للتسجيل اضغط هـنـا



طلب بحث

السلام عليكم ارجو المساعدة في بحث ضروري الخاص بمدخل العلوم القانونية وهو حول نطاق تطبيق القانون من حيث الزمان والمكان وشكراااا

إضافة رد
  #1  
قديم 17-01-2012, 07:31
الصورة الرمزية ralem
ralem ralem غير متواجد حالياً
عضو جديد
 
تاريخ التسجيل: Nov 2011
المشاركات: 28
ralem will become famous soon enough
افتراضي طلب بحث

السلام عليكم
ارجو المساعدة في بحث ضروري
الخاص بمدخل العلوم القانونية
وهو حول نطاق تطبيق القانون من حيث الزمان والمكان
وشكراااا

رد مع اقتباس
قديم 17-01-2012, 07:50   #2
youcef66dz
عضو ممتاز

الصورة الرمزية youcef66dz


تاريخ التسجيل: Oct 2009
الدولة: الجزائر
المشاركات: 3,822
مقالات المدونة: 14
youcef66dz will become famous soon enoughyoucef66dz will become famous soon enough

الاوسمة

افتراضي رد: طلب بحث

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة ralem عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ]
السلام عليكم
ارجو المساعدة في بحث ضروري
الخاص بمدخل العلوم القانونية
وهو حول نطاق تطبيق القانون من حيث الزمان والمكان
وشكراااا
لك هذا الربط ممكن يفيدك ...
عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ]

و كذلك نوجهك لمنتدى نظام lmd قسم السنة الأولى ل م د فيه ما تبحث عنه ...
youcef66dz غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 17-01-2012, 09:52   #3
sarasrour
عضو فعال



تاريخ التسجيل: Mar 2010
الدولة: ALGERIE
المشاركات: 546
sarasrour will become famous soon enough

الاوسمة

افتراضي رد: طلب بحث

مقدمــــــة

إن الأصل في تطبيق القوانين هو إن القانون يكون دائما واجب التطبيق من اليوم التالي لنشره بالجريدة الرسمية ,وفق قضاء المادة الأولى من القانون المدني ,أو من التاريخ الذي يحدده نفس القانون لسريان إحكامه .
و المألوف في كل مكان وزمان إن القواعد القانونية لا تستقر في حال واحدة بل تطرأ عليها بعض التغيرات بتغير الظروف السياسية و الاقتصادية و الاجتماعية و غيرها .
ولهذا يجب إن يتدخل المشرع لتعديل القانون في ظل ما يتماشى معه من أحداث بحيث تصبح القواعد الجديدة تلاءم الوضع الجديد و تعاقب القوانين في نفس الموضوع يثير مشكل تنازع القوانين بشدة من حيث الزمان .
فما هو القانون الذي يطبق ؟
هل هو القانون الجديد أم القديم ؟
وللإجابة عن هذا السؤال نتطرق إلى مبدأين أساسين يكملان بعضهما البعض هما :
- مبدأ عدم رجعية القوانين .
- مبدأ الأثر الفوري
- للقوانين.








خطــــــــة البحث :
مقدمــــة
المبحث الأول : مبدأ عدم رجعية القانون .
المطلب الأول : أساس عدم رجعية القوانين.
المطلب الثاني : الاستثناءات الواردة على مبدأ عدم رجعية القوانين .
المطلب الثالث : تطبيقات عدم رجعية القوانين .
المبحث الثاني : الأثر الفوري أو المباشر للقانون .
المطلب الأول : تطبيق الأثر الفوري للقانون .
المطلب الثاني : تطبيق الأثر المستقبلي للقانون القديم استثناءا عن مبدأ الأثر
المباشر للقانون الجديد الأثر المباشر للقانون الجديد.
الخاتمــــــة .

المبحث الأول : مبدأ عدم رجعية القانون
يقصد بمبدأ عدم رجعية القانون عدم سريان إحكامه على الماضي ,فالقاعدة القانونية يقضى سريانها ابتداء من تاريخ إلقائها ولا يمكن أن يسرى القانون الجديد تسرى من يوم نفاذها فتحكم ما يقع في ظلها و هذا مما وجد في المادة : 2 من القانون المدني الجزائري و القانون الفرنسي التي تنص :"لايسرى القانون إلا على ما ينفع في المستقبل ,و لا يكون له اثر رجعى ."
ومن مبدأ يقوم على اعتبارات متعددة من المنطق و العدل و المصلحة العامة ,والمدى الزمني لسريان القاعدة القانونية .
المطلب الأول :أساس عدم رجعية القوانين :
ظهرت نظريات فقهية عديدة تصدت لحل مشكلة تنازع القوانين في الزمان أهمها نظريتان : النظرية التقليدية و النظرية الحديثة .
1-النظرية التقليدية : تقوم هذه النظرية التي سادت الفقه و القضاء الفرنسيين طوال القرن الماضي ,على تقرير مبـدأ عـدم رجعية التشريع الجـديد الذي أسندته إلى الاعتبــارات
السابقـة1,و قد أقامت النظرية التقليدية هذا المعيار على التفرقة بين الحق المكتسب و مجرد الأمل ,و ترى هذه النظرية أن عدم الرجعية يعنى عدم جواز مساس القانون الجديد بالحق المكتسب ,وإلا كان ذا اثر رجعى فيمتنع تطبيقه و يظل القانون القديم مطبقا ,أما إذا مس القانون الجديد بمجرد الأمل في ظل القانون القديم فلا يعتبر ذا اثر رجعى.
أي لا يعد انه قد سرى على الماضي ,ولم يتفق أصحاب هذه النظرية على ما هو الحق المكتسب وما هو مجرد الأمل ,فعند البعض يعتبر حقا مكتسبا الحق الذي دخل ذمة الشخص نهائيا فلا يمكن أن يعترض له قانون جديد ,وهو بالنسبة للبعض الأخر الحق الذي يقوم على سند قانون.1,و للتوضيح أتى أنصار هذه النظرية بعدة أمثلة أهمها :
أ/ *بالنسبة إلى الميراث : إذ يعتبر حقا مكتسبا بعد وفاة المورث و مجرد أمل قبل وفاته ,فإذا صدر قانون جديد بعد وفاته فقد توزع التركة طبقا للقانون القديم ,فلا يسرى عليهم القانون الجديدوالا اعتبر انه سرى بأثر رجعى ,أما إذا صدر قبل وفاته فان التعديل الذي تضمنه هذا القانون يسرى على الورثة لأنه لم يكن لهم قبل في ظل هذا القانون ,وموروثهم على قيد الحياة الامجرد أمل في الإرث , وعليه فان القانون الجديد هو الذي يطبق على التركة دون أن يعتبر ذلك سريانا بأثر رجعى .
ب/*بالنسبة إلى الوصية : الوصية هي أمر مضاف إلى ما بعد الموت ,فهي لا تستحق إلا بتحقيق وفاة الموصى,والشأن بالنسبة للوصية هو كما في الميراث ,إذ الحل يصددها يكون كما يلي :في حالة صدور القانون الجديد بعد وفاة الموصى فانه لا يسرى على الوصية لأنه لو سرى عليها ,مس حقا للموصى له الذي اكتسب بموت الموصى حقا و مثل ذلك إذا كان القانون الذي تمت الوصية في ظله يجيزالايحاء بنصف التركة مثلا فحررت الوصية بالنصف ثم صدر قانون جديد يحدد الإيحاء بالثلث فقط و كان الموصي قد مات فهذا القانون الجديد لا يسري على الوصية لأنه يعتبر مساسا بحق الموصى له .
أما إذا صدر القانون الجديد قبل وفاة الموصي فان هذا القانون يسري على الوصية إذا لم يحقق شرط استحقاقها و هو وفاة الموصي بل كان له مجرد أمل يتمثل في أن يؤول إليه المال الموصى به في يوم من الأيام .

و لقد وجهت للنظرية القديمة في حل مشكلة تنازع القوانين من حيث الزمان على أساس مبدأ عدم رجعية القانون الجديد , و فهم عدم الرجعية انه المساس بحق المكتسب عدة انتقادات جعلتها بغير نصير لها في الفقه الحديث نورد أهمها فيما يلي :
1- الانتقاد الأول : غمض المعيار الذي قامت عليه و عدم دقته : أم معيار الحق المكتسب الذي يعتبر المساس به رجعية من جانب القانون الجديد معيار مبهم و غير دقيق , فلم تبين هذه النظرية بوضوح و تحديد المقصود بالحق المكتسب , و التمييز بينه و مجرد الأمل ,إذ اختلف أراء أنصارها في تعريف الحق المكتسب وفقد عرفه بعضهم انه الحق الذي دخل ذمة الشخص نهائيا بحيث لم يعد في الإمكان لا نقضه ة لا نزعه دون رضاء . و عرفه آخرون بأنه الحق الذي يخول صاحبه مكنة المطالبة و الدفاع عنه أمام القضاء , أما مجرد الأمل فهو عندهم مجرد ترقب و رجاء لدى الشخص في أن يكتسب في يوم من الأيام حقا من الحقوقي و قد يأتي ذلك اليوم مخيبا لذلك الرجاء فالإطاحة بوصية تحت ظل القانون الجديد و بدون اعتبار هذا رجعيا هذا غير صحيح لان القانون الجديد لا يمس العناصر التي تم اكتمالها في ظل القانون القديم , و لو كانت بقية العناصر المكونة للمركز القانوني لم تتحقق إلا في ظل القانون الجديد .
2- الانتقاد الثاني : عدم منطقية نتائج الأخذ بمعيار الحق المكتسب : أن الأخذ بمعيار الحق المكتسب يؤدي بنا القول أن القانون الجديد لا يمتلك المساس بأي حق تم اكتسابه في ظل قانون قديم مهما تغيرت الظروف في المجتمع , و معنى هذا أن يعتبر مؤبد , فإذا اصدر المشرع تشريعا يتضمن تعديل نظام الملكية مثلا , فان هذا التشريع لا يملك المساس بحقوق الملكية و إلا كان رجعيا و تلك نتيجة غير مقبولة.1 لاعتبار تطبيقه حاجز تمام تطور المجتمع يجعلها أمرا مكتسبا لا يمكن المساس به .
وتفاديا لهذه الانتقادات التي كانت بمثابة حجرة عثرت تحطمت عليها دعائم النظرية التقليدية و التي جعلت الفقه الحديث يتخلى عن تأييدها ظهرت النظرية الحديثة محاولة وضع مفهوم جديد لمبدأ عدم رجعية القوانين .
3- النظرية الحديثة : مضمون هذه النظرية هو بين مبدأ عدم الرجعية و مبدأ الأثر المباشر
( الفوري) للقانون الجديد و يعود الفضل في بناء هذه النظرية و إبراز معالها إلى الفقيه الفرنسي: ROUBIER , فطبقا لهذه النظرية يتحدد نطاق تطبيق القانون من حيث الزمان بالنظر إلى وجهين :
§ وجه سلبي : يتمثل في انعدام الأثر الرجعي للقانون الجديد , أي عدم سريانه على الماضي .
§ وجه ايجابي : يتمثل في العاثر المباشر لهذا القانون , أي سريانه على ما سيقع بعد تاريخ نفاذه فيكون القانون ذا اثر رجعي إذا مس ما نشأ أو انقضى من المراكز التي رتبها القانون القديم على الوقائع القانونية التي تمت في ظله كما يمس ما توافر من عناصر خاصة بتكوين هذه المراكز أو انقضاءها و لا ما ترتب على هذه المراكز من أثار 1.
أولا : المراكز القانونية التي تكونت في ظل القانون القديم :
إذا تصرف شخص و هو كامل الأهلية في قانون قديم و كان تصرفه صحيحا في ظله ثم صدر قانون جديد ترفع سن الرشد فأصبح الشخص ناقص أهمية في ظل هذا القانون فان تصرفاته التي ابرمها و تمت صحيحة تظل كذلك و لا تتناثر بالقانون الجديد و هذا ما تضمنته المادة : 6/2 مدني جزائري .
« إذا استحق الموصى له الوصية بعد وفاة الموصي , ثم صدر قانون جديد يغير من شكل الوصية أو شروطها .»
فلا يمس هذا لا قانون مركز الموصى له الذي تكون في ظل القانون القديم .
و مثال ذلك أيضا إبرام تصرف صحيح في ورقة عرفية وفقا لأحكام قانون قديم يبقى صحيحا في حال صدور قانون جديد يشترط لصحة هذا التصرف أن يكون صادرا بورقة رسمية .

