجزائر.
وقد قالت رئيسة بعثة مراقبي الانتخابات لدى الاتحاد الأوربي نابوتيلانو باسكاليا، إن الاتحاد سيطلب المشاركة في مراقبة الانتخابات الرئاسية الجزائرية. وأكدت في رسالة لقيادة حزب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية المعارض أن الاتحاد الأوروبي معني بنجاح الانتخابات في الجزائر وبسيرها بطريقة شفافة."
ونشير إلى أنه لأول مره يطلب استقدام ملاحظين دوليين بعد التعديل الدستوري الأخير الذي صدر في 15 نوفمبر 2008 والذي نشر في الجريدة الرسمية رقم 63المؤرخة في 16 نوفمبر 2008 ، ولكن ليست المرة الأولى التي يطلب فيها مراقبين دوليين حيث سبق وأحضر مراقبون دوليون في انتخابات 1995، في انتخابات 1999 وانتخابات 2004 التي حضر فيها
64 مراقب من الجامعة العربية
مراقب من منظمة الوحدة الإفريقية.
05 مراقب عن البرلمان الأوروبي/01 من الأمم المتحدة
01 عن الكونغرس الأمريكي.

المطلب الثالث: مرحلة الفرز والتصريح بالنتائج

1- الفرز:

يجري الفرز علناً ويتم في مكتب التصويت. ويُعين أعضاء مكتب التصويت فارزين اثـنين من بين الناخبين المسجلين في هذا المكتب. ويوضع في كل مكتب تصويت مَحضَر لنتائج الفرز، مُحَرَّر ومكتوب بحبر لا يُمحى ويتضمن في آخره ملاحظات و/أو تحفظات المترشحين أو ممثليهم. ويحرر محضر الفرز في نسختين يوقعهما أعضاء مكتب التصويت.
وليست كل الأوراق التي توجد في صناديق الإقتراع أوراق مقبول حيث لا يتم الأخذ بالأوراق التالي:
- الظرف المجرد من الورقة أو الورقة من دون الظرف.
- عدة أوراق في ظرف واحد
- الظرف والورقة التي تحمل أي ملاحظة أو الأوراق المشوهة أو الممزقة.
- الأوراق أو المظاريف غير النظامية.
الأوراق المشطوبة كليا أو جزئيا إلا عندما تقتضي طريقة الاقتراع هذا الشكل وفي الحدود المضبوطة

حسب الإجراءات المنصوص عليها.
وتتولى اللجنة الانتخابية البلدية إحصاء النتائج المحصلة على مستوى البلدية وتسجيلها في محضر محرر في ثلاث نسخ ترسل إحداها فورا إلى اللجنة الانتخابية الولائية، وذلك بحضور ممثلي المترشحين. وتكلف اللجنة الولائية بجمع نتائج البلديات التابعة للولاية وبالإحصاء العام للأصوات ومعاينة النتائج لانتخاب رئيس الجمهورية. ويجب أن تنهي اللجنة أعمالها في اليوم التالي للاقتراع وترسل المحاضر الخاصة في ظروف مختومة إلى المجلس الدستوري فورا.
2- إعلان النتائج:

يتم الإعلان عن النتائج النهائية للانتخابات الرئاسية من طرف المجلس الدستوري بعد المداولة عن طريق إعلان يتم وضعه في الجريدة الرسمية للبلاد ، ويتضمن هذا الإعلان عمليات تصحيح وتعديل الأصوات التي حدثت والتي يجريها المجلس الدستوري بعد إطلاعه على محضر اللجان الانتخابية ثم يعلن عن النتائج النهائية لعمليات التصويت من حيث عدد الناخبين المسجلين وعدد الناخبين المصوتين وعدد الأصوات المعبر عنها وعدد الأصوات المشكلة للأغلبية المطلقة، وبعد ذلك يتم الإعلان عن الأصوات التي حصل عليها كل مرشح حسب الترتيب الأبجدي لأسماء المرشحين وبالتالي الإعلان عن المترشح الفائز بمقعد الرئاسة لمدة خمس (5) سنوات قابلة للتجديد وذلك تماشيا مع
التعديلات الدستورية التي أقترحها الرئيس عبد العزيز بوتفليقة وبعد اقرار البرلمان الجزائري لهذه التعديلات بغرفتيه بشبه إجماع في 12 نوفمبر 2008 حيث أنه من أصل 529 صوتا ، صوّت 500 لتأييد مشروع التعديلات بينما اعترض 21 نائبا عليه وامتنع 8 عن التصويت. وتشتمل التعديلات الخمسة على فقرة تُلغي تقييد فترات الترشح لمنصب الرئاسة مما يُمكّن الرئيس على نحو فعلي من الترشح لولاية ثالثة .
وتنص المادة 74 من الدستور التي شملها التعديل على أنه : يُنتخب الرئيس لخمس (5) سنوات بالأغلبية المطلقة عبر الاقتراع العام المباشر و السري. و يمكن إعادة انتخابه مرة واحدة فقط
والتعديل المقترح للمادة 74 من الدستور أبقى على فترة الرئاسة خمس سنوات وعلى أن رئيس الجمهورية يمكن إعادة انتخابه.
وبذلك أ صبحت المادة 74 من الدستور تمنح الرئيس الحق في الترشح لعهدة رئاسية ثالثة
وينشر الإعلان عن النتائج في الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية
إذا هذا في ما يخص طريقة الإعلان عن النتائج، أما آجال الإعلان فيكون الإعلان عن النتائج النهائية للانتخابات الرئاسية في مدة أقصاها عشرة (10) أيام من تاريخ تسليم محاضر اللجان الانتخابية الولائية

المصادر:


1- بكرا إدريس ، نظام انتخاب رئيس الجمهورية في الجزائر، ط 1 ، س ط 2004 ، ديوان المطبوعات الجامعية.
2- القانون العضوي الخاص بالانتخابات.


3-الجريدة الرسمية رقم/ 63 المؤرخة في 16 نوفمبر 2008.


4- الجريدة الرسمية ، العدد 12 المؤرخة في 6 مارس 1996.5الجريدة الرسمية ،عدد 13 بتاريخ 07 مارس 2004،ص12

6- الدستور الجزائري
 
djamila04
قديم 28-03-2012 ~ 10:58
djamila04 غير متصل
افتراضي رد: بحوث اولى جامعي ارجو التثيت
  مشاركة رقم 112
 
الصورة الرمزية لـ djamila04
 
عضو فعال
تاريخ الانتساب : Apr 2011
djamila04 سيحقق الشهرة بما فيه الكفاية قريباً


مشكـــــــــــــورة على هذه الإفــــادة القيّمـــــــــة

نتمنّـــى لكِ التـــوفيق وأن ينــوّر الله دربــك إن شاء الله
 
sarasrour
قديم 29-03-2012 ~ 10:39
sarasrour غير متصل
افتراضي رد: بحوث اولى جامعي ارجو التثيت
  مشاركة رقم 113
 
عضو فعال
تاريخ الانتساب : Mar 2010
المكان : ALGERIE
sarasrour سيحقق الشهرة بما فيه الكفاية قريباً

الاوسمة



 
karim
قديم 29-03-2012 ~ 10:53
karim غير متصل
افتراضي رد: بحوث اولى جامعي ارجو التثيت
  مشاركة رقم 114
 
الصورة الرمزية لـ karim
 
ادارة المنتديات
تاريخ الانتساب : Jun 2009
المكان : جـزائـرنـا
karim سيحقق الشهرة بما فيه الكفاية قريباً


بارك الله فيك على هذا الابداع المتواصل
 
sarasrour
قديم 29-03-2012 ~ 11:44
sarasrour غير متصل
افتراضي رد: بحوث اولى جامعي ارجو التثيت
  مشاركة رقم 115
 
عضو فعال
تاريخ الانتساب : Mar 2010
المكان : ALGERIE
sarasrour سيحقق الشهرة بما فيه الكفاية قريباً

الاوسمة



 
sarasrour
قديم 31-03-2012 ~ 11:31
sarasrour غير متصل
افتراضي تعريف القرار الإداري و تحديد عناصره
  مشاركة رقم 116
 
عضو فعال
تاريخ الانتساب : Mar 2010
المكان : ALGERIE
sarasrour سيحقق الشهرة بما فيه الكفاية قريباً

الاوسمة



تعريف القرار الإداري و تحديد عناصره·

المبحث الأول

تعريف القرار الإداري

نال موضوع القرار الإداري عناية الكثير من الفقهاء , كما أسهم القضاء الإداري في الكشف عن الكثير من ملامحه , و رغم اختلاف تعريفات الفقه و القضاء للقرار الإداري من حيث الألفاظ فأنه ينم عن مضمون واحد . فقد عرفه العميد " دوجي " بأنه كل عمل إداري يصدر بقصد تعديل الأوضاع القانونية كما هي قائمة وقت صدوره أو كما تكون في لحظة مستقبلة معينة و عرفه " بونار " بأنه كل عمل إداري يحدث تغييراً في الأوضاع القانونية القائمة و عرفه " رفيرو " بأنه العمل الذي بواسطته تقوم الإدارة باستعمال سلطتها في تعديل المراكز القانونية بإرادتها المنفردة.

أما في الفقه العربي , فقد عرفه الدكتور " سامي جمال الدين " بأنه تعبير عن الإرادة المنفردة لسلطة إدارية بقصد أحداث أثر قانوني معين ، و جاء في تعريف الدكتور " ماجد راغب الحلو " بأن القرار الإداري هو إفصاح عن إرادة منفردة يصدر عن سلطة إدارية ويرتب آثاراً قانونية و يتضح من هذا التعريف أن هناك عدة شروط يجب توافرها لنكون أمام قرار إداري وهي:

- أن يصدر القرار من سلطة إدارية وطنية .

- أن يصدر بالإرادة المنفردة للإدارة .

- ترتيب القرار لأثار قانونية .

أولاً : أن يصدر القرار من سلطة إدارية وطنية :

يشترط في القرار الإداري أن يصدر من سلطة إدارية وطنية سواء أكانت داخل حدود الدولة أو خارجها من دون النظر إلى مركزية السلطة أو عدم مركزيتها , والعبرة في تحديد ما إذا كانت الجهة التي أصدرت القرار وطنية أم لا ليس بجنسية أعضائها , وإنما بمصدر السلطة التي تستمد منها ولاية إصدار القرار و لكي نكون أمام قرار إداري ينبغي أن يصدر هذا القرار من شخص عام له الصفة الإدارية وقت إصداره ولا عبرة بتغير صفته بعد ذلك , وهو ما يميز القرار الإداري عن الأعمال التشريعية والقضائية ك

ثانياً : صدور القرار بالإدارة المنفردة للإدارة .

يجب أن يصدر القرار من جانب الإدارة وحدها , وهو ما يميز القرار الإداري عن العقد الإداري الذي يصدر باتفاق أرادتين سواء أكانت هاتين الإرادتين لشخصين من أشخاص القانون العام أو كان أحدها لشخص من أشخاص القانون الخاص ، و القول بضرورة أن يكون العمل الإداري صادراً من جانب الإدارة وحدها ليكتسب صفة القرار الإداري لا يعني أنه يجب أن يصدر من فرد واحد , فقد يشترك في تكوينه أكثر من فرد كل منهم يعمل في مرحلة من مراحل تكوينه لأن الجميع يعملون لحساب جهة إدارية واحدة .

ثالثاً : ترتيب القرار لآثار قانونية .

لكي يكون القرار إدارياً يجب أن يرتب آثاراً قانونية وذلك بإنشاء أو تعديل أو إلغاء مركز قانوني معين , فإذا لم يترتب على العمل الإداري ذلك فإنه لا يعد قراراً إدارياً .

لهذا نجد القضاء الإداري الفرنسي يشترط في القرار المطعون فيه بالإلغاء أن ينتج ضرراً برافع الدعوى . ومن ثم تكون له مصلحة في إلغاء هذا القرار ويتطلب توفر عنصرين أساسين للقول بوجود مصلحة للطاعن هما :

1. وجوب تولد آثار قانونية عن القرار المطعون فيه , ومن ثم يجب استبعاد القرارات التي لا يحدث آثاراً قانونية من نطاق دعوى الإلغاء.

