مرحبا بك زائرنا الكريم

أهلا و سهلا بك في منتديات الحقوق و العلوم القانونية , إذا كانت هذه زيارتك الأولى للمنتدى، فيرجى التكرم بزيارة صفحة التعليمـــات، كما يشرفنا أن تقوم بالتسجيل معنا إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى، أما إذا رغبت بقراءة المواضيع والإطلاع فتفضل بزيارة القسم الذي ترغب أدناه

Register تسجيل الدخول
  • الرجاء من اعضاء المنتدى استعمال خاصية البحث في المنتدى قبل طرح اي طلبات
  • رمضان كريم , ادارة المنتدى تهنئ جميع الاعضاء بحلول شهر رمضان الكريم لسنة 2018 , تقبل الله منا الصيام و القيام و صالح الاعمال.

مساعدة وذللك بمنحي بحث ضمان الإستحقاق

kaka03

عضو جديد
المشاركات
8
الإعجابات
0
النقاط
1
بادئ الموضوع #1
مساعدة وذللك بمنحي بحث ضمان الإستحقاق

كل من عنده لايبخل علينا

وشكرا.
 
المشاركات
2
الإعجابات
0
النقاط
1
#3
رد: مساعدة وذللك بمنحي بحث ضمان الإستحقاق

لدي فقط الخطة إن كانت ستساعد

المبحث الأول: مفهوم ضمان الاستحقاق وحالات الالتزام به
مط1 : مفهوم ضمان الاستحقاق
مط2 : التزام البائع بدفع الاستحقاق
المبحث الثاني: أحكام ضمان الاستحقاق
مط1 : أحكام الضمان القانوني
مط2 : الضمان الاتفاقي
 
المشاركات
12
الإعجابات
0
النقاط
1
الإقامة
في قلوب المحبين
#4
رد: مساعدة وذللك بمنحي بحث ضمان الإستحقاق

ضمـــان الاستحقــــاق


يرجع المشترى على البائع بضمان الاستحقاق في إحدى الحالات التالية:
1-إذا أخطر المشترى البائع بدعوى الاستحقاق، فتدخل البائع في الدعوى و لم يفلح في دفع دعوى المتعرض.
2-إذا أخطر المشترى البائع بدعوى الاستحقاق فلم يتدخل البائع في الدعوى و حكم للمتعرض، ولم يستطيع البائع إثبات تدليس المشترى أو خطئه الجسيم.
3-إذا أخطر المشترى البائع و لم يتدخل البائع و أقر المشترى بحق المتعرض أو تصالح معه و لم يستطع البائع أن يثبت أن المتعرض لم يكن على حق في دعواه.
4-إذا لم يخطر المشترى البائع بدعوى الاستحقاق و حكم للمتعرض و لم يثبت البائع أن تدخله في الدعوى كان يؤدي إلى رفضها.
5-إذا سلم المشترى للمتعرض بحقه دون دعوى و لم يثبت البائع أن المتعرض لم يكن على حق في دعواه.
و إذا وجب للمشترى على البائع ضمان الاستحقاق في حالة من الحالات المذكورة أعلاه فإن الأمر لا يخلو من فروض ثلاثة :
أ ـ إما أن يكون الاستحقاق كليا فيجب على البائع أن يدفع للمشترى تعويضا كاملا.
ب ـ و إما أن يكون الاستحقاق جزئيا فيجب على البائع أن يدفع للمشترى تعويضا بقدر الضرر الذي أصابه.
ج ـ و إما أن يكون المشترى قد دفع للمتعرض شيئا في مقابل حقه صلحا أو إقرار بهذا الحق، فيجب على البائع لكي يتخلص من نتائج الضمان أن يرد للمشترى ما أداه للمتعرض.
أولا : مفهوم الاستحقاق
فالاستحقاق هو نزع ملكية المبيع كله أو بعضه من تحت يد المشترى بحكم قضائي، و في حالة الاستحقاق الكلي نصت المادة 375 ق.م جزائري المقابلة لنص المادة 443 مدني مصري، ومن خلال هذا النص يستخلص أن المبيع استحق كليا أي أن المبيع كان مملوكا لغير البائع فانتزعه المالك الحقيقي من يد المشترى فرجع هذا الأخير على البائع بضمان الاستحقاق الكلي.
الظاهر أيضا أن المشترى يملك ـ غير دعوى ضمان الاستحقاق ـ دعويين أخرويتين، دعوى الإبطال باعتبار أن البيع صادر من غير مالك، فهو بيع ملك الغير، ودعوى الفسخ على أساس أن المشترى يجيز البيع ثم يطلب الفسخ لعدم تنفيذ البائع التزامه بنقل الملكية.
إلا أن هذا التعويض في دعوى الضمان يختلف عن التعويض في كل من دعوى الإبطال و الفسخ، و أن التعويض في ضمان الاستحقاق الكلي يتكون من عناصر نص عليها المشرع في المادة 375 ق.م.ج، فمثلا : إذا كان المبيع عبارة عن دار عندما تسلمها المشترى أجرى فيها ترميمات ضرورية، ثم أقام طابقا جديدا فوق طوابق الدار و أنشأ مصعدا ودهن حيطان الدار لزخرفتها، و قبض ريع الدار من وقت أن تسلمها، و بعد ذلك رفع شخص على المشتري دعوى استحقـاق، فأدخل المشترى البائع ضامنا في الدعوى و حكم باستحقاق المبيع " الدار " و بتعويض للمشترى على البائع فهذا التعويض الذي يأخذه المشترى من البائع بسبب الاستحقاق الكلي يتكون من عنصرين جوهريين هما قيمة المبيع وقيمة التعويضات الأخرى.
لقد نص التقنين المدني الجزائري و نظيره المصري على التزام البائع بقيمة المبيع وقت الاستحقاق تطبيقا لقواعد التنفيذ بمقابل و مع أنه لا يجوز للمشترى المطالبة بضمان الاستحقاق إلا من وقت صدور الحكم النهائي بالاستحقاق لأن حكم الاستحقاق يستند أثره إلى وقت رفع الدعوى، غير أنه يلاحظ أن المشترى ليس مقيدا بقواعد التنفيذ المقابل التي طبقتها المادة 375 ق.م.ج المقابلة للمادة 443 مدني مصري و إنما له أن يعدل عنها إلى طلب الفسخ، فيجوز حينئذ أن يطالب بالثمن الذي دفعه أو أن يكتفي بقيمة الشيء وقت الاستحقاق.
قيمة الثمار التي ألزم المشترى بردها إلى المالك الذي نزع يد المشتـرى عن المبيع : أي أن المشترى يرد الثمار لمن استحق المبيع أي لمالك الحقيقي و هذا إذا كان سيء النية (أي المشترى) قبل رفع دعوى الاستحقاق أما إذا كان حسن النية فلا يردها، فلا محل إذن لرجوعه على البائع.
المصروفات التي قد يصرفها المشترى على المبيع : إما أن تكون مصروفات ضرورية أو مصروفات نافعة أو كمالية إن المشترى يسترد من المالك الذي حكم له بالاستحقاق المصروفات الضرورية التي أنفقها لحفظ المبيع، أما المصروفات النافعة فنفرق فيها بين أمرين :
*إذا كان المشترى حسن النية، أي لم يعلم بسبب الاستحقاق أثناء قيامه بهذه النفقات، فإن له الحق أن يسترد من المالك هذه المصروفات بقدر ما أعاد على المبيع من زيادة في القيمة، أما إذا كان المشترى سيء النية، أي كان يعلم سبب الاستحقاق وقت الاتفاق، كان حكمه كحكم الباني سيء النية أن يخضع لخيار المالك، إذا يجوز لهذا الأخير أن يطلب إزالة المنشآت التي قام بها المشترى مع التعويض إذا كان له وجه، أو يطلب استبقاءها مقابل دفع قيمتها مستحقة الإزالة.
أما إذا أنفق المشترى على المبيع مصروفات كمالية، فليس له أن يطالب بها المالك، كما ليس له أن يطالب بها البائع إذا كان هذا الأخير حسن النية.
مصروفات الدعاوى (دعوى الضمان و دعوى الاستحقاق): المفروض هنا أن المشترى خسر دعوى الاستحقاق المرفوعة عليه من الغير وألزم تبعا لذلك بمصروفاتها و أنه أدى هذه المصروفات للمستحق، فيكون له أن يطالب بها البائع ويستثنى من ذلك ما كان المشترى يستطيع أن يتقيه لو أخطر البائع بدعوى الاستحقاق في الوقت الملائم، ويقع على عاتق البائع في هذه الحالة إثبات أنه كان ممكنا اختصار الإجراءات لو تم إخطاره في الوقت الملائم.
تعويض المشترى عما لحقه من خسارة و ما فاته من كسب بسبب استحقاق المبيع : بعد أن ذكر المشرع عناصر التعويض السابقة في البنود الأربعة الأولى من المادة 375 أضاف في البند الخامس " بوجه عام تعويض المشترى عما لحقه من خسارة أو فاته من كسب بسبب استحقاق المبيع " و القصد من هذه العبارة هو تقرير حق المشترى في طلب التعويض عن كل خسارة لحقت به أو كسب فاته، وليس في ذلك إلا تذكير بالقواعد العامة و تطبيقا لها.
لهذا يجوز للمشترى أن يرجع على البائع زيادة على العناصر السابقة، بمصاريف عقد البيع، مثل مصاريف تحرير العقد عند الموثق، السمسرة و رسوم التسجيل، و ما فاته من كسب مثلا بسبب فوات صفقـة رابحة، كأن ترك المشترى مشروع استثمار تجاري ليشترى العين المبيعة ثم تستحق العين بعد ذلك، فإن الربح الذي كان يدره المشروع يعتبر كسبا فات علـى المشترى و من ثم يتعين أن يعوضه البائع عنه و هذا ما نص عليه المشروع الفرنسي في المادة 1149.
بمعنى إذا استحق المبيع في يد المشترى، يعتبر إخلالا بالتزام الضمان الذي يقع على عاتق البائع، و لذا تطبق القواعد العامة التي تخول للمشترى أن يطلب إما التنفيذ بمقابل أو الفسخ أو إبطال البيع، و تكون مصلحة المشترى في طلب الفسخ إذا كانت قيمة المبيع قد نقصت وقت الاستحقاق عما كانت عليه وقت البيع، و بالفسخ يخوله استرداد كل الثمن الذي دفعه، أما التنفيذ بمقابل لم يكن يخوله إلا قيمة المبيع وقت الاستحقاق و فضلا عن ذلك للمشترى أن يستغنى عن طلب التنفيذ بمقابل و عن طلب الفسخ و يطلب إبطال البيع لورود البيع على مال غير مملوك للبائع و التعويض إذا كان المشترى يجهل أن البائع كان لا يملك المبيع.
أحوال الاستحقاق الجزئي نصت عليها المادة 376 ق.م.ج. و المقابلة للمادة 444 ق.م مصري، كما تعرض المشرع اللبناني أيضا لهذه الحالة في المادتين 437، 738 موجبات لبناني، و يكون الاستحقاق جزئيا إذا انتزع من المشترى جزء مفرز أو شائع من المبيع أو حكم للغير بحق متفرع عن حق ملكية المبيع كحق ارتفاق، أو بمال من ملحقات المبيع، و إذا ادعى به الغير و حكم له القضاء بذلك، اعتبر استحقاقا جزئيا، و لكن المشرع يفرق في الاستحقاق الجزئي بين حالتين:
الحالة الأولى: و هي الحالة التي يكون فيها الاستحقاق الجزئي بالغا حدا من الجسامة بحيث لو علمه المشترى قبل التعاقد لما أبرم العقد، أي أن تكون خسارة المشترى بسبب الاستحقاق الجزئي قد بلغت من الجسامة قدرا لو علمه المشترى لما أتم العقد، فللمشترى أن يطالب البائع بالمبالغ المبينة بالمادة، 375 مقابل رد المبيع مع الانتفاع الذي حصل عليه منه.
الحالة الثاني: و هي الحالة التي لم يبلغ فيها الاستحقاق الجزئي هذا الحد من الجسامة، أي الحالة التي لم يبلغ فيها الاستحقاق الجزئي قدرا من الجسامة، فلا يكون للمشترى أن يرد الباقي للبائع و إنما له أن يحتفظ بباقي المبيع و أن يطلب التعويض عن الجزء الذي استحق.
تعديل أحكام ضمان الاستحقاق بموجب الاتفاق:
الأصل في التزام الضمان كما في غيره من الالتزامات العقدية أن تخضع لإرادة المتعاقدين، فمثلا يجوز للمشترى الاتفاق على أن يعوضه البائع في حالة حصول تعرض له في انتفاعه بالمبيع، كما يحق للمتعاقدين أن يحددا مقدما قيمة التعويض بالنص عليه في العقد، لقد نصت المادة 377/1 ق.م.ج على ذلك و التي تقابلها المادة 445 الفقرة الأولى.
( يجوز للمتعاقدين بمقتضى اتفاق خاص أن يزيدا في ضمان نزع اليد أو ينقصا منه أو يسقطاه ).