ثانــيا : المراكز القانونية التي انقضت في ظل القانون القديم :
إذا طلق شخص زوجته بإرادته المنفردة في ظل القانون ذلك , عند الطلاق صحيحا فإذا صدر بعد الطلاق القانون الجديد يشترط لصحة الطلاق أن يحكم القاضي , فان هذا القانون لا يسري على الطلاق الذي تم قبل نفاذه و انقضى بمقتضاه مركز كل من الزوجين
ثالثــا: توافرت العناصر اللازمة لتكوين أو انقضاء المراكز القانونية في ظل القانون القديم:
إذا نشأت العناصر اللازمة لتكوين أو لانقضاء المراكز القانونية في ظل القانون القديم , ثم ظهر قانون جديد يعدل من شروطه قبل تمامه , فان هذا القانون لا يمس ما توافر من عناصر في حكم القانون القديم إذا كان لهما في ذاتها قيمة قانونية و إلا كان رجعيا , و لطن يسري ناثر على عناصر التكوين أو الانقضاء التي لم تكن قد تمت في ظل القانون القديم , دون أن يعتبر هذا سريانا على الماضي و مثال ذلك : الوصية :المتمثلة عناصرها في إبرام الوصية ووفاة الموصي , فإذا صدر قانون جديد بعد إبرام الوصية التي تمت قبل نفاذه و إلا كان ذا اثر رجعي , وذلك أن إبرام الوصية هو العنصر الأول و هو يخضع من حيث صحته للقانون القائم وقت تمامه , أما العنصر الثاني و المتمثل في وفاة الموصي فإذا كان النصاب الجائز فيه الإيحاء هو نصف التركة في القانون الماضي مثلا فان لا تنفذ إلا في الثلث في القانون الجديد .
رابعــا : بالنسبة للآثار المترتبة على المراكز القانونية إذا تمت في ظل القانون القديم :
إذا رتبت مراكز قانونية أثارها في ظل قانون قديم فتخضع لهذا القانون و مثال ذلك :
q إذا سمح القانون بنقل الملكية بمجرد العقد ثم جاء قانون جديد عكسه هذا كأن تنتقل الملكية بعد شهر فلا يطبق الجديد و إلا اعتبر رجعي .
q إذا ابرم عقد فرض المبلغ من النقود و لتفق المتعاقدان بموجبه على فائدة بسعر معين وفق لأحكام القانون القائم و ترتب أثارها كلها بحيث انقضى في ظل القانون , ثم صدر قانون جديد يحرم القرض بفائدة فلا يؤثر هذا القانون على ما ترتب من أثار أما إذا كانت أثاره لم تترتب كلها في القانون القديم و بقي بعضها فانه يسري على ما تبقى القانون الجديد دون إن يعتبر ذا اثر رجعي .
المطلب الثاني : الاستثناءات الواردة على مبدأ عدم رجعية القوانين :
إن مبدأ عدم رجعية القوانين رغم أهميته يرد عليه عدة استثناءات تجعل من رجعية القانون في مواضع عينة أمرا مقبولا و هذه الاستثناءات هي :
1/ نص المشرع على رجعية القانون :
هذا مبدأ يقيد القاضي و لا يقيد المشرع فهو يقيد القاضي بحيث لا يجوز له مطلقا أن يخرج عليه فيطبق القانون الجديد على الماضي إلا إذا تضمن هذا القانون نصا يجيز له ذلك .و هو لا يقيد المشرع إذ يستطيع أن يجعل للقانون الجديد أثرا رجعيا,و لكن يجب عليه أن ينص صراحة على الثر الرجعي , فلا يجوز للقاضي أن يستخلص ذلك ضمنيا و إذا كانت الضرورة تفرض هذا الاستثناء إلا انه يجب التصنيف منه فلا يستعمله المشرع تعسفا في استعمال السلطة لأنه يؤدي إلى نتيجة خطيرة و هي تطبيق القانون على أوضاع كان فيها الأشخاص جاهلين لوجوده 1.


2/النظام العام :
يرى أصحاب النظرية التقليدية إن جميع القوانين المتعلقة بالنظام العام و الآداب العامة تسري باثر رجعي , و ذلك لتعلها بجوهر النظام السياسي و الاجتماعي و الاقتصادي و يستدلون في ذلك بالنصوص المتعلقة بالأهلية التي تسري وفقا لرأيهم باثر رجعي , فإذا صدر قانون يرفع عن الرشد فهو يسري على جميع الأشخاص دون استثناء و يعتبرون هذا تطبيقا للقوانين المتعلقة بالنظام العام باثر رجعي و الحقيقة أن هذا خلط وقعت فيه النظرية التقليدية التي تفرق بين الرجعي و الفوري للقانون , إذ إن هذا المثال خاص بالأثر الفوري للقانون 1 .
لهذا يعتبر أصحاب النظرية الحديثة أن القوانين المتعلقة بالنظام العام تسري باثر رجعي بل شري إعمالا لمبدأ الأثر المباشر أو الفوري المقرر عندها لهذا ذهبت إلى اعتبار عدم تطبيق مثل هذه التشريعات استثناءات من مبدأ عدم الرجعية خاصة أن مبدأ عدم الرجعية يعد في حد ذاته احد ابرز المبادئ القانونية المتعلقة بالنظام العام , فمن المسلم به مثلا أن شخص بلغ سن الرشد خلال سريان قانون قديم و لم يبلغه وفقا للقانون الجديد فهو يعتبر قاصرا منذ نفاذ هذا القانون إعلانا للأثر الفوري له مع بقائه راشدا خلال الفترة السابقة على نفاذه , لو سايرنا النظرية التقليدية لاعتبرنا الشخص قاصرا في الفترة التي كان راشدا فيها في ظل القانون القديم .
3/ القانون المفسر :
قد تتخبط المحاكم في تطبيق القانون بين تفسيرات مختلفة , أو قد تأخذ في تفسيره بمعنى لم يقصده المشرع مناصا من التدخل ليضع حدا لهذا التضارب لان يصدر قانونا جديدا ينشر فيها حكام القانون الأول و لقد اختلف الفقهاء إذا ما كلن القانون المفسر اثر رجعي بحيث يطبق من يوم صدور القانون السابق الذي جاء لتفسيره أو يطبق من يوم نفاذه .
فهناك من يرى ليس للقانون المفسر اثر رجعي , بينما يرى البعض الأخر أن القانون المفسر يسري على الماضي لأنه ليس بقانون جديد و لكنه جزء من قانون سابق فيجري تطبيقه من اليوم الذي يجري فيه تطبيق القانون السابق .
بينما يذهب البعض الأخر إلى أن القانون المفسر يسري على المراكز القانونية الجارية فقط , فيعد تطبيقه تطبيقا فورا للقانون و ليس له علاقة برجعية القوانين .1
4/ القانون الجنائي الأصلح للمتهم :
لقد استقرت قاعدة عدم رجعية القوانين لحماية الأفراد من التعسف السلطات , لكن المحكمة من هذه القاعدة لا تتوفر إذا نص القانون الجديد على إلغاء التجريم أو تخفيف العقاب يكون من صالح الأفراد المتهمين في جرائم جنائية أن يطبق عليهم القانون الجديد رغم ارتكابهم الجرائم في ظل القانون القديم , و في هذا نلاحظ فرقا واضحا بين هاتين الحالتين عند تطبيق القانون الأصلح للمتهمين باثر رجعي .
الحالة الأولى : إذا كان القانون الجديد يبيح الفعل الذي كان محرما فانه يطبق باثر رجعي في جميع مراحل الدعوى العمومية و بمحو اثر الحكم أي انه يمنع تنفيذ الحكومة و يفرج عن المحكوم عنه إذا كان قد أمضى مدة في السجن و بمعنى هذا أن اثر يمتد إلى الدعوى العمومية و للعقوبة أيضا .
مثال : لو أن شخص حكم عليه بسجن مدة خمس سنوات بسبب تهريب أموال أجنبية للبلاد ثم ظهر قانون جديد يلغي هذا ويبيح بإدخال النقد الأجنبي فإذا كان سجن مدة سنة قبل ظهور هذا القانون فانه يلغي هذا الحكم فورا و لا ينفذ باقي الحكم , أما إذا كان قد أجرى تحقيق و لم يقدم للمحاكمة بعد فانه يلزم وفق متابعته عدم تقديمه للمحاكمة لإلغاء القانون الجنائي الذي كان محرم يفعل القانون القديم و أصبح مباحا في ظل القانون الجديد .
الحالة الثانية : إذا كان الجديد خفف العقوبة فقط و لم يلغها فقد يطبق القانون الجديد فإذا كان المتهم في مرحلة التحقيق و لم يصدر عليه الحكم نهائيا حيث يمكن للمتهم أن يطالب بالنقص لو استيفائه فيجاب إلى طلبه أما إذا كان الحكم قد
أصبح نهائيا أي لا يجوز الطعن فيه بالطرق القانونية فلا يستفيد المتهم من تطبيق القانون الأصلح .
المطلب الثالث : تطبيقات مبدأ عدم رجعية القوانين :
1- في المجال الجنائي : نصت المادة : 46 من دستور 1996 على أن :
« لا إدانة إلا بمقتضى قانون صادر قبل ارتكاب الفعل المجرم ».
و نصت المادة : الثانية من قانون العقوبات على مايلي :
« لا يسري قانون العقوبات على الماضي إلا ما كان منه اقل شدة ».
من هذين النصين يتبين لنا أن الأصل في المجال الجنائي هو عدم رجعية القوانين لان القول بخلاف هذا يترتب عليه المساس بمبدأ شرعية التحريم و العقاب و المساس بمقتضيات العدالة ذاتها .





