للتسجيل اضغط هـنـا



جريمة الاتجار بالأعضاء البشرية ( الجزء الثاني )

جريمة الاتجار بالأعضاء البشرية ( الجزء الثاني ) القسم الثاني : القراءة الأمنية لجريمة تجارة الأعضاء البشرية خصائص جريمة الاتجار بالأعضاء الجسدية : بالرجوع إلى

إضافة رد
  #1  
قديم 28-02-2012, 02:46
الصورة الرمزية youcef66dz
youcef66dz youcef66dz غير متواجد حالياً
عضو ممتاز
 
تاريخ التسجيل: Oct 2009
الدولة: الجزائر
المشاركات: 3,820
مقالات المدونة: 14
youcef66dz will become famous soon enoughyoucef66dz will become famous soon enough

الاوسمة

افتراضي جريمة الاتجار بالأعضاء البشرية ( الجزء الثاني )

جريمة الاتجار بالأعضاء البشرية ( الجزء الثاني )

القسم الثاني : القراءة الأمنية لجريمة تجارة الأعضاء البشرية

خصائص جريمة الاتجار بالأعضاء الجسدية :
بالرجوع إلى ما تقدم ذكره من توضيح إلى ماهية جريمة الاتجار في الأعضاء الجسدية فإننا نستطيع أن نستخلص الخصائص التالية :
1- جريمة منظمة : يستخدم الباحثون مصطلحات متباينة مثل الجريمة المنظمة والجريمة الاحترافية والجريمة المتقنة في وصف جريمة الاتجار بالأعضاء الجسدية بإعتبار المجرمين هنا تنظيم يضم جماعات من المجرمين الذين يقومون بإنتاج أو عرض أو توفير سلع وخدمات تعرف بأنها غير قانونية ومع لإدراك وجود جماعات من الجماهير في حاجة إلى هذه السلع والخدمات وغيرهم من جماعات الموظفين العموميين الفاسدين الذين يقومون بحماية هؤلاء المجرمين من أجل الحصول على مكاسب وأرباح لهم ، وهنا نحن لسنا بصدد جريمة منظمة بمعنى سلوك يغلب عليه طابع التنظيم وإنما نحن بصدد تنظيم قام من أجل أهداف إجرامية فهي ليست جريمة واحدة بمعنى أنه يرتكبها شخص وتتكون من نشاط إجرامي واحد بل هي مشروع إجرامي يحوي أنشطة إجرامية متعددة ويقوم عليها أناس متعددون ضمن جماعات متباينة بدءاً من النشالين وإنتهاءاً بالأطباء وكبار التجار، حيث يقوم هذا التنظيم الإجرامي على علاقات بين أدوار متباينة وأوضاع مختلفة ترتب حقوق وإلتزامات متباينة .
2- جريمة مستحدثة : إن الظواهر الإجرامية المستحدثة هي ما ظهر على الساحة في الفترة الأخيرة من نوعيات حديثة للإجرام أو أساليب حديثة لارتكاب جرائم معروفة من قبل وكذلك كيفية الفرار من العدالة عن طريق تلك الأساليب ، حيث تعتبر جريمة الاتجار بالأعضاء البشرية أحد الجرائم المستحدثة نظراً للاستحداث المتواصل في أساليب وأدوات المجرمين في هذه التجارة .
3- جريمة تعمل على إساءة استخدام التقنيات العلمية : من المعروف أن الكثير من التقنيات العلمية والتكنولوجية وجدت في الأصل لخدمة الإنسان والمجتمع البشري ، إلا أن تجار الأعضاء البشرية قاموا بإساءة إستخدام بعض التقنيات العلمية كزراعة الأعضاء ونقلها .
4- جريمة تعمل على إفساد القيم الاجتماعية والعلاقات الاجتماعية والعلاقات الأسرية والعائلية ومن شأنها خلق النزاعات والتوترات بل والصراعات والاقتتال بين العوائل والأسر .
5- جريمة ذات طابع دولي تتأثر بمظاهر العولمة : في ظل العولمة أصبحت جريمة الاتجار بالأعضاء البشرية ذات طابع دولي أكثر منه محلياً أو اقليمياً بحيث إن نظام العولمة قد لعب في تكوينه التقدم العلمي في المعلومات ووسائل النقل الأمر الذي جعل بعض الفقراء من أبناء الدول النامية تحت وطأة زعماء مافيات وعصابات الاتجار بالأعضاء البشرية متعددة الجنسية.
6- جريمة تعمل في ظل غياب بعض الأبنية القانونية وآليات الضبط الاجتماعي الرسمي الخاصة بمكافحة هذه الجرائم على الصعيدين المحلي والدولي .
7- جريمة مستترة وذات أبعاد خفية حيث أن هناك الكثير من الجرائم التي يصعب الكشف عنها الأمر الذي يصعب معه ظهور الإحصاءات الرسمية التي تعكس هذه الجريمة .
8- جريمة ذات سلوكيات جرمية متعددة : بمعنى أنها جريمة تحتوي على جرائم فرعية تتمثل في الاحتيال ، الخطف ، السرقة ، الابتزاز ، الاستغلال ، النصب ، التزوير ، التهريب ، الغش وغيرها .
9- جريمة ذات أطرف متعددة من ناحية الجناة و الضحايا .
10- جريمة ناتجة عن العديد من التغيرات الاجتماعية و لا يمكن سبب واحد
يقف وراء ظهورها .
11-جريمة تمثل إعتداءاً على حرية إرادة المجني عليه بتأثير طرق الاحتيال
والخطف التي يلجأ إليها الجاني .

أركان جريمة الاتجار بالأعضاء البشرية

1- الفعل أو الجريمة : و التي تتمثل بقيام (الجناة / المجرمين) والذين هم عادة ما يكونون عصابات منظمة تستغل حاجة بعض أفراد المجتمعات المختلفة من بعض أعضاء الجسد، والتي عادة ما يمكن أن تكون سبب في استمرار حياتهم كالقلب أو الدم أو الكلى ، أو تعمل على تحسين ظروف حياتهم كالقرنيات وبعض أعضاء الجسد الأخرى ، فيعمل هؤلاء المجرمين في القيام بعدد من الممارسات الإجرامية بالتعاون مع عدد من الأطراف المساعدين لبيع أعضاء جسدية لهؤلاء المحتاجين ، ومن الممارسات الإجرامية التي يمارسها هؤلاء :
• الخطف : وذلك من خلال خطف بعض الأطفال أو الناس الآخرين والاستيلاء على بعض أعضاء أجسادهم بالتعاون على مع بعض الأطباء ضعاف النفوس .
• السرقة للأعضاء الجسدية من المخطوفين ، حيث أن هذه الأعضاء ليست ملكاً لهم .
• التزوير في الأوراق والمعاملات الرسمية .
• إبتزاز بعض الضحايا في الحصول على بعض الأعضاء من خلال التعذيب
• التعذيب البدني للضحايا في الحصول على موافقتهم بمنح الأعضاء
• الكسب المادي غير المشروع
• إستغلال حاجة المرضى للأعضاء
• الترويج للأعضاء البشرية والتي تمنع معظم قوانين الدول حفاظاً على الكرامة الانسانية .
• التهريب للأعضاء البشرية بالتعاون مع بعض موظفي الحدود أو بالتعاون مع بعض العصابات والمافيا .
• النصب على المحتاج في نوعية الأعضاء ومدى صحتها وهوية الشخص المعطي أو المسروق منه .
• الإعتداء على ناقصي الأهلية بالإكراه أو التحايل أو الخطف
• العمل ضد القوانين التي تحرم وتجرم الاتجار بالأعضاء الجسدية

2- الجناة / المجرمين : ما يميز جريمة الاتجار بالأعضاء البشرية أن الجناة فيها يمكن أن يكون فرد واحد ويمكن أن يكونوا جماعة أو عصابة أو مافيا ولكن يمكن ذكر فئلت المجرمين في هذه الجريمة على النحو التالي :
o التجار : وهم الأفراد الذين يقومون بترويج الأعضاء البشرية وتوزيعها والبحث عن الأسواق سواء من حيث العرض أو الطلب وبالتالي القيام بعمليات السمسرة والمتاجرة.
o الأطباء : هم فئة الأطباء الذين يخالفون ضميرهم الإنساني ويقومون بإجراء عمليات نزع الأعضاء البشرية من الضحايا ونقلها وزرعها في المحتاجين المرضى مع علمهم بأن هذه الأعضاء تمت من خلال مقابل مالي أو أحياناً من خلال ضحايا مخطوفين أو ناقصي الأهلية ، كما أن بعض الأطباء يقوم بدور التاجر بالترويج والتوزيع وبالتالي الحصول على نسبته من عملية المتاجرة والبيع .
o بعض الجناة المساعدين مثل الذين يقومون بعمليات النقل ، التخزين ، مساعدي الأطباء والممرضين ، رجال الحدود والجمارك وبعض الجهات الأمنية .
o المرضى أنفسهم وخصوصاً أولئك الذين يدركون أن الأعضاء التي ستزرع لهم تمت من خلال إجراءات غير شرعية.
o بعض الضحايا قد يساعد في حصول جريمة الاتجار في الأعضاء البشرية وخصوصاً أولئك الطماعين في الحصول على مبالغ مالية عالية نتيجة بيع أحد أعضاء جسده خصوصاً إذا كان المحتاج من الطبقة الثرية .
خصائص وسمات الجناة / المجرمين :
• الإبداع والذكاء في تحويل المبتكرات والاختراعات العلمية لمصلحتهم الشخصية والترويج لها من أجل الحصول على مبالغ مالية طائلة .
• الافتقار إلى قاعدة أخلاقية ودينية رصينة
• التلون والتحول حسب ما تقتضية طبيعة المرحلة .
• القدرة على القيام بأدوار مختلفة .
• معرفة العديد من اللغات والثقافات الفرعية المختلفة لاستخدامها لأغراض إجرامية .
• القدرة على إستخدام أدوات التكنولوجيا الحديثة .
• الطمع في جني المكاسب المادية لذلك هو دائم البحث في الحصول على مصادر المال .
• القدرة على الحوار والمناقشة والإقناع .
• استغلال الظروف المواتية وإختيار الفريسة
• التجوال الدائم
• عدم الإحساس بالندم
• عدم الاستقرار وعدم الشعور بالأمن في المكان الذي يعيش فيه لذا هو دائم التجوال
• الرغبة في كسر النظام القائم
• الجرأة

