الحقوق و العلوم القانونية‎

الرئيسية لوحة التحكم مشاركات اليوم اتصل بنا الارشيف

عودة   الحقوق و العلوم القانونية > القسم البيداغوجي > منتدى السنة الاولى LMD

ملاحظات

بحوث اولى جامعي ارجو التثيت

 
 
أدوات الموضوع طريقة العرض
youcef66dz
قديم 04-04-2012 ~ 01:11
youcef66dz غير متصل
افتراضي رد: بحوث اولى جامعي ارجو التثيت
  مشاركة رقم 121
 
الصورة الرمزية لـ youcef66dz
 
عضو ممتاز
تاريخ الانتساب : Oct 2009
youcef66dz سيحقق الشهرة بما فيه الكفاية قريباًyoucef66dz سيحقق الشهرة بما فيه الكفاية قريباً

الاوسمة



إبداع و عمل مميز يستحق الثناء و التقدير ...
بارك الله فيك و سلمت يداك ...
أدام الله عطاءك ...
 
sarasrour
قديم 05-04-2012 ~ 06:42
sarasrour غير متصل
افتراضي رد: بحوث اولى جامعي ارجو التثيت
  مشاركة رقم 122
 
عضو فعال
تاريخ الانتساب : Mar 2010
المكان : ALGERIE
sarasrour سيحقق الشهرة بما فيه الكفاية قريباً

الاوسمة



بارك الله فيك وادام الله عطائك وتفقدك الدائم لنا
اللهم اجعل عملنا هذا في ميزان حسناتنا لي ولكل من ابدع في هذا المنتدى الرائع ولكل اخواني واخواتي فيه امين يا رب


قام بآخر تعديل sarasrour يوم 05-04-2012 في 06:45
 
sarasrour
قديم 29-04-2012 ~ 10:31
sarasrour غير متصل
افتراضي رد: بحوث اولى جامعي ارجو التثيت
  مشاركة رقم 123
 
عضو فعال
تاريخ الانتساب : Mar 2010
المكان : ALGERIE
sarasrour سيحقق الشهرة بما فيه الكفاية قريباً

الاوسمة



إجهاض المرأة المغتصبة في الفقه الإسلامي والقانون الوضعي

أ. علي عدنان الفيل

مدرس القانون الجنائي المساعد- فرع القانون العام / كلية الحقوق / جامعة الموصل/ العراق





الخلاصـة

تتناول دراسة هذا الموضوع فكرة قدوم المرأة - التي سبق وان ارتكب بحقها جريمة اغتصاب من قبل رجل ما ، وترتب على هذا الاغتصاب أن حملت جنيناً في بطنها من هذا الرجل الذي أغتصبها – على إجهاض نفسها للتخلص من هذا الجنين الذي حملته بلا وجه شرعي أو مسوغ قانوني.

إذن هناك جريمتان أولهما جريمة اغتصاب وثانيهما جريمة إجهاض ، إلا أنني ومن خلال هذه الدراسة أود أن أوضح حكم القوانين الجنائية العربية مقارنة بأحكام الفقه الإسلامي.

تم تقسيم الدراسة إلى أربعة مباحث، تناولنا في المبحث الأول تحديد ماهية جريمة الإجهاض وفي المبحث الثاني شروط إجهاض المرأة المغتصبة، وفي المبحث الثالث حالات إجهاض المرأة المغتصبة، وفي المبحث الرابع حكم إجهاض المرأة المغتصبة.

المقدمة

الإجهاض هو جريمة الاعتداء على حق الجنين في الحياة وعلى حقه في النمو الطبيعي ، فان كانت القوانين الجنائية الوضعية قد اتفقت إلى حد ما على حكم معين بصدد جريمة قتل الإنسان الحي ، فإنها لم تتفق بذات الاتفاق على حكم جريمة الإجهاض فالاتجاهات التشريعية الجنائية الوضعية تتغير بتغير أوجه الحياة والمظاهر السائدة في المجتمع. ويرجع أساس هذا التغير في الأوضاع التشريعية إلى اختلاف آراء الفلاسفة والمصلحين وعلماء الدين ورجال القانون وغيرهم حول مسألة الإجهاض ما بين مؤيد ومعارض. فالمؤيدون يرون أن في الإجهاض تقديساً لحرية المرأة في اختيارها للأمومة و ط ريقاً للتقليل من الأعداد المتزايدة للسكان في الدول ذات الكثافة السكانية العالية كما أن في الإجهاض تخفيف للمرأة من متاعب ومشاق الحياة اليومية. وبالمقابل يرى المعارضون عكس ما يراه المؤيدون ، فإباحة الإجهاض ستؤدي إلى انتشار الفاحشة والرذيلة، وفيه هدم لبنيان العائلة كما انه يقلل من أعداد الولادات. ومع ذلك فالمعارضون للإجهاض معارضتهم ليست مطلقة أو قطعية ، بمعنى آخر توجد حالات استثنائية يحق فيها للمرأة الحامل إجهاض نفسها كالأسباب الطبية والاجتماعية والأخلاقية ( [1] ) .

فقد يكون الجنين سببه جريمة أخلاقية كالاغتصاب والمرأة المغتصبة في مثل هذه الحالة يكون قد وقع حيف عليها عندما ارتكب بحقها جريمة اغتصاب نتج هذا الاغتصاب أن حملت هذه المرأة جنيناً في بطنها مما زاد في محنتها وحيرتها ، فلم تجد بداً إلا التخلص من هذا الجنين بطريقة ما فظهر ما يعرف بإجهاض المرأة المغتصبة.

يثير هذا الموضوع عدة تساؤلات ، وهذه التساؤلات مصدرها مجموعة فرضيات ، فإذا ارتكبت جريمة اغتصاب بحق أنثى ، ينشأ عن ذلك جملة احتمالات ، فقد يكون المجرم المغتصب مجهول وقد يكون معلوم ، وقد يتناوب على اغتصاب هذه الأنثى مجموعة أشخاص ، وقد يموت المجرم المغتصب تاركاً ضحيته وما في بطنها في حيرة من أمرها لا تدري ماذا تفعل ، بل وأكثر من ذلك قد يصدر قرار من المحكمة بإعدام الجاني الذي خطفها واغتصبها ، فهل يقبل واقع المرأة الاجتماعي قبول الطفل الناتج عن مثل هذا الحمل ، فهناك عدة عوامل تتحكم في نظرة القانون إلى مسألة إجهاض المرأة المغتصبة ، من ضمنها العوامل الثقافية والاجتماعية والدينية وأهم من ذلك مصلحة الجنين الذي سيخرج إلى الوجود ليصطدم بالمجتمع وهو نتاج لحظة آثمة ، فهل من مصلحة هذا الجنين أن يخرج إلى الوجود ؟ أم ينتهي إلى العدم ؟ وهل يصلح أن تستند إلى معايير قانونية للبت في ذلك؟

لكل ذلك وقع اختياري على دراسة هذا الموضوع للإجابة وعلى مثل هذه التساؤلات والإحاطة بكل ما فيه وتسليط الضوء عليه وإزالة ما يكتنفه من غموض أو لبس.

جاءت دراسة هذا الموضوع مقارنة بين حكم الفقه الإسلامي على مختلف مذاهبه وحكم القانون الوضعي في أربعة مباحث ، فقد تم تخصيص المبحث الأول لبيان ماهية إجهاض المرأة المغتصبة حيث تناولت تعريف إجهاض المرأة المغتصبة وتمييزه عما يشتبه به ثم سلطنا الضوء على التكييف القانوني له ثم تطرقنا بالدراسة إلى مسألة اجتماع الظروف المشددة مع الأعذار القانونية المعفية أو المخففة عند إقدام المرأة المغتصبة على الإجهاض ، أما في المبحث الثاني فقد تعرضنا بالبحث والتفصيل إلى بيان الشروط الواجب تحققها لإقدام المرأة المغتصبة على الإجهاض وفي المبحث الثالث وضحنا حالات وصور إجهاض المرأة المغتصبة أما في المبحث الرابع فقد تطرقنا إلى حكم إجهاض المرأة المغتصبة في الفقه الإسلامي ومن ثم في القانون الوضعي.

المبحث الأول

ماهية إجهاض المرأة المغتصبة

تحتاج فكرة الإجهاض في تحديد معناه وبيان موضعه من السياسة الجنائية إلى التعرض إلى تعريف الإجهاض من الناحية اللغوية والطبية والقانونية التي قد تتفق أو تختلف مع تعريف الإجهاض من الناحية الطبية، ومن ثم التعرض إلى تعريف الإجهاض من الناحية القضائية.

فبتعريف إجهاض المرأة المغتصبة سوف نتوصل إلى تمييزه عما يشتبه به من أفعال أخرى.

عليه تم تقسيم دراسة هذا المبحث إلى أربعة مطالب ، تناولنا في المطلب الأول تعريف إجهاض المرأة المغتصبة وفي المطلب الثاني بيان أوجه الشبه والاختلاف بين إجهاض المرأة المغتصبة عن بعض صور الجرائم الأخرى التي قد تتشابه معها إلى حد ما ، وفي المطلب الثالث وضحنا التكييف القانوني لهذا النوع من الإجهاض وفي المطلب الرابع درسنا مسألة اجتماع الظروف المشددة مع الأعذار القانونية المخففة لدى المرأة المغتصبة الحامل التي تجهض نفسها.

المطلب الأول

تعريف إجهاض المرأة المغتصبة

قبل تعريف إجهاض المرأة المغتصبة ، لابد من تحديد معنى الإجهاض ، فالإجهاض في ال لغة العربية مأخوذ من الفعل الثلاثي (جهض) فتقول أجهضت الناقة إجهاضاً وهي مجهض أي ألقت ولدها لغير تمام ،وقيل ألقت الناقة ولدها قبل أن يستبين خلقه، وفي الحديث فأجهضت جنيناً أي أسقطت حملها ، والسقط جهيض وقيل الجهيض السقط الذي قد تم خلقه ونفخ فيه الروح من غير أن يعيش ( [2] ) .

أما في اللغة الإنكليزية فيستخدم مصطلح (Abortion) ( [3] ) دلالة على الإجهاض ، وقد ورد تعريفه في قاموس مصطلحات العدالة الجنائية على انه الفعل اللاقانوني العمدي للإجهاض أو الإنزال المبتسر للجنين القابل للحياة من قبل المرأة نفسها أو بواسطة شخص آخر ( [4] ) . أما في القاموس القانوني Black's Law Dictionary فقد عرف الإجهاض على انه الإنهاء المحدث اصطناعياً للحمل بقصد إتلاف الجنين ( [5] ) .

أما في اللغة الفرنسية فيستخدم مصطلح (Avortement) ( [6] ) بمعنى الإجهاض.

أما من الناحية الطبية فالإجهاض هو انتهاء الحمل قبل تمام الأشهر الرحمية وهي الأشهر السبعة أو الستة من بدء الحمل ( [7] ) .

أما من الناحية القانونية فلم نجد قانوناً جنائياً عربياً قد وضع تعريفاً معيناً محدداً ثابتاً للإجهاض ، وحسناً فعلت التشريعات العربية لأن وضع التعاريف هو ليس من عمل المشرع ، بل هو من واجب شراح وفقهاء القانون ( [8] ) ، بل إن التشريعات الجنائية العربية لم تتفق فيما بينها على استخدام مصطلح محدد بذاته للدلالة على السلوك المادي المكون لجريمة الإجهاض ، وانقسموا فيما بينهم إلى اتجاهين فالاتجاه الأول استخدم مصطلح الإجهاض كالقانون الأردني والعراقي والسوداني والقطري والجزائري.أما الاتجاه الثاني فقد استخدم مصطلح الإسقاط كالقانون المصري.

أما على صعيد الفقه ، فنجد أن فقهاء وشراح القانون الجنائي قد وضعوا عدة تعاريف للإجهاض ، فمن الفقهاء المصريين عرفه الدكتور محمود نجيب حسني عرفه على أنه "إخراج الجنين عمداً من الرحم قبل الموعد الطبيعي لولادته أو قتله عمداً في الرحم" ( [9] ) ، وعرفته الدكتورة فوزية عبد الستار على أنه "إنهاء حالة الحمل قبل موعد الولادة الطبيعي" ( [10] ) . ومن الشراح الأردنيين عرفه الدكتور كامل السعيد على أنه "القيام بأفعال تؤدي إلى إنهاء حالة الحمل لدى المرأة قبل الوضع الطبيعي إذا تمت تلك الأفعال بقصد إحداث هذه النتيجة" ( [11] ) . كما وعرفه كل من الدكتور عيسى العمري والدكتور محمد شلال العاني على أنه "اعتداء على المرأة الحامل بضرب أو نحوه ، بحيث يسقط الجنين على أثر ذلك ، سواء أسقطته حياً أو ميتاً" ( [12] ) . ومن الشراح العراقيين عرفه الدكتور سليم إبراهيم حربه على أنه "اعتداء موجه ليس على كائن حي بل ضد شروط تكوينه" ( [13] ) .

أما على مستوى القضاء الجنائي ، فنجد أن محكمة النقض المصرية عرفت الإجهاض على أنه (الإسقاط) تعمد إنهاء حالة الحمل قبل الأوان ، ومتى تم ذلك فان أركان هذه الجريمة تتوافر ولو ظل الحمل في رحم الحامل بسبب وفاتها وليس في استعمال القانون لفظة (الإسقاط) ما يفيد أن خروج الحمل من الرحم – في مثل هذه الحالة – ركن من أركان الجريمة ، وذلك بأنه يستفاد من نصوص قانون العقوبات المتعلقة بجريمة الإسقاط أن المشرع افترض بقاء الأم على قيد الحياة ولذلك استخدم لفظ الإسقاط ، ولكن ذلك لا ينفي قيام الجريمة متى انتهت حالة الحمل قبل الأوان ولو ظل الحمل في الرحم بسبب وفاة الحامل" ( [14] ) ، كما عرفت محكمة التمييز الأردنية الإجهاض بأنه "تعمد إنهاء حالة الحمل قبل الأوان" ( [15] ) .

بعد استعراض هذه التعاريف نقول أن إجهاض المرأة المغتصبة هو إنهاء حالة الحمل الناتج عن جريمة اغتصاب ارتكبت بحق المرأة التي لا ذنب لها سوى أنها كانت فريسة سهلة وضحية للمجرم الذي اغتصبها، أثمرت جريمة الاغتصاب أن حملت هذه المرأة الضحية في بطنها جنيناً جعلها تفكر في كيفية التخلص منه بطريقة مشروعة لا أن تكون متهمة بارتكاب جريمة الإجهاض، الأمر الذي دفع بعض التشريعات الجنائية الوضعية إلى إيجاد حل ومخرج قانوني لمثل هذه الحالة.

المطلب الثاني

تمييز إجهاض المرأة المغتصبة عما يشتبه به

لغرض إعطاء صورة أوضح لمعنى ومفهوم إجهاض المرأة المغتصبة ، نميزه عن بعض الجرائم الأخرى التي قد تقترب منها أو وجود قواسم مشتركة فيما بينها.

1- الفرق بين إجهاض المرأة المغتصبة وقتل الأم لطفلها حديث العهد بالولادة.

قد يتفق إجهاض المرأة المغتصبة مع قتل الأم لطفلها حديث العهد بالولادة من حيث الباعث عليهما هو اتقاء العار وان مصدر هذا الجنين وذاك الوليد كونهما نتاج حمل السفاح كالاغتصاب أو الزنا وما سواهما ، وكلاهما تعدان من الجرائم الماسة بحياة الإنسان وسلامة بدنه ، ومع ذلك فثمة فوارق جوهرية بينهما وكما يلي:

أ. إن محل الحماية القانونية الجنائية في جريمة الإجهاض هو الجنين بينما يعد الإنسان الوليد (الطفل) هو محل الحماية القانونية الجنائية في جريمة قتل الأم لطفلها حديث العهد بالولادة ( [16] ) .

ب. قد يعد إجهاض المرأة المغتصبة عملاً مباحاً وفق بعض التشريعات الجنائية الوضعية أو عذراً قانونياً مخففاً لدى البعض الآخر من التشريعات إلا أن قتل الأم لطفلها حديث العهد بالولادة يعد جريمة وفق كافة التشريعات الجنائية الوضعية.

2- الفرق بين إجهاض المرأة المغتصبة عن إجهاض المرأة الزانية

كلاهما يعد إجهاضاً واقعاً على جنين مصدره حمل سفاح وسبب الإجهاض هو المحافظة على الشرف واتقاء العار ، ولهذا نجد أن بعض التشريعات الجنائية الوضعية لم تفرق بينهما فاعتبرتهما عذراً قانونياً مخففاً كما في القانون الأردني والسوري والليبي واللبناني أو ظرفاً قضائياً مخففاً كما في القانون العراقي ، بينما أباح القانون السوداني إجهاض المرأة المغتصبة بعد تحقق شروط معينة وجعل من إجهاض المرأة الزانية جريمة عادية ولم يبحها.

