الحقوق و العلوم القانونية‎

الرئيسية لوحة التحكم مشاركات اليوم اتصل بنا الارشيف

عودة   الحقوق و العلوم القانونية > القسم البيداغوجي > منتدى السنة الثانية LMD

ملاحظات

التعليق على نص فقهي 01

التعليق على نص فقهي 01

العنوان : التعليق على نص فقهي. " يمكن القول بأنه بصورة مجردة بين وجود القانون الإداري بمعناه الواسع مرتبط بوجود الدولة ككيان سياسي . و بمعناه الضيق فهو النموذج

 
 
أدوات الموضوع طريقة العرض
youcef66dz
قديم 12-12-2011 ~ 10:25
youcef66dz غير متصل
افتراضي التعليق على نص فقهي 01
  مشاركة رقم 1
 
الصورة الرمزية لـ youcef66dz
 
عضو ممتاز
تاريخ الانتساب : Oct 2009
youcef66dz سيحقق الشهرة بما فيه الكفاية قريباًyoucef66dz سيحقق الشهرة بما فيه الكفاية قريباً

الاوسمة



العنوان : التعليق على نص فقهي.

" يمكن القول بأنه بصورة مجردة بين وجود القانون الإداري بمعناه الواسع مرتبط بوجود الدولة ككيان سياسي . و بمعناه الضيق فهو النموذج الفرنسي يتميز بجملة من الخصائص المترابطة تميزه عن بقية القوانين الأخرى في القسم العام أو الخاص . و نظرا لخصائصه المتميزة فالأمر يقتضي البحث عن الأساس أو القاعدة التي يستند عليها هذا القانون و يكون معيارا جامعا لتحديد القواعد القانونية المطبقة على الإدارة "

المصدر : محمد الصغير بعلي ، القانون الإداري – التنظيم الإداري – دار العلوم للتوزيع و النشر 2002 ، ص 10 و 17 و 19 بتصرف .

 تحديد موقع النص :

- طبيعة النص : النص ذو طبيعة فقهية
- موقع النص : كتاب القانون الإداري – التنظيم الإداري -
- تاريخ صدور النص : سنة 2002.
- صاحب النص : الأستاذ محمد الصغير بعلي .
- ظروف صدور النص : تعليمية و بحثية .
- موقع النص من الكتاب : الصفحة 10 و 17 و 19 بتصرف .

 التحليل الشكلي للنص:

- البناء المطبعي : تميز النص الفقهي بالطول نوعا ما ، من خلال شمله لفقرتين .
الفقرة الأولى : بدايتها " يمكن القول ... " و نهايتها " ... القسم العام أو الخاص " .
الفقرة الثانية : بدايتها " و نظرا ... " و نهايتها " ... الإدارة " .

- البناء اللغوي : وظف الأستاذ أسلوب واضح المعنى ، مما جعل فهم الأفكار المتضمنة سهلا و سلسا للطالب على إدراكها و تحديد القصد منها ، مستعملا مصطلحات قانونية ذات الصلة ( قانون إداري ، القانون العام و الخاص ، الدولة ، القوانين ، القواعد القانونية ، الإدارة ) .
مبينا أن القانون الإداري بالمفهوم الواسع يمكن وجوده في كل الدول باختلاف نظمها ، و ركز على المفهوم الضيق بالنموذج الفرنسي باعتبارها تأخذ بالازدواجية القضائية ، و من الدول التي تعتبر قواعد القانون الإداري قواعد استثنائية و غير مألوفة .

- البناء المنطقي : تميز النص بالتسلسل المنطقي من بدايته حيث تعريف القانون الإداري ، و خصائصه المميزة له ، و الأسس و القواعد التي يستند عليها إلى استخلاص المعيار الجامع المطبق على الإرادة .

 تحليل المضمون:
الأفكار الأساسية : يتكون النص من فكرتين
الفكرة الأولى: تعريف القانون الإداري ، و خصائصه المميزة له عن بقية فروع القانون العام و الخاص .
الفكرة الثانية: معيار القانون الإداري ، الذي يعبر عن الأساس الذي يستند إليه .

 المعنى الإجمالي للنص : النص عبارة عن تحديد لمفهوم
القانون الإداري بين من خلاله الأستاذ تعريفه و خصائصه و علاقته بفروع القانون و القاعدة أو الأساس الذي يستند إليه .

 الإشكالية : هل يمكن لنا تعريف القانون الإداري من خلال مفهومه
الضيق أو الواسع ، و ما هي القاعدة أو الأساس الذي يستند إليه ، و ما علاقته بفروع القانون العام و الخاص ؟

 وضع الخطة :

 الخطة البحث :
 مقدمة :
 المبحث الأول : ماهية القانون الإداري.
• المطلب الأول : تعريف المعنى الواسع و الضيق
 الفرع الأول : تعريف المعنى الواسع
 الفرع الثاني : تعريف المعنى الضيق
1- تنظيم السلطة الإدارية
2- نشاط الإدارة
3- أساليب الإدارة
4- وسائل الإدارة
5- منازعات الإدارة
• المطلب الثاني : الخصائص المميزة للقانون الإداري
 الفرع الأول : حداثة النشأة
 الفرع الثاني : المرونة و التطور
 الفرع الثالث : غير مقنن
 الفرع الرابع : الصفة القضائية ( القانون الإداري قانون قضائي )
• المطلب الثالث : علاقة القانون الإداري بفروع القانون العام و الخاص
 الفرع الأول : علاقة القانون الإداري بالقانون الدستوري
 الفرع الثاني : علاقة القانون الإداري بالقانون المدني و قانون الأسرة
 الفرع الثالث : علاقة القانون الإداري بالقانون الجنائي
 الفرع الرابع : علاقة القانون الإداري بقانون الإجراءات المدنية و الإدارية
 الفرع الخامس: علاقة القانون الإداري بالقانون الدولي العام
 الفرع السادس : علاقة القانون الإداري بالقانون المالي
 المبحث الثاني : أساس القانون الإداري
• المطلب الأول : أهمية تحديد أساس القانون الإداري
 الفرع الأول : من حيث الجهة القضائية صاحبة الاختصاص
 الفرع الثاني : من حيث القواعد القانونية الواجبة التطبيق .
• المطلب الثاني : معيار السلطة العامة و معيار المرفق العام
 الفرع الأول : معيار السلطة العامة
1- تقييم هذا المعيار
2- أمثلة تطبيقية على القانون الجزائري
أ‌- في مجال التوظيف
ب‌- في مجال التعاقد ( الصفقات العمومية )
ت‌- في مجال الأموال
 الفرع الثاني : المرفق العام
1- أزمة فكرة المرفق العام
2- فكرة المصلحة العامة
• المطلب الثالث : المعيار الجامع ( الجمع بين المعيارين )
 الخاتمة :
 الهوامش :
 المراجع :


التعليق على النص : ( مقدمة ، عرض تحليلي ، خاتمة ) .

مقدمة : يعتبر القانون الإداري الذي هو فروع من فروع القانون العام الداخلي ، حيث يتميز عن القانون العام الخارجي بمجموعة من الامتيازات الاستثنائية التي تقررها قواعده ، وهو يختلف
عن القانون الخاص اختلافا جوهريا من حيث العلاقات القانونية التي يحكمها و الوسائل المستخدمة في تجسيد الوظائف القانونية و المادية و البشرية . و قد ساهم التطور الاجتماعي و الاقتصادي و السياسي و زيادة نشاطات الدولة و تدخلها إلى تضاعف دور القانون الإداري و مساهمته في وضع الوسائل المناسبة لسير نشاط السلطة العامة .

 المبحث الأول : ماهية القانون الإداري

• المطلب الأول : تعريف المعنى الواسع و الضيق
الفرع الأول : تعريف المعنى الواسع : ويقصد بالمفهوم الواسع للقانون الإداري " مجموع القواعد القانونية التي تحكم الإدارة العامة سواء كان مصدرها القانون الخاص أو القانون العام بل وحتى إن كان مصدرها القانون الخاص وحده ". ويترتّب على إعمال هذا المفهوم القول بأنّ القانون الإداري موجود في كل الدول لأنّه لا يتصور وجود دولة دون إدارة عامة. "
الفرع الثاني : تعريف المعنى الضيق : يقصد بالقانون الإداري بالمفهوم الضيق مجموع القواعد القانونية المتميّزة والمختلفة عن قواعد القانون الخاص الّتي تحكم الإدارة العامة من حيث تنظيمها ونشاطها وما يترتّب على هذا النشاط من منازعات. ومن هنا نخلص إلى القول أنّ القانون الإداري بالمعنى الضيّق هو القانون الإداري الحقيقي الذي نقصده. فهو ليس مجرّد تسمية لقانون يحكم الإدارة العامة، بل هو قانون متميّز يحتوي على أحكام خاصة مختلفة عن قواعد القانون الخاص. ولعلّه من الفائدة أن نشير و نحن بصدد توضيح المفاهيم أنّ الإدارة العامة لا تخضع في كل معاملة ونشاط للقانون الإداري وحده، بل قد يحكمها القانون الخاص في مواضع وحالات معينة، ذلك أنّ الإدارة حينما أحيطت بقواعد متميّزة كان ذلك بالنظر لأنهّا تمثل سلطة عامة، و تدير مرفقا عاما، وتمارس نشاطا متميزا، و تستخدم أموالا عامة، و تهدف إلى تحقيق مصلحة عامة، فان هي فقدت هذا الموقع وابتعدت عن هذا النشاط (النشاط المتميز) خضعت للقانون الخاص ولم تعد هناك حاجة لإخضاعها للقانون العام وإحاطتها بقواعد متميّزة وبقضاء خاص مستقل. و تبعا للمفهوم الضيّق و الفني للقانون الإداري فان هذا الفرع من القانون يعتني بالجهاز الإداري للدولة فيحكم المسائل التالية:
1- تنظيم السلطة الإدارية : يتكفل القانون الإداري بتنظيم السلطة الإدارية و تجسيد هل هي سلطة مركزية تربط موظفي الأقاليم بتوجهات و أوامر رؤسائهم الإداريين ( تركيز السلطة ) أم أنها سلطة موزعة تباشر كل هيئة مهامها تحت إشراف الجهة الوصية و رقابتها ( لامركزية السلطة ) .
2- نشاط الإدارة : و له صورتين ( الضبط الإداري و المرفق العام ).
3- أساليب الإدارة : و تظهر في ( إصدار القرارات الإدارية – نظرية القرار- و إبرام الصفقات – نظرية العقود- ).
4- وسائل الإدارة : و تنحصر في الوسائل البشرية و الوسائل المادية ( نظرية الموظف العام و نظرية المال العام ) .
5- منازعات الإدارة : و تمثل الجهات القضائية المختصة بالفصل في المنازعات ذات الطابع الإداري و كذلك الجوانب الإجرائية الواجبة الإتباع .

