مرحبا بك زائرنا الكريم

أهلا و سهلا بك في منتديات الحقوق و العلوم القانونية , إذا كانت هذه زيارتك الأولى للمنتدى، فيرجى التكرم بزيارة صفحة التعليمـــات، كما يشرفنا أن تقوم بالتسجيل معنا إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى، أما إذا رغبت بقراءة المواضيع والإطلاع فتفضل بزيارة القسم الذي ترغب أدناه

Register تسجيل الدخول

رئيس المحكمة ........ الجزء 1

المشاركات
116
الإعجابات
2
النقاط
18
الإقامة
ارض الله الواسعة ........ الشلف
بادئ الموضوع #1
المقدمة
إن الأصل في القضايا هو حسم المنازعات وذلك بتقرير الحقوق والحكم بها لأصحابها وتحري الحقوق يقتضي التزام الأنات ، لذلك جعل المشرع الأحكام العادية هي وحدها الحاسمة في موضوع الدعوى كونها تتعلق بجوهر النزاع وأصل الحق والتي قد تطول وتتعقد فيها الإجراءات أحيانا ، ولذلك فإن الأفراد قد يلجؤون إلى قضاء الإستعجال الذي يعد جزءا من القضاء العادي والذي يمتاز ببساطة الإجراءات فيه وقلة التكاليف وسرعة البت في المسائل التي تعرض عليه متى توفرت شروطه وذلك باتباع إجراءات تحترم فيها حقوق الخصم من تكليف بالحضور وتبليغ للمقرر القضائي " الأمر" ، وتبعا لذلك فولاية قاضي الأمور المستعجلة -الممثل في شخص رئيس المحكمة والذي يعد قاضيا من قضاة المحكمة ويشغل منصبا نوعيا ويعين بموجب قرار وزاري بعد استشارة المجلس الأعلى للقضاء- تتسع إلى ميادين مختلفة تجعل منه القاضي المؤهل للفصل في جميع الإشكالات التي تحدث بين المواطنين في كثير من الخصومات التي تستحق صدور مقرر قضائي عاجل يخلق وضعية منصفة ومقبولة .
كما أنه مؤهل لإصدار بعض الأوامر ذات الطابع الولائي والتي نصت عليها قوانين مختلفة لا تقتضي حضور الخصم ولا وجود لمنازعة في الإجراء المطلوب إتخاذه، وإصدار بعض العقود المقررة للمصلحة الشخصية للطالب والتي لا تحتاج إلى اتخاذ أي إجراء خاص متى تعلق الأمر بإزالة عقبة قانونية من وضع المشـرع.
كما أنه -باعتباره رئيس الجهة القضائية التي تعد مؤسسة عمومية قضائية- يسهر على تنظيمها وحسن سيرها لما تحتويه من قضاة وموظفين ومستخدمين ومصالح يقتضي الأمر الاهتمام بهم ومتابعة نشاطها.
إذن فما هي الأعمال القضائية والولائية والإدارية المنوطة برئيس المحكمة ؟
وللإجابة على هذا السؤال قمت بمعالجة هذا الموضوع حسب الخطة التاليــة:


الفصل الأول : الأعمال القضائية المنوطة برئيس المحكمة

المبحث الأول : قضاء الاستعجال.
المطلب الأول : مفهوم قضاء الاستعجال وشروط اختصاصه.
المطلب الثاني : إجراءات الأوامر الاستعجالية.
المبحث الثاني : أمر الأداء.
المطلب الأول : مفهوم أمر الأداء.
المطلب الثاني : إجراءات أمر الأداء.

الفصل الثاني : الأعمال غير القضائية المنوطة برئيس المحكمة ,

المبحث الأول : الأعمال الولائية المنوطة برئيس المحكمة
المطلب الأول : الأوامر على العرائض
المطلب الثاني : بعض الأذون والترخيصات والعقود الصادرة عن رئيس المحكمة
المبحث الثاني : الأعمال الإدارية المنوطة برئيس المحكمة
المطلب الأول : التسيير الإداري للقضاة .
المطلب الثاني : الإشراف على أمناء الضبط




















إن رئيس المحكمة باعتباره قاضيا كباقي قضاة الحكم، يجلس ليفصل في منازعات خولت له بموجب القانون، هذه المنازعات تكتسي طابعا استعجاليا، ومسائل أخرى يفصل فيها ولو دون التقاء المتخاصمين أمامه ودون مواجهتهم ببعضهم البعض ويتعلق الأمر هنا باتباع إجراءات أمر الأداء.

المبحث الأول
قضاء الاستعجــال
لقد نص المشرع الجزائري على قضاء الاستعجال في المواد 183 إلى 190 من قانون الإجراءات المدنية ، في الكتاب الرابع ، الباب الثالث ونظم إجراءات إصدار الأوامر فيه وطرق الطعن فيهــا .