3- الفرق بين إجهاض المرأة المغتصبة عن الإجهاض البسيط

كثير من التشريعات الجنائية العربية لا تفرق بين حكم إجهاض المرأة المغتصبة عن حكم الإجهاض البسيط كقوانين دول الخليج العربي والقانون المصري وقوانين بلاد المغرب العربي فسواء أكانت المرأة مرتكبة جريمة الإجهاض مغتصبة أو غير ذلك ، فالأمر سيان في حين أن بعض التشريعات الجنائية كالقانون الأردني والعراقي والسوري والليبي واللبناني اعتبرت إجهاض المرأة المغتصبة إجهاضاً موصوفاً عبارة عن عذر قانوني مخفف وأباح القانون السوداني إجهاض المرأة المغتصبة بشروط معينة ، ومن ثم فإن هذه التشريعات الجنائية الوضعية قد فرقت بينهما.

المطلب الثالث

التكييف القانوني لإجهاض المرأة المغتصبة

التكييف القانوني هو إعطاء وصف قانوني للواقعة المطروحة أمام القضاء الجنائي ، الغاية منه تفهم الواقعة وتحديد عناصرهما للوصول إلى تطبيق القانون تطبيقاً سليماً يتماشى مع روح ونية واضع القانون الجنائي ( [17] ) .

وقد اختلفت القوانين الجنائية الوضعية في تحديد الطبيعة القانونية لإجهاض المرأة المغتصبة وكما يلي :

الاتجاه الأول: جعلت من إجهاض المرأة المغتصبة عذراً قانونياً مخففاً خاصاً لأنه ورد في القسم الخاص من القانون الجنائي الوضعي، وقد أخذ بهذا الاتجاه القانون الأردني واللبناني والسوري والليبي ( [18] ) .

إن اعتبار إجهاض المرأة المغتصبة عذراً قانونياً مخففاً هو تطبيق لمبدأ التفريد التشريعي للعقاب الذي أصبح معلماً بارزاً في السياسة العقابية الحديثة يقضي بجعل العقوبة ملائمة للحالة الشخصية للمرأة المغتصبة والباعث الذي دفعها إلى إسقاط جنينها مع مراعاة الأضرار الناشئة عنه بحق المجتمع ( [19] ) . ويستتبع ذلك أن تخفيف العقوبة هو وجوبي على المحكمة ضمن الحدود التي يوضحها النص القانوني. والقاضي ليست لديه أية سلطة تقديرية بشأنها ، كما أن اعتبار إجهاض المرأة المغتصبة عذراً قانونياً مخففاً قد يحول ضجة الإجهاض إلى مخالفة.

إن ما قرره هذا الاتجاه ببيان إجهاض المرأة المغتصبة على أنه عذر قانوني مخفف خاص ما هو إلا تأكيد للعذر القانوني المخفف العام وهو الباعث(الدافع) الشريف ، على أساس أن إقدام المرأة المغتصبة على إجهاض نفسها قد تم بدافع المحافظة على الشرف واتقاء العار.



الاتجاه الثاني : اعتبر إجهاض المرأة المغتصبة ظرفاً قضائياً مخففاً خاصاً ، وقد أخذ بهذا الاتجاه القانون العراقي ( [20] ) . ان ما قرره هذا الاتجاه بجعل هذا النوع من الإجهاض ظرفاً قضائياً مخففاً ، قد أكد بذلك على مبدأ التفريد القضائي للعقاب ، فالمحكمة لها كامل السلطة التقديرية عند توقيعها للعقوبة بحق المرأة المغتصبة تبعاً لحالتها الشخصية وظروف الجريمة المادية ضمن الحدود والمقاييس المقررة في القانون. وعليه فان المحكمة غير ملزمة بتحقيق العقوبة ، لأن التخفيف أمر جوازي له في مثل هذه الحالة وهو ما يميز الظرف القضائي المخفف عن العذر القانوني المخفف ، كما أن تطبيق مثل هذا الظرف القضائي المخفف لا يترتب عليه تغيير في وصف الجريمة بل تبقى كما هي.

إن القول بتوافر هذا الظرف القضائي المخفف الخاص هو ليس من شأن قاضي الموضوع ، لأن القانون قد حدده سلفاً ومن ثم فان تطبيقه يكون خاضعاً لرقابة محكمة التمييز ( [21] ) ، فيجب على القاضي أن يبين في أسباب حكمه الظرف الذي استلزم التخفيف ، بحيث يعد نقصاً في قرار فرض العقوبة تخفيفها دون بيان الظرف القضائي المخفف وهذا ما قرره القانون العراقي ( [22] ) .

الاتجاه الثالث : وضح هذه الاتجاه أن إجهاض المرأة المغتصبة هو جريمة عادية شأنها شأن بقية جرائم الإجهاض وأخضعها لذات أحكام جريمة الإجهاض فسواء أكانت المرأة التي أجهضت نفسها قد حملت سفاحاً لزنا أو اغتصاب أو كان الحمل ثمرة اتصال جنسي شرعي ، وسواء أكان الباعث على الإجهاض قد تم بدافع المحافظة على الشرف واتقاء العار أو كان بدافع الانتقام أو أي سبب آخر. فالإجهاض ينظر هذا الاتجاه واحد ، وقد أخذ بهذا الاتجاه القانون المصري والقطري والبحريني والإماراتي والعماني والكويتي واليمني والتونسي والجزائري والمغربي والقانون الجزائي الموحد لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية والقانون الجزائي العربي الموحد ( [23] ) .

الاتجاه الرابع : هذا الاتجاه أباح الإجهاض لكن بشروط معينة استرشاداً بتوصية المؤتمر الدولي التاسع لقانون العقوبات المنعقد في هولنده / لاهاي عام 1964 حيث جاء فيها (يجب الإكثار من عدد الحالات التي يباح فيها الإسقاط في الدول التي تعاقب عليه) ( [24] ) .

عليه فإجهاض المرأة المغتصبة يعد عذراً قانونياً معفياً من العقوبة إذا تحققت شروط معينة كأن يكون بمعرفة طبيب أو داخل مستشفى حكومي والى غير ذلك من الشروط ، وقد أخذ بهذا الاتجاه معظم القوانين الجنائية الغربية كالفرنسي والأمريكي والإنكليزي ، مع الإشارة إلى أن القانون السوداني ومشروع قانون العقوبات الفلسطيني هما القانونان العربيان الوحيدان الذين أعطيا الحق للمرأة المغتصبة بأن تسقط جنينها ( [25] ) .

المطلب الرابع

اجتماع الظروف المشددة والأعذار المخففة عند إجهاض المرأة المغتصبة

قد تقترن جريمة الإجهاض البسيطة ببعض الظروف فتصبح جريمة الإجهاض موصوفة أما بتشديد العقوبة عليها أو بتخفيفها ، هذه الظروف المشددة هي توافر صفة معينة لدى الفاعل كصفة الطبيب أو الممرضة ونحوهما أو استعمال وسيلة معينة كالضرب وما شابه ذلك ، أو ظروف مخففة كأن يكون الجنين ثمرة اتصال جنسي غير شرعي كالزنا أو الاغتصاب أو أن يكون الفاعل يحمل صفة القريب بالنسبة للمرأة المغتصبة.

لا تثور مشكلة إذا اقترنت جريمة الإجهاض البسيطة بظرف مشدد أو مخفف أو اجتماع عذر قانوني مخفف مع عذر قانوني معفي كما لو كان حمل المرأة المغتصبة يتضمن بنفس الوقت خطراً يهدد حياة الأم أو صحتها تهديداً خطيراً فيكون الإجهاض ضرورة لإنقاذ المرأة المغتصبة الحامل من موت محقق أو وشيك الوقوع أو أن يكون الإجهاض ضرورة لتخليص المرأة الحامل من مشاكل صحية قد لا تتحمل تبعاتها فيثبت بتقرير طبي أن إجهاضها أمر لابد منه لشفائها ( [26] ) (67) . عندئذٍ يتحقق عذر أو ظرف مخفف متمثل بحمل المرأة سببه جريمة اغتصاب زائداً عذر معفي متمثل بالضرورة وهي إنقاذ حياة الأم من الخطر ، ففي مثل هذه الواقعة يطبق العذر القانوني المعفي من العقاب فهذا النوع من الأعذار إذا ما تحقق لدى المحكمة عندئذٍ يمتنع من الحكم على الفاعل بأية عقوبة . ولكن إذا اجتمعت ظروف مشددة مع أعذار قانونية معفية أو مخففة سوية مع بعضها البعض كأن تكون المرأة المغتصبة طبيبة أو ممرضة وتقدم على إجهاض نفسها بنفسها ، أو أن تستعين بأحد أقاربها وهو طبيب أو مضمد. ففي مثل هذه الحالة نأخذ بالعذر القانوني المخفف أو الظرف المخفف بحق المرأة المغتصبة التي أجهضت جنينها حتى وان كانت تحمل صفة طبيبة أو ممرضة وكذلك الحال لو كان قريبها الذي لجأت إليه لغرض إجهاضها يحمل صـفة الطبيب آو المضمد لأن حكمة التشـديد في مثل هذه الحالة منتفية ( [27] ) ، أضف إلى ما تقدم أن العذر القانوني المخفف الخاص يتسم بصفة الإلزام فالقانون يلزم القاضي بالتخفيف عند تحقق العذر ( [28] ) .

كما أن عبارة النص القانوني الذي تناول إجهاض المرأة المغتصبة يفسر بعضها بعضاً ، بمعنى أن القانون الجنائي الوضعي عندما قرر المشرع إيراد مثل هذا النص كان محكمة معينة وهي أن عله التخفيف مرتبطة بالتقاليد والأعراف والعادات التي تتسم بها مجتمعاتنا الشرقية وما للشرف من أثر ومكانة ووزن لدى أفراد مجتمعاتنا. إلا أن أثر هذا التخفيف لا يستفيد منه إلا من تعلق به فقط ، بمعنى أنه من الممكن أن تصاحب جريمة الإجهاض ظروف مخففة كون المرأة مغتصبة أو حملت سفاحاً وظروف مشددة كالاستعانة بطبيب أو ممرضة. ومن ثم فإذا اجتمعت الظروف المشددة والمخففة في شخص الفاعل فلا يصار إلى تطبيق الظروف المشددة أولاً كما هو مقرر في القواعد العامة.
 
djamila04
قديم 29-04-2012 ~ 11:01
djamila04 غير متصل
افتراضي رد: بحوث اولى جامعي ارجو التثيت
  مشاركة رقم 124
 
الصورة الرمزية لـ djamila04
 
عضو فعال
تاريخ الانتساب : Apr 2011
djamila04 سيحقق الشهرة بما فيه الكفاية قريباً


نشكــــرك كثيــرا على هذه المســاهمة المفيــدة

جــزاك الله خيــــراً
 
العدالة
قديم 30-04-2012 ~ 06:28
العدالة غير متصل
افتراضي رد: بحوث اولى جامعي ارجو التثيت
  مشاركة رقم 125
 
الصورة الرمزية لـ العدالة
 
مشرفة قسم السنة الـاولى و الثانية LMD
تاريخ الانتساب : Jul 2011
المكان : حيث يوجد الظلم حتى أقضي عليه بعون الله و توفيقه
العدالة سيحقق الشهرة بما فيه الكفاية قريباً

الاوسمة



عرض المشاركة الكاتب : sarasrour عرض المشاركة
إجهاض المرأة المغتصبة في الفقه الإسلامي والقانون الوضعي

مدرس القانون الجنائي المساعد- فرع القانون العام / كلية الحقوق / جامعة الموصل/ العراق

السلام عليكم و رحمة الله تعالى و بركاته

أختي الكريمة ...بارك الله فيك على جهدك و لك أرجو الإنتباه للبحوث التي تطرحينها ...فهذا البحث لا

يندرج في السنة الاولى ...و لا لأي مقياس لذا بما ان الموضوع خاص بالسنة الاولى و أرجو ان يبقى كذلك
 
sarasrour
قديم 09-05-2012 ~ 11:25
sarasrour غير متصل
افتراضي ارجو ان لا تنسوني بالدعاء
  مشاركة رقم 126
 
عضو فعال
تاريخ الانتساب : Mar 2010
المكان : ALGERIE
sarasrour سيحقق الشهرة بما فيه الكفاية قريباً

الاوسمة



عرض المشاركة الكاتب : العدالة عرض المشاركة
السلام عليكم و رحمة الله تعالى و بركاته

أختي الكريمة ...بارك الله فيك على جهدك و لك أرجو الإنتباه للبحوث التي تطرحينها ...فهذا البحث لا

يندرج في السنة الاولى ...و لا لأي مقياس لذا بما ان الموضوع خاص بالسنة الاولى و أرجو ان يبقى كذلك
السلام عليكم شكرا لتنبيه اختاه خطا غير مقصود اعجبتني طريقة التطرق لهذا البحث فقلت لنتقاسمها
كل شكر وامتناني لكي اختي واشكر تتبعكي انت وكل الاعضاء والزوار
 
sarasrour
قديم 09-05-2012 ~ 11:27
sarasrour غير متصل
افتراضي ارجو ان لا تنسوني بالدعاء
  مشاركة رقم 127
 
عضو فعال
تاريخ الانتساب : Mar 2010
المكان : ALGERIE
sarasrour سيحقق الشهرة بما فيه الكفاية قريباً

الاوسمة



عرض المشاركة الكاتب : djamila04 عرض المشاركة
نشكــــرك كثيــرا على هذه المســاهمة المفيــدة

جــزاك الله خيــــراً

 
sarasrour
قديم 09-05-2012 ~ 11:38
sarasrour غير متصل
افتراضي النظام شبه الرئاسي
  مشاركة رقم 128
 
عضو فعال
تاريخ الانتساب : Mar 2010
المكان : ALGERIE
sarasrour سيحقق الشهرة بما فيه الكفاية قريباً

الاوسمة



النظام الشبه الرئاسي

مقدمة
الفصل الاول
المبحث الاول: مفهوم النظام الشبه الرئاسي
المبحث الثاني : موقف وموقع الرئيس الفعلي من البرلمان
المبحث الثالث : خصائص النظام شبه رئاسي
الفصل الثاني
المبحث الأول : أسباب ظهور النظام شبه الرئاسي في فرنسا
المبحث الثاني: مؤسسات النظام شبه الرئاسي في فرنسا/ المؤسسات الحكومية - المؤسسات غير الحكومية/
المبحث الثالث : تقييم النظام شبه الرئاسي الفرنسي
خاتمة

مقـدمة
خلال ما قدم من بحوث سابقة ،عرفنا أن المجتمع الدولي قائم على عدة أنظمة تختلف باختلاف طبيعة كل مجتمع فقاعدة أي دولة تبنى على أساس نظام معين وهذا الأخير اختلف في تعريفه عدة فقهاء ، فعرفه الأستاذ ستراوس قائلا : (( إن النظام هو عبارة عن بناء يقوم على عناصر مترابطة بحيث أن أي تغيير في إحداها أو في موضوعها يؤدي حتما إلى تغيير الكل )) ومضمون هذه الفكرة أن النظام بتعدد صوره تتعدد أفكاره وهياكله كما هو الحال بالنسبة للنظامين البرلماني والرئاسي باعتبار انه يوجد نوع آخر من الأنظمة ألا وهو النظام شبه الرئاسي وعادة ما يؤخذ دستور الجمهورية الخامسة لسنة 1958 كنموذج لهذا النظام.
وفي ظل أهمية هذا النظام نصوغ الإشكالية التالية:
لماذا اعتمدت فرنسا النظام شبه الرئاسي وما هي مرتكزات هذا النظام؟
لذا وضعنا عدة تساؤلات لتسهيل فهم الموضوع
ماذا نعني بنظام شبه رئاسي؟ وما هي خصائصه؟
وما أسباب ولادة دستور 1958؟ وما هي مؤسسات النظام شبه رئاسي وتقييماته؟
الفرضيات : وضعنا فرضيات الآتية :
نظام شبه رئاسي : هو نظام يجمع بين نظام برلماني ونظام رئاسي ( أي ايجابيات النظامين )
خصائصه :وجود رئيس ووزير أول ، مسؤولية الحكومة أمام البرلمان.
أسباب : ظهور الثورة في الجزائر سنة 1954 وعدم القدرة في مواجهتها ، صعود ديغول لسلطة الحكم.
مؤسسات : نعلم انه يوجد مؤسسات حكومية تتمثل في السلطات الثلاث ومؤسسات غير حكومية تتمثل في الجماعات (أي النخب ).
ومن خلال جمعنا للمعلومات قسمنا البحث في فصلين مع اعتمادنا منهج دراسة الحالة والمنهج الوصفي للمؤسسات الحكم في فرنسا.

