الحقوق و العلوم القانونية‎

الرئيسية لوحة التحكم مشاركات اليوم اتصل بنا الارشيف

عودة   الحقوق و العلوم القانونية > القسم البيداغوجي > منتدى السنة الاولى LMD > التساؤلات و الاستفسارات القانونية

ملاحظات

مسااااعدة في المؤسسات الدولية

مسااااعدة في المؤسسات الدولية

اريد بحت حول حق الشعوب في تقرير المصير وشكرا لكم

إضافة رد
المشاهدات 1036 التعليقات 3
 
أدوات الموضوع طريقة العرض
angel fm
قديم 22-12-2011 ~ 08:45
angel fm غير متصل
افتراضي مسااااعدة في المؤسسات الدولية
  مشاركة رقم 1
 
عضو جديد
تاريخ الانتساب : Dec 2011
angel fm سيحقق الشهرة بما فيه الكفاية قريباً


اريد بحت حول حق الشعوب في تقرير المصير
وشكرا لكم

  رد مع اقتباس
sarasrour
قديم 23-12-2011 ~ 12:46
sarasrour غير متصل
افتراضي رد: مسااااعدة في المؤسسات الدولية
  مشاركة رقم 2
 
عضو فعال
تاريخ الانتساب : Mar 2010
المكان : ALGERIE
sarasrour سيحقق الشهرة بما فيه الكفاية قريباً

الاوسمة



حق تقرير المصير في القانون الدولي
الفصل الأول

مدخل إلى حق تقرير المصير

-بدايات تاريخية لحق تقرير المصير

-حق تقرير المصير في ميثاق وقرارات الأمم المتحدة

الفصل الثاني

مضمون حق تقرير المصير في القانون الدولي

-القيمة القانونية لحق تقرير المصير

- أشخاص حق تقرير المصير

الشعوب غير المستقلة

الشعوب غير المتمتعة بالحكم الذاتي

شعوب الأقاليم الخاضعة لنظام الوصاية


الفصل الثالث

حق تقرير المصير وحق الانفصال

-معايير ومبررات المطالبة بحق تقرير المصير- مقابل تأسيس الدولة

-حدود حق تقرير المصير


الفصل الرابع

-القانون الدولي وآلية ممارسة حق تقرير المصير

-مسؤولية تطوير أهلية الشعوب غير المستقلة

-سلطة البث في أهلية الشعوب غير المستقلة لممارسة تقرير المصير

-أساليب ممارسة حق تقرير المصير

-الوسائل الودية لممارسة حق تقرير المصير

-بين الإرهاب واللجوء إلى تقرير المصير بالقوة المسلحة


الخاتمة

قائمة بالمراجع العربية والإنجليزية


المقدمة

ندرك تماما، أن حق تقرير المصير، ارتبط وبشكل أساسي بالاستعمار والاحتلال الخارجي، أو الأجنبي، ويعبر عنه في القانون الدولي، بأنه حق ثابت، أي يتمتع بالقوة الآمرة.


ولكن هل هناك ما يفيد الادعاء القائل، أن حق تقرير المصير ارتبط، بفترة زمنية معينة في تاريخ الشعوب، التي كانت ترزح تحت سيطرة الاستعمار الأجنبي.


ومن المؤكد، أن هذا التساؤل يُدخل حق تقرير المصير في إشكالية لا حصر لها في القانون الدولي المعاصر، فغالبا اليوم لا يوجد حديث عن حق تقرير المصير، بالمفهوم الكلاسيكي السابق الذكر، باستثناء الاحتلال الإسرائيلي طبعاً.


إذن مع تطور القانون الدولي المعاصر، وبروز معاهدات ومواثيق حقوق الإنسان، كمصادر أساسية في القانون الدولي المعاصر، بالإضافة إلى ظهور انقسامات داخل كثير من الدول، أدت في بعض الأحيان، إلى ارتكاب مجازر، وحروب ضد الأقليات العرقية، والقومية، ما أعطى لحق تقرير المصير، دلالات جديدة في ظل هذه المتغيرات.


بحيث أصبح من الممكن، أن تطالب الأقليات، بحق تقرير المصير، وأن تطالب بحق الانفصال، هذا بالطبع ضمن شروط، أحياناً، تكون مرتبطة بالقانون الدولي، وأحياناً أخرى ترتبط بالدعم السياسي من الدول ذات النفوذ على الساحة الدولية، أو تتطلب كلاّ الحالتين معاً.


وللوقوف على هذه الإشكالات، بالبحث والتحليل، استلزم على الباحث، تقسيم البحث إلى أربعة فصول، ويتناول الفصل الأول: التعرف على نشأة حق تقرير المصير في القانون الدولي، والأحداث التي رافقت ارتقاء حق تقرير المصير في القانون الدولي، وكيف يصاغ حق تقرير المصير في ميثاق وقرارات الأمم المتحدة.


والفصل الثاني: يتحدث عن مضمون حق تقرير المصير، بمعنى، كيف يفسر حق تقرير المصير في القانون الدولي، وما مدى القيمة القانونية الذي يتمتع بها، هل هي قيمة مطلقة، أم تخضع للإستنساب؟

والتعرف على أشخاص حق تقرير المصير في قرارات الأمم المتحدة، كالشعوب غير المستقلة، والشعوب المطالبة بالحكم الذاتي، والشعوب التي كانت خاضعة لنظام الوصاية.


وفي الفصل الثالث: تتاح إمكانية وجود نقيضين "صحيحين" في القانون الدولي، أي كلاهما واجب التحقيق، من خلال التعرف ما إذا يمكن للأقليات، أن تطالب بحق تقرير المصير، وبالمقابل حق الدول في الحفاظ على سيادتها، ووحدتها الجغرافية، ورفضها للتجزئة، وما هي الشروط الواجبة لذلك في القانون الدولي، إضافة إلى إلقاء الضوء على حدود حق تقرير المصر، بحيث تتعرف على المفاهيم، التي ارتبط بها حق تقرير المصير، ويكف تفسر تطبيقاته في القانون الدولي المعاصر.


أما في الفصل الرابع: يهدف إلى تناول مسؤولية الأمم المتحدة في مساعدة الشعوب، في نيل استقلالها، وتقرير مصيرها، والتعرف على الوسائل، التي تستخدمها الأمم المتحدة لهذا الغرض.

وفي القسم الآخر من الفصل، سنتعرف على الوسائل التي تستخدمها الشعوب، بهدف تقرير مصيرها، كالوسائل الودية، واللجوء إلى القوة المسلحة، وهنا تبرز، إشكالية أخرى، بحيث أصبح من الممكن الخلط بالقانون الدولي، بين الإرهاب واللجوء إلى القوة المسلحة، بهدف تقرير المصير، وسنرى كيف يؤثر ذلك على المطالبة بحق تقرير المصير.


حق تقرير المصير في القانون الدولي

الفصل الأول

مدخل إلى حق تقرير المصير - بدايات تاريخية لحق تقرير المصير


اعتبر نشوء وتطور حق تقرير المصير عبر العصور التاريخية، بمثابة رد فعل ثوري ضد مفهوم(الحق الإلهي)الذي ساد أنظمة الحكم في العصور الوسطى، بحيث كانت الدولة وإقليمها وسكانها تعتبر ملكاً خاصاً بالملك أو الإمبراطور، وهذه السلطة لا تخضع لأي قانون، فالحاكم يمارس سلطه كمالك شرعي، إلا أنه مع بروز الثورات والتيارات المقاومة لمفهوم الدولة الديني(الكنسي) تطورت فكرة أن السلطة إنما تكمن في الشعب الذي يتمتع بحق غير قابل للتصرف لتقرير شكل الحكم الذي يرغب به والدولة التي يود الانتماء إليها."


واعتبرت البدايات الفعلية لنهوض حق تقرير المصير على الساحة الدولية، في بيان الاستقلال الأمريكي في تموز 1776م وفي وثيقة حقوق الإنسان الفرنسية عام 1789م عندما تمكنت المستعمرات الأسبانية والبرتغالية في أمريكا الجنوبية من نيل استقلالها خلال الفترة ما بين 1810-1825، وفي هذا الحين أصدر الرئيس الأمريكي عام 1823 تصريحاً لضمان حق تلك الدول في تقرير مصيرها، كما تعهد بتقديم الدعم الأدبي والعسكري لحكومتها التي استندت لهذا المبدأ."


وارتبط موضوع حق تقرير المصير بالحرب العالمية الأولى، وتأكد ذلك من خلال مؤتمر السلام الذي أعقب الحرب العاليمة الأولى، إذ تم التمييز في هذا المؤتمر بين الأقاليم الأوروبية وغير الأوروبية، فالأولى منحت الاستقلال بالاستناد إلى المبدأ، في حين تم ابتكار نظام الانتداب في المادة (22) من عهد عصبة الأمم لتطبيقه عل الأقاليم غير الأوروبية، والتي صنفت في ثلاث فئات اعتبرت إحداها فقط هي الفئة (أ) جديرة بنيل الاستقلال، على أن تتلقى خلال فترة غير محددة الإرشاد والمساعدة من الدولة المنتدبة."


ولم يتوقف مبدأ تقرير المصير عند هذه الحقبة من المتغيرات، بل أن الاضطراب الذي أحدثه الحرب العالمية الثانية، أدى إلى إعادة تناول هذا الموضوع بالحلول والمعالجات المقترحة، ففي ميثاق الأطلسي الذي تم عقده في 14 آب 1941م بين رئيس الولايات المتحدة الأمريكية ورئيس وزراء بريطانيا، وقد نص إتفاقهما على الرغبة في عدم إحداث تغييرات إقليمية ضد رغبات الشعوب، وان الشعوب لها الحق في اختيار أشكال حكوماتها.


واتسمت نصوص الميثاق بالغموض عامة، فهي لم تؤكد في نصوصها أن الميثاق، إنما مكرس ليشمل العالم بأسره، أم يقتصر أهمية تطبيقه على الشعوب الأوروبية."