أما الاتفاق على إسقاط الضمان أي الاتفاق على عدم الضمان فإنه يعفى البائع من التزامه بالتعويضات التي يستحقها المشترى من جراء التعرض القانوني الصادر من الغير، ولكن لا يعفيه من دفع قيمة المبيع وقت الاستحقاق إلا إذا أثبت ( البائع ) أن المشترى كان يعلم وقت البيع سبب الاستحقاق، و معنى ذلك أن الاتفاق على إسقاط ضمان البائع يؤدي إلى الإعفاء حتى من رد قيمة المبيع، و ذلك في حالتين:
أ ـ إذا كان المشترى يعلم وقت البيع بسبب الاستحقاق، إذا العلم بسبب الاستحقاق و قبول شرط عدم الضمان يستفاد منه أن المشترى قد قبل إعفاء البائع مع كل مسؤولية و أنه أقدم على البيع على أساس المخاطرة، ويقع على البائع عبئ إثبات أن المشترى كان يعلم وقت البيع بسبب الاستحقاق.
ب ـ أن يكون المشترى قد عقد العقد وأخذ على نفسه ما يمكن وقوعه من المضار و المخاطر، أي اشترى على مسؤوليته، إذا يصرح بالتنازل عن كل حق له في الرجوع على البائع فإذا ما استحق المبيع للغير لا يكون للمشترى الرجوع على البائع بشيء و لا حتى قيمة المبيع.
 

88dallel

عضو جديد
المشاركات
1
الإعجابات
0
النقاط
1
#5
رد: مساعدة وذللك بمنحي بحث ضمان الإستحقاق

ارجو منكم بحث حول استحقاق المبيع
 
المشاركات
15
الإعجابات
0
النقاط
1
الإقامة
الجزائر
#6
رد: مساعدة وذللك بمنحي بحث ضمان الإستحقاق

مقــدمة :

يعرف القانون المدني الجزائري عقد البيع في المادة 351 منه التي وردت في الأحكام العامة على أنه ( عقد يلتزم بمقتضاه البائع أن ينقل للمشتري ملكية شيء أو حقا ماليا في مقابل ثمن نقدي ) و من هنا يمكننا القول أن عقد البيع يتميز بأنه : عقد رضائي ( كقاعدة عامة)، عقد ملزم لجانبين ، عقد معاوضة ، عقد ناقل للملكية. وبما أنه عقد ملزم لجانبين فمتى كان صحيحا فإنه يرتب التزامات متقابلة على عاتق طرفيه تخول لأحداهما الدفع بعدم التنفيذ طبقا لنص المادة 123 من القانون المدني أو طلب الفسخ طبقا لنص المادة 119 من القانون المدني و ذلك متى توافرت الشروط، وما يهمنا هي الالتزامات الواقعة على عاتق البائع بسبب عقد البيع وهي : الالتزام بنقل ملكية المبيع إلى المشتري طبقا لنص المادة 361 من القانون المدني ، والالتزام بتسليم المبيع إلى المشتري طبقا لنص المادة 364 من القانون المدني ، وكذلك الالتزام بضمان عدم التعرض و ضمان الاستحقاق طبقا لنص المادة 371 من القانون المدني و الالتزام بضمان العيوب الخفية ، وموضوع دراستنا ينصب على الالتزام الثالث ألا و هو ضمان عدم التعرض و الاستحقاق .

و نظرا لأهمية الموضوع و انعكاساته على الحياة الاجتماعية والاقتصادية ، ارتأينا تناوله و تفصيله من خلال طرح هته الإشكالية :
كيف نظم المشرع الجزائري أحكام ضمان عدم التعرض و الاستحقاق ؟












-01-



الخطـة:
مقــدمة :
المبحث الأول : ضمان عدم التعرض
المطلب الأول : ضمان عدم التعرض الشخصي
الفرع الأول: تعريف التعرض الشخصي
الفرع الثاني: خصائص ضمان عدم التعرض الشخصي وشروطه
الفرع الثالث: جزاء الإخلال بضمان عدم التعرض الشخصي
المطلب الثاني : ضمان عدم تعرض الغير
الفرع الأول: تعريف ضمان عدم تعرض الغير
الفرع الثانـــي: خصائص ضمان عدم تعرض الغير وشروطه
الفرع الثالث: الأحكام القانونية الخاصة بضمان تعرض الغير

المبحث الثاني : ضمان الاستحقــــــاق
المطلب الأول : عناصر الرجوع في حالة الاستحقاق الكلي
الفرع الأول: قيمة المبيع وقت الاستحقاق وقيمة الثمار
الفرع الثاني: المصاريـف
الفرع الثالث: التعويض عما لحق من خسارة وما فات من كسب
المطلب الثاني : عناصر الرجوع في حالة الاستحقاق الجزئي
الفرع الأول :حالة فسخ العقد
الفرع الثاني: حالة الإبقاء على العقد
المطلب الثالث: الاتفاقات المعدلة لأحكام ضمان الاستحقاق
الفرع الأول: الاتفاق على زيادة الضمان
الفرع الثاني: الاتفاق على إنقاص الضمــان
الفرع الثالث: الاتفاق على إسقاط الضمـان

الخـاتمــــة .



