للتسجيل اضغط هـنـا



بطلان اجراءات التحقيق الابتدائي

لا تمشي في طريق من طرق الحياة الا ومعك سوط عزيمتك و إرادتك لتلهب به كل عقبة تتعرض طريقتك " نيتشه" عنوان المذكرة :بطلان اجراءات التحقيق الابتدائي مقدمة

إضافة رد
  #1  
قديم 18-07-2013, 10:18
halafleur halafleur غير متواجد حالياً
عضو فعال
 
تاريخ التسجيل: Mar 2013
المشاركات: 708
مقالات المدونة: 3
halafleur will become famous soon enough

الاوسمة

افتراضي بطلان اجراءات التحقيق الابتدائي


لا تمشي في طريق من طرق الحياة الا ومعك سوط عزيمتك و إرادتك لتلهب به كل عقبة تتعرض طريقتك


" نيتشه"

عنوان المذكرة :بطلان اجراءات التحقيق الابتدائي

مقدمة :

- لقد مرت جل القوا نيين الوضعية على مرالسنين بمراحل عدة ساعدت عـــلى تطويـــــر المفاهيــم القــانونيـة ضمانة لتحقيق العدالة الاجتماعية عبر مختلف العصور، و لعـل القوانين الإجرائية عامة و قانون الإجراءات الجزائية خاصة مر بمراحل عديدة لقي من خلالهــا اهتمامـا كبيرا مـن مختلف الشرائح القانونية سـواء عـلى مستوى التشريع أو الفقه أو عـــلى مستوى القضـــاء. ولأن قانون الإجراءات الجزائية مرتبط ارتباطا وثيقا بالجانب العقابي أي المســــاس بالحـرية الفرديـة ذهب جميع المشرعين إلى وضع أسسه منتهجين في ذلك الدقة و الوضوح لكي ينعم كـل شخص بمحاكمة عادلة، لهذا حدد قانون الإجراءات الجزائية كيفية سير جميع إجراءات الدعوى الجزائية بدءا بمرحلة البحث التمهيدي الأولى ثم مرحلة التحقيق القضائي الابتدائي إلى غاية مرحلة المحاكمة. و لما كان التحقيق الابتدائي يجد سند شرعيته في تنظيم التشريعات الإجرائية له بالنص عليه و تحديد مجاله و نطاقه كمرحلة لاحقة للبحث و التحري و سابقة على المحاكمة و يناط بقاض مختص هو قاضي التحقيق. فانه يمكن تعريفه على أنه مجموعة الإجراءات التي يباشرها الجهاز القضائي المكلف بالتحقيق قصد التثبت من الوقائع المعروضة عليه و معرفة كل من ساهم في اقترافها ثم إحالة مرتكبيها إلى جهة الحكم لتوقيع الجزاء المناسب لهم عند الاقتضاء مع مراعاة مصلحة المجتمع من جهة و مصلحة المتهم في كفالة حقه في الدفاع عن نفسه و مصلحة المتضرر من جهة أخرى مع اختلاف الأمر بين تشريعات تسند سلطة التحقيق إلى جهاز مستقل و تشريعات لا تأخذ بنظام قاضي التحقيق و أخرى تأخذ بنظام مختـــــلط .
- أما نظام التحقيق المعمول به في الجزائر فإنه يفرق بين مراحل ثلاث هي مرحلة جمع الاستدلالات أو البحث الأولي أو التمهيدي التي تتولاها الضبطية القضائية و مرحلة التحقيق الابتدائي التي يتولاها قاضي التحقيق و مرحلة مراقبة صحة الإجراءات و الفصل في الطعون التي خولها لغرقة الاتهام أو للمحكمة العليا حسب الحالة ، إذ يعمل قاضي التحقيق على البحث في الوقائع قصد جمع الأدلة على الجرائم و كل من ساهم في اقترافها و التصرف النهائي بشأنها إما بإحالة الدعوى على جهة الحكـم أو بأن لا وجه للمتابعة أو بإرسال المستندات إلى النيابة العامة. فالتحقيق الابتدائي هو الذي تقوم به جهات التحقيق تكميلا للبحث الأولي( التمهيدي) الذي غالبا مايسبق التحقيق القضائي و الذي تتولاه الضبطية القضائية طبقا للمواد : 12 إلى 28 و 42 إلى 55 و 63 إلى 65 من ق ا ج و لو أن المشرع عبر عنه خطأ بالتحقيق الابتدائي في عنوان الفصل الثاني من الباب الثاني للكتاب الأول من ق إ ج .
وتتميز مرحلة التحقيق الابتدائي عن مرحلة البحث التمهيدي أو الأولى من حيث طبيعتها وجهة الاختصاص
و السلطات و الصلاحيات المخولة لكل جهة منهما و ما يقرره القانون من ضمانات للخاضعين للإجراءات المتبعة في المرحلتين على اعتبار أن مرحلة البحث التمهيدي مرحلة تحضيرية سابقة على تحريك الدعوى العمومية والتحقيق، خلافا للتحقيق الذي يعتبر مرحلة من مراحلها، بل قد تنشأ به الخصومة الجزائية متى بوشر ضد شخص معلوم كما أن البحث التمهيدي لا تتولد عنه أدلة و إنما تترتب عنه مجموعة دلائل لا ترقى إلى مرتبة الدليل لا يستطيع القاضي الجزائي الاعتماد عليها كونها مجرد استدلالات بل عليه تدعيمها بأدلة أخرى عدا الحالات الاستثنائية التي يقرر فيها القانون حجية معينة لمحاضر الضبط القضائي. و كذا اختلاف المرحلتين من حيث الضمانات المقررة للمشتبه فيه في مرحلة البحث التمهيدي و المتهم في مرحلة التحقيق خاصة ضمانة الاستعانة بمحام. و أيضا نجد أنه لا يمكن الاستغناء عن مرحلة البحث الأولي في جميع أنواع الدعاوى العمومية بينما نجد أن التحقيق الابتدائي بواسطة قاضي التحقيق ليس وجوبيا في جميع أنواع الجرائم، إذ تقرر المادة 66 من ق إ ج على أنه وجوبي في الجنايات و اختياري فـي الجنح و جوازي في المخالفات . و تجدر الاشارة الى ان المشرع الجزائري لم يكن دقيقا في استعمال المصطلحات اذ عنون الفصل الثاني من الباب الثاني من الكتاب الاول بعنوان في التحقيق الابتدائي في حين انه عنون نفس الفصل باللغة الفرنسية بـ de l’enquete preliminaire و الذي يقصد به اجراءات البحث الاولي و الذي تجريه عناصر الضبطية القضائية، في حين انه بالرجوع الى المادة 66 من ق ا ج نجدها تحدثت عن التحقيق الذي يجريه قاضي التحقيق، و قد استعمل المشرع في ذلك مصطلح التحقيق الابتدائي، و الذي يقابله المصطلح باللغة الفرنسية l’instruction préparatoire و هو المعنى السليم و الذي هو محور دراستنا.
و نظرا لأهمية التحقيق الابتدائي سواء بالنظر لخصائصه أو لكيفية اتصال قاضي التحقيق بالدعوى وتحديد مجال اختصاصه و كذا إجراءات التحقيق و الأوامر التي يمكن له أن يصدرها سواء في بداية التحقيق أو أثناءه أو في نهايته، فقد وضع المشرع قواعد إجرائية لإظهار الحقيقة يقتضي المنطق وجوب إتباعها.
و عليه فحتى تكون إجراءات التحقيق صحيحة و منتجة لاثارها القانونية وجب أن تتوفر فيها جميع الشروط المقررة قانونا أما إذا اختل أحدها اعتبرت معيبة و يترتب على ذلك البطلان. غير أن العيوب التي تصيب إجراءات التحقيق ليست على مستوى واحد من حيث الآثار المترتبة عليها فمن الإجراءات ما يوجب القانون مراعاتها تحت طائلة البطلان و منها ما يستهدف بها إلا مجرد التنظيم والإرشاد والتوجيه،بحيث لايترتب على مخالفتها البطلان و بذلك يكون المشرع قد فرق بين البطلان القانوني طبقا للمادة157 ق إج
و البطلان الجوهري طبقا للمادة 159 من ق ا ج .
و البطلان بصفة عامة جزاء إجرائي يستهدف كل عمل إجرائي لا يتوافر فيه عنصر أو أكثر من العناصرالجوهرية التي يستلزمها فيه القانون و يترتب عليه عدم إنتاجية الآثار القانونية التي ترتبها القاعدة الإجرائية عليه إذا كان كاملا، كما يعتبر جزاءا لقاء عدم المطابقة بين الاجراء الواقع و بين الاجراء المرسوم قانونا.
ومن خلال كل ما سبق ذكره تتضح أهمية دراسة موضوع بطلان إجراءات التحقيق الابتدائي سواء أكان المشرع قصد من خلال تنظيم تلك الإجراءات تحقيق مصلحة معتبرة بوضع جملة من الضمانات التي تعبر عن جوهرالعمل الإجرائي والشرعية الإجرائية او كان قد قصد حماية أطراف الدعوى الجزائية أو لضمان الإشراف القضائي و حسن سير العدالة تطبيقا لمبدا دستوري " الأصل في الانسان البراءة" و مخالفة هذه الضمانات الإجرائية هي سبب البطلان الذي إما أن يكون مطلقا، أو نسبيا و الذي يؤدي في النهاية الى تجريد الاجراء المعيب من اثاره القانونية . و لهذا فقد اكتفت جل التشريعات بصياغة قواعد عامة تبين كيفية تقرير البطلان ذلك انه تصعب الاحاطة بكافة صور و فروض تعييب العمل الاجرائي ووضع قواعد اجرائية مانعة .و هو الامر الذي دفعنا الى طرح اشكاليات عدة بخصوص هذا الموضوع فحواها :
* ما مفهوم البطلان و اسبابه ؟ ،ومتى يوقع البطلان كجزاء اجرائي على العمل الاجرائي المعيب؟ ولماذا يتقرر في حالات دون اخرى ؟.
* كيف يتم التمسك بالبطلان ؟ ومن هم الأطراف الذين يحق لهم اثارته او التنازل عنه؟ و ماهي الجهات المختصة بالفصل فيه؟ و ما الأثار المترتبة على ذلك؟.
و سعيا منا لتبيان الدور الذي تلعبه نظرية البطلان في ضمان السير الحسن لإجراءات التحقيق و إعادة تصويب كل إغفال للقواعد الإجرائية متى أمكن ذلك ومحاولة استجلاء مظاهر تعيب الاجراء الجزائي الذي انشغل به القضاء و اهتم به الفقه، سنعتمد في دراستنا هذه على بعض الدراسات السابقة و التي ستكون الإطار العام لتناول هذا الموضوع.
و سننتهج في دراستنا أسلوبا وصفيا تحليليا تماشيا مع طبيعة الموضوع محاولة منا الإحاطة بكافة جوانبه معززين هذه الدراسة ببعض الأحكام و القرارات القضائية و كذا الآراء الفقهية مع الإشارة لبعض القوانين المقارنة متى أمكن ذلك، و في سبيل ذلك قسمنا هذا الموضوع إلى فصلين كالآتي :
الخطة :
الفصل الأول: ماهية البطلان وانواعه.
المبحث الأول: مفهوم البطلان.
المبحث الثاني: أسباب البطلان.
المبحث الثالث: أنواع البطلان.
الفصل الثاني: كيفية التمسك بالبطلان والاثارالمترتبة على ذلك.
المبحث الأول: الأطراف التي يجوز لها إثارة البطلان والتنازل عن التمسك به
المبحث الثاني: الجهات المختصة بالفصل في البطلان.
المبحث الثالث: آثار البطلان.
الخاتمة.
الفصل الأول:ماهية البطلان وانواعه.
- لقد نظم المشرع الجزائري كغيره من المشرعين اجراءات التحقيق الابتدائي والتي تلزم قاضي التحقيق منذ اتصاله بالملف الى غاية اصداره لأمرمن اوامرالتصرف، غير انه من الممكن ان تكون هذه الاجراءات التي باشرها بنفسه او بواسطة مساعديه مشوبة بالبطلان نتيجة لعدم صحتها بسبب عدم مراعاة بعض الاحكام القانونية ، وسواء كان البطلان مقررا بنص صريح او كان جوهريا، و مهما كان نوعه مطلقا او نسبيا. وهو الامر الذي سنوضحه من خلال المباحث التالية:
المبحث الاول: مفهوم البطلان.
المبحث الثاني: اسباب البطلان.
المبحث الثالث: انواع البطلان.
المبحث الأول:مفهوم البطلان.
- مما لا شك فيه ان اجراءات التحقيق تخضع لشكليات معينة حددها قانون الاجراءات الجزائية وهي واجبة الاتباع كونها تهدف الى تحقيق التوازن بين المصلحة العامة للجماعة و المصلحة الخاصة للمتهم، وعدم الالتزام بها يرتب البطلان. وعليه فان البطلان يعتبروسيلة قانونية لمراقبة مدى شرعية الاجراءات وجزاءا لعدم احترام الشكلية التي فرضها القانون واقرها القضاء رغم التعاريف العديدة التي اعطيت له،ويعتبربذلك من أهم الجزاءات الاجرائية. ويتعين علينا التمييز بينه وبين سائر الجزاءات الاخرى المشابهة له كالسقوط وعدم القبول والانعدام وهو ما سنبينه في المطلبين التاليين:
المطلب الأول: تعريف البطلان.
لم يقم المشرع الجزائري على غرار باقي التشريعات الأخرى بتعريف البطلان مكتفيا بالنص على حالاته في بعض مواد قانون الإجراءات الجزائية كما سيأتي بيانه لاحقا،و السبب في ذلك أن المشرع ترك مسألة التعاريف للقضاء و الفقه متجنبا بذلك وضع حدود و قيود على القضاء أو حتى على الفقه. ذلك أن وضع تعريف محدد للبطلان من طرف المشرع قد يسقط حالات لم يتناولها مما جعله يتفادى هذا الطرح تاركا المسألة لإعمال الفكر القانوني من طرف القضاة و الفقهاء للإلمام و الحصر لحالات البطلان .
و لعل دراستنا و إن اقتصرت على بطلان إجراءات التحقيق الابتدائي، إلا إن التعاريف التي سيورد ذكرها لم تخص هذا الموضوع دون سواه وإنما يشتمل تعريف البطلان على أي عيب شاب أي إجراء من إجراءات
الدعوى العمومية، بداءة بالتحقيق الأولي الذي تجريه الضبطية القضائية مرورا بالتحقيق الابتدائي و انتهاءا بالتحقيق النهائي الذي تقوم بإجرائه المحكمة.
ولقد حاول الفقه تعريف البطلان و تضاربت أقواله بشأنه، لهذا سنحاول إدراج بعض هذه التعاريف.
التعريف الاول:"البطلان وصف قانونييقع على العمل الإجرائي إذا ما خالف النمط القانوني المقرر له"
التعريف الثاني : "البطلان تكييف قانوني لعمل يخالف نموذجه القانوني مخالفة تؤدي إلى عدم إنتاج آثاره التي يرتبها عليه القانون إذا كان كاملا "
التعريف الثالث : "البطلان جزاء مقرر في قانون الإجراءات لعدم مراعاة أحكامه التي وضعها ، ليكون في مراعاتها الوصول إلى الحقيقة تحقيقا لمصلحة العقاب و كفالة ضمانات تلزمها السلطات حيال الخصوم مع مراعاة الحريات الأساسية و مصلحة الخصوم " .
التعريف الرابع: "البطلان جزاء يرتبه المشرع او تقضي به المحكمة بغير نص اذا افتقر العمل القانوني احد الشروط الشكلية المطلوبة لصحته قانونا ويؤدي هذا الاجراء الى عدم فاعلية العمل القانوني وافتقاده لقيمته القانونية المفترضة له في حالة صحته"
ولقد أورد الأستاذ الياس أبو عيد تعريفا للبطلان بقوله: " البطلان بتعبير بسيط هو جزاء تخلف كل أو بعض شروط صحة الإجراء، و هو يفترض عيبا قانونيا شاب الإجراء.
و البطلان جزاء إجرائي، كونه يطال الإجراءات الجزائية أي مجموعة الأعمال المتتابعة زمنيا و اللازمة لإحداث نتيجة معينة.
فالإجراء شكلا هو مخطوطة لازمة لإثبات أو لصحة وضعية قانونية، أما أساسا فهو تعبير عن إرادة من شأنه أن ينتج مفاعيل قانونية".
و مهما قيل عن البطلان، فهو جزاء لتخلف كل أو بعض شروط صحة الإجراء الجزائي، و يترتب عليه عدم إنتاج الإجراء لآثاره القانونية المعتادة.
و من الجدير بالذكر أن تعريف البطلان مرتبط بأهمية الإجراء في حد ذاته. إذ أن المشرع و ان كان لم يعرف لنا البطلان، فقد وضع قواعد إجرائية كفل بها حرية الأفراد و منح لهم الحق في محاكمة عادلة، و لما كانت الإجراءات ليست على درجة واحدة من الأهمية فقد وضع لكل إجراء إذا ما شابه عيب من العيوب أثرا يختلف عن الإجراءات الأخرى.
غير أنه و أن كان قد سبق لنا الذكر أنه لا يوجد تعريف خاص ببطلان إجراءات التحقيق الابتدائي موضوع الدراسة، إلا أنه يمكننا تعريفه بالقول أن بطلان إجراءات التحقيق الابتدائي يتمثل في"جزاء لتخلف إجراء من إجراءات التحقيق المنصوص عليها في قانون الإجراءات الجزائية و التي كفل بها المشرع حماية خاصة لأطراف الدعوى الجزائيةأو للسير الحسن للملف الجزائي،ورتب على تخلفها عدم إحداث الإجراء لآثاره القانونية".
المطلب الثاني: تمييز البطلان عن الأنظمة المشابهة له.
قد تختلط بعض المصطلحات القانونية الأخرى مع البطلان، و نظرا لكون هذا الأخير له أثاره الخاصة التي تختلف عن باقي المصطلحات الأخرى، استوجب منا الأمر تفريق البطلان و تمييزه عن بعض المصطلحات و الأنظمة الأخرى المشابهة له من خلال الفروع التالية.
الفرع الاول: البطلان و السقوط .
السقوط هو منع مباشرة عمل أو مجموعة من الأعمال الإجرائية لعدم مراعاة المواعيد المحددة لذلك،وهو جزاء إجرائي ينصب على حق معين للخصم في مباشرة الإجراء لمخالفة أحكام القانون المتعلقة بالميعاد الذي يجب أن يباشر خلاله الاجراء،وبذلك فان السقوط يترتب عليه سقوط الحق في مباشرة الإجراء لانقضاء الموعد المحدد قانونا لذلك .
وقد ورد ذكر السقوط في نص المادة 322 من قانون الإجراءات الجزائية بقولها " يصير المحكوم عليه تحت طائلة جميع إسقاطات الحق المقررة في القانون اعتبارا من تاريخ استيفاء إجراءات النشر المنصوص عليها في المادة 321 ".
أي أن السقوط جزاء اجرائي من شانه حرمان الفرد من حق إجرائي معين، ووجه الاختلاف بين البطلان و السقوط، أن البطلان يرد على العمل ذاته أما السقوط فيرد على حقه في اتخاذ عمل معين .
فحسب نص المادة 322 من قانون الإجراءات الجزائية بعد نشر مستخرج حكم الإدانة تسقط جميع حقوق المدان المقررة في القانون فلا يستطيع مباشرة العمل الإجرائي.
كما أن البطلان يقبل التصحيح في أحوال معينة كما سيأتي البيان لاحقا، أما السقوط فلا يقبل التصحيح أبدا.
ضف الى ذلك ان البطلان يتقرر أساسا بحكم او بأمر، بينما السقوط بقوة القانون.
الفرع الثاني :البطلان وعدم القبول.
قد يكون الإجراء غير معيب في صلبه، ولكنه يفتقر إلى احد المفترضات الإجرائية التي يتطلبها القانون لجواز اتخاذه. فالإجراء غير المقبول هو إجراء صحيح ولكن لم تتوفر واقعة مستقلة عنه و سابقة عليه يعلق القانون عليها جواز اتخاذه.
فالدفع بعدم القبول هو الدفع الذي يرمي إلى الطعن بعدم توافر الشروط اللازمة لسماع الدعوى، وهي الصفة و المصلحة و الحق في رفع الدعوى باعتباره حقا مستقلا عن الحق الذي ترفع الدعوى بطلب تقريره كانعدام الحق في الدعوى .
أما البطلان فهو جزاء يوقعه المشرع أو يقرره القاضي لتخلف إجراء معين ،فوجه الخلاف بينهما أن عدم القبول في كثير من الأحيان يمس جوانب إجرائية من النظام العام أي تلك الجوانب التي يجوز للقاضي إثارتها من تلقاء نفسه، كعدم حصول النيابة على شكوى من طرف المتضرر ففي هذه الحالة فان للقاضي الحق في الحكم بعدم قبول الدعوى العمومية لعدم وجود شكوى دون أن ينتظر من المضرور تقديم دفع بخصوص هذا الشأن. و للعلم انه متى توفر العنصر الإجرائي الذي كان منتفيا و كان الحق في اتخاذه مازال قائما فانه يجوز تجديد الإجراء الذي قضي بعدم قبوله.
الفرع الثالث : البطلان و الانعدام .
انعدام العمل الإجرائي هو عدم وجوده، فمظهر عدم الوجود هو عدم الصحة، فالبطلان ينجم عن عيب في العمل القانوني دون أن يمس وجود العمل القانوني. و إن كان كلا المصطلحين يلتقيان في تعطيل اثر العمل الإجرائي،إلا أنهما يختلفان في سبب هذا التعطيل، و يعتبر العمل الإجرائي منعدما قانونا إذا لم يسمح القانون به مثل استجواب المتهم من شخص ليس له الصفة القانونية في الاستجواب، أو إذا تم الاستجواب قبل نشوء الخصومة الجزائية. فالعمل الإجرائي يعتبر منعدما قانونا إذا انطوى على عيب يمس وجوده القانوني أو الإجرائي.
ويتميز البطلان عن الانعدام بالنظر لما يلي :
- إن الانعدام بقوة القانون أما البطلان فيرتبه القاضي بحكم أو بأمر.
- الانعدام لا يقبل التصحيح لعدم وجوده أصلا في عالم القانون بينما البطلان يمكن تصحيحه.
- يمكن لأي طرف من أطراف الدعوى الجزائية حتى المحكمة من تلقاء نفسها إثارة الانعدام أما البطلان فالأطراف التي يحق لها إثارته محددة في قانون الإجراءات الجزائية و تتمثل في قاضي التحقيق و وكيل الجمهورية و غرفة الاتهام و كذا أطراف الدعوى في حالات معينة دون سواهم .