المطلب الأول
مفهوم قضاء الاستعجال وشروط اختصاصه
لم يعط المشرع الجزائري تعريفا للقضاء المستعجل كون ذلك يقيد القاضي ويجعله حبيس النص الأمر الذي يعرقل سلطته التقديرية في تحديد الاستعجال ولكنه نظم له شروطا معينة لإمكانية الحصول على الأوامر الصادرة فيه .
الفرع الأول
مفهوم قضاء الاستعجال
يعرف الاستعجال لغة بكل ما لا يقبل تأجيله و أما في لغة القانون فإنه يصعب إيجاد تعريف شامل ومدقق له كونه يتغير حسب الظروف والأزمنة، الأمر الذي دفع كل من رجال الفقة والقضاء إلى إعطاء مفاهيم مختلفة له، حيث يرى جانبا من الفقه أن الاستعجال يكون متى كانت المصالح الشخصيــة "المادية منها أو المعنوية أو العاطفية" مهددة في حالة اللجوء إلى القضاء العادي، ويرى بعض أخر أنه الخطر الحقيقي المحدق بالحق المراد المحافظة عليه والذي يلزم درؤه عنه بسرعة لا تكون عادة في التقاضي العادي ولو قصرت مواعيده ويتوفر في كل حالة متى قصر عن الإجراء المستعجل فيها منع ضرر مؤكد قد يتعذر تعويضه أو إصلاحه إذا حدث كإثبات حالة مادية قد تتغير أو تزول مع الزمن، أو المحافظة على أموال متنازع عليها تتأثر حقوق أصحابها أو كل من له مصلحة فيها من استمرار تركها في يد الحائز الفعلي لهــا.
ورغم الممارسات اليومية للقضاء الاستعجالي على مستوى المحاكم والمجالس القضائية فإنه لا وجود لتعريف موحد وشامل للاستعجال، إذ كثيرا ما تجسد المفاهيم على أرض الواقع ويتجلى ذلك من خلال قرار المحكمة العليا الصادر في 24 / 11 / 1992 والذي جاء في إحدى حيثياته :"حيث إن وجود دعوى أمام محكمة الموضوع لا يمنع قاضي الاستعجال من اتخاذ إجراءات خاصة أو تدابير تحفظية إذا كان يخشى ضياع حقوق أطراف النزاع ،وهذا عملا بنص المادة 183 من قانون الإجراءات المدنية " .
وقد قضى مجلس قضاء الجزائر العاصمة في قراره المؤرخ في12/10/1981بمايلي :"حيث إنه إذا كان قاضي الأمور المستعجلة مختصا في اتخاذ إجراءات تحفظية يجب أن تكون إجراءاته هذه مبررة بوجود حالــة استعجال أو خطر" .
والقضاء المستعجل يتصل بموضوع الاختصاص النوعي من ناحية أن المنازعات التي يعرض أمرها على القضاء يمكن تقسيمها إلى نوعين كبيرين أولهما يتعلق بالقضايا العادية التي تحتمل السير الطبيعي لإجراءات التقاضي بمـا يقتضيه هذا السير من بطء عادي بسبب المواعيد المقترنة بتلك الإجراءات، وثانيها متعلق بالقضايا المستعجلة التي لا تحتمل ذلك البطء خشية تلفها وضياع معالم وقائعها وفوات الفرصة المبنية عليها،وتشتمل التنظيمات القضائية في كل الدول على علاج لهذه الأحوال العاجلة ، فمنهــا ما يجعل هناك قضـاءانوعيا مشتقا للأمور المستعجلة ومنها ما يعطي الاختصاص بهذا القضاء للمحاكم العادية على أن يكون لحالة الاستعجال أثرها في اختصار المواعيد والإجراءات ومنها ما يعطي هذا النوع من القضاء لرئيس كل محكمة يصدر فيه أمرا وقتيا إلـى أن يعرض الأمر فيما بعد على المحكمة بتشكيلتها القانونية .
ومهما يكن من أمر تنظيم القضايا المستعجلة بواسطة محكمة خاصة أو الاكتفاء بإجراءات خاصة لدى المحكمة العادية فإن سلطة المحكمة أو القاضي الذي ينظر الدعوى المستعجلة أقل سعة من سلطتها في القضايا العادية ،إذ يعتبر الأمر الصادر في قضية مستعجلة أمرا وقتيا وليس أمرا حاسما .
والقضاء المستعجل يؤدي بصفة عامة إلى تمكين الخصوم من إصدار قرارات مؤقتة وسريعة دون المساس بأصل الحق ،أي مع بقاء أصل الحق سليما يناضل فيه ذووه لدى محكمة الموضوع مع الاقتصاد في الوقت والإجراءات وبذلك يكون المشرع قد استطاع التوفيق بين أنات الأزمة لحسن سير القضاء وبين نتائج هذه الأنات التي قد تسبب ضررا لبعض الخصوم .
الفرع الثاني
شروط اختصاص القضاء الإستعجالــي
للدعوى الإستعجالية شروطا عامة ،وهي الشروط المطلوبة في الدعاوى العادية وشروطا خاصة يجب توافرها ليعقد الاختصاص للقضاء المستعجل .
1-الشروط العامة لرفع الدعوى الاستعجالية :
الدعوى الإستعجالية مثلها مثل الدعاوى العادية يشترط لقبولها توافر الشروط الواردة بالمادة 459 من قانون الإجراءات المدنية والتي نصت على أنه :" لا يجوز لأحد أن يرفع دعوى أمام القضاء ما لم يكن حائزا لصفة وأهلية التقاضي وله مصلحة في ذلك ، ويقرر القاضي من تلقاء نفسه انعدام الصفة أو الأهلية ،كما يقرر من تلقاء نفسه عدم وجود إذن برفع الدعوى إذا كان هذا الإذن لازما . "
أ-الصــفة:
لكي تكون الدعوى الإستعجالية مقبولة فإنه لا بد من توافر شرط الصفة، حيث لا تمنح الحماية القضائية إلا لصاحب الحق أو المركز القانوني المعتدى عليه ويجب أن ترفع الدعوى من ذي صفة على ذي صفة ،أي يجب أن يقع تطابقا بين المركز القانوني للشخص رافــع الدعوى والمركز القانوني لمن يوجد الحق في مواجهته وبالتالي لا بد أن تكون له مصلحـة شخصية ومباشرة، أي حائزا لصفة التقاضي .
إلا أنه قد ترفع الدعوى استثناءا من غير ذي صفة لوجود استحالة قانونية أو مادية تمنع صاحب الحق من مباشرة الدعوى بنفسه، كالقاصر الذي يرفع دعواه بواسطة ممثله القانوني وهو الولي ،الوصي أو القيم ،والغائب الذي يجب أن ترفع الدعوى عنه بواسطة وكيلا عنه لأنه يوجد في استحالة مادية ،وكذلك الشخص المعنوي لا يستطيع مباشرة دعواه بنفسه وبالتالي ترفع بواسطة ممثله القانوني ،وتبعا لذلك يكمن التمييز بين الصفة في الدعوى والصفة الإجرائية لكون الأولى لا تثبت إلا لصاحب الحق في الدعوى والثانية تكمن في صلاحية الشخص لمباشرة الإجراءات القضائية باسم غيره وذلك لكون صاحب الصفة الإجرائية في الدعوى أصبح في استحالة مادية أو قانونية تمنعه من مباشرتها بنفسه .
والقضاء المستعجل حينما يبحث في شرط الصفة فإنه يكتفي بأن يتثبت من وجودها حسب ظاهر الأوراق دون التعمق في صميم الموضوع أو تفسير العقود أو ما إلى ذلك توصلا إلى تحديد الصفة ،وفي هذا يختلف القضاء المستعجل عن قضاء الموضوع الذي يتعمق في تحري الصفة ليقطع في أمرها برأي حاسم .
ب -الأهليـــة :
يقتضي لصحة المطالبـة القضائية توافـر شرط أهلية الاختصـام، والأهلية يعرفها القانون المدني على أنها صلاحية الشخص لاكتساب الحقوق وتحمل الالتزامات وهي على نوعين: أهلية وجوب وأهلية أداء وهذه الأخيرة هي صلاحيـة الشخص لإبـرام التصرفات القانونية والتي يترتب عنها أثارا قانونيـة، والمتقـاضي يجب أن تتوفر فيـه أهلية الأداء سواء كان مدعيا أو مدعى عليه.
إن عدم توافر شرط الأهلية يترتب عنه بطلان الإجراءات ويمكن الدفـع بعدم توافرها في أية حالة كانت عليها الدعوى، كما يتعين على القاضي إثارتها من تلقاء نفسـه لكون هذا الدفع يتعلق بالنظام الـــعام.
غير أن الفقه والقضاء لا يشترطان أن تتوفر في الدعوى الاستعجالية الشروط اللازمة لأهلية التقاضي، بل يكفي أن تكون لرافع الدعوى مصلحة محققة وحالة في الإجراء المطلوب والسبب في ذلك يعود إلى أمرين أولهما يتعلق بطبيعة الاستعجال وما يجب له من إجراءات سريعة لدرء الخطر الطارئ الذي قد يتعارض مع المطالبة بأهلية التقاضي العادي والتي يلزم لها شروطا معينة ولبعضها أثر أخص من هيئات خاصة قد تستغرق وقتا طويلا للحصول عليها ,والثاني هو عدم تأثير الأحكام المستعجلة في الموضوع أو أصل الحق الذي يبقى دائما بالرغم من صدورها .