-02-

المبحث الأول: ضمان عدم التعرض

يعرف التعرض بأنه كل عمل مادي أو قانوني يصدر من البائع ويحول دون حيازة المشتري للمبيع حيازة هادئة ودون الانتفاع به بحسب الغرض المعد له والذي كان سبب شراءه للمبيع سواء كانت الحيلولة كلية أو جزئية، ولقد جمع المشرع الجزائري ضمان التعرض الشخصي وضمان تعرض الغير في نص المادة 371 من القانون المدني والتي تنص ( يضمن البائع عدم التعرض للمشتري في الانتفاع بالمبيع كله أو بعضه سواء كان التعرض من فعله أو من فعل الغير يكون له وقت البيع حقا على المبيع يعارض به المشتري ويكون البائع مطالبا بالضمان ولو كان حق ذلك الغير قد ثبت بعد البيع وقد آل إليه هذا الحق من البائع نفسه).
ويتضح من هذا النص أن ضمان التعرض الشخصي لا يشترط فيه أن يكون تعرضا قانونيا إذ أن البائع بمقتضى عقد البيع ملتزم بالامتناع عن التعرض للمشتري ولو كان تعرضا ماديا. أما تعرض الغير فلا يضمنه البائع إلا إذا كان تعرضا قانونيا(1).وعليه يوجد نوعين من التعرض:
أ/ تعرض شخصي.
ب/ تعرض صادر من الغير.
ولكل نوع خصوصيته وعليه قسمنا هذا المبحث إلى مطلبين نخصص المطلب الأول لدراسة ضمان عدم التعرض الشخصي وفي المطلب الثاني ضمان عدم تعرض الغير.

المطلب الأول: ضمان عدم التعرض الشخصي

يستند التزام البائع بالضمان إلى عقد بيع صحيح فلا التزام إذا كان العقد باطـلا بطلانا مطلقا أو قضي بإبطالـه( بطلان نسبي)، والتعرض الشخصي هو كل عمل، مادي أو قانوني مباشر أو غير مباشر صادر من البائع ويكون من شأن هذا العمل حرمان المشتري من الانتفاع بالمبيع كليا أو جزئيا والالتزام بالضمان أن يمتنع عن القيام بهذه الأعمال عملا بقاعدة( من وجب عليه الضمان امتنع عليه التعرض . (2)(


ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) - محمد حسنين , عقد البيع في القانون المدني الجزائري , ديوان المطبوعات الجامعية , ص 128.
(2)- عبد الرزاق السنهوري,الوسيط في شرح القانون المدني, العقود التي تقع على الملكية(البيع والمقاضية ),دار التراث العربي, ص226.

-03-

الفرع الأول: تعريف التعرض الشخصي

قد يكون التعرض تعرضا ماديا أو قانونيا سواء كان مباشرا أو غير مباشر في كلتا الحالتين، إلا أن التقسيم الأول هو الشائع والذي سنخصه بالدراسة.
أ‌) التعرض المادي: ( trouble de fait ): هو الذي لا يستند فيه البائع إلى حق يدعيه، بحيث يترتب عليه حرمان المشتري من الانتفاع بالمبيع كليا أو جزئيا وقد يكون مباشرا ( كاغتصاب البائع للعين المبيعة من المشتري ) وقد يكون غير مباشر ( إذا تسبب البائع في أن تصدر جهة الإدارة قرارا يحد من الانتفاع بالأرض المبيعة )(1) ، وهذا التقسيم بدوره يتفرع إلى قسمين:
1/ أعمال مادية محضة: كقيام شخص ببيع براءة اختراعه ثم يقوم باستغلالـها بعد ذلك، فان هذا الاستغلال يعتبـر تعرضا(2) أما إذا تعرض البائع للمشتري بعمل من أعمال التعدي أو العنف فانه يكون مسؤولا عن عمله كأي شخص أخر ارتكب عملا غير مشروع، لا كبائع ملتزم بضمان عدم التعرض.
2/ أعمال مادية ناتجة عن تصرفات قانونية: فالتصرف القانوني الصادر من البائع إلى الغير يعد عملا ماديا بالنسبة للمشتري لأنه ليس طرفا في هذا التصرف. ومثال ذلك أن يقوم البائع ببيع الشيء مرتين فهنا نكون أمام تعرض مزدوج فهو تعرض من المشتري الثاني ( يعتبر كغير لأنه استمد حقه من تصرف البائع ) وعليه فان مصدر هذا التعرض واصله هو البائع.
ب‌) التعرض القانوني : ( trouble de droit ):هو الذي يستند فيه البائع إلى حق ( إذا ادعى انه مالك للمبيع أو صاحب حق عيني كحق انتفاع أو ارتفاق أو صاحب حق عيني آخر )(3) ، كما قد يستند البائع إلى حق سابق عن عقد البيع أو لاحق له كأن يبيع البائع عقار للمشتري دون أن تتم إجراءات الشهر التي تؤدي إلى نقل الملكية وخلال هذه المدة يرفع البائع دعوى على المشتري باعتباره انه لا يزال مالكا للعقار، ففي هذه الحالة يستطيع المشتري أن يدفع بضمان البائع لتعرضه، إذ انه لا يجوز الاسترداد لمن وجب عليه الضمان.


ـــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) -خليل احمد حسن قدادة ,الوجيز في شرح القانون المدني الجزائري, الجزء الرابع , عقد البيع , الديوان الوطني للمطبوعات الجامعية , الجزائر ص 128.
(2) - عبد الرزاق السنهوري , مرجع سابق, ص 627.
(3) – لحسن بن الشيخ أث ملوية , المتنقى في عقد البيع , الطبعة 3 , دار هومة للطباعة و النشر والتوزيع , الجزائر, ص385.


-04-

أو أن يبيع عينا غير مملوكة له ثم يصبح مالكا لها لسبب من أسباب الملكية ( الإرث ، الوصية .. ) فيحتج البائع بصفته الجديدة ففي هذه الحالة يستطيع المشتري الدفع بالتزام البائع بالضمان (1) .
- فهل يعتبر تملك البائع للعقار بالتقادم المكسب تعرضا للمشتري ؟ .
ففي هذا المجال تعددت الآراء ، حيث استقر ( القضاء الفرنسي ) : على أن البائع لا يستطيع في هذه الحالة أن يحتج بالتقادم على المشتري، لأنه ملتزم بالضمان وهذا الالتزام أبدي لا يسقط بالتقادم ويحق للمشتري في هذه الحالة أن يتمسك بقاعدة ( من وجب عليه الضمان امتنع عليه التعرض ) إلا أن هذا الرأي مردود عليه على أساس أنه متى تم فعلا التعرض من البائع كان للمشتري دعوى الرجوع عليه وهذه الدعوى تسقط كسائر الدعاوى بانقضاء 15 سنة من وقت وقوع التعرض. إلا أن ( القضاء في مصر) انقسم إلى قسمين: فالأول يؤيد رأي محكمة النقض الفرنسية أما الثاني فله وجهة نظر أخرى، على أساس أن التزام البائع ابدي أي انه في حالة وقوع تعرض ولو بعد مضي 15 سنة وجب على البائع الضمان أما إذا وقع التعرض فعلا وسكت عليه المشتري ومضى على وضع يد البائع 15 سنة انقلب سببا مشروعا للتملك ، لا يحول دون التزام البائع بالضمان .أما فيما يخص ( اجتهادات المحكمة العليا ) فإننا لم نجد أي قرار أو اجتهاد يخص هذه النقطة بالتفسير وعليه نرجع إلى موقف القضاء الفرنسي لأنه الأقرب للصواب في نظرنا.
















ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1)- لحسن بن الشيخ أث ملوية , مرجع سابق , ص.386.


