الحقوق و العلوم القانونية‎

الرئيسية لوحة التحكم مشاركات اليوم اتصل بنا الارشيف

عودة   الحقوق و العلوم القانونية > القسم البيداغوجي > منتدى السنة الاولى LMD > التساؤلات و الاستفسارات القانونية

ملاحظات

العدالة و القانون ؟؟؟ سؤال

العدالة و القانون ؟؟؟ سؤال

السلام عليكم و رحمة الله تعالى و بركاته عندي سؤال و أريد جوابه في أقرب وقت ممكن و هو ما هي العلاقة بين القانون و العدالة و بارك الله فيكم

إضافة رد
المشاهدات 2966 التعليقات 6
 
أدوات الموضوع طريقة العرض
العدالة
قديم 15-01-2012 ~ 12:59
العدالة غير متصل
افتراضي العدالة و القانون ؟؟؟ سؤال
  مشاركة رقم 1
 
الصورة الرمزية لـ العدالة
 
مشرفة قسم السنة الـاولى و الثانية LMD
تاريخ الانتساب : Jul 2011
المكان : حيث يوجد الظلم حتى أقضي عليه بعون الله و توفيقه
العدالة سيحقق الشهرة بما فيه الكفاية قريباً

الاوسمة



السلام عليكم و رحمة الله تعالى و بركاته
عندي سؤال و أريد جوابه في أقرب وقت ممكن
و هو ما هي العلاقة بين القانون و العدالة
و بارك الله فيكم


  رد مع اقتباس
7anouna
قديم 15-01-2012 ~ 05:02
7anouna غير متصل
افتراضي رد: العدالة و القانون ؟؟؟ سؤال
  مشاركة رقم 2
 
الصورة الرمزية لـ 7anouna
 
مشرفة قسم السنة الرابعة
تاريخ الانتساب : Sep 2011
المكان : ح ـيث ترى الـ ج ـسور
7anouna سيحقق الشهرة بما فيه الكفاية قريباً

الاوسمة




وعليكمـ السلاـ ورحمة ولله وبركاتهـ

مقـــــــدمة
القانون قديم قدم التجمع البشري إذ دعت الضرورة إلى وجوده بعد أن سادت شرعية الغاب في المجتمعات البدائية وكان البقاء للأقوى فالإنسان ميال بطبعه إلى الشر فلولا تطبعه بالخير عن طريق اكتساب صفته الاجتماعية لصار حيواناً لا يتعامل إلا على أساس قانون الغابة .
لكن الصفة الاجتماعية للإنسان تفرض عليه أن يكبح جماح أنانيته وتضبط سلوكه وترشده إلى الطريق القويم فمنذ أن وجد الإنسان في مجتمع يضم غيره من أقرانه وهو ينشد العدل فيما ينشأ بينه وبين غيره من علاقات ، ومعاملات لذلك ليس غريباً أن تلازم فكرة العدل والإنصاف فكرة القانون منذ أن وجد ، لذلك ففكرة العدل تتوج قمة الهرم القانوني على الدوام وليس غريباً كذلك أن تستحوذ فكرة العدالة على اهتمام الفلاسفة منذ أقدم العصور فالقانون يسعى إلى تحقيق العدالة بين الناس وتحقيق دولة القانون بحيث لا يكون هناك محاباة للأشخاص أو طائفة على أخري ، وبذلك تحقق المساواة بين الناس في الأعباء والمزايا .
والأسئلة التي تطرح هي :
•ما هو مفهوم القانون ومفهوم العدالة وهل ثمة جسور للتواصل بينه وبين مفهوم العدالة ؟ وكيف تتحقق هذه الأخيرة من خلاله ؟
•وهل يساعد المفهومان في تحقيق دولة القانون والعلاقة الجلدية بين مبادئ القانون ومبدأ العدالة ؟
المبحث الأول : تعريف المفاهيم
المطلب الأول : ماهية القانون ومبادئه
القانون لغة مقياس كل شئ أو الخط الذي بين الاستقامة والانحراف وتطلق أيضا على العصا المستقيمة وتستعمل كلمة قانون مجازاً لتفيد معني القاعدة والقدرة والمبدأ ولم يقع التركيز عند اليونان على مصطلح العصا وإنما على دلالة الاستقامة لذلك نجد اللغات اللاتينية والجرمانية تعبر عن القانون بكلمة " المستقيم بالفرنسية DROIT ، بالإيطالية DIRITTO ، والأسبانية DERECHO وبالألمانية RECHt كل هذه المصطلحات مشتقه من RECTUS اللاتينية أي المستقيم " .
القانون كضرورة تفرضها الحياة في المجتمع لذلك فالإنسان كائن اجتماعي لا يستطيع العيش بمعزل عن الجماعة لأنه لا يمكن أن تستقيم حياة الفرد منعزل ووحيداً عن بقية الأفراد الآخرين لأنه بذلك يفتقد إنسانيته لذلك فالقانون ضرورة حيوية لاستقرار واستمرار حياة الأفراد داخل الجماعة تحقيقاً للعدل والسير بالمجتمع نحو التقدم والازدهار وبفضله تنظم العلاقات الاجتماعية وفقاً لقواعد محددة تستتبع بالضرورة احترام الأفراد لها ولم أدي الأمر إلى وتوقيع الجزاء على من يخالفها .

كما نرى فأن القاعدة القانونية هي وحدة يتكون منها القانون أو النظام القانوني لكن هذا التعريف غير حاسم لذلك يجد رجال القانون صعوبة بالغة تعترض من يحاول وضع تعريف لهذه الظاهرة شأنه في ذلك كافة الظواهر غير الملموسة بالإضافة إلى أن القانون تتعدد مظاهره وتتشعب الآراء بالنسبة للأساس الذي يقوم عليه والهدف الذي يرمي إلى تحقيقه فقد يحرص المعرف على بيان الغرض الذي يسعى إليه القانون وقد لا يحرص آخر على ذلك بينما يري جانب من الفقه على الغرض من القانون هو تنظيم علاقات الأفراد داخل الجماعة .
لذلك نجد القاضي إذا لم يجد نصاً تشريعياً يقضي به في النزاع المطروح أمامه وجب عليه أن يبحث عن قاعدة عرفية فان لم يجد يستعين بمبادئ الشريعة الإسلامية وإذا لم يجد لا يجوز له النكول عن القضاء بدعوى عدم وجود قاعدة قانونية لأنه (القاضي) لا يمكنه أن يتخلى عن مهمته بحجة غياب القواعد القانونية ، أو غموضها وألا اعتبر منكر للعدالة فالقاضي يتعين عليه الرجوع إلى مبادئ القانون الطبيعي وقواعد العدالة لكي يستلهم الحكم الواجب التطبيق وكل ما يهمنا في هذه الظاهرة هو اعتبار القانون من مقومات الدولة والأسس التي تبني عليها ويكفل لها الاستمرار كما أن للقانون علاقة بالأخلاق إذ يتداخل في عديد من القواعد القانونية ما هو قانوني بما هو أخلاقي فمثلاً قاعدة الالتزام بعدم الأضرار بالغير ، وبعدم القتل ، أو السرقة وقاعدة وفاء الدين هي بطبيعتها قواعد قانونية وقواعد أخلاقية على حد سواء وهي قواعد لازالت حتى يومنا هذا وستظل باستمرار الموجه الأساسي لتنظيم السلوك الإنساني في نطاق المجتمع " .
لذلك فالقاعدة عندما يضعها المشرع تكون نتيجة أزمة رغم أن الوثيقة الدستورية لم تحدد جميع المجالات بل تركت المجال مفتوحاً للمستجدات والتطورات فالدولة تضع من القانون لتراقب المجتمع في السابق أم الآن نجد أن المجتمع بدوره يراقب الدولة هذا من جهة ومن جهة أخري فالقانون ضرورة نفسية لكون الفرد يشعر بضرورة الالتزام في السلوك إما أخلقياً أو مبدئياً وإما اتعاظا بالعقوبات التي تلحق غيره ممن يقدمون على خرق القانون فانه سيشعر مع ذلك أنه في هذه الحراسة وفى هذا العقاب حماية له وضماناً لاستقراره داخل المجتمع وفى هذا الصدد يقارن أحد الأسلاف "القوانين بخيوط العنكبوت التي لا تتوفر سوى على قدرة القبض على ذباب في حين تخترقها الطيور " .
لذلك فالقانون الذي يصدر عن البرلمان كنصوص نجدها لا تفعل كلها ويتم تجاهل العديد منها فمثلاً قانون عدم تدخين السجائر متجاوز ويعرفه الكل لكن لا أحد يحرك ساكن تجاه ... وغيرها فليس سهلاً أن نقول مثلاً إن هذا القانون عادل حين يطبق وينصف الظالم والمظلوم ، فالأول يأخذ حقه والثاني يتعض ويستقيم .
إذا فأن القانون يسير مع مستجدات الواقع المعيشي ، ويشكل هذا الواقع لأنه بمعزل من هذه المستجدات المحيطة به وإذا انفصمت هاته العلاقة تكون قد دخلنا مجال الإمكانيات المعرفية بدون حلها ليبقي القانون والواقع كل في فلك يسبحون ، لذا فالنص القانوني أعماله خير من إهماله وفن صناعة القانون خير من نداءات واحتياجات الواقع لأنها تلبي


غاية المجتمع قبل جلو صوته ، ومن هنا يتبين أن وظيفة القانون تنحصر في تحقيق العدالة الاجتماعية لكن ما يجب أن يفهم هو أن مفهوم العدالة ذاته يطرح عدة إشكالات