جـ- المصلــحة :
إن رفع الدعوى الإستعجالية يقتضي وجوب توافر شرط المصلحة في رافعها، فهي مناط الدعوى وبغيرها لا تكون مقبولة، والمصلحة تعني في المفهوم الإجرائي الفائدة أو المنفعة التي يسعى المدعي إلى تحقيقها والحكم له بما يطلبه .
والمصلحة يجب أن تكون قانونية، أي مصلحة يحميها القانون، وقائمة وحالة حتى تكون الدعوى مقبولة ،غير أن هناك بعض الحالات التي أجيز فيها رفع الدعوى والمصلحة مستقبلية ،حيث نصت المادة 187 من قانون الإجراءات المـدنية عـلى أنه: " يجوز لرئيس الهيئة المختصة بالقضاء المستعجل باتفاق الخصوم أن يأمر باتخاذ أي إجراء من إجراءات التحقيق يكون ضروريـا للفصل في نـزاع يحتمــل وقوعـه."
كما أجاز القانون استثناءا رغم أن المصلحة محتملة رفع دعوى وقف الأعمـــال الجديدة ولو أنها لا تشكل خطرا حالا وهذا لأنها لو استمرت لشكلت في المستقبل تعرضا كــذلك دعوى إثبات حالة مستعجلة، فقد أجاز المشرع قبولها رغم أن المنازعة الموضوعية لم تحدث فعلا خشية أن يؤدي فوات الوقت إلى حين رفع دعوى في الموضوع إلى ضياع المعالم المراد إثباتها .
إن الدفع بعدم توافر شرط المصلحة أمام قاضي الموضوع يجعله يتعمق في بحثه ويتغلغل في فحص المستندات حتى يبت فعليا فيه ،أما قاضي الاستعجال فإنه يكتفي بأن يتثبت من أن ظواهر الأمور والأوراق التي تشير إلى وجود مصلحة في رفع الدعوى دون التغلغل في بحث الأوراق وفي صميم الموضوع .
2-الشروط الخاصة بدعوى الاستعجال:
أ-شرط الاستعجال:
يعد هذا الشرط عنصرا جوهريا لإصدار الأوامر الاستعجالية، وقد حضي بتعريفات عدة فمنهم من يرى بأنه الضرورة التي لا تحتمل التأخير، أو أنه الخطر المباشر الذي لا يكفي في اتقائه رفع الدعوى بالطريق المعتاد حتى مع تقصير المواعيد.وقد عرفه آخرون بأنه الخطر الحقيقي المحدق والذي يلزم درؤه بسرعة لا تكون عادة في التقاضي العادي ولو قصرت مواعيده، ومنهم من ذكر أن القضاء المستعجل يحقق ضمانة أساسية إذ يمكن من تهدد مصالحه وحقوقه من الحصول على الحماية السريعة ضد الخطر الداهـــم .
وبالتالي إذا توفرت في الدعوى حالة الاستعجال على هذا النحو فإن الطلب فيها يكون مستعجلا وهو اتخاذ إجراء وقتي يبرره خطر داهم أو أمر يتضمن ضررا يتـعذر أو يصعب
إزالته إذا لجأ الخصوم إلى المحاكم بإجراءات الدعـوى العادية .
يعتبر عنصر الاستعجال من النظام العام، فلا يجوز للأطراف الاتفاق على وجوده من عدمه ولا يجوز لقاضي الاستعجال أن يأمر بأي إجراء ما لم يكن هذا الأمـر مسببا على أساس توافر عنصر الاستعجال .
والاستعجال معيار أو وصف مرن يستخلص من ظروف النزاع، متروك لتقدير القاضي وهو عنصر يتطور بتطور الزمان والمكان، فما لا يعد استعجالا في الوقت الفارط قد يعد كذلك في وقت لا حق.
وفي عملية إنزال الوصف نكون بصدد مسألة قانونية تخضع لرقابة المحكمة العليا، أما من حيث ثبوت هذه الوقائع فإنها مسألة موضوعية لا تخضع لرقابتها. والاستعجال كشرط للاختصاص بالدعوى فإنه يعد شرطا مستمرا لا يلزم توافره عند رفع الدعوى فحسب، وإنما يلزم وجوده كذلك وقت صدور الحكم ويجوز إثارة عنصر الاستعجال في أي مرحلة تكون عليها الدعوى حتى أمام محاكم الدرجة الثانية ،ولا يجوز إثارته لأول مرة أمام المحكمة العليا إذا لم يدفع به الخصم أمام محكمة الموضوع باعتبار أن وجود الاستعجال من عدمه من المسائل الموضوعية .
إن انعدام عنصر الاستعجال في قضية ما وعرضت على قاضي الأمور المستعجلة فإن ذلك يجعله غير مختص نوعيا بنظرها وعليه أن يأمر بعدم اختصاصه النوعي وعليه فإن اختصاصه يكون مرهونا بتوفر حالة الاستعجال التي يستخلصها من ملابسات وظروف القضية، فإذا ما عاينها فإن عليه أن يأمر باتخاذ تدبير يهدف إلى المحافظة على حقوق الأطراف دون المساس بموضوع الحق الذي يخرج عن اختصاصه.


