الحقوق و العلوم القانونية‎

الرئيسية لوحة التحكم مشاركات اليوم اتصل بنا الارشيف

عودة   الحقوق و العلوم القانونية > القسم البيداغوجي > منتدى السنة الاولى LMD > المدخل للعلوم القانونية

ملاحظات

محاضرات السنة الاولى /المدخل للعلوم القانونية الجزء الثاني

محاضرات السنة الاولى /المدخل للعلوم القانونية الجزء الثاني

السلام عليكم المراجع المرجع الأول : مدخل للعلوم القانونية . الدكتور عمار بوضياف المرجع الثاني : مدخل للعلوم القانونية الدكتور محمد سعيد جعفور المرجع

إضافة رد
المشاهدات 3950 التعليقات 0
 
أدوات الموضوع طريقة العرض
ahmed_2090
قديم 03-01-2013 ~ 11:30
ahmed_2090 غير متصل
Post محاضرات السنة الاولى /المدخل للعلوم القانونية الجزء الثاني
  مشاركة رقم 1
 
الصورة الرمزية لـ ahmed_2090
 
عضو فعال
تاريخ الانتساب : Dec 2012
ahmed_2090 سيحقق الشهرة بما فيه الكفاية قريباً


السلام عليكم


المراجع
المرجع الأول : مدخل للعلوم القانونية .
الدكتور عمار بوضياف
المرجع الثاني : مدخل للعلوم القانونية
الدكتور محمد سعيد جعفور
المرجع الثالث : الدكتور عبد الرزاق بوبندير
المرجع الرابع : الدكتور بركي لحبيب .



نـظـريــة الحــق
المطلب I : الحــقـوق الـمدنــية الـخاصة
1 . الحقوق العائلية
2 . تعريف الحقوق العائلية
3 . خصائص الحقوق العائلية
المطلب П : الـحقـــوق الـمـــالـــية
1 . الحقوق الشخصية
2 . تعريف الحقوق الشخصية
3 . خصائص الحقوق الشخصية
المطلب Ш : الحـقــــوق العــيـنــية
1 . تعريف الحق العيني
2 . أقسام الحق العيني
أ – حقوق عينية أصلية
ب – حقوق عينية تبعية










المقدمة :
لم يتفق الفقهاء على تعريف الحق إذ عرفه البعض بأنه قدرة سلطة إرادية مخولة للشخص ( نظرية الإرادة أو نظرية الشخصية ) و عرفه البعض الآخر بأنه مصلحة يحميها القانون .
و يؤخذ على النظرية الأولى قصرها للحق على من تتوافر لديهم الإرادة , بينما نجد واقعيا الحق ثبت أيضا لعديم الإرادة كالمجنون أو ناقصها . و يؤخذ على نظرية المصلحة بأنه يعرف الحق انطلاقا من غايته متجاهلا جوهر الحق . ثم جاءت النظرية المختلطة فجعلت الحق سلطة إرادية تثبت للشخص تحقيقا لمصلحة يحميها القانون .
إذ عرف الفقيه البلجيكي " DABIN " بأنه استئثار الشخص بقيمة معينة أو شيء معين عن طريق التسلط على تلك القيمة أو الشيء . و إذا كان هذا التعريف أقرب إلى الصواب , إلا أنه يتجاهل عنصر الحماية القانونية . و لهذا فإن التعريف المناسب هو : سلطة يمنحها الشخص إلى شخص آخر أو إلى شيء معين مع توفير الحماية القانونية لهذه السلطة .
و تنقسم الحقوق بصفة عامة إلى :

حقوق سياسية , و حقوق مدنية . أما الحقوق التي يتمتع بها المواطن دون الأجانب و الجنسية هي معيار ثبوت تلك الحقوق .
ومن الحقوق السياسية :
حق الانتخاب مع توفر شرط السن القانوني , وحق الترشح , و يقابل هذه الحقوق واجبات كالخدمة الوطنية و الدفاع عن الوطن و الولاء له .
أما الحقوق المدنية , فهي حقوق يتمتع بها الفرد كإنسان , و يستوي في ذلك الوطني و الأجنبي .
تنقسم الحقوق المدنية إلى : حقوق عامة و حقوق خاصة .فالحقوق العامة ثبت لكل الناس بغض النظر عن انتمائهم إلى وطن أو دولة , و مثاله :
حق الحياة و غيرها من الحقوق .
أما الحقوق الخاصة : فإنها لا تثبت لكافة الناس بالمساواة , و إنما يوجد تفاوت في بعض الحقوق بين الأفراد بحسب الحالة الشخصية والمدنية , و تنقسم الحقوق الخاصة إلى حقوق عائلية و حقوق مالية , و عينية و شخصية معنوية .
وتنقسم إلى عينية , شخصية معنوية .
المطلب І
الحقوق المدنية الخاصة
المبحث الأول :
تعريف الحقوق الخاصة :
الحقوق الخاصة هي حقوق تتعلق بعلاقات يحكمها القانون الخاص , و منها ما بنيت على الشخص باعتباره عضوا في الأسرة , فتسمى حقوق الأسرة , كما قد نثبت له حقوقا باعتباره مالكا لشيء مادي, و تسمى حقوق عينية المتفرعة عن حق الملكية .
كما قد تكون للدائن في مواجهة مدينه سلطة يقرها القانون , و يسمى هذا الحق شخصيا , كما قد يكون حق الشخص واردا على شيء غير مادي , وهذا الحق معنوي .
و فيما يلي نتناول جميع هذه الحقوق .
و الحقوق الخاصة تنقسم إلى حقوق الأسرة و الحقوق المالية.