-05-

الفرع الثاني: خصائص ضمان عدم التعرض الشخصي وشروطه

ولهذا الالتزام خصائص و شروط يجب توفرها وهي:
1) خصائص ضمان التعرض الشخصي: يتصف الالتزام بضمان التعرض الشخصي بالخصائص التالية :
1/ عدم قابليته للتجزئة : فهو التزام بالامتناع عن عمل من شأنه أن يحرم المشتري من الانتفاع من المبيع كليا أو جزئيا ، فلا يمكن أن ينفذ البائع جزء منه دون الآخر. فإذا كان المبيع قابل للانقسام وتعدد البائعون فلا يجوز لأي منهم أن يتعرض للمشتري في أي جزء من المبيع ، ذلك لان هذا الالتزام لا يقبل التنفيذ الجزئي وبالتالي فإن الدفع بالضمان بدوره لا يقبل التجزئة .
2/ انه التزام مؤبد : فلا يجوز للبائع أن يتعرض للمشتري مهما طال الزمن على انعقاد عقد البيع ولقد أخذ المشرع الجزائري بمبدأ أبدية الضمان ووضح ذلك في المادة 371 من القانون المدني ونص على أن (التزام البائع بضمان تعرضه الشخصي ابدي لا يسقط بالتقادم) فالالتزام بالضمان من شأنه أن يمنع البائع من التمسك بالتقادم المكسب والمسقط على السواء وهذا ما جرى عليه قضاء محكمة النقض الفرنسية، أما محكمة النقض المصرية ذهبت إلى أن الالتزام بالضمان لايحول دون اكتساب البائع للملكية بالتقادم المكسب وإن كان يحول دون سقوط دعوى صحة ونفاذ عقد البيع بالتقادم، وأرى أن قضاء محكمة النقض الفرنسية قضاء منطقي يتفق مع القول بأبدية الالتزام بالضمان فهو الأرجح (1) .
3/ انتقال الالتزام بالضمان إلى الورثة: إن المدين في الالتزام بالضمان هو البائع ويتعهد هذا الأخير بالامتناع عن القيام بأي تعرض للمشتري في المبيع لأنه خرج من ملكيته فلا يمكن التصرف فيه لأنه أصبح ملكا للمشتري ،أما بالنسبة للدائن فهو الذي يلزم البائع بتنفيذ التزامه والامتناع عن أي تعرض يحول دون انتفاعه بملكية المبيع وبما أن المدين هو البائع فهل ينتقل هذا الالتزام إلى ورثته؟ .إننا نجد كل من (القانون الجزائري) و(القانون المصري) ينصان على عدم إمكانية انتقال الالتزام بالضمان إلى الورثة بل يبقي في تركة البائع فلا يستطيع الورثة أن يستوفوا حقوقهم من التركة إلا بعد سداد الديون،عكس ما ذهب إليه (القانون الفرنسي) وهو إمكانية انتقال الدين إلى الورثة عند قبولهم التركة ولا يمكن أن يكون هذا الضمان دين إلا في حالة وقوع التعرض وفشل البائع في دفعه فيلتزم بالتنفيذ عن طريق التعويض.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1)- خليل احمد حسن قدادة , مرجع سابق, ص147 .


-06-

وفي حالة وفاة البائع ينتقل هذا الدين إلى تركته،حيث جاء في الحكم الصادر عن محكمة النقض المصرية بتاريخ 29/04/1975 أن التزام البائع بالضمان من الالتزامات الشخصية التي تنشأ عن عقد البيع بمجرد انعقاده فيتعين عليه تنفيذه عينا بدفع ادعاء الغير بجميع الوسائل القانونية فان لم ينجح وجب عليه تنفيذ التزامه عن طريق التعويض ويتنقل هذا الالتزام من البائع إلى ورثته فيمتنع عليهم كذلك والى الأبد التعرض للمشتري فيما كسب من حقوق بموجب العقد، ولكن مع غياب نص قانوني جزائري يدعم هذا الاجتهاد فانه لايمكن الاستناد على الاجتهاد المصري وإنما يتعين علينا الاكتفاء بالقواعد العامة للقانون. فلا ينتقل هذا الالتزام إلى الخلف الخاص ولا إلى دائن البائع ومنه يبقى الملزم بالضمان البائع فقط(1). وتجدر الإشارة إلى أن ضمان التعرض لا يقبل الانقسام بين ورثة البائع بينما ضمان الاستحقاق يقبل ذلك، فإذا تعدد الورثة ليس على المشتري أن يطالب بالتعويض إلا في حدود نصيب كل وارث، أما بالنسبة للدائن في الالتزام بالضمان فهو المشتري.فهل يمكن انتقال هذا الالتزام إلى ورثته؟.
نعم ينتقل حق المشتري في الضمان إلى خلفه العام والخاص (2) .فالتزام البائع بالضمان يشمل كل أنواع البيوع سواء كانت قضائية أو إدارية أو رضائية بخلاف ضمان العيوب الخفية(3).
2) شروط هذا الالتزام: فليس كل عمل يعد تعرضا يصح أن يقوم على أساسه الالتزام بالضمان، بل هناك شروط يجب توفرها ومن هذه الشروط ما يتعلق بعقد البيع ومنها ما يتعلق بالتعرض في حد ذاته.
أ) الشروط المتعلقة بعقد البيع :
1/ أن يكون العقد صحيحا: فلا التزام بالضمان إذا كان العقد باطلا بطلانا مطلقا أو قضي بإبطاله في حالة البطلان النسبي(4).






ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1)- أنور طلبة , عقد البيع في ضوء قضاء النقض , توزيع دار الفكر العربي , القاهرة , ص 157.
(2)– عبد الرزاق السنهوري , مرجع سابق , ص 635.
(3) – محمد حسنين , مرجع سابق , ص149.
(4) - محمد حسنين , نفس المرجع , ص128.


-07-

2/أن يكون العقد عقد بيع: أي عقد يتضمن الالتزام بضمان التعرض والاستحقاق لان العبرة بالتكييف القانوني لا الوصف الذي يعطيه الأطراف، وفي هذه الحالة فان القاضي غير مقيد بهذا الوصف وإنما له السلطة التقديرية في التكييف ،فإذا كان عقد البيع وارد على عقار فلا يهم أن يكون مسجل أو غير مسجل إلا انه بصورته هذه ينشأ التزامات شخصية على عاتق البائع ومن بينها الالتزام بضمان التعرض والاستحقاق(1)، كما يتحقق ضمان التعرض في كافة البيوع حتى في حالة البيع بالمزاد،وهذا بخلاف الضمان في حالة العيوب الخفية.
ب) الشروط المتعلقة بالتعرض في حد ذاته :
1/ أن يكون التعرض صادر من البائع: أي أن يحول البائع دون الانتفاع بالمبيع كليا أو جزئيا وبغض النظر عما إذا كان التعرض كان ماديا أو قانونيا، أو كان مباشرا أو غير مباشر(2) فلا يعد تعرضا من البائع إذا قام بالتنفيذ الجبري على المبيع استيفاء للثمن أو فسخ العقد لعدم دفع الثمن أو استعماله لحق الشفعة الذي لا يتضمن إنكار لحق المشتري الأصلي.
2/ أن يقع التعرض فعلا : فلا يكفي احتمال وقوع التعرض أو تهديد البائع المشتري بالتعرض له.

الفرع الثالث: جزاء الإخلال بضمان عدم التعرض الشخصي

ويتمثل جزاء الإخلال بهذا الالتزام في انه إذا كان هذا التعرض تعرضا ماديا، يمكن أن يطالب المشتري بالتنفيذ العيني،أو يطلب الفسخ( مع التعويض في الحالتين) وفقا للقواعد العامة ويقضي بالتنفيذ العيني إن كان ممكنا كما لو كان المبيع منقولا واغتصبه البائع فيحكم برده للمشتري ما لم يكن البائع قد تصرف فيه لمشتر آخر حسن النية وسلمه له وتمسك المشتري الجديد بقاعدة )الحيازة في المنقول سند الحائز) أو كان المبيع عقارا واغتصبه البائع أو بني فيه، فيحكم بطرد البائع ووقف الأعمال الجديدة فيه أو هدمها، وللقاضي هنا أن يحكم بالغرامات التهديدية على البائع وذلك لحمله على التنفيذ العيني لالتزامه بعدم التعرض.




ـــــــــــــــــــــــــــ
(1)- لحسن بن الشيخ أث ملوية , مرجع سابق ص 388
(2)– توفيق حسن فرج , الوجيز في عقد البيع , الدار الجامعية , الإسكندرية , مصر, ص119.

-08-

وإذا كان هذا التعرض تعرضا قانونيا كرفع البائع دعوى على المشتري وهي دعوى استرداد المبيع و تثبيت الملكية و للمشتري أن يدفع بدعوى الالتزام بالضمان وتقضي المحكمة برفض الدعوى وللقاضي أن يحكم بفسخ البيع إذا طلبه المشتري وكان تعرض البائع جسيما، وله أن يرفض طلب الفسخ لأن هذا الطلب يخضع لتقدير القاضي طبقا للقواعد العامة، ما لم يكن متفقا على اعتبار العقد مفسوخا من تلقاء نفسه عند تعرض البائع، حيث يتعين على القاضي أن يقضي بالفسخ في هذه الحالة مع مراعاة قواعد الأعذار ويحكم القاضي بتعويض المشتري في جميع الأحوال إذا أصابه ضرر نتيجة تعرض البائع له وطلب المشتري تعويض هذه الأضرار(1)
ويمكن تعديل أحكام هذا الضمان إما عن طريق:
أ) الإعفاء من الضمان: فلا يمكن للبائع إعفاء نفسه منه حتى ولو اشترط في العقد فان هذا الشرط يقع باطلا حسب نص المادة 378 من القانون المدني الجزائري(يبقى البائع مسؤولا عن كل نزع يد ينشأ عن فعله ولو وقع الاتفاق على عدم الضمان ويقع باطلا كل اتفاق يقضي بغير ذلك).
ب) الاتفاق على زيادة الضمان: ومن ذلك أن يشرط المشتري على البائع أن يقدم كفيلا بالضمان وذلك في حالة ما إذا أراد المشتري الانتفاع بالمبيع انتفاعا خاصا، وقد يشمل هذا الاتفاق التوسيع في سبب الضمان أو في آثار التعرض كمجال التعويض مثلا (2) وبالتالي نكون أمام الشرط الجزائي (clause pénale) والذي هو تقدير اتفاقي للتعويض سواء كان عن التنفيذ أو عن التأخير فيه ويحصل قبل وقوع الضرر. ويتميز الشرط الجزائي عن باقي الشروط بأنه:
1/التزام تبعي لالتزام أصليSadالملزم به المدين أصلا) فكل مايلحق الالتزام الأصلي يلحق الالتزام التبعي.
2/ التزام احتياطي:(subsidiaire) لأنه تعويض، ويكون عند عدم التنفيذ العيني.
3/ تقديرجزافي:(forfaitaire) للتعويض لأنه على اتفاق مسبق.وللقاضي السلطة التقديرية في تخفيض الضمان بالشرط الجزائي حسب درجة الضرر،فإذا كان هناك شك في وجود هذه الأحكام فانه يتعين تفسير الشك لمصلحة المدين(البائع) عملا بأحكام نص المادة 112 الفقرة1 من القانون المدني الجزائري .