ب-شرط عدم المساس بأصل الحق:
إن القضاء المستعجل لا يفصل في صميم النزاع وإنما يحكم بصفة مؤقتة، فيقضي بتدبير وقائي أو إجراء وقتي لا يعتبر حسما للحق المتنازع عليه في صميمه طبقا لما نصت عليه المادة 186 من قانون الإجراءات المدنية والتي جاء فيها أن: " الأوامر التي تصدر في المواد المستعجلة لا تمس أصل الحق." وليس لقاضي الاستعجال أن يتعمق في فحص مستندات الخصوم وإنما يكتفي بتصفحها ليضمن من يبدو لأول وهلة أنـه أجدر بالحماية من الخصوم، وليس له كذلك أن يجري تحقيقات واسعة عن حقوق الخصوم مما يتنافى مع الاستعجال وفي هذا الصدد تقول الدكتورة أمينة النمر:"ومن مقتضاه إسعاف الخصوم بأحكام سريعة قابلة للتنفيذ الجبري، هذه الأحكام تضع الخصوم في مركز مؤقت ريثما يفصل في أصل الحق" .
ويعد عدم المساس بأصل الحق أهم شرط لانعقاد اختصاص قاضي الاستعجال ومرد ذلك يعود بالدرجة الأولى إلى الاختصاص النوعي المقرر له والمتعلق بالنظام العام والذي يمكن الأطراف كما يمكن القاضي نفسه إثارته في أي مرحلة تكون عليها الدعوى ، ولا يمكن السكوت عنه ما دام يتمتع بهذه الصفــة .
وبالتالي فإن الأوامر التي تصدر في المواد المستعجلة لا تمس أصل الحق ويجب على قاضي الأمور المستعجلة أن يطبق هذا المبدأ الأساسي الذي أقرته المادة 186 من قانون الإجراءات المدنية وأن لا يبتعد عنه مهما كانت المبررات .
ويجب هنا عدم الخلط بين عدم المساس بأصل الحق والضرر، فيسوغ لقاضي الاستعجال اتخاذ كل تدبير يراه صالحا حتى ولو كان من المحتمل أن ينتج عنه ضررا لأحد الأطراف، وكل ما عليه إلا أن يترك للجهة القضائية المعتادة حق الفصل في أصل النزاع وقد يترتب ضررا عن التدابير المتخذة في الاستعجال قد لا يعوض لأحد الخصوم والذي يصعب على المحكمة إزالته بحكم لا حق ،وفي هذا الشأن تظهر السلطات الواسعة والخطيرة التي أسندها المشرع لقاضي الأمور المستعجلة، الشيء الذي يتطلب منه كل التحفظ في استعمالها، فقد يلجأ إلى تغيير أو تعديل التدبير الذي سبق أن اتخذه إذا طرأت وقائــع جديــدة .
وعليه فإن القضاء المستعجل لا يتعمق في فحص المستندات كما ذكرنا ولا يفصل في الدعوى التي تتسم بالجدية ولا يعتمد على تفحص الوثائق المتصلة اتصالا مباشرا بوقائع الدعوى .
ولقد جاء عن المحكمة العليا في قرارها المؤرخ في 23/07/1999 الحامل لرقم 681 196 أنه: "ولما ثبت - في قضية الحال - أن قضاة المجلس لما قضوا بإلزام المؤجر بتسليم مفاتيح المحل للمستأجر لتمكينه من مزاولة نشاطه التجاري فإنهم لم يخرقوا المادة 186 من قانون الإجراءات المدنية ولم يمسوا بأصل الحق ما دام أن عقد الإيجار لا زال ساريا و بإمكان المؤجر استعمال الإجراءات المنصوص عليها في المادة 177من القانـون التجاري لاسترجاع محلـــه" .
وفي قرار أخر مؤرخ في 24/06/1997 تحت رقم 919 جاء فيه:" إن الأمر الاستعجالي الصادر بالطرد من العقار يعتبر سابق لأوانه ويمس بأصل الحق طالما أن هناك دعوى موازية أمام قاضي الموضوع " .




























