مرحبا بك زائرنا الكريم

أهلا و سهلا بك في منتديات الحقوق و العلوم القانونية , إذا كانت هذه زيارتك الأولى للمنتدى، فيرجى التكرم بزيارة صفحة التعليمـــات، كما يشرفنا أن تقوم بالتسجيل معنا إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى، أما إذا رغبت بقراءة المواضيع والإطلاع فتفضل بزيارة القسم الذي ترغب أدناه

Register تسجيل الدخول

عولمة و عالمية النص الجنائي كآلية لمكافحة الجريمة المنظمة

alger54

عضو متألق
المشاركات
564
الإعجابات
18
النقاط
18
الإقامة
الجزائر
الأستاذ/ طيهار أحمد
محامي
عولمة وعالمية النص الجنائي كأليات لمكافحة الجريمة المنظمة.

مقدمة :
العولمة الاقتصادية والتكنولوجية وما أنتجته من حرية حركة السلع ورؤوس الأموال وسهولة الاتصال وتبادل المعلومات أدت إلى تفتيت الحدود بين الدول بمعناها الاقتصادي، وأجبرت الدولة الوطنية على الخضوع والتكيف مع السياسات المالية التي تمليها البورصة والبنوك والشركات العالمية.
فالعولمة وإن كانت قد سهلت ترابط الدول وتكاملها اقتصادياً، إلا أنها في المقابل دفعت رجال الأعمال والشركات إلى الاستفادة من حرية التنقل بحثاً عن دول يمكن أن تحملهم أعباء مالية أقل. أي أن العولمة الاقتصادية سمحت للشركات بالتخلص من القوانين المحلية، والبحث عن دول ذات قوانين ضريبية وجنائية أقل صرامة.
في المقابل، هناك عدة دول تسعى للاستفادة من هذه العولمة ذات الطابع الاقتصادي لجذب رؤوس الأموال بغية تحقيق انتعاش اقتصادي ما. ولتحقيق هذا الهدف، تتبنى هذه الدول قوانين تتناسب مع ما تبحث عنه هذه الشركات كتخفيض الضرائب على الثروات، والدخول بصفة عامة، وتخفيض الرقابة على الشركات ونشاطاتها، وعدم إعطاء أهمية كبيرة لتطبيق الاتفاقيات الدولية في مجالات عدة مثل غسل الأموال وتشغيل الأطفال والسرية المصرفية والتهرب الضريبي.
نتيجة لذلك، فإنه بقدر ما قدمته وتقدمه العولمة من فوائد لجميع الاقتصادات (حرية التبادل، فتح الطريق أمام التقدم التكنولوجي، وتسهيل التكامل والترابط) بقدر ما أدت إلى نتائج سلبية.
فإضافة إلى توسيع الهوة بين الفقراء والأغنياء وتهميش دور عدة اقتصادات غير قادرة على المنافسة، أدت العولمة الاقتصادية والتكنولوجية إلى التوسيع من نطاق العمل الإجرامي على المستوى الدولي كتجارة المخدرات ونشر الصناعات المقلدة وغسل الأموال وتهريب الآثار، وصعبت إيجاد مكافحة فعالة للجريمة. فكلما زادت العولمة الاقتصادية والتكنولوجية تطوراً زادت مواجهة الأنشطة الإجرامية تعقيداً. ذلك لأن المجتمع الدولي مازال مبنياً على وجود دول ذات سيادة تتبنى مفاهيم وقواعد قانونية مختلفة.
فمن الناحية الاقتصادية، الدولة لم تعد لها استقلالية كاملة في مجال السياسات النقدية ووضع الميزانيات. فتحرر السوق العالمية أجبر الدولة على التنازل عن حصانتها السيادية عند إبرامها صفقات تجارية، حيث يعاملها القانون كمجرد متعامل اقتصادي عادي لا يملك أي امتيازات اللهم إلا تلك التي يعطيها العقد.
أما من ناحية القانون الجنائي، فإن الدولة وحدها هي التي تملك تحديد تشريعاتها والقيام بتنفيذها على جميع الجرائم التي تقع داخل حدودها السياسية وفقاً لظروفها الاجتماعية ومصالحها الاقتصادية. ولا يجوز لغيرها من الدول أن تشاركها هذه السلطات.
فالقانون الجنائي، أهم مظاهر سيادة الدولة، مازال قائماً على أساس مبدأ الإقليمية الذي، وإن لحقه تطور هام، فإنه لم يتطور بنفس درجة تطور الجرائم، خاصة المالية منها.