يتبع...









التعديل الأخير تم بواسطة halafleur ; 22-07-2013 الساعة 03:17
رد مع اقتباس
قديم 18-07-2013, 10:36   #2
halafleur
عضو فعال



تاريخ التسجيل: Mar 2013
المشاركات: 708
مقالات المدونة: 3
halafleur will become famous soon enough

الاوسمة

افتراضي رد: بطلان اجراءات التحقيق الابتدائي

تقول هيلين كيلر عندما يغلق باب للسعادة، يفتح آخر، ولكن في كثير من الأحيان ننظر طويلا الى الباب المغلق الى الدرجة التي لا نرى فيها الباب الذي فتح لنا.
.../...تابع


المبحث الثاني: أسباب البطلان.

إن البطلان كجزاء يلحق الإجراءات فيعيبها و يجعلها غير منتجة لأثارها القانونية قد مر بمراحل زمنية عدة و ذلك منذ القانون الفرنسي القديم الصادر سنة 1790،حيث انه سابقا لم يكن القانون الفرنسي يتناول إلا حالات البطلان الخاصة بإجراءات الجلسات و الحكم، و هو ما نصت عليه المادة 407 من القانون الفرنسي القديم، أما المادة 408 منه فقد نصت في فقرتها الأولى على البطلان القانوني الذي يعبر عنه بقاعدة "لا بطلان بغير نص". غير أن الفقرة الثانية من المادة 408، أجازت في حدود ضيقة إلغاء الإجراءات المشوبة بعيب البطلان و التي لم ينص عليها القانون صراحة ، و اغفل في نفس الوقت أن يرتب البطلان على عدة أشكال أساسية و جوهرية تتعلق بحق الدفاع ، و هكذا قام القضاء بتطبيق مفهوم البطلان الجوهري على إجراءات التحقيق الابتدائي .
و قد تنازعت نظرية البطلان فكرتان، اتجهت الأولى إلى تقرير هذا الجزاء بشان كل مخالفة لقاعدة قانونية إجرائية، و الثانية قصرت الجزاء المذكورعلى مخالفة القواعد الإجرائية الهامة، متسامحة في شأن
مخالفة القواعد الأقل أهمية . و هي النقاط التي ستكون محل دراستنا في هذا المبحث من خلال المطلبين التالين:
- المطلب الأول: البطلان النصي (القانوني).
- المطلب الثاني: البطلان الجوهــري.
المطلب الأول: البطلان النصي (القانوني).

بداءة نشير أن بعض من كتب في البطلان عنون هذه النظرية محل الدراسة في المطلب الأول بعنوان البطلان القانوني ، و البعض الاخر عنونها بالبطلان النصي .
يقصد بالبطلان القانوني أن المشرع هو الذي يتولى بنفسه تحديد حالات البطلان بحيث لا يجوز للقاضي أن يقرر البطلان في غير هذه الحالات و يترتب على ذلك أمرين:
* أنه لا يكفي النص على إتباع إجراء معين حتى ينتج البطلان على إغفاله، بل لابد أن يكون المشرع قد فرض هذا الجزاء في حالة الخروج عليه، و بمعنى آخر لا يجوز الحكم بالبطلان دون نص صريح يقرر بطلان كل إجراء على حدى عند عدم مراعاة القواعد المتعلقة به.
* إن القاضي لا يملك أية سلطة تقديرية في هذا الشأن، فلا يملك أن يقضي بالبطلان مادام المشرع لم ينص عليه .
غير انه يعاب على هذه النظرية، انها لا تحقق في بعض الأحيان صيانة كافية لحقوق الدفاع. ذلك أنها قامت على تنبأ المشرع المسبق بأحوال البطلان رغم انه من المتعذر على المشرع مهما سعى في ذلك حصر حالات البطلان ضمن قائمة محددة ودقيقة. و جدير بالقول أنه قد تضاربت مواقف الأنظمة القانونية في الأخذ بهذه النظرية، لهذا واثراءا منا لموضوع الدراسة و تطعيمه بموقف التشريعات الأخرى سنورد مواقفهم مركزين على موقف التشريع و القضاء الجزائري من خلال الفرعين التاليين:
الفرع الاول: موقف القوانين المقارنة.
لقد اختلف موقف القوانين المقارنة في الاخذ بنظرية البطلان وسنورد فيما يلي امثلة على ذلك.
1- موقف القانون الفرنسي .

لقد قام المشرع الفرنسي بإدخال جميع حالات البطلان و حصرها في قانوني 8 ديسمبر1897 و 7 فيفري 1993 في قانون الإجراءات الجزائية، و يظهر ذلك من خلال نص المادة 170 التي نصت عـلى أنه بالنسبة لجميع الإجراءات و القواعد الشكلية التي تقع على وجه مخالف لما تقضي به المواد 114-118 و الخاصة بضمانات سؤال المتهم عند الحضور الأول يكون جزاءها البطلان .
و لقد أضافت المادة 802 من قانون الإجراءات الجزائية الفرنسي المعدلة بالقانون الصادر في 6 أوت 1975 على انه لا يمكن النطق بالبطلان إلا إذا كان الإجراء الباطل يضر بمصلحة صاحب الشأن ، إذ لا بطلان بغير ضرر . ومنه فالمشرع الفرنسي اخذ بالبطلان النصي في قانون الإجراءات الجزائية غير انه أوقفه على وقوع ضرر لصاحب المصلحة ، ورغم انه لا يوجد حكم في القانون حول طبيعة الضرر الذي افترضه المشرع فعلى القاضي الفرنسي الرجوع إلى القاعدة العامة و غالبا ما تكون حرية الدفاع هي العنصر الجوهري في تحديد المصلحة.
2- موقف القانون المصري:

لقد نص المشرع المصري على نظرية البطلان عموما في المواد 331 إلى 337 من قانون الإجراءات الجنائية غير انه بالرجوع إلى هذه المواد يتضح لنا انه لم يقم بالإشارة إلى حالات البطلان النصي و إنما اخذ بنظرية البطلان الجوهري .
3- موقف القانون اللبناني:


لم يضع قانون أصول المحاكمات الجزائية اللبناني نظرية عامة للبطلان، كما لم يذكر حالاته على سبيل الحصر بل اقتصر على بعض الحالات فذهب الى ان مخالفة إجراء معين يؤدي إلى بطلانه و في حالات أخرى يستبعد هذا الجزاء رغم مخالفة الإجراء للقانون، وفي حالات كثيرة لم يحدد موقفه عند مخالفة الإجراء للقانون
.
الفرع الثاني: موقف القانون الجزائري.

بالرجوع إلى النصوص القانونية التي تضمنها قانون الإجراءات الجزائية في القسم العاشر من الفصل الأول من الباب الثالث تحت عنوان بطلان إجراءات التحقيق وذلك بالمواد 157 إلى 161 منه. نجد أن المشرع الجزائري اخذ بنظرية البطلان عموما، و بالرجوع إلى هذه النصوص القانونية نجد أن المشرع قد اخذ بنظرية البطلان النصي، إذ نص القانون على إتباع إجراء معين ليرتب البطلان على مخالفته أو إغفاله.إذ انه لاعتبار العيب من البطلان النصي لابد أن يقرر القانون نفسه أن عدم مراعاة هذا الإجراء يترتب عليه البطلان ، وقد التزم المشرع بهذا الشرط و جسد هذا الطابع بإضافة إحدى العبارات التالية : " تحت طائلة البطلان " ، " يكون باطلا "، " يعتبر ملغى " يترتب عن البطلان "(1).و لقد حدد المشرع البطلان النصي في المواد 38، 48، 157، 198، و 260 من قانون الإجراءات الجزائية.
* حالات البطلان النصي في القانون الجزائري:

ا- حالة اشتراك قاضي التحقيق في الحكم في قضايا نظرها بهذه الصفة :

نصت المادة 38 من قانون الإجراءات الجزائية على " تناط بقاضي التحقيق إجراءات البحث و التحري و لا يجوز له أن يشترك في الحكم في قضايا للتحقيق و إلا كان ذلك الحكم باطلا ".
لقد طبق قانون الإجراءات الجزائية مبدأ الفصل بين السلطات الثلاث داخل السلطة القضائية، و لقد ميزت هذه المادة بين سلطة الحكم و التحقيق و منحت هذه الأخيرة لقاضي التحقيق، فمتى قام قاضي التحقيــــق
بالنظر في قضية ما بهذه الصفة كقاضي حكم أو حتى عضوا في تشكيلة غرفة الاتهام كما نصت على ذلك المادة 260من قانون الإجراءات الجزائية بقولها:"لا يجوز للقاضي الـــــــذي نظــر القضية بوصفه
قاضيا للتحقيق أو عضوا بغرفة الاتهام أن يجلس للفصل فيها بمحكمة الجنايات "كان حكمه باطلا بقوة القانون، إذ نصت المادة أعلاه على هذه الحالة كحالة. ووصف لحالة من حالات البطلان.
و قد قررت المحكمة العليا، الغرفة الجنائية، في قرارها الصادر بتاريخ 12/07/1988 (أنه لما كان من الثابت في قضية الحال أن أحد المستشارين الناظرين في القرار موضوع الطعن بالنقض سبق له و أن قام بإجراءات التحقيق في نفس القضية بصفته قاضيا للتحقيق، فان القرار المطعون فيه صار باطلا و متى كان كذلك استوجب نقض القرار المطعون فيه) .
وقد علل بعض الاساتذة حكم المادة 38 بوجود التعارض بين السلطتين لأن من قام بالتحقيق الابتدائي قد يتأثر برأيه الذي انتهى إليه عند تصرفه في الدعوى فيخشى أن يبقى على هذا الاتجاه و لا يكون عقيدته من المرافعات التي تدور حوله بالجلسة .
ب- بطلان التفتيش:

- نصت المادة 48 من قانون الإجراءات الجزائية على انه:"يجب مراعاة الإجراءات التي استوجبتها المادتان 45 و 47 و يترتب على مخالفتها البطلان".
يعتبر التفتيش وسيلة من وسائل الإثبات للأدلة المادية، و يقصد به انه بحث مادي ينفذ في مكان ما سواء كان مسكونا أو غير مسكون والغاية من التفتيش هي البحث عن الاشياء المتعلقة بالجريمة الجاري جمع الاستدلالات عنها او حصول التحقيق بشانها و يعتبر اجراء من اجراءات التحقيق الابتدائي .
- يخضع تفتيش المساكن لشروط مقيدة يجب مراعاتها من قبل قاضي التحقيق، وقبل التحدث عن هذه الشروط وجب تعريف المسكن لتحديد و حصر المكان الذي يخضع لهذا النوع من التفتيش وهو "المكان الذي يقيم فيه الشخص بصفة دائمة أو مؤقتة ، أو هو المكان الذي يتخذه الشخص سكنا له على وجه التوقيت أو الدوام بحيث يكون حرما آمنا لا يباح لغيره دخوله إلا بإذن " .
و قد عرف المشرع الجزائري المسكن بموجب المادة 355 من قانون العقوبات.
*- القيود الواجبة في التفتيش:
- تنص المادة 82 من ق ا ج على انه "إذا حصل التفتيش في مسكن المتهم فعلى قاضي التحقيق أن يلتزم بأحكام المواد من 45 إلى 47..." فما هي هذه القيود يا ترى؟.
1- حضور المتهم: تنص المادة 45 من ق ا ج على وجوب حضور المتهم عملية التفتيش إذا حصل في مسكنه، فإذا تعذر عليه الحضور وجب على قاضي التحقيق دعوته إلى تعيين ممثل له و إذا امتنع عن ذلك أو كان هاربا يعين قاضي التحقيق لحضور عملية التفتيش شاهدين من غير الموظفين الخاضعين لسلطته، غير انه إذا تم التفتيش في مسكن غير المتهم و كان غائبا أو رفض الحضور يعين قاضي التحقيق اثنين من أقارب صاحب المسكن أو أصهاره. إلا في حالة يستثنى منها هذا القيد تتمثل في جرائم المخدرات و الجريمة المنظمة عبر الحدود الوطنية و الجرائم الماسة بأنظمة المعالجة الآلية للمعطيات و جرائم تبييض الاموال و جرائم الارهاب و الجرائم المتعلقة بالتشريع الخاصة بالصرف.
2- توقيت التفتيش: على قاضي التحقيق ان يراعي مواعيد واوقات اجراء التفتيش(5) التي نصت عليها المادة 47 من ق ا ج بقولها أنه "لا يجوز التفتيش قبل الساعة الخامسة صباحا ولا بعد الثامنة مساءا". وقد أوردت ذات المادة استثناءا على هذه القاعدة يمكن فيها الخروج على هذه القيود. تتمثل في جرائم المخدرات، جرائم الدعارة في أماكن معينة، كما أضافت المادة 82 من ق ا ج انه يجوز لقاضي التحقيق في

مواد الجنايات، القيام بالتفتيش خارج التوقيت بشرط أن يباشر التفتيش بنفسه مع حضور وكيل الجمهورية.
3-احترام السر المهني:إذا تم التفتيش في مكان يكون صاحبه ملزما بكتمان السر المهني فيجب على قاضي التحقيق أن يأخذ مقدما جميع التدابير اللازمة لضمان احترام السر المهني و ذلك حسب المادة

45/3 من قانون الاجراءات الجزائية .

4-مضمون الاذن: يجب ان يتضمن تحت طائلة البطلان بيان وصف الجرم موضوع البحث عن الدليل و عنوان الأماكن التي سيتم زيارتها و تفتيشها و الحجز فيها.(1)
*- حكم مخالفة هذه القيود:
يطرح التساؤل حول مصير إجراءات التفتيش المخالفة للمواد 45 و 47 من قانون الاجراءات الجزائية .
إذا حصل التفتيش مخالفة للقيود السالفة الذكر يصبح محضرالتفتيش وما نتج عنه من ضبط أشياء باطلا ولا يسوغ الاخذ بالدليل الذي اسفر عنه و لا يجوز الاستناد عليه أمام المحكمة، بل انه لا يجوز أيضا الاستشهاد بمحرر المحضر على الوقائع التي يكون قد دونها في محضره، فان البطلان الذي يلحق محضره يلحق أيضا شهادته .
و يرى الأستاذ "علي عبد القادر القهوجي" أن بطلان محضر التفتيش لأي سبب من الأسباب المذكورة سابقا، لا يحول دون الأخذ بما توافر من معلومات تفيد التحقيق بنتيجة التفتيش إذا توفرت معها أدلة تؤيدها .و للعلم أن اغلب الشراح يرون أن بطلان التفتيش يزول برضا المعني ، أي أن البطلان هو بطلان نسبي متعلق بمصلحة الأطراف، و تجدر الاشارة ان هذا البطلان قد ورد ذكره في المادة 48 الا انه لا توجد أي احالة عليها في القسم المتعلق بالانتقال و التفتيش و القبض و هي الاجراءات الخاصة بقاضي التحقيق .ومن ثم يرى بعض الاساتذة انها تدخل ضمن الاجراءات الجوهرية التي تنص عليها المادة 159 من ق اج ، بينما يرى البعض الاخر انه بطلان نصي.
ج- بطلان الاستجواب عند الحضور الأول.
لقد عرف الأستاذ" فريد احمد القاضي" الاستجواب عموما بأنه:" توجيه الأسئلة إلى كل من له علاقة بالحادث بهدف الحصول على معلومات تؤدي إلى إيضاح الجوهر الجنائي للحادث" .
غير انه لا يقصد به السماع عند الحضور الأول، إذ أن الاستجواب عند الحضور الأول مجرد إجراء شكلي، و يختلف عن الاستجواب في أن قاضي التحقيق لا يحق له توجيه الأسئلة للمتهم فدور قـاضي التحــقــيق
ينحصر في سماع المتهم دون مناقشته في أقواله أو توجيه الأسئلة له ،اي أن الاستجواب عند الحضور الأول مجرد سؤال فقط للمتهم و ليس استجوابا .
و لقد اخضع المشرع هذا الاستجواب إلى إجراءات شكلية أوردتها المادة 100 من ق ا ج يتعين على قاضي التحقيق إتباعها تحت طائلة البطلان:
*- إجراءات الاستجواب عند الحضور الأول:
نصت المادة 100 من ق ا ج على:"يتحقق قاضي التحقيق حين مثول المتهم لديه لأول مرة من هويته و يحيطه علما صراحة بكل الوقائع المنسوبة إليه و ينبهه بأنه حر في عدم الإدلاء بأي إقرار وينوه عن ذلك التنبيه في المحضر فإذا أراد المتهم أن يدلي بأقوال تلقاها قاضي التحقيق منه على الفور كما ينبغي
للقاضي أن يوجه المتهم بان له الحق في اختيار محام عنه فان لم يختر له محاميا عين له القاضي محاميا من تلقاء نفسه إذا طلب منه ذلك و ينوه عن ذلك بالمحضر كما ينبغي للقاضي علاوة على ذلك أن ينبه المتهم إلى وجوب إخطاره بكل تغيير يطرأ على عنوانه و يجوز للمتهم اختيار موطن له في دائرة اختصاص المحكمة".
1-إعلام المتهم بالوقائع المنسوبة له: ألزمت المادة 100 من قانون الإجراءات الجزائية قاضي التحقيق من التحقق من هوية المتهم و إعلامه بكل الوقائع المنسوبة إليه صراحة،بحيث تعد هذه الإجراءات أساسية و رتب المشرع عن عــــدم الالتزام بهذه الإجراءات بطلانها و ذلك لما ترتبه هذه المخالفة من مساس بمبدأ"الأصل في الإنسان البراءة"، وتكريسا لمبدأ الشرعية المنصوص عليه في المادة 10 من ق ع.
و لقد قرر المشرع الفرنسي نفس المبدأ في المادة 116 من ق ا ج الفرنسي المعدلة بموجب القانون 2000/516 المؤرخ في 15/06/2000 ورتب على عدم الإشارة إلى التكييف القانوني للأفعال المرتكبة، البطلان المقرر لمصلحة الأطراف(2).
2- تنبيه المتهم الى حقه في عدم الإدلاء بأي تصريح: بعد التحقق من هوية المتهم و إعلامه بالوقائع المنسوبة إليه يتعين على قاضي التحقيق تنبيه إلى حقه في عدم الإدلاء بأي تصريح، أي أن للمتهم الحق في الصمت و لا يمكن للصمت أن يمد دليلا للإدانة(3).
3- تنبيه المتهم إلى حقه في الاستعانة بمحام: على قاضي التحقيق أن ينبه المتهم إلى حقه في الاستعانة بمحام أو أن يختار له قاضي التحقيق محام من تلقاء نفسه. فإذا تنازل عن هذا الحق يمكن لقاضي التحقيق البدء في الاستجواب و مواجهته بأدلة الاتهام، ويكون التنازل صالحا طيلة إجراءات التحقيق.أما إذا طلب الاستعانة بمحام أو طلب تعيين محام له ، فيتوقف قاضي التحقيق على مجرد سماع المتهم دون استجوابه في الموضوع.وبالتالي فلا بطلان اذا استجوب المتهم دون حضورمحاميه فعلا لعدم رغبته في ذلك،او لعدم علمه بالاستدعاء ما دام قاضي التحقيق قد دعاه للحضورفعلا واثبت في محضر الاستجواب تلك الدعوة وتاريخها على ان يستدعى المحامي بكتاب موصى عليه يرسل اليه بيومين على الاقل قبل استجواب المتهم و ان على قاضي التحقيق تمكين المحامي من الملف 24 ساعة قبل كل استجواب على الاقل .
4- تنبيه المتهم بوجوب إخبار قاضي التحقيق بتغيير عنوانه: يتعين على قاضي التحقيق أن ينبه المتهم إلى أنه عليه في حالة تغييره لعنوانه أن يعلمه بذلك.
*- إجراءات سماع الطرف المدني. يحق لقاضي التحقيق سماع الطرف المدني إن وجد، وقد نصت المادة 105 من ق ا ج على انه لا يجوز سماع الطرف المدني أو إجراء مواجهة بينه و بين المتهم إلا بحضور محاميه أو بعد دعوته قانونا ما لم يتنازل صراحة عن ذلك أي أن على قاضي التحقيق أن يمنح للطرف المدني حق تحضير دفاعه، و هو الأمر نفسه الذي يحدث مع المتهم إذ للطرف المدني نفس الحقوق.
*- الاثار المترتبة على مخالفة هذه القيود.
تنص المادة 157 من ق ا ج على مايلي:" تراعى الأحكام المقررة في المادة 100 المتعلقة باستجواب المتهمين و المادة 105 المتعلقة بسماع المدعي المدني و إلا ترتب على مخالفتها بطلان الإجراء نفسه و ما يتلوه من إجراءات.و يجوز للخصم الذي لم تراع في حقه أحكام هذه المواد أن يتنازل عن التمسك بالبطلان و يصحح بذلك الإجراء و يتعين أن يكون التنازل صريحا و لا يجوز أن يبدى إلا في حضور المحامي أو بعد استدعائه قانونا". من هذه المادة نستنتج انه متى اختل إجراء من الإجراءات السابقة الذكر، سواءا التي كفلت كضمانة للمتهم أو تلك الخاصة بالطرف المدني، ترتب على ذلك بطلان محضر الاستجواب عند الحضور الأول أو محضر السماع، مع العلم أن وسيلة قاضي التحقيق لإثبات أنه قام بالإجراءات هي التنويه عنها في محضر، و إلا فسر على أن قاضي التحقيق لم يقم بها وترتب على ذلك بطلان الإجراء و امتد البطلان للإجراءات التي تليه. مع العلم أن تنازل صاحب المصلحة عن البطلان يزيل العيب ويصحح الإجراء.
المطلب الثاني: البطلان الجوهري.