2. أن يحمل القرار قابلية أحداث آثار قانونية بنفسه .

بناءً على ذلك فإن الأعمال التمهيدية و التقارير و المذكرات التحضرية التي تسبق اتخاذ القرار لا تعد قرارات إدارية لعدم تحقق هذين العنصرين .



المبحث الثاني

عناصر القرار الإداري

يقوم القرار الإداري على عناصر أساسية إذا لم يستوفها يكون معيباً أو غير مشروع , وقد درج الفقه والقضاء على أنه يلزم أن يتوافر للقرار الإداري باعتباره عملاً قانونياً خمس عناصر لينتج آثاره ويكون صحيحاً هي : الاختصاص , الشكل , السبب , المحل , الغاية .

أولاً : الاختصـاص : أن توزيع الاختصاصات بين الجهات الإدارية من الأفكار الأساسية التي يقوم عليها نظام القانون العام ويراعى فيها مصلحة الإدارة التي تستدعي أن يتم تقسيم العمل حتى يتفرغ كل موظف لأداء المهام المناطة به على أفضل وجه , كما أن قواعد الاختصاص تحقق مصلحة الأفراد من حيث أنه يسهل توجه الأفراد إلى أقسام الإدارة المختلفة ويساهم في تحديد المسؤولية الناتجة عن ممارسة الإدارة لوظيفتها و يقصد بالاختصاص القدرة على مباشرة عمل إداري معين أو تحديد مجموعة الأعمال والتصرفات التي يكون للإدارة أن تمارسها قانوناً وعلى وجه يعتد به ، و القاعدة أن يتم تحديد اختصاصات كل عضو إداري بموجب القوانين والأنظمة ولا يجوز تجاوز هذه الاختصاصات و إلا اعتبر القرار الصادر من هذا العضو باطلاً .

و قواعد الاختصاص تتعلق بالنظام العام , لذلك لا يجوز لصاحب الاختصاص أن يتفق مع الأفراد على تعديل تلك القواعد , و إلا فإن القرار الصادر مخالفاً لهذه القواعد يكون معيباً بعيب عدم الاختصاص , ويكون لصاحب الشأن أن يطعن بهذا العيب أمام القضاء الإداري بدعوى الإلغاء ولا يسقط الدفع بهذا العيب بالدخول في موضوع الدعوى, ويجوز إبداؤه في أي مرحلة من مراحلها , وعلى القاضي أن يحكم بعدم الاختصاص تلقائياً لو لم يثيره طالب الإلغاء . و القواعد القانونية المتعلقة بالاختصاص يمكن حصرها بالعناصر الآتية : قواعد الاختصاص من حيث الأشخاص، و من حيث الموضوع و من حيث المكان و من حيث الزمان .

ثانيـاً : الشكــل : الشكل هو المظهر الخارجي أو الإجراءات التي تعبر بها الإدارة عن إرادتها الملزمة للأفراد ، و الأصل أن الإدارة غير ملزمة بأن تعبر عن إرادتها بشكل معين إلا إذا نص القانون على خلاف ذلك , وفي هذه الحالة يجب أن يتخذ القرار الشكلية المقررة لصدوره, كأن يشترط القانون ضرورة أن يكون القرار مكتوباً , أو استشارة جهة متخصصة قبل إصداره أو تسبيبه إلى غير ذلك من أشكال أخرى و قد درج القضاء الإداري على التمييز بين ما إذا كانت المخالفة في الشكل والإجراءات قد تعلقت بالشروط الجوهرية التي تمس مصالح الأفراد وبين ما إذا كانت المخالفة متعلقة بشروط غير جوهرية لا يترتب على إهدارها مساس بمصالحهم ويترتب البطلان بالنسبة للنوع الأول دون النوع الثاني .

1. الأشكال التي تؤثر في مشروعية القرار الإداري : لا يمكن أن نحصر الأشكال والإجراءات التي يترتب على مخالفتها بطلان القرار الإداري إلا أن المستقر في الفقه والقضاء الإداري أن أهم هذه الشكليات تتعلق بشكل القرار ذاته , وتسبيبه والإجراءات التمهيدية السابقة على إصداره , والأشكال المقررة لحماية مصالح المخاطبين بالقرار أو التي تؤثر في الضمانات المقرر للأفراد في مواجهة الإدارة .

2. الأشكال التي لا تؤثر في مشروعية القرار الإداري : في المستقر في القضاء الإداري أنه لا يترتب البطلان على كل مخالفة للشكليات دون النظر إلى طبيعة هذه المخالفة فقد أطرد القضاء على التمييز بين الأشكال الجوهرية و الأشكال الثانوية أو غير الجوهرية ورتب البطلان على الأولى دون الثانية ، و التمييز بين أشكال الجوهرية والأشكال غير الجوهرية مسألة تقديرية تتقرر في ضوء النصوص القانونية و رأي المحكمة, و بصورة عامة يكون الإجراء جوهرياً إذا وصفه القانون صراحة بذلك , أو إذا رتب البطلان كجزاء على مخالفته , أما إذا صمت القانون فإن الإجراء يعد جوهرياً إذا كان له أثر حاسم , و بعكس ذلك فإنه يعد أجراء ثانوياُ و من ثم فإن تجاهله لا يعد عيباً يؤثر في مشروعية ذلك القرار ، و قد استقر القضاء الإداري على أن الإجراءات الثانوية والتي لا يترتب على مخالفتها بطلان القرار الإداري على نوعين : النوع الأول يتمثل في الأشكال والإجراءات المقررة لمصلحة الإدارة , أما النوع الثاني فيتعلق بالأشكال والإجراءات الثانوية التي لا تؤثر في مضمون القرار كإغفال الإدارة ذكر النصوص القانونية التي كانت الأساس في إصداره .

ثالثاً : السبــب : سبب القرار الإداري هو الحالة الواقعية أو القانونية التي تسبق القرار و تدفع الإدارة لإصداره , فالسبب عنصر خارجي موضوعي يبرر للإدارة التدخل بإصدار القرار وليس عنصراً نفسياً داخلياً لدى من إصدر القرار .

فالأصل أن الإدارة غير ملزمة بتسبيب قراراتها استناداً إلى قرينة المشروعية التي تفترض أن قرارات الإدارة تصدر بناءً على سبب مشروع و على صاحب الشأن إثبات العكس, أما إذا أفصحت الإدارة عن هذا السبب من تلقاء ذاتها فإنه يجب أن يكون صحيحاً وحقيقياً ، و قد استقر القضاء على ضرورة توفر شرطين في سبب القرار الإداري :

1. أن يكون سبب القرار قائماً وموجوداً حتى تاريخ اتخاذ القرار , ويتفرع من هذا الشرط ضرورتان الأولى أن تكون الحالة الواقعية أو القانونية موجودة فعلاً و إلا كان القرار الإداري معيباً في سببه , و الثاني يجب أن يستمر وجودها حتى صدور القرار فإذا وجدت الظروف الموضوعية لإصدار القرار إلا أنها زالت قبل إصداره فإن القرار يكون معيباً في سببه وصدر في هذه الحالة , كذلك لا يعتد بالسبب الذي لم يكن موجوداً قبل إصدار القرار إلا أنه تحقق بعد ذلك , وأن جاز يكون مبرراً لصدور قرار جديد .

2. أن يكون السبب مشروعاً , وتظهر أهمية هذا الشرط في حالة السلطة المقيدة للإدارة , عندما يحدد المشرع أسباباً معينة يجب أن تستند إليها الإدارة في لإصدار بعض قراراتها , فإذا استندت الإدارة في إصدار قرارها إلى أسباب غير تلك التي حددها المشرع فإن قراراها يكون مستحقاً للإلغاء لعدم مشروعية سببه.( ) بل أن القضاء الإداري درج على أنه حتى في مجال السلطة التقديرية لا يكفي أن يكون السبب موجوداً بل يجب أن يكون صحيحاً ومبرراً لإصدار القرار الإداري و قد تطورت رقابة القضاء على ركن السبب في القرار الإداري من الرقابة على الوجود المادي للوقائع إلى رقابة الوصف القانوني لها إلى أن وصلت إلى مجال الملائمة أو التناسب :

1. الرقابة على وجود الوقائع : هي أول درجات الرقابة القضائية على ركن السبب في القرار الإداري , فإذا تبين أن القرار المطعون فيه لا يقوم على سبب يبرره فأنه يكون جديراً بالإلغاء لانتفاء الواقعة التي استند عليها , أما إذا صدر القرار بالاستناد إلى سبب تبين أنه غير صحيح أو وهمي و

ظهر من أوراق الدعوى أن هناك أسباب أخرى صحيحة فأنه يمكن حمل القرار على تلك الأسباب .

2. الرقابة على تكييف الوقائع : هنا تمتد الرقابة لتشمل الوصف القانوني للوقائع التي استندت إليها الإدارة في إصدار قرارها فإذا تبين أن الإدارة أخطأت في تكييفها القانوني لهذه الوقائع فأنه يحكم بإلغاء القرار الإداري لوجود عيب في سببه , بمعنى أنه إذا تحقق القاضي من وجود الوقائع المادية التي استندت إليها الإدارة في إصدار قرارها يتنقل للبحث فيما إذا كانت تلك الوقائع تؤدي منطقياً إلى القرار المتخذ .

3. الرقابة على ملائمة القرار للوقائع : الأصل أن لا تمتد رقابة القضاء الإداري لتشمل البحث في مدى تناسب الوقائع مع القرار الصادر بناءً عليها , لأن تقدير أهمية الوقائع وخطورتها مسألة تدخل ضمن نطاق السلطة التقديرية للإدارة .

إلا أن القضاء الإداري في فرنسا و مصر أخذ يراقب الملائمة بين السبب و القرار المبني عليه لا سيما إذا كانت الملائمة شرطاً من شروط المشروعية وخاصة فيما يتعلق بالقرارات المتعلقة بالحريات العامة ، ثم امتدت الرقابة على الملائمة لتشمل ميدان القرارات التأديبية .

رابعاً : المحـل : يقصد بمحل القرار الإداري الأثر القانوني الحال و المباشر الذي يحدثه القرار مباشرة سواء بإنشاء مركز قانوني أو تعديله أو إنهائه ، و يجب أن يكون محل القرار ممكناً وجائزاً من الناحية القانونية , فإذا كان القرار معيباً في فحواه أو مضمونه بأن كان الأثر القانوني المترتب على القرار غير جائز أو مخالف للقانون أياً كان مصدره دستورياً أو تشريعياً أو لائحياً أو عرفاً أو مبادئ عامة للقانون , ففي هذه الحالات يكون غير مشروع ويكون القرار بالتالي باطلاً .

خامسـاً : الغاية .

يقصد بالغاية من القرار الإداري الهدف الذي يسعى هذا القرار إلى تحقيقه , والغاية عنصر نفسي داخلي لدى مصدر القرار , فالهدف من إصدار قرار بتعيين موظف هو لتحقيق استمرار سير العمل في المرفق الذي تم تعيينه فيه , والهدف من إصدار قرارات الضبط الإداري هو حماية النظام العام بعناصره الثلاث السكينة العامة , والصحة العامة , و الأمن العام ، و يمكن تحديد الغاية من القرار الإداري وفقاً لثلاثة اعتبارات :

1. استهداف المصلحة العامة

2. احترم قاعدة تخصيص الأهداف

3. احترام الإجراءات المقررة

 
sarasrour
قديم 31-03-2012 ~ 11:34
sarasrour غير متصل
افتراضي دور القضاء الإداري في حماية حقوق الإنسان
  مشاركة رقم 117
 
عضو فعال
تاريخ الانتساب : Mar 2010
المكان : ALGERIE
sarasrour سيحقق الشهرة بما فيه الكفاية قريباً

الاوسمة



دور القضاء الإداري في حماية

حقوق الإنسان



الدكتور : مازن ليلو راضي





المقدمة



ان وجود رقابة قضائية على مشروعية تصرفات الادارة يمثل ضمانه مهمة من ضمانات حقوق الافراد وحرياتهم لما في ذلك من تبني لشرعية دولة القانون ، والقاضي هو مفتاح الالتزام بسيادة القانون ويتوقف عليه احترامه بمعناه الواسع الذي يتجاوز التقيد المجرد بالنصوص الى احترام مضمون القانون من حيث وجوب حمايته لحقوق الانسان . فاذا عجز القانون عن توفير الحماية لم يصبح جديرا بان تكون له السيادة .