الفصل الأول :
المبحث الأول : مفهوم النظام الشبه الرئاسي
1- لا يوجد من الناحية النظرية نظام شبه رئاسي لهذه التسمية إنما المقصود به نوع من النظام البرلماني أدخلت عليه تعديلات قوت جانب السلطة التنفيذية لاسيما توسيع صلاحيات رئيس الجمهورية باختصاصات أوسع مقارنة بما يتمتع به رئيس الدولة في النظام البرلماني التقليدي .
2- النظام شبه الرئاسي ، هو الذي يهيمن فيه رئيس الدولة على السلطة التنفيذية تشاركه في ممارستها الوزارة وغالبا ما تكون مسؤولة أمام البرلمان لاعتماد النظام مبادئ النظام البرلماني
3- النظام شبه الرئاسي يعتبر من الأنظمة التي تقوم على دستور يشمل قواعد يتميز بها النظام البرلماني وقواعد سائدة في المجتمع فهي نظم قرر في دساتيرها انتخاب رئيس الجمهورية عن طريق الاقتراع العام ويتمتع بسلطات خاصة ووجود وزير أول يسير الحكومة التي يستطيع البرلمان إسقاطها
وهو بتلك يجمع بين النظامين الرئاسي و البرلماني والمثل على هذه الأنظمة النظام الفرنسي، البرتغالي، الأيسلندي،الفنلندي والايرلندي، غير أن هذا النظام يختلف فيما بينهما مع موقع الرئيس الفعلي بحسب تمتعه بالأغلبية البرلمانية الأمر الذي يقوي مكانته آو عدم تمتعه بها ، لا يملك الرئيس حيزا من المبادرة.
كما يعرف النظام شبه الرئاسي بالنظام المختلط أي هو خليط بين تقنيات النظام البرلماني وتقنيات النظام الرئاسي وتتجلى مظاهر الخلط كالتالي
- رئيس الجمهورية ينتخب مباشرة من طرف الشعب.
- يتولى رئيس الجمهورية رئاسة مجلس الوزراء مما يجعله عضوا أساسيا في ممارسة السلطة التنفيذية ، بل له ميادين خاصة به منها السياسة الخارجية وشؤون الأمن والجيش.
- يعين الوزير الأول وله حرية كبيرة في ذلك.
- يعين الوزراء ويقيلهم بناءا على اقتراح رئيس الحكومة.
- يعين كبار الموظفين.
- يتمتع بالسلطة التنظيمية وخاصة إصدار القرارات المستقلة بحكم ان المجال التشريعي محدد.
- يعين بعض أعضاء المجلس الدستوري.
مظاهر النظام البرلماني :
- ثنائية السلطة التنفيذية إذ يوجد رئيس الحكومة إلى جانب رئيس الجمهورية.
- يقوم البرلمان بمراقبة تشمل الحكومة بعدة وسائل والحكومة مسؤولة أمام البرلمان عن برنامجها ويمكنه سحب الثقة منها.
- يمكن للسلطة التنفيذية حل البرلمان .
- تشارك السلطة التنفيذية ومناقشتها داخل البرلمان.
المبحث الثاني : موقف وموقع الرئيس الفعلي من البرلمان :
1-الرئيس يتمتع بأغلبية برلمانية
*إذا كان الرئيس يتمتع بالأغلبية البرلمانية ، فان دور الأقلية يكون ضعيفا .
*إذا كانت الأغلبية تؤيد الرئيس فإننا نغدو أمام أغلبية برلمانية ورئاسية ، وهناك تكون الأغلبية مساندة للحكومة والرئيس *الذي يكتسب بذلك قوة كبيرة تتجاوز أحيانا سلطة الرئيس في النظام الرئاسي ، ويمكن للرئيس الذي يتمتع بالأغلبية أن يعزل الوزير الأول مع أن الدستور لا ينص بذلك.
2- الرئيس لا يتمتع بأغلبية برلمانية:
إذا كان الرئيس لا يتمتع بأغلبية برلمانية فان الحكومة هنا لا تملك وسيلة المبادرة مما يؤدي على استقرارها ، فضمن هذه الأنظمة قد نجد حزبا يملك الأغلبية رغم تعدد الأحزاب مثل ايسلندا (الحزب الاستقلالي) والبعض الأخر لا يملكها مثل فنلندا والبرتغال ففي الحالة الأولى يستطيع الرئيس ترك المبادرة للحكومة أما في الحالة الثانية فان هذه المبادرة تكون للرئيس نتيجة الانقسامات الحزبية مثل فنلندا الذي نجد رئيسه مجبرا على استعمال كل السلطات المخولة لدفع الأحزاب إلى تكوين ائتلاف يسمح للوزير الأول ومساعديه بتسيير شؤون الدولة.
ففي ايرلندا وايسلندا يكون الرؤساء من الضعف بحيث يتركون الحكومة تواجه البرلمانات وتسيير سياسة الدولة ، فهم يشبهون الرؤساء في الأنظمة البرلمانية بحيث تقتصر مهمتهم على تعيين رئيس وزراء قادر على جمع أغلبية برلمانية مع الاحتفاظ لنفسه بدور المحافظ على النظام وإذا كان يمارس سلطة معنوية واسعة.
المبحث الثالث : خصائص النظام شبه رئاسي :
يمكن تلخيص عناصر وخصائص النظام شبه رئاسي في عنصرين
هيمنة رئيس الدولة بسبب انتخابه ومسؤولية الحكومة أمام البرلمان.
ويتميز هذا النظام بثنائية السلطة التنفيذية حيث يكون رئيس الحكومة وحكومته مسؤولة سياسيا أمام البرلمان وهذه المسالة حتمية بظل التعددية الحزبية لذا تؤدي هذه الثنائية إلى عدة نتائج:
1- السلطة السياسية في النظام شبه الرئاسي تحتاج أن تكون قوية وبالتالي تحتاج إلى التعامل مع البرلمان والتحكم فيه إلى جانب ذلك فان الرئيس في هذا النظام كثيرا ما يتقاسم الوظيفة التشريعية مع البرلمان عن طريق الأوامر والمراسيم ، وإصدار المراسيم خارج البرلمان ، وله الحق في حل البرلمان لتجاوز أزمات معينة ويتولى سلطات واسعة في الحالات الاستثنائية.
2- التعددية الحزبية تستلزم إشراك القوى الفاعلة المنافسة على السلطة من خلال الأحزاب في هذه السلطة حسب تأثيرها وأهميتها وأحسن مكان لذلك هو البرلمان ، إذ أن الحكومة مسؤولة أمامه وهذا ما يؤدي إلى مناقشته السياسات والبرامج المطبقة في البلاد ويكون ذلك حكومة مسؤولة أمام البرلمان.
3- كما تعد المسؤولية الوزارية عنصرا جوهريا في النظام باعتبارها تمثل الجانب البرلماني فيه والتي تستدعي ثنائية السلطة التنفيذية .
4- أما المسؤولية السياسية لرئيس الجمهورية فهناك مسؤولية أمام الهيئة الناخبة.





الفصل الثاني
المبحث الأول : أسباب ظهور النظام شبه الرئاسي في فرنسا
من أسباب ظهور النظام شبه الرئاسي في فرنسا سببين هما :
أزمة سياسية ظرفية مرتبطة بالقضية الجزائرية وأزمة بنيوية ناتجة عن عجز المؤسسات الدستورية الفرنسية عن مواكبة حركة التطور التقني .
أ-أزمة الجزائر : لقد أدت أزمة الجزائر وعدم قدرة الحكومات المتعاقبة منذ 1954 على إيجاد حل لمشكلة الاستعمار الفرنسي في الجزائر وخاصة انقلاب وتمرد الجنرالات الجيش الفرنسي في الجزائر إلى سقوط الجمهورية الرابعة التي شهدت طيلة حياتها أزمات حكومية متعاقبة ، وتصلب القيادة العسكرية الفرنسية في الجزائر في تعقيد الأمور ونشوب أزمة سياسية وزارية حادة تخللها محاولة انقلاب عسكري في كورسيكا وفي 15 ماي 1958 قطع الجنرال ديغول الصمت الذي فرضه على نفسه منذ انسحابه من الساحة السياسية ونخليه عن رئاسة الوزراء في 20 يناير 1946 نتيجة معارضته لتقيد سلطات الحكومة ليعلن أنه مستعد لتحمل سلطات الجمهورية ، وفي29 ماي كلف رئيس الجمهورية ريني كوتي الجنرال ديغول تأليف حكومة جديدة نالت الثقة بأكثرية وفي 3من جوان أصدر البرلمان قانوناً دستورياً يحدد الأسس والمبادئ التي تتعهد الحكومة باحترامها في الدستور الجديد : الانتخاب ، الفصل بن السلطات ، مسؤولية الحكومة أمام البرلمان .
وفي 28 سبتمبر عرض مشروع الدستور على الاستفتاء الشعبي فنال أكثرية ساحقة (80% من الناخبين) وفي 4 أكتوبر 1958 صدر الدستور ،وعلى أساسه جرت الانتخابات العامة لاختيار أعضاء الجمعية العامة الوطنية ومجلس الشيوخ (الذي حل محل مجلس الجمهورية) وفي 21 ديسمبر 1958 انتخب الجنرال ديغول بأكثرية ساحقة رئيساً للجمهورية وفي 8 يناير 1959 تسلم سلطاته رسمياً ، واختيار الوزير الأول والوزراء وفي 15 منه نالت الحكومة الثقة .





المبحث الثاني: مؤسسات النظام شبه الرئاسي في فرنسا .
تنصع فرنسا سياساتها عادة من المؤسسات الحكومية والمؤسسات غير الحكومية .
أولاً : المؤسسات الحكومية .
أ-السلطة التنفيذية : هي التي تجمع بين رئيس الجمهورية والحكومة أو هي التي تقوم على مبدأ الثنائية المستوحاة من النظام البرلماني بوجود رئيس الجمهورية من جهة والوزارة من جهة أخرى مع تقوية دور رئيس الجمهورية الذي خصه دستور 1958 بسلطات واسعة مستوحاة من فلسفة النظام الرئاسي خلافاً للنظام البرلماني التقليدي الذي يجعل دور رئيس الدولة مجرد دور شرفي .
1 -رئيس الجمهورية : كان ينتخب رئيس الجمهورية قبل التعديل الدستوري لعام 1962 من قبل أعضاء البرلمان ومجالس المحافظات والممثلون عن البلديات وأعضاء المجالس ما وراء البحار ، ومدة ولايته سبع سنوات قابلة للتجديد دون تحديد ، إلا أنه بموجب التعديل الدستوري الذي تم في 7 نوفمبر 1962 الذي قرر أن يتم انتخاب رئيس الجمهورية عن طريق الاقتراع العام السري المباشر في دورين إذا لم يتحصل على لأغلبية المطلقة في الجولة الأولى .
-اختصاصات رئيس الجمهورية : يتولى رئيس الجمهورية ممارسة أربع أنواع من الاختصاصات في الظروف العادية هي:
*اختصاصات تنفيذية :
- تعيين الوزير الأول: إن رئيس الجمهورية هو الذي يتولى تعيين الوزير الأول وله السلطة التقديرية في ذلك أخذ الظروف المحيطة بعين الاعتبار لكونه عامل استقرار
- تعيين الوزراء : يتولى رئيس الجمهورية تعيين الوزراء باقتراح من الوزر الأول، غير أن ذلك لا يعني أن الرئيس مقيد بالموافقة على القائمة المتضمنة لتشكيل الحكومة بل له أن يعترض على أي شخص ، إلا أنه بعد الموافقة يكون عزل الوزير باتفاق بين الرئيس والوزير الأول أو بطلب من هذا الأخير .
- تعيين بعض الموظفين الكبار المدنيين والعسكريين ، وله الحق في تفويض هذا الاختصاص ، مع الإشارة إلى أن هناك بعض الوظائف التي يتم تعيين أصحابها في مجلس الوزراء .
- أما في مجال الدفاع الوطني فإن الدستور ينص على أنه قائد الجيوش ويرأس المجالس واللجان العليا للدفاع الوطني ، وقد نصت المادة21 من الدستور :" تقضي بأن الوزير الأول مسؤول عن الدفاع الوطني مما يجعله مشاركاً للرئيس في هذا المجال" .
- كما له اختصاصات دولية حيث يتولى تمثيل فرنسا في الاجتماعات الهامة مع رؤساء الدول العظمى ويبرم المعاهدات والاتفاقيات وقبول تعيين السفراء .
* اختصاصات تشريعية :
- إصدار القوانين خلال 15 يوم من إرسالها للحكومة بعد إقرارها من البرلمان وإمضاء الأوامر والمراسيم التي يصادق عليها مجلس الوزراء ومراسيم تنظيمية أخرى تتخذ خارج مجلس الوزراء [5
- حق الاعتراض الكلي أو الجزئي على القوانين التي يقررها خلال 15 يوماً، ويمكنه أن يطلب مداولة ثانية للقانون ككل أو بعض مواده غير أن الدستور لم يخول له رفض القانون بعد المداولة الثانية .
- حق المخاطبة : يعني حق الرئيس في توجيه رسائل إلى البرلمان حول ما يرتئيه من أمور وقضايا يرى من الضروري إطلاع البرلمان عليها .
- له الحق في حل البرلمان بعد استشارة الوزير الأول ورئيس المجلسين [7] .
* اختصاصات قضائية :
يمكن التمييز بين ثلاث أنواع من الصلاحيات التي يمارسها رئيس الجمهورية منفرداً :
1-بالنسبة للمجلس الدستوري:
يختص المجلس الدستوري بالفصل في صحة الانتخابات التشريعية والرئاسية ، وفي النظر في دستورية القوانين ، ويتألف المجلس من رؤساء الجمهورية السابقين ومن تسعة أعضاء آخرين ، يعين رئيس الجمهورية ثلاث منهم ، كما يعين رئيس المجلس الدستوري ، ويحيل القوانين إليه.
2-بالنسبة للقضاة :
تعتبر المادة 64 من الدستور رئيس الجمهورية الضامن لاستقلال القضاء ويعين كل أعضاء مجلس القضاء الأعلى ويضمن استقلالهم .
3-حق العفو الخاص :
لرئيس الجمهورية حق العفة الخاص ، أما حق العفو العام فهو من اختصاص السلطة التشريعية ، وحق العفو الخاص وبخلاف العام ، لا يلغي الجريمة بل ينهي العقوبة فقط أو يخفضها ويمارس الرئيس حق العفو الخاص بعد استشارة مجلس القضاء الأعلى ،دون أن يكون ملزماً في التقيد برأيه ، وموافقة كل من الوزير الأول ووزير العدل .
*اختصاصات سياسية :
أي بوصف رئيس الجمهورية حكماً بين المؤسسات، ويملك الرئيس في ذلك من أجل مزاولة هذه الصلاحيات الأدوات التالية :
-حق اللجوء إلى الاستفتاء :
لرئيس الجمهورية الحق في استفتاء الشعب ، إلا أن ممارسة هذا الحق يخضع لبعض القيود من ناحية الشكل بحيث لا يمكن لرئيس الجمهورية استفتاء الشعب إلا باقتراح من الحكومة أو البرلمان ، غير أنه من الناحية العملية يعتبر حق الحكومة في اقتراح الاستفتاء حقاً شكلياً تقرره عندما يطلب منها رئيس الجمهورية ذلك واقتراح ******** لا يعتبر قانونياً إلا إذا تم في أدوار انعقاد البرلمان.
أما من حيث الموضوع فالمادة 11 من الدستور تعطي رئيس الجمهورية الحق في اللجوء إلى الاستفتاء في حالات ثلاث:
1-إعادة تنظيم السلطات العامة .
2-الموافقة على اتفاق يتعلق بالجامعة الفرنسية (لم تعد موجودة) .
3-التصديق على معاهدة دولية ذات تأثير على سير المؤسسات ولقد استخدم الجنرال ديغول مضمون المادة 11ليطرح بصورة غير مباشرة في عامي 1962-1969 تعديل الدستور عن طريق الاستفتاء الشعبي متذرعاً بأن موضوع الاستفتاء يتعلق بإعادة تنظيم سلطات العامة ( طريقة انتخاب رئيس الجمهورية عام 1962 ، وإعادة تنظيم مجلس الشيوخ عام 1969).
-حل الجمعية الوطنية :
منح الدستور لرئيس الجمهورية حق حل الجمعية الوطنية دون اشتراط موافقة جهة أخرى ، غير أنه من ناحية العملية يجب على الرئيس مشاورة الوزير الأول ورئيس الجمعية الوطنية ومجلس الشيوخ دون أن يكون ملزماً رأيهم ، إلا أنه تجنباً لتحويل السلطة إلى وسيلة للحكم باستحواذ لذا فبموجب المادة 12 فقرة 02 فإن الرئيس يقوم ما بين 20 أو 40 يوماً عن حل الجمعية بتنظيم انتخابات جديدة وتجتمع بقوة القانون في أول خميس يلي انتخابها .
-اللجوء إلى المجلس الدستوري :
بموجب المادتين 54 و61 من الدستور يحق لرئيس الجمهورية اللجوء إلى المجلس الدستوري لإبداء رأيه فيما يتعلق بدستورية أو عدم دستورية المعاهدات والقوانين .
-تعديل الدستور
منح الدستور للرئيس الحق في اقتراح تعديل الدستور بما يقضي على الأزمات التي تتخبط فيها مؤسسات الدولة واحتمال قيامها مستقبلاً مما يفضي عليه صفة الحكم بينها .

