مرحبا بك زائرنا الكريم

أهلا و سهلا بك في منتديات الحقوق و العلوم القانونية , إذا كانت هذه زيارتك الأولى للمنتدى، فيرجى التكرم بزيارة صفحة التعليمـــات، كما يشرفنا أن تقوم بالتسجيل معنا إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى، أما إذا رغبت بقراءة المواضيع والإطلاع فتفضل بزيارة القسم الذي ترغب أدناه

Register تسجيل الدخول

الاعدام

av.joven

عضو متألق
المشاركات
883
الإعجابات
27
النقاط
28
الإقامة
بلدية برج بونعامة ولاية تيسمسلت
عقوبة الإعدام في فلسفة التشريع الإسلامي هي (الجزاء المقرر لمصلحة الجماعة)، والمقصود من العقوبة إصلاح الفرد وحماية الجماعة وصيانة نظامها. والعقوبة في التشريع الإسلامي محددة مقدرة في إطار، أو تعزيرية مفوضة لرأي الجماعة أو من يعبر عنها.
ويأخذ التشريع الإسلامي العقوبات المحددة بالأعذار المخففة، ويجعل تنفيذ هذه العقوبات مشفوعا ما أمكن بهذه الأعذار (ادرؤوا الحدود بالشبهات). ويترك المشرع لإرادة الجماعة أو من يعبر عنها تقدير عقوبة التعزير (الإعدام) والتصرف بها، تشديدا أو تخفيفا، حسبما تقتضيه مصلحة الجماعة. كما يترك للقاضي هامشاً واسعاً لتحديد حجم العقوبة المفروضة في الوقائع الفردية المتشابهة في شكلها المختلفة في ظروفها وللقاضي في منهج العدل الإسلامي حضور فاعل في تقدير حجم العقوبة، وليس منفذاً آلياً لما ترسمه القوانين الصارمة.
يقرر الفقهاء المسلمون أن العقوبات (موانع قبل الفعل زواجر بعده) وأن حد العقوبة ـ التعزيرية ـ هو حاجة الجماعة ومصلحتها. فإذا اقتضت مصلحة الجماعة التشديد شددت العقوبة، وإذا اقتضت مصلحة الجماعة التخفيف خففت العقوبة. ولا يصح أن تزيد العقوبة أو تقل عن حاجة الجماعة. وبالنسبة للعقوبات (المحددة) إذا درئت بالشبهة أي أخذت بأي عذر مخفف فإنها تتحول إلى عقوبة تعزير، بمعنى أنه لا تسقط العقوبة تماماً وإنما تترك لتقدير (المشرع) و(القاضي) .
وفي فلسفة التشريع الإسلامي تأديب المجرم ليس معناه الانتقام منه وإنما استصلاحه. ويرى الفقهاء كما يقول الإمام الماوردي في الأحكام السلطانية: العقوبة (تأديب استصلاح وزجر يختلف بحسب اختلاف الذنب). ويقرر ابن تيمية رحمه الله تعالى أن العقوبات (إنما شرعت رحمة من الله بعباده فهي صادرة عن رحمة الخلق وإرادة الإحسان إليهم، ولهذا ينبغي لمن يعاقب الناس على ذنوبهم أن يقصد بذلك الإحسان إليهم والرحمة لهم، كما يقصد الوالد تأديب الولد، وكما يقصد الطبيب معالجة المريض).
تتأرجح فلسفة العقوبة بين اعتبارين الأول اعتبار مصلحة الجماعة وما يقتضي ذلك من تشديد العقوبة، والتغافل عن مصلحة (الفرد)، أو اعتبار مصلحة (الفرد)، وهو هنا الجاني أو المجرم، والتغافل عن مصلحة الجماعة. التشريع الإسلامي يوازن في اعتبار المناطين؛ فهو التزم مصلحة الجماعة في جميع الأحوال، واهتم بشأن الفرد في أكثر الأحوال. أي أن التشريع الإسلامي أخذ بمبدأ حماية الجماعة على إطلاقه، والتمس هذا البعد في كل العقوبات المقررة وهذا ما عبر عنه (بالزجر)، كما أخذ بمبدأ حماية الفرد حيث أمكن ذلك بمعنى أنه أقر العقوبة بروح التأديب والإصلاح، وحض على العفو والتجاوز في مقامهما.
 
أعلى