المطلب الثاني
إجراءات الأوامر الاستعجالية
للدعوى الاستعجالية كغيرها من الدعاوى إجراءات يجب إتباعها لرفع الدعوى وإصدار الأوامر فيها، والبت في الإشكالات التي تعترض تنفيذها وبعض الأحكام الخاصة بكيفية الطعن فيها.
الفرع الأول
إجراءات إصدار الأوامر الاستعجالية
نصت المادة 183/1 من قانون الإجراءات المدنية على أن الطلب يرفع بعريضة إلى رئيس الجهة القضائية ، ومن ثم فإن الدعوى الاستعجالية أو بالأحرى الطلب الاستعجالي يرفع بعريضة كالدعوى العادية كما هو منصوص عليه بالمادة 12 من هذا القانون. وإذا كانت هذه المادة قد أجازت استثناءا نظرا للأمية التي كانت متفشية وقت صدور قانون الإجراءات المدنية والتي كانت قد أجازت للمدعي في حالة القضاء العادي أن يرفع دعواه بتصريح يقوم مقام العريضة، يصبه أمين ضبط المحكمة في محضر لكن هذا الإجراء لا يكون مقبولا كإجراء من إجراءات رفع الدعوى الإستعجالية، ذلك أن الإجراءات المتعلقة بالقضاء المستعجل من النظام العام وكون المادة 183 من قانون الإجراءات المدنية تشير فقط إلى أن الطلب يرفع بعريضة.
ومهما يكن فإنه يتعين في هذا الشأن تحديد العريضة كإجراء أولي من إجراءات الاستعجال ثم التكليف بالحضور والتبليغ.
*العريضــة:
إن العريضة الاستعجالية التي يتقدم بها المدعي تستلزم بالضرورة أن تتضمن اسمه ولقبه ومهنته وموطنه وهذا من أجل التعريف عن هويته تعريفا كاملا لا شبهة فيه، كما يجب أن تتضمن اسم ولقب خصمه، مع تحديد مكان إقامته حتى يمكن استدعاءه إلى المحكمة استدعاءا قانونيا ،وعلى المدعي أن يشرح في عريضته موضوع دعواه شرحا يحدد فيه المستندات المؤيدة له والحق الذي أصبح معرضا للخطورة، مصدر هذه الخطورة أو هذا التهديد ويختم عريضتـه بتحديد طلباته التي يود الوصول إليها ثم يقوم بإمضائها وتحديد تاريخها و توجه بطبيعة الحال إلى رئيس الجهة القضائية عن طريق أمانة الضبط بعد دفع الرسوم القضائية المقدرة بـ 1000 دينار جزائري إلا إذا استلـزم الأمر تحديـد الجلسة في أقرب وقت ممكن نظراً للخطورة المحدقة و هذا ما يسمى بحالة الاستعجال القصوى أين يمكن تقديمها في غير الساعات و الأيام المحددة لنظر القضايا المستعجلة العادية وحتى في أيام العطل و مباشرة إلى رئيس الجهة القضائية الذي يقوم فوراً بتحديد تاريخ الجلسة و استدعاء الأطراف في الحال .
*التكـليف بالحضــور:
إن هذا الإجراء الأساسي كان من صنع وعمل الجهة القضائية، حيث كان يتولى أمين ضبط المحكمة تحريره بذكر العناصر الثلاثة الواردة في عريضة الدعوى ويضيف إليها عناصر أخرى مثل تعيين المحكمة المختصة واليوم والساعة المحددين للمثول وتاريخ تسليم التكليف والقائم بالتبليغ وتوقيعه مع ملخص الموضوع ومستندات الطلب حتى يتمكن المدعى عليه من أن يطلع عليها مسبقاً، لكن الآن وبعد صدور القانون رقم 91/03 المؤرخ في 08/05/1991 المتضمن تنظيم المحضر القضائي، أصبحت مهمة تكليف الخصم بالحضور في مثل هذه القضــايا يكـون عن طريقـه.
وتبعا لذلك فإن الأمر الاستعجالي يصدر متضمنا كما هو الحال في الأحكام العادية عبارة الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية، باسم الشعب الجزائري، أسماء الأطراف، اسم القاضي والمحكمة وأمين الضبط وتاريخ الجلسة، وقائع الدعوى في إيجاز ووضوح وبيان ما قدمه الأطراف من طلبات ودفوع وأدلة واقعية وحجج قانونية وأسباب الحكم ومنطوقه وإمضاء الرئيس وكاتب الجلسة ويجب أن يكون تسبيب الأمر وافيا بالقدر الذي يتطلبه الفصل في القضايا الاستعجالية .
وفي حالة الضرورة القصوى فإنه يجوز للرئيس حتى قبل قيد الأمر أن يأمر بالتنفيذ بموجب المسودة الأصلية للأمر عملا بأحكام الفقرة الأخيرة من المادة 188 من قانون الإجراءات المدنية، ولكن لا يجوز للقاضي الحكم بذلك إلا إذا طـلب منه ويجـوز إعطاء صورة بسيطة من نسخة الأمر لأي شخص يطلبها، أما الصورة التي يكون التنفيـذ بموجبها فإنها تذيـل بالصيغة التنفيذية ولا تعطى إلا لمن استفاد منه، كما أنها تسلم مرة واحدة حتى لا يتكرر تنفيذ الأمــر.