المبحث الثاني
تعريف حقوق الأسرة :
و يقصد بحقوق الأسرة تلك التي تثبت للشخص باعتباره عضوا في أسرة معينة , سواءا كان ذلك بسبب الزواج أم النسب , و من أمثلتها حق الزوجة على إطاعة الزوج , و حق الأب في تأديب ولده , و حق الإرث , و حق النفقة , و تعتبر حقوق الأسرة من مسائل الأحوال الشخصية و قد رأينا أن الشرائع الدينية و القوانين الخاصة التي صدرت في هذا الشأن هي التي تقوم بالتكفل بها .
المبحث الثالث
خصائص حقوق الأسرة :
الكثرة الغالبة من حقوق الأسرة حقوق غير مالية و القليل منها حقوق مالية كالحق في النفقة , و الحق في الإرث , و سواء بالنسبة إلى هذه الطائفة أو تلك , فإن الحقوق الأسرية جميعها تتميز بالطابع الأدبي الذي يرجع إلى رابطة القرابة التي تجمع بين أعضاء الأسرة فحتى الحقوق المالية في هذا النطاق تستند إلى أساس أدبي يقوم على هذه القرابة , و تتميز كذلك بأنها تنطوي في الوقت ذاته على الواجبات نحو أعضاء الأسرة الآخرين , فسلطة الأب على ولده تعطيه حق تأديبه و تربيته , و توجيهه .
و يوجد من وراء هذا الحق مصلحة لأصحابها و لبقية أعضاء الأسرة الآخرين , كما أن لهم من وراء ذلك أيضا الحق في اقتضاء مضمونها .
المطلب Π
الحـقـوق الــمـاليـة
المبحث الأول :
تعريف الحق المالي :
يقصد بإصلاح الذمة المالية في الفقه السائد عن مجموع ما للشخص و ما عليه من حقوق و التزامات مالية , و بذلك تتكون الذمة من جانب إيجابي (L ACTIF ) مجموع حقوق الشخص المالية . و جانب سلبي ( LE PASSIF ) هو مجموع التزامات الشخص المالية , و بقدر ما تزيد التزاماته المالية على حقوق تعتبر ذمته مدينة .
و الذمة المالية لا تتكون في جانبيها الإيجابي و السلبي إلا من حقوق الشخص و التزاماته المالية و حدها , فلا يدخل في الجانب الإيجابي للذمة المالية أي حق غير مال الشخص , و لا في الجانب السلبي لها أي واجب غير مالي عليه .


و الحقوق المالية هي التي يمكن أن تقوم محل الحق فيها بالنقود , فهي تكون الجانب الإيجابي في ذمة الشخص المالية , و ترمي هذه الحقوق إلى حصول صاحبها على فائدة مادية . فالناحية الاقتصادية فيها محل الاعتبار الأول . و هي لذلك تختلف عن جميع الحقوق الأخرى في أنها بحسب الأصل يجوز التصرف فيها, و يرد التقادم عليها , و تنتقل إلى ورثة صاحبها بعد وفاته .

وهذه الحقوق هي أنواع ثلاثة : حقوق شخصية , وحقوق عينية , وحقوق معنوية . و يقوم هذا التسليم على أساس طبيعة محل الحق الشخصي بمحل عمل , كما في حق المقترض قبل المقترض , و الحق العيني محل شيء مادي , كما في الملكية , و الحق المعنوي محله شيء معنوي أو غير مادي كما في المؤلف.
المبحث الثاني


الحق الشخصي :
تعريف الحق الشخصي :
الحقوق الشخصية (( DROITS PERSONNELS هو القدرة أو إمكانية مقررة لشخص على شخص آخر يكون ملتزما بالقيام بعمل أو الامتناع عن إعطاء شيء كما عرفناه . و هو يعبر عن صاحب الحق أحيانا بالدائن أو الملتزم إن جمهور الفقهاء المحدثين إلى الاعتراف بكيان مستقبل لطائفة معينة الحقوق يطلقون عليها اسم حقوق شخصية , و يقصدون بها الدلالة على تلك الحقوق التي تنصب على مقومات و عناصر الشخصية في مظاهرها , المختلفة بحيث تعبر بها للشخص و حمايتها أساسا من اعتداء الأفراد أو الأشخاص الآخرين .
أولا : حق الشخصية في احترام كيانه :
نجد في طليعة هذه الحقوق الحق في الحياة ( Droit à la vie ) و الحق في السلامة البدنية أو الجسمية فلكل شخص الحق في الرد على جسمه و حماية هذا الجسم بأعضائه المختلفة , من أي اعتداء يقع عليه , و مقتضى هذا الحق امتناع كل
شخص بالمساس أو الاعتداء على جسم غيره بضرب أو جرح , فالأصل أن الجراح يمنع عنه إجراء جراحة للمريض إلا بعد الحصول على موافقته , و أن الشخص لا يمكن إجباره على الخضوع لتجارب أو تحاليل طبية أو علمية إلا بإذن منه , و قد ترغم القوانين و اللوائح الأشخاص في أحوال معينة على الخضوع لفحوص أو تحاليل معينة , أو على تحمل تطعيم أو علاج وقائي معين ضد الأمراض أو الأوبئة و قد يتولى القضاء نفسه إخضاع أحد الخصوم لفحص طبي أو تحليل علمي معين , و لكن يمكن لهذا الخصم أن يرفض الخضوع لذلك . فيتحمل حينئذ عواقب هذا الرفض , إذ قد يستخلص القاضي من رفضه قرينة قضائية تعزز دعوى خصمه . وإذا كان حق الشخص على جسمه يحميه من اعتداء الغير عليه , أو يجنبه تدخل الغير للمس بأعضائه دون رضاه , فليس معنى ذلك أي للشخص سلطة مطلقة على جسمه يتصرف فيه كيفما شاء , لذلك نجد أن بعض الفقهاء سعوا للحد من هذه السلطة المطلقة بتجريم تصرف الشخص في جسمه أو في جزء منه , إلا إذا كان هذا لا يسبب خطرا على حياته . أو على استمرار سلامة و اكتمال كيانه المادي , و يعتبر تصرف الشخص صحيحا في بعض دمه بالهبة أو البيع .
و يظل هذا الحق ثابتا و قائما طول حياة الشخص , حيث ينقضي بوفاته , و لكن
يبقى جسم الإنسان إزاء القوانين و اللوائح المتعلقة بالنظام العام و الآداب محترما .
الحقوق الواردة على المقومات المعنوية للشخصية :
إذا كانت الشخصية تنطوي على مقومات مادية هي الكيان أو الجسم المادي للفرد , فهي تنطوي أيضا على مقومات معنوية كالشرف و الاعتبار , و الكرامة و السمعة , و المعتقدات و الأفكار و المشاعر , و لهذه المقومات عناصر أساسية للشخصية لا تقوم بدونها , و لذلك فحماية الشخصية واجبة . حيث يرى جمهور الفقهاء وجوب الاعتراف للأفراد على هذه المقومات بحقوق معينة تؤمنهم , و تكون سندهم في دفع ما يقع عليها من اعتداء , و في التعويض عن أضراره . و تتنوع هذه الحقوق الواردة عن المقومات المعنوية منها :
أولا : للفرد الحق في الشرف Droit à l honneur ) ) :
يكفل الاحترام الواجب للشخصية و كرامتها و سمعتها , بحيث يمنع على الآخرين المساس بشخصيته من نواحي هذا الاعتبار المعنوي , و إلا كان للمعتدي على شرفه الحق في المطالبة برفع الاعتداء و بالتعويض عما لحقه من أضرار , بل إن معظم القوانين ترى في الاعتداء على الشرف الشخصي اعتداء على الجماعة كلها و لذلك لا تكتفي بالجزاءات المدنية بل تأخذ المعتدي كذلك بالجزاءات الجنائية .
ثانيا : للفرد الحق في الاسم ( Droit au nom ) :
يكفل له تمييز شخصيته , و منع الاختلاط بغيره من الأفراد فيمنع على غيره
انتحال اسمه أو المنازعة فيه . و سوف نعرض هذا الحق بالتفصيل فيما بعد ثالثا : للفرد كذلك الحق في السرية ( Droit au secret ) :
لتظل أسرار حياته الخاصة محجوبة عن العلانية , مصونة من التدخل , و
الاستطلاع , فيمنع على الغير إفشاء أسرار شخص دون إذنه أو موافقته , و
خاصة إذا كان الإطلاع على هذه الأسرار بحكم الوظيفة أو المهنة كالطب أو
المحاماة أو بحكم الصلة كالزواج إلا في الأحوال التي يوجب أو يرخص القانون فيها بذلك , بل و يكفل حماية السرية بالعقاب جنائيا على إفشاء أصحاب المهن لما ائتمنوا عليه من أسرار .
ويتفرع عن الحق في السرية بوجه عام حق الشخص في سرية مراسلاته و اتصالاته الهاتفية بوجه خاص .
رابعا : و من حقوق الشخصية الواردة على المقومات المعنوية كذلك , حق الشخص
على ما يبتكره من أفكار , و هو ما يعرف باسم : الحق المعنوي الذهني , أو الحق المعنوي للمؤلف Le droit morale de l auteur .