إن حصر حالات البطلان من قبل المشرع كان له اثر سلبي لمواجهة حالات البطلان التي لم ينص عليها المشرع صراحة في القانون، والتي قد تمس بعض الإجراءات الجوهرية في مجريات التحقيق. مما دفع الفقه و القضاء الفرنسي إلى البحث في سبيل آخر كمحاولة لتغطية جميع حالات البطلان التي قد تشوب إجراءات سير الملف الجزائي، وهو الأمر الذي انشأ نظرية البطلان الجوهري، فالبطلان الجوهري هو بطلان اخذ به القضاء و تبناه كجزاء رتبه على المخالفات الخطيرة للإجراءات، رغم أن القانون لم ينص عليه صراحة. و الإخلال بالقواعد الإجرائية ناتج إما عن إغفال أو عن خرق للاشكال الأساسية، سواء لممارسة حقوق الدعوى العمومية، أو ممارسة حقوق الدفاع .
و خلافا للبطلان النصي فان البطلان الجوهري يتميز بمنحه سلطة تقديرية للقاضي في تقرير البطلان و الحكم به حتى و لو لم ينص عليه القانون صراحة، إذا تعلق الأمر بمخالفة أو إغفال قاعدة جوهرية في الإجراءات وهو ما سنبينه من خلال الفروع التالية:
الفرع الاول: موقف المشرع الفرنسي.

لقد ذكرنا أن منشأ هذه النظرية هو القضاء الفرنسي، حيث اعتبرت محكمة النقض الفرنسية أن جميع الإجراءات الضرورية لحماية حقوق الدفاع هي قاعدة جوهرية يترتب على مخالفتها البطلان
و لو لم تكن مخالفة لنص قانوني مادامت تتناقض مع المبادئ العامة للقانون.
حيث يعطى للقاضي في فرنسا سلطة كبيرة في الحكم ببطلان إجراء من الإجراءات حسب جسامة المخالفة و أهميتها و مدى مساسها بحقوق الدفاع بصفة عامة، غير أن الإشكال يكمن في معيار التفريق بين الإجراء الجوهري و غير الجوهري الذي يكون هدفه عموما مجرد التنظيم و الإرشاد.
الفرع الثاني: موقف المشرع المصري.


لقد نص المشرع المصري على نظرية البطلان عموما في المواد 331 إلى 337 من قانون الإجراءات الجنائية، وبالرجوع إلى هذه المواد يتضح لنا انه اخذ بنظرية البطلان الجوهري، غير أن المشرع المصري لم يحصر الإجراء الجوهري المخالف في المساس بحقوق الدفاع و حقوق أطراف الدعوى كما فعل المشرع الفرنسي. و يعتبر النص المصري أكثر عمومية، حيث يتضمن إجراءات و حقوق أخرى زيادة على ما ذكره المشرع الجزائري

الفرع الثالث: موقف المشرع الجزائري.

لقد أخذ المشرع الجزائري على غرار باقي التشريعات الأخرى بنظرية البطلان الجوهري، و كرسها القضاء الجزائري في كثير من أحكامه القضائية. غير أن المشرع الجزائري كغيره من المشرعين لم يضع معيارا لتحديد الإجراءات الجوهرية، إلا أن المعيار الذي اعتمده القضاء الجزائري و الفرنسي في تحديد الإجراء الجوهري هو انه يعتبر كذلك اذا كان الهدف منه حماية حقوق الدفاع أو حقوق أطراف الدعوى الجزائية، أو كان الهدف منه هو حسن سير العدالة. أما الأستاذ غوني جاغوrene garraud فيرى أن الإجراءات التي توصف بالجوهرية، هي التي تكون ضرورية و لازمة حتى يؤدي الإجراء وظيفته، في حين يرى بعض الفقه أن الإجراء الجوهري، هو الذي يهدف إلى حماية المصلحة العامة أو مصلحة المتهم أو احد الأطراف و يرى البعض الاخر أن الأحكام أو الإجراءات الجوهرية هي التي أقرها القضاء و منحها هذه الصفة " .
*- حالات البطلان الجوهري في التشريع الجزائري:

نصت المادة 159 من قانون الإجراءات الجزائية على:"يترتب البطلان على مخالفة الأحكام الجوهرية المقررة في هذا الباب خلاف الأحكام المقررة في المادتين 100 و 105 إذا ترتب على مخالفتها إخلال بحقوق الدفاع أو حقوق أي خصم في الدعوى ".
فالمادة 159 لم تقم بذكر حالات البطلان كما فعلت المواد السابقة الذكر في البطلان النصي، و إنما وضعت شرطين يجب توافرهما لقيام البطلان الجوهري و هما.
1- أن تحصل مخالفة للأحكام الجوهرية المقررة في باب جهات التحقيق من المادة 66 إلى 211 من قانون الإجراءات الجزائية.
2- أن يترتب على مخالفة الأحكام المذكورة إخلال بحقوق الدفاع أو أي خصم في الدعوى.
غير ان الإشكال المطروح هو: ما هي الأحكام الجوهرية المقررة في باب جهات التحقيق محل

الدراسة؟

الإجابة على هذا السؤال ليست بالأمر الهين، إذ المشرع الجزائري لم يقم بحصر حالات البطلان الجوهري في قانون الإجراءات الجزائية، وعموما لا يوجد معيار دقيق لتحديدها، إلا أن الفقه حاول

وضع معايير لتحديد الإجراءات الجوهرية، وهذه المعايير هي:

* معيار المصلحة:

ومفاد هذا المعيار انه متى كان الإجراء يرمي إلى حماية المصلحة الخاصة بأطراف الدعوى الجزائية، كان الإجراء جوهريا. أما الإجراءات التي ترمي إلى مجرد الإرشاد والتوجيه أو التنظيم الحسن لسير الملف الجزائي فهذه ليست جوهرية.
* فكرة الضوابط:

رأى جانب من الفقه أن المعيار السابق لا يكفي مما جعله يأخذ بفكرة الضوابط و تتلخص هذه الضوابط فيما يلي:
1- ضابط المصلحة العامة في حسن سير المؤسسات القضائية.
2- ضابط مصلحة الأطراف.
3- ضابط احترام حقوق الدفاع.
4- ضابط الغاية من الإجراء.
و بالتالي متى توفر ضابط من الضوابط المذكورة أعلاه كان الإجراء جوهريا و يترتب على مخالفته البطلان.
و بعد استعراضنا لأهم المعايير التي يمكن الاعتماد عليها في تحديد الإجراء الجوهري، نصــــــــل إلى محاولة تعداد الإجراءات الجوهرية المــــــذكورة في التشريع الجزائري و التي توصل إليـــــــها القضاء على النحو التالي:
1- وجوب استجواب المتهم قبل إيداعه الحبس المؤقت .
نصت المادة 118 من قانون الإجراءات الجزائية على انه " لا يجوز لقاضي التحقيق إصدار مذكرة إيداع بمؤسسة إعادة التربية إلا بعد استجواب المتهم و إذا كانت الجريمة معاقبا عليها بعقوبة جنحة بالحبس أو أية عقوبة أخرى اشد منها".
مــــــــن خلال هــــــذه المادة يتضـــــح جليا أن قـــــــــــاضي التحقيق مـــلزم باستجواب المتهــــم، و الاستجواب المقصود هنا هو الاستجواب الذي يكفل للمتهم حقوق دفاعه، فإذا شابه عيب من عيوب البطلان فان أمر الحبس المؤقت يكون باطلا.
فالمشرع بطلبه استجواب المتهم قبل حبسه مؤقتا قد وفر له ضمانة جد هامة، ذلك لانه بالاستجواب يعرف قاضي التحقيق ما تحصل عليه من الأدلة و مدى تجاوب المتهم مع التزامات الرقابة القضائية من عدمها.

2-مباشرة إجراءات التحقيق في حضور الخصوم .

إن من المبادئ القانونية في باب التحقيق أن تكون جميع الإجراءات التي يقوم بها قاضي التحقيق في سرية تامة حتى لا يتمكن أي شخص من العبث بأدلة الجريمة أو تغير منحى القضية عن طريقها المفروض و صرفها عن اتجاهها السليم. غير انه بالرجوع إلى المادة 11 من ق ا ج نجدها تنص على: " تكون إجراءات التحري و التحقيق سرية . ما لم ينص القانون على خلاف ذلك. و دون اضرار بحقوق الدفاع".
و من ثم فان الأصل أن تتم جميع إجراءات التحقيق في سرية تامة، إلا أن هذه السرية إذا ما طبقت على إطلاقها في مواجهة طرفي القضية لاسيما المتهم، قد تهدر حقه في التصدي لأي دليل قد يهدر حقوقه في الدفاع عن نفسه. حتى أن الأستاذ" أبو الوفاء" قال "... و فائدة العلنية للمتقاضين أنها تمكنهم من مراقبة أعمال المحاكم و تشعرهم بالاطمئنان إلى قضائها و تدفع القضاة إلى العناية بأحكامهم لان القاضي لا يجسر على إظهار إهماله أو سوء قضائه للجمهور المطلع على أعماله".
ومن ثم أمكن لنا القول أن علنية التحقيق بالنسبة لأطراف القضية من الإجراءات الجوهرية التي يجب أن يحرص قاضي التحقيق عليها ومتى امتنع قاضي التحقيق عن ذلك بدون مبرر شرعي أصبح إجراؤه مشوبا بالبطلان.
3- حق المتهم في اختيار محام للدفاع عنه.


لقد منحت جل التشريعات الجزائية للمتهم الحق في اختيار محام و الاستعانة به كضمان لحفظ حقوقه و لقد نصت المادة 105 من ق ا ج على ما يلي:" لا يجوز سماع المتهم أو المدعي المدني أو إجراء مواجهة بينهما إلا بحضور محاميه أو بعد دعوته قانونا ما لم يتنازل على ذلك صراحة".فالمشرع في المادة (105) من ق ا ج أوجب على قاضي التحقيق دعوة المحامي لحضور كافة الاستجوابات و كذا المواجهات التي تتم بين موكله و باقي أطراف الدعوى الجزائية مع تمكينه بنسخة من الملفإلا أن المشرع لم يأتي بما يفرض على المتهم تعيين محامي له كما هو حاصل في الدعوى الجنائية، حيث لا يجوز محاكمة المتهم إلا بعد تعيين محام له من طرف المحكمة إذا لم يكن له محامي قد اختاره هو. و جدير بالذكر أن هذه المقارنة- أي بين اختيار المحامي أو فرضه في مرحلة التحقيق و المحاكمة- تدفعنا إلى القول أنه في حالة عدم اختيار المتهم لمحام له في مرحلة التحقيق يجعل التحقيق سليما لعدم انتهاك حقوق الدفاع بشرط أن يخبر قاضي التحقيق بهذا الحق كما نصت على ذلك المادة 100 من قانون الإجراءات الجزائية و هذا ما سار عليه المجلس الأعلى (المحكمة العليا) حيث اعتبر في قراره
.
غير المنشورا لصادر عن الغرفة الجنائية الأولى بتاريخ 24/11/1981 ملف رقم: 26051، أن عدم تعيين محامي للمتهم في الجنايات حين التحقيق من طرف المحقق إن لم يطلب ذلك المتهم لا يعد وجها من وجوه الطعن و لا يعتبر انتهاكا لحقوق الدفاع .
4- ضرورة إعلام الخصوم بالأوامر التي يصدرها قاضي التحقيق.
إن من الضمانات الأساسية التي يجب التنويه عليها في معرض حديثنا، هي إعلام الأطراف بجميع الأوامر التي يصدرها قاضي التحقيق. حيث استوجب المشرع هذا الإجراء كضمانة أساسية حتى يعلم كل طرف بالإجراء الذي اتخذ بشأنه و من ثم يحق له الاستئناف، فمثلا رفض طلب الإفراج، فبإعلام المتهم بهذا الرفض أمكنه من أن يستأنف الأمر أمام غرفة الاتهام في الآجال القانونية، أما عدم إعلامه بهذا الرفض عد إهدارا لحقوق الدفاع و من ثم شاب الأمر المتخذ البطلان. فلقد نصت المادة 123 مكرر من ق ا ج الفقرة 2 على سبيل المثال على: " يبلغ قاضي التحقيق الأمر المذكور شفاهة إلى المتهم و ينبهه بان له ثلاثة 03 أيام من هذا الأمر. يشار هذا التبليغ في المحضر." وهو مثال صريح عن وجوب إعلام الأطراف بكافة الأوامرالتي يصدرها قاضي التحقيق.
5- الإنابة القضائية.
يقصد بالإنابة القضائية الإجراء الذي بواسطته يكلف قاضي التحقيق سلطات معينة بالقيام ببعض
إجراءات التحقيق التي لا يريد أو لا يستطيع القيام بها بنفسه.
و نظرا للعدد اللا منتهي من الملفات القضائية، فقد اصبح هذا الاستثناء يطغى على الأصل في الميدان.
و لقد نصت المادة 138 من قانون الإجراءات الجزائية على انه "يجوز لقاضي التحقيق أن يكلف بطريق الإنابة القضائية أي قاض من قضاة محكمته أو أي ضابط من ضباط الشرطة القضائية المختص بالعمل في تلك الدائرة أو أي قاضي من قضاة التحقيق بالقيام بما يراه لازما من إجراءات التحقيق في الأماكن الخاضعة للجهة القضائية التي يتبعها كل منهم .
و يذكر في الإنابة القضائية نوع الجريمة موضوع المتابعة و تؤرخ و توقع من القاضي الذي اصدرها و تمهر بختمه.
و لا يجوز أن يؤمر فيها إلا باتخاذ إجراءات التحقيق المتعلقة مباشرة بالمعاقبة على الجريمة التي تنصب عليها المتابعة." فحسب هذه المادة يجوز لقاضي التحقيق أن يلجأ إلى الإنابة القضائية لأي قاض أو ضابط شرطة قضائية حتى و لو كان خارج اختصاصه، غير ان عليه أن يلتزم بواجبات معينة و إلا شاب الإنابة القضائية البطلان و هذه الواجبات واردة في قانون الإجراءات الجزائية و هي:
1- أن تكون الإنابة القضائية محددة فلا تجوز الإنابة القضائية العامة وهذا ما قررته المادة 139 من قانون الإجراءات الجزائية. ذلك أن الإنابة القضائية العامة تعد تنازلا من قاضي التحقيق عن كافة اختصاصاته و هذا مالا يقره القانون الإجرائي في كافة التشريعات. و من ثم لابد على القاضي المحقق أن يحدد الإجراء الذي أناب فيه تحت طائلة بطلان الإنابة القضائية.
2- لا يجوز لقاضي التحقيق إنابة ضابط الشرطة القضائية لاستجواب المتهم أو سماع الطرف المدني تحت طائلة بطلان الإنابة. ذلك لاعتبارها من الأشكال الجوهرية التي لا يجوز مخالفتها، كما أن استجواب المتهم أو سماع الطرف المدني من طرف ضابط شرطة قضائية لا يعد حماية كافية للمتهم أو الطرف المدني مما يؤدي إلى مساس بحقوق الدفاع.
3- شكل الإنابة القضائية محدد في قانون الإجراءات الجزائية إذ يجب أن تؤرخ و توقع و تمهر بختم قاضي التحقيق و يتعين أن يذكر فيها نوع الجريمة و الإجراء المطلوب اتخاذه، هذه الشروط تحت طائلة بطلان الإنابة القضائية.
6- بطلان الخبرة.

لقد أصبحت الخبرة في الميدان القضائي ضرورية جدا، بسبب تشعب القضايا المطروحة وأخذها لطبيعة تختلف عن القضايا المعتادة، بحيث لم يعد قاضي التحقيق يستطيع الاحاطة بكافةالجوانب العلمية،. و بالتالي فان المخالفة أو العيب الذي يلحقها سيؤدي إلى بطلانها و كذا الاجراءات التي تليها و المتعلقة بها.و قد تناول المشرع الجزائري الخبرة في المواد من 143 إلى 156 من ق ا ج. فعلى الخبير أن يتقيد بتكليف الخبرة الذي صدر له. مع العلم أن هناك شروط سابقة لهذا الندب تتمثل في وجوب أداء الخبير لليمين القانونية تحت طائلة بطلان الخبرة.
7- بطلان أوامر القضاء.
تعتبر أوامر القضاء من إجراءات التحقيق الابتدائي، حيث يتم البحث خلال هذه المرحلة من الخصومة الجزائية عن المتهم و التأكد من شخصيته، مما يعطي لهذه الأوامر كل الأهمية. و عليه فان قاضي التحقيق هو الذي يصدرها في غالب الأحيان.غير انه يمكن لقضاة آخرين وجهات قضائية أخرى إصدار أوامر القضاء. وهو إجراء قضائي لا يمكن إعطاؤه لجهة غير قضائية. و أوامر القضاء حسب المادة 109 هي أمر الإيداع و أمر الإحضار و أمر القبض، حيث يرى الفقه و القضاء انه عند سكوت القانون عن المخالفات الشكلية لأوامر القضاء فهذا لا يعني مساس بصحتها. فمثلا إغفال ذكر الوقائع في امر القبض لا يرتب البطلان و كذا الشان بالنسبة لعدم استظهار هذا الأمر.
ا- بطلان أمر الإحضار.
عرفت المادة 110 من ق ا ج أمر الإحضار بقولها:"الأمر بالإحضار هو ذلك الأمر الصادر من قاضي التحقيق إلى القوة العمومية لاقتياد المتهم و مثوله أمامه على الفور ". فأمر الإحضار الصادر من قاضي التحقيق ضد المتهم أحاطه المشرع بمجموعة من الضمانات و هي:
*-اقتياد المتهم فور ضبطه من قبل الضبطية القضائية لقاضي التحقيق، وهذه تعد ضمانة مهمة لصالح المتهم، حيث وازن المشرع بين حاجة التحقيق و حرية الأفراد ولم يترك الأمر في يد الضبطية يقدمونه متى شاءوا و إنما قيدهم بالفورية في التقديم.
*- تقديم نسخة من أمر الإحضار للمتهم، و ذلك من اجل الإطلاع على الاتهام الصادر بشأنه و ذلك بغية تحضير دفاعه.
*- الزام المحقق باستجواب المتهم في حضور محاميه، و هذا حتى يتسنى للمتهم وكذا محاميه معرفة وضعه القانوني بالضبط و هي ضمانة أساسية إذ بها يكفل للشخص الحق في الدفاع عن نفسه بواسطة محاميه.
*-كما يجب أن تذكر البيانات المحددة للشخص والمتعلقة بهويته بالإضافة إلى التوقيع و الختم.
في حالة الإخلال بهذه الضمانات يعتبر انتهاكا لحق الدفاع ومن ثم يقع الإجراء باطلا إلا أن هذه الإجراءات يمكن تصحيحها كما سيأتي بيان ذلك لاحقا (1).
ب-بطلان أمر القبض.
عرفته المادة 119/1 من ق ا ج بقولها" الأمر بالقبض هو ذلك الأمر الذي يصدر إلى القوة العمومية بالبحث عن المتهم و سوقه إلى المؤسسة العقابية المنوه عنها في الأمر حيث يجري تسليمه وحبسه." كغيره من الأوامر أحاط المشرع الأمر بالقبض بمجموعة من الضمانات تجاه الآمر وهي:
*- أن تكون الجريمة محل أمر القبض جنحة معاقب عليها بالحبس أو عقوبة اشد، و بالتالي فلا يمكن إصدار أمر بالقبض في جريمة وصفها القانوني مخالفة و هذا حسب نص المادة 119 الفقرة 2.
*- أن يكون المتهم هاربا أو مقيما بالخارج، فإذا كان مقيما فيكون أولى للمحقق إصدار أمر إحضار و إذا تبين له بعد استجوابه ضرورة ايداعه أصدر في حقه أمر إيداع.
*- وجوب استجواب المتهم خلال 48 ساعة من إلقاء القبض عليه و هذا حسب نص المادة 121 من قانون الإجراءات الجزائية.و هذا حماية لحريات الأفراد من تعسف قاضي التحقيق ، و حتى لا يبقيه إلى ما لا نهاية داخل المؤسسة العقابية .
ج- بطلان أمر الإيداع.
نصت عليه المادة 117 من ق ا ج بقولها " الأمر بالإيداع بمؤسسة إعادة التربية هو ذلك الأمر الذي يصدره قاضي التحقيق إلى المشرف رئيس مؤسسة إعادة التربية باستلام و حبس المتهم. "ولأمر الإيداع كباقي الأوامر القضائية الاخرى مجموعة من الضمانات وهي: أن يتم الاستجواب قبل إيداع المتهم الحبس،وأن تكون الجريمة معاقبا عليها بعقوبة الجنحة أو عقوبة أكثر منها شدة.
و بالتالي متى خلى أمر القبض من هذه الضمانات وقع باطلا لمساسه بحقوق الدفاع.
فمتى كان الإجراء الهدف منه هو حماية حقوق الدفاع أو كان الغرض منه هو مصلحة الأطراف وتم خرقه من قبل القاضي المحقق، شاب هذا الإجراء البطلان. غير أن البطلان الذي يشوب أي إجراء من الإجراءات السابقة الذكر قد يكون بطلانا مطلقا أو بطلانا نسبيا .


يتبــع...




التعديل الأخير تم بواسطة halafleur ; 22-07-2013 الساعة 03:18
halafleur غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 19-07-2013, 11:33   #3
halafleur
عضو فعال



تاريخ التسجيل: Mar 2013
المشاركات: 708
مقالات المدونة: 3
halafleur will become famous soon enough

الاوسمة

افتراضي تابع: بطلان اجراءات التحقيق الابتدائي


عندما يحيطك الاحباط ..

ويدفعك العالم لتسقط ..

اغتنم الفرصه لتسجد ..

وتدعو الله ان يمنحك كل ما ترغب ..

.../...تابـع


المبحث الثالث: أنواع البطلان.

لقد اختلف الفقه في وضع تقسيم موحد للبطلان، غير أن أهم تقسيم اعتمد عليه الفقه و القضاء هو تقسيم البطلان إلى بطلان مطلق و بطلان نسبي. أما الأول فهو متعلق بالمصلحة العامة أو بالنظام العام. وأما البطلان الثاني فهو متعلق بمصلحة الأطراف.ويعتبر هذا التقسيم له أهميته القصوى في الميدان العملي نظرا لما يترتب عنه من نتائج و أثار في الدعوى الجزائية وهوما سنتناوله من خلال المطلبين التاليين:
المطلب الاول:البطلان المطلق.
المطلب الثاني:البطلان النسبي.
المطلب الأول: البطلان المطلق.

