1. رمضانكم مبارك و كل عام و انتم بالف خير , تقبل الله منا الصيام و القيام و صالح الاعمال

طرق الطعن غير العادي في القانون التونسي

الموضوع في 'القانون الدولي' بواسطة عبدالعاطي, بتاريخ ‏4/2/10.

  1. عبدالعاطي

    عبدالعاطي عضو نشيط

    إنضم إلينا في:
    ‏9/1/10
    المشاركات:
    34
    الإعجابات المتلقاة:
    0
    طرق الطعن غير العادي في القانون التونسي
    --------------------------------------------------------------------------------


    تقديم
    من الصعب أن تطمئن جميع النفوس إلى الحكم القضائي الصادر في نزاع ما ، باعتبار أن الخصم دائم الشعور بكونه لم تقع الإستجابة لكافة طلباته في الدعوى مما يزرع فيه رغبة الطعن في ذلك الحكم . لذلك فتحت أبواب التظلّم من الأحكام بواسطة طرق الطعن مراعاة لمجمل تلك الإعتبارات الواقعية والقانونية .

    وطرق الطعن هي تلك المقرّرة قانونا للتظلّم من الأحكام ، وهي تحدد في القانون على سبيل الحصر . والطعن هو الحق الإجرائي الناشئ عن صدور حكم في قضية ما ، ويهدف لطلب إلغائه أو تعديله بحسب إرادة الخصم أو الغير باعتباره وسيلة إختيارية ، ولكن القواعد المتعلقة بالطعن في الأحكام تهم النظام العام و يجوز للمحكمة أن تثيرها من تلقاء نفسها . وعلى الرغم من أن مجلة المرافعات المدنية والتجارية لم تعرّف وسائل الطعن ، فإنها قامت بتحديدها على وجه الحصر .ويمكن تجزئتها إلى وسائل طعن عادي وغير عادي .أما وسيلة الطعن العادي فهي الإستئناف (Appel) في حين تتمثل وسائل الطعن غير العادي في التعقيب (Pourvoi en cassation)(أنظر محكمة التعقيب (tn) )واعتراض الغير (La tierce opposition) والتماس إعادة النظر (La requête civile) .




    1- إلتمـاس إعـادة النظـر
    نظم المشرع التونسي طرق الطعن في الجزء الرابع من مجلة المرافعات الذي إحتوى ستة أبواب منها الباب الثاني الذي جاء تحت عنوان " في التماس إعادة النظر" وبه الفصول 156 إلى 167 م م م ت.

    و الطعن بالتماس إعادة النظر يلتقي مع الطعن بالتعقيب في أنهما موجهان ضد الحكم النهائي، ولكنهما يختلفان في كون الطعن بالتعقيب يقع أمام محكمة التعقيب التي تسهر على حسن تطبيق القانون وتوحيد الأراء القانونية بين مختلف المحاكم ، بينما يقع الطعن بالتماس إعادة النظر أمام المحكمة التي أصدرت الحكم المطعون فيه بتلك الوسيلة ولا يهدف إلى مجابهة خطإ في تطبيق القانون كما هو الشأن بالنسبة للطعن بالتعقيب بل إلى مجابهة خطإ حسّي وقع دفع المحكمة إلى الوقوع فيه .

    و يشتبه الاعتراض La tierce opposition مع الطعن بالتماس إعادة النظر في كونهما ينتميان إلى مجموعة الطعون غير العادية ، إلا أن الإعتراض يتميّز بكونه لا يمكن ممارسة الا من طرف الغير الذي لم يسبق له إستدعاء للتداخل في النازلة ، ذلك أنه في النظام الإجرائي التونسي لا توجد أحكام مدنية غيابية ، إذ أن الأحكام المدنية هي دائما حضورية ، لذلك فالطرف في الخصومة لا يمكنه الإعتراض بل الغير فقط خوّل له المشرع ذلك . هذا ولا يمكن الطعن في الحكم القضائي بالتماس إعادة النظر إذا كان قابلا للطعن بالإستئناف، والذي هو وسيلة طعن عاديّة لا يشترط وجود صورة محدّدة لممارسته على عكس الطعن بالتماس إعادة النظر حيث يشترط المشرع حالات محدّدة لقبوله .