ـــــــــــــــــــــــــــ
(1)- عبد الناصر توفيق العطار , شرح أحكام البيع, دار الفكر العربي , القاهرة , ص 220.
(2)- عبد الرزاق السنهوري , مرجع سابق , ص 639.

-09-

ج) الإنقاص من الضمان: من ذلك الاتفاق على إنقاص ما يستحق المشتري من تعويضات وهذه الشروط المخففة نجدها مألوفة في مجال العقود وهي ما يعرف بـ: (clause de style) وقاضي الموضوع هو الذي يفصل في وجود أو عدم وجود مثل هذه الشروط (1).
- فهل تبقي هذه الشروط سارية في حالة ما إذا ثبتت سوء نية البائع؟
فللإجابة على هذا السؤال نرجع إلى نص المادة 377 فقرة1، فقرة3 من القانون المدني الجزائري والتي تنص:في الفقرة1(يجوز للمتعاقدين بمقتضي اتفاق خاص أن يزيدا في ضمان نزع اليد أو ينقصا منه أو يسقطاه) وهذه هي القاعدة العامة. أما الفقرة الثالثة فهي تنص( يكون باطلا كل شرط يسقط الضمان أو ينقصه إذا تعمد البائع إخفاء حق الغير) وهذا هو الاستثناء، إلا أنها تتضمن الاتفاقات الخاصة بضمان تعرض الغير.


المطلب الثاني: ضمان عدم تعرض الغير

يقصد بالغير كل شخص أجنبي عن العقد يدعي حقا على الشيء ويرفع به دعوى على المشتري ويقوم هذا الضمان على دفع تعرض الغير الذي يستند على حق يدعيه ويكون ثابت له وقت البيع أو انتقل إليه بعد البيع من طرف البائع نفسه، وبالتالي يلتزم هذا الأخير بدفع تعرض الغير، و تنص المادة 371 من القانون المدني الجزائري (...من فعل الغير يكون له وقت البيع حق على المبيع يعارض به المشتري) فمن هذه الفقرة يتبين لي أن التزام البائع بضمان التعرض لا يقتصر فقط على أفعاله الشخصية وإنما على أفعال الغير والتي تمثل تعرضا للمشتري في حيازته . ولا يلتزم البائع بان يدفع تعرض الغير إلا إذا كان ذلك التعرض قانونيا، بينما أجد أن ضمان التعرض الشخصي يلزم البائع بالامتناع عن تعرضه الشخصي سواء كان التعرض ماديا أو قانونيا ويشمل ضمان تعرض الغير التزامين على عاتق البائع وهما التزامه بدفع تعرض الغير والتزامه بتعويض المشتري إذا ما اثبت الغير ما يدعه من حق وهذا هو ما يسمى بضمان الاستحقاق.







ـــــــــــــــــــــــــــ
(1)- عبد الرزاق السنهوري , مرجع سابق, ص 639.
-10-

الفرع الأول: تعريف ضمان عدم تعرض الغير

فهذا الالتزام الذي يقع على البائع يسميه البعض ( التزام الضمان الأصلي ) ذلك لان هذا الالتزام يقع على البائع وينشأ مباشرة من عقد البيع، فهذا الالتزام لا يتم تنفيذه دفعة واحدة بل يتجدد تنفيذه بتجدد الزمن لذلك فهو دائم لا يرد عليه التقادم وهو بطبيعته لا يقبل التجزئة.حيث أن المادتين 372 ، 373 من القانون المدني الجزائري نصتا عن حالة ما إذا رفع الغير دعوى استحقاق على المشتري يدعي فيها بأنه يملك المبيع كله أو بعضه، أو يدعي حقا على المبيع كحق الرهن مثلا أو ينكر فيها حقا للمبيع كحق الارتفاق وعليه فان سبب الالتزام قائم مما يستلزم معه قيام التزام البائع بضمان تعرض الغير(1) وعلى البائع أن يبدأ في تنفيذ التزامه بان يدخل في دعوى الاستحقاق إلى جانب المشتري أو أن يحل محله بدفع ادعاء الغير إلى أن يصدر حكما برفض دعواه ومتى تحقق ذلك يكون قد نفذ التزامه بضمان تعرض الغير تنفيذا عينيا.
ومن خلال أحكام هتين المادتين ، نجد أن المشرع وضع إجراءات لكل من المشتري والبائع وذلك لاستقرار المعاملات، ذلك لأنه في حالة ثبوت ادعاء الغير في دعوى الاستحقاق وبحسب نوع الحق الذي يدعيه هذا الغير قد يسلب المبيع من المشتري أو يتم الإنقاص من منافعه كما يمكن فسخ العقد الذي أجراه البائع ونتيجة لذلك يرد ثمن المبيع وما قد يترتب من تعويضات.فكانت المصلحة بينهما مشتركة وهي حماية حقوقهما وكي لا يؤخذ المشتري بسبب جهله ولا يفاجئ البائع بحكم وقد كان لديه ما يدفعه. فإذا قصر احدهما حمله القانون نتيجة تقصيره.وعلى المشتري متى رفع الغير دعوى الاستحقاق أن يخطر البائع بذلك ولا يوجد ما يمنعه من إدخاله في الدعوى كضامن، وعلى البائع أن يتدخل ويحل محله وإذا علم البائع بذلك عن طريق آخر فانه يجوز له أن يتدخل من تلقاء نفسه. كما يجوز للغير المدعي في دعوى الاستحقاق أن يدخل البائع كضامن (1).
 
المشاركات
15
الإعجابات
0
النقاط
1
الإقامة
الجزائر
#7
رد: مساعدة وذللك بمنحي بحث ضمان الإستحقاق

ـــــــــــــــــــــــــــ
(1)- عبد الرزاق السنهوري , مرجع سابق, ص 663.


-11-


الفرع الثانـــي: خصائص ضمان عدم تعرض الغير وشروطه

أ) خصائص هذا الالتزام: ويتميز هذا الالتزام بالخصائص التالية:
1) انه التزام بالقيام بعمل: فهو التزام ايجابي فالبائع يلتزم بدفع التعرض القانوني الصادر من الغير كذلك الالتزام بضمان الاستحقاق ( لأنه يتمثل في دفع تعويض للمشتري).
2) انه التزام بتحقيق نتيجة: وهو ضمان نقل كل الحقوق التي باعها إلى المشتري.
3) أنه غير قابل للانقسام:هذا الالتزام لا يقبل التجزئة كسائر الالتزامات بعمل أو الامتناع عن عمل(1).
4) انه التزام مؤبد: أي أن البائع يلتزم بشكل مستمر ودائم بالقيام بأي عمل من شانه أن يدفع تعرض الغير للمشتري. أما التزام البائع بضمان الاستحقاق فهو التزام فوري لأنه ينفذ دفعة واحدة من خلال دفع التعويض للمشتري، ويعتبر ضمان الاستحقاق، ضمانا احتياطيا بالنسبة لضمان التعرض إلا إذا لم يكن الالتجاء إلى هذا الأخير، أي بمجرد نجاح الغير في تعرضه والحكم له بما ادعاه من حق على المبيع.

ب) شروط الالتزام بضمان تعرض الغير:لا يكون البائع ضامنا في هذه الحالة إلا إذا توفرت الشروط الآتية:
1) أن يكون التعرض قانونيا: أي أن يستند المتعرض إلى حق قانوني يدعيه أما تعرض الغير تعرضا ماديا للمشتري فلا يضمنه البائع(2) أي إذا كان الغير لا يدعي بحق على المبيع ، فان البائع لا يسال ولا يكون للمشتري إلا دفع التعرض بالطرق التي رسمها القانون في هذا الصدد، كأن يرفع دعاوى منع التعرض واسترداد الحيازة هذا فضلا عن حقه في مطالبة الغير بالتعويضات عما يحدث له من أضرار نتيجة هذا التعرض، وذلك استنادا إلى القواعد العامة (3).
2) أن يكون الحق المدعى عليه ثابتا له وقت البيع أو آل إليه بعد البيع لكن بفعل البائع: لا يخول التعرض للمشتري الحق في الضمان إلا إذا كان المتعرض يستند إلى حق له، سابق على البيع ويترتب على هذا انه إذا كان سبب التعرض لاحق على البيع فلا يسال عنه البائع ما لم يكن راجعا إلى فعله بعد البيع.
ـــــــــــــــــــــــــــ
(1) – عبد الناصر توفيق العطار , مرجع سابق , ص 227.
(2) - خليل احمد حسن قدادة , مرجع سابق ، ص 135.
(3) – سي يوسف زهية , عقد البيع , الطبعة 3 , دار الا مل للطباعة و النشر و التوزيع , تيزي وزو , الجزائر, ص155.