لذلك يجب ان يكفل النظام القضائي في الدولة سيادة القانون القائمة على احترام حقوق الانسان فيما يوفره من عناصر تتمثل في تكوين جهات التقاضي واختيار القضاة وضمان استقلالهم وحيادهم .

وقد اقتضت وظيفة النظام القضائي تلك ايجاد قضاء يعمل على ضمان احترام الحقوق والحريات في التشريعات الداخلية من خلال الرقابة على اعمال الادارة وضمان مشروعية تصرفاتها ، اذ ان وجود الادارة طرفا في علاقة قانونية مع الافراد ، بما تتمتع به سلطة وامتيازات كثيرة ، يؤدي في كثير من الاحيان الى ارتكاب الادارة بعض الاخطاء عندما تصدر قراراتها دون رويه او على عجل ، كما قد يحدث ان تتجاهل الادارة بعض القواعد القانونية التي سنها المشرع حفاظا على مصلحة الافراد .



ولما كانت الادارة في اتصال مستمر مع الافراد فقد تؤدي هذه الاخطاء الى الضرار بهم والاعتداء على حقوقهم ، ومن مقتضيات العدالة ومقوماتها ان تخضع الادارة لحكم القانون وان تكون كلمة القانون هي العليا ، ولابد لذلك من تنظيم رقابة قضائية على اعمال الادارة تضمن سيادة حكم القانون .

يقول الاستاذ عبد الرزاق الشهوري في هذا المعنى ( ان من كان مظلوما وكان خصمه قويا كالاداره فلابد له من ملاذ يلوذ به ويتقدم اليه بشكواه ولاشيء اكرم للادارة واحفظ لمكانتها من ان تنزل مع خصمها الى ساحة القضاء تنصفه او تنتصف منه وذلك ادنى الى الحق والعدل وابقى للهيبة والاحترام ) .







المبحث الاول

القضاء والرقابة على اعمال الادارة



حتى تكتمل عناصر الدولة القانونية لابد من وجود تنظيم للرقابة القضائية على مختلف السلطات فيها . وتعد رقابة القضاء على اعمال الادارة اهم واجدى صور الرقابة واكثرها ضمانا لحقوق الافراد وحرياتهم لما تتميز به الرقابة القضائية من استقلال وحياد .

ففي ظل القضاء العادل تحترم الحريات وتصان الحقوق وبغياب القضاء العادل المستقل النزيه تهدر الحقوق وتنتهك الحرمات . ومن مقتضيات العدل ان تخضع الدولة بهيئاتها وافرادها جميعهم لاحكام القانون ولاتخرج عن حدوده .



المطلب الاول : صور الرقابة القضائية على اعمال الادارة



استقر التنظيم القضائي في اغلب الدول على وجود نوعين من الرقابة القضائية على اعمال الادارة لايميز النوع الاول بين الافراد والادارة في مراقبة تصرفاتهم ويخضعهم الى نظام قضائي واحد هو القضاء العادي، ويسمى نظام القضاء الموحد .اما الثاني فيسمى نظام القضاء المزدوج . ويتم فية التمييزبين منازعات الافراد ويختص بها القضاء العادي والمنازعات الادارية وتخضع لقضاء متخصص هو القضاء الاداري.

اولاً : نظام القضاء الموحد .

يسود هذا النظام في انكلترا والولايات المتحده الامريكية وبعض الدول الاخرى , ومقتضاه ان تختص جهة قضائية واحده بالنظر في جميع المنازعات التي تنشأ بين الافراد أنفسهم أو بينهم وبين الادارة أو بين الهيئات الادارية ذاتها .

وهذا النظام يتميز بانه اكثر اتفاقاً مع مبدأ المشروعية اذ يخضع الافراد والادارة الى قانون واحد مما لايسمح بمنح الادارة أي امتيازات في مواجهة الافراد .(1) بالإضافة الى اليسر في إجراءات التقاضي اذا ما قورنت باسلوب توزيع الاختصاصات القضائية بين القضاء العادي والإداري في نظام القضاء المزدوج .

ومع ذالك فقد وجه النقد الى هذا النظام من حيث انه يقضي على الاستقلال الواجب توفره للادارة بتوجية الاوامر اليها مما يعيق أدائها لاعمالها , مما يدفع الإدارة الى استصدار التشريعات التي تمنع الطعن في قراراتها ,ولايخفى مالهذا من اضرار بحقوق الافراد وحرياتهم .

ومن جانب اخر فأن نظام القضاء الموحد يؤدي الى تقرير مبدأ المسؤولية الشخصية للموظفين مما يدفع الى الخشية من اداء عملهم بالوجه المطلوب خوفاً من المساءله, واذا ماقرر القضاء تضمين الموظفين بناء على هذا المبدا فانه يحرم المضرورين من اقتضاء التعويض المناسب لضعف امكانية الموظف المالية غالباً . (2)



ثانياً : نظام القضاء المزدوج .



يقوم هذا النظام على اساس وجود جهتين قضائيتين مستقلتين , جهة القضاء العادي وتختص بالفصل في المنازعات التي تنشأ بين الافراد أو بينهم وبين الادارة عندما تتصرف كشخص من أشخاص القانون الخاص , ويطبق القضاء على هذا النزاع احكام القانون الخاص .

وجهة القضاء الاداري تختص بالفصل في المنازعات التي تنشاء بين الافراد والادارة عندما تظهر الاخيرة بصفتها صاحبة السلطة وتتمتع بامتيازات لا يتمتع بها الافراد ويطبق القضاء الاداري على المنازعة قواعد القانون العام .

وتعد فرنسا مهد القضاء الاداري ومنها انتشر هذا النظام في الكثير من الدول كاليونان ومصر والعراق , لما يتمتع به من خصائص مهمة , فالقضاء الاداري قضاء انشائي يسهم في خلق قواعد القانون العام المتميزة عن القواعد العادية في ظل القانون الخاص والتي يمكن من خلالها تحقيق المصلحة العامة وحماية حقوق الافراد وحرياتهم .





المطلب الثاني : اهمية وجود القضاء الاداري



من المهم تقرير خضوع قرارات الادارة وتصرفاتها كافة لرقابة القضاء ضماناً لاحترام حريات الافراد بصرف النظر عن كون هذا القضاء عاديا ام اداريا , لكن القضاء الاداري يتمتع بخصوصية تجعله اكثر كفاية في هذا المجال .



اولاً : ظهور القضاء الاداري



تعد فرنسا مهد القضاء الاداري ومنها انتشر الى الدول الاخرى وكان ظهور هذا النظام نتيجة للافكار التي جاءت بها الثورة الفرنسية عام 1789 التي تقوم على اساس مبدأ الفصل بين السلطات ومن مقتضياته منع المحاكم القضائية التي كانت قائمة في ذلك الوقت من الفصل في المنازعات الادارية للحفاظ على استقلال الادارة تجاه السلطة القضائية .

وتأكيداً لهذا الاتجاه اصدر رجال الثورة الفرنسية قانون 16-24 آب عام 1790 نص على الغاء المحاكم القضائية التي كانت تسمى بالبرلمانات وانشأ ما يسمى بالادارة القاضية او الوزير القاضي كمرحلة اولى قبل انشاء مجلس الدولة الفرنسي . وفي هذه المرحلة كان على الافراد اللجوء الى الادارة نفسها للتظلم اليها وتقديم الشكوى , فكانت الادارة هي الخصم والحكم في الوقت ذاته , وكان هذا الامر مقبولاً الى حد ما في ذلك الوقت بسبب السمعة السيئة لقضاء (( البرلمانات )) التعسفية .

وبنشوء مجلس الدولة في 12 / 12 / 1799 في عهد نابليون وضعت اللبنة الاولى للقضاء الاداري الفرنسي وكان اختصاصه استشارياً اول الامر , وبتاريخ 24 / 5 / 1872 منح المجلس اختصاصاً قضائياً باتاً .

ومنذ ذلك الوقت تمتع القضاء الاداري بالكثير من الاستقلال والخصوصية تناسب وظيفته في الفصل بالمنازعات الادارية وانشاء قواعد القانون الاداري المتميزة اصلاً عن قواعد القانون الخاص . ومن فرنسا انتشر النظام القضائي المزدوج في كثير من الدول ومنها مصر في عام 1946 والعراق عام 1989 .



ثانياً : خصوصية القضاء الاداري



ان وجود قضاء متخصص يمارس الرقابة على اعمال الادارة يمثل ضمانة حقيقية لحقوق وحريات الافراد في مواجهة تعسف الادارة ويؤدي بالادارة الى التأني والحذر في تصرفاتها لتتأكد من مطابقتها للقانون , وقد حمل القضاء الاداري على كاهله هذه المهمة , وتتجلى اهمية وجود قضاء اداري متخصص للفصل في المنازعات الادارية من نواح متعددة نظرية وعملية .

1- من النواحي النظرية :



أ- ان رقابة القضاء الاداري على اعمال الادارة تعتبر الجزاء الاكيد لمبدأ الشرعية , والضمانة الفعالة لسلامة وتطبيقه و التزام حدود احكامه , وبه تكتمل عناصر الدولة القانونية وحماية حقوق وحريات الافراد من جور وتعسف الادارة .

ب- تحقق رقابة القضاء على اعمال الادارة ثباتاً واستقراراً في النظام القانوني للدولة والاوضاع الادارية . (3) فهذا القضاء يتمتع بالخبرة والفاعلية في فض المنازعات التي تنشأ بين الادارة والافراد , وهو مجال لا يجوز تركه للقضاء المدني . (4)

فاذا كان القضاء العادي يمارس شكل من اشكال الرقابة في الحدود التي يفرضها القانون وله الولاية في الفصل في المنازعات بين الادارة والافراد في بعض الدول وخاصة الانكلوسكونية منها فان رقابة القضاء الاداري على اعمال الادارة تحقق التوازن بين المصلحة العامة والخاصة وهي مهمة تتطلب الالمام بالقانون الاداري وطبيعة المنازعة الادارية والقدرة على التمييز بين علاقات القانون الخاص وعلاقات القانون العام . وهو ما جعل للقانون العام النمو المتزايد يوماً بعد يوم حتى اصبحت معظم موضوعاته مستقلة تمام الاستقلال عن القانون الخاص . (5)

ج- تتميز احكام القضاء العادي بانها ذات حجة نسبية تقتصر على اطراف النزاع وموضوعه ولهذا تحدد قيمتها بوصفها مصدراً تفسيرياً على النقيض من احكام القضاء الاداري التي تتميز بكونها حجة على الكافة .



2- من النواحي العملية



يمثل القضاء الاداري الجانب العملي والتطبيقي للقانون الاداري الذي تعد دراسته مجالاً خصباً وميداناً فسيحاً للصراع المتطور بين السلطة والحرية , والمعركة الخالدة بين المصلحة العامة وحقوق الفرد وتبعا لذلك تزداد الاهمية العملية لوجود القضاة المتخصصين في المنازعات الادارية خاصة بعد ازدياد تدخل الدول في كل الميادين التقليدية للنشاط الفردي ومضاعفة واتساع المرافق العامة , وتشعب وتنوع وظائفها وتعقد روابط السلطة العامة بالجمهور , فتضاعفت كنتيجة حتمية لكل ذلك فرص الاحتكاك بين الادارة والافراد . (6)



ب- اختلاف مراكز الخصوم في الدعوى الادارية عنها في الدعوى المدنية , الامر الذي يتطلب من القاضي في الاولى ان يكون اداة دقيقة لاعادة ميزان العدل في حكم علاقة الافراد بالدولة , فيسد عن كل طرف عجزه ويكمل وجهة النقص فيه . (7)

فالقاضي الاداري له وضع خاص ومتميز في مواجهة القانون والادارة والافراد , وهو ما يتطلب او يستلزم تخصصه في الفصل في الدعاوى الادارية واستقلاله عن جهة القضاء العادي , واعداده الاعداد القانوني الجيد حتى يقوم بالدور المهم الذي يوكل اليه . (8)



ثالثاً : ولاية القضاء الاداري على اعمال الادارة



كلما تعددت حاجات الناس وتشعبت كلما زاد تدخل الادارة او الدولة في تنظيم امور المجتمع , وعندما يزداد تدخلها يتضخم جهازها وادارتها , بل ويصبح اكثر اتصالاً بامور الناس , وابعد تأثيراً في حياتهم العامة والخاصة . (9) وكل ذلك يستدعي وجود قضاء اداري يتمتع بولاية الفصل في المنازعات الادارية .