    إلا أن هذا الطعن لم يصادفه الرواج والانتشار كالطعن بالاستئناف أو الطعن بالتعقيب وذلك على الرغم من أهميته باعتبار أنه يمكن من إعادة النظر في الحكم النهائي غير القابل للطعن غالبا بأية وسيلة كانت ، فهو الطريقة التي يمكن بواسطتها إستبعاد قرينة اتّصال القضاء وفتح الإمكانية أمام المحكمة الصادر عنها الحكم لإعادة النظر في الدعوى على أساس أنها وقع دفعها للوقوع في الخطإ دفعا من طرف أحد الخصوم، ذلك أن الخصومة القضائية هي بمثابة المبارزة القانونية لكنها يجب أن تكون نزيهة وتحترم فيها حقوق الدّفاع .




    1-1- شروط الطّعن بالتماس إعادة النّظر
    إنّ الطّعن بالتماس إعادة النظر هو طريقة طعن غير عاديّة لا تسلّط إلاّ على الأحكام النّهائيّة. وبالتالي لا يجوز الطعن بالتماس اعادة النظر في قرار تعقيبي أو الالتماس على الالتماس كما لايجوز التماس اعادة النظر في حكم استعجالي نظرا للطابع الوقتي لهذه الاحكام




    مفهوم الحكم النّهائي:

    إنّ الأدوات الفنيّة التي من شانها أن تحدد مواصفات الحكم النّهائي قد تتعدّد وتختلف.وتكمن أهميّة تلك الأدوات الفنيّة والتعريف بها في دورها في تحديد الحكم النّهائي من خلال تصنيف الأحكام القضائيّة إلى أحكام قابلة للتقاضي على درجتين وأحكام غير قابلة للتقاضي إلا على درجة واحدة. فالمبدأ أن الحكم لا يكون نهائيّا إلاّ بعد أن يستوفي درجتين من التّقاضي أي بالمرور بالطورين الإبتدائي والإستئنافي. إلاّ أنّ المشرّع قد يستثني بعض الأحكام من تلك القاعدة وذلك لعدّة اعتبارات منها اختصار الإجراءات و التكاليف بقصد التّخفيف على كاهل المحاكم والمتقاضين على السواء . ولقد قسّمت أغلب المؤلّفات الفقهيّة المتناولة لنظريّة الأحكام في قانون المرافعات الأحكام القضائيّة من حيث الدّرجة إلى أصناف ثلاثة:

    الحكم الإبتدائي
    و هو الحكم الصّادر عن المحكمة التي تولّت النّظر لأول مرة في النّزاع المطروح أمامها و أصدرت حكما في الأصل و ذلك الحكم خاضع للاستئناف في أجل محدّد. وعندما يستنفذ ذلك الحكم طرق الطّعن العاديّة و غير العاديّة فإنّه يصبح حكما باتّا.

    الحكم البات
    أيّ غير خاضع لأيّ وسيلة من وسائل الطّعن أمّا الحكم الذي استوفى طرق الطّعن العاديّة فهو حكم أصبح محرزا على قوّة ما إتّصل به القضاء Passé en force de chose jugée . و هو الحكم الذي عرّفه الفصل 286 م.م.م.ت بكونه الحكم الذي لم يكن أو لم يعد قابلا للطّعن بإحدى الوسائل المعطّلة للتنفيذ فالحكم المحرز على قوّة ما إتّصل به القضاء هو الحكم الذي إستنفذ طرق الطّعن العاديّة و من أهمّ هذه الطّرق في القانون التّونسي الطعن بالإستئناف.




