الحقوق و العلوم القانونية‎

الرئيسية لوحة التحكم مشاركات اليوم اتصل بنا الارشيف

عودة   الحقوق و العلوم القانونية > القسم البيداغوجي > منتدى السنة الاولى LMD > التساؤلات و الاستفسارات القانونية

ملاحظات

مقارنة بين المجلسين الدستوريين الجزائري والفرنسي

مقارنة بين المجلسين الدستوريين الجزائري والفرنسي

قد تفضلت الاخت سارة أو (sarasrour) بإفادتي بموضوعين مفيدين في الرابطين السابقين غير انهما ناقصين نوعا ما الأول خاص بالمجلس الدستوري الجزائري ولا يتحدث عن المجلس الدستوري الفرنسي ولا

إضافة رد
المشاهدات 17149 التعليقات 5
 
أدوات الموضوع طريقة العرض
mimou2011
قديم 20-02-2012 ~ 06:28
mimou2011 غير متصل
افتراضي مقارنة بين المجلسين الدستوريين الجزائري والفرنسي
  مشاركة رقم 1
 
موقوف
تاريخ الانتساب : Dec 2011
mimou2011 سيحقق الشهرة بما فيه الكفاية قريباً


قد تفضلت الاخت سارة أو (sarasrour) بإفادتي بموضوعين مفيدين في الرابطين السابقين غير انهما ناقصين نوعا ما
الأول خاص بالمجلس الدستوري الجزائري ولا يتحدث عن المجلس الدستوري الفرنسي ولا عن المقارنة وهي (صلب الموضوع)
والثاني هو عبارة عن نص وثيقة الدستور المعدل في 2008 وانا ابحث عن بحث مفصل

على كل حال الاخت السارة تستهل كل الشكر والتقدير والاحترام على المجهودات التي بذلتها في سبيل اثراء المنتدى والرقي به إلى اسمى درجات
ولكن لا زلت لم اجد المراجع التي تتحدث عن مقارنة مباشرة بين المجلسي الدستوريين الجزائري والفرنسي

===========================
أرجو افادتي في بحثين في مقياس قانون دستوري

البحث الأول

مقارنة بين المجلس الدستوري الجزائري والمجلس الدستوري الفرنسي من حيث

التشكيلة - الإخطار - الإجراءات - الإختصاصات


البحث الثاني

تعديل دستور الجوائر سنة 2008




ارجو ان يكون البحث مفصلا عن طريقة خطة البحث (مقدمة -مباحث- مطالب -خاتمة - مراجع)


...بارك الله فيكم مسبقاً

  رد مع اقتباس
youcef66dz
قديم 20-02-2012 ~ 06:38
youcef66dz غير متصل
افتراضي رد: مقارنة بين المجلسين الدستوريين الجزائري والفرنسي
  مشاركة رقم 2
 
الصورة الرمزية لـ youcef66dz
 
عضو ممتاز
تاريخ الانتساب : Oct 2009
youcef66dz سيحقق الشهرة بما فيه الكفاية قريباًyoucef66dz سيحقق الشهرة بما فيه الكفاية قريباً

الاوسمة



عرض المشاركة الكاتب : mimou2011 عرض المشاركة
قد تفضلت الاخت سارة أو (sarasrour) بإفادتي بموضوعين مفيدين في الرابطين السابقين غير انهما ناقصين نوعا ما
الأول خاص بالمجلس الدستوري الجزائري ولا يتحدث عن المجلس الدستوري الفرنسي ولا عن المقارنة وهي (صلب الموضوع)
والثاني هو عبارة عن نص وثيقة الدستور المعدل في 2008 وانا ابحث عن بحث مفصل

على كل حال الاخت السارة تستهل كل الشكر والتقدير والاحترام على المجهودات التي بذلتها في سبيل اثراء المنتدى والرقي به إلى اسمى درجات
ولكن لا زلت لم اجد المراجع التي تتحدث عن مقارنة مباشرة بين المجلسي الدستوريين الجزائري والفرنسي

===========================
أرجو افادتي في بحثين في مقياس قانون دستوري

البحث الأول

مقارنة بين المجلس الدستوري الجزائري والمجلس الدستوري الفرنسي من حيث

التشكيلة - الإخطار - الإجراءات - الإختصاصات


البحث الثاني

تعديل دستور الجوائر سنة 2008




ارجو ان يكون البحث مفصلا عن طريقة خطة البحث (مقدمة -مباحث- مطالب -خاتمة - مراجع)


...بارك الله فيكم مسبقاً
ملاحظة هامة جدا ...
أخي المحترم

المنتديات لا تقدم بحوث حسب الطلب ، و لكنها فضاءا لتبدل المعرفة و المعلومات بين الأعضاء ، بالإثراء و النقاش الجاد ....

و كل ما يخص مواضيعك تجده على أقسام السنة الأولى ( كلاسيكي و ل م د ) ، ما عليك إلا البحث و قليل من الجهد ، بإذن الله سوف تحقق طلباتك ، هذا من جهة .
و من جهة اخرى ، شطرك - ارجو ان يكون البحث مفصلا عن طريقة خطة البحث (مقدمة -مباحث- مطالب -خاتمة - مراجع) ... ؟؟
و ماذا أبقيت لك لتنجزه كعمل مطالب به بالأساس ، أعتقد ان هذه الطريقة لا تمكنك من التكوين جيدا ...

بالتوفيق ...
  رد مع اقتباس
youcef66dz
قديم 20-02-2012 ~ 06:41
youcef66dz غير متصل
افتراضي رد: مقارنة بين المجلسين الدستوريين الجزائري والفرنسي
  مشاركة رقم 3
 
الصورة الرمزية لـ youcef66dz
 
عضو ممتاز
تاريخ الانتساب : Oct 2009
youcef66dz سيحقق الشهرة بما فيه الكفاية قريباًyoucef66dz سيحقق الشهرة بما فيه الكفاية قريباً

الاوسمة



تم نقل الموضوع للقسم المخصص له ...
  رد مع اقتباس
karim
قديم 20-02-2012 ~ 10:07
karim غير متصل
افتراضي رد: مقارنة بين المجلسين الدستوريين الجزائري والفرنسي
  مشاركة رقم 4
 
الصورة الرمزية لـ karim
 
ادارة المنتديات
تاريخ الانتساب : Jun 2009
المكان : جـزائـرنـا
karim سيحقق الشهرة بما فيه الكفاية قريباً


عرض المشاركة الكاتب : youcef66dz عرض المشاركة
ملاحظة هامة جدا ...
أخي المحترم

المنتديات لا تقدم بحوث حسب الطلب ، و لكنها فضاءا لتبدل المعرفة و المعلومات بين الأعضاء ، بالإثراء و النقاش الجاد ....

و كل ما يخص مواضيعك تجده على أقسام السنة الأولى ( كلاسيكي و ل م د ) ، ما عليك إلا البحث و قليل من الجهد ، بإذن الله سوف تحقق طلباتك ، هذا من جهة .
و من جهة اخرى ، شطرك - ارجو ان يكون البحث مفصلا عن طريقة خطة البحث (مقدمة -مباحث- مطالب -خاتمة - مراجع) ... ؟؟
و ماذا أبقيت لك لتنجزه كعمل مطالب به بالأساس ، أعتقد ان هذه الطريقة لا تمكنك من التكوين جيدا ...

بالتوفيق ...
نفس الملاحظة اوجهها للطالب
  رد مع اقتباس
med512
قديم 28-04-2012 ~ 10:11
med512 غير متصل
افتراضي رد: مقارنة بين المجلسين الدستوريين الجزائري والفرنسي
  مشاركة رقم 5
 
عضو جديد
تاريخ الانتساب : Nov 2009
med512 سيحقق الشهرة بما فيه الكفاية قريباً


شكرا لك على الموضوع
  رد مع اقتباس
mimou2011
قديم 28-06-2012 ~ 02:33
mimou2011 غير متصل
افتراضي الرد الصريح على الرد الجريح
  مشاركة رقم 6
 
موقوف
تاريخ الانتساب : Dec 2011
mimou2011 سيحقق الشهرة بما فيه الكفاية قريباً


جامعة سعد دحلب البليدة
كلية الحقوق
السنة 01 المجموعة 01 الفوج 04
السـداسي الثاني


بحث جماعي في مقياس القانون الدستوري بعنوان

﴿ مقـارنة بين المجلس الدستوري الجزائري والمجلس الدستوري الفرنسي ﴾
﴿ من حيث: التشكيلة – الإختصاص – الإخطار - الإجراءات ﴾






أعضاء مجموعة البحث

اللقب الأسم
01 Mimou2011 Mimou2011
02 Mimou2011 Mimou2011
03 Mimou2011 Mimou2011








خطة البحث
مقدمـة

المبحث الأول: المجلس الدستوري الجزائري
المطلب الأول: تشكيلة وإختصاصات المجلس الدستوري الجزائري
الفرع الأول: التشكيلة
الفرع الثاني: الإختصاصات
المطلب الثاني: الإخطار والإجراءات الأخرى المتبعة من طرف المجلس الدستوري الجزائري
الفرع الأول: الإخطار
الفرع الثاني: الإجراءات

المبحث الثاني: المجلس الدستوري الفرنسي
المطلب الأول: تشكيلة وإختصاصات المجلس الدستوري الفرنسي
الفرع الأول: التشكيلة
الفرع الثاني: الإختصاصات
المطلب الثاني: الإخطار والإجراءات الأخرى المتبعة من طرف المجلس الدستوري الفرنسي
الفرع الأول: الإخطار
الفرع الثاني: الإجراءات

المبحث الثالث: مقارنة بين المجلس الدستوري الجزائري والمجلس الدستوري الفرنسي
المطلب الأول: أوجه الشبه و أوجه الإختلاف من حيث التشكيلة و الإختصاص
الفرع الأول: أوجه الشبه والإختلاف من حيث التشكيلة
الفرع الثاني: أوجه الشبه والإختلاف من حيث الإختصاص
المطلب الثاني: أوجه الشبه و أوجه الإختلاف من حيث الإخطار و الإجراءات
الفرع الأول: أوجه الشبه والإختلاف من حيث الإخطار
الفرع الثاني: أوجه الشبه والإختلاف من حيث الإجراءات
خاتمة
قائمة المراجع





***********************************************
مقدمـة:
تطورت الدولة الجزائرية تطوراً كبيراً عبر الحقب التاريخية التي أعقبت استقلالها عن فرنسا, وهذا التطور جعل الأفراد يطالبون أكثر بحقوقهم وحرياتهم المختلفة, وحتى تنظم هذه الحقوق و الحريات على الدولـة من خلال مؤسساتها وهيئاتها وعلى كل المستويات. ولترسيخ معالم الديمقراطية تصدِر الدولة النصوص القانونية, حيث أن المتعارف في كثير من الدول أن مبدأ سمو الدستور هو مبدأ محترمٌ من طرف أغلب أجهزة الدولـة ومؤسساتها وأفراد المجتمع. ثم إن تجسيد دستورية القوانين تختلف من نظام إلى آخر وذالك ناشئ عن تبنى الرقابة على القوانين وقد تكون رقابة قضائية أو سياسية عن طريق المحاكم العادية أو محاكم مختصة وعادة ما تسمى الهيئة السياسية التي ينص عليها الدستور ويمنحها الاختصاص تسمى بـ "المجلس الدستوري". وعلى الرغم من التجربة الجزائرية القصيرة في المجال القانوني والدستوري, إلا أننا نجد أن النظام السياسي الجزائري قد تبنى الرقابة على دستورية القوانين في أول دستور للجزائر سنة 1963 والذي نص على إنشاء المجلس الدستوري .ومع عدم تحقيقه آنذاك, وإلى غاية صدور دستور 1989, إلا أن مبدأ دستورية القوانين بقي محافظاً على وجوده من دون هيئة أعلى تسهر على ذالك في هذه الفترة التي تعتبر قصيرةً مقارنة مع فرنسا أو دولٍ أخرى لها تاريخ طويل في الحياة القانونية والدستورية. ولكن قولنا بأن التجربة القصيرة للدولة الجزائرية في المجال الدستوري جعلها تتبنى إنشاء مختلف الهيئات الدستورية والتي يعد المجلس الدستوري واحداً منها يطرح إشكالاً واضحاً وهو: هل أخذت الدولة الجزائرية بالأنظمة التي سبقتها إلى ذالك كفرنسا مثالاً يُحتدى به, وقامت بنسخ المجلس الدستوري الفرنسي وألبسته عباءة الجزائري؟ أي هل يعتبر المجلس الدستوري الجزائري مطابقاً لمثيله الفرنسي؟ أو ما هو الفرق بين المجلسين الدستوريين الجزائري والفرنسي؟ ولدراسة هذه الإشكالية وجب أن ندرس العناصر الأساسية التي يعتمدها المجلس الدستوري وهي : التشكيلة, الإختصاص, الإخطار والإجراءات المتبعة من طرف كلٌ من المجلسين الدستوريين الجزائري والفرنسي مع الانتهاء إلى مقارنةٍ شاملةٍ لكل عنصرٍ على حدى.

***********************************************
المبحث الأول: المجلس الدستوري الجزائري

المجلس الدستوري من بين الأجهزة المهمة في الجزائر ولهذا المجلس طبيعته القانونية، حيث نصت المادة 167/02 على ما يلي: ( يحدد المجلس الدستوري قواعد عمله ). أي أن تنظيم المجلس الدستوري يكون إما عن طريق نص في الدستور وإما عن طريق نظامه الداخلي.
تعتبر دستورية القوانين وسيلة أساسية لضمان احترام الدستور وتطبيقه تطبيقا سليما من طرف جميع السلطات حيث يختلف هذا الجهاز من دولة إلى أخرى ، غير أن الدستور الجزائري نص على هذا الجهاز في الباب الثالث منه وتعمّد المشرع عدم إعطاءه صفة القضائية البحت لأنه بهذا سيكون له المهمة نفسها مع الجهات القضائية إلا أن حقيقة الأمر غير ذلك لأن القاضي الدستوري ليس مهمته تطبيق القانون وإنما مراقبته أما القاضي العادي فإنه يخضع للقانون تحت القاضي الدستوري.(1)
إن اللجوء إلى المجلس الدستوري يكون عن طريق الهيئات المحددة قانونا وبواسطة رسالة إخطار غير محددة الشروط بينما الجهاز القضائي تحركه كل ذي مصلحة من أشخاص معنويين وطبيعيين وهذه الفئة الأخيرة لم يسمح لهاالقانون بإخطارالمجلس الدستوري ويكون ذلك عن طريق دعوة قضائية. إن طبيعة الجهاز الذي تقوم بمراقبة دستورية القوانين في الجزائر من الصعب تحديدها من أول قراءة للنصوص القانونية المنظمة له ومما زاد صعوبة الأمر اختلاف الآراء حولها حيث إن لكل رأي الحجج نفسها ، ولكن المجلس الدستوري الفرنسي من خلال الأحكام التي أنشأته ونظمته لا يمكن اكتشاف الطبيعة القانونية له ومن خلال القرارات الصادرة عنه نجده قد حدد لنفسه هذه الطبيعة رغم الانتقادات الموجهة له ، أما المشرع فقد حاول أن يضبط الموضوع بشكل قانوني(2).

المطلب الأول: تشكيلة وإختصاصات المجلس الدستوري الجزائري:

الفرع الأول: التشكيلة:

في بداية الحياة الدستورية للدولة الجزائرية أي في مع صدور دستور 1963, كان هنالك مشروع ينص على انشاء مجلس دستوري يتكون من رئيس المحكمة العليا ورئيس الحجرتين المدنية والإدارية في المحكمة العليا, وثلاث نواب يعينهم المجلس الوطني إضافة إلى عضو يعيينه رئيس الجمهورية ويقومون بانتخاب رئيس لهم.
أما المجلس الدستوري الحالي فيتكون من تسعة أعضاء وهذا ما جاء في نص المادة 164/1 من دستور 1996 كما يلي : {{ يتكون المجلس الدستوري من تسعة أعضاء ثلاثة أعضاء من بينهم رئيس المجلس يعينهم رئيس الجمهورية واثنان ينتخبهما المجلس الشعبي الوطني واثنان ينتخبهما مجلس الأمة ، وعضو تنتخبه المحكمة العليا وعضو واحد ينتخبه مجلس الدولة{{..(1)
من خلال نص المادة نلاحظ إن رئيس الجمهورية يستحوذ على اكبر حصة وأهمها ، باختياره ثلاثة أعضاء فهل هذا التعيين يؤثر على استقلالية المجلس في اتخاذ قراراته ؟
يرى البعض إن تعيين رئيس الجمهورية لرئيس المجلس الدستوري أمر ضروري بسبب المهام التي يتولاها هذا الأخير إما الجهاز التشريعي بغرفتيه فعليه أن ينتخب أربعة أعضاء يمثلونه بعضوين عن كل غرفة والجهاز القضائي فتمثله المحكمة العليا ومجلس الدولة الذي ينوب عن كل جهاز منهما عضو منتخب .(2)
الشروط العامة لعضو المجلس الدستوري الجزائري: أما نص المادة 164/2 فقد جاءت كما يلي:{{ بمجرد انتخاب أعضاء المجلس الدستوري أو تعيينهم يتوقفون عن ممارسة أية عضوية او وظيفة أو تكليف أو مهمة أخرى }}. حيث لا يمكن الجمع بين العضوية في البرلمان والمجلس الدستوري كما لا يمكنهم الترشح للانتخابات الولائية أو البلدية أو إبداء رأي علنيا أو استشارة أو حوار صحفي في المواضع التي تعد من اختصاص المجلس او تلك المطروحة عليها لدراستها .
كما يمنع عليهم منعا باتا الانتساب لأي حزب سياسي او اتخاذ موقفا حياله سواء أكان سلبيا أو ايجابيا, ولكن في المقابل يمكنهم المشاركة في التظاهرات والملتقيات ذات الطابع الثقافي والعلمي و في هذا المجال {{ يمنع السماح بذكر صفة العضو في أية وثيقة يزمع نشرها تتعلق بنشاط عام أو خاص وهذا المنع العضو من استغلال صفته لأغراض شخصية }}. (3)
-في حالة الاستقالة أو حالة الوفاة أو حصول مانع دائم لأي عضو من الأعضاء فبعد المداولة يقرر المجلس شغورا في المنصب وعلى الجهة المعنية استخلافه بالانتخاب أو التعيين .
أما السن فلم يحدده القانون، وبالنسبة للجنس فتطبيقا لمبدأ المساواة المنصوص عليها في المادة 29/02 من دستور1996 {{ لا يمكن التذرع بأي تمييز يعود سببه إلى المولد أو العرف أو الجنس او الرأي أو أي شرط أو ظرف أخر شخصي او اجتماعي.}}.
وما يلاحظ في تشكيلة المجلس الدستوري الجزائري أنها لم تضم عنصر المرأة تماما إلا في جانفي 1999 بعد عشر سنوات من حياة المجلس عينت أول امرأة لديه وهي ( غنية لبيض ) ممثلة لمجلس الدولة وعينت ثاني امرأة في المجلس أكتوبر 2001 معينة من طرف رئيس الجمهورية.
مدة العضوية: إن مدة العضوية لأعضاء المجلس فقد نصت عليها المادة 164/03 من دستور 1996 كما يلي : {{ يعين رئيس الجمهورية رئيس المجلس الدستوري لفترة واحدة مدتها ثلاثة سنوات يضطلع أعضاء المجلس الدستوري بمهامهم مرة واحدة مدتها ستة سنوات ويجدد نصف عدد أعضاء المجلس الدستوري كل ثلاثة سنوات.{{. (4) نلاحظ أن المدة قصيرة نوعا ما مقارنة مع دول أخرى إلا أن التجربة الجزائرية أثبتت بتجاوز لهذه المدة فقد عين أول رئيس للمجلس الدستوري بمرسوم 08/03/89 حيث وبعد انتهاء فترته ستة سنوات كاملة عين رئيسا أخر في 27/03/1995 وكان من المفروض أن تنتهي المدة القانونية لعضويته حسب النص المذكور أعلاه في مارس 2001 وبعد انتهاء المدة القانونية لعمله وذلك بانقضاء ست سنوات بتاريخ مارس 2001 إلا انه لم يستخلف برئيس آخر إلى غاية أفريل 2002.


حتى لا يكون هذا الجهاز تحت سيطرة جهة معينة نجد أن الأعضاء يمنعون من أداء أي وظيفة أخرى في فترة عضويتهم أو بالإدلاء تصريحات أو استعمال ما يشير لانتمائهم لهذه الهيئة أو قبول تعويض ، كما نلاحظ أن المجلس الدستوري الجزائري الرئيس هو الأمر بالصرف .
التنظيم الداخلي للمجلس الدستوري الجزائري:
هذه الهيئة من أهم المؤسسات في الدولة لأن لها دور رئيسيا في تثبيت دولة القانون وجعل الأشخاص الاعتبارية والطبيعية تحترم هذه القوانين وعليه فإن تنظيم هذه الأجهزة يعتبر أمرا صعبا ومختلفا من دولة إلى أخرى وهذا راجع لطبيعة الجهاز في كل منها ، وبطبيعة الحال لاختلاف نظرة الجهاز السياسي لهذه الهيئة وما ينتظر منها وعلى هذا الأساس فالتركيبة البشرية والهيكلية بها اختلاف في كل من التشريع الجزائري والفرنسي والمصري على سبيل المثال .فكل الهيئات يجب أن تتوفر على الجانب البشري والجانب الهيكلي حتى تسيير حسب النصوص القانونية المنشأة لها وعليه فالمجلس الدستوري الجزائري لم يخرج علىهذه القاعدةونظم إدارته بمجموعةمن الهياكل من خلال مجموعة من النصوص القانونية التي تحددها وهي كالتالي: ـ الأمانة العامة
ـ مدير الوثائق
ـ مديرية الموظفين والوسائل
ـ مركز الدراسات والبحوث الدستوري .(1)

الفرع الثاني: الإختصاصات:
المعروف أن المهمة الأساسية للمجلس الدستوري الجزائري هي النظر في مدى دستورية القوانين الصادرة عن أجهزة الدولة وهذه العملية إما تكون قبلية أو بعدية وتكون جوازيه أو وجوبيه وهذا حسب الشروط أو النصوص القانونية المعمول بها ، كما انه يسهر على السير الحسن للعمليات الانتخابية بكل أنواعها ومهما كانت طبيعتها وهناك حالات خاصة يستشار فيه المجلس الدستوري كل هذه الحالات محددة في النص الدستوري والنظام المحدد لقواعد عمله المؤرخ في 06/08/2000 .(2)
- ومهما كانت تسمية هذا الجهاز وفي أي دولة فان له مهمة مراقبة مدى مطابقة النصوص القانونية للدستور إلى جانب مهام أخرى ممكن أن تكون استشارية أو رقابية ويمكن حصر هذه اختصاصات المجلس الدستوري في ثلاثة محاور وهي:
* مراقبة مدى دستورية القوانين
* مراقبة الانتخابات والاستفتاء
* مهام خاصة استشارية
01- مراقبة مدى دستورية القوانين:
لقد جاء في دستور 1996 واضحا في مجال تحديد مهام المجلس الدستوري وهذا في عدة نصوص المحددة لقواعد عمل المجلس الدستوري وهذا المجال المحدد هو :
أ/ النصوص العضوية : وهي تلك النصوص التشريعية الصادرة من السلطات التشريعية بنفس الإجراءات التي يصدر بها القانون العادي وبعد المصادقة عليها من طرف غرفتي البرلمان يخطر رئيس الجمهورية المجلس الدستوري الملائمة أو عدم الملائمة بالنسبة للمشروع القانون العضوي ولها نفس القوة الإلزامية كأي نص قانوني فالقانون العضوي لا يكون إصداره إلى بعد أن يبدي المجلس الدستوري دورا أساسيا في تنظيم الحياة السياسية والاقتصادية للدولة وتجدر الإشارة إلى أن أول قانون عضوي طرح على المجلس الدستوري الجزائري كان في 24/02/1997 المتعلق بالأحزاب السياسية. ب/ النظام الداخلي لتنظيم غرفتي البرلمان : وهي تلك القواعد الخاصة بنظام يسير البرلمان ، حيث تطبيقا لنص المادة 165/03 من الدستور 1996 يجب أن يبدي المجلس الدستوري رأيه في مدى مطابقة النظام الداخلي للنصوص الدستورية ، وتتم هذه الرقابة بناء على إخطار رئيس
الجمهورية ولقد أكد المجلس الدستوري هذه الإجراءات في رأيه رقم (10) الصادر في 30/05/2000 بمناسبة مراقبة لمدى مطابقة النظام الداخلي للمجلس الشعبي الوطني وكذلك إبداء رأيه رقم (04) الخاص بمجلس الأمة الذي صادق عليه في 27/01/1998 ...الخ .
ج/ مراقبة المعاهدات القوانين والاتفاقيات : حدد المشرع الدستوري في المادة 97 معاهدات الهدنة والسلم يوقع عليها رئيس الجمهورية ويتلقى رأي المجلس الدستوري إضافة إلى معاهدات التحالف ومعاهدات الاتحاد ومعاهدات الحدود .....أما مراقبة القوانين فان المجلس التشريعي يمكن أن يخطأ ولتصحيح الخطأ وجدت الرقابة الوجوبية من طرف المجلس الدستوري إضافة إلى الاتفاقيات الدولية المبرمة. 02- مراقبة الانتخابات والاستفتاء: وفقا لنص المادة 163/02 {{ يسهر المجلس الدستوري على صحة العمليات الاستفتاء وانتخابات رئيس الجمهورية والانتخابات التشريعية ويعلن نتائج هذه العمليات {{
أ/ ـ الاستفتاء : يتدخل المجلس الدستوري بعد إتمام اللجنة الولائية أعمالها يجب أن ترسل محاضرها في اليوم الموالي كأقصى حد في أظرفة مختومة وعندها يعين رئيس المجلس الدستوري مقررة لفتح الأظرفة ومعاينتها وفي الأخير يعلن المجلس النتائج النهائية في مدة أقصاها 10أيام ، كما يتلقى المجلس الدستوري الطعون برقيا ويكون الرد على هذه الطعون في ظرف 10 أيام كذلك حيث نجد على سبيل المثال أن المجلس الدستوري قام بعمله في هذا الإطار من خلال التعديل الدستوري الذي مس دستور 1989 في يوم 28/11/1996 بإعلانه نتائج الاستفتاء الذي وافق عليه الشعب الجزائري وذلك عن طريق النتائج المعلنة من طرف رئيس المجلس الدستوري بما فيها عدد الأشخاص المنتخبين والمسجلين والنتائج التفضيلية بكل ولاية .(1)
ب/ ـ الانتخابات الرئاسية : في هذه الحالة يبرز المجلس الدستوري وجوده من أول مرحلة وهي الترشح إلى غاية أخر مرحلة وهي إعلان النتائج النهائية حيث يتميز المجلس بالحياد ويطبق نفس الإجراءات على المترشحين دون تمييز ، حيث قام المجلس الدستوري بإصدار إعلان رقم 01 المؤرخ في 20/04/1999 قدم فيها نتائج انتخابات رئيس الجمهورية ورفض الطعون من حيث الشكل لعدم تطابقها مع الشروط القانونية .
ج/ ـ الانتخابات التشريعية : أما الانتخابات التشريعية هي تلك الخاصة بالمجلس الشعبي الوطني فالمجلس الدستوري لا يتدخل في المراحل الأولى للعملية بل يقتصر على المرحلة الأخيرة بعد انتهاء العملية الانتخابية ولقد قام المجلس بإصدار إعلان رقم 01/97 المؤرخ في1997/06/09الخاص بنتائج انتخاب أعضاء المجلس الشعبي الوطني وأعلن عن نتائج الطعون في بيان صحفي صدر في 17/06/1997 وقد بلغ عدد الطعون 329 طعن تم قبول ثلاثة منها فقط.(2)
03- مهام خاصة استشارية : يمكن أن يصبح المجلس الدستوري هيئة استشارية تبدي رأيا لرئيس الجمهورية في حالات خاصة جدا وهي :
أ/ ـ حالة شغور منصب رئيس الجمهورية : حيث حدد الدستور هذه المهام في المادة 88 التي تجعل المجلس الدستوري يجتمع بقوة القانون إذا استحال على رئيس الجمهورية ممارسة مهامه لأسباب ( مرض خطير ، الاستقالة ، الوفاة ) حيث يجتمع المجلس ويثبت شغور المنصب نهائيا عن طريق تصريح يبلغ للبرلمان ويتولى رئاسة الدولة إلى رئيس مجلس الأمة وبعده إلى رئيس المجلس الدستوري لغاية انتخابات رئاسية ويعين رئيس دولة جديد حيث عاشت الجزائر حالة شغور منصب رئيس الجمهورية عن طريق الاستقالة في 11/01/1992 وأعلن المجلس الدستوري بيان في نفس التاريخ كما طالب من الجيش الشعبي والحكومة والسلطة القضائية الحفاظ على استمرارية الدولة وتوفير الشروط الضرورية للسير العادي للمؤسسات والنظام الدستوري .
ب/حالة الخطر التي تهدد امن الدولة : هناك حالات يستشير فيها رئيس الجمهورية المجلس الدستوري بموازاة مع استشارته لأجهزة أخرى في الدولة وهي في حالة الحصار والطوارئ حيث عاشت الجزائر هاته الحالة في التسعينيات حيث أعلنت وبالمرسوم الرئاسي رقم 92/44 المؤرخ في 09/02/1992 وفي الحالة الاستثنائية تقرر عندما يكون استقلال الدولة ووحدتها الترابية مهددين ففي هذه الحالة يقوم رئيس الجمهورية باستشارة المجلس الدستوري بكل أعضائه حيث أن المادة 124/4 منحت حق التشريع لرئيس الجمهورية لأن كل السلطات تكون في يد رئيس الجمهورية . -كما نص المشرع الجزائري في حالة التعبئة العامة والحرب ولكنه لم يقرر استشارة المجلس الدستوري رغم استشارته لكل المؤسسات الأخرى(3) .

المطلب الثاني: الإخطار والإجراءات الأخرى المتبعة من طرف المجلس الدستوري الجزائري
تختلف مكانة المجلس الدستوري من دولة لأخرى ، فبعض الدول منحته دورا محوريا في تسيير أمورها وبعض الدول لم تمنحه كل هذه الأهمية ، وعليه نلاحظ أن اللجوء الى هذا الجهاز يبقى حسب أهميته في النظام السياسي للدولة وكذلك حسب النصوص التي تحكمه فعلى هذا الأساس سنتطرق الى كيفية عمل المجلس الدستوري في الجزائر فمن خلال هذا العنصر سنعرف أساليب الرقابة حدودها ونتائجها.

الفرع الأول: الإخطار:

الإخطار هو الإجراء الذي يسمح للمجلس الدستوري أن يباشر عمله كجهاز مراقب لمدى دستورية كل القوانين في التشريعات حيث أن المشرع الجزائري قد منح حق إخطار المجلس الدستوري لرئيس الجمهورية أو رئيس المجلس الشعبي الوطني أو رئيس مجلس الأمة. إذ أنه لا يمكن للمجلس الدستوري أن يقوم بأي عمل إلا إذا تدخلت الجهات الثلاثة المذكورة أعلاه. وفيما يخص المعاهدات والقوانين والتنظيمات فانه من حق الجهات الثلاثة إخطار المجلس الدستوري، ويكون الإخطار في رسالة خاصة ترسل مباشرة للمجلس من طرف الأجهزة المختصة بذلك يحدد فيها موضوع الإخطار بدقة مصحوبا بالنص المعروض لإعطاء الرأي واتخاذ القرار.وهذا حسب المادة 165 و166 من الدستور الحالي.
ولقد حددت أحكام هاتين المادتين 165 و 166 من الدستور بدقة موضوع الإخطار وتصحب رسالة الإخطار بالنص الذي يعرض على المجلس الدستوري لإبداء رأيه فيه أو اتخاذ قرارات بشأنه, وبعد ذالك يتم تسجيل الرسالة "رسالة الإخطار" في الأمانة العامة للمجلس الدستوري وذالك في سجل الإخطار مع تسليم إشعار باستلامها. ويكون التاريخ المبين في الوصل هاماً جداً, حيث يكو بداية سريان الآجال المحددة في المادة 167 من دستور 1996, لان المجلس الدستوري مقيد بآجال الرد المحددة بعشرين (20) يوما الموالية لتاريخ الإخطار. (1)

هذا وقد أثيرت مسألة الإخطار في المجلس الدستوري الجزائري في العديد من المرات, فمرة يأتي التساؤل حول جدوى الإخطار أصلاً في هذا المجلس وهذا السؤال يتكرر إذا ما كان الانتماء الحزبي لمن لهم الحق في الإخطار هو نفسه, وتارةً يُطرح سؤال لماذا ينحصر حق الإخطار في هذه الجهات الثلاثة فقط؟ ومعنى هذا أنه يوجد نوع من عدم التوازن في السلطات من حيث توزيع الإخطار أي أن كون الإخطار مقتصرا على السلطة التنفيذية ممثلةًً في رئيس الجمهورية وممثلي السلطة التشريعية يعني رئيسي غرفتي البرلمان, دون تدخل للسلطة القضائية بما في ذالك المحكمة العليا ومجلس الدولة, رغم أن لها ممثلين نواب في المجلس الدستوري, وهو ما يمس بمبدأ التوازن بين السلطات, وللإشارة فإنه قد توسِعت حق الإخطار ليشمل رئيس مجلس الأمة بعد صدور دستور 1996 أي بعد إنشاء الغرفة الثانية في البرلمان الا وهي مجلس الأمة.

الفرع الثاني: الإجراءات:

-لقد عرفنا تشكيلة المجلس الدستوري وصلاحياته ، ففي هذه المرحلة من البحث سنتعرف على كيفية عمل هذه التشكيلة للقيام بمهامها إلى جانب الإخطار الذي شرحناه آنفاً, ومن أجل ذلك سندرس النقاط التالية :
ـ إجراءات المراقبة ـ تقنيات المراقبة
ـ إصدار القرار
أ/ إجراءات المراقبة : بعد عملية الإخطار ينطلق المجلس الدستوري في عمله بالإجراءات خاصة يحددها في نظامه الداخلي فرسالة الإخطار بعد تقديمها للأمانة العامة للمجلس وتسلم إشعار بالوصول به تاريخ الاستلام ، وفي حالة توفر الجوانب القانونية على رئيس تحديد تاريخ إجماع المجلس بسبعة من أعضائه كحد أدنى برئاسة رئيس المجلس على أن يتخذ القرار في الأخير بأغلبية الأعضاء وبعد الاتفاق النهائي والمصادقة عليه ترسل نسخة منها إلى رئيس الجمهورية ونسخة إلى رئيسي غرفتي البرلمان, ويمكن أن نصنف لهذه المراقبة تقنيات وهي:
تقنيات المراقبة : يقصد بتقنيات المراقبة التي يتبناه المجلس الدستوري في أعماله المراقبة الشكلية للقوانين المطعون فيها أمامه والموضوعية وفي كلا الحالتين يستعمل طرق معينة للوصول إلى نتيجة ايجابية وأغلب هذه التقنيات تتمثل في الأساليب التالية :
* مطابقة الدستورية
* المطابقة بتحفظ أو التفسير المطابق للدستور
* عدم المطابقة الدستورية
1 ـ المطابقة الدستورية : تستعمل هذه العبارة في حالة ما إذا كان النص المطروح أمامه جاء مطابقا للقانون روحا ونصا أي تطابق النصوص القانونية مع النصوص الدستورية .
2 ـ المطابقة بتحفظ أو التفسير المطابق للدستور : أي إدخال تعديلات جزئية او كلية على بعض النصوص القانونية .
3 ـ عدم المطابقة الدستورية : وهو عندما لا تتلاءم الناحية الشكلية والموضوعية للإجراءات المتبعة لسن القوانين ومثال ذلك أي تقرير عدم المطابقة القانون العضوي المتضمن القانون الأساسي للقضاء .(1) ب / إصدار القرار أو الرأي : إن المجلس الدستوري في النهاية يتوج أعماله بقرارات آو أراء في مجال مراقبته مطابقة القوانين للدستور حيث أكد المشرع الجزائري في المادة 165/1 متى يبدي المجلس الدستوري رأيا وما هي حالات التي يبدي فيها قرارا فتكون أما رأيا عندما يخطر المجلس الدستوري بمعاهدات قوانين أو تنظيمات قبل دخولها حيز التنفيذ أما إذا مرت النصوص إلى المرحلة الموالية أي دخلت حيز التنفيذ واخطر بشأنها المجلس الدستوري ففي هذه الحال نكون أمام قرار فالمعاهدات تعرض على المجلس الدستوري لإبداء الرأي قبل عرضها على البرلمان ثم إصدار القرار النهائي للمجلس وذلك حسب نص المادة 97 من دستور 1996 .
ملاحظة: المجلس الدستوري لم تقدم له معاهدات لإبداء رأيه فيها ولا قرار لعدم إخطاره لأن رئيس الجمهورية لم يستعمل هذا الاختصاص المخول له طيلة أربعة سنوات (1996-2000(.
حجية القرارات وآراء المجلس الدستوري : مهما كانت القرارات والآراء التي يصدرها المجلس الدستوري بشأن أي نص قانوني أو طعون حيث تعتبر هذه القرارات والآراء نهائية وغير قابلة للطعن على أي مستوى حتى ولو كان لدى المجلس الدستوري نفسه, حيث أن القرار يصدره المجلس الدستوري على النصوص القانونية التي أصبحت سارية المفعول أما الآراء فإنها تكون حول النصوص التي لم تعد نافذة, ولكن إذا كان ذلك النص غير دستوري لا يؤثر على باقي النصوص اذا ألغي يمكن إصدار القانون بعد إلغاء هذا النص أو يقوم رئيس الجمهورية بتقديم النص للبرلمان لدراسته مرة ثانية على ضوء ما جاء به رأي المجلس الدستوري وبعد التعديل يعاد النص إلى المجلس الدستوري لمراقبة مدى مطابقته للدستور .(2) هذا وترسل آراء وقرارات المجلس الدستوري المتخذة إلى رئيس الجمهورية ورئيسي غرفتي البرلمان إذا كان الإخطار صادرا من أحدهما ونسخة إلى الأمين العام للحكومة لنشرها في الجريدة الرسمية وتكون ملزمةً وغير قابلة للطعن طبقاً للمادة 49 من النظام المحدد لقواعد عمل المجلس الدستوري.
*************************************** المبحث الثاني: المجلس الدستوري الفرنسي
المجلس الدستوري هو أعلى سلطة دستورية في فرنسا. وقد تم تأسيسها من قبل دستور الجمهورية الخامسة في 4 تشرين الأول 1958، واجبها هو ضمان احترام مبادئ وقواعد الدستور. نشاطه الرئيسي هو البت في ما إذا كانت القوانين المقترحة تتفق مع الدستور، بعد أن يتم التصويت عليها من قِبل البرلمان وقبل أن يتم التوقيع عليها في القانون من طرف رئيس الجمهورية ويمكن رفع دعوى قضائية تطلب من المجلس مراجعة ما إذا كان القانون المطبق غير دستوري.

المطلب الأول: تشكيلة وإختصاصات المجلس الدستوري الفرنسي:

الفرع الأول: التشكيلة:

طبقاً لدستور سنة 1958 يتكون المجلس الدستوري من تسعة أعضاء والى جانبهم أعضاء آخرين معينين بقوة القانون وهم رؤساء الجمهورية السابقين , ويقوم رئيس الجمهورية بتعيين رئيس المجلس من بين هؤلاء الأعضاء.
أعضاء المجلس الدستوري الفرنسي : -01- رئيس المجلس الدستوري : يعين رئيس المجلس الدستوري بواسطة رئيس الدولة وذلك من بين الأعضاء دون تفرقة بين المعينين منهم أو الأعضاء بقوة القانون , ولم توضح النصوص المتعلقة بالمجلس المدة التي يشغل فيها الرئيس وظيفته وهو ما يشكل انتقاداً لهذه النصوص وان كان العمل يجري على أن تكون هذه المدة لتسع سنوات .
وللرئيس الحق في دعوة المجلس للانعقاد وهو الذي يحدد التاريخ وجدول الأعمال وهو الذي يقوم بتعيين المقرر لكل مسألة أو مشكلة يبحثها المجلس , وأثناء المناقشات فأن الرئيس هو الذي يرأس المجلس وعند تعادل الأصوات فأنه هو الذي يرجح احدي الكفتين علي الأخرى , وذلك فيما عدا حالتين يتطلب النص فيهما أغلبية خاصة وذلك في حالة تتعلق بموانع وتقرير عدم ممارسة رئيس الجمهورية لشئون وظيفته , وفي حالة تقرير أن احد الأعضاء قد ارتكب ما يوجب عزله , وفي هاتين الحالتين يكون صوت الرئيس كصوت أي عضو. (1) -02- الأعضاء بقوة القانون: طبقا للدستور الفرنسي فأن رؤساء الجمهورية السابقين يكونون بقوة القانون أعضاء في المجلس الدستوري ولمدى الحياة, ولكل منهم صوت في المناقشات ويمكن أن يعين الرئيس من بينهم. -03- الأعضاء بالتعيين : يحدد الدستور الأعضاء المعينين بتسعة ولكنه لا يحدد الشروط التي يجب توافرها في العضو والالتزامات التي تقع علي عاتقه في سبيل قيامه بوظيفته كعضو في المجلس الدستوري. ويتضمن التعيين قواعد وشروط نذكرها فيما يلي:
أولاً : قواعد التعيين :
هؤلاء الأعضاء التسعة يوزعون نسبياً بالتساوي بين رئيس الجمهورية ورئيس المجلس القومي أو النيابي ومجلس الشيوخ بمعني أن كل واحد من هؤلاء يقوم بتعيين ثلاثة . وفي هذا الشأن تجب الإشارة إلي أن التعيينات التي يقوم بها رئيس الجمهورية لا تخضع لضرورة توقيعها من أي جهة كانت. وهذا الأمر يشمل تعيينات أعضاء المجلس الدستوري, كذلك الحال بالنسبة لتعيينات الأعضاء من قبل رئيس المجلس النيابي أو من قبل رئيس مجلس الشيوخ والتي لا تخضع لضرورة الموافقة أو توقيعها من أي جهة أخرى .
ومن هنا يثور التساؤل حول مدي إمكانية أن تكون قرارات التعيين المتعلقة بالأعضاء في المجلس الدستوري محلا للنزاع وهل يمكن الطعن فيها. والحقيقة انه ليس هناك أي نص يمنع الطعن في قرارات التعيين هذه وإن كان مجلس الدولة يمكن ( إذا حدث ذلك ) أن يكيف هذه القرارات على أنها قرارات سياسية أو أنها تتعلق بأعمال السيادة وبالتالي لا يمكن أن تكون محلا للنزاع سواء أمام القضاء العادي أو الإداري .
ثانياً : الشروط الواجب توافرها في العضو :
لم يحدد الدستور الشروط التي يجب توافرها في عضو المجلس الدستوري , ورغم ذلك يمكن القول أن هناك أفراد لا يمكن تعيينهم في ويندرجون تحــت طائفتين مختـلفتين , الطائفة الأولي تضم الأشخاص الذين لا يتمتعون بحقوقهم المدنية والسياسية وهذا يعني بالطبع أن العضو الذي يطرأ عليه أثناء عضويته ما يجعله غير أهل للتمتع بالحقوق المدنية والسياسية يجب أن يتقدم باستقالته من نفسه أو بناء علي طلب المجلس نفسه الذي يملك هذه السلطة كذلك يجب أن يكون العضو قد بلغ سن الرشد للتمتع بهذه الحقوق وهي سن الثامنة عشر .
أما الطائفة الثانية فهم الأعضاء السابقون في المجلس الدستوري , حيث يقضي الدستور بأن مدة العضوية لا يمكن تجديدها بعد نهايتها . (2)
ثالثا: مدة التعيين :
نص الدستور الفرنسي علي أن مدة العضوية للأعضاء المعينين تكون تسع سنوات غير قابلة للتجديد علي أن يجدد جزئياً كل ثلاث سنوات (الثلث). ويستثنى من شرط المدة التعيين في بداية تكوين المجلس , حيث يعين كل من رئيس الجمهورية ورئيس مجلس النواب و مجلس الشيوخ ثلاثة أعضاء لكل منهم علي أن يكون احدهم لمدة تسع سنوات والثاني لمدة ست سنوات والثالث لمدة ثلاث سنوات حتى يسمح ذلك بالتجديد كل ثلاث سنوات فيما بعد , وكذلك فأن عند خلو مكان في المجلس بالوفاة أو لأي سبب آخر هنا لا يكون تعيين العضو الجديد إلا للمدة الباقية للعضو السابق . وكذلك فأنه إذا خلى مكان في المجلس وتم تعيين عضو جديد وكانت المدة تقل عن ثلاث سنوات فأنه يمكن في هذه الحالة إعادة تعيين العضو لمدة عضوية أخري أي لمدة تسع سنوات جديدة وهذا استثناء من شرط عدم التجديد .
وتنتهي العضوية إما بانتهاء المدة القانونية وإما لأسباب استثنائية وهي الوفاة أو الاستقالة أو عدم المقدرة الجسمانية والصحية للعضو .

الفرع الثاني: الإختصاصات:

يحدد الدستور للمجلس الدستوري اختصاصات متنوعة , فيعتبر المجلس الدستوري الهيئة التي تختص بالنظر في الطعون الانتخابية والنزاعات المتعلقة بها , وكذلك للمجلس الدستوري الاختصاص بالإشراف على الاستفتاءات , وله أيضا الاختصاص في مراقبة احترام الاختصاص بين السلطات العامة , وللمجلس اختصاصات استشارية أخرى .
وفيما يتعلق بدور المجلس في رقابة دستورية القوانين وأعمال السلطة التشريعية فان هذه الرقابة تنصب علي القوانين بمختلف أنواعها سواء كانت أساسية أو عادية كما تنصب كذلك على اللوائح التي تصدر عن البرلمان وذلك لتنظيم العمل داخل كل مجلس يخصه طبقاً للقانون .
ومن هنا يظهر لنا أن اختصاصات المجلس الدستوري محددة ومحصورة في مسائل معينة.
المجلس الدستوري الفرنسي ورقابة أعمال السلطة التشريعية :
قرر دستور فرنسا سنة 1958 ولأول مرة الحق في بحث دستورية القوانين ومدى شرعيتها في ظل القواعد والنظم التي يتضمنها الدستور , أي أن الدستور اخضع أعمال السلطة التشريعية لرقابة المجلس الدستوري وهذا ما لم يكن يمكن تصوره قبل ذلك حيث كان مبدأ سيادة الأمة وسيادة البرلمان الذي يمثلها من المبادئ التي كانت وحتى ذلك الوقت تتمتع ببعض القدسية والاحترام .
وسوف يشمل هذا العنوان أي رقابة المجلس الدستوري لأعمال السلطة التشريعية على كل إختصاصات المجلس والمتمثلة في :
أ _ رقابة المجلس على القوانين الأساسية .
ب _ رقابة المجلس على القوانين العادية .
ج _ رقابة المجلس على اللوائح التنظيمية للسلطة التشريعية .
د _ رقابة المجلس على المعاهدات الدولية .(1)

أ- رقابة دستورية القوانين الأساسية: ينص الدستور على أن القوانين الأساسية وقبل إصدارها يجب أن تخضع للمجلس الدستوري وذلك لفحص مطابقتها للدستور , فالرقابة الدستورية هنا تعتبر إلزامية ولابد من اللجوء إليها قبل إصدار القوانين الأساسية , ودعوة المجلس للانعقاد لابد أن تتم عن طريق رئيس الوزراء ولكن هذه الدعوة إلزامية من رئيس الوزراء لكي يمكن إصدار القانون الأساسي فهي رقابة إلزامية ولكنها ليست تلقائية أي لا يلجأ إليها المجلس من تلقاء نفسه ولكن بناء على دعوة إلزامية من رئيس الوزراء لفحص دستوريتها .
فإذا خضع القانون الأساسي لرقابة الدستورية وأعلن المجلس مطابقته للدستور فأنه لا يمكن للسلطة التنفيذية بعد ذلك أن تدعي أن الاختصاصات التي نص عليها هذا القانون تدخل في اختصاصها اللائحي , ولكن يجب الأخذ في الاعتبار أن هناك قوانين أساسية عديدة تم إصدارها بعد تطبيق الدستور وقبل أن يتم تشكيل المجلس الدستوري , ولم تكن هناك إمكانية بعد ذلك لمراقبتها من المجلس حتى ولو بالطريق غير المباشر بمناسبة تعديلها بواسطة قوانين أخرى أساسية والتي تم إصدارها بعد بداية عمل المجلس الدستوري , وذلك لأن هذا الأخير قرر بأن مطابقة هذه القوانين الأساسية للدستور لا يمكن المنازعة عليها .
كما قرر المجلس الدستوري أن نطاق الرقابة على القوانين الأساسية يقتصر على نصوصها وحدها أي عليها وحدها ولا يمكن أن يمتد إلى القوانين العادية حتى ولو كانت هذه الأخيرة شرطاً لازما لتطبيق القوانين الأساسية أو لوضعها موضع التنفيذ.(2) ويمكن القول أن القوانين الأساسية تخضع لرقابة دستورية القوانين فإذا كانت تتعارض مع الدستور قرر عدم دستوريتها وأصبحت لاغيه , ولكن بعد الإعلان عن دستوريتها فأنه لا يجوز مخالفتها بعد ذلك من السلطة التشريعية أو السلطة التنفيذية إلا عن طريق قوانين أساسية . ب- رقابة المجلس الدستوري على القوانين العادية : يعتبر الاختصاص بنظر دستورية القوانين العادية من أهم الاختصاصات التي يوكلها الدستور إلى المجلس الدستوري , وذلك لأن هذه القوانين هي عمل السلطة التشريعية وهو عمل دائم ومستمر .
فطبقا للدستور فان القوانين العادية يمكن إحالتها قبل التصديق عليها إلى المجلس الدستوري لكي يحدد مدى مطابقتها للدستور وبالتالي فان هذه الرقابة ليست تلقائية وليست إلزامية كما هو الحال بالنسبة للقوانين الأساسية .
ومن هنا يظهر لنا أن رقابة دستورية القوانين في فرنسا هي رقابة سابقة على إصدارها , ولا يجوز كقاعدة عامة ممارستها بعد إصدارها فالقانون لا يمكن المنازعة فيه إلا قبل التصديق عليه وإصداره وليس من حق أي محكمة أن تبدي شكلها أو رأيها في دستورية القوانين التي تصل إليها بعد نشرها في الصحيفة الرسمية .
أولا : رقابة المقترحات والتعديلات لمشروعات القوانين المطروحة أمام البرلمان : ينص الدستور على انه إذا تكشف للحكومة أثناء مناقشة مشروع قانون أن اقتراحاً أو تعديلاً ( مقدم من السلطة التشريعية ) لا يدخل في نطاق القانون أي لا يعتبر من حق السلطة التشريعية أو يتعارض مع تفويض وافقت عليه قبل, فأن الحكومة يمكنها أن ترفض قبول هذا التعديل أو الاقتراح , وفي حالة عدم الاتفاق بين الحكومة وبين رئيس المجلس المختص (النواب أو الشيوخ ) فان المجلس الدستوري بناء على طلب أياً منهم يقرر في خلال ثمانية أيام هذا الأمر .
ثانيا :ً رقابة دستورية القوانين التي تم التصويت عليها : طبقا للدستور فان القوانين التي تم التصويت عليها من البرلمان يمكن إحالتها إلى المجلس الدستوري قبل إصدارها حتى يقرر مدى مطابقتها للدستور , وأن النص الذي بعلن المجلس عن عدم دستوريته لا يمكن إصداره أو تطبيقه .
ويجب أن تكون إحالة القوانين بعد التصويت عليها وقبل إصدارها إذا رؤى إحالتها من الجهة المختصة و إلا سقط حقها في ذلك , ذلك لأن النصوص قبل التصويت عليها لا تعتبر قوانين , فالدستور ينص على أن القوانين وحدها هي التي يمكن إحالتها وليس مشروعاتها .
ومن المعروف أن المادة العاشرة من الدستور تحدد تاريخ الإصدار بمدة لا تزيد عن 15 يوما من إرسال القانون إلى الحكومة بعد التصويت عليه ولكن لا يمكن أن نتصور أن رئيس الدولة يصدر القانون مباشرة بعد إرساله إلى الحكومة حتى يمنع الدعوى للطعن فيه بالدستورية من إحدى الجهات , ولكن في الواقع فانه بمجرد الإعلان عن نية الطعن في القوانين بعدم الدستورية فان إجراءات إصدارها تتوقف حتى يصدر المجلس الدستوري قراراً في الشأن إذا ما تمت الإحالة .
ثالثاً : اثر إحالة القوانين إلى المجلس الدستوري : إذا ما تم تحويل القوانين التي صوت عليها البرلمان إلى المجلس الدستوري فان هذا الإجراء يؤدي إلى إيقاف مدة إصدارها , ولكن بمجرد نشر قرار المجلس الدستوري في هذا الشأن فان إيقاف مدة الإصدار ينتهي إذا كان القانون مطابقا للدستور وغير مخالف له . ويجب أن ينظر المجلس هذه القوانين من حيث دستوريتها خلال شهر عادة وخلال ثمانية أيام إذا أعلنت الحكومة استعجال نظر هذه القوانين من المجلس , وهذا القرار يكون واجب الاحترام من كل السلطات ولا يرتب مسئولية الدولة أو مسئولية أية جهة في ذلك.
وفيما يتعلق بنطاق الرقابة فلا بد أن يكون هناك قانون كامل فلا يمكن أن ينظر المجلس بعض النصوص التي جاء بها القانون , ولكن هذا لا يمنع أن تحدد السلطة التي طعنت في القانون النصوص التي ترى أنها لا تتطابق مع الدستور . ولكن هل يلتزم المجلس بفحص كل نصوص القانون ؟
قرر المجلس الدستوري في هذا الشأن انه له الحق في فحص كل نصوص القانون ولكن ليس عليه التزام في ذلك.
كما أن المجلس يتقيد بالقوانين التي أمامه فإذا كانت هذه القوانين تتعلق بأخرى سبق إصدارها فانه لا يجوز له التعرض لهذه التي سبق إصدارها بالرغم من أن القوانين التي يمكن أن يقضى بعدم دستوريتها قد لا تكون إلا تكملة لهذه القوانين السابقة .
وبالنسبة لأعمال السلطة التنفيذية فهي تخرج عن نطاق الرقابة الدستورية للمجلس , ولكن قد يحدث أن يتبنى القانون عملاً تنفيذياً أي صادر من السلطة التنفيذية وفي هذه الحالة فان المجلس يستطيع أن يراقب القانون ليس في نصوصه وحده , ولكن بما يتبناه من نصوص أخرى أما فيما يتعلق بالنصوص الدستورية التي يجب على القانون أن يحترمها ويصدر في ظلها فان المادة 61 من الدستور تقضي بان نطاق الرقابة ينحصر في مدى مطابقة هذه القوانين للدستور , ولكن المجلس الدستوري استطاع في هذا الشأن أن يوسع من التفسير فأشار إلى أن الحماية أو الرقابة لا تكون لمواد الدستور فقط وإنما لمقدمته بل وللنصوص التي تشير إليها هذه المقدمة بصورة مباشرة , مثل إعلان حقوق الإنسان سنة 1789 ومقدمة دستور سنة 1946 أو بصورة غير مباشرة مثل المبادئ الأساسية التي تحميها قوانين الدولة وقواعد القانون الدولي والقوانين الأساسية الموجودة. رابعاً : اثر الرقابة على دستورية القوانين : ينص الدستور على الأثر المترتب على نظر المجلس الدستوري للقوانين والذي يتمثل في أن قرار المجلس بعدم دستورية النص تؤدي إلى الامتناع عن إصداره , وهذه يعني أن عدم إمكانية الإصدار ينصب على النص فقط الذي صدر القرار بعدم دستوريته وليس كل القانون أي أن القانون لا يجوز إصداره إلا بعد حذف هذا النص أو تعديله إلا إذا أعلن المجلس أن هذا النص لا يمكن فصله عن القانون المعروض أمامه ككل ففي هذه الحالة لا يمكن أن يصدر القانون .
خامساً : ضرورة أن تكون الإحالة قبل إصدار القانون : و إذا كانت القاعدة انه لا يجوز الطعن في دستورية القوانين التي صدرت فان لهذه القاعدة بعض الاستثناءات وسوف نتكلم عن ذلك في هاتين النقطتين مع شيء من التفصيل .
( أ ) القاعدة أن القانون الذي تم إصداره لا يجوز الطعن فيه بعدم الدستورية فطالما أن القانون قد تم إصداره فأنه يصبح غير قابل للطعن فيه بعدم الدستورية , فقد قرر المجلس انه ليس هناك نص في الدستور يسمح له بالتعرض لرقابة دستورية القوانين التي تم إصدارها وذلك بمناسبة تعرض المجلس لمنازعة انتخابية , فالمجلس يرى كقاعدة عامة أن رقابة الدستورية تعتبر أمر جديداً استحدثه دستور سنة 1958 وبالتالي فهو شيء استثنائي لا يمكن التوسع فيه أو القياس عليه .
( ب ) الاستثناء قبول نظر دستورية بعض القوانين التي تم إصدارها :
ينص الدستور على أن القوانين التي صدرت بعد الدستور لا يجوز تعديلها بمقتضى لوائح صادرة من السلطة التنفيذية إلا إذا قرر المجلس الدستوري أن هذه القوانين تتعلق بمسائل لها طابع لائحي , ومن هنا فان القوانين التي تتعلق بتوزيع الاختصاصات بين السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية يمكن نظر دستوريتها عن طريق المجلس الدستوري إذا كانت تؤثر في توزيع هده الاختصاصات , والذي يملك هذا الحق في رفع الأمر بشأن هذه القوانين التي تم إصدارها إلى المجلس الدستوري هو رئيس الحكومة أي رئيس الوزراء .
ويعلن المجلس في قراره ما إذا كان هذا القانون يتعلق باختصاص تشريعي أو اختصاص لائحي ثم يرسل هذا القرار إلى رئيس الوزراء ويتم نشره في الصحيفة الرسمية , بمعنى أن النصوص التي أصدرتها السلطة التشريعية تتمتع بقرينة التشريع إلى أن يصدر المجلس الدستوري قراره بأنها ذات صفة لائحية . كما قرر المجلس الدستوري قبول انعقاده لفحص ليس فقط ما إذا كان نص يدخل في نطاق الحكومة أو السلطة التشريعية وإنما لفحص التقنين الصادر والذي يشتمل على مجموعة قواعد متعددة بعضها صادر من السلطة التشريعية والأخرى من السلطة اللائحية وذلك لتحديد ما إذا كانت هذه النصوص في نطاقها الصحيح أم لا , ولكن المجلس الدستوري هنا يمكنه فحص النصوص الصادرة من السلطة التشريعية وتقرير ما إذا كانت تدخل في نطاق السلطة التنفيذية ولكن لا يستطيع التعرض لفحص النصوص اللائحية وتقرير ما إذاكانت تدخل في نطاق السلطة التشريعية.
ج- رقابة المجلس الدستوري للوائح التي تصدرها السلطة التشريعية : يتخذ المجلس التشريعي بعض القرارات التي تتعلق بتنظيم العمل فيه وكيفية إدارة الجلسات والمناقشات وتقديم الطلبات وكيفية اختيار رئيس المجلس والحلول أثناء غيابه وكيفية إجراء الاتصالات بالجهات الخارجية وتحديد حقوق والتزامات الأعضاء وتحديد اختصاصات الإدارة ...الخ .
وبالتالي فان هذه اللوائح الداخلية للسلطة التشريعية يمكن أن تكون على قدر كبير من الأهمية , ولذلك نص الدستور على أن اللوائح الخاصة بالمجالس التشريعية وقبل وضعها موضع التطبيق يجب أن توضع أمام المجلس الدستوري الذي يعلن مطابقتها للدستور أم لا , وبالتالي فان هذه الرقابة تعتبر رقابة إلزامية فرئيس المجلس التشريعي يجب عليه القيام بإحالة اللائحة إلى المجلس الدستوري والذي يصدر قراره بعد أن يقوم احد أعضائه بتقديم تقرير بذلك فإذا قرر المجلس أن بعض النصوص لا يتطابق مع الدستور فلا يمكن تطبيق هذه النصوص بعد ذلك , ويمكن للمجلس التشريعي أن يصحح هذه النصوص ولكن يجب عليه إحالة الأمر مرة أخرى إلى المجلس الدستوري للنظر في مدى مطابقتها للدستور . د-رقابة المجلس الدستوري للمعاهدت والتعهدات الدولية التي تستلزم إذن البرلمان لنفاذها :
يختص المجلس الدستوري كذلك بنظر الشرعية الدستورية للمعاهدات الدولية التي تكون في طريقها للإصدار أي للتصديق عليها فالمجلس يبحث مشروعية مشروع المعاهدة وليس المعاهدة ذاتها , وذلك لأنه بمجرد التصديق عليها فإنها تصبح قانونا واجب التطبيق ولا يمكن التعرض لدستوريتها فيكون مثلها في ذلك مثل القانون الذي تم إصداره بل يعترف الدستور للاتفاقيات بوضع أسمى من القانون نفسه .
وطبقا للدستور فانه يجوز لرئيس الدولة أو لرئيس الوزراء أو لأحد رئيسي المجلسين التشريعيين أن يطلب انعقاد المجلس للنظر في بعض الشروط أو النصوص التي يتضمنه مشروع الاتفاقية الدولية و إعلان ما إذا كان متعارضا أم لا مع الدستور , فإذا أعلن المجلس الدستور أن نصا في مشروع الاتفاقية يتعارض مع الدستور فانه يجب أن تتخذ الإجراءات لتعديل الدستور نفسه , فان التصديق على هذا الاتفاق أو تأييده من البرلمان لا يمكن أن يتم إلا بعد مراجعة الدستور أي تعديله لكي يتواءم والنصوص الواردة في الاتفاقية.
أما القانون الذي يصدر من البرلمان مؤيداً تطبيق الاتفاقية ومتضمنا الإجراءات اللازمة لذلك التطبيق فأنه يمكن إحالته إلى المجلس الدستوري قبل إصداره من إحدى الجهات التي نص عليها الدستور , بشرط ألا يكون هذا القانون قد أجرى عليه استفتاء من الشعب لأن المجلس في هذه الحالة يقرر عدم اختصاصه .

المطلب الثاني: الإخطار والإجراءات الأخرى المتبعة من طرف المجلس الدستوري الفرنسي:

الفرع الأول: الإخطار:

الإخطار هو رسالة المرادُ بها إبلاغ رئيس المجلس الدستوري وطلب منه فحص مدى دستورية قانون ما. وطبقاً للدستور الفرنسي الصادر في 1958 فإن الإخطار هو من صلاحية رئيس الجمهورية أو رئيس الحكومة, رئيس الجمعية الوطنية, رئيس مجلس الشيوخ. لكن لوحظ أنه قد تم تسجيل 04 أربعة طعون فقط في الفترة الممتدة مابين 1958 و 1974 معظمها من الوزير الأول. توسيع الإخطار ليشمل البرلمان في تعديل الدستوري الفرنسي سنة 1974: أحدث تعديل الدستور سنة 1974 تحولا هاما في نشاط المجلس الدستوري الفرنسي حيث وسع سلطة الإخطار لتشمل 60 نائبا في الجمعية الوطنية أو المجلس الشعبي, الأمر الذي فتح قناةً للمعارضة حتى تطعن في دستورية مشاريع القوانين التي صوتت عليها الأغلبية حيث تضاعف عدد الإخطارات من سنة 1974 إلى 1990 أكثر من 100 مئة إخطار مقابل 04 إخطارات في الفترة التي سبقتها. توسيع الإخطار ليشمل الأفراد في تعديل سنة 2008: لقد حقق تعديل الدستور الفرنسي الذي جرى سنة 2008 خطوة عملاقة في تاريخ الرقابة الدستورية على القوانين في فرنسا وذالك بإشراك الأفراد في الإخطار فكان مقررا للافراد الحق فيه كما هو الشان بالنسبة للسلطات. حيث أصبح بإمكان الأفراد المتقاضيين أمام الجهات القضائية الإدارية أو العادية أن يطالبوا المجلس الدستوري بفحص مدى دستورية القوانين المزمع تطبيقها عليهم لكن بصفة غير مباشرة, إذ عليهم أن يدفعوا هذا الطلب أمام الجهات القضائية والتي تُحيله إلى المحكمة العليا ( في حالة ما إذا كان أمام جهة قضائية عادية) وأمام مجلس الدولة إذا كان أمام جهة قضائية إدارية) وهذين الأخيرين (المحكمة العليا ومجلس الدولة) هما اللذان يسجلان هذا الدفع إلى المجلس الدستوري للنظر في مدى دستورية هذه القوانين.(1)

الفرع الثاني: الإجراءات:
تختلف الإجراءات التي يجب أتباعها أمام المجلس حسب المسألة المراد النظر فيها , ورغم ذلك يمكن القول أن هناك بعض الخصائص المميزة لهذه الإجراءات كما تمر هذه الإجراءات بعدة مراحل والتي توجد في كل حالات انعقاد المجلس و أيا كانت المشكلة التي سوف ينظر إليها و يمكن نعرج على هذه الخصائص والمراحل فيما يلي:
01-الخصائص العامة لإجراءات المجلس الدستوري الفرنسي: تتميز الإجراءات التي تمارس أمام المجلس الدستوري بأنها يجب أن تكون جميعهاً مكتوبة وليست شفوية وان تكون سرية وان تتضمن الصيغة الإجرائية المتبعة أمام المحاكم . وليس هناك استماع للدفاع أو محامون أو حتى مناقشة مفتوحة وذلك لأن كل المناقشات تكون مغلقة ولا يسمح لأحد من العامة بالدخول إلي جلسات المجلس.
وفيما يتعلق بسرية الإجراءات فان هذا يعني أن الإجراءات لا يمكن نشرها ولا يمكن إذاعة بعض جلساته أو احاطة العامة أو الصحافة بما يثار من مناقشات في داخله , فمنذ انعقاد المجلس حتى اتخاذه القرار يبقى الأمر سراً كقاعدة عامة .
أما ما يتعلق بالصيغة المتبعة لهذه الإجراءات فان المجلس الدستوري يتبع في ذلك نفس الصيغة تقريباً المتبعة أمام مجلس الدولة كما أن المناقشة داخل المجلس يمكن أن تكون متعارضة ويكون ذلك في القضايا التي تتعلق بالمنازعات ذات الصفة القضائية وخاصة في مسألة الانتخابات حيث تكون هناك دعوتان مختلفتان بين صحة الانتخابات وبطلانها وكل طرف له مصلحة أكيدة في هذا القرارات , ومن هنا يمكن أن تكون المناقشات متعارضة وكل عضو في المجلس يقدم أدلته ومستنداته للدفاع عن هذا الحق أو ذاك .
02- مراحل إجراءات المجلس الدستوري الفرنسي:
أ-الدعوة إلى اإنعقاد
الجهات التي لها حق دعوة المجلس للانعقاد:
1 . رئيس الجمهورية: وذلك في حالة قيام تهديد لمؤسسات الدولة ونظامها أو لاستقلال الأمة أو ضد سلامة الوطن أو في حالة قيام خطر يهدد تنفيذ الدولة لالتزامات بطريقة يصبح فيها عمل المؤسسات الدستورية والسلطات العامة مستحيلاً.
2 . رئيس الوزراء: يمكنه دعوة المجلس للانعقاد وذلك طبقا لنص المادة 27 من الدستور والمتعلقة بتحديد نطاق القانون ونطاق اللوائح , وذلك بالنص على أن القوانين الصادرة بعد دستور 1958 لا يمكن تعديلها بواسطة لوائح أو قرارات من السلطة التنفيذية إلا إذا قرر المجلس الدستوري أن هذه المسائل تدخل في الاختصاص اللائحي أو التنظيمي للسلطة التنفيذية وذلك طبقا للفقرة الأولي من هذه المادة والتي تحدد نطاق اللوائح في ما لم ينص عليه الدستور انه من اختصاص القانون . وكذلك يجوز لرئيس الوزراء دعوة المجلس للانعقاد في حالة ما إذا رأت الحكومة أن اقتراحاً بتعديل مشروع القانون لا يدخل في نطاق اختصاص السلطة التشريعية أو يتعارض مع ما فوض البرلمان للحكومة من اختصاصات, وذلك للفصل في هذا الموضوع. وكذلك يحق له طلب انعقاد المجلس الدستوري للفصل في مسألة دستورية القوانين التي وافق عليها البرلمان .
3 . رئيس المجلس النيابي: ينص الدستور علي حق رئيس المجلس النيابي في دعوة المجلس الدستوري للانعقاد إذا رأى أن اقتراحاً بتعديل القانون أو اقتراحاً بقانون هو من اختصاص السلطة التشريعية وليس من اختصاص السلطة التنفيذية أو أن هذا العمل الذي قامت به الحكومة لا يدخل في نطاق التفويض الذي وافق عليه المجلس من قبل , وكذلك في حالة ما إذا رأي رئيس المجلس النيابي إن اتفاقية دولية تتضمن ما يتعارض مع الدستور , وفي حالة ما إذا رأي أن القانون الذي تمت الموافقة عليه يتضمن تعديا على الدستور أو يخالفه .
4 . رئيس مجلس الشيوخ: ويكون له الحق في دعوة المجلس الدستوري للانعقاد في مثل الحالات التي يحق لرئيس مجلس النواب دعوته .
5 . ستون عضو في احد المجلسين وذلك طبقا للدستور فيما يتعلق بالرقابة علي دستورية القوانين.
6 . لعضو من البرلمان وذلك فيما يتعلق بالنزاع حول أحقية العضو في الجمع بين عضوية البرلمان وبعض الوظائف.
7 . لمكتب مجلس النواب أو مجلس الشيوخ وذلك في حالة قيام شك أو نزاع على أحقية العضو في الجمع بين بعض الوظائف وعضوية البرلمان.
8 . لوزير العدل في حالة وجود سبب عدم صلاحية أو اكتشاف هذا السبب لعدم الصلاحية عضو في البرلمان بعد انتهاء الانتخابات والإعلان عن النتيجة وانتهاء مدة الطعن.(1) ب - انعقاد المجلس الدستوري: إن القاعدة العامة لانعقاد المجلس تقضي بأن الدعوة إلي ذلك لابد أن تكون من احدي الجهات التي حددها الدستور فالمجلس لا يمكن أن ينعقد من تلقاء نفسه في معظم الأحوال.
ويستثني من ذلك بعض الحالات , فالمادة السابعة من الدستور تنص على انعقاد المجلس الدستوري من تلقاء نفسه في حالة خلو مكان رئيس الدولة لأي سبب كان , كذلك يمكن للمجلس أن ينعقد من تلقاء نفسه وذلك لاقتراح القواعد وتحديد الضوابط المتعلقة بتحديد قائمة المنظمات والهيئات التي يكون لها الحق في استعمال الوسائل الرسمية للدعاية في الانتخابات , كذلك في حالة وفاة احد المرشحين في انتخابات الرئاسة قبل الدورة الأولي أو قيام احد الموانع به فان المجلس ينعقد من تلقاء نفسه لتأجيل الانتخابات.
ج - إعداد واتخاذ القرارات في المجلس: ينعقد المجلس في اليوم المحدد لذلك طبقا لتحديد المجلس وتبدأ المناقشات في الحال ولا تتعدي في العادة جلستين وذلك حسب طبيعة المشكلة , وبالتالي فان عمل المقرر الذي تم تعيينه بواسطة رئيس المجلس يعتبر أمرا هاماً في الوصول إلى القرار النهائي وبصورة سريعة , ثم تبدأ بعد ذلك المداولات على اتخاذ القرار على اتخاذ القرار وعلى صياغته بطريقة تشبه تلك التي تتخذها المحاكم لصياغة أحكامها وخاصة في القضاء الإداري . وينص الدستور على انه يجب أن يكون حاضراً سبعة أعضاء على الأقل لصحة مداولات المجلس إلا في حالة القوة القاهرة والتي يجب الإشارة إليها في محضر الجلسة , وهذا يعني أن المجلس الدستوري يجب عليه الإشارة في محضر جلساته إلى أسماء الحاضرين منه كما هو الشأن بالنسبة لأحكام المحاكم وذلك حتى يتحقق من توافر هذا الشرط . كذلك يجب على المجلس كتابة هذه الإجراءات والمداولات في محضر الجلسة , وتتخذ القرارات بالأغلبية البسيطة للأعضاء الحاضرين ويعتبر صوت الرئيس مرجحاً في حالة تساوي الكفتين, ولكن في حالة تقرير المجلس قيام موانع لممارسة السلطة بالنسبة لرئيس الدولة يجب أن تكون الأغلبية دون الأخذ في الاعتبار ترجيح صوت الرئيس , كذلك في حالة تقرير إخلال بعض أعضاء المجلس بالتزامات العضوية فان الأغلبية المطلوبة يجب أن تكون أغلبية مطلقة مع الأخذ في الاعتبار أن صوت الرئيس صوتاً عادياً كأي عضو آخر .
ويتم التصويت على القرار المشار من قبل الأعضاء الذين حضروا كل الجلسات والتي تمت فيها مناقشة المسألة المثارة وذلك قياساً على القانون الخاص بالقضاء العادي , ويجب تسبيب القرار الصادر , كما انه لا يجوز أن يمتنع احد الأعضاء عن التصويت وذلك قياساً على عدم حق القاضي في الامتناع عن التصويت و إلا كان مرتكباً لجريمة إنكار العدالة , وذلك لان المجلس ينظر إليه على انه هيئة قضائية وليس مجرد مجلس سياسي .
وبالتالي يمكن القول إن قرار المجلس كأي قرار قضائي يجب أن يكون محتوياً على العناصر التي يحتويها القرار القضائي من محتوى الدعوى وقبولها والمشاكل المثارة والنصوص التي تحكمها والأغراض والبواعث التي يمكن استخلاصها ثم النص الذي يحتوي على مضمون القرار والذي يمكن أن يحيل إلى البواعث والأسباب من اتخاذ هذا القرار , ثم يتم بعد ذلك توقيع القرار من رئيس المجلس ومن المقرر ثم من السكرتير العام , ولا يثير القرار إلى أسماء الأعضاء الذين حضروا الجلسات أو الذين وافقوا عليه فكل هذه الإجراءات تبقى سرية , ولكن منذ عام 1967 فان أسماء الأعضاء الذين حضروا يشار إليها في المسائل المتعلقة بالمنازعات الانتخابية , ويتم نشر قرارات المجلس في الجريدة الرسمية , ويكون هذا القرار ملزماً للسلطات المعنية.



*************************************

المبحث الثالث: مقارنة بين المجلس الدستوري الجزائري والمجلس الدستوري الفرنسي:


لقد تبنت الجزائر نفس التجربة الفرنسية إذ أوكلت مهمة مراقبة دستورية القوانين إلى هيئة تسمى المجلس الدستوري, وفي هذا المحور التالي سوف ندرس أوجه الشبه والاختلاف في كل عنصر من العناصر السابقة الذكر, على أن تكون دراسة التشابه والاختلاف في كل عنصر على حدى.

المطلب الأول: أوجه الشبه و الإختلاف من حيث التشكيلة و الإختصاص:

الفرع الأول: أوجه الشبه و الإختلاف من حيث التشكيلة:

يُلاحظ إن المشرع الجزائري يتأثر إلى حد كبير بالنصوص الدستورية الفرنسية بحيث هناك تشابه كبير في تشكيلة المجلسين وحتى في عدد الأعضاء بغض النظر عن صفة تعيينهم في كلا المجلسين. كما أن تحديد رئيسٍ للمجلس ونواب تشترك في تعينهم السلطات باختلاف مظاهرها ( التشريعية,التنفيذية والقضائية), هو أيضاً إتفاقٌ على نفس الهندسةِ الشكلية والإسمية للمجلسين.
إلا أن هذا لم يمنع من عدم تبني الدستور الجزائري لبعض الإجراءات كأن يقوم أعضاء المجلس الدستوري بأداء اليمين أمام رئيس الجمهورية قبل توليهم مناصبهم دون الأخذ بعين الاعتبار ميولاتهم الحزبية أو الوظيفية السابقة.
إن اختلاف مدة العضوية في المجلسين يتضح جلياً حيث نجدها في المجلس الجزائري تمتد إلى 06 ستة سنوات بينما هي 09 تسعة سنوات. إضافة إلى الأعضاء الغير منتهية مدة تعيينهم وهم رؤساء الجمهورية السابقين الذين يتم تعينينهم بقوة القانون بالنسبة للمجلس الفرنسي.
الفرع الثاني: أوجه الشبه والإختلاف من حيث الإختصاص:
يتمتع المجلس الدستوري الجزائري تقريباً بنفس الاختصاصات المجلس الدستوري الفرنسي وهي التحقق من مطابقة أو مخالفة القوانين التي يقرها البرلمان, كما يسهر المجلس الدستوري على صحة عمليات الاستفتاء و الإنتخاب, سواءاً انتخاب رئيس الجمهورية أوالانتخابات التشريعية ويعلن نتائج هذه العمليات كما يفصل المجلس الدستوري في دستورية المعاهدات والقوانين والتنظيمات إما برأي قبل أن تصبح واجبه التنفيذ أو بقرار في الحالة العكسية، كما يبدي المجلس الدستوري بعد أن يخطره رئيس الجمهورية رأيه وجوباً في دستورية القوانين العضوية بعد أن يصادق عليها البرلمان, وهي نفس الصلاحيات والإختصاصات في كلا المجلسين الجزائري والفرنسي.

المطلب الثاني: أوجه الشبه والإختلاف من حيث الإخطار والإجراءات:

الفرع الأول: أوجه الشبه و الإختلاف من حيث الإخطار:

يكاد يكون الإخطار كإجراء بالنسبة للمجلس الدستوري الجزائري هو نفسه المتبع من طرف المجلس الدستوري الفرنسي بحيث يحمل نفس المعنى ونفس الغاية وهي إشعار المجلس الدستوري أو رئيسه بضرورة فحص مدى دستورية قانون ما, وهو المتبع في كلا المجلسين.
غير أن الفرق الوحيد الكامن في هذين المثالين هو توسيع الإخطار بالنسبة للمجلس الدستوري الفرنسي في تعديل سنة 1974 وذالك ليشمل 60 ستون نائبا في الجمعية الوطنية , ثم تعديل سنة 2008 ليشمل الأفراد, وهذا بعدما كان من حق رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة ورئيس الجمعية الوطنية في دستور 1958. وهذا ما لم يحدث في الجزائر حيث بقي حق الإخطار محصورا في رئيس الجمهورية ورئيسي الغرفتين المكونتين للبرلمان.

الفرع الثاني: أوجه الشبه و الإختلاف من حيث الإجراءات:

إن الإجراءات بخصائصها العامة المتبعة من طرف المجلس الدستوري الجزائري من إخطار إلى دعوة للإنعقاد ثم الإنعقاد وإصدار القرارات والآراء ضف إلى ذالك تقنيات المراقبة والتي يقصد بها مراقبة مدى مطابقة القوانين للدستور أو عدم مطابقتها أو المطابقة بتحفظ, هي نفسها المتبعة في المجلس المقابل أي المجلس الدستوري الفرنسي.
غير أن توسيع الإخطار بالنسبة للمجلس الفرنسي ليشمل الأفراد, وتوسيع دائرة الأفراد المخول لهم في دعوة المجلس الدستوري للإنعقاد ليشمل نواب الجمعية العامة ومجلس الشيوخ ووزير العدل, هذا من جهة ومن جهةٍ أخرى تبني المجلس الدستور الجزائري لبعض الإجراءات كأن يقوم أعضاء المجلس الدستوري بأداء اليمين أمام رئيس الجمهورية قبل توليهم مناصبهم دون الأخذ بعين الاعتبار ميولاتهم الحزبية أو الوظيفية السابقة. هذا ما يجعل هذا التشابه بين اجراءات المجلسين مشوباً ببعض الشوائب التي تمثل اختلافا شكلياً ولا يمس بجوهر الإجراءات التي يعتمدها كلا المجلسين.

خــاتمة:

إن تشبث الجزائريين بمقدساتهم ومعتقداتهم وبمبادئ الثورة التحريرية الكبرى, ولّد لديهم القوة والقدرة على إنشاء مختلف المؤسسات والهيئــات التي تمثل السلطة الحاكمة في الدولة باختلاف اختصاصاتها, مستفيدين في ذالك من التجارب التي عاشوها ومستغليين وجود تيارات معاكسة للمعسكر الغربي و نقصد بها المعسكر الاشتراكي للانطواء تحت مظلةٍ مغايرةٍ للأولى التي كانت تمثل القوة المستعمرة. ولقد كان قصد الدولة الجزائرية من وراء ذالك هو محاولة الوقوف ومسايرة الدول التي تزخر بتاريخ طويل في الميدان الدستوري والقانوني. فكانت فكرة إنشاء المجلس الدستوري كأسمى هيئة بين الهيئات الرسمية مع إصدار أول دستور للجزائر المستقلة سنة 1963, وغايته هي السهر والحرص على مدى دستورية القوانين إلى جانب مراقبة الإنتخابات والتشريعات والقيام بمهام أخرى, وذالك في إطار دستوريٍ سامٍ وبمراعاة مقومات الأمة التي نص عليها الدستور كاللغة والدين و باحترام الحقوق والحريات العامة.
غير أن المدة الطويلة التي قضتها الجزائر تحت وطأة الاحتلال الفرنسي كان لها الأثر الكبير في تحديد بعض الأحكام و القوانين المنتهجة من طرف السلطة في الجزائر, ولقد كان لها الباع الأكبر في التأثير على الفكر والتوجه لدى غالبية من كانوا على أعلى هرم في الدولة الجزائرية آنذاك, ومن ساهموا في تشكيل المجالس والمؤسسات الرسمية في هذا البلد, وكنتيجة حتمية لهذا التأثير والتأثر ينتج تشابه و تطابق كبير لهذه المؤسسات مع مثيلاتها في الضفة الأخرى وبالتحديد في دولة فرنسا ومن ذالك يمكننا أن نكتب بعبارة أدبية واضحة وهي:
أن المشرع الجزائري قـام بنسخ التجربة الفرنسية نسخاً كاملاً ثم ألبسها العباءَة الجزائرية المرقعةِ ببعض الحقوق والحريات العامة وذالك إرضاءاً للمجتمع الدولي, وزيّنـها ببعض مبادئ و معتقدات الأمة وذالك إرضاءاً للشعب.
**********************************************

قـائمة المراجع:
 أ/ حسني بوديار – الوجيز في القانون الدستوري.
 أ/ فريد علواش – المجلس الدستوري الجزائري (التنظيم والإختصاص).
 د/ سعيد بوالشعير - النظام السياسي في الجزائر.
 د/ فوزي أوصديق – النظام الدستوري في الجزائر ووسائل التعبير المؤسساتي.
 د/ ديباس سهيلة – المجلس الدستوري ومجلس الدولة ، مذكرة ماجستير كلية الحقوق بن عكنون سنة 2002.
 أ/ طه طيار – المجلس الدستوري مجلة الادارة العدد (02) لسنة 1996 ص 38 .
 أ/ لمين شريط - الوجيز في القانون الدستوري.
 موقع http://www.djlefa.info/vb//
 موقعhttp://www.droit-dz.com /
 موقع http://www.conseil-constitutionnel.dz/
 موقع http://www.conseil-constitutionnel.fr/
 موقع http://www.bib.umontreal.ca/dr/appre...es/guide35.htm

قام بآخر تعديل mimou2011 يوم 28-06-2012 في 02:40
  رد مع اقتباس
إضافة رد

علامات

دالّة الموضوع
مقارنة, المجلسين, الجزائري, الدستوريين, والفرنسي

أدوات الموضوع
طريقة العرض
عادي عادي

ضوابط المشاركة
غير مصرّح لك بنشر موضوع جديد
غير مصرّح لك بنشر ردود
غير مصرّح لك برفع مرفقات
غير مصرّح لك بتعديل مشاركاتك

وسوم vB : نشيط
كود [IMG] : نشيط
كود هتمل : خامل

الانتقال السريع

مواضيع ذات صلة للموضوع: مقارنة بين المجلسين الدستوريين الجزائري والفرنسي
الموضوع الكاتب المجلس المشاركات المشاركة الأخيرة
جلسة قانونية للمراجعة و التمييز بين المفاهيم . youcef66dz التساؤلات و الاستفسارات القانونية 309 30-01-2014 05:11
بحوث في القانون التجاري milyssa القانون التجاري 3 24-11-2012 10:52
معـــــــــــــايير تعريف العقد الإداري في القانون الجزائري youcef66dz القانون الاداري 7 20-04-2012 11:08
الأعمال التجارية وفق القانون الجزائري العدالة منتدى السنة الثالثة LMD 3 09-02-2012 06:31
إشكالية تعريف المضايق الدولية بين الفقه والقضاء الدوليين youcef66dz كتب و مذكرات وأبحاث القانونية 2 31-01-2012 06:19


اعلان نصي الرئيسية روابط نصية الحقوق روابط نصية العلوم القانونية روابط نصية LMD روابط نصية اعلان نصي

التوقيت حسب جرينتش +1. الساعة الآن 04:54.
Powered by vBulletin® Copyright ©2000-2016, Jelsoft Enterprises Ltd.
Translated By alkahf©