مرحبا بك زائرنا الكريم

أهلا و سهلا بك في منتديات الحقوق و العلوم القانونية , إذا كانت هذه زيارتك الأولى للمنتدى، فيرجى التكرم بزيارة صفحة التعليمـــات، كما يشرفنا أن تقوم بالتسجيل معنا إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى، أما إذا رغبت بقراءة المواضيع والإطلاع فتفضل بزيارة القسم الذي ترغب أدناه

تسجيل تسجيل الدخول

عناصر الدولة القانونية وضماناتها

karim

Administrator
طاقم الإدارة
المشاركات
3,040
الإعجابات
83
النقاط
48
الإقامة
الجزائر
عناصر الدولة القانونية وضماناتها
جامعة بابل – كلية القانون / المرحلة : الثانية / مادة : النظم السياسية
استاذ المادة : الأستاذ الدكتور علي هادي حميدي الشكراوي
عناصر الدولة القانونية
ينبغي لتحقيق نظام الدولة القانونية توافر عناصر وضمانات متنوعة ، يمكن اجمالها بما يأتي :
1-وجود الدستور:
يعد وجود الدستور بمثابة التشريع الاساسي للدولة القانونية و هو الضمانة الاولى لخضوع الدولة للقانون ، لأنه يقيم السلطة فيها ، ويؤسس وجودها القانوني ، كما يحيط نشاطها باطار قانوني لا يمكنها الحياد عنه . وان وجود الدستور يعني تقييد السلطات المنشأة في الدولة : الهيئة التشريعية ، والهيئة التنفيذية ، الهيئة القضائية ، لان الدستور هو الذي انشأها ونظمها وبيّن اختصاصاتها ، ولأنها هيئات تابعة للسلطة التأسيسية ( 1 ).
كما تحدد الدساتير نفسها انواع وسائل واليات الرقابة على دستورية القوانين ، وما لذلك من اهمية بالغة في مراقبة مدى تقيد سلطات الدولة بأحكامها . وعلى سبيل المثال أدت المحكمة العليا في الولايات المتحدة ، دورا بارزا في الوقوف بوجه اي خرق لأحكام الدستور تقوم به السلطتان التشريعية والتنفيذية ، ولا سيما ما يتعلق بحقوق وحريات الافراد ( 2 ).
وهكذا يؤدي وجود الدستور الى تقييد السلطات العامة ، ويمنع الحكام من تعدي حدود اختصاصاتهم ، لان الدستور اسمى منهم ، فهو الذي يحدد طريقة اختيارهم ، ويمنحهم الصفة الشرعية ( 3 ).
2-خضوع الادارة للقانون :
يعني خضوع الادارة للقانون او مبدأ سيادة القانون ، عدم جواز اتخاذ الادارة اي قرار اداري او عمل مادي ، الا بمقتضى القانون او تنفيذا له . ومرد ذلك الى امرين : الاول هو انه حتى يتحقق مبدأ خضوع الدولة للقانون يلزم ان تكون الاجراءات الفردية التي تتخذها السلطات العامة فيها منفذة لقواعد عامة مجردة موضوعة سلفا ، وبذلك تسود العدالة والمساواة . والامر الثاني هو ان القانون في الدول الديمقراطية يصدر عن هيئة منتخبة تمثل الشعب وتمارس السيادة باسمه . وخضوع الادارة للقانون يحقق لتلك الهيئة المنتخبة الهيمنة على تصرفات الادارة ( 1 ).
3-تدرج القواعد القانونية :
كانت نظرية تدرج القواعد القانونية قد جاءت من المدرسة النمساوية ، وخاصة من قبل الفقيه كلسن Kelsen والفقيه ميركل Merkl ، حيث تؤكد على ان القواعد القانونية التي يتكون منها النظام القانوني في الدولة ترتبط ببعضها ارتباطا تسلسليا ، بمعنى انها ليست جميعا في مرتبة واحدة من حيث القوة والقيمة القانونية ، بل تتدرج فيما بينها مما يجعل بعضها اسمى مرتبة من البعض الاخر . فنجد في قمتها القواعد الدستورية ، ثم القواعد التشريعية العادية ، ثم القواعد القانونية العامة ( اللوائح ) التي تصدرها السلطات الادارية ، ثم نصل الى القاعدة الفردية ، اي القرار الفردي الصادر من سلطة ادارية دنيا ( 2 ).
ويترتب على مبدأ تدرج القواعد القانونية ، وجوب اخضاع القاعدة الادنى الى القاعدة الاسمى من حيث الشكل والموضوع ( 3 ).
كما ان القرار الفردي لابد وان يكون تطبيقا لقاعدة عامة مجردة موضوعة سلفا . وان العمل المادي التنفيذي نفسه لن يكون الا تنفيذا للقرار المطبق للقواعد العامة على الحالة الفردية ( 1 ).
