1. رمضانكم مبارك و كل عام و انتم بالف خير , تقبل الله منا الصيام و القيام و صالح الاعمال

خضوع الدولة للقانون

الموضوع في 'القانون الدستوري' بواسطة Dif Djamel, بتاريخ ‏20/11/15.

  1. Dif Djamel

    Dif Djamel عضو

    إنضم إلينا في:
    ‏4/11/15
    المشاركات:
    5
    الإعجابات المتلقاة:
    1
    بحث جاهز حول خضوع الدولة للقانون


    خطة البحث
    - مقدمة
    - المبحث الأول : النظريات المفسرة لخضوع الدولة للقانون .
    المطلب الأول : نظرية الحقوق الفردية و نقدها
    المطلب الثاني : نظرية القانون الطبيعي و نقدها
    المطلب الثالث : نظرية التقييد الذاتي و نقدها
    المطلب الرابع : نظرية التضامن الاجتماعي و نقدها

    - المبحث الثاني : الوسائل العملية الكفيلة بخضوع الدولة للقانون
    المطلب الأول : وجود الدستور
    المطلب الثاني : الفصل بين السلطات
    المطلب الثالث : سيادة القانون
    المطلب الرابع : تدرج القواعد القانونية


    - المبحث الثالث : ضمانات خضوع الدولة للقانون
    المطلب الأول : الاعتراف بالحقوق و الحريات العامة .
    المطلب الثاني : تنظيم رقابة قضائية و استقلالها .
    المطلب الثالث : الرقابة الشعبية .
    المطلب الرابع : المعارضة السياسية .

    - الخاتمة
    - المراجع



    المقدمة
    عرفت المدن القديمة صورة بدائية من تدوين الأعراف و التقاليد الدينة ، لكنها جوهرية من حيث مفهوم الدولة القانونية . و ذلك أن تدوين الأعراف و التقاليد جعلها بمثابة القانون في تلك المدن مما جعلها موضع احترام لدى الحكام . الأمر الذي من شأنه جعل الشعب في مأمن من اعتدائهم و تسلطانهم منها :
    1- قانون حمو رابي ملك البابليين القرن 17 قبل الميلاد .
    2- قانون درا كون 610 قبل الميلاد .
    3- قانون صولون 594 قبل الميلاد .
    4- قانون الألواح الإثنى عشرة 541 قبل الميلاد .
    مع هذا بقيت الشعوب خاضعة تحت ظلم الحكام و استبدادهم . و ذكرنا لهذا مسألة تدليل على فكرة خضوع الدولة للقانون من القدم ، لكن اليوم أصبح من خصائص الدولة الحديثة . و مبدأ من المبادئ الدستورية التي تجتهد كل دولة في تطبيقها و احترامها ، و يعني هذا المبدأ بصفة عامة خضوع الحكام و كافة
    الأجهزة و مؤسسات الدولة الممارسة لسلطة للقانون .
    من هنا نجد أن الدولة ليست مطلقة الحرية في وضع القانون و تعديله حسب أهوائها ، بل هناك ضوابط و معايير مجبرة على الالتزام بها . و هنا يتجلى الفرق بين دولة القانون و المؤسسات و دولة الاستبداد و القمع ، حيث أن المقياس في ذلك هو مدى احترامها للقانون من خلال مطابقة أعمال و تصرفات الحكام و مؤسسات الدولة للنصوص القانونية السارية المفعول . و هذا أسمى معاني الدولة الحديثة .
    فهما هي النظريات المفسرة لخضوع الدولة للقانون ؟ و ما هي الوسائل المعتمدة لتحقيق ذلك ؟ و ما هي الضمانات الكافلة له ؟