• المطلب الثاني : الخصائص المميزة للقانون الإداري
يتميّز القانون الإداري بمجموعة خصائص جعلته ذو طابعا مميزا و جعلت منه قانونا مستقلا وله ذاتيته الخاصة. ومن هذه الخصائص أنه حديث النشأة يتسم بالمرونة ودائم الحركة كثير التطور إلى جانب ذلك أنّه قانون غير مقنن ومن منشأ قضائي نوجز هذه الخصائص فيما يأتي:
1- القانون الإداري حديث النشأة: قبل 1872 لا يمكن الحديث في علم القانون عن فرع اسمه القانون الإداري بالمعنى الفني كمجموعة قواعد استثنائية غير مألوفة في مجال القانون الخاص تحكم نشاط الإدارة و تنظيمها ومنازعاتها. فإن تغير نمط الحكم في فرنسا عقب الثورة وما تبعه من تشريعات كان له أثر كبير في ظهور القواعد الغير مألوفة أو القانون الإداري بالمعنى الفني.
2- القانون الإداري يتسم بالمرونة و التطور: يهتم القانون الإداري أساسا بالإدارة العامة ويحكم نشاطها فانّه تبعا لذلك وجب أن يكون قانونا متطورا لا يعرف الاستقرار ذلك أنّه ما صلح للإدارة اليوم قد لا يكون كذلك في وقت لاحق.
3- القانون الإداري غير مقنن: يقصد بالتقنين تجميع رسمي لأهم المبادئ القانونية بخصوص مسألة معيّنة في منظومة تشريعية كأن نقول القانون المدني أو القانون التجاري أو البحري. والتقنين على هذا النحو عملية تشريعية تتمثل في إصدار تشريع يضم المبادئ والقواعد التي تحكم فرعا معينا من الروابط و العلاقات. ويظهر التقنين نتيجة جهود تقوم بها كل من السلطة التشريعية داخل كل دولة وكذلك جهود السلطة التنفيذية. كما يساهم الفقه أيضا وكذلك القضاء بشكل غير مباشر في ظهور التقنين. و قد ذهب الدكتور سليمان محمد الطماوي إلى القول: " إنّه لو قدر لهذا القانون أن يقنن لأصبح أكثر القوانين عرضة للتغيير و التبديل...". و إذا ما أتينا لحصر الأسباب التي تحول دون تقنين القانون الإداري لأمكن جمعها فيما يلي:
أ- حداثة نشأة هذا القانون: إنّ هذا القانون كما بينّا سابقا حديث النشأة فقواعده لم تظهر إلا في أواخر القرن 18 ولازالت لحد الساعة في طور التكوين. وهذا خلافا لقوانين أخرى كالقانون المدني و الجنائي و المالي يعود ظهورها إلى قرون خلت.
ب- مرونة النشاط الإداري: إنّ مرونة النّشاط الإداري وقابليته للتطور و صعوبة التنبؤ بمختلف جوانب النشاط الإداري وما يحيط به من إشكالات قانونية، كلها عوائق تقف دون إمكانية جمع مختلف أحكام ومبادئ القانون الإداري. وإذا كانت القاعدة العامة هي عدم قابلية القانون الإداري للتقنين و الحصر فانه استثناء من ذلك يجوز تقنين بعض لجوانب التنظيم الإداري أو النشاط الإداري أو وضع قواعد إجرائية تحكم منازعات الإدارة أو موظفيها أو أموالها أو بعض سلطاتها.
4- القانون الإداري قانون قضائي:
أجمعت مختلف الدراسات أنّ القضاء خاصة الفرنسي ممثلا في مجلس الدولة لعب دورا رائد في إظهار القانون الإداري إلى حيز الوجود. ذلك أنّ مجلس الدولة وفي مرحلة القضاء المفوض، حين عرضت عليه منازعات الإدارة رفض إخضاعها للقانون الخاص وفي غياب كامل لنصوص أخرى تحكم نشاط الإدارة. الأمر الذي فرض عليه تقديم البديل وإيجاد النصوص الّتي تلائم متطلبات الإدارة العامة. وشيئا فشيئا وحال فصله في المنازعات الإدارية المعروضة عليه استطاع المجلس أن يرسي قواعد قانونية من العدم وعرف من خلالها كيف يوازن بين المصلحة العامة أي حقوق الإدارة و سلطتها من جهة، وحقوق الأفراد من جهة أخرى. وهذه القواعد أصطلح عليها فيما بعد بالقانون الإداري. وتدفعنا ميزة المنشأ القضائي للقانون الإداري التمييز بين القاضي العادي والقاضي الإداري. فالأول قاض تطبيقي أي أنّه يتولى تطبيق النصوص على القضايا المعروضة عليه. فإذا كان النزاع مدنيا لجأ للقانون المدني وان كان تجاريا لجأ للقانون التجاري وهكذا...بينما تتجلّى مهمة القاضي الإداري أنّه كأصل قاضي تأسيس و إبداع وإنشاء، فهو الذي يبدع القاعدة في حال عدم وجودها و تطبيقها على النزاع المعروض عليه، وهي مهمة في غاية من الصعوبة.
من أجل ذلك تمتّع القاضي الإداري بسلطات أوسع من القاضي المدني، سلطات من شأنها أن تساعده على إقرار قاعدة عادلة تحكم النزاع الذي بين يديه خاصة وأنّ أحد أطراف النزاع سلطة عامة (السلطة التنفيذية) وتتمتع هي الأخرى بامتيازات وسلطات. ومن ثمّ كان لزاما تزويد القاضي بسلطة أوسع لإخضاع الإدارة للقانون تكريسا وتطبيقا لمبدأ المشروعية.

• المطلب الثالث : علاقة القانون الإداري بفروع القانون العام و الخاص

الفرع الأول : علاقة القانون الإداري بالقانون الدستوري.
يعتبر القانون الدستوري و القانون الإداري فرعان لأصل واحد هو القانون العام. والعلاقة بينهما هي أعمق من ذلك بكثير لأنهما يعالجان مسألة واحدة هي السلطة التنفيذية مع تناول كل فرع لها من جهة معينة. فالقانون الدستوري يركز و يهتم بالسلطة التنفيذية كجهة حكومية و كسلطة دستورية والقانون الإداري يهتم بها كإدارة أي من الناحية الإدارية.
ولقد تضمّن الدستور الجزائري لسنة 1996 الكثير من القواعد ذات العلاقة المباشرة بالقانون الإداري من ذلك نص المادة 15 الّتي أعلنت عن الجماعات الإقليمية للدولة و هي البلدية و الولاية. و المادة 16 التي اعتبرت المجلس المنتخب قاعدة اللامركزية ومكان مشاركة المواطنين في تسيير الشؤون العمومية. وصنفت المادة 17 الملكية العامة بأنها ملك المجموعة الوطنية وأعلنت عن مشتملاتها المتمثّلة في باطن الأرض و المناجم و المقالع و المواد الطبيعية للطاقة و الثروات الطبيعية و الحية في مختلف مناطق الأملاك الوطنية البحرية و المياه والغابات كما تشتمل النقل بالسكك الحديدية و النقل البحري و الجوي و البريد و المواصلات السلكية و اللاسلكية. أمّا المادة 30 فخصصت للجنسية الجزائرية وأحالت بشأن أنواعها واكتسابها و فقدانها للقانون. ومن البديهي أنّ الجنسية تعتبر أحد أهم شروط تقلّد الوظائف العامة أيا ما كانت طبيعة الوظيفة. ومن هذا الكم الهائل من المواد الواردة في دستور 1996 ذات العلاقة بالمجال الإداري يتبين لنا مدى عمق الصلة بين القانون الإداري و القانون الدستوري. فلا يمكن بحال من الأحوال الفصل بينهما أو حتى محاولة إنكار هذه العلاقة الوطيدة.ومع اختلاف قواعد و مجال اختصاص كل من القانون الدستوري و القانون الإداري، إلا أنّ العلاقة بينهما تظل قائمة لذلك قيل " إنّ روح دراسة كل من القانون الدستوري و القانون الإداري في دولة ما تعتبر واحدة حتى يمكن تشبيه القانون الدستوري بأنه الصوت و القانون الإداري هو الصدى". وقيل أيضا أنّ الوظيفة العامة بذاتها وعن طريق الموظفين هي الأداة التي تسوس الحريات بجميع صورها و شتى مظاهرها الاجتماعية و الاقتصادية و الثقافية.