وقد درج المشرع في مختلف الدول على منح القضاء الاداري ولاية النظر في الطلبات التي يقدمها الافراد او الهيئات بالغاء القرارات الادارية النهائية والتعويض عنها , بالاضافة الى نظر المنازعات الخاصة بالعقود الادارية والجنسية وغيرها من المنازعات ذات الطبيعة الادارية .

وقد اتبع العراق اسلوباً متميزاً في تنظيمه للرقابة على اعمال الادارة بانشاء مجلس الانظباط العام ومحكمة القضاء الاداري .

يختص مجلس الانظباط العام بنوعين من المنازعات الادارية الاول هو النظر في الطعون المقدمة ضد العقوبات التأديبية وفقاً لقانون انظباط موظفي الدولة والقطاع الاشتراكي رقم 14 لسنة 1991 اما الاختصاص الثاني فيتعلق بالنظر في دعاوى الموظفين الناشئة عن حقوق الخدمة المدنية والتي يحكمها قانون الخدمة المدنية رقم 24 لسنة 1960 المعدل والانظمة الصادرة بمقتضاه .

اما الهيئة القضائية الاخرى وهي محكمة القضاء الاداري والتي تم انشائها بصدور القانون رقم 106 لسنة 1989 قانون التعديل الثاني لقانون مجلس شورى الدولة رقم 65 لسنة 1979 فتختص بالنظر في صحة الاوامر والقرارات الادارية التي تصدر عن الموظفين والهيئات في دوائر الدولة والقطاع الاشتراكي التي لم يعين مرجع للطعن فيها والتعويض عنها اذا ما رفع طلب التعويض تبعاً لطلب الالغاء . (10)

وقد ورد في المادة السابعة / ثانياً من القانون اعلاه : " هـ. يعتبر من اسباب الطعن بوجه خاص ما يأتي :

ان يتضمن الامر او القرار خرقاً او مخالفة للقانون او الانظمة او التعليمات .

ان يكون الامر او القرار قد صدر خلافاً لقواعد الاختصاص او معيباً في شكله .

ان يتضمن الامر او القرار خطأ في تطبيق القوانين او الانظمة او التعلمات او في تفسيرها او فيه اساءة او تعسف في استعمال السلطة ويعتبر في حكم القرارات او الاوامر التي يجوز الطعن فيها رفض او امتناع الموظف او الهيئات في دوائر الدولة والقطاع الاشتراكي عن اتخاذ قرار او امر كان من الواجب عليها اتخاذه قانوناً " .

ما يخرج عن ولاية القضاء الاداري :



اخرج المشرع من اختصاصات محكمة القضاء الاداري الطعون في القرارات الاتية :

اعمال السيادة واعتبر من اعمال السيادة المراسيم والقرارات التي يصدرها رئيس الجمهورية .

القرارات الادارية التي تتخذ تنفيذاً لتوجيهات رئيس الجمهورية وفقاً لصلاحياته الدستورية .

القرارات الادارية التي رسم القانون طريقاً للتظلم منها او الاعتراض عليها او الطعن فيها .

وفي ضوء ذلك يتبين ان اختصاصات المحكمة محدودة جداً فهي علاوة على حصر اختصاصها بالنظر في صحة الاوامر والقرارات الادارية دون النظر في المنازعات المتعلقة بالعقود الادارية , ومن المعروف ان منازعات العقود الادارية من صميم اختصاص القضاء الاداري في كثير من الدول التي تأخذ بنظام القضاء المزدوج , نجد ان المشرع قد استثنى العديد من القرارات الادارية من قبيل المراسيم والقرارات الصادرة من رئيس الجمهورية والتي اعتبرها من اعمال السيادة . وهو امر يتنافى مع مبدأ المشروعية وضرورة خضوع الادارة للقانون ويفتح المجال امام تعسفها وانتهاك حقوق الافراد وحرياتهم . كما ان المتتبع لطبيعة النظام القانوني العراقي يجد انه زاخر بالنصوص التي ترسم طريقاً للتظلم من القرارات الصادرة من بعض الجهات الادارية امام الادارة نفسها او امام لجان ادارية او شبه قضائية وان استثناء المادة السابعة من قانون مجلس شورى الدولة هذا النوع من القرارات من ولاية محكمة القضاء الاداري يقضي على ضمانة مهمة من ضمانات التقاضي ويحرم الافراد من الاستفادة من قضاء مستقل متخصص بالمنازعات الادارية .







المبحث الثاني

نشاط الادارة العامة

في مواجهة الافراد



يقتضي احترام حقوق الافراد وحرياتهم وجود قواعد صارمة تمنع الادارة من الاعتداء على مبدأ المشروعية , غير ان حسن سير المرافق العامة واستمرار اداء الادارة وظيفتها يقتضيان منحها من الحرية ما يساعدها في اتخاذ القرار المناسب في الوقت المناسب توخياً للمصلحة العامة . لذلك يجب الموازنة بين هذين الهدفين حتى لا يغلب احدهما على حساب الاخر فتختل الموازنة .

ولعل التطور الاقتصادي والاجتماعي والسياسي وازدياد تدخل الدولة في هذه المجالات المختلفة قاد بالضرورة الى وضع الوسائل المناسبة لادارة الدولة ونشاطها .

وقد برز دور الدولة من خلال وظيفتين الاولى منها سلبية تتمثل بالضبط الاداري والذي يقوم على مراقبة وتنظيم نشاط الافراد حفاظاً على النظام العام . اما الوظيفة الثانية فهي وظيفة ايجابية تتمثل في ادارة المرافق العامة والوفاء بحاجات الافراد واشباع رغباتهم , ولعل الوظيفة الاولى هي مجال بحثنا بحكم مساسها بحقوق وحريات الافراد .

المطلب الاول : ماهية واغراض الضبط الاداري



لبيان المقصود بالضبط الاداري لا بد من ان نعرض الى تعريفه وانواعه واغراضه .



اولاً : التعريف بالضبط الاداري

يقصد بالضبط الاداري بمعناه العام مجموعة من الاجراءات والاوامر والقرارات التي تتخذها السلطة المختصة للمحافظة على النظام العام بمدلولاته الثلاثة (( الامن – الصحة – السكينة )) .

ويلاحظ ان المشرع سواء في فرنسا او مصر او في العراق لم يضع تعريفاً محدداً للضبط الاداري , وانما اكتفى بتحديد اغراضه , وترك تعريفه للفقه والقضاء .

وفي هذا المجال يعرف De laubadere الضبط الاداري بانه" مظهر من مظاهر عمل الادارة يتمثل في تنظيم حريات الافراد حماية للنظام العام ". (11)

بينما يتجه الفقهاء العرب ومنهم الدكتور طعيمة الجرف الى تعريفه بانه" وظيفة من اهم وظائف الادارة تتمثل اصلاً في المحافظة على النظام العام بعناصره الثلاثة الامن العام والصحة العامة والسكينة العامة عن طريق اصدار القرارات اللائحية والفردية واستخدام القوة المادية مع ما يتبع ذلك من فرض قيود على الحريات الفردية تستلزمها الحياة الاجتماعية " . (12) بينما يعرفه الدكتور صبيح بشير مسكوني بانه " مظهر من مظاهر نشاط الادارة العامة يراد به ممارسة هيئات ادارية معينة اختصاصات فرض قيود على حريات الافراد وحماية النظام العام " . (13)

وأياً كان الامر فان الضبط الاداري نظام وقائي تتولى فيه الادارة حماية المجتمع من كل ما يمكن ان يخل بامنه وسلامته وصحة افراده وسكينتهم , ويتعلق بتقييد حريات وحقوق الافراد بهدف حماية النظام العام في الدولة .

ويتميز الضبط الاداري عن الضبط التشريعي الذي يلجأ المشرع فيه الى اصدار القوانين التي تقيد حريات الافراد وحقوقهم حفاظاً على النظام العام والضبط القضائي الذي يتضمن الاجراءات التي تتخذها السلطة القضائية للتحري عن الجرائم بعد وقوعها والبحث عن مرتكبيها للقبض عليهم وجمع الادلة اللازمة للتحقيق معهم ومحاكمتهم .

فالضبط الاداري يصدر من جانب الادارة في شكل قرارات تنظيمية او فردية يترتب عليها تقييد حريات الافراد وهو وان كان يصدر في اطار القوانين والتشريعات وتنفيذا لها ، غير ان ذلك لا يمنع الادارة من اتخاذ اجراءات مستقلة تتضمن قيوداً على الحريات الفردية بواسطة ما تصدره من لوائح الضبط . (14)



ثانياً : انواع الضبط الاداري



يطلق مصطلح الضبط الاداري ويقصد به معنيان : الضبط الاداري العام والضبط الاداري الخاص .

يقصد بالضبط الاداري العام المحافظة على النظام العام بعناصره الثلاثة الامن والصحة والسكينة العامة , وحماية جميع الافراد في المجتمع من خطر انتهاكه والاخلال به .

اما الضبط الاداري الخاص فيقصد به حماية النظام العام من زاوية او ناحية معينة من نشاط الافراد من ذلك القرارات الصادرة بتنظيم نشاط صيد الحيوانات النادرة , وتنظيم عمل بعض المحلات العامة المضرة بالصحة او المقلقة للراحة , او في اماكن محددة , حيث يعهد بتولي سلطة الضبط في هذه الاماكن الى سلطة ادارية معينة , كأن يعهد الى شرطة الاثار بمهمة المحافظة على النطام في الاماكن الاثرية .

ومن ثم فان الضبط الاداري الخاص قد يستهدف اغراضاً اخرى بخلاف اغراض الضبط الاداري العام التقليدية , اذ يمكن ان يفرض القيود التي يراها لتحقيق اهداف او اغراض اخرى خلاف النظام العام كالقيود التي تفرض على الافراد لحماية الاثار او تنظيم السياحة وتجميل المدن .



ثالثاً : اغراض الضبط الاداري



بينا ان الهدف من الضبط الاداري هو حماية النظام العام ومنع انتهاكه والاخلال به , وتمارس الادارة سلطة الضبط الاداري متى وجدت ذلك ضرورياً ولو لم ينص القانون على اجراء معين لمواجهة هذه الانتهاك او الاخلال .

وفكرة النظام العام فكرة مرنة تختلف باختلاف الزمان والمكان , غير ان معظم الفقهاء يتفقون على ان النظام العام يهدف الى تحقيق ثلاثة اغراض رئيسية هي : الامن العام والصحة العامة والسكينة العامة .

الامن العام : ويقصد به تحقيق كل ما من شأنه اطمئنان الانسان على نفسه وماله من خطر الاعتداءات والانتهاكات واتخاذ الاجراءات اللازمة لمنع وقوع الكوارث الطبيعية كالحوادث والاخطار العامة كالحرائق والفيضانات والسيول , والانتهاكات التي قد يتسبب بها الانسان كجرائم القتل والسرقة والمظاهرات واحداث الشغب وحوادث المرور .

الصحة العامة : ويقصد بها حماية صحة الافراد من كل ما من شأنه ان يضر بها من امراض او اوبئة اذ تعمد الادارة الى تطعيم الافراد من الامراض المعدية وتتخذ الاجراءات التي تمنع انتشارها . كما تشرف على توفير المياه الصالحة للشرب وتراقب صلاحية الاغذية .

السكينة العامة : ويقصد بها توفير الهدوء في الطرق والاماكن العامة ومنع كل ما من شأنه ان يقلق راحة الافراد او يزعجهم كالاصوات والضوضاء المنبعثة من مكبرات الصوت والباعة المتجولين ومحلات التسجيل ومنبهات المركبات .

