1. رمضانكم مبارك و كل عام و انتم بالف خير , تقبل الله منا الصيام و القيام و صالح الاعمال

عقد الصرف

الموضوع في 'الشريعة الاسلامية' بواسطة بـحــور ~~, بتاريخ ‏20/12/13.

  1. بـحــور ~~

    بـحــور ~~ عضو نشيط

    إنضم إلينا في:
    ‏17/12/13
    المشاركات:
    32
    الإعجابات المتلقاة:
    1
    الإقامة:
    دولة الإمآرات العربية المتحدة
    عقد الصرف في الشريعة الإسلامية - تعريفه - أركانه - شروطه .

    تعريف الصرف
    الصرف: هو بيع النقد بالنقد. والمراد بالنقد: ما خلق للثمنية , وهو الذهب والفضة. وكذا ما يلحق به في الحكم من الورق النقدي.

    ولا فرق في ذلك عند جمهور الفقهاء من الحنفية والشافعية والحنابلة بين أن يباع الجنس بجنسة , كالذهب بالذهب , والفضة بالفضة , وبين أن يباع الجنس بغير جنسه كالذهب بالفضة , فكل ذلك يسمونه صرفا.

    وخالفهم في ذلك الاصطلاح المالكية , حيث إنهم قسموا بيع النقد بالنقد إلى ثلاثة أقسام: مراطلة , ومبادلة , وصرف.
    وعنوا بالمراطلة: بيع النقد بمثله وزنا ,وبالمبادلة: بيع النقد المسكوك بمثله عددا ,
    وبالصرف: بيع النقد بنقد من غير صنفه , كبيع الذهب بالفضة أو بيع أحدهما بالفلوس. ولا مشاحة في الاصطلاح.
    • - والصرف نوع من أنواع البيوع لأنه مبادلة نقد بنقد وهو عقد لازم. والصرف كبقية أنواع البيوع هو من العقود اللازمة التي لا تفسخ إلا بإرادة الطرفين


    أركان عقد الصرف

    الركن لاول : الصيغة

    صيغة الصرف هي الإيجاب والقبول بأي لفظ يدل على مبادلة النقد بالنقد.
    وينعقد الصرف بصدور الإيجاب من أحد العاقدين والقبول من الآخر , واتفق الفقهاء على أن الصيغة يجب أن تكون منجزة يترتب عليها أثرها في الحال. فلا يقبل التعليق على شرط , ولا الإضافة إلى زمن مستقبل.

    الركن الثاني : المتعاقدين

    لما كانت عقود المعاوضات المالية كالبيع والسلم والاستصناع والصرف تنشأ بين متعاقدين بإرادتهما , اشترط الفقهاء في كل واحد من العاقدين أن يكون أهلا لصدور العقد عنه , وأن يكون له ولاية إذا كان يعقد لغيره.
    الصرف هو عقد معاوضة مالية ينشأ بين طرفين متعاقدين بإرادتهما الحرة , فلا بد لانعقاد الصرف ونفاذه أن يكون عاقداه من أهل العبارة المعتبرة في إنشاء العقود والالتزام بآثارها ويتحقق ذلك بتوافر شرطين فيهما:
    فرع : شروط المتعاقدين

    الشرط الأول: أن يكونا أهلا للمعاملة والتصرف:
    أي أن يكون عندهما أهلية أداء. وأهلية الأداء التي تعني صلاحية الشخص لصدور الأقوال منه على وجه يعتد به شرعا.
    وتتحقق هذه الأهلية عند جمهور الفقهاء في الإنسان المميز العاقل الرشيد غير المحجور عليه بأي سبب من أسباب من الحجر , ولم يكتف الشافعية بالتمييز بل اشترطوا البلوغ فلا ينعقد عندهم بيع الصبي لعدم أهليته.

    الشرط الثاني: أن يكون لهما ولاية على العقد:
    أي أن يكون للعاقد سلطة تمكنه من تنفيذ العقد وترتيب آثاره عليه , ويكون ذلك إما بتصرف العاقد أصالة عن نفسه وإما أن يكون مخولا في ذلك بأحد طريقين:
    - بالنيابة الاختيارية التي تثبت بالوكالة. ولابد فيها أن يكون كل من الوكيل والموكل أهلا لإنشاء عقود المعاوضات المالية.
    - أو بالنيابة الإجبارية التي تثبت بتولية الشارع , وتكون لمن يلي مال المحجور عليهم من الأولياء والأوصياء الذي جعلت لهم سلطة شرعية على إبرام العقود وإنشاء التصرفات المالية لمصلحة من يلونهم.