    الحكم القابل للطّعن بالإستئناف
    فلا يمكن أن يكون موضوع طلب إلتماس إعادة النّظر. ذلك أنّه لا يمكن الجمع بين الإستئناف والتماس إعادة النّظر. أمّا في غير هذه الصّورة فإنه يتبيّن بالرّجوع إلى الفصل 286 م م م ت أنّ الحكم النّهائي الحائز لقوّة ما إتّصل به القضاء هو الحكم القابل للطّعن بطرق الطّعن غير العاديّة. فالحكم النّهائي المحرز على قوّة الشّيء المحكوم فيه في القانون التونسي هو الحكم غير القابل للإستئناف . لكن هل يمكن الطّعن بالتماس إعادة النّظر في الحكم الإبتدائي بعد فوات أجل الإستئناف؟

    إنّ المبدأ المعمول به في مادّة الإجراءات هو أنّه لا يمكن فتح باب طرق الطّعن غير العاديّة إلاّ بعد إستنفاذ طرق الطّعن العاديّة و على هذا الأساس و عملا بهذا المبدأ فإنّه لا يجوز الطّعن بالتماس إعادة النّظر في الحكم الإبتدائي بعد فوات ميعاد الإستئناف ذلك أنّ ذلك الحكم أصبح باتا، وذلك لأنّ الطّاعن الذي فوّت على نفسه أجل الطّعن العادي محمول على أنّه رضي بالحكم الصّادر ضدّه و لا يمكنه أن يطرق باب وسائل الطّعن غير العاديّة. و تبنت محكمة التعقيب هذا الرأي في قرارها التّعقيبي المدني الصادر تحت عدد 3682 في 21 أفريل 1981 و الذي جاء فيه أنّ الطّاعن " لا يملك...باب إلتماس إعادة النّظر إلاّ بعد إستعماله و إستنفاذه وسيلة الطّعن بالإستئناف".

    إلا أن هذا الرأي يقابله رأي ثان يعتبر أنّه منذ اللّحظة التي يصبح فيها الحكم نهائيّا بموجب إنقضاء أجل الإستئناف فإنّه يمكن الطّعن في ذلك الحكم المحرز على قوّة ما إتّصل به القضاء بالتماس إعادة النّظر فيه. وبالتالي لا يُشترط المرور بطرق الطّعن العاديّة لممارسة طرق الطّعن غير العاديّة.

    فالتماس إعادة النّظرحسب هذا الرأي لا يشترط لممارسته صدور حكم من آخر درجة، بل يمكن رفع هذا الطعن ضدّ أي حكم صادر عن محكمة الدّرجة الأولى إذا فات ميعاد الطّعن فيه بالإستئناف أي إذا أصبح باتا. وعلى مستوى هذه النّقطة يختلف الإلتماس عن الطّعن بالتّعقيب، ذلك أنّ الطّعن بالتّعقيب يشترط لممارسته أن يكون الحكم نهائيّا صادرا من آخر درجة أيّ وقع إستئنافه وبالتّالي فإنه لا يمكن الطّعن بالتّعقيب في حكم إبتدائي صار باتا بسبب فوات أجل الإستئناف ، إلاّ أنّه يمكن الطّعن في ذلك الحكم بالتماس إعادة النّظر. وهذا التّمشّي سبق لمحكمة التعقيب و أن أخذت به في القرار الصّادر عنها تحت عدد 1731 في 4 جويلية 1978 [15] و الذي جاء به ما يلي : " عبارة (الحكم النّهائي) الواردة بالفقرة الأولى من الفصل 156م م م ت تشمل : 1- الحكم غير القابل للإستئناف لذاته./ 2- الحكم الذي تمّ إستئنافه و إنتهى بالرّفض./ 3- الحكم الذي إنقضى أجل إستئنافه ".