حق تقرير المصير في ميثاق وقرارات الأمم المتحدة

وكانت بدايات إثارة الموضوع في مؤتمر سان فرانسيسكو، وقد صادق حينها المؤتمر على التعديلات المرتبطة بمناقشات الدول الأربع، وأصبح بذلك تشكل الفقرة (2) من المادة الأولى – أهداف ومبادئ الأمم المتحدة ونص على "إنماء العلاقات الودية بين الأمم، على أساس احترام المبدأ الذي يقضي بالتسوية في الحقوق بين الشعوب، وبأن يكون لكل منها تقرير مصيرها، وكذلك اتخاذ التدابير الأخرى الملائمة لتعزيز السلم العام."


بالإضافة إلى المادة الخامسة والخمسين من الفصل التاسع الخاص بالتعاون الدولي والاقتصادي والاجتماعي، ويتضمن ما يلي:


"رغبته في تهيئة دواعي الاستقرار والرفاهية الضروريين لقيام علاقات سليمة ودية بين الأمم، مؤسسه على احترام المبدأ الذي يقضي بالتسوية في الحقوق بيت الشعوب، وبأن يكون لكل منها تقرير مصيرها."


إذ يعتبر هذا المبدأ في المادة الخامسة والخمسين أساساً لخلق شروط الاستقرار والرفاه اللازمين لعلاقات الصداقة والسلام بين الأمم الأخرى، إلا أن غموض مضمون هذا النص، أدى إلى استمرار الصراع في تفسير هذا المبدأ، واستمرار الصراع بلغ حده بين الدول الاستعمارية والدول المناهضة للاستعمار."


وفي ظل تأزم الصراع طالبت الجمعية العامة للأمم المتحدة من لجنة حقوق الإنسان، في قرارها رقك "421" الصادر في كانون أول 1950م أن تضع توصيات حول الطرق والوسائل التي تؤمن حق تقرير المصير للشعوب."


كما نصت في قرارها رقم "545" الصادر في شباط 1952م على ضرورة تضمين الاتفاقية الخاصة بالحقوق المدنية والسياسية، والاتفاقية الخاصة بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، مادة خاصة تكفل حق الشعوب في تقرير مصيرها، ومن ثم أصدرت في 16 كانون أول 1952 القرار رقم "673" والذي اعتبرت بمقتضاه حق الشعوب في تقرير مصيرها شرطاً ضرورياَ للتمتع بالحقوق الأساسية جميعها، وأنه يتوجب على كل عضو في الأمم المتحدة الحفاظ على تقرير المصير للأمم الأخرى واحترامه."


وتابعت بعد ذلك الجمعية إصدار القرارات للتأكد على حق الشعوب في تقرير مصيرها، فبعد التقارير التي قدمتها لجنة حقوق الإنسان عن طريق المجلس الاقتصادي والاجتماعي، أصدرت في 14 كانون أول 1960م القرار رقم "1514" الخاص بمنح الاستقلال للبلدان والشعوب المستعمرة، والذي تميز بأهمية خاصة من حيث أنه اتخذ محوراً استندت إليه كافة قرارات الأمم المتحدة اللاحقة والخاصة بحق تقرير المصير، وقد نص على حق الشعوب دون تمييز في تقرير مصيرها السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي، على أن تتخذ خطوات قريبة لمنح الشعوب غير المستقلة استقلالها التام، وأن لا يتخذ أي ذريعة لتأخير ذلك، وخلاف ذلك يشكل إنكاراً لحقوق الإنسان الأساسية ويناقض ميثاق الأمم المتحدة ويعيق السلم والتعاون الدوليين."


وقامت الجمعية العامة بجمع كافة القرارات التي سبق أن اتخذتها بصدد تقرير المصير في قرار واحد محاولة لإيضاحها، وذلك في القرار رقم "2625" الذي اتخذته بالإجماع في تشرين ثان 1970م والذي تضمن التصريح الخاص بالعلاقات الودية والتعاون بين الدول وفقاً لميثاق الأمم المتحدة.


كما أكدت الجمعية العامة في القرار رقم "2787" والصادر في 12 كانون أول 1972م حق الشعوب في تقرير المصير والحرية والاستقلال وشرعية نظامها بكل الوسائل المتاحة لها والمنسجمة مع ميثاق الأمم المتحدة، وطلبت في القرار رقم "3970" الصادر في تشرين ثان 1973م، من جميع الدول الأعضاء الاعتراف بحق الشعوب في تقرير مصيرها واستقلالها وتقديم الدعم المادي والمعنوي وكافة أنواع المساعدات للشعوب الذي يناضل من أجل هذا الهدف."


وفي غضون ذلك وقع ثلاث وثلاثون دولة أوروبية بالإضافة إلى الولايات المتحدة في آب 1975م في هلسنكي، الاتفاقية التي أسفر عنها مؤتمر الأمن والتعاون في أوروبا، وقد تضمن القسم الأول منها إعلاناً عن المبادئ التي ينبغي أن توجه علاقات الدول المشتركة، واتفقت على عشرة مبادئ، وقد نص المبدأ الثامن منها على حق تقرير المصير."


وبعدها أصدرت الجمعية العامة في قرارها رقم "2200" الصادر في كانون أول 1966م العهدين الدوليين اللتين اعتمدتهما لجنة حقوق الإنسان، والعهد الأول خاص بالحقوق المدنية والسياسية، وقد أصبح نافذ المفعول اعتبارا من 23 آذار 1976م فيحين الثاني خاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وأصبح نافد المفعول في 3 كانون ثان 1976م، وقد تناولت المادة الأولى من كلتا الاتفاقيتين حق تقرير المصير على النحو التالي: "تملك جميع الشعوب حق تقرير مصيرها، وتملك بمقتضى هذا الحق حرية تقرير مركزها السياسي، وحرية تأمين نمائها الاقتصادي والاجتماعي والثقافي.


وفي 14 كانون أول عام 1962م تبنت الجمعية العامة في قرارها رقم "1803" الذي نص على حق الشعوب غير القابل للتصرف في السيادة على ثرواتها ومواردها الطبيعية، واعتباره من الحقوق المنبثقة عن حق الشعوب في تقرير مصيرها، وفي تقرير مركزها السياسي وتأمين نمائها الاقتصادي، شريطة عدم الإخلال بأية التزامات تستند إلى مقتضيات التعاون الاقتصادي الدولي، القائم على الفائدة المتبادلة، ومبادئ القانون الدولي."


بهذه التطورات التي خلفتها قرارات الأمم المتحدة وممارسات الدولية، وبين تباين مواقف الدول وفقهاء القانون الدولي والمستمرة لهذا الوقت، أصبح حق تقرير المصير يتمتع بالقواعد الدولية الآمرة التي أكدت عليه اتفاقية فينا لقانون المعاهدات سنة 1969، لطالما يتمتع هذا الحق بصفة القاعدة القانونية يعتبر من قواعد القانون الدولي العامة سواء كان مصدرها العرف الدولي أو الاتفاقيات الدولية العامة وتأخذ القبول من المجتمع الدولي ككل."



الفصل الثاني

مضمون حق تقرير المصير في القانون الدولي

أولاً: القيمة القانونية لحق تقرير المصير

تمحور النقاش حول حق تقرير المصير قيما يمكن اعتباره قاعدة قانونية مقنعة (Jus conges) غير قابلة للشك كحق في القانون الدولي.


وفي مختلف النقاشات التي دارت حول تحديد مفهوم تقرير المصير لم يتم تحديد قيمة مطلقة له إلا في الحديث عن الشعوب المستعمرة، وبقيت التساؤلات تكتنف هذا الموضوع بما تعنيه النصوص بعبارة (كل الشعوب) ورغم ارتباط حق تقرير المصير من حيث المنشأ بحقوق الإنسان كما رأينا سابقاً، وخلال الع*** الماضية التي تم فيها نقاش هذا الموضوع لم يحدد حقوقاً واضحة المعالم للأقليات، ولم يتجاوز في كثير من الأحيان التفسير الأولي له الذي رافق نشأة الأم المتحدة باعتباره (self-government).


ورغم ما سبق ذكره حول معنى "حق تقرير المصير" والذي يمثل كثير من الآراء أشخاصاً ودولاً ومنظمات. فاعتبرت أولى تحديات الأمم المتحدة عام 1950م باعتبار تقرير المصير حقاً قانونياً، فأعتبر معارضوه ومنهم الإنجليز أن المادتين، المادة الأولى فقرة "2" والمادة الخامسة والخمسين من الميثاق لا تعدوان سوى مواد إرشادية ذات قيمة أدبية كبيرة، أما الفرنسيين فقد أقروا أن الميثاق قد أحدث قاعدة ذات فائدة لجميع الشعوب وتلزم كافة الدول، ولكن دون تحديد مضمونها ومحتواها، فهي لم تكون أكثر من رسالة ميتة."

أما مؤيدوه فقد رأوا أن حق تقرير المصير، وإضفاء معنى المساواة عليه أوسع بكثير من معنى مساواة الشعوب في السيادة، فهم أكدوا طالما أن ا لفقرة "2" من المادة الأولى تنص على المساواة في الحقوق وتقرير المصير، فذلك من غير الممكن القول أن المساواة في الحقوق حقاً قانونياٌ بينما حق تقرير المصير ليس كذلك."


وهذا الخلاف حول القيمة القانوينة لحق تقرير المصير، لم يقتصر على مواقف أعضاء المجتمع الدولي للأمم المتحدة، بل أيضاً اتجاهات فقهاء القانون الدولي، فمنهم من أنكر حيازة تقرير المصير قوة إلزام قانونية، ومنهم يرجعون تقرير المصير ضمن الاختصاص الداخلي للدول، ويرون أيضاً أن هيئات الأمم المتحدة التي تفتقر إلى الطابع التشريعي أن تضع القانون الدولي، وهذا يعني أن إصدار الأمم المتحدة لأي قرار بهذا الصدد يشكل انتهاكا لسيادة الدول وخرقاً لأحكام فقرة "7" من المادة الثانية من الميثاق."


وآخرون من الفقهاء يرون بأن الطابع الثوري لتقرير المصير يشكل تحدياً للنظام القائم، أي إثبات الذات أمام السيطرة بمعنى آخر إثارة الفوضى وأكدوا على أنه مجرد مبدأ ذات طابع سياسي.


وتصدى كثير من فقهاء القانون الدولي لهذه الحجج، وبرهنوا على فقدانها الأساس الذي يدعمها، فمنهم من أكد أن تقرير المصير قد تطور عبر قرارات وممارسات المجتمع الدولي المستندة إلى ميثاق الأمم المتحدة، وأصبح حقاً قانونياً يرتب للدول والشعوب حقوقاً، ويفرض عليها التزامات دولية.