تخص الجانب التصوري لهذا المفهوم أو هوية الفرد على المجتمع أم العكس وهذا هو موضوع المحور التالي .
المطلب الثاني : مفهوم العدالة
تنحصر وظيفة القانون في تحقيق العدالة الاجتماعية ، ومفهوم العدل ذاته يطرح عدة مشاكل تخص التصور الموحد له لذلك نجد أن هذا المفهوم مرتبط بمفاهيم أخري كالحق ، والحرية والمساواة ولهذا يتبادر إلى الذهن التساؤل حول أهمية العدالة وحضورها في المجتمع إذا انصرف كل واحد إلى ما هو مؤهل له بطبعه .
لذا يقتضي مبدأ العدالة على عدم محاسبة الناس على أفعال وتصرفات قاموا بها في ظل قانون سابق ، إذ لا يعقل بأن يأتي قانون جديد يحاسب الناس على ما أسلفوا من أفعال فذلك يعد من قبيل إنزال العقاب بمن أطاع النص القانوني القديم فعنصر الإلزام لا بد أن يواكب النص القانوني حتى يحقق العدالة وغياب هذا الإلزام لا يتأتى تحقيق العدالة .
وبذلك يتضح لنا من خلال النصوص القانونية أن التحمل مبني على القدرة والاستطاعة لذا نجد هنا غياب المساواة التي ينتج عنها في هذه الحالة اللاعدالة ، هنا نجد روح بعض النصوص تخاطب فئة المواطنة فكل مواطن يساهم بقدر استطاعته بوازع المواطنة والانتماء الذي يفرض على الإنسان أن يتحمل ويساهم كموطن في التكاليف العمومية .
فعلى الفرد أن يضحي بجزء من حريته ، وبجزء من ثروته خدمة للصالح العام ، فالناس متساوون أمام القانون لذلك يجب أن يتمتعوا بحقوق سياسية ومدنية واحدة .
أن العدالة لا تتحقق إلا في مرتع خصب وهو المصطلح عليه بدولة الحق والقانون دولة تبني فيها المؤسسات على المشروعية واحترام إرادة الأمة في الاختيار يعيش فيه القانون ويحيا وتموت فيها الأنانية النزعة الفردية لذلك ، فالباحث عن العدالة ينبغي قبل كل شئ أن يكون مؤمناً بها ، فهي كسائر الأمور المقدسة لا تزيل الخمار عن محاسن وجهها المشرق إلا للمؤمن بها .
وكما قلنا سابقاً فوظيفة القانون هي تحقيق العدالة على مستوي الفرد . كما يتجلى ذلك في المذهب الفردي وعلى مستوي المجتمع بغية تحقيق المصلحة العامة ، وبهذا نجد أن لكل فرد لديه فرصة الصعود الاجتماعي وتحسين وصفه بجهده ودأبه وهذا لا يفي أن تكون المساواة مطلقة كما في الاشتراكية لان الناس لم يولدوا متساويين ، بل تختلف مهارتهم ومواهبهم وبعضهم أكثر استعداداً لبعض الأعمال من غيرهم .
ومن هنا تتجلي دستورية التشريع الضريبي بكون الضريبة تفرض على كافة أفراد المجتمع ، مواطنون ، مقيمون على أساس مبدأ المساواة القانونية والاقتصادية دون استثناء أو إعفاء إلا في حدود ما يقرره المشروع على ضوء مبدأ شخصية الضريبة ، والقدرة التكلفية للمكلف على ضوء الظروف الاجتماعية والاقتصادية المحيطة بمستوي

الدخل والأجور والأسعار والأعباء على أساس مبدأ أن على الجميع أن يتحمل كل قدر استطاعته التكاليف العمومية وهذا إلزامي بقوة القانون.

المبحث الثاني : بناء دولة القانون
تعتبر دولة الحق والقانون نقيض دولة الاستبداد ، التي نجد فيها الحكام يمارسون فيها السلطة حسب هواه ويقيده في ذلك قاعدة قانونية ، في حين أن دولة الحق يقيد القانون الحاكم وباقي السلطات العامة ، كما تكون جميع التدابير الفردية التي تتخذها السلطات إزاء المواطنين مطابقة لقواعد قانونية وتخضع السلطات العامة لممثلي الشعب كما يتم احترام آلية تدرج القوانين مع وجود محاكم مستقلة تسهر على احترام القانون واحترام هرمية القواعد القانونية .

المطلب الأول : دولة الحق والقانون أم دولة القانون
إذا تعلق الأمر "ETATS DE DROIT" فأنها تترجم إلى "دولة القانون" لكن المجتمع المدني بدأ يميل لاستعمال "عبارة" دولة الحق والقانون لأداء المعني المستوحي من عبارة "DROIT" الواسعة كما تسير السلطات والأحزاب السياسية في نفس السياق ، لكن اللغة العربية تميز بين الحق والقانون عكس اللغة الفرنسية التي تطلق عبارة "DROIT" على المفهومين .
إن مفهوم دولة القانون "ETAT DE DROIT" تشهد تداولاً مكثفاً خلال العقدين الأخيرين من ق20 فتحول على النتيجة ذلك إلى حجة مرجعية في النقاش السياسي بخصوص مشروعية الدولة ودرجة شرعية أعمالها كما واكبت هذا الاستعمال مجهودات منهجية رامت في مجملها إلى مقاربة المفهوم بقدر من الدقة والوضوح والشمولية ، ويستلزم التنبيه إلى رياده المدرسة الألمانية في بلورة المفهوم وتأصيله ثم حدث المدرسة الفرنسية نفس المنحي لاحقاً مع العلم أن النقاش حول "دولة القانون" لم يحسم بعد حيث مازال الاجتهاد متجدداً بشأن طبيعة المفهوم ونطاقه ، وحدود امتداده ليس داخل الفكر السياسي الغربي المعاصر فحسب وحتى في النصوص المنتمية لأنساق حضارية مغايرة كما هو الشأن للفكر السياسي العربي الإسلامي .
والجدير بالذكر أم مصطلح دولة القانون اعم من دولة الحق والقانون إذ يؤكد سمو القانون على الإدارة على صعيد التطبيق والممارسة فالدولة لا تكتفي بالامتناع عن التدخل بشكل مخالف للقانون ، بل هي مجبرة على التصرف وفق قواعد وأحكامه كما يتجلى هذا في النظرية الألمانية التي يتزعمها "كاري ومالبرغ" لذا فدولة القانون ليست محكومة بالقانون وحسب بل خاضعة له أيضاً .
الدولة مصدر القانون وهو الذي يضمن استمرارها ولكونها صاحبة الحق في تحديد القواعد المنظمة لتصرفاتها ونشاطها ، لذلك تخضع من تلقاء نفسها للقانون وليس بفضل ضغط أو إكراه أو قوه مسلطة عليها من خارجها بسب أن الدولة في حاجة لان يطبق القانون

ويحترم لأنه كلما نفذ القانون كلما تمتعت الدولة بالمطابقة والملائمة ، علاوة على رغبة المجتمع في رؤية القانون مطبقاً ومنفذاً ومحققاً للعدالة .

أما النظرية الفرنسية فلا تطبق نظام "دولة القانون ETAT DE DROIT" بل نظام الدولة القانونية "LE SYSTEME DE L̓ETAT LEGAL" مبرزاً الفرق بين الوضعيتين حيث يقيد القانون نشاط الدولة في الحالة الأولي وتكون الأسبقية للدستور دون أن يتعرض القانون لأي شكل من أشكال الاعتراض في حين تكون في حالة ثانية "الدولة القانونية" أمام

وضعية تكفل حماية الأفراد وصيانة حريتهم حيث تكون الحقوق في منأى من كل خرق أو مس من أية جهة بما في ذلك الجهاز التشريعي ، فهكذا تكون الدولة القانونية إطار لتنظيم السلطات في حين تتحقق "دولة القانون" لتكريس مبدأ حماية حقوق الأفراد وحرياتهم .
المطلب الثاني : أهمية دولة القانون وتحقيق العدل والإنصاف
يمكن القول أن "دولة القانون" هي بديل عن السلطة المطلقة التي يملكها فرد أو مجموعة ما ، وهو كذلك بديل للحكم يصدر عن القوة الجسدية أو النفوذ الذي يمتلكه شخص ما أو مجموعة ما من طرف الحاكم أو المال أو العصبية إلى غيرها من إشكال النفوذ وبهذا المفهوم تكون دولة القانون نقيضها للدولة التعسفية والديكتاتورية من حيث إنها بديل لاغتصاب الحقوق والظلم والتعسف في مقابل تبنيها لقيم سامية ونبيلة تحقق الكرامة والحرية للشعوب فدولة القانون تنظم السلطة على أساس الحق والعدل والإنصاف وعلى أساس نصوص مكتوبة لا تترك الأهواء والتسلط مجالاً للتدخل وبالتالي يستطيع المجتمع ضمان حريته الخاصة وضمان مصالحه فلا يتحرك إلا تحت مظلة القانون الذي يضبط الأحكام ويقيد الحاكمين بنصوص وإجراءات لا يمكن تجاهلها .
فالشعوب في هذه الحالة أو الوضعية لا تقبل أن تفرض عليها القوانين من سلطة عليا دون أن يكون على الأقل قد رضي بها وبالتالي فالحاجة إلى دولة القانون مطلب أساسي وضرورة ملحة لإحقاق الحق وتكريس مبدأ العدالة وكل ذلك في سبيل إقرار النظام والتقدم للمجتمع .
إن صدور القانون وإقراره في ظل " دولة القانون" لا يستفيد منه الفرد والمجتمع فحسب ولكنه يمنح للدولة قوة واحتراماً داخل المجتمع الذي تسيره ويمنح سلطتها المصداقية ، علاوة على الاحترام الدولي أو الخارجي الذي تكون الدولة في حاجة إليه لتكون مكانتها الدولية محترمة الجانب .
فالباحثون في دولة القانون يجمعون على ضرورة توافر العديد من الآليات لتحقيق سليم لروح هذا المفهوم وضمان صيرورته في ظل واقع ملموس وكذا توفير الظروف والضمانات لترسيخ هذا المفهوم في ثقافة ووعي المواطنين ومن أهم المداخل لتجسيد دولة القانون وتكريس وجودها هي :

- مبدأ الشرعية : أي تقييد والتزام الجميع بمبدأ سيادة القانون والخضوع سلوكاً واستقامة وممارسة .
- الرقابة القضائية : كوسيلة أساسية لحماية دولة القانون "وضمان" تحقيقها في ظل تقوية مبدأ استقلالية القاضي الإداري .
- سمو الدستور : ومراقبة دستورية القوانين كشرط ضروري لدولة القانون فبدونها يبقي الدستور دون معني ويتحول إلى قيمة رمزية .
قد يظهر مفهوم العدالة مرتبطاً بمفاهيم أخري كالحق ، والمساواة إلى غير ذلك من المفاهيم ،، مما يؤدي إلى التساؤل حول أهمية العدالة وحضورها في المجتمع وارتباطها