2- في المجال المالي : جاء في المادة : 64 من دستور 1996 :
« لا يجوز أن تحدث أية ضريبة بمقتضى القانون و لا يجوز أن يحدث باثر رجعي أية ضريبة أو جباية أو رسم أو أي حق كيفما كان نوعه ».
من هنا يتضح لنا أن المؤسس الدستوري رفع مبدأ عدم رجعية القوانين في المجال المالي إلى مصنف المبادئ الدستورية .فحضر على السلطة التشريعية سن قانون يلزم الأفراد بضرائب أو رسوم يكون لها اثر رجعي1.
المبحث الثاني : الأثر الفوري أو المباشر للقانون :
من أهم مأخذ النظرية التقليدية أنها حصرت مشكلة تنازع القوانين من حيث الزمان في مبدأ واحد هو عدم رجعية القوانين , و هذا المبدأ لا يقدم حلا بالنسبة للمراكز الجارية , و لتلاقي هذا النقص يرى أصحاب النظرية الحديثة أن مبدأ عدم رجعية القوانين لا يكفي لوحده لحسم مسألة تنازع القوانين من حيث الزمان , و أن يحتاج إلى مبدأ أخر يكلمه هو مبدأ الأثر المباشر أو الفوري للقوانين .
المطلب الأول : تطبيق الأثر الفوري للقانون:
لا يثير القانون على أوضاع اللاحقة لنفاذه مشكل و لكن يثار التساؤل حول المراكز القانونية الخارجية أي التي بدا تكوينها أو انقضائها في ظل قانون قديم , و استمرت إلى حين صدور قانون جديد , فأي القوانين نطبق ؟ و كذلك قد تتكون بعض عناصر المراكز القانونية في ظل القانون القديم قائمة في ظل صدور قانون جديد , فهل يطبق بصددها القانون القديم أم الجديد ؟.
أولا :تطبيق القانون باثر فوري على مراكز قانونية لا تزال في دور التكوين أو الانقضاء : التقادم الجاري الذي لم تنقضي مدته عند صدور قانون جديد فانه يطبق عليه القانون الجديد مع الأخذ بعين الاعتبار ما انقضى من مدته عند صدور قانون جديد فانه يطبق عليه القانون الجديد مدة اقصر من القانون القديم فإننا نطبق القانون الجديد , إما إذا كانت بقيت مدة طويلة في ظل القانون الجديد و لم يبقى من هذه المدة في ظل القانون القديم لا ومن اقصر .فإننا نطبق القانون القديم لانقضاء المدة , فهدف المشرع هو قصر مدة التقادم فلا يمكن الإضرار بحقوق الأشخاص بسبب إطالتها .




مثلا : نص على تقادم مدته ثلاث سنوات و كان ظل قانون القديم مدته خمس سنوات فإننا نطبق الأثر الفوري للقانون الجديد إذ تصبح المدة الجديدة المقررة ثمن سنوات بينما غرض المشرع هو قصر مدة التقادم ففي هذه الحالة لا يطبق القانون باثر فوري بل يعتبر التقادم منتهيا بانقضاء المدة المقررة في القانون الماضي .
ثانيـــا : يطبق القانون بأثر فوري على عناصر المراكز القانونية التي تكونت في ظل القانون الجديد :
مثال ذلك :
الوصية التي ظلت في القانون القديم و ضمن تواجد شروطها و هي الموصى له ووفاة الموصى فإذا خل احد العناصر و لم يكتمل في ظل القانون , كوفاة الموصي مثلا فإننا نخضع الوصية للقانون الجديد فيطبق القانون بأثر فوري على العناصر التي تكونت في ظله .
ثالثـــا :تطبيق القانون بأثر فوري على المراكز القانونية التي تترتب في ظله :
أن اغلب الفقهاء يفرقون بين المراكز القانونية البحتة أي المراكز التي ينفرد القانون بترتيب و تنظيم آثارها و بين المراكز التعاقدية التي ينفرد المتعاقدان بترتيب أثارها ففيما يتعلق بالمراكز القانونية التي ينفرد القانون بترتيب أثارها مثل الطلاق و الزواج و الملكية الأهلية فلا يجب أن يكتلف من الراشد مثلا بين شخصا آخر و كان يكون راشد و هو في سن : 16 مثلا , ظل قانون قديم و أخر غير راشد لعدم انقاء هذا القانون القديم و دخل قانون جديد يرفع السن إلى :18 سنة , فعلى الأول أن يعتبر غير راشدا منذ صدور القانون الجديد .
لكن فيما يتعلق بالمراكز القانونية التعاقدية فتترك للأفراد الحرية في تحديد آثارها و تبقي القانون القديم و ذلك استثناءا من الأثر المباشر للقانون .

المطلب الثاني : تطبيق الأثر المستقبلي للقانون القديم استثناءا عن مبدأ الأثر المباشر للقانون الجديد :
عند إبرام طرفان في قانون قديم و نترتب أثار هذا العقد في القانون الجديد أي عندما يعقد في قانون و تكون الآثار التي نتيجة عنه في كل قانون جديد هنا يطبق القانون القديم حماية لحقوق الأفراد و حتى تستقر المعاملات في قانون واحد , لكن سمح لهم المشرع بالاتفاق على قانون جديد شرط عدم مخالفة النظام العام و الآداب العامة , فالأصل هو تطبيق القانون القديم و الاستثناء هو إذا اتفق الأفراد الخاصة و لكن هذه الإرادة مقيدة بالنظام العام لهذه تضمن القانون الجديد نصوصا متعلقة بالآداب العامة فينطبق بأثر فوري ,و يلاحظ أن هناك من يؤيد الحرية التعاقدية بصفقة مطلقة فيرون ضرورة تطبيق القانون القديم في مجال العقود التي أبرمت في ظله.
ولا يستبعد القانون القديم حتى لو كانت نصوصا متعلقة بالآداب العامة فينطبق بأثر فوري و يلاحظ أن هناك من يؤيد الحرية التعاقدية بصفقة مطلقة فيرون ضرورة تطبيق القانون القديم في مجال العقود التي أبرمت في ظله , و أن يستبعد القانون القديم حتى لو كانت نصوص القانون الجديد متعلقة بالنظام العام .لكن معظم المؤلفين يرفضون هذا الرأي فيطبق القانون القديم على المراكز التعاقدية التي نشأت في ظله و استمرت بعد نفاذ القانون الجديد , غير انه إذا كانت قواعد القانون الجديد مست النظام العام فيطبق الأثر الفوري .
الخاتمـــــــة :
بعد دراستنا لتطبيق القانون من حيث الزمن فهمنا مدى أهمية مبدأ الأثر المباشر للقانون هو تكميل لمبدأ عدم رجعيتها لعدم استطاعتها حسم المسألة تنازع القوانين من حيث الزمان .
المراجع المعتمدة
1/ مدخل للعلوم القانونية * د. فريدة محمدي زواوي * - نظرية الحق- د.م.ج .
2/ مدخل العلوم القانونية * أ- محمد سعيد جعفور * .
3/ نظرية الحق والقانون * د- إسحاق إبراهيم منصور * د . م. ج.
4/ مدخل للعلوم القانونية * عمار بوضياف * د.م.ج .


1/ الدكتور محمد سعيد جعفور .صفحة 249 طبعة د.م.ج

1/ فريدة محمدي . صفحة : 104 طبعة د.م.ج

1 1/محمد سعيد حعفور . صفحة : 256 طبعة : د .م .ج

1/ الدكتور : فريدة محمدي . صفحة : 105 طبعة : د. م .ج

1 الدكتور : فريدة محمدي .صفحة : 108 طبعة : د.م.ج

1/ الدكتور : فريدة محمدي صفحة : 108 طبعة : د.م.ج

1/ الدكتور : فريدة محمدي صفحة : 109 طبعة : د.م.ج

11/ الدكتور : عمار بوضياف , صفحة : 136 طبعة : د.م.ج
sarasrour غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 17-01-2012, 09:58   #4
sarasrour
عضو فعال



تاريخ التسجيل: Mar 2010
الدولة: ALGERIE
المشاركات: 546
sarasrour will become famous soon enough

الاوسمة

افتراضي رد: طلب بحث

نطاق تطبيـق القانـون

إن القوانين بعد إصدارها ونشرها تصبح نافذة سارية المفعول بحيث يمكن تطبيقها على الأشخاص والوقائع التي تتوافر فيها الشروط الواردة في نصوص التشريع .
غير أن تطبيق هذه القوانين قد يطرح مشكلة تنازع القوانين ، وهو تواجد قاعدتين تشريعيتين ، أو أكثر ، صادرة عن سلطات مختلفة ، أو عن نفس السلطة ، وذلك لتطبيقها على نفس الواقعة القانونية .
وفي حالة ما إذا القواعد القانونية صادرة عن سلطات مختلفة ، أي عن سيادات مختلفة ،(دول أجنبية ) فنحن بصدد تنازع القوانين من حيث المكان ويتعلق الأمر بتواجد أجانب في دولة غير دولتهم ( قانون دولي خاص ) وأما إذا كانت القواعد القانونية صادرة عن نفس السلطة ( التشريعية ) ، فنحن أمام تنازع القوانين من حيث الزمان الذي هو يحدث عند تواجد قانون قديم وقانون جديد كل واحد منهما يحكم نفس الواقعة القانونية .
ولهذا يجب التطرق إلى حلول هذه المشكلات وهذا من خلال دراسة نطاق تطبيق القانون من حيث المكان ثم من حيث الزمان .


المبحث الأول : نطاق تطبيق القانون من حيث المكان .
تطبيق القانون من حيث مكان تحكمه قاعدتان أساسيتان وهما قاعدة إقليمية القوانين وقاعدة شخصية القوانين ، ويطلق عليهما مبدأ الإقليمية ومبدأ الشخصية في تطبيق القانون .