3- المجني عليه / الضحايا : كما سبق القول بأن جريمة الاتجار بالأعضاء البشرية متعددة الجناة ، كذلك يمكن القول عن ركن المجني عليه :
o الفقراء المحتاجين : الذين يقعون ضحية للعصابات والذين يتم إقناعهم طواعية ببيع أعضاء أجسادهم مقابل مبالغ مالية لأشخاص أغنياء بواسطة سماسرة أو أطباء أو الغنياء أنفسهم .
o المخطوفون : وهم الفئة التي يتم خطفها من قبل تجار الأعضاء ويتم إنتزاع أعضائهم الجسدية ليتم نقلها للمحتاجين أي يتم سرقة أعضائهم الجسدية تحت عمليات التخدير .
o ناقصي الأهلية : وهم الفئة الذين لا يدركون مدى خطورة نقل أعضاء أجسادهم للغير.
o أطفال الشوارع : الذين يغرر بهم .
o أطفال الجمعيات الخيرية: بعض الذين يتم تربيتهم في بعض الجمعيات الخيرية مما يجعل منهم عرضة للإستغلال من ضعاف النفوس .
o المجتمعات التي تكثر فيها عمليات المتاجرة والتي تصبح ضحية فقدان الضبط الاجتماعي وغياب القيم الاجتماعية القائمة على التراحم والتعاون والاحترام وإحترام كبار السن والرأفة بالصغار والعطف على ناقصي الأهلية وذوي الحاجات الخاصة ، وتلك المجتمعات التي ترزح تحت وطأة الفقر وغياب القانون والمؤسسات الأمنية الفاعلة .
خصائص الضحايا أو المجني عليهم :
• الفقر والحاجة
• الجهل والأمية
• الطمع في الحصول على أموال دون عمل
• صغر السن وسن الشباب
• فقدان الإرادة الحرة
• نقص الأهلية في بعض الحالات
• الانتماء إلى مجتمعات فقيرة
• غياب الرباط العائلي
• غياب الوعي بمدى أهمية الجسم السليم والمتكامل.
• الرغبة في التخلص من الذات .
• من مواطني الدول التي تعاني أزمات سياسية أو حروب
• من مواطني الدول ذات الانفجار السكاني

4-المكان : يقصد هنا بالأمكنة التي يكثر فيها عمليات المتاجرة بأعضاء الجسد
البشري سواء من ناحية الأماكن التي يتم فيها البيع أو العرض أو التي يجد فيها السماسرة مكانهم المناسب للبحث عن الأعضاء البشرية ليتم شراءها أو الاستيلاء عليها ومن ثم بيعها للباحثين عنها :
• أماكن العرض أو التواجد : ويقصد هنا بالأماكن التي يكثر فيها الأفراد الذين يكونون على إستعداد لبيع أعضائهم البشرية أو منحها مقابل مادي من خلال سماسرة أو مباشرة للعميل أو المشتري وبالتالي المساهمة في حصول الجريمة التي نحن بصددها ، ومن خصائص الأماكن التي يكثر فيها العرض :
- الدول الفقيرة
- الدول ذات الانفجار السكاني الكبير
- الدول التي ينعدم فيها الاستقرار السياسي
- الدول التي تعاني من حروب وصراعات عرقية
- الدول التي تفتقر لمؤسسات الضبط الاجتماعي الرسمي وغير الرسمي
- الدول التي تعاني من فوضى حدودية
- الدول التي تفتقر للبحث العلمي
- المستشفيات والمراكز الصحية التي تفتقر إلى المراقبة الطبية
- مراكز تخزين الجثث وخاصة تلك التي لا يوجد من يطالب بها
- من أشهر الدول التي يكثر فيها عمليات العرض : الهند ، تايلند ، فيتنام ، دول الاتحاد السوفياتي السابق ، أفغانستان ، مصر ، معظم الدول الأفريقية ، دول أمريكا الجنوبية ، لبنان والمغرب وأخيراً يتردد في وسائل الإعلام أن العراق أصبح من تلك الدول نظراً للظروف السياسية التي يمر بها .
* أماكن الطلب : ويقصد هنا بالأماكن التي يكثر فيها الطلب على شراء
الأعضاء الجسدية مقابل مالي معين وذلك من خلال وسطاء
أو سماسرة أو يتم الشراء مباشرة من قبل أشخاص ، ومن
خصائص الدول التي يكثر فيها الطلب والشراء :
- الدول الغنية
- الدول التي يكثر فيها البحث العلمي
- الدول التي تفتقر للضبط الديني
- الدول التي تركز على حرية الأفراد
- الدول التي تعاني أيضاً من الحروب والصراعات السياسية حيث يتم الشراء ومن ثم التهريب إلى خارج الحدود الوطنية .
- دول الترانزيت أو الدول المجاورة للحدود القارية
- الدول التي تفتقر للضبط الأمني
- المستشفيات ومراكز زراعة الأعضاء ذات الطابع الخاص
- ومن الدول التي يكثر فيها شراء الأعضاء البشرية : فرنسا ، بريطانيا ، روسيا ، أمريكا ، هولندا ، أمريكا الجنوبية ، مصر ( تذكر مصر هنا بسبب أن الطلب يتم فيها لأنها أصبحت بمثابة سوق سوداء لمتاجرة الأعضاء وإجراء عمليات الزراعة في نفس الدولة )

5- الزمان : وهنا يتم التساؤل من قبل السماسرة والبائعين متى يمكن إتمام الصفقة وهي عملية البيع للأعضاء البشرية ومت يمكن الحصول عليها ، بالنسبة لزمان الطلب فإنها تتوقف على وجود أفراد أو مؤسسات بحاجة إلى هذه الأعضاء ، ولكن ومع توافر الأجهزة الحديثة ووسائل النقل الخاصة بنقل الأعضاء بوجود مادة الثلج الجاف فإن الطلب بازدياد، هذا بالإضافة إلى قيام السماسرة وبالتعاون مع بعض الجهات الطبية سواء المحلية أو العالمية برصد المحتاجون لهذه الأعضاء من الأثرياء والطبقات الغنية لإستغلال الفرصة والبيع بأعلى الأسعار ، أما بالنسبة للعرض نجد أنه يكثر في أزمان الحروب والصراعات السياسية أو في حصول الأزمات الاقتصادية التي تعمل على الإضرار بالطبقات الفقيرة مما يعمل على عرضهم لأعضائهم الجسدية من أجل سداد حاجاتهم اليومية .
6- الفرصة : ما أن يتم الطلب ويتوفر العرض فلن يتوانى السماسرة وتجار الأعضاء من البحث عن المكان والزمان المناسب من أجل إتمام الصفقة ، هذا بالإضافة إلى مواصلة هؤلاء من البحث الدائم والابتكار والإبداع في الفرص من زيادة عمليات البيع والمتاجرة وذلك بسبب ازدياد الطلب والعرض مؤخراً على الأعضاء البشرية بسبب :
- زيادة عدد الأمراض وانتشارها بطابع دولي
- ازدياد حركة البحث العلمي
- التقدم العلمي والتكنولوجي
- المنافسة الحادة بين مؤسسات الطب والصيدلة
- ضعف الطابع الاجتماعي بين الأسر والعائلات من حيث التضحية والتعاون
- زيادة الدول التي تفتقر للاستقرار السياسي والاقتصادي
- ازدياد عمليات التهريب وذلك بإبداع السماسرة من اختراع طرق جديدة
- كثرة عدد الحروب مما عمل على زيادة الضحايا والجثث
- زيادة عدد السكان على المستوى العالمي

