1. رمضانكم مبارك و كل عام و انتم بالف خير , تقبل الله منا الصيام و القيام و صالح الاعمال

الجنسية.....

الموضوع في 'القانون الدولي الخاص' بواسطة زهرة اللوتس, بتاريخ ‏9/11/10.

  1. زهرة اللوتس

    زهرة اللوتس عضو متألق

    إنضم إلينا في:
    ‏24/10/10
    المشاركات:
    853
    الإعجابات المتلقاة:
    2
    الإقامة:
    الجزائر
    مقدمة:
    الجنسية الجزائرية كغيرها من جنسيات الدول، تثبت إما أصلية أو مكتسبة، فالجنسية الأصلية يتمتع بها الشخص منذ نشأته، و تكون على أساس الولادة من أب أو أم جزائريين، و كاستثناء تثبت بالولادة على إقليم الدولة الجزائرية 1 ، و ليس هذا محل بسطها.

    أما الجنسية الجزائرية المكتسبة فهي التي تثبت في وقت لاحق عن الميلاد و تكون بناءا على طلب العنصر الأجنبي الذي يعبر فيه عن رغبته الصريحة في اكتساب الجنسية الجزائرية*، و قانون الجنسية الجزائري كباقي التشريعات قرر عدة طرق و مسالك على أساسها يمكن للأجانب اكتساب الجنسية الجزائرية، غير أن هذه الطرق عرفت تعديلات عديدة مسايرة بذلك المراحل التاريخية التي مرت بها الجزائر، و التي كانت تتطلب في كل مرة انتهاج سياسة معينة، و هذا ما يتضح من خلال القوانين الثلاثة التي نظمت الجنسية الجزائرية و طرق اكتسابها، ابتداءا من قانون سنة :1963 مرورا بقانون سنة: 1970 وصولا للتعديل الجديد الصادر سنة:2005، حيث تضمن هذا الأخير في طياته ثلاثة (03) طرق يمكن للأجانب على أساسها اكتساب الجنسية الجزائرية، و هي :
    - الــزواج.
    - التجنـس.
    - الاسترداد.




    1- المواد:6 و 7 من قانون الجنسية الجزائري المعدل و المتمم لقانون سنة:1970.
    *- استثناءا قد لا تظهر الرغبة الصريحة لطالب اكتساب الجنسية الجزائرية عن طريق التجنس بالنسبة للمتوفي حسب نص المادة:11 الفقرة الثالثة من قانون الجنسية الجزائرية المعدل و المتمم.غير أن هذه الرغبة تتضح في طلب زوجه و أولاده التجنس بالجنسية الجزائرية
    غير أن هذا التعديل لقانون الجنسية الجزائرية لم يمر على صدوره مدة طويلة لذلك فهو بحاجة إلى شروح و تفسيرات من الفقهاء و دارسي القانون عامة و بالأخص فقهاء القانون الدولي الخاص، لا سيما و أن قانون الجنسية يتمتع بأهمية كبيرة في كل دولة و ذلك باعتباره الأساس الذي تحدد به كل دولة رعاياها من الأجانب.

    و على هذا اخترنا أن يكون موضوع هذه المذكرة " اكتساب الجنسية الجزائرية ( الزواج – التجنس) حسب آخر تعديل لقانون الجنسية الجزائرية الصادر بالأمر :05/01 بتاريخ:27/02/2005.
    فبالنسبة للزواج كطريق من طرق اكتساب الجنسية الجزائرية اعترف به المشرع الجزائري و نص عليه في أول قانون نظم الجنسية الجزائرية و هو قانون رقم: 63/96 المؤرخ في :27/03/1963، غير أنه اعترف به من جانب واحد و السماح فقط للأجنبية المتزوجة بجزائري إمكانية اكتساب الجنسية الجزائرية كأثر لهذا الزواج، مما يوحي أن المشرع اعتنق مبدأ وحدة الجنسية في الأسرة سعيا منها لتفادي كل ما قد يطرأ على تعدد الجنسيات في الأسرة من مشاكل خاصة تنازع القوانين.