المطلب الأول : قاعدة إقليمية القوانين .
تعني هذه القاعدة أن التشريع بإعتباره مظهرا أساسيا لسيادة الدولة ، فهو يكون واجب التطبيق على إقليمها ولا يتعداه لأي إقليم آخر. فيطبق على المواطنين والأجانب داخل التراب الوطني فقط .
ومن هذا نستنتج أن هذه القاعدة تقوم على محورين :

الأول : أن تشريعات الدولة تطبق داخل حدود إقليمها على من يقيمون فيه من وطنيين وأجانب.

الثاني : أن تشريعات الدولة لا تطبق داخل حدود دولة أخرى على مواطنيها لأنهم يخضعون لتشريع تلك الدولة .
* حالات تطبيق قاعدة إقليمية القوانين .
ـ لوائح الأمن والشرطة ( مثل : قوانين المرور ، والصحة وغيرها).
ـ قوانين الإجراءات المدنية والجزائية .
ـ القوانين العامة كالقانون الجنائي والقانون المالي ( المادة 3 من قانون العقوبات...).
ـ القواعد التي تتعلق بالعقارات والمنقولات والحقوق التي تترتب عليها .
ـ القواعد المتعلقة بالنظام العام والأدب العام .
ـ الالتزامات غير التعاقدية كالجريمة وشبه الجريمة .

المطلب الثاني : قاعدة شخصية القوانين .
نظرا لتطور وسائل الانتقال ورفع الحواجز بين الدول وزيادة حركة التجارة والعمل والتعليم فيما بين الدول نجد في كل يوم تنقل آلاف الأشخاص من كل دولة إلى دول أخرى وأصبحت قاعدة الإقليمية جامدة لا تساير التطور العالمي في العصر الحاضر ، وظهرت فكرة شخصية القوانين على أساس أن أهم عناصر الدولة هو الشعب، وأن التشريعات يقصد بها أفراد الشعب وتطبيقها عليهم سواء كانوا في إقليمهم أو حتى في إقليم دولة أخرى ، وتبلورت هذه الفكرة في قاعدة شخصية القوانين ، وتقوم هذه القاعدة على محورين :

الأول : أن تطبيق تشريعات الدولة على جميع مواطنيها المقيمين على إقليمها أو على إقليم دولة أخرى .

الثاني : أن الأجانب المقيمين في غير دولتهم يخضعون لتشريعاتهم الوطنية .

ولاشك أن هذه القاعدة تبدو مقبولة وخصوصا فيما يتعلق بقوانين الأحوال الشخصية كالزواج والطلاق والنسب والنفقة وغير ذلك لأنها أنسب للشخص من قوانين أية دولة أخرى .


* حالات تطبيق قاعدة شخصية القوانين .
لقد جسد المشرع هذه القاعدة في المواد 98 إلى 24 من القانون المدني والمواد 3 و589 من قانون الإجراءات الجزائية . وتطبيقا لقاعدة شخصية القوانين يسري قانون الدولة على مواطنيها داخل وخارج إقليمها في الأمور التالية :
ـ قواعد صحة الزواج وتعدد الزوجات ، والمهر.
ـ الطلاق والنفقة .
ـ آثار الزواج فيما يتعلق بالحقوق المالية وغيرها .
ـ قواعد الحالة المدنية للأشخاص ، وقواعد أهلية .
ـ الميراث والوصية والهبة .
ـ مسائل الولاية والوصاية والحجز .





المطلب الثالث : الجمع بين القاعدتين .
مما سبق نتبين أن القاعدة الإقليمية والشخصية في تطبيق القوانين لكل منهما مزاياها ومجال تطبيقها . فقاعدة إقليمية القوانين تتجسد فيها سلطة الدولة على ترابها الوطني ، وقاعدة شخصية القوانين تتجسد فيها سلطة الدولة على مواطنيها واحترام حقوقهم الشخصية بالقدر الذي تسمح به قواعد القانون الدولي الخاص لكل دولة .
ولكن في قواعد القوانين الجزائية نرى أن المشرع قد يجمع بين القاعدتين في وقت واحد ، فينص على تجريم المؤامرات على أمن الدولة سواء وقعت الجريمة على أرض الوطن أو خارجه وسواء كان المجرمون من المواطنين أم من الأجانب ، ومقيمين على أرض الوطن أم في دولة أخرى ( المادة588 من قانون الإجراءات الجزائية ) وأحيانا ينص المشرع على عقاب المواطنين عند عودتهم للوطن على جرائم ارتكبوها في الخارج ( المادة 582 و583 من القانون الإجراءات الجزائية).

ملاحظة : خاصة بالجنايات والجنح التي ترتكب على ظهر المراكب أو متن الطائرات
(المادة 590 و591 من القانون الإجراءات الجزائية).

المبحث الثاني : نطاق تطبيق القانون من حيث الزمان .
الأصل العام في تطبيق القانون من حيث الزمان هو أن القانون يكون دائما واجب التطبيق من اليوم التالي لنشره بالجريدة الرسمية أو من التاريخ الذي يحدد نفس القانون لسريان أحكامه، وأن القانون لا يسري أحكامه إلا على الحالات التي تتم في ظله أي بعد إصداره ، وأنه لا يسري على ما وقع من الحالات قبل صدوره . وهذا الأصل العام ينطوي على مبدأين أساسيين يكملان بعضهما ، وهما : مبدأ الأثر الفوري ( المباشر) للقوانين ، ومبدأ عدم رجعية القوانين .

المطلب الأول : مبدأ الأثر الفوري للقوانين .
تنص المادة 2 من القانون المدني على ما يلي : " لا يسري القانون إلى على ما يقع في المستقبل ولا يكون له أثر رجعي . ولا يجوز إلغاء القانون إلا بقانون لاحق ينص صراحة على هذا الإلغاء."
" وقد يكون الإلغاء ضمنيا إذا تضمن القانون الجديد نصا يتعارض مع نص القانون القديم أو نظم من جديد موضوعا سبق أن قرر قواعده ذلك القانون القديم ."
كما تنص المادة 2 من قانون العقوبات على أن : " لا يسري قانون العقوبات على الماضي إلا ما كان منه أقل شدة ".

يعني مبدأ الأثر الفوري للقانون أن كل تشريع جديد يطبق فورا منذ تاريخ سريانه أي وقت نفاذه، فيحدث آثاره مباشرة على كل الوقائع والأشخاص المخاطبين به على الحالات التي وقعت عقب نفاذه بصفة فورية ومباشرة . فالقانون الجديد يصدر ويطبق على المستقبل ، لاعلى الماضي ، ويستخلص من ذلك أن القانون القديم يحكم الحالات التي تمت في ظله ، فلا يطبق عليها القانون الجديد .

مثلا : لو فرضنا أن قانون المالية لسنة 1998 يفرض ضريبة على شراء السيارات ، فيكون مشتري السيارة ملزم بأداء تلك الضريبة من أول يوم لسنة 1998 ، ولكن لا يلزم بأداء هذه الضريبة كل الأشخاص الذين اشتروا سيارة في العام الماضي ، وحتى في آخر يوم لسنة 1997.

مثلا : لو فرضنا أن قانونا جديدا صدر نافذا اليوم ونص على تجريم فعل لم يكون مجرما من قبل ، فمن البديهي أنه يسري ابتداء من اليوم على كل من يقوم بهذا الفعل المجرم ، وبالتالي لا يمكن متابعة من قاموا بهذا الفعل في الماضي ، وحتى الأمس.

المطلب الثاني : مبدأ عدم رجعية القوانين .
أولا : المبدأ .
يعني هذا المبدأ أن التشريع مادام ينتج أثاره فورا ومباشرة على الأفعال التي يقوم بها الأشخاص من تاريخ صدوره ونافذا ، فلا محل إذا للقول بأنه يمكن تطبيقه بأثر رجعي أي على الوقائع التي تمت قبل إصداره ونفاذه . فالتشريع لا يسري على الماضي فلا يمكن تطبيقه بأي حال على ما وقع قبل صدوره .
وكرس هذا المبدأ بالمادة 4 من القانون المدني : " تطبق القوانين في تراب الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية ابتداء من يوم نشرها في الجريدة الرسمية ..." .
ومبدأ عدم رجعية القوانين مبدأ عام إلا أنه تدخل عليه بعض الإستثناءات .

ثانيا : الإستثناءات .
أ ـ القوانين الجنائية الأصلح للمتهم .
إن قاعدة عدم رجعية القوانين تقررت لحماية الأفراد من تعسف السلطات ، ولكن الحكمة من هذه القاعدة لا تتوافر إذا كان القانون الجديد ينص على إلغاء التجريم ، أو تخفيف العقاب . فيكون من صالح الأفراد المتهمين في جرائم جنائية أن يطبق عليهم القانون الجديد بأثر رجعي مع أن جرائمهم قد ارتكبوها في الماضي في ظل قانون قديم. ويجب أن نلاحظ فرقا واضحا بين هاتين الحالتين عند تطبيق القانون الأصلح للمتهم بأثر رجعي :

الحالة الأولى : إذا كان القانون الجديد يبيح الفعل الذي كان مجرما فإنه يطبق بأثر رجعي في جميع مراحل الدعوى العمومية أي أنه لا يمكن متابعة مرتكب الفعل ، إلا إذا صدر في حقه حكم نهائي قبل صدور القانون الجديد .
الحالة الثانية : إذا كان القانون الجديد قد خفف من العقوبة فقط ، لكنه لم ينص على إلغاء التجريم ، ففي هذه الحالة يطبق القانون الجديد إذا كان المتهم لم يصدر ضده حكم نهائي حيث يمكن له أن يعارض في ذلك الحكم ، ويستأنفه أو يطعن فيه بالنقض ويطلب تطبيق القانون الجديد الذي هو الأصلح له .
ومعنى ذلك أن القانون الجديد الأصلح للمتهم لا يمتد أثره إلى الأحكام الجنائية التي أصبحت نهائية بقوة القانون .

ب ـ النص الصريح على سريان التشريع على الماضي .
يجوز للمشرع أن ينص في تشريع مدني خاص وجديد على سريانه على الماضي ، أي تطبيقه بأثر رجعي، وذلك راجع إلى أن مبدأ عدم رجعية القوانين يقيد القاضي فقط ولكنه لا يقيد المشرع ، بغرض تحقيق مصلحة اجتماعية عامة أو فيما يخص النظام العام .
ومثال ذلك أن يصدر المشرع قانونا جديدا ينص على أن التقادم المكسب للملكية مدته عشرين (20) سنة على أن يسري ذلك على الماضي .
فلو فرضنا أن تلك المدة كانت في القانون القديم عشرة (10) سنوات واكتسب بعض الأشخاص ملكيتهم في ظل القانون القديم منذ خمس (05) سنوات فإن القانون الجديد يطبق عليهم ولا يكتسبون الملكية إلا بمرور عشرين (20) عاما .

