1. رمضانكم مبارك و كل عام و انتم بالف خير , تقبل الله منا الصيام و القيام و صالح الاعمال

الاجتهاد

الموضوع في 'الشريعة الاسلامية' بواسطة لؤي معتز, بتاريخ ‏3/10/09.

  1. لؤي معتز

    لؤي معتز عضو متألق

    إنضم إلينا في:
    ‏14/8/09
    المشاركات:
    244
    الإعجابات المتلقاة:
    7
    أمرنا الله بإستعمال عقولنا في غير موضع من القرآن الكريم من ذلك قوله تعالى: «أو لم ينظروا في ملكوت السماوات والأرض وما خلق الله من شيء» فإستعمال الرأي أمر لا مناص منه شريطة الإلتزام بمبادئ الشريعة العامة وقواعدها الكلية وذلك بحكم الضرورة الناجمة عن كون النصوص متناهية والوقائع غير متناهية.
    لم تنضبط شريعة من الشرائع إلا بإقتران الإجتهاد بها لأن من ضرورة الإنتشار في العالم الحكم بأن الإجتهاد معتبر.
    يعتبر الإجتهاد مصدرا من مصادر الأحكام الشرعية فيما لم يكن فيه نص قطعي من الكتاب والسنة وكان ضروريا في حياة الأمة الإسلامية تبعا لما يحدث ويجد فيها عبر العصور والأجيال من قضايا وأحوال إجتماعية تقتضي البحث عن إيجاد أساس شرعي لها والتعرف على حكم الله فيها.
    إن أساس الإجتهاد الكتاب والسنة وكل إجتهاد لا يعتمد على هذين المصدرين يعد صاحبه خارجا عن جماعة المسلمين والرجوع إلى النصوص الشرعية مأمور به صراحة في قوله تعالى: «يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله والرسول وأولي الأمر منكم، فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا».
    بدأ الإجتهاد في حياة الرسول(ص) حيث إجتهد في كثير من الوقائع والأحداث التي لم يكن عنده وحي من الله فيها ودعا إليه المؤهلين من الصحابة وشجعهم عليه وكان عهد الخلفاء الراشدين زاخرا بإجتهادات مشهورة في أمور وقضايا مستجدة وتوسعت دائرة الإجتهاد الفقهي مع عهد الفقهاء والتابعين بحكم الوقائع المستجدة والأحداث الإجتماعية الطارئة.
    وجاء عهد أئمة المذاهب فأسسوا مذاهبهم الفقهية وأصولها على الكتاب والسنة وإجتهدوا في إستنباط الأحكام الشرعية ووضعوا لذلك منهجا محكما وقواعد وضوابط وأسس يتعين أن ينبني عليها الإجتهاد وتعرف بها طرق إستنباط الأحكام وإشترطوا في المجتهد شروطا ومواصفات يجب توافرها.
    تعريف الإجتهاد والمجتهد والمجتهد فيه.
    الإجتهاد: لغة هو بذل الوسع والمقصود هو بذل الجهد أو الوسع وبلوغ الغاية في الطلب والمبالغة في العمل لتحقيق أمر من الأمور سواء كان هذا العمل عضليا أو فكريا.
    أما الإجتهاد إصطلاحا فلم يتفق الأصوليون على تعريف معين فحسب بعضهم هو: "إستفراغ الوسع في طلب الظن بشيء من الأحكام الشرعية على وجه يحس من النفس العجز عن المزيد" وقيل هو "بذل المجتهد وسعه في طلب العلم بأحكام الشريعة، والإجتهاد التام أن يبذل الوسع في الطلب بحيث يحس من نفسه بالعجز عن مزيد من الطلب.
    وحسب بعض الفقهاء المحدثين هو: بذل الفقيه وسعه في طلب العلم بأحكام الشريعة، والإجتهاد التام أن يبذل الوسع في الطلب بحيث يحس من نفسه بالعجز عن مزيد الطلب.