*التبليغ:
يجب أن يكون تبليغ التكليف بالحضور طبقا للإجراءات المنصوص عليها في المادة 22 والتي تحدد بدقة الجهة التي تتولى تسليم التكليف بالحضور من جهة، والجهة التي يسلم فيها من جهة أخرى.
وإذا كان المطلوب تبليغه في الخارج فيتعين تكليفه عن طريق ما نصت عليه الفقرة الثالثة من المادة 22، كما يتعين لكي يكون التبليغ صحيحا أن يسلم إلى أحد من ذكرتهم المادة 23 وأن يكون هذا التكليف ضمن ظرف مغلق. أما إذا استحال تسليم التكليف بالحضور فيتعين تطبيق أحكام المادة 24 من قانون الإجراءات المدنية، إن كل إجراء من هذه الإجراءات إذا لم يحترم بدقة يؤدي إلى بطلان القرار الاستعجالي.
والفرق الوحيد بين تطبيق إجراءات التبليغ في القضاء العادي و القضاء الاستعجالي هو أنه أمام هذا الأخير يمكن حسب خطورة الوضع أن يحدد رئسي المحكمة الوقت الذي يتأتى معه الحماية المطلوبة( ومع ذلك فإن المهل المنصوص عليها في المادتين 24و26 يمكن تقصيرها وفقا لظروف المادة 185 من القانون المذكور).