ج ـ إذا كان القانون الجديد قانونا تفسيريا .
إذا صدر تشريعا لتفسير فقط بعض العبارات أو النصوص في القانون القديم فإن ذلك التشريع الجديد يسري بأثر رجعي يمتد لتاريخ صدور القانون القديم ، وذلك لأن التشريع التفسيري ليس إلا موضحا للنصوص القديم فهو مكمل لها وكأنه جزء منها .

د ـ ملاحظة خاصة بالمراكز القانونية وآثارها ( الحق المكتسب والأمل).
تثور مشكلة تحقق المراكز القانونية في بعض العقود في ظل القانون القديم ، وتحقق آثارها في ظل قانون جديد . ومثل ذلك أن يوصي شخص لأخر بنصف تركته في ظل قانون يبيح ذلك ، وبعد إجراء العقد يصدر قانون جديد ينص على أن الإيضاء غير جائز إلا في حدود ثلث التركة ، فأي القانونين يطبق عند وفاة الموصي ؟ .
بما أن العقد تم في ظل القانون القديم فهو صحيح ، ولكن أثر ذلك العقد ( حصول الموصي له على نصف التركة) لا تتحقق إلا بوفاة الموصي ، وهنا نفرق بين حالتين .

الحالة الأولى : إذا حدثت الوفاة قبل صدور القانون الجديد فإن المركز القانوني للموصي له وآثاره قد تحققت جميعها في ظل القانون القديم ولا يجوز تطبيق القانون الجديد بأثر رجعي في تلك الحالة .

الحالة الثانية : إذا حدثت الوفاة بعد صدور القانون الجديد فهو الذي يكون واجب التطبيق ولا يحصل الموصي فيه إلا على ثلث التركة .
وليس هذا تطبيقا للقانون بأثر رجعي ، ولكنه تطبيق فوري ومباشر للقانون الجديد على آثار العقد الذي تمت في ظله بعد صدوره . وقد كان الفقهاء يعبرون عن هذه الحالة بفكرة "الحق المكتسب " و "الأمل" .
فإذا كان العقد قد تم في ظل القانون القديم والوفاة حدثت في ظل القانون الجديد ، فإن العقد ليس حقا مكتسبا ولكنه مجرد أمل لدى الموصي له ، وهذا الأمل يخضع ، بإعتباره أثرا للعقد للقانون الذي لم يتحقق إلا في ظله
sarasrour غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 17-01-2012, 10:00   #5
sarasrour
عضو فعال



تاريخ التسجيل: Mar 2010
الدولة: ALGERIE
المشاركات: 546
sarasrour will become famous soon enough

الاوسمة

افتراضي رد: طلب بحث

بحث تطبيق القاعدة القانونيةيكون على النحو التالي:

تطبيق القاعدة القانونية
لا يمكن لأي قاعدة قانونية أن تجد مكاناً للتطبيق ما لم يكن لها نطاق تسري فيه …لذا يكون نطاق تطبيقها على النحو التالي :