-حق توجيه الخطاب :
إن هذا الحق مقرر للرئيس دون اشتراط إمضائه من قبل الوزير الأول ويسمح الخطاب للرئيس بمخاطبة المؤسسات دون أن كون محل مناقشة ويعتبر بمثابة التماس لإعارة المواضيع التي يتناولها الاهتمام الذي يليق بها .
*اختصاصات رئيس الجمهورية في الظروف غير العادية :
منحت المادة 16 من دستور 4 أكتوبر 1958 اختصاصات استثنائية في ظل الظروف غير العادية بعد استشارة الوزير الأول ورئيسي الجمعية الوطنية ومجلس الشيوخ دوت أن يكون ملزماً بآرائهم ثم يوجه خطاباً للشعب الفرنسي يخاطبه باللجوء إلى السلطات الاستثنائية وقيدت ذلك بتوفر شرطين [
-أن يكون تهديد خطير وفوري لمؤسسات الجمهورية أو استقلال الأمة او سلامة أراضيها أو تنفيذ الالتزامات الدولية ، معرضة لخطر جسيم وداهم.
- توقف السلطات العامة عن عملها المنتظم أي السير العادي وعلى الرغم من الصلاحيات التي يتمتع بها رئيس الجمهورية في نطاق المادة 16 تبقى خاضعة لقيدين :
الأول: هو حرمان الرئيس من حق حل الجمعية الوطنية خلال ممارسة صلاحياتها المنبثقة من تطبيق تلك المادة.
الثاني : إلزام رئيس باتخاذ تدابير نابعة من إدارة تأمين الوسائل للسلطات العامة الدستورية لكي تتمكن من أداء رسالتها.
خلاصة القول :
بالرغم من الصلاحيات الواسعة التي يتمتع بها رئيس الدولة فإنه غير مسؤول سياسياً إلا في حالة الخيانة العظمى ، والخيانة العظمى ] هي جريمة سياسية وليست قانونية وهي غير محددة حيث ترك الدستور أمر تقديرها إلى اجتهاد مجلس الشيوخ الذي يعتبر الهيئة العليا المختصة بمحاكمة رئيس الجمهورية ، كما أن المسؤولية السياسية تقع على عاتق الحكومة [13
2- الحكومة :
الحكومة هي المؤسسة التي تدير شؤون الدولة ، وفيها يمارس الوزراء صلاحيات إدارية باعتبارهم رأس الهرم الإداري في الوزارات فإن رسم السياسة العامة من اختصاص مجلس الوزراء. وأعضاء الحكومة الفرنسية لا يمكنهم الجمع بين منصب الوزير والعضوية في البرلمان فالمادة 23 من الدستور أوجبت اعتبار النائب الذي يعين في الحكومة مستقبلاً من نيابته بعد مرور شهر واحد على دخوله في الوزارة وهذا ما نادى به الرئيس ديغول في محاولة تطبيق مبدأ الفصل بين السلطات.
تشكيل الحكومة :
نميز بين تشكيلتين :
1-مجلس الوزراء : هو اجتماع جميع أعضاء الحكومة تحت رئاسة رئيس الدولة ويجوز للوزير الأول بصورة استثنائية أن يخلف رئيس الجمهورية في رئاسة مجلس الوزراء وبناء على تفويض صريح من الرئيس وذلك حسب المادة 21 بموجب تفويض خاص ومعين من قبل الرئيس .
2-مجلس الحكومة : هو اجتماع الحكومة برئاسة الوزير الأول ويختص بالتحضير لأعمال الحكومة .
اختصاصات الوزير الأول:
للوزير الأول في النظام الفرنسي وفقاً للمادة 21 من الدستور يتولى تنسيق العمل الحكومي وهو مسؤول عن الدفاع ، ويتولى ضمان تنفيذ القوانين مع مراعاة أحكام المادة 18، كما يمارس السلطة التنظيمية ويقوم بالتعيين للوظائف المدنية والعسكرية ويساعد رئيس الجمهورية في رئاسة المجلس واللجان المحددة في المادة 15 وفي رئاسة أحد اجتماعات بتفويض صريح منه ، كما يستعين الوزير الأول بصلاحيات للقيام بعمله:
أ-اللجان الحكومية : هي التي تضم عدداً قليلاً من الوزراء لمدارسة وضع السياسة الحكومية قيد التنفيذوهي على نوعين دائمة ومؤقتة ومنظمة بموجب مراسيم ومنها اللجنة الوزارية الخاصة بالتعاون الاقتصادي الأوربي .
ب-ديوان الوزير الأول : يضم أقرب مساعديه المباشرين ، وهناك الأمانة العامة للحكومة التي تتولى المهام الإدارية دون السياسية.
ج- اللجان المختصة : كالأمانة العامة للدفاع الوطني والأمانة العامة للجنة الوزارية للتعاون الاقتصادي الأوربي وغيرها من الأجهزة التي هي أجهزة ووسائل في يد الوزير الأول تساعده في أداء مهامه المختلفة .
اختصاصات الحكومة : هناك اختصاصات عادية واختصاصات استثنائية .
1-اختصاصات عادية :
-المساهمة في اقتراح ومناقشة مشاريع القوانين والبرامج السياسية العامة التي يتقدم بها الوزير الأول إلى الجمعية الوطنية.
- كما تستطيع الحكومة أن تقترح على رئيس الجمهورية أن يستعمل إجراء الاستفتاء ،فقط خلال انعقاد دورة المجلسين.
- كما تنص الفقرة 02 من المادة 21:" تتصرف الحكومة بالإدارة وبالقوة العسكرية" ، فالجيش يربى على النظام والطاعة ومن الطبيعي أن تتصرف الحكومة به
2- الاختصاصات الاستثنائية :
يمكن للحكومة اتخاذ صلاحيات استثنائية منها :
-إعلان التعبئة العامة إذا تطلب ذلك الوضع الدولي ولكنها لا تستطيع إعلان الحرب.
- يمكن للحكومة أيضاً إعلان حالة الحذاري أي الطوارئ كما تستطيع اتخاذ قرار إعلان الحصار لمدة لا تتجاوز 12 يوماً وتستطيع إصدار قرارات تنظيمية بموافقة البرلمان.
ب- السلطة التشريعية (البرلمان)
وهو مكون من مجلسي الجمعية الوطنية ومجلس الشيوخ.
والمواطنون البالغون 18 من العمر هم الذي ينتخبون النواب ف الجمعية الوطنية ، ومدة ولايته 05سنوات ويشترط ألا يقل عمره عن 23 سنة ، ويجري انتخابه بالاقتراع الأكثري وعلى دورتين وعلى أساس الدائرة الفردية ، فإن نال الأكثرية المطلقة من الأصوات في الدورة الأولى أعتبر فائزاً ، وإلا اضطر إلى خوض معترك الدورة الثانية لنيل الأكثرية النسبية من الأصوات وقد طرأ على عدد النواب تغيير وعددهم 577 نائباً هذه انتخابات العام 1986 أما مجلس الشيوخ فيجري انتخابه على درجتين ، وهو يمثل المناطق والأقاليم في الجمهورية وولايته تسع سنوات ويجدد ثلث أعضاؤه كل ثلاث سنوات وعدد أعضائه اليوم 322 شيخاً ويشترط ألا يقل سن الشيخ عن 35 سنة .
ويجتمع البرلمان بغرفتيه كل في إطاره في دورتين الخريفية وتبدأ في 02 أكتوبر وتستمر 80 يوماً والربيعية وتبدأ في 02 أفريل وتستغرق 90 يوماً ، كما يجتمع وجوباً في دورات استثنائية بناءًا على طلب من الوزير الأول أو أغلبية نواب الجمعية وفي حالة الطوارئ أو الانتخابات الموالية للحل وكذا الاستماع لخطاب رئيس الجمهورية.
صلاحيات البرلمان : يتمتع البرلمان باختصاصات فعلية واسعة في المجالين التشريعي والمالي وفي مجال الرقابة .
-الاختصاصات التشريعية :
بالرغم من تحديده لنطاق التشريع الذي يختص به البرلمان والذي عدّ تقييداً للبرلمان واعتداء على سيادته إذ فسح المجال بأن يقوم بهذه المهمة أيضاً الشعب عن طريق الاستفتاء والحكومة بناءًا على تفويض فإن دستور 1958 حدد مجالات واسعة سردتها المادة 34 وتتعلق خاصة بالحقوق المدنية والسياسية وضماناتها والجنسية ونظام الأسرة والمواريث وتحديد الجرائم والجنح والعقوبات والإجراءات وتأسيس الأنظمة ومجال تحصيل الضرائب وطبيعتها والنقود والقواعد المتعلقة بالانتخابات والهيئات المحلية وإنشاء المؤسسات العمومية والضمانات الأساسية للموظفين المدنين والعسكريين للدولة وقواعد تأميم المؤسسات وتحويل ملكية مؤسسات القطاع العام إلى القطاع الخاص ، كما يختص البرلمان الفرنسي بالتشريع بوضع المبادئ التي تحكم الدفاع الوطني إجراءات إدارة الهيئات المحلية واختصاصاتها ومصادرها المالية والمبادئ المتعلقة بالتعليم وتنظيم الملكية والحقوق والالتزامات المدنية التجارية وحق العمل والنقابة والأمن الاجتماعي كما يتولى البرلمان مناقشة الميزانية والمصادقة عليها وسن القواعد التي تحدد أهداف التدخل الاقتصادي والاجتماعي للدولة .
ولإعداد قانون ما يقتضي إتباع إجراءات معينة تكون عادية وأحياناً خاصة تتعلق بنص دستوري أو أساسي أو مالي ، يمكن تلخيصها فيما يلي:
1-الإجراءات العادية:
أ-المرحلة الأولى : وتتعلق بالمبادرة ، بالرجوع إلى الدستور نجد المادة 39 منه تقضي بأن المبادرة تكون إما للوزير الأول أو أعضاء الحكومة .
ففي الحالة الأولى يسمى مشروع قانون يصادق عليه مجلس الوزراء بعد إبداء مجلس الدولة رأيه فيه ثم يسجل لدى مكتب إحدى الغرفتين وبالتالي دراسته من احديهما ويحق للحكومة سحبه قبل أن يتم المصادقة عليه .أما في الحالة الثانية فيسمى اقتراح قانون يوضع لدى مكتب المجلس على أن لا يخالف أحكام المادة 40 التي تقضي برفض كل اقتراح يؤدي إلى تخفيض المصادر المالية العمومية أو إنشائها أو مضاعفة الأعباء العامة ويحق للنواب سحب مقترحهم قبل الموافقة عليه في القراءة الأولى .
ب- المرحلة الثانية : تعد اللجنة المختصة تقريراً يعرض على الجمعية الوطنية للتصويت عليه بالقبول أو الرفض ، ويمكن لأعضاء الحكومة والنواب تقديم مشاريع واقتراحات لتعديل الموضوع قيد الدراسة ، كما منح الدستور إلى الحكومة الحق في طلب رفض الاقتراحات والتعديلات المقترحة من النواب ولرئيس الجمعية أن يقبل الاعتراض أو يحيله للمجلس الدستوري .
ج- المرحلة الثالثة : يشرع فيها مناقشة المشروع المقدم من طرف الحكومة مرفوقاً بتقرير اللجنة المختصة إذا رغب في ذلك ، وبالتالي تتوقف المناقشات إلى غاية انتهاء اللجنة من عملها وإما أن يستمر النقاش مادة مادة مع التعديل إن وجد والتصويت على المواد والتعديلات واحدة واحدة ، ثم يتبعه التصويت على المشروع أو الاقتراح ككل ، دون أن يلجأ إلى إجراءات مختصرة كطلب التصويت دون مناقشة على نص من قبل الحكومة أو اللجنة المختصة أو مناقشة محدودة تقتصر على تدخل الحكومة أو الرئيس أو المقرر أو مقترحي التعديل أو يطلب بالتصويت المغلق على النص وما قدمته الحكومة من مشاريع أو اقتراحات تعديل ، وللإشارة فإن المشاريع تعرض على الغرفتين للتصويت وفي حالة الخلاف تنشأ لجنة مختلطة بين الغرفتين تناط بها إيجاد صيغة توفيقية حول الموضوع كما يحق للحكومة طرحه للمداولة ثانية أمام المجلسين ثم أمام الجمعية الوطنية للبث فيه وفي حالة عدم القيام بأي من الإجراءين فإن الموضوع يعاد فتحه بعد 15 يوماً يفتح بين المجلسين إلى أني تم الاتفاق النهائي بينهما.
2- الإجراءات غير العادية :
تتعلق بمواضيع معينة كالقوانين الأساسية والمالية إذ تنظر الجهة التي تتلقى الاقتراح أو المشروع المتعلقة بالقوانين الأساسية 15 يوماً لعرضها للمناقشة والتصويت ولا يتم إصدارها إلا بعد إعلان المجلس الدستوري انطباق أحكامه مع أحكام الدستور ، وأما بالنسبة للقوانين المالية فإن عدم موافقة الجمعية الوطنية عليها يمنح الحق اللجوء إلى مجلس الشيوخ خلال 15 يوماً وفي حالة عدم اتخاذ أي موقف من البرلمان خلال 70 يوماً فإن الحكومة وفقاً للمادة 45 من الدستور تبدأ في تنفيذ المشروع بموجب أمر .
انعقاد البرلمان باللجوء إلى الشعب أو تفويض الحكومة :
إذا كان البرلمان مختص في مجال التشريع حسب المادة 34 من الدستور فإنه يمكن اعتماد المادتين 11و38 بأن يقوم بتلك المهمة الشعب أو تفويض الحكومة .
أ-التشريع عن طريق الاستفتاء الشعبي :
ويتم بناء على طلب من رئيس الجمهورية باقتراح من الحكومة وقت انعقاد البرلمان الذي يشعر بمضمونه دون أن يكون له الحق في المناقشة أو التصويت كما يمكن أن يتم بناء على لائحة ممضاة من 01 إلى 10 نواب الغرفتين ، غير مرفوقة بشروط أو تحفظ ثم ترفع من قبل رئيس المجلس إلى رئيس الجمهورية لنشرها في الجريدة الرسمية وتقدير المصلحة في طرحها أو عدم طرحها للاستفتاء .
ب-التشريع بواسطة تفويض الحكومة : ويتم عند طلب الحكومة من البرلمان منحها ترخيص بالتشريع عن طريق أوامر لمدة محددة في مواضيع قانونية تتخذ في مجلس الوزراء بعد أخذ رأي مجلس الدولة وتصبح نافذة بمجرد صدورها في الجريدة الرسمية على أن يصادق عليها البرلمان لاحقاً قبل إنهاء مدة التفويض حتى تصبح قانوناً .
وبالإضافة إلى هذه الصلاحيات فالبرلمان يتمتع بسلطات أخرى تتمثل فيما يلي :
*صلاحيات دبلوماسية :
1-صلاحية الإجازة للحكومة في التصديق على المعاهدات:
وهذه الصلاحيات ليست مطلقة ، بل محصورة بالمعاهدات الدولية (المعاهدات التي لها نتائج على مالية الدولية ، المعاهدات التجارية ...إلخ) وصلاحية البرلمان خاضعة لرقابة المجلس الدستوري كما أن المعاهدات التي تمس كيان وسيادة الدولة تخضع للموافقة الشعبية عن طرق الاستفتاء.
2- الترخيص للحكومة بإعلان الحرب :
تعطي المادة 35 من الدستور البرلمان الحق في ترخيص للحكومة بإعلان الحرب إلا أن ظروف الحرب الحديثة قد تضطر إلا إعلان الحرب قبل الحصول على ترخيص من البرلمان.
*صلاحيات قضائية :
-حق العفو العام : وهو يختلف عن حق العفو الخاص الذي يمارسه رئيس الجمهورية كونه تدبير عام يشمل فئة من المحكومين وينتج عنه محو أثار الجريمة فيما يتعلق بممارسة المسجونين المشمولين بالعفو لحقوقهم الشخصية .
- سلطة البرلمان فيما يتعلق بمحكمة العدل العليا : هي المنتخبة من عدد متساوٍ من النواب والشيوخ والبرلمان بمجلسيه هو الذي يقرر بالأغلبية المطلقة إحالة رئيس الجمهورية وأعضاء الحكومة إلى المحاكمة في حالة تآمرهم ضد الدولة .
- إعلان حالة الطوارئ : لقد رأينا أن الدستور الفرنسي يوعز للحكومة إعلان حالة الطوارئ لمدة لا تتجاوز اثني عشر (12) يوماً وللبرلمان وحده حق تمديد حالة الطوارئ أكثر من ذلك.
- الاختصاصات الرقابية :
ويمارسها البرلمان بعدة وسائل أهمها :
1-العرائض المقدمة من طرف المواطنين إلى رئيس الغرفتين أو تلك التي يرسلها النواب إلى اللجنة المختصة التي تقوم بترتيبها أو إرسالها إلى لجنة أخرى أو إلى الوزير المختص الذي يلزم بالإجابة عليها خلال 03 أشهر وإلا عرض على البرلمان.
2- الأسئلة التي يوجهها النواب بقصد الاستعلام وتكون إما شفهية أو دون الاستغراق في المناقشة حيث يعرض السائل الموضوع في 10 دقائق على الوزير الذي يجيب وللسائل الرد أيضاً في 05 دقائق يتبعه رد الوزير مرة ثانية وعندها يتوقف النقاش ، وهناك أسئلة شفهية متبوعة بنقاش يعطى السائل بين 10و20 دقيقة لطرحها ويرد عليها الوزير ثم يتبع ذلك النواب المسجلين حسب القائمة ، ويحق لصاحب السؤال أن يتدخل ثانية لمدة 05 دقائق ويمكن للوزير أن يطلب توقيف المناقشة في المجلس وتتولى الحكومة بعدها تقديم تصريح يكون محل للمناقشة ، ويخصص لهذا النوع من الأسئلة يوم في الأسبوع خلال دورات البرلمان وهناك نوع آخر من أسئلة الساعة توجه إلى الحكومة تودع لدى رئاسة أحد المجلسين ويقرر اجتماع رؤساء اللجان وتسجيلها ولا يعلم بها الوزراء إلا قبل الاجتماع بقليل تمنح الأغلبية والمعارضة نصف ساعة يتولى الوزير الأول أو من يمثله الإجابة عنها .
الأسئلة المكتوبة :
تتعلق بمواضيع شخصية تنشر في الجريدة الرسمية وعلى الوزير المعني أن يجيب وجوابه ينشر أيضاً في الجريدة الرسمية ، كما يمكنه أن يمتنع إذا تعلق الأمر بأسرار الدولة كما يمكنه أن يطلب مهلة إضافية لاستجماع عناصر الموضوع وفي حالة عدم رد الوزير يطلب رئيس المجلس من السائل تحويل سؤاله إلى سؤال شفهي أو يمنح للوزير مهلة شهر إضافية وإلا أدرج السؤال ثانية في الجريدة الرسمية مع ما يترتب على ذلك من آثار على سمعة الوزير اتجاه الرأي العام.
الإعلان عن طريقة اللجان :
المخولة بجمع المعلومات من أي وجهه والاستماع لأي شخص لتتمكن من دراسة مختلف المواضيع المتعلقة بالتشريع ويلجا أحيانا إلى إنشاء لجان للمراقبة والتحقيق ويملك البرلمان وسائل أخرى للمراقبة تتمثل فيما يلي :
الموافقة على النفقات والإيرادات والموافقة على بعض المعاهدات والاتفاقيات الدولية قبل التصديق عليها من طرف رئيس الجمهورية وإعلان الحرب إذا تعلق الأمر بهجوم فرنسي وليس باعتداء على فرنسا وإعلان حالة الطوارئ التي تعلن بناء على قانون كما تشترط مصادقة البرلمان في حالة الحصار بعد انتهاء المدة المحددة لها 12 يوما بعد اتخاذ القرار داخل مجلس الوزراء وأخيرا مسؤولية الحكومة أمام البرلمان عن طريق رفض منح الثقة بعد طلب الحكومة لها من خلال عرض برنامجها او بيان السياسة العامة آو التصويت على نص كما يمكن للبرلمان من خلال تقدم عشرة نواب من احد المجلسين بلائحة سحب الثقة أن يطيح بالحكومة.
3 السلطة القضائية أو الهيئات القضائية والاستشارية .
أ- المجلس الدستوري:
يختص المجلس الدستوري في النظم على دستورية القوانين وفي الفصل في صحة الطعون الانتخابية والبرلمانية والرئاسية ولذلك فهو أشبه بالقضاء السياسي .
تأليفه : يتألف المجلس الدستوري من نوعين :
-أعضاء حكوميون ( رؤساء الجمهورية السابقون ).
-أعضاء معينون لمدة تسع سنوات غير قابلة للتجديد ، يعود لكل من رئيس الجمهورية ورئيسي المجلسين بتعيين ثلاثة أعضاء على أن يسمي رئيس الجمهورية رئيس المجلس الدستوري.
صلاحياته :
-الرقابة الدستورية على القوانين : إلغاء كل قانون يعتبر مخالفاً للدستور .
- الرقابة على صحة اقتراحات القوانين .
- الرقابة على ممارسة الحكومة السلطة التنظيمية .
- الإشراف على الانتخابات الرئاسية وتأكد من صحتها وإعلان النتائج .
- الإشراف على الاستفتاء والتأكد من قانونيته وإعلان النتيجة والنظر في الطعون .
- الرقابة على صحة المعاهدات والاتفاقيات الدولية.
ب- المجلس الاقتصادي الاجتماعي :
هي هيئة استشارية تمثل مختلف الفئات المهنية وخاصة النقابات .
تأليفه : يتألف من أعضاء منتخبين من المنظمات المهنية 70% وآخرين معينين من قبل الحكومة 30% ويبلغ مجموع الأعضاء 200عضو .
صلاحياته :
1-تقديم النصح والإرشادات للحكومة والبرلمان في المسائل الاقتصادية و الاجتماعية .
2- تشجيع التعاون بين مختلف الفئات المهينة وتأمين مشاركة هذه الفئات في رسم سياسة الحكومة الاقتصادية والاجتماعية.
ج- محكمة العدل العليا :
هي عبارة عن هيئة قضائية لا تجتمع إلا في الحالات الاستثنائية .
تأليفه :
تتألف الحكومة من 24 قاضياً و12 احتياطياً جميعهم من النواب والشيوخ وهي مكونة من أعضاء ينتخبهم بالتساوي مجلسا البرلمان .
صلاحياتها:
1- محاكمة رئيس الجمهورية في حال ارتكاب الخيانة العظمى .
2- محاكمة أعضاء الحكومة عن الأعمال التي يقومون بها خلال ممارسة وظائفهم .
3- محاكمة كل شخص اشترك معهم في التآمر على سلامة الدولة .
ثانياً : المؤسسات غير الحكومية
أ-الأحزاب السياسية :
ففي فرنسا نظام التعددية الحزبية وهي تختلف على النظامين البرلماني " بريطاني " والرئاسي " الولايات المتحدة الأمريكية" أما في فرنسا فإن نظام تعدد الأحزاب والائتلاف بين تلك الأحزاب وتنوعها إلى أحزاب يمينية ويسارية والمتطرفة وكذلك أحزاب الوسط ، وظهور ظاهرة التطرف في العديد من الأحزاب الفرنسية .
وللأحزاب السياسية في فرنسا دور معقد ويخلق مشاكل كثيرة لكثرة عقائدها واتجاهاتها ، الأمر الذي يصعب التوفيق بينهم في القضايا المختلفة خاصة السياسية منها لذلك نجد أن الكثير من الأحزاب السياسية الفرنسية تتحاشى أثناء العملية الانتخابية التطرق إلى مواضيع مهمة كالسياسة الخارجية أو بعض المواضيع الفرعية عن السياسة الداخلية.
ب- جماعات المصالح الخاصة – الضغط:
كانت هذه الجماعات في السابق تركز نشاطها على السياسة الداخلية الفرنسية دون النظر إلى السياسة الخارجية ، وما تمارسه الدولة في الأحداث الدولية ولكن أهمية الأحداث التي مرت بها فرنسا بعد الحرب العالمية الثانية قد فرضت على جماعات الضغط أن تهتم بهذه القضايا بالإضافة إلى اهتمامات السياسية الخارجية ، فنقابات العمال وجدت مصلحتها في الالتحام مع الأحزاب السياسية لتحقيق أهدافها من خلال تلك الأحزاب بالمقابل فقد وجدت الأحزاب تلك النقابات ضالتها في مناصرتها وتأييدها في سياستها لاتساع حجمها وأهميتها على الساحة الفرنسية .
وكان أول من تعامل معها الحزب الاشتراكي والحزب الشيوعي الفرنسي خاصة مواقف تلك الجماعات من الحلف الأطلسي والتعريفات الجمركية ، ثم جماعا أرباب العمل والمستثمرين الزراعيين التي تحاول الضغط على الحكومة لاتخاذ إجراءات اقتصادية داخلية وخارجية تنسجم ومصالحها ، ولا ننسى جماعات الضغط الصهيوني في السياسة الفرنسية ، التي تتميز بقوة تنظيمها وفاعليتها وتماسكها وارتباطها بالتنظيم العالي للحركة الصهيونية ، التي تهدف إلى تحقيق أهدافها السياسية في دعم إسرائيل في كافة الميادين السياسية والاقتصادية والعسكرية ومن أهم ميزات هذه الجماعات سرعة تغلغلها في المنظمات والأحزاب خاصة التي تحمل طابع ثقافياً أو تربوياً أو غير ذلك .
ج-الرأي العام ووسائل الإعلام :
كل الدلائل والمؤشرات تقول بان الشعب الفرنسي يهتم بشؤونه الداخلية والمكاسب التي تتحقق له من خلال السياسة الفرنسية ، نتيجة طغيان المذهب المادي على المجتمع الفرنسي ولهذا نجد أن القلة القليلة من الشعب الفرنسي هي الفئة التي تؤثر في اتجاهات الرأي العام وتؤثر على السياسة الخارجية كما أن هذه الفئة هي التي تلعب الدور الرئيسي في سياسة فرنسا الخارجية والتي لا تخلو من المفكرين والكتاب الذين يتابعون تطورات الأحداث الداخلية والخارجية ، ويعبرون عن وجهات نظرهم نحوها وهم لا يشكلون إلا نسبة ضئيلة بالنسبة للأحزاب والكتل والجماعات الأخرى التي لها دورها وتأثيرها على الرأي العام والسياسة في فرنسا.
المبحث الثالث : تقييم النظام شبه الرئاسي الفرنسي :
أ/- إيجابيته :
1/- ثنائية السلطة التنفيذية أي الجمع بين رئيس الجمهورية والوزير الأول.
2/- مسؤولية الحكومة أمام البرلمان أي إعطاء الثقة أو سحبها.
3/- وجود تعددية حزبية إذ تلعب الأحزاب السياسية دورا رئيسيا في الانتخابات على مختلف مستوياتها ( بلدية، برلمانية، رئاسية ).
4/- الجمع بين خصائص الديمقراطية التمثيلية '' انتخاب النواب '' ، والديمقراطية المباشرة '' انتخاب رئيس الجمهورية ''، والديمقراطية شبه المباشرة '' الاستفتاء ''.
5/- يعتبر النظام الفرنسي نظام ديمقراطي يرتكز على مبدأ السيادة الشعبية التي يعبر عنها بواسطة الانتخاب.
ب/- سلبياته :
1/- هيمنة رئيس الجمهورية إذ يعتبر في المركز المتفوق والوزارة أقرب إلى سكريتاريا.
2/- عدم مسؤولية رئيس الجمهورية إلا في حالة الخيانة العظمى.
3/- تصادم مصالح رئيس الجمهورية مع مصالح رئيس مجلس الوزراء الذي يمثل مصالح البرلمان .
4/- إساءة استخدام قانون الطوارئ وحقه في الاستفتاء من قبل الرئيس.
5/- صعوبة الائتلاف الحكومي بين الأحزاب .


