الحقوق و العلوم القانونية‎

الرئيسية لوحة التحكم مشاركات اليوم اتصل بنا الارشيف

عودة   الحقوق و العلوم القانونية > القسم البيداغوجي > منتدى السنة الثانية LMD > القانون المدني

ملاحظات

استحقاق التعويض

استحقاق التعويض

شروط استحقاق التعويض الفـــهرس مقـــدمة المبــحث الأول المطلب الأول: لمحة تاريخيه عنه التعويض المتفق عليه. المطلب الثاني : تعريف التعويض المتفق عليه وسوقت إنشاؤه المبـــحث الثاني المطلب الأول :

إضافة رد
المشاهدات 4385 التعليقات 0
 
أدوات الموضوع طريقة العرض
alger54
قديم 09-07-2009 ~ 01:37
alger54 غير متصل
افتراضي استحقاق التعويض
  مشاركة رقم 1
 
عضو فعال
تاريخ الانتساب : Jun 2009
المكان : الجزائر
alger54 سيحقق الشهرة بما فيه الكفاية قريباً


شروط استحقاق التعويض

الفـــهرس
مقـــدمة
المبــحث الأول
المطلب الأول: لمحة تاريخيه عنه التعويض المتفق عليه.
المطلب الثاني : تعريف التعويض المتفق عليه وسوقت إنشاؤه
المبـــحث الثاني
المطلب الأول : شروط استحقاق التعويض المتفق عليه.
أولاً- خطأ المدين .
ثانياً- إصابة الدائن بضرر.
ثالثاً - العلاقة السببية بين الخطأ والضرر
رابعاً- إعــزار المدين
المبــحث الثالث
المطلب الأول :سلطة القاضي في تخفيض التعويض المتفق عليه
المطلب الثاني: سلطة القاضي في زيادة التعويض المتفق عليه
المبحــث الــرابع
المطلب الأول : خصائص التعويض المتفق عليه.
المطلب الثاني : تميز التعويض المتفق عليه عما يشتبه به من أوضاع .

مقــدمـــة

لقد أصبح التعويض المتفق عليه قرين كل عقد تقريباً في زمننا الحاضر وكثرت الحاجة إليه نظراً لأن الزمن قد أصبح له أثر كبير في معاملات الناس والحركة الاقتصادية بشكل عام بسبب سرعة حركة التعامل نتيجة لشيوع وسائل الاتصال الحديثة والسريعة كالهاتف والتيلكس والفاكس ، فالتاجر أصبح يعقد صفقات بالملايين مع عملائه في مختلف البلدان في بضع دقائق، وأصبحت المدانية الأسلوب الغالب في التعامل فأصبح لعامل الزمن في حركة التعامل في العصر الحاضر أهمية كبيرة لم توجد من قبل ذلك لسرعة تقلبات السوق وتأثير سياسيات الدول ومواقفها الاقتصادية بأسعار السلع .

واتسع نطاق المعاملات حتى ظهرت عقود جديدة كعقود التوريد ، وعقود استصناع جديدة كالايصاء على بضائع من المصانع الأجنبية واتسعت دائرة التعامل حتى صار للزمن في مجال هذه العقود قيمة كبيرة .

ولفساد أخلاق الناس وذهاب القيم التي تحض على الوفاء بالعهد الذي يطلقه الإنسان على نفسه ولأن تنفيذ الالتزام في وقته المحدد ذا ضرورة كبيرة بالنسبة للمتعاقدين ، لجأ المتعاقدون وقت إبرام العقود إلى التعويض المتفق عليه خشية عدم تنفيذ الالتزام من شخص المدين في الوقت المحدد له أو التأخر في تنفيذه ، مما يسبب ضرراً كبيراً يلحق بالدائن .

والتعويض المتفق عليه التزام يعوض الدائن عن ضرر الذي يلحقه بسبب عدم تنفيذ المدين للالتزام ، أو لتأخره في تنفيذه فالتعويض المتفق عليه هو تعويض عن عدم التنفيذ العيني للالتزام الأصلي ونظراً لما لهذا البحث من أهمية تؤثر في اقتصاد الأفراد واقتصاد الدول بعد أن اتسعت دائرة التعامل بالتعويض المتفق عليه في نطاق العقود بين الأفراد ، وعقود التوريد والتصدير ، وعقود الاستصناع أو الايصاء على المصنوعات من المصانع الأجنبية مما دفع المجلس الوزاري الأوربي إلى توحيد أحكام التعويض المتفق عليه بين الدول الأعضاء من أجل تسهيل وتدعيم الحركة التجارية بين دول المجموعة الأوربية المتفقة عليه ، نظراً لأهمية دور التعويض المتفق عليه في الساحة الاقتصادية (1

--------------------------------------------
1- تم ذلك في تاريخ 20/ حزيران 1978 انظر في أواخر ملحق رقـ1ـم التعويض الجزائي لروشيد صـ745ــفحة

المبــحث الأول

إن دراسة التعويض المتفق عليه تفرض علينا إلقاء نظرة على وجوده في التشريعات السابقة وتطوره ومدى انتشاره ضمن تشريعات البلاد العربية لمعرفة أهميته ومن ثم التعريف الفقهي والقانوني له : لذلك سوف ينقسم هذا المبحث إلى مطلبين .

الأول : ويتناول لمحة تاريخيه عن التعويض المتفق عليه.
الثاني : التعريف بالتعويض المتفق عليه ووقت إنشاؤه.