المبحث الاول :نطاق تطبيق قواعد القانون من حيث الأشخاص
بمجرد خروج القاعدة القانونية إلى حيز التنفيذ فأنها تصبح ملزم لجميع المخاطبين بمضمون أحكامها ..وعليه لا يمكن للمخاطب بها أن يستند إلى جهلة بالقاعدة القانونية حتى يتحلل من تطبيق أحكامها عليه. إلا انه في حالات معينه يمكن له أن يعتد بعدم العلم بالقاعدة القانونية .
وقد يسأل البعض كيف تقول لنا تارة لا يجوز له الاعتذار بجهل القانون وتارة يجوز له ؟ والإجابة على ذلك أن نطاق تطبيق القانون بالنسبة للأشخاص المخاطبين بحكمه يستند على مبدأ أساسي هو (عدم جواز الاعتذار بجهل القانون) وهذا المبدأ هو الأصل إلا أن هذا الأصل يرد عليه استثناء قد يقع وقد لا يقع…(يا لله مشينا نتعرف على المبدأ والاستثناء معاً) .
المطلب الاول- مبدأ عدم جواز الاعتذار بجهل القانون:
يقصد به : لا يسمح لأي شخص مخاطب بحكم قاعدة قانونية أن يعتذر بجهله بها حتى يكون بمنأى عن تطبيق أحكامها في حقه ..وبعبارة أخرى وبمقتضى هذا المبدأ هو افتراض علم المكلفين بأحكام القانون حتى وإن لم يعلموا به فعلاً ..وعليه نضرب مثالاً (لو فرضنا صدر نظام ونشر في الجريدة الرسمية أم القرى يحظر صيد الضبان من الساعة 10 صباحاً حتى الساعة 2 ظهراً وتغريم من يصطادها في هذا الوقت عن كل ضب مائة ريال .. بحجة أن الضبان في هذا الوقت تمارس هواية الشخير المقفى بمعنى في قيلولتها ويحظر صيدها في هذا الوقت …وقام خالد بالذهاب إلى روضة خريم لممارس صيد الضبان وصادف صيده في وقت الحظر وقامت دورية من دوريات حماية الحياة الفطرية بضبطه متلبساً وفي يده خيشه مليئة بالضبان تتعدى 12 ضباً وبحسبة بسيطة وجد نفسه خالد مطالباً بـ1200 ريال ..هنا نقول وفقاً لهذا المبدأ لا يمكن لخالد الاعتذار بجهله لنظام حضر صيد الضبان حتى يتسنى له الهروب من الغرامة المقررة عليه).
والحكمة من وجود هذا المبدأ وهو افتراض علم المكلفين ب القانون وعدم جواز الاعتذار بجلهم به هو استقرار المعاملات وإلا كانت الثقة في المعاملات مزعزعه وبالتالي سيهدد سير العدالة وإدارتها وذلك عندما يثقل كاهل الجهات القضائية بحمل الدعاوي المؤسسة على الزعم بعدم العلم بحكم القانون.
بالإضافة إلى ذلك كله لو أمكن قبول الاعتذار بجهل القانون للتملص من أحكامه فسيصبح عنصر الإلزام الموجود في القاعدة القانونية غير موجود إلا عند ثبوت العلم بها وهذا الأمر لا ينسجم مع خصائص القاعدة القانونية التي يكون الإلزام بها أمرا منبثقاً منها بذاتها ..لا من عامل خارجي عنها متصل بالعلم بها واقعاً.
ملاحظه هامه : مبدأ افتراض العلم بالقاعدة القانونية يكون سارياً مهما كان مصدر القاعدة القانونية وأيا كان نوع القاعدة القانونية من حيث كونها آمره أو مفسره .
(خلصنا من المبدأ نجي على الاستثناء)
المطلب الثاني الاستثناء من مبدأ عدم جواز الاعتذار بجهل القانون
كلنا نعلم أن النظام عندما يصدر ينشر في الجريدة الرسمية ( أم القرى في السعودية) ويفترض العلم به من تاريخ نشره ..فمتى ما نشر النظام في الجريدة الرسمية كنا أمام مبدأ عدم جواز الاعتذار بجهل القانون على افتراض علم المكلفين به عن طريق نشره في الجريدة …لكن في حالة عدم وصول الجريدة الرسمية لبعض أقاليم الدولة بسبب قوه قاهره (زلازل –براكين –حروب لا سمح الله) نكون بصدد ماذا ؟ نكون بصدد جواز الاعتذار بجهل القانون وهذا هو الاستثناء .
إذاً وبحسبة رياضية بسيطة (قوة قاهرة =جواز الاعتذار بجهل القانون)..(لا توجد قوة قاهرة=يضل المبدأ على حاله وهو عدم جواز الاعتذار بجهل القانون) …وعليه قد يسأل شخص ويقول :هل المرض أو السفر يجيز لي الاعتذار بجهلي ب القانون؟ الإجابة على هذا السؤال لا مستحيل فالمشرع لا ينظر إلى الظروف الخاصة بل ينظر إلى الظروف العامة الاستثنائية التي لا يمكن دفعها وتكون مفاجأة مثل الزلازل والبراكين وتساقط الثلوج والحروب وغيرها.
ملاحظه هامه :
دائماً عند الحديث عن الجهل بأحكام القانون تثار مسألة الغلط في حكم القانون…أي توهم شخص ما في حكم معين من حيث وجوده أو عدم وجوده هل هو يشبه الجهل بأحكام القانون أو لا ؟
الإجابة على هذا السؤال بالنفيّ.. يختلف الجهل بأحكام القانون عن الغلط في حكم القانون المبنى على التوهم ومثاله (( لو فرفضنا أن خالد وأخته سويّر ! ورثا من أبيهما أموالاً طائلة ونصيب خالد كما هو معروف في قواعد الميراث للذكر مثل حظ الأنثيين إلا أن سويّر قد قامت بالمخارجة وهو عقد معروف في الفقه الإسلامي يجيز بيع الوريث ما يملك لأحد الورثة وباعت لخالد حصتها وهي تظنها النص فإذا هي بأقل من ذلك (ثلث التركة) هنا نقول يحق لها إبطال عقد البيع ولا يجوز لخالد التمسك بعدم جوازها الاعتذار بجهل حكم من أحكام المواريث)….لذا نقول إن إعطاء المتعاقد الواقع في غلط في القانون حق إبطال العقد الذي أتمه وهو واقع تحت تأثير ذلك الغلط لا يعد استثناء أو خروجاً على مبدأ عدم جواز الاعتذار بجهل أحكام القانون..بل حكمه مستقل استقلال تام عن ذلك المبدأ.
المبحث الثاني: النطاق المكاني لتطبيق القانون
لكي نفهم ما المقصود بالنطاق المكاني لتطبيق القانون ..لا بد لنا من سرد أسئلة قانونية لتقريب الفهم ..هل قوانين الدولة ينحصر تطبيقها على إقليمها السياسي ويشمل بذلك مواطنيها والأجانب المقيمين عليها ؟ أم أنها مقتصرة فقط على مواطنيّ الدولة دون الأجانب فيها والذين يظلون خاضعين لقوانين دولهم ؟وهل يلحق قانون الدولة أحدى رعاياها في المقيم في دولة أخرى ؟ ومثال ذلك (هل قوانين السعودية تنطبق على السعوديين والأجانب على إقليم السعودية السياسي ؟ أم أنها تخص السعوديين دون غيرهم ؟ وهل تلحق قوانين السعودية احد رعاياها المقيم في دولة الباكستان مثلاً) ؟؟
للإجابة على هذه الأسئلة والتي من شأنها تحديد النطاق او الحيز المكاني لتطبيق القانون سنجد أنفسنا أمام مبدأين هما :مبدأ إقليمية القوانين ومبدأ شخصية القوانين.
المطلب الاول- مبدأ إقليمية القوانين :
ويقصد به وجهان ، الأول : قوانين الدولة التي تصدرها تطبق في حدود إقليمها وعلى جميع الأشخاص سواء كانوا مواطنين أم أجانب مقيمين إقامة دائمة أو مؤقتة وتسري أيضا على كل ما يقع على إقليم الدولة من أشياء وأموال.
والوجه الأخر:لا يتعدى قانون تلك الدولة إلى إقليم دولة أخرى (كحال مثالنا السابق لا يمكن للقانون السعودي أن يلحق بسعودي مقيم في باكستان ولا على أمواله خارج السعودية والموجودة على إقليم باكستان وفقاً لهذا المبدأ).
وهذا المبدأ يعتمد على أساس استقلال كل دولة بإقليمها لتنظيم كل ما يقع داخله من علاقات قانونية أي أن السيادة هي التي تقرر سلطان الدولة المطلق على إقليمها .
وبناءاً على ما تقدم وفي ظل تطور المجتمعات الحديثة لاحت في الأفق إمكانية عدم جدوى تطبيق هذا المبدأ بحذافيره وخاصة بعد سهولة انتقال رعايا الدول فيما بينهما سواء كان الانتقال لأغراض العمل أو الدراسة أو السياحة..والحق أن هذا المبدأ لا يستقيم في بعض المسائل والتي يراعى فيها الجانب الإنساني والإعتقادي والاجتماعي الخاص بأولئك الأجانب المقيمين على إقليم دوله أخرى ..كحال (المسائل المتعلقة بالأحوال الشخصية من زواج وطلاق ونسب وتركه ووصيه وخلافه)..لذا كان لابد من البحث عن وسيلة أخرى لتخفيف حدة مبدأ إقليمية القوانين تمكنّ من تطبيق قانون دولة ما خارج إقليمها ..وهذا أدى إلى ظهور مبدأ شخصية القوانين .
المطلب الثاني مبدأ شخصية القوانين:
يقصد به وجهان الأول : قوانين الدولة تسري على مواطنيها المقيمين على إقليميها والمقيمين خارج إقليميها (مثاله القانون السعودي ينطبق على المواطن السعودي فوق إقليم الدولة السعودية ويلحق به أينما وجود سواء في الباكستان أو في جزر الواق واق!!)…أما الوجه الآخر :لا يسري قانون الدولة على الأجانب المقيمين فوق أراضيها (مثال القانون السعودي لا يسري على الأمريكي والهندي والفلبيني والوقواقي نسبه إلى جزيرة الواق واق!!! ..المقيمون على أراضيها).
ويستند هذا المبدأ في وجوده إلى اعتبار أن القوانين تشكل في الأصل مجموع ما ارتضاه الأفراد لتنظيم شؤون حياتهم وبالتالي فأنها سنت لتطبق عليهم أينما وجدوا…والأخذ ببعض ما يستهدفه هذا المبدأ في العصر الحديث أصبح أساسه ما تقتضيه قواعد المجاملات الدولية والمعاملة بالمثل ثم تطور الأمر ليصبح الأخذ به خاضعاً لاعتبارات تتطلب العدالة واستقرار المعاملات.
ملاحظه هامه :
تذكرون مثالنا السابق عن جورج الأمريكي الذي قدم للسعودية لدراسة توالد الزواحف لدينا ؟!! دعونا نفترض أن جورج قراء مبدأ شخصية القوانين وفهم انه وفقاً لهذا المبدأ لا يمكن سريان القانون السعودي على المقيمين على أراضيها ..وزيّن له الشيطان سوء عمله وعزم على قتل مرافقه السعودي ..على الظنّ بأن القانون الأمريكي يجرم الإعدام بينما القانون السعودي يتخذ من الشريعة السمحاء دعائمه ويأمر بالقصاص في القتل ..فقتله حفيد (العلوج) ! استناداً لهذا المبدأ ..نقول له بالعامية لدينا : لا ..لا يا لحبيب أنت فاهم مبدأ شخصية القوانين غلط …مبدأ شخصية القوانين متعلق في بعض المسائل المتعلقة بما يعرف في القانون الدولي الخاص (بضوابط الإسناد) كمسائل الأحوال الشخصية من زواج وطلاق وخلافه ..أما عدا ذلك من عقود مدنيه أو تجارية أو جرائم أو جنح ومخالفات يجرمها القانون السعودي تسري عليك وعلى غيرك . بس انتهى.
مثال أخرى لتوضيح مبدأ شخصية القوانين :
تنص بعض التشريعات على مبدأ شخصية القوانين ومنها القانون اللبناني والذي يشير إلى أن القانون الواجب التطبيق بشأن الميراث هو قانون المورث ..وعليه (لو توفي سعودي مقيم على ارض لبنان فأن القانون الواجب التطبيق على تركته الموجودة على الإقليم اللبناني هو القانون السعودي) وهذا استثناءاً من مبدأ إقليمية القوانين.
لدينا تساؤل هنا …هل امتداد تطبيق قانون الدولة ليشمل جميع القاطنين على أرضها يرد عليه استثناءات ؟ الإجابة نعم وهذه الاستثناءات على النحو التالي:
1- تعتبر السفارات والمثليات الأجنبية المعترف بها أجزاء من أقاليم الدولة التي تمثلها وبالتالي فإن قانون الدولة التي توجد بها لا يسري عليها (مثاله السفارة الايطالية في حي السفارات في الرياض لا يمكن للقانون السعودي في أي حال من الأحوال أن ينفذ بداخلها ويطبق بل يطبق على كل ما يجري بداخلها القانون الايطالي وإنما قد تتدخل السلطات السعودية لتقديم المساعدة فقط)…وكذلك الحال بالنسبة للموظفين الدبلوماسيين ورؤساء الدول حيث يتمتع هؤلاء بحصانات قضائية وإعفاءات قانونية تحول دون تطبيق قوانين الدولة المقيمين على أراضيها عليهم.
2- بعض قواعد القانون العام تخاطب المواطنين فقط دون غيرهم من الأجانب المقيمين عليها كحال الواجبات العامة التي لا يكلف بها الأجانب مثل تولي الوظائف العامة وقصرها على المواطنين إلا انه قد تستعين الدولة بموظفين أجانب لتولي تلك الوظيفة وبهذا خروج على مبدأ التطبيق الإقليمي لتلك القواعد.
3- هناك بعض الامتيازات تقدم لبعض الأجانب على اعتبارات تتعلق بالمصلحة العامة أو قواعد المجاملات الدولية كحال القوانين المالية المتعلقة بالضرائب والتي بالأصل تطبق تطبيقاً إقليمياً ما لم يكن هناك إعفاءات للأجنبي .
ملاحظه هامه :
لولا وجود مبدأ إقليمية القوانين ومبدأ شخصية القوانين لما وجد ما يعرف ب القانون الدولي الخاص وكان القانون المتعيّن تطبيقه في جميع الأحوال واحد.
المبحث الثالث : النطاق الزماني لتطبيق القانون
كلنا نعرف أن قواعد القانون ما وجدت إلا لحاجات المجتمع والتي بطبعها تتغير وتتبدل بحسب الزمان والمكان ..وهذا يعني أن سريان القاعدة القانونية قد لا تطول بمدتها وتأتي بعدها قواعد قانونية جديدة..وبالتالي يؤدي هذا التعاقب إلى حدوث تنازع بين القواعد القانونية المستبدلة والمستحدثة وبخاصة عندما تختلف أحكامها عن بعض..ويتعيّن حينئذ تحديد مدى سلطان تلك القواعد المتوالية والمتعاقبة على حكم ينظم واقعة كان موضوعها خاضع لحكم تنظيم معيّن زاحمه بعد ذلك قانون جديد يهدف إلى تنظيم حكم تلك الواقعة.
وعلى أساس هذا لابد لنا معرفة الكيفية التي يتم بها إلغاء القانون (مطلب أول) …ونبحث في مسألة تنازع القوانين (مطلب ثاني) ..فهذين المطلبين هما كل ما يتعلق بالنطاق ألزماني لتطبيق القانون المطلب الأول : إلغـــــــــــــــاء القـــــــــــــانون
قلنا فيما مضى أن حاجات المجتمع والعلاقات الاجتماعية فيه متغيّره لا تستقر على حال (الدوام لله)..وعليه فأن قواعد القانون ستكون عرضه للتغيّر..فهي أشبه ما تكون بالكائن الحيّ ..ولادة +عمر محدد يطول يقصر= وفاه …إلا أن وفاة القاعدة القانونية بأداة تسمى (الإلغاء) ..بينما الإنسان قد تكون وفاته بأدوات مختلفة (جلطه- سكته قلبيه-حادث سير-رقد ما قام لا سمح الله) ..إذا لا ينتهي القانون إلا بالإلغاء وهذه الأداة لا تكون إلا بيد سلطه واحده هي القادرة على القيام بذلك ..دعونا نتعرف على معنى الإلغاء والسلطة القادرة عليه.
يقصد بالإلغاء : هو إنهاء سريان القانون وإزالة سلطانه عن الأشخاص المخاطبين بأحكامه وذلك عن طريق تجريده من قوته الملزمة سواء ترتب على ذلك إحلال قواعد أخرى عوضاً عن ما تم نسخه أو بالاستغناء عنه بالكلية دون سن قواعد تحل محله.
وقد يقع الإلغاء على قاعدة واحدة من مجمل القانون كما قد يتعداها ليشمل القانون كله..غير أن عملية الإلغاء سواء وردت على قاعدة في القانون أو مجمله لا يمكن أن تتم إلا من نفس السلطة التي قامت بوضعه أو سلطة أعلى منها درجه وهذا يعني ضرورة مراعاة مبدأ (التدرج في القوه بالنسبة للقواعد القانونية).
ومثال ذلك ( لا يمكن لقاعدة من التشريع العادي نسخ قاعدة دستورية والسبب أن الدستور أعلى من التشريع العادي والسلطة واضعته أقوى وكذلك الحال لا يمكن لتشريع لائحي أن ينسخ قاعدة للتشريع العادي والدستوري لأنهما أقوى منها درجة في حين يمكن لتشريع لائحي إلغاء نص لائحي مساويّ لها في نفس الدرجة).
مثال آخر لتقريب الفهم :
اغلب الدول تضع التشريع في الدرجة العليا في قمة هرم مصادر القانون المختلفة فالتدرج في السلم بين المصادر يترب عليه عدم إمكانية قيام قاعدة في آخر سلم المصادر (من تشريع وعرف وفقه ) أن تلغي مصدر ارفع منها درجة ..فلا يتصور مثل قيام قاعدة عرفية بإلغاء نص تشريعي في حين أن النص التشريعي قادر على إلغائها بحكم انه ارفع منها درجه في سلم مصادر القاعدة القانونية.
واستناداّ لذلك فأن التشريع لا يلغيه إلا تشريع مثله في حين يمكن أن يلغي عرفاً عرف آخر.
ملاحظه هامه:
الإلغاء آثاره تمتد إلى المستقبل دون الماضي وهو بذلك على عكس البطلان …فالبطلان تكون أثاره على الماضي والمستقبل على السواء …وكذلك الإلغاء يختلف عن البطلان في كونه يرد على قاعدة قانونية صحيحة بينما البطلان يتقرر على عدم صحة وجود تلك القاعدة ابتداءً.
*طـــــــرق الإلغــــــــاء :
1- الإلغاء الصريح :
يكون عندما يفصح المشرع بنص قانوني صريح بأنها العمل بحكم القانون السابق سواء كان بشكل كلي او بإلغاء بعض القواعد في ذلك القانون القديم .
ومثاله (نص المادة 244 من نظام العمل والعمال السعودي يحل هذا النظام محل نظام العمل والعمال ، الصادر بالمرسوم الملكي ذي الرقم (م/21) والتاريخ 6/9/1389هـ ، ويلغي كل ما يتعارض معه من أحكام).
ويعد هذا النوع من ابسط طرق الإلغاء وأبرزها وضوحاً وأكثرها شيوعاً …وقد يأتي الإلغاء الصريح عند حلول الأجل الذي ينتهي به سريان قانون مؤقت يصدر في أحوال وظروف خاصة …ومثاله (صدور قانون لمنحة مهلة للوفاء لبعض المدينين لمواجهة أزمة مالية تعصف باقتصاد البلد).
2-الإلغـــــــــاء الضمـــنيّ :
على عكس الإلغاء الصريح لا يكون بنص صريح وإنما يستنج من استحالة الجمع بين قواعده القانونيين لتعارضهما أو عندما عند ما يصدر قانون جديد متكامل يشمل نفس الموضوع الذي حكمه وعالجه قانون سابق.
وله صورتين هما :
أ- الإلغاء عن طريق التعارض بين النصوص : وفيه لا يتحقق إلغاء التشريع اللاحق للتشريع السابق إلا عندما نكون أمام قواعد قانونية تقرر إحكاما متناقضة مع سابقها…ويستند على (احترام رغبة المشرع الأخيرة التي يتعين معها الأخذ بما ارتضاه من تنظيم لحكم مسألة ما).
ملاحظه هامه :
الإلغاء للقانون القديم لا يكون إلا في حالة حدود التعارض مع القانون الجديد…وعليه أذا كنا أمام استحالة الجمع بين أحكام تشريعين فأن الإلغاء يكون إلغاءً كلياً…وعلى العكس إذا اقتصر التعارض مع بعض أحكام التشريع القديم أي على جزء منها فقط فيكون الإلغاء في هذه الحالة جزئياً.
ملاحظه أخرى مهمة :
قد يصدر تشريعين يحكمان مسألة واحده ومع ذلك يظل كلاً من هذين التشريعين سارياً ..فهل نحن بصدد إلغاء أي بمعنى هل نطبق الحكم الذي جاء به القانون الجديد ونترك ما جاء به القانون القديم مع أن كلاهما سارياً وموضوع ألواقعه وحده ؟؟ نقول جواباً على هذا لا …لسناً بحالة إلغاء ولا يمكن القول بذلك والسبب أن القانون الجديد بمثابة (الخاص) و القانون القديم بمثابة (العام) وهناك قاعدة قانونية يعرفها القانونين تسمى (الخاص يقيّد العام في حكمه) ..ومثاله : القانون المدني ينظم عقد العمل …وفي ذات الوقت قانون العمل ينظم عقد العمل أيضا ..ولو عرضنا واقعة (استحقاق العامل للأجرة) فأي القانونين نقدم في التطبيق ؟ الإجابة يقدم (قانون العمل) على ( القانون المدني) …باعتباره قانون خاص ..استناداً لقاعدة (الخاص يقيّد العام) ..وعلى العكس إذا لم نجد في قانون العمل ما يحكم واقعه قد نظمها القانون المدني …فأننا في هذا الحال نقدم القانون المدني للتطبيق على الواقعة على اعتباره (القواعد العامة واجبة التطبيق).