خاتـــــــــمة
بعد تناولنا هذا البحث والتحدث على أهم ما يخص به هذا النظام أي النظام شبه الرئاسي على أنه نظام مختلط وتعتبر فرنسا أهم نموذج واقعي لتطبيق هذا النظام فإن النظام السياسي الفرنسي الذي عاش حقبة طويلة في ظل النظام البرلماني التقليدي أدخل تكييفات جديدة في بنية السلطة من خلال تقوية صلاحيات السلطة التنفيذية مقابل البرلمان ووسع من صلاحيات رئيس الجمهورية مقابل الحكومة مع بقائه بعيداً عن تحمل المسؤولية السياسية ولذا يمكن القول أن النظام الفرنسي تغلب عليه عناصر النظام الرئاسي من ناحية الموضوعية ويحتفظ بعناصر النظام البرلماني من الناحية الشكلية لذا استحق أن يطلق عليه تسمية النظام شبه رئاسي .
وقد تم اعتماد هذا النظام لأن ديغول أراد بذلك بناء مجد فرنسا وإعطائها مكانتها في الساحة الدولية .

قام بآخر تعديل sarasrour يوم 09-05-2012 في 11:49
 
sarasrour
قديم 09-05-2012 ~ 11:50
sarasrour غير متصل
افتراضي النظام شبه الرئاسي 02
  مشاركة رقم 129
 
عضو فعال
تاريخ الانتساب : Mar 2010
المكان : ALGERIE
sarasrour سيحقق الشهرة بما فيه الكفاية قريباً

الاوسمة



المبحث الثاني

مؤسسات النظام شبه الرئاسي
( النظام الفرنسي نموذجا
مقدمة
النظام شبه الرئاسي متعدد المؤسسات و لدراسته سنقوم بدراسة النموذج الفرنسي و هو الأصل، و يحكم دستور الرابع من أكتوبر الأول 1958 سير العمل في مؤسسات الجمهورية الخامسة، وهو دستور تمت مراجعته عدة مرات، وقد أجريت عليه عدة تعديلات منها انتخاب رئيس الجمهورية بالاقتراع العام المباشر (1962)، إدراج باب جديد يتعلق بالمسؤولية الجنائية لأعضاء الحكومة (1993)، العمل بنظام الدورة البرلمانية الواحدة، توسيع نطاق الاستفتاء العام (1995)، ، إنشاء الاتحاد الاقتصادي والنقدي، تكافؤ الفرص بين الرجل والمرأة في تبوء المناصب والمهام الانتخابية، الاعتراف بالمحكمة الجزائية الدولية كهيئة قضائية (1999)، تخفيض مدة الولاية الرئاسية (2000).[6] و فيما يلي تفصيل المؤسسات :
المطلب الأول : المجلس الدستوري
1- تكوين المجلس الدستوري
يتكون المجلس من نوعين من الأعضاء .[7]

أ) أعضاء بحكم القانون ولمدى الحياة: وهؤلاء هم كل رؤساء الجمهورية السابقون الموجودون علي قيد الحياة و الذين لا يتعارض مهامهم الحالية مع عمل المجلس.

ب) أعضاء معينون : يتكون المجلس الدستوري من تسعة أعضاء، يتجدد الثلث منه كل ثلاثة سنوات، و الأعضاء معينون بواسطة رئيس الجمهورية و رئيس الجمعية الوطنية و رئيس مجلس الشيوخ ثلاثة أعضاء لكل واحد منهم ، ومدة العضوية تسع سنوات و غير متجددة ، ونظرا لتجديد الثلث، فان كل ممن لهم حق الاختيار يختار واحداً لمدة ثلاثة سنوات وواحداً لمدة ست سنوات وواحداً لمدة تسع سنوات وهذه الطريقة تضمن تجديد ثلث أعضاء المجلس المعينين كل ثلاث سنوات .

ج) رئيس المجلس : يعين رئيس الجمهورية أحد أعضاء المجلس – سواء من الأعضاء المختارين أو من الأعضاء بحكم القانون – رئيساً للمجلس ، ويكون للرئيس صوت مرجح عند تساوي الأصوات (مادة 56 من الدستور الفرنسي )

وقد جري العمل حتى الآن علي أن يعين رئيس المجلس من بين الأعضاء الثلاثة الذين يختارهم رئيس الجمهورية .

وأعضاء المجلس يستمرون في عضويتهم طوال المدة المبينة ولا يفقدون العضوية إلا بالوفاة أو الاستقالة ، ويجوز فقدان العضوية بقرار من المجلس الدستوري نفسه في حالة عدم الأهلية لمزاولة العمل ، ولا يجمع أعضاء المجلس بين عضويته والوزارة أو عضوية البرلمان أو عضوية المجلس الاقتصادي والاجتماعي كذلك لا يجوز تعيين أعضاء المجلس في الوظائف الحكومية وانما يجوز لمن كان منهم موظفاً قبل تعيينه أن يستمر في وظيفته ، علي سيبل المثال فان أعضاء المجلس الذين كانوا أساتذة في كلية الحقوق استمروا يشغلون منصب الأستاذية إلى جوار عضوية المجلس .


2- كيفية انعقاد اختصاص المجلس:
في عام 1974 حدث تعديل دستوري يتعلق بمن لهم حق طلب العرض علي المجلس الدستوري إذ أضيف إلى من لهم هذا الحق وهو رئيس الجمهورية والوزير الأول ورئيس الجمعية الوطنية ورئيس مجلس الشيوخ أضيف إلى هؤلاء انه يجوز لستين نائباً أو لستين شيخاً أن يطلبوا عرض قانون معين قبل إصداره علي المجلس الدستوري ليقول رأيه في مطابقة ذلك القانون أو عدم مطابقته للدستور ، وهكذا اتسع نطاق من لهم حق العرض علي المجلس الدستوري .

و تنص الفقرة الثانية من المادة (61) من الدستور علي انه " . . يمكن أن تعرض القوانين قبل إصدارها علي المجلس الدستوري من قبل رئيس الجمهورية أو الوزير الأول أو رئيس الجمعية الوطنية أو رئيس مجلس الشيوخ أو من قبل ستين عضواً من أعضاء الجمعية الوطنية أو من أعضاء مجلس الشيوخ. "
رئيس الجمهورية :

يلاحظ أن رؤساء الجمهورية لم يستعملوا هذه الرخصة بأنفسهم واثروا أن يتركوا لغيرهم استعمالها .