    الركن الثالث : محل العقد

    محل العقد هو الأثمان المتبادلة بعقد الصرف .
    محل العقد في الصرف يشمل ما يقدمه كل عاقد من الأثمان المراد مبادلتها كالذهب والفضة والعملات النقدية لأن الصرف هو بيع الثمن بالثمن.

    شروط عقد الصرف

    الشرط الأول : تقابض البدلين

    اتفق الفقهاء على أنه يشترط لصحة الصرف التقابض في البدلين قبل التفرق. فإذا تفرق العاقدان عن المجلس قبله بطل العقد. ولو تقابضا البعض ثم افترقا صح الصرف في القدر المقبوض وبطل فيما سواه. ولو كل أحدهما وكيلا في القبض , فقبض الوكيل البدل قد تفرقهما صح الصرف , أما إذا تفرقا قبل قبضه بطل. قال ابن المنذر أجمع كل من نحفظ عنه من أهل العلم على أن المتصارفين إذا افترقا قبل أن يتقابضا أن الصرف فاسد. "وَإِذا تصارفا ثمَّ تقابضا بعض ثمن الصّرْف وتفرقا بَطل العقد كُله قالَ أَبُو حنيفَة: يجوز فِيمَا تقابضاه وَيبْطل فِيمَا لم يتقابضاه وَإِن تفارقا قبل أَن يتقابضا فالصرف فَاسد بالِاتِّفَاقِ

    واستدلوا على ذلك بالسنة وقول الصحابة والمعقول.

    دليل شرط التقابض من السنة
    " فما روى عمر بن الخطاب عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: الذهب بالورق ربا إلا هاء وهاء أخرجه البخاري ومسلم.
    وما روى أبو سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال: لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا مثلا بمثل , ولا تشفوا بعضها على بعض , ولا تبيعوا الورق بالورق إلا مثلا بمثل , ولا تشفوا بعضها على بعض , ولا تبيعوا منها غائبا بناجز رواه البيهقي ومالك.
    وما روى عبادة بن الصامت عنه صلى الله عليه وسلم قال: الذهب بالذهب والفضة بالفضة.. إلى أن قال: مثلا بمثل , سواء بسواء , يدا بيد. فإن اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدا بيد رواه مسلم وأصحاب السنن.
    وما روى روى البراء بن عازب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الذهب بالورق دينا أخرجه النسائي والدارقطني.
    فقد دلت هذه النصوص على اشتراط تقابض البدلين قبل الافتراق.

    دليل شرط التقابض من قول الصحابة
    فما روي عن عمر بن الخطاب أنه قال: لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا مثلا بمثل , ولا تبيعوا الورق بالورق إلا مثلا بمثل ولا تبيعوا الذهب بالورق أحدهما غائب والآخر ناجز , وإن استنظرك حتى يلج بيته فلا تنظره , إني أخاف عليكم الربا. أخرجه مالك والبيهقي.
    وما روى عن ابن عباس أنه سئل عن الصرف , فقال: أيدا بيد؟ قيل: نعم. قال: فلا بأس به رواه مسلم.

    دليل شرط التقابض من المعقول
    فهو أنه لا بد من قبض أحد البدلين قبل الافتراق , كيلا يكون افتراقا عن دين بدين , وهو منهي عنه. ولا بد من قبض الآخر لعدم أولوية أحد العوضين في القبض - حيث استويا في الثمنية - تحقيقا للمساواة بينهما , لأن المنقود خير من النسيئة , فيتحقق الفضل في أحد العوضين - إن لم يقبض الآخر - وهو ربا , فوجب قبضهما.