7- الهدف : والمقصود هنا من هو هدف الجاني لإكمال الصفقة التجارية المتمثلة في بيع الأعضاء البشرية المتوفرة لديه ، والواقع أن الهدف ينقسم لدى الجاني هنا إلى قسمين :
• أولهما : المحتاجون لهذه الأعضاء وهم في الغالب من المرضى الذين يواجهون مرضاً معيناً نتج عنه الحاجة لاستبدال أحد أعضاءة الجسدية من قبل مانح تتوفر فيه الشروط الطبية والفسيولوجية والبيولوجية المناسبة لإتمام عملية النقل والزراعة وعادة ما يكون هؤلاء المرضى من الأغنياء الذين لم يجدوا من يتبرع لهم من قبل أفراد أسرهم نتيجة لظروف اجتماعية أو ثقافية معينة ، حيث يمكن الاستدلال عليهم بالتعاون مع أحد المقربين لهؤلاء المرضى أو من قبل العاملين في المستشفيات والمراكز الطبية أو من قبل أعضاء العصابات والمافيات الدولية المتاجرين بالأعضاء البشرية ، وهناك محتاجين آخرين لهذه الأعضاء غير المرضى وهم الأطباء أو الباحثين في مراكز البحث الطبي أو تطوير منتجات الأدوية أو منتجات طبية مختلفة بحيث يكونوا بحاجة لهذه الأعضاء من أجل إجراء المزيد من التجارب من أجل تطوير أبحاث مراكزهم وشركاتهم وبالتالي الحصول على الشهرة بشقيها المادي والمعنوي .
• أما ثاني أهداف الجاني في إتمام الصفقة فهم مانحي أو بائعي الأعضاء البشرية المختلفة ( الكلى ، الكبد ، البنكرياس ، القرنيات وغيرها من الأعضاء التي ثبت من خلال الطب وتقدم وسائلة وأدواته المختلفة أن بإمكان الأطباء نقلها وزراعتها بنجاح ، حيث عندما يصل لهؤلاء التجار أن هناك زبوناً جديداً بحاجة لعضو معين ، يتم البدء في البحث عمن يبع أو يمنح هذا العضو مقابل مالي ، وأحياناً ممكن أن ينجح رجال العصابات هؤلاء الحصول على هذه الأعضاء دون مقابل مالي بينما يقوم هم بدورهم ببيع هذه الأعضاء بمبالغ مالية طائلة ، وقد يكون المانحين من الأحياء الذين يوافقون بدورهم على عملية المنح أو البيع طواعية أو بأي طرق أخرى ( الخطف ، الابتزاز ، السرقة ، الاحتيال وغيرها من الطرق التي نجح هؤلاء بابتكارها ) أو من قبل الأموات وذلك من خلال إنتزاع هذه الأعضاء من قبل الجثث في المستشفيات وثلاجات حفظ الجثث حيث يقوم رجال العصابات بالتعاون مع العاملين في هذه المراكز بالحصول على الأعضاء التي يرغبون بها سواء بالشراء أو بالسرقة أو غيرها من الطرق.
8- القصد الجنائي : يكون القصد الجنائي هنا من خلال الاستيلاء على أعضاء الجسد الإنساني من خلال عمليات غير شرعية وبيعها مقابل مالي وهذا ما يتنافى مع الطبيعة الإنسانية وكرامة الجسد البشري ، كما يتعارض مع القوانين والاتفاقيات الدولية سواء على مستوى الدولة الواحدة أو من دول الأمم المتحدة التي جرمت الاتجار بأعضاء الجسد البشري حفاظاً على الكرامة الانسانية وعدم تحويل أعضاء الجسد البشري لسلع يمكن أن تزيد من جرائم الخطف والقتل والسرقة من أجل الحصول على المبالغ المالية ، هذا بالإضافة إلى تعارض هذه الجريمة مع طبيعة المهن الطبية التي تتصف بأنها من المهن الإنسانية التي تتسم بالصدق والرحمة والمساعدة وليس المتاجرة وهذا ما يحولها إلى مهنة غير إنسانية وهذا ما يتعارض مع القسم الطبي ، وزيادة على ذلك ما يتم من عمليات التزوير والتهريب والاحتيال والتدليس وغيرها من الجرائم الفرعية المرتبطة بجريمة الاتجار الأمر الذي يجعل من القصد الجنائي قصداً واضحاً للعاملين في مجال القانون الجنائي .


القسم الثالث : القراءة السيسولوجية لجريمة تجارة الأعضاء البشرية

جريمة الاتجار بالأعضاء البشرية والتغير الاجتماعي
التغير حقيقة موجودة ، فضلاً عن أنه ظاهرة عامة وخاصية أساسية تتميز بها نشاطات ووقائع الحياة الاجتماعية ، بل أنه ضرورة حيوية للمجتمعات البشرية ، فهو سبيل بقائها ونموها ، فبالتغير يتهيأ لها التكيف مع واقعها ، وبالتغير يتحقق التوازن والاستقرار في أبنيتها وأنشطتها ، وعن طريق التغير تواجه الجماعات متطلبات أفرادها وحاجاتهم المتجددة .
والتغير يعني الاختلاف ما بين الحالة الجديدة والحالة القديمة ، أو اختلاف الشئ عما كان عليه في خلال فترة محددة من الزمن ، وحينما تضاف كلمة الاجتماعي التي تعني ما يتعلق بالمجتمع فيصبح التغير الاجتماعي هو التحول الذي يطرأ على البناء الاجتماعي في الوظائف والقيم والأدوار الاجتماعية خلال فترة محددة من الزمن ، وقد يكون هذا التغيير ايجابياً وقد يكون سلبياً أي ليس هناك من اتجاه محدد للتغيير .
فالتغير الاجتماعي يدل على العملية التي تحدث من خلالها تغيرات جوهرية في البنيان الاجتماعي والمهام الخاصة بالأجهزة الاجتماعية ، ويقصد بالبنيان الاجتماعي تلك التغيرات التي تحث في أنماط التفاعل بين الأفراد والعلاقات الاجتماعية بينهم والتي تحكمها المعايير الاجتماعية من ناحية ونظام الثواب والعقاب أي الدوافع والروادع من جهة أخرى .
أما التغير في المهام الخاصة بالأجهزة الاجتماعية فهي تلك التغيرات الخاصة بوظائف العناصر المكونة لهذه الأجهزة مثل دور العبادة والأسرة ، التعليم ، الصحة ، المؤسسات السياسية والاقتصادية والقانونية والإعلامية ، وعليه فالتغير الاجتماعي هو ذلك التحول الذي يقع في البناء الاجتماعي من حيث القيم والمعايير ، والإنتاج الثقافي والمعنوي والمادي .
والإنسان يبحث عن التغير وبذات الوقت يقاومه ، لكن لا يقاوم ما يبحث عنه ولا يبحث عما يقاومه ، لأنه في الحالة الأولى ( البحث عن التغيير ) يعني التفتيش عن تطين وإشباع مصالحة الذاتية التي تقدم له خدمات جديدة أو تعزز خدماته المفيده ، لذلك يريد المزيد منها ، أما في الحالة الثانية ، فإنه يتدافع مع قوى التغير التي تتعارض مع مصالحه الذاتيه أو التي تتصادم مع متطلبات التغير التي يريدها فيحاول التشبث بما هو مفيد لمصالحه الذاتية ، فلا يوجد إنسان يقاوم كافة أنواع التغير وبشكل دائم ومستمر .
هناك حالات اجتماعية ثابته تبرز وتظهر وتقوم بوظيفتها في كل مراحل التغير والتحول وبالذات في المجتمعات المتخلفة والتقاليدية والانتقالية في المرحلة التقليدية إلى الحضرية إلى الحضرية وبالذات في بداية تحضرها مثل :
- حالة المداهنة أو التملق أو التزلف وهؤلاء لا يكونون مؤهلين للمرحلة التطورية الجديدة أو أن مكانتهم الاجتماعية أقل من غيرهم فيلجأون إلى حالة المداهنة إلى أصحاب المواقع العليا والتملق لهم لكي يحصلوا على موقع أو مال لا يستطيعون الحصول عليه وهم في مؤهلاتهم وموقعهم الحالي.
- حالة المراوغة والتهرب من المسؤولية الأدبية والمهنية فإن حياتهم أيضاً سائده في كل مراحل التغير، تظهر فيها ولا تختفي على الرغم من إختفاء المرحلة القديمة وأصحابها من الذين يملكون الجرأة والكفاءة المهنية والوظيفية ، والذين يريدون القفز على الواقع من أجل الوصول بشكل غير مشروع وغير قانوني إلى هدف مشروع وقانوني ، أو أن المنافسين معه أقوى وأرصن منه أو من لديهم مؤهلات وكفاءات أكثر وأجود منه .
- حالة الغش والخداع فإنها تظهر عند الذين لا يملكون المؤهلات والكفاءات المطلوبة وإن حالة إشغال مواقع جديدة تتطلب شروطاً حديثة وتخصصات مستجدة لا يمتلكها البعض فيلجأون إلى الادعاء والخداع والتضليل لكي يبقوا في مستوى يتطلعون إليه في المرحلة الجديدة .
أردنا من هذا الاستهلال وضع تمهيد مختصر لكي نوضح بأن عملية الاتجار بالأعضاء البشرية ما هي إلا حالة ناتجة عن تغير جعلت موضوع عملية التبرع بالأعضاء التي تتم من قبل بعض الأشخاص الذين يتميزون بالتضحية والإيثار والتعاون والإيمان بقيم الخير وشرف المهنة والانسجام مع قوانين المجتمع إلى حالة قلبت هذه الصفات رأساً على عقب فالتبرع أصبح تجارة قائمة على العرض والطلب وفقاً لأسعار السوق على سلعة لم تكن يوماً إلا جزءاً مكرماً لا يصلح للبيع والشراء وهو أعضاء الجسد البشري مما خلق نوعاً من الحالات الاجتماعية الثلاث السابقة التي ورد ذكرها في تأييد هذا التغير ما بين المداهنة وتملق كبعض الموظفين الصغار في المراكز الطبية أو رجال الحدود الذين يسهلون عملية تهريب الأعضاء البشرية من أجل الحصول على مبالغ مالية أو الحصول على رضى مرؤوسيهم ، إلى حالة التهرب من المسؤولية الأدبية والمهنية التي تتم من قبل الأطباء ومساعديهم والذين يقومون على تشجيع هذه التجارة البذيئة مع علمهم بتجريمها ، إلى حالة الغش والخداع التي تتم من قبل التجار ورجال العصابات طمعاً منهم من أن يكون لهم دوراً في هذه التغيرات المتسارعة .