ولكن ذلك لم يمنع بحكم الوجوب الدستوري أن يرجع رئيس الجمهورية للمجلس قبل إعلان العمل بالمادة (16) من الدستور ( حالة الضرورة ).

كذلك لم يمنع ذلك أيضاً من ضرورة الرجوع إلى المجلس بخصوص الاستفتاء علي بعض القوانين

الوزير الأول :
وعلي عكس الحال بالنسبة لرئيس الجمهورية فان الوزير الأول لجأ إلى هذه المكاشفة في العديد من الأحوال وذلك بواسطة طلب يتقدم به إلى رئيس المجلس لكي يقرر المجلس ما إذا كان قانوناً أو نصاً في قانون – قبل الإصدار بطبيعة الحال – يتفق مع الدستور أو لا يتفق .
رئيس الجمعية الوطنية :

لجأ رئيس الجمعية الوطنية إلى المجلس الدستوري لمعرفة رأيه عن حق طرح الثقة بالحكومة أما الجمعية الوطنية أثناء العمل بالمادة ( 16 ) من الدستور ( حالة الضرورة )

‏من اجل الجمهورية الديمقراطية‏
كما لجأ إلى المجلس الدستوري في عدد من الحالات الأخرى حول دستورية بعض النصوص المطروحة للمناقشة أمام الجمعية .

رئيس مجلس الشيوخ :

رغم اتجاه مجلس الشيوخ لمعارضة أي صورة من صور الرقابة علي دستورية القوانين فان رؤساء مجلس الشيوخ لجأوا إلى المجلس الدستوري في العديد من الحالات المتعلقة بحرية تكوين الجمعيات ( حكم المجلس في 27 ديسمبر 1973 ) وفي بعض التشريعات الضريبية أيضا ، وفي بعض التشريعات المتعلقة بالمحليات ( حكم المجلس في 2 ديسمبر 1982 ).
ستون عضواً من أي من المجلسين :

تقرر هذا الحق للأعضاء – ولم يكن موجوداً من قبل – في 29 أكتوبر 1974 إذ اصبح لستين عضواً مجتمعين من أي من المجلسين حق التقدم للمجلس الدستوري بطلب للنظر في دستوري أو عدم دستورية نص في قانون لم يصدر بعد .


3- مهام المجلس الدستوري:
حاول واضعوا دستور 1958 أن يطوروا من فكرة الرقابة علي دستورية القوانين مع البقاء في إطار استبعاد كل رقابة قضائية لدستورية القوانين، وقد نظم دستور 1958 هذا الموضوع في المواد من 56 إلى 63 ، وقد كان هذا التنظيم متجهاً في الأساس إلى حماية المؤسسات السياسية كما وضعها الدستور من أن تنالها يد المشرع العادي بالتعديل ولم يكن يعني هذا التنظيم الرقابة حماية حقوق وحريات الإفراد في مواجهة البرلمان إلا في نطاق محدود.
لقد كان المقصود الأساسي من وجود المجلس الدستوري هو ضمان التطبيق السليم للنصوص الدستورية التي تضمن حسن سير السلطات العامة خاصة ما تعلق بتوزيع الاختصاصات بين السلطة التشريعية والتنفيذية ، لقد أراد الدستور بهذا المجلس أن ينشئ نوعاً من الحكم arbiter السياسي يحمي ذلك التوازن بين السلطتين وكان اختصاص ذلك المجلس قاصراً علي القوانين التي تصدر عن البرلمان أي القوانين بالمعني الشكلي ، وهكذا استبعد الدستور كل رقابة علي دستورية اللوائح التي تصدر عن السلطة التنفيذية ، وقد أعطى الدستور للمجلس الدستوري في هذا الصدد نوعين من الاختصاص [8]:

اختصاص وجوبي يتعلق بالقوانين العضوية organiques ولوائح المجالس البرلمانية إذ نصت المادة 61 من الدستور في فقرتها علي أن " يجب أن تعرض علي المجلس الدستوري القوانين العضوية lois organiques قبل إصدارها ولوائح المجالس البرلمانية قبل تطبيقها ليقرر مدي مطابقتها للدستور " وهكذا فان هذه المجموعة من القوانين تعرض حتماً علي المجلس الدستوري ليقول رأيه فيها مقدماً " .


2 – اختصاص جوازي- اختياري - متروك لإرادة رئيس الجمهورية أو الوزير الأول أو رئيس الجمعية الوطنية أو رئيس مجلس الشيوخ ليعرض كل منهم أي قانون اقره البرلمان قبل إصداره علي المجلس الدستوري ليقرر مدي مطابقته للدستور .
وفي الحالتين – حالة الاختصاص الوجوبي وحالة الاختصاص الاختياري – يجب أن يبدي المجلس الدستوري رأيه خلال شهر ، ومع ذلك فللحكومة أن تطلب في حالة الاستعجال تقصير هذه المدة إلى ثمانية أيام ، وقد نصت المادة 62 من الدستور الفرنسي الصادر عام 1958 علي أن " النص الذي يعلن عدم دستوريته لا يجوز إصداره أو تطبيقه .
كما نصت تلك المادة أيضاً علي أن قرارات المجلس الدستوري لا تقبل الطعن فيها بأي وجه من اوجه الطعن وهي ملزمة للسلطات العامة ولجميع السلطات الإدارية والقضائية .
وهناك استثناء هام من القوانين التي يجب أو التي يجوز عرضها علي المجلس الدستوري لمعرفة مدي دستوريتها تلك هي القوانين التي يتم إقرارها عن طريق الاستفتاء العام إذ أنها عندئذ ستمثل التعبير المباشر عن السيادة ولا يصبح هناك مجال للبحث في دستوريتها بعد ذلك ، وقد استطاع الرئيس شارل ديجول أن ينفذ عن هذا الطريق ويعدل الدستور لتقرير طريقة الانتخاب المباشر لرئيس الجمهورية بغير الطريقة المنصوص عليها في الدستور نفسه لتعديله ولم يستطع أحد أن يثير عدم دستورية ذلك التعديل نظراً لأنه اقر في استفتاء شعبي عام .
هذا عن اختصاص ذلك المجلس في رقابة دستورية القوانين ، وهي كما تري وقائية سابقة علي إصدار القانون نفسه وهي رقابة سياسية لأنه لا يقوم بها قضائه .
والي جوار رقابة الدستورية فان للمجلس الدستوري اختصاصات أخرى عهد إليه بها دستور 1958 بعضها يتعلق بالانتخابات العامة وانتخابات رئيس الجمهورية والفصل في صحة انتخاب عضو البرلمان.

كذلك فان المجلس هو الذي يقرر وجود عائق يعوق رئيس الجمهورية عن مباشرة مهام منصبه وما إذا كان ذلك العائق مؤقتاً أو دائماً ، وإذا قرر المجلس أن العائق الذي يعوق رئيس الجمهورية هو عائق دائم فان انتخابات جديدة تجري خلال عشرين يوماً علي الأقل وخمسة وثلاثين يوماً علي الأكثر لانتخاب رئيس جديد .

كذلك فان للمجلس الدستوري اختصاصاً هاماً عند الرجوع إلى المادة 16 من الدستور – وهي التي تقابله المواد 90 الى 96 من دستورنا – وهي التي تعطي رئيس الجمهورية في حالات الخطر الداهم التي تهدد المؤسسات الدستورية سلطات واسعة ويجب أن يبدي المجلس الدستوري رأيه قبل إمكانية اللجوء إلى المادة 16 وان يبدي رأيه في كل قرار يصدره الرئيس ولكنه مع ذلك يظل ذو قيمة أدبية وسياسية كبيرة .


4- الخلاف حول طبيعة المجلس الدستوري [9]
جري خلاف بين الفقه حول طبيعة المجلس الدستوري ، وهل هو هيئة سياسية أم هيئة قضائية أما الذين قالوا انه هيئة سياسية . . فقد نظروا إلى طريقة تكوينه التي أشرنا إليها والتي تختلف اختلافا جذرياً مع كيفية تكوين المحاكم القضائية .

أما الذين قالوا أن المجلس يعتبر هيئة قضائية . . فقد نظروا إلى طبيعة اختصاصه وانه يفصل في مسائل قانونية بحتة وعلي اعلي مستوي كذلك فان المجلس منذ إنشائه وحتى الآن يصيغ قراراته علي هيئة الأحكام القضائية من حيث مناقشة الوقائع ومن حيث التسبيب وكتابة الحيثيات .

كذلك فان قرارات المجلس لها حجية في مواجهة سلطات الدولة وفي مواجهة الجهات الإدارية والقضائية ، وقرارات المجلس غير قابلة للطعن بأي طريق من طرق الطعن .
ويجري نص المادة (62) فقرة ثانية علي النحو التالي :

[ les décisions de conseil constitutionnel ne sont susceptibles d'aucun recours. Elles s'imposent aux pouvoirs publics et a toutes les autorités administratives et juridictionnelles. ]

والمجلس نفسه يشير في قراراته إلى بعض قراراته السابقة مؤكداً ما لها من حجية وإلزام ، وهكذا يمكن أن يقال إن المجلس الدستوري في فرنسا هو هيئة سياسية من حيث تكوينه وهو هيئة قضائية من حيث كونه يفصل في منازعات قانونية .

تقدير الرقابة علي الدستورية في فرنسا :

رغم كل محاولات المجلس الدستوري لتوسعة اختصاصاته عن طريق التفسير وعن طريق ما اخذ به من فكرة الخطأ الواضح في التقدير erreurs manifests l'appréciation – وهي فكر ابتدعها في الأصل مجلس الدولة – ونقلها المجلس الدستوري إلى مجال التشريع برغم كل ذلك فان الرقابة علي دستورية القوانين في فرنسا تظل قاصرة ومتخلفة عما هو سائد في الولايات المتحدة وفي كثير من البلاد الأوروبية . فالمجلس لا يجوز له أن يتصدى من تلقاء نفسه لموضوع الدستورية كذلك فان المحاكم لا يجوز لها أن تحيل إليه ما قد تري انه مخالف للدستور من نصوص تشريعية لان النص التشريعي متى صدر ووقع عليه رئيس الجمهورية ونشر في الجريدة الرسمية فقد استغلق أمامه باب الطعن بعدم دستوريته ومن ناحية أخرى هامة أيضاً فان الإفراد الذين قد تمس التشريعات الصادرة حرياتهم وحقوقهم الأساسية ليس لهم الحق بالدفع بعدم دستورية هذه القوانين

كل هذه الاعتبارات تنتقص من مدي فاعلية هذه الرقابة التي يباشرها المجلس الدستوري في مواجهة " مشروعات " القوانين والتي لا ينعقد اختصاصه بها إلا بطلب من رئيس الجمهورية أو الوزير الأول أو رئيس الجمعية الوطنية أو رئيس مجلس الشيوخ أو ستين عضوا من أي من المجلسين ، ولكن الإفراد الذين ينطبق عليهم القانونين هم في نهاية الأمر مجردين من كل سلاح في مواجهة هذه القوانين .

المطلب الثاني : السلطة التنفيذية

لم ينص دستور 1958 على تعبير السلطة التنفيذية، صراحة، لكن هذا المصطلح مستعمل غالبا للدلالة على مركزين و هما رئيس الجمهورية و الحكومة.

أولا - رئيس الجمهورية :

بعد أن كان الرئيس في الجمهورية الرابعة يختار من طرف البرلمان بمجلسيه ، أصبح بموجب الدستور الجديد وتعديلاته حتى سنة 1962، ينتخب مباشرة من طرف الشعب حتى تكون له مصداقية أكبر . و كان الغرض من ذلك هو تقوية مركز الرئيس كونه منتخب مباشرة من طرق الشعب و هذا ما يجعله يحتل مكانة ممتازة في المؤسسات الدستورية .

و قبل الحديث عن طريقة انتخاب الرئيس في فرنسا نغتم فرصة وجود الانتخابات الرئاسية في فرنسا للحديث عن الأمر الجديد في انتخاب ثامن رئيس في الجمهورية الخامسة، و هو وصول أول امرأة إلى الدور الثاني ألا وهي "روايال سيغولين" بعد 60 عاما من صدور أمر 21 أبريل 1944 الذي منح المرأة حق الانتخاب ، و كذا و لثاني مرة ينتخب الرئيس لمدة 5 سنوات بعد جاك شيراك الرئيس الحالي المنتهية عهدته سنة 2002، و هذا بعد تقليص المدة من سبع سنوات الى خمس سنوات بموجب تعديل 2000 . و تبدأ العملية بشكل رسمي مع نشر المجلس الدستوري أي الهيئة التي تنظم الحياة السياسية وتسهر على القوانين والحريات والمبادئ الأساسية في الجمهورية، للائحة المرشحين. لكن الانتخابات الرئاسية تشغل بشكل طبيعي المشهد السياسي قبل عدة أشهر في فرنسا، كما في أوروبا وفي العالم.


1- طريقة اجراء الإنتخاب [10]:
جرى عام 1962 استفتاء أقرّ مبدأ انتخاب رئيس الجمهورية مباشرة من الشعب. حتى ذلك التاريخ كان أعضاء البرلمان ومجلس الشيوخ المجتمعين سويا ينتخبون رئيس الجمهورية. ومنذ استفتاء 28 أكتوبر 1962 الذي أقر انتخاب رئيس الجمهورية مباشرة من الشعب لم تعرف مؤسسة الرئاسة سوى تعديل هام واحد عام 2000 الذي خفّض ولاية رئيس الجمهورية من 7 إلى 5 سنوات.


ينتخب رئيس الجمهورية الفرنسية بالاقتراع العام المباشر بالتصويت الفردي وبغالبية الأصوات من جولتين لولاية من خمس سنوات قابلة للتجديد ( سبع سنوات سابقا) .
‏من اجل الجمهورية الديمقراطية‏
وينبغي أن يحصل الفائز على الغالبية المطلقة للأصوات المحتسبة (بعد استبعاد البطاقات البيض واللاغية)، أي نصفَ الأصوات زائدا واحدا في الجولة الأولى أو الجولة الثانية.

وإذا لم يحصل أي من المرشحين على الغالبية المطلقة من الجولة الأولى تنظم جولة ثانية بعد مرور 15 يوما على الأكثر. ويتأهل إلى الجولة الثانية المرشحان اللذان حصلا على أعلى نسبتين في الجولة الأولى.

ومنذ التعديل الدستوري الذي أقر يوم 6 نوفمبر 1962 إثر استفتاء جرى يوم 28 أكتوبر1962، تشكل الأراضي الفرنسية دائرة انتخابية واحدة، وهذا يعني أن كل الفرنسيين المسجلين على اللوائح الانتخابية يشاركون في انتخابات رئيس الجمهورية .[11]

وتنظم الانتخابات بدعوة من الحكومة قبل 20 يوما على الأقل و35 يوما على الأكثر من انتهاء ولاية الرئيس الحالي.

و يسبق الاقتراع حملة انتخابية يقودها المترشحون و ممثليهم يخضعون فيها لقاعدة المساواة فيما يتعلق باستعمال وسائل الإعلام التابعة للدولة و الأماكن المخصصة للنشر و الدعاية و لا يجوز للشركات المساهمة في تمويل الحملة الرئاسية، إذ تقوم سلطة إدارية مستقلة بالتدقيق بعائدات ونفقات الأحزاب السياسية وبعائدات ونفقات الحملات الانتخابية، تدعى هذه الهيئة: اللجنة الوطنية لحسابات الحملة الانتخابية والتمويلات السياسية. كما توجد قواعد أخرى منها: تقديم حسابات حملة المرشحين بما فيها العائدات والنفقات خلال الإثني عشر شهرا التي تسبق الانتخابات، إلى المجلس الدستوري وخلال الـ60 يوما التي تلي الإنتخابات ويجري نشر هذه الحسابات في الجريدة الرسمية. كما حُدّد سقف لنفقات الحملة الانتخابية لكل مرشح للرئاسة. وحُدّد هذا السقف عام 2007 بمبلغ 16.166 مليون يورو للدورة الأولى وبـ21.594 مليون يورو للدورة الثانية.

تمنح الدولة على هذا الأساس إعانات مالية هامة للأحزاب السياسية تتراوح قيمتها حسب النتائج التي حصلت عليها. فالمرشحون الذين يحصلون على نسبة تتجاوز 5 بالمائة من الأصوات في الدورة الأولى يخولون حزبهم الحصول على 50 بالمائة من المبلغ المقرر، أي ماقيمته 8.083 مليون يورو للدورة الأولى أو 10.797 مليون يورو للمرشح في الدورة الثانية. أما المرشحون الذين لايحصلون على نسبة 5 بالمائة من الأصوات فتكون نسبة الإعانة 20 بالمائة من المبلغ الأساس في الدورة الأولى أي 808.300 يورو. وأخيرا لضمان أكبر قدر من الشفافية، هناك هيئة ثانية تهتم بالشفافية المالية للحياة السياسية وتدقق في ممتلكات المنتَخَبين في بداية ولاية الرئيس وفي نهايتها [12].