    إلا أنه لا يمكن موافقة محكمة التعقيب فيما يتعلق بالحالة الثالثة و التي تعتبر فيها أن الحكم الذي فات أجل إستئنافه قابل للطعن فيه بالتماس إعادة النظر وذلك بالرجوع للفقرة الثالثة من الفصل 141 م م م ت و الذي جاء به أنه "بالنسبة للأحكام الصادرة بناء على تغرير من الخصم أو ورقة مزورة أو بناء على شهادة زورأو بناء على عدم الإستظهاربحجة قاطعة منعت بفعل الخصم فإن أجل الطعن يبتدىء من تاريخ علم المحكوم عليه بثبوت الزور أو ظهور الحجة أو التغرير" و إذا قمنا بربط هذا الفصل بما نص عليه الفصل 156 م م م ت فإنه يمكن أن نستنتج أن حالات الطعن بالتماس إعادة النظر تتطابق مع الحالات التي نصت عليها الفقرة الثالثة من الفصل 141 م م م ت و بالتالي فإنه إذا تحققت إحدى تلك الصور فإن المشرع قد خول الطعن بالإستئناف واعتبر بصورة إستثنائية أن الأجل يبتدىء من علم المحكوم عليه بثبوت الزور أو ظهور الحجة أو التغرير. وعليه فإنه إذا كان الحكم إبتدائيا وفات أجل إستئنافه ووقع إكتشاف حالة من حالات الطعن بالتماس إعادة النظر فيمكن الطعن في ذلك الحكم بالإستئناف وذلك بعد أن طول المشرع في أجل الإستئناف .




    1-2- حالات الطّعن بالتماس إعادة النّظر
    حدّد المشرّع بالفصل 156 م م م ت على وجه الحصر الحالات التي يمكن فيها اللّجوء إلى الطّعن بوسيلة الإلتماس بإعادة النّظر، و بذلك يكون المشرّع وفيّا لنظريّة الطّعون غير العاديّة التي تستلزم تحديدا للحالات التي يمكن فيها اللّجوء إلى ممارسة مثل هذا الطّعن. فالطّعن العادي كالإستئناف يمكن ممارسته بكلّ حريّة، باعتبار أنّ المشرّع بالفصل 130 م م م ت وما بعده لم يحصر اللجوء إليه في حالات مخصوصة و ذلك على خلاف الطّعن غير العادي الذي لا يمكن القيام به إلاّ في حالات محدّدة. فالطّعن بالإستئناف يرفع ضدّ كلّ الأحكام الإبتدائيّة، ما لم ينصّ المشرّع على خلاف ذلك و بدون حاجة لأن يكون مندرجا في إطار إحدى الأسباب المحدّدة سلفا، وذلك طبيعي باعتبار أنّ هذا الطّعن يندرج ضمن مبدإ التّقاضي على درجتين، إلاّ أنّه بعد ممارسة هذا الحقّ فإنّ الحكم يكون قد إستوفى بذلك طرق الطّعن العاديّة و لا يمكن أن يكون هدفا للطعن بالطرق غير العاديّة إلاّ في حالات محدّدة.

    وعلى غرار الطّعن بالتّعقيب الذي ضبط المشرّع حالاته بالفصل 175 م م م ت فقد حدد المشرّع الطّعن بالتماس إعادة النّظر في حالات محدّدة لا يمكن قبول الطّعن خارجها و إلاّ فإنّه سيقع منح الطّاعن درجة ثالثة من التّقاضي، في حين أنّ الهدف من الطّعن بالتماس إعادة النّظر هو التّصدّي للغشّ و الحيلة التي إعتمدها أحد الخصوم لتضليل المحكمة. و تعتبر هذه الصورة الحالة العامة للطعن بالتماس إعادة النظر وهي الخديعة ومفهوم الخديعة متّسع جدّا ولا يمكن حصره ولا بدّ من جعله خاضعا للسّلطة التّقديريّة للمحكمة ، في التثبت من نيّة إيقاع الخصم والمحكمة في الخطإ .لذلك فإنّه على الطّاعن أن يثبت لا فقط الغشّ أو التّغرير أو غيرهما من الوسائل الإحتياليّة بل كذلك لابدّ أن يثبت أن تلك الوسائل الإحتياليّة كانت بنية التّأثير بصورة إحتيالية وغير شرعية على رأى المحكمة. ولا يكتفي المشرّع التّونسي بوجود الخديعة لتمكين المتضرر منها حق إلتماس إعادة النّظر في الحكم الصادر ضده بل إنّه يشترط أن يكون المحكوم عليه غير عالم بها أثناء نشر القضيّة المطعون في حكمها،وأن يكون لها تأثير على الحكم.