الحرية المتعلقة بحرية نشاط الشخصية :
لابد للشخصية حتى تنشط و تؤدي دورها في الحياة من حرية القيام بأعمال معينة أو الامتناع عن القيام بها , و لذلك يجب حماية الشخصية فيما يتعلق بهذا النشاط , عن طريق كفالة الحريات العديدة اللازمة لذلك مثل حرية التنقل و الذهاب و المجيء و حرية الزواج و ما إلى ذلك ... و للأفراد الحق في هذه الحريات العديدة و أمثالها , نظرا للزومها للشخصية من حيث تأمين وظيفتها و نشاطها. و اعتداء الغير على هذا بالتدخل في هذه الحريات يخول للمعتدي عليه المطالبة برفعه ووقفه و التعويض عن أضراره .
المبحث الثالث
خصائص حقوق الشخصية :
1 – إن حقوق الشخصية حقوق ملازمة و لصيقة بالشخص , و هو ما يستطيع
إثباتها لصالح معين لا لغيره , بحيث تنقضي بموته انقضاء شخصيته , فلا
تنتقل من بعد موته إلى ورثته بالميراث فهذه الحقوق تميز خارج عن دائرة
التعامل فيكون حقوقا غير قابلة للتصرف أو الحجر عليها , و تكون غير قابلة
للسقوط أو الاكتساب بالتقادم . و على ذلك فالاسم إن كان القانون يثبته في حياة
الأب لأولاده , فهو لا ينتقل إلى الورثة بوفاته , فهو كذلك لا يقبل التصرف أو
التنازل .
2 – وحقوق الشخصية و إن كانت حقوقا غير مالية , إلا أنها تنتج آثارا مالية , إذ
أن الاعتداء عليها يولد لأصحابها حقا ماليا في التعويض ,و لذلك يكون لكل من
انتحل الغير اسمه دون حق نازعه في استعماله بدون مبرر أن يطلب وقف هذا
الاعتداء مع التعويض عما قد لحقه من ضرر , فيكون الحق للمؤلف أن يطالب
بوقف تدخل الغير أو اعتدائهم.

3 – إن حقوق الشخصية غير قابلة للتعامل أو التصرف , إلا أنها رغم ذلك يمكن
تجويز و تصحيح بعض الاتفاقات في شأن هذه الحقوق مادامت مبنية على
اعتبارات جديدة ,و محققة لأغراض نافعة دون مخالفة للقانون أو النظام العام و
الآداب العامة ,و من قبيل ما يعتبر صحيحا من هذه الاتفاقات :
ترخيص الشخص في استعمال الغير لاسمه باسم أدبي مستعار , أو إذن
الشخص لكاتب أو روائي في إطلاق اسمه على بعض الأشخاص في روايته أو
مسرحيته .
4 – و إذا كانت حقوق الشخصية لا تنتقل بالوفاة إلى الورثة فاستثناء لذلك يخلف
ورثة المؤلف ورثتهم في بعض سلطات حقه المعنوي كفالة لذاكراه و حماية
لآثاره .

المطلب ΠΙ
الحــقــوق الــعيـنـية
المبحث الأول :
تعريف الحق العيني :
الحق العيني هو الحق الذي يرد على شيء مادي و يخول صاحبه سلطة مباشرة على هذا الشيء , فيكون لصاحبه الحق في استعماله مباشرة دون حاجة إلى تدخل شخص آخر ليمكنه من استعمال حقه , فلا يوجد وسيط بين صاحب الحق و الشيء موضوع الحق , و تطلق على هذه الحقوق تسمية " العينية " لأنها متعلقة بالعين أو الشيء المادي فهناك المنزل مثلا : يستطيع أن يستعمله لنفسه , و أن يؤجره لغيره , و أن يتصرف فيه كافة التصرفات دون توقف على تدخل شخص آخر يمكنه من ذلك .


و تنقسم الحقوق العينية إلى قسمين : حقوق عينية أصلية و حقوق عينية تبعية .
المبحث الثاني :
أقسام الحق العيني :
*الحقــــــوق العـــينـــية الأصلــــية
و هي حقوق تخول صاحبها سلطة مباشرة على الشيء , تمكنه استعماله و استغلاله و التصرف فيه , وقد يكون لصاحب الحق كل هذه السلطات أو بعضها بحسب اختلاف مضمون هذه الحق .
و تسمى الحقوق العينية بالأصلية لأن لها وجودا مستقلا فهي تقصد لذاتها , و لا تقوم ضمانا لحق آخر و تشمل هذه الحقوق حق الملكية و الحقوق المتفرعة عنه .

