المذاهب المختلطة أو العلمية عند جيني

الموضوع في 'المنهجية' بواسطة nouinour, بتاريخ ‏1/5/14.

  1. nouinour

    nouinour عضو جديد

    إنضم إلينا في:
    ‏31/12/13
    المشاركات:
    4
    الإعجابات المتلقاة:
    0
    خطة البحث :
    الإشكالية : كيف فسرت المذاهب المختلطة القاعدة القانونية .
    مقدمة .
    المبحث الأول : عنصر العلم عند فرانسوا جيني.
    المطلب الأول : العنصر الواقعي التجريبي.
    الفرع الأول : العوامل الطبيعية .
    الفرع الثاني : العوامل التاريخية و الدينية .
    الفرع الثالث : العوامل العقلية .
    المطلب الثاني : العنصر المثالي .
    الفرع الأول : العدل التبادلي .
    الفرع الثاني : العدل التوزيعي .
    الفرع الثالث : العدل الاجتماعي.
    المبحث الثاني : عنصر الصياغة للقاعدة القانونية عند جيني .
    المطلب الأول : الصياغة المادية .
    المطلب الثاني : الصياغة المعنوية .
    خاتمة .






    مقدمة :
    بعد أن تعرفنا على المذاهب الشكلية التي اهتمت بالجانب الشكلـــي للقاعدة القانونيـــــة ، مهملة المضمون و الجوهر ، عكس المذاهب الموضوعية التي ركزت على جوهر القاعدة القانونية دون مراعاة الشكل ، الى أن ظهر في مطلع القرن العشرين الفيلسوف الفرنسي " فرانسوا جيني " الذي جمع المذهبين السالفين الذكر ليكون المذاهب المختلطة أو العلمية التي أسسها على أنقاض مدرسة الشرح على المتون وفقا لمؤلفـــــــــه ( طرق تفسير القانون الخاص )2 و كان له الفضل في الحد من تطرف المذاهــــب الشكليــــة و الموضوعية ، حيث بنى مذهبه على أساس مثالي واقعي سماه بمذهب العلــــــم و الصـــــياغة ، و بصفة عامة ، مذهب جيني جاء ليكمل النقص الملموس و لينظر الى القاعدة القانونية على أن جوهرها مستمد من الحقائق الاجتماعية التي تكشفه التجربــــــــــة و المشاهــــــدة ، و دعمها بمثل علـــــــيا تستــــدل بها ، و الاهتمام بالجانب الشكلي الذي يكمل الجوهر .







    المبحث الأول : عنصر العلم عند فرانسوا جيني .
    و هو معرفة قائمة على التأمل و التفكير العقلي ، أي أن جيني قد جمع بين فلسفتين ( المثالية و الواقعية ) في تفسير جوهر القاعدة القانونية ، و أخذ عن المذهب الطبيعي اعترافه بدور العقل في الكشف عن المبادئ الأساسية في تكوين القاعدة القانونيـــة و اقتبس من المذهب التاريخي كيفية تطور القاعدة القانونية.
    و قد قسم جيني عنصر العلم الى عناصر مكونة للقاعدة القانونية :
    المطلب الأول : العنصر الواقعي التجريبي .
    و ينقسم هذا الأخير الى عدة عوامل ( طبيعي ، اقتصادي ، سياسي ، اجتماعي ديني ، أخلاقي وتاريخي ) .
    الفرع الأول : العوامل الطبيعية .
    و هي الحقائق المحيطة بالبشر مادية كانت أو معنوية مثل ( المشاعر الاقتصاد ، السياسة ، المعتقدات .... الخ ) ، و كل هذه الحقائق عملية كاملة ، و هي البيئة التي تنشأ فيها القواعد القانونية مثل تنظيم القانون للزواج ، الا أن هذه العوامل لا تكفي وحدها لإنشاء القواعد القانونية التي تحكم هذا العقد ( الزواج ) اذ أن الظروف الاقتصادية و السياسيــة و الاجتماعية تؤثر فـــــــي علاقــــــة الرجل بالمــــــرأة و طريقة الارتبـــــــاط أو الــــزواج.
    الفرع الثاني : العوامل التاريخية و الدينية .
    و يراد بها تلك القواعد القانونية التي تنشأ فيما مضى لتنظيم المجتمع و ضبط سلوكات الأفراد الاجتماعية و السياسية ، و تلك الأعراف و العادات و التقاليد المختلفــــة فمن الناحية الدينية و الأخلاقية فهي تختلف من مجتمع لآخر ، كما أن للحقائق التاريخية دورا هاما في تكوين القواعد القانونية و تطويرها باعتبارها تستند الى تجارب و خبرة يمكن اعتمادها عند وضع القواعد القانونية أو تعديلها،فالديانة عند الدول العربية تظهر خاصة في الأحوال الشخصية،كالميراث والوقف والزواج والنفقة،مستمدة مبادئها من العقيدة الاسلامية ، أما عند الدول العربية فتظهر ملامحها في تحريم الطلاق و تعدد الزوجات مثلا .
    الفرع الثالث : العوامل العقلية .
    ان الحقائق الواقعية أو الطبيعية لا تقدم الا الاطار العلمي للنشاط القانوني ، بينما الحقائق التاريخية تقدم الخبرة و التجارب في الماضي للاستفادة منها ، و لكنها تقف في وجه التطور و التقدم و تعيقه ، كما أن الحقائق الدينية قد تأتي بمبادئ و أسس يتطلب فحصها عن طريق استخدام العقل لاستخلاص القواعد القانونية منها لتنظيم المجتمـــــــعات ، كون هذه المبادئ ثابتة ، و يمكن القول أن الحقائق العقلية هي التي يقوم العقل باستنباطها من الحقائق الواقعية و الطبيعية ، التاريخية و الدينية ، ثم يقوم بتعديلها و تهذيبها ليجعل منها قاعدة قانونية تضبط مجتمعه .
    المطلب الثاني : الحقائق المثالية .
    و هي تلك الحقائق التي تتضمن اتجاهات مثالية و كمالية آملة في تطوير القانـــــون و سموه و كماله ، و يعتقد فرانسوا جيني أن هذه الحقائق تتنوع و تختلف في الزمــــــــــان و المكان حسب المجتمعات حيث يمكن أن يكون عنصرا مثاليا لدى البعض و قد ينظر إليه آخرون بغير ذلك و يضيف كذلك بأن الحقائق الاجتماعيـة و الواقعيـــــة و العقلـــــــية و التاريخية لا تكفي وحدها لتكوين القاعدة القانونية ، لهذا فلا بد لها من أن تلحقها قيمة معينة تبرز وجودها و تقاس على مثل أعلى يفرضه العقل و يتمثل في العدل ، و الذي معناه اعطاء كل ذي حق حقه ، و قد قسم فرانسوا جيني العدل إلى عدة أشكال و هي :1