والادعاء بأن حق تقرير المصير يؤدي للفوضى والنزاع بين الأمم والدول غير حقيقي بل على العكس هو انعكاس لمقاولة حق تقرير المصير، فإذا نالت الشعوب حقها في تقرير مصيرها، فلن يكون مبرر للافتراض بأن العنف والفوضى سيعقب ذلك."


ولكن يتساءل الباحث هل ينطبق أيضاً على الدلالات المعاصرة لحق تقرير المصير؟ بحيث أن المفاهيم المعاصرة كما يبدو أصبحت لها دلالات أكثر صراعاً في الفقه الدولي، وحتى في قرارات الأمم المتحدة، وهذا ما سيوضحه الباحث في الفصل الثالث.


أما الادعاء بغموض تقرير المصير، فقد صحته بعد أن أضفت عليه ممارسات المجتمع الدولي من خلال تطبيق الدول والأمم المتحدة معنى محددا، أكسبت محتواه وضوحاً لا يقل عن وضوح كثير من مبادئ القانون الدولي الأخرى.


فكثير من الممارسات العامة لأحداث القانون الدولي العرفي وتوافق الكثير من الآراء حول القيمة القانونية لحق تقرير المصير أدى لأن يصبح حق تقرير المصير حقاً قانونياً دولياً فمناقشة قضايا المغرب وتونس والجزائر، وغيرها في الأمم المتحدة، وقد أوضح أن تقرير المصير تم قبوله من جميع الأعضاء، رغم أن جميع القرارات المقدمة بصددها قد فشلت في تحقيق الثلثين، واقتصرت على كسب أغلبية بسيطة، وتأكد ذلك بصدور قرار الجمعية العامة رقم "1514" الخاص بمنح الاستقلال للبلدان والشعوب المستعمرة وذلك في عام 1960 دون أي اعتراض."


ويرى "فكرسيتيان" توموسشات 1993م أن حق تقرير المصير لا يمكن أن يكون حكراً فقط على الشعوب المستعمرة مستنداً إلى أن إعلان "1960" للجمعية العامة للأمم المتحدة الذي حدد بشكل صريح أن حق تقرر المصير حق لكل الشعوب، وكذلك فعلت المعاهدتين الدوليتين حول حقوق الإنسان.


ورغم هذا النص الواضح بأن حق تقرير المصير هو لكل الشعوب إلا أن الفهم بقي مقتصراً على اعتباره حقاً للشعوب المستعمرة حتى سقوط جدار برلين عام "1989".


ومن خلال الأحداث التي رافقت هذا الفترة الزمنية، وما تلاها من تحولات رافقت انهيار الإتحاد السوفيتي ويوغوسلافيا، ونشوء حركات التحرر ومجموعات أثنية ودينية وثقافية عديدة في أمريكا وأمريكا اللاتينية حروب أهلية كما في نيجيريا مع قبائل Ibo "في إقليم" "beafra" في حربها ضد الحكومة المركزية، كما حصل في بنغلادش ولباكستان، وقضية شمال قبرص.. الخ من قضايا وحالات تطرح تساؤلات كثيرة مثل هل أن هذه الأفعال والممارسات يمكن أن تنظم من خلال مبدأ في القانون الدولي محق تقرير المصير؟"


وهل أصبح تقرير المصير مبدأ للتقسيم بدلا أن يكون مبدأ للتوحيد؟

وهل سيؤدي حق تقرير المصير إلى التأثير على حالة الاستقرار في العلاقات بين الدول؟


وهل تقضي هذه الأحداث إلى تشريع الانفصال كجزء من حق تقرير المصير؟ في حين أن مواقف الأمم المتحدة في الأحداث التي تم الإشارة إليها بقيت صامتة تجاه مفهوم الانفصال، حالها في ذلك حال كافة المعاهدات وقرارات الجمعية لعامة "1970" (2625).



الفصل الثالث

حق تقرير المصير و حق الانفصال في القانون الدولي المعاصر

معايير ومبررات المطالبة بحق تقرير المصير مقابل تأسيس الدولة.

وبهذا السياق تبرز عدد قضايا منها: هل يحدد القانون الدولي معيارا لشرعية المطالبة بالادعاء ضد الوحدة السياسية والاقليميه لدوله موجودة؟ فحتى عهد قريب كان هذا الأمر مرفوضا فالقانون الدولي كان يعتبر الدولة هي الوحدة الفاعلة والمؤثرة على الساحة الدولية، لذا لم يحدد القانون الدولي أي إمكانية للتدخل في العلاقة بين الدولة ومواطنيها.


وان بروز القوانين والمواثيق المتعلقة بحقوق الإنسان عملت على تغيير هذا الواقع بالشكل الدراماتيكي، فأصبح الفرد والجماعة هما العنصر العقلاني والمؤثر على الساحة الدولية، وهذا يتيح للقانون الدولي تدخل في علاقة الدولة مع المجتمع، بحيث يحد من كون الدولة موضوعا مقدسا يمنع المساس به، وهذا في حالات محددة، وهي عندما تفقد هذه الدولة شرعيتها الآتيه من تمثيلها لمواطنيها جميعا دون تمييز وبالتالي قيامها بواجب ها تجاههم، ففي حالة قيام الدولة بمضايقة مواطنيها أو مجموعات منهم على خلفيات دينية أو عرقيه أو اثنيه أو قوميه.. الخ واستخدمت وسائل لتعذيبهم وتسببت بالمعاناة لهم مثل استخدام أسلوب الاباده والقتل الجماعي، بحيث يصبح المواطنين غير ملزمين بالإخلاص للدولة وبالتالي تفقد الدولة شرعية تمثيلها لهم، ويصبح من الضروري أن يتدخل القانون الدولي لتأمين الحياة اللائقة والكريمة لهؤلاء المواطنين.


بالإضافة أن إعلان علاقات الصداقة الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة يلزم الدول بمعامله كافه المواطنين في إقليمها بشكل متساو دون تمييز على أساس العرق أو الدين أو اللون، وحينها قد يصبح الانفصال هو خطوه للحفاظ على حياة المواطنين التي تتعرض للاضطهاد من الدولة.


وتوضح الفكرتان الرابعة والسابعة من المبدأ الخامس من إعلان مبادىء القانون الدولي، بشان العلاقات الودية والتعاون بين الأمم المتحدة، وفقا لميثاق الأمم المتحدة، إن من بين الوسائل المسموح بها في إطار ممارسه حق تقرير المصير


E إقامة دولة مستقلة ذات سيادة

E الرغبة في حرية الانفصال عن الدولة أو الانضمام إلى دولة مستقلة

E التحول إلى نظام سياسي بحريه، وفقا لرغبة الشعوب" مرجع

وفي الوقت نفسه أجازت الفقرة السابعة من نفس المبدأ للدول الحق في الدفاع عن سيادتها ضد حركات التقسيم أو الانفصال، لذلك تطلب تطبيق قواعد حق تقرير المصير، التوفيق بين اعتبارين متناقضين.


الأول:_منع الحركات الانفصالية من الوحدات السياسية.

الثانية:_حرية اختيار الشعوب ورغبتها في تكوين دولة مستقلة.


ويتنازع هذا الموضوع من الناحية القانونية قراران مهمان، الأول متمثل في قرارات الأمم المتحدة رقم 1514 "15" المعروف بقرار تصفية الاستعمار، الذي يهدف إلى تحقيق السلامة الإقليمية، إذ جاء في الفقرة" على أن أي محاولة تهدف إلي المساس بالوحدة القومية والكمال الإقليمي للدولة، تعتبر مخالفة لأهداف ومبادىء الأمم المتحدة"


ويؤيد هذا الاتجاة أيضا ما نص علية في المادة السابعة من قرار تعريف العدوان، من حق الشعوب في تقرير مصيرها، وحقها في الكفاح من اجل تقرير المصير، كما أكدت على حق هذه الشعوب في تلقي المساعدات الازمه من دوله ثالثه لتحقيق هذا الغرض، على ألا تعتبر هذه المساعدات تهدف إلى التدخل في الشؤون الداخلية للدولة ولا يجوز تقديم مساعدة عسكرية لها إلا بتفويض من الأمم المتحدة


وما بين حرص الدول على أمنها وسلامتها وسيادتها على إقليمها، وبين الرغبة في تأييد حق تقرير المصير، اختلفت الآراء وتباينت، فطالما أن حق تقرير المصير شمل أبعادا جدية في القانون الولي، كحق الشعب في العصيان والثورة، والمطالبة بتغيير نظام الحكم، وفي بعض الحالات الانفصال عن الدولة الأم خاصة عندما تتباعد المسافة، كحالات الجزر التابعة لبعض الدول، فيحق لها المطالبة بالحكم الذاتي


وهناك من الفقهاء مثال"alandis lands" يرى أن هذا النوع من الحق يؤدي إلي عدم الاستقرار في المجتمع الدولي، عندما تطالب كل جماعه أو اقليه بالاستقلال وحق تقرير المصير، ويؤكد على أهميه التضييق على مجال حق تقرير المصير، اقتصاره على محتواه الكلاسيكي في الازاله للاستعمار.


ويلاحظ أن التفرقة بين الحقين "حق الدول في السيادة من جهة، وحق الأقليات، والجماعات في الانفصال من جهة أخرى، لا تجد لها سندا قانونيا، في القانون الدولي المعاصر، فميثاق الأمم المتحدة والقرارات الصادرة عن المنظمة الدولية، لم تفرق بين حق تقرير المصير الداخلي، وحق تقرير المصير على المستوى الخارجي"


فتحقيق المصير على المستوى الداخلي لا يتحقق، إلا إذا حدث تدخلا في الشؤون الداخلية للدول، بينما يعني على المستوى الخارجي العكس من ذلك.