    - المبحث الأول : النظريات المفسرة لخضوع الدولة للقانون
    من أهم هذه النظريات المفسرة لخضوع الدولة للقانون تتمثل في ما يلي :
    - المطلب الأول : نظرية الحقوق الفردية و نقدها .
    تقوم أساسا على أن للأفراد حقوقا طبيعية سابقة على وجود الدولة ، و الهدف من الدخول في المجتمع المنظم هو من أجل إيجاد وسيلة تكفل حماية هذه الحقوق و الحريات ، لذلك فهي ملزمة بحمايتها و عدم الاعتداء عليها ، و هذه الحقوق تشكل علّة وجود الدولة وهذا ما أشار إليه الإعلان لحقوق الإنسان والمواطنة لسنة 1789 في المادة الأولى منه .
    نقدها :
    تقر هذه النظرية بأن الإنسان لم يعش منعزلا ، بل كان دائما ضمن جماعة .
    إن الأفراد ليسوا متساوين بالطبيعة
    أن هذه النظرية تعتبر حقوق الأفراد قيدا على الدولة و في نفس الوقت تعترف بأنها هي التي تحدد مضمونها بمحض إرادتها.....(1)
    - المطلب الثاني : نظرية القانون الطبيعي و نقدها .
    ترى هذه النظرية بأن هناك قانون طبيعي أسمى من القوانين الوضعية ، و هو سابق عليها و صالح لكل زمان و مكان ، و عل الدولة أن تتقيد به .
    نقدها : الطرح غامض و صعب التحديد و قد يؤدي إلى إطلاق سلطان الدولة.....(2)

    - المطلب الثالث : نظرية التقييد الذاتي و نقدها .
    يقول أصحابها بأن القانون من وضع الدولة و لكن الدولة مع ذلك تلتزم به على أساس التقييد الذاتي و القانون ليس غاية في حد ذاته بل هو وسيلة لتحقيق عدة أهداف منها حفظ الجماعة و ضمان تقدمها و لا يعقل أن تعمل الدولة على تهديم أمنها بنفسها فتنحرف عن القانون الذي وضعته .


    ------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------
    .....(1) الوجيز في القانون الدستوري ، الأستاذ حسني بوديار، دار العلوم للنشر و التوزيع ، 2003 صفحة 73
    .....(2) الوجيز في القانون الدستوري ، الأستاذ حسني بوديار، دار العلوم للنشر و التوزيع ، 2003 صفحة 74


    نقدها :
    أن خضوع الشخص لإرادته لا يعتبر خضوعا ، و لا يعقل أن تتقيد الدولة بالقانون بمحض إرادتها طالما كان في وسعها أن تخالفه ، - تعدله و تلغيه بإرادتها.....(3)

    -المطلب الرابع : نظرية التضامن الاجتماعي و نقدها .

    أجمع مؤسسوها على أن المجتمع الإنساني قد نشأ تلقائيا ، كحقيقة اجتماعية و كظاهرة طبيعية ، لأن الإنسان لا يستطيع العيش إلا ضمن جماعة ، و مع ذلك يتميز بذاتية مستقلة و لا يستطيع إشباع حاجاته إلا إذا عاش في جماعة و تعاون معهم و هذا التعاون يسميه ديجي بالتضامن الاجتماعي .
    و له مظهران :
    1- التضامن بالتشابه : بمعنى أن للأفراد حاجات مشتركة لا يمكن إشباعها إلا بالتعاون .
    2- تضامن بتقسيم العمل : و معناه أن هناك تفاوت بين الأفراد في المقدرة و الرغبات والحاجيات . ولا يمكن إشباع حاجاتهم إلا بتخصص كل فرد أو مجموعة بعمل معين .

    و التضامن بمظهريه هو دعامة الحياة الاجتماعية ، فنتيجة سعيهم هذا يتحقق التطور الاجتماعي و هو من أهداف الدولة ، حيث لا يكن قانونها شرعيا إلا إذا كان يهدف لتحقيق هذا الغرض . و التضامن الاجتماعي يعتبر قيدا خارجيا على جميع تصرفات الدولة، فإذا انحرفت عنه كان الجزاء اجتماعيا .

    نقدها :
    1- أن هناك حقيقة التنازع و التنافس بين الأفراد و ليس التعاون فقط .
    2- أن الجزاء على أساس رد الفعل يعني الحكم على تصرفات الحاكم بناء على شعور الأفراد و ليس بناء على نظام قانوني.....(4)

    - المبحث الثاني : الوسائل العملية الكفيلة بخضوع الدولة للقانون .
    و هي تعتبر عناصر جوهرية في تميز الدولة القانونية عن غيرها من الدول ، كونها خاضعة للقواعد القانونية في جميع نشاطاتها و ممارساتها .

    ------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------
    .....(3) الوجيز في القانون الدستوري ، الأستاذ حسني بوديار، دار العلوم للنشر و التوزيع ، 2003 صفحة 75
    .....(4) الوجيز في القانون الدستوري ، الأستاذ حسني بوديار، دار العلوم للنشر و التوزيع ، 2003 صفحة 76

    - المطلب الأول : وجود الدستور .