ب-الإلغاء عن طريق إعادة التنظيم:
يقصد بإعادة التنظيم أن المشرع عندما يصدر تشريع لاحق على تشريع سابق يتناول فيه جميع ما تم تنظيمه في السابق بصوره متكاملة وعلى ذلك يعد التشريع القديم منسوخاً ضمناً بقواعد التشريع الجديد حتى المسائل التي لم يتناولها التشريع الجديد وهي موجودة في التشريع القديم تلغى منه.. دونما الإشارة إلى ذلك في ديباجة التشريع الجديد ولا حتى خاتمته .
المطلب الثاني :تنازع القانون من حيث الزمان
(هذا الموضوع يحتاج فقط إلى التركيز والفهم).
قلنا في السابق أن القاعدة القانونية تصبح في حيّز النفاذ عند نشرها في الجريدة الرسمية أو عندما يحدد المشرع نفاذها بعد تاريخ معيّن وفي تلك الحالتين يعتبر القاعدة القانونية سارية كما انه كما اشرنا سابقاً ينتهي العمل بها عند إلغاء حكمها والذي يكون عادة بإصدار قاعدة قانونية تحل محلها…غير أن تطبيق القانون في حيز الزمان على أساس تحديد بدايته وانتهائه قد لا تنتقضي فيه وقائع قانونية ممكن أن تستمر آثارها إلى ما بعد انتهائه وحلول قانون آخر محله تختلف فيه النتائج المترتبة عند إعمال حكمه عن سابقه…فما هي المبادئ التي تحكم هذا التنازع الزماني ؟؟ (للإجابة على هذا السؤال ولحلول هذه الإشكالية دعونا نتعرف جميعاً على تلك المبادئ) .
أولا : مبدأ عدم رجعية القوانين :
يقصد به : انعدام سريان أحكام قواعد القانون الجديد على الماضي..بحيث لا يكون هناك أثر رجعي للقانون على وقائع ومراكز قانونية ترتبت في شتى مراحلها في ظل قانون قديم…بمعنى آخر قواعد القانون السابق ستكون هي الحاكمة لكل ما تم من أفعال وتصرفات قبل نفاذ القانون الجديد.
مثال: لو صدر قانون بتاريخ 6/2/2006 ينظم عقود بيع المركبات الأجنبية في السعودية مثلاً بحيث لا يعتبر عقد البيع صحيح ومنتج لأثاره ما لم يتم تسجيله لدى قسم التسجيل في إدارة المرور …(أي أن التسجيل شرط انعقاد وإلا اعتبر عقد البيع باطل في هذه الحالة) …فأن هذا القانون الجديد لا يسري على تصرفات قد تمت في الماضي (بمعنى بيوع المركبات الأجنبية في الماضي جميعها صحيحة حتى ولو لم يتم تسجيلها في إدارة المرور) .
مثال آخر :لو فرضنا انه في عام 2005 ( لا يعد استخدام الجوال إثناء قيادة السائق لمركبته مخالفه يعاقب عليها في السعودية)..وكان صاحبنا خالد (لا يهدأ جرس جواله من الرنين في ال24 ساعة ،،ساعةً واحده ) وكثيراً ما يتسبب في حوادث ومع هذا لا يتعظ إلا انه في 1/1/2006 ..صدر قانون يجرم استخدام الجوال أثناء القيادة …فهل يمكن لنا معاقبة خالد على استخدامه للجوال في العام الماضي ؟؟ الإجابة (لا) ..لا يعتبر خالد مرتكباً لفعل مجرم لأن في هذا تطبيقاً للقانون على الماضي وإعمالاً لأثره على حوادث تمت قبل سريانه وهذا يتنافي مع مبدأ عدم رجعية القوانين.
ومما لاشك فيه أن عدم انسحاب أثار القانون على ما قد تم في الماضي أمر تحتمه اعتبارات متعددة تتوافق مع المنطق القانوني في العلاقات التي تتم بين أفراد المجتمع ومن هذا الاعتبارات ما يلي :-
1-المنطق القانوني الذي فيه ينظر إلى القاعدة القانونية على اعتبارها خطاباً تكليفي لأفراد المجتمع يتضمن أمراً بأتباع عمل محدد أو النهي عنه لا يمكن تصوره إلا في أمور مستقبلية والقول بغير ذلك يعني أن القانون سيأمر شخصاً للقيام بعمل في زمن ماضي وهو ما يستحيله الواقع.
2-العدالة واعتباراتها وبالخصوص منها ما يتعلق بتجريم أفعال …فمن المعلوم أن الأصل في الإنسان براءة ذمته كما أن الأصل في الأشياء الإباحة فلا يتصور ولا يستسيغ مفهوم العدالة أن يطالب الشخص بالخضوع لقانون يعاقبه على فعلا مباحاً في الماضي وجرّم في الحاضر بقانون لاحق.
3-يعد مبدأ عدم رجعية القوانين ضماناً أساسيا لحقوق الأفراد وأداة رئيسية لدعم الاستقرار الاجتماعي والثقة في المعاملات بين أفراد المجتمع …والسبب أن انسحاب القانون بحكمه على الماضي سيقود إلى الإخلال والاضطراب قد يهدم فيه ثقة أفراد المجتمع ب القانون .
(هذا ما يتعلق بمبدأ عدم رجعية القوانين انتهينا منه ؟؟ لكن هل انتهينا حقاً ؟؟ طبعا لا! لدينا استثناءين مهمين على مبدأ عدم رجعية القوانين يسابقنا الوقت شوقاً للتعرف عليهما) !!!
الإستثناء الأول : هو ذلك الاستثناء الوارد بنص صريح على رجعية القوانين:
قلنا فيما مضى أن مبدأ عدم رجعية القوانين هو الأصل الذي يلتزم به القاضي وواضع القانون ….إلا انه في حق القاضي يكون بشكل مطلق (أي أن القاضي ملزم بتطبيق ذلك المبدأ) ..على عكس واضع القانون (أي المشرع) فأن لا يتقيّد به إلا في حالة النصوص الجنائية ومثالها (ما نصت عليه المادة 38 من النظام الأساسي للحكم بقولها : العقوبة شخصية ولا جريمة ولا عقوبة إلا بناء على نص شرعي أو نظامي ولا عقاب إلا على الأعمال اللاحقة للعمل بالنص النظامي) …هنا المشرع قد نص بشكل صريح على شمول الأحكام الجديدة وإعمالها في وقائع ومراكز قانونيه سابقة وان كانت داخله في نطاق سريان قانون قديم.
والعلة في ذلك هو اختلاف وظيفة كل من القاضي والمشرع …فالقاضي مكلف بتنفيذ وتطبيق القانون فتنحصر مهمته بشكل أساسي في الاعتراف بحالة قانونية سابقه والبحث في آثارها وهو أمر لا يمكن تحققه إلا بناء على القانون الجديد حينما يرتب تلك الآثار القانونية.
بينما يكون للمشرع على سبيل الاستثناء الخروج على هذا المبدأ عندما تحتم عليه المصلحة العامة للمجتمع وبناء على ذلك فإن اللجوء إلى الاستثناء ينحصر في الحالات التي تصبح معها إعمال الأثر الرجعي للقانون مغلبه على المصلحة المترتبة من ضرورة استقرار المعاملات.
الإستثناء الثاني : استثناء القوانين الجنائية الأصلح للمتهم من مبدأ عدم رجعية القوانين:
يقصد ب القانون الأصلح للمتهم هو ذلك القانون الجديد الذي يصدر بعد ارتكاب الفعل الجرمي (والذي عادة ما تكون العقوبة فيه مشدده في ظل قانون قديم) …فهنا ولاعتبارات إنسانية بحته لا يعد انسحاب القوانين الجنائية الأصلح للمتهم على ما مضى من أفعال وحوادث انتهاكاً لحريات الأفراد …بل انه يستفيد المتهم بتخفيف العقوبة عنه في القانون الجديد إلى حد اقل مما كان عليه في القانون القديم ..كما ان هذا الاستثناء يراعي فيه اعتبارات العدالة فمن غير العدل الإصرار على تلك العقوبة بعد صدور قانون يرى إباحتها أو يخفف من شدة العقوبة فيها.
مثاله : لو فرضنا مثلاً … في تاريخ 1/ 1 / 2005 أودع صاحبنا (مطلق) سجن الحائر وحكم عليه بالسجن لمدة 6 شهور مع الجلد وذلك بتهمة احتسائه النبيذ المحرم شرعاً وكانت هذه هي المرة الأولى التي أقدم بها مطلق على أم الكبائر !!! إلا انه بعد مكوثه قرابة الشهرين من مدة الحكم …آتت البشائر تزفها الأقدار وصدر قانون بتاريخ 1/ 3/ 2005 ينص على أن عقوبة احتساء النبيذ بكافة أنواعه لأول مره يعاقب مرتكبها …فقط بكتابة تعهد وتوبة إلى الله على أن لا يعود إليها …هنا كما تلاحظون في مثالنا صدر قانون أصلح للمتهم (مطلق) فعليه لا نركن إلى مبدأ عدم رجعية القوانين…. ونقول لا بل القانون الجديد طالما انه فيه صلاح للمتهم فأنه يعود عليه بأثر رجعي .