ولهذا يرى" koscnienme" إن آلية تطبيق حق تقرير المصير مسألة ليس بالسهلة" وعلينا تقبل الفكرة التي تقول إن وضع تقرير المصير من أقلية لأخرى يحمل معاني مختلفة، فحق تقرير المصير يتم توظيفه في اطر محددة، كحق الشعوب التي ترزح تحت الاحتلال، والشعوب المستعمرة، والجماعات العرقية التي تعاني من الاضطهاد والتفرقة العنصرية في بلد ما، خاصة إذا كانت على بقعة جغرافيه محددة، وحق تقرير المصير لشعب في دولة ما" مستعمر أو محتل" ويرى الكاتب إن آخر فئة، هي التي حازت على اهتمام الأمم المتحدة، والسبب إن هذه الشعوب لها ممثلين في الأمم المتحدة، ولها مكان وجودي موحد في بقعة جغرافية محدده"


وهذا في رأي الباحث يطرح سؤالا مهما، هل أصبح بامكان الأقليات المنتشرة في العالم أن تطالب بحق تقرير المصير وفق القانون الدولي؟ فمثلا يوجد في يوغسلافيا ستة أعراق" الصرب، المسلمين، السلوفينيين، كرتس، ماسيدوونياتز" فمختلف هذه الأقليات هل عليها الاندماج في الاغلبيه الصربية، أن يحق لها الانفصال والاستقلال؟ ومثلا في رومانيا، يوجد فيها أقليات متعددة الأعراق أيضا.


ويتضح مما سبق أن هذا الادعاء جائز في القانون الدولي، لطالما وجدت هذه الأقليات في معاناة من صور الاضطهاد والاستعباد والتفرقة العنصرية، بالإضافة إلى تمتع هذه الأقليات من دعم على المستوى السياسي، من قبل الدول التي تتمتع بنفوذ على الساحة الدولية.


حدود حق تقرير المصير:_

ويتضح مما سبق، اكتناف الجدل حول من يملك، وعلى أية أساس المطالبة بحق تقرير المصير، وترافق هذا الجدل بعدة مفاهيم، كالديمقراطية، والتي كانت مرتبطة بالثورة الفرنسية، والقومية، التي ارتبطت بأوروبا خلال القرن التاسع عشر، والاستقلال الذي ارتبط في آسيا وإفريقيا خلال القرن العشرين.


ومن جهة أخرى يرى بعض فقهاء القانون الدولي إن لحق تقرير المصير مظهرين المظهر الداخلي والمظهر الخارجي، فمن وجهة النظر الداخلية، ويعني حق الشعب في الاختيار بحرية مؤسساته الوطنية، وشكل الحكم الذي يرغب به.


أما المظهر الخارجي فيتمثل في حصول الشعوب على استقلالها، وفي تمتعها في حقوق السيادة على إقليمها، وعلى مواردها الطبيعية، وفي تحديد مركزها السياسي والاقتصادي على الساحة الدولية.


والجدل ما زال قائما حتى هذا الحين حول موضوع من يحق له التمتع بحق تقرير المصير أو على من يعود حق تقرير المصير، فهل يعود على الشعوب كلها، أو المستعمرة، أو الأقليات...الخ


إلا أن حسم هذا الجدل في معاهدة فينا في عام 1993 في مؤتمر الأمم المتحدة لحقوق الإنسان الذي حسم الخلافات حول تفسيرات إعلان"1960" و "1970" ومعاهدة حقوق الإنسان ومن بين القضايا التي تمحور فيها الخلاف، هو" حق الانفصال" الذي يعتبره الكثير وجها من وجوه حق تقرير المصير المتعددة، كما ذكر سابقا، ويرفض بالمقابل البعض اعتباره كذلك.


ومن الوجوه والأشكال المتعددة التي أبرزها مفهوم حق تقرير المصير فيما بعد فينا وهذه المسيرة الطويلة من التطور ما يلي:

1. حق التحرر من الاستعمار الخارجي، مثل ما حدث في إفريقيا آسيا والكاريبي.

2. بالعودة على ذات الحق، حق الحفاظ على الاستقلال إذا كان يمثل الاراده المستقلة لشعب يشغل إقليما محددا كما هو الحال، في جزيرة مايوتي في كوموروس أو في بورتوريكو.

3. الحق في حل الدولة وتغيير شكلها وطبيعتها كما حصل في الاتحاد السوفييتي و تشيكوسلوفاكيا.

4. الحق في الانسحاب أو الانفصال كما حدث في بنغلادش وارتيريا.

5. الحق في توحيد البلاد المقسمة كما حدث في ألمانيا.

6. الحق في حكم ذاتي لمجموعات محدده ومعرفه إقليميا كمان هو شائع في الاثنيات واللغة في إطار كنفدرالي.

7. حقوق الأقليات والمجموعات التي لها وجود سياسي وقانوني كبير في الاعتراف كما نصت المادة"27" من معاهدة الحقوق السياسية والمدنية لإعلان الجمعية العامة" 1992" حول حقوق الأشخاص التابعين لقومية أو اقليه أو ديانة أو لغة.

8. حق المصير الداخلي في حرية اختيار شكل الحكومة، وبشكل أكثر وضوحا الشكل الديمقراطي مثال "هاييتي"


وبعد كل ما تقدم من إعلان 1970م للجمعية العامة وإعلان فينا، يمكن القول إن درجة تقدير حق تقرير المصير مرتبطة بطبيعة النظام والدولة ومقدار شرعية تمثيلها لمواطنيها في حدوده الإقليمية، فإذا كان النظام دكتاتوريا يعتمد سياسة التمييز في التعامل مع مواطنية، ولا يعطي كل أفراد، وفئات المجتمع حقها في التمثيل السياسي، فذلك يعني انه نظام غير ديمقراطي وبالتالي يتم التعاطي مع مطالب أي من المجموعات والأقليات لحق تقرير المصير بعين التعاطف والاعتراف.


أي أن تقدير درجة التعامل مع حق تقرير المصير للأقليات وفي الدول المستقلة سيكون وفقا لتقدير درجة ديمقراطية هذا النظام وشرعية تمثيله من جهة، ومن جهة أخرى، إلى مدى اعتماد المجموعات والأقليات بالانفصال بحق تقرير المصير على مصداقية تاريخية لمطالبه هذه.



الفصل الرابع

الأمم المتحدة وآلية ممارسة حق تقرير المصير

مسؤولية تطوير أهلية الشعوب غير المستقلة

في الفصول الحادي عشر والثالث عشر من الميثاق، يعطي حق تقرير المصير لشعوب الأقاليم غير المستقلة عن بلوغها درجة معينه من التقدم والتطور، وقد أثار هذا الافتراض الجدل حول مسؤولية تطبيق الوسائل الكفيلة بإيصال هذه الشعوب إلى المرحلة الأزمة لتقرير المصير، وتحديد الجهة ذات الصلاحية للحكم على بلوغ هذه المرحلة، والكيفية التي تمارس بواسطتها هذه الشعوب تقرير مصيرها.


وما أكد أو نص عليها المادة الثالثة والسبعون من الفصل الحادي من ميثاق الأمم المتحدة، وقد تبعتها المادة السابعة والسبعون من الفصل الثاني عشر من الميثاق بخصوص الأقاليم الخاضعة لنظام الوصاية.


وقد ادعت القوى الاستعمارية أن تحديد الوقت الملائم لاتخاذ الاجراءات للوصول لشعوب الأقاليم غير مستقلة لمرحلة النضج، إنما يدخل ضمن سلطتها الاختيارية.


بينما الدول المناهضة للاستعمار، رأت أن الوسيلة لتحقيق رفاه شعوب هذه الأقاليم، إنما يكمن في حصولها على استقلاله، وإلغاء حالة التبعية بالسرعة القصوى، وقد قامت الجمعية العامة بتحديد جداول زمنيه بعد التشاور مع سلطات الإدارة، تتقيد سلطات الإدارة أن تحقق بموجبها أهداف الوصاية وكما أوضحتها بالتفصيل اتفاقيات الوصاية.


أما الأقاليم غير المتمتعة بالحكم الذاتي، فقد أصدرت الجمعية العامة في 14كانون أول 1960م رقم 1514 الخاص بمنح الاستقلال للبلدان والشعوب المستعمرة، وتم التأكيد فيه أن عدم ملائمة المستوى السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي، لا يمكن أن يعتبر سببا يبرر تأخير الاستقلال لشعوب الأقاليم غير المتمتعة بالحكم الذاتي.


سلطة البث في أهلية الشعوب غير المستقلة لممارسة تقرير المصير

عبر قرارات الجمعية العامة، الخاصة بمنح الاستقلال للشعوب غير المستقلة، فاعتبرت الحكم والقاضي بين شعوب هذه الأقاليم والدول التي تتولى إدارتها.


ورغم أن كثير من فقهاء القانون الدولي، يرون أن الجمعية العامة فشلت في كثير من المرات في وضع تحديد للأقاليم غير متمتعة بالحكم الذاتي، وإمكانية الحصول على معلومات حول أوضاعها السياسية، ربما أن هذا يوجد له ما يبرره من رفض الإدارات المستمر، بل أكثر من ذلك اعتبرت الإدارات أن ذلك يشكل انتهاكا وانتقاصا لسلطاتها الذي كفلها لها الميثاق.


إلا أن الآراء تقول أن الجمعية العامة استمرت في الإصرار على تلقي معلومات وتقارير للتأكد من أن شعوب هذه الأقاليم قد بلغت النضج التي يؤلها لممارسة تقرير المصير.


أساليب ممارسة حق تقرير المصير

- الوسائل السلمية والودية لممارسه تقرير المصير


ترتبت هذه الأساليب من خلال إجماع غالبية الأعضاء في الأمم المتحدة، على ممارسة حق تقرير المصير في الوسائل الودية والديمقراطية السلمية المعترف بها مثل الاقتراع العام والاستفتاء، أو أي وسيلة سلمية أخرى.


وهي تمحورت كما ذكرنا، حول الاقتراع العام والاستفتاء باعتبارهما من الوسائل الدستورية الطبيعية للتشريع الداخلي من جهة ومتفق عليها في القانون الدولي من جهة أخرى، وتتضمن استشارة الشعب عن طريق التصويت المباشر حول رغبة الشعب في تقرير المصير، وهذا ما أكدت عليه الجمعية العامة في قرارها رقم 637 الصادر في تقرير المصير في كانون أول 1952 م ونص على( رغبات الشعوب تؤكد من خلال الاقتراع العام أو أية وسائل ديمقراطية أخرى و معترف بها، و يفضل أن تمارس تحت إشراف الأمم المتحدة، وقد كررت لجنة حقوق الإنسان النص ذاته في فقرة(2) من المادة الأولى و المادة الثامنة والأربعين من مشروع اتفاق حقوق الإنسان.