المطلــب الأول
لمحـة تـاريخيه عن التعويض المتفق عليه

إن فكرة التعويض المتفق عليه في القانون الوضعي قديمة ، حيث وجدت في القانون الروماني إذ كان الرومان يعتبرون المدين الذي لا ينفذ التزامه مجرماً ، وكانت غايته حين ذاك ليس تعويض الضرر الناتج عن عدم تنفيذ التزام بل قمع الجرم المقترف من قبل المدين بعدم تنفيذ التزامه ثم انتقل استعمال التعويض المتفق عليه إلى البلاد التي تأثرت بالقوانين الرومانية وكان يسوّد هذا الانتقال فكرة العقاب أيضاً ولذلك اتسم التعويض المتفق عليه في القانون الفرنسي القديم بطابع العقاب .

في عام 1975 أصدر المشرع الفرنسي قانوناً تضمن فكرة جديدة كان مؤداها أن تعطي السلطة للقاضي في تعديل التعويض المتفق عليه ودخلت فكرة التعويض المتفق عليه إلى القوانين العربية الحديثة متأثرة بالقانون المدني الفرنسي فنص عليه القانون المدني المصري ، والقانون المدني العراقي ، والقانون المدني الأردني ، والقانون المدني السوري .
حيث نصت المادة /224/ قانون مدني سوري:
(( يجوز للمتعاقدين أن يحددا مقدماً قيمة التعويض بالنص عليها في العقد أو في اتفاق لا حق ويراعى في هذه الحالة أحكام المواد من 216الى 221 ))

المطلــب الثـانـي
التعـريف بالتعويض المتفق عليه ووقـت إنشـاؤه

لم يتطرق المشرع السوري وكذلك المصري لتعريف التعويض المتفق عليه تعريف صريح بل اكتفى بالنص عليه في المادة (224) من القانون المدني :
(( يجوز للمتعاقدين أن يحددا مقدماً قيمة التعويض بالنص عليها في العقد أوفي اتفاق لا حق ويراعى في هذه الحالة أحكام المواد من /216-221/))

لكن الفقه عرف التعويض المتفق عليه ، وبعض الفقهاء كان تعريفهم أقرب للصواب من بعض ، فقد عرفه الدكتور أحمد سلامة بأنه :
(( اتفاق بين الدائن والمدين على تحديد مبلغ من النقود ، يدفعه المدين إذا لم ينفذ التزامه أو تأخر فيه )) "1"

--------------------------------------------
1- مذكرات في نظرية الالتزام ص /53/ د أحمد سلامة .



وهذا التعريف منتقد ، لأن التعويض قد يكون مبلغ من النقود وقد يكون غير ذلك إلا أن الغالب فيه أن يكون عبارة عن مبلغ من النقود ، فالأصل فيه أن يقوم على إلزام المدين بمبلغ نقدي عند الإخلال بالتزامه ولكن لا يوجد ما يمنع في الاتفاق على شيء آخر غير النقود "1"

والتعريف الأصح هو: هو اتفاق طرفي الالتزام سلفاً على مقدار التعويض الذي يدفعه المدين عند عدم تنفيذ التزامه أو التأخر في تنفيذه ."2"

وقـت إنشـاء التعويض المتفق عليه
بالرجوع إلى نص المادة /224/قانون مدني سوري ، نلاحظ أن التعويض المتفق عليه يذكر في صلب العقد الأصلي كبند من بنوده ، وقد لا يذكر في صلب العقد ، بل يكون في اتفاق لاحق على العقد وفي هذه الحالة يشترط لاعتباره تعويضاً اتفاقياً ، أن يكون هذا الاتفاق سابق على وقوع الإخلال بالإلتزام الذي يقدر التعويض عن الضرر الناتج عنه ، أما إذا اتفق المتعاقدان على مقدار التعويض بعد حصول الإخلال بالالتزام ، فلا يعتبر هذا الاتفاق تعويضاً اتفاقياً بل يعتبر صلحاً فلا تطبق عليه الأحكام الخاصة بالتعويض المتفق عليه ، بل تطبق عليه القواعد الخاصة بالصلح "2"
-------------------------------------------------
1- وقد أجاز القضاء المصري أن يكون التعويض شيئا غير النقود ، فقد قضت محكمة الابتدائية بهيئة استئنافيه بأنه إذا اشـترط المؤجر ملكيته للبناء الذي يحدثه المسـتأجر عند تحقق عدم الوفاء بالإيجار ، فإن ذلك يعتبر شرطاً اتفاقياً . استئناف ابريل 1919 مجلة المحاماة سنة /11/ صفحة /245/ .

2- انظر نظرية الالتزام العامة ج (2) ص(75) للأستاذ الزرقا ودروس في أحكام الالتزام ص(68) د عبد الفتاح عبد الباقي .
3- انظر نظرية الالتزام ج (2) ص (77) والتي تليها للأستاذ الزرقا ، وأحكام الالتزام ص ( 48) والتي بعدها لدكتور عبد الودود يحيى .


وأخيراً لا بد من الإشارة أنه أطلق على التعويض المتفق عليه تسميات أخرى في القانون والفقه فسمي بالتعويض المتفق عليه لأن قيمة التعويض تحدد باتفاق الطرفين على ذلك .

كما أطلق عليه البند الجزائي ، لأنه غالباً ما يتخذ صورة بند من بنود العقد مصدر التزام.

وقد سمي بالتعويض الجزائي لأنه شرط من الدائن يقبله المدين جزاء عدم تنفيذ التزامه أو التأخر فيه ، كما وردت تسميات أخرى كالجزاء الاتفاقي والجزاء التعاقدي وتعويض النكوص ، ولكن الاستطلاع المشتهر به هو التعويض الجزائي .