علاوة على التمويل، تقوم الدولة بالسهر على احترام التعبير السياسي، وتشرف اللجنة الوطنية لمراقبة الحملة الانتخابية على ضبط الوقت المخصص للمرشحين في الإذاعة وعلى التلفاز. تتألف هذه اللجنة من قضاة كبار من الجهازين الإداري والقضائي. ويُمنع نشر نتائج استطلاعات الرأي خلال الأسبوع السابق للانتخابات. من ناحية أخرى، شجعت الدولة على إنشاء المنتدى القانوني على شبكة أنترنت، آخذة بعين الاعتبار الصلات القائمة بين الشخصيات العامة والخاصة على الشبكة والتطور السريع لهذه التكنولوجيات. يشكل هذا المنتدى، ثمرة التفكير الجماعي، حيزا دائما للحوار والتفكير ويهدف إلى تطوير متناسق لقواعد واستخدام هذا الحيز من الاتصالات. ومنذ عام 2000، وضعت الدولة لحث الأحزاب السياسية على احترام المساواة بين الجنسين في تسلم مهام ولايات سياسية، نظام تخفيض الإعانات في حال عدم احترام مبدأ التعادل بين المرشحين من الرجال والنساء.

لممارسة الانتخاب، يلزم مراعاة الشروط التالية: تجاوز سن الـ18 من العمر، وحيازة الجنسية الفرنسية، والتمتع بالحقوق المدنية والسياسية، والتسجيل على قوائم الانتخابات قبل 31 ديسمبر أول من السنة التي تسبق الانتخابات.

و يجب يكون عمر المرشّح 23 عاما على الأقل وأن يستوفي شروط ممارسة حق الإنتخاب. كما يجب على كل مرشح إيداع قائمة تتضمن توقيع 500 منتَخَب لدى المجلس الدستوري، ويهدف هذا الشرط إلى الحد من المرشحين للدعابة.


2- صلاحيات رئيس الجمهورية
تم تحديد صلاحيات رئيس الجمهورية في النص التأسيسي للجمهورية الخامسة أي دستور عام 1958. [13] فسلطات الرئيس الحاصل على شرعية الانتخاب الشعبي المباشر مهمة جدا وحقل عمله شاسع، باعتباره المسؤول الأول عن الجمهورية، فنص المشرع على الرئيس هو "العمود الفقري" في الدستور.

وخصص له منذ 1959 "مجالا حصريا" يشمل الديبلوماسي أي السياسة الخارجية والدفاع حيث يحتكر فيه الصلاحيات. فخول له الدستور تعيين السفراء و أن يفاوض في المعاهدات ويبرمها ، و هو أيضا قائد الجيوش وهو المخول في هذا الإطار ضغط "الزر" النووي المشفر.
و يسهر رئيس الجمهورية على احترام الدستور ويضمن سير عمل السلطات العامة استمرارية الدولة. وهو الضامن للاستقلال الوطني ولوحدة وسلامة الأراضي. كما يتخذ الرئيس الاجراءات الواجبة في حال واجهت البلاد مخاطر كبرى وآنية (المادة 16 من الدستور)
و الرئيس هو المسؤول عن تعيين الطاقم الحكومي فهو يعين رئيس الوزراء وينهي مهامه حين يقدم استقالة حكومته. ويعين أعضاء الحكومة الآخرين بناء على اقتراح رئيس الوزراء ويضع حدا لمهامهم. ويرأس مجلس الوزراء ويوقع المذكرات والمراسيم.

و يخول القانون لرئيس الجمهورية طرح بعض مشاريع القوانين في استفتاء.
و له سلطة نشر القوانين وهو مخول لحل الجمعية الوطنية ودعوة البرلمان لعقد دورة استثنائية. كما تعود له المبادرة في مراجعة الدستور وهي صلاحية يتقاسمها مع البرلمان.

و يضمن الرئيس استقلال السلطة القضائية و يرأس مجلس القضاء الأعلى كما يتمتع بحق إصدار العفو، و يتمتع بحصانة مؤقتة خلال ولايته و هو غير مسؤول عن تصرفات وقعت ضمن ممارسة مهامه.

و بعيدا عن هذه الصلاحيات يعتبر كل رئيس جمهورية فرنسي شريكا في ملك إمارة أندور و هي إمارة بين اسبانيا و فرنسا تحت سلطة أميرين (رئيس الجمهورية الفرنسية وأسقف الأورجال) وأصبحت دولة دستورية في 14- 3- 1993

ثانيا - الحكومة :

رغم مظاهر النظام البرلماني العديدة في الدستور الفرنسي إلا أنه رفض مبدأ ازدواجية الوظيفة لأعضاء الحكومة بأن يكونوا كذلك أعضاء في البرلمان، أو أي تمثيل وطني أو مهني أو تولي وظائف عمومية أو ممارسة نشاط مهني، وهذا يعني أنه يجب على أعضاء الحكومة أن يكتفوا بممارسة الوظيفة الحكومية دون غيرها مما سبق ذكره والسبب في ذلك يعود إلى المهام العديدة المنوطة بهم والتي تتطلب تخصيص كل وقتهم وجهدهم لها من جهة ومحاولة تطبيق الفصل بين السلطات التي نادى بها الرئيس السابق ديغول من جهة ثانية، و مع ذلك يحق لعضو الحكومة أن يكون منتخبا على المستوى المحلي.

فالحكومة بذلك تشكل جهازا موحدا ومتضامنا حتى لا نقول كيانا سياسيا وقانونيا متضامنا وهي تضم إلى جانب الوزير الأول غالبا وزراء دولة و وزراء مفوضين لدى جهات أو بمهام معينة و وزراء و كذلك الدولة ء وان كانت تلك التشكيلة تتباين من مرحلة إلى أخرى وهي منظمة بموجب مرسوم.

الوزير الأول : إن الوزير الأول في النظام الفرنسي وفقا للمادة 21 من الدستور يتولى قيادة العمل الحكومي وهو مسؤول عن الدفاع و ويتولى ضمان تنفيذ القوانين مع مراعاة أحكام المادة 18/ كما يمارس السلطة التنظيمية ويقوم بالتعيين للوظائف المدنية والعسكرية ويساعد رئيس الجمهورية في رئاسة المجلس واللجان المحددة في المادة 15 وفي رئاسة أحد اجتماعات مجلس الوزراء بتفويض صريح ولجدول أعمال محدد [14].
‏من اجل الجمهورية الديمقراطية‏
و وفقا للمادة 21 فان الوزير الأول بالتالي يقوم بما يلي على وجه الخصوص :

- توجيه التعليمات للوزراء وتنسيق أعمالهم سواء تعلق الأمر بإعداد مشاريع أو برامج أو تنفيذها أو تنسيق النشاطات المختلفة لانجاز العمل الحكومي بما يتماشى مع توجيهات رئيس الجمهورية .

-رئاسة الدفاع على أن تكون نشاطاته متكاملة مع رئيس الجمهورية الذي يترأس القوات المسلحة

تنفيذ القوانين: إن رئيس الجمهورية هو الذي يتولى إمضاء القوانين و المراسيم و الأوامر في اجتماع مجلس الوزراء ، لكن هناك نوع آخر منها ظهرت في ظل الدستور و هي مراسيم تنظيمية يتخذها رئيس الجمهورية خارج اجتماع مجلس الوزراء ، وخارج هذا الاختصاص فرئيس الحكومة هو من يمارس السلطة التنظيمية . و هو ما ينطبق على التعيينات في الوظائف العسكرية و المدنية فكل ما تم داخل مجلس الوزراء يكون لرئيس الجمهورية و ما سواه يتولاه الوزير الأول.و يساعد الوزير رئيس الجمهورية في رئاسة اللجان الدفاعية التي يترأسها، و قد يرأس الوزير مجلس الوزراء اذا تعذر ذلك على رئيس الجمهورية بشرط أن يكون مفوضا بذلك و وجود جدول أعمال من جهة أخرى. و في سبيل السير الحسن فإن الدستور وضع وسائل تحت تصرف الوزير الأول و هي :

اللجان الحكومية: و تضم عدد محدود من الوزراء لدراسة وضع السياسة الحكومية قيد التنفيذ، وهي على نوعين دائمة و مؤقتة منظمة بموجب مراسيم.

ديوان رئيس الحكومة: و يضم اقرب مساعديه المباشرين و الأمانة العامة للحكومة التي تتولى المهام الإدارية دون السياسية.

اللجان المتخصصة : و هي أجهزة و وسائل في يد الوزير تساعده على أداء مهامه.

المطلب الثالث : السلطة التشريعية:

نقصد بالسلطة التشريعية البرلمان بغرفتيه حيث اتبع النظام الفرنسي في مجال البرلمان نظام ازدواجية المجلسين و هما الجمعية الوطنية و مجلس الشيوخ و هما يختلفان عن بعضهما في مجال التشكيل و الاختصاص.

أ‌- تشكيل المجلسين


1- الجمعية الوطنية : تتكون من 577 نائب يتم انتخابهم بواسطة الاقتراع العام المباشر لمدة خمسة أعوام قابلة للتجديد( أربع سنوات سابقا)، إلا في حالة انقضاء الفصل التشريعي قبل موعده بواسطة حل البرلمان (المادة 24 من الدستور). وفي هذا الحالة، لا يمكن اتخاذ قرار جديد بحل البرلمان في العام التالي على إجراء هذه الانتخابات. و منذ عام 1958، تم حل الجمعية الوطنية خمس مرات : في أعوام 1962، 1968، 1981، 1988 و1997. و يتم انتخاب النواب وفقاً لنظام التصويت بالأغلبية في جولتين.
كي يصبح نائباً، يجب على المرشح الحصول على ما يلي :

في الجولة الأولى، الأغلبية المطلقة للأصوات وعدد مساوي لربع عدد الناخبين المسجلين في القوائم الانتخابية ؛ لخوض الجولة الثانية، يجب على المرشح أن يكون حاصلاً على عدد من الأصوات تصل نسبته إلى 12.5% على أقل تقدير من عدد الناخبين المسجلين. وفي الجولة الثانية، تكفي الأغلبية النسبية للفوز، وفي حال تعادل المرشحين، يفوز المرشح الأكبر سناً.

يتم التصويت في كل دائرة انتخابية على حدا حيث أن كل دائرة من هذه الدوائر تمثل مقعداً في البرلمان.

شروط الترشيح لعضوية الجمعية الوطنية :

يجب على المرشح أن لا يقل عمره عن 23 عاماً وأن يكون فرنسي الجنسية وأن يتمتع بحق التصويت وأن يكون مستوفيا لشروط الانتخاب. تتعلق حالات عدم التطابق مع شروط الترشيح بوضع الشخص نفسه (سواء كان موضوعاً تحت الوصاية أو كان محروماً من الحقوق المدنية أو كان قد تعرض لحالة إفلاس شخصي) أو بالوظائف التي يؤديها (وسيط الجمهورية والمحافظون والقضاة والموظفين الممارسين لمهام قيادية أو رقابية في أقسام خارجية أو إقليمية أو تتعلق بالدولة)

ولقد قامت الجمهورية الخامسة بإدراج تجديد بمقتضاه باتت الوظائف الوزارية لا تتوافق مع الولاية البرلمانية. ولقد أدى هذا الإجراء إلى ضرورة تعيين نائباً احتياطياً كي يحل محل عضو البرلمان في حال تم تعيينه في مهام حكومية.

لا يمكن لنائب البرلمان أن يجمع أيضاً بين مهامه ومهام عضو مجلس لشيوخ أو مهام نائب في البرلمان الأوروبي. (والنائب الاحتياطي معني أيضاً بهذا الشأن).


2-مجلس الشيوخ : ينتخب أعضاء مجلس الشيوخ، بموجب قانون 16 جويلية 1976، و قد اعتمد مبدأ التمثيل حسب عدد السكان، وبذلك ارتفع عدد أعضاء مجلس الشيوخ من 295 سنة 1977 الى 316 سنة 1982. و حاليا 331 في الإنتخابات التشريعية التي اجريت سنة 2004 ، و سيكون 343 بالنسبة لإنتخابات 2008 القادمة و 348 سنة 2010 [15] و يتم انتخابهم من طرف نواب المقاطعة و المستشارين و مفوضي المجالس البلدية و ذلك لمدة ست سنوات عوضا عن تسع و ذلك بعد التعديل بواسطة القانون العضوي رقم 696/2003 المؤرخ في 30 جوان 2003 ، و يكون الانتخاب بالاقتراع العام غير المباشر، و يتم تجديد نصف أعضائه كل ثلاث سنوات. و تجدر الإشارة الى أن هذا المجلس تمثل فيه الأرياف أكثر من المدن، حيث أن المستشارين للبلديات التي يقل سكانها عن 1500 ساكن يعينون ما يساوي 41 % من المندوبين، مع أن هذه البلديات لا تمثل سوى 35% من السكان ، في حين أن المدن التي يتعدى سكانها 30000 و تشكل 35 % ليس لها إلا 17% من المندوبين.
ب- تنظيم المجلسين :

تنظيم المجلسين مبني على أجهزة رئيسية هي الرئيس المكتب و اللجان و كذا اجتماع الرؤساء

1- الرئيس: لكل مجلس رئيس تناط به مهمة الإشراف على العمل البرلماني فرئيس الجمعية الوطنية المنتخب من النواب يتمتع بدور هام في البرلمان باقرار حقه في اللجوء الى المجلس الدستوري و يستشار قبل اللجوء الى استعمال المادة 16 من قبل رئيس الجمهورية. و تظهر أهميته في ادارة الأعمال البرلمانية ، أما رئيس مجلس الشيوخ فإنه يتولى في ظل الدستور الحالي رئاسة الجمهورية في حالة شغور منصب الرئيس، كما يتولى المهمة العادية المتمثلة في إدارة أشغال الدورة البرلمانية.

2- المكتب: يتكون المكتب من الرئيس ( الجمعية أو الشيوخ) و نوابه و أمنائه و مكلفين بالشؤون المالية و الإدارية و عددهم 22 عضوا في الجمعية و 16 في مجلس الشيوخ و يتولى مكتب الجمعية بعد انتخابه، مع مراعاة تمثيل الأحزاب مهمة الإشراف على عملية المداولة و تنظيم مصالح الجمعية و تفسير كيفيات تنفيذ احكام النظام الداخلي. [16]

3- اللجان : يعود إنشائها الى تعدد مهام البرلمان من جهة و تعقد المواضيع المطروحة عليه لدراستها و التداول بشأنها و نظرا لطبيعتها، ينشأ البرلمان اللجان تسهيلا لأعماله و تكون اللجان فرعية و متخصصة كل في مجال معين و هي تختلف من حيث مدتها و طبيعتها.

4- اجتماع الرؤساء : هذا الجهاز يتولى تحديد جدول اعمال البرلمان مع الحكومة، و يوجد اجتماع الرؤساء في كل مجلس و هو يضم في الجمعية الوطنية رئيس الجمعية و مقرر اللجنة المالية بمشاركة أعضاء الحكومة.
ج- تسيير البرلمان: يسير البرلمان وفق نصوص الدستور و النظام الداخلي و لكل مجلس دوراته الخاصة و لا يجوز أن يجتمع أحدهما خارج إطار الدورة و الدورات هي:

دورة عادية : الأولى تبدأ من 2 أكتوبر و تدوم 80 يوما، و الثانية في 2 أفريل و تدوم 90 يوما، و يرأسهما رئيس المجلس و هو يتولى انهاء الدورة التي وصلت الى نهاية اعمالها.

دورة استثنائية: و تكون إما بناء على طلب من رئيس الحكومة، أو أغلبية نواب الجمعية و جدول اعمالها يكون محدد و هو سبب الدعوة دون غيره

دور النائب :تكمن الوظيفة الرئيسية للنائب في المشاركة في إعداد القوانين، وهي عملية تتم بمبادرة من رئيس الوزراء (مشروعات القوانين) ومن البرلمانيين (مقترحات القوانين)

يحظى النائب أيضاً بسلطة الرقابة على أعمال الحكومة. ويتم ممارسة هذه السلطة من خلال المناقشات التي تُجرى بصدد بيانات الحكومة والمسائل التي يتم تدارسها في البرلمان بصورة شفوية ومن خلال مكاتبات وعبر لجان التحقيق ومهام الاستعلام التي تقوم بها اللجان الدائمة في الجمعية الوطنية. ويمكن للنواب مسائلة الحكومة على سياساتها، هكذا فهم يستطيعون إجبار الحكومة على تقديم استقالتها بالتصويت بالأغلبية على سحب الثقة منها (المادتين 49 و50 من الدستور)

وخلال ولايتهم البرلمانية، يحظى النواب بحماية تُعرف باسم الحصانة:

يمنع مبدأ عدم المسؤولية النيابية أي إجراء قضائي ضد النائب خلال فترة ولايته البرلمانية ، يمنع مبدأ الحصانة النيابية أي محاكمة قضائية أو عملية قبض على النائب عن الأعمال التي يقوم بها خارج نطاق ممارسة مهامه والتي يمكن أن تعد جرائم أو جنح (باستثناء حالات التلبس).