ذلك لأنه إذا كان القانون الجنائي قائماً على أساس مكافحة الجريمة داخل الإقليم فإن الجرائم المالية تستعمل وسائل متشعبة في دول عدة.
فالجريمة المتجاوزة لحدود الدولة، والتي محلها مواد مدمرة للحياة كالمخدرات والأسلحة الذرية والكيماوية والمنتوجات الدولية المغشوشة والنفايات الصناعية السامة تنمو بشكل متسارع في محيط من حرية التجارة والاستثمار مستفيدة من التطور التكنولوجي.
في المقابل، لا توجد سلطة أعلى من الدولة تراقب وتتخذ التدابير اللازمة لمكافحة الجريمة ولردع الدول التي تتصرف بشكل مخالف للإرادة الدولية التي تعكسها الاتفاقيات التي يتبناها المجتمع الدولي في هذا المجال.
فإذا كانت خصائص الدولة تتناقص شيئاً فشيئاً في المجال الاقتصادي لمصلحة الهيكليات الدولية ذات الأغراض الاقتصادية كالأسواق المالية والشركات المتعددة الجنسية المتفرعة في عدة دول، التي أصبحت تؤثر بشكل فعال في سياسة الدولة ، فإن الوسائل المضادة لما قد ترتكبه هذه التنظيمات الاقتصادية من جرائم ترتبط إلى حد بعيد بمبدأ إقليمية القانون. فالتعاون الدولي وإن وجد فإنه لا يرقى إلى مستوى تعقد وخطورة الجرائم المرتبطة والمسهلة بالعولمة الاقتصادية(1).
هذا التناقض بين عولمة الاقتصاد وارتباط القانون الجنائي بالدولة الوطنية الذي يصعب إيجاد وسائل فعالة لمكافحة النشاط الإجرامي على المستوى الدولي يزداد اتساعاً بزيادة تداخل الاقتصادات الوطنية. حيث إن الدولة الوطنية التي يقف عند حدودها السياسية سريان القانون الجنائي تم تجاوزها اقتصادياً.
فالمعادلة أصبحت كالتالي: نشاط اقتصادي وحركة مالية لا تقف عند حدود الدولة مقابل تشريع جنائي يقف عند حدود تقاسم السيادة ما سهل ازدهار الجريمة المنظمة المتطورة بتطور الشبكات المالية المتجاوزة لحدود الدولة.
المثال الذي يوضح هذا التباين إلى حد كبير هو مثال غسل الأموال. فغسل الأموال نشاط رحال يوظف وسائل الاقتصاد المعولم بشكل يسمح بإعطاء التنظيمات الإجرامية امتداداً عالمياً يمكنها من توسيع فارق المقدرة بينها وبين السلطات المختصة بمكافحة الجريمة.
فبينما تطور السلطات المختصة بمكافحة الجريمة وسائلها في نطاق الحدود السياسية للدولة مع تعاون دولي أمني قضائي محدود، تطور التنظيمات الإجرامية وسائلها على مستوى دولي، ما يعني وجود أفضلية للتنظيمات الإجرامية التي تستفيد من هذا التعارض بين إقليمية القانون الجنائي وعولمة النشاط الاقتصادي للحد من فعالية الملاحقة الجنائية لأنشطتها(2).
فالمعركة أو الإشكالية المطروحة تكمن بين وسائل مكافحة الفعل الإجرامي المتجاوز لحدود الدولة ووسائل ارتكابه غير متكافئة، نظراً لوجود اختلال في التوازن لمصلحة النشاط الإجرامي. هذا الاختلال في التوازن هو السبب الرئيسي لانعدام فعالية السياسة الجنائية الوطنية. لذلك، فإنه إذا أرادت الجماعة الدولية وضع نظام فعال لمواجهة الأنشطة الإجرامية المتجاوزة حدود الدولة، فإن عليها القيام بتكييف القاعدة الجنائية مع عولمة الاقتصاد وخصوصيات الجرائم المتجاوزة لحدود الدولة ، الأمر الذي يتطلب مواجهة مسألة التعسف الحالي من قبل بعض الدول بشأن مبدأ السيادة الوطنية، الذي يسمح من خلاله للمجرمين بانتهاك قوانين دولهم واللجوء إلى دول أخرى للإفلات من العقاب(المبحث الأول)، وبتكييف القاعدة الجنائية مع عولمة الإقتصاد نكون أمام سياسة جنائية دولية تحتم على المشرع الأخذ أو تبنى مبدأ عالمية النص الجنائي (المبحث الثاني).

الموضوع منقول

البحث في المرفقات
 
التعديل الأخير:
أعلى