    إلا أن المشرع الجزائري تراجع عن تبنيه فكرة الزواج كطريق من طرق اكتساب الجنسية الجزائرية و تجلى هذا بكل وضوح من خلال صدور قانون الجنسية الجزائري لسنة: 1970. و المتمعن لموقف المشرع الجزائري في إلغاء الزواج كطريق لاكتساب الجنسية الجزائرية يجد أن السبب في ذلك يعود لكون الجزائر كانت حديثة العهد بالاستقلال و كذا الإيديولوجية الاشتراكية المنتهجة من طرف النظام الحاكم آنذاك الأمر الذي استوجب تقييد منح الجنسية بشروط تتماشى و حماية الدولة من الدخلاء الغير مرغوب فيهم.

    لكن تماشيا مع متطلبات العصر و ما تفرضه المعاهدات و الاتفاقيات الدولية1. أعاد المشرع الجزائري النظر في قانون الجنسية و ذلك بالتعديل الصادر سنة :2005 الذي استحدث من خلاله فكرة اكتساب الجنسية الجزائرية عن طريق الزواج، إلا أن الفكرة المستحدثة تضمنت ادراج الزواج من الجنسين * على خلاف قانون سنة : 1963 الذي كان يجيز للمرأة الأجنبية دون الرجل اكتساب الجنسية الجزائرية عن طريق الزواج.



    1- بيان مجلس الوزراء المنعقد في :22/02/2005.
    *- الزواج من الجنسين يقصد به زواج أجنبي من جزائرية أو زواج أجنبية من جزائري.

    و كون أن حماية كيان الدولة يبقى الهدف الأسمى لدى المشرع فإنه لم يطلق العنان لطريق اكتساب الجنسية الجزائرية عن طريق الزواج دون قيد أو شرط بل استلزم مجموعة من الشروط على العنصر الأجنبي استيفاءها و الخضوع للإجراءات الإدارية المقررة قانونا.

    أما التجنس فقد عرفت شروطه بعض التعديل في الأمر : 05/01 منها إلغاء شرط التصريح الرسمي بالتخلي عن الجنسية السابقة مما يتضح معه اعتراف المشرع بتعدد الجنسيات للشخص الواحد، و كذا إلغاء القيد الذي كان واردا في نص المادة : 16 من قانون الجنسية الجزائري لسنة : 1970،و الذي كان يحرم الأجنبي المتجنس بالجنسية الجزائرية و لمدة خمسة سنوات من الترشح لعضوية أي مجلس نيابي إلا إذا أعفي من هذا القيد بموجب مرسوم التجنس، بالموازاة مع ذلك عرفت الإجراءات الإدارية هي الأخرى تعديلات جذرية.

    تجدر الإشارة إلى أن كل من اكتساب الجنسية الجزائرية عن طريق الزواج أو التجنس يصبان في وعاء واحد و هو حصول الأجنبي على الجنسية الجزائرية التي تؤهله للانظمام إلى المجتمع الجزائري، و بموجبها يصبح أحد أفراد الدولة و بالتالي تلتزم بحمايته و تمكينه من حقوقه.

    و من هنا يجدر بنا أن نطرح التساؤل التالي: هل المشرع الجزائري ألم بكل جوانب الزواج و التجنس كطريقين لاكتساب الجنسية الجزائرية و ذلك في تعديله الجديد لقانون الجنسية الجزائري الصادر بموجب الأمر:05/01 المؤرخ في :27/02/2005 ؟