ومن الجدير بالذكر ان مفهوم النظام العام قد اتسع ليشمل النظام العام الادبي والاخلاق العامة , وامكن بالتالي استعمال سلطة الضبط الاداري للمحافظة على الآداب والاخلاق العامة , فتجاوز بذلك العناصر الثلاثة السابقة , وفي هذا الاتجاه تملك الادارة منع عرض المطبوعات المخلة بالاداب العامة وكذلك حماية المظهر العام للمدن وحماية الفن والثقافة .



المطلب الثاني : وسائل الادارة في تقييد الحريات



في سبيل تحقبق أهداف الضبط الاداري لابد للادارة أن تستخدم وسائل أو أساليب معينة وهي لوائح أو أنظمه الضبط وأوامر الضبط الفرية وأخيرا التنفيذ الجبري .

أولا: انضمة الضبط الاداري .تتضمن هذه الانظمة قواعد عامة مجرده تهدف الى المحافضة على النظام العام بعناصرة الثلاثة ,وتتضمن تقييد حريات الافراد , لذلك نشأ خلاف شديد حول مدى مشروعيتها ,على أعتبار أن تقييد الحريات لايجوز الا بقانون ووضيفة الادارة تنحصر بوضع هذه القوانين موضوع التنفيذ .

غير أن الاتجاة السليم في القضاء والفقه يعترف للادارة بتنفيذ هذه القوانين وتكميلها , وقد تقضى هذه التكملة كما يذهب الدكتور " سامي جمال الدين " الى تقييد بعض الحريات . (15)

ومن ثم تعد لوائح اوانظمة الضبط أهم أساليب الضبط الاداري وأقدرها في حماية النظام العام , ومنها لوائح تنظيم المرور وتنظيم العمل في المحال العامة , وتتخذ عدة مظاهر في تقييدها النشاط الافراد منها الحظر , والاذن المسبق والاخطار والتنظيم .

الحظر :

يقصد بالحظر ان تتضمن لوائح او انظمة الضبط منع مزاولة نشاط معين منعاً كاملاً او جزئياً .

والاصل ان لايتم الحظر المطلق لنشاط ما لأن ذلك يعني انتهاك للحرية ومصادرة للنشاط . ولكن أجاز القضاء أستثناءً الحظر الكامل للنشاط عندما يشكل إخلالاً بالنضام العام كمنع انشاء مساكن للبغاء أو للعب الميسر .

الاذن المسبق :

قد تظهر أنظمة الضبط في ضرورة الحصول على أذن مسبق من جهة الادارة قبل مزاولة النشاط , ومن الضروري أن يشترط القانون المنظم للحرية الحصول على هذا الاذن , إذا أن القانون وحدة يملك تقيد النشاط الفردي بإذن سابق وعكس هذا يسمح بالتمييز بين الافراد .







الأخطار عن النشاط :

ويحصل بان تشترط اللائحة او النظام ضرورة أخطار السلطة المختصة بمزاولة نشاط معين حتى تتمكن من أتخاذ مايلزم من اجراءات تكفل حماية النظام العام . مثال ذلك الاخطار عن تنظيم اجتماع عام . ففي هذه الحالة لايكون الاجتماع محظوراً وليس من الضروري الحصول على إذن مسبق .

تنظيم النشاط :

قد لاتتضمن أنظمة الضبط على حظر نشاط معين أو اشتراط الحصول على إذن مسبق او الاخطار عنه . وأنما قد تكتفي بتنظيم النشاط الفردي وكيفية ممارسته كما لو تم تحديد سرعة المركبات في الطرق العامة أو تحديد أماكن وقوفها .



ثانياً : أوامر الضبط الاداري الفردية .



قد تلجأ الادارة الى أصدار قرارات ادارية أو أوامر فردية لتطبق على فرد أوفراد معينين بذواتهم .وقد تتظمن هذه القرارات أوامر بالقيام باعمال معينة أو نواهي بالمتناع عن أعمال اخرى . مثال ذالك الاوامر الصادرة بمنع عقد اجتماع عام أو الامر الصادر بهدم منزل آيل للسقوط أو القرار الصادر بمصادرة كتاب أو صحيفة معينة . والاصل أنه يجب ان تستند هذه القرارات الى القوانين واللوائح ( الانظمة ) فتكون تنفيذاً لها . الا انه أستثناء من ذالك قد تصدر القرارات الادارية دون أن تكون مستندة الى قانون أو لائحة تنظيمية عامة . فاللائحة أو التشريع لايمكن أن ينصا على جميع التوقعات أو التنبؤات التي قد تحث . كما أن مفهوم النظام العام متغير , فأذا ظهر تهديداً او اخلال لم يكن التشريع او اللائحة قد توقعاه فان طلب ان يكون القرار الفردي مستندا الى قاعدة تنظيمية يؤدي الى تجريد سلطة الضبط من فاعليتها . (16)



ثالثا : التنفيذ الجبري



قد تستخدم الادارة القوة المادية لاجبار الفرد على تنفيذ القوانين واللوائح والقرارت الادارية لمنع الاخلال بالنظام العام , وتعد هذه الوسيلة اكثر وسائل الضبط شدة وعنفا باعتبارها تستخدم القوة الجبرية ولا يخفى ما لذلك من خطورة على حقوق الافراد وحرياتهم .

ويعد التنفيذ الجبري لقرارات الضبط الاداري احد تطبيقات نظرية التنفيذ المباشر للقرارت الادارية , واستنادا لذلك لا يتم الحصول على اذن سابق من السلطات القضائية لتنفيذه , الا انه يجب ان تتوافر فيه ذات شروط التنفيذ المباشر .

ومن الحالات التي يمكن فيها اللجوء الى التنفيذ الجبري ان يبيح القانون او اللوائح استعمال هذا الحق , او يرفض الافراد تنفيذ القوانين واللوائح ولا يوجد اسلوب اخر لحمل الافراد على احترام القوانين واللوائح غير التنفيذ الجبري , كما يتم اللجوء الى هذا الاسلوب في حالة الضرورة . (17)

ويشترط في جميع الحالات ان يكون استخدام القوة المادية متناسبا مع جسامة الخطر الذي من الممكن ان يتعرض له النظام العام .

ويجب التنوية اخيرا بان استخدام القوة المادية لا يعني حتما مجازاة الافراد عن افعال جرمية ارتكبوها , وانما يقصد بالقوة المادية تلك القوة المستخدمة لمنع وقوع أي اخلال بالنظام العام بعناصره الثلاثة . (18)



المبحث الثالث

رقابة القضاء الاداري على سلطات الضبط الاداري



من الضروري وضع حدود لاختصاصات الادارة في ممارساتها لسلطات الضبط الاداري يتم من خلال الموازنة بين متطلبات النظام العام وضمان حقوق وحريات الافراد ، وقد درجت احكام القضاء الاداري على منح الادارة حرية واسعة في ممارسة سلطات الضبط الاداري ، غير انها اخضعتها في ذلك لرقابة القضاء الاداري من نواح عدة .

وفي هذا المجال نبين حدود سلطات الضبط الاداري في الاوقات العادية ثم نعرض لحدود هذه السلطة في الظروف الاستثنائية .



المطلب الاول : رقابة القضاء في الظروف العادية



تخضع سلطة الضبط الاداري في الظروف العادية لمبدا المشروعية الذي يستدعي ان تكون الادارة خاضعه في جميع تصرفاتها للقانون ، والاكانت تصرفاتها وما تتخذه من قرارات باطلا غير مشروعا . وتتمثل رقابة القضاء على سلطات الادارة في هذه الظروف فيما يلي :



اولا : الرقابة على الهدف



يجب ان تتقيد الادارة بالهدف الذي من اجله قرر المشرع منح هيئات الضبط هذه السلطات ، فليس للادرة تخطي هذا الهدف سواء كان عاما ام خاصا ، فاذا استخدمت سلطتها في تحقيق اغراض بعيده عن حماية النظام العام . او سعت الى تحقيق مصلحة عامة لاتدخل ضمن اغراض الضبط التي قصدها المشرع فان ذلك يعد انحرافا بالسلطة ويخضع قرار الادارة لرقابة القضاء المختص .



ثانيا : الرقابة على السبب



يقصد بسبب الضبط الاداري الظروف الخارجية التي دفعت الادارة الى التدخل واصدار قرارها ، ولايعد تدخل الادارة مشروعا الا اذا كان مبنيا على اسباب صحيحة وجدية من شانها ان تخل بالنظام العام بعناصره الثلاثة الامن العام والصحة العامة والسكنية العامة . وقد بسط القضاء الاداري رقابته على سبب قرار الضبط مثلما هو الحال في القرارات الادارية الاخرى وكما استقر عليه القضاء في فرنسا ومصر والعراق .







ثالثا : الرقابة على الوسائل



يجب ان تكون الوسائل التي استخدمتها سلطات وهيئات الضبط الاداري مشروعه ، ومن القيود التي استقر القضاء على ضرورة اتباعها في استخدام الادارة لوسائل الضبط الاداري انه لايجوز ان يترتب على استعمال هذه الوسائل تعطيل الحريات العامة بشكل مطلق لان ذلك يعد الغاء لهذه الحريات ، فالحفاظ على النظام العام لايستلزم غالبا هذا الالغاء وانما يكتفي بتقييدها . ومن ثم يجب ان يكون الحظر نسبيا ، أي ان يكون قاصرا على زمان اومكان معيينين . وعلى ذلك تكون القرارات الادارية التي تصدرها سلطة الضبط الاداري بمنع ممارسة نشاط عام منعا عاما ومطلقا غير مشروعة .( 19 )



رابعا : رقابة الملائمة



لايكفي ان يكون قرار الضبط الاداري جائزا قانونا او انه قد صدر بناء على اسباب جدية ، انما تتسع رقابة القضاء لبحث مدى اختيار الادارة الوسيلة الملائمة للتدخل ، فيجب ان لاتلجا الى استخدام وسائل قاسية او لاتتلائم مع خطورة الظروف التي صدر فيها .

ومن الضروري ان نبين ان سلطة القضاء في الرقابة على الملائمة هي استثناء على القاعدة العامة في الرقابة على اعمال الادارة فالاصل هو استقلال الادارة في تقدير ملائمة قراراتها ، لكن بالنظر لخطورة قرارات الضبط على الحقوق والحريات فان القضاء يبسط رقابته على الملائمة . (20)

وفي هذا المجال لايجوز مثلا لرجال الامن ان يستخدموا اطلاق النار لتفريق تظاهرة في الوقت الذي كان استخدام الغاز المسيل للدموع او خراطيم المياه كافيا لتحقيق هذا الغرض .



المطلب الثاني : رقابة القضاء في الظروف الاستثنائية



قد تطرا ظروف استثنائية تهدد سلامة الدولة كالحروب والكوارث الطبيعية ، وتجعلها عاجزة عن توفير وحماية النظام العام باستخدام القواعد والاجراءات السابق بيانها . وفي هذه الحالة لابد ان تتسع سلطات هيئات الضبط لمواجهة هذه الظروف من خلال تمكينها من اتخاذ اجراءات سريعه وحازمة لمواجهة الظرف الاستثنائي .

على ان الظرف الاستثنائي ايا كانت صورته حربا او او كوارث طبيعية لايجعل الادارة في مناى من رقابة القضاء بشكل مطلق ، فلا يعدو ان يكون الامر توسعا لقواعد المشروعية ، فالادارة تبقى مسؤولة في الظروف الاستثنائية على اساس الخطأ الذي وقع منها ، غير ان الخطا في حالة الظروف الاستثنائية يقاس بميزان اخر غير ذلك الذي يقاس به الخطا في الظروف العادية .





اولا : التنظيم القانوني لسلطة الضبط في الظروف الاستثنائية .



حيث ان نظام الظروف الاستثنائية من شانه المماس المباشر بحقوق وحريات الافراد التي يكفلها الدستور ، فلابد ان يتدخل المشرع بتحديد ما اذا كان الظرف استثنائيا او لا ، ويتم ذلك باتباع اسلوبين : الاول ان تصدر قوانين تنظم السلطات الادارة في الظروف الاستثنائية بعد وقوعها ، ويتسم هذا الاسلوب بحماية حقوق الافراد وحرياتهم لانه يحرم السلطة التنفيذية من اللجوء الى سلطات الظروف الاستثنائية الابعد موافقة السلطة التشريعية ، ويعيبه ان هناك من الظروف الاستثنائية مايقع بشكل مفاجىء لا يحتمل استصدار تلك التشريعات بالاجراءات الطويلة المعتادة ( 21) ، بينما يتمخض الاسلوب الثاني عن وجود قوانين منظمة سلفا لمعاجة الظروف الاستثنائية قبل قيامها ويرخص الدستور للسلطة التنفيذية باعلان حالة الظروف الاستثنائية والعمل بمقتضى هذا القوانين .