    المراد بالتفريق
    والمراد بالتفرق في هذا المقام هو افتراق العاقدين بأبدانهما. فلو قاما عن المجلس مصطحبين ومشيا قليلا أو كثيرا , فليسا بمفترقين. وعلى ذلك نص جمهور الفقهاء من الحنفية والشافعية والحنابلة , ولا يضر طول لبثهما في المجلس ولا طول مصاحبتهما إذا وقع التقابض قبل التفرق بالأبدان.
    وخالفهم المالكية في عدم اشتراط الفورية وقالوا: يشترط التقابض فور العقد , فإذا تأخر التقابض بطل الصرف إن كان التأخير طويلا , ويجوز مع الكراهة إن كان التأخير يسيرا
    فرع : التوكيل في الصرف
    لا خلاف بين الفقهاء في أنه لو وكل أحدهما وكيلا في القبض , فقبض الوكيل قبل تفرقهما صح الصرف , وإن تفرقا قبل قبض الوكيل بطل , لأن التقابض قبل الافتراق شرط وقد فات , إذ القبض من حقوق العقد , وهي تتعلق بالعاقدين , فمن أجل ذلك اعتبر افتراقهما.
    ولو تقابضا البعض ثم افترقا صح الصرف في المقبوض لوجود شرطه وبطل فيما لم يقبض لفواته

    الشرط الثاني : الخلو عن خيار الشرط

    ذهب جمهور الفقهاء من الحنفية والشافعية والمالكية إلى عدم صحة الصرف إذا اشترط فيه الخيار لأحد العاقدين أو لكليهما بحجة أن خيار الشرط في الصرف يمنع ثبوت الملك أو تمامه , وذلك يخل بالقبض المشروط لصحته.

    وخالفهم في ذلك أبو ثور وابن سريج وابن تيمية وقالوا بصحة خيار الشرط فيه "قال ابن سريج لا يبطل. لظاهر الحديث , فإنه يسمى يدا بيد.

    , وتوسط الحنابلة فذهبوا إلى بطلان شرط الخيار وصحة الصرف إذا وقع التقابض قبل التفرق.

    الشرط الثالث : الحلول

    المراد بالحلول: الخلو عن اشتراط الأجل.
    ومن شرائط الصرف -: أن يكون خاليا عن الأجل لهما أو لأحدهما , فإن شرطاه لهما أو لأحدهما فسد الصرف , لأن قبض البدلين مستحق قبل الافتراق , والأجل يعدم القبض , فيفسد العقد.

    الشرط الرابع : التماثل

    يشترط التماثل في بيع أحد النقدين بجنسه , كالذهب بالذهب , والفضة بالفضة , وإن اختلفا في الجودة والرداءة باتفاق أهل العلم , ولا عبرة بالصناعة والصياغة عند جمهور الفقهاء خلافا لابن تيمية وابن القيم اللذين أجازا بيع المصوغ بجنسه متفاضلا , اعتبارا لثمنية الصنعة.

    أما إذا بيع أحد النقدين بغير جنسه كذهب بفضة أو ذهب بفضة ومتاع , فإنه يجوز التفاضل دون النساء.
    هذا الشرط مختص بنوع خاص من الصرف , وهو بيع أحد النقدين بجنسه.
    فإذا بيع الذهب بالذهب أو الفضة بالفضة , فيجب فيه التماثل في القدر , وإن اختلفا في الجودة والرداءة ونحو ذلك.
    وهذا باتفاق الفقهاء , لقوله صلى الله عليه وسلم: الذهب بالذهب والفضة بالفضة.. إلى أن قال: مثلا بمثل , سواء بسواء , يدا بيد. فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدا بيد رواه مسلم. وقوله عليه الصلاة والسلام: لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا مثلا بمثل , ولا تشفوا بعضها على بعض , ولا تبيعوا الورق بالورق إلا مثلا بمثل , ولا تشفوا بعضها على بعض , ولا تبيعوا منها غائبا بناجز رواه مالك والبيهقي.

    وكذلك لا عبرة بالصناعة والصياغة في هذا النوع من الصرف عند جمهور الفقهاء من الحنفية والشافعية والمالكية والحنابلة في المذهب.
    وخالفهم في ذلك ابن تيمية وابن القيم فأجازوا بيع المصوغ بجنسه متفاضلا إذا كان يدا بيد , اعتبارا لثمنية الصياغة والصنعة.

    أما إذا بيع أحد النقدين بنقد من غير جنسه كذهب بفضة , أو بنقد من غير جنسه ومع أحدهما أو كليهما متاع , كأن باع ذهبا بفضة وثوب , أو فضة بذهب وكرسي , فيجوز التفاضل باتفاق الفقهاء إذا كان يدا بيدا , لقوله صلى الله عليه وسلم: فإذا اختلفت هذه الأصناف فبيعوا كيف شئتم إذا كان يدا بيد.
     
الوسوم:

مشاركة هذه الصفحة