المبــحث الثــاني
المطلـب الأول شـروط اسـتحقاق التعويض المتفق عليه

على اعتبار أن التعويض المتفق عليه هو طريقة من طرق التنفيذ بطرق التعويض لذا فإن شروط استحقاق التعويض المتفق عليه هي نفس شروط استحقاق التنفيذ بطريق التعويض وهي :
1- خطأ المدين .
2- إصابة الدائن بالضرر .
3- العلاقة السببية بين الخطأ والضرر .
4- إعذار المدين .

وهذا تطبيقاً لنص المادة (224) قانون مدني عندما أو جـبت مراعاة المواد من (216-221) قانون المدني وهي المواد التي تحدد شروط استحقاق التنفيذ بطريق التعويض لذلك فإننا سنتاول بحث هذه الشروط بشيء من التفصيل وبالقدر الذي يتناسب مع طبيعة هذا البحث في المطالب الأربعة التالية :

أولاً - خـطأ المديـن –
جاء في المادة (216) قانون مدني :
(( إذا استحال على المدين تنفيذ الالتزام عيناً حكم عليه بالتعويض لعدم الوفاء بإلتزامه ما لم يثبت إن استحالة التنفيذ قد نشأ عن سبب أجنبي لا يد له فيه ويكون الحكم كذلك إذا تأخر المدين في تنفيذ التزامه ))

واستناداً لنص هذه المادة نجد أن التعويض المتفق عليه لا يستحق إلا إذا كان هناك خطأ من المدين ، فإذا لم يكن هناك خطأ من المدين فلا يتحمل أية مسؤولية ولا يكون التعويض مستحقاً ومن ثم لا محل لأعمال التعويض المتفق عليه .

ويتمثل الخطأ في عدم قيام المدين بتنفيذ الالتزام ، أو التأخر في تنفيذه ، أو بتنفيذ الالتزام تنفيذاً معيباً ، أو بتنفيذه جزئياً ، فمصدر الخطأ هو الإخلال بألتزامات العقد.

وبالرجوع إلى المادة (216) قانون مدني نجد أن حتى في وجود خطأ من المدين لا يسـتطيع الدائن المطالبة بتنفيذ التعويض المتفق عليه مـا دام التنفيذ العيني مكنناً بدلالة (إذا استحال على المدين تنفيذ الالتزام عيناً ) إلا إذا وافق المدين على تنفيذ التعويض المتفق عليه بدلاً من التنفيذ العيني ، وهذا المنع هو للمدين واللدائن معاً .

ولكن يجب التنويه إلى أنه من الممكن للدائن أن يطلب تطبيق التعويض المتفق عليه عند حدوث خطأ من المدين مع إمكانية التنفيذ العيني ، ولكن في هذه الحالة يكون التنفيذ العيني غير مفيد للدائن كالتزام المقاول ببناء مقر في احد المعارض محدد بوقت معين قد فات هذا الوقت "1"

ويلاحظ أيضاً أنه لا يجوز الجمع بين تطبيق التعويض المتفق عليه والتنفيذ العيني إلا فيما إذا كان التعويض المتفق عليه متفق على استحقاقه لمجرد التأخير فقط ، وتأخر المدين في التنفيذ فللدائن عندئذ طلب التنفيذ العنيني في الالتزام الأصلي مع التعويض المتفق عليه عن التأخير.

1- راجع الشرط الجزائي وسلطة القاضي في تعديله للدكتور أسامة الحوري ص 296



ثـانـياً- إصـابة الـدائن بالضـرر-

نصت المادة (225) قانون مدني في فقرتها الأولى على أنه :
(( لا يكون التعويض المتفق عليه مستحقاً إذا أثبت المدين أن الدائن لم يلحقه أي ضرر ))

يستفاد من هذا النص أنه يجب أن يلحق الضرر بالدائن بسبب تقصير المدين لعدم تنفيذ الالتزام أو التأخر فيه "1"، فإذا انتفى الضرر عن الدائن امتنع التعويض أي امتنع استحقاق التعويض المتفق عليه وهذا ما أكده اجتهادات محكمة النقض السورية حيث جاء في أحد قراراتها :
(( يشترك لاستحقاق الشرط الجزائي توفر عنصر الضرر المحقق ، فإذا لم يتوفر الضرر لا يستحق التعويض ))

ونص المادة(225) قانون مدني في فقرتها الأولى له فائدة عملية أخرى غير اشتراط وقوع الضرر ، وتتمثل هذه الفائدة بالقرينة الموضوعة لمصلحة الدائن على وقوع الضرر بمجرد خطأ المدين .

ولا كن يحق للمدين أن ينقض هذا الافتراض بإقامة البينة على انتقاء الضرر عن الدائن وبمعنى آخر إن عبء إثبات الضرر ينتقل بسبب وجود التعويض المتفق عليه من الدائن إلى المدين خلافاً للقواعد العامة .


---------------------------------------------
1- راجع مجلة المحامون صفحة 259 مقال للأستاذ صدام بلال في التعويض المتفق عليه
فخالفاً للقاعدة العامة في الإثبات ، فإن عبء الإثبات يقع على المدين لإثبات أن الدائن لم يلحق أي ضرر "1"

ولا بد من الإشارة إلى أن المادة (225) هي من النظام العام وبالتالي لا يجوز للمتعاقدين أن يضيفا إلى التعويض المتفق عليه أنه واجب الدفع على كل حال ، حتى لو لم يقع الضرر ولو تم الاتفاق على ذلك كان هذا الاتفاق باطل لمخالفته للنظام العام .