بحقوق الإنسان وبالأخلاق ... ومن ثم تطرح التساؤلات التالية نفسها : هل هناك فعلاً عدالة ؟ أم أن العدالة مجرد مثال يصعب تحقيقه والوصول إليه ؟ هل العدالة قيمة مطلقة أم نسبية ؟ وأخيراً ما هو البعد الأخلاقي للعدالة باعتبارها قيمة ؟
1- العدالة كقيمة أخلقية عليا
كان السفسطائيون من أوائل من عالجوا إشكالية العدالة ، وقد كانت قناعتهم الفلسفية تقوم على اعتبارات ترتبط بالشك المذهبي ، فكانوا يعتبرون الفرد مقياس كل شي . وعلى هذا الأساس اعتقد السفسطائيون أن العدالة غير موجودة أو على الأرجح ، إنها مفهوم غامض وقيمة لا يؤمن بها إلا الضعفاء وكان غلوكون يعتمد في شرحه للموقف السفسطائي – على أسطورة جيجيس GYGES ذلك الراعي الذي اكتشف أن تحريك خاتم في إصبعه يخفيه عن أنظار الناس ، فجعله ذلك يتنكر لمبادئه الأولي حول العدالة .
وقد أتت الأطروحة الافلاطونية لتدحض الفكر السفسطائي ، علماً بان أفلاطون لا يؤمن بالمفهوم الديموقراطي للعدالة . حيث أكد أفلاطون بصريح العبارة ، أن العبيد واهمون حينما يعتقدون في المساواة ، لان العدالة لا يمكنها أن تكون كذلك ابدأ لان الناس خلقوا غير متساوين بطبعهم (أسطورة المعادن) . ومن ثم فان العدالة تتجسد عملياً في المجتمع إذا انصرف كل واحد إلى ما هو مؤهل له بطبعه فيجب أن يكون التقسيم الطبقي للمجتمع ، متطابقاً مع تقسيم قوى النفس (القوة الشهوائية ، والقوة الغضبية ، والقوة العاقلة) . والحكمة تقتضي أن تخضع القوتان الشهوائية والغضبية إلى القوة العاقلة لتصل القوة الشهوائية إلى فضيلتها التي تتجلي في العفة والاعتدال ، وتسمو القوة الغضبية إلى فضيلتها التي تتمثل في الشجاعة .
إن قيمة العدالة هي توجه قوى النفس وتضمن تربيتها باعتبارها فضيلة الفضائل . وعلى غرار النفس ، لا يمكن أن نضمن مدينة مثالية – في نظر أفلاطون – دون أن يضم المجتمع ثلاث طبقات (علاوة على طبقة العبيد) ، وهي : طبقة العامة ، وطبقة الجند ، وطبقة الحكام ، وهم الفلاسفة الذين عليهم الانصراف إلى إدراك العدالة كقيمة عليا ترتبط بعالم المثل ...
أما أرسطو ، وإن كان هدفه محاربة الفكر السفسطائي ، إلا انه يختلف مع أفلاطون في تمثيله للعدالة ، حيث يري أرسطو أن العدالة تتمثل نظرياً في الوسط الذهبي (لا إفراط

ولا تفريط) الذي يستطيع وحدة أن يضمن الفضيلة وعلى هذا تتأسس العدالة العلمية ، التي تتجلي بخصوص في توزيع الثروات بين الأفراد بطريقة رياضية تناسبية (بمعني أن العدالة تقتضي أن يتقاسم الأفراد بينهم بطريقة عادلة الصالح والطالح) ، كما تتجلي في

سن قوانين قمينة بضمان الأمن والسكينة والإنصاف لسكان المدينة وتقوم العلاقات بين أفراد المجتمع على صداقة حقيقية ومثالية .
وقد خرج مفهوم العدالة من الإطار الميتافيزيقي ، مع الفلسفة السياسية التي دشنتها فلسفة الأنوار ، حيث نجد الفيلسوف الإنجليزي ديفيد هيوم D.HUME يحاول أن يتكلم انطلاقاً من تبعات الثورات الصناعية وروح الثورة الصناعية وروح الثورة الفرنسية ، فربط العدالة بالرفاهية التي يجب تحقيقها للفرد فوصفه مستهلكاً مما سيؤدي إلى احترام

لقوانين والالتزام بها . وهذا في اعتقاده لن يتحقق إلا بضمان الحرية الفردية التي يمكنها أن تتبلور مع الملكية الخاصة لوسائل الإنتاج علاوة على التصنيع ، والتقنية . وهذا ، فعلاً ، يجسد تلك الروح الليبرالية التي تعتقد أن الدولة توجد في خدمة الفرد وليس العكس . ويعتقد مونتيسكيو MONTESQUIEU أنه لا يمكن ضمان العدالة الفردية إلا بفصل السلطات الثلاثة [التشريعية ، والتنفيذية ، والقضائية] . إلا أن بانجمان كونسطان B.CONSTANT يعتقد أن على الفرد كذلك واجبات تجاه الدولة ، فعلى الفرد أن يضحي بجزء من حريته ، وبجزء من ثروته خدمة للصالح العام .
إذا تجاوزنا هذا الطرح الفلسفي السياسي ، فإننا نصادف الفيلسوف الألماني كانط KANT يحاول أن يؤطر العدالة إطار معياري أخلاقي .لان العدالة – في نظره – قيمة أخلاقية ترتبط بثلاث معايير أخلاقية هي : الحرية ، والكرامة ، والواجب . فالإنسان موجود حر يملك كرامة تفوق كل سعر ، ويعمل كذلك بمقتضي الواجب الأخلاقي الذي يتطلب من الفرد أن يعمل كما لو كأن أسوه لغيره من الأفراد ، وان يسلك كما لو كان مشرعاً وفرداً ، وان يتعامل مع الآخرين من خلال احترام متبادل يمليه عليه احترامه لنفسه . لا يمكن للعدالة أن تتجسد – إذن – إلا من خلال أعمال عقل أخلاقي عملي ، يسمو به الإنسان فوق كينونته الطبيعية .
2- نقد العدالة كقيمة أخلاقية
أن هذه المتمثلات وغيرها لم تكن دون أن تشهد اعتراضات من بعض الفلاسفة ، فنجد نيتشه يشك في إمكانية وجود عدالة وجود عدالة . حيث يعتقد هذا الفيلسوف أن منطق القوة وحده يؤطر السلوك البشري ، فإرادة القوة تفترض هيمنة أخلاق القوة (أخلاق السادة) أما المساواة والحرية ...، فهي من شيم الضعفاء ، ومن الطوباوية بأن الاعتقاد بأن العدالة يمكنها أن تؤطر العلاقات بين الأقوياء والضعفاء فالعدالة . لا تكون إلا بين الأقوياء والأنداد .


أما الفيلسوف الفرنسي ميشل فوكو M. FOUCAULT ، فيعتقد أن العدالة ليست قيمة أخلاقية ، لأنه يغلب عليها الطابع المؤسسي (أو المؤسساتي) : فالمجتمع يعمل من خلال مؤسسات تعمل بطريقة سلطوية ، تقوم بنشر مفهوم معين للعدالة ، وتسهر على احترامه وتنفيذه ، ولا تطلب من الفرد إلا أن يكون خاضعاً طيعاً .

يلاحظ من خلال الأطروحات السابقة ، أن الأفكار توزعت بين من يؤمن أيماناً قطعياً بالعدالة ومن يشك في وجودها دون أن يعني أن هناك إجماع حول تمثل العدالة بصورة واحدة . ولكن إلا يحق لنا . أن نواجه من يشك في وجود العدالة كقيمة أخلاقية بالتأكيد على أن المجتمع الذي يتأسس على العدالة يضمن أكثر للإنسان إنسانيته ويحفظ له كرامته ؟! فمن الأفضل أن يأمل الإنسان في مثل وقيم من أن يعيش بدون مبادئ تحفظ له كرامته وتصون له حرياته داخل المجتمع المدني المعاصر

هذا ما وجدته أتمنى أن يفيدكـ
بالتوفيق

  رد مع اقتباس
sarasrour
قديم 15-01-2012 ~ 05:25
sarasrour غير متصل
افتراضي رد: العدالة و القانون ؟؟؟ سؤال
  مشاركة رقم 3
 
عضو فعال
تاريخ الانتساب : Mar 2010
المكان : ALGERIE
sarasrour سيحقق الشهرة بما فيه الكفاية قريباً