ان البطلان المطلق كجزاء لمخالفة بعض القواعد يتميزبجملة من الخصائص ولا يشمل الا بعض الاجراءات دون البعض الاخر الذي قد يرتب بطلانا نسبيا فقط، وهوما سنبينه من خلال الفروع التالية:
الفرع الاول: تعريف البطلان المطلق.

البطلان المطلق هو الذي يترتب على مخالفة القواعد الخاصة بالإجراءات الجوهرية المتعلقة بالنظام العام. و بالرجوع إلى قانون الإجراءات الجزائية لا نجد أي إشارة للبطلان المطلق أو ماتسميه المحكمة العليا في قراراتها بالبطلان المتعلق بالنظام العام، و الذي اختلف فيه من قبل الفقه حيث يرى جانب منه أن المصطلحين يختلفان إلا أن البعض الآخر يرى أن كلاهما يجتمعان في الخصائص التالية:
1-لا يجوز التنازل عنهما صراحة او ضمنا فلا يصححهما التنازل من جانب صاحب المصلحة التي يستهدف الاجراء حمايتها.
2- يجوز لكل ذي مصلحة التمسك بهما، و يجب على القاضي أن يحكم بهما من تلقاء نفسه حتى و لو لم تطلب منه الأطراف ذلك.
3- يجوز التمسك بهما في أية حالة كانت عليها الدعوى، و لو لأول مرة أمام المحكمة العليا.
و تجدر الإشارة إلى القول أن المشرع الجزائري رغم عدم النص على البطلان المطلق بنص صريح، إلا أن الأستاذ "روني فابرون" قال أن قانون الإجراءات الجزائية الجزائري لم ينص إلا على حالة وحيدة من البطلان المتعلق بالنظام العام و هي الحالة المنصوص عليها في المادة 38 ،و التي بمقتضاها لا يجوز لمن سبق له أن عرف القضية بصفته قاضيا للتحقيق أن يساهم في الحكم فيها و ذلك تحت طائلة البطلان.
غير أن هذه الحالة ليست الوحيدة في التشريع الجزائري اذ تنص المادة 198 على وجوب أن يتضمن قرار الإحالة بيان الوقائع موضوع الاتهام و إلا كان باطلا. و كذا المادة 260 التي لا تجيز لقاضي التحقيق أن يجلس للفصل في القضية التي نظرها بهذه الصفة في محكمة الجنايات و يبدو جليا من متن المادة أن المشرع أراد أن يرتب أثارا للبطلان المتعلق بالنظام العام.
و لقد قرر القضاء الجزائري البطلان المطلق في العديد من أحكامه مثل:
القواعد المتعلقة بالاختصاص، تحريك الدعوى العمومية ومباشرتها، أداء اليمين القانونية في الحالات المقررة قانونا و مباشرة إجراءات التحقيق في حضور الخصوم و محاميهم ما لم ينص القانون صراحة على خلاف ذلك، و حق الأطراف في الطعن بالاستنئاف أو النقض في مقررات التحقيق.
غير ان ما يمكن قوله انه لا يوجد معيار دقيق لتعريف ما هو من النظام العام و لا حتى حصر لحالات النظام العام لهذا فالقضاء له دور كبير في تسطير معالم هذا البطلان المطلق. و لما كان الأمر كذلك فإننا سنحاول البحث في بعض المخالفات التي قد تمس بعض الإجراءات و التي سبق لنا أن سلطنا عليها الضوء بصدد دراستنا لأسباب البطلان في المبحث الثاني من هذا الفصل الثاني .
الفرع الثاني: حالات البطلان المطلق.
*- استجواب المتهم قبل ايداعه الحبس المؤقت.
ذكرنا فيما سبق أن المشرع بموجب المادة 118 من قانون الإجراءات الجزائية أوجب على قاضي التحقيق قبل إصدار مذكرة إيداع أن يقوم باستجواب المتهم، وقلنا أن المشرع وضعها كضمانة للمتهم، وفي حالة عدم القيام بهذا الإجراء بطل إجراء الحبس المؤقت.لكن ما طبيعة هذا البطلان هل هو من البطلان المتعلق بالنظام العام ؟.
لاشك انه أحيانا و في حالة عدم وضوح النص نلجا لألفاظه حتى نستطيع أن نقول كلمتنا، و لعل العبارة التي بدأ بها المشرع نص المادة 118 و هـــــي ( لا يجوز...) تعطي للإجراء حصـــــانة من استبعاده بــل و
تعطي إحساسا لقارئ النص يوحي له بان هذا الإجراء ذو أهمية كبيرة، و أن عدم القيام به يجعل الإجراء باطل كما انه بالرجوع إلى نفس المادة نلاحظ أن المشرع لم يترك مجالا لقاضي التحقيق لكـي يصحح الإجراء عن طريق تنازل صاحب الشأن و من ثم فان البطلان الذي يصيب إجراء الحبس المؤقت جراء عدم استجوب المتهم هو بطلان مطلق. ضف إلى ذلك انه لا يقصد دائما معيار النظام العام هو المساس بحق عام، بل انه قد يصل الأمر إلى حماية حق خاص يكفله المشرع فالغاية أساسا من القانون هي حماية النظام العام الذي يرمي إلى توفير الأمن لجميع أفراد المجتمع. فعندما يعمل القانون على حماية مصالح شخص أو أشخاص معينين فإنما يهدف بطريق غير مباشر إلى حماية النظام العام. و بالتالي حماية كافة مصالح المجتمع و هي الغاية القصوى و الهدف البعيد لكل قانون مهما كان نوعه أو فرعه.
و من ثمة فان البطلان الذي يمس هذا الإجراء جراء عدم الاستجواب هو بطلان مطلق غير قابل لأي تنازل او تصحيح لكونه من الإجراءات المتعلقة بالنظام العام.
*- الإنابة القضائية.
لقد تحدثنا عن إجراء الإنابة القضائية سابقا و أوردنا القيود التي استوجبها المشرع لكي يكون هذا الإجراء صحيحا منتجا لكافة آثاره. و نظرا لأهمية هذا الإجراء و خشية المشرع من أن يتحول إلى أسلوب للتعسف رتب على تخلف القيود التي اشترطها لصحته بطلان الإجراء.و يبقى السؤال المطروح هو ما طبيعة البطلان ؟
يتبين من خلال النصوص القانونية التي تكفلت بالحديث عن الإنابة القضائية و تحديد القيود التي يجبر قاضي التحقيق بإتباعها و التي تتمثل في وجوب تحديد الإنابة القضائية، بالإضافة إلى الشكل الذي حدده المشرع لها، ضف إلى ذلك عدم إمكانية قاضي التحقيق إنابة ضابط شرطة قضائية للقيام بعملية استجواب المتهم أو سماع الطرف المدني. يتضح جليا أن المشرع لم يترك لقاضي التحقيق الخيار في عدم التقيد بهذه القيود و رتب على تخلفها البطلان ، و البطلان المقصود هنا هو البطلان المطلق إذ أن هذه القيود في مجملها لم تكن وسيلة لحماية مصلحة أطراف القضية فحسب، و إنما وضعت لحسن سير الملف الجزائي فالإجازة التي منحها المشرع لقاضي التحقيق للقيام بعملية الإنابة يجب للاعتتاد بها كإجراء أن تظل تحت القيود المحددة وبالخروج عنها يظل الإجراء معيبا بعيوب شكلية، مثل القيام بالاستجواب من قبل ضابط الشرطة القضائية فهو عيب في الاختصاص وهو إجراء منوط كأصل عام بقاضي التحقيق. كذلك الأمر بالنسبة لعدم ختم الإنابة أو عدم توقيعها من قبل قاضي التحقيق يجعل الإنابة باطلة بطلانا مطلقا إذ لا يمكن حتى لتنازل صاحب المصلحة تصحيحها.
*-أوامر القضاء.

لقد سبق الحديث عن أوامر القضاء المتمثلة في أمرالإحضار، القبض والإيداع هذه الأوامرتعتبرأهم الأوامرالتي تصدرفي حق المتهم نظرالارتباطها المباشر بمسألة الحريات الفردية، الأمر الذي يدفعنا الى القول ان البطلان المترتب عن مخالفة الشكليات المقررة قانونا في هذه الاوامرهو بطلان مطلق.
المطلب الثاني: البطلان النسبي.
عند التحدث عن البطلان المتعلق بالنظام العام أو البطلان المطلق، قلنا أن هدفه هو حماية المصلحة العامة للمجتمع، أما البطلان النسبي فهدفه هو حماية مصلحة أطراف الدعوى العمومية و المحافظة عليها و تقرير ضمانات لها، و يمكن القول أنه ما خرج عن البطلان المطلق هو بطلان نسبي. و هو الامر الذي سنوضحه من خلال الفروع التالية:
الفرع الاول: تعريف البطلان النسبي.
يعرف البطلان النسبي بأنه عدم مراعاة الإجراءات غير المتعلقة بالنظام العام و إنما متعلقة بمصلحة الخصوم. و الأحكام غير المتعلقة بالنظام العام لم يرد بشأنها نص في القانون .
من خلال ما سبق نستنج أن المعيار المميز للبطلان النسبي هو أنه لا يجوزان يتمسك به الا من تقررت القاعدة الاجرائية التي خرقت لمصلحته، كما يجوز التنازل عنه صراحة او ضمنا وبالتالي لا يجوزالتمسك به لاول مرة امام المحكمة العليا ولا يجوزلقضاة الموضوع القضاء به الا بناءا على طلب الخصم لعدم تعلقه بالنظام العام،و يكون العيب الذي شاب الإجراء موضوع في أصله كحماية لمصلحة الأطراف، و المشرع ترك مسألة تقدير ما هو من مصلحة الأطراف للقضاء. و تقدير مصلحة الأطراف مسالة نسبية قد تختلف من قاض إلى آخر، لهذا فان على كل قاض يبحث في نوع البطلان أن يجعل من شكل النص و كذاموضوعه معيارا لتحديد نوع الحماية و كذا الألفاظ الواردة في النص فمتى جاءت بالالزام مثل" يجب" أو "لا يجوز" فان الإجراء ذو أهمية لايمكن أن تكون محلا للتنازل ، كما أننا نجد أن المشرع في بعض النصوص منح لأطراف الدعوى الجزائية الحق في التنازل و هذه النصوص حددت في ذاتها مقدار أهمية النص و جعلت بالضرورة البطلان الذي يلحق الإجراء هو بطلان نسبي .
غير انه بالرجوع للمادة 159 من ق ا ج نجدها تنص على انه "و يجوز دائما للخصم التنازل عن التمسك بالبطلان المقرر لمصلحته وحده . و يتعين أن يكون هذا التنازل صريحا"من هذه الفقرة نستطيع القول أن المشرع منح للأطراف الحق في التنازل و الذي اعتبرناه معيارا للتمييز بين ما هو مطلق و نسبي إذ بقراءة عبارة يجوز دائما للخصم التنازل، توحي هذه العبارة أن للخصم التنازل عن البطلان متى وجد ، و أن عبارة (المقررة لمصلحته) ترفع اللبس عن الموضوع وتضفي نوعا من الوضوح.
الفرع الثاني: شروط التمسك بالبطلان النسبي.
1 - أن يكون للخصم الذي يدفع به مصلحة مباشرة في مراعاة القواعد المنصوص عليها بالنسبة للإجراء الباطل لعدم مراعاتها، أي أن المشرع عندما وضع القاعدة الإجرائية كان يهدف من وراء ذلك إلى حماية مصلحة خاصة بأطراف الدعوى الجزائية، و بالتالي لا يمكن للطرف المدني أن يدفع ببطلان محضر استجواب المتهم لان الإجراء انشىء لحماية المتهم وليس لمصلحته هو.
غيرأن السؤال المطروح هل يجب أن تتوفر في النيابة العامة المصلحة أم أنه يجوز لها التمسك بالبطلان النسبي حتى و لو كان الإجراء المراد إبطاله قد أنشئ في الأساس لحماية مصلحة احد أطراف الدعوى دون أن يكون للنيابة أي مصلحة في ذلك؟ لقد ذهب رأي الى أن النيابة العامة طرف في الدعوى كباقي الأطراف و من ثم تنطبق عليها القواعد التي تطبق على أطراف الدعوى الجزائية، إلا أن رأيا اخر ذهب إلى القول بان النيابة كطرف لها دائما المصلحة في مراعاة جميع القواعد الشكلية المقررة في القانون.
غير أن الراجح ان النيابة العامة حكمها حكم باقي الأطراف الأخرى، ذلك انه متى تقرر لطرف ما الحق في البطلان النسبي كان الحق خالصا له، وان النيابة متى دفعت ببطلان إجراء قرر لمصلحة احد الأطراف فان الجهة الفاصلة في مسالة البطلان يتوقف نظرها للقضية على إجازة صاحب المصلحة إذ يمكن له أن يتنازل عن البطلان و من ثم يصبح تقديم الطلب من طرف النيابة من غير جدوى.
2- أن لا يكون للطرف الدافع بالبطلان أي يد في وقوع البطلان، و يستوي أن يكون السبب الذي وقع بيد الطرف الدافع بالبطلان عمديا أو مجرد خطأ أو مجرد إهمال .
ولعل أهم مثال وارد في قانون الإجراءات الجزائية يتمثل في نص المادة157 التي ترتب عن عدم إتباع الإجراءات المنصوص عليها في إجراء الاستجواب عند الحضور الأول البطلان النسبي ، إذ أن المشرع منح للمتهم الذي لم تراع في حقه هذه القيود إما طلب البطلان أو التنازل عن هذه الضمانات التي وضعت لمصلحته.
و أنه وفقا للقانون الفرنسي فان التنازل بالنسبة للبطلان النسبي يبقى ممكنا و ذلك اذا كان متعلقا بمصلحة الخصوم، سواءا أكان هذا البطلان قانونيا، أو متعلقا بقواعد جوهرية في الاجراءات مادام مبنيا على تجاهل و انتهاك لحقوق الدفاع .
الفصل الثاني: كيفية التمسك بالبطلان والأثار المترتبة على ذلك.
لقد وضع المشرع، والفقه والقضاء الأسس و المبادئ الأساسية لتقرير حالات البطلان كما تم تحديدها في الفصل السابق، غير انه على المشرع أن يحدد أسسا أخرى تمكن القضاة من البحث في مسالة البطلان. بل أكثر من ذلك على المشرع أن يحدد الأشخاص الذين لهم الحق في إثارة البطلان ضف إلى ذلك كيفية فصل القضاة فيه، لهذا فالبحث في كيفية التمسك بالبطلان يستدرجنا إلى البحث في الأطراف التي لها الحق في إثارته و الجهات المؤهلة للفصل فيه و أخيرا الآثار الناشئة عن الحكم به و التي سيتم دراستها في المباحث التالية:
المبحث الأول: الأطراف التي يجوز لها إثارة البطلان والتنازل عن التمسك به.
المبحث الثاني:الجهات المختصة بالفصل في البطلان.
المبحث الثالث: اثارالبطلان.
المبحث الأول: الأطراف التي يجوز لها إثارة البطلان والتنازل عن التمسك به.
لم يخول المشرع الجزائري للأطراف حق اثارة البطلان اثناء التحقيق في كل الحالات تفاديا لتعطيل سير الدعوى وبالمقابل خول لهم امكانية التنازل عن هذاالبطلان وهو ما سنتناوله في المطلبين التاليين:
المطلب الأول: الأطراف التي يجوز لها إثارة البطلان.
المطلب الثاني: التنازل عن التمسك بالبطلان.
المطلب الأول: الأطراف التي يجوز لها إثارة البطلان.
لعله من المبادئ المقررة في جميع القوانين أن الحماية القانونية مكفولة لكل شخص تم الاعتداء على حقه او مركزه القانوني مستعملا في ذلك الوسيلة القضائية والمتمثلة في الدعوى او الدفع، و هذا حتى يتمكن الشخص من دفع الاعتداء الواقع عليه.
و لما كان كل إجراء من إجراءات التحقيق الابتدائي مشوبا بالبطلان يعد اعتداءا على حق أو مركز قانوني حماه المشرع استوجب ذلك الدفاع عنه ،فانه من البديهي أن نقول أن كل طرف اعتدي على حق له أثناء إجراء التحقيق الابتدائي أن يدفع ببطلان هذا الإجراء، إلا أن الوضع في قانون الإجراءات الجزائية الجزائري يختلف عنه في مختلف التشريعات الأخرى المقارنة، بل و يختلف عنه حتى في المبادئ المقررة قانونا و هو الأمر الذي أدى بنا إلى الحديث عن الأطراف التي خولها المشرع حق اثارة البطلان أثناء مرحلة التحقيق الابتدائي من خلال الفروع التالية:
الفرع الاول: المتهم و الطرف المدني.
اذا كان المتضرر مباشرة من بطلان إجراء من إجراءات التحقيق الابتدائي هو المتهم أو الطرف المدني فهل له الحق في ظل التشريع الإجرائي الجزائري الحق في إثارة البطلان أمام قاضي التحقيق ؟.
بالرجوع إلى المادة 158 من ق اج نجد ان المشرع حصر الأشخاص الذين لهم الحق في إثارة البطلان و هم قاضي التحقيق، وكيل الجمهورية، وغرفة الاتهام من تلقاء نفسها.أما المتهم و المدعي المدني فلا يوجد في التشريع الجزائري أي إشارة إلى حقهم في إثارة البطلان ، فالمشرع ترك لهم مجرد الالتماس إلى قاضي التحقيق لاستخدام حقه في إثارة البطلان أو الالتماس إلى وكيل الجمهورية دون تمكينهم من أي حق في التظلم أمام أي سلطة في حالة امتناع قاضي التحقيق أو وكيل الجمهورية عن رفع طلب البطلان إلى غرفة الاتهام .
غير أن التشريعات الحديثة كالتشريع الفرنسي الذي كان يمنع على المتهم و الطرف المدني تقديم طلب البطلان عدل عن موقفه، و منح لهما الحق في تقديم طلب البطلان وذلك بمقتضى تعديل قانون الإجراءات الجزائية بموجب قانوني 4 يناير و 24 غشت 1993 حيث فسح المجال لهما لرفع طلب البطلان أمام غرفة الاتهام و الحقيقة ان عدم منح المتهم و الطرف المدني الحق في تقديم طلب البطلان ليس له اي مبرر قانوني الامر الذي يستدعي معه ان يتدارك المشرع الجزائري هذا النقص على غرار التشريع الفرنسي.
الفرع الثاني: وكيل الجمهورية و قاضي التحقيق.
نصت المادة 158 من ق ا ج على:" إذا ترائى لقاضي التحقيق أن إجراء من إجراءات التحقيق مشوب بالبطلان فعليه أن يرفع الأمر لغرفة الاتهام بالمجلس القضائي بطلب إبطال هذا الإجراء بعد استطلاع رأي وكيل الجمهورية و إخطار المتهم و المدعي المدني .
فإذا تبين لوكيل الجمهورية أن بطلانا قد وقع فانه يطلب إلى قاضي التحقيق أن يوافيه بملف الدعوى ليرسله إلى غرفة الاتهام و يرفع لها طلبا بالبطلان.
و في كلتا الحالتين تتخذ غرفة الاتهام إجراءها وفق ما ورد في المادة 191".
من خلال هذه المادة نستنتج أن المشرع منح لكل من قاضي التحقيق و وكيل الجمهورية الحق الخالص في إثارة البطلان و منح الفصل فيه لغرفة الاتهام.غير أن الإجراءات تختلف بين ما إذا كان الطرف الذي أثار البطلان هو قاضي التحقيق أو وكيل الجمهورية. فبالنسبة لقاضي التحقيق إذا ما تبين له بطلان إجراء ما وجب عليه أولا أن يستطلع رأي وكيل الجمهورية ثم يخطر المتهم و المدعي المدني و ذلك لتمكينهما من إبداء وجوه دفوعهما وبعدها يرفع الأمر إلى غرفة الاتهام للفصل فيه.
أما بالنسبة لوكيل الجمهورية إذا ما تبين له بطلان إجراء من إجراءات التحقيق فانه يتقدم إلى قاضي التحقيق بطلب لموافاته بملف التحقيق ليرفع طلب البطلان إلى غرفة الاتهام ، لكن السؤال المطروح هل على وكيل الجمهورية عندما يريد إرسال طلب البطلان لغرفة الاتهام إخطار كل من المتهم و الطرف المدني؟ الحقيقة انه لو قارنا بين الفقرة التي حددت إجراءات تقديم طلب البطلان من طرف قاضي التحقيق و الفقرة التي حددت إجراءات تقديم الطلب من قبل وكيل الجمهورية، لوجدنا الفقرة الأولى صريحة في هذا الشق حيث ألزمت قاضي التحقيق بإخطار المتهم و المدعي المدني، أما الفقرة الثانية فلا يوجد فيها مثل هذا الالتزام، غير انه من المبادئ الاساسية أن إخطار الطرفين مهم جدا ذلك انه قد يكون البطلان الذي أراد وكيل الجمهورية إثارته بطلان نسبي و من ثم يحق لصاحب المصلحة التنازل عنه فيصبح طلب البطلان من دون جدوى، لهذا فالالتزام بإخطار الطرفين و إن كان لم يلزم به المشرع وكيل الجمهورية كما فعل مع قاضي التحقيق أمر مهم جدا و له ما يبرره .
الفرع الثالث : غرفة الاتهام.
لقد منح القانون لغرفة الاتهام سلطة الرقابة على أعمال قاضي التحقيق ، بل و جعلها من المهام الأساسية المنوطة بها ، و باعتبار أن غرفة الاتهام هيئة رقابة على اعمال قاضي التحقيق فقد منح لها القانون حق تقرير البطلان من تلقاء نفسها متى تبين لها ذلك وعند الاقتضاء بابطال الاجراءات الموالية له كليا اوجزئيا(1) أثناء فحص الملف الجزائي غير أن الامر يستدعي بعض التفصيل ،و كذا التمييز بين حالتين:
أولا - حالة إحالة الملف لغرفة الاتهام بمناسبة استئناف أمر تصرف.