ثـالـثا- العـلاقة السببية بين الخطأ والضـرر-

عالجت المادة (166) من القانون المدني السوري علاقة السببية بين الخطأ والضرر ودورها في استحقاق التعويض المتفق عليه من عدمه حيث جاء فيها:
(( إذا أثبت الشخص أن الضرر قد نشأ عن سبب أجنبي لا يد له فيه كحادث مفاجئ أو قوة قاهرة أو خطأ من المضرور أو خطأ من الغيركان غير ملزم بتعويض هذا الضرر ما لم وجد نص أو اتفاق على غير ذلك ))

يستفاد من هذا النص يجب أن يكون الضرر نتيجة طبيعية لعدم قيام المدين بتنفيذ الالتزام أو التأخر فيه ، حيث يشترط لأعمال التعويض المتفق عليه أن تقوم رابطة السببية بين الخطأ الذي ارتكبه المدين والضرر الذي لحق بالدائن.


------------------------------------------------
1- انظر البند الجزائي في القانون المقارن ص 127 د الياس ناصيف.


فإذا انتفت هذه العلاقة لثبوت السبب الأجنبي فلا تتحقق المسؤولية ولا يستحق التعويض المتفق عليه ، لانتقاء أحد أركان المسؤولية لاستحقاقه ، و لكن يجوز في القانون الاتفاقي على تحميل المدين تبعة الحادث المفاجئ و القوة القاهرة .

حيث تنص الفقرة الأولى من المادة (218) قانون مدني :
(( يجوز الاتفاق على أن يتحمل المدين تبعة الحادث المفاجئ والقوة القاهرة ))
ويكون هذا الاتفاق بمثابة تشديد المسؤولية وتحميل المدين تبعة الحادث المفاجئ والقوة القاهرة .
وإن من أهم صور السبب الأجنبي المعفي من التعويض المتفق عليه هو :
1- القوة القاهرة"1"
2- فعل الدائن .
3- فعل الغير الأجنبي .
4- الحادث المفاجئ .

أولاً – القــوة القـاهـرة –

ومثال القوة القاهرة لو وجد شرط جزائي في عقد دراسي على طالب موفد تعاقد مع دائرته للحصول على شهادة معينة في اختصاص معين وخلال مدة معينة ، وفي أثناء فترة العقد الدراسي أصيب الطالب بمرض عضال ومنعه الأطباء من الإجهاد وعدم إكمال دراسته ، فإنه لا يحق لدائرته أن تطالبه بالتعويض الجزائي ، لاستحالة تنفيذ الالتزام لسبب أجنبي ، فينقضي الالتزام بانقطاع رابطة السببية بالمرض الذي يعد قوة قاهرة تمنع تنفيذ الالتزام "2"
--------------------------------------------
1- القوة القاهرة والحادث المفاجئ أثبت التحقيق إنهما مترادفان ، راجع النظرية العامة لدكتور محمد وحيد الدين سوار ص /385/ السطر الأخير.
2- النظرية العامة للالتزام الجزء الثاني ص/76/ والتي تليها للدكتور منذر الفضل .
فإذا كان سبب عدم تنفيذ المدين للالتزام ، أو التأخر فيه راجعاً إلى قوة قاهرة او حادث مفاجئ فلا يستحق التعويض الجزائي عليه ويستثنى من ذلك الحالة التي يكون فيها المدين قد تعهد بتحمل مسؤولية القوة القاهرة والحادث المفاجئ، إلا أن طبقاً لمبادئ القانون يعتبر الخطأ مفترضاً ويقع على المدين عبء إثبات القوة القاهرة .

ثـانياً- فعـل الدائـــن –
إذا كان فعل الدائن هو السب في وقوع الضرر فإنه يشكل سبباً لإعفاء المدين من التزامه بالتعويض المتفق عليه .

وينبغي أن يكون فعل الدائن هو السبب في منع المدين من تنفيذ التزامه كاملاً او الوقت المحدد"1" ، أما إذا كان فعل الدائن قد شارك في إحداث الضرر مع فعل المدين فيقدر الإعفاء وفقاً لقواعد الخطأ المشترك في القانون "2"


--------------------------------------------
1- راجع التعويض الجزائي سلطة القاضي في تعدليه للدكتور أسامة الحموي ص (300)
2- نظرية العقد للسنهوري ص (961)

ثـالثـاً – فعـل الغيـــر-
يعتبر فعل الغير أيضاً سبباً من أسباب إعفاء المدين من المسؤولية عن دفع التعويض الجزائي ، ويقصد بالغير الإنسان الأجنبي عن العقد أو الالتزام الأصلي فمن غير المعقول أن يسأل المدين عن فعل غيره ، فإن كان الغير هو السـبب الـوحيد في حدوث الضرر ، كان إعفاء المدين من المسؤولية كاملاً ، أما إذا اشترك مع فعل الغير فعل المدين في إحداث الضرر فتطبق على هذا الفعل قواعد الخطأ المشترك ، ويكون إعفاء المدين إعفاء جزئي "1"

والخلاصة أن المدين يستطيع أن ينفي علاقة السببية بإثبات السبب الأجنبي ، وبالتالي يتخلص من التعويض المتفق عليه ، لأنه ليس من العدل أن ينسب إلى شخص خطأ و يسلب منه حق نفيه .

فإثبات السبب الأجنبي يقع على عاتق المدين ، حيث أن القانون افترض خطأ المدين وضرر الدائن بمجرد عدم تنفيذ الالتزام أو التأخر فيه وهذا يستتبع أن الارتباط بينهما عندئذ برابطة السببية هو الظاهر ، وعلى المدين إثبات العكس أي عدم الارتباط بين خطأه وضرر الدائن ، وذلك بإثبات أن الضرر الواقع لم ينشأ من خطأه وإنما لسبب أجنبي لا يد له فيه وفقاً لما جاء في المادة (216) قانون مدني :

(( ما لم يثبت أن استحالة التنفيذ قد نشأ عن سبب أجنبي لا يد له فيه ))



-----------------------------------------------
1- انظر التعويض الجزائي لرويشد ص (237) والتي تليها .