الفرع الثاني : علاقة القانون الإداري بالقانون المدني وقانون الأسرة.
القانون المدني يعتبر من أقدم فروع القانون، وأنّ قواعده تعد بمثابة شريعة عامة فيما يحكم روابط وعلاقات الأفراد خاصة في الجانب المالي و في مختلف أوجه التصرف سواء بالبيع أو الإيجار أو الرهن...
إنّ أبرز ميزة للقانون المدني أنه قانون المساواة و التوازن فهو ينظر لأطراف العلاقة القانونية نظرة واحدة و لا يفاضل بين مصلحة وأخرى، أو أن يزود متعاقد بسلطة حيال المتعاقد الآخر.
أمّا في مجال القانون الإداري فان العلاقة أو المراكز القانونية ينظر إليها بشكل مختلف تماما عما هو سائد في القانون المدني. فالإدارة باعتبارها طرفا في علاقة ما تحظى بمركز متميز و تمارس بموجبه جملة من السلطات تجاه الأفراد فهي تصدر القرارات الإدارية بإرادتها المنفردة ودون مشاركة الأفراد المعنيين بالقرار، بل وحتى دون رضاهم، ومع ذلك يلزم هؤلاء بتنفيذ هذا القرار و لا يجوز لهم التصدي تجاهه وإلا خضعوا للعقوبة الّتي حددها القانون.
كما أنّ الإدارة في مجال التعاقد لا تخضع لما هو سائد في القانون المدني بأنّ العقد شريعة المتعاقدين، بل يجوز لها من منطلق أنها سلطة عامة أن تعدل العقد الإداري بإرادتها المنفردة.ومن سلطتها أيضا أن توقع الجزاء المالي على المتعاقد معها دون حاجة للجوء للقضاء. و يجوز لها أن تفسخ العقد بإرادتها المنفردة دون أدنى داع لرفع دعوى الفسخ.
و تملك الإدارة أدوات ضغط كثيرة تجاه المتعاقد معها منها و سيلة التنفيذ الفوري لمضمون عقد التوريد على حساب المتعاقد مع الإدارة و هذا في حالة إخلال بالتنفيذ. وهذه الأحكام في مجموعها لا مثيل لها على صعيد القانون المدني وهي الّتي تضفي على القانون الإداري طابعا خاصا و مميزا كيف لا وقد أطلق على قواعده بالاستثنائية وغير المألوفة.
ومن أبرز صور العلاقة أنّ القانون المدني هو من يعلن عن الوجود المدني وعن الشخصية القانونية لأهم الجهات الإدارية كالدولة و الولاية و البلدية و المؤسسة العمومية ذات الطابع الإداري فهذه المادة 49 (تعديل 2005) اعترفت بالشخصية الاعتبارية لكل هذه الجهات المذكورة حتى تمكنها من مزاولة نشاطها و القيام بوظيفتها ويتم بموجب هذه الشخصية الاعتبارية الاعتراف لها بذمة مالية مستقلة وبأهلية التعاقد وبأهلية التقاضي و بنائب يعبر عن إرادتها و بموطن وهو ما ذكرته المادة 50 من القانون المدني.
ولا يتصور أبدا أن تمكن الجهة الإدارية سواء كانت مركزية أو محلية أو مرفقيه من القيام بوظيفتها و تلبية حاجات الأفراد دون توظيف وإعمال عناصر الشخصية الاعتبارية الواردة في القانون المدني.
واعترفت المادة 52 (تعديل 2005) لوزير المالية بأن يمثل الدولة في حالة المشاركة المباشرة في العلاقات التابعة للقانون المدني. ولم يكتف القانون المدني بإضفاء الطابع المدني لأشخاص القانون الإداري بل إلى جانب ذلك كفل حماية مدنية للأموال العامة بموجب المادة 689 منه، فلم تجز التصرف فيها أو حجزها أو تملكها بطريق التقادم وهذا بغرض المحافظة عليها من الزوال. إذ بغير هذه المادة لصار من الممكن الحجز على الممتلكات العامة المستخدمة لأداء النشاط الإداري من قبل القائم بالتنفيذ بما يشل يد الإدارة في تلبية الخدمة العامة وهو ما ينعكس سلبا على المنتفعين من خدمات المرفق العام. وبغير هذه المادة (689) من القانون المدني لصار جائزا التصرف في الأموال العامة بما يؤدي في النهاية إلى ضعف الوسائل المسخرة للإدارة لتلبية الخدمة العامة.
إن بسط الحماية المدنية الثلاثية من عدم جواز التصرف وعدم جواز الحجز وعدم جواز التملك بطريق التقادم يؤدي في النهاية إلى المحافظة على المال العام المملوك للمجموعة الوطنية.
وتضمنت قواعد القانون المدني أحكام المسؤولية في مجال الوظيفة العامة، فهذه المادة 129 (تعديل 2005) أقرّت بصراحة عدم مسؤولية الموظف العام الشخصية عن أفعاله التي تحدث ضررا بالغير إذا ثبت أن قيامه بها كان نتيجة تنفيذه لأوامره سلمية صدرت إليه.
وليس هناك أي مانع أمام القاضي الإداري أن يتبنى قواعد المسؤولية الشخصية أو المسؤولية عن الأشياء الواردة في القانون المدني. إنّ العلاقة بين فروع القانون الخاص و القانون الإداري لا تتوقف عند العلاقة بين القانون الإداري و المدني بل تمتد لفروع أخرى كقانون الأسرة. إذ أنّ القاضي الإداري قد يطبق على النزاع المعروض عليه أحكام و قواعد قانون الأسرة.
وكمثال تطبيقي القرار الصادر عن الغرفة الإدارية بالمحكمة العليا بتاريخ 1997.01.05 قضية م.م ضد مديرية التربية لولاية البويرة الملف رقم 131778 أين طبق القاضي الإداري أحكام الكفالة الواردة في القانون المدني. وكذلك قرار المحكمة العليا في غرفتها الإدارية بتاريخ 19.01. 97 الملف رقم 116191 قضية ورثة ح.أ ضدّ رئيس المجلس الشعبي البلدي لعين العصافير ولاية باتنة إذا طبق القاضي الإداري على النزاع المعروض عليه أحكام الهبة الواردة في قانون الأسرة،.وكثيرة هي القضايا التي طبق عليها القضاء الإداري قاعد القانون الخاصواعترفت المادة 677 من القانون المدني للإدارة في الحالات الّتي حدّدها القانون وضمن شروطه وكيفياته بنزع الملكية العقارية مقابل تعويض عادل ومنصف و في حالة الاختلاف بشأن مبلغ التعويض جاز اللجوء للقضاء لتحديده.
كما اعترفت المادة 679 من ذات القانون للإدارة أن تمارس سلطة الاستيلاء.. وبينت المادة 680 الجهة الإدارية الممارسة لهذه السلطة وحددها كأصل عام بوالي الولاية أو أي جهة أخرى مؤهلة قانونا.

الفرع الثالث : علاقة القانون الإداري بالقانون الجنائي.
قد يبدو لأول وهلة أن لا علاقة للقانون الإداري بالقانون الجنائي اعتبارا من أنّ الأول قانون سلمي لا يهتم بالسلوك ألجرمي أيا ما كانت درجة خطورته، بينما الثاني يهتم بظاهرة الجريمة و يحدد لها عقابا مناسبا. و الحكم يتبدّد إذا ما وضعنا بعين الاعتبار أنّ ظاهرة الجريمة موجودة في كل محيط بشري. وليس المحيط الإداري ببعيد عن ظاهرة الجريمة. بما ينبغي معه أن يتعرض مقترف الفعل الإجرامي للعقوبة التي يحددها القانون.
ورجوعا لقانون العقوبات الجزائري ولنص المادة 144 (القانون رقم 01/09المؤرخ في 26 جوان 2001) نجدها قد حددت عقوبة تتراوح من شهرين إلى سنتين و بغرامة من 1.000 دج إلى 500.000 دج أو بإحدى هاتين العقوبتين لكل من أهان قاضيا أو موظفا عموميا أو قائدا، أو أحد رجال القوة العمومية بالقول أو الإشارة أو التهديد أو بإرسال أو تسليم أي شيء إليهم بالكتابة أو الرسم غير العلنيين أثناء تأدية وظائفهم أو بمناسبة تأديتها وذلك بقصد المساس بشرفهم أو باعتبارهم أو الاحترام الواجب لسلطتهم.
وشددت المادة 148 في العقوبة من سنتين إلى 5 سنوات إذا حدث الاعتداء بالعنف أو القوة. كما وضعت المادة 155 عقوبة لمن يبادر إلى كسر أختام السلطة العمومية تتراوح من 6 أشهر إلى 3 سنوات. وكفلت المادة 158 لسجلات السلطات العمومية و عقودها و سنداتها حماية خاصة ضد الاعتداء عليها محددة عقوبة لهذا الفعل من 5 إلى 10 سنوات.
وجرّمت المادة 175 فعل التعرض لحرية المزايدات و المناقصات ووضعت لها عقوبة تتراوح من شهرين إلى 6 أشهر و بغرامة من 500 إلى0 200.00 دج.
وبينت المادة 183 جريمة العصيان باعتبارها شكلا من أشكال الهجوم على الموظفين أو ممثلي السلطة العمومية عندما يقومون بتنفيذ الأوامر و القوانين واللوائح. وحددت المادة 184 عقوبة للفاعل من 3 أشهر إلى سنتين و بغرامة من 500 إلى 1000 أو بإحدى هاتين العقوبتين. و شددت المادة 185 في العقوبة إلى ثلاثة سنوات في حدها الأقصى إذا وقع العصيان لأكثر من شخصين.
وحددت المادة 205 و 206 عقوبة من 5 سنوات إلى 20 سنة لكل من قلد أو زور طابعا وطنيا (ختما) أو دمغة أيا كانت المادة المستعملة. وجرمت المادة 214 فعل التزوير في المحررات العمومية أو الرسمية محددة أقصى عقوبة لها تتمثل في السجن المؤبد إذا وقعت من جانب الموظف وهذا إما بوضع توقيعات مزورة أو بإحداث تغيير في المحررات أو الخطوط أو بالكتابة في السجلات و غيرها من أشكال التزوير. ومن هذا الكم الهائل من النصوص سواء المقرّرة في قانون العقوبات الجزائري أو في قانون الوقاية من الفساد ومكافحته نستنتج مدى عمق العلاقة بين القانون الإداري و القانون الجنائي. فالقواعد الجزائية أيا كانت منظومتها القانونية متى تعلقت بمجال الإدارة العامة فهي مسخرة لاشك لحماية الموظف من الغير، وحمايته من نفسه، حتى لا يقبل على ارتكاب أفعالا جزائية مستغلا في ذلك صفته الوظيفية. كما أنّ هذه القواعد الجزائية تحمي أموال الإدارة وممتلكاتها من كل فعل أو سلوك يؤدي إلى اختلاسها أو تبديدها أو نقل الانتفاع بها إلى الغير من غير مبرر أو مسوغ من القانون، لذلك ظهرت تسمية أخرى لفرع جديد من القانون هو القانون الجنائي الإداري.