أوامر التصرف اما ان تكون في شكل امرإحالة الملف إلى المحكمة إذا كانت الجريمة جنحة أو مخالفة، او أمر بإرسال المستندات إلى النائب العام في المواد الجنائية، أو أمر بانتفاء وجه الدعـــــــــوى
ففي هذه الحالات نصت المادة 191 من قانون الإجراءات الجزائية على:" تنظر غرفة الاتهام في صحة الإجراءات المرفوعة إليها وإذا تكشف لها سبب من أسباب البطلان قضت ببطلان الإجراء المشوب به، وعند الاقتضاء ببطلان الإجراءات التالية له كلها أو بعضها .و لها بعد الإبطال، أن تتصدى لموضوع الإجراء أو تحيل الملف إلى قاضي التحقيق نفسه أو لقاضي غيره لمواصلة إجراءات التحقيق.
يفهم من هذه المادة أن غرفة الاتهام متى توصلت بملف التحقيق بأكمله أخضعته لرقابتها و استخرجت منه كافة الجوانب المعيبة، و ذلك دون حاجة إلى إثارتها من قبل قاضي التحقيق أو وكيل الجمهورية، فغرفة الاتهام تلعب دور مثير البطلان حتى وان لم يقدم لها طلب في هذا الشان من جهة ثم تقوم بإبطال الإجراء
في نفس الوقت.غير انه تجدر الملاحظة أن غرفة الاتهام وان كان ظاهر النص لا يوحي بأي قيد عليها في إثارة البطلان، إلا أن المبادئ العامة في القانون تقيدها بوجوب أن يكون البطلان المثار من النظام العام، ذلك أن البطلان المقرر لمصلحة الأطراف لا يمكن لها أن تقرره دون الرجوع إلى صاحب الشأن، إذ انه قد يتنازل صاحب المصلحة عن حقه في التمسك بالبطلان و من ثم لم يصبح هناك أي محل لإثارة البطلان من قبل غرفة الاتهام. لهذا فغرفة الاتهام لها أن تثير البطلان المتعلق بالنظام العام متى تبين لها ذلك، أما البطلان المقرر لمصلحة الأطراف فعليها ان تخطر صاحب المصلحة به قبل تقريره. ذلك أن له الحق في التمسك بالبطلان من عدمه.
ثانيا - حالة استئناف إجراء من الإجراءات بعينه.

لقد منح قانون الإجراءات الجزائية الحق لأطراف الدعوى الجزائية لاستئناف الأوامر و الإجراءات التي يقوم بها قاضي التحقيق، و حدد الحق لكل طرف بنوع الإجراء و بمدى مساسه بالمصلحة المباشرة له حيث نصت المادة 172 على الحالات و الأوامر التي يمكن للمتهم استئنافها وهي التدابير المنصوص عليها في المادة 65 مكرر4، استئناف رفض قاضي التحقيق سماع شاهد المادة 69 مكرر، طلب الادعاء المدني المادة 74، أمر الوضع بالحبس المؤقت المادة 123 مكرر، أمر الرقابة القضائية المادة 125 مكرر1 و2، طلب الإفراج المادة 127، الخبرة القضائية المادة 143 و 154، أوامر الاختصاص.
أما بالنسبة للمدعي المدني فان المادة 173 حددت حالات الاستئناف في الأوامر الصادرة بعدم إجراء تحقيق، و أن لا وجه للمتابعة. و من ثمة فمتى تم استئناف أمر من أوامر التحقيق أمكن لأطراف الدعوى الجزائية وكذا لغرفة الاتهام من تلقاء نفسها أن تثير البطلان المتعلق بموضوع الأمر المستأنف.
المطلب الثاني:التنازل عن التمسك بالبطلان.
لقد خول قانون الاجراءات الجزائية للاطراف الذين منح لهم حق التمسك بالبطلان امكانية التنازل عنه لما قد ينتج عن التمسك به من اطالة للاجراءات و هذا ماقضت به المواد 157 ، 159 ،161 من ق ا ج مع اختلاف كيفية التنازل الذي قد يكون صريحا و بحضور محامي الطرف المتنازل اوبعد استدعائه قانونا طبقا للمادة 157/2 والتي تقابل المادة 170/2 من ق اج الفرنسي القديم،اما بالنسبة للبطلان الجوهري المتعلق بمصلحة الاطراف فقد نصت المادة 159/3 من ق ا ج على ان التنازل يجب ان يكون صريحا و لم تشترط حضور المحامي و هو الحكم نفسه الذي نصت عليه المادة 172/3 من ق ا ج الفرنسي القديم، اما بالنسبة الى المادة 161 من ق ا ج و التي تقابلها المادة 174/3 من ق ا ج الفرنسي القديم فانها لم تشترط ان يكون التنازل صريحا كما هو الحال في مرحلة التحقيق و لا ان يكون بحضور محامي .
و نجد ان قانون الاجراءات الجزائية قد اعطى كلا من المتهم و الطرف المدني امكانية التنازل عن البطلان المرتكب خلال مرحلة التحقيق بينما لم يسمح لهما بالتمسك به الا خلال مرحلة المحاكمة او امام غرفة الاتهام غير ان هذا التنازل لا يكون صحيحا الا بتوافر الشروط التالية :
1- أن تخلو إرادة صاحب المصلحة من أي ضغط أو إكراه تنتفي معه الحرية في التعبير، إذ أن أي ضغط و لو كان معنويا يعيب إرادة صاحب المصلحة، يجعل من التنازل في حد ذاته مشوبا بالبطلان و من ثم فان تطبيق قاعدة ما بني على باطل فهو باطل لها محلها هنا، أي أن الاعتداد بالإجراء المعيب بسبب التنازل لا يمكن أن يطهره من البطلان بطلان التنازل في حد ذاته.
2- أن يكون التنازل عن المصلحة في إبطال إجراء ما إما صريحا لا يشوبه غموض أو ضمنيا لا يكتنفه لبس، أما أن يكون التنازل غامضا فانه لا يمكن الاعتداد به لتصحيح الإجراء.
3- عدم وجود إلزام معين بوجوب أن يتم التنازل في مرحلة معينة، أي انه يمكن أن يتم التنازل في أي مرحلة كانت عليها الدعوى الجزائية.
4- ان يكون التنازل محددا باجراء معيب ذلك ان عدم التحديد يجعل من الاجراء المراد التنازل عن طلب
ابطاله مجهولا و من ثم فالتنازل الغير محدد يفقد احد عناصر الارادة و هو العلم و من ثم فلا يعتد بمثل هذا التنازل .
و السؤال المهم هو أمام من يتم التنازل عن الإجراء المشوب بالبطلان ؟ هل أمام قاضي التحقيق باعتباره تم الإجراء الباطل من قبله، أو أمـــــــام غرفة الاتهام باعتبارها هيئة رقابة على أعمال قاضي التحقـــــــــــيق
أم أمام جهات الحكم باعتبارها الفاصلة في القضية شكلا و موضوعا ؟ للاجابة على هذا السؤال سنتطرق للفروع التالية:
الفرع الاول : التنازل أمام قاضي التحقيق.
الحقيقة أن قانون الإجراءات الجزائية قد منع على قاضي التحقيق أن يقوم بإبطال إجراء قام به هو بنفسه أو تم بناءا على إنابة قضائية منه، إلا انه منحه إمكانية تصحيح الإجراء المشوب بالبطلان النسبي و ذلك متى تنازل صاحب المصلحة عن حقه في التمسك بالبطلان، و هو المبدأ الذي استقاه المشرع الجزائري من قانون الاجراءات الجزائية الفرنسي ، فكلاهما منح للمتهم أو الطرف المدني الحق في التنازل عن البطلان .
و لقد أورد المشرع الجزائري من جهة الحق في التنازل عن الاجراء في المادة 105 من ق ا ج بقوله " لا يجوز سماع المتهم أو المدعي المدني أو إجراء مواجهة بينهما إلا بحضور محاميه أو بعد دعوته قانونا ما لم يتنازل عن ذلك صراحة " في حين اورد امكانية التنازل عن البطلان من جهة أخــرى وذلـك حســب
نص المادة 157/2 من ق ا ج و التي جاء فيها أنه" و يجوز للخصم الذي لم يراعى في حقه أحكام هذه المواد ان يتنازل عن التمسك بالبطلان...".
كما تنص المادة 159 من قانون الإجراءات الجزائية الفقرة 3 على " و يجوز دائما للخصم التنازل عن التمسك بالبطلان المقرر لمصلحته وحده و يتعين أن يكون التنازل صريحا ".
و من ثم متى صرح صاحب الحق عن تنازله في التمسك بمقتضيات المادة 105 وجب على قاضي التحقيق أن يشير في محضر الاستجواب او المواجهة الى هذا التنازل،الذي لا يشمل إلا ثلاثة إجراءات و هي استجواب المتهم، سماع الطرف المدني ، المواجهة دون سواهما ، خلافا للتنازل عن التمسك بالبطلان بعد القيام بالاجراء الباطل الذي يتناول ميادين اوسع و اجراءات عديدة فلا تقتصر فقط على الاستجواب او السماع او المواجهة .
و لقد نصت المادة 157 من قانون الإجراءات الجزائية على مايلي:" ... و يتعين ان يكون التنازل صريحا و لا يجوز أن يبدى إلا في حضور المحامي أو بعد استدعائه قانونا"
يفهم من صياغة هذه المادة أن التنازل الذي يقع من احد أطراف الخصومة الجزائية جراء وقوع سبب من أسباب البطلان إذا ما تم أمام قاضي التحقيق أن يكون بحضور محام او بعد استدعائه وفقا للاشكال التي ينص عليها القانون و لم يترك المشرع لقاضي التحقيق في هذا الأمر سبيلا للاستغناء عن هذا القيد إلا انه في حالة عدم حضور المحامي بعد دعوته قانونا فان التنازل يتم و يكون صحيحا و منتجا لكافة أثاره.
و عليه فانه في حالة خرق قاضي التحقيق لهذا القيد عد التنازل في حد ذاته باطلا و من ثمة فلا يمكن أن يكون وسيلة لتصحيح الإجراء الباطل.
و مما تجدر الإشارة إليه انه في حالة التنازل من قبل صاحب المصلحة دون أن يتم هذا التنازل بحضور محاميه أو بعد دعوته قانونا فان هذا التنازل يعتبر باطلا بطلانا نسبيا و يمكن التمسك به أمام غرفة الاتهام أو أمام جهات الحكم كما يمكن أن يثيره كل من قاضي التحقيق أو وكيل الجمهورية.
غير أن الإشكال الذي يتبادر إلينا في هذه النقطة بالذات، أن هذه المادة اشتملت على الحالة التي يكون فيها لصاحب المصلحة في طلب البطلان محام يدافع عن حقوقه، لكن ماذا لو لم يكن له محام ؟.
الحقيقة أن الالتزام بحرفية النص يؤدي لا محالة إلى الوقوف عند هذا الإشكال. إلا أن الحل يكمن في متن المادة نفسها إذ أنها تنص على انه في حالة عدم حضور المحامي بعد استدعائه فان التنازل يتم ويكون صحيحا ، و عليه فان حضور المحامي أثناء التنازل لا يضيف له شيئا، و من ثم فانه في حالة عدم وجود محام أصلا فإننا نطبق أحكام هذا البند من المادة أي وكأنه وقع استدعاء للمحامي و لم يحضر و يتم التنازل بشكل صحيح.
الفرع الثاني: التنازل أمام غرفة الاتهام.
نصت المادة 201 من قانون الإجراءات الجزائية على مايلي: " تطبق على هذا الباب أحكام المواد 157، 159، 160 المتعلقة ببطلان إجراءات التحقيق صحة أحكام غرفة الاتهام و كذلك صحة إجراءات التحقيق السابقة عليها إذا كان حكم الغرفة قد فصل في صحتها تخضع لرقابة المحكمة العليا وحدها ".
و من ثم نستنتج انه في حالة توصل غرفة الاتهام بملف الإجراءات بأي طريقة من الطرق التي تحدثنا عنها سابقا، فانه تطبق أحكام التنازل نفسها التي تطبق امام قاضي التحقيق و التي سبق ذكرها سابقا غير انه جدير بالملاحظة أن غرفة الاتهام متى وجدت سببا من أسباب البطلان النسبي فإنها ستتوقف عن الفصل فيه على إخطار الطرف صاحب المصلحة و الذي يمنح له الحق في التمسك بالبطلان أو التنازل عنه. و متى أراد التنازل عن حقه في التمسك بالبطلان فانه يجب أن يتم التنازل صريحا ولا يمكن أن يفهم من السكوت انه تنازل عن التمسك بالبطلان مع وجوب أن يتم التنازل في حضور المحامي أو بعد دعوته قانونا حسب الحالة.
الفرع الثالث: التنازل أمام جهات الحكم.
لقد منح القانون الجزائري لغرفة الاتهام صلاحية إبطال أي إجراء من إجراءات التحقيق الابتدائي متى اتصلت بملف الدعوى الجزائية و كذا صلاحية الحق في أن يتم التنازل أمامها عن المطالبة بالبطــــلان إلا
أن اتصال غرفة الاتهام بالملف ليس حتميا خاصة عند الحديث على الجنح و المخالفات و لأن المشـــــرع
حريص على حقوق الدفاع و الحريات قــــرر منح هـــذا الحق لجهة أخرى و هي جهة الحكم، حيث تتكفل
بتسوية الوضع. اذ تجيز المادة 161 من ق اج لكل من المتهم والمدعي المدني وكذا وكـــــــيل الجمهورية
تقديم طلب البطلان امام جهات الحكم عدا محكمة الجنايات وفق الشروط التالية:
1- أن تكون الجهة الفاصلة في مسالة البطلان محكمة جنح أو مخالفات أما المحاكم الجنائية فان المشرع قد استثناها. ذلك أن الإحالة لمحكمة الجنايات تتم من غرفة الاتهام وجوبا و أن غرفة الاتهام تلعب دور المطهر للإجراءات ،إلا اذا ما تعلق الأمربالبطلان المطلق، و نفس الشيء إذا أحيلت القضية لمحكمة الجنح و المخالفات بموجب قرار إحالة صادر عن غرفة الاتهام.
2- ان يتعلق البطلان المتمسك به بالحالات المنصوص عليها في المادتين 157و159من ق اج المشار اليهما سابقا، اوما قد ينجم من عدم مراعاة احكام الفقرة الاولى من المادة 168التي تنص على ان الاوامر القضائية تبلغ في ظرف اربع وعشرين ساعة بكتاب موصى عليه الى محامي المتهم والى المدعي المدني برسالة موصى عليها .
3- ان لا يكون الملف قد احيل من غرفة الاتهام باعتبار ان قرارالاحالة يصحح الاجراءات.
4- أن يتم تقديم الطلب إلى الجهة القضائية قبل مناقشة موضوع الدعوى والا كان غيرمقبول.
5- أن يكون الدفع بالبطلان المقدم إلى الجهة القضائية من البطلان النسبي أما إذا كان من البطلان المطلق فان هذه القواعد لا تطبق عليه.
*- بالنسبة لكيفية التنازل عن البطلان أمام الجهات القضائية فهل نطبق نفس القواعد السابقة أي تلك التي تطبق امام قاضي التحقيق و غرفة الاتهام أم هل هناك قواعد خاصة ؟
ا- إذا ما عدنا إلى مسالة التنازل عند قاضي التحقيق أو غرفة الاتهام فانه قد سبق لنا الذكر أن قلنا انه يجب أن يتم التنازل في شكل صريح أما السكوت فانه لا يكفي ليكون محلا لاعتبار صاحب الحق انه تنازل.غير انه أمام جهات الحكم فان الأمر يختلف حيث أن قاضي الموضوع لا يحق له أن ينبه صاحب المصلحة في البطلان إلى وجود أي عيب في الإجراءات وان سكوت هذا الأخير عن إثارة البطلان قبل مناقشة الموضوع يفسر على انه تنازل عن هذا الحق و من ثم، فلا يمكن له التذرع به في أي مرحلة لاحقة وهذا هو الخلاف الأول.
ب- قلنا فيما سبق أن قاضي التحقيق إذا ما تنازل صاحب المصلحة عن التمسك بالبطلان فوجب عليه
أن يدون هذا التنازل في محضر أما بالنسبة لقاضي الحكم فانه لا يوجد نص يجبره على القيام بهذا الإجراء
و علة ذلك أن أمين الضبط يسجل ما يدور في الجلسة و من ثم إذا ما حصل و أن تنازل هذا الطرف عن التمسك بالبطلان دون آليا من طرف أمين الضبط.
ج- بالنسبة للمحامي فان المشرع كذلك لم يوجب أن يتم التنازل بحضور محام أو بعد استدعاءه و علة ذلك انه أثناء التحقيق و نظرا للسرية التي يحاط بها، فقد خشى المشرع تعسف قاضي التحقيق و استغلاله لجهل الطرف بالإجراءات، أما في الجلسة فان العلنية التي تسودها تضفي نوعا من الشفافية على كيفية سير الإجراءات، و من ثم يمكن أن يتنازل الشخص عن التمسك بالبطلان دون أن يلتزم القاضي بمسالة حضور المحامي. أما بالنسبة للجلسات السرية نظرا لطبيعتها الخاصة فان السرية هنا تكون على الأشخاص العاديين، أي غير الملزمين بكتمان السر المهني كالمحامين مثلا و من ثم فلا يلزم القاضي بإجراء حضور المحامي و لو كانت الجلسة سرية.
يتبـــع...
halafleur غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 19-07-2013, 11:52   #4
halafleur
عضو فعال



تاريخ التسجيل: Mar 2013
المشاركات: 708
مقالات المدونة: 3
halafleur will become famous soon enough

الاوسمة

افتراضي تابع : بطلان اجراءات التحقيق الابتدائي


الحياة مليئة بالحجارة .. فلاتتعثر بها ، بل إجمعها وابني بها سلماً تصعد به نحو النجاح