    و قد أضاف المشرع إلى الخديعة حالات خاصّة للطّعن بالإلتماس وهي صورة إنبناء الحكم المطعون فيه على رسوم أو بينات ثبت زورها، أو ظفر الطاعن بورقة قاطعة كانت ممنوعة عليه بفعل الخصم. والزور أو الحصول على ورقة قاطعة هما من الحالات الخاصّة بالمقارنة مع حالة الخديعة المنصوص عليها بنفس الفصل 156 م م م ت وذلك لأن المشرّع تولى تنظيم شروط قبولهما كسببين من أسباب الطعن بالتماس إعادة النظر بكلّ دقّة ، وذلك على خلاف الحالة العامة والمتمثلة في الخديعة والتى جاءت مطلقة.




    2- الاعـــتـــــراض
    يمكن تعريفه بأنه طريقة طعن غير عادية يلتجئ إليها الغير عن الدعوى والذي أضر به الحكم الصادر في خصوصها، فيطلب من المحكمة التي أصدرته إعادة النظر فيه وهو ما نص عليه المشــرع بالفصل168م م م ت:"كل إنسان لم يسبق له استدعاء للتداخل في نازلة له القيام بالاعتراض على الحكم الصادر فيها والمضر بحقوقه". و تظهر الحاجة إلى الإعتراض عندما يصدر حكم بين طرفين و يلحق ضررا بالغير لهذا فالتسمية الصحيحة لهذا الطعن هي "اعتراض الغير" خاصة وأن مادة المرافعات المدنية في تونس تجهل تماما مفهوم الحكم الغيابي إذ لا يؤدي تخلف المدعى عليه عن الحضور بالجلسة إلى اعتبار الحكم غيابيا يجوز الإعتراض عليه، بل إن المحكمة تنظر فقط فيما إذا كان قد تمّ استدعاؤه بصورة صحيحة مطابقة للقانون، فإذا ما توفر ذلك، فإنها تواصل نظرها في القضية و تصدر حكما في شأنها غير قابل للطعن فيه بهذه الطريقة المجهولة لديها، بل فقط بطريقة الاستئناف أو التماس إعادة النظر إذا توفرت شروطهما .

    و يختلف المشرع التونسي في هذه الناحية مع عديد التشريعات المقارنـة التي تقر بوجود أحكام غيابية في المادة المدنية و تجيز الإعتراض عليها معتبرة إياه طعنا عاديا . مثل التشريع الفرنسي و المصري و المغربي .لقد اختار المشرّع التـّونسي، متفقا بذلك مع جل التشريعات المقارنة، أن يكون النظر في الاعتــراض من اختصــاص المحكمـــة المصدرة للحكم المطعون فيــه. ولقد نصّ على ذلك صراحة بقوله " يرفع الإعتراض للمحكمة التي أصدرت الحكم المعترض عليه".و أوضح الفصل 170 م.م.م.ت. أنه " يرفع الإعتراض للمحكمة التي أصدرت الحكم المعترض عليه بنفس الطرق المعتادة لرفع الدعوى لديها ".