ولا يخفى ما لهذا الاسلوب من عيوب تتمثل في احتمال اساءة الادارة سلطتها في اعلان حالة الظروف الاستثنائية في غير اوقاتها للاستفادة مما يمنحه لها المشرع من صلاحيات في تقييد الحريات الافراد وحقوقهم.

وقد اخذ المشرع الفرنسي بالاسلوب الاخير اذا منحت المادة السادسة عشرة من دستور الجمهورية الخامسة الصادر عام 1958 رئيس الجمهورية الفرنسية سلطات واسعة ، كذلك فعل المشرع العراقي عندما اصدر قانون السلامة الوطنية رقم 4 لسنة 1965 وتعديلاته . (22) وامر قانون الدفاع عن السلامة الوطنية رقم 1 لسنة 2004 .



ثانيا : حالات اعلان حالة الطوارىء



لايجوز اعلان حالة الطوارىء الا في حالات معينة يتعرض فيها الامن والنظام العام للخطر في جميع ارجاء الدولة او في جزء منها . وقد حدد المشرع العراقي هذه الحالات في قانون السلامة الوطنية رقم 4 لسنة 1965 فيما يلي :

اذا حدث خطر من غارة عدائية او اعلنت الحرب او قامت حالة حرب او اية حالة تهدد بوقوعها .

اذا حدث اضطراب خطير في الامن العام اوتهديد خطير له .

اذا حدث وباء عام او كارثة عامة .



في حين خول امر قانون الدفاع عن السلامة الوطنية رقم (1) لسنة 2004 رئيس الوزراء بعد موافقة هيئة الرئاسة بالاجماع اعلان حالة الطوارىء في اية منطقة من العراق عند تعرض الشعب العراقي لخطر حال جسيم يهدد الافراد في حياتهم ، وناشىء من حمله مستمرة للعنف ، من أي عدد من الاشخاص لمنع تشكيل حكومة واسعة التمثيل في العراق او تعطيل المشاركة السياسية السلمية لكل العراقيين او أي غرض اخر. (23)

ثالثا : النتائج المترتبة على اعلان حالة الطوارىء



يترتب على اعلان حالة الطوارىء مجموعة من الاثار وقد حددت المادة الثالثة من امر قانون الدفاع عن السلامة الوطنية رقم (1) لسنة 2004 والتي تفضي الى منح الادارة اختصاصات استثنائية مقيد للحرية اهمها مايلي :

توقف وتفتيش الافراد دون استحصال مذكرة قضائية

وضع قيود على حرية المواطنين او الاجانب في السفر والانتقال والتجول والتجمع والمرور من والى العراق وحمل او استخدام الاسلحة والذخائر والمواد الخطره .

احتجاز المشتبه بسلوكهم وتفتيش منازلهم واماكن عملهم .

فرض حضر التجوال لفترة محدده على المنطقة التي تشهد تهديدا خطيرا على الامن او تشهد تفجيرات او اضطرابات وعمليات مسلحة معادية واسعه .

فرض قيود على الاموال وعلى حيازة الاشياء الممنوعة ووضع الحجز الاحتياطي على اموال المتهمين بالتامر والتمرد والعصيان المسلح والاضطرابات المسلحة وعمليات الاغتيال والتفجير ، وعلى اموال من يشترك او يتعاون معهم باية كيفيه .

اتخاذ اجراءات احترازية على الطرود والرسائل والبرقيات ووسائل واجهزة الاتصال السلكية والاسلكية كافة . ويمكن فرض المراقبه على هذه الوسائل وتفتيشها وضبطها .

فرض قيود على وسائل النقل والمواصلات البريدية والجوية والمائية في مناطق محدده لفترة محدده .

فرض قيود على المحال العامة والتجارية والنوادي والجمعيات والنقابات والشركات والمؤسسات والدوائر من حيث تحديد مواعيد فتحها وغلقها ومراقبة اعمالها ووضعها تحت الحراسة وحلها وايقافها مؤقتا .

ايقاف العمل مؤقتا او بصوره دائمية باجازات الاسلحة والذخيرة والمواد الخطيرة والمفرقعة والمتفجرة وحيازتها او الاتجار بها .

ومن المهم القول ان حالة الطوارىء تعلن بامر يتضمن الحالة التي اعلنت حالة الطوارىء بسببها ، وتحديد المنطقة التي تشملها ، وتحديد بدء سريانها ومدتها على ان لاتمتد اكثر من (60 ) ستين يوما اوتنتهي بعد زوال الخطر او الظرف الذي استدعى قيامهااو ايهما اقل .

ويجوز تمديد حالة الطوارىء بصورة دورية كل ثلاثين يوما ببيان تحريري من رئيس الوزراء وهيئة الرئاسة اذا استدعت الضرورة ذلك وينتهي العمل بها تلقائيا اذا لم تمدد تحريريا في نهاية اية فترة تمديد . (24)







رابعا : الرقابة القضائية على سلطات الضبط في الظروف الاستثنائية .



يمارس القضاء الاداري دورا مهما في الرقابة على سلطات الادارة في الظروف الاستثنائية مع ان هذه السلطات تتسع بشكل كبير لمواجهة ما يهدد النظام العام وحسن سير المرافق العامة فقد وضع القضاء الاداري في فرنسا ومصر حدودا لسلطات الضبط الاداري في ظل الظروف الاستثنائية ، حتى لاتتعسف الادارة في استعمال سلطاتها تلك او تنتهك حقوق وحريات الافراد . (25)

وفي هذا المجال لايجوز ان تستخدم الادارة سلطاتها الاستثنائية دون ضابط ، كما ان التوسع في استخدام سلطات الضبط الاداري يجب ان يكون بالقدر اللازم لمواجهة خطورة الظرف الاستثنائي وان تتحدد ممارسة هذه السلطات بمدة الظرف الاستثنائي ولا يجوز ان تستمر فيه لمدة تزيد عن ذلك .

فالقاضي يراقب في هذه الظروف قرارات الادارة من حيث اسبابها والغاية التي ترمى اليها من اتخاذها ولايتجاوز في رقابته الى العيوب الاخرى – الاختصاص والشكل والمحل – وهو ما استقر عليه القضاء الاداري في العديد من الدول . (26)

وعلى ذلك فان الظرف الاستثنائي ايا كانت صورته حربا او كوارث طبيعية لايجعل الادارة في مناى من رقابة القضاء بشكل مطلق ، فلا يعدو الامر ان يكون توسعا لقواعد المشروعية . تاسيسا على مقولة

” الضرورات تبيح المحظورات“ . ( 27 )

واذا لم تسنح الفرصة للقضاء الاداري العراقي لتحديد معالم نظرية الظروف الاستثنائية ، فان احكام القضاء الاداري في فرنسا ومصر قد قطعت شوطا كبيرا في ذلك ، ووضعت شروط الاستفادة من هذه النظرية وبسطت الرقابة على الادارة في استخدام صلاحياتها الاستثنائية حماية لحقوق الافراد وحرياتهم ،وهذه الشروط هي :

وجود ظرف استثنائي يهدد النظام العام وحسن سير المرافق العامة سواء تمثل هذا الظرف بقيام حرب او اضطراب او كارثة طبيعية .

ان تعجز الادارة عن اداء وظيفتها باستخدام سلطتها في الظروف العادية فتلجا لاستخدام سلطتها الاستثنائية التي توفرها هذه النظرية .

ان تحدد ممارسة السلطة الاستثنائية بمدة الظرف الاستثنائي فلايجوز للادرة ان تستمر في الاستفاده من المشروعية الاستثنائية مدة تزيد على مدة الظرف الاستثنائي . (28)

ان يكون الاجراء المتخذ متوازنا مع خطورة الظرف الاستثنائي وفي حدود مايقتضيه .

وللقضاء الاداري دور مهم في الرقابة على احترام الادارة لهذه الشروط وهو مايميز هذه النظرية عن نظرية اعمال السيادة التي تعد خروجا على مبدا المشروعية ويمنع القضاء من الرقابة على الاعمال الصادرة استنادا اليها .







الخاتمة

استعرضنا في هذا البحث الموجز دور القضاء الاداري في حماية الحقوق والحريات وتطرقنا فيه الى نشاط السلطة الادارية – او الادارة – في تقييد هذه الحقوق والحريات من خلال اصدارها لقرارات الضبط الاداري وخلصنا من البحث الى النتائج التالية :

1- ان مما لا شك فيه ان مبدأ المشروعية وسيادة القانون هو العلامة المميزة للدولة القانونية وهو الضمانة الاساسية للحقوق والحريات العامة , والقاضي الاداري هو مفتاح الالتزام بسيادة القانون وتحقيق سيادة القانون بمعناها الواسع الذي يتجاوز مجرد احترام القانون , بل يمتد الى مضمون القانون ذاته من حيث وجوب حمايته لحقوق الانسان , فاذا عجز القانون عن توفير هذه الحماية لم يعد جديراً بان تكون له السيادة .

ويساهم القضاء الاداري بهذه المهمة بحكم استقلاله وتخصصه ولانه اقدر على التعامل مع السلطة العامة ممثلة بالادارة خاصة بعد تشعب وتنوع وظائفها وازدياد احتكاكها بالافراد .

2- من الضروري دعم استقلال القضاء الاداري العراقي لان استقلال القضاء عنصراً هاماً في شرف القضاء واعتباره وبدوره يفقد النظام القضائي فعاليته في حماية الحقوق والحريات .

3- من الضروري تفعيل نظام القضاء الاداري العراقي من خلال :

الغاء الاستثناءات الواردة على ولاية محكمة القضاء الاداري بالغاء القرارات الادارية والمراسيم الصادرة من رئيس الجمهورية او تنفيذاً لتوجيهاته واعتبار القضاء الاداري صاحب الولاية العامة في نظر طلبات الافراد في الغاء القرارات الادارية لما في بقاء هذه الاستثناءات من تجاوز على مبدأ المشروعية وضرورة خضوع الادارة للقانون , ويفتح المجال امام تعسفها وانتهاك حقوق الافراد وحرياتهم .

كفالة ديمقراطية الالتجاء الى القضاء لا من خلال مجرد الاقرار بحق التقاضي للجميع بغير قيود او استثناءات وانما يتعين فوق ذلك تقريب جهات القضاء للمتقاضين , وهو ما يتطلب اعادة النظر في الخريطة القضائية وانشاء محاكم اخرى للقضاء الاداري في مختلف انحاء العراق وعدم الاكتفاء بمحكمة واحدة في العاصمة .

4- ايجاد نظم جديدة لتحقيق العدالة واحترام حقوق وحريات الافراد خارج النظام القضائي مثل نظام " الامبودسمان " او المفوض البرلماني او لجان حقوق الانسان , لما في ذلك من تخفيف عن كاهل القضاء وتمكين الافراد من الوصول الى حقوقهم من خلال طرق بديلة للطرق العادية في التقاضي .











المصادر

1- H.W.R wade . Aministrative law 1967 p . 11 .

2- د. صبيح بشير مسكوني – القضاء الاداري – منشورات جامعة بنغازي – 1974 ص 81 .

3- د. محمود محمد حافظ – القضاء الاداري في القانون المصري والمقارن – دار النهضة العربية ط1 1993 , ص 14 .

4- د. مازن ليلو راضي – الوجيز في القضاء الاداري الليبي – دار المطبوعات الجامعية 2003 ص 7 .

5- د. عادل سيد فهيم – القوة التنفيذية للقرار الاداري – الدار القومية للطباعة والنشر – دون سنة طبعه – ص 103 .

6- د. محمود محمد حافظ – المصدر السابق – ص 14 .

7- د. عبد المنعم محفوظ – علاقة الفرد بسلطة الحريات العامة وضمانات ممارستها – المجلد الاول والثاني ط2 – دار الهناء للطباعة – القاهرة ص 16 .