    وعليه يكون المقصود من الإجتهاد هو الوصول إلى الحكم الشرعي حسب رأي المجتهد الذي إستفرغ وسعه وإطمأن قلبه إلى ما وصل إليه.
    المجتهد فيه:
    عرف بعض الفقهاء المجتهد فيه بأنه كل حكم شرعي ليس فيه دليل قطعي وعرفه البعض الآخر بأن الحكم الشرعي العملي.
    تعريف المجتهد:
    نظرا لصعوبة تعريف المجتهد بصفة مستقل عن شروط الإجتهاد لم يقم الكثير من الأوصوليين بتعريفه وإكتفوا بتعريفه من خلال الشروط اللازمة لجعل الشخص أهلا للإجتهاد.
    وهناك من حاول تعريفه بصورة مستقلة فقال: "المجتهد كل من إتصف بصفة الإجتهاد" وعرفه البعض بأنه "الفقيه المستفرغ لوسعه لتحصيل ظن بحكم شرعي".
    أحكام الإجتهاد:
    قسم بعض الأصوليين أحكام الإجتهاد إلى ثلاثة أنواع:
    1- قد يكون الإجتهاد واجبا وجوبا عينيا إذا حلت الواقعة بالمجتهد نفسه حيث لا يجوز له أن يقلد غيره.
    2- قد يكون واجبا كفائيا إذا نزلت الحادثة وكان هناك مجتهدون متعددون وكان هناك متسع من الوقت وفي هذه الحالة يأتمون إذا تركوا الإجتهاد كلهم فإن أفتى أحدهم سقط الطلب عن الباقين.
    3- قد يكون الإجتهاد مندوبا إذا تعلق بإيجاد حكم لحادثة لم تحصل بعد سواء سئل المجتهد أو لم يسأل.
    موضوع الإجتهاد
    إن مجال الإجتهاد واسع يشمل البحث عن الأحكام إنطلاقا من نصوص الشريعة أولا فإن لم نجد الحلول المطلوبة بحثنا عنها في مصادر أخرى غير النصوص بإستعمال الرأي والإعتبار كالمصالح المرسلة والإستحسان والقياس.
    فنصوص الشريعة إما أن تكون قطعية الثبوت والدلالة وفي هذه الحالة لا يبقى مجال للإجتهاد ما دام النص ثابتا ثبوتا قطعيا ويدل على معناه بصورة قطعية، وإما إذا كانت النصوص ظنية الثبوت أو ظنية الدلالة فحينئذ نحتاج إلى بذل الجهد في تحقيق هذه النصوص للتأكد من ثبوتها أو تفسيرها أو تأويلها لمعرفة مقصود الشارع منها، ذلك أن الشريعة جاءت بكليات الأمور في غالب الأحيان وتركت أمر الجزئيات والتفاصيل لأولي الأمر من المسلمين كي يجدوا الحلول المناسبة لمصالحهم الدينية والدنيوية.
    إن الأمور الإعتقادية لا مجال للإجتهاد فيها قطعا والأمور المتعلقة بالعبادات مجال الإجتهاد فيها ضيق جدا ومحدود لكونها تتصل بمسائل قارة غير قابلة للتغيير والتبديل لأن الدين قد إكتمل عند نزول قوله تعالى: «اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا» فلم يعد بإستطاعة أي كان أن يزيد في الدين أو ينقص منه وإن بقي مجال للإجتهاد في العبادات فيمكن حصره في البحث عن أصح الأحاديث المتعلقة بأمور جزئية تفصيلية لا تمس الفرائض والواجبات، وإنما تتعلق بأمور غير جوهرية.
    أما الأمور المتعلقة بالمعاملات والتي تنقسم إلى قسمين يتعلق بالأسرة وبخصوصه ونظرا لأن الشريعة الإسلامية أغنت موضوعه ووثقته بنصوص فصلت أحكامه فإننا نكاد نستغني عن الإجتهاد في هذا الشأن لكن تبقى أمور جزئية وتفاصيل تعود إلى أمور تنظيمية أما الأمور الأساسية فقد نبهنا الله تعالى إلى وجوب التقيد بما شرع الله لنا في هذا الشأن نظرا لأهمية الأسرة في بناء المجتمع المسلم ولأنها الأساس الذي يقوم عليه بناؤه.