    و هي الوسيلة الأولى لخضوع الدولة للقانون ، حيث وجوده يعني إقامة النظام السياسي و القانوني للدولة . لأنه ينشئ السلطات المختلفة و يحدد اختصاصاتها و يبين كيفية ممارسة هذه الاختصاصات و ما لها من امتيازات و عليها من واجبات كما يحدد نظام الحكم في الدولة و كذلك كيفية اختيار الحاكم و حدود ممارسة سلطاته ، و الدستور يقيد جميع السلطات في الدولةو يقع عليها الالتزام بنصوصه و احترام مبادئه و عدم مخالفتها.....(5)

    - المطلب الثاني : الفصل بين السلطات .

    هو مبدأ تلتزم به كل سلطة باختصاصاتها المحددة في الدستور ، و لا تخرج عنها حيث نجد وجوب أن تنحصر مهمة السلطة التشريعية في سن التشريعات و القوانين المختلفة ، و أن تقوم السلطة التنفيذية بتنفيذها لتحقيق المصلحة العامة ، و السلطة القضائية يعهد لها بتطبيق القانون من الناحية الموضوعية . كما تستقل كل سلطة بجهازها الخاص ، لضمان عدم تداخل السلطات من الناحية الشكلية ، و هو مسلك لخضوع الدولة للقانون ، و هو يعكس بيان التداخل لو كانت كل السلطات في يد واحدة.....(6)

    - المطلب الثالث : سيادة القانون .
    إن السيادة القانونية تقوم في الأساس على عدة مبادئ أساسية ، إذا ما توفرت تتحقق السيادة المطلقة للقانون و هي :

    1- تقيد الحاكم و المحكومين على السواء بالنظام القانوني القائم
    2-وضع ضمانات للمحكومين في كافة المجالات سواء في مجال تعاملاتهم مع الإدارة أو في ما يرتكبونه من جرائم ، أو فيما يثور بينهم من نزاعات .

    فسلطة الحاكم الغير مقيدة تعد خطرا على كيان الفرد و حرياته ، و سيادة القانون هي الرادع لكل طغيان و تجاوز . و من هنا نجد أن سيادة القانون مرتبطة بالنظام الديمقراطي ، حيث لا يمكن فصلها عنه.....(7)

    ------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------
    .....(5) الوجيز في القانون الدستوري ، الأستاذ حسني بوديار، دار العلوم للنشر و التوزيع ، 2003 صفحة 77
    .....(6) الوجيز في القانون الدستوري ، الأستاذ حسني بوديار، دار العلوم للنشر و التوزيع ، 2003 صفحة 78
    .....(7) الوجيز في القانون الدستوري ، الأستاذ حسني بوديار، دار العلوم للنشر و التوزيع ، 2003 صفحة 79


    - المطلب الرابع : تدرج القواعد القانونية .

    حيث توجد القواعد الدستورية في قمة الهرم ، للمنظومة القانونية و التشريعية . ثم يليها القانون العادي ، ثم اللوائح و القرارات التنظيمية و أخيرا القرارات الإدارية و الفردية . و يترتب على هذا التدرج ضرورة تماشي القانون الأدنى مع القانون الأعلى من حيث الموضوع و الشكل....(8)

    -المبحث الثالث : ضمانات خضوع الدولة للقانون .

    مما سبق ذكره من وسائل تبرز ضرورة خضوع الدولة للقانون ، تشريعا و سلوكا . سواء في الحقوق أو الوجبات هناك ضمانات تدعم هذا المسار الديمقراطي في نظام الحكم الذي يتبنى هذا المبدأ

    -المطلب الأول : الاعتراف بالحقوق و الحريات العامة .

    و يتحقق ذلك من خلال التشريع له في المنظومة القانونية ، و تكون فرضية مسلم بها . ككفالة مبدأ المساواة و حماية الحقوق الأفراد و حرياتهم في مواجهة سلطة الدولة . و لا يتطلب من الدولة مجرد احترامها بل يفرض عليها كفالتها و ضمان ممارستها . ...(9)

    - المطلب الثاني : تنظيم رقابة قضائية و استقلالها .