    كمحاولة منا الإجابة على هذا التساؤل الذي تم شرحه قدر الإمكان ضمن هذه المذكرة فلبأس أن نشير إلى جملة الصعوبات التي اعترضتنا في إنجاز هذا البحث، لا سيما حداثة صدور القانون مما ترتب عنه انعدام المراجع و قلة الاجتهاد القضائي و الفقهي، خاصة و أن فكرة الزواج المختلط كطريق لاكتساب الجنسية الجزائرية التي أدرجت ضمن التعديل الجديد لم تكن محل دراسة أو بحوث منذ سنة:1970. سنة صدور قانون الجنسية الجزائري الثاني الذي ألغى بموجبه المشرع الجزائري فكرة اكتساب الجنسية الجزائرية عن طريق الزواج

    على ضوء ما تم التطرق إليه جاءت هذه المذكرة مقسمة إلى فصلين، حيث تضمن الفصل الأول موضوع اكتساب الجنسية الجزائرية عن طريق الزواج، مبرزا المراحل التي مر بها في قوانين الجنسية الجزائرية و الشروط الواجب توافرها في العنصر الأجنبي من الجنسين، و كذا الإجراءات الإدارية التي على طالب اكتساب الجنسية الجزائرية عن طريق الزواج المرور بها، معددا في الأخير أهم الآثار المترتبة على اكتساب الجنسية الجزائرية عن طريق الزواج.

    أما الفصل الثاني فقد عالج موضوع اكتساب الجنسية الجزائرية بالتجنس، مبين شروطه في التجنس العادي، و حالاته في التجنس الاستثنائي، و مختلف الإجراءات الإدارية الواجب اتباعها، و كذا أهم الآثار الفردية و الجماعية المترتبة على اكتساب الجنسية الجزائرية بالتجنس.


    --------------------------------------------------------------------------------


    إكتساب الجنسيــة الجزائرية
    عن طريــق الزواج

    الزواج هو رابطة قانونية بين رجل و امرأة، يقوم على أسس اجتماعية و أخلاقية، و إذا أردنا أن نربط بين موضوع الزواج و موضوع الجنسية فإن علينا العودة إلى الوراء و ذلك بتصفح التاريخ و استقراء حال المجتمعات القديمة. فأول ميزة نجدها في تلك المجتمعات و إن صح التعبير القبائل و الطوائف هي ميزة الانغلاق على نفسها مع نسبة ضئيلة من الانفتاح و في مجالات محددة لا تكاد تتجاوز حدود التجارة، لكن هذه الحالة ما كانت لتسمح لهذه المجتمعات بالتطور و التحضر و الازدهار، فبدأت نوعا ما ظاهرة التقارب بين القبائل و المدن و الأجانب و من هنا بدأ الربط بين الجنسية و الزواج فبعدما كان هذا الأخير محرما بين الوطنية و الأجنبي أو الأجنبية و الوطني أبيح تدريجيا حتى أصبح مألوفا و عاديا.

    و الزواج المختلط هو تلك الرابطة الزوجية التي تجمع بين رجل و امرأة من جنسيتين مختلفتين عند انعقاده، لكن يثير من الناحية القانونية عدة مشاكل خاصة تنازع القوانين بالنسبة لانعقاده و ما تترتب عليه من أثار بعد قيامه و عند انحلاله و أساس ذلك صفة الأجنبي التي يتمتع بها كل طرف عن الآخر، فحتى لو كان الزوجان يعرفان بعضيهما البعض غير أن قوانين دولتيهما قد تكون متنافرة في الأحكام و ذلك نظرا لتوجه كل دولة و نظرتها إلى الزواج فالدول الإسلامية ليست كالدول غير الإسلامية و ما هو من النظام العام في الجزائر ليس من النظام العام في فرنسا و عليه فهناك شروط لنفاذ مثل هذه الانكحة، غير أن ما يهمنا في هذا المقام هو أثر الزواج المختلط على الجنسية الجزائرية في ما إذا كان يؤثر في جنسية طرفيه، فيصبح وسيلة لاكتساب أحد الزوجين جنسية الآخر.