وهذا ما طبق على حالة السودان، وموريتانيا، وغينيا، والهند و نيجيريا.

والسؤال المهم يبقى هو ماذا يكون عليه الأمر إذا رفضت سلطات الإدارة المهيمنة أو المحتلة تطبيق و تشريع هذه الوسائل الودية، و انكرت على الشعب حقه في تقرير مصيره؟

هل يتوجب عليه في هذه الحالة الخضوع، أن يلجأ إلى القوة والعنف من اجل الوصول إلى غاية في تقرير المصير وكيف سيكون موقفه في هذه الحالة في القانون الدولي.


بين الإرهاب وللجوء إلى حق تقرير المصير بالقوة المسلحة:

مفهوم تقرير المصير قد دخل الفكر السياسي، قبل دخوله الفقه القانوني، عبر الثورات والحروب الكبرى وحركات التحرر في العديد من مناطق العالم، إنما قامت بهدف تقرير المصير، وما كان لها أن تفعل ذلك منذ أن كانت هذه الوسائل سابقة وجودها وجود الأمم المتحدة ذاتها ما زالت معاصرة لها.


وفي هذا السياق يتضح أن إنكار الإدارة المحتلة أو المهيمنة على الشعب حقه في تقرير مصيره، لا يسوغ أن تنكر أيضا حقه في اللجوء اليه أو المقاومة المسلحة.


وإذا تعرض الشعب لإنكار حقه من قبل الشعوب المحتلة والمهيمنة عليه يعتبر ذلك عدوانا عليه، انتهاكا لمبادئ القانون الدولي، وهذا بالتالي يفرض على الأمم المتحدة ومجلس الأمم اتخاذ الإجراءات الكفيلة بإنهاء هذا العدوان، وإذا تقاعست في ذلك نشأ عن ذلك وضع منافي للميثاق ومبادئ القانون الدولي، ربما هذا يبرر للشعب صاحب العلاقة اللجوء إلى القوة والعنف ممارسة لحقه الطبيعي، وان لم يرد عن ذلك نص.


ومع نشوء وتطور القانون الدولي المعاصر على الساحة الدولية، والقوانين المتعلقة بحقوق الإنسان يأخذ تقرير المصير، تأييدا أوسع في شرعية استخدام القوة للمطالبة بحق تقرير المصير.


وفي تطور آخر على القانون الدولي المعاصر، صدور هذا القرار عن مجلس الأمن في 28 أيلول عام 2001 م، على اثر أحداث نيويورك وواشنطن، وقد صدر هذا القرار عن مجلس الأمن دون إدخال تعديلات أساسية عليه، إلا أن ما يهمنا في هذا القرار، هو أن بعض نصوصه جاءت تجاوزا لميثاق الأمم المتحدة و الاتفاقيات الدولية وقرارات الجمعية العامة، ومبادئ أساسية في القانون الدولي فيما يخص حق تقرير المصير.


فعلى الرغم من أن القرار أكد على مقاومة الإرهاب، الذي يعتبر بمثابة تهديد للسلم والأمن الدوليين، وتأكيده على الحق الراسخ للفرد والجماعة للدفاع عن النفس إلا انه اغفل من ناحيته حق تقرير المصير، وحق مقاومة الاحتلال، فحق تقرير المصير بمثابة الحق الثابت كما ذكر سابقا، بمعنى انه لا يرتبط بفكرة زمنية دون أخرى، كما تبين في المادة الأولى من الميثاق، وفي المادة الخامسة والخمسين، في قرارات الجمعية العامة، والعهدين الدوليين.


ولم تؤكد قرارات الجمعية العامة على حق تقرير المصير وحسب إنما أكدت على الحق في النضال من اجل بلوغ هذا الهدف، كما جاء في القرار "3314" الصادر في 1949 م وملحقين المضافين إليها عام 1977م، بشأن النزاعات المسلحة، وتناولت الاتفاقية الأولى ضمن قائمة النزاعات المسلحة التي يقاتل فيه الشعب ضد السيطرة الاستعمارية والاحتلال بالاتفاقية الأولى ضمن لها وضعا مساويا لأي طرف من أطراف النزاع الدولي المسلح، فلم يميز القرار بين الإرهاب وحركات التحرر ومقاومة الاحتلال، ولم يحدد مفهوم الإرهاب الدولي، ولا مفهوم الإرهاب على العموم.


وقد جاء في المادة "40" من الميثاق أن "لمجلس الأمن قبل أن يقدم توصياته أم يتخذ التدابير المنصوص عليها بالمادة (39) في الفصل السابع، أن يدعو المتنازعين لأخذ ما يراه ضروريا أو مستحسنا من تدابير مؤقتة، لا تخل هذه التدابير المؤقتة بحقوق المتنازعين ومطالبهم أو مركزهم، وعلى مجلس الأمن أن يحسب لعدم أخذ المتنازعين بهذه التدابير المؤقتة حسابه"


ويتضح من هذا النص أن المقصود بالفصل السابع هو بالتحديد النزاعات بين الدول التي تهدد السلام والأمن الدوليين، وقد سبق لمجلس الأمن أن اتخذ قرارات بموجب هذا النص، عند اجتياح العراق_الكويت، وفي نزاعات دولية أخرى، أما الموضوع الذي يتخذ مجلس الأمن قراراته بشأنه في القرار رقم 1373 فهو ليس بمثابة نزاع بين دولتين إنما هو نزاع مع ظاهرة الإرهاب الدولي، غير المحددة المعالم، فكلٌ يفسرها ويعطيها المفهوم الذي يتلاءم مع تطلعاته وايدولوجيته ومصالحه، حتى أن بعض المفكرين وفقهاء القانون الدولي راحوا ابعد من ذلك، في القول أن الأمم المتحدة بتأييدها حق حركات التحرر الوطني بالكفاح المسلح تنفيذا لحق الشعوب في تقرير مصيرها قد شجعت الإرهاب.


والسؤال المهم هنا، هل باستطاعة القانون الدولي، أن يميز بين الإرهاب الذي يمثل الاستخدام غبر الشرعي للقوة أو العنف بقصد الحصول على أهداف معينة- سياسة كانت أو غير ذلك، والذي اقتصر تحديده في القانون الدولي على تحديده في إطار خطف الرهان، واختطاف الطيارين، وبين المقاومة الوطنية، بما هي أداة، شرعية لنيل حق تقرير المصير، أو في التحرر من قوة الاحتلال، التي لا تراعي القانون الإنساني الدولي.


فهذا القرار من ناحيته تخطى الحد الفاصل بين ما هو شأن دولي وبين ما هو شأن داخلي، حتى أن بعض النصوص الموجودة في هذا القرار خاضعة للاستنساب، بحيث من الممكن أن تستخدم للضغط على بعض الدول من اجل فرض سياسات عليها، تتعارض مع مصالح الدول الداخلية، ومع الحقوق المعترف بها للدول والشعوب في القانون الدولي، وميثاق الأمم المتحدة، وربما تكون النتيجة لهذا إغراق العالم بالفوضى بحيث لا يصبح للقانون الدولي قيمة فعلية.



قائمة بالكتب والمنشورات بالعربية


1. الراوي. إبراهيم جابر. القانون الدولي الخاص في الجنسية، بغداد، مطبعة دار السلام، 1977 من 22_26/ من صفحة 90_ 143


2. القراعين. يوسف محمد. حق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير، عمان، دار الجليل للنشر 1983.

من 1_4/ من صفحة 75_170.


3. عكاوي. ديب. حق الشعوب في تقرير المصير، توجهات قانونية جديدة في القانون الدولي، عكا، مؤسسة السوار 1997.

من 5_8/ من صفحة 34_36.


4. غازي. حسن. حقوق الإنسان في القانون الوصفي، 1983

من 9_12/ من صفحة 49_63


5. كامل. ممدوح شوقي مصطفى. الأمن القومي والأمن الجماعي، القاهرة، دار النهضة العربية، طبعة أولى 1985.

من 32_34/ من صفحة 175_183.


6. إبراهيم خريشة وراضي الجراعي. حق تقرير المصير وأنظمة الحكم الذاتي، رام الله، جامعة بيرزيت، كلية الدراسات العليا، برنامج الدراسات الدولية، 1998.

14_20_21/ من صفحة 3_7.



1. FORSTER. CAROLINE, EARTICULATING SELF_ DETERMIMATION IN THE DRAFT DECLARATION ON THE RIGHT OF INDIGENOUS, PEOPLE. (2001) VOL 12.NO. One, P, 141_157/ (41_46).


2. KOSKENNIEMI. MARTH, NATIONAL SELF_ DETERMINATION TODAY: PROBLEM LEGAL THEORY AND PRACTICE, INTERNATIONAL AND COMPARATION LAW, 1994. VOL. 43P 240_267/ (35_40).



3. IAN. BRAWNLIE_ PRINCIPLE OF PUBLIC INTERNATIONAL LAW, CLARENDON PRESS OXFORD, 1966 P, 453_483/ (15_19).


المواقع الالكترونية

1. المصري. شفيق، شرعية المقاومة الوطينة بموجب القانون الدولي.

