مرحبا بك زائرنا الكريم

أهلا و سهلا بك في منتديات الحقوق و العلوم القانونية , إذا كانت هذه زيارتك الأولى للمنتدى، فيرجى التكرم بزيارة صفحة التعليمـــات، كما يشرفنا أن تقوم بالتسجيل معنا إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى، أما إذا رغبت بقراءة المواضيع والإطلاع فتفضل بزيارة القسم الذي ترغب أدناه

Register تسجيل الدخول

مسؤولية الدولة في حالة قيام ثورة أو حرب أهلية

المشاركات
244
الإعجابات
10
النقاط
18
مسؤولية الدولة في حالة قيام ثورة أو حرب أهلية:
ينبغي التفرقة في مجال مسؤولية الدولة عن الأضرار التي تلحق بالأجانب خلال الثورات والحروب الأهلية بين ثلاث أنواع من الأضرار.
‌أ- الأضرار التي تصيب الأجانب بسبب القتال: لا تسأل الدولة عن الأضرار التي تلحق بالأجانب نتيجة لأعمال القتال التي تدور بين القوات الحكومية وقوات الثوار، وذلك بناءاً على فكرة القوة القاهرة وعلى هذا الأساس لا يستطيع الأجنبي الذي تقصف داره أثناء قارة حربية أن يطالب بالتعويض عليه.
وقد أكد القضاء الدولي هذا المبدأ من ذلك القرار التحكيمي الذي أصدره الأستاذ (ماكس هوبر) في 1/5/1925. في قضية طلب الحكومة البريطانية التعويض عن الأضرار التي لحقت برعاياها في المنطقة الأسبانية من مراكش، والذي جاء فيها (لا يمكن أن تعتبر الدولة مسؤولة عن نتائج تدابير التي تتخذها لفرض النظام أو مقاتلة العدو بالقوة المسلحة لأن عملها هذا يعتبر من واجباتها الأساسية. كذلك ليست الدولة مسؤولة عن الأضرار الناشئة عن العمليات العسكرية التي تقوم بها جيوشها).
‌ب- الأضرار التي تصيب الأجانب بسبب أعمال الحكومة خارج نطاق القتال:
تسأل الدولة عن الأضرار التي تلحق بالأجانب بسبب الأعمال التي تتخذها الدولة خارج نطاق القتال كما لو استولت على أموال الأجانب، أو دمرت ممتلكاتهم بدون أن تكون هناك ضرورة عسكرية، أو قتلهم خارج ميدان القتال.
‌ج- الأضرار التي تصيب الأجانب بسبب أعمال الثوار، وهنا يميز القضاء بين حالتين:
1- حالة هزيمة الثوار:
لا تعد الدولة مسؤولة عن أعمال الثوار إذا اقترنت ثورتهم بالفشل. ويبرر الفقهاء هذا الحل بالفكرة التالية: أن الحكومة الشرعية التي هزمت الثوار لا تعتبر مسؤولة عن الأضرار التي تسببوا في إلحاقها بالأجانب لان الثوار كانوا متمردين وخارجين على القانون، ولان المسؤولية تزول عندما تختفي السلطة الفعلية والدائمة. على ان هذا المبدأ لا يخلو من محاذير لانه يدفع الأجانب المقيمين في أقليم الدولة على التخلي عن حيادهم إزاء الفريقين المتنازعين ومساعدة الثوار على الفوز من أجل تأمين تعويضاتهم ولكن ترد على هذا المبدأ استثنائيين:
أ‌- تتحمل الدولة المسؤولة الدولية في حالة إثبات تقصيرها في واجب الحيطة إذا لم تتخذ كل ما يمكن اتخاذه من تدابير للمحافظة على الأجانب.
ب‌- تتحمل الدولة المسؤولة الدولية كذلك في حالة عفوها عن الثوار (كأن تعطي لزعمائهم مثلاً وظائف عامة)، لأن العفو يفترض قبول الدولة لتحمل جميع المسؤوليات التي ولدتها الثورة أو الحرب، ولأن العفو يشبه المصادقة اللاحقة على الأفعال التي أرتكبها الثوار.
2- حالة انتصار الثوار:
إذا نجحت الثورة وتسلم الثوار مقاليد الحكم، فأن الدولة تتحمل في هذه الحالة المسؤولية الدولية عن الأضرار التي لحقت بالأجانب نتيجة لأعمال الثوار. وذلك على اعتبار إن الشعب قد رضي عن الثورة واقرها فتنسب أعمالها للدولة ومنذ قيام الثورة. وقد تأكد هذا المبدأ بالقرار الذي أصدرته لجنة الادعاءات الفرنسية - المكسيكية في عام 1928، في قضية (J.Pisson).
وقد جاء فيها (لا يمكن أن تعتبر الدولة التي نشبت فيها حركة ثورية مسؤولة عن تصرفات الثوار القانونية فيها وغير القانونية ما لم يكتب لها النجاح). وتطبيقاً لهذا المبدأ فقد قررت اللجنة مسؤولية المكسيك عن جميع الأعمال التي أرتكبها الجيش منذ تاريخ سقوط الرئيس (مادور) في 13/1/1913، حتى تاريخ تأليف الحكومة الشرعية الجديدة في 1/5/1917.

ثانياً:- شرط عدم مشروعية الفعل:
يجب أن يكون الفعل المنسوب للدولة غير مشروع دولياً، ويكون الفعل غير مشروع إذا كان يتضمن مخالفة لأحكام القانون الدولي العام الاتفاقية أو العرفية أو لمبادئ القانون العامة.

ثالثاً:- شرط أن يترتب على الفعل غير المشروع ضرر:
ويلزم أخيراً لقيام المسؤولية الدولية أن ينتج عن الفعل غير المشروع ضرر يصيب دولة من الدول. ويشترط في هذا الضرر أن يكون مؤكداً ولا يكفي أن يكون محتملاً أو لا يقع. سواء أكان ذلك الضرر الذي يصيب الدولة مادياً (كالاعتداء على حدود الدولة أو على سفنها أو طائراتها) أو معنوياً. (كامتهان كرامتها أو عدم احترام أنظمتها ورؤسائها أو الاعتداء على علمها). وقد يكون الضرر المعنوي في مجال العلاقات الدولية أفدح بكثير من وجهة نظر الدولة التي حل بها الضرر من الكثير من الأضرار المادية.
أما الضرر الذي يصيب رعايا الدولة، فأما أن يكون ضرراً مادياً يلحق بالممتلكات أو جسمانياً يلحق بالأشخاص، واما أن يكون معنوياً يلحق بالكرامة والسمعة، وقد يجتمع الضرران المادي والمعنوي نتيجة لعمل واحد.

 
أعلى