    فلو افترضنا أن جزائري تزوج فرنسية أو جزائرية تزوجت من فرنسي، فهل يمكن للفرنسي أو الفرنسية الدخول في الجنسية الجزائرية بناءا على الرابطة الزوجية ؟ و بخصوص هذا الموضوع تختلف المواقف من دولة لأخرى، فالبعض منها يرى أن الزواج مسلك يؤدي لاكتساب الجنسية، في حين أن دولا أخرى ترى عكس ذلك. و هذا يرجع دائما إلى السياسة المنتهجة لدى كل دولة و مدى محاكاتها بأنظمة الدول الأخرى و مسايرتها لمتطلبات العصر.

    كان هذا كتمهيد للدخول في موضوع البحث الذي تمحورت دراستنا فيه حول الزواج كطريق يسمح للأجنبي باكتساب الجنسية الجزائرية.

    المبحث الأول:
    الزواج المختلـط و شـروط
    اكتساب الجنسيــة الجزائرية
    عن طريــق الزواج:

    يتناول هذا المبحث بالدراسة الزواج المختلط كطريق لاكتساب الجنسية الجزائرية و موقف المشرع الجزائري منه، و ذلك في ظل قانون الجنسية الجزائرية لسنة: 1970 و كذا التعديل الجديد لنفس القانون بموجب المر رقم : 05/01 المؤرخ في : 27/02/2005.و هذا في المطلب الأول .

    في حين يتضمن المطلب الثاني ما استلزمه قانون الجنسية الجزائرية المعدل و المتمم بالأمر:05/01 سالف الذكر، من شروط وجب توافرها في طالب اكتساب الجنسية الجزائرية عن طريق الزواج و التي يمكن إجمالها فيما يلي:

    - شروط متعلقة بعقد الزواج.
    - شروط متعلقة بالإقامة.
    - شروط تهدف إلى حماية الدولة.

    المطلب الأول:الزواج المختلـط في ظل قانون الجنسيــة الجزائرية

    الزواج المختلط كما سبق القول هو الرابطة الزوجية القائمة بين رجل و امرأة مختلفي الجنسية، مثــال:زواج جزائري بروسية أو زواج جزائرية من فرنسي، و أول ما يواجه الباحث في مجال الجنسية الجزائرية هو الأثر المترتب عن هذا الزواج، و هل يترتب عليه تغير جنسية الطرفين فتدخل بموجبه الزوجة في جنسية زوجها أو دخول الزوج في جنسية زوجته؟
    فبالنسبة لأثر جنسية الزوج على زوجته هناك اعتبارين يثيران جدلا بين الفقهاء و هما:
    - اعتبار وحدة الجنسية في الأسرة.
    - اعتبار احترام إرادة المرأة.
    فالاعتبار الأول ساد الفترة التي كانت أهلية المرأة يشوبها بعض النقص، فتخضع في تصرفاتها لإذن زوجها الذي يعد رب الأسرة. و من مبررات فقهاء هذا الرأي ما يلي:

    1- مراعاة لمصلحة الأسرة و لأهداف الزواج في تحقيق الانسجام الروحي و العاطفي بين أعضاء الأسرة يجد اعتبار وحدة الجنسية مبررا له ، إلى جانب ذلك يعتبر وسيلة لتأليف مشاعر الولاء السياسي نحو الدولة. و الأسرة باعتبارها الخلية الأساسية للمجتمع فاختلاف جنسية أعضائها يترتب عنه تجزأ الولاء السياسي بين دولتين و لتفادي هذا العيب وجب انضمام الزوجة لجنسية زوجها1.
    2- وحدة الجنسية في الأسرة من شأنه تجنيب الدول مشكل تنازع القوانين في المسائل التي تخضعها الدول لضابط إسناد الجنسية و من تلك المسائل الأحوال الشخصية، فبدل من توزيعها على قانونين تصبح العلاقة الزوجية منظمة بقانون واحد 2.