رابـعاً- اعـذرا المـديـن-

نصت المادة /219/ قانون مدني على أنه :
(( لا يستحق التعويض إلا بعد اعذرا المدين ما لم ينص على غير ذلك ))

فالتعويض بشكل عام لا يستحق إلا بعد اعذار المدين ، وبما أن المادة /224/ قانون مدني أوجبت مراعاة نصوص المواد من /216-221/ فإن ذلك يستتبع أنه حتى يكون التعويض المتفق عليه مستحقاً لا يكفي أن تتوفر الشروط الثلاثة السابقة ذكرها بل يتوجب إضافة إلى ذلك أن يقوم الدائن بأعذار المدين بضرورة تنفيذ التزامه عيناً .

وعلى هذا فإن سكوت الدائن عن اعذار المدين يسقط حقه بالمطالبة بالتعويض المتفق عليه على اعتبار أن هذا السكوت قرينة ضمنية على عدم إصابته بضرر .

فضلاً على أن الأعذار وسيلة إثبات بيد الدائن يقيم بها الدليل على تقصير المدين فإذا لم يقم بالأعذار لم يثبت التقصير لاحتمال قيام المدين بالوفاء في الوقت المناسب فيما لو تم الاعذار وقد أوضحت المادة /220/ قانون مدني وسائل القيام بالاعذار حيث جاء فيها :
(( يكون اعذار المدين بإنذاره بواسطة الكاتب بالعدل أو بما يقوم مقام الانذار ويجوز أن يتم الاعذار عن طريق البريد على الوجه المبين في القوانين الخاصة كما يجوز أن يكون مترتب على اتفاق يقضي بأن يكون المدين معذراً بمجرد حلول الأجل دون الحاجة لأي إجراء آخر))

ولكن هناك حالات أعفى فيها المشرع الدائن من اعذار المدين وهي :

الحالة الأولى: إذا تضمن العقد نصاً صريحاً يقضي الدائن من اعذار المدين في هذه
الحالة يعتبر معذراً لمجرد حلول الالتزام دون انتظار لإجراء آخر .

الحالة الثانية : نصت عليه المادة /221/ قانون مدني عندما أعفت الدائن من الاعذار إذا

1- إذا أصبح الالتزام غير ممكن أو غير مجدي بفعل المدين .
2- إذا كان محل الالتزام تعويضاً ترتب على عمل غير مشروع .
3- إذا كان محل الالتزام شيء يعلم المدين أنه مسروق أو شيء تسلمه دون حق وهو عالم بذلك .
4- إذا صرح المدين كتابة أنه لا يريد القيام بالتزامه .

ولا بد من الإشارة قبل الدخول في سلطة القاضي في تعديل التعويض المتفق عليه إلى {الفائدة العملية من التعويض المتفق عليه } وتظهر هذه الفائدة حتى في حال عدم الحكم به في ثلاثة أمور :
1- إن وجود التعويض المتفق عليه يجعل وقوع الضرر مفروضاً لا يكلف الدائن بإثباته وعلى المدين عبء إثبات العكس .

2- إن وجود التعويض المتفق عليه يجعل من المفروض أن تقدير التعويض الوارد في هذا التعويض هو تقدير صحيح للضرر الذي وقع وعلى المدين إثبات العكس .

3- لا يكفي أن يثبت المدين أن التقدير الوارد في التعويض المتفق عليه يزيد على مقدار الضرر الذي وقع فعلاً .

فما لم يثبت أن التقدير مبالغ فيه إلى درجة كبيرة فإن القاضي لا يخفض التعويض المتفق عليه حتى لو زاد التقدير فيه على الضرر زيادة غير كبيرة وحتى إذا أثبت المدين أن التقدير مبالغ فيه إلى درجة كبيرة وخفض القاضي التعويض المتفق عليه فإن التخفيض يكون على حد يتناسب مع الضرر ولا يتحتم أن يكون مساوياً للضرر

المبـحث الثـالـث

سـلطة القـاضي في تعديـل التعويض المتفق عليه

بالرجوع إلى القانون السوري فالأصل أنه متى وجد التعويض المتفق عليه وتحققت شروط تطبيقه وأصبح مستحقاً لم يبقى إلا القضاء بمضمونه ، وهذا يرجع إلى كون التعويض المتفق عليه ينضوي تحت قاعدة العقد شريعة المتعاقدين وبالتالي فإنه يتوجب على القاضي القضاء به على بالمدين باعتباره أنه مقدار من التعويض ارتضى المدين مقدماً به ، والقضاء به هو القضاء بما ارتضاه على نفسه .

إلا أن المشرع لم يعطٍ التعويض المتفق عليه قوة ملزمة مطلقة وإنما قيده ببعض القيود إذ منح القاضي سلطة في تعديل التعويض المتفق عليه زيادة أو نقصان إذا توافرت بعض الشروط .
وستدور دراستنا حول سلطة القاضي في تخفيض التعويض المتفق عليه وفي زيادة التعويض المتفق عليه

المطلـب الأول
سـلطة القاضي فـي تخفيـض التعويض المتفق عليه

عالجت المادة /225/ قانون مدني سوري هذه الحالة في فقرتها الثانية عندما نصت على أنه
(( ويجوز للقاضي أن يخفض هذا التعويض إذا أثبت المدين أن التقدير كان مبالغاً فيه إلى درجة كبيرة ، أو أن الالتزام الأصلي قد نفذ في جزء منه ))

يتبين من خلال هذه الفقرة أن المشرع منح القاضي تخفيض التعويض المتفق عليه في حالتين :