    2-1- نطاق الاعتراض
    *من حيث الاشخاص:
    الفصل 168 م.م.م.ت " كل إنسان لم يسبق له استدعاء للتداخل في نازلة له القيام بالاعتراض على الحكم الصادر فيها والمضر بحقوقه " . أي أنه يحق لأي شخص طبيعيا كان أو معنويا أن يعترض على الحكم المضر بحقوقه ويعتبر بالتالي الضرر الحاصل للغير والمؤدي إلى المطالبة بدرئه مناط الطعن بالاعتراض كما هو الشأن تماما بالنسبة إلى المصلحة وهو ما يمكننا من القول بأن هذا الضرر الذي تم على أساسه القيام بالطعن والمصلحة في ذلك ليسا سوى وجهين لعملة واحدة. لهذا يشترط عملا بالقواعد العامة أن تكون للمعترض مصلحة في اعتراضه كأن يكون قد لحقه ضرر من الحكم أو أنه من المؤكد أنه سيلحقه هذا الضرر وهذه هي المصلحة بوجه من وجوهها.

    * من حيث الاحكام:
    ينص الفصل 169 من م.م.م.ت. في فقرته الثانية على أنه يمكن إيقاع الإعتراض "على كل حكم كيفما كانت طبيعته و كيفما كانت المحكمة الصادر منها و لو وقع تنفيذه". و يتضح من مقتضيات هذا الفصل أن المشرع التونسي قد أطلق نطاق الإعتراض بأن جعله ممكنا ضد كل الأحكام و ذلك خلافا للمشرع الفرنسي مثلا فقد قبل الإعتراض على كل الأحكام ما لم ينص القانون على خلافه ، في حين خير المشرع اللبناني تعداد الأحكام القابلة للاعتراض تعدادا حصريا .إلا أن المشرع التونسي أخرج بعض الأحكام من نطاق الإعتراض بمقتضى نصوص خاصة و ذلك إما تكريسا لسياسة تشريعية معينة تصبو إلى بعض الأهداف، وإما نظرا لخصوصية بعض الأحكام التي تجعل من الإعتراض عليها أمرا غير مستســاغ خاصة مع طول الــأجل المخول للغير للقيـام باعتراضه. و يمكن تصنيف هذه الأحكام ضمن ثلاثة أصناف أساسية و هي تلك الصادرة عن المحكمة العقارية: نص الفصل 332 م.ح.ع. في فقرته الأولى على أن "أحكام المحكمة العقارية لا تقبل الطعن بالاعتراض و لا بالاستئناف و لا بأية طريقة أخرى".. و بعض الأحكام الصادرة في مادة التفليس: تنص الفقرة الثالثة من الفصل 454 م.ت. على أنه "لا تقبل الإستئناف أو المعارضة أو التعقيب: أولا: الأحكام القاضية بتعيين أو تبديل الحاكم المنتدب و بتعيين أو عزل الأمين أو الأمناء./ ثانيا: الأحكام التي تأذن ببيع متاع أو بضاعة من مال المدين. / ثالثا: الأحكام الصادرة تطبيقا للفصل 503 / رابعا: أحكام المحكمة التي تفصل في الإعتراضات على القرارات التي يتخذها الحاكم المنتدب في حدود وظائفه. /خامسا: الأحكام التي تأذن باستغلال الأصل التجاري".. وأحكام التحكيم: الفصل 78 من مجلة التحكيم "لا يجوز الطعن في حكم التحكيم إلا بطريق الإبطال".