    --------------------------------------------------------------------------------

    1- الدكتور الطيب زروتي ، الوسيط في الجنسية الجزائرية .مطبعة الكاهنة الجزائر:2002.ص149.
    2- الدكتور أعراب بلقاسم القانون الدولي الخاص الجزائري الجزء الثاني.طبعة 2003 دار هومه الجزائر .ص.134.

    --------------------------------------------------------------------------------


    3- إن احتفاظ الزوجة بجنسيتها و هي مقيمة في دولة زوجها قد يحرمها من التمتع بحقوق المواطنة لتلك المواطنة لتلك الدولة مما يسبب لها الشعور بالدونية، و أنها محرومة من الحقوق كما قد تتعرض للإبعاد باعتبارها أجنبية في حالة نشوب حرب بين دولتها و دولة زوجها، كما يرتب احتفاظ الزوجة بجنسيتها مشكل تعدد الجنسيات في الدول فقد يكون قانون دولتها يكسب الأبناء الجنسية على أساس حق الدم المنحدر منها، و في ذات الوقت يكتسب الأبناء جنسية أبيهم على أساس حق الدم المنحدر منه، و هنا يثار مشكل تسعى الدول لتجنبه من خلال المؤتمرات و الاتفاقيات الدولية كان هذا اختصار وجيز للحجج التي استند عليها فقهاء الرأي الأول – وحدة الجنسية في الأسرة -.

    و على النقيض من ذلك نجد فقهاء آخرين يمجدون الرأي الثاني القائم على احترام إرادة المرأة ، بخصوص أثر جنسية الزوج على الزوجة. حيث بدأ هذا الاعتبار في التطور منذ الربع الأول للقرن الماضي مصاحبا المناداة بمبدأ المساواة بين الجنسين نتيجة كفاح التنظيمات النسوية فتم الاعتراف للمرأة بالشخصية الكاملة و المستقلة و تحررها عن كل تبعية للرجل ، و اقتحامها مجالات الحياة بأنواعها. و من الحجج التي يقوم عليها هذا الرأي:

    1- إن الاعتراف للمرأة بكامل حريتها و استقلالها عن الرجل أمر أكدته مختلف المواثيق الدولية كما يتناقض مع المعطيات القانونية الوطنية و الدولية الحديثة.

    2- من المبادئ الثابتة في مادة الجنسية أن أساس التمتع بالجنسية المكتسبة هو اتجاه إرادة الفرد الصريحة و رغبته فيها، التي تتمثل في طلب اكتساب الجنسية ، حيث يعبر فيه عن رغبته في اكتساب الجنسية و عملا بهذه المبادئ لا يصوغ فرض جنسية الزوج على زوجته 1.

    3- ما قيل أن وحدة الجنسية في العائلة وسيلة لتحقيق الانسجام و التوافق فيها غير صحيح ، فالاستقرار العائلي مبناه العواطف الشخصية و العلاقات الأسرية و ليس العوامل الخارجية 2 .

    1 ، 2 - الدكتور الطيب زروتي ، المرجع السابق .ص.150.

    و بخصوص أثر جنسية الزوج على زوجته فقد كان قانون الجنسية الجزائرية لسنة :1963 يقر بهذا الأثر حيث نصت المادة 12 منه على " المرأة الأجنبية التي تتزوج جزائريا يجوز لها اكتساب الجنسية كأثر للزواج ". غير أن المشرع استلزم مجموعة من القيود منها:
    - إعلان الزوجة الأجنبية عن رغبتها صراحة في اكتساب الجنسية الجزائرية قبل إبرام عقد الزواج بموجب طلب توجهه إلى وزارة العدل .

    - إعلان الزوجة الأجنبية صراحة عن تخليها عن جنسيتها.
    - عدم معارضة وزير العدل صراحة أو ضمنا خلال 6 أشهر من تقديم الطلب.
    - أن لا يكون الزواج باطلا أو مفسوخا بتاريخ انقضاء 6 أشهر من إبرامه.
    هذا بالنسبة لأثر جنسية الزوج على الزوجة.