ملاحظه هامه:
بعض الفقهاء القانونيين يميلون في أرائهم إلى القول بوجود استثناء ثالث على مبدأ عدم رجعية القوانين وذلك في حالة إثبات رجعية القوانين التفسيرية وذلك عندما يصدر قانون جديد يفسر فيه غموض قاعدة قانونيه في قانون قديم ويكون بشرحه لتلك الأحكام قد أظهرت المقصود منه والتي قد يفهم منها إمكانية انسحاب القانون الجديد بتفسيراته للقانون القديم على آثاره السابقة …..إلا أن هذا الرأي يخالفه الواقع والسبب أن القانون المفسر لا يحتوي على أحكام جديدة وإنما يقتصر فقط على الإفصاح عن المعنى المراد من التشريع الأصلي.
* الرأي القانوني الراجح (لا يعتبر القانون المفسر لغموض في تشريع أصلي سابق استثناء على مبدأ عدم رجعية القوانين وعليه نقول لا يوجد استثناءً ثالث) .
ثانياً :مبدأ الأثر المباشر أو الفوري للقانون:
هذا المبدأ لا يحتاج إلى عقلية نيوتن ولا لإقدام عنترة وشجاعته ولا حتى لفصاحة سيبويه لفهمه !!! …فهو بكل بساطه ذلك المبدأ الذي يمكن للقانون الجديد سلطان مباشر على الأحكام والمراكز القانونية التي تقع منذٌ نفاذه ..وعليه تكون كل واقعة أو حالة بعد سريانه محكومة بما تقرره قواعده حتى ولو كانت بعض الوقائع فيه متولدة في كنف قانون قديم وذلك لأن سريانه لا يكون تطبيقاً رجعياً لأحكامه بل ينظر إليه على اعتباره تطبيق فوري له.
ويستند هذا المبدأ على اعتبارات عده منها ما يلي :-
1-يمنع الازدواجية التي سوف تحكم المراكز والأوضاع القانونية المتماثلة حينا نكون بصدد تطبيق للقانون الجديد وذلك لأن القانون الجديد ستنبسط ولايته على كافة المراكز القانونية والوقائع القانونية المتشابهة .
2-هناك حكمة من إقرار مبدأ الأثر الفوري للقانون تكون واضحة في المصلحة التي تقتضي نبذ اثر القانون القديم لقصوره وعدم صلاحيته لمعالجة مسألة من المسائل.
ملاحظه مهمة :
تطبيق مبدأ الأثر الفوري للقانون بصورة مطلقة قد تنتج عنه مساوئ وخاصة في بعض الأحيان التي ينعدم فيها تحقيق مصلحة اجتماعية عند تطبيق ذلك المبدأ وعندما ينجم عنه في ذات الوقت الإضرار بمصالح الافراد ويكون ذلك في الروابط القانونية التي أجريت بين الأفراد قبل إصدار القانون الجديد وكانت أثارها مستقبلية متحققة كلها أو بعضها بعد سريان القانون الجديد .
مثاله لتقريب الفهم :
لو افترضنا تعاقد المطرب ذو الحنجرة الذهبية مناحي ! مع شركة (يا ليل يا عين للإنتاج والتوزيع الفني) على أن تقوم بتوزيع أعمالة الغنائية إلى كافة مناطق المملكة دون الخليج والدول العربية (حفاظاً على سمعة الفن السعودي) !! …وكان العقد ينص على أن تقوم الشركة في كل شهر بتوزيع (200 شريط) على كل مدن المملكة الكبرى ومضت الشركة في تنفيذ التزامها ولم يتبقى إلا أربع مدن لم يصلها أشرطة الفنان مناحي …وفي أثناء ذلك صدر قانون يشترط أن يكون التوزيع بأذن مسبق من قبل وزارة الإعلام …هنا لا يمكن لنا الأخذ بمبدأ الأثر الفوري بل يحق لكلاً من مناحي والشركة الفنية المضي قدماً على ما تعاقد عليه …والعلة من تقرير الخروج على مبدأ الأثر الفوري للقانون هنا تكمن في احترام إرادة الأطراف المتعاقدة عندما أقدمت على إبرام تلك العقود على أساس اعتبارات وحسابات كانت في تقديرها لأحكام القانون الساري وقت التعاقد. ولو طبق مبدأ الأثر المباشر أو الفوري بحذافيره لكان أدى ذلك إلى اختلال التوازن العقدي بين الأطراف وهو ما قد يفضي إلى إجحاف بحقوق الأفراد.
ملاحظه أخرى على ما سبق :
قلنا إن هناك إمكانية للخروج على مبدأ الأثر المباشر أو الفوري ..وضربنا مثلاً لذلك العقد المبرم بين (المطرب مناحي وشركة يا ليل يا عين للإنتاج والتوزيع الفني) …وقلنا أيضا أن إمكانية الخروج على المبدأ تكمن في العلاقات التعاقدية إلا أن هذا الخروج يرد عليه شرط مهم …دونه لا يمكن لنا الخروج عن المبدأ وذلك الشرط هو ((إلا تكون قواعد القانون الجديد من القواعد الآمرة والمتعلقة بالنظام العام والآداب العامة)) ..حيث هنا يتعطل أثار القانون السابق ويعمل الأثر المباشر للقانون الجديد متى ما كانت نصوصه آمره متصلة بالنظام العام والآداب العامة.
جميعاً…فقط قراءة وبإمكانكم الإستعانة بذلك في كتب مبادئ القانون لا تحتاج إلى فهم ولا تشكل أهمية كبرى أصلاً لفهم القانون من وجهة نظري
sarasrour غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 17-01-2012, 10:00   #6
sarasrour
عضو فعال



تاريخ التسجيل: Mar 2010
الدولة: ALGERIE
المشاركات: 546
sarasrour will become famous soon enough

الاوسمة

افتراضي رد: طلب بحث

عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ]
sarasrour غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 17-01-2012, 11:01   #7
youcef66dz
عضو ممتاز

الصورة الرمزية youcef66dz


تاريخ التسجيل: Oct 2009
الدولة: الجزائر
المشاركات: 3,822
مقالات المدونة: 14
youcef66dz will become famous soon enoughyoucef66dz will become famous soon enough

الاوسمة

افتراضي رد: طلب بحث

شكرا جزيلا على التجاوب ...
youcef66dz غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 18-01-2012, 02:15   #8
sarasrour
عضو فعال



تاريخ التسجيل: Mar 2010
الدولة: ALGERIE
المشاركات: 546
sarasrour will become famous soon enough

الاوسمة

افتراضي رد: طلب بحث

sarasrour غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 18-01-2012, 09:51   #9
سهم
مشرفة قسم الكفاءة المهنية للمحاماة

الصورة الرمزية سهم


تاريخ التسجيل: May 2011
الدولة: الجزائر
المشاركات: 358
مقالات المدونة: 3
سهم will become famous soon enough

الاوسمة

افتراضي رد: طلب بحث

شكرا على المتابعة جزاك الله خيرا
سهم غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 20-01-2012, 10:12   #10
ralem
عضو جديد

الصورة الرمزية ralem


تاريخ التسجيل: Nov 2011
المشاركات: 28
ralem will become famous soon enough
افتراضي رد: طلب بحث

شكرا جزيلا لكم على المساعدة والتجاوب
وبارك الله فيكم
اتمنى لكم كل النجاح والتوفيق في حياتكم الدراسية
ralem غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)

أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود [IMG]متاحة
كود HTML معطلة




الساعة الآن 08:11


Powered by vBulletin™ Version 3.8.7
Copyright © 2014 vBulletin Solutions, Inc. All rights reserved. منتديات
جميع المشاركات والمواضيع المطروحة لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة المنتدى بل تمثل وجهة نظر كاتبها

Security team