الفرع الرابع : علاقة القانون الإداري بقانون الإجراءات المدنية والإدارية.
للقانون الإداري وثيق الصلة بقانون الإجراءات المدنية هذا الأخير الذي نظمت قواعده الدعوى أمام القضاء من حيث شروطها وقواعد الاختصاص (النوعي و المحلي) و سيرها وأدلة الإثبات وإصدار الأحكام وتنفيذها وطرق الطعن فيها. وطالما كانت الإدارة غير بعيدة عن النزاع إذا الغالب أنها طرف مدعى عليه، فهي معنية هي الأخرى بالخضوع لقانون الإجراءات المدنية الصادر كمرحلة أولى بموجب الأمر 66-154 المؤرخ 8 جوان 1966 المعدل و المتمم. وكمرحلة ثانية بموجب القانون08/09. المؤرخ في 25 فبراير2008 المتضمن قانون الإجراءات المدنية والإدارية.
وبالعودة للأحكام المقرّرة في هذا القانون نجد المادة 7 من قانون الإجراءات الأول مثلا بينت الاختصاص النوعي للمجالس القضائية فاصلة بين الاختصاص الغرف الجهوية و الغرف المحلية. فعقدت الاختصاص بالنظر في دعوى الإلغاء ودعوى التفسير ودعوى فحص المشروعية الخاصة بالقرارات الصادرة عن الولايات (هكذا إطلاقا) للغرف الجهوية الخمس وهي: الجزائر ووهران و بشار و قسنطينة وورقلة. أمّا الغرف المحلية الموجودة إلى حد الآن على مستوى 35 مجلسا قضائيا فتختص بالنظر في دعاوى الإلغاء ودعاوى التفسير ودعاوى فحص المشروعية الموجهة ضد القرارات الصادرة عن رؤساء المجالس الشعبية البلدية وعن المؤسسات العمومية ذات الصيغة الإدارية. كما تختص بالنظر في دعاوى المسؤولية المدنية للدولة و الولاية و البلدية و المؤسسات العمومية ذات الصبغة الإدارية و الرامية لطلب التعويض. ورسمت المواد من800الى 806 من القانون الجديد الاختصاص النوعي للمحاكم الإدارية وكذلك الاختصاص الإقليمي.
وتبرز العلاقة في القانون الإداري بقانون الإجراءات المدنية والإدارية من حيث أنّ هذا الأخير هو الذي يبيّن تشكيلة المحكمة الإدارية و سلطة القاضي الإداري، و سير الجلسات وإجراءات المنازعة الإدارية وأدلة الإثبات وإصدار الأحكام في المادة الإدارية والطعن فيها. وكذلك يبين قانون الإجراءات المدنية الأصول الإجرائية لتنفيذ الأحكام القضائية. وجدير بالإشارة أنّ القانون 98-01 أحال بخصوص الإجراءات لقانون الإجراءات المدنية و هذا ما نصت عليه المادة 40 منه. كما أنّ القانون 98-02 كرس هو الأخر هذه الإحالة بموجب المادة 2 منه بما يؤكد أنّ قانون الإجراءات المدنية في الجزائر و حتىّ اليوم هو القانون العام في المادة الإجرائية.

الفرع الخامس : علاقة القانون الإداري بالقانون الدولي العام.
إن العلاقة بين القانون الإداري و القانون الدولي العام تبرز من خلال اهتمام كلا القانونين بالدولة كأحد أهم أشخاص القانون العام. غير أنّ مجال اهتمام القانون الإداري بها ينحصر بالأساس في النّشاط الداخلي ذو الطبيعة الخاصة أي الدولة باعتبارها صاحبة السيادة و السلطان، لا الدولة باعتبارها شخصا من أشخاص القانون الخاص.
بينما يهتم القانون الدولي العام بنشاط الدولة الخارجي مع بقية الدول في المجتمع الدولي وكذلك في علاقتها مع المنظمات الدولية، فكأنما القانونين ينظمان نشاط شخص معنوي عام واحد هو الدولة، لكن ضمن مجالين مختلفين، مجال للنشاط الداخلي تكفل به القانون الإداري. ومجال للنشاط الخارجي تكفل بتنظيمه القانون الدولي العام. ورغم التباعد في المجال، بل في طبيعة القواعد، إلا أنّ العلاقة بين القانون الإداري و القانون الدولي العام تظل قائمة لا يمكن إنكارها، ذلك أنّه لو نظرنا لمجال المنازعات الإدارية فانّه للإمكان أن نتصور أنّ القاضي الإداري كما يطبق نصا داخليا كقانون الوظيفة العامة أو قانون نزع الملكية أو القوانين العقارية أو قانون المالية قد يطبق نص معاهدة دولية على النزاع المعروض عليه إذا كانت الجزائر طرفا فيها ولقيت مصادقة من الجهات المخولة قانونا و تعلقت قواعدها بالنزاع الإداري المعروض على القاضي. ويعود تأسيس إلزام القاضي الإداري بتطبيق نص المعاهدة إلى المادة 132 من الدستور و التي جعلت للمعاهدة المصادق عليهما من قبل رئيس الجمهورية بعد عرضها على البرلمان مرتبة ومركزا يعلوا القانون. فإذا كان القاضي الإداري ملزم بتطبيق القانون، فانّ إلزامه بتطبيق نص المعاهدة يكون من باب أولى اعتبارا من أنّ المعاهدة تعلو القانون.
فلو تصورنا أنّ نص المعاهدة تعلّق بحماية الموظف العام في مجال المساءلة التأديبية وكرّست المعاهدة إجراءا جديدا عندها يلزم القاضي الإداري بتطبيق هذا النّص اعتبارا أنه يعلو التشريع الداخلي.
وليس القاضي الإداري وحده من يطبق نصوص المعاهدة بل القاضي التجاري و القاضي العمالي و القاضي الشخصي و القاضي البحري و غير هؤلاء من القضاة متى كانت الواقعة المعروضة على القاضي مشمولة بنص المعاهدة، وإلا فما الفائدة أن يصادق رئيس الجمهورية على المعاهدة بعد عرضها على البرلمان ولا تنفذ من قبل الجهات المعنية و منها القضاء.
ونظرا للعلاقة الكبيرة بين القانون الإداري و القانون الدولي العام ظهر إلى حيز الوجود فرعا جديدا من فروع القانون هو القانون الدولي الإداري خاصة وأنّ المجتمع الدولي يسير بخطى ثابتة من أجل توحيد التشريعات في المجال الواحد ومنه الإداري. وتتجلى لنا تطبيقات القضاء الإداري الجزائري للنصوص الدولية و الخارجية من خلال قرار مجلس الدولة الغرفة الخامسة ملف رقم 002111 بتاريخ 08-05-2000 قضية يونين بنك ضد محافظ نبك الجزائر، و تتلخص وقائع هذه القضية أنّ اللجنة المصرفية ببنك الجزائر رفضت توكيل المحامية الفرنسية المسماة جوال موسار مسجلة بنقابة المحامين لباريس بحجة أنها لم تقدّم رخصة لممارسة نشاط الدفاع بالجزائر مسلّمة من قبل نقيب المحامين وفق ماتنص على ذلك المادة 6 من القانون 04.91 المؤرخ في 1991.01.08 المتضمن تنظيم مهنة المحاماة، غير أنّ هيئة الدفاع ليونين بنك تمسكت بتطبيق المادة 16 من البروتوكول القضائي المبرم بين الجزائر و فرنسا بتاريخ 1962.08.28 والذي يعفي المحامي الفرنسي من تقديم رخصة للمرافعة أمام الجهات القضائية الجزائرية و يلزم فقط باختيار مقر محامي. وقد قامت المحامية الفرنسية باختيار مقر محامي هو الأستاذ عبلاوي و بالتالي احترمت سائر الإجراءات المنصوص عليها في البروتوكول القضائي. وعليه انتهى مجلس الدولة إلى إبطال القرار المطعون فيه.

الفرع السادس : علاقة القانون الإداري بالقانون المالي.
يهتم القانون المالي أو علم المالية العامة كما يطلق عليه بجوانب النشاط المالي للدولة سواء تعلّق هذا النشاط بالنّفقات العامة للدولة أو بإيراداتها العامة أو بميزانيتها من أجل الوصول إلى إشباع الحاجات العامة. ومن هنا تبدو العلاقة قائمة بين القانون المالي و القانون الإداري، فالأجهزة الإدارية المختلفة سواء مركزية (الوزارات) أو المحلية (الولايات و البلديات) أو المرفقية (المؤسسات العمومية الإدارية) و غيرها من الهيئات، تحتاج لممارسة نشاطها لنفقات عامة تمكنها من أداء مهامها المختلفة بهدف إشباع حاجات الأفراد و القيام بأعباء السلطة العامة. من أجل ذلك يقف سنويا أمام البرلمان مختلف الوزراء بغرض الحصول على الإعتمادات المالية لقطاعاتهم وهذا تطبيقا للمادة 122 من الدستور الفقرة 12. إنّ العلاقة الوطيدة بين القانون المالي و القانون الإداري تتضح من خلال اهتمام القانون الإداري بالمال العام والمال الخاص المملوك للدولة و هيئاتها المختلفة. كما يهتم بنزع الملكية و هو محور أيضا يلقى اهتماما لدى المختصين في العلوم المالية عند البحث خاصة في جانب الإيرادات.
كما أنّ العلاقة تبرز أيضا من خلال منازعات الضرائب فهي تصنف في النظام القضائي الجزائري على أنها منازعات إدارية يؤول الاختصاص بالنظر فيها للقاضي الإداري. ولقد نجم عن هذه العلاقة الكبيرة و الوثيقة بين القانون الإداري و القانون المالي أنّ بعض المختصين في القانون سواء في فرنسا أو الجزائر أو مصر ساهموا في إصدار مؤلفات في المالية العامة..
وتبرز العلاقة بين القانون الإداري و القانون المالي أن تنفيذ الأحكام الإدارية فيما يتعلق بالجانب المالي منها تنفذ عن طريق الخزينة العامة وهذا طبقا للقانون 02/91 المؤرخ في 8 جانفي 1991. حيث يلزم من صدر الحكم لصالحه ضد إدارة عمومية بإيداع نسخة تنفيذية من الحكم وكل الوثائق و المستندات التي تثبت بأن جميع المساعي لتنفيذ الحكم بقيت دون جدوى لمدة شهرين. وعندها يقوم أمين الخزينة تلقائيا بالأمر بسحب المبلغ من حساب الهيئة المحكوم عليها لصالح الطرف الدائن.
وانطلاقا من هذا الدور ساهمت الخزينة العمومية وهي جهاز تابع وصائيا لوزارة المالية بتنفيذ الأحكام في المادة الإدارية بما يؤكد العلاقة بين القانون الإداري و القانون المالي.