    أما الأثر الثاني الذي يترتب عن الزواج المختلط في القانون الدولي الخاص هو اثر جنسية الزوجة على زوجها، و باستقراء قوانين الجنسية للدول يتضح جليا تضارب الآراء على أن أغلب التشريعات لا تقر بهذا الأثر، لمكونها تنظر إلى الزوج على أنه رب الأسرة ، و له حق القوامة على زوجته، و بالتالي فلا يمكن أن يتبع جنسية زوجته، و إذا أراد اكتساب جنسيتها فما عليه إلا أن يسلك طريق التجنس العادي إذا توافرت شروطه*.
    إلا جانب الدول التي تنفي وجود أثر لجنسية الزوجة على زوجها هناك دول أقرت به، و من أمثلة تلك الدول : فرنسا و الجزائر بعد التعديل الذي عرفه قانون الجنسية الجزائرية بموجب الأمر 05/01.هذا ما يمكن تلخيصه من الآثار الناتجة عن الزواج المختلط في مجال الجنسية و لمزيد من التوضيح نلقي الضوء على قانوني الجنسية الجزائرية لسنة :1970 و التعديل الجديد لسنة 2005.
    * - نصت على هذا الموقف بصراحة بعض قوانين الدول منها:
    - قانون الجنسية لدولة الإمارات العربية المتحدة في المادة : 03 فقرة 2 من القانون رقم : 10 سنة:1975. بقولها " في جميع الأحوال لا يتبع الزوج جنسية زوجته "، و كذا قانون الجنسية الأمريكي في المادة :319 التي خفضت مدة الإقامة لتجنس الزوج الأجنبي المتزوج بأمريكية من 5 إلى 3 سنوات، و هو نفس الحكم في قانون الجنسية الإنجليزي لسنة : 1980 في المادة 7 منه.
    - صدر بموجب الأمر 63/96 مؤرخ في :27/03/1963.
    الفـرع الأول:الزواج المختلط في ظل قانون ا لجنسية الجزائرية لسنة :1970.
    صدر قانون الجنسية الجزائرية لسنة:1970 بموجب الأمر رقم:70/86 المؤرخ في :15/12/1970 و هو ثاني قانون نظم الجنسية الجزائرية بعد قانون :1963 و أهم ما يلاحظ على هذا القانون أنه ألغى فكرة اكتساب الأجنبية المتزوجة بجزائري الجنسية الجزائرية جراء زواجها منه،مما يفيد أن المشرع الجزائري تبني فكرة عدم تأثير جنسية الزوج على زوجته ، و منه اعترف هذا القانون باستقلالية الجنسية في الأسرة و احتفاظ كل بجنسيته رغم ما قد يطرأ من مشاكل خاصة في مجال تنازع القوانين و ازدواج الجنسية بالنسبة للأولاد القصر و كما سبق الذكر لا يمكن للزوج أو الزوجة الأجنبية في ظل هذا القانون التمتع بالجنسية الجزائرية إلا عن طريق التجنس1.

    و مما سبق أصبح قانون الجنسية الجزائرية من القوانين الأشد تعقيدا و صرامة في منح الجنسية الجزائرية، و هذا لما فيه من شروط لا تجعل من اكتساب الجنسية بالأمر الهين، و أساس هذه الشدة التي عرفها قانون الجنسية الجزائرية في هذه الفترة هو توجه الدولة آنذاك للحفاظ على كيان و بناء المجتمع الجزائري ، خاصة و أنها دولة حديثة العهد بالاستقلال.

    1 - الدكتور الطيب زروتي ، المرجع السابق .ص.275.