    2-2- أجـل القيـام بالاعتـراض
    لم يضع المشرّع أجلا محدّدا وواضحا للقيام بالاعتراض وذلك خلافا لما توخـّـاه بالنسبة إلى طرق الطعن الأخرى وخلافا كذلك لما توجّهت فيه بعض التشاريع المقارنة .و اكتفى في خصوص وسيلة الطعن هذه بالتنصيص بالفصل 169 م.م.م.ت.على أن "القيام بالاعتراض على الحكم يكون مقبولا مادام الحق المؤسس عليه ذلك الحكم لم يضمحل". وهو ما يوحي بأن المشرّع فتح آجال الإعتراض أمام الغير وإطلاقها في الزمن وذلك حفاظا على حقوقه لأن القيام بالدّعوى وصدور حكم بشأنها لا يشترطان وجوب إعلام الغير بهما بما سيكون معه من الظلم أن يعرّض هذا الغير إلى سقوط حقه في الطعن كجزاء عمّا لم يكن له علم به .وقد يجد هذا الاتجاه سندا له متمثلا في أن بعض القوانين قد مكّـنت المتقاضين من إعلام الغير بالأحكام الصادرة في الدعاوى الخاصة بهم بما يحدّد أجل إمكانية قيامهم بالاعتراض عليها بشهرين من تاريخ ذلك الإعلام . غير أنّـه وحتـّى وإن لم يقنن المشرّع التونسي طريقة إعلام الغير هذه كسبيل "لحماية" الأحكام الصّادرة في صالح بعض الأشخاص ممّا قد يتهدّدها من اعتراض محتمل من خلال إجبار من يريد الإعتراض على القيام به في أجل قصير نسبيّا ، فإنّه لن يكون من الممكن أيضا اعتماد صيغة الإطلاق وبالتالي تمكين الغير من الإعتراض على الأحكام متى شاء لأن ذلك سيرتـّـب " اضطرابا وزعزعة في المراكز القانونية لا مدى لها وفوضى في النظام الإجتماعي . لهذا يرى البعض أنه بالرغم من الصيغة الفضفاضة التي ورد عليها الفصل 169، فإنّه يتّجه تحديدها عن طريق ربطها بما أورده الفصل 257 م.م.م.ت. الذي ينص على أنه " يبطل العمل بالحكم بمضي عشرين سنة مسيحية من تاريخ يوم صدوره ". وبالتالي سيكون الإعتراض المرفوع ضد حكم مرّ على صدوره عشرون سنة أو أكثر دون أن يقع تنفيذه، بما سيجعله باطلا، غير ذي موضوع وعديم الفائدة.لهذا يجب أن يحتفظ الغير بحقّه في الإعتراض عليه طالما كانت هناك إمكانية في تنفيذه وبالتالي الإضرار به .




    2-3- آثار تقديم مطلب الاعتراض
    لا يؤدي القيام بالاعتراض - بوصفه طريقة طعن غير عادية - إلى إيقاف آلي لتنفيذ الحكم المطعون فيه متفقا في ذلك مع طريقتي الطعن غير العاديتين المتبقيتين و هما التماس إعادة النظر و التعقيب، إذ ينص الفصل 172 م.م.م.ت. على أن " الإعتراض لا يوقف تنفيذ الحكم المعترض عليه " . و لذا فقد خفف المشرّع من حدّة هذا المبدأ بأن مكّن رئيس المحكمة أو القاضي الراجع له النظر في الإعتراض من تعطيل تنفيذ الحكم المطعون فيه بقرار مبني على مطلب كتابي مستقل عن مطلب الإعتراض يقع النظر فيه طبق الإجراءات المبينة في باب القضاء المستعجل .

    غير أنه يتشابه بأثره المتمثّل في إعادة طرح النزاع على المحكمة من جديد مع المفعول الانتقالي المميّز للاستئناف. ينص الفصل 173 م.م.م.ت. على أنه " يترتب على الإعتراض إعادة نشر القضية من جديد ". وهو نفس ما سارت فيه جل التشاريع المقارنة كما هي الحال بالنسبة إلى التشريع اللبناني و الكويتي و الليبي و الفرنسي مثلا .و تذكر صياغة الفصل 173 بالمفعول الإنتقالي للإستئناف الذي يتمثل في نقل الدعوى برمتها على حالتها التي كانت عليها قبل صدور الحكم. و بالرغم من شمولية عبارات الفصل 173 ، فإن نظر المحكمة المعترض أمامها سيقتصر على علاقة الحكم بالغير دون النظر في كل جوانبه كما هو الأمر بالنسبة إلى الاستئناف. فإذا تم حصر الإستئناف في جزء أو بعض أجزاء الحكم الإبتدائي فقط، فإن هذا المفعول يتسلط فقط على ذلك الجزء أو الأجزاء المستأنفة لا غير .