2. سليمان. عصام، القرار 1373 في منطلقاته وأبعاده.
  رد مع اقتباس
sarasrour
قديم 23-12-2011 ~ 12:48
sarasrour غير متصل
افتراضي رد: مسااااعدة في المؤسسات الدولية
  مشاركة رقم 3
 
عضو فعال
تاريخ الانتساب : Mar 2010
المكان : ALGERIE
sarasrour سيحقق الشهرة بما فيه الكفاية قريباً

الاوسمة



تعريف حق تقرير المصير

تتباين وجهات نظر فقهاء القانون الدولي ومواقف الدول من تقرير المصير determination self على نحو يتضح معه أنه ليس من السهل وضع تعريف جامع مانع له مع أن تقرير المصير اقترن منذ القرن السابع عشر بتعبير حرية الإرادة free will. ومع ذلك يرى بعض الفقهاء أن من الممكن تعريفه على أنه «حق شعب ما في أن يختار شكل الحكم الذي يرغب العيش في ظلّه والسيادة التي يريد الانتماء إليها». وتعرفه المادة الأولى الموحدة من عهدي حقوق الإنسان[ر] لعام 1966 بأنه «حرية الشعوب في تقرير مركزها السياسي وحرية تأمين نمائها الاقتصادي والاجتماعي والثقافي» وذهبت الجمعية العامة للأمم المتحدة في قرارها رقم 2625 الصادر في 24/11/1970 الذي تضمن التصريح الخاص بالعلاقات الودية والتعاون بين الدول وفقاً لميثاق الأمم المتحدة إلى أن مبدأ التسوية في الحقوق وحق الشعب في تقرير مصيرها من مبادئ القانون الدولي الخاص بهذه العلاقات وجاء فيه «بموجب مبدأ التسوية في الحقوق وتقرير المصير للشعوب المعلنين في ميثاق الأمم المتحدة، لكل الشعوب الحق في أن تقرر، دون تدخل أجنبي، مركزها السياسي وأن تسعى لتأمين نموها الاقتصادي والاجتماعي والثقافي وعلى كل دولة واجب احترام هذا الحق وفق نصوص الميثاق».

تقرير المصير قبل ميثاق الأمم المتحدة

من الممكن أن يعد نشوء مبدأ تقرير المصير وتطوره تاريخياً ردة فعل ثورية على مفهوم الحق الإلهي devine right الذي قامت عليه أنظمة الحكم في العصور الوسطى إذ كان إقليم الدولة وسكانه يعدان معاً ملكاً خاصاً للحاكم، الذي له بمقتضى سيادته المستمدة من حقه الإلهي أو ما يدعوه «جان بودان»: «السلطة السامية غير المقيدة بالقانون» إذ يمارس سلطته عليهما معاً بصفته مالكاً شرعياً. فإذا تصرّف بجزء من الإقليم شمل تصرفه سكان ذلك الجزء الذي يرتبطون به ويخضعون لمصيره نفسه، ومع تطور الأوضاع ومرور الوقت، تولد رد الفعل على المفهوم الديني للدولة. فنمت وترعرعت فكرة أن السلطة إنما تكمن في الشعب الذي يتمتع بحق غير قابل للتصرف في تقرير شكل الحكم الذي يرغب فيه والدولة التي يود الانتماء إليها.

وإذا كان الرجوع إلى مبدأ تقرير المصير قد استهل في العام 1526م فإنه لم يجد تطبيقه الفعلي إلا في بيان الاستقلال الأمريكي المعلن يوم 4 تموز1776م وبعدها في وثيقة حقوق الإنسان والمواطن لعام 1789م في فرنسة. وعندما حصلت المستعمرات الإسبانية والبرتغالية في أمريكة الجنوبية على استقلالها في المدة من 1810-1825م خشي الرئيس الأمريكي «مونرو» أن تلجأ الدول الأوربية إلى التدخل في شؤون دول أمريكة الجنوبية، فأصدر عام 1823 تصريحاً تضمن حق تلك الدول في تقرير المصير. كما تعهد تقديم الدعم الأدبي والعسكري لحكوماتها التي قامت استناداً إلى هذا المبدأ.

وفي تطور موازٍ نال مبدأ تقرير المصير في أوربة زخماً ضد طغيان الملوك والطبقات الحاكمة. ذلك أن الثورة الفرنسية التي أطلقت المبدأ في أوربة لم تكن تطلقه ضد حاكم أجنبي كما أنها لم تستهدف توحيد الشعوب. فالمسألة تتعلق بالأفراد والشعوب والأمم التي من حقها أن تتمتع بالحرية وأن تقاوم الاضطهاد وأن تحدد أوضاعها الداخلية والدولية. وهكذا وجدت فكرة الاقتراع العام universal suflrage. وكانت النتيجة المنطقية لذلك هي ديمقراطية الحكم وانبثاق مفهوم جديد لمبدأ تقرير المصير.

أدى انتشار الديمقراطية إلى تقليص دور ومضمون تقرير المصير في الثلث الثاني من القرن التاسع عشر بسبب اللجوء إليه وسيلة لتحقيق الأماني القومية للأمم national aspiration. ذلك أن القومية vationalism هي رابطة روحية تجد التعبير عنها في اتحاد الأفراد في الأصل وفي التراث المشترك من تاريخ وثقافة وعقائد وما إلى ذلك. وأن دول ذلك الوقت مثلما هي عليه الدول في العصر الحاضر لا تعدو أن تكون بصورة أو بأخرى مزيجاً من ثقافات وأجناس مختلفة. تكونت بفعل عدة عوامل تراكمت على مر التاريخ. بعبارة أخرى إن الأصل في الدول أنها تألفت من خليط من أمم قومية, ومن ثم فإن تطور الديمقراطية ونمو مشاركة الجماهير في الحياة العامة في القرن التاسع عشر حرك الأماني القومية لكل أمة داخل الدولة حتى سمي ذلك القرن عصر «مبدأ القوميات» principle nationalities of وأصبح مضمون تقرير المصير ضرورة تحقيق التوافق بين الدولة والأمة. وبكلمة أخرى أصبح معناه حق الأمم في تقرير مصيرها. ومما يؤكد هذا الاتجاه الذي اختطه مفكرون من أمثال «مازيني» أن إعلان حق الأمم في تقرير مصيرها لم يعط الاهتمام الكافي لحق الشعوب المستقلة في أن تقرر شكل الحكم لديها بل اكتفى بتأييد حق الشعوب المناهضة لسيطرة أجنبية في تقرير مصيرها وتكوين دولها القومية.

أما أول إشارة يسارية لمبدأ تقرير المصير فقد جاءت في التصريح الصادر عام 1896 عن المؤتمر الاشتراكي العالمي لاتحاد العمال. إلا أن غموض نصوص التصريح أثار التساؤل حول من المخاطب به هل هي الأمم؟ أم طبقة العمال؟ أم الانتماء العمالي من أجل عزل الآخرين؟ كما لفّ الغموض من ناحية أخرى معنى تقرير المصير ذاته. فهل المقصود به استقلال الشعوب؟ أم سمو طبقة العمال؟ أم تحقيق الديمقراطية الاشتراكية العالمية؟

أما الدولة السوفييتية فقد تبنت منذ مولدها حق الأمم في تقرير مصيرها مبدأ أساسياً للتسوية السلمية التي أعقبت الحرب العالمية الأولى، كما أنها كانت تعده أساس سيادتها بصدد القوميات. إذ لا يقوم موقفها في هذا المجال على الدفاع عن مبدأ القوميات بصورته التقليدية وإنما تعطي مبدأ تقرير المصير أساساً أكثر عمقاً وأوسع مدى حين تقرن مسألة القومية بمسألة التحرر من الاستبعاد الإمبريالي[ر. الإمبريالية] لشعوب المستعمرات [ر. الاستعمار] والبلاد التابعة.

لقد أسهم انفجار تصارع القوى القومية، الذي انتقل إلى القرن العشرين من القرن السابق في إشعال نار الحرب العالمية الأولى. فقد جاء في رد الحلفاء على استفسارات الرئيس الأمريكي ويلسون Wilson أنهم يقاتلون من أجل حرية واستقلال الإيطاليين والسلاف والبولونيين والتشيك من السيطرة الأجنبية، مما دفع ويلسون إلى التصريح في عدد من خطبه الصارخة بوجهة نظره فيما يتعلق بحق تقرير المصير القومي بقوله: «ليس من الجائز مقايضة الناس بين سيادة وأخرى كما لو كانوا أموالاً منقولة أو حجارة لعب، وأن الشعوب لا يسيطر عليها ولا تحكم الأبناء على موافقتها وأية تسوية إقليمية تنتج عن هذه الحرب يجب أن تكون لمصلحة الشعوب ذات العلاقة». وإذا كان المعنى الذي قصده «ويلسون» بعبارته السابقة قد أثار جدلاً فقد كان الفارق عظيماً بين ما قاله وما طبق فعلاً من قوله. فقد تأكد من مؤتمر السلام بفرساي الذي اختتمت به الحرب العالمية الأولى فقدان الحماس لتطبيق حق تقرير المصير كما تعارض تطبيقه مع مصالح الدول المنتصرة.

ومن ثمَّ، وبفعل إصرار الزعماء الذين مثلوا الإمبراطورية البريطانية، على عدم الاعتراف بمبدأ تقرير المصير أساساً يستند إليه في ترتيب تغييرات في السيادة على الإقليم في مواجهة أولئك الذين كانوا يمثلون الأقاليم البريطانية المتخصصة بالحكم الذاتي تمَّ حذف المبدأ من عهد عصبة الأمم مع أن الرئيس ويلسون كان قد ضمنه نقاطه الأربع عشرة المشهورة [ر. ودرو ويلسون]. بل إن ويلسون نفسه عاد وأقر لاحقاً أنه حين تحدث عن تقرير المصير لم يكن يعلم عن «القوميات» ومن ثم فإنه قرر بأن تطبيق هذا المبدأ يقتصر على شعوب الأقاليم التي انفصلت عن الإمبراطوريات المهزومة، في أوربة دون سواها. ففي غير أوربة ابتدع نظام الانتداب[ر].