الاوسمة



:مفهوم العدالة:
وقفت على شاطئ البحر أنتظر صديق لي كان قد ذهب بزورقه في عرض البحر 0 خلال ذلك كنت أنظر إلى أمواجه التي تتكسر على الشاطئ ، أسمع صوت الماء وهو يتدحرج على الصخور المتكومة على ساحله وهي تنثر زبدا متطايرا على هذه الصخور 0
وكنت أرنو إلى البواخر والسفن وهي تسبح في مقلة البحر غير عابئة بأمواجه ، ولا برياحه أو بالحيوانات أو الكائنات التي تعيش فيه 0
وعندما تطلعت إلى البعيد رأيت صديقي يقود زورقه ، يشبح به فوق الموج تعلو به تارة وتخفضه أخرى ، لقد كان يتسلق سفوح الأمواج ليبقى معتليا صهوتها ، ممسكا بزمام زورقه بكل قوة ، وبعد دقائق وصل صديقي إلى الشاطئ ، ربط زورقه وصعد وجلس على الرمل ثم قال : جميلة حياة البحر والرحلة ممتعة في قلب الماء ، لأن فيها لذة وتسلية تعال معي حتى نقوم بجولة فوق سطح الماء ، لترى هذا العالم الواسع ، وتستمع بصهيل الموج ، وطقطقة الماء وترى أسماك البحر وهي تلاعب الماء راق لي ما قال ووافقته وركبت الزورق رغم الوجل الذي كان يتحرك بين مفاصلي وعندما دخلنا مسافة في عرض البحر شاهدت سمكة كبيرة تقفز حينا ، وتعلو سطح الماء أحيانا ، تحمل لوحة جميلة براقة كتب عليها العدالة ، إنها لوحة سحرية مدهشة ، تعطي بريقا جذابا تنطلق منها إشعاعات تبعث الأمل في النفس ، فقلت لصديقي : هل ترى ما تحمل هذه السمكة ؟؟ !! 00 فقال نعم أراها 00 إنها تحمل لوحة جميلة مبهرة براقة (كتب عليها العدالة ) 0
أليس مفهوم العدالة الذي تقصده بمعناه الواسع يقتضي إرساء العدل بين الناس ، وتحقيق سيادة القانون حيث يأخذ كل مواطن إستحقاقاته بدون إجحاف ، وتطبيق المعاملة الواحدة المتوازنة لجميع الناس بدون تفضيل وبدون تمييز لواحد عن آخر 0
وهل سيادة القانون مطلب من مطالب البحر وأسماكه وحيتانه ؟؟ أسئلة مثيرة تتراءى ؛ وقد
أخذت السمكة تقترب من الزورق ببطء وتثاقل ، وهي ترفع اللوحة الجميلة البراقة فتمنيت في أعماقي أن تقترب أكثر علني أستطيع الحصول على هذه اللوحة ، أو علّ السمكة تقدمها لي هدية جزاء ركوبي البحر، هدية من عالم البحار وفعلا إقتربت السمكة حتى لاصقت الزورق تقريبا وبقوة وعنف مددت يدي وإختطفت اللوحة وصرخت بفرح أمام زميلي ها قد قبضت على العدالة 0 غابت السمكة في أعماق الماء حتى لم نعد نرها فظننت أنني فزت بشيء ثمين جدا فقلت : ما أجمل العدالة وما أروعها 0 ما أجملها في الصورة ، وما أروعها في الواقع ، إن يداي تتلمس العدالة فعلا ، وبدأت أقلب اللوحة لأرى كل جوانبها فهي فتانة جميلة 00مدهشة بكل جوانبها كيفما تحركت تضيء وتشع وتلمع ، أرى فيها العدل والمساواة والحق ، وأرى فيها جميع الناس سواسية أمام القانون ففرحت للحصول عليها 00 فرحت لأن العدالة أصبحت بين يدي وسوف أنشرها في كل جنبات بلدي 0 سوف أقدمها لجميع المسؤولين ولأصحاب السلطان وأعوانه الذين يوهموننا بأنهم يبحثون عن العدالة منذ زمن ولم يجدوها ويقنعوننا بأنها فقدت ولا يمكن البحث عنها لأنها غرقت في البحر 0
ووجهت الحديث لصديقي قائلا تصور هذه اللوحة المدهشة ، تصور إسم العدالة الذي ناضل من أجلها الإنسان في مختلف بقاع الأرض ، إنها مرسلة من ملك البحر حتى تضيء جنبات مملكة الأرض فقال صديقي فعلا قد يكون ذلك ، وأعتبرت نفسي محظوظا لأني تمكنت من الحصول عليها ، وبينما نحن نتجاذب الحديث وكل منا يقترح كيف سنوصل هذه اللوحة إلى صاحب الجلالة ( ملك الأرض ) إلى السلطان الأعظم 00 إلى سيد البلاد الذي يتظاهر بالحزن والألم لغياب العدالة ، حيث قد إختفت من مملكته وبعث يبحث عنها في كل مكان فلم يجدها بسبب غرقها في البحر 0 وفي هذه الأثناء وضباب التفكير يخيم علي قفزت السمكة وبسرعة مذهلة جدا ، وخطفت اللوحة من يدي وكدت ألحق بها وأرمي نفسي بعرض البحر ، لولا أن صديقي أمسكني وشدني نحوه ، تابعت النظر للسمكة فرأيتها تغوص في أعماق البحر حتى لم أعد أرها ، وانتابني شعور بالحزن ، ثم تابعنا سيرنا في الزورق بإتجاه العودة وما هي إلا دقائق حتى ظهرت السمكة من جديد فصرخت بها بصوت عال أين العدالة أعيديها لنا ؟؟ فيها حقوق الناس وفيها المساواة إننا بحاجة إليها ، فقالت : لقد عدت بها إلى قاع البحر ووضعتها هناك ورفضت الظهور إلى هذا العالم 0 وفضلت البقاء في الأعماق لما اصابها من ظلم واضطهاد وقهر 0
فقلت لماذا لم تتركيها لنا حتى نستمتع بوجودها ؟؟ وتذهب معنا الى مملكة الأرض قالت : لا وجود للعدالة في عالم يضمر المواطن الشر إلى من حوله ، إن عالم البحار مثل عالمكم تماما قد إختفت العدالة منه ، ودفنها في قاع البحر لأن الكبير يأكل الصغير ، والسمك الكبير يعيش ويتغذى على الصغير 0 وكذلك في عالمكم الكبار يأكلون الصغار والأقوياء يدوسون الضعفاء
ارجعوا الى تطبيق سيادة القانون تعود اليكم العدالة 00 ولا تستند مبادئ العدالة على مبدأ القوة
فحسب لكن الضعيف في هذا العالم يخسر وجود العدل ، ويفقد وجوده
التاريخ لا يمشي كما تريد النظريات 0 بل يسير وفق منهج محدد وقد يفرض الأقوياء أحداثه أحيانا ، وكثيرا ما يقال : إن الأقوياء يصنعون أو يسطرون التاريخ
ثم قالت : إني قد لا أشاهدكم مرة أخرى لكنني أقول لكم : لا حياة في هذا العالم إلا للأقوياء ، فهم الذين يفرضون تطبيق العدالة على طريقتهم 0
أراكم تتجهون للساحل العربي قلنا نعم : قالت : نحن تركنا الساحل العربي رغم كثرة ما فيه من خيرات ومن طعام ووفرة غذاء وغادرنا سواحلكم لأنكم لا تستطيعون حمايتنا ولا حماية أرضكم وسواحلكم ، ولا خيرات بلادكم فالضعيف لا يلوذ بالضعيف ، والعدالة تهرب من بين أيدي الضعفاء وتحتمي بالأقوياء 0وسوف أهمس في أذنيك أن سبب تأخركم هو شخصنة حكامكم وقهرهم للعدالة والديموقراطية وتمسكهم بأهداب السلطة 0
لقد خسر الحكام العرب كل المعارك التي خاضوها ، عدا معركة قهر وظلم شعوبهم فقد نجحوا فيها
إن ما يلزمكم العمل الدائب ، والنضال المستمر والكلمة الموحدة ، ووحدة الصف لتعيدوا ما فقدتموه 0 قالت ذلك واختفت وبقي صوتها في آذاننا 0
وقلت متى يمكن تطبيق العدالة ومن المسؤول عن تطبيقها :
إن تطبيق العدالة يكون بسن التشريعات القانونية السليمة ، وتطبيق القانون تطبيقا صحيحا على كافة الناس بدون إستثناء ، بحيث يطبق على القوي والضعيف ، وعلى الفقير والغني لا يفلت منه أي إنسان ينطبق عليه 0
فالمسؤول عن العدالة وعن حسن تطبيقها الدولة ، ولقد أكد المشرع في سورية في الأسباب الموجبة لقانون أصول المحاكمات رقم 84 لعام /1953 حيث جاء فيها : " من وظائف الدولة الأساسية إقامة العدل بين المتقاضين بصورة تمكن معها كل ذي حق من الوصول إلى حقه ، فلا يجعل نفسه حكما بينه وبين خصومه ولا يسعى إلى أخذ ما يدعي به لنفسه ، وتقاضي حقه بيده حتى لا تكون الغلبة للقوة 0
وإذا قصرت الدولة بوظيفتها هذه اختل نظامها وفسد مجتمعها "
وقد قال فريدريك الثاني : " إذا وجد الظلم سبيلا لعرقلة أعمال البشر فمن واجب العدل أن يجد سبيلا أوسع لتيسيرها " ويقول الأستاذ رمسيس بهنا في كتابه علم النفس القضائي :
(( وازدهار أجهزة العدالة شرط أساسي لإستتباب الأمن لأنه إذا توانت هذه الأجهزة عن النهوض برسالة العدالة ، أقام الناس العدالة بأنفسهم على ما فيهم من العلل والنزوات والأهواء وصارت أمورهم فوضى وإنتهى بهم المآل إلى إطاحة الأقوى منهم بالأضعف
وأفنى الأقوياء بعضهم بعضا )) 0 ـ المحامون العدد 3و4 /1997 ص 206 ـ
لماذا لا تكون العدالة ساطعة كالشمس ، ناصعة كالثلج تبهر الناظرين إليها وتدخل أشعتها قلوبهم بحيث لا يبقى لهم إلا منفذ الحق والعدل 0لأن الظلم وفقدان العدل يهدم الممالك ويدمر المجتمعات 0 وإن فساد المجتمع يعني تخلخل نظام الدولة ، حيث يصبح شعبها أوراقا ذابلة تتساقط في مهب الريح 0