    يبقى المجال الخصب للإجتهاد هو ميدان المعاملات بأوسع معانيها من عقود وتصرفات وما يترتب عليها من مسؤوليات.
    مصادر الإجتهاد.
    إن مصادر الإجتهاد الرئيسية التي إعتمدها الأئمة أصحاب المذاهب والمناهج التشريعية هي: الكتاب والسنة والإجماع والقياس وهذه المصادر متفق عليها بين جمهور الفقهاء وكانت موجودة من عهد الصحابة وتضاف إليها مصادر أخرى ثانوية يختص بها هذا الإمام أو ذاك كالمصلحة المرسلة والإستحسان والإستصحاب والصرف وشرع من قبلنا ومذهب الصحابي وسد الذرائع.
    إن الإجتهاد والإستنباط لا يلجأ إليه إلا في حالات معينة مثل:
    1- لإثبات النص الشرعي وهذا أمر خاص بالسنة لأنها ليست كلها على درجة من الثبوت بل إن منها من ثبت بطريق ظني لذلك يبقى على المجتهد أن يثبت من صحة هذا النوع من السنة وذلك بالرجوع إلى صحاح السنة.
    2- الإجتهاد في معرفة دلالة النص الشرعي على الحكم إذا كان هذا النص يدل على الحكم لطريق ظني وحينئذ تنحصر مهمة المجتهد في البحث عن تفسير النص وتأويله بالإعتماد على القواعد اللغوية والشرعية وهو ما يسمى الإجتهاد التفسيري.
    3- الإجتهاد فيما فيه نص ظني الثبوت ظني الدلالة ففي هذه الحالة تجتمع الصعوبتان معا حيث يكون على المجتهد أن يبحث عن ثبوت النص أولا ثم يبحث بعد ذلك عن تفسيره وتأويله لمعرفة مقصود الشارع منه.
    4- الإجتهاد في المسائل التي لم يرد بشأنها نص أصلا فإذا عرضت على المجتهد قضية أو مسألة لا نص على حكمها في الكتاب والسنة يجب عليه أن يبحث عن في مصادر أخرى كالقياس أو الإستحسان أو المصلحة المرسلة أو العرف.
    ومن الأمور التي تكون محلا للإجتهاد تحقيق المناط وتنقيح المناط وتخريج المناط.
    تحقيق المناط من مسالك العلة ومعناه أن يقع الإتفاق عليه وصف بنص أو إجماع فيكون على المجتهد التأكد من وجود العلة في صورة النزاع (قضية علة إعتزال النساء في المحيض هي الأذى) وسمي تحقيق المناط لأن المناط وهو الوصف علم أنه مناط لكن بقي النظر في تحقيق وجوده في الصورة الجديدة، أي أن المجتهد يتحقق من وجود علة الأصل في الفرع ليتعدى حكم الأصل إليه.
    تنقيح المناط والمراد به تهذيب العلة وتخليصها مما إقترن بها من الأوصاف التي لا مدخل لها في العلة (قصة الأعرابي).
    تخريج المناط ويعبر عنه بالمناسبة وبالإخالة وبالمصلحة وبالإستدلال ورعاية المقاصد ويقصد به تعيين العلة بمجرد إبتداء المناسبة أي الملاءمة مع السلامة من القوادح لا بنص ولا بغيره.
    شروط الإجتهاد:
    1- معرفة كتاب الله عز وجل: لأنه المصدر الأول والأساسي فلا مناص من معرفة نصوص القرآن الكريم وخصوصا آيات الأحكام، على أن الحفظ وحده لا يكفي بل لابد من معرفة بعض علوم القرآن ليتسنى للمجتهد الإستنباط منه ومن بينها معرفة الناسخ والمنسوخ ومعرفة مجمل القرآن ومفصله وخاصه وعامه ومحكمه ومتشابه ومعرفة أسباب التنزيل التي ترشد إلى فهم المقصود.