    الفرع الأول : العدل التبادلي .
    و هو الذي يقوم على التساوي بين الأفراد 1، و هو يقتضي من الأفراد احترام حقوق الآخرين اما باعطائهم إياها أو الامتناع عن الاعتداء عليها، فالأولى مكتسبة و الثانية ابتدائية ، و بمقتضاه تثبت الحرية و الحياة للجميع و جميع الحقوق الطبيعـــــية دون استثناء و تمييز للجنس أو اللون أو الكفاءة.
    الفرع الثاني : العدل التوزيعي .
    و يتمثل في المساواة التناسبية في علاقة الأفراد بالجماعة و وجوبه عليها تجاههم و هذا يتحقق بتوزيع الوظائف و الأعباء العامة للأفراد و مراعاة اختلاف حاجات الأفــراد و قدراتهم و كفاءاتهم و يترتب عن هذا العدل نوع من المساواة التناسبية مثل فرض الضرائب حسب ما يمتلكه الفرد من ثروة ، و لا يمكن أن يتساوى من يملك القليل مع من يملك أموالا طائلة في دفع الضرائب و كذلك إعطاء الحقوق و الواجبات للزوجين حسب قدرته و كفاءته ، و تخصيص واجب الخدمة الوطنية للرجال دون النساء .
    الفرع الثالث : العدل الاجتماعي .
    و هو العدل الذي يربط علاقة الفرد بالجماعة من حيث وجوبه عليها ، بأن يخدم الفرد الصالح العام الذي يعود بالنفع العام لكل المجتمع ، كما يعتبر هذا المذهب الأقرب الى الصواب لكونه يتسم بالاعتدال و الموضوعية و عدم التطرف .
    المبحث الثاني : عنصر الصياغة القاعدة القانونية .
    نظرا لاهمية الجانب الشكلي للقاعدة القانوني و مسألة فهمها فهما صحيحا و جيدا في النص ، من حيث المحتوى و المضمون ، و حتى لا يصبح عرضة للتأويلات المختلفة التي تبتعد به عن الغاية التي يهدف اليها المشروع من وراء وضعه للنص ، و يقصد بصياغة القاعدة القانونية أي طريقة التعبير عن مضمون و جوهر القاعدة القانونية ، فهي الشكل الذي يخرج به مضمون النص ، و للصياغة أنواع و أدوات منها الجامدة و هي التي لا تتغير بتغير الظروف و الملابسات و لا تترك مجالا لتفسيير القاضي ، و منها المرنة و هي التي تكون و تنشأ بطريقة غير محكمة مغايرة ، تترك المجال لتقدير القاضي حسب الظروف و الملابسات و من أمثلتها المنازعات المتعلقة بمضار الجوار . أما فيما يخص أدوات الصياغة فهي :
    المطلب الأول : الصياغة المادية .
    و هي تلك الصياغة التي تعتبر عن جوهر القاعدة القانونية تعبيرا ماديا يبتلى في المظهر الخارجي لها .
    1- طرق الصياغة المادية : تكزن طرق الصياغة القانونية المادية ، اما بطريقة احلال الكم محل الكيف أو بصياغة بعض التصرفات الشكلية المعينة كأن نعطي لقاعدة قانونية تحديدا محكما بالتعبير عن مضمونها برقم معين ، يجعل تطبيقها آلي و لا يملك القاضي تجاهلها أي سلطة تقديرية و مثال ذلك :
    - تحديد الأهلية ، حيث أن المشرع الجزائري حدد سن الرشد ب 19 سنة كاملة في المادة 40 من القانون المدني الجزائري ، فجوهر و صلب القاعدة القانونية هو تقدير سن الرشد لمن أصبح قادرا على تمييز الأشياء و ترجيح عقله ، فقبل المشرع التعبير عن جوهر القاعدة القانونية و هو تمام التمييز برقم مميز و هو 19 سنة .
    2- طريقة استخدام الشكل : و تتمثل في المظهر الخارجي الذي يفترض على الأفراد اتباعه في تصرفاتهم حتى يترتب عليه آثار قانونية معينة ، و من أمثلة ذلك :
    • اثبات التصرفات : في غير المواد التجاري اذا كان التصرف القانوني يزيد قيمته على 1000 دج في المادة 333 من القانون المدني ، و لا تثبت الا بالكتابة في ذلك تقدير و تحديد قطعي لا يقبل التقدير لتصرفات قليلة القيمة و كذلك الحال في التصرفات في بيع العقار بتحديد الشكل الرسمي ، فاذا دفع المشتري الثمن لا يمكن للبائع أن يطالب به مرة أخرى .1
    • الاحتجاج بالتصرف القانوني : أي الاحتجاج ببعض التصرفات في مواجهة الغير مثلا : اعتبار الشركة شخصا اعتباريا بمجرد تكوينها ، و لا يمكن لصاحبها الاحتجاج بهذه الشخصية على الغير الا بعد استوفاء اجراءات النشر التي يقرها القانون .
    المطلب الثاني : الصياغة المعنوية .
    و هي طرق منطقية بحته من صنع الذهن ، يلجأ اليها المشرع في سبيل اخراج القاعدة القانونية اخراجا علميا آخذا بالغالب أو الشائع من الأمور أو الذي جرت عليه العادة ما بين الناس .
    • طرق الصياغة المعنوية :
    - القرائن القانونية : و هي صياغة قانونية يصبح بمقتضاها الأمر المحتمل أمرا مؤكدا ، و هي التقنية التي تجعل أمرا احتماليا أمرا صحيحا و مؤكدا للقانون ، و نستخدم هذه القرائن في مجال الاثبات ، مثل : كون الزواج قرينة على اثبات نسب الأولاد ، اذ الراجح أن الطفل ينسب الى الوالد ، و كذاك القرائن القانونية في القواعد الموضوعية ، و هذا ما يمس موضوع الحق و يستعمل لتبرير الحلول و الاحكام المقررة في القاعدة القانونية ، مثلا : من يحوز على منقول يعتبر مالكا له ، و من هنا جاء المبدأ القائل بأن الحيازة للمنقول قرينة لملكيته الا اذا ثبت العكس باعتبار أن هذا بتفق عموما مع حقيقة الواقع ، و هو ما نصت عليه المادة 835 من القانون المدني الجزائري .
    - الافتراض أو الحيل القانونية : و هو افتراض لأمر مخالف للحقيقة و الواقع ، مثلا : نظام الموت المدني الذي يعتبر على اثره الشخص المفقود أو الغائب ميتا بالرغم من أنه قد يكون حيا ، و هذه حيلة استعملها المشرع لتحقيق المصلحة أو المنفعة العامة.