غير أن مبدأ تقرير المصير لم ينتهِ, فقد عاد للبروز من جديد حتى إبان الحرب, وكان على الحلفاء في هذه الحرب الكونية الثانية أن يلتزموا احترامه. ففي تصريح الأطلسي Atlantic Charter الصادر يوم 14 آب 1941 عن روز فلت وتشرشل أعلن الزعيمان بعض المبادئ التي تقوم عليها سياسة بلديهما حاضراً ومستقبلاً. وكان واضحاً أن المبدأين, الثاني الذي ينص على الرغبة في عدم إحداث تغيرات إقليمية ضد رغائب الشعوب, والثالث الذي ينص على حق جميع الشعوب في اختيار أشكال حكوماتها، أنهما يتناولان مبدأ تقرير المصير. إلا أن الغموض الذي اتسمت به نصوص التصريح بصورة عامة مضافاً إليه سلوك الدولتين الاستعماري جعل من الصعب معرفة ما إذا كانت نية واضعيه قد انصرفت إلى قصر تطبيقه على أوربة أم إنه ليشمل العالم بأسره


تقرير المصير بعد ميثاق الأمم المتحدة


خلت مقترحات دومبارتون أوكس[ر. الأمم المتحدة] حول ميثاق المنظمة المقترحة لخلافة عصبة الأمم من الإشارة إلى مبدأ تقرير المصير. وفي محادثات الأربعة الكبار في سان فرانسيسكو أثار وزير خارجية الاتحاد السوفييتي الموضوع، واقترح النص عليه ضمن العبارة الخاصة بالهدف الثاني للمنظمة purposes, وكذلك في مقدمة الفصل التاسع الخاص بالتعاون الاقتصادي والاجتماعي ثم عاد وأعرب عن موقفه هذا في مؤتمر صحفي مؤكداً أن بلاده تعلق عليها أهمية كبرى لما تبديه من اهتمام خاص بسكان المستعمرات والأقاليم الخاضعة للانتداب والذي ترغب في أن تراهم يسيرون على طريق الاستقلال الوطني في أقرب فرصة ممكنة. ومن ثم فإن على الأمم المتحدة أن تدعم هذا الهدف وأن تعمل من أجل الإسراع في تحقيق مبادئ المساواة في الحقوق وتقرير المصير للأمم.

ومع أن ممثلي الدول الثلاث الأخرى لم يشاطروا الممثل السوفييتي وجهة نظره هذه إلا أنهم قبلوا الاقتراح على أية حال، وقدموه إلى مؤتمر سان فرنسيسكو على أنه مشروع مشترك لتعديل مقترحات دومبارتون أوكس. وقد صادق المؤتمر في النهاية على هذه التعديلات فأصبحت بذلك الفقرة (2) من المادة الأولى من الفصل الأول أهداف ومبادئ الأمم المتحدة على النحو الآتي: «إنماء العلاقات الودية بين الأمم، على أساس احترام المبدأ الذي يقضي بالتسوية في الحقوق بين الشعوب وبأن يكون لكل منها تقرير مصيرها, وكذلك اتخاذ التدابير الأخرى الملائمة لتعزيز السلم العام» وكذلك المادة (55) من الفصل التاسع الخاص بالتعاون الدولي الاقتصادي والاجتماعي التي تضمن نصها ما يلي: «رغبة في تهيئة دواعي الاستقرار والرفاهية الضروريين لقيام علاقات سلمية وودية بين الأمم مؤسسة على احترام المبدأ الذي يقضي بالتسوية في الحقوق وبأن يكون لكل منها تقرير مصيرها، تعمل الأمم المتحدة على...». وإذا كان تقرير المصير كما جاء في الفقرة (2) من المادة (1) مبدأ مرشداً للأمم المتحدة في تحقيق أهدافها وأساساً لتمتين علاقات الصداقة بين الشعوب، وتقوية السلام العالمي. فإنه، كما جاء في المادة (55)، الأساس لخلق شروط الاستقرار والرفاه اللازمين لعلاقات الصداقة والسلام بين الأمم، كما أنه المبدأ الذي تلتزم الدول الأعضاء الاسترشاد به في علاقاتها مع الأمم الأخرى وعلى أية حال فإن كلا النصين مشوبان بالغموض وتعوزهما الدقة سواء من حيث بيان مجال التطبيق أم من حيث المعنى.

إن إقدام الأربعة الكبار على التقدم بالتعديل المذكور مشروعاً مشتركاً من دون الاتفاق على مضمونه هو مسؤوليتهم جميعاً لسماحهم بجعل مثل هذا المبدأ الحساس جزءاً من دستور العلاقات الدولية من دون بيان المعنى المقصود منه. ذلك أن النص عليه بمثل هذا الغموض لم يضع حداً للصراع القائم بشأن تقرير المصير بل على العكس أكسبه مزيداً من الحدة والضراوة. ومع أن المرجع في خلاف حول تفسير مبادئ ميثاق الأمم المتحدة لا يمكن أن يكون لرأي هذه الدولة أو تلك بل للأمم المتحدة كلها، إلا أن الصراع حول تفسير مبدأ تقرير المصير قد بلغ ذروته بين القوى الاستعمارية والقوى المناهضة للاستعمار ولا سيما في شأن منح الشعوب غير المستقلة استقلالها. فقد جهد ممثلو الدول الاستعمارية للتهوين من شأن هذا المبدأ وإضعاف أهميته إلى حد أن بعضهم ذهب إلى إنكار وجوده ضمن مبادئ القانون الدولي.

وقد دفع هذا الصراع الجمعية العامة لأن تطلب من لجنة حقوق الإنسان [ر] في قرارها 421 الصادر في 4/12/1950 أن تضع توصيات حول الطرق والوسائل التي تضمن حق تقرير المصيرللشعوب. كما نصت في قرارها رقم 545 الصادر في 5/2/1952 على ضرورة تضمين الاتفاقية الخاصة بالحقوق المدنية والسياسية والاتفاقية الخاصة بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية مادة خاصة تكفل حق الشعوب في تقرير مصيرها. ثم أصدرت في 16/12/1952 القرار 637 الذي جعلت بمقتضاه حق الشعوب في تقرير مصيرها شوطاً ضرورياً للتمتع بالحقوق الأساسية جميعها وأنه يتوجب على كل عضو في الأمم المتحدة الحفاظ على حق تقرير المصير للأمم الأخرى واحترامه.

وتابعت الجمعية العامة بعد ذلك إصدار القرارات لتأكيد حق الشعوب في تقرير المصير. وإذا كانت قد استخدمت كلمة «حق» right بدلاً من كلمة مبدأ principle بدءاً من قرارها رقم 1181 الصادر في 11/12/1957 فإنها وبعد النظر في التقارير المختلفة التي قدمتها لجنة حقوق الإنسان عن طريق المجلس الاقتصادي والاجتماعي، أصدرت في 14/12/1960 قرارها رقم 1514 الخاص بمنح الاستقلال للبلدان والشعوب المستعمرة الذي كانت له أهمية خاصة، لأنه اتخذ محوراً استندت إليه جميع القرارات اللاحقة الخاصة بتقرير المصير الصادرة عن الأمم المتحدة. وقد نص هذا القرار على حق جميع الشعوب من دون أي تمييز في تقرير مصيرها السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي على أن تتخذ خطوات مرتبة لمنح الشعوب غير المستقلة استقلالها التام، وألا يتخذ أي سبب مهما كان ذريعة لتأخير ذلك لأن إخضاع الشعوب لاستعباد الأجنبي إنما هو إنكار لحقوق الإنسان الأساسية ويناقض ميثاق الأمم المتحدة ويعيق السلم والتعاون الدوليين. صدر هذا القرار التاريخي في أعقاب ممارسات المجتمع الدولي التي استمرت سبعة عشر عاماً، بأغلبية 90 صوتاً مقابل لا شيء وامتناع 9 دول عن التصويت, وإن عدم وجود أي معارض للقرار إضافة لتدني نسبة الممتنعين عن التصويت إنما يدل على أنه يمثل رغبات ومعتقدات جميع أعضاء الأمم المتحدة مما يعني أن حق تقرير المصير لم يعد حقاً قابلاً للتطبيق في المستقبل لأحوال غير محدودة وإنما أصبح حقاً قانونياً نافذاً وفورياً.

ثم قامت الجمعية العامة بجمع المبادئ التي سبق أن اتخذتها بصدد تقرير المصير في قرار واحد في محاولة لإيضاحها وذلك في القرار 2625 الذي اتخذته بالإجماع uranimously في 24/11/1970 والذي تضمن الإعلان الخاص بالعلاقات الودية والتعاون بين الدول وفقاً لأحكام ميثاق الأمم المتحدة. وهو، فقهاً واجتهاداً، التفسير المعتمد لأحكام الميثاق فيما تضمنه من مبادئ.

وفي 12/12/1972 صدر عن الجمعية العامة قرار مهم آخر برقم 2955 حول حق الشعوب في تقرير المصير والحرية والاستقلال وشرعية نضالها بكل الوسائل المتاحة لها والمنسجمة مع ميثاق الأمم المتحدة. وبقرارها رقم 3070 الصادر في 30/11/1973 طلبت من جميع الدول الأعضاء الاعتراف بحق الشعوب في تقرير مصيرها واستقلالها وتقديم الدعم المادي والمعنوي وجميع أنواع المساعدات للشعوب التي تناضل من أجل هذا الهدف. وقد درجت الجمعية العامة منذ ذلك على تأكيد هذه المبادئ في جميع قراراتها المعنونة تحت «الإعمال العالمي لحق الشعوب في تقرير مصيرها ومنح الاستقلال للبلدان والشعوب المستعمرة والاحترام العالمي لحقوق الإنسان». وفي غضون ذلك وقعت في 1 آب 1975 ثلاث وثلاثون دولة أوربية بالإضافة إلى الولايات المتحدة الأمريكية في هلسنكي «الاتفاقية النهائية التي أسفر عنها مؤتمر الأمن والتعاون في أوربة. وقد تضمن القسم الأول منها إعلاناً عن المبادئ التي ينبغي أن توجه علاقات الدول المشتركة, فدعا إلى الأخذ بعشرة مبادئ توجيهية وصفت بأنها غاية في الأهمية وأن الواجب يقضي تطبيقها بلا تحفظ. وقد نص المبدأ الثامن منها على حق تقرير المصير».

كما وسعت الأمم المتحدة من نطاق تطبيق تقرير المصير وجعلته أحد حقوق الإنسان الأساسية من ناحية وحقاً اقتصادياً من ناحية أخرى. ففي 16/12/1966 أقرّت الجمعية العامة العهدين الدوليين covenants اللذين أعدتهما لجنة حقوق الإنسان بناء على طلب الجمعية, وتتعلق الاتفاقية الأولى بالحقوق المدنية والسياسية وقد صارت نافذة المفعول بدءاً من 23 آذار 1976 في حين تتناول الثانية الحقوق الاقتصادية والاجتماعية وقد صارت نافذة المفعول بدءاً من 3/1/1976. وقد تناولت المادة الأولى من كلتا الاتفاقيتين حق تقرير المصير بنص موحّد هو ما يلي: «تملك جميع الشعوب حق تقرير مصيرها وتملك بمقتضى هذا الحق حرية تقرير مركزها السياسي وحرية تأمين نمائها الاقتصادي والاجتماعي والثقافي».