.../... تابـــع

المبحث الثاني: الجهات المختصة بالفصل في البطلان.
لقد سبق أن بينا ان المشرع الجزائري على غرار باقي التشريعات الأخرى منح لأطراف الدعوى الجزائية بعض الضمانات التي بموجبها حمى حقوق الدفاع و ضمانات أخرى جعلها من قبيل الضمانات الحامية للنظام العام. ومن ثم فانه بالاعتداء على هذه الحقوق تحركت آلة الدفاع عنها وكانت الوسيلة التي اعتمدها المشرع هي الدفع بالبطلان و نظرا لكون المشرع في سعيه للحفاظ على الضمانات المكفولة لأطراف الدعوى الجزائية، و كذا خشيته من التعسف الذي قد يلقى أطراف الدعوى الجزائية، لم يترك أمر الإبطال للجهة التي وقع الإجراء الباطل من طرفها و نقصد في هذا المجال قاضي التحقيق، و من ثم منح هذا الحق لجهات أخرى تتصف بالحياد و تتمثل هذه الجهات في غرفة الاتهام و جهات الحكم .
و السؤال الذي يطرح كيف يتسنى لهاتين الجهتين الاتصال بالإجراء المراد إبطاله و ما هي الإجراءات التي يستوجب إتباعها في ذلك؟ والاجابة ستكون من خلال المطلبين التاليين:
المطلب الأول:غرفة الاتهام.
المطلب الثاني: جهات الحكم.
المطلب الأول:غرفة الاتهام.
ان المشرع لم يمنح لقاضي التحقيق سلطة إلغاء أي إجراء باطل سواء قام به بنفسه أو تم بموجب إنابة منه. ولقد اختلف الفقه في مسالة إمكانية قاضي التحقيق إلغاء الإجراء الذي تم بموجب إنابة قضائية فهناك من قال بجواز ذلك مع امكانية تصحيحه، إلا أن الراجح هو عدم جوازإلغاء قاضي التحقيق للإجراء الباطل الذي تم بموجب إنابة قضائية و قد استقر القضاء على ذلك .
و من ثم فان الفقه قد اجمع على انه لا سبيل لقاضي التحقيق لإبطال الإجراء الذي قام به مخالفة للقواعد الإجرائية بنفسه. و منح هذا الحق لغرفة الاتهام باعتبارها جهة مراقبة لأعمال التحقيق حيث نصت المادة 191 من قانون الإجراءات الجزائية على انه " تنظر غرفة الاتهام في صحة الإجراءات المرفوعة إليها و إذا تكشف لها سبب من أسباب البطلان قضت ببطلان الإجراءات التالية له كلها أو بعضها..." .
لقد سبق الذكر ان المشرع الجزائري حدد الأطراف التي لها الحق في إثارة البطلان أمام غرفة الاتهام و هما قاضي التحقيق و وكيل الجمهورية. و في هذا الصدد سنتحدث عن كيفية فصل غرفة الاتهام في البطلان سواءا أحيل إليها الملف بموجب استئناف أمرمن الأوامر أو في حالة إخطارها من قبل الأطراف التي يحق لها إثارة البطلان.
الفرع الاول : اخطار غرفة الاتهام للفصل في بطلان إجراء من إجراءات التحقيق.
قد يحدث و أن يقوم قاضي التحقيق بإجراء من إجراءات التحقيق المعلومة دون أن يتقيد بالضمانات التي منحها المشرع لأطراف الدعوى الجزائية و هو بذلك قد منح فرصة للطرف الذي لم تحترم في حقه هذه الإجراءات ان يتمسك ببطلانها حسب ما هو مقرر قانونا اوالتنازل عن ذلك. غير انه يمكن لقاضي التحقيق عند دراسته للملف او اثر ايداع مذكرات من الاطراف ان يقوم بدراسة هذا الإجراء و مراقبة مدى سلامته من الناحية الإجرائية ثم يقوم بإرسال الملف إلى وكيل الجمهورية ليأخذ رأيه فيه مسبقا، و بعدها يقوم بإخطار غرفة الاتهام مباشرة وكذاإخطار كل من المتهم و الطرف المدني.
و السؤال الذي يثير الانتباه ما هي القيمة القانونية لإجراء إخطار وكيل الجمهورية ؟ أي هل يجوز له مخالفة رأي قاضي التحقيق في إثارة البطلان و من ثم رفع استئناف ضد هذا الأمر؟
بالبحث في القانون الجزائري لا نجد أي إجابة على هذا التساؤل بالإضافة إلى انعدام الأحكام القضائية في هذا الجانب. غيراننا نجد أن وكيل الجمهورية باعتباره طرفا من أطراف الدعوى الجزائية له الحق في رفع استئناف ضد أي أمر من الأوامر التي يقوم بها قاضي التحقيق و انه لا يوجد أي نص على الإطلاق يمنع من ذلك حيث تنص المادة 170 من ق ا ج على: " لوكيل الجمهورية الحق في أن يستأنف أمام غرفة الاتهام جميع أوامر قاضي التحقيق
لكن السؤال المطروح ما تأثير هذا الاستئناف على الفصل في مسالة البطلان المثارة من قبل قاضي التحقيق؟ لا يوجد إجابة قانونية لهذا السؤال و من ثم يبقى هذا الطرح على مستوى الميدان بعيد التصور بعض الشيء، وقد ذهب جانب اخرالى ان هذا الاخطاريكون بواسطة ارسال عادي لغرفة الاتهام
*- اما بالنسبة لوكيل الجمهورية عندما يكتشف أن هناك أي إجراء وقع باطلا فانه يقوم بطلب الملف من قاضي التحقيق ليقوم بعد ذلك بإرساله إلى غرفة الاتهام مع إرفاق الملف بطلب لغرفة الاتهام بإلغاءالإجراء الباطل، مع العلم انه في هذه الحالة أيضا فانه بجب إعلام الأطراف بالقضية. و هو ما نصت عليه المادة 158/2 من ق ا ج " فإذا تبين لوكيل الجمهورية أن بطلانا وقع فانه يطلب إلى قاضي التحقيق أن يوافيه بملف الدعوى ليرسله إلى غرفة الاتهام و يرفع لها طلبا بالبطلان".
و يرى جانب من الفقه بان النيابة في حالة إثارتها للبطلان فإنها تقدم عريضة تشبه عريضة الاستئناف إلا أن هذه العريضة التي يتقدم بها وكيل الجمهورية لا تعفي النيابة العامة من تقديم التماساتها و تلتزم النيابة العامة بتحضير الملف و جدولته.
و إن كان سبق لنا الحديث فيما سبق أن المشرع الجزائري قد منح الحق في إثارة البطلان لقاضي التحقيق و وكيل الجمهورية دون سواهما فانه على العكس من ذلك فان المشرع الفرنسي قد استدرك هذا الموقف في القانون 93-2 المؤرخ في 04/01/1993 بحيث أجاز بموجبه الحق للمتهم و الطرف المدني الحق في إثارة البطلان وخصهم بإجراءات متميزة عن تلك التي تحدثنا عليها انفا و الخاصة بقاضي التحقيق و وكيل الجمهورية في القانون الجزائري مع الإشارة أن كلا من القانون الفرنسي و الجزائري يشتركان في كيفية سير الملف الجزائي و في كيفية إثارة البطلان.
الفرع الثاني: كيفية فصل غرفة الاتهام في طلب البطلان.
للإجابة على هذا السؤال فانه يجب أن نفرق بين ما إذا كانت الإثارة للبطلان ناتجة عن استئناف لأمر من أوامر قاضي التحقيق، أو ناتجة عن إحالة الملف بأكمله لغرفة الاتهام ونظره من اجل الفصل في إجراءات التصرف.
اولا - حالة استئناف أوامر قاضي التحقيق.
لقد حدد المشرع الجزائري في المواد 172، 173 من قانون الإجراءات الجزائية الأوامر التي يجوز للمتهم و الطرف المدني استئنافها، و الأوامر التي يمكن للمتهم استئنافها هي تلك المنصوص عليها في المادة 65 مكرر4، استئناف رفض قاضي التحقيق سماع شاهد المادة 69 مكرر، طلب الادعاء المدني المادة 74، أمر الوضع بالحبس المؤقت المادة 123 مكرر. أمر الرقابة القضائية المادة 125 مكرر1 و2، طلب الإفراج المادة 127، الخبرة القضائية المادة 143 و 154، أوامر الاختصاص.أما بالنسبة للمدعي المدني فان المادة 173 حددت حالات الاستئناف في الأوامر الصادرة بعدم إجراء تحقيق، و ألا وجه للمتابعة، و كذا الاوامر التي تمس الحقوق المدنية. غير ان استئنافه لا يمكن ان ينصب في أي حال من الاحوال على امر او على شق من الامر المتعلق بحبس المتهم مؤقتا .
و للإشارة فان الحالات الواردة في المادتين 172 و 173 واردة على سبيل الحصرلا المثال و هذا ما قضت به الغرفة الجنائية بتاريخ 24/07/ 1990 و 05/12/1995 و اكدته من خلال هذين القرارين و متى تم استئناف أي أمر من أوامر قاضي التحقيق فان غرفة الاتهام تكون محدودة بالأثر الناقل للاستئناف ، و معنى هذا هو تقييد المشرع لغرفة الاتهام بحيث لا يحق لها بأي حال من الأحوال أن تنظر في صحة إجراء آخر لم يكن محلا للاستئناف. و من ثمة فلو تكشف لها سبب من أسباب بطلان إجراء ما لم
يكن محلا للاستئناف فإنها تمتنع عن إلغاءه في هذه المرحلة مالم يكن البطلان متعلقا بالنظام العام.
و تجدر الإشارة انه في حالة استئناف المتهم أو الطرف المدني لإجراء معين فانه لا يمكن لأي منهما إثارة أي وجه من أوجه البطلان في الإجراء المستأنف، و ذلك ناشئ عن القاعدة القانونية التي نص عليها المشرع في المادة 158 من قانون الإجراءات الجزائية و التي بموجبها منع على المتهم و الطرف المدني إثارة البطلان أصلا.
و قد رفضت محكمة النقض الفرنسية في عدة قرارات لها إثارة البطلان من قبل المتهم و من أمثلة ذلك، رفضت للمتهم استئناف أوامر قاضي التحقيق التي لم تستجب لطلباته الرامية إلى إلغاء الإجراءات المشوبة بالبطلان، و رفضت أيضا للمتهم طلب إلغاء الإجراءات بمناسبة إخطار غرفة الاتهام عن طريق الاستئناف الذي رفعه ضد الأمر الذي رفض منحه الإفراج...

ثانيا- حالة الفصل في اوامر التسوية.

في هذه الحالة يختلف الأمر عن سابقتها، فانه في حالة إحالة الملف إلى غرفة الاتهام من اجل الفصل في اوامر التصرف فان لها كامل السلطة في نظر الملف و إثارة عيوبه كاملة، فعلى العكس من الحالة السابقة، فان لها أن تستعمل كامل سلطتها باعتبارها هيئة رقابة على أعمال التحقيق. و التفسير الذي يمكن لنا أن نحلل به طبيعة هذه الحالة، انه عندما يصدر أمر من أوامر التصرف من قبل قاضي التحقيق فان علاقته بالملف تنتهي و يصبح الملف إما مطروحا على جهة الحكم كما سنرى لاحقا، أو مطروحا على غرفة الاتهام فينتقل لهذه الأخيرة أعباء هذا الملف و التي تتمثل أساسا في تطهيره من أوجه البطلان ليطرح بعد ذلك على جهات الحكم خاليا من الشوائب التي قد تعيده إلى نقطة البداية. و في هذه المرحلة ينتهي العمل بالمادة 158 من قانون الإجراءات الجزائية في الشق المحدد للأشخاص الذين لهم الحق في إثارة البطلان. بحيث يفتح المجال امام المتهم و الطرف المدني لإثارة أوجه البطلان و علة ذلك واضحة و يمكن استنتاجها من المادة 161 من قانون الإجراءات الجزائية ، ذلك انه بمرور الملف على غرفة الاتهام ينتهي الحق لجميع الأشخاص سواء النيابة أو المتهم أو الطرف المدني في إثارة البطلان . و من ثم فان الحق الذي لم يمنحه المشرع للمتهم و الطرف المدني في إثارة البطلان في المرحلة التي كان فيها الملف معروضا على قاضي التحقيق قد يتداركه الطرفان في المرحلة التي يكون فيها الملف معروضا على غرفة الاتهام. و من ثم فمتى مر الملف على غرفة الاتهام بمناسبة الفصل في أوامر التصرف و لم يقم الأطراف بإثارة البطلان سقط حقهم في ذلك متى كان البطلان نسبيا، يستثنى من ذلك الحالة التي يجهل فيها سبب البطلان قبل النطق بالقرار، أو أن البطلان يتعلق بالقرار المطعون فيه، و هو ما استقرت عليه المحكمة العليا في قرارها الصادر بتاريخ 22/01/1981وحكم هذا القرار نص عليه المشرع الفرنسي في المادة 595 من قانون الإجراءات الجزائية الفرنسي و هو ما لا يوجد في التشريع الجزائري. و مما لا شك فيه أن وظيفة غرفة الاتهام برقابة أعمال التحقيق، تخولها الحق في إثارة كافة أوجه البطلان، سواء أكان هذا البطلان من النظام العام أومن البطلان النسبي، غير انه ما نود التنويه إليه أن إثارة غرفة الاتهام للبطلان- من وجهة نظرنا- لا يعني تقرير هذا البطلان، خاصة حين الحديث عن البطلان النسبي. إذ انه كما سبق لنا الذكر أن البطلان النسبي يمكن لصاحب الحق فيه أن يتنازل عليه، و من ثم فمتى رأت غرفة الاتهام أن البطلان الذي يشوب الإجراء بطلان نسبي أثارته تلقائيا غير أنها تتوقف عن الفصل فيه على تأكيد صاحب الحق إثارته دون التنازل عنه. أما إذا تنازل صاحب المصلحة فلا يمكن لغرفة الاتهام إلغاء الإجراء مادام صاحب الحق قد تنازل.
و لعل ما جاءت به المادة 201 من قانون الإجراءات الجزائية و التي تخضع غرفة الاتهام لأحكام المواد 157و، 159، و 160 لتأكيد صريح عما ذكرناه من أن غرفة الاتهام يمكنها إثارة البطلان حتى و لو كان نسبيا، إلا أن الفصل فيه يبقى مقتصرا على تأكيد صاحب المصلحة في التمسك بهذا الحق أو التنازل عنه. و من ثم فان قراءة المادة 191 يجب أن تكون في إطار المادة 201 أي أن العبارة الواردة في هذه المادة و المتمثلة في "... و إذا تكشف لها سبب من أسباب البطلان قضت ببطلان الإجراء المشوب به..." تبقى محصورة في إطار تأكيد صاحب الحق على التمسك بالبطلان.
أما البطلان المطلق فان لغرفة الاتهام أن تقضي به دو تمهل و دون أي قيد في ذلك.
المطلب الثاني: جهات الحكم.
سبق لنا القول أن غرفة الاتهام منحها المشرع صلاحية إبطال الإجراءات التي يقوم بها قاضي التحقيق باعتبارها هيئة رقابة على أعمال التحقيق، و قد ذكرنا أن غرفة الاتهام متى توصلت بملف التحقيق قامت باستنباط كافة أوجه البطلان التي قد تشوب الإجراءات، كما أن لمرور الملف عليها بمناسبة الفصل في إجراءات التصرف أثار بالغة الاهمية إذ أن جميع الإجراءات تطهر من أي دفع بالبطلان باستثناء البطلان المطلق.
ونظرا لن الإحالة إلى محكمة الجنح و المخالفات لا تتطلب بالضرورة مرور الملف الجزائي إلى غرفة الاتهام كما هو الحال بالنسبة للجنايات، فانه قد يحدث أن تكون هناك إجراءات باطلة تستوجب النظر فيها لذا منح المشرع هذا الحق لجهات الحكم. لهذا سندرس في هذا المطلب كيف تفصل جهات الحكم بمختلف مستوياتها في الدفوع الرامية إلى إبطال إجراء معين و ننظر هل أن المرور على غرفة الاتهام يعدم الحق لجهات الحكم نهائيا في نظر البطلان من خلال الفروع التالية :

الفرع الاول : محكمة الجنايات.
نصت المادة 161 من قانون الإجراءات الجزائية على مايلي: " لجميع جهات الحكم عدا المحاكم الجنائية صفة تقرير البطلان المشار إليه في المادتين 157 و159 وكذلك ما قد ينجم عن عدم مراعاة أحكام الفقرة الأولى من المادة 168 ". يفهم من هذه المادة أن المشرع أراد أن يعدم الحق في إثارة البطلان في المحاكمات الجنائية ذلك أن الملف يمر على غرفة الاتهام وجوبا في المواد الجنائية و أن المرور على غرفة الاتهام يطهر الإجراءات من أي دفع من الدفوع. وحكم هذه المادة جاء به المشرع الفرنسي في المادة 594 من ق اج الفرنسي.و علة ذلك أن المشرع قد ترك فسحة لأطراف الدعوى الجزائية لإثارة البطلان أمام غرفة الاتهام متى توصلت هذه الأخيرة بالملف للفصل في الأمر بإرسال المستندات، كما أن لهم الحق في الطعن في قرارات غرفة الاتهام أمام المحكمة العليا إذا رفضت الاستجابة لدفوعهم. و قد قضت المحكمة العليا بهذا في عدة قرارات معللة ذلك باكتساب قرار غرفة الاتهام غيرالمطعون فيه حجية الشيء المقضي فيه .لكن السؤال الذي يطرح هل أن محكمة الجنايات ليس لها الحق إطلاقا في نظر أي نوع من أنواع البطلان ؟ .
الحقيقة أن المادة 161 السابقة الذكر جاءت بحكم يخلو من أي استثناء، و إننا بالرجوع إلى ما كتب حول هذا الموضوع في المراجع المعتمد عليها، لم نجد من فصل فيه اطلاقا .
لهذا و حتى نصل إلى الإجابة الشافية عن هذا السؤال عدنا إلى دراسة خصائص كل من البطلان المطلق و البطلان النسبي على النحو التالي:
*- البطلان النسبي:
1- قابلية البطلان النسبي للتصحيح بتنازل صاحب المصلحة في طلب البطلان عن حقه في التمسك به.
2- البطلان النسبي قرر لمصلحة طرف من أطراف الدعوى الجزائية الذي انتهكت في حقه ضمانة قررت لمصلحته.
3- لا يمكن للمحكمة ( أي محكمة ) إثارته من تلقاء نفسها.
4- يجب إثارة البطلان النسبي قبل مناقشة الموضوع.
و من ثمة يتضح جليا أن مبدأ حياد القاضي يستوجب منه عدم إثارة البطلان المقرر لمصلحة الأطراف، أي لا يجوز لمحكمة الجنايات أن تثير البطلان النسبي نهائيا و ذلك تطبيقا لاحكام المادة 161 من ق ا ج .

*- البطلان المطلق.

1- البطلان المطلق هدفه حماية المصلحة العامة.
2- يمكن للمحكمة أن تقضي به من تلقاء نفسها ودون حاجة لطلب الخصوم.
3- لا يمكن لتنازل أي طرف من أطراف الدعوى الجزائية أن يصحح الإجراء.
4- يمكن إثارة البطلان المتعلق بالنظام العام في أي مرحلة من مراحل الدعوى.
من خلال ما ذكر سابق نستطيع القول أن طبيعة البطلان المطلق تضع حدا للمادة 161 أي أن المحكمة الجنائية متى أثير أمامها البطلان النسبي ترفضه شكلا كون قرار الإحالة الصادر عن غرفة الاتهام حاز حجية الشيئ المقضي فيه، أما البطلان المطلق فان محكمة الجنايات متى تبين لها سبب من أسبابه آو متى أثير أمامها هذا البطلان فليس لها أن تحتج بأن قرار غرفة الاتهام حاز لحجية الشيء المقضي فيه، و من ثم فان تطبيق أحكام المادة 161 من قانون الإجراءات الجزائية يستثنى منه البطلان المطلق.
الفرع الثاني: محكمة الجنح و المخالفات.
لقد ذكر المشرع في نص المادة 161 من قانون الإجراءات الجزائية استثناءا وحيدا من المحاكم التي لا يحق لها نظر البطلان و هي مجكمة الجنايات على النحو السابق الذكر ، و لقد توصلنا في تحليلنا لهذه المادة أن المشرع لم يقصد انعدام الحق المطلق في نظر كافة أوجه البطلان ، بل انه يستشف أن المشرع قصد فقط أحكام البطلان النسبي.
و لأن الاستثناء يجب أن يحصر حتى لا يطغى على القاعدة فان المشرع اكتفى بالمحكمة الجنائية كاستثناء وحيد. لهذا سندرس في هذا البند أحكام نظر البطلان بالنسبة لمحكمة الجنح و المخالفات.
لقد ابتدأ المشرع نص المادة 161 من قانون الإجراءات الجزائية ب " لجميع جهات الحكم..." و جهات الحكم عندنا في التنظيم القضائي الجزائري بالنسبة للجانب الجزائي تتمثل على المستوى الأدنى في محكمة الجنح و محكمة المخالفات، و من ثم فان لهاتين المحكمتين في حال تعرضهما لملف جزائي يحمل بين طياته بعض الإجراءات الباطلة ان تتصديا لهذا البطلان متى اثير أمامهما من قبل أطراف الدعوى العمومية، لكن السؤال المطروح هنا هو هل انه يجوز لجهات الحكم أن تثير من تلقاء نفسها حالات البطلان المنصوص عليها في المادتين 157 و 159 من قانون الإجراءات الجزائية و كذا الفقرة الأولى من المادة 168 ؟.
من خلال نص المادة 161 نستطيع القول أن محكمة الجنح والمخالفات متى عرض عليها الملف فان لها أن تقرر البطلان و ليس أن تثيره، ومعنى ذلك أن محكمة الجنح و المخالفات تمتنع عن إثارة أوجه البطلان الواردة في المادة 157 و المتعلقة ببطلان إجراءات استجواب المتهم طبقا للمادة 100 من قانون الإجراءات الجزائية، و بطلان إجراءات سماع الطرف المدني طبقا للمادة 105، أو البطلان الناجم عن مخالفة الأحكام الجوهرية المقررة في باب التحقيق إذا ترتب عليها إخلال بحقوق الدفاع، أو إذا لم تبلغ الأوامر القضائية في ظرف 24 ساعة بكتاب موصى عليه إلى محامي المتهم و إلى المدعي المدني.
و يقصد بالتقرير لغة الفصل و الجزم في أمر ما، و من ثم يمكن لنا القول أن لمحكمة الجنح و المخالفات أن تبطل الإجراءات المخالفة للمواد 157، 159، 168 متى أثيرت أمامها.
- و جدير بالملاحظة أن محكمة الجنح و المخالفات يمكن لها أن تثير البطلان المتعلق بالنظام العام تلقائيا و دونما حاجة لا لإثارته من قبل الأطراف و لا بالتنازل عنه تصحيحا له.
*- شروط فصل محكمة الجنح و المخالفات في أوجه البطلان: هناك مجموعة من الشروط الواردة في المادة 161 نفسها يجب احترامها حتى يمكن للمحكمة الفصل في البطلان و هي:
1- أن يكون الملف الذي تنظره هذه المحكمة واردا إليها بموجب أمر إحالة صادر عن قاضي التحقيق، أي أنه لم يحل من قبل غرفة الاتهام، لكن إذا سبق لغرفة الاتهام نظر الملف لاستئناف أمر ما فهذا لا يعني أن تمتنع المحكمة عن نظر هذا الملف، ذلك أن الشرط هو عدم الإحالة من قبل غرفة الاتهام.
للإشارة أن قرار غرفة الاتهام الصادر لمحكمة الجنح أو المخالفات يغطي جميع حالات البطلان. رغم أن قرارات الإحالة الصادرة عن غرفة الاتهام في قضايا الجنح و المخالفات لا يجوز الطعن فيها بالنقض أمام المحكمة العليا، وهذا استنادا إلى المادة 496/3 من ق اج.
2- و جوب تقديم الأطراف لدفوعهم المتعلقة بالبطلان قبل اي دفع الموضوع، أي أن المشرع اعتبر الدفوع الرامية إلى إبطال إجراء معين هي من قبيل الدفوع الشكلية.
3- يمكن لأطراف الدعوى العمومية التنازل عن التمسك بالبطلان، و قد اتجهنا فيما سبق إلى القول أن التنازل أمام هيئة المحكمة يمكن أن يكون بالصمت ذلك أن عدم إثارة البطلان يعتبر تنازلا، اللهم إلا إذا أثير البطلان من قبل النيابة فهنا لابد من التنازل الصريح، مع الملاحظة أن البطلان المقصود في
هذه المادة هو البطلان النسبي و ليس المطلق لعدم إمكانية التنازل عنه ابدا.
تجدر الإشارة أن المشرع الجزائري قد استقطب المادة 161 من التشريع الفرنسي حرفيا إلا انه بتر منها فقرة تتعلق بالحالة التي تقوم فيها الجهات القضائية للجنح و المخالفات التي تفصل في القضية بإحالة ملف
الإجراءات إلى النيابة لتقوم هي بدورها بإحالة القضية من جديد على قاضي التحقيق، و ذلك في حالة ما إذا قضت ببطلان الإجراءات المتعلقة باستجواب المتهم و سماع الطرف المدني أو إجراء مواجهة بينهما ومن عدم تبليغ الأوامر القضائية خلال أربع و عشرين ساعة برسالة مضمنة لكل من محامي المتهم والطرف المدني.
و لعله من الافضل للمشرع تعديل المادة 161 من ق اج على النحو التالي:" لجميع جهات الحكم عدا المحاكم الجنائية صفة تقرير البطلان المشار إليه في المادتين 157و 159 و كذا البطلان الذي قد يترتب من عدم مراعاة أحكام الفقرة الأولى من المادة 168 و في حالة المادة 157 أو إذا كان قرار إحالة الدعوى إليها مشوبا بالبطلان تحيل الجهة القضائية الأوراق إلى النيابة العامة لتقوم هذه الأخيرة بإحالة القضية من جديد إلى قاضي التحقيق مع احتفاظ المجلس بالحق في التصدي إذا كانت الدعوى مطروحة عليه...".
الفرع الثالث: الفصل في البطلان من قبل جهة الاستئناف.
إن المشرع في المادة161 من ق ا ج نص على اختصاص المجلس للنظر في بطلان الإجراءات، غير انه لم يضع له إجراءات خاصة تحكم كيفية الدفع بالبطلان أمامه باعتباره الجهة الاستئنافية وإنما أخضعه لنفس الضوابط التي تحكم الدفع بالبطلان الوارد في كيفية الفصل أمام محكمة الجنح و المخالفات كما سبق الذكر.
و قد نصت المادة 161 على مايلي: " لجميع جهات الحكم...صفة تقرير البطلان..."من خلال هذه الفقرة يتضح جليا أن المشرع قد سعى لتوحيد الصفة في تقرير البطلان لكافة الجهات القضائية بما فيها المجلس القضائي ( غرفة الجنح والمخالفات ) و كذا بالرجوع للفقرة الثانية التي تقضي بانه لا يجوز للمحكمة و لا للمجلس القضائي لدى النظر في موضوع جنحة او مخالفة الحكم ببطلان اجراءات التحقيق اذا كانت قد احيلت اليه من غرفة الاتهام.
وكما سبق لنا القول فان المشرع وحد بين الإجراءات و الشروط التي بموجبها يفصل في البطلان سواء في المحكمة أو المجلس، ومن ثم فحتى يتسنى للمجلس الفصل في البطلان فانه يجب أن لا يكون الملف قد أحيل إلى محكمة الجنح و المخالفات بموجب قرار إحالة صادر عن غرفة الاتهام، فمتى أحيل كذلك امتنع المجلس عن الإجابة عن هذا الدفع و رفض شكلا. كما أنه على الطرف الذي دفع بالبطلان أمام المجلس أن يحترم إجراء تقديم الدفع بالبطلان قبل مناقشة الموضوع، إلا إذا كان البطلان من النظام العام فان هذه الشكلية لا تحترم ويجوز للإطراف تقديم دفوعهم حتى بعد مناقشة الموضوع. كما أن للمجلس أن يثير من تلقاء نفسه البطلان المتعلق بالنظام العام حتى و لو لم يسبق للمحكمة إثارته سابقا.
اما بالنسبة للتنازل فانه يمكن لصاحب المصلحة أن يتنازل عن حقه في التمسك بالبطلان، و طبعا يجب أن يكون هذا الدفع قد أثير أمام المحكمة لأنه إذا لم يثر في السابق فلا حديث أصلا لا على التمسك به أمام المجلس و لا على التنازل.
بالنسبة للشخص الذي كان الحكم الذي تم استئنافه اعتباري حضوري في حقه أن يتقدم للمجلس بدفع بالبطلان، حتى و لو لم يثر من قبل، و علة ذلك تتمثل في أن المتهم يمكن أن لا يكون قد حضر جلسة مناقشة الموضوع و لم يتسنى له بذلك تقديم طلب البطلان.
و يطرح الإشكال التالي: ما هو الحل في حالة إلغاء المجلس للحكم المستأنف بسبب مخالفته أو إغفاله لإجراء جوهري من إجراءات التحقيق الابتدائي ؟
في حالة مخالفة أو إلغاء إجراء جوهري من إجراءات التحقيق، يتولى المجلس إلغاء الإجراء الباطل و الحكم الابتدائي الذي استأنف و يتصدى للقضية و يفصل في الموضوع ، و قد ذهبت المحكمة العليا في قرارها الصادر بتاريخ 07/04/1981 بقضائها أن المجلس القضائي يتأكد من صحة الإجراءات المعروضة عليه، فإذا تبين له أن إجراء جوهريا قد وقع خرقه و اخل بحقوق الدفاع أو بقاعدة من النظام العام تعين عليه إبطاله .