4-حماية الحقوق والحريات الفردية :
يهدف نظام الدولة القانونية الى حماية الافراد من تعسف السلطات العامة واعتدائها على حقوقهم ، فهو يفترض وجود حقوق للأفراد في مواجهة الدولة ، لان المبدأ ما وجد الا لضمان تمتع الافراد بحرياتهم العامة وحقوقهم الفردية ( 2 ).
ضمانات الدولة القانونية
تكمن ضمانات الدولة القانونية ، بما يأتي :
1-توزيع السلطات ، والفصل بينها :
ينطوي مبدأ توزيع السلطات على اهمية كبيرة ، لأنه يؤدي الى صيانة حقوق الانسان و حرياته ، ويعمل على منع التعدي عليها والاستبداد بالسلطة ، ويسمح بكفالة احترام القوانين وحسن تطبيقها . كما يؤدي هذا المبدأ الى عدم اجتماع وظيفتي التشريع والتنفيذ في هيئة واحدة ( 3 ).
اضافة لما تقدم فان الفصل بين السلطات عضويا او شكليا ، يؤدي الى تخصيص هيئة مستقلة لكل وظيفة من وظائف الدولة ، فتكون هنالك هيئة خاصة بالتشريع ، وهيئة خاصة للتنفيذ ، وهيئة خاصة للقضاء . وعند تحقق ذلك يصبح لكل هيئة اختصاصات محددة دستوريا لا يمكنها تجاوزها ، والتعدي على اختصاصات الهيئات الاخرى ( 1 ). فكل سلطة تحد من السلطة الاخرى وتراقبها ( 2 ).
2-تنظيم رقابة قضائية على أعمال السلطة العامة :
يتوجب تنظيم حماية مناسبة للقواعد المقيدة لنشاط السلطات العامة ، اذ انه ما لم يوجد جزاء منظم لتلك القواعد ، فإنها لن تكون قيدا حقيقيا على نشاط الدولة . ومن الممكن تنظيم صور مختلفة لهذه الحماية ، فهنالك الرقابة البرلمانية والرقابة الادارية والرقابة القضائية . والحماية التي تحققها الرقابة البرلمانية والرقابة الادارية غير كافية لان الاولى سياسية والثانية تجعل الافراد تحت رحمة الادارة . اما الرقابة القضائية وحدها التي تحقق ضمانة حقيقية للأفراد ، حيث تمنحهم ضمانات من اجل الغاء او تعديل او التعويض عن الاجراءات التي تتخذها السلطات العامة بالمخالفة للقواعد القانونية المقررة ( 3 ).
ويشكل تنظيم رقابة قضائية على أعمال السلطة العامة في الدولة اهم واقوى ضمانة من ضمانات خضوع الدولة للقانون ، نظرا لما تتمتع به اجهزة القضاء من حيادية واستقلال وتخصص ، تمكن اي فرد من الافراد من اللجوء الى قاضيه الطبيعي ، ومخاصمة اي هيئة من الهيئات العامة امام قاض يملك ان يناقش هذه الهيئة ويحاسبها عن مشروعية تصرفاتها ، ورد الظلم الواقع منها ، ومسائلة المسؤولين عن ارتكابه ( 4 ).
وقد كفلت معظم الدساتير حق التقاضي ، ولم تجوز للمشرع تقييد هذا الحق الهام . واتجهت بعض الدساتير الى النص صراحة على حظر النص في القوانين على تحصين اي عمل او قرار اداري من رقابة القضاء او الطعن . ومن امثلة تلك الدساتير دستور مصر لعام 1971 ، ودستور العراق لعام 2005 ( 1 ).
3-تطبيق النظام الديمقراطي :
يشكل النظام الديمقراطي ضمانة من ضمانات الدولة القانونية ، وغيابه يعني غيابها ، ومن دونه لا يمكن توقع استمرارها . حيث يقوم الشعب بمنع الحكام من الانقضاض على عناصر الدولة القانونية والانتقاص منها وحتى الغائها بصورة تامة . لذا ينطوي النظام الديمقراطي وما يتضمنه من حق المحكومين في اختيار الحكام ، ومشاركتهم في السلطة او مراقبتهم على الاقل ، على اثر فعال في خضوع الحكام للقانون ونزولهم على احكامه ( 2 ).
وتبرز قوة الراي العام في اطار النظام الديمقراطي في الحد من مخالفة الحكام للقواعد القانونية ، لما لوسائله المتنوعة كالصحافة والاذاعة والتلفزيون من تأثير كبير على توجهات المحكومين وعلى سلوك الحكام ، ومن ثم الدفع بمطالبة محاسبة الحكام في حالة عدم احترامهم للمبادئ التي تقوم عليها دولة القانون ( 3 ).


ليس لديك التصريح لمشاهدة الرابط سجل دخولك أو قم بالتسجيل الآن.
 
أعلى