    بحيث يقف القضاء ضد أي تعسف للسلطة بمختلف أشكالها بإلغاء قرار ظالم و إلزام التعويض عن الأضرار ، و هذا لا يتحقق إلا باستقلاليته و عدم تبعيته لأي سلطة . و تعتبر الرقابة القضائية أكثر فاعلية من الرقابة السياسية و الإدارية . ...(10)

    ------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------
    .....(8) الوجيز في القانون الدستوري ، الأستاذ حسني بوديار، دار العلوم للنشر و التوزيع ، 2003 صفحة 77
    .....(9) مقدمة غي القانون ، الدكتور علي فيلالي
    .....(10) مقدمة غي القانون ، الدكتور علي فيلالي


    - المطلب الثالث : الرقابة الشعبية .

    و ليس بالمعنى الضيق أي عن طريق المنتخبين على مستوى الغرف النيابية . و لكن بالمعنى الموسع ، فالشعب له دور حاسم و أساسي في إجبار الدولة على الخضوع للقانون و احترامه . عن طريق ما يطلق عليه في الدولة الحديثة بالمجتمع المدني ممثل في الجمعيات بمختلف ميادينها و الأحزاب السياسية و النخب و الاتحادات العمالية و الطلابية و الثقافية . ...(11)

    -المطلب الرابع : المعارضة السياسية .

    من القواعد المعمول بها في النظام الديمقراطي ، تكوين الأحزاب تمثل اتجاهات مختلفة في المجتمع ، تنتج تعددية سياسية منخرطة في دواليب أجهزة السلطة ، تكون قريبة و معارضة منظمة للسلطة الحاكمة ، تعمل على انتقادها و كشف عيوبها و بالتالي محاولة أحذ السلطة بموجب قانون و عن طريق الانتخاب . ...(12)
    ------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------
    .....(11) القانون الدستوري و النظم السياسية المقارنة، الدكتور سعيد بو الشعير ، الجزء الأول الطبعة الثامنة 2007
    .....(12) القانون الدستوري و النظم السياسية المقارنة، الدكتور سعيد بو الشعير ، الجزء الأول الطبعة الثامنة 2007

    الخاتمة .

    نخلص للقول بأن خضوع الدولة للقانون ، ليس مقوما أساسيا من مقومات الدولة الحديثة فقط . بل هو رغبة معبر عنها منذ القدم . حيث تمثل ضرورة خضوع الدولة للقانون إطارا ضامنا للحقوق و الواجبات . كما يسهم في إبراز المفهوم الديمقراطي القاضي بأن السلطة لا تقوم إلا بموافقة الشعب . فنجد أن الدولة القديمة لا تخضع للقانون و مع ذلك ظهرت أفكار تنادي بتقرير حقوق الأفراد و احترامها و المساواة بينهم ، فكانت للمسيحية دور بالغ في تقرير بعض هذه الحريات ، و استطاعت أن تحد من سلطة الملوك المطلقة في الأمور الدينية . و بظهور الإسلام أخذ هذا المبدأ حقه الكامل تنظيرا و تطبيقا في العصر النبوي و عصر الخلفاء الراشدين و ذلك ما عبر عنه أبكر الصديق رضي الله عنه " أطيعوني ما أطعت الله و رسوله فيكم ، فإن عصيت فلا طاعة لي عليكم " و قول عمر رضي الله عته " من رأي منكم في اعوجاجا فليقومه " و بهذا العرض يتضح أن خضوع الحاكم أو السلطة للقانون لم تتأكد إلا بظهر الإسلام . و مرت الدولة بعد هذا بالانحراف على مبدأ خضوع الدولة للقانون ظهرت الدولةالمستبدة ، عقبتها ثورات عديدة . حتى ظهرت الدولة القانونية الحديثة التي تخضع فيها جميع السلطات الحاكمة في الدولةلقواعد ملزمة شأنها شأن الأفراد .

    المراجع

    -الوجيز في القانون الدستوري
    الأستاذ : حسني بوديار
    دار العلوم و للنشر و التوزيع 2003

    -مقدمة في القانون
    الدكتور علي فيلالي
    المؤسسة الوطنية للمطبوعات الجامعي

    -القانون الدستوري و النظم السياسية المقارنة
    الدكتور سعيد بو الشعير
    الجزء الأول الطبعة الثامنة 2007 .
     

مشاركة هذه الصفحة