    خاتمة :
    يمكننا القول في الختام أن و بالرغم من اختلاف المدارس الثلاث في طريقة تفسير و نشأة القاعدة القانونية ، يمكن القول كذلك بأن المذاهب المختلطة أو العلمية تعتبر من أهم المدارس السائدة في الوقت الراهن ، لأنها اتخذت لها مكانة الوساطة بين المدارس الشكليــــة و الموضوعية .














    قائمة المراجع :
    - الأستاذ : أشحشاح نورالدين ، محاضرات في تفسير النصوص القانونية ، مطبعة أسبارطيل ، طنجة ، المغرب ، الطبعة الأولى ، سنة 2006/2007 ، ص 51.
    - الدكتور ، فاضلي ادريس ، مدخل الى المنهجية و فلسفة القانون ، ديوان المطبوعات الجامعية ، الساحة المركزية ، بن عكنون ، الجزائر .
    - Docteur Frydman , Benoit , Référence , François Génie ( Mythe réalité ) 1899-1999 , page 213 – 231 ) publié l’an 2000. France.
     
    آخر تعديل بواسطة المشرف: ‏1/5/14
  2. moh2

    moh2 مشرف قسم السنة الاولى

    إنضم إلينا في:
    ‏27/10/13
    المشاركات:
    102
    الإعجابات المتلقاة:
    2
    الإقامة:
    droit dz
    رد: المذاهب المختلطة أو العلمية عند جيني

    نستسمحك على التعديل و بارك الله فيك
     
    آخر تعديل: ‏2/5/14

مشاركة هذه الصفحة