 المبحث الثاني : أساس القانون الإداري

• المطلب الأول : أهمية تحديد أساس القانون الإداري

إنّ وضع أساس للقانون الإداري يساهم في تحديد اختصاص هذا القانون ، وحصر مجال تطبيقه ، ويمكن إجمال أهمية تحديد الأساس فيما يأتي:

الفرع الأول : من حيث الجهة القضائية صاحبة الاختصاص:
إنّ وضع أساس للقانون الإداري له فائدة عملية تتجلى في معرفة اختصاص كل من القضاء العادي و القضاء الإداري خاصة بالنسبة للدول التي تبنت ازدواجية القضاء أسلوبا كفرنسا ومصر و تونس و المغرب و الجزائر و غيرها من الدول. ولقد ازدادت أهمية وضع أساس للقانون الإداري من الناحية العملية في الجزائر خاصة بعد صدور القانون العضوي 98- 01 و القانون 98-02 حيث تمّ بموجبهما الفصل بين جهات القضاء العادي ممثلا في المحاكم و المجالس القضائية و المحكمة العليا، وبين أجهزة القضاء الإداري ممثلا في المحاكم الإدارية ومجلس الدولة كما تم إنشاء محكمة للتنازع وصدر قانونها العضوي تحت رقم 98- 03. وعليه، فإنّ وضع الأساس للقانون الإداري سيكون له فائدة عملية كبيرة إذ ينجر عن توظيف هذا الأساس وتطبيقه معرفة اختصاص إمّا جهة القضاء العادي أو جهة القضاء الإداري، خاصة وأنّ قواعد الاختصاص النوعي تعد من النظام العام بما لا يجوز مخالفتها.

الفرع الثاني : من حيث القواعد القانونية الواجبة التطبيق:
لا تنطوي فائدة تحديد أساس للقانون الإداري على معرفة الجهة القضائية صاحبة الاختصاص فقط، بل يتعدّى الأمر أيضا ليمس القواعد القانونية الواجبة التطبيق خاصة إذا نظرنا إلى الاختلاف الكبير بين قواعد القانون الخاص و قواعد القانون العام. ولقد سبق أن رأينا كيف أن محكمة التنازع في فرنسا و في قرار بلانكو المشار إليه اعترفت بمسؤولية الدولة عن الأضرار التي يتسبب فيها الأعوان العموميين، و مع ذلك أبت أن تخضعها لقواعد القانون المدني، بل أخضعتها لقواعد خاصة وجهة قضاء مستقلة. واعترفت أنّ هذه القواعد تستجيب لمقتضيات المرفق العام.
ومما لاشك فيه أنّ التطوّر الحديث لقواعد القانون الإداري خاصة في الدول التي تبنت نظام ازدواجية القضاء أدى إلى تمييز كبير لقواعد هذا القانون في شتى الميادين سواء في نظام المال أو في نظام التعاقد أو في مجال المسؤولية وأحكامها الأمر الذي صار يتعذر معه يقينا اليوم إخضاع الإدارة في أموالها وعقودها وفي نظام مسؤوليتها المدنية لقواعد القانون المدني دون سواها. و لا مانع من أن تخضع له جزئيا بما يتناسب وطبيعة هذا القانون.

• المطلب الثاني : معيار السلطة العامة و معيار المرفق العام

اختلف الفقه في فرنسا بشأن تحديد أساس للقانون الإداري يمكن الاعتماد عليه لمعرفة حدود ولاية القضاء الإداري و تطبيق المبادئ و الأحكام المتميزة والّتي لا مثيل لها في مجال روابط القانون الخاص. و يمكن حصر اختلافهم في معيارين هما معيار السلطة العامة و معيار المرفق العام.

الفرع الأول : معيار السلطة العامة.
يعتبر موريس هوريو (Maurice Hauriou) رائد هذه المدرسة الّتي أطلق عليها بمدرسة السلطة العامة أو مدرسة تولوز وتبعه في هذه الفكرة بعض الفقهاء يأتي على رأسهم الفقيه برتلمي.
وانطلق القائلون بهذا المعيار من مسلّمة أنّ للدولة إرادة تعلو إرادة الأفراد. ومن ثمّ فإنّ لها أن تستعمل أساليب السلطة العامة كأن تنزع ملكية فرد أو تغلق محلا أو طريقا أو تفرض تلقيحا أو أن تنظم حركة مرور أو أن تقيّد حرية فهي (أي الإدارة) إن قامت بهذا النوع من الأعمال وجب أن تخضع لمبادئ وأحكام القانون الإداري كما تخضع في منازعاتها المترتّبة عن هذه الأعمال أمام القاضي الإداري. و قد اصطلح أصحاب المدرسة السلطة العامة على تسمية هذا النوع من الأعمال بأعمال الإدارة ذات الطابع السلطوي أو أعمال السلطة.(Acte d’autorite) ولا تخضع الإدارة لأحكام القانون الإداري فحسب، بل تخضع أيضا للقانون الخاص و تمثل منازعاتها أمام القضاء العادي. وذلك عندما تنزل إلى مرتبة الأفراد و تباشر أعمالا مدنية أو أعمال الإدارة العادية (Acte de gestion (.
ومن هنا فإنّ ولاية القانون الإداري تم رسم معالمها استنادا لمعيار السلطة العامة. فهو بهذا الوصف قانون السلطة العامة. وأن أحكامه تدور حول هذه الفكرة. وغياب معيار السلطة العامة كفيل بأن يجعل أحكام القانون الإداري غير قابلة للتطبيق مما يفسح المجال دون شك لقواعد القانون الخاص.
1- تقييم هذا المعيار:
لا شك أنّ مدرسة السلطة العامة أصابت في نظرتها عندما ميّزت بين نوعين من أعمال الإدارة هما أعمال السلطة و الأعمال المدنية. وأصابت أيضا حينما أخضعت أعمالها أحيانا لمبادئ وأحكام القانون الإداري وأحيانا أخرى لقواعد الخاص. ذلك أنّه لا يعقل بحال من الأحوال أن تخضع الإدارة في كل تصرفاتها وأعمالها لأحكام القانون الإداري. فهي إذا نزلت لنفس مستوى الأفراد فقدت امتيازاتها و خضعت لما يخضعون له من قواعد و أحكام.
ورغم دقة هذه النظرية في جوانب معينة، إلا أنها لم تسلم من النقد. ولعلّ أهم نقد وجه إليه من جانب الفقيه جون ريفيرو الّذي يرى أنّه لا يمكن الاستناد على فكرة السلطة العامة لتحديد ولاية واختصاص القانون الإداري، وذلك بسبب أن أعمال السلطة في حد ذاتها تبنى على جانبين أو مظهرين: فأحيانا يظهر الجانب السلطوي في عمل الإدارة بشكل جلي ومثله أن تعتمد الإدارة إلى نزع ملكية فرد أو تنظيم حركة مرور أو غلق طريق أو فرض تلقيح أو إعلان حالة طوارئ أو حصار أو حظر للتجول. غير أنّ الجانب السلطوي قد يبدو خفيا أو بصورة سلبية فتظهر الإدارة في وضعية أقل حرية من الأفراد، فهي مثلا إذا أرادت التوظيف لجأت إلى تنظيم مسابقة لانتقاء أفضل الكفاءات. وهي إن أرادت التعاقد لجأت لإشهار وإعلام الغير، كما أنها من جهة ثالثة ليست حرة في التصرف في أموالها أو ممتلكاتها.
2- أمثلة تطبيقية من القانون الجزائري:
أ‌- في مجال التوظيف:
ليست الإدارة العامة في الجزائر حرة في اختيار من تراه مناسبا لتولي وظيفة عامة، بل هي ملزمة إن أرادت التوظيف بإتباع جملة من الإجراءات القانونية جاء تحديدها واضحا خاصة في المرسوم التنفيذي رقم 95- 293 المؤرخ في 30 سبتمبر 1995 المتعلق بكيفيات تنظيم المسابقات و الامتحانات و الاختبارات المهنية في المؤسسات و الإدارات العمومية.
و تطبيقا لهذا النص تلزم الإدارة المعنية قبل مباشرة إجراءات التعيين بالامتثال أولا للقرار الصادر إمّا عن السلطة المكلّفة بالوظيفة العامة أو للقرار الوزاري المشترك بين إدارة الوظيفة العامة و الوزير المعني و الذي يبين الأسلاك و الرتب المعنية بالمسابقة أو الامتحان أو الاختبار المهني وطريقة التوظيف وطبيعة امتحان القبول و عدد الامتحانات و مدتها و معاملاتها و النقاط الاقصائية و تكوين الملف و كيفية الإشهار. وبعد ذلك تبادر السلطة المكلّفة بالتعيين (رئيس البلدية، مدير الجامعة، مدير مركز التكوين المهني...) بإصدار قرار أو مقرّر الإعلان عن المسابقة ليتضمّن على سبيل الوجوب:
- السلك أو الأسلاك المعنية التي تجري من أجلها المسابقات و الامتحانات.
- طبيعة المسابقة (على أساس الشهادة أو الامتحان).
- عدد المناصب المالية المخصصة وفقا لمخطط التسيير السنوي للموارد البشرية.
- الشروط القانونية للمشاركة.
- الزيادات في النقط لفئات محدّدة طبقا للتشريع الجاري به العمل.
- تاريخ بداية التسجيل و انتهاءه.
- مكان إجراء الامتحان و عنوانه.
- شروط الطعن.
ولقد فرض المرسوم التنفيذي المذكور نشر قرارات أو مقررات إجراء المسابقات و الامتحانات و الاختبارات المهنية في شكل إعلانات في الصحافة المكتوبة خاصة فيما يخص الأسلاك التي تعادل رتبة مساعد إداري رئيسي أما الأسلاك الأخرى فيقع إشهارها عن طريق إلصاق إعلانات في وكالات التشغيل أو بأي وسيلة أخرى ملائمة.
وتتم عملية المسابقة أو الامتحان تحت رقابة وإشراف السلطة المكلّفة بالوظيفة العامة على مستوى الولاية المعنية و في مختلف قطاعات النشاط التابع لهذا السلك (الوظيفة العامة).
ومن نصوص هذا المرسوم التنفيذي و نصوص تنظيمية أخرى كثيرة نستنتج أنّ إرادة الإدارة في مجال التوظيف مقيّدة فلا تستطيع أن تدخل في عداد موظفيها شخصا ما بغير إتباع إجراءات التوظيف التي حددتها القوانين و الأنظمة فإرادتها إذن محكومة بالنص
و على صعيد القانون الخاص نجد الفرد إذا ما كان مالكا لمنشأة أو مقاولة أو مشروع أو متجر يستطيع الاستعانة بالغير لتحقيق مصلحته، دون أن يلزم بمسابقة أو امتحان، ودون إجراءات، ودون رقابة لجهاز مفتشية الوظيفة العامة.
ب‌- في مجال التعاقد (الصفقات العمومية):
إذا كانت إرادة الإدارة مقيّدة في مجال التوظيف تكريسا و تطبيقا لمبدأ المساواة في الالتحاق بالوظائف العامة المكفول دستوريا فإنّ إرادتها أيضا ليست حرة في اختيار المتعاقد معها. بل هي ملزمة طبقا للمادة 20 من المرسوم الرئاسي 02-250 المؤرخ في 24 جويلية 2002 المتضمن تنظيم الصفقات العمومية بإبرام صفقات الأشغال و التوريد و الخدمات و الدراسات تبعا لطريقة المناقصة بما يفرض اللجوء للإشهار عن طريق الصحافة بغرض الحصول على تعهدات و عروض من جانب المعنيين.
و لقد فصل المرسوم الرئاسي المذكور في بيانات إعلان المناقصة تكريسا لمبدأ الشفافية و المساواة بين المتعهدين. كما أخضع الصفقة لصور شتى من الرقابة الداخلية عن طريق لجنة فتح المظاريف ولجنة تقييم العروض أو خارجية عن طريق لجان لصفقات المختلفة البلدية الولائية الوزارية أو اللجنة الوطنية ورقابة المحاسب العمومي و المراقب المالي.
ت‌- في مجال نظام الأموال:
إذا كان يجوز قانونا للفرد التصرف في أمواله من عقارات و منقولات بكل أشكال التصرف المقرّرة قانونا سواء بالبيع أو الهبة أو الوصية و غيرها. ولم يفرض المشرّع عليه قيودا موضوعية، بشأن حرية التصرّف في ممتلكاته وأخضعه فقط لقيود وضوابط إجرائية الهدف منها تحقيق سلامة التصرف. فإنّه خلاف ذلك فرض قيدا على الإدارة ولم يجز لها التصرف في الملك العام الذي تستخدمه في تحقيق نشاطها.
فلو تصورنا أنّ الدولة و هي أهم شخص معنوي عام ممثلة في وزارة تملك عقارات موزعة على مجموع التراب الوطني. كما هو الحال بالنسبة لوزارة التربية أو وزارة العدل. فلا يجوز لهذين الوزارتين التصرف في الوعاء العقاري المملوك للدولة، وهذا بنقل ملكيته مثلا للأفراد ولو كان بعوض.
بل إن الوزارات و الإدارة المحلية و مختلف المؤسسات العمومية الإدارية ملزمة في حال رغبتها في التخلي عن بعض الممتلكات الخاصة المنقولة بإتباع إجراءات خاصة وإخطار مصالح أملاك الدولة لمباشرة عملية التقويم و الجرد و الإشراف على عملية البيع.
كما لو تصورنا أن الجامعة تريد الاستغناء عن بعض التجهيزات و الأدوات والعتاد القديم كالطاولات و الكراسي و بعض السيارات القديمة، فإن إرادتها مقيّدة في مجال البيع إذ يقع عليها عب ء إتباع الإجراءات وإخطار الجهات المعنية (مديرية الأملاك الدولة) وكذلك أعوان القضاء.
وعاب الفقه عن هذا المعيار أيضا أنه من الصعوبة بمكان وضع ضابط مميز بين الأعمال السلطوية وأعمال الإدارة المدنية لمعرفة القانون الواجب التطبيق. كما عاب البعض عن هذا المعيار أن تطبيقه يؤدي إلى ازدواجية في الشخصية القانونية للدولة، فهي في بعض الحالات تعد شخصا من أشخاص القانون العام و تخضع
للقانون الإداري. و في حالات أخرى تعد شخصا من أشخاص القانون الخاص و تخضع حينئذ لقواعد القانون الخاص.
غير أن الحديث عن الازدواجية القانونية لشخصية الدولة مردود عليه اعتبارا أنه ظاهرة قانونية لا يمكن إنكارها حتى في الدول التي تبنت ازدواجية القضاء إذ نجد الدولة أحيانا تستعمل قناع القانون العام وأدوات ووسائل السلطة العامة، وأحيانا أخرى تنزل إلى مرتبة الأفراد و تمارس أنشطة معهود بهم.
و بتقديرنا الخاص إنّ أهم نقطة ميزت معيار السلطة العامة هو فكرة الازدواجية القانونية للدولة. فلو قرر أصحاب المعيار أنّ الإدارة تخضع فقط للقانون الإداري في كل نشاط أيا كانت طبيعته، لأمكن حينئذ توجيه نقد إليهم أن الإدارة قد تنزل إلى مرتبة الأفراد و يحكمها القانون الخاص (المدني التجاري).

