مرحبا بك زائرنا الكريم

أهلا و سهلا بك في منتديات الحقوق و العلوم القانونية , إذا كانت هذه زيارتك الأولى للمنتدى، فيرجى التكرم بزيارة صفحة التعليمـــات، كما يشرفنا أن تقوم بالتسجيل معنا إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى، أما إذا رغبت بقراءة المواضيع والإطلاع فتفضل بزيارة القسم الذي ترغب أدناه

Register تسجيل الدخول

ادب المرافعة.....,

milyssa

عضو نشيط
المشاركات
461
الإعجابات
19
النقاط
18
بادئ الموضوع #1
أدب المرافعة الحق أن البحث في هذا الموضوع حسبما يوحي عنوانه أكثر من أن تعد أو تحصر بصفحات قليلة فقد كان للناس محاكم من أقدم العصور في جميع البلاد المتمدنة ولكل عصر من عصور التاريخ وبكل بلد من بلاد المعمورة مميزاته في تسير العدالة وما يرتبط بها وإذا أردنا الحديث عن لغة المرافعة وأدبها استحال علينا أن نقتصر البحث في الجوانب اللغوية فقط وإنما علينا أن نختار ونبحث في الأسلوب واختيار الألفاظ وترتيب الكلمات ومراعاة المناسبة وملاحظة الصوت والإشارة في المرافعات الشفهية ثم أن الموضوع ذو شقين بطبعه إذ أن لغتك وأنت جالس للقضاء غيرها وأنت قائم للدفاع وقد تختلف الأساليب والمدارس بين بلد وأخر وبين نظام قضائي وأخر فأدب المرافعة أمام النظام اللاتيني الفرنسي يختلف عن المرافعة أمام النظام الانكليزي ونظام المحلفين وهنا نجد أن مشكلة اللغة من أهم المشاكل والمعوقات التي تعترض لغة المرافعة وأدبها مما يستوجب معه على المحامي أن يكون متمكناً من اللغة العربية كتابة ونطقاً وأسلوبا
فعلى المحامي أن يختار كلماته وجمله وألفاظه بشكل سهل ومختار وجمل على قدر حاجة الكلام لا أقل ولا أكثر لا تستطيع حذف عبارة منها حيث يختل المعنى وتضيع الفائدة وأن لا يتجاوز القصد من المرافعة أو الموضوع الذي يبحث فيه أمام المحكمة وأن لا تحتمل أقواله التأويل والتغيير خشية أن تؤخذ في غير قصدها فالبلاغة في الإيجاز واختيار الألفاظ .
لغة المرافعات
- ضرورة البلاغة في إظهار الحق:
اتفق الناس منذ القدم على أن البلاغة صفة لازمة لمن جعل الدفاع عن حقوق الناس مهنته و أكدوا على وجوب أن يكون المحامي فصيح اللسان وبالغ الأثر في كلامه متلاعباً بالقلوب والعقول فالبلاغة إذاً ألزم اللزوميات للمترافع , ولكن من البلاغة أن تكون لغة المترافع على المستوى المطلوب وسليمة من حيث النطق والكتابة فيجب أن تكون بلسان سليم يحترم فيه قواعد النحو والصرف بعيداً عن اللغة العامية إلا عند الضرورة وأن يستعمل الألفاظ المألوفة من اللغة التي لا تقبل التأويل أو عدم الفهم من العامة مع بعض الأمثلة المشابهة للحالة التي يترافع بها من خلال واقع القضاء أومن التاريخ .
- مطابقة المرافعة لمقتضى الحال:
وهي من أهم مقومات المرافعة الناجحة فاللاسهاب منها مواضع وللإيجاز مواضع و يجب استعمال اللفظ المجلجل مرة والسهل البسيط مرة أخرى ويغلب المنطق هنا والعاطفة هناك حسب الظروف والأحوال ولايستطيع ذلك إلا المتكلم المصقع المتصل بالأدب بأوثق صلة, العالم بطبائع الناس العارف لمواقع الكلام , المتصرف في أنواعه المختلفة بما يريد ويشتهي.
وقد اشتهر الكثير من رجال القانون من قضاة ومحامين في أدب المرافعة كنقيب باريس هنري روبير.
فلغة المرافعة لغة حديث لا كتابة وإن كان للحديث على الكتابة مزايا فإن له متاعبه وله صعابه فمن مزاياه أن المحدث يلقى السامع وجه لوجه ويستطيع إقناعه بلسانه وبصوته وإشاراته بحركته وسكونه وبما يملك المحامي من شخصية مؤثرة ويقابل ذلك صعوبات إن المحدث مضطر بحكم طبيعة الموقف إلى ابتكار الكلام السريع المرتجل ومواصلة الحديث من غير توقف ولا تردد وأن تكون عباراته غير معقدة وبسيطة التعبير وأن لا يخلق الملل عند سامعيه .
وقد تكون هذه الصفات غير متوفرة لدى غالبية المحامين لكن الممارسة والتدريب ودور النقابات في التأهيل تساعد في الوصول إلى المستوى المقبول في المرافعات .