*الحقــــوق العـــينـــية الــتبعــــية :
فهي أيضا حقوق تخول للشخص سلطة مباشرة على شيء معين بالذات , و لكنها لا تقوم مستقلة بذاتها , بل إنها تستند إلى حق شخصي , و تقوم ضمانا للوفاء به , ثم إنها من جهة أخرى لا تخول صاحبها سلطة استعمال الشيء أو

استغلاله أو التصرف فيه كما هو الشأن بالنسبة للحقوق العينية الأصلية , و لكنها توجد ضمانا لحق شخصي . وتخول صاحبها استيفاء حقه من ثمن الشيء الذي يرتب عليه الحق العيني , متقدما في ذلك على غيره من الدائنين , كما أنها تخول لصاحبها حق تتبع الشيء إذا ما انتقل ملكية المدين إلى ملكية غيره .
القسم الأول :
الحقوق العينية الأصلية Les droits reels principaux :
تنقسم الحقوق العينية الأصلية إلى حق الملكية و الحقوق المتجزئة عن الملكية .
أولا : حق الملكية Les droit de propriété :
يعتبر حق الملكية أوسع الحقوق من حيث السلطات التي يمنحها للمالك , إذ أنه يخول لصاحبه سلطة كاملة على الشيء , و يتميز بأنه حق جامع و مانع و دائم , ولا يسقط بعدم الاستعمال .
أ – حق جامع Le droit de propriété est un droit absolu :
إذ يخول لصاحبه جميع المزايا التي يمكن الحصول عليها من الشيء و
للمالك أن يستعمل الشيء و يستغله أو يتصرف فيه على النحو الذي يريده .
والسلطات التي يخولها حق الملكية هي : حق الاستعمال , الاستغلال , و التصرف .
1 – الاستعمال :
و يكون بالإفادة من الشيء مباشرة , و الحصول على ما يمكن أن يؤديه من خدمات فيما عدا الثمار . و دون أن يمس هذا بجوهره , و بهذا يفرق الاستعمال عن الاستغلال و عن التصرف . فإذا كان الشيء منزلا كان استعماله سكنا و إذا كان أرضا فإن استعمالها يتحقق بزراعتها .
2 – الاستغلال :
يكون بالإفادة من الشيء بطريق غير مباشر, و ذلك بالحصول على ثماره, و الثمار هي ما يتولد عن الشيء دوريا من فوائدها , و منافع في مواعيد دورية , دون المساس بجوهره , هذه الثمار قد تتولد بفعل الطبيعة مثل نتاج الحيوان و قد تتولد بفعل الإنسان مثل المزروعات . و النوع الأول يسمى ثمار طبيعة , و النوع الثاني يسمى ثمارا مستحدثة أو صناعية نظرا لتدخل الإنسان في استخدامها و استخراجها , و إلى جانب ذلك هناك ثمارا مدنية أو قانونية , و هي عبارة ريع الشيء , و ما بلغه من دخل نقدي في مقابل الانتفاع به و ذلك كالأجرة التي يحصل عليها المالك من تأجيره لملكه , و فوائد السندات و أرباح الأسهم , و استخدام دار


للسكن هو استعمال لها , أما تأجيرها فهو استغلال لها .
3 – التصرف :
و معناه استخدام الشيء استخداما يستنفذه كلا أو بعضا , و هو إما تصرف مادي , و يكون ذلك بالقضاء على مادة الشيء عن طريق استهلاكه , أو إتلافه , أو تغيير شكله و تحويله تحويلا نهائيا لا رجوع فيه , و إما تصرف قانوني , و يكون ذلك بنقل سلطات المالك كلها أو بعضها إلى الغير , سواء أكان بمقابل كالبيع أو الرهن أو بالهبة .
هذه العناصر الثلاثة هي التي يخولها حق الملكية للمالك , و إذا ما اجتمعت هذه العناصر في يد شخص واحد قيل " إن له الملكية التامة ".
و لكن قد لا تجتمع في شخص واحد فتتجزأ الملكية , إلا أنه ينبغي أن يراعي أن العنصر الثالث و هو التصرف هو العنصر الذي يميز حق الملكية عن غيره من الحقوق العينية الأصلية , و لهذا فإنه يظل دائما في يد المالك . أما الاستعمال و الاستغلال فيجوز ثبوتهما لغير المالك , و في هذه الحالة تتجزأ الملكية .
قد يتنازل المالك عن حق الاستعمال و حق الاستغلال لشخص آخر , و يبقى لنفسه حق التصرف , و يعتبر الشخص الذي تنازل إليه المالك في هذه الحالة صاحب حق
0انتفاع , أما من بقي له حق التصرف فيقال له مالك الرقبة .
ب – حق مانع Le droit de propriété est un droit exclusif :