ما هو القانون الذي يحمي العدالة :
إن سيادة القانون هي الأساس في تطبيق العدالة بحيث يقف كل الناس أمامه ويخضعون لأحكامه لا فرق بين إنسان وآخر يطبق على الكبير والصغير ، وعلى المسؤول وغير المسؤول 0
فهو مجموع القواعد التي تسنها الدولة من أجل تنظيم شؤون البلاد والعباد وتسيير أمورها ، ووضع النظم والضوابط التي تطبق على جميع الأشخاص في علاقاتهم الإجتماعية ، وفي علاقاتهم مع الدولة وهي التي تنظم الأمور المدنية والتجارية ، والجزائية وهي التي ترسي أصول الحكم 0 والقانون يصدر عن السلطة التشريعية المختصة 0
إذن يتجلى القانون بمجموعة القواعد القانونية التي تفرض على الناس بغية تحقيق النظام في المجتمع وعلاقات الأفراد فيه ، وبغية تحديد سبل سيرهم وسلوكهم 0
ويسهر على تطبيق القانون القضاة الذين يحملون رسالة مهمة في إقامة العدل بين الناس فيما يتعلق بحرياتهم وأموالهم ، وأحوالهم الشخصية 0
ورسالة القضاء هي رسالة مفتوحة ، وليست مغلقة قد كتب فيها النزاهة ، والحياد ، والعدل وقد قيل : إمام عادل خير من مطر وابل ، وقيل أيضا عدل ساعة خير من عبادة ستين سنة 0
وإن الظلم يجرح عواطف العدالة ويدمي فؤادها فلا بد من حمايتها من العبث والفساد 0
وإن إقامة العدل وسيادة القانون هي روح القضاء ولا تحيى هذه الروح إلا بخصائص ثلاث هي :
الأولى : حياد القاضي والقضاء ويرمز إليه بفتاة جميلة فتانة حملت ميزان العدل عيناها
معصوبتان بمنديل لا ترى من ورائه غير وجه الحق والعدل 0
لذلك يقال أن القاضي معصوب العينين ، ولماذا يكون القاضي معصوب العينين ؟؟
يكون كذلك لأنه لا يعرف أحدا من الخصوم ، ولا ينظر لأحدهم نظرة تميز الواحد عن الآخر حقا إنها قاعدة جميلة ومثار فخر لمن يكون من القضاة كذلك :
حيث أن القاضي الذي لا يعرف أحدا من الخصوم ولا يميز بينهم ،
يرى ميزان العدالة ولا ينظر لقضية أحدهم بأكثر مما يرى للآخر فهو من خلال عدم
معرفته لأي منهم لا يعرف قضيته وحده يكون معصوب العينين لصالح الحق والعدل
إن هذا سمو للقاضي أن يكون معصوب العينين ، وشموخ له بأن لا يرى سوى ميزان العدالة ، لأنه قد يحدث أن يبتسم القاضي لأحد الخصوم الأمر الذي يجعل الخصم
الآخر في حالة إحباط حتى ولو كان ذلك بدون قصد من القاضي 0
وهنا يجدر أن أشير إلى قضية شريح القاضي مع ابن الأشعث : عندما دخل الأشعث بن قيس على شريح القاضي في مجلس القضاء فقال : مرحبا وأهلا بشيخنا وسيدنا ، وأجلسه معه ، فبين هو جالس عنده إذ دخل رجل يتظلم من الأشعث ، فقال له شريح : قم فاجلس مجلس الخصم وكلم صاحبك 0 قال أكلمه من مجلسي 0 فقال له : لتقومن أو لأمرّن من يقيمك فقال له الأشعث : لشد ما ارتفعت قال : فهل ضرك ذلك قال : لا 0 قال : لماذا تعرف نعمة الله على غيرك وتجهلها على نفسك 0 ـ العقد الفريد ج1 ص90 ـ
فالقضاء لجميع الناس والقاضي ليس لواحد من الخصوم 0
الثانية : إستقلال القضاء ، ويرمز إليه بالكرسي الأصم لا يصل إلى سمع هذا الكرسي غير صوت الضمير ومنطق الوجدان 0فكرسي القاضي لا يسمع إلا همسات صوت الحق
ووشوشات الضمير والوجدان ، فلا سلطان على القاضي إلا صوت ضميره ، وإذا فقد هذا الصوت ، أو تأثر بمؤثرات خارجية تأثرت العدالة 0
وكثرا ما سلخت جلود بعض القضاة ونجدت بها كراسيهم لتكون عبرة لغيرهم في المحافظة على الإستقامة وإستقلال القضاء 0
الثالثة : عدل القضاء ، ويرمز إليها بصخرة الملك تتكسر فوق صلابتها أمواج الفساد وتتحطم
عليها صرخات الظلم ، ليستريح ضمير العدالة إلى جذور القانون القوية 0
هذه لوحة العدالة التي تبحث عن الظهور إلى المجتمع لتسبح فوق أمواج النور وتقضي
على أمواج الفساد 0وتترسخ في مجتمع يسوده التطبيق السليم للقانون
وإن نزاهة القاضي في صون يده بأن لا تلوث بالمال الحرام ، سيما وأن يد القاضي ممسكة بتاج الملك ، فإذا نخر المال هذه اليد سقط التاج وسقطت المملكة 0وتفشى الفساد والخراب في جسم المجتمع 0
وقديما قيل : " أعطني قضاء أعطك دولة " 0 ـ المحامون عدد 1و2/1998ص24 ـ
فبدون قضاء عادل لا تقوم دولة القانون
ومقولة تشرشل تتغنى بها الأمم : إذا كان القضاء بخير فإن بلدي بخير 0
وقال عمر بن عبد العزيز : (( إذا كان في القاضي خمس خصال فقد كمل : علم بما كان قبله ، ونزاهة عن الطمع ، وحلم على الخصم ، واقتداء بالأئمة ، ومشاورة أهل
الرأي )) 0
العلاقة بين القانون والحق :
لا خلاف بين الحق والقانون وكل منهما ينشأ عن الآخر ، فالقانون صيغ لإظهار الحقوق وتثبيتها لأصحابها ، وهو يمنع الشخص من التعدي على حقوق غيره 0والحق هو ثمرة وجود القانون وتطبيقه بشكل سليم 0
فهناك علاقة إتصال بينهما وإنسجام ، وعلى القاضي أن يرى بحسه السليم وفطنته الذكية نداء الحق ، فالحق لا يتمثل في القواعد القانونية ، وإنما بما تقرره هذه القواعد وتجعل من هذه الحق قوة يمكن الوصول إليها ، ويوجد بين القانون والحق علاقة ترابط وإتصال تجعل الحق قوة عندما يقر ذلك القانون 0 فهو يهدف إلى تحديد الحقوق وبيان مداها وكيفية إكتسابها وإنقضائها،
ويمكن القول بأن الحق ثمرة القانون ، والقانون هو الذي يقوم بتثبيت الحقوق وبيانها 0
علاقة متبادلة بينهما ، فإن ضاع أحدهما ضاع الآخر 0
وحتى يكون القانون عادلا يجب أن يكون عاما ويطبق على جميع الأشخاص الذين ينطبق عليهم بدون حياز أو مواربة 0 وأن يكون شاملا لجميع أراضي الوطن بدون إستثناء 0
أما صلة القانون بالأخلاق : ثمة أمر هام يختلط بالقانون مثل القواعد الأخلاقية التي كثيرا ما تحلق حول القانون وتطوف به حتى تصبح قانونا ملزما 0وبذلك تترسخ بعض القواعد الأخلاقية ليصبح لها صفة القانون الملزم وتكون رديفا للقانون الوضعي 0 ورغم أن القانون يمتزج بالأخلاق وأن هناك قواعد أخلاقية يقرها القانون ، ويعتبر مخالفتها أمرا مسيئا للمجتمع لكن أحد كبار فقهاء الرومان ( بول ) كان يقول " إن ما يسمح به القانون لا يكون دوما موافقا للأخلاق " ورغم أن هناك مساحة مشتركة بين القانون والأخلاق وكل منهما يؤيد الآخر ، يبقى القانون الأخلاقي له اثر كبير في المجتمع فالسرقة في مبادئ الأخلاق وفي القانون تعتبر غير مقبولة إجتماعيا وقانونيا 0
هل تبقى الدولة وتتمكن من الحياة مع وجود الفساد :
إن الدول والممالك تنتهي بإنتشار الفساد بين صفوف شعبها ، ورغم أن نهوض الدولة مقرون بمحاربة الفساد ، ونشر الوعي بين صفوف المجتمع ، لكن مع الأسف ينتشر الفساد في معظم مؤسسات الدولة مما يعيق عجلة التقدم والتطور والتحديث ، ويمنع النهوض وقد يكون ذلك بفعل قوى تريد لنا البقاء في مستنقع الفساد 0
ورغم كل ما يجري الآن على أرض الواقع من وجود فساد ومفسدين ، ومن عدم وجود رقابة قضائية ، سواء على القضاة أو على المؤسسة العدلية ، فالمؤسسة القضائية هي أهم مرفق من مرافق الدولة ، هي التي تسهر على العدالة فالمجتمع الذي يفقد العدل ، يفقد الوجود ، لأن الظلم والفساد يدمران الدولة ويقضيان على مقوماتها الصحيحة ، والعدالة تعطي الحق لكل مواطن أن يتظلم من قاض حين ينكر العدالة أو موظف لا يطبق القانون بشكل صحيح بدون أن يخضع لغرامات جزائية أو عقوبات قانونية0 فالقانون هو لحماية كل الناس ولجميع المواطنين ، وإن القاضي هو مواطن قبل أن يكون قاض 0 وعندما لا يقر العدالة أو ينكرها يجب أن يخضع للمحاسبة ، رغم أن مبدأ المحاسبة والمراقبة قد تجمد وتكلس ولا بد من تفعيله لوضع القضاء فوق كل الشبهات 0
لذلك لا بد من تفعيل دور إدارة التفتيش القضائي على أعمال وسلوكية القضاة, وإدارة المحاكمة والتزام الحياد التام تجاه المتقاضين, وفي معاملة الموظفين للأشخاص الموجودين تحت رقابتهم وفي تطبيق القواعد الصحية والأنظمة الداخلية عليهم. وذلك كله رهن بأن يكون المفتش ممن تشهد له سلوكيته وعلمه القانوني والقضائي من أجل فرض الرقابة الأفضل في تلك الأعمال والتصرفات وإجراء المحاسبة 0
وإن عظمة الدولة لا تتمثل في قوة سيطرتها بل في عدلها 0
كذلك لا بد من إلغاء المحاكم الإستثنائية :
فلماذا المحاكم الإستثنائية التي تختبئ خلفها قوانين ظالمة تكبل حرية المواطن وتقيد حقوقه وفي ظل هذه المحاكم لا يمكن أن تطبق قواعد العدل وهي محاكم يجب أن تلغى نهائيا ويعود العمل إلى القضاء العادي 0
ولماذا قانون الطوارئ الذي لم يعد مبررا لوجوده ؟؟ إن الأجوبة على هذه الأسئلة يجب أن لا تبقى سرابا في الآفاق البعيدة بل لا بد من معالجة هذا الواقع ، ليطل النهار بوضوح من عالم الحق والعدل 0
فإذا لم يعالج ملف الفساد بجدية وحزم ، وبرؤية واضحة ، وبتشكيل لجان لمتابعته وحصاره ومراقبته من قبل المجتمع ومؤسساته المدنية ، فسوف يعم هذا الوباء حتى يقضي على المجتمع ويقضي على ما ترنو إليه الأمة من تطلع نحو النهوض 0
في تعيين القضاة :
إن تعيين القضاة يجب أن لا يخضع للموالاة لشخص أو لحزب ، او لهيئة سياسية أو دينية
علينا أن نجذب القاضي إلى الظهور بمراتب الإستقلال ، وإلى عزوفه عن أن يكون بأمرة أي فئة ، أو جناح ، أو حزب ، ففي الآونة الأخيرة جرى تعيين القضاة على أساس الولاء وليس على أساس المفاضلة العلمية والكفاءة القانونية ، بحيث يخضع القاضي لمنظمة حزبية فيها تدرج تنظيمي مما يجعل القاضي تحت سلطة من هو أعلى منه حزبيا يتلقى منه التعليمات 0 فبذلك يتخلى القاضي عن صفة مهمة من صفاته هي الحياد 0 ويتخلى عن صفة الإستقلال ومن وجهة النظر العامة أن كل مواطن لديه كفاءة علمية ، وسعة إطلاع قانونية ، وله سلوك وأخلاق كريمة يمكن أن يكون في القضاء لأن جميع مواطني هذا الوطن شرفاء وغيورين عليه وعلى سمعته يحملونه في قلوبهم للوصول به إلى سفوح المجد
هل يوجد خلاف بين العدالة والقانون
ولابد من القول إن الإنسان كائن إجتماعي لا يمكن أن يعيش منعزلا ، بل خلق ليعيش في المجتمع ، وبما أن المجتمع مجموعة من الناس فلا بد من ضوابط ونظم تنظم شؤون هؤلاء الناس وعلاقاتهم مع بعضهم فأوجدوا القانون الذي يعتبر ضرورة تفرضها الحياة ولهذا قيل :
" يوجد القانون حيث يوجد المجتمع "
ـ يقول مونتسيكيو : (( إذا كانت السلطة التشريعية والقضائية بيد واحدة إنعدمت الحرية ))
لذلك يعتبر طغيان السلطة التنفيذية على السلطة القضائية من المخاطر الكبيرة على المؤسسة العدلية ، كما يجب أن لا يخضع القاضي لوزير العدل لأن هذا تابع للسلطة التنفيذية
لذلك فإن العدالة هي الموئل الذي نتمسك به ، وهي المحطة التي نحجز منها تذاكر الإصلاح وبتطبيق القانون تطبقا سليما تنحني العدالة لتلثم جبين القانون وتشد على يده ليكون الملاذ لكل الضعفاء والمظلومين ، ولكل المواطنين
  رد مع اقتباس
youcef66dz
قديم 15-01-2012 ~ 07:14
youcef66dz غير متصل
افتراضي رد: العدالة و القانون ؟؟؟ سؤال
  مشاركة رقم 4
 