ويجب أن لا ننسى أن على المحامي أثناء مرافعته أن يطرق الجوانب العاطفية والإنسانية في دعواه وموقف موكله منها فطلب الرحمة والشفقة من المحكمة لا يعني إقراره بالجرم المنسوب إلى موكله فالقضاء يملك هذا العطاء من الرحمة والشفقة وتقدير وضع المتهم في القضية فيأخذ بالأسباب المخففة عند توفر شروطها وفق حال الدعوى وظروفها .
فلغة المرافعة لغة التماس يحوطها الاحترام الكلي للهيئة التي يترافع أمامها , قد يكون المترافع أغزر من سامعيه علماً وأظهر فضلاً لكن عبارته يجب أن تكون عبارة إكبار واحترام وهذا لا يعني التذلل والضعف في توجيه الخطاب وأشد ما اكره عبارة يوجهها بعض الزملاء إلى القضاة (سيدي) فالقاضي ليس بحاجة إلى هذه العبارة لأن قوس العدالة الذي يجلس عليه يعطيه صفة أكبر وأسمى وهي صفة الوقار للعدالة والقضاء.

ولا بد أن تتحلى المرافعة بالجرأة والعزة لأن مهنة المحاماة هي مهنة الفرسان والنبلاء وهذا ما يتطلب العزة والجرأة أيضا وهذا لا يناقض مع ما ذكرناه سابقاً بل يتوافق معه تماماً .
كما أن الاعتدال في المرافعة يعطيها آلقاً وروعة وانتباه السامعين فالتعرض لشخص الخصم أو أحد الشهود تكفي لانزعاج المحكمة ونفورها فاحترام الخصوم والآخرين من خلال المرافعة يعطيها وقاراً ويريح السامعين .

فعلى المحامي الاعتياد على حدود الاعتدال وكيف يسمو بمرافعته وتعلو حجته ويمتاز بيانه, وقد يكون واقع المرافعة حالياً يختلف عما مضى نظراً للظروف التي تعاني منها المحاكم من كثرة الدعاوى وضيق الوقت مما دفع باللجوء إلى المرافعات والمذكرات الخطية التي تضم إلى ملفات القضايا أو يدون على ضبط الجلسات أنها تليت وهنا لا بد من القول أن كلا الحالتين ممكن وجائز فالمرافعة سواء أكانت خطية أم شفهية تساعد القضاء على توضيح جوانب الحق والواقع وجوانب من القضية قد لا تكون جلية في ملف الدعوى لكن هذا لا يلغي أن المرافعة الشفهية هي مدرسة للقضاء والمحاماة معاً عبر التاريخ وتصقل المحامين وتجعلهم أهلاً لهذه التسمية وتؤدي في نفس الوقت إلى خلق جو من التعاون بين مؤسستي القضاء وجناحيه لأن الغاية الأسمى لهما هي العدل والحقيقة .
فالمرافعة والدفاع سواء سواء أكان خطياً أو شفهياً تنطبق عليه المقومات والعناصر التي ذكرت فرجل القانون سواء أكان قاضياً أو محامياً عليه امتلاك زمام اللغة السليمة في الأحكام أو المرافعة
فالمعاهد القضائية استدركت هذا الموضوع وتدرس لغة الأحكام وأصولها وهذا يدفعنا نحن المحامين إلى استدراك ذلك من خلال مناهج التمرين وحلقات البحث والاختبارات الدورية ووضع أسس لهذا العلم الرفيع وهنا يكمن دور نقابات المحامين التي لا زالت غير مهتمة بهذا الموضوع.
المحامي معوية الطباع..رئيس رابطة الحقوقيين بدمشق
 
أعلى