لقد حقق تقرير المصير لعدد متزايد من الشعوب استقلالها السياسي غير أن قلة من الدول المستعمرة استمرت تسيطر على ثرواتها ومواردها الاقتصادية لتبعيتها اقتصادياً داخل دائرة الاستعمار، ومن ثم اتضح أن إزالة تسلّط الاستعمار سياسياً يجب أن يتبعه إزالة تسلطه الاقتصادي. ومن خلال رؤية الاستعمار في جانبه الاقتصادي برزت فكرة السيادة الاقتصادية وحق تقرير المصير الاقتصادي ومبدأ السيادة على الموارد الطبيعية natural resources. وفي 21/12/1952 أصدرت الجمعية العامة القرار 626 بعدما أثير أمامها موضوع حق الدول ذات السيادة في تأميم ثرواتها الطبيعية والتصرف بها وذلك في الوقت الذي أثيرت فيه فكرة السيادة الاقتصادية أمام لجنة حقوق الإنسان التي كانت تعدّ قراراً يكفل للشعوب الحق في تقرير المصير إذ أوضحت الدول النامية أنه لا معنى لتقرير المصير ما لم تخول الدول الحق في أن تقرر بحرية نظامها الاقتصادي والاجتماعي والثقافي. فاقترحت لجنة حقوق الإنسان على الجمعية العامة عام 1954 إنشاء لجنة خاصة لدراسة حق الشعوب في السيادة على ثرواتها ومواردها الطبيعية. وبعد جدل طويل أقرّت الجمعية العامة سنة 1958 إنشاء هذه اللجنة وبناء على اقتراحها اعتمدت الجمعية العامة قرارها رقم 1803 الصادر في 14/12/1962 وقد نص على حق الشعوب غير القابل للتصرف في السيادة على ثرواتها ومواردها الطبيعية بوصفه من الحقوق المنبثقة عن حق الشعوب في تقرير مصيرها وفي تقرير مركزها السياسي وتأمين نمائها الاقتصادي وفي التصرف بثرواتها ومواردها الطبيعية، شريطة عدم الإخلال بأية التزامات تستند إلى مقتضيات التعاون الاقتصادي الدولي القائم على مبدأ المنفعة المتبادلة ومبدأ القانون الدولي. وقد استندت بعض الدول إلى حق تقرير المصير الاقتصادي هذا حين لجأت إلى تأميم ثرواتها ومواردها الطبيعية ولا سيما النفط.

الطبيعة القانونية لحق تقرير المصير

أصبح واضحاً في الممارسة الطويلة للمجتمع الدولي، دولاً ومنظمات دولية، أن طبيعة تقرير المصير قد تطورت فأصبحت تعني أحد أهم الحقوق التي تقررها مبادئ القانون الدولي المعاصر، فهو يرتب للشعوب حقوقاً ويرتب على الدول التزامات ذات طبيعة دولية وهو حق دولي جماعي وعام في آن معاً. فهو حق دولي جماعي بمعنى أنه مقرر للشعوب دون الأفراد وهو حق دولي عام لأنه مقرر لمصلحة جميع الشعوب من دون أن يقتصر على فئة دون أخرى من شعوب العالم, فهو نظرياً، يشمل جميع الشعوب المستقلة وغير المستقلة وفقاً للمعنى السياسي القانوني لتعبير الشعب كما تحدد في ميثاق الأمم المتحدة وليس وفقاً للمعنى المرتبط بمبدأ القوميات.

ويتجلى حق تقرير المصير في مظهرين خارجي وداخلي. فهو في مظهره الخارجي يعنى بتحديد الوضع الدولي للدولة أو الشعب من حيث اكتساب الاستقلال أو المحافظة عليه (اكتسابه للشعوب المستعمرة والمحافظة عليه للشعوب المستقلة) أو من حيث اندماج الوحدة السياسية مع وحدة أو وحدات أخرى ضمن أحد أشكال الاندماج التي يعترف بها القانون الدولي وهو يعطي الوحدة السياسة الحق في أن تسلك الطريق التي تشاء في علاقاتها الخارجية من دون تدخل خارجي من قبل الشعوب أو الوحدات السياسية الأخرى إذ لها أن تنشئ أو توقف علاقاتها الدبلوماسية وأن تنضم أو أن تنسحب من المنظمات والهيئات الدولية، أما من حيث مظهره الداخلي فإن حق تقرير المصير هو حق أغلبية الشعب داخل الوحدة السياسية المقبولة وفقاً لمبادئ القانون الدولي في ممارسة السلطة (دولية أو إقليم غير متمتع بالحكم الذاتي) لإقامة شكل الحكم والمؤسسات الوطنية بصورة تتلاءم ومصالح هذه الأغلبية ولا يتضمن حق تقرير المصير الداخلي حق الانفصال إذ ليس للأقليات[ر] حق تقرير مصير يمكنها من أن تحتج به للمطالبة بانفصالها عن إقليم الدولة. ذلك أن ما يرتبه القانون الدولي هو أن تصان حقوقها عن طريق التزام الأغلبية واحترام حقوق الإنسان [ر].

وترى الجماعة الدولية أن حق تقرير المصير يمارس عموماً عن طريق الوسائل الودية والديمقراطية التي يُعد الاقتراع العام أهمها ويفضل أن تتم ممارسته بإشراف الأمم المتحدة أو تحت رعايتها وعلى أساس أن لكل شخص صوتاً واحداً بغض النظر عن أصله وعرقه ودينه ولغته... إلخ. أما إذا رفضت القوى المهيمنة على السلطة داخل الوحدة السياسية التي يعيش الشعب فيها أو القوى الاستعمارية تطبيق هذا السبيل الودي وأنكرت على الشعوب حقها في تقرير مصيرها فإن لهذه الشعوب أن تمارسه بالكفاح المسلح وهو ما يسمى تقرير المصير الثوري, مثال ذلك تقرير المصير في أندونيسية في مطلع الخمسينات وفي الجزائر في منتصف الخمسينات وفي فلسطين حتى تاريخه. والكفاح الوطني المسلح ضد الاستعمار أمر أقرته الأمم المتحدة بقراراتها وإعلاناتها والمواثيق التي أقرتها وممارستها. وهو ليس إرهاباً. الإرهاب هو في التصدي للكفاح الوطني المسلح وفي العدوان والاحتلال.

تقرير المصير القومي

خلافاً لما تقدم، وعلى أثر اهتزاز النظام العالمي الذي ساد منذ نهاية الحرب العالمية الثانية أعلن الرئيس الأمريكي بوش عام 1990 عن ولادة ما أسماه النظام العالمي الجديد[ر].

بدأت بعض الشعوب التي كانت أقليات في وحدة سياسية واحدة تتحلل من تلك الوحدة وتؤلف دولاً خاصة بها. وهذا ما حصل للاتحاد السوفييتي مثلاً فقد انقسم إلى دول بعضها ضمته رابطة دول كومونولث وبعضها استقل تماماً وابتعد عن الدولة السلف في كل شيء مثل أستونية وليتوانيا ولاتيفية وسواها وكذلك ما حصل للاتحاد اليوغسلافي سابقاً إذ انقسم إلى دول: صربية والجبل الأسود (يوغسلافية) وكرواتية والبوسنة والهرسك ومقدونية وسلوفانية. وقد تم ذلك باسم حق تقرير المصير ولكن في بعض الحالات تبين أن التعاون الإثني أو الديني يحمل أقلية ما على التمرد والانفصال باسم تقرير المصير كصرب البوسنة في جمهورية البوسنة, والأكراد في العراق ... إلخ.

وهكذا عاد تقرير المصير القومي للانبعاث أو يكاد. وهو لو أطلق على غاربه سيؤدي إلى زعزعة الاستقرار في العلاقات الدولية, فما من دولة في عالمنا المعاصر يمكن أن تضم قومية واحدة, لذا يمر تقرير المصير وممارساته حالياً بامتحان بالغ الخطورة إذا حل الشعب بالمعنى القومي محل الشعب بالمعنى السياسي والقانوني في ممارسته
  رد مع اقتباس
youcef66dz
قديم 23-12-2011 ~ 05:13
youcef66dz غير متصل
افتراضي رد: مسااااعدة في المؤسسات الدولية
  مشاركة رقم 4
 
الصورة الرمزية لـ youcef66dz
 
عضو ممتاز
تاريخ الانتساب : Oct 2009
youcef66dz سيحقق الشهرة بما فيه الكفاية قريباًyoucef66dz سيحقق الشهرة بما فيه الكفاية قريباً

الاوسمة



شكرا على التجاوب .
مزيدا من التألق .
  رد مع اقتباس
إضافة رد

علامات

أدوات الموضوع
طريقة العرض
عادي عادي

ضوابط المشاركة
غير مصرّح لك بنشر موضوع جديد
غير مصرّح لك بنشر ردود
غير مصرّح لك برفع مرفقات
غير مصرّح لك بتعديل مشاركاتك

وسوم vB : نشيط
كود [IMG] : نشيط
كود هتمل : خامل

الانتقال السريع

مواضيع ذات صلة للموضوع: مسااااعدة في المؤسسات الدولية
الموضوع الكاتب المجلس المشاركات المشاركة الأخيرة
اسئلة امتحانات اولى حقوق sarasrour الامتحانات 12 23-10-2013 10:26
اسئلة امتحانات اولى حقوق sarasrour الامتحانات 15 30-12-2011 02:46
دروس في التنظيم الدولي (05) youcef66dz منتدى السنة الثانية LMD 4 15-12-2011 11:41
دروس في مقياس المنظمات الدولية و الإقليمية (01) youcef66dz منتدى السنة الثالثة LMD 2 23-07-2011 04:20
دروس في مقياس المنظمات الدولية و الإقليمية (03) youcef66dz منتدى السنة الثالثة LMD 2 23-07-2011 04:18


اعلان نصي الرئيسية روابط نصية الحقوق روابط نصية العلوم القانونية روابط نصية LMD روابط نصية اعلان نصي

التوقيت حسب جرينتش +1. الساعة الآن 02:58.
Powered by vBulletin® Copyright ©2000-2016, Jelsoft Enterprises Ltd.
Translated By alkahf©