حق الملكية حق مقصور على صاحبه , ويمكنه من الاستئثار في مزايا ملكه , و يكون مقيدا في ذلك بما يكون للغير من حق في التمتع ببعض المزايا بموجب الاتفاق أو القانون , فقد يخول المالك شخصا آخر حق الانتفاع بالشيء , و يترتب له عليه حق الإرتفاق , كما أن هناك حالات يجيز فيها القانون للغير استعمال الشيء و منها مثلا الملاك المجاورون حق استعمال المصرف فيما تحتاجه أراضيهم لريها , و كذلك إذا كانت الأرض محبوسة عن الطريق العام , أن لا يصلها به ممر كاف , فلصاحبها حق المرور على الأرض المجاورة بالقدر اللازم لاستغلال أرضه و استعمالها على الوجه المألوف .
و يجب على المالك الامتناع عن التدخل في ملكه متى كان ذلك مضرا بالغير, و إلا اعتبر متعسفا في استعمال حقه كالمالك الذي يقوم ببناء حائط يحجب به النور على الجار .
ج - حق دائم : حق الملكية , بدوام الشيء , أي يبقى دائما في ملك صاحبه , بينما الحقوق الأخرى ليست لها صفة الدوام .
فحق الملكية لا ينقضي و لكنه ينتقل بالميراث أو بالوصية , و قد يحتم القانون التوقيت لبعض الحقوق , فحق الانتفاع ينتهي حتما بموت المنتفع أو ينقضي بانقضاء أجله قبل الوفاة , و حق الإرتفاق قد يحدد بمدة معينة , كما ينقضي أيضا بأسباب معينة كعدم الاستعمال مثلا .
و حق الاستعمال و السكن يسري عليه حكم حق الانتفاع أيضا , و الواقع هو أن توقيت هذه الحقوق أمر لا مفر منه , إذ لو كانت دائمة لأصبحت قيودا أبدية على الملكية مما يؤدي إلى إهدار هذا الحق .
د - حق الملكية لا يسقط بعدم الاستعمال :
إذا كان حق الملكية لا يسقط بعدم الاستعمال , فإن حق الإرتفاق و حق الانتفاع و حق السكن تنتهي بعدم الاستعمال .
و لكن إذا اقترن عدم استعمال حق الملكية بحيازة الشيء من طرف الغير , و توافرت لهذا الغير شروط التقادم المكتسب , فإنه يكتسب هذا الشيء بالتقادم , إذ حق الملكية لا يسقط بالتقادم و لكن يكسب به .
ثانيا : القيود الواردة على حق الملكية :
ليست الملكية حقا مطلقا كما عليه سابقا , إذ ترد عليها اليوم قيود , و الملكية تؤدي وظيفة اجتماعية .و القيود الواردة على حق الملكية نوعان : قيود
قانونية و أخرى اتفاقية .
أ - القيود القانونية :
فقد يفرض القانون قيودا على حق الملكية بقصد تحقيق المصلحة العامة كما يقرر للمصلحة الخاصة و تنص المادة 690 ق . م على ما يلي :
" يجب على المالك أن يراعي في استعمال حقه ما تقضي به التشريعات الجاري بها العمل المتعلقة بالمصلحة الخاصة " .
1 - القيود القانونية المقررة للمصلحة العامة :
القيود التي تفرضها المصلحة العامة متعددة , و لا داعي لمحاولة حصرها في هذا المقام , فمثلا لا يمكن لصاحب الأرض منع العمل الذي يجري للمصلحة العامة كمرور الأسلاك المعدة للمواصلات أو الإضاءة ... كما تفرض المصلحة العامة ارتفاقات لا بد أن يتحملها مالكو العقارات كتقرير عدم البناء على نمط معين , و في هذا الصدد نصت المادة 6 القانون 90 - 29 المؤرخ في 01 - 12 - 1990 المتعلق بالتهيئة و التعمير على ما يلي :
" لا يمكن أن يتجاوز علو البنايات في الأجزاء المعمرة من البلدية متوسط علو البنايات المجاورة , و ذلك في إطار احترام الأحكام المنصوص عليها في التشريع المعمول به , و خاصة ما يتعلق بحماية المعالم التاريخية , حيث يجب أن يكون علو البنايات خارج الأجزاء المعمرة منسجما مع المحيط ..."
كما لا يمكن للمالك هدم الأبنية في حالات معينة إلا بعد حصوله على رخصة إدارية بالهدم . و هذا ما نصت عليه المادة 90 من قانون التهيئة و التعمير المشار إليه أعلاه .
و كذلك يطبق على الملكيات المجاورة للسكك الحديدية ارتفاقات بالابتعاد , و منع البناء في مساحات الملكيات الواقفة على جانبي السكك الحديدية .
و تفرض بعض التشريعات الخاصة قيودا على أصحاب الملكيات كالقيود التي تفرض على أصحاب المحلات التجارية أو الصناعية مثلا .
و قد تصل المصلحة العامة إلى حد التعارض مع المصلحة الخاصة , أي مع حق المالك , فتنازع ملكية للمنفعة العامة , وقد نصت على ذلك المادة 677 ق م " لا يجوز حرمان أي أحد من الملكية إلا في الأحوال و الشروط المنصوص عليها في القانون , غير أن للإدارة الحق في نزع جميع الملكية العقارية أو بعضها أو نزع الحقوق العينية العقارية للمنفعة العامة مقابل تعويض منصف و عادل ... "
2 - القيود القانونية المقررة للمصلحة الخاصة :
هذه القيود تقرر المصلحة الخاصة للأشخاص كالقيود المتعلقة بالري , و القيود التي تقرر لمصلحة الحيوان , و يمكن تقسيم هذه القيود إلى أربعة طوائف .

الطائفة الأولى :
تشمل القيود التي تتعلق باستعمال حق الملكية و هي تلك القيود التي تقتضيها التزامات الجوار التي تقتضي بالا يؤدي استعمال الجار لحقه على الإضرار بجاره , وألا يعلو في استعمال حقه بما يضر ملك جاره . و في هذا الصدد تنص المادة 691 / 1 ق . م على ما يلي : " يجب على المالك ألا يتعسف في استعمال حقه إلى حد يضر بملك الجار " .
الطائفة الثانية :
و تشمل القيود التي تتعلق بالمياه و يدخل في نطاق هذه الطائفة :
1 - حق الشرب :
وهو حق الشخص في أن يروي أرضه من مسقاة خاصة مملوك لشخص آخر .
2- حق المجرى :
وهو حق مالك الأرض البعيدة عن مورد المياه في أن تمر بأرض غيره المياه
الضرورية لري الأرض .
3- حق الصرف أو المسيل :
و هو حق مالك الأرض البعيدة في تصرف المياه الزائدة عن حاجة أرضه .
الطائفة الثالثة :
و هي حق المرور في حالة الانحباس فلمالك الأرض المحبوسة عن الطريق العام الحق في أن يحصل على ممر في الأرض المجاورة للوصول إلى الطريق . وقد نصت المادة 693 ق . م على ما يلي : " يجوز لمالك الأرض المحصورة التي لها ممر يصلها بالطريق العام أو كان لها ممر, و لكنه غير كاف للمرور . أن يطلب حق المرور على الأملاك المجاورة مقابل تعويض يتناسب مع الأضرار التي يمكن أن تحدث من جراء ذلك "
الطائفة الرابعة :
القيود التي ترجع إلى التلاصق في الجوار .
يثير التلاصق في الجوار مشاكل عديدة بين الجيران , لهذا فرض المشرع قيودا على الملكية تختلف باختلاف التلاصق بين الملكيات المتجاورة , فهي إما قيد تتعلق بوضع الحدود الفاصلة بين الملكيات المتجاورة , و إما قيود تتعلق بالحيطان الفاصلة بينهما و في هذا الصدد تنص المادة 703 ق . م على ما يلي :
" لكل مالك أن يجبر جاره على وضع حدود لأملاكهما المتلاصقة , و تكون نفقات التحديد مشتركة بينهما " كما قد تتعلق هذه القيود بالمسافات التي يجب أن تراعى فيها
الأملاك , كعدم فتح مطلات إلا بمسافات معينة , حتى لا يستطيع الجار الإطلال على العقار المجاور , و هذا ما نصت عليه المادة 709 / 1 ق . م التي تقتضي بأنه : " لا يجوز للجار أن يكون على جاره مطلا مواجها على مسافة تقل عن مترين , و تقلص المسافة من الحائط الذي يوجد به الحافة الخارجية للشرفة أو من النتوء.
ب - القيود الإدارية :
هذه القيود تقرر بإرادة الأشخاص و بمشيئتهم , كشرط المنع من التصرف في الملك, و يجب أن يكون هذه الشرط محددا بمدة معينة و أن يكون مشروعا . و قد يتقرر لمصلحة المالك أو المشترط كما يمكن أن يتقرر لمصلحة الغير و أمثلة ذلك :
أن يشترط الموصي له عدم التصرف في المال الموصى به حتى بلوغ سن معينة .
و كذلك اشتراط البائع على المشتري عدم التصرف في المبيع حتى يتم الوفاء بالثمن كاملا .