الصورة الرمزية لـ youcef66dz
 
عضو ممتاز
تاريخ الانتساب : Oct 2009
youcef66dz سيحقق الشهرة بما فيه الكفاية قريباًyoucef66dz سيحقق الشهرة بما فيه الكفاية قريباً

الاوسمة



بارك الله فيك و سلمت يداك .
مزيدا من التألق ...
  رد مع اقتباس
youcef66dz
قديم 15-01-2012 ~ 07:18
youcef66dz غير متصل
افتراضي رد: العدالة و القانون ؟؟؟ سؤال
  مشاركة رقم 5
 
الصورة الرمزية لـ youcef66dz
 
عضو ممتاز
تاريخ الانتساب : Oct 2009
youcef66dz سيحقق الشهرة بما فيه الكفاية قريباًyoucef66dz سيحقق الشهرة بما فيه الكفاية قريباً

الاوسمة



عرض المشاركة الكاتب : العدالة عرض المشاركة
السلام عليكم و رحمة الله تعالى و بركاته
عندي سؤال و أريد جوابه في أقرب وقت ممكن
و هو ما هي العلاقة بين القانون و العدالة
و بارك الله فيكم
ما تفضلت به الأخت المشرفة " 7anouna " كافي و شافي للطلب ، و ليس عندنا إضافة عليه ...
سلمت و دام عطاءها ... و التوفيق و السداد لك بإذن الله .
  رد مع اقتباس
العدالة
قديم 15-01-2012 ~ 09:38
العدالة غير متصل
افتراضي رد: العدالة و القانون ؟؟؟ سؤال
  مشاركة رقم 6
 
الصورة الرمزية لـ العدالة
 
مشرفة قسم السنة الـاولى و الثانية LMD
تاريخ الانتساب : Jul 2011
المكان : حيث يوجد الظلم حتى أقضي عليه بعون الله و توفيقه
العدالة سيحقق الشهرة بما فيه الكفاية قريباً

الاوسمة



عرض المشاركة الكاتب : 7anouna عرض المشاركة

وعليكمـ السلاـ ورحمة ولله وبركاتهـ

مقـــــــدمة
القانون قديم قدم التجمع البشري إذ دعت الضرورة إلى وجوده بعد أن سادت شرعية الغاب في المجتمعات البدائية وكان البقاء للأقوى فالإنسان ميال بطبعه إلى الشر فلولا تطبعه بالخير عن طريق اكتساب صفته الاجتماعية لصار حيواناً لا يتعامل إلا على أساس قانون الغابة .
لكن الصفة الاجتماعية للإنسان تفرض عليه أن يكبح جماح أنانيته وتضبط سلوكه وترشده إلى الطريق القويم فمنذ أن وجد الإنسان في مجتمع يضم غيره من أقرانه وهو ينشد العدل فيما ينشأ بينه وبين غيره من علاقات ، ومعاملات لذلك ليس غريباً أن تلازم فكرة العدل والإنصاف فكرة القانون منذ أن وجد ، لذلك ففكرة العدل تتوج قمة الهرم القانوني على الدوام وليس غريباً كذلك أن تستحوذ فكرة العدالة على اهتمام الفلاسفة منذ أقدم العصور فالقانون يسعى إلى تحقيق العدالة بين الناس وتحقيق دولة القانون بحيث لا يكون هناك محاباة للأشخاص أو طائفة على أخري ، وبذلك تحقق المساواة بين الناس في الأعباء والمزايا .
والأسئلة التي تطرح هي :
•ما هو مفهوم القانون ومفهوم العدالة وهل ثمة جسور للتواصل بينه وبين مفهوم العدالة ؟ وكيف تتحقق هذه الأخيرة من خلاله ؟
•وهل يساعد المفهومان في تحقيق دولة القانون والعلاقة الجلدية بين مبادئ القانون ومبدأ العدالة ؟
المبحث الأول : تعريف المفاهيم
المطلب الأول : ماهية القانون ومبادئه
القانون لغة مقياس كل شئ أو الخط الذي بين الاستقامة والانحراف وتطلق أيضا على العصا المستقيمة وتستعمل كلمة قانون مجازاً لتفيد معني القاعدة والقدرة والمبدأ ولم يقع التركيز عند اليونان على مصطلح العصا وإنما على دلالة الاستقامة لذلك نجد اللغات اللاتينية والجرمانية تعبر عن القانون بكلمة " المستقيم بالفرنسية droit ، بالإيطالية diritto ، والأسبانية derecho وبالألمانية recht كل هذه المصطلحات مشتقه من rectus اللاتينية أي المستقيم " .
القانون كضرورة تفرضها الحياة في المجتمع لذلك فالإنسان كائن اجتماعي لا يستطيع العيش بمعزل عن الجماعة لأنه لا يمكن أن تستقيم حياة الفرد منعزل ووحيداً عن بقية الأفراد الآخرين لأنه بذلك يفتقد إنسانيته لذلك فالقانون ضرورة حيوية لاستقرار واستمرار حياة الأفراد داخل الجماعة تحقيقاً للعدل والسير بالمجتمع نحو التقدم والازدهار وبفضله تنظم العلاقات الاجتماعية وفقاً لقواعد محددة تستتبع بالضرورة احترام الأفراد لها ولم أدي الأمر إلى وتوقيع الجزاء على من يخالفها .

كما نرى فأن القاعدة القانونية هي وحدة يتكون منها القانون أو النظام القانوني لكن هذا التعريف غير حاسم لذلك يجد رجال القانون صعوبة بالغة تعترض من يحاول وضع تعريف لهذه الظاهرة شأنه في ذلك كافة الظواهر غير الملموسة بالإضافة إلى أن القانون تتعدد مظاهره وتتشعب الآراء بالنسبة للأساس الذي يقوم عليه والهدف الذي يرمي إلى تحقيقه فقد يحرص المعرف على بيان الغرض الذي يسعى إليه القانون وقد لا يحرص آخر على ذلك بينما يري جانب من الفقه على الغرض من القانون هو تنظيم علاقات الأفراد داخل الجماعة .
لذلك نجد القاضي إذا لم يجد نصاً تشريعياً يقضي به في النزاع المطروح أمامه وجب عليه أن يبحث عن قاعدة عرفية فان لم يجد يستعين بمبادئ الشريعة الإسلامية وإذا لم يجد لا يجوز له النكول عن القضاء بدعوى عدم وجود قاعدة قانونية لأنه (القاضي) لا يمكنه أن يتخلى عن مهمته بحجة غياب القواعد القانونية ، أو غموضها وألا اعتبر منكر للعدالة فالقاضي يتعين عليه الرجوع إلى مبادئ القانون الطبيعي وقواعد العدالة لكي يستلهم الحكم الواجب التطبيق وكل ما يهمنا في هذه الظاهرة هو اعتبار القانون من مقومات الدولة والأسس التي تبني عليها ويكفل لها الاستمرار كما أن للقانون علاقة بالأخلاق إذ يتداخل في عديد من القواعد القانونية ما هو قانوني بما هو أخلاقي فمثلاً قاعدة الالتزام بعدم الأضرار بالغير ، وبعدم القتل ، أو السرقة وقاعدة وفاء الدين هي بطبيعتها قواعد قانونية وقواعد أخلاقية على حد سواء وهي قواعد لازالت حتى يومنا هذا وستظل باستمرار الموجه الأساسي لتنظيم السلوك الإنساني في نطاق المجتمع " .
لذلك فالقاعدة عندما يضعها المشرع تكون نتيجة أزمة رغم أن الوثيقة الدستورية لم تحدد جميع المجالات بل تركت المجال مفتوحاً للمستجدات والتطورات فالدولة تضع من القانون لتراقب المجتمع في السابق أم الآن نجد أن المجتمع بدوره يراقب الدولة هذا من جهة ومن جهة أخري فالقانون ضرورة نفسية لكون الفرد يشعر بضرورة الالتزام في السلوك إما أخلقياً أو مبدئياً وإما اتعاظا بالعقوبات التي تلحق غيره ممن يقدمون على خرق القانون فانه سيشعر مع ذلك أنه في هذه الحراسة وفى هذا العقاب حماية له وضماناً لاستقراره داخل المجتمع وفى هذا الصدد يقارن أحد الأسلاف "القوانين بخيوط العنكبوت التي لا تتوفر سوى على قدرة القبض على ذباب في حين تخترقها الطيور " .
لذلك فالقانون الذي يصدر عن البرلمان كنصوص نجدها لا تفعل كلها ويتم تجاهل العديد منها فمثلاً قانون عدم تدخين السجائر متجاوز ويعرفه الكل لكن لا أحد يحرك ساكن تجاه ... وغيرها فليس سهلاً أن نقول مثلاً إن هذا القانون عادل حين يطبق وينصف الظالم والمظلوم ، فالأول يأخذ حقه والثاني يتعض ويستقيم .
إذا فأن القانون يسير مع مستجدات الواقع المعيشي ، ويشكل هذا الواقع لأنه بمعزل من هذه المستجدات المحيطة به وإذا انفصمت هاته العلاقة تكون قد دخلنا مجال الإمكانيات المعرفية بدون حلها ليبقي القانون والواقع كل في فلك يسبحون ، لذا فالنص القانوني أعماله خير من إهماله وفن صناعة القانون خير من نداءات واحتياجات الواقع لأنها تلبي


غاية المجتمع قبل جلو صوته ، ومن هنا يتبين أن وظيفة القانون تنحصر في تحقيق العدالة الاجتماعية لكن ما يجب أن يفهم هو أن مفهوم العدالة ذاته يطرح عدة إشكالات