    أما في صورة رفض مطلب الاعتراض سواء كان الرفض أصلا أم شكلا فقد رتب المشرع على ذلك أثرا أساسيا يفهم من مقتضيات الفصل 174 الذي ينص على أنه " إذا رفض مطلب الإعتراض يحكم على المعترض بالخطية المؤمنة بدون أن يكون ذلك مانعا من الحكم عليه بغرم الضرر للخصم إن اقتضى الحال ذلك " . و للمحكمة أن تعفي المعترض من الخطية و أن تأذن بإرجاع المال المؤمن بعنوانها إليه حسبما يفهم من الفقرة الثانية و الأخيرة من الفصل 174م.م.م.ت.و لكن شرط أن يكون قد رجع في اعتراضه .

    أما في صورة قبول الاعتراض فإن الفقرة الثانية من الفصل 173 م.م.م.ت التي تنصّ على أنه " لا تأثير للحكم بقبول مطلب الإعتراض على غير حقوق المعترض و لا ينتفع بذلك من صدر عليه الحكم المعترض عليه". مما يعني أن المشرع أقر نسبية أثر الحكم بقبول الإعتراض والتي تبرز من ناحيتين اثنتين. تتمثل الأولى في بقاء أجزاء الحكم غير المنتقدة محتفظة بكامل نفاذها نظرا لعدم شمول الإعتراض إلا للنقاط المضرة بالغير من الحكم المعترض عليه. أما الثانية ، فتتمثل في محافظة الحكم الأصلي على كيانه بين أطراف النزاع الأصليين و ذلك نظرا إلى أن الغاية من وراء الإعتراض هي جعل الحكم أو بالأحرى أجزاء الحكم المضرة بالغير و المنتقدة من قبله غير معارضة له .

    لكن الفقرة الثانية من الفصل 173 تنص على استثناء هو أنه " لا تأثير للحكم بقبول مطلب الاعتراض على غير حقوق المعترض و لا ينتفع بذلك من صدر عليه الحكم المعترض عليه إلا إذا كان موضوع النزاع غير قابل للقسمة" . و هو ما يمكن من القول بأن مبدأ نسبية أثر الإعتراض غير قابل للتطبيق إذا استحال اعتبار الحكم غير ذي أثر تجاه البعض (خصوم المعترض) و مولدا لكل آثاره تجاه الباقي (المعترض) . 2-4- طرق الطعن المخوّلة في الحكم الناظر في الإعتراض

    يكون قابلا للإستئناف الحكم الإعتراضي الصادر عن محكمة ابتدائية .كما يمكن أيضا لأطراف الحكم الإعتراضي أن يقوموا في خصوصه بالتماس في إعادة النظر إذا توفرت شروطه.أما إذا كان الحكم صادرا عن محكمة درجة ثانية ، فإنه يمكن تعقيبه إذا توفرت أسباب هذا الطعن كما نظمته مجلة المرافعات المدنية و التجارية .كما يمكن أيضا الاعتراض على هذا الحكم من قبل الغير إن ورد مضرا بحقوقه.
     
  2. karim

    karim Administrator طاقم الإدارة

    إنضم إلينا في:
    ‏14/6/09
    المشاركات:
    2,825
    الإعجابات المتلقاة:
    28
    الجنس:
    ذكر
    الإقامة:
    جـزائـرنـا
    رد: طرق الطعن غير العادي في القانون التونسي

    بارك الله فيك

    [​IMG]
     

مشاركة هذه الصفحة