الحالة الأولى : تقدير التعويض في التعويض المتفق عليه مبالغ فيه إلى درجة كبيرة :
في هذه الحالة نفترض أن شروط استحقاق التعويض المتفق عليه قد توافرت من خطأ وضرر وعلاقة سببية وإنذار إلا أن التعويض المتفق عليه مبالغ فيه فهنا يستخدم القاضي السلطة الممنوحة له بنص القانون ويقوم بتخفيض التعويض المتفق عليه ، ويرجع السبب في ذلك إلى أنه عندما يكون محل الالتزام الأصلي مبلغ من النقود وكان التعويض المتفق عليه مبالغ فيه يكون المقصود من التعويض الاتفاقي في هذا الحالة إخفاء فوائد ربوية حظر القانون التعامل بها ،وأوجب على القاضي تخفيض هذه الفوائد إلى الحد الأقصى الجائز قانوناً لأن هذه الحد يعتبر من النظام العام .
أما إذا كان محل الالتزام غير مبلغ من النقود فإن الغرض من المبالغة في التعويض المتفق عليه أن يكون بمثابة تهديد مالي الهدف منه حمل المدين على الوفاء ، وبالتالي فهو عقوبة فرضها الدائن على المدين فيكون باطلاً ، و يعمد القاضي عند ذلك إلى تقدير التعويض المتفق عليه وفقاً للقواعد العامة في تقدير التعويض
ونستطيع أن نفسر المبالغة في التعويض المتفق عليه على أساس غلط في التقدير وقع فيه المتعاقدان وقت الاتفاق أو ضغط وقع على المدين فقبل شرطاً يعلم مقدماً أنه مجحف به، وفي الحالتين يكون الواجب تخفيض التعويض المتفق عليه إلى حد يتناسب والضرر الواقع .

ويلاحظ أن المشرع ألقى عبء اثبات المبالغة في تقدير التعويض المتفق عليه على عاتق المدين .

وأخـــيراً : فإنه لا بد من الإشارة إلى أن الاستثناء السابق الذي يخول القاضي حق تخفيض التعويض المتفق عليه لا يطبق إلا في حالة المبالغة في تقدير التعويض إلى درجـة كبيرة .

أمام إذا كان في التقدير زيادة دون مبالغة فلا يجوز تخفيض التعويض المتفق عليه لأن الأصل أن يحكم القاضي بما اتفق عليه المتعاقدين ، ومادام قد تخلف شرط من شروط الاستثناء توجب الرجوع إلى الأصل .

الحالة الثانية : إذا نفذ الالتزام الأصلي في جزء منه :
لأنه إذا كان التعويض قد قدر على أساس عدم تنفيذ المدين لكامل التزاماته فمن المجحف في حق المدين أن يطالب بكامل مبلغ التعويض وهو قد نفذ جزء من هذه الالتزامات .

وقد رأى المشرع أن يخرج في هذه الحالة عن قاعدة العقد شريعة المتعاقدين وأن يمنح القاضي سلطة في تخفيض التعويض المتفق عليه .

وأخــيراً: فإنه قد يتفق الطرفان على استحقاق التعويض المتفق عليه إذا لم ينفذ المدين الالتزام الأصلي تنفيذاً سليماً سواءً أكان ذلك بأن لم ينفذه أصلاً أو نفذه تنفيذاً معيباً.

في هذه الحالة يستحق التعويض المتفق عليه كله ولكن إذا كان العيب في التنفيذ غير جسيم جاز للقاضي تخفيض التعويض المتفق عليه .

المطلب الثاني
سـلطة القـاضـي فـي زيـادة التعويض المتفق عليه

إن المشرع منح القاضي سلطة في زيادة مبلغ التعويض المتفق عليه وذلك في حالتين :
الأولــــــى : زيادة الضرر على التعويض المقدر وقد ارتكب المدين غشا ً أو
خطأ جسيماً .
الثانيـــــة : التعويض المتفق عليه هو تحايل للإعفاء من المسؤولية إعفاء يتعارض مع النظام العام وتنستعرض النصوص القانونية التي منحت القاضي هذه السلطة فالمادة /218/ نصت في فقرتها الثانية والثالثة على أنه :
(( 2- كذلك يجوز الاتفاق على إعفاء المدين من أي مسؤولية تترتب على عدم تنفيذ التزامه التعاقدي إلا ما ينشأ عن غشه أو خطأه الجسيم ، ومع ذلك يجوز للمدين أن يشترط عدم مسؤوليته عن الغش أو الخطأ الجسيم الذي يقع من أشخاص يستخدمهم في تنفيذ التزامه.
3- ويقع باطلاً كل شرط يقضي بالإعفاء من المسؤولية المترتبة على العمل غير المشروع ))

والمادة /226/ قانون مدني نصت على أنه :
(( إذا جاوز الضرر قيمة التعويض الا تفاقي فلا يجوز للدائن أن يطالب بأكثر من هذه القيمة إلا إذا أثبت أن المدين قد ارتكب غشاً أو خطأ جسيماً ))

الحـالة الأولى للـزيـادة
زيادة الضرر على التعويض المقدر وقد ارتكب المدين غشاً أو خطاً جسمياً هنا نفترض أن الضرر الحاصل نتيجة إخلال المدين بتنفيذ التزامه أو التأخر فيه أكبر من التعويض المقدر فلا يستطيع القاضي أن يزيد في مقدار التعويض حتى يكون مساوي للضرر بل يحكم به كما هوحيث أن التعويض المتفق عليه في هذه الحالة يعتبر بمثابة تخفيف لمسؤولية المدين ، والاتفاق على تخفيف المسؤولية أو الاعفاء منها جائز قانوناً كما رأينا في نص المادة /218/ الفقرة الثانية وكذلك في نص المادة /226/ قانون مدني .