وعليه سنحاول هنا ربط جريمة الاتجار بالأعضاء البشرية والتغير الاجتماعي من خلال النقاط التالية :
أولاً : ما تأثير أنواع التغير الاجتماعي على جريمة الاتجار بالأعضاء البشرية ؟
ميز علماء الاجتماع بين نوعين من أنواع التغير الاجتماعي وهي :
أ- التغيرات الكمية : وهي الزيادة في حجم السكان وتوزيعه وتركيبته ونمو ظاهرة الاستهلاك في المواد الغذائية وفي الطاقة ، وعدد المسافرين في العام الواحد ورحلات الطيران، عدد المدارس ، المستشفيات ، عدد الأسر التي تسكن المدن والضواحي ، أي التحول المتزايد والمتنامي في عدد الأفراد وتنوع حاجاتهم وتباين مصالحهم واختلاف ميولهم بغض النظر عن نوعيتها وأهدافها .
والتغيرات الكمية تتمثل في التغيرات الاجتماعية ذات المستوى الواسع المتميزة بقوى اجتماعية فاعلة في تعديل النظام البيئي للمجتمع بكامله ، فالسكان يصبحون متحضرين والمدن تتوسع وتتفاقم المطالبة على جميع عناصر الحياه اليومية ( غذاء ، دواء ، تعليم ، مواصلات ،....) ، الأمر الذي يشكل باعثاً جديداً وملحاً في البحث عن ما يسد ويلبي حاجة أفراد المجتمع من هذه المطالب ، مما يعمل على تغير في الطبقات والمهن والمواقع والحاجة إلى مؤسسات جديدة مما يزيد من أعباء الحكومات ومؤسسات الضبط الرسمية وغير الرسمية ، مما ينتج عنه تغير في القيم والانفلات القيمي والعرفي ، فتصبح الحكومات والمؤسسات الأمنية أكثر تخصصاً ومواجهة لصراعات وجرائم متنوعة ومتعددة ، ولما كانت أحد خصائص الجريمة أنها متجددة ومستحدثة في وسائلها وأدواتها نتيجة للبحث المتواصل من قبل المجرمين ، فإن المدن الكبرى ذات الحجم السكاني الكبير تعتبر أرضاً خصبة لحدوث الجريمة بشكل عام والجريمة التي نحن بصددها بشكل خاص مثال ذلك ما يحدث في بعض المدن الهندية والقاهرة أو الافريقية الأخرى وتحولها لسوق سوداء لتجارة الأعضاء البشرية .
وهناك عدة مصادر للتغير الكمي تدفع المجتمع من حالته القائمة إلى حالة أخرى ، ومن المصادر التي يكون لها الدور المباشر في زيادة الاتجار في الأعضاء البشرية نذكر ما يلي :
1- الصراع الاجتماعي :
والذي يمثل أحد أشكال عدم الاتفاق بين الأفراد الذي يمثل إختلاف وجهات نظرهم بعدما كانوا متفقين أو منسجمين ، إنما مع تباين أو إختلاف مصالحهم أو غاياتهم أو دوافعهم يدخلون في صراع ينتهي في نهاية المطاف بهيمنة أحدهم على الآخر ، عندئذ يحصل التغيير وهنا يكون التغير ناتجاً عن إختلافهما عما هو متفق عليه ، وفي هذا السياق وفيما يخص تجارة الأعضاء البشرية ذكرنا فيما سبق الصراع القائم فيما بين الجماعات أو الفرق ( الدينية ، الاجتماعية ،أو أي جكاعات مؤثرة في المجتمع ) التي تؤيد بيع وجواز المقابل المالي مقابل بيع أعضاء الجسم الانساني والجماعة أو الفرق التي لا تؤيد وتحرم بيع أعضاء الجسد الإنساني ، ويقدم كل منهما حجتة من خلال عدة نقاط تم ذكرها في النص ، حيث نجحت كل جماعة في إقناع العديد من المؤيدين لكل فكرة مما عمل على إحداث التغير نحو إشكالية بيع الأعضاء البشرية ، حيث أصبحنا نرى سوقاً للأعضاء في بعض المدن العالمية ، كما أن هناك صراعاً إجتماعياً قائم ما بين جمهرة الأطباء ( صراع الجماعة الواحدة) فهناك ما يؤيد ولا يحرم بل أنه يقدم الحجج على إجراء العمليات لنقل وزراعة الأعضاء البشرية في حين أنه يعلم أن هذه الأعضاء مقابل مالي ، والبعض الآخر من الأطباء يرفض إجراء هذه العملية ، ولكن ما يدعم مصدر التغير هذا أن مؤيدي بيع وتجارة الأعضاء البشرية يجد جماعة تقدم له الحجج والبراهين فيذهب إليها ، مما جعل من مصدر الصراع الاجتماعي من المصادر الكمية الهامة في إحداث التغير الاجتماعي .

2- الحرب :
مصدر ثاني للتغير الاجتماعي والذي يقود إلى تغيرات اجتماعية عديدة وعميقة وشاملة ، حيث تترك الحرب كوكالة للتغير الاجتماعي أثاراً بشعة للتغير مثل الجوع ، الفقر ، الأطفال الجنود ، إنهيار الطبقة الوسطى ، إنهيار مؤسسات الضبط ، ميلاد عادات وقيم جديدة ليست بالضرورة أن تكون متفقة مع رغبات أعضاء المجتمع مثل القيم الاستهلاكية الغريبة ، الأمية ،القتل الجماعي ، البطالة ، التشرد ، زيادة حالات المرض ، وما تلك الأثار التي تتركها الحروب إلا محركات رئيسية لزيادة تجارة الأعضاء البشرية ، وهنا نذكر بعض ما تذكرة وسائل الاعلام عن أثر الحرب على زيادة تجارة الأعضاء البشرية في بعض الدول التي شهدت حروباً :

المثال / 1
ازدهار سوق تجارة الأعضاء البشرية في العراق
المصدر: وكالة الأخبار الإسلامية - نبأ
صحيفة "صنداي تيلي حراف" البريطانية نشرت تقريرا يوثق ازدهار سوق تجارة الأعضاء البشرية في العراق، وذلك بسبب الظروف الأمنية والاقتصادية والمعيشية الصعبة التي يواجهها العراقيون في ظل الاحتلال الأميركي البغيض.
تتناول صحيفة صنداي تيلي جراف الشأن العراقي بموضوع عن ازدهار سوق سوداء لتجارة الأعضاء البشرية في بغداد والظروف الأمنية والاقتصادية التي أدت إلى ذلك.
ونشرت الصحيفة صورة لعراقي يعرض دمه للبيع في شوارع بغداد وأخرى لعلي حميد الذي يتعافي بعد تبرعه بكليته للمساعدة في تسديد تكاليف زواجه.
ونقلت الصحيفة عن علي حميد القول إنه كان يعمل سائق أجرة لكن الظروف الأمنية في العاصمة العراقية أجبرته على ترك هذه المهنة. ونظرا لأنه بحاجة ماسة للنقود ليتمكن من الزواج فقد أقدم على بيع إحدى كليتيه نظير 1400 دولار.
وتقول الصحيفة إن بعض العراقيين المعوزين يلجأون إلى بيع كلاهم بسعر زهيد قد يصل إلى 700 دولار للكلية الواحدة، وذلك مقارنة مع خمسة آلاف دولار في السوق السوداء في تركيا وثلاثة آلاف دولار في السوق السوداء في الهند، كما أن تكلفة العملية ذاتها قد تصل إلى ألفي دولار.
وعلى الرغم من ذلك، تقول الصحيفة إن شعبة مكافحة الجريمة المنظمة بوزارة الداخلية العراقية شكلت وحدة خاصة لملاحقة المتاجرين في الأعضاء البشرية الذين تقول الوزارة إنهم يخدعون الناس ليبيعوا أعضاءهم.
المثال / 2
أفغانستان.. المستنقع الأمريكي الجديد
ياسر سعد/كندا
المصدر / جريدة إيلاف الالكترونية
.........و الملاحظ أن المقاومة الأفغانية قد تأثرت بأساليب ووسائل المقاومة العراقية، فلجأت إلى العبوات الناسفة البدائية والتي يصعب اكتشافها بديلا عن الاشتباكات المباشرة، كما استخدمت أسلوب الضغط على الشركات العاملة في البلاد تحت الغطاء الحكومي والأمريكي لزعزعة الخطط الأمريكية كما حصل مع الشركة التركية والتي أعلنت عن انسحابها من أفغانستان لإنقاذ حياة مهندسها اللبناني والذي خطفته عناصر معادية للوجود الأجنبي. كما إن استجابة الشركة لمطالب الخاطفين يظهر الفراغ الأمني الحاد وتصاعد قدرة المقاومين في البلاد. فإذا كانت أفغانستان - والتي يفترض أنها النموذج الأمريكي الناجح في تأسيس أنظمة موالية عبر انتخابات "ديمقراطية" والتي انتقل مهندس هذا النموذج خليل زادة للعراق ناقلا خبرته هناك- قد بدأت تتحول إلى رمال متحركة ومستنقع آسن للقوات والنفوذ الأمريكيين هناك فإن المؤشرات تظهر أن الاستراتيجية العسكرية الأمريكية قد تواجه خريفا ملتهبا إن كان في العراق أو أفغانستان.
ولعل الأسلوب الأمريكي بعنجهيته وقسوته في التعامل مع مواطني البلدين قد ساهم بتسارع وتيرة المقاومة واتساع عمقها الشعبي، فالقوات الأمريكية والتي قتلت أكثر من عشرين عراقيا من المتظاهرين سلميا في الفلوجة منذ ما يربوا على عامين مشعلة فتيلة مقاومة هادرة، فعلت الشيء نفسه في أفغانستان هذا العام مع المظاهرات التي انطلقت احتجاجا على تدنيس القرآن في غونتاموا. كما أن الخدمات العامة والأحوال الأمنية في كلا البلدين شهدا تدهورا حادا، ففي أفغانستان عاد زعماء الحروب ولورداتها للسيطرة على مناطق وأقاليم في البلاد فارضين الإتاوات وازدهرت تجارة الحشيش والأفيون وفي العراق عرفت البلاد للمرة الأولى نفوذ المليشيات وسطوة عصابات الخطف والقتل وازدهرت في البلاد تجارة الأعضاء البشرية وأصبحت البلاد وبتوصيف تقرير صادر عن الأمم المتحدة محطة ترانزيت دولية للتجارة المخدرات.
وهذان مثالان على ما يمكن أن تفعله الحروب في إحداث التغير وزيادة الترويج لتجارة الأعضاء البشرية ، مما يزيد من أثر الحرب كمصدر من مصادر التغير الاجتماعي .