-12-


3) أن يقع التعرض فعلا: فحق الضمان المقرر للمشتري لا ينشأ إلا من وقت منازعة الغير فعلا في الانتفاع بالمبيع وحيازته حيازة هادئة ولا يكفي أن يتضح للمشتري أن المبيع مملوك للغير, بل يلزم تعرض الغير فعلا للمشتري في الانتفاع بالمبيع وحيازته الهادئة. أما إذا كان التعرض محتمل الوقوع فلا يمكن مطالبة البائع بالضمان، فلا يعد التعرض حالا بمجرد وجود رهن على العقار المباع ذلك لأنه يمكن أن يستعمل الدائن المرتهن حقه في التنفيذ على العقار ومن جهة أخرى قد يقوم البائع بشطب الرهن عند وفائه بالدين الذي عليه ففي هذه الحالة الغير يكون في موقف سلبي، كذلك لا يتحقق التعرض فعلا إذا تبين للمشتري أن المبيع مملوك لغير البائع ولم يقع تعرض من الغير ويكون المشتري في هذه الحالة إذا ما علم بخطر استحقاق المبيع أن يمتنع عن دفع الثمن، أو يطالب بفسخ العقد أو إبطاله وفقا لأحكام بيع ملك الغير(1).
ويكون التعرض برفع الدعوى التي تختلف باختلاف الحق الذي يدعيه الغير، فقد تكون دعوى استحقاق كلي يطالب فيها بكل المبيع أو دعوى استحقاق جزئي يطالب بملكية جزء من المبيع فقط أو دعوى رهن يطالب فيها بدين مضمون بالرهن.
4) إن كان الحق مستندا إلى حق ارتفاق: فيشترط أن يكون الارتفاق غير ظاهر وان كان مستندا إلى تكليف أيا كان فيشترط ألا يكون البائع قد اعلم به المشتري، فإذا كان الارتفاق ظاهر فانه دليل على انصراف إرادتهما إلى اشتراط عدم الضمان. ولكن مجرد تسجيل الارتفاق لا يكفي لإعفاء البائع من ضمان الارتفاق غير الظاهر إذا لم يكن قد أفصح عنه للمشتري، فإذا توفرت هذه الشروط يكون البائع ملزما بضمان عدم تعرض الغير ولو كان البيع من البيوع القضائية أو من البيوع الإدارية وتم بطريق المزاد، ولا يمنعه من الضمان إذا كان البيع قد تم جبرا عليه نتيجة لقيام دائنيه بالتنفيذ على العين وبيعها بالمزاد، وللراسي عليه المزاد أن يرجع على الدائن بطلب رد ما قبضه على أساس دعوى الإثراء بلا سبب وإذا كان الدائن يعلم بان المال غير مملوك للمدين فيكون الرجوع بدعوى المسؤولية التقصيرية وذلك بعكس ضمان العيوب الخفية على انه لا ضمان للعيب في البيوع القضائية ولا في البيوع الإدارية إذا كانت بالمزاد.وفي حالة مااذا تعاقبت البيوع فان للمشتري الأخير أن يرجع على البائع له.


ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) - عبد الرزاق السنهوري , مرجع سابق ، ص 642.


-13-


كما يجوز له أن يرجع على البائع الأصلي مباشرة على أساس انتقال دعوى الضمان من المشتري الأول إلى المشتري الثاني بوصفها من ملحقات البيع، وهذه الحالة ليست من حالات الدعوى المباشرة، لان هذه الأخيرة لا تكون إلا بنص، فهي بمثابة حق امتياز، ولان دعوى الضمان قائمة ولو انقضت بالوفاء علاقة الالتزام بين البائع الأصلي والمشتري الأول بعكس الدعوى المباشرة التي يرفعها الدائن على مدين مدينه إذ يشترط أن يكون رافعها دائنا لدائن المدعى عليه ويترتب عن كون دعوى الضمان من ملحقات المبيع انه ليس للمشتري الأول بعد أن باع العين أن يرجع بدعوى الضمان على البائع إذ أن هذه الدعوى قد خرجت من يده وانتقلت إلى خلفه(1).


الفرع الثالث: الأحكام القانونية الخاصة بضمان تعرض الغير

نجد هذه الأحكام في المواد: من 372 إلى 378 من القانون المدني، إضافة إلى القواعد العامة في نظرية الالتزام.فيكون البائع هو الملزم بالضمان ولا يتعدى هذا الالتزام ورثته أو خلفه العام أو دائنوه، أما كفيل البائع فيكون ملزما بالضمان حتى ولو ظهر فيما بعد أنه المالك الحقيقي للمبيع فانه لا يمكنه استرداد هذه العين لان من وجب عليه الضمان لا يجوز له الاسترداد. أما المشتري فهو الدائن في الالتزام بضمان تعرض الغير وينتقل هذا الحق إلى الخلف العام والخاص ودائن المشتري وبالنسبة لهذا الأخير، فإذا باع شخص عينا غير مملوكة له ثم استحقت للمشتري فان دائن هذا الأخير يستطيع أن يرفع باسم المشتري دعوى على البائع بالضمان ويستوفي حقه من التعويض الذي يلزم به البائع للمشتري ولكن يزاحمه في هذه الحالة سائر دائني المشتري حسب قواعد الدعوى الغير مباشرة التي تحكمها نص المادتين 189،190 من القانون المدني الجزائري(2).







ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) - عبد الرزاق السنهوري , مرجع سابق , ص 642.
(2) -عبد الناصر توفيق العطار , مرجع سابق, ص .226


-14-

المبحث الثاني: ضمان الاستحقاق

فالاستحقاق هو أن يظهر بعد البيع حقا للغير على المبيع مهما كان نوعه سواء كان(حق ملكية أو أي حق آخر) ومتى ثبت الاستحقاق للغير حرم المشتري من المبيع سواء كليا أو جزئيا وبمجرد نجاح الغير في تعرضه والحكم له بأي حق مما ادعاه على المبيع يعتبر البائع مخلا بالتزامه بدفع التعرض ولا يقبل منه القول بأنه بذل جهدا لدفع هذا التعرض و يقع عليه تنفيذ التزامه بطريق التعويض بعد عدم استطاعته التنفيذ عينا أي بالمقابل يقوم الالتزام الاحتياطي وهو (ضمان الاستحقاق) فيحق للمشتري الرجوع على البائع ومطالبته بالتعويض بحسب حالة الاستحقاق. وقد عالج القانون المدني الجزائري أحكام ضمان الاستحقاق في الباب الخاص بعقد البيع ونظم الواجبات المتقابلة في هذا الموضوع بين البائع والمشتري والمستحق في المواد 375 إلى 378 من القانون المدني، وعند ثبوت الحق الذي يدعيه المعترض على الشيء المبيع فقد منح للمشتري ثلاث مسالك، يسلك إحداها لصيانة حقه الذي ضاع، ورفع الضرر الذي لحقه من جراء الاستحقاق وتتمثل فيما يلي: إما طلب فسخ العقد المبرم بينه وبين البائع(1) وإما طلب إبطاله أو التنفيذ بطريق التعويض ويقصد بالتعويض تضمين البائع ضمانا خاصا يلتزم به في حالة ثبوت للغير ما يدعيه في مواجهة حق المشتري، فما هي ياترى عناصر الاستحقاق؟ وهل هي نفسها في حالة كون الاستحقاق كلي أو جزئي؟ وعليه للإجابة عن هذه التساؤلات تناولنا المطلبين التاليين إضافتا الى المطلب الثالث الذي تطرقنا فيه الى الاتفاقات المعدلة لأحكام ضمان الاستحقاق.