الفرع الثاني : المرفق العام كأساس للقانون الإداري
يعتبر ليون ديجي Lean Duguit الذي كان عميدا لكلية الحقوق بجامعة بوردو و كذلك جيز Jeze وبونارد Bonnard رواد هذا المعيار. فهم يرون أنّ الدولة ليست شخصا يتمتع بالسلطة و السيادة و السلطان كما ذهب لذلك أصحاب مدرسة السلطة العامة، بل هي مجموعة مرافق عامة تعمل لخدمة المجتمع وإشباع حاجات أفراده.
فالدولة من وجهة نظر القائلين بهذا المعيار عبارة عن جسم خلاياه المرافق العامة. ويقصد بالمرافق العامة مشروعات عامة تتكون من أشخاص وأموال تهدف إلى إشباع حاجة عامة كمرفق الدفاع و السكك الحديدية و التعليم والصحة... وهذه المرافق تتميّز بأنها مشروعات يعجز الأفراد عن القيام بها ولذلك يترك أمرها للدولة.
إنّ فكرة المرفق العام وفق نظرة أصحاب مدرسة المرفق العام هي جوهر القانون الإداري. وإليها ترجع جميع موضوعاته ويتحدّد نطاق اختصاصاته وولايته. فالموظف العام ما كان ليخضع لقواعد خاصة تربطه بالإدارة الحكومية لولا فكرة المرفق العام.
و الإدارة العامة ما كان أن يعترف لها بأحقية نزع ملكية الأفراد لولا فكرة المرفق. فالقانون الإداري على هذا النحو هو قانون المرافق العامة.
ولقد كان لقرار بلانكو الصادر في 8 فبراير 1873 عن محكمة التنازع بالغ الأثر في إظهار فكرة المرفق العام وعلاقتها بالقانون الإداري إذ اعتمد عليها في حيثيات القرار المذكور لتثبيت اختصاص مجلس الدولة و إخضاع الإدارة لأحكام خاصة غير مألوفة في مجال روابط القانون الخاص. ولم تظهر فكرة المرفق في قرار بلانكو فقط، بل في قرارات أخرى كثيرة صادرة عن محكمة التنازع أو مجلس الدولة. ومن القرارات الصادرة عن هذا الأخير مثلا ما يعرف بقضية تيرييه (Terrier) ونظرا لأهميتها هي الأخرى نوجزها فيما يلي:
أعلنت أحد المجالس البلدية عن مكافأة يتم منحها لكل فرد يساهم في حملة التخلص من الأفاعي التي كانت تهدد السكان. وقد أشرفت البلدية على حملة التطهير هذه وخصصت لها غلافا ماليا رصد للمساهمين في العملية المذكورة. وبعد أن ساهم في الحملة السيد Terrier تقدم لمصالح البلدية للحصول على مكافأته غير أنّه فوجئ بالرد من جانب البلدية أنّ الرصيد المالي المخصص للعملية نفذ. وما كان على السيد Terrier إلا أن يتجه للقضاء مخاصما في ذلك المجلس البلدي المذكور.ولما وصل لمجلس الدولة الفرنسي أقرّ هذا الأخير اختصاصه بالنظر في النزاع وهذا في حكمة الشهير بتاريخ 6 فبراير 1903 على أساس أنّ الوعد بالجائزة قد تضمن إيجابا من جانب المجلس البلدي، وأن قيام السيد Terrier بالاصطياد تضمن قبولا. ومن ثمّ يكون بينهما عقد موضوعه التخلص من الأفاعي التي كانت تشكل خطرا على الصحة العامة في المدينة. وهذا العقد في نظر مجلس الدولة تعلّق بمرفق عام. وتوالت فيما بعد الأحكام القضائية المؤيدة لمعيار المرفق سواء الصادرة عن مجلس الدولة أو حتى محكمة التنازع الفرنسية.
1- أزمة فكرة المرفق العام:
عندما صدر قرار بلانكو لم تكن الدولة تمارس مهاما تجارية و صناعية بالتالي كانت المرافق إدارية بطبيعتها ولم يكن إخضاع الإدارة للقانون الإداري يثير أي إشكالية بسبب محدودية نشاط الدولة.
غير أنّه وبعد إفرازات الحرب العالمية الأولى وجدت الدولة نفسها مجبرة على القيام بوظيفة الصناعة و التجارة و هذا بفعل تطور الحياة السياسية و الاقتصادية و الاجتماعية فظهر إلى جانب المرافق الإدارية المرافق الاقتصادية.وإذا كان الفقه الغالب قد سلم بإخضاع المرفق الإداري لأحكام متميزة غير معهودة في مجال القانون الخاص، فان الأمر لم يكن كذلك بالنسبة للمرافق الاقتصادية، وذات التمييز امتد للمجال القضائي إذا دفع التنوع في مهام الدولة القضاء الفرنسي أن ينظر لبعض منازعات الإدارة نظرة خاصة و يخرجها من ولاية القضاء الإداري ويخضعها للقضاء العادي و لقواعد القانون الخاص.
ولعل أبرز ما يمكن الاستشهاد في هذا المجال القرار الصادر عن محكمة التنازع في 22 جانفي 1921 و الخاص بقضية(Bac d’eloka). وقد تعلق هذا النزاع بناقلة بحرية في ساحل العاج اسمها (Bac d’eloka) تعرضت لحادث تسببت في غرق مسافر وإلحاق الضرر بمجموعة عربات.ولما رفع الأمر إلى المحاكم العدلية تمسك ممثل الإدارة بعدم الاختصاص.فعرض الأمر على محكمة التنازع فأقرت الصبغة المدنية للنزاع واختصاص القاضي العادي بالنظر فيه.وأسست قرارها هذا أن الشركة كانت تقوم بوظيفة النقل طبقا لذات الشروط التي يعمل بمقتضاها الأفراد وانتهت من ذلك إلى أنّ غياب نص صريح يعهد الاختصاص للقاضي الإداري فإنّ النزاع يكون من اختصاص القاضي العدلي.
وانطلاقا من هذا القرار انتهى الفقهاء أنّ المرفق العام لم يعد شكلا واحدا، بل وبحكم التطور الّذي حدث في المجتمع الفرنسي وغيره أضحت المرافق أنواع مرافق إدارية و مرافق اقتصادية نتجت عن تدخل الدولة في المجال الصناعي و التجاري. وإذا كان يجب إخضاع المرافق الإدارية لأحكام القانون الإداري استنادا لمجموعة أسباب منطقية وموضوعية، فإنّه بات من غير المعقول تطبيق ذات الأحكام بالنسبة للمرافق الاقتصادية بحكم طبيعة هذا النوع من النشاط.
إنّ المرافق العامة ذات الطابع الاقتصادي تخضع أساسا لأحكام القانون الخاص. فالعقود التي تبرمها المرافق الاقتصادية تكون غالبا من نفس طبيعة العقود التجارية. إذ أنها تخلو من الشروط الاستثنائية على الوجه الشائع و الغالب.كما أنّ عمال المرافق الاقتصادية يخضعون أيضا لتشريع العمل لا لتشريع الوظيفة العامة المطبق على الجهات الخاضعة للقانون الإداري. ومع تزايد المرافق الاقتصادية بحكم تدخل الدولة بات الفقه الإداري سواء في مصر او فرنسا أو الجزائر وغيرها من الدول لا يسلم بفكرة المرافق الاقتصادية لأنها مرافق تحتاج بشأن تيسيرها لقواعد وآليات يطغى عليها مظهر السرعة وهذا خلافا للمرافق الإدارية التي تحكمها إجراءات روتينية و معقدة.
ولا يختلف اثنان أنّ أزمة فكرة المرفق العام أدت إلى زعزعة المعيار و فشله على أن يكون معيارا مميزا للقانون الإداري. وهذا بحكم التوسع الكبير في دائرة المرافق الاقتصادية نتيجة التأميمات التي حدثت خاصة في مصر و الجزائر، الأمر الذي دفع الفقيه الكبير الدكتور ثروت بدوي و هو يتحدث عن أزمة المرفق العام الى القول: أنّه (أي مدلول المرفق العام) لم يعد إلا كلمة جوفاء خالية من أي مضمون قانوني...). ومن المؤكد أن عجز أصحاب نظرية ومعيار المرفق على تقديم مدلول واضح ودقيق لمفهوم المرفق العام أثر سلبا على قيمة و مكانة هذا المعيار.
وتأسيسا على ما تقدم أصبحت فكرة المرفق العام عاجزة على أن تكون أداة تمييز بين ولاية القانون الخاص مما فرض مجددا على الفقه التفكير في معيار أكثر حسما وأشد وقعا.
2- فكرة المصلحة العامة كأساس للقانون الإداري:
ظلّ مناصرو مدرسة المرفق العام يدافعون عن وجهة نظرهم وذهبوا من زاوية أخرى يبرزون أهمية هذه الفكرة فقالوا إن المرافق العامة وان تنوع نشاطها بين مرافق إدارية وأخرى اقتصادية إلا أن الهدف يظل واحد في كلا النوعين وهو تحقيق المصلحة العامة على حد قول الفقيه مارسيل فالين Marcel Waline. غير أنّ الفقه يكاد يجمع أنّ المرافق الاقتصادية وإن كانت ترمي إلى تحقيق مصلحة عامة، غير أنّه ومع ذلك لا ينبغي إخضاعها لقواعد القانون الإداري. فطبيعة نشاط المؤسسات الاقتصادية تفرض عليها أن تنزل الى مرتبة الأفراد وتتعامل معهم في إطار قواعد القانون الخاص (المدني أو التجاري)، ومن ثمّ ليس هناك أدنى ضرورة لإخضاع نشاطها هذا لأحكام وقواعد استثنائية. وقد عيب عن هذا المعيار الجديد أن هدف المصلحة العامة هدف يتسم بالإطلاق و المرونة، فليس من السهل تجريد نشاط معين من طابع المصلحة العامة. كما و أن المشروعات الخاصة على اختلاف أنواعها هي الأخرى ترمي لتحقيق مصلحة عامة رغم خضوعها لقواعد القانون الخاص. وهو ما أجمع عليه الفقهاء جميعا، ورغم ما يتسم به المعيار من إطلاق و مرونة إلا أن القضاء الفرنسي لم يهجره تماما بل استند إليه في بعض قراراته. نذكر منها القرار الصادر عن مجلس الدولة بشأن بلدية منسجور
وتتمثل وقائع هذه القضية في أن قاصرا حاول الصعود على عمود كهربائي بجانب كنيسة فسبب له ضررا نتج عنه عاهة مستديمة. فقضى مجلس الدولة في هذه الدعوى أنّ الكنيسة مملوكة لبلدية منسجور وأنه بالرغم من أنّ الكنائس مرافق مخصصة للعبادة فإنها منفصلة ومستقلة عن الدولة، وأنّ أموالها تظلّ مرصودة وموقوفة لخدمة القائمين بالشعائر التعبدية وأنّ صيانة هذه المباني واجب ينبغي أن يقع على المرافق العامة لاتصال هذا الأمر بالنفع العام. وما يؤكد النجاح الجزئي لمعيار المصلحة العامة كمعيار متفرع عن معيار المرفق العام أن القضاء الإداري الفرنسي ابتدع ما يسمى بنظرية المرفق العام الفعلي أو الكامن حتى يخضع المشروعات التي أنشأها الأفراد بترخيص من الإدارة لنظام المرافق العامة. وحتى يعطي للإدارة تجاه الأفراد الذين يديرونها سلطات واسعة شبيهة بالسلطات التي تتمتع بها تجاه الملتزمين بالمرافق العامة دون أن تتحمل مخاطر المشروع. وقد أقيمت هذه النظرية على فكرة المصلحة العامة.
وتشير بعض الدراسات أنّ الفقيه مارسيل فالين لم يتمسك بمعيار المنفعة العامة طويلا رغم أنّه مؤسسة، وإنما أدرك ما يعتريه من عيوب وانتقادات حتى أنّه أقرّ بنفسه هذا الأمر وقرر الانضمام إلى معيار السلطة العامة. ولقد أكد الفقيه فيدل بمناسبة إلقائه لحلقات الدراسات العليا في كلية الحقوق جامعة باريس سنة 1952 حقيقة معيار المنفعة العامة وموقف فالين منه وانضمامه إلى معيار السلطة العامة. ولم تسلم الرؤية الجديدة لمدرسة السلطة العامة من النقد.