إلا أن المشرع لم يترك هذه القاعدة على إطلاقها وإنما قصر تطبيقها على حالة الخطأ العادي البسيط فقد ، وهو الخطأ المتصور وقوعه من قبل المدين .

أما في حالة لجوء المدين إلى الغش أو كان قد ارتكب خطاً جسمياً فإن هذه القاعدة لا تطبق في هذه الحالة ويستطيع القاضي أن يزيد مبلغ التعويض المتفق عليه حتى يصبح موازياً لمقدار الضرر الناجم عن غش أو خطأ المدين الجسيم .

ويلاحظ أن نص المادة /226/ قد جعل عبء اثبات غش المدين أو خطأه الجسيم يقع على عاتق الدائن حتى يستطيع أن يطالب بزيادة مقدار التعويض المتفق عليه .

ويلاحظ أن المشرع اعتبر اتفاق الدائن والمدين على اعفاء الأخير من مسؤوليته على الغش والخطأ الجسيم باطل على اعتبار أنم هذا الاتفاق مخالف للنظام العام إلا أنه أجاز لهما الأتفاق على عدم مسؤولية المدين عن الغش والخطأ الجسيم الذي يقع من أشخاص استخدمهم في تنفيذ التزامه على اعتبار أن مثل هذا الاتفاق يعتبر تخفيضاً للمسؤولية وهذا جائز بمقتضى القانون ( المادة 218) فقرة ثانية ويبنى على ذلك أ، الاتفاق على شرط جزائي يقدر التعويض الذي يستحق من جراءّ تحقق مسؤولية الأشخاص اللذين يستخدمهم المدين في تنفيذ التزامه جائز قانوناً ولا يستطيع القاضي زيادة هذا التعويض حتى ولو جاوز الضرر المبلغ المقدر ووقع غش أو خطأ جسيم من الأشخاص الذي استخدمهم المدين في تنفيذ التزامه.

الحــالة الثــانية للـزيـادة

التعويض المتفق عليه تحايل للإعفاء من المسؤولية إعفاء يتعارض مع النظام العام :

تنص الفقرة الثالثة من المادة /218/ قانون المدني :
(( يقع باطلاً كل شرط يقضي بالإعفاء من المسؤولية المترتبة على العمل غير المشروع ))

إن التعويض المتفق عليه يقع باطلاً إذا كان المبلغ المدين فيه المدين تافهاً أو أقل من قيمة الضرر الذي نشأ عن العمل غير المشروع متى ظهرت بتحديده نية الطرفين في رفع المسؤولية المترتبة عليه وإعفاءه منها على اعتبار أنم هذا مخالف للنظام العام وهنا يستطيع القاضي أن يزيده إلى الحد الذي يتناسب مع مقدار الضرر متوخياً في ذلك تطبيق القواعد العامة في التعويض .

المبـحث الـرابـع

ستناول في هذا المبحث الحديث عن خصائص التعويض المتفق عليه والتميز بينه وبين مايشبهه من أوضاع قانونية .

لذلك سيتفرع هذا المبحث إلى مطلبين أساسين هما :

المطلب الأول :خصائص التعويض المتفق عليه

المطلب الثاني تميز التعويض المتفق عليه عما قد يشتبه به من أوضاع .

المـطلب الأول
خصـائص التعويض المتفق عليه فـي القـانـون

يتميز التعويض المتفق عليه في القانون بخاصتين :
خاصية الاتفاقية ، وخاصية التبيعة ، وسنتعرض لشرح هاتين الخاصتين في القانون ، لنتبين حقيقة وجوهر التعويض المتفق عليه وما يترتب على ذلك من نتائج .

الخـاصـة الأولى

خاصية الاتفاقية : إن التعويض المتفق عليه في القانون اتفاق عقدي ، فهو مؤسس على إرادة المتعاقدين والتعويض فيه راجع إلى إرادة الطرفين ، فإرادة طرفي العقد هي التي تحدده ، وليس القانون أو القضاء ، فالتعويض الذي يتم من خلاله مقدم على التعويض القضائي وبذلك يخرج التعويض عن حكم التقدير القضائي فنصوصه استثنائية "1"ولذلك يجب أن تتوفر في العاقدين أهلية التعاقد اللازمة لصحة العقد الأصلي لإثبات شرعية التعويض المتفق عليه .

الخـاصة الثـانيـة

خاصة التبعية في القانون : بما أن التعويض المتفق عليه في القانون قائم على تحديد مقدار التعويض للدائن عن الضرر الذي لحقه بسبب عدم قيام المدين بتنفيذ التزامه الأصلي فلذلك إن التعويض المتفق عليه هو التزام تبعي ، ويترتب على أن الالتزام بالتعويض المتفق عليه التزام تابع لالتزام أصلي أمران .

1- العبرة بالالتزام الأصلي لا بالتعويض المتفق عليه، فلا يستطيع الدائن أن يطالب المدين إلا بالتزام الأصلي ما دام تنفيذه ممكناً .
كذلك لا يجوز للمدين أن يعرض على الدائن إلا التزام الأصلي وبالتالي فهو ليس التزاماً تخيرياً ولا التزام بدلياً مع الالتزام الأصلي .
إذ لا بد من طلب تنفيذ الالتزام الأصلي ما دام هذا ممكن .
فإذا ما أصبح تنفيذ الالتزام الأصلي مستحيلاً بخطأ المدين تغير محل الالتزام الأصلي
وأصبح تعويضاً تكفل التعويض المتفق عليه بتحديده .


-----------------------------------------------
1- انظر نظرية الالتزام العامة ج (2) ص( 78) للأستاذ مصطفى الزرقا، وشرح القانون المدني ج (2) ص (606) للدكتور سلميان مرقص.