المطلب الأول: عناصر الرجوع في حالة الاستحقاق الكلي

تنص المادة 375 من القانون المدني الجزائري على انه(في حالة نزع اليد الكلي عن المبيع فللمشتري أن يطلب من البائع قيمة المبيع وقت نزع اليد ،قيمة الثمار التي الزم المشتري بردها إلى المالك الذي نزع يد المشتري عن المبيع ،المصاريف النافعة التي يمكنه أن يطلبها من صاحب المبيع وكذلك المصاريف الكمالية إذا كان البائع سيء النية .جميع مصاريف دعوى الضمان و دعوى الاستحقاق باستثناء ما كان المشتري يستطيع أن يتقيه منها لو اعلم البائع بهذه الدعوى طبقا للمادة 373 من القانون المدني الجزائري. وبوجه عام تعويضه عما لحقه من الخسائر وما فاته من كسب بسبب نزع اليد عن المبيع.كل ذلك ما لم يقم المشتري دعواه على فسخ البيع أو إبطاله)(2).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) – سي يوسف زهية , مرجع سابق , ص162.
(2) - عبد الرزاق السنهوري , مرجع سابق, ص 673.
-15-

ويلاحظ من العبارة الأخيرة لهذه المادة أن عناصر التعويض التي عددتها، لاتوجب إلا في حالة رجوع المشتري على البائع بضمان الاستحقاق الكلي، أما إذا كان رجوع المشتري على أساس دعوى البطلان أوفسخ العقد، فليس للمشتري إلا عناصر التعويض التي تقضي بها القواعد العامة للفسخ أو البطلان والعلة في هذه التفرقة تقوم على أساس أن دعوى ضمان الاستحقاق على العقد القائم بين المشتري والبائع وبالتالي يعتبر التعويض الذي يستحقه المشتري ليس إلا تنفيذا بمقابل لالتزام البائع بضمان الاستحقاق ،ومن ثم فان أساس التعويض في هذه الحالة هو (المسؤولية العقدية)،بينما في إبطال العقد أو فسخه ،فان الدعوى لا يمكن تأسيسها على أساس المسؤولية العقدية، وإنما على أساس المسؤولية التقصيرية وذلك لان التقرير ببطلان العقد أو فسخه سيؤدي حتما إلى زوال العقد وبأثر رجعي يعود إلى يوم انعقاد العقد وفقا للقواعد العامة فتنعدم الحكمة من اللجوء إلى أحكام العقد وبالتالي تكون دعوى التعويض على أساس المسؤولية التقصيرية.
ومن هذا يتضح لنا انه إذا نزع المبيع من المشتري بسبب استحقاق الغير له ولم يكن هناك شيء في العقد يختص بالضمان، أو كان البائع قد تعهد للمشتري بالضمان، فانه يكون للمشتري أن يطالب البائع بالمبالغ التي حددها النص عند رجوعه(1).

الفرع الأول: قيمة المبيع وقت الاستحقاق وقيمة الثمار

1/ قيمة المبيع وقت الاستحقاق: وهو الوقت الذي رفعت فيه الدعوى لان الحكم بالاستحقاق يستند إلى يوم رفع الدعوى(2) وذلك بدلا من رد الثمن الذي دفعه المشتري لأنه يطالب بالتعويض على أساس المسؤولية العقدية لا على أساس فسخ العقد وإبطاله أين يسترد فيهما الثمن.وقيمة المبيع وقت الاستحقاق قد تختلف عن الثمن الذي دفعه المشتري زيادة أو نقصانا.ففي القانون المصري وطبقا لنص المادة 443 من القانون المدني، انه إذا كان للمشتري أن يرجع على البائع عند استحقاق المبيع فلا شك أن للأساس الذي يرجع بمقتضاه أثره من حيث مقدار المبلغ الذي يمكن الرجوع به، فإذا اعتبر أن ضمان الاستحقاق تعويض للمشتري لعدم إمكان التنفيذ العيني، فإنه يستحق (قيمة المبيع وقت الاستحقاق ) وهذه القيمة لا تتمثل في ثمن المبيع، بل في قيمته الحقيقية وقد تزيد، كما قد تنقص عن مقدار الثمن. ذلك أن قيمة المبيع هي القدر الذي ضاع فعلا على المشتري بسبب الاستحقاق حيث تطبق القواعد العامة. أما في القانون الفرنسي فانه يكون للمشتري أن يسترد الثمن فقط.
ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1)- محمد حسنين , مرجع سابق ، ص 162 .
(2)- عبد الرزاق السنهوري , مرجع سابق ص877.
-16-

/2قيمة الثمار التي الزم المشتري بردها إلى المالك الذي استحق المبيع:
الأصل أن المشتري يكون له الحق في ثمار المبيع من وقت البيع ما لم يتفق على خلاف ذلك، إلا انه يكون ملزم برد الثمار التي قبضها وهو سيء النية أي من اليوم الذي علم فيه بسبب الاستحقاق وذلك من وقت رفع الدعوى عليه من المستحق، وبذلك يخسر هذه الثمار التي كانت ستكون له لو بقي عقد البيع، ومن ثم كان له أن يرجع بقيمتها على البائع استيفاء لحقه في التعويض. ولكن إذا استحق المبيع إلى الغير فان المشتري يكون حائزا للمبيع دون أن يملكه وبالتالي تكون له الثمار أيضا إذا كان حسن النية وهذا ما تقرره أحكام المادة 873 من القانون المدني الجزائري.

الفرع الثاني: المصاريـف

أ) المصروفات الضرورية: وهي المصروفات التي تكون لازمة لحفظ المبيع وصيانته، وهي تحقق منفعة للمالك وكان سيقوم بإنفاقها حتما لو كان هذا المبيع بين يديه، لذلك فالمالك المستحق ملزم بدفعها إلى المشتري سواء كان هذا الأخير سيء النية أو حسنها وقد نصت المادة 839 ف1 من القانون المدني الجزائري (على المالك الذي يرد إليه ملكه أن يدفع إلى الحائز جميع ما أنفقه من المصروفات اللازمة).
ب) المصروفات النافعة: وهي التي تهدف إلى الزيادة في قيمة المبيع( قيام ببناء جديد، غرس أشجار مثمرة ) فالأصل أن المشتري لا يستطيع الرجوع بها جميعها على المستحق وذلك عملا بنص المادة 839 ف2 من القانون المدني الجزائري التي تحيلنا إلى نص المادتين 784 ،785 من نفس القانون المتعلقتان بأحكام الالتصاق بالعقار والتي تعطي خيارات للمستحق والذي سيختار ما يناسبه وفي المقابل فان المشتري قد لا يسترد كل ما أنفقه وبالتالي عليه أن يرجع بالفرق على البائع(1).
ج) المصروفات الكمالية: وهي تلك التي يقوم بها المشتري ولا تعود بالنفع على المبيع وليست ضرورية للصيانة أو الإصلاح وإنما يقوم بها لمجرد إرضاء مزاجه وهواه، وهذه المصاريف لا يلزم بها المستحق عملا بالمادة 839 ف3 من القانون المدني الجزائري ومنه يكون للمشتري الرجوع بها على البائع بدعوى الضمان إذا كان هذا الأخير يعلم وقت البيع بسبب الاستحقاق.

د) مصروفات دعوى الضمان ودعوى الاستحقاق: عدا ما كان في استطاعة المشتري اتقاءه لو انه اخطر البائع بالدعوى طبقا لأحكام المادة 373 من القانون المدني الجزائري.
ـــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) - عبد الرزاق السنهوري , مرجع سابق , ص 681.
-17-

الفرع الثالث: التعويض عما لحق من خسارة وما فات من كسب

وهي عبارة عامة، تحيط بكل عناصر التعويض وهي تطبيق للقواعد العامة، وبالتالي يكون للمشتري الرجوع على البائع بذلك غير ما ذكر في العناصر السابقة..

المطلب الثاني: عناصر الرجوع في حالة الاستحقاق الجزئي

ويقصد به ثبوت ملكية الغير لجزء من العين سواء كان الجزء المستحق مفرزا أو حصة شائعة في العين كلها، أو أن يحكم له بحق ارتفاق أو استعمال أو انتفاع وهذا ما نصت عليه المادة 376 من القانون المدني. فعلى هذا الأساس فإنها تنقص من قيمة المبيع ولم يكن المشتري يتوقع ذلك عند العقد، ولهذا طبق القانون بالنسبة لحالة ظهور حقوق على المبيع أحكاما مشابهة لما أورده بالنسبة لاستحقاق جزء من المبيع.
وقد فرق القانون في حالتي الاستحقاق الجزئي وظهور أعباء على المبيع، بين ما إذا طلب المشتري فسخ البيع وحكم له به وبين ما إذا ظل العقد قائما.

الفرع الأول :حالة فسخ العقد

إذا استحق جزء من المبيع أو تبين للمشتري وجود حقوق عينية غير ظاهرة لم يصرح بها وكان الجزء المستحق أو الحقوق والأعباء من الجسامة إلى حد يمكن معه القول بان المشتري لو علم بذلك ما اشترى المبيع، كان له أن يطلب الفسخ وفي هذه الحالة تترك السلطة التقديرية للقاضي(1) فإذا حكم بالفسخ اعتبر البيع كأن لم يكن وبذلك نكون أمام حالة الاستحقاق الكلي، مع مراعاة هذه الحالة أين يكون المشتري ملزم برد ما تبقى من المبيع عندما يستحق جزء منه، كما يلتزم بأن يرد المبيع الذي ظهرت عليه حقوق مستمرة لم يكن مصرحا بها ويلتزم البائع برد الثمن و المبالغ الأخرى.






ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) - محمد حسنين , مرجع سابق, ص 168.