الفرع الرابع : الفصل في البطلان من طرف محكمة الاحداث .
لقد ميز المشرع الجزائري في قانون الاجراءات الجزائبة الاحداث الجانحين باجراءات خاصة اثناء مرحلة التحقيق تميزهم عن البالغين ، اذ نصت المادة 454 منه على وجوب تعيين محام للحدث في جميع مراحل المتابعة و المحاكمة ، و قد نصت الفقرة الثانية منه على مايلي."ان حضور محام لمساعدة الحدث وجوبي في مرحلة المتابعة و المحاكمة و عند الاقتضاء يعين قاضي الاحداث محاميا للحدث". و منه فان المشرع الجزائري حرص على مصلحة الحدث اذ اوجب قانون الاجراءات الجزائية على قاضي التحقيق تعيين محام له في الجنايات، و الجنح ، و ألزمه بان يبلغ ولي الحدث أو الشخص المسلم اليه بوجوب تعيين محام له ، و اذا تعذر ذلك تولى قاضي التحقيق هذا التعيين.و مؤدى هذا ان عدم تعيين محام للحدث في الجنايات و الجنح يؤدي الى بطلان التحقيق الابتدائي ، و هو بطلان يتعلق بالنظام العام لمساسه بحق من حقوق الدفاع. كما انه بالرجوع الى نص المادة 453 من ق ا ج نجد ان كل ملف يحتوي على بحث اجتماعي، هذا البحث عبارة عن معلومات و معطيات عن سلوك الحدث و المحيط الذي يعيش فيه و يكون كتابيا، و اذا لم يرجع القاضي الى البحث الاجتماعي عليه ان يبين سبب ذلك في قرار مسبب و الا كانت الاجراءات المتخذة بشان الحدث مآلها البطلان لعدم احترام المادة 453 من ق ا ج.

و للعلم فان المشرع منح لقاضي الاحداث نفس السلطات التي منحها لقاضي تحقيق البالغين كالاوامر القسرية ، و كذا اوامر التسوية .

و تجدر الملاحظة انه بالرجوع إلى نص المادة 466 من ق ا ج نجد ان الاوامر التي تصدر من قاضي الاحداث و قاضي التحقيق المختص بشؤون الاحداث تستأنف امام غرفة الاتهام ، اما التدابير المؤقتة المنصوص عليها في المادة 455 من قانون الاجراءات الجزائية تكون محل استئناف امام غرفة الاحداث بالمجلس القضائي من طرف الحدث او نائبه القانوني . و تكون مهلة الاستئناف محددة ب 10 ايام . و هذا ما جاءت به المحكمة العليا في قرارها المؤرخ بتاريخ 2/12/1986 رقم 49163 حيث جاء فيه"من المقرر قانونا ان غرفة الاتهام بصفتها جهة تحقيق من الدرجة الثانية تختص بالفصل في الاستئنافات المرفوعة ضد الاوامر القضائية الصادرة عن قاضي الاحداث او قاضي التحقيق المكلف بشؤون الاحداث ،اما الاوامر القاضية بالتدابير المؤقتة المنصوص عليها بالمادة 455 من ق ا ج فان استئنافها يكون امام غرفة الاحداث بالمجلس القضائي ، و بناءا على ذلك يعتبر مخالفا لقاعدة جوهرية في الاجراءات و يستوجب النقض قرار غرفة الاتهام القاضي بعدم الاختصاص بنظر الاستئناف المرفوع ضد الامر بان لا وجه للمتابعة الصادر عن قاضي الاحداث"

وفي الاخير تجدر بنا الاشارة الى القول ان قاضي التحقيق الخاص بالجانحين الاحداث له في سبيل الوصول الى الحقيقة كافة الاجراءات و الاوامر التي يصدرها قاضي تحقيق البالغين ، و من ثم فان حالات البطلان التي تمس اجراءات التحقيق الابتدائي التي يمارسها قاضي الاحداث ، هي نفسها الحالات التي تمس اجراءات التحقيق الابتدائي التي يمارسها قاضي تحقيق البالغين . مع فارق بسيط في الزامية حضور المحامي الى جانب الحدث وكذا البحث الاجتماعي
* بالنسبة للمحكمة العليا

- اما بالنسبة للمحكمة العليا فهي تعتبر جهة قضائية عليا تتولى رقابة حسن تطبيق القانون، و عليه لا يمكن اثارة اوجه البطلان الذي لحق الاجراءات على مستوى التحقيق القضائي الابتدائي امامها لاول مرة اذا لم تتم اثارته امام قضاة الموضوع ، لانها ليست محكمة وقائع و لا درجة للتقاضي باستثناء الحالات المتعلقة بالنظام العام التي يمكن اثارتها لاول مرة امامها كما يمكنها اثارتها تلقائيا حتى لو لم يتمسك بها الاطراف. و يبرز دور المحكمة العليا بصفة اوضح في تحديد حالات البطلان، و نوعه، و مدى مساسه بالنظام العام، و اضراره بالمصلحة العامة في حالات غياب النص القانوني فيرجع لها القول في ان تخلف اجراء معين او عدم مراعاته يرتب البطلان المطلق لتعلقه بالنظام العام و مساسه بالمصلحة العامة، او لا يرتب الا بطلان نسبيا لمساسه بحقوق الاطراف فقط. و لهم وحدهم امكانية اثارته في الوقت المناسب.
و بالرجوع لنص المادة 201 من قانون الاجراءات الجزائية نجدها تنص على ان المحكمة العليا تختص وحدها برقابة صحة قرارات غرفة الاتهام و كذا اجراءات التحقيق السابقة عليها اذا كان حكم الغرفة قد فصل في صحتها .
و يمكن للمتهم اثارة كل حالات البطلان الخاصة بالتحقيق الابتدائي امام المحكمة العليا في حالة رفعه طعنا بالنقض ضد قرار الاحالة، كما يجوز للمحكمة العليا ان تفصل في البطلان المتعلق باجراءات التحقيق الابتدائي في حالة رفع طعن ضد قرار التحقيق سواءا كان هذا القرار قد صدر عن غرفة الاتهام التي فصلت في صحة اجراءات التحقيق الابتدائي، او قرار امر باجراء التحقيق

يتبـــع ...



التعديل الأخير تم بواسطة halafleur ; 19-07-2013 الساعة 12:37
halafleur غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 19-07-2013, 12:10   #5
halafleur
عضو فعال



تاريخ التسجيل: Mar 2013
المشاركات: 708
مقالات المدونة: 3
halafleur will become famous soon enough

الاوسمة

افتراضي تابع: بطلان اجراءات التحقيق الابتدائي



عندما تعرض عليك مشكله أبعد نفسك عن التحيز والأفكار المسبقة ..وتعرف على حقائق الموقف ورتبها ثم اتخذ الموقف الذي يظهر لك انه أكثر عدلاً وتمسك به .