• المطلب الثالث : المعيار الجامع ( الجمع بين المعارين )

لا أحد يستطيع أن يشكك بأن الأخذ بمعيار السلطة العامة لوحده سواء في نظرته التقليدية أو الحديثة أو الأخذ بمعيار المرفق العام أو فكرة المصلحة العامة لوحدها من شأنه أن يوقعنا في سهام النقد السابقة الذكر. و التي تعرض لها كل معيار لذا فان الرأي الصائب يفرض الجمع بين هذين المعيارين دون ترجيح أحدهما عن الآخر.
من أجل ذلك نادى الفقيه أندريه ديلوبادير وكذلك هوريو بضرورة تطبيق معيار مزدوج فأعطى لكل من المعيارين حقه في رسم معالم ولاية واختصاص القانون الإداري. فهو يرى أنّ القانون الإداري لا ينطبق إلا إذا كان الأمر متعلقا بمرفق عام و يتمتع هذا المرفق بامتيازات السلطة العامة في القيام بنشاطاته. وما نستطيع تأكيده اليوم أن الفقه الحديث في فرنسا و خارجها يميل إلى ترجيح المعيار المزدوج لما له من ثقل على المستوى الفقهي. وإننا في حقيقة الأمر لا ننكر أن الفقيه جورج فيدل انتقد بشدة ما ذهب إليه الفقيه دبلويادير قائلا أن ما فعله هذا الأخير هي محاولة يائسة من أجل ترميم معيار المرفق العام و تؤدي لتعقيدات لا حصر لها. فالقول بأن وجود مرفق عام شرط ضروري لاعتبار المنازعة إدارية تدخل في اختصاص القضاء الإداري شريطة توافر جملة أخرى من المعايير الجزئية كل هذا يؤدي إلى سلسلة من القواعد و يدخلنا في تعقيدات ليس لها قرار أو نهاية. فلتطبيق هذا المعيار نقول أنّ نشاط المرفق العام ضروري لتطبيق القانون الإداري بشرط أن يكون مرفقا إداريا لا تجاريا و لا صناعيا. ومن المفيد التذكير أن جهود الفقه متواصلة في فرنسا و مصر و الجزائر و في كل الدول خاصة تلك التي أقرت نظام ازدواجية القضاء وهذا بغرض تحديد معيار دقيق لتحديد ولاية و حدود القانون الإداري.و ليس الأمر على قدر من السهولة و اليسر خاصة أمام اتساع مجال تدخل الدولة لتلبية الخدمات العامة وإشباع حاجات الأفراد من جهة وأمام رغبتها في خصخصة بعض المشروعات العامة من جهة أخرى. ومن المؤكد أنه سيقع على عاتق الفقه الإداري المهمة الثقيلة في إقرار معيار واضح يتماشى مع حركية النصوص و التطور الاجتماعي دون أن ننسى أيضا جهود القضاء الإداري.