إختصاص البرلمان :

للبرلمان الفرنسي اختصاصات واسعة و فعلية في كثير من المجالات خاصة منها في المجال التشريعي و المالي

الإختصاص التشريعي : جاء نص المادة 34 من الدستور الفرنسي محددا على سبيل الحصر للإختصاصات التشريعية، و هذا ما أكدته المادة 37 بقولها أن ما يخرج من نطاق المادة 34 يدخل في مجال التنظيم الذي يمارسه رئيس الجمهورية أو الوزير الأول .و عليه فهو يختص بالتشريع المتعلق بالقواعد الخاصة بالحقوق المدنية و السياسية و ضماناتها و كذا وضع القواعد المتعلقة بالانتخابات و المؤسسات العمومية.

الإختصاص الرقابي : مما لا شك فيه أن البرلمانات تتمتع باختصاصات واسعة في مجال الرقابة، ونظرا لطبيعتها السياسية و اتساع نطاقها و أساليب ممارستها، فإنه يمكن القول بأنها تحتل المكانة الأولى أمام التشريع إذا ما توفرت ممارستها و ضمانات ذلك.

و من المعلوم أنه للقيام بالمراقبة ينبغي توافر المعلومات و ضمانات ممارسة تلك الرقابة و نجاعتها و هي كثيرة منها وسائل الإعلام و هي العرائض المقدمة من قبل المواطنين و الأسئلة المقدمة من طرف النواب و الأسئلة الشفهية مع المناقشة المطروحة على الوزراء..

و كذلك أسئلة الساعة أو أسئلة الحكومة و هي ما يطرح على الوزير الأول فيجيب عنها

 
sarasrour
قديم 09-05-2012 ~ 11:51
sarasrour غير متصل
افتراضي رد: بحوث اولى جامعي ارجو التثيت
  مشاركة رقم 130
 
عضو فعال
تاريخ الانتساب : Mar 2010
المكان : ALGERIE
sarasrour سيحقق الشهرة بما فيه الكفاية قريباً

الاوسمة



لنظام الشبة رئاسي موجود في دولة فرنسا كاقوى مثال

حيث يمنح فية صلاحيات اوسع لرئيس الجمهورية مع وجود برلمان ورئيس وزراء

لكم هذا البحث لتعرفو المزيد


وسيكون على جزئين كونة طويل بعض الشي



النظام شبه الرئاسي (النظام الفرنسي نموذجا )
مقدمة:
المبحث الأول : مفهوم النظام شبه الرئاسي :

المطلب الأول : تعريف النظام شبه الرئاسي

المطلب الثاني: نشأة النظام شبه الرئاسي :

المطلب الثالث: مزايا و عيوب النظام شبه الرئاسي :

المبحث الثاني : مؤسسات النظام شبه الرئاسي ( النظام الفرنسي نموذجا) :

المطلب الأول : المجلس الدستوري

المطلب الثاني : السلطة التنفيذية

المطلب الثالث : السلطة التشريعية:

المطلب الرابع :السلطة القضائية :

الخاتمة :

الهوامش:
المراجع

مقدمة:

من الأنظمة التي بدأت تنتشر في الحياة السياسية في الحقبة الأخيرة نظام الحكم شبه الرئاسي الذي يعتبر من احدث الأنظمة الحالية رغم كونه يستمد أصله من النظام البرلماني إلا أنه تسارع ليمنح للرئيس سلطات أكبر و هذا من عهد الجمهورية الخامسة الفرنسية عن طريق شارل ديغول و هي بداية لظهور هذا النوع من الحكم

و سنحاول في هذا البحث الإحاطة بكل ما يتضمنه نظام الحكم شبه الرئاسي.
وذلك في مبحثين :

حيث نتطرق في المبحث الأول لمفهوم النظام شبه الرئاسي ، والمقصود منه ، ونشأته والمزايا والعيوب الواردة بشأنه.

أما المبحث الثاني : فإننا نخصصه لمؤسسات النظام شبه الرئاسي منتهجين في ذلك النظام المتبع في فرنسا


المبحث الأول

مفهوم النظام شبه الرئاسي


المطلب الأول : تعريف النظام شبه الرئاسي


1- تعريف النظام شبه الرئاسي : النظام شبه الرئاسي أو ما يعرف أيضا بالنظام الرئاسي-البرلماني. هو نظام خليط بين النظام الرئاسي و البرلماني. يكون فيه رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء شريكان في تسيير شئون الدولة. وتوزيع هذه السلطات بين رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء يختلف من بلد إلى آّخر. ويختلف هذا النظام عن النظام البرلماني في أن رئيس الجمهورية يتم اختياره من قبل الشعب. ويختلف عن النظام الرئاسي في أن رئيس الوزراء مسئول أمام البرلمان ويستطيع البرلمان محاسبته وعزله اذا أراد.

و الأنظمة شبه الرئاسية تقوم على دستور يشمل قواعد يتميز بها عن النظام البرلماني و قواعده سائدة في المجتمع [1] ، فهي تقرر في دساتيرها انتخاب رئيس الجمهورية عن طريق الانتخاب و هو يتمتع بسلطات خاصة، و كذا وجود وزير أول يقود الحكومة التي كما ذكرنا يستطيع البرلمان إسقاطها. فهو كما ذكرنا سالفا نظام مختلط يجمع بين النظامين البرلماني و الرئاسي و من أمثلة الأنظمة شبه الرئاسية النظام الفرنسي و النظام البرتغالي. و النظام الفلندي و النمساوي.

و تختلف هذه الأنظمة من حيث أبعاد السلطات التي تتمتع بها على ضوء موقف و قوة الرئيس الفعلي و يمكن تلخصيها فيما يلي:

1- الرئيس متمتع بالأغلبية البرلمانية : كلما كان الرئيس يتمتع بمساندة الأغلبية البرلمانية فإن موقف الحكومة قوي بالنظر إلى أن الرئيس هو من يعينها فهو بذلك يكتسب قوة كبيرة تتجاوز أحيانا سلطة الرئيس في النظام الرئاسي، و النظام الفرنسي هو أحسن مثال على ذلك حيث أنه منذ الستينات يتمتع الرئيس بالأغلبية حتى أنه أصبح يقيل رئيس الوزراء رغم عدم وجود ما يخول له ذلك في الدستور و لم يحد عن ذلك الا سنة 1986 حين عرفت حالة "التعايش المزدوج." Cohabitation وهى الحالة التى يتم فيها اختيار رئيس الجمهورية من إتجاة فكري مناقض للاتجاه الذى يمثله رئيس الوزراء. حيث اضطر الرئيس الفرنسى السابق ميتران "الاشتراكى" عندما فرضت عليه الجمعية العمومية ان يختار السيد شيراك "اليمينى الرأسمالى" – الرئيس الحالي – المنتهية عهدته- ليكون رئيسا للوزراء عام 1986. كما حلت الجمعية عدة مرات و بالمقابل نجد أن الرئيس النمساوي ضعيفا واقعيا على خلاف الرئيس الفرنسي مع أنه يتمتع تقريبا بنفس الصرحيات، وهي وضعية تجعل من الرئيس شخصا شبيها بالرئيس في النظام البرلماني [ن الأحزاب السياسية هي التي ارتضت أن يكون المستشار هو الذي يتمتع بالأغلبية البرلمانية فهو يمارس السلطة السياسية كما أنه يتمتع بسلطات وفق الدستور و لكن لا يمارسها.

2- الرئيس لا يتمتع بالأغلبية البرلمانية[2] : إذا كان الرئيس لا يتمتع بالأغلبية البرلمانية فإن الحكومة هنا يكون منقوصة من وسيلة المبادرة مما يؤثر على استقرارها ، و قي هذه الحالة قد نجد حزبا يمتلك الأغلبية رغم تعدد الأحزاب مثل ايسلندا ( حزب الاستقلال ) و البعض الآخر لا يملكها مثل فلندا و البرتغال ، ففي الحالة الأولى يستطيع الرئيس أن يترك المبادرة للحكومة، أما الحالة الثانية فإن هذه المبادرة تكون للرئيس نتجية لعدم سيطرة مطلقة على البرلمان و كذا انقسام الأحزاب، ففي ايرلندا و ايسلندا مثلا يكون الرؤساء من الضعف بحيث يتركون الحكومات تواجه البرلمانات و تسير سياسة الدولة، فهم يشبهون الرؤساء في الأنظمة البرلمانية بحيث تقتصر مهمتهم على تعيين رئيس وزراء قادر على جمع أغلبية برلمانية مع الإحتفاظ لنفسه بدور المحافظ على النظام و إن كان يمارس سلطة معنوية واسعة.

أما فلندا فإننا نجد الرئيس قويا نتيجة الإنقسام الداخلي للأحزاب فهو مجبر على استعمال كل السلطات قويا نتيجة الإنقسام الداخلي للأحزاب فهو مجبر على استعمال كل السلطات المخولة لدفع الأحزاب إلى تكوين ائتلاف يسمح للوزير الأول و مساعديه لتسيير شؤون الدولة .



المطلب الثاني: نشأة النظام شبه الرئاسي :


اتجهت بعض النظم الليبرالية الغربية المعاصرة و التي هي برلمانية في الأصل إلى تقوية سلطات رئيس الدولة و التي هي أصلا ضعيفة حيث يمارسها عنه الوزراء و يسألون عنها امام البرلمان و هذا لن يتم الا من منطق وجود شرعية أقوى وهي تلقى السلطة مباشرة من الأمة ( الشعب) بالإنتخاب فتصبح وضيفته نيابية، فلا يسأل أمام البرلمان مما يعطيه سلطات إضافية. و من هذا المنطلق نشأ النظام شبه الرئاسي الفرنسي بداية من 1958 حيث قام الرئيس الفرنسي ديغول بتأسيس ما عرف في التاريخ السياسي الفرنسي بالجمهورية الخامسة. حيث وضع دستور جديد و عرض على الاستفتاء الشعبي في سبتمبر من عام 1958 و تمت الموافقة عليه و قد مر ظهور الجمهورية الخامسة بعدة مراحل بداية سقوط الجمهورية الرابعة التي كان للثورة الجزائرية دور بالغ الأهمية في سقوطها، و ذهب الى ذلك الأستاذ أندي هوريو حيت قال " ربما كانت الجمهورية الرابعة قد توصلت الى اصلاح ذاتها لو أنها استطاعت انهاء مشكلة استعمار الجزائر"[3] فالدولة فشلت و المتسبب في ذلك حسب ديغول هو نظام الأحزاب مما استدعى ضرورة إصلاح مؤسسات الدولة [4] . فبعد استقالت حكومة بفليملين Pflimlin يوم 28 ماي 1958 ، طلب رئيس الجمهورية روني كوتي René Coty من شارل ديغول تشكيل حكومة و هدد بأنه في حال رفض منح الثقة له من طرف النواب فإنه سيستقيل و يمنح السلطة لرئيس الجمعية الوطنية، و في اليوم الأول من شهر جوان 1958 حصل ديغول على ثقة أغلبية النواب ( 329 ضد 224 ) و طلب من البرلمان الموافقة على قانون يمنح للحكومة جميع السلطات و تعديل المادة 9 من الدستور المتعلقة بتعديل الدستور، فوافق البرلمان على القانون الأول الذي مكنها من اللجوء إلى الأوامر لمدة ستة أشهر و اتخاذ الإجراءات الملائمة قصد الإستقرار، ثم وافق على المشروع الثاني .

و على اثر ذلك قدم مشروع الدستور الجديد للجنة الاستشارية لدراسته ، و صدر مرسوم تشكيلها يوم 16 جويلية 1958 ، و بعد الدراسة قدم للشعب يوم 28 سبتمبر للإستفتاء فيه بموجب أمر 20 أوت 1958 و نال موافقته أيضا ، ثم أنشأت المؤسسات الدستورية بموجب الدستور الجديد حيت انتخب نواب الجمعية الوطنية و اجتمعت لأول مرة في 09 ديسمبر 1958 ، و في يوم12 ديسمبر 1958 انتخب شارل ديغول لولاية رئاسية أولى من قبل هيئة ناخبة خاصة مؤلفة من أعضاء البرلمان ومستشارين عامين وممثلين عن الأعضاء المنتخبين في المجالس البلدية، أي نحو 80 ألف ناخب كبير. واعتمد هذا النظام لمرة وحيدة و باشر وظائفه يوم 08 جانفي 1959 و شكلت الحكومة في نفس اليوم و انتخب مجلس الشيوخ في 26 افريل 1959. ثم توالت تعديلات الدستور حتى سنة 1962. حين أقيمت أول انتخابات رئاسية مباشرة من طرف الشعب.

و يتميز دستور 1958 بكونه أخذ لأول مرة بنظام برلماني عقلاني يسيطر فيه الجهاز التنفيذي كما حولت للرئيس سلطات واسعة اتجهت إلى تقويته فاقترب النظام الفرنسي الحالي و الذي هو برلماني أصلا من النظام الرئاسي و لذلك سمي بالنظام شبه الرئاسي.[5]



المطلب الثالث: مزايا و عيوب النظام شبه الرئاسي :

1- مزايا النظام :للنظام شبه الرئاسي عدة مزايا نذكر منها

* من حق الحكومة إصدار قرارات لها فاعلية القوانين بشرط موافقة رئيس الجمهورية على ذلك. و الحق في اقتراح القضايا التي يجب مناقشتها في مجلس الشعب ويمكن أن تشترط على مجلس الشعب الكيفية التى يجب أن يتم بها مناقشة هذه القضايا كأن تشترط أن يتم مناقشتها بدون تعديل ولا إضافة أوان يتم التصويت عليها بنعم أو لا.

* هذا النظام يعطى لرئيس الجمهورية حق حل مجلس الشعب والمطالبة بانتخابات جديدة للمجلس بشرط ألا يسيء استخدام هذا الحق. بمعنى لا يجب على رئيس الجمهورية المطالبة بانتخابات جديدة للمجلس أكثر من مرة واحدة في كل سنة. ومن جهة أخرى يمكن للجمعية الوطنية فصل رئيس الوزراء أو أي وزير آخر عن طريق سحب الثقة منهم. كما أن لرئيس الجمهورية الحق في فرض قانون الطوارئ. و الحق في استفتاء الشعب في قضايا يراها هامة ونتائج هذا الاستفتاء لها قوة القانون في الدولة.

* المرجعية الدستورية في هذا النظام في يد مجلس دستوري. وكيفية اختيار هذا المجلس يختلف من دولة إلى أخرى. فعلى سبيل المثال يتكون المجلس الدستوري فى فرنسا من تسعة (9 ) أعضاء يتم اختيارهم لمدة تسعة (9 ) سنوات كالاتى: يختار رئيس الجمهورية ثلاث (3) أعضاء, ويختار رئيس مجلس الشعب ثلاث (3) أعضاء, ويختار رئيس مجلس الشيوخ ثلاث (3) أعضاء . أما فى ايران فيتم اختيار أعضاء المجلس الدستوري عن طريق الانتخابات العامة من مجموعة من الفقهاء والخبراء الدستوريين..

عيوب النظام شبه الرئاسي :

* المشكلة الأساسية التى تواجه هذا النظام هى عندما تتصادم مصالح رئيس الجمهورية مع مصالح رئيس مجلس الوزراء الذى يمثل مصالح البرلمان. وهذه المشكلة عرفت في السياسة الفرنسية "بمشكلة التعايش المزدوج." وهى الحالة التى يتم فيها اختيار رئيس الجمهورية من إتجاة فكرى مناقض للاتجاه الذى يمثله رئيس الوزراء. كما حدت للرئيس الفرنسى السابق ميتران "الاشتراكى" عندما فرضت عليه الجمعية العمومية ان يختار السيد شيراك "اليمينى الرأسمالى" – الرئيس الحالي المنتهية عهدته- ليكون رئيسا للوزراء عام 1986. وعليه فمن الواجب على رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء ان يتعاونا وأن يتحدا لكي تنجح الحكومة وتحقق أهدافها.

* إساءة استخدام قانون الطوارئ من قبل رئيس الجمهورية. ولعل خير مثال على ذلك هو استخدام الرئيس المصري حسنى مبارك لهذا القانون مند ان تولى السلطة عام 1981 الى الآن.

* إمكانية قيام رئيس الجمهورية بإساءة استخدام حقه في استفتاء الشعب كما هو سائد اليوم في كثير من الدول ذات النظام شبه الرئاسي






 
 

علامات

أدوات الموضوع
طريقة العرض
عادي عادي

ضوابط المشاركة
غير مصرّح لك بنشر موضوع جديد
غير مصرّح لك بنشر ردود
غير مصرّح لك برفع مرفقات
غير مصرّح لك بتعديل مشاركاتك

وسوم vB : نشيط
كود [IMG] : نشيط
كود هتمل : خامل

الانتقال السريع

مواضيع ذات صلة للموضوع: بحوث اولى جامعي ارجو التثيت
الموضوع الكاتب المجلس المشاركات المشاركة الأخيرة
بحوث اولى جامعي ارجو التثيت sarasrour المواضيع المخالفة و المكررة 5 03-12-2011 11:33


اعلان نصي الرئيسية روابط نصية الحقوق روابط نصية العلوم القانونية روابط نصية LMD روابط نصية اعلان نصي

التوقيت حسب جرينتش +1. الساعة الآن 10:49.
Powered by vBulletin® Copyright ©2000-2016, Jelsoft Enterprises Ltd.
Translated By alkahf©