ثالثا :الحقوق المتجزئة عن حق الملكية:
تخول هذه الحقوق صاحبها سلطة محدودة على شيء مملوك للغير . فحق الملكية يخول المالك سلطة كاملة على الشيء . أما غيره من الحقوق العينية الأصلية فلا يخول صاحبه إلا بعض هذه السلطة . و لذلك فإن الحقوق العينية الأصلية فيما عدا حق الملكية تعتبر حقوقا متفرعة عن الملكية و تختلف هذه الحقوق المتفرعة عن الملكية , باختلاف القوانين .
أولا : حق الانتفاع :
تنص المادة 844 ق . م على ما يلي " يكتسب حق الانتفاع بالتعاقد و بالشفعة و بالتقادم أو بمقتضى القانون :
يجوز أن يوصي بحق الانتفاع الأشخاص المتعاقدون إذا كانوا موجودين على قيد الحياة وقت الوصية , كما يجوز أن يوصي به للحمل المستكين .
و حق الانتفاع حق عيني يمكن المنتفع من ممارسة سلطة على العين دون سلطة أي شخص , و يشمل حق الانتفاع الاستعمال و الاستغلال و ينتهي بموت أو انقضاء الأجل المعين له كما ينتهي بهلاك الشيء أو ينتهي كذلك بعدم استعماله لمدة خمس عشرة سنة , و يرد حق الانتفاع على الأموال العقارية و المنقولة كالمركبات و الآلات و المواشي ...كما يرد على الأموال غير المادية كحق المؤلف و حق المخترع .
و حق الانتفاع يخول للمنتفع حق استعمال الشيء لاستمتاعه الذاتي أو لصاحبه الشخصي , و يكون المنتفع ملزما بالمحافظة على الشيء ورده لصاحبه عند نهاية الانتفاع , كما أن للمنتفع حق استغلال العقار . فتكون له ثماره المدنية و الطبيعية, بينما منتجات الشيء تكون لمالك العقار و ليس للمنتفع , لأن استخراج المنتجات ينقص من أصل الشيء .
فمثلا في الانتفاع بقطيع من المواشي تكون للمنتفع الألبان والصوف و ناتج المواشي هذا بعدما يعوض ما نقص من الأصل بسبب حادث فجائي أو قوة قاهرة .
و يشمل استغلال المتجر حق المنتفع في بيع البضائع و شراء غيرها لبيعها , وهو ملزم بالمحافظة على المتجر , وبصفة عامة يلتزم المنتفع بالانتفاع بالشيء بحسبما أعد له و إدارته إدارة حسنة . كما يلتزم المنتفع بصيانة الشيء و تحمل المصاريف الواجب إنفاقها بصفة عادية على الشيء .
و فوق ذلك يكون المنتفع ملزما بالمحافظة على الشيء المنتفع به , و يرده إلى مالكه عند انتهاء مدة الانتفاع , و إذا كان الشيء محل الانتفاع من الأشياء القابلة للاستهلاك و تم الاستهلاك فعلا من طرف المنتفع وجب عليه أن يرد بدلها فقط للمالك عند انتهاء الانتفاع و هذا ما يسمى بشبه حق الانتفاع .
و لا يجوز للمالك أن يقوم بفعل ما من شأنه تعطيل حق الانتفاع أو الإنقاص منه .
و لما كان حق الانتفاع حقا متجزئا عن الملكية فإنه يسمح لصاحبه باستعمال و استغلال الشيء فقط دون حق التصرف , إذ يظل مالك الشيء " و هو ما يسمى بمالك الرقبة " :
حق التصرف في الشيء باعتباره ملكا له و يجوز للمنتفع التصرف في حقه الانتفاع " و ليس في ملكية الشيء محل الانتفاع , إلا أن تصرفه هذا محدود بمدة الانتفاع . و هذا التحديد ضروري بالنسبة لحق الانتفاع حتى لا يكون الانتفاع قيدا أبديا على الملكية .
ثانيا : حق الاستعمال و حق السكن :
تنص المادة 855 ق . م على ما يلي : " نطاق حق الاستعمال و حق السكن بقدر ما يحتاج إليه صاحب الحق , و أسرته الخاصة أنفسهم , وذلك دون الإخلال بالأحكام التي يقررها السند المنشئ للحق , فحق الاستعمال يخول صاحبه استعمال الشيء لنفسه و لأسرته , لذلك سمي حق الاستعمال الشخصي , فهو حق انتفاع في نطاق محدودة , إذ ليس لصاحبه الاستعمال و الاستغلال كما هو الشأن في الانتفاع , وإنما لصاحبه الحق في استعمال الشيء في حدود ما ينتجه هو و أسرته لخاصة أنفسهم , فإذا كان استعمال الشيء يؤدي إلى الحصول على ثماره , كما هو الشأن في استعمال أرض زراعية مثلا , فإن صاحب الحق يستحق من هذه الثمار مقدار ما يسد حاجته هو و أسرته فقط .
أما حق السكن فهو عبارة عن حق الاستعمال الوارد على العقارات المبنية, فإذا كان لشخص حق استعمال منزل مملوك للغير فإن حقه يقتصر على السكن فقط , و ليس له الحق في تأجيره للغير أو في التصرف فيه و هناك من ينكر الصفة العينية لحق الاستعمال و حق السكن نظرا لطابعها الشخصي , إذ لا يجوز التنازل عنهما , و لا التصرف فيهما , و لا يجب تصنيفهما ضمن الحقوق العينية القابلة للتعامل فيها, و يمكن الرد على هذا الرأي بأنه :
" إذا كانت قابلية التعامل خاصية من خصائص الحقوق العينية إلا أنها ليست الميزة الأساسية للحق العيني , إذ الميزة الأساسية هي العلاقة المباشرة للشخص بالعين دون حاجة إلى تدخل شخص آخر, و هذه الميزة متوفرة في حق الاستعمال و في حق السكن , و لذا فإن كلا من حق الاستعمال و حق السكن حق عيني فعلا".
أ – مفهومه: تعرف المادة 876 ق . م الارتفاق بأنه :
" حق يجعل حد المنفعة عقار لفائدة عقار شخص آخر ... "
و يكتسب حق الارتفاق بمقتضى القانون كما يكتسب بالعقد و بالوصية و بالميراث و بالتقادم إلا أنه لا تكتسب بالتقادم إلا الارتفاقات الظاهرة و المستمرة .
و قد يكون حق الارتفاق عملا إيجابيا يقوم به مالك العقار المرتفق في العقار المرتفق به كما في الارتفاق بالمرور أو بالمطل أو بالمجرى .
و قد يكون عملا سلبيا أي يتحتم على مالك العقار المرتفق به الامتناع عن القيام بأعمال معينة كان يحق له في الأصل القيام بها , كما في حالة الارتفاق بعدم تعلية البناء إلى ما يجاور حدا معينا , و في كلتا الحالتين سواء كان الارتفاق عملا إيجابيا أو عملا سلبيا فإنه يعتبر تكليفا يحد من منفعة العقار المرتفق به لمصلحة عقار آخر, و يؤدي الارتفاق إلى الإنقاص من المزايا التي يخولها حق الملكية للمالك , و لا يجوز التصرف في حق الارتفاق مستقلا عن العقار المرتفق , و يجوز لمالك العقارات إنشاء ما يشاء من حقوق الارتفاق بشرط عدم مخالفتها للنظام العام مراعيا في ذلك الشروط الواجب توافرها في حق الارتفاق .
ب - شروط حق الارتفاق :
1 - يجب أن تكون العلاقة بين عقارين , عقار مرتفق و عقار مرتفق به , إذ أن مفهوم الارتفاق ذاته هو العلاقة بين عقارين , فحق الارتفاق لا ينشأ إلا على العقارات .
2 - يجب أن يكون العقاران مملوكين لشخصين مختلفين .
3 - يجب أن يكون التكليف مفروضا على العقار المرتفق به ذاته , فلا يجوز أن يكون حق الارتفاق إلزاما شخصيا مفروضا على مالك العقار المرتفق به فالتزام مالك العقار المرتفق به بحرث ارض جاره لا يعد حق إرتفاق , لأن حق الإرتفاق حق متفرع عن حق الملكية , فهو حق عيني يتمثل في السلطة المباشرة التي يمارسها صاحب العقار المرتفق على العقار المرتفق به , دون حاجة إلى توسط مالك العقار المرتفق به .
وإذا كان صاحب العقار المرتفق به ملزم بالقيام ببعض أعمال تقتضيها المحافظة على حق الإرتفاق ذاته , فإن هذه الالتزامات تعتبر التزامات ثانوية و هي التزامات عينية , و تعتبر من ملحقات حق الإرتفاق به .
4 - يجب أن يكون التكليف لمصلحة عقار و ليس لفائدة شخص , فحق الصيد مثلا حق استعمال و ليس حق إرتفاق, لأنه يحقق مصلحة شخصية للصيد, و كذلك التزام شخص بحرث أرض جاره ليس حق إرتفاق , فما هو إلا حق شخصي و محدود بوقت معين .
ج - انتهاء حق الإرتفاق : ينتهي حق الإرتفاق بالأسباب التالية :
1 - بانقضاء الأجل المحدد له :
تنتهي حقوق الارتفاق بانقضاء الأجل المحدد , و بهلاك العقار المرتفق به هلاكا تاما أو باجتماع العقار المرتفق به و العقار المرتفق في يد مالك واحد , ويعود حق الإرتفاق إذا زال اجتماع العقارين .
مثال : إذا تقرر حق إرتفاق على عقار لمدة خمس سنوات فإنه بانتهاء هذه المدة يتحلل العقار المرتفق به من حق الإرتفاق , أي لا يصبح لصاحب العقار المرتفق حق الإرتفاق .
2 - بهلاك العقار المرتفق كليا : فإذا هلك العقار المرتفق به ينقضي حق الإرتفاق نهائيا بسبب زوال العقار الذي كان واردا عليه .
3 - باجتماع العقار المرتفق به , و العقار المرتفق في يد مالك واحد , فإذا اجتمع العقاران في يد مالك واحد ينقضي حق الإرتفاق إذ من بين شروط الإرتفاق أن يكون العقاران مملوكين لشخصين مختلفين .
4 - ينقضي حق الإرتفاق كذلك بعدم استعمال مدة عشر سنوات أي أن حق الإرتفاق يسقط بالتقادم بعدم استعماله لمدة 10 سنوات .
5 – يجوز لمالك العقار المرتفق به أن يتحرر من الارتفاق كله أو بعضه إذا فقد الإرتفاق كل منفعة للعقار المرتفق أو إذا لم تبق له سوى فائدة محدودة لا تتناسب مع الأعباء الواقعة على العقار المرتفق به .
و كذلك ينقضي حق الإرتفاق إذا فقد حق ا لإرتفاق كل منفعة للعقار المرتفق أو بقيت له فائدة محدودة لا تتناسب مع الأعباء الواقعة على العقار المرتفق به