    الفرع الثاني:الزواج المختلط في ظل قانون الجنسية الجزائرية المعدل و المتمم بموجب الأمر :05/01
    عرف قانون الجنسية الجزائرية لسنة:1970 تعديلا و ذلك بموجب الأمر رقم: 05/01 المؤرخ في:27/02/2005 ، و الذي حمل في طياته تعديلات مهمة في مادة الجنسية كما توخى هذا التعديل تحقيق عدة أهداف أساسية منها:
    - تحسين التشريع المتعلق بالجنسية تماشيا مع الاتفاقيات و المعاهدات الدولية التي انضمت إليها الجزائر في مجال حقوق الإنسان.
    - تكريس المساواة بين الرجل و المرأة .
    - حماية الأطفال في مجال الجنسية .
    - إضفاء المرونة على شروط اكتساب الجنسية الجزائرية و وسائل التعليل و لعلى أهم تعديل طرأ على قانون الجنسية الجزائرية هو إلغاء اكتساب الجنسية الجزائرية بقوة القانون التي كان منصوص عليها في المادة 09 من قانون :1970 و إضافة طريق جديد لاكتساب الجنسية الجزائرية ، و هو اكتساب الجنسية عن طريق الزواج من جزائري أ و جزائرية، حسب نص المادة 9 مكرر ، و هذا ليس إلا كما قال رئيس الجمهورية تأكيد على كون هذا النص يندرج في إطار الإجراءات التي تسهم في تعزيز و تحديث أدواتنا القانونية من خلال ملاءمتها مع الاتفاقيات و المعاهدات الدولية التي انضمت إليها الجزائر ، و تكيفها مع التحولات الاقتصادية و السياسية و الاجتماعية1.
    فمن خلال هذا التعديل أصبح الزواج المختلط لا يسبب أي إشكال ، فيمكن للأجنبي أو الأجنبية اكتساب الجنسية الجزائرية بمجرد الزواج من جزائرية أو جزائري.* و بهذا يتضح توجه المشرع الجزائري نحو توحيد الجنسية في الأسرة تفاديا لكل ما قد يطرأ من مشاكل نتيجة تعدد الجنسيات في الأسرة الواحدة، و من ذلك حالة الأطفال التي قد تتضرر بفعل تعدد الجنسيات.لكن هذا المسلك لم يتركه القانون دون قيود و دون تنظيم قانوني بل استلزم مجموعة من الشروط الواجب توافرها في طالب الجنسية الجزائرية سوف يتم التطرق إليها في المطلب الثاني .
    1- من بيان مجلس الوزراء المنعقد في:22/02/2005.
    *- دون تناسي شروط المادة 09 مكرر.

    المطلب الثاني:شروط اكتساب الجنسيــة الجزائرية عن طريق الزواج

    سيتم التطرق في هذا المطلب إلى مجموع الشروط التي أوجبها القانون لاكتساب الجنسية الجزائرية عن طريق الزواج و ذلك من خلال المادة :9 مكرر من قانون الجنسية الجزائرية المعدل و المتمم ، و التي تنص على أنه :" يمكن اكتساب الجنسية الجزائرية بالزواج من جزائري أو جزائرية بموجب مرسوم متى توفرت الشروط الآتية :
    أن يكون الزواج قانونيا و قائما فعليا منذ ثلاثة(03) سنوات على الأقل عند تقديم طلب التجنس.
    الإقامة المعتادة و المنتظمة بالجزائر لمدة عامين (02) على الأقل .
    التمتع بحسن السيرة و السلوك.
    إثبات الوسائل الكافية للمعيشة .
    يمكن أن لا تؤخذ بعين الاعتبار العقوبة الصادرة في الخارج. "

    و بخصوص هذه الشروط كان من المستحسن تقسيمها إلى ثلاثة فئات :
    1- شروط متعلقة بعقد الزواج.
    2- شروط متعلقة بالإقامة.
    3- شروط الهدف حماية الدولة.