الخاتمة : يتميز القانون الإداري في كل الدول أهمية كبيرة و ذلك بالنّظر لسعة امتداده و طبيعة قواعده، فكل أفراد المجتمع على اختلاف أوضاعهم الاقتصادية و الاجتماعية هم في علاقة حتمية
وجبرية مع الإدارة العامة. فمهما أوتي الفرد من وسائل الكسب المادي فلا يستطيع بحال من الأحوال أن يستبعد الإدارة العامة و يعرض عن التعامل معها، فللإدارة وجودا في حياة الفرد منذ لحظة الميلاد ولا مفر من الاحتكاك بها. ذلك أنّ مختلف قوانين الحالة المدنية في دول العالم تفرض على الولي أو من يحل محله التصريح بالميلاد خلال مدّة يحدّدها القانون وهذا أمام الموظف المختص و الإدارة المعنية. وتقدّم الإدارة سواء المركزية أو المحلية أو المرفقية خدمات كثيرة للجمهور سواء في المجال الإداري أو الاقتصادي أو الاجتماعي. فالإدارة هي يد الدولة لقيامها بمهامها المختلفة و تلبيتها لشتى الاحتياجات و الخدمات. بما يضفي أهمية خاصة على القانون الإداري. وبهدف المحافظة على النّظام العام تلجأ الإدارة أحيانا إلى تقييد حريات الأفراد بالكيفيات الّتي يجيزها القانون.
ولا ريب أنّ التدخل الواسع للإدارة في حياة الأفراد يفرض أن تحاط بقواعد تنظم علاقتهم بها فتكفل هذه القواعد للأفراد حقوقهم وحرياتهم. ذلك أنّه من المسلّم به أنّ السلطة التنفيذية لا تقتصر مهامها على تنفيذ القوانين، وإنّما تمتد للمحافظة على النظام العام وضمان سير المرافق العامة أيضا على أفضل وجه. و حتىّ تقوم الإدارة بهذه المهمة لا تتجرّد من الخضوع لقواعد القانون، بل تخضع له خضوعا تاما في كل تصرفاتها وسائر أوجه نشاطها وعلاقاتها بالأفراد وتنظيمها وسلطاتها أو امتيازاتها ومنازعاتها وأموالها وهذه القواعد اصطلح على تسميتها " بالقانون الإداري ".
إنّ أهمية القانون الإداري تتعاظم أكثر إذا وضعنا نصب أعيننا التوجه السياسي للدولة هذا الأخير الّذي يضمن للإدارة مركزا متميّزا، ويلقى على عاتقها مهاما كثيرة في ميدان الحركة التنموية. حتى أنّه كثر الحديث عن الدور الاجتماعي للدولة و الدور الاقتصادي وأدوار أخرى كثيرة. ولا يتيسّر للدولة القيام بأيّ مهمة من المهام المنوطة بها إذا لم تستعمل الوسيلة القانونية الّتي تمكنها من بلوغ الهدف المنشود ألا وهي الإدارة.
إنّ أهمية القانون الإداري كما يقول الدكتور أحمد محيو على مجمل الحياة القانونية تظهر بمجرد الإطلاع على الجريدة الرسمية التي تبدو في الوقت الحاضر وكأنّها جريدة للقانون الإداري بحكم كثرة النصوص الخاصة بالإدارة المركزية أو الإدارة المحلية أو الموظفين العموميين أو أموال الإدارة أو النّصوص المتعلّقة بالتعيينات وإنهاء المهام و التفويضات و الصفقات ونحو ذلك كثير وهذا كلّه يزيد دون شك من أهمية هذا القانون. وإذا كان القانون التجاري هو قانون التاجر وقانون الأعمال التجارية. والقانون البحري هو قانون المراكب البحرية. فانّ القانون الإداري من الناحية العضوية هو قانون الإدارة. ولم يقتصر الاهتمام بالقانون الإداري على الصعيد الداخلي بل امتد للمجال الدولي. إذ وصل الاهتمام بالقانون الإداري إلى عقد عدة مؤتمرات بصورة منتظمة في عواصم كثيرة من العالم تناولت النّشاط الإداري ورفع مستوى أداء الأجهزة الإدارية منها على سبيل المثال مؤتمر العلوم الإدارية ببروكسل 1910. ومؤتمر بروكسل الثاني لسنة 1923. والثالث سنة 1927. والرابع بمدريد 1930 ومؤتمرات كثيرة أخرى. وذات الاهتمام امتد على مستوى الدول العربية إذ عقد بيروت 1954 أول مؤتمر عربي للإدارة العامة. وكانت الخطوة الثانية مؤتمر 1955والذي أوصى بإنشاء معهد عربي أو منظمة عربية للعلوم الإدارية. وتوالت الجهود في مؤتمر دمشق 1957 وفي مؤتمر المغرب 1960 وتمّ إنشاء المنظمة العربية للعلوم الإدارية و مقرها الحالي القاهرة وهي إحدى هيئات جامعة الدول العربية و الهدف الأساسي من إنشائها هو نشر البحوث المتعلّقة بالعلوم الإدارية وعقد الاجتماعات والمؤتمرات الدولية المتعلّقة بالإدارة و القانون الإداري وإنشاء مركز للوثائق و المعلومات يوضع تحت تصرّف المختصين وغيرها من الأهداف. وكل هذا الاهتمام على المستويين الداخلي و الخارجي يعطي لهذا الفرع من فروع القانون أهمية خاصة ومميّزة لا نجدها في كثير من فروع القانون الأخرى.
وتأسيسا على ما تقدّم فانّ القانون الإداري يهتم بالإدارة العامة سواء من حيث تنظيمها (إدارة مركزية إدارة محلية) ونشاطها (مرافق عامة ضبط إداري) وأساليبها (قرارات إدارية عقود إدارية) و وسائلها (الموظفين و الأموال) ومنازعاتها.

المراجع :

1- الدكتور أحمد محيو، محاضرات في المؤسسات الإدارية ، الجزائر، ديوان المطبوعات الجامعية 1996 .
2- الدكتور عمار بوضياف ، القرار الإداري ، دراسة تشريعية قضائية فقهية ، الجسور للنشر و التوزيع الجزائر، 2007 .
3- مصطفى الشريف ، أعوان الدولة ، الجزائر، المؤسسة الوطنية للكتاب 1981 .
4- الدكتور عمار بوضياف ، النظام القضائي الجزائري ، 1962 – 2002 الجزائر، دار ريحانة للكتاب .
5- الدكتور محمد فؤاد مهنا ، مبادئ وأحكام القانون الإداري في جمهورية مصر، الإسكندرية مؤسسة شباب الجامعة 1973 .
6- د.سليمان محمد الطماوي ، الوجيز في الإدارة العامة ، القاهرة ، دار الفكر العربي ، 1976.
7- د.سليمان محمد الطماوي ، الوجيز في القانون الإداري مصر، مطبعة عين شمس، 1986 .

بالتوفيق ...

 
djamila04
قديم 20-12-2011 ~ 07:39
djamila04 غير متصل
افتراضي رد: التعليق على نص فقهي 01
  مشاركة رقم 2
 
الصورة الرمزية لـ djamila04
 
عضو فعال
تاريخ الانتساب : Apr 2011
djamila04 سيحقق الشهرة بما فيه الكفاية قريباً


مشكور أخي على الإفــادة
 
youcef66dz
قديم 20-12-2011 ~ 08:26
youcef66dz غير متصل
افتراضي رد: التعليق على نص فقهي 01
  مشاركة رقم 3
 
الصورة الرمزية لـ youcef66dz
 
عضو ممتاز
تاريخ الانتساب : Oct 2009
youcef66dz سيحقق الشهرة بما فيه الكفاية قريباًyoucef66dz سيحقق الشهرة بما فيه الكفاية قريباً

الاوسمة



عرض المشاركة الكاتب : djamila04 عرض المشاركة
مشكور أخي على الإفــادة
العفو ... نورتي الموضوع بمرورك الكريم .
 
سهم
قديم 21-12-2011 ~ 07:01
سهم غير متصل
افتراضي رد: التعليق على نص فقهي 01
  مشاركة رقم 4
 
الصورة الرمزية لـ سهم
 
عضو نشيط
تاريخ الانتساب : May 2011
المكان : الجزائر
سهم سيحقق الشهرة بما فيه الكفاية قريباً

الاوسمة



شيء جميل وفق الله للمزيد من العطاء
 
smail31
قديم 21-12-2011 ~ 08:31
smail31 غير متصل
افتراضي رد: التعليق على نص فقهي 01
  مشاركة رقم 5
 
عضو
تاريخ الانتساب : Jun 2011
smail31 سيحقق الشهرة بما فيه الكفاية قريباً


مشكور أخي الكريم
 
youcef66dz
قديم 22-12-2011 ~ 12:21
youcef66dz غير متصل
افتراضي رد: التعليق على نص فقهي 01
  مشاركة رقم 6
 
الصورة الرمزية لـ youcef66dz
 
عضو ممتاز
تاريخ الانتساب : Oct 2009
youcef66dz سيحقق الشهرة بما فيه الكفاية قريباًyoucef66dz سيحقق الشهرة بما فيه الكفاية قريباً

الاوسمة



عرض المشاركة الكاتب : smail31 عرض المشاركة
مشكور أخي الكريم
عرض المشاركة الكاتب : سهم عرض المشاركة
شيء جميل وفق الله للمزيد من العطاء
العفو ... شكرا على المرور الكريم .
 
 

علامات

أدوات الموضوع
طريقة العرض
عادي عادي

ضوابط المشاركة
غير مصرّح لك بنشر موضوع جديد
غير مصرّح لك بنشر ردود
غير مصرّح لك برفع مرفقات
غير مصرّح لك بتعديل مشاركاتك

وسوم vB : نشيط
كود [IMG] : نشيط
كود هتمل : خامل

الانتقال السريع

مواضيع ذات صلة للموضوع: التعليق على نص فقهي 01
الموضوع الكاتب المجلس المشاركات المشاركة الأخيرة
التعليق على المادة 107 من القانون المدني الجزائري . youcef66dz القانون المدني 12 23-11-2014 09:06
التعليق على قرار محكمة ( الأهلية ) youcef66dz المنهجية 1 01-04-2013 09:16
التعليق على نص فقهي و مادة قانونية 7anouna المنهجية 6 30-01-2012 04:39
التعليق على نص فقهي youcef66dz منتدى السنة الثانية LMD 0 12-12-2011 09:57
الأحكام و القرارات الإدارية الكبرى في القضاء الفرنسي youcef66dz مكتبة القوانين و التشريع 0 23-09-2011 04:03


اعلان نصي الرئيسية روابط نصية الحقوق روابط نصية العلوم القانونية روابط نصية LMD روابط نصية اعلان نصي

التوقيت حسب جرينتش +1. الساعة الآن 02:57.
Powered by vBulletin® Copyright ©2000-2016, Jelsoft Enterprises Ltd.
Translated By alkahf©