القسم الثاني :
الحقوق العينية التبعية :
تقرر هذه الحقوق ضمانا للوفاء بالالتزامات , لذا سميت بالتأمينات العينية أو الضمانات الأصل أنه يجب على المدين تنفيذا عينيا أي أنه :" يجب عليه أن يقوم بتعيين ما التزم به , و في هذا الصدد تنص المادة 164 على أن "المدين ملزم بتنفيذ ما تعهد به" .
فإذا لم يقم المدين بتنفيذ إلزامه استطاع الدائن إجباره على ذلك , أي أن الدائن يحرك عنصر المسؤولية في الالتزام , و ذلك برفع دعوى لاجبار المدين على تنفيذه , و في هذا الصدد تنص المادة 164 من القانون المدني على أنه :
" يجبر المدين بعد إعذاره ...على تنفيذ التزامه عينيا متى كان ذلك ممكنا "
والتنفيذ على أموال المدين تحكمه قاعدة عامة و هي : أن كل أموال المدين ضامنة للوفاء بدينه و أن الدائنين متساوون في الضمان , و هذا ما يعرف بالضمان العام , و هو ما نصت عليه المادة 188 من القانون المدني بقولها :
" أموال المدين جميعها ضامنة لوفاء ديونه "
و في حالة عدم وجود حق أفضلية مكتسب طبقا للقانون فإن جميع الدائنين متساوون تجاه هذا الضمان " و القول أن جميع أموال المدين ضامنة للوفاء بديونه , يعني أن مسؤولية المدين عن الوفاء بالتزامه مسؤولية شخصية , غير محددة بمال معين بذاته بحيث يكون من حق الدائن التنفيذ على أي مال من أمواله المملوكة لمدينه وقت التنفيذ أو عليها جميعا " .
و القول أن جميع الدائنين متساوون في الضمان يعني , أنه لا أفضلية لأحدهم على غيره أيا كان تاريخ نشوء حقه , فالدائن السابق حقه في النشوء لا يمكن أن يدعي الأفضلية على الدائن المتأخر حقه في النشوء .
فإذا لم تكن أموال المدين كافية للوفاء بكل حقوق الدائنين فقد يسمونها قسمة غرما أي كل واحد منهم يستوفي حقه بنسبة قيمة دينه .
و لا يكتفي الدائن الحريص بالضمان العام و إلا عرض نفسه لخطر مزدوج , فمن ناحية فقد يعمل المدين إلى التصرف في أمواله , فإذا جاء وقت التنفيذ لا يجد الدائن في ذمة مدينه ما ينفذ عليه , أو قد يسعى المدين إلى الزيادة في التزاماته من ناحية أخرى . فإذا جاء وقت التنفيذ ظهر دائنون آخرون إلى جانب الدائن الأول يزاحمونه و يتقاسمون ما في ذمة المدين قسمة غرماء له , ليس لأي منهم أولوية على الأخر .
فالدائن الحريص على حقه يطلب من مدينه ضمانا خاصا , و يتحقق ذلك بتخصيص
مال مملوك للمدين أو لغيره ضمانا للوفاء بدين الدائن .
فإذا تقرر للدائن تأمين عيني على مال معين فإنه إذا جاء وقت التنفيذ و لم ينفذ المدين إلزامه فإن للدائن التنفيذ على هذا المال بالأولوية على غيره من الدائنين , و له كذلك أن يتبع المال المخصص له في أي يد كان , و التنفيذ و التأمينات العينية تجمعها فكرة تخصيص مال ضمانا للوفاء بدين .
و ينشا بعضها بمقتضى عقد رسمي أو عقد رضائي , كما ينشأ بناء على حكم قضائي أن ينص في القانون , و يترتب على بعضها نقل حيازة الشيء المرهون إلى المرتهن , و في البعض منها لا تنتقل الحيازة من الراهن إلى المرتهن , كما أنه يجب أن يتم شهر هذه الحقوق إذا كانت واردة على عقار .
الباب الأول :
الرهن الرسمي :
الرهن الرسمي عقد يكسب به الدائن حقا عينيا , على عقار لوفاء دينه , يكون له بمقتضاه أن يتقدم على الدائنين التاليين له في المرتبة في استيفاء حقه من ثمن ذلك العقار في أي يد كان .