2- إن بطلان الالتزام الأصلي يستتبع بطلان التعويض المتفق عليه وليس العكس لأنه يرتبط وجوداً وعدماً بالتزام الأصلي .
كما يترتب على هذه التبعية أيضا أن الدائن إذا اختار فسخ العقد عند إخلال المدين بالتزامه الأصلي بدلاً من المطالبة بتنفيذ التعويض المتفق عليه سقط الالتزام الأصلي بمجرد فسخ العقد وسقط معه التعويض المتفق عليه لأنه تابع له .
ويطالب الدائن في هذه الحالة بالتعويض الذي يقدره القاضي عن فسخ العقد لا يطالب بالتعويض المقدر في التعويض المتفق عليه "1"

المطلــب الثــانـي

تمييز التعويض المتفق عليه مما يشتبه به من أوضاع

إن التعويض المتفق عليه بما يتميز به من شروط استحقاق وخواص تجعله مميز عن أوضاع قانونية أخرى يظهر أنه تشبهه وأهم هذه الأوضاع : العربون والصلح


---------------------------------------------
التقنين المدني السوري للأستاذ شفيق طعمة ج (2)ص(1755)


أولاً – الفـرق بـين التعويض المتفق عليه والعـربون

لعل من أهم الأوضاع اختلاطاً مع التعويض المتفق عليه هو العربون مع أنهم يختلفان عن بعضهما بشكل واضح حيث أن المادة (104) قانون مدني ينص على :
(( 1- دفع العربون وقت ابرام العقد يفيد أن لكل من المتعاقدين الحق في العدول عنه إلا إذا قضى الاتفاق بغير ذلك .
2-فإذا عدّل من دفع العربون ، فقده . وإذا عدّل من قبضه رد ضعفه ، هذا ولو لم يترتب على العدول أي ضرر .

ويظهر هذا الفرق في الوجود التالية :
1- العربون هو المقابل لحق العدول عن العقد ، فمن أراد من المتعاقدين أن يعدل عن العقد كان له ذلك في مقابل دفع العربون ، أمام التعويض المتفق عليه فهو تقدير لتعويض عن ضرر قد يقع فلا يستحق إلا إذا وقع ضرر للدائن .

2- العربون لا يجوز تخفيضه ، سواء كان الضرر الذي أصابه المتعاقد الآخر من جرّاء العدول عن العقد مناسباً للعربون أو غير مناسب بل أنه يجب دفع مبلغ العربون كما هو حتى لو لم يلحق هذا الطرف الآخر أي ضرر من العدول أمام التعويض المتفق عليه فيجوز تخفيضه حتى يتناسب مع الضرر .




ثـانياً – الفـرق بـين التعويض المتفق عليه والصـلح

تنص المادة (517) قانون مدني :
(( الصلح عقد يحسم به الطرفان نزاعاً قائماً أو يتوقيان به نزاعاً محتملاً ، وذلك بأن يتنازل كل منهما على وجه التقابل عن جزء من ادعائه ))

ومن خلال هذا النص يتضح أن الصلح هو اتفاق على تعويض يدفعه المدين للدائن حسماً لما ثار بينهما من نزاع بشأن تقدير هذا التعويض بعد الإخلال بالالتزام الأصلي أي بعد أن يصبح التعويض مستحقاً .

بينما في التعويض المتفق عليه يكون الاتفاق على التعويض ومقداره قبل تحقق سبب استحقاقه أي قبل وقوع الإخلال الذي يقدر التعويض عنه .


المراجع القانونية :
1- القانون المدني السوري .
2- الوسيط في شرح القانون المدني ( الدكتور عبد الرزاق السنهوري)
3- شرح القانون المدني – النظرية العامة للالتزام ( محمد وحيد الدين سوار )
4- شرح القانون المدني النظرية العامة للالتزام ( الدكتور مصطفى الزرق )
5- التعويض الجزائي وسلطة القاضي في تعديله ( الدكتور اسامة الحموي )
6- البند الجزائي في القانون المقارن ( الياس ناصيف )
7- شرح القانون المدني ( د سليمان مرقص )

منقول

  رد مع اقتباس
إضافة رد

علامات

دالّة الموضوع
المدين, التعويض, استحقاق, شروط

أدوات الموضوع
طريقة العرض
عادي عادي

ضوابط المشاركة
غير مصرّح لك بنشر موضوع جديد
غير مصرّح لك بنشر ردود
غير مصرّح لك برفع مرفقات
غير مصرّح لك بتعديل مشاركاتك

وسوم vB : نشيط
كود [IMG] : نشيط
كود هتمل : خامل

الانتقال السريع

مواضيع ذات صلة للموضوع: استحقاق التعويض
الموضوع الكاتب المجلس المشاركات المشاركة الأخيرة
التعليق على نص قانوني youcef66dz المنهجية 8 07-02-2013 09:22
المسؤولية عن الفعل الشخصي ثعالب الصحراء المواضيع المخالفة و المكررة 7 22-10-2011 11:10
المسؤولية التقصيرية ثعالب الصحراء منتدى السنة الثانية LMD 2 22-10-2011 09:26
مفهوم التأمين في القانون الجزائري avocat العقود الخاصة و التامينات 3 10-08-2011 09:33
المسؤولية . youcef66dz منتدى السنة الثانية LMD 2 13-07-2011 12:49


اعلان نصي الرئيسية روابط نصية الحقوق روابط نصية العلوم القانونية روابط نصية LMD روابط نصية اعلان نصي

التوقيت حسب جرينتش +1. الساعة الآن 09:52.
Powered by vBulletin® Copyright ©2000-2016, Jelsoft Enterprises Ltd.
Translated By alkahf©