.../...تابــع


المبحث الثالث : اثار البطلان .
طالما ان بطلان اجراءات التحقيق يعد من ابرز تطبيقات الاجراءات الجزائية، و طالما ان العمل الاجرائي المشوب بالبطلان لا تترتب عليه أي اثار للبطلان الا من تقرير بطلانه بحكم او قرار من طرف الجهات القضائية سواء غرفة الاتهام او جهات الحكم عدا محكمة الجنايات، وسواء تعلق الامر ببطلان مطلق او نسبي مع اختلاف طبيعة الحكم الذي قد يكون كاشفا اذا تعلق الامر باجراء يتعلق بالنظام العام، او منشئا اذا كنا بصدد بطلان نسبي او اجراء يتعلق بمصلحة الخصوم فانه يرتب اثرين هامين يتعلق الاول بتجريد الاجراءات الباطلة من انتاج اثارها القانونية والثاني بسحب الاجراءات الملغاة من الملف الامر الذي سنوضحه في المطلبين التالين :
المطلب الاول: تجريد الاجراءات الباطلة من اثارها القانونية.
المطلب الثاني:سحب الاجراءات الملغاة من الملف و عدم جواز استنباط الدليل منها.
المطلب الاول : تجريد الاجراءات الباطلة من اثارها القانونية.
ان الاجراء المشوب بعيب اذا تقرر بطلانه تزول اثاره القانونية و لا ينتج أي اثر فيصبح كأن لم يكن، و تجب اعادته متى امكن ذلك يزول اثره القانوني المؤدي الى قطع تقادم الدعوى الجزائية، ذلك ان الاجراءات الصحيحة وحدها هي التي تؤدي الى قطع تقادم الدعوىو يستوي ان يكون الامر متعلقا ببطلان مطلق او نسبي فكلاهما يستوي في انعدام الاثر القانوني .
فاستجواب المتهم أو الطرف المدني مثلا أو اجراء مواجهة بينهما بدون حضور محاميهما او دعوته قانونا مالم يتنازلا صراحة عن ذلك يترتب عنه بطلان الاستجواب او المواجهة و كل الاجراءات اللاحقة لهما وذلك طبقا لاحكام المادة 157 من ق ا ج
غير ان المشرع الجزائري لم ينص على مسالة مصيراجراءات التحقيق عند صدور حكم بعدم اختصاص قاضي التحقيقو هو الامر الذي تداركه القضاء الذي ذهب الى ان الحكم بعدم اختصاص قاضي التحقيق في الدعوى لا يترتب عنه بطلان الاجراءات التي قام بها و تبقى بالتالي صحيحة و هو ما نص عليه المشرع المصري في المادة 136 من ق ا ج ، و درج عليه العمل في القضاء الفرنسي .
و قد يكون للاجراء الباطل اثار على الاجراءات السابقة او اللاحقة، وهو ما سنتناوله في الفرعين التاليين:
الفرع الاول:أثر الاجراء الباطل على الاجراءات السابقة .
أما عن أثر البطلان على الاجراءات السابقة عليه فالأصل هو أن الاجراء الباطل لا يمتد بطلانه الى الأجراءات السابقة، فهي مستقلة عنه و بالتالي تبقى منتجة لجميع اثارها. ذلك انها تواجدت صحيحة قانونا دون ان تتأثر في وجودها بالاجراء الذي تقرر بطلانه، فبطلان الاستجواب لا يترتب عليه بطلان التفتيش السابق عليه و لا يجوز الادعاء ببطلان التحقيق لعدم تمكين قاضي التحقيق محامي المتهم قبل التصرف في التحقيق من الاطلاع على ملف الدعوى لأن البطلان لايلحق الا الاجراءات المترتبة عليه مباشرة و لا يعيب ما سبقه من اجراءات. و بالرجوع الى قانون الاجراءات الجزائية نجده خاليا من أي حكم يتعلق بامتداد أثر البطلان الى الاجراءات السابقة على الاجراء المعيب،و هو الاتجاه الذي سار عليه القضاء و أخذ به التشريع و القضاء الفرنسي خلافا للتشريع المصري الذي ضمن قانون المرافعات نصا صريحا بذلك .
غير ان بعض الفقهاء يرى انه يمكن ان يمتد اثر البطلان الى الاجراءات السابقة على الاجراء الباطل متى وجد ارتباط بينها و بين الاجراء الباطل، على ان يقدر القاضي هذا الارتباط.
الفرع الثاني : اثر البطلان على الاجراءات اللاحقة.
- يرى بعض الفقهاء ان البطلان يتناول الاثار التي تترتب على الاجراء الباطل مباشرة و التي ترتبط به برابطة نشوء او سببية، بمعنى ان يكون الاجراء الباطل و هو المنشىء او السبب للاجراء التالي و لولاه لما وقع الاجراء اللاحق. فبطلان الاستجواب مثلا يترتب عليه بطلان الحبس المؤقت باعتباره انه مترتب على الاستجواب طبقا للمبدأ المعروف ما بني على باطل فهو باطل،و بالتالي فاستقلال الاجراءات اللاحقة عن الاجراء الباطل يحميها من البطلان الذي شاب الاجراء السابق متى كانت مستقلة عنه تماما و لا تربطها اية علاقة بالاجراء المعيب. و قد نصت على هذا صراحة المادة 157/1 و التي اكدت ضرورة وجوب مراعاة احكام المادتين 100 و 105 المتعلقتين باستجواب المتهمين و سماع الاطراف المدنية و اجراء مواجهة بينهم و الا ترتب على مخالفتها بطلان الاجراء نفسه و ما يتلوه من اجراءات. و نستنتج من خلال هذا النص ان المشرع حدد بنفسه حالات البطلان و الذي ينصرف الى الاجراءات اللاحقة للاجراء الباطل، لان هذا الاجراء المذكور يعد فاتحة لاجراءات التحقيق اللاحقة. هذا من جهة، و من جهة اخرى نجد ان غرفة الاتهام لا تملك الحرية و الاختيار في عدم تمديد اثر البطلان، غير ان هذه القاعدة لا تطبق على جميع حالات البطلان القانوني بل تنطبق فقط على حالات المادة 157 من ق ا ج ، ذلك انه بالرجوع الى نص المادة 48 من القانون ذاته التي رتب المشرع من خلالها البطلان على مخالفة و عدم مراعاة الاجراءات و الضوابط التي وضعتها المادتين 45 و 47 من ق ا ج بخصوص التفتيش و الحجز فانه لم ينص صراحة على وجوب امتداد هذا البطلان للاجراءات اللاحقة .
و بالرجوع الى نص المادة 159 التي تتناول البطلان الجوهري المترتب عن عدم مرعاة احدى الشكليات المنصـــــوص علــــــيها فــــي باب التحقيق، بخــــــلاف الشكليات المقررة في المادتين 100 و 105 نجـد
انها تنص على ان لغرفة الاتهام الحق في ان تقرر ما اذا كان البطلان يجب حصره في الاجراءالمعيب او تمديده جزئيا او كليا للاجراءات اللاحقة له، و هو الحكم نفسه الذي تضمنته المادة 191 التي تنص على ان لغرفة الاتهام عند فحصها لصحة الاجراءات المعروضة عليها اذا ما تبين لها ان احداها مشوب بعيب ان تقضي ببطلانه و لها عند الاقتضاء ان تقضي ببطلان كل او جزء من الاجراءات اللاحقة مما يعني ان لها - غرفة الاتهام - تقدير امتداد البطلان كليا او جزئيا للاجراءات اللاحقة و يكون لها ثلاثة خيارات،
فاما ان تكلف نفس قاضي التحقيق لمواصلة التحقيق، و اما ان تعين قاضي تحقيق اخر لمواصلة التحقيق، و اما ان تتصدى و تقوم بالتحقيق بنفسها. و في هذه الحالة يمكنها تعين احد اعضائها للقيام باجراء التحقيقات التكميلية او ندب احد قضاة التحقيق لهذا الغرض حسب المادة 190 ق ا ج و هذا تحت رقابة المحكمة العليا طبقا لنص المادة 201 ق ا ج .
و قد استقر قضاء المحكمة العليا في هذا المجال على انه متى كان من المقرر قانونا ان غرفة الاتهام تنظر في صحة الاجراءات المرفوعة اليها، و اذا تبين لها سبب من اسباب البطلان قضت ببطلان الاجراء المشوب به وعند الاقتضاء ببطلان الاجراءات التالية له كلها او بعضها ولها بعد الابطال ان تتصدى لموضوع الاجراء اوتحيل الملف الى قاضي التحقيق نفسه او قاضي غيره لمواصلة اجراءات التحقيق فان التصرف او القضاء بخلاف هذا المبدا يعتبر خطأ في تطبيق القانون. و في قرار اخر جاء فيه انه اذا كان من الثابت ان غرفة الاتهام قضت ببطلان بعض اجراءات التحقيق و امرت النيابة باتخاذ ما تراه مناسبا بشانها دون ان تتصدى للاجراءات باحالة المتهمين امام المحكمة المختصة، او باتمام الاجراءات سواء بمعرفة نفس قاضي التحقيق او غيره من القضاة فانها تكون قد تركت الدعوى معلقة و اخطأت في تطبيق القانون.
و لقد تعددت المعايير التي قال بها الفقة المقارن لتحديد العلاقة التي تربط بين العمل الاجرائي و الاعمال التالية له فهناك من يرى ان الحكم ببطلان الاجراء المعيب قد يؤدي الى بطلان الاجراءات اللاحقة له مــــتى كانت مرتبطة بــــه ارتباطــــا مبـــــاشرا وذلك طبــــقا للمبدأ المعروف مـــا بني على باطل فــهو
باطل. و هناك من يرى ان العمل اللاحق مرتبط بالسابق اذا كان هذا الاخير مقدمة ضرورية وشرعية لصحة العمل الاجرائي و هو المعيار الراجح عند غالبية الفقه الجنائي غير ان هذا المعيار منتقد، على اساس انه يعطي سلطة غير محدودة للقاضي في تقدير امتداد البطلان و خلاصة القول ان الحكم بامتداد اثر البطلان الى الاجراءات اللاحقة للاجراء المعيب هي سلطة تقديرية للقضاة الذين يلزمون بتسبيب حكمهم و ابراز العلاقة السببية بين الاجراء المعيب و الاجراءات اللاحقة له تحت رقابة المحكمة العليا .
المطلب الثاني : سحب الاجراءات الملغاة من الملف و عدم جواز استنباط الدليل منها .
- بعد ان تعاين الجهة القضائية المختصة بان اجراء من اجراءات التحقيق مشوب بالبطلان فانها تصدر حكمها بالغاء الاجراء المعيب وحده كما يمكنها ان تحكم ايضا بالغاء الاجراء ات اللاحقة له و المرتبطة به ارتباطا مباشرا او التي لها علاقة به، و نطرح هنا سؤالا يتعلق بمصير الاجراءات الملغاة.
لقد بينت المادة 160 من ق ا ج مصير الاجراءات الملغاة بقولها "تسحب من ملف التحقيق اوراق الاجراءات التي ابطلت و تودع لدى قلم كتاب المجلس القضائي و يحظر الرجوع اليها لاستنباط عناصر او اتهامات ضد الخصوم في المرافعات و الا تعرضوا لجزاء تاديبي بالنسبة للقضاة و محاكمة تاديبية للمحامين المدافعين امام مجلسهم التاديبي " .وهوالامر الذي سنتناوله في الفرعين التاليين:
الفرع الاول: سحب الاجراءات الملغاة .
اذا ما قرر القضاء الغاء اجراء باطل و كذا الاجراءات اللاحقة له، وجب ان يسحب من الملف اصل و نسخ الاجراء الباطل و الاجراءات اللاحقة له و حفظهما بكتابة ضبط المجلس، كما انه لا يمكن للجهة القضائية ان تامر بسحب الاجراءات الملغاة من ملف التحقيق الا بكيفية غير قابلة للتجزأة اتجاه جميع الاطراف فلا تستطيع الجهة القضائية استعمال هذه الاجراءات لصالح اطراف ضد اطراف اخرى لم تحضر الجلسة.
الفرع الثاني: عدم جواز استنباط الدليل من الاجراءات الملغاة .
نصت الفقرة الثانية من المادة 160 من ق ا ج على منع القضاة و المحامين من الرجوع لاوراق الاجراءات التي ابطلت لاستنباط عناصر او اتهامات ضد الخصوم في المرافعات و الا تعرضوا لعقوبات تاديبية .
فاذا كان القانون قد نص على معاقبة القضاة و المحامين المدافعين الذين يلجئون للاجراءات الباطلة
الملغاة و يستمدوا منها دلائل اتهام ضد الاطراف الاخرين، فانه لم يوقع أي جزاء على الاجراءات القضائية المؤسسة على ما تضمنته الاجراءات الباطلة الملغاة، و كان احرى بالمشرع ان يرتب البطلان على الاجراءات المبنية اساسا على الاجراءات الباطلة الملغاة جزئيا او كليا عوض ان ينص فقط على معاقبة القضاة و المحامين الذين يقومون بذلك ، لان الاساس في الدعوى الجزائية هي الاجراءات التي يجب ان تتم صحيحة و ان تبنى على اساس سليم و تستمد من اجراءات صحيحة و قانونية غير مشوبة بعيب البطلان و اذا كان المشرع الجزائري قد نص على منع استنباط دلائل الاتهام ضد الخصوم فان المشرع الفرنسي قد اشار الى منع استنباط اية معلومات ضد الاطراف ، و قد توسع المشرع الفرنسي في منعه ، بحيث انه منع استنباط حتى العناصر التي تكون في صالح احد الاطراف و ضد طرف آخر .
خاتمــــــة:
يعتبر بطلان اجراءات التحقيق الابتدائي من اهم الجزاءات المقررة في قانون الاجراءات الجزائية، لعدم مراعاة احكامه التي تستهدف الوصول الى الحقيقة تحقيقا لمصلحة العقاب مع كفالة ضمانات تلتزمها السلطة حيال الخصوم مع مراعاة للحريات الاساسية ومصلحة الخصوم. ومعناه عدم ترتيب الاثر القانوني الذي نصت عليه القاعدة الاجرائية ،لان العمل الاجرائي المتخذ بناءا عليها لم يستكمل شروط صحته او شكله او صيغته او الكيفية المنصوص عليها في القانون فيصبح الاجراء وما يترتب عليه من اجراءات لاقيمة لها قانونا وهو بذلك يختلف عن غيره من الانظمة المشابهة كالسقوط والانعدام اوعدم القبول.
وقد تولى كل من التشريع والقضاء جنبا الى جنب وضع حالات البطلان و تحديد معالمه عبر مراحل متتالية منذ القانون الفرنسي القديم الصادر سنة 1970 الى غاية اليوم، واستقر على ان العيوب التي تصيب اجراءات التحقيق ليست على مستوى واحد من حيث الاثار المترتبة عليها. فمنها ما يوجب القانون مراعاتها تحت طائلة البطلان، و منها ما يستهدف بها مجرد التنظيم والارشاد و التوجيه فلا تستوجب البطلان، و على غرار بقية المشرعين لم يسو المشرع الجزائري في تنظيمه لاحكام بطلان اجراءات التحقيق الابتدائي بين جميع الحالات بل فرق بينها من حيث الاثار القانونية المترتبة عليها. ذلك انه اخذ من جهة بنظرية البطلان القانوني حسب المواد 38،،157،48،198، ق ا ج اذ حدد حالات البطلان بنص صريح فخول بصفة صريحة حق تقرير بطلان الاجراءات لمخالفة شكليات معينة، كما انه اخذ من جهة اخرى بنظرية البطلان الجوهري في المادة 159 ق ا ج و قد اكتفى بالمبدأ العام الذي يجب ان يؤخذ بعين الاعتبار عند الحكم بالبطلان و هو عدم مراعاة القواعد الخاصة بالاجراءات الجوهرية التي يترتب على مخالفتها اخلال بحقوق الدفاع .
الا ان المشرع الجزائري لم يفرق بنص صريح بين البطلان المتعلق بالنظام العام و الذي يشمل الاجراءات التي لا تحمي فحسب مصالح اطراف الدعوى، و انما تتعلق بالمصالح العليا للتنظيم القضائي و البطلان المتعلق بمصلحة الخصوم وبين ما يعد جوهريا و ما لا يعد كذلك و ما يترتب عن ذلك من اثار تاركا الامر لاجتهاد المحكمة العليا.
و خلافا لحالات البطلان القانوني او البطلان الجوهري الذي فرض المشرع الجزائري قيودا على اثارتهما، فان اثارة حالات البطلان من النظام العام لا تخضع لاي شرط و يجوز للجهة القضائية اثارتها و لو تلقائيا .
و قد اجاز المشرع الجزائري لكل من المتهم و المدعي المدني ووكيل الجمهورية و قاضي التحقيق اثارة البطلان امام غرفة الاتهام .الا انه لايجوز للمتهم و المدعي المدني عندما تكون القضية على مستوى التحقيق رفع البطلان مباشرة لغرفة الاتهام و لا يسعهما الا الالتماس من قاضي التحقيق او وكيل الجمهورية لرفع الامر لها .
و اذا كان قاضي التحقيق غير مختص قانونا بالغاء اجراءات التحقيق الباطلة سواء التي قام بها بنفسه او التي قام بها عن طريق انابة قضائية صادرة منه، فان قانون الاجراءات الجزائية قد منحه امكانية تصحيح الاجراء المشوب بالبطلان اذا ما تنازل الطرف المتضرر من الاجراء المعيب عن التمسك بالبطلان متى كان نسبيا سواء كان قانونيا او جوهريا حسب الشروط الواردة في قانون الاجراءات الجزائية، و يصحح بذلك الاجراء المعيب في هذه الحالة. وليس للتصحيح اثر رجعي حيث ان الاجراء ينتج اثاره من تاريخ تصحيحه و ليس من التاريخ الاول الذي اتخذ فيه بصفة معيبة.
اما بالنسبة للتنازل عن التمسك بالبطلان المنصوص عليه في المادة 48 من ق ا ج فانه لا يخضع للمادة157/2 و انما تحكمه المادة 159/3 لانها تدخل في الاحكام الجوهرية المقررة في الباب الثالث الخاص بجهات التحقيق غير تلك المشار اليها في المادة 157 و لانه بالرجوع للمادتين 83،82ق ا ج نجد انهما تحيلان للمادتين 47،45 و بالرجوع الى المادة 201 من ق ا ج نجد انها تنص على تطبيق المادتين 159،157 امام غرفة الاتهام. الامر الذي يوجب ان يكون التنازل عن التمسك بالبطلان المنصوص عليه في المادة 48 من ق ا ج صريحا لا لبس فيه و لا يشترط ان يكون بحضور محام خلافا لما هو عليه الحال في المادة157 من ق ا ج . والقاعدة أن غرفة الاتهام وحدها تفصل في طلبات البطلان اما بمناسبة استئناف اوامر قاضي التحقيق طبقا للمواد 173،172من ق ا ج اعمالا لنص المادة 191 من ق ا ج مع تقييدها بالاثر الناقل للاستئناف فلا يصح لها ان تفصل في البطلان الاجنبي عن الامر المستانف، و هو ما قضت به محكمة النقض الفرنسية، و اما بمناسبة تسوية الاجراءات عندما يحال عليها ملف التحقيق كاملا فتستعمل سلطتها كجهة قضائية كاملة الاختصاص. و يجب عليها ان تمارس سلطتها الخاصة بالمراقبة و المراجعة طبقا للمادة 191 من ق ا ج .
كما يمكن للنيابة ايضا ان تتمسك بالبطلان الذي ترى انه شاب اجراء من اجراءات التحقيق القضائي، و اذا لم تثر الاطراف اسباب البطلان باستثناء حالة ما اذا كانت تجهل ذلك ، او لم تكن على علم بها قبل النطق بالقرار او ان البطلان يتعلق بالقرار المطعون فيه فانه لا يمكن بعد ذلك اثارتها لاول مرة امام جهات الحكم او امام المحكمة العليا، لان قرار غرفة الاتهام يطهر جميع حالات البطلان و هذا ما قضت به المحكمة العليا في قرارها المؤرخ في 22/10/1981 تحت رقم 22641 .
و بالرجوع لنص المادة 161 من ق ا ج نجدها تنص على ان لجميع جهات الحكم عدا المحاكم الجنائية صفة تقرير البطلان المشار اليه في المادتين 159،157 و كذا ما قد ينجم عن عدم مراعاة احكام الفقرة الاولى من المادة 168 .
غير أنه لا يمكن للمحكمة ولا للمجلس عند نظرهما في قضايا الجنح و المخالفات التصريح ببطلان اجراءات التحقيق اذا كانت قد احيلت عليهما من طرف غرفة الاتهام
أي أنه عند احالة الدعوى امام محكمة الجنح اوالمخالفات بموجب أمراحالة صادر عن قاضي التحقيق يمكن للاطرف سواء متهمين اواطراف مدنية التمسك بالبطلان الذي لم يكن يمكن لهم اثارته اما قاضي التحقـيق
على أن يتعلق الامر بالبطلان القانوني و الجوهري الذين نصت عليهما المادتان 159،157 من ق ا ج و كذا البطلان الذي قد يترتب على مخالفة احكام الفقرة الاولى من المادة 168 وهذا قبل أي دفاع في الموضوع ،ولا تستطيع المحكمة اثارة اوجه البطلان تلقائيا اذا لم يثرها الاطراف كما لا يمكن اثارتها امام المجلس اذا لم تكن قد اثيرت امام المحكمة باستثناء البطلان المتعلق بالنظام العام الذي يمكن اثارته لاول مرة أمام المحكمة العليا،غيرأن سلطات المجلس تختلف عن سلطات المحكمة فعندما يخطر بالدعوى العمومية فانه يلغي بالاضافة للحكم اجراءات التحقيق، و يفصل بعد ذلك في الموضـوع طبقــــــــــا للمادة 438 من ق ا ج ذلك ان الحكم المبني على اجراءات تحقيق باطلة يكون بالضرورة باطلا و هذا اعمالا للقاعدة " ما بني على باطل فهو باطل" . هذا و يمكن للاطراف ايضا التنازل على البطلان المذكور دون اشتـراط شكلية معينة.
و تجدر الاشارة الى ان البطلان المؤسس على عدم مراعاة أحكام المادتين 100و 105 من ق ا ج لا يقتصر على الاجراء المشوب بالبطلان بل يمتد الى ما يليه من اجراءات. و لغرفة الاتهام ثلاثة خيارات أما أن تكلف نفس قاضي التحقيق بمواصلة التحقيق ،او تكلف قاضي تحقيق اخر، او تحقق بنفسها ،في البطلان المؤسس على مخالفة الاحكام الجوهرية. فتحديد مدى البطلان يعود لغرفة الاتهام ،و يترتب على البطلان المقرر في جميع الحالات سحب الاجراء الباطل من ملف التحقيق و يمنع على كل الاطراف و القضاة و المحامين الرجوع اليه لاستنباط ادلة الاتهام، و هو ما نص عليه المشرع الفرنسي في المادة 174 من قانون الاجراءات الجزائية الفرنسي .
و يؤخذ على أحكام بطلان اجراءات التحقيق الابتدائي التي نظمها قانون الاجراءات الجزائية الجزائري انها جاءت غامضة ،اذ انه بالرجوع لنص المادة 159 من ق ا ج المتعلقة بالبطلان الجوهري ، نجد انها اكتفت بتقرير المبدأ العام الذي يجب ان يؤخذ بعين الاعتبار عند الحكم بالبطلان وهو عدم مراعاة القواعد الخاصة بالاجراءات الجوهرية التي يترتب على مخالفتها اخلال بحقوق الدفاع ،غير انه لم يفرق بنص صريح بين البطلان المتعلق بالنظام العام و البطلان المتعلق بمصلحة الخصوم ولم يميز بين الاجراء الذي يمكن تصحيحه ولا يؤدي الى البطلان، و الاجراء المعيب الذي لا ينجر عنه البطلان الا اذا اخل بحقوق الدفاع و بين الاجراء الباطل بطلانا مطلقا و الذي غالبا ما يعبر عنه بالبطلان المتعلق بالنظام العام تاركا
هذا التمييز لاجتهاد القضاء، غير انه بالرجوع الى اجتهاد القضاء الفرنسي نجد بعض الحالات التي قضى فيها بالبطلان مخالفة للاحكام الجوهرية كعدم اختصاص قاضي التحقيق ، طلب افتتاحي غير ممضى ، عدم بيان تكييف الوقائع و النصوص القانونية المتابع بها في الطلب الافتتاحي ، سماع المتهم بعد آدائه اليمين...الخ .
اما بالنسبة لاجراءات التفتيش او الحجز التي تتم دون مراعاة الاجراءات التي استوجبتها المادتين 47،45 من ق ا ج و التي رتبت المادة 48 على مخالفتها البطلان لا تجيز المادة 161من ق ا ج اثارة البطلان المتعلق بها امام جهات الحكم مما يجعل ما نصت عليه المادة 48 من ق ا ج يبقى دون مفعول كما انه بالرجوع للمادتين 82 و 83 من قانون الاجراءات الجزائية نجد انهما تحيلان الى المادتين 45 و 47 من نفس القانون دون الاشارة للمادة 48 التي ترتب البطلان على مخالفة احكام المادتين 45 و47 مما يجعل من بطلان اجراء التفتيش ذو طبيعة مزدوجة بحيث يعتبر بطلانا نصيا تطبيقا لاحكام المادة 48 التي تطبق على التفتيش الذي تقوم به عناصر الضبطية القضائية و بطلانا جوهريا طبقا للمادة 159 و التي ترتب البطلان على مخالفة الاحكام الجوهرية الواردة في الباب الثالث من الكتاب الاول و الذي يشمل المواد من 66 الى من211 من ق ا ج .
- ان الصياغة الحالية للمادة 157 من ق ا ج لا تضمن حقوق الدفاع لأنها حصرت أسباب البطلان بالنسبة للمتهم في الحالات التي لا تراعى فيها احكام المادة 100 من ق ا ج دون الحالات المنصوص عليها في المادة 105 من ق ا ج .التي ذكرت ضمن اسباب البطلان بالنسبة للمدعي المدني فقط. مما يجعل عدم ورود المتهم عند الكلام على البطلان المقرر لمخالفة احكام المادة 105 مجرد سهو من المشرع ذلك انه من المفروض ان تراعى الشكليات المذكورة في هذه المادة بالنسبة له ايضا .
- وتجدر الاشارة أنه بالرجوع الى المادة 159 من ق ا ج نجد أنها اكتفت بوضع معايير البطلان الجوهري دون تحديد حالاته.
ونجد كذلك أنه لايجوز لكل من المتهم والمدعي المدني الطعن بالبطلان في اجراءات قاضي التحقيق أمام غرفة الاتهام ،وهو الموقف الذي عدل عنه المشرع الفرنسي بعد تعديل قانون الاجراءات الجزائية بموجب قانوني 04 جانفي و24 اوت 1993 وكل ما يمكنهما فعله هو الالتماس من قاضي التحقيق نفسه او وكيل الجمهورية لرفع طلب البطلان .
هذا بالاضافة الا ان اطراف الدعوى العمومية لم يخولوا وسيلة للطعن او التظلم في الامر القاضي برفض طلبهم ،كما نجد ان المشرع لم يتناول حالة ما اذا رفض وكيل الجمهورية وجود بطلان عندما يعرض عليه قاضي التحقيق الامر لرفعه لغرفة الاتهام ولا الاثار المترتبة على ذلك مما يتعين معه ايجاد احكام جديدة تسمح للمتهم و الطرف المدني و كذا وكيل الجمهورية التظلم امام غرفة الاتهام عند عدم اجابة قاضي التحقيق عن طلباتهم المتعلقة بالبطلان الاجرائي خلال اجال معينة.
كما ان المشرع الجزائري لم ينص على الحالة المذكورة في المادة 136 من قانون الاجراءات الجنائية المصري و التي تقضي بأن الحكم بعدم اختصاص قاضي التحقيق بالتحقيق في الدعوى لا يترتب عنه بطلان الاجراءات التي قام بها قاضي التحقيق و التي تبقى بالتالي صحيحة و رغم ان المشرع الجزائري لم ينص على مصير الاجراءات السابقة على الحكم بعدم الاختصاص الا أن القضاء قد توصل الى أن قواعد الاختصاص من النظام العام و يترتب على مخالفتها البطلان المطلق ،وهذا حسب القرار الصادر عن الغرفة الجزائية بتاريخ 17/06/1975 في الطعن رقم 12303
كما نجد أيضا ان المادة 161 من ق ا ج لم تعطنا الحل في الحالة التي تقضي فيها محكمة الجنح و المخالفات بالبطلان مع العلم ان المادة 174 من ق ا ج الفرنسي القديمة التي اقتبست منها تقضي بأنه على الجهة القضائية للجنح و المخالفات التي تفصل في القضية ان تحيل ملف الاجراءات الى النيابة العامة لتقوم باحالته من جديد الى قاضي التحقيق اذا ما قضت بالبطلان .
و قد أضاف المشرع الجزائري بموجب القانون 06/22 المتعلق بتعديل قانون الاجراءات الجزائية تعديلا هاما للمادة 44 فقرة 5 و التي تقضي أنه اذا اكتشفت اثناء عمليات التفتيش جرائم اخرى غير تلك التي ورد ذكرها في اذن القاضي فان ذلك لا يكون سببا لبطلان الاجراءات العارضة .
وقد ورد في التعديل السالف الذكرفي المادة 14 التي تتمم الباب الثاني من الكتاب الاول من الأمر رقم 66/156 المؤرخ في 08/06/1966 بفصلين فصل رابع بعنوان في اعتراض المراسلات و تسجيل الاصوات و التقاط الصور و فصل خامس بعنوان التسرب اذ نظم الفصل الرابع شروط اعتراض المراسلات و تسجيل الاصوت و التقاط الصور و لم يرتب عل تخلف هذه الاجراءات البطلان كما فعل بالنسبة للفصل الخامس الخاص بالتسرب اذ نصت المادة 65 مكرر 15 الفقرة 1 على انه يجب ان يكون الاذن المسلم مسببا تحت طائلة البطلان .
و قد ذهب القضاء المصري الى ان بطلان الاجراءات الخاصة بمراقبة المحادثات و تسجيلها و ضبط الرسائل و البرقيات تكون باطلة اذا تخلف السند الشرعي لها باعتبارها محرمة أصلا بحكم الدستور ،و هي استثناء مقيد بشرط وجود امر قضائي مسبب و بالتالي فان صدوره خاليا من الاسباب يؤدي الى بطلانه و بالضرورة بطلان كل ما ترتب على تنفيذه من اجراءات و نتائج متى كانت مرتبطة به . كما يبطل الامر ايضا اذا كان مبني على اسباب غير كافية او وهمية او في غير الحالات المحددة قانونا او بعد انتهاء المدة المحددة للامر اوقبل تجديده .

منقول

بالتوفيق

من اكثر الأخطاء التي يرتكبها الإنسان في حياته كانت نتيجة لمواقف كان من الواجب فيها أن يقول لا فقال نعم


halafleur غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 21-07-2013, 03:12   #6
youcef66dz
عضو ممتاز

الصورة الرمزية youcef66dz


تاريخ التسجيل: Oct 2009
الدولة: الجزائر
المشاركات: 3,822
مقالات المدونة: 14
youcef66dz will become famous soon enoughyoucef66dz will become famous soon enough

الاوسمة

افتراضي رد: بطلان اجراءات التحقيق الابتدائي

بارك الله الجهد و ثبت الأجر إن شاء الله ...
عمل مميز و رائد ، مزيدا من التألق .
youcef66dz غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 21-07-2013, 03:22   #7
halafleur
عضو فعال



تاريخ التسجيل: Mar 2013
المشاركات: 708
مقالات المدونة: 3
halafleur will become famous soon enough

الاوسمة

افتراضي رد: بطلان اجراءات التحقيق الابتدائي


اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة youcef66dz عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ]
بارك الله الجهد و ثبت الأجر إن شاء الله ...
عمل مميز و رائد ، مزيدا من التألق .
وفيك بارك الله و أدامك تاجا للمنتدى
ووفقك لما يحبه و يرضاه
يا أيها المتميز المِقدام يوسف
دمت في رعاية الله و حفظه.





halafleur غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 22-07-2013, 02:15   #8
kamila13
عضو جديد



تاريخ التسجيل: May 2012
المشاركات: 12
kamila13 will become famous soon enough
افتراضي رد: بطلان اجراءات التحقيق الابتدائي

كل الشكر على هذه المعلومات القيمة وصح رمضانكم.
kamila13 غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
قديم 22-07-2013, 03:27   #9
halafleur
عضو فعال



تاريخ التسجيل: Mar 2013
المشاركات: 708
مقالات المدونة: 3
halafleur will become famous soon enough

الاوسمة

افتراضي رد: بطلان اجراءات التحقيق الابتدائي



اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة kamila13 عفوا ,,, لايمكنك مشاهده الروابط لانك غير مسجل لدينا [ للتسجيل اضغط هنا ]
كل الشكر على هذه المعلومات القيمة وصح رمضانكم.:):):)

رمضان كريم kamila13
موضوعي أشرق ببسمتك اللطيفة
شكرا على تجاوبك
بارك الله فيك



halafleur غير متواجد حالياً   رد مع اقتباس
إضافة رد

مواقع النشر (المفضلة)


أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

ضوابط المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

كود [IMG]متاحة
كود HTML معطلة



المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
الحماية القانونية للطفل في ظل التشريع الجزائي الجزائري halafleur كتب و مذكرات وأبحاث القانونية 6 27-05-2014 07:54
إجراءات التحري والمتابعة أمام المحاكم العسكرية halafleur كتب و مذكرات وأبحاث القانونية 3 20-04-2014 02:49
الرقابة على اعمال الضبطية القضائية و مسؤولية عناصرها halafleur كتب و مذكرات وأبحاث القانونية 3 17-12-2013 11:15
مختلف الاسئلة و الاجوبة القانونية halafleur منتدى الامتحانات و المسابقات 8 16-11-2013 04:03
الاعتراف halafleur كتب و مذكرات وأبحاث القانونية 4 17-07-2013 09:35


الساعة الآن 04:59


Powered by vBulletin™ Version 3.8.7
Copyright © 2014 vBulletin Solutions, Inc. All rights reserved. منتديات
جميع المشاركات والمواضيع المطروحة لا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة المنتدى بل تمثل وجهة نظر كاتبها

Security team