    الفــرع الأول: شروط متعلقة بعقد الزواج.
    تنص الفقرة الأولى من المادة :09 مكرر قانون الجنسية الجزائرية المعدل و المتمم بأن يكون الزواج ، قانونيا و قائما فعليا منذ ثلاثة (03) سنوات على الأقل عند تقديم طلب التجنس. إن مضمون هذه الفقرة هو الأساس الذي يعتمد عليه الشخص في طلب اكتساب الجنسية الجزائرية و هو الزواج، فقبل كل شيء يتطلب أن نكون أمام علاقة زوجية بين أجنبي و جزائرية أو أجنبية و جزائري، و هذه العلاقة يجب أن تكون صحيحة و مشروعة وفق ما تقتضيه قواعد القانون الجزائري، و بمفهوم المخالفة إذا كان الزواج باطلا فلا يمكن أن يكون له أثر قانوني مكسب للجنسية الجزائرية بالنسبة للأجنبي أو الأجنبية المتزوجين من جزائرية أو جزائري.
    و بالرجوع إلى قواعد الإسناد الجزائرية، نجد أنه فيما يخص الشروط الموضوعية لعقد الزواج ميز بين الحالة التي يجمع فيها عقد الزواج بين أجنبيين و الحالة التي يكون فيها أحد الطرفين جزائري .
    و بخصوص الحالة الثانية – أحد أطراف عقد الزواج جزائري – و نطبق في هذه الحالة نص المادة 13 قانون المدني المعدل و المتمم التي توجب تطبيق القانون الجزائري على العلاقة الزوجية إذا كان أحد طرفيها جزائري، و منه فإن عقد الزواج المنصوص عليه في المادة 9 مكرر من قانون الجنسية الجزائرية المعدل و المتمم، يجب أن يتم صحيحا وفقا لما يستلزمه القانون الجزائري، إلا فيما يخص أهلية الأطراف فتخضع للقانون الذي ينتمي إليه الشخص.
    كما اشترط القانون أن تكون العلاقة الزوجية لا تزال قائمة و منذ ثلاثة (03) سنوات على الأقل عند تقديم طلب اكتساب الجنسية الجزائرية، أي أن الزوجين لا زالت تجمعهما الرابطة الزوجية القائمة منذ عن ثلاثة سنوات على الأقل.
    و الهدف من هذا الشرط هو التحقق من جدية عقد الزواج و استقرار الرابطة الزوجية 1، و حتى لا يتحول الزواج إلى مجرد حيلة قانونية لاكتساب الجنسية الجزائرية.
    و هذه المدة تحتسب من يوم انعقاد القران بطريقة قانونية إلى غاية تقديم طلب اكتساب الجزائرية.2
    و عليه في حال الانفصال قبل تمام مدة ثلاثة (03) سنوات فإن الأجنبي أو الأجنبية لم يستوفي شرط المادة :09 مكرر.

    1- الدكتور هشام صادق علي و الدكتورة حفيظة السيد حداد، القانون الدولي الخاص طبعة سنة :1999 دار الفكر الجامعي الإسكندرية ، مصر الصفحة :114.
    2- عكس القانون المصري الذي يشترط في المادة :7 من القانون رقم:26 لسنة :1975 إعلان الرغبة في اكتساب الجنسية المصرية إلى وزير الداخلية المصري ، و تحتسب المدة من تاريخ الإعلان عن الرغبة في اكتساب الجنسية المصرية.
    الفـرع الثاني :شروط متعلقة بالإقامة.

    تنص المادة :09 مكرر من قانون الجنسية الجزائري المعدل و المتمم، على شرط الإقامة المعتادة و المنتظمة لمدة عامين (02) على الأقل، فالقانون يستلزم إقامة العنصر الأجنبي للمدة المذكورة آنفا بالجزائر 1 إقامة شرعية معتادة و منتظمة بحيث يحصل فيها على ترخيص بالإقامة و أن لا يتخللها انقطاع أو مغادرة لأرض الجزائر.

    و الهدف من هذا الشرط تمكين