8- د. محمد علي سليمان – القضاء اليمني من عموم الولاية الى التخصص في الرقابة على اعمال الادارة – بحث منشور في اعمال المؤتمر السنوي الثامن لجامعة المنصورة ص 15 .

9- د. عبد المنعم محفوظ – علاقة الفرد بالسلطة – المصدر السابق ص16 .

10- المادة السابعة من قانون مجلس شورى الدولة رقم 65 لسنة 1979 المعدل بالقانون رقم 106 لسنة 1989 .

11- De laubadere . Trait de droit adminstrative - 1984 p.505 .

12- د. طعيمة الجرف – القانون الاداري والمبادئ العامة في تنظيم ونشاط السلطات الادارية – دار النهضة العربية 1978 ص 471 .

13- د. صبيح بشير مسكوني – القضاء الاداري – المصدر السابق ص 87 .

14- د. عبد الغني بسيوني – القانون الاداري – منشأة المعارف 1991 – ص379 .

15- د. سامي جمال الدين – اللوائح الادارية – منشاة المعارف – الاسكندرية 1984 – ص308 .

16- د. شوقي شحاته – مبادئ القانون الاداري – القاهرة – دار النشر بالجامعات المصرية – ج1 – 1955 ص 343 وما بعدها .

17- ينظر:

د . عبد الغني بسيوني – القانون الاداري – المصدر السابق – ص 287.

د . عاشور سليمان صالح – مسؤولية عن اعمال وقرارات الضبط الاداري . جامعة قاريونس

1997 – ص179 .

18- محمد مختار عثمان – المبادىء والاحكام للاادارة الشعبية بالجماهير – بنغازي- ص 556.

19- د. عبد الغني بسيوني – المصدر السابق-ص931.

20- د. محمود أبو السعود حبيب – القانون الاداري – ص386.

21- صبيح بشير مسكوني – القضاء الاداري – المصدر السابق-ص71.

22- نشر في الوقائع الادارية بالعدد 1071 في 6/2/1965

23- المادة (1) من أمر قانون الدفاع عن السلامه الوطنية رقم (1) لسنة 2004

24- المادة الثانية من امر قانون الدفاع .

25- للمزيد ينظر :

د. احمد مدحت علي – نظرية الظروف الاستثنائية – القاهرة –1978 – ص129.

26- عبد القادر باينه – القضاء الاداري الاسس العامة والتطور التاريخي دار توبقال المغرب – ص 28.

27- د. مازن ليلو راضي – المصدر السابق – ص24.

28- د. احمد مدحت علي – نظرية الظروف الاستثنائية – القاهرة – 1978 – ص192.

 
sarasrour
قديم 31-03-2012 ~ 11:37
sarasrour غير متصل
افتراضي تمييز القرار الإداري عن أعمال الدولة الأخرى
  مشاركة رقم 118
 
عضو فعال
تاريخ الانتساب : Mar 2010
المكان : ALGERIE
sarasrour سيحقق الشهرة بما فيه الكفاية قريباً

الاوسمة



تمييز القرار الإداري عن أعمال الدولة الأخرى


للقيام بالوظيفة العامة للدولة المتمثلة في إقامة و تحقيق النظام الاجتماعي الذي يتحقق عن طريق تنظيم الحياة العامة للمجتمع و حماية كيان الجماعة و ضمان إستمراريتها و توفير السلام الاجتماعي ، و للقيام بكل ذلك ينبغي تقسيم الوظيفة و تجزئتها على أساس مبدأ التخصص الوظيفي و الاستقلال العضوي فتقسم إلى الوظائف التالية :

- وظيفة تنفيذية و تقوم بها السلطة التنفيذية .

- وظيفة تشريعية و تقوم بها السلطة التشريعية .

- وظيفة قضائية و تقوم بها السلطة القضائية .

- وظيفة سياسية و تقوم بها السلطة السياسية في الدولة .

و تشمل الوظيفة التنفيذية على الوظيفة الحكومية و الوظيفة الإدارية ، و نظرا لصعوبة التمييز بينهما نظرا لتداخلهما و تشابكهما فغنه يمكن إبراز المعالم الرئيسة بين الوظيفية ، فتنحصر الوظيفة الحكومية بما يتعلق بمجال القيادة و التوجيه و رسم و خطط السياسة العامة و تحديد الأهداف و المبادئ العامة و تنظيم العلاقات بين السلطات و الهيئات العامة في الدولة و العلاقات الخارجية ، و تقوم بهذه الوظيفة الحكومة التي تعلو و تراس السلطة الإدارية التي تقوم بالوظيفة الإدارية التي تتركز في تطبيق و تنفيذ السياسة و الخطة العامة و إنجاز الأهداف المرسومة و تطبيق القوانين و تحقيق الصالح العام ، و السلطة التفيذية بصدد قيامها بوظيفتها قد تأتي أعمالا إدارية مختلفة قد تكون أعمالا إدارية مادية و قد تكون أعمالا إدارية قانونية :

الأعمال الإدارية المادية و الأعمال الإدارية القانونية :

الأعمال الإدارية المادية : هي مجموعة الأعمال التي تقوم بها السلطة الإدارية بصدد القيام بوظيفتها الإدارية دون أن تقصد إحداث أثر قانوني عليها ، ميثال ذلك هدم منزل آيل للسقوط ، و الأعمال الفنية التي يقوم بها موظفوا الدولة مثل البناء و غيره و كذلك التعليم . . . و تنفيذ الاوامر و القرارات المختلفة أو جر سيارة متوقفة في الطريق العام .

الأعمال الإدارية القانونية : هي تلك الاعمال التي تقوم بها الإدارة و هي تقصد من خلالها إحداث أثار قانونية من إنشاء أو تعديل أو إلغاء مراكز قانونية معينة عامة أو خاصة كانت ، و تنقسم هذه الاعمال إلى نوعين :

1- أعمال إدارية قانونية إنفرادية : أي الأعمال القانونية الصادرة من الإدارة وحدها و بإرادتها المنفردة و هي القرارات الإدارية .

2- الأعمال القانونية الإدارية القانونية الإتفاقية أو الرضائية : هي الأعمال القانونية الصادرة بناء على إتفاق و تبادل الرضا بين جهة الإدارة كطرف و الطرف الآخر شخص قانوني طبيعي او معنوي خاص أو عام .



الفصل الأول

تمييز القرار الإداري عن أعمال الدولة الأخرى

تمارس الدولة وفقاً لمبدأ الفصل بين السلطات ثلاث مهام أو وظائف هي الوظيفة التشريعية والوظيفة القضائية والوظيفة التنفيذية , فالوظيفة التشريعية تتضمن مهمة وضع القواعد السلوكية العامة والمجردة وتختص بممارستها السلطة التشريعية , أما الوظيفة القضائية فتتضمن الفصل في المنازعات وتختص بها السلطة القضائية .

أما الوظيفة لتنفيذية فتختص بها السلطة التنفيذية التي تمارس أعمال مختلفة منها الأعمال المادية كبناء المنشآت العامة وتعبيد الطرق أو بناء الجسور , كما تصدر أعمالاً قانونية وهذه الأخيرة منها ما يصدر بإرادتها المنفردة دون مشاركة الأفراد وهذه القرارات الإدارية , ومنها الأعمال القانونية التعاقدية التي تصدر باتفاق أرادتين .

ومن ثم فإن تمييز القرار الإداري ليس بالأمر السهل , فالفصل بين السلطات لا يعني الفصل التام إذ تقتصر كل هيئة على ممارسة وظيفة خاصة , إنما تمارس بعض الأعمال الداخلة أصلا في نشاط الهيئات الأخرى .

فالسلطة التشريعية تمارس عملاً إدارياً عندما تصدر الميزانية والسلطة التنفيذية قد تفصل في خصومة عن طريق المجالس الإدارية ذات الاختصاص القضائي , بينما يمارس القضاء بعض الاختصاصات الإدارية المتعلقة بموظفي الهيئات القضائية فضلاً عن وظيفته الأصلية في الفصل في المنازعات .

لذلك كان من الواجب تمييز القرار الإداري عن أعمال السلطة التشريعية والسلطة القضائية , ثم نبحث في تمييز القرار الإداري عن العمل المادي .

القرارات الإدارية والأعمال التشريعية

القرارات الإدارية تقبل الطعن بالإلغاء أمام القضاء الإداري وعلى العكس من ذلك فإن القوانين لا يمكن الطعن فيها إلا بالطريق الدستوري المقرر .

ويتردد الفقه الحديث بين معيارين لتحديد صفة العمل تشريعية أم إدارية :

اولاً : المعيـار الشكلي : وفقاً للمعيار الشكلي أو العضوي يتم الرجوع إلى الهيئة التي أصدرت العمل أو الإجراءات التي اتبعت في إصداره دون النظر إلى موضوعه فإذا كان العمل صادراً من السلطة التشريعية فهو عمل تشريعي , أما إذا كان صادراً من أحدى الهيئات الإدارية بوصفها فرعاً من فروع السلطة التنفيذية فهو عمل إداري ومن ثم يمكن تعريف العمل الإداري وفق هذا المعيار بأنه كل عمل صادر من فرد أو هيئة تابعة للإدارة أثناء أداء وظيفتها .

فهذا المعيار يقف عند صفة القائم بالعمل دون أن يتعدى ذلك إلى طبيعة العمل ذاته , وهو معيار سهل التطبيق لو التزمت كل سلطة بممارسة نشاطها وأخذت بمبدأ الفصل التام بين السلطات , إلا أن طبيعة العمل تقتضي في أحيان كثيرة وجد نوع من التداخل والتعاون بين السلطات مما دعى بالفقه إلى البحث عن معيار آخر للتمييز بين القرارات الإدارية والأعمال التشريعية .

ثانياً : المعيـار الموضوعي : يعتمد المعيار الموضوعي على طبيعة العمل وموضوعه بصرف النظر عن الجهة التي أصدرته أو الإجراءات التي اتبعت في إصداره فإذا تمثل العمل في قاعدة عامة مجردة فأنشأ مركزاً قانونياً عاماً اعتبر عملاً تشريعياً أما إذا تجسد في قرار فردي يخص فرداً أو أفراداً معينين بذواتهم فأنشأ مركزاً قانونياً خاصاً اعتبر عملاً إدارياً وينقد أنصار هذا الاتجاه المعيار الشكلي لأنه يقف عند الشكليات وعدم الاهتمام بطبيعة العمل وجوهره , ويأتي في مقدمة أنصار الاتجاه الموضوعي الفقيه دوجي وبونار وجيز ويؤمن هؤلاء الفقهاء بأن القانون يقوم على فكرتين أساسيتين هما فكرتا المراكز القانونية والأعمال القانونية :

1. المراكز القانونية : وهي الحالة التي يوجد فيها الفرد أزاء القانون وتقسم إلى قسمين :

أ- المراكز القانونية العامة أو الموضوعية : وهو كل مركز يكون محتواه واحد بالنسبة لطائفة معينة من الأفراد , فترسم حدوده ومعالمه قواعد مجردة متماثلة لجميع من يشغلون هذا المركز ومثله مركز الموظف العام في القانون العام والرجل المتزوج في القانون الخاص .

ب- المراكز القانونية الشخصية أو الفردية : وهي المراكز التي يحدد محتواها بالنسبة لكل فرد على حده , وهي بهذا تختلف من شخص إلى آخر ولا يمكن أن يحدد القانون مقدماً هذه المراكز لأنها تتميز بـأنها خاصة وذاتية ومثله مركز الدائن أو المدين في القانون الخاص ومركز المتعاقد مع الإدارة في القانون العام .

2. الأعمال القانونية : وتمتاز بأنها متغيرة ومتطورة بحسب الحاجة ويتم هذا التغيير أما بإرادة المشرع أو بإرادة شاغلها ويقسم " دوجي " هذه الأعمال إلى ثلاثة أقسام :

أ- أعمال مشرعة : وهي كل عمل قانوني ينشئ أو يعدل أو يلغى مركزاً قانونياً عاماً أو موضوعياً من هذه الأعمال القوانين المشرعة واللوائح والأنظمة , والتي تتضمن قواعد تنظيمية عامة وغير شخصية .

ب- أعمال شخصية أو ذاتية : وهي الأعمال القانونية التي تنشئ أو تتعلق بمراكز شخصية لا يمكن تعديلها إلا بإرادة أطرافه وأوضح مثال على هذه الأعمال العقود .