الفرع الثاني
البت في إشكالات التنفيذ
الأصل أن التنفيذ واجب لكل حكم أو سند أو عقد رسمي عليه صيغة التنفيذ إلا أنه قد تقوم منازعات قانونية أو قضائية أثناء التنفيذ لو صحت لأثرت عليه، إذ يترتب على الحكم فيها أن يصبح التنفيذ جائزا أو غير جائز، صحيحا أو باطلا، وكل منازعة يترتب عليها الأثر المتقدم تعتبر إشكالا في التنفيـذ .
وفي الدعوى الإستعجالية المتعلقة بإشكالات التنفيذ والتي نصت عليها المادة 183/2 من قانون الإجراءات المدنية فإن المدعي طالب الإشكال يعفى من تقديـم العريضة لأن الاستشكال يدونه القائم بالتنفيذ في محضر الإشكال ويخبر كلا من طالب التنفيذ وطالب الإشكال عن يوم وساعة حضورهمـا أمـام قـاضي الاستعجــال .
ولقبــول الإشكال في التنفيذ لا بد من توافـر الشـروط التــالية :
1- أن يكون الإشكال قد رفع قبل تمام التنفيــذ .
2- أن يكون المطلوب الحكم به هو إجراء وقتي أو تحفظي لا يمس موضوع الحقوق المتنازع عليها.
3- أن القاضي عند الحكم في إشكالات التنفيذ يتقيد بنفس القيود والأوضاع التي تحد من اختصاص المحكمة المدنية التابع هو لـها.
بتوافر هذه الشروط فإنه لا يجوز لقاضي الاستعجال التخلي عن الفصل في الإشكالات المطروحة عليه وأن لا يقضي بعدم اختصاصه، ومن تطبيقات المحكمة العليا حول اشكالات التنفيذ قرارها المؤرخ في 07/10/1998 تحت رقم 383 207 والذي جاء فيه أنه: "من المقرر قانونا أن الأوامر التي تصـدر في المواد المستعجلـة لا تمس أصل الحق."
يستفاد من- قضية الحال- أن قضاة الاستعجال لما أمروا بتأييد الأمر المستأنف مبدئيا وتعديلا له قضوا بأن يقع التنفيذ على الطابق العلوي فقط من السكن المتنازع عليه فـإنهم قد أساءوا تطبيق القانون، إذ كان عليهم أن يقتصر قضاءهم على الاستمرار في التنفيـذ إن لـم
يوجد إشكال أو وقفه إن ثبت ذلك ولا يسوغ لهم أن يفصلوا في نزاع قد حسمه قضاة الموضوع، مما يجعلهم قد خرقوا أحكام المادتين 183 و 186 من قانون الإجراءات المدنيـة وعــرضوا قرارهـم للنقض الجزئي .
وقرار أخر مؤرخ في 18/04/1992 تحت رقم 105.320 جاء فيه أنه: "من المقرر قانونا أنه عندما يتعلق الأمر بالبث مؤقتا في إشكالات التنفيذ فعلى المحضر القضائي المعني أن يحرر محضرا بالإشكال المعروض ويخبر الأطراف بضرورة الحضور أمام قاضي الأمور المستعجلة للفصل فيها. وعند الأمر بوقف تنفيذ قرار قضائي يتوجب أن يكون لمدة مؤقتة ومعينة أو لـشرط مقبول قانونــا.
ولما ثبت من -قضية الحال- أنه تم نشر دعوى قضائية ثانية، خاصة بالإشكال المطروح وفصل فيه قضاة الموضوع بقرار يقضي بوقف التنفيذ دون تحديد مدة معينة فإنهم بذلك تجاوزوا اختصاصهم لكون الإشكال في التنفيذ من اختصاص قاضي الأمور المستعجلة من جهة، وبإغفالهم الإشارة إلى مدة الوقف أو الشرط المقبول قانونا فإنهم تجاوزوا سلطتهم من جهة ثــانية .
وتجدر الإشارة إلى أن إشكالات التنفيـذ التي ينظرها قاضي الاستعجال خارج المحكمة أو في منزلـه وذلك في أيام العطل الرسمية والأعياد مثلا، فإن ذلك يمكن المحضر المكلف بالتنفيـذ أن يتولى مهمة كاتب الجلسة بعد أن يحلف اليمين القانونية بأن يؤدي مأموريته بالصدق والأمانة ويثبـت الأسباب والمنطوق في أخر محضـر الجلسة الذي يقوم به المحضر ويوقع عليه من القاضي ثم تسلم الأوراق لقلم الكتـاب ليتولى قيد الدعوى في السجل المعد لذلك.
الفـرع الثالث
طرق الطعن في الأوامر الإستعجالية
1-المعارضــة:
إن الأوامر الإستعجالية التي تصدر عن رؤساء المحاكم الجالسين للفصل في القضايا الإستعجالية غير قابلة للطعن فيها بطريق المعارضة ولا الاعتراض على النفاذ المعجل, عملا بنص المادة 188/1و2 من قانون الإجراءات المدنية والتي جاء فيها :"تكون الأوامر الصادرة في المواد المستعجلة معجلة النفاذ بكفالة أو بدونها ,وهي غير قابلة للمعارضة ولا للإعتراض على النفاذ المعجل ." وبالتالي فإن صراحة هذا النص لا تحتمل أي تأويل إذ لا اجتهاد مع صراحة النص.
وتعد عدم قابلية الأوامر الإستعجالية للمعارضة من النظام العام ويسوغ للمحكمة الإستعجالية إثارتها من تلقاء ذاتهـا .
تجدر الإشارة إلى أنه يجوز في التشريع الفرنسي الطعن بالمعارضة في الأمر الغيابي إذا كان غير قابل للاستئناف بسبب قيمة الطلب أو محله طبقا للمادة 490/02 المعدلة بموجب المرسوم 86/585 والمؤرخ في 14/03/1986، وتفاديا للاستعمال التعسفي لهذه المكنة القانونية من الخصوم سيئي النية جعل المشرع الفرنسي المعارضة غير موقفة للتنفيذ في القضايا المستعجلــة .
2-الاستئنــاف:
نصت المادة 190 من قانون الإجراءات المدنية على أنه :"يرفع الاستئناف في الأحوال التي يجيزها القانون خلال خمسة عشرة يوما من تاريخ تبليغ الأمر" وبذلك يكون المشرع الجزائري قد أجاز إعادة طرح النزاع من جديد على الدرجة الثانية ويكون عليها بحث توافر ركني الاستعجال وعدم المساس بأصل الحق، وإذا اختل أحدهما قضى المجلس بعدم اختصاصه .
يجب أن يكون الأمر الصادر حسب مبادئ العادة ابتدائيا, أي متعلق بنزاع يجاوز قيمته ألفي دينار في الدعاوى المنقولة والدعاوى الشخصية العقارية أو ثلاثة مائة دينـار في الدعـاوى
المتعلقة بحقوق عينية عقارية أو ألفا وخمس مائة دينار أو ثلاثة ألاف وستة مائة دينار في النزاعات بين المستأجر والمؤجر وذلك عملا بنص المادة 02 من قانون الإجراءات المدنية كون المادة 190 تقول :" في الأحوال التي يجيزها القانون " أي أنها تحيل إلى ما نص عليه القانون في مجال لاختصاص الابتدائي والنهائي للمحاكم.
يخضع استئناف الأوامر الإستعجالية للقواعد العامة المتعلقة بطبيعة الأحكام القابلة للاستئناف فالأمر التحضيري لا يكون قابلا للاستئناف إلا مع الأمر القطعي، في حين أن الأمر التمهيدي يكون قابلا للاستئناف مباشــرة .
3-اعتراض الغير الخارج عن الخصومة :
ثار جدل حول مدى قابلية الأوامر المستعجلة لاعتراض الغير الخارج عن الخصومة، فاتجاه يرى بعدم قابليتها لذلك كون التدبير المتخذ في الاستعجال له طابعا مؤقتا أو أنه لا يضر بالغير ومن جهة أخرى فإنه يمكن للغير المتضرر من الأمر الصادر أن يرفع بدوره دعوى إستعجالية للحفاظ على حقوقه، إضافة إلى إمكانية رفع دعوى أمام قاضي الموضوع، ويرى اتجاه ثاني أن الأوامر المستعجلة قابلة لاعتراض الغير الخارج عن الخصومة على أساس عدم وجود نص قانوني يمنع ذلك صراحة، وكذا الأمر الإستعجالي قد يسبب ضررا للغير .
بالرجوع إلى نص المادة 191 من قانون الإجراءات المدنيـة والتي نصت على أنه:" لكل ذي مصلحة أن يطعن في حكم لم يكن طرفا فيه بطريق اعتراض الغير الخارج عن الخصومة. وبالتالي فإن عبارة "حكم" عبارة عامة يقصد بها كل ما يصدر عن القضاء من أحكام وقرارات بما فيها الأوامر الإستعجالية وإن كانت طبيعتها مؤقتة، إلا أنها تمس أحيانا بحقوق الغيــر .
4-التماس إعادة النظر :
إن مسألة جواز أو عدم جواز الطعن في الأحكام النهائية المستعجلة بطريق الالتماس بإعادة النظر من المسائل الخلافية في فقه قانون المرافعات ،فهناك فريق يجيز الطعن فيها به الطريق وحجتهم في ذلك أن قاضي الأمور المستعجلة يصدر أحكاما ما تفصل في أنزعة قضائية وأن لهذه الأحكام حجيتها الملزمة لأطرافها وللمحكمة التي أصدرتها بل وللقضاء المستعجل عموما ، وأنه لا يقدح في ذلك أن تلك الحجية مؤقتة وأنه طالما أن وصف النهائية يرد على الأحكام المستعجلة وطالما ورد النص المقرر بطريق الطعن بالتماس إعادة النظر عاما مطلقا بشأن الأحكام النهائية دون تفريق بين ما يكون منها صادرا عن قضاء الموضوع وبين ما يكون صادرا عن القضاء المستعجل فإنه يتعين إعمال النص بلا خلاف في كل من النوعيـن .
أما الفريق الثاني فإنه لا يجيز الطعن بطريق الالتماس بإعادة النظر في الأحكام الصادرة في مواد الأمور المستعجلة وحجتهم في ذلك أن الأصل في التماس إعادة النظر أنه طريق طعن غير عادي ولا يجوز اللجوء إليه إلا عند وجود طرق أخرى للتخلص من الحكم وذلك ينطبق فقط على الأحكام الفاصلة في موضوع الحق ،أما الأحكام المستعجلة فهي مؤقتة بطبيعتها ويجوز الحكم على خلافها من قضاء الموضوع ،كما يجوز العدول عنها أو تعديلها من ذات القضاء المستعجل إذا ظهر ما يغير من الظروف أو من مراكز الخصوم سواء أكانت الواقعة المغيرة للظروف أو المراكز لاحقة على الحكــم أو حتى سابقة عليه ولكنه لم يتبادلهــا .
أما المحكمة العليا فإنها ترى بعدم قابلية الأوامر الإستعجاليـة للطعن فيهـا بطـريق الالتماس بإعادة النظر نظرا للطابع المؤقت لها وبإمكانية الأطراف اللجوء من جديد إما إلى قاضي الاستعجال الذي يستطيع الحكم على نحو مغاير إذا ما أوتي بدليل على تغير الظروف وإما إلى قاضي الموضوع .


5-الطعن بالنقض :
لم يتفق الفقه حول مدى قابلية الأوامر الاستعجالية للطعن فيها بالنقض ، وقد اعتبر البعض أنها غير قابلة لذلك على أساس أن الأمر الاستعجالي لا يأمر إلا باتخاذ تدابير مؤقتة بأصل الحق ويمكن العدول عنه عند الضرورة دون اللجوء إلى جهة قضائية أعلى وهو الرأي الذي اتبعته المحكمة العليا في الوهلة الأولى واعتبرت الأوامر الاستعجالية غير قابلة للطعن فيها بـالنقض .
أما الاتجاه الثاني وهو الأصوب يأخذ بقابلية الأوامر الاستعجالية للطعن فيها بهذا الطريق وذلك لعدم وجود نص صريح يمنع من الطعن فيها بذلك ،وهو الرأي الذي أصبح قضاء المحكمة العليا متماشيا معه متى توفرت الشروط المنصوص عليها بالمادة 233 من قانــون الإجــراءات المدنيــة .
 
أعلى