-18-

الفرع الثاني: حالة الإبقاء على العقد

إذا تبين للقاضي أن ما حصل فيه استحقاق لم يكن جسيما إلى الحد الذي صوره المشتري، أو إذا لم يطلب هذا الأخير فسخ العقد أبقى على العقد وله ذلك في جميع الحالات إلا أن السؤال يطرح عما إذا كان له حق الرجوع به؟. ففي حالة ظهور حقوق أو أعباء على المبيع يضمنها البائع، فانه إذا لم يرد المشتري الفسخ يكون له الحق في التعويض الذي يكون بقدر ما نقص من قيمة المبيع بسبب ظهور تلك الحقوق.و يقدر القاضي التعويض في الاستحقاق الجزئي و ذلك في حالة رد ما بقي من المبيع و ما أفاده المشتري منه و إما طبقا للقواعد العامة في المسؤولية العقدية في غير ذلك من الحالات لأن مصدر هذا التعويض هو عقد البيع ،و بالتالي يقدر التعويض على أساس الضرر المتوقع ما لم يكن الاستحقاق الجزئي قد وقع بغش البائع أو بخطأ جسيم منه حيث يقدر التعويض عندئذ بالضرر المتوقع و غير المتوقع. وحيث أن القانون قد حدد عناصر التعويض التي يستحقها المشتري في ضمان الاستحقاق و يساوى في ذلك المشتري سيء النية على أساس أن نصوص ضمان الاستحقاق لم تشترط حسن أو سوء النية، إلا أنه لايستحق عناصر التعويض الأخرى إلا إذا كان حسن النية ،و قد أخذت محكمة النقض المصرية بهذا الرأي و ذلك على أساس أنه(فمن غير المعقول إذا حرم القانون المشتري سيء النية من الرجوع بالتعويض على من باع له ملك غيره أن يتيح له في نفس الوقت الرجوع عليه بعناصر التعويض في ضمان الاستحقاق الكلي)أما عن حسن نية البائع أو سوء نيته لا أثر لها على استحقاق المشتري للتعويض ،لأن القانون لم يشترط سوء النية في نصوص ضمان الاستحقاق غير أنهى إذا كان البائع حسن النية فإنه لا يلتزم بغير تعويض الضرر المتوقع ،أما إذا كان البائع سيء النية فإنه يلتزم بتعويض الضرر المتوقع و غير المتوقع طبقا للقواعد العامة. (1)









ـــــــــــــــــــــــــــــ
(1) - محمد حسنين , مرجع سابق , ص 169.


-19-


المطلب الثالث: الاتفاقات المعدلة لأحكام ضمان الاستحقاق

فالأصل أن الالتزام بالضمان كما في غيره من الالتزامات العقدية أنه يخضع لإرادة المتعاقدين إلا أن المادة 377 ف1 من القانون المدني نصت على انه ( يجوز للمتعاقدين بمقتضى اتفاق خاص أن يزيدا في ضمان نزع اليد، أو ينقصا منه، أو يسقطاه ) فمن خلال حكم هذه المادة نرى بان المشرع أجاز للمتعاقدين الاتفاق على ما يخالف حكم هذه المادة في فقرتها الأولى، ذلك لان هذه الأحكام مكملة لإرادة المتعاقدين ونرى أن هذه الأخيرة ليست من النظام العام يجوز الإتفاق على تعديلها، وهذا ما سأتطرق له من خلال النقاط التالية:

الفرع الأول: الاتفاق على زيادة الضمان

وهو أقل شيوعا في العمل من الاتفاق على إنقاصه، لان في أحكام الضمان القانوني حماية كافية للمشتري وذلك لان المادة 375 من القانون المدني أحاطت بكل ما يثور عند استحقاق المبيع عندما كفلت للمشتري تعويضا كافيا يزيد عما تكفله أحكام البطلان والفسخ.
ويجب أن لا تكون الزيادة في الضمان واردة في عبارات عامة وإنما يجب أن يخصص في العقد وجه الزيادة في أحكام الضمان، كأن يكون للمشتري في حالة الاستحقاق الجزئي أن يرد المبيع فقط دون الثمار أو أن يقتضي تعويضا كاملا في حالة الاستحقاق الجزئي دون التطرق عما إذا كانت الخسارة جسيمة أم لا.
الفرع الثاني: الاتفاق على إنقاص الضمــان

وهذا التعديل كثيرا ما يقع وبالتالي يجوز للبائع أن يشترط إعفائه من الضمان لبعض أعمال التعرض التي قد تقع، كأن يشترط عدم ضمانه في حالة ما يطالب الغير بحق ارتفاق غير ظاهر على المبيع(1) ويقع باطلا الشرط المنقص للضمان إذا كان البائع قد تعمد إخفاء حق الغير وذلك طبقا لأحكام المادة 377 ف3 من القانون المدني ويكون مسئولا عن الضمان(2).


ـــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) - محمد حسنين , مرجع سابق ، ص 170.
(2) - خليل احمد حسن قدادة , مرجع سابق , ص 149.


-20-

الفرع الثالث: الاتفاق على إسقاط الضمـان

أجازت المادة 377 من القانون المدني على الاتفاق على إسقاط الضمان على البائع سواء في حالة الاستحقاق الكلي أو الجزئي، ولا يستطيع المشتري الرجوع على البائع إلا إذا كان هذا الاستحقاق راجع إلى فعل البائع فان الإسقاط في هذه الحالة يكون باطلا ويقتصر اثر الشرط على إعفاء البائع من عناصر التعويض الأخرى غير أن هناك حالتين طبقا لأحكام هذه المادة تعفي البائع من الضمان بموجب شرط عدم الضمان وهما:
1- أن يكون المشتري عالما بسبب الاستحقاق وقت التعاقد وارتضى مع ذلك بشرط عدم الضمان فيعني ذلك إن اعفي البائع من المسؤولية عن هذا السبب وما على البائع إلا إثبات علم المشتري بسبب الاستحقاق وقت البيع.
2- أن يكون المشتري قد اشترى تحت مسؤولية البائع ( أي يخاطر بذلك) فإن تضمن العقد لبند مثل هذا يجعله من عقود الغرر.(1)




ـــــــــــــــــــــــــــــــ
(1) - خليل احمد حسن قدادة ,مرجع سابق , ص 150.


-21-




الخاتمة :

لعل أهم ما نخلص إليه في خاتمة هذا البحث هو التأكيد على أهمية الموضوع ، فالمشرع نظم احكام الضمان سواء كان التعرض شخصي وتعرض الغير او الاستحقاق باعتبارها من اهم الالتزامات التي تترتب على العقد ، خاصة عقد البيع و الايجار و كلها أكثر العقود شيوعا في الحياة العملية و ذلك لضمان استقرار المعاملات.
ضمان التعرض الشخصي : هو ان يمتنع البائع عن الاتيان بأي فعل من شأنه ان يعرقل انتفاع
المشتري بالمبيع انتفاعا هدئا.
ضمان تعرض الغير: وهو ان يدفع البائع اية عرقلة من الغير تحول دون انتفاع المشتري بالمبيع
كليا او جزئيا.
اما ضمان الاستحقاق : .فهو ضمان احتياطي بالنسبة لضمان تعرض الغير





-22-




قائمة الـمـراجـع


1 / الكتب :
(1) أنور طلبة – عقد البيع في ضوء قضاء النقض, توزيع دار الفكر العربي , القاهرة , مصر , 2002 .

(2)توفيق حسن فرج- الوجيز في عقد البيع , الدار الجامعية , الإسكندرية , مصر 1988.

(3) خليل احمد حسن قدادة -الوجيز في شرح القانون ا
 
المشاركات
15
الإعجابات
0
النقاط
1
الإقامة
الجزائر
#8
رد: مساعدة وذللك بمنحي بحث ضمان الإستحقاق

قائمة الـمـراجـع


1 / الكتب :
(1) أنور طلبة – عقد البيع في ضوء قضاء النقض, توزيع دار الفكر العربي , القاهرة , مصر , 2002 .

(2)توفيق حسن فرج- الوجيز في عقد البيع , الدار الجامعية , الإسكندرية , مصر 1988.

(3) خليل احمد حسن قدادة -الوجيز في شرح القانون المدني الجزائري, الجزء الرابع) عقد البيع ( الديوان الوطني للمطبوعات الجامعية, الجزائر. 2001

(4) سي يوسف زهية -عقد البيع , الطبعة 3 , دار الا مل للطباعة و النشر و التوزيع , تيزي وزو , الجزائر, 2000 .

(5) عبد الرزاق السنهوري - الوسيط في شرح القانون المدني , العقود التي تقع على الملكية (البيع والمقاضية ) دار التراث العربي , بيروت , لبنان.

(6)عبد الناصر توفيق العطار - شرح أحكام البيع , دار الفكر العربي , القاهرة, مصر.

(7) لحسن بن الشيخ أث ملوية - المتنقى في عقد البيع , الطبعة 3 , دار هومة للطباعة و النشر والتوزيع, الجزائر, 2008 .

(Cool محمد حسنين – عقد البيع في القانون المدني الجزائري, ديوان المطبوعات الجامعية, بن عكنون , الجزائر, 2005.

2/ النصوص القانونية:
(1) - الأمر رقم 75/58 المؤرخ في 20 رمضان عام 1359 الموافق
ل:26سبتمبر1975، المتضمن القانون المدني معدل ومتمم
أرجو أن أكون قد أفدتك وشكرا
 
أعلى