نشأة مبدأ الشرعية

الموضوع في 'القانون الدستوري' بواسطة alger54, بتاريخ ‏2009/7/15.

اضف رد
المشاهدات 6,047 | الردود 1 | مشاركة عبر :
  1. alger54 عضو متألق

    alger54
    إنضم إلينا في:
    ‏2009/6/18
    المشاركات:
    556
    الإعجابات المتلقاة:
    10
    تعتبر الشريعة الاسلامية أول شريعة مقررة لمبدأ الشرعية في الوقت الذي كانت فيه سائر الامم تعاني من تحكم السلطة وتعسفها وأنه حتى وان كانت بعض الشرائع الوضعية عرفت التجريم المسبق كقانون حامورابي فان ذلك مظهرا شكليا للشرعيةمن حيث أن مضمونه لا يعبر عن رغبة الجماعة كلها وانما يبلور فقط قيم السلطة الحاكمة.

    أما الشريعة الاسلامية فأحكامها قوامها العلم المسبق لتوقيع الجزاء. وقد جاء في القرآن الكريم قوله تعالى"وما كنا معذبين في الارض حتى نبعث رسولا".وقد تضمنت الشريعة الاسلامية في مصدريها الرئيسيين القرآن والسنة تحديدا دقيقا للجرائم. وقد فرقت الشريعة الاسلامية بين التجريم ذي الصبغة الدينية التي تتمثل في القصاص والحدود ،والتجريم ذي الصبغة الاجتماعية الذي ترك أمره الى ولي الامر الذي يهتدي في ضبطه بالمبادئ العامة للشريعة الاسلامية وهو مايعرف بالتعزير.

    وفي أوروبا كان لتعسف السلطة وتحكمها خصوصا السلطة القضائية في العصور الوسطى أثر في ظهور هذا المبدأ، حيث كان القضاة يملكون سلطة تحكمية في تجريم الأفعال والعقاب عليها بالرغم من انعدام النصوص التجريمية. فالقضاة كانوا يعاقبون بناءا على رسائل الملك وبناءا على وجهة نظرهم، الأمر الذي أدى الى انتهاك لحقوق وحريات الافراد لعدم وجود ما يحدد مسبقا للفرد حدود المباح والمحضور.

    وازاء هذا التحكم القضائي في حقوق الافراد وحرياتهم وجه الفلاسفة النقد للسلطة بصفة عامة والسلطة القضائية على وجه الخصوص. وكان الفيلسوف الفرنسي مونتيسيكيو أول من دعى الى الشرعية في كتابه روح القوانين سنة 1748منتقدا السلطة وداعيا الى الفصل بين مختلف السلطات لحماية الافراد من التعسف ثم جاء بكاريا في كتابه "الجرائم والعقوبات" الذي نشره في سنة 1764 معتمدا فلسفة روسو وبالخصوص نظرية العقد الاجتماعي مؤكدا بأن القانون وحده هو الذي يحدد العقوبات المتناسبة مع الجرائم وأن سلطة التحديد هذه يملكها المشرع وحده الذي يجمع أفراد المجتمع بحكم العقد الاجتماعي. ففي نظر هذا الفيلسوف أن الأفراد قد تنازلوا عن جزء من حقوقهم مقابل الحماية وهذه الحماية يجب أن تكون محددة سلفا .كما اشتق من جهة أخرى من نظرية العقد الاجتماعي مبدأ المصلحة الاجتماعية كأساس لمشروعية حق العقاب.

    وقد أكد بكاريا على دعامتين لبناء سياسة التجريم والجزاء وهما أن يلحق التجريم فقط تلك السلوكات التي تشكل عدوانا على والمجتمع وأن يكون الجزاء متناسبا مع الضرر.وهذا التناسب معناه "أن لا يفوق الالم والاذى الذي تنطوي عليه العقوبة الفائدة التي يأمل أن يحصل عليها مرتكب الجريمة" فالتناسب الذي نادى به باكاريا لا يقتضي القسوة في العقاب لأن العقاب لا ينبغي أن يجاوز القدر الضروري لتحقيق المصلحة الاجتماعية

    وقد تأكد مبدأ الشرعية في اعلان حقوق الانسان والمواطن سنة 1789 حيث نصت المادة الخامسة منه على أنه لا يمنع الفرد عن اتيان ما هو غير محضور بنص القانون ،ونصت المادة الثامنة بأنه لا يجوز معاقبة شخص الا طبقا لقانون محدد وصادر قبل ارتكاب الفعل. ثم أكد دستور الثورة الفرنسية هذا المبدأ ومنذ ذلك التاريخ دخل هذا المبدأ الى ةالمجال التشريعي ثم أكده الاعلان العالمي لحقوق الانسان سنة1948 في المواد09 ــ10ــ11 ومنذ ذلك الحين التزمت ةالدولة الديمقراطية بالنص على هذا المبدأ في دساتيرها ومنها الدستور الجزائري.
    منقول
     
  2. rafakami عضو نشيط

    rafakami
    إنضم إلينا في:
    ‏2010/2/7
    المشاركات:
    37
    الإعجابات المتلقاة:
    0
    رد: نشأة مبدأ الشرعية

    مشكور ................
     
الوسوم:

مشاركة هذه الصفحة