الباب الثاني :
حق التخصص :
يجوز لكل دائن بيده حكم واجب التنفيذ صادر في اصل الدعوى يلزم المدين بشيء معين , أن يحصل على حق تخصيص بعقارات مدينة ضمانا لاصل الدين و المصاريف .
الباب الثالث :
الرهن الحيازي :
الرهن الحيازي عقد يلتزم به شخص , ضمانا لدين عليه أو على غيره , أن يسلم إلى الدائن أو إلى أجنبي بعينه المتعاقدان , شيئا يرتب عليه للدائن حقا عينيا يخوله حبس الشيء إلى أن يستوفي الدين , و أن يتقدم الدائنين العاديين و الدائنين التالين له في المرتبة في أن يتقاضى حقه من ثمن هذا الشيء في أي يد يكون .
الباب الرابع :
حقوق الامتياز :
الامتياز أولوية يقررها القانون لدين معين مراعاة منه لصفته.
و لا يكون للدين امتياز إلا بمقتضى نص قانوني

  رد مع اقتباس
إضافة رد

علامات

دالّة الموضوع
/المدخل, للعلوم, محاضرات, الاولى, الثاني, الحسن, السنة, القانونية

أدوات الموضوع
طريقة العرض
عادي عادي

ضوابط المشاركة
غير مصرّح لك بنشر موضوع جديد
غير مصرّح لك بنشر ردود
غير مصرّح لك برفع مرفقات
غير مصرّح لك بتعديل مشاركاتك

وسوم vB : نشيط
كود [IMG] : نشيط
كود هتمل : خامل

الانتقال السريع

مواضيع ذات صلة للموضوع: محاضرات السنة الاولى /المدخل للعلوم القانونية الجزء الثاني
الموضوع الكاتب المجلس المشاركات المشاركة الأخيرة
بحث حول مصادر القاعدة القانونية ahmed_2090 كتب و مذكرات وأبحاث القانونية 2 31-12-2012 10:57


اعلان نصي الرئيسية روابط نصية الحقوق روابط نصية العلوم القانونية روابط نصية LMD روابط نصية اعلان نصي

التوقيت حسب جرينتش +1. الساعة الآن 12:07.
Powered by vBulletin® Copyright ©2000-2016, Jelsoft Enterprises Ltd.
Translated By alkahf©