    2- معرفة السنة النبوية: تعد السنة النبوية المصدر الثاني للشريعة الإسلامية وهي تساعد على فهم القرآن لذلك كان لابد للمجتهد من معرفة السنة النبوية وخاصة منها تلك التي تتعلق بالأحكام وكذا معرفة العلوم الحديثة حتى يمكن الإستفادة من هذه الأحاديث بصورة سليمة فلابد أن يكون للمجتهد تمييز بين الصحيح والحسن والضعيف من السنة وشروط التواثر والآحاد والمسند والمرسل ومعرفة الرواة في القبول والرد ومعرفة الناسخ والمنسوخ من السنة.
    3- معرفة مسائل الإجماع: يشترط في المجتهد أن يكون عارفا بمسائل الإجماع حتى لا يفتي بما يخالف ما وقع عليه الإجماع.
    4- معرفة علم أصول الفقه:
    إن معرفة علم أصول الفقه أمر جد ضروري لأنه علم يحتوي على مفاتيح الإجتهاد وأدواته إبتداء من مصادر التشريع وما يتصل بها إلى مباحث الألفاظ ودلالاتها ومرورا بمعرفة التعارض والترجيح والإطلاع على مقاصد الشريعة وغيرها.
    5- معرفة اللغة العربية:يعتبر هذا الشرط ضروريا للإجتهاد لأن الشريعة عربية ولا يمكن فهم القرآن والسنة على الوجه المطلوب إلا إذا كان اللسان عربيا غير أنه في نظر جمهور الأصوليين لا يشترط إلا الدرجة الوسطى في معرفة العربية.
    6- فقه النفس: إشترط بعض الأوصوليين أن يكون المجتهد فقيه النفس شديد الفهم بالطبع لمقاصد الكلام فبدون توفر هذا الشرط لا يمكن للإنسان أن يقارن بين الأدلة ويميز بين راجحها ومرجوحها وينفذ إلى مقاصد الشريعة وما ترمي إليه من جلب المصالح ودرء المفاسد.
    7- الإيمان: يجب أن يعلم المجتهد الرب تعالى وما يجب له من الصفات وما يستحقه من الكمالات حتى يتصور منه التكليف وأن يكون مصدقا بالرسول وما جاء به من الشرع المنقول.
    تجزئة الإجتهاد
    إختلفت الآراء حول تجزئة الإجتهاد بين مؤيدين ومعارضين، فالمؤيدون يعتبرون أن الإجتهاد ليس أمرا لا يقبل التجزئة والإنقسام بل قد يكون المرء مجتهدا في فن أو باب أو مسألة دون غيرها، كما أن الإجتهاد في حكم بعض المسائل يكفي فيه معرفة ما يتعلق بتلك المسائل وما لابد فيها ولا يضر المجتهد جهله بما لا يتعلق بتلك المسألة ما يتعلق بباقي المسائل الفقهية أما المعارضون لتجزئة الإجتهاد وهم أقلية فيرون أن المسألة من نوع في الفقه ربما كان أصلها في نوع آخر منه، كما أن من لا يقتدر على الإجتهاد في بعض المسائل لا يقتدر عليه في البعض الآخر لأن أكثر علوم الإجتهاد يتعلق بعضها ببعض ولا سيما ما كان من علومه مرده إلى ثبوت الملكة فإنها إن تمت كان مقتدرا على الإجتهاد في جميع المسائل، وإن إحتاج بعضها إلى بحث مستقل، وإن نقصت الملكة لم يقتدر على شيء من ذلك ولا يثق في نفسه لتقصيره ولا يثق به الغير لذلك
     
  2. عائشة

    عائشة عضو متألق

    إنضم إلينا في:
    ‏1/11/09
    المشاركات:
    169
    الإعجابات المتلقاة:
    2
    الإقامة:
    المدية
    رد: الاجتهاد

    شكرا لك اخي الكريم
     
  3. alilou18

    alilou18 عضو متألق

    إنضم إلينا في:
    ‏4/11/10
    المشاركات:
    242
    الإعجابات المتلقاة:
    0
    الإقامة:
    الجزائر -جيجل
    رد: الاجتهاد

    شكرا جزيلا ومزيدا من التوفيق
     

مشاركة هذه الصفحة