3- الحركات الاجتماعية :
هي أحد وكالات التغير الاجتماعي ، تعمل على تغير البناء الاجتماعي ، إذ يكون بعض الناس غير مقتنعين بما يحص داخل المجتمع من أمور سياسية واقتصادية ، أو عن طريق احتكاكهم يتبلور عندهم شعور وإدراك ورغبة في تأسيس أو تشكيل جماعة اجتماعية منظمة تطالب بتغير الأمور التي لا تتفق مع قناعاتهم ، ولكن في هذا السياق وفيما يخص جريمة الاتجار في الأعضاء البشرية ، نرى أن هذا المصدر لا يخدم كثيرا كمصدر من مصادر التغير و إنما يعمل على النقيض إذ أن الجماعات هنا تتشكل لمحاربة الاتجار في الأعضاء البشرية ، وكخاصية من خواص الجريمة بأنها من الجرائم الخفية التي تتم من خلال العصابات ورجال المافيا المحاربة عالمياً ، يجدر بنا القول بأن معظم الحركات التي تشكلت تمثل الاتجاه الذي يميل نحو تشجيع التبرع بالأعضاء وليس المتاجرة والمقابل المالي ، على الأقل حتى لحظة إعداد هذه الورقة ، وهذا ما نراه من الجمعيات الحكومية أو اللجان الخاصة بالقطاع الأهلي التي تتواجد في معظم دول العالم والتي تعمل على تشجيع عمليات التبرع والزراعة لمساعدة الناس ، حيث وكما سبق وأشرنا بأن هناك يوماً عالمياً للتبرع بالأعضاء يحتفل به العالم أجمع .

4- العقائد الايدولوجية :
هناك أثر للقيم وبعض المعتقدات المعينة على بعض الأنظمة الاقتصادية وعلى الحياة الاجتماعية ، مما يجعل منها وكالة من الوكالات الهامة للتغير الاجتماعي ، وحيث أن النظام الليبرالي يدعو إلى حرية الأفراد في التصرف في كل ما يخص شؤونه على سبيل المثال ، إلا أن هذا المصدر لم يكن أحد المحفزات على زيادة التوجه نحو الاتجار بالأعضاء البشرية بل على العكس يعمل على النقيض في الحديث عن الكرامة الإنسانية وعدم تحويل الجسم الإنساني إلى سلعة متداولة في الأسواق لذا نرى أن الكثير من الحركات الدينية والأيدلوجية حرمت تجارة الأعضاء وشجعت التبرع .

5- الإبداع والابتكار
يشير إلى الأشياء الجديدة التي ابتكرها الناس أو اكتشفوها وتم ذيوعها وانتشارها ، والإبداع والاكتشاف عنصران مهمان في عملية التغير، فهناك العديد من الإبداعات والاكتشافات التي عملت وربما بشكل غير مباشر وغير مقصود على زيادة تجارة الأعضاء البشرية نذكر منها :
- إختراع مادة الثلج الجاف : وهي المادة التي يتحفظ الأعضاء البشرية بنفس خواصها البيولوجية لأكبر مده ممكنة.
- ثلاجات حفظ الأعضاء : حيث لم تكن هذه الثلاجات معروفة حتى فترة الستينات من القرن الماضي ، الأمر الذي يمكن من خلاله تمكين الجهات الطبية من حفظ العضو بظروف طبية سليمة .
- مواد الجراحة الخاصة بجراحة مختلف الأعضاء
- مواد التخدير الموضعي
- مواد وأدوات التصوير الطبقي والمحوري .
- وسائل النقل الحديثة .
- وسائل وأدوات التزوير الخاصة بتزوير المستندات التي تسهل مهمة رجال العصابات أثناء تجوالهم.
- الأدوية المختلفة الخاصة في ظروف ما قبل العملية وما بعد العملية .
- أدوات وأجهزة البحث العلمي الخاصة بتجارب زراعة الأعضاء البشرية
كل هذه الاكتشافات وغيرها يمكن القول أنها ساعدت وساهمت وبشكل ربما غير مقصود في زيادة وتحويل الأعضاء البشرية إلى سلعة يمكن تداولها مقابل مالي .

6- التغيرات الطبيعية
تغيرات بعيدة عن التحكم البشري مثل الأحداث الطبيعية كالزلزال أو البراكين أو الجفاف أو الأعاصير وسواها ، فيتولد تمزق حاد ومفاجئ ينتج عنه تأثير كبير على العلاقات الاجتماعية فتؤدي إلى إحداث تغيرات اجتماعية ، فعلى سبيل المثال فإن الزلازل والأعاصير التي شهد العالم بعض الأمثلة كإعصار كاترينا على السواحل الأمريكية وزلزال كشمير ما بين الهند وباكستان خلف وراءه الكثير من حالات القتلى ، التشرد ، الفقر ، هدم المنازل ، فقدان المأوى والمعيل ، البطالة ، نضوب الموارد ، فقدان القدرة على الضبط الأمني ، الأمر الذي يجعل من ذلك أن تكون تلك المناطق أرضاً خصبه للفلتان الأمني والضغط الكبير على الأجهزة الأمنية والمؤسسات الرسمية وغير الرسمية في السيطرة على أوضاع الدولة ، مما يشجع رجال العصابات والمافيا على لعب دور كبير في إستغلال الظروف في التهريب والتجارة غير المشروعة و إبتزاز مشاعر الناس وإستغلال ظروفهم ، وهذا ما يصب ويدعم الحديث عن زيادة المتاجرة في أعضاء البشر في تلك المناطق نتيجة للفقر وزيادة عدد الجثث وحالات المرض وغياب المعيل وعدم وجود الرقابة الكافية ، وخير مثال حديث على ذلك ما ذكرته وسائل الاعلام عن ما يحدث في أراضي باكستان المنكوبة من قيام سوق خفي لتجارة الأعضاء في تلك المناطق .

7- التكنولوجيا
جلبت التكنولوجيا العديد من الاحتمالات الجديدة المتعلقة بالواضيع الأدبية والاخلاقية والانسانية مثل زراعة القلب ووسائل ضبط النسل وأطفال الانابيب وتحويل المجتمع إلى مراحل صناعية وغيرها من المراحل وكل ذلك أثر في عملية التحولات الاجتماعية ،ومن ذلك المتاجرة في أعضاء البشر ، فالتكنولوجيا التي تدعم الابتكارات التي تقود إلى التغير قد تكون مادية مثل إختراع أجهزة النقل والأجهزة الطبية المختلفة والمواد التي تساعد في إجراء العمليات من نقل وزراعة ، وأجهزة إتصالات ومعلومات ، وقد تكون معنوية مثل القوانين وبرامج أمن الدولة ربما لم تساهم هذه في زيادة تجارة الأعضاء كالتكنولوجيا المادية .
8- النمو السكاني
مصدر أخر من مصادر التغير الاجتماعي الكمي ، حيث أخذ الانفجار السكاني حيزاً كبيراً بعد الحرب العالمية الثانية بحث حصل تغير في سلوك الناس ، حيث أن المجتمعات النامية التي يكون فيها السكان في نمو دائم يزداد نموه على النمو الاقتصادي فتظهر البطالة والمجاعات ، الأمر الذي يساعد على زيادة معدل الجريمة بمختلف أشكالها بحثاً عن لقمة العيش تارة ودفاعاً عن الذات من أجل البقاء تارة أخرى ، وهذا ما يعد أرضاً خصبة لتزايد تجارة الأعضاء البشرية وبشكل مضطرد في المدن ذات النمو السكاني الكبير والتي تفتقر إلى الرقابة الصارمة من قبل الجهات الأمنية مثل مدينة القاهرة في مصر ، وبعض المدن الهندية والتي تعتبر أحد معاقل السوق السوداء لتجارة الأعضاء البشرية ، حيث أصبحت مقصداً لكلا الطرفين الباحثين عن المال من رجال العصابات وتجار الأعضاء والباحثين عن الأعضاء من المرضى والمحتاجين من أجل الشراء وإجراء عمليات الزراعة والنقل .