ج- أعمال شرطية : وهي الأعمال الصادرة بصدد فرد معين وتسند إليه مركزاً عاماً , فهي تجسيد لقاعدة عامة على حالة أو واقعة فردية , ومثاله في القانون العام قرار التعيين في وظيفة عامة , فهذا القرار يعد عملاً شرطياً لأنه لا ينشئ للموظف مركزاً شخصياً , لأن هذا المركز كان قائماً وسابقاً على قرارا التعيين . وبهذا المعنى فإن العمل التشريعي عند " دوجي " هو الذي يتضمن قاعدة عامة موضوعية " قوانين أو اللوائح " بغض النظر عن الهيئة أو الإجراءات المتبعة لإصداره , في حين يعد إدارياً إذا اتسم بطابع الفردية وهذا يصدق على القرارات والأعمال الفردية والأعمال الشرطية .

ويبدو أن المشرع والقضاء الفرنسيان يأخذان بالمعيار الشكلي فالأصل أن لا يقبل الطعن بالإلغاء ضد أعمال السلطة التشريعية سواء في القوانين أو القرارات الصادرة من البرلمان , واعتمد المشرع على ذلك في الأمر الصادر في 31/7/1945 المنظم لمجلس الدولة, إذ نص على أن محل الطعن بسبب تجاوز السلطة هو الأعمال الصادرة من السلطات الإدارية المختلفة .

إلا أن القضاء الفرنسي لجأ في بعض الحالات إلى الأخذ بالمعيار الموضوعي للتمييز بين الأعمال الإدارية والأعمال التشريعية قابلاً الطعن بالإلغاء في أعمال البرلمان المتعلقة بتسيير الهيئة التشريعية كاللوائح الداخلية للبرلمان والقرارات الصادرة بتعيين موظفيه , لا سيما بعد صدور الأمر النظامي في 17/11/1958 الذي سمح لموظفي المجالس برفع المنازعات ذات الطابع الفردي إلى القضاء الإداري وهو الاتجاه الذي اعتمده القضاء الإداري المصري فهو وأن اعتمد المعيار الشكلي قاعدة عامة في الكثير من أحكامه إلا انه اعتبر في أحكام أخرى القرارات الصادرة من مجلس الشعب بإسقاط عضوية أحد أعضاءه عملاً إدارياً يقبل الطعن فيه بالإلغاء .

القرارات الإدارية والأعمال القضائية

يشترك القضاء مع الإدارة في سعيهما الحثيث نحو تطبيق القانون وتنفيذه على الحالات الفردية , فهما ينقلان حكم القانون من العمومية والتجريد إلى الخصوصية والواقعية وذلك بتطبيقه على الحالات الفردية ويظهر التشابه بينهما أيضا في أن الإدارة شأنها شأن القضاء تسهم في معظم الأحيان بوظيفة الفصل في المنازعات من خلال نظرها في تظلمات الأفراد وفي الحالتين يكون القرار الإداري الصادر من الإدارة والحكم القضائي الصادر من السلطة القضائية أداة لتنفيذ القانون .

ومع هذا التقارب سعى الفقه والقضاء إلى إيجاد معيار للتمييز بين العمل القضائي والعمل الإداري لخطورة النتائج المترتبة على الخلط بينهما , فالقرارات الإدارية يجوز بصورة عامة إلغاؤها وتعديلها وسحبها , أما الأحكام القضائية فطرق الطعن فيها محددة تشريعياً على سبيل الحصر .

وبرزت في مجال التمييز بين القرارات الإدارية والأعمال القضائية نظريات عدة يمكن حصرها في ضمن معيارين:

أولاً : المعيــار الشكلي : يقوم هذا المعيار على أساس أن العمل الإداري هو ذلك العمل أو القرار الذي يصدر عن فرد أو هيئة تابعة لجهة الإدارة بصرف النظر عن مضمون وطبيعة العمل أو القرار ذاته, بينما يعد العمل قضائياً إذا صدر عن جهة منحها القانون ولاية القضاء وفقاً لإجراءات معينة , بصرف النظر عن مضمون وطبيعة العمل وهذا المعيار منتقد من حيث أنه ليس جل الأعمال القضائية أحكاماً , بل أن منها ما يعد أعمالاً إدارية بطبيعتها , ومن جانب آخر نجد أن المشرع كثيراً ما يخول الجهات الإدارية سلطة الفصل في بعض المنازعات فيكون لهذه الجهات اختصاص قضائي وعلى هذا الأساس فإن المعيار الشكلي لا يكفي لتمييز الأعمال الإدارية عن الأحكام القضائية .

ثانياً : المعيار الموضوعي : المعيار الموضوعي أو المادي يقوم على أساس النظر في موضوع وطبيعة العمل نفسه دون اعتبار بالسلطة التي أصدرته , واعتمد هذا المعيار عناصر عدة يتم من خلالها التوصل إلى طبيعة ومضمون العمل , فيكون العمل قضائياً , إذ تضمن على " أدعاء بمخالفة القانون , وحل قانوني للمسألة المطروحة يصاغ في تقرير , وقرار هو النتيجة الحتمية للتقرير الذي انتهي إليه القاضي " في حين يكون العمل إدارياً إذا صدر من سلطة تتمتع باختصاص تقديري وليس من سلطة تتمتع باختصاص مقيد كما في أحكام القضاء , وأن يصدر بشكل تلقائي وليس بناءً على طلب من الأفراد وأن يكون الغرض من العمل إشباع حاجات عامة .

ولا شك أن هذه العناصر لا تكفي لتمييز الأعمال الإدارية عن أعمال القضاء , لأن الكثير من قرارات الإدارة إنما يصدر عن اختصاص مقيد , وكثيراً منها لا يصدر إلا بطلب من الأفراد والإدارة عندما تفصل في المنازعات باعتبارها جهة ذات اختصاص قضائي إنما يقترب نشاطها من نشاط القضاء ويهدف إلى حماية النظام القانوني للدولة .

إزاء ذلك نشأ معيار مختلط يقوم على أساس المزج بين المعيارين الشكلي والموضوعي إذ ينظر إلى طبيعة العمل من ناحية , والشكل الذي يظهر فيه العمل والإجراءات المتبعة لصدوره من ناحية أخرى .

والمتتبع لأحكام مجلس الدولة في فرنسا يجد أنه يأخذ في الغالب بالمعيار الشكلي لتمييز العمل القضائي عن القرار الإداري إلا أنه يتجه في بعض الأحيان إلى المعيار الموضوعي فهو يمزج بين المعيارين الشكلي والموضوعي لأن العمل القضائي الذي لا يعد قراراً إدارياً ولا يخضع للطعن أمام القضاء الإداري لا يشمل حتماً كل ما يصدر عن الجهة القضائية ,يبدو أن القضاء الإداري المصري قد واكب هذا الاتجاه فقد قضت محكمة القضاء الإداري : " أن شراح القانون العام قد اختلفوا في وضع معايير التفرقة بين القرار الإداري والقرار القضائي فمنهم من أخذ بالمعيار الشكلي , ويتضمن أن القرار القضائي هو الذي يصدر من جهة منحها القانون ولاية القضاء , ومنهم من أخذ بالمعيار الموضوعي وهو ينتهي إلى أن القرار القضائي هو الذي يصدر في خصومة لبيان حكم القانون فيها و بينما رأى آخرون أن يؤخذ بالمعيارين معاً – الشكلي والموضوعي – وقد اتجه القضاء في فرنسا ثم في مصر إلى هذا الرأي الأخير وعلى أن الراجح هو الأخذ بالمعيارين معاً مع بعض الضوابط , وبيان ذلك أن القرار القضائي يفترق عن القرار الإداري في أن الأول يصدر من هيئة قد استمدت ولاية القضاء من قانون محدد لاختصاصها مبين لإجراءاتها وما إذا كان ما تصدره من أحكام نهائياً أو قابلاً للطعن مع بيان الهيئات التي تفصل في الطعن في الحالة الثانية وأن يكون هذا القرار حاسماً في خصومة , أي في نزاع بين طرفين مع بيان القواعد التي تطبق عليه ووجه الفصل فيه".

القرارات الإدارية والأعمال المادية

العمل المادي مجرد واقعة مادية غير مؤثرة في المراكز القانونية التي تتصل بها, فإذا كان وجود الأثر القانوني هو معيار القرارات

الإدارية , فإن غيبة هذا الأثر تصبح هي معيار الأعمال المادية والأعمال المادية أما أن تكون أفعالاً إرادية أرادتها الإدارة وتدخلت لتحقيقها , مثل الإجراءات التنفيذية التي لا تسمو لمرتبة القرار الإداري كهدم المنازل الآيلة للسقوط تنفيذاً لقرار الإدارة بالهدم وقد تكون أفعالاً غير إرادية تقع بطريق الخطأ والإهمال مثل حوادث السير التي يسببها أحد موظفي الإدارة .

والأعمال المادية لا تعتبر من قبيل الأعمال القانونية الإدارية لأنها لا ترتب آثاراً قانونية مباشرة وتخرج هذه الأعمال عن نطاق الطعن بالإلغاء أمام القضاء الإداري وقد قضت المحكمة الإدارية العليا في مصر بأن : " محل العمل المادي الذي لا يختص به القضاء الإداري يكون دائماً واقعة مادية أو أجراء مثبتاً لها دون أن يقصد به تحقيق آثار قانونية إلا ما كان منها وليد إرادة المشرع مباشرة لا أرادة جهة الإدارة " .

وبهذا يتميز محل العمل القانوني عن العمل المادي الذي يكون دائماً نتيجة مادية واقعية " وعلى الرغم من ذلك فإن عدم اعتبار العمل المادي قراراً إدارياً وأن كان يمنع الطعن فيه بالإلغاء , فأنه يصح أن يكون محلاً لمنازعة إدارية تمس مصالح الأفراد فيكون محلاً لطلب التعويض على أساس دعوى القضاء الكامل ومن المستقر في القضاء الإداري أن كل قرار لم يصدر عن أرادة الإدارة في أحداث أثر قانوني سلبياً كان أن إيجابياً لا يعد قراراً أدارياً صالحاً للطعن فيه بالإلغاء ولا يعدو أن يكون أجراءً تنفيذياً أو عملاً مادياً
 
djamila04
قديم 31-03-2012 ~ 11:42
djamila04 غير متصل
افتراضي رد: بحوث اولى جامعي ارجو التثيت
  مشاركة رقم 119
 
الصورة الرمزية لـ djamila04
 
عضو فعال
تاريخ الانتساب : Apr 2011
djamila04 سيحقق الشهرة بما فيه الكفاية قريباً


نشكــــــــــرك على المســـاهمات القيمــــــة

وجعلها الله في ميـــزان حسنــــــــــــــــاتك
 
sarasrour
قديم 01-04-2012 ~ 04:52
sarasrour غير متصل
افتراضي رد: بحوث اولى جامعي ارجو التثيت
  مشاركة رقم 120
 
عضو فعال
تاريخ الانتساب : Mar 2010
المكان : ALGERIE
sarasrour سيحقق الشهرة بما فيه الكفاية قريباً

الاوسمة



 
 

علامات

أدوات الموضوع
طريقة العرض
عادي عادي

ضوابط المشاركة
غير مصرّح لك بنشر موضوع جديد
غير مصرّح لك بنشر ردود
غير مصرّح لك برفع مرفقات
غير مصرّح لك بتعديل مشاركاتك

وسوم vB : نشيط
كود [IMG] : نشيط
كود هتمل : خامل

الانتقال السريع

مواضيع ذات صلة للموضوع: بحوث اولى جامعي ارجو التثيت
الموضوع الكاتب المجلس المشاركات المشاركة الأخيرة
بحوث اولى جامعي ارجو التثيت sarasrour المواضيع المخالفة و المكررة 5 03-12-2011 11:33


اعلان نصي الرئيسية روابط نصية الحقوق روابط نصية العلوم القانونية روابط نصية LMD روابط نصية اعلان نصي

التوقيت حسب جرينتش +1. الساعة الآن 02:57.
Powered by vBulletin® Copyright ©2000-2016, Jelsoft Enterprises Ltd.
Translated By alkahf©