تخص الجانب التصوري لهذا المفهوم أو هوية الفرد على المجتمع أم العكس وهذا هو موضوع المحور التالي .
المطلب الثاني : مفهوم العدالة
تنحصر وظيفة القانون في تحقيق العدالة الاجتماعية ، ومفهوم العدل ذاته يطرح عدة مشاكل تخص التصور الموحد له لذلك نجد أن هذا المفهوم مرتبط بمفاهيم أخري كالحق ، والحرية والمساواة ولهذا يتبادر إلى الذهن التساؤل حول أهمية العدالة وحضورها في المجتمع إذا انصرف كل واحد إلى ما هو مؤهل له بطبعه .
لذا يقتضي مبدأ العدالة على عدم محاسبة الناس على أفعال وتصرفات قاموا بها في ظل قانون سابق ، إذ لا يعقل بأن يأتي قانون جديد يحاسب الناس على ما أسلفوا من أفعال فذلك يعد من قبيل إنزال العقاب بمن أطاع النص القانوني القديم فعنصر الإلزام لا بد أن يواكب النص القانوني حتى يحقق العدالة وغياب هذا الإلزام لا يتأتى تحقيق العدالة .
وبذلك يتضح لنا من خلال النصوص القانونية أن التحمل مبني على القدرة والاستطاعة لذا نجد هنا غياب المساواة التي ينتج عنها في هذه الحالة اللاعدالة ، هنا نجد روح بعض النصوص تخاطب فئة المواطنة فكل مواطن يساهم بقدر استطاعته بوازع المواطنة والانتماء الذي يفرض على الإنسان أن يتحمل ويساهم كموطن في التكاليف العمومية .
فعلى الفرد أن يضحي بجزء من حريته ، وبجزء من ثروته خدمة للصالح العام ، فالناس متساوون أمام القانون لذلك يجب أن يتمتعوا بحقوق سياسية ومدنية واحدة .
أن العدالة لا تتحقق إلا في مرتع خصب وهو المصطلح عليه بدولة الحق والقانون دولة تبني فيها المؤسسات على المشروعية واحترام إرادة الأمة في الاختيار يعيش فيه القانون ويحيا وتموت فيها الأنانية النزعة الفردية لذلك ، فالباحث عن العدالة ينبغي قبل كل شئ أن يكون مؤمناً بها ، فهي كسائر الأمور المقدسة لا تزيل الخمار عن محاسن وجهها المشرق إلا للمؤمن بها .
وكما قلنا سابقاً فوظيفة القانون هي تحقيق العدالة على مستوي الفرد . كما يتجلى ذلك في المذهب الفردي وعلى مستوي المجتمع بغية تحقيق المصلحة العامة ، وبهذا نجد أن لكل فرد لديه فرصة الصعود الاجتماعي وتحسين وصفه بجهده ودأبه وهذا لا يفي أن تكون المساواة مطلقة كما في الاشتراكية لان الناس لم يولدوا متساويين ، بل تختلف مهارتهم ومواهبهم وبعضهم أكثر استعداداً لبعض الأعمال من غيرهم .
ومن هنا تتجلي دستورية التشريع الضريبي بكون الضريبة تفرض على كافة أفراد المجتمع ، مواطنون ، مقيمون على أساس مبدأ المساواة القانونية والاقتصادية دون استثناء أو إعفاء إلا في حدود ما يقرره المشروع على ضوء مبدأ شخصية الضريبة ، والقدرة التكلفية للمكلف على ضوء الظروف الاجتماعية والاقتصادية المحيطة بمستوي

الدخل والأجور والأسعار والأعباء على أساس مبدأ أن على الجميع أن يتحمل كل قدر استطاعته التكاليف العمومية وهذا إلزامي بقوة القانون.

المبحث الثاني : بناء دولة القانون
تعتبر دولة الحق والقانون نقيض دولة الاستبداد ، التي نجد فيها الحكام يمارسون فيها السلطة حسب هواه ويقيده في ذلك قاعدة قانونية ، في حين أن دولة الحق يقيد القانون الحاكم وباقي السلطات العامة ، كما تكون جميع التدابير الفردية التي تتخذها السلطات إزاء المواطنين مطابقة لقواعد قانونية وتخضع السلطات العامة لممثلي الشعب كما يتم احترام آلية تدرج القوانين مع وجود محاكم مستقلة تسهر على احترام القانون واحترام هرمية القواعد القانونية .

المطلب الأول : دولة الحق والقانون أم دولة القانون
إذا تعلق الأمر "etats de droit" فأنها تترجم إلى "دولة القانون" لكن المجتمع المدني بدأ يميل لاستعمال "عبارة" دولة الحق والقانون لأداء المعني المستوحي من عبارة "droit" الواسعة كما تسير السلطات والأحزاب السياسية في نفس السياق ، لكن اللغة العربية تميز بين الحق والقانون عكس اللغة الفرنسية التي تطلق عبارة "droit" على المفهومين .
إن مفهوم دولة القانون "etat de droit" تشهد تداولاً مكثفاً خلال العقدين الأخيرين من ق20 فتحول على النتيجة ذلك إلى حجة مرجعية في النقاش السياسي بخصوص مشروعية الدولة ودرجة شرعية أعمالها كما واكبت هذا الاستعمال مجهودات منهجية رامت في مجملها إلى مقاربة المفهوم بقدر من الدقة والوضوح والشمولية ، ويستلزم التنبيه إلى رياده المدرسة الألمانية في بلورة المفهوم وتأصيله ثم حدث المدرسة الفرنسية نفس المنحي لاحقاً مع العلم أن النقاش حول "دولة القانون" لم يحسم بعد حيث مازال الاجتهاد متجدداً بشأن طبيعة المفهوم ونطاقه ، وحدود امتداده ليس داخل الفكر السياسي الغربي المعاصر فحسب وحتى في النصوص المنتمية لأنساق حضارية مغايرة كما هو الشأن للفكر السياسي العربي الإسلامي .
والجدير بالذكر أم مصطلح دولة القانون اعم من دولة الحق والقانون إذ يؤكد سمو القانون على الإدارة على صعيد التطبيق والممارسة فالدولة لا تكتفي بالامتناع عن التدخل بشكل مخالف للقانون ، بل هي مجبرة على التصرف وفق قواعد وأحكامه كما يتجلى هذا في النظرية الألمانية التي يتزعمها "كاري ومالبرغ" لذا فدولة القانون ليست محكومة بالقانون وحسب بل خاضعة له أيضاً .
الدولة مصدر القانون وهو الذي يضمن استمرارها ولكونها صاحبة الحق في تحديد القواعد المنظمة لتصرفاتها ونشاطها ، لذلك تخضع من تلقاء نفسها للقانون وليس بفضل ضغط أو إكراه أو قوه مسلطة عليها من خارجها بسب أن الدولة في حاجة لان يطبق القانون

ويحترم لأنه كلما نفذ القانون كلما تمتعت الدولة بالمطابقة والملائمة ، علاوة على رغبة المجتمع في رؤية القانون مطبقاً ومنفذاً ومحققاً للعدالة .

أما النظرية الفرنسية فلا تطبق نظام "دولة القانون etat de droit" بل نظام الدولة القانونية "le systeme de l̓etat legal" مبرزاً الفرق بين الوضعيتين حيث يقيد القانون نشاط الدولة في الحالة الأولي وتكون الأسبقية للدستور دون أن يتعرض القانون لأي شكل من أشكال الاعتراض في حين تكون في حالة ثانية "الدولة القانونية" أمام

وضعية تكفل حماية الأفراد وصيانة حريتهم حيث تكون الحقوق في منأى من كل خرق أو مس من أية جهة بما في ذلك الجهاز التشريعي ، فهكذا تكون الدولة القانونية إطار لتنظيم السلطات في حين تتحقق "دولة القانون" لتكريس مبدأ حماية حقوق الأفراد وحرياتهم .
المطلب الثاني : أهمية دولة القانون وتحقيق العدل والإنصاف
يمكن القول أن "دولة القانون" هي بديل عن السلطة المطلقة التي يملكها فرد أو مجموعة ما ، وهو كذلك بديل للحكم يصدر عن القوة الجسدية أو النفوذ الذي يمتلكه شخص ما أو مجموعة ما من طرف الحاكم أو المال أو العصبية إلى غيرها من إشكال النفوذ وبهذا المفهوم تكون دولة القانون نقيضها للدولة التعسفية والديكتاتورية من حيث إنها بديل لاغتصاب الحقوق والظلم والتعسف في مقابل تبنيها لقيم سامية ونبيلة تحقق الكرامة والحرية للشعوب فدولة القانون تنظم السلطة على أساس الحق والعدل والإنصاف وعلى أساس نصوص مكتوبة لا تترك الأهواء والتسلط مجالاً للتدخل وبالتالي يستطيع المجتمع ضمان حريته الخاصة وضمان مصالحه فلا يتحرك إلا تحت مظلة القانون الذي يضبط الأحكام ويقيد الحاكمين بنصوص وإجراءات لا يمكن تجاهلها .
فالشعوب في هذه الحالة أو الوضعية لا تقبل أن تفرض عليها القوانين من سلطة عليا دون أن يكون على الأقل قد رضي بها وبالتالي فالحاجة إلى دولة القانون مطلب أساسي وضرورة ملحة لإحقاق الحق وتكريس مبدأ العدالة وكل ذلك في سبيل إقرار النظام والتقدم للمجتمع .
إن صدور القانون وإقراره في ظل " دولة القانون" لا يستفيد منه الفرد والمجتمع فحسب ولكنه يمنح للدولة قوة واحتراماً داخل المجتمع الذي تسيره ويمنح سلطتها المصداقية ، علاوة على الاحترام الدولي أو الخارجي الذي تكون الدولة في حاجة إليه لتكون مكانتها الدولية محترمة الجانب .
فالباحثون في دولة القانون يجمعون على ضرورة توافر العديد من الآليات لتحقيق سليم لروح هذا المفهوم وضمان صيرورته في ظل واقع ملموس وكذا توفير الظروف والضمانات لترسيخ هذا المفهوم في ثقافة ووعي المواطنين ومن أهم المداخل لتجسيد دولة القانون وتكريس وجودها هي :

- مبدأ الشرعية : أي تقييد والتزام الجميع بمبدأ سيادة القانون والخضوع سلوكاً واستقامة وممارسة .
- الرقابة القضائية : كوسيلة أساسية لحماية دولة القانون "وضمان" تحقيقها في ظل تقوية مبدأ استقلالية القاضي الإداري .
- سمو الدستور : ومراقبة دستورية القوانين كشرط ضروري لدولة القانون فبدونها يبقي الدستور دون معني ويتحول إلى قيمة رمزية .
قد يظهر مفهوم العدالة مرتبطاً بمفاهيم أخري كالحق ، والمساواة إلى غير ذلك من المفاهيم ،، مما يؤدي إلى التساؤل حول أهمية العدالة وحضورها في المجتمع وارتباطها

بحقوق الإنسان وبالأخلاق ... ومن ثم تطرح التساؤلات التالية نفسها : هل هناك فعلاً عدالة ؟ أم أن العدالة مجرد مثال يصعب تحقيقه والوصول إليه ؟ هل العدالة قيمة مطلقة أم نسبية ؟ وأخيراً ما هو البعد الأخلاقي للعدالة باعتبارها قيمة ؟
1- العدالة كقيمة أخلقية عليا
كان السفسطائيون من أوائل من عالجوا إشكالية العدالة ، وقد كانت قناعتهم الفلسفية تقوم على اعتبارات ترتبط بالشك المذهبي ، فكانوا يعتبرون الفرد مقياس كل شي . وعلى هذا الأساس اعتقد السفسطائيون أن العدالة غير موجودة أو على الأرجح ، إنها مفهوم غامض وقيمة لا يؤمن بها إلا الضعفاء وكان غلوكون يعتمد في شرحه للموقف السفسطائي – على أسطورة جيجيس gyges ذلك الراعي الذي اكتشف أن تحريك خاتم في إصبعه يخفيه عن أنظار الناس ، فجعله ذلك يتنكر لمبادئه الأولي حول العدالة .
وقد أتت الأطروحة الافلاطونية لتدحض الفكر السفسطائي ، علماً بان أفلاطون لا يؤمن بالمفهوم الديموقراطي للعدالة . حيث أكد أفلاطون بصريح العبارة ، أن العبيد واهمون حينما يعتقدون في المساواة ، لان العدالة لا يمكنها أن تكون كذلك ابدأ لان الناس خلقوا غير متساوين بطبعهم (أسطورة المعادن) . ومن ثم فان العدالة تتجسد عملياً في المجتمع إذا انصرف كل واحد إلى ما هو مؤهل له بطبعه فيجب أن يكون التقسيم الطبقي للمجتمع ، متطابقاً مع تقسيم قوى النفس (القوة الشهوائية ، والقوة الغضبية ، والقوة العاقلة) . والحكمة تقتضي أن تخضع القوتان الشهوائية والغضبية إلى القوة العاقلة لتصل القوة الشهوائية إلى فضيلتها التي تتجلي في العفة والاعتدال ، وتسمو القوة الغضبية إلى فضيلتها التي تتمثل في الشجاعة .
إن قيمة العدالة هي توجه قوى النفس وتضمن تربيتها باعتبارها فضيلة الفضائل . وعلى غرار النفس ، لا يمكن أن نضمن مدينة مثالية – في نظر أفلاطون – دون أن يضم المجتمع ثلاث طبقات (علاوة على طبقة العبيد) ، وهي : طبقة العامة ، وطبقة الجند ، وطبقة الحكام ، وهم الفلاسفة الذين عليهم الانصراف إلى إدراك العدالة كقيمة عليا ترتبط بعالم المثل ...
أما أرسطو ، وإن كان هدفه محاربة الفكر السفسطائي ، إلا انه يختلف مع أفلاطون في تمثيله للعدالة ، حيث يري أرسطو أن العدالة تتمثل نظرياً في الوسط الذهبي (لا إفراط

ولا تفريط) الذي يستطيع وحدة أن يضمن الفضيلة وعلى هذا تتأسس العدالة العلمية ، التي تتجلي بخصوص في توزيع الثروات بين الأفراد بطريقة رياضية تناسبية (بمعني أن العدالة تقتضي أن يتقاسم الأفراد بينهم بطريقة عادلة الصالح والطالح) ، كما تتجلي في

سن قوانين قمينة بضمان الأمن والسكينة والإنصاف لسكان المدينة وتقوم العلاقات بين أفراد المجتمع على صداقة حقيقية ومثالية .
وقد خرج مفهوم العدالة من الإطار الميتافيزيقي ، مع الفلسفة السياسية التي دشنتها فلسفة الأنوار ، حيث نجد الفيلسوف الإنجليزي ديفيد هيوم d.hume يحاول أن يتكلم انطلاقاً من تبعات الثورات الصناعية وروح الثورة الصناعية وروح الثورة الفرنسية ، فربط العدالة بالرفاهية التي يجب تحقيقها للفرد فوصفه مستهلكاً مما سيؤدي إلى احترام

لقوانين والالتزام بها . وهذا في اعتقاده لن يتحقق إلا بضمان الحرية الفردية التي يمكنها أن تتبلور مع الملكية الخاصة لوسائل الإنتاج علاوة على التصنيع ، والتقنية . وهذا ، فعلاً ، يجسد تلك الروح الليبرالية التي تعتقد أن الدولة توجد في خدمة الفرد وليس العكس . ويعتقد مونتيسكيو montesquieu أنه لا يمكن ضمان العدالة الفردية إلا بفصل السلطات الثلاثة [التشريعية ، والتنفيذية ، والقضائية] . إلا أن بانجمان كونسطان b.constant يعتقد أن على الفرد كذلك واجبات تجاه الدولة ، فعلى الفرد أن يضحي بجزء من حريته ، وبجزء من ثروته خدمة للصالح العام .
إذا تجاوزنا هذا الطرح الفلسفي السياسي ، فإننا نصادف الفيلسوف الألماني كانط kant يحاول أن يؤطر العدالة إطار معياري أخلاقي .لان العدالة – في نظره – قيمة أخلاقية ترتبط بثلاث معايير أخلاقية هي : الحرية ، والكرامة ، والواجب . فالإنسان موجود حر يملك كرامة تفوق كل سعر ، ويعمل كذلك بمقتضي الواجب الأخلاقي الذي يتطلب من الفرد أن يعمل كما لو كأن أسوه لغيره من الأفراد ، وان يسلك كما لو كان مشرعاً وفرداً ، وان يتعامل مع الآخرين من خلال احترام متبادل يمليه عليه احترامه لنفسه . لا يمكن للعدالة أن تتجسد – إذن – إلا من خلال أعمال عقل أخلاقي عملي ، يسمو به الإنسان فوق كينونته الطبيعية .
2- نقد العدالة كقيمة أخلاقية
أن هذه المتمثلات وغيرها لم تكن دون أن تشهد اعتراضات من بعض الفلاسفة ، فنجد نيتشه يشك في إمكانية وجود عدالة وجود عدالة . حيث يعتقد هذا الفيلسوف أن منطق القوة وحده يؤطر السلوك البشري ، فإرادة القوة تفترض هيمنة أخلاق القوة (أخلاق السادة) أما المساواة والحرية ...، فهي من شيم الضعفاء ، ومن الطوباوية بأن الاعتقاد بأن العدالة يمكنها أن تؤطر العلاقات بين الأقوياء والضعفاء فالعدالة . لا تكون إلا بين الأقوياء والأنداد .


أما الفيلسوف الفرنسي ميشل فوكو m. Foucault ، فيعتقد أن العدالة ليست قيمة أخلاقية ، لأنه يغلب عليها الطابع المؤسسي (أو المؤسساتي) : فالمجتمع يعمل من خلال مؤسسات تعمل بطريقة سلطوية ، تقوم بنشر مفهوم معين للعدالة ، وتسهر على احترامه وتنفيذه ، ولا تطلب من الفرد إلا أن يكون خاضعاً طيعاً .

يلاحظ من خلال الأطروحات السابقة ، أن الأفكار توزعت بين من يؤمن أيماناً قطعياً بالعدالة ومن يشك في وجودها دون أن يعني أن هناك إجماع حول تمثل العدالة بصورة واحدة . ولكن إلا يحق لنا . أن نواجه من يشك في وجود العدالة كقيمة أخلاقية بالتأكيد على أن المجتمع الذي يتأسس على العدالة يضمن أكثر للإنسان إنسانيته ويحفظ له كرامته ؟! فمن الأفضل أن يأمل الإنسان في مثل وقيم من أن يعيش بدون مبادئ تحفظ له كرامته وتصون له حرياته داخل المجتمع المدني المعاصر

هذا ما وجدته أتمنى أن يفيدكـ
بالتوفيق

شــــــــــــــــــــــــــــكرا وبارك الله فيك على المساعدة السريعة جزاك الله كل خير
دمتي في ود اختي
و وفقك الله
  رد مع اقتباس
العدالة
قديم 15-01-2012 ~ 09:43
العدالة غير متصل
افتراضي رد: العدالة و القانون ؟؟؟ سؤال
  مشاركة رقم 7
 
الصورة الرمزية لـ العدالة
 
مشرفة قسم السنة الـاولى و الثانية LMD
تاريخ الانتساب : Jul 2011
المكان : حيث يوجد الظلم حتى أقضي عليه بعون الله و توفيقه
العدالة سيحقق الشهرة بما فيه الكفاية قريباً

الاوسمة



7anouna شكرا لكي على مساعدتي جعلها الله في ميزان حسناتك
sarasrour شكرا أختي على محاولتك لمساعدتي جزاك الجنة
youcef66dz جزاك الله خيرا أخـــــــــــي
بارك الله فيكم جميعا
  رد مع اقتباس
إضافة رد

علامات

أدوات الموضوع
طريقة العرض
عادي عادي

ضوابط المشاركة
غير مصرّح لك بنشر موضوع جديد
غير مصرّح لك بنشر ردود
غير مصرّح لك برفع مرفقات
غير مصرّح لك بتعديل مشاركاتك

وسوم vB : نشيط
كود [IMG] : نشيط
كود هتمل : خامل

الانتقال السريع

مواضيع ذات صلة للموضوع: العدالة و القانون ؟؟؟ سؤال
الموضوع الكاتب المجلس المشاركات المشاركة الأخيرة
بحوث اولى جامعي ارجو التثيت sarasrour منتدى السنة الاولى LMD 137 03-10-2012 11:19
المكتبة القانونية sarasrour كتب و مذكرات وأبحاث القانونية 3 16-01-2012 08:56


اعلان نصي الرئيسية روابط نصية الحقوق روابط نصية العلوم القانونية روابط نصية LMD روابط نصية اعلان نصي

التوقيت حسب جرينتش +1. الساعة الآن 06:46.
Powered by vBulletin® Copyright ©2000-2016, Jelsoft Enterprises Ltd.
Translated By alkahf©