ب- التغير النوعي :
التحولات التي تحصل في أسلوب التعامل والتفاعل بين أفراد المجتمع داخل تنظيماتهم التي تنتقل من العرفية (غير الرسمية) إلى الرسمية ذات الصفة المجهولة ، بالإضافة إلى التحول في مستوى التفاعل والعلاقات الاجتماعية وفي نوع المعايير التي يحملوها متمشية مع روح العصر الذي يعيشون فيه وتخضع للتبدلات المستمرة حول تحولات أهداف الناس وطموحاتهم ، وهناك ثلاثة أوجه للتغير النوعي يتمثل في ما يلي :
- تغير قريب المدى والذي يتضمن تحولات في مجال السلوك الفردي في تفاعلاته الجديدة وتجمعاته الصغيرة مثل علائقه الحميمة مع الآخرين ( كالعلاقة الأسرية ) وهذا من أوجه التغير النوعي الهامه التي كان لها التأثير على تجارة الأعضاء البشرية ، حيث من المعروف بأن شكل الأسرة يحكم طبيعة العلاقة القائمة بين أعضائها ، وحيث أن شكل الأسرة أخذ منحى آخر في كثير من دول العلم حيث كان شكل الأسرة يعتمد على الأسرة الممتدة من الجد إلى الأب ومن ثم الابن كانت الكثير من العلاقات الاجتماعية القائمة بينهما على الود والإيثار والاحترام والتضحية ، فكنا نرى أن الكثير من الأبناء في حال أن كان الأب أو الأم يحتاج إلى كلية مثلاً نتيجة لمرض فإن التبرع يأتي بالضرورة من أحد الأبناء أو الأحفاد ولكم مع تقلص فكرة الأسرة الممتدة أصبح هذا المفهوم يتغير ويتغير معه شكل العلاقة الاجتماعية الحميمية ، مما زاد البحث لدى الكثير من كبار السن عن أعضاء تزرع لهم مكان أعضائهم التالفة والتي تحتاج إلى تغيير وعندما لا يتوفر لديهم المتبرع والذي كان سابقاً أحد أقربائهم كان البديل الشراء من السوق ( تجارة الأعضاء البشرية ) .
- تغير متوسط المدى والذي يتضمن التبدلات والتحولات التي تصيب المجتمعات المحلية والتنظيمات الاقتصادية والمؤسسات الحكومية ودوائرها ، ونتيجة لهذا التغير تنمو بعض المظاهر الصراعية التي تغير شكل الحياه السياسية الأمر الذي يقود معه بالتالي مظاهر التسلط والاستبداد في كثير من الدول النامية مما ينتج عنه الفقر والحاجة والعوز نتيجة لعدم العدل في توزيع الموارد ونتيجة للاستيلاء على موارد الدولة من قبل فئة قليلة من الحاكمين ، مما يجعلهم يبدعون في كيفية الحصول على لقمة العيش ولو حتى على حساب المتاجرة في أعضاء أجسادهم وهذا ما نلاحظه في معظم الدول الفقيرة والنامية ، هذا بالإضافة إلى نمو بعض المؤسسات البيروقراطية التي تساعد وتشجع على تجارة الأعضاء نتيجة لغياب الرقابة ومؤسسات الضبط الفعالة ونتيجة لضعف الرواتب والحوافز للموظفين فتكثر عمليات الاحتيال والتزوير والتهريب ومنها تهريب الأعضاء البشرية .
- تغير اجتماعي وقتي : وهنا الناس يتبنون ويتأثرون في الابتكار الجديد فيتبنونه بتلقائية وعفوية مما يجعل انتشاره سريعاً ، وهذا ما نلاحظة عند فئة الأطباء الذين يقبلون على إجراء عمليات زراعة الأعضاء البشرية في الوقت الذي يعلمون فيه أنها مقابل مالي ، إلا أنهم يتبنون ذلك طمعاً منهم في مواكبة حركة البحث العلمي والتقدم التكولوجي أو الحصول على مبالغ مالية ، إلا أنهم يمكن أن يتبنون أي إكتشاف آخر في حال أن تم إكتشاف أعضاء صناعية مثلاً يمكن أن تحل محل الأعضاء الآدمية .
أما مصادر التغير النوعي التي يمكن الإشارة إليها هنا فهي :
1- الطرز : يتصف هذا المصدر بسرعة ظهوره وفعله بشكل أبطأ من سرعة التغير الوقتي لكنه أكثر أنواع المصادر حدوثاً ، وهذه التغيرات موجودة أيضاً في المجال العلمي والتربوي والطبي والتنظيمي ، إذ يلجأ العلماء والأطباء على سبيل المثال بتبني أحدث الأساليب المستجدة التي يتم إبتكارها ، فما أن ينجح أحد الأطباء في زراعة بشري عضو معين حتى يقوم نفر كبير من الأطباء من إجراء المحاولة ذاتها من أجل الشهرة أو المال أو تلبية طموح علمي وطبي ومهني معين ، الأمر الذي يساعد على زيادة تجارة الأعضاء البشرية من هذا السياق .
2- الحركات الاجتماعية والطوائف الفئوية : هناك عدد من الفئات في الكثير من المجتمعات دائمة البحث أو المحافظة على سبل العيش أو عدد من الأفكار تدفعهم للتغير حول الأفكار المستجدة لتتخلص مما هو قديم وتقاليدي ، وهذا ما نراه بعض الفئات القانونية والطبية التي تحاول إيجاد كل ما يدعم المتاجرة في الأعضاء البشرية زعماً منهم أن ذلك يصب في تقدم البشرية وأن الإنسان حراً حتى في أعضائه البشرية ، إلا أن هناك فئات تتشكل وبقوة لمحاربة هذه الفئة حفاظاً على كراكة الإنسان .
ثانياً : الاستجابات الاجتماعية للتغير في مجال تجارة الأعضاء البشرية
الاستجابة سواء كانت محبذه أو رافضة لا تكن واحدة دائماً في المجتمع الواحد أو في المجتمعات المختلفة ، بل تخضع لمؤثرات وضوابط اجتماعية وثقافية بالدرجة الأساس ، فالقبول أو المقاومة لأي إبداع جديد لا يكون عاماً على كافة المجتمعات الإنسانية أي أنه لا يجد أو يواجه نفس الموقف عند كافة المجتمعات الإنسانية ، أي يواجه قبولاً في أحدها بسبب عدم تعارضه مع معاييرها وقيمها الاجتماعية ويقوم من قبل الأخرى بسبب تعارضه مع معاييرها وقيمها الاجتماعية ، وهذا لا يحدث على صعيد المجتمعات أو الفئات المختلفة وإنما نجدة يحدث على صعيد المجتمع الواحد أو الفئة الاجتماعية الواحدة .
وجريمة الاتجار بالأعضاء البشرية والتي تعتبر أحد الجرائم المستحدثة والمستجدة والتي كانت نتيجة لإفرازات وتغيرات وتحولات اجتماعية واقتصادية وسياسية معاصرة ، تعتبر مثالاُ حياً على شكل من أشكال هذا الغير الاجتماعي ، فكما تم توضيحية مسبقاً بأن نجاح نقل وزراعة الأعضاء البشرية من شخص سليم إلى شخص مريض ومحتاج مرت ما بين مد وجزر في التحريم والاباحة تارة وما بين الرفض والمقاومة تارة أخرى حتى تم تقديم العديد من النجاحات والمبررات التي تبرر الحاجة بالسماح والفتوى من قبل معظم الديانات السماوية والعقائد المختلفة بأن عمليات النقل والزراعة نجاح طبي يستحق التقدير وما هو إلا إختراع يصب في منفعة الجنس البشري في البقاء والاستمرارية الأمر الذي أوجد فئات وشرائح إجتماعية قامت لتؤيد نقل وزراعة الأعضاء حفاظاً على حياة قريب أو حبيب فهب الناس التبرع لذويهم أو أقاربهم من خلال التبرع القائم على الإيثار والتضحية والتعاون وما كل ذلك إلا قيم إجتماعية تحث عليها كلها العقائد .
ولكن وفي ضوء مصادر التغير الاجتماعي التي سبق الإشارة إليها وفي ضوء الابتداع المتواصل للمجرمين في البحث عن المزيد من الموارد المالية لإشباع أطماعهم وإبداعاتهم قاموا بتحويل هذه العملية إلى تجارة تم تجريمها من قبل العديد من الدينات والعقائد ، ولكن مع ذلك كانت هناك إستجابات ذات صور متباينة لهذا التغير على النحو التالي :
الاستجابة الأولى : تقبل التغير (القرابين)
على الرغم من التغير الحاصل في عمليات نقل و زراعة الأعضاء من التبرع والمنح إلى التجارة وبالتالي التجريم ومخالفة هذا وعدم مسايرة التقاليد القائمة في المجتمعات ، إلا أن ازدحام السكان وكثرة الاتصالات مع العالم الخارجي وازدياد ادخال تطورات جديدة وتبني الطبقات الغنية وبعض فئات الأطباء وكثرة التعديلات التي أدخلت على عمليات تجارة الأعضاء وحيث أن العالم أصبح قرية صغيرة نتيجة للعولمة وهيمنة مجتمع التكنولوجيا والتقنية والمعلومات ، جعلت من تجارة الأعضاء البشرية عملية مقبولة لدرجة أن يكون عدد من الفئات يقدمون أنفسهم كقرابين لتقدم وتطور هذه التجارة من أجل الحصول على المنافع والفوائد من هذه التجارة المبتكرة من خلال المرور بثلاثة ركائز هي :
1- الإبداع
فكما يبدع العلماء والمفكرين من خلال جهد خلاق يحقق هدف يخدم المجتمع في حل أحد مشاكله ، نجد أيضاً المجرمين والذين يتصفون بالإبداع والذكاء في خلق الظروف المؤاتية والملائمة لتحويل وإستغلال بعض الاختراعات والاكتشافات العلمية لتنفيذ خططهم الإجرامية ، فعلى سبيل المثال لم يكن يخطر ببال مخترع الشبكة الالكترونية العنقودية ( الانترنت ) أنها سوف تكون يوماً من الأيام وسيلة وأداة من أدوات الجريمة إلى أن جاء مجرمي ما يعرق بجرائم الحاسب والانترنت بأن حولوا هذه الأداة لخدمتهم في السرقة والاحتيال والابتزاز وغيرها من السلوكيات الإجرامية ، وفي مجال تجارة الأعضاء نقول ربما لم يكن الأطباء الذين نجحوا في العمليات الأولى في نقل وزراعة الأعضاء البشرية أنها سوف تكون تجارة لا وبل تجارة ناجحة تدر مبالغ مالية طائلة من قبل رجال العصابات والمجرمين المبدعين الذين إستغلوا نجاح عمليات النقل والزراعة وبنفس استغلوا وجود عدد من الظروف التي دعت عدد من الناس المرضى والمحتاجين لهذه الأعضاء بإقناعهم بأنهم على مقدرة على توفير الأعضاء التي يرغبون بها وحسب الطلب وبأسعار باهضة ذلك أن الفئة المستهدفة من المرضى تكون عادة من الطبقة الغنية ، على أن إستغلوا بنفس الوقت ظروف وأحوال الناس المحتاجين في بعض الدول الفقير والمجتمعات النامية نتيجة لمرورهم ببعض الظروف التي سبق وتحدثنا عنها فيعملوا على إغرائهم بأن يقوموا ببيع أعضائهم الجسدية مقابل مبلغ مال وذلك بعكس ما ألفه الناس بأن نقل وزراعة الأعضاء ما هي إلى عملية تتم من خلال التبرع يقوم به بعض الناس نتيجة للتعاون وقيم المحبة السائدة والمألوفة ، فهؤلاء المجرمين والعصابات خططوا وأبدعوا نتيجة لأفكار منفتحة وتنظيمات محبكة وخيال متميز وانتهاج قاعدة أن الحاجة أم الاختراع.
2- التحبيذ
عندما أبدع المجرمين ورجال العصابات في الشكل السابق ، لابد من إيجاد أشخاصاً يتبنون هذا الإبداع الجديد – تجارة الأعضاء البشرية- فكان الأشخاص المحتاجين لهذه الأعضاء بالرغم من معرفتهم أنها مقابل مالي محبذين شخصياً لهذا الإبداع بشكل صريح وعلني وذلك بسبب شغفه في الحياة والبقاء قوياً فإنه على إستعداد بأن يدفع مثلاً ثمناً لكلية سليمة مهما إرتفع ثمنها ومن أي جهة كانت ومن أي مكان وبدون تردد ، والذي يدعم موقف المحبذ هنا بأنه ربما لا يجد أي نقد لاذع من قبل أعضاء المجتمع وذلك بسبب تقديمه لحجة قوية وهي تخلصة من معاناة يومية وإستمرارة حياً وقوياً وسوف يقدم المزيد من الحجج والبراهين حتى لا يتم انتقاده كأن يكون الإبداع غير متوفر إلا بطريقة الشراء وأن طريقة غسل الكلى على سبيل المثال أصبحت قديمة أمام نجاح عمليات زراعة الأعضاء لا بل أن عملية الزراعة الجديدة سوف تمنحة القوة والاعتبار الاجتماعي ، نتيجة لهذه الأسباب فإن الناس المحيطين به سوف يتبنون هذا التغير .
3- التبني
ربما سوف يواجه المحبذ والمتبني الأول أو المتبنون الآخرين بعض المشاكل ولكم ما يخفف من ذلك من قيام المتبني الأول تكرار إجراء العملية الابداعية والمتمثلة هنا في إجراء عمليات الزراعة للأعضاء مقابل مالي لعضو أخر له شخصياً أو أن يقوم بشراء عضو لأحد أقاربه أو يقوم بالنصح لأصدقاءه مما يزيد من عدد المتبنين وبالتالي يزداد الطلب على الأعضاء البشرية بين طبقة معينة من الناس وبالتالي الانتشار .
وهناك فكرة أخرى للتبني وهي موافقة فئة من الأطباء على إجراء العمليات لزراعة الأعضاء البشرية بالرغم من معرفتهم أنها مقابل مالي ، وبالرغم من معارضة أطباء آخرين أو مواجهة النقابة أو وسائل الإعلام وجمعيات حقوق الإنسان إلا يعود ويكرر إجراء هذه العملية حتى يصبح مشهوراً ويزداد عليه الطلب ذلك أنه أصبح المنقذ في رآي المرضى .

أنواع التقبل
1- التقبل الصامت
نتيجة لعدد من العوامل الذاتية لدى بعض المرضى والمحتاجين للأعضاء كالاضطراب والقلق من المرض ، وتقليد آخرين سبقوه في التجربة ، والغيره والحسد من صحة الآخرين ورغبة منه في تجديد وإبتداع طرق جديدة في العلاج ، يلجأ المرضى لقبول التغير الجديد المتمثل في تجارة الأعضاء البشرية قبولاً صامتاً بسبب التفكك الذي حصل في علاقات الأسرة والأقارب الحميمة وعدم وجود من يقد له التبرع بالأعضاء ، أو شعوره بالاغتراب وعدم حسم الموقف من قبل المفكرين حول إشكالية تجريم أو عدم تجريم تجارة الأعضاء ، نجد هذه الفئة تقدم على التغير وبشكل صامت .

2- التقبل الصارخ
نتيجة لوجود عدد من العوامل التي تدفع ببعض الفئات في القبول الصامت للتغير الاجتماعي نحو ظاهرة معينة فإن ذلك يعمل بشكل مباشر أو غير مباشر لتهيئة الظروف لقبول التغير بشكل صارخ ومن الفئات التي تعمل على قبول التغير في جريمة الاتجار في الأعضاء البشرية هم فئة التجار والسماسرة ووسطاء البيع والشراء سواء على الصعيد المحلي أو الدولي وذلك للأسباب التالية :
- رغبة منهم في البحث عن ما هو جديد من خلال الابتكار والإبداع لإيجاد وضع ومنفذ جديد يختلف عن الوضع الذي يعيش فيه ، وذلك بسبب أن المجرم يتصف بالتلون فهو يحاول دائما تمويه الجهات الأمنية المختلفة من خلال إبداع طرق إجرامية جديدة للتخلص من وضع القلق .
- اختلاف معايير هذه الفئة الاجتماعية عن باقي فئات المجتمع في عدم اكتراثها بمواقف المجتمع أو قيمه ، فالشئ المهم لديه مصالحه أولاً وأخيراً .
- الميل نحو ما يجري على الساحة العالمية من مستجدات ومبتكرات ، لذا نجد أن سماسرة تجارة الأعضاء يجوبون العالم من أجل البيع أو الشراء للأعضاء البشرية أو البحث عن هدف دسم بالنسبة لهم .
- إستغلال ثغرات ثقافية لدى مجتمع من المجتمعات كأن تكون أحد الدول لم تحرم بعد الاتجار في الأعضاء البشرية لذا تجدهم يقبلون على هذا البلد لكي يصبح مرتعاً خصباً لهم .
3- التقبل البغيض
نتيجة للظروف الصعبة ، الفقر ، البطالة ، كثرة عدد الأمراض ، الحروب ، الاستبداد والاستئثار بالسلطة ، الانفجار السكاني ، غياب مؤسسات الضبط الرسمي وغير الرسمي ، غياب الرقابة الصحية ، الفلتان الأمني ، غياب الحلم والطموح في المستقبل نتيجة للأزمات المتراكمة ، غياب الضمير المهني عند فئة الأطباء ، نجد فقراء البلاد التي تعاني من هذه المشاكل يقبلون على بيع أعضائهم البشرية ولكن بشكل بغيض وملزمين عليه من أجل سد حاجاتهم اليومية ، فعلى سبيل المثال تبلغ ثمن الكلية الواحدة في القاهرة فقط 700 دولار بينما يبيعها السماسرة ب 5000 دولار هذا من جهة .
ومن جهة أخرى وبالإضافة إلى ما سبق نجد أن هذه الفئة لا تجد أحياناً إلا أن تعطي أعضاءها البشرية وبشكل بغيض خاصة إذا تعرضت للخطف والابتزاز من قبل الأغنياء أو السماسرة ، فهو يكون قد وقع تحت وطأة الفقر تارة ووطأة الخطف والابتزاز تارة أخرى .
كما أن هناك فئة تقبل بهذا التغير وبشكل بغيض وهي تلك فئة العمالة التي تعمل في البيوت وتكون تحت ضغط أصحاب العمل من أجل منح أعضائهم وأحياناً تكون بدون مقابل ولكن فقط من أجل استمرار العمل .
ولكن نقول بأن هذه الفئة لا تعتبر أحد القرابين الرئيسية للتغير لأن ذلك سبب لهم الألم أكثر ما يسبب لهم الفائدة فهم سوف يخسرون أعضائهم البشرية ويمكن أن يترتب على ذلك أثار سيئة على صحتهم وأجسادهم مستقبلاً .

و بعد أن ذكرنا هذه الفئات نخلص بأن قرابين التغير الاجتماعي الذي قاد لتجارة الأعضاء البشرية هم :
- المبدعون والمبتكرون لظواهر إجرامية جديدة تحقق لهم مكاسب مالية وتساهم في نفس الوقت في إستمرار العيش لفئة من الطبقات الغنية من الذين لم يجدوا من يتبرع لهم بعضو من الأعضاء .
- فئة الأطباء الذين يتوقون دائماً للوصول لأعلى المراتب في البحث العلمي ولو كان ذلك على حساب ضميرهم المهني أي بدون التفكير بعواطفهم ومشاعرهم في تحليل الموقف وإنما ينظرون للموقف من زاوية الفائدة الشخصية فقط .
وهاتين الفئتين هم القرابين بحق لجريمة الاتجار بالأعضاء البشرية ذلك أنهم هم من أول من يلتمس أهمية التغير ، بالنسبة للسماسرة والمجرمين فهم سيحصلون على مبالغ مالية طائلة وبالنسبة للأطباء سوف يحصلون على المال والشهرة معاً .

الاستجابة الثانية : مقاومة التغير الاجتماعي ( الضحايا )
المقاومة هنا تعني عدم قبول ما هو مضاد أو مؤذ أو جارح للعواطف والذوق العام والمصلحة الذاتية ، وعدم تبني أي شئ مجهول الآثار بعد استخدامه ، أما بالنسبة لجريمة الاتجار بالأعضاء البشرية فإن مقاومة هذا التغير يأتي على الشكل التالي :
1- المقاومة الصامتة :
وهي المقاومة التي يبديها الأفراد بشكل مباشر وذاتي أي الفرد يقاوم الاتجار بالأعضاء البشرية سواء بأعضائه هو أو قيام أي شخص آخر نتيجة لعدم إقتناعه الشخصي بذلك بسبب التنشئة الاجتماعية التي تعرضوا لها وتأكيدها على ما ينفعهم ويضرهم والذي كان قد كسبوه من آبائهم ومن الأجيال السابقة وهذا ما نلاحظة من رفض بعض الشعوب الفقيرة من تجارة الأعضاء البشرية بالرغم من الفقر وبالرغم من ضغوطات السماسرة ،وهذا ما وجد ليس على مستوى دولي بل على مستوى الدولة الواحدة ، ففي الهند مثلاً كانت بعض الأحياء الفقيرة ترفض رفضاً قاطعاً بيع أي عضو من أعضاء البشر ولو بمقابل مالي كبير ويرجع ذلك إلى ما يلي :
- الخوف من عواقب البيع للأعضاء البشرية لأن ذلك غير مألوف لهم
- نتيجة للتصرف العقلاني الممارس من قبل العقلاء الذين يحيطون بهذه الفئة
- ابتعادهم عن هذا التغير الجديد بسبب الميول والرغائب الخاصة
- هناك من سيتضرر مصالحة نتيجة لهذا التغير كرجال الدين وبعض الأطباء

2- المقاومة الصارخة
بالنسبة لتجارة الأعضاء البشرية نجد أن المقاومة الصارخة هي الاستجابة الأقوى سواء من ناحية الرفض أو القبول وذلك بسبب أن تجارة الأعضاء البشرية تتعارض مع كرامة وحقوق الإنسان وهذا ما تطالب به كل الديانات والأفكار والمعتقدات والأيدلوجيات ، فالذي يوافق ويتجه نحو هذا التغير فكأنه يقف بوجه العلم أجمع ومن الجهات التي ترفض هذا التغير وتقاومة مقاومة صارخة بسبب الطبيعة البشعة لهذه الجريمة نذكر على سبيل المثال لا الحصر :
- منظمة الأمم المتحدة
- جميع الدول الموقعة على مؤتمر حقوق الإنسان العالمي
- وسائل الإعلام المقروءة والمرئية والمسموعة
- أجهزة الأمن
- رجال الدين بكافة طوائفة
- أجهزة التعليم
- نقابات الأطباء ( حيث تفرض عقوبات على كل طبيب يمارس تجارة الأعضاء)
- المؤسسات الاجتماعية
- المرضى الذين يرفضون زراعة الأعضاء من خلال الشراء
- وجهات أخرى عديدة

حيث تقوم هذه الجهات أو الدول بتشجيع التبرع بالأعضاء كإجراء وقائي لجريمة الاتجار بالأعضاء البشرية ، لذا نجد الكثير من دول العالم تحتفل في اليوم العالمي في التبرع لزراعة الأعضاء الذي يصادف في شهر تشرين الأول من كل عام ، كما تقوم ببناء بنوك ومراكز التبرع بالأعضاء والأبحاث التابعة لذلك .
والأسباب التي تقف وراء هذه المقاومة نذكر ما بلي :
- عدم توافق الاتجار بالأعضاء البشرية مع الثقافة الاجتماعية التي تؤكد على كرامة الإنسان في المجتمع .
- تصارع هذه الفكرة مع فكرة التبرع القائمة والمشجع عليها من قبل الحكومات والمجتمعات
- وجود البديل القوي لفكرة التجارة المتمثل في التبرع من قبل الأحياء أو التشجيع على قيام الأفراد بالتبرع بأعضائهم بعد موتهم .
- بعد فكرة الاتجار بالأعضاء البشرية عن الثقافة الاجتماعية لمعظم المجتمعات
- الميول المعيارية المحلية لدى الشعوب المبنية على فكرة احترام وتكريم الإنسان .
- تعارض الاتجار بالأعضاء البشرية مع الذوق العام
- تجريم هذه الفكرة من قبل معظم الجهات والفئات في العالم
- مقاومة الأديان السماوية لهذه الفكرة
- تعارض الفكرة مع الأفكار الموروثة للمجتمعات القائمة على المساعدة والتعاون والإيثار .
- الكلفة الاقتصادية الباهضة المترتبة على التهريب والتزوير والخطر الطبي المترتب على عمليات الاستئصال والنقل والزرع وما يترتب على ذلك من عدم قبول الجسم للأعضاء الجديدة والآثار المترتبة على الشخص المانح .

قائمة المراجع
أولاً : المراجع باللغة العربية
1- ابن باز ، عبدالعزيز ، مجموع فتاوى ومقالات متنوعة ، ط2 ، جمع وترتيب محمد شويعر ، 1421هـ
2- ابن منظور ، جمال الدين محمد بن مكرم ، لسان العرب ، دار إحياء التراث العربي ، بيروت ، ط1 ، 1988 م
3- أعمال الندوة العلمية التي عقدت في تونس ، من تاريخ 14-16/1420 هـ بعنوان الظواهر الإجرامية المستحدثة وسبل مكافحتها برعاية جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية .
4- أعمال الندوة العلمية التي عقدت في مقر جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية في مدينة الرياض ، من تاريخ 24-26/ 1425 هـ بعنوان مكافحة الاتجار بالأشخاص والأعضاء البشرية .
5- أعمال منتدى الأمم المتحدة حول الجريمة والفساد ، المجلد 3 ، العددان 1 و 2 ، 12/2003
6- البشري ، محمد الأمين ، التحقيق في الجرائم المستحدثة ، الرياض : مركز الدراسات والبحوث في جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية ، ط 1 ، 2004
7- زغال ، حسني عوده ، التصرف غير المشروع بالأعضاء البشرية ، عمان ، دار الثقافة ، 2001 م
8- سعد ، أحمد محمود ، زرع الأعضاء بين الحظر والاباحة ، القاهرة ، دار النهضة العربية ، 1986 م
9- سليم ، طارق عبدالوهاب ، الاتجار المنظم بالأشخاص وبالأعضاء البشرية : دراسة مقارنة ، مقدمة للإجتماع العاشر للجنة المتخصصة بالجرائم المستجدة ، مطبوعات الأمانة العامة لمجلس الوزراء الداخلية العرب ، تونس 3-4/5/2002 م
10- سليم ، طارق عبدالوهاب ، التعاون الدولي في مجال مواجهة ظاهرة الاتجار بالأعضاء البشرية ، مطبوعات جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية ، الرياض ، 2005
11-الشيخلي ، عبدالقادر عبدالحافظ ، تجريم الإتجار بالأعضاء البشرية في القوانين والاتفاقيات الدولية ، مطبوعات جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية ، الرياض ، 2005 م
12-عبدالحميد ، عبدالحافظ عبدالهادي ، الآثار الاقتصادية ، لظاهرة الاتجار بالأشخاص ، مطبوعات جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية ، الرياض ، 2005 م
13-العزة ، مهند صلاح فتحي ، الحماية الجنائية للجسم البشري في ظل الاتجاهات الطبية الحديثة ، الاسكندرية ، دار الجامعة الجدية للنشر ، 2002
14-العمر ، معن خليل ، التغير الاجتماعي ، عمان : دار الشروق للنشر والتوزيع ، ط 1 ، 2004
15 -غانم ، عبدالله عبدالغني ، جرائم العنف وسبل المواجهة ، الرياض : مركز الدراسات والبحوث في جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية ، ط 1 ، 2004
16-وثيقة رقم 1995 March 30-5/169 A.CONF : البند رقم (4) وثائق الأمم المتحدة التاسع لمنع الجريمة ومعاملة المجرمين : القاهرة 29/4-8/5/1995.
17- ياسين ، محمد نعيم ، بيع الأعضاء الآدمية ، مجلة كلية الحقوق الجامعية ، جامعة الكويت ، س 11 ، ع 1 ، 1987
18- ياسين ، محمد نعيم ، حكم التبرع بالأعضاء في ضوء القواعد الشرعية والمعطيات الطبية ، مجلة كلية الحقوق ، جامعة الكويت ، س 12 ، ع 3 ، 1988 م

إنتهى
منقول

رد مع اقتباس
قديم 28-02-2012, 08:43   #2
karim
ادارة المنتديات



تاريخ التسجيل: Jun 2009
الدولة: جـزائـرنـا
المشاركات: 2,616
karim will become famous soon enough
افتراضي رد: جريمة الاتجار بالأعضاء البشرية ( الجزء الثاني )

شكرا جزيلا لك

مجهود يستحق الثناء

مزيدا من العطاء اخي يوسف
karim غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 28-02-2012, 09:07   #3
youcef66dz
عضو ممتاز

الصورة الرمزية youcef66dz


تاريخ التسجيل: Oct 2009
الدولة: الجزائر
المشاركات: 3,820
مقالات المدونة: 14
youcef66dz will become famous soon enoughyoucef66dz will become famous soon enough

الاوسمة

افتراضي رد: جريمة الاتجار بالأعضاء البشرية ( الجزء الثاني )

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة karim عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ]
شكرا جزيلا لك

مجهود يستحق الثناء

مزيدا من العطاء اخي يوسف
العفو أخي كريم ...
نورت الموضوع بمرورك الكريم .
youcef66dz غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 25-03-2012, 10:23   #4
العدالة
مشرفة قسم السنة الـاولى و الثانية LMD

الصورة الرمزية العدالة


تاريخ التسجيل: Jul 2011
الدولة: بين حروف العدالة
المشاركات: 913
مقالات المدونة: 2
العدالة will become famous soon enough

الاوسمة

افتراضي رد: جريمة الاتجار بالأعضاء البشرية ( الجزء الثاني )




سلمت يداك و
جزاك الله خيرا كفيت ووفيت

بـــــــــــارك الله جهودكم

تـــــــحـياتي
العدالة غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 22-03-2014, 10:10   #5
zaki23
عضو جديد



تاريخ التسجيل: Jan 2010
المشاركات: 13
zaki23 will become famous soon enough
افتراضي رد: جريمة الاتجار بالأعضاء البشرية ( الجزء الثاني )

شكرا على هدا الموضوع
zaki23 غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود [IMG]متاحة
كود HTML معطلة



المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
ملخص محاضرات الأوراق التجارية في القانون التجاري الجزائري BOKALI القانون التجاري 15 24-11-2013 10:52
محاضرات في قانون الاجراءات الجزائية ج2 zaineb القانون الجنائي الخاص و علم الإجرام 2 03-11-2012 11:10
جريمة الاتجار بالأعضاء البشرية ( الجزء الأول ) youcef66dz كتب و مذكرات وأبحاث القانونية 2 28-02-2012 09:08
الحماية الجنائية للمستند الإلكترونى - الجزء الثاني - 7anouna كتب و مذكرات وأبحاث القانونية 4 20-02-2012 05:56
نظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية sarasrour مكتبة القوانين و التشريع 5 14-02-2012 01:37


الساعة الآن 05:16


Powered by vBulletin™ Version 3.8.7
Copyright © 2014 vBulletin Solutions, Inc. All rights reserved. منتديات
بدعم من شركة طريق النيل - NILEWAY INC
جميع المشاركات والمواضيع المطروحة لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة المنتدى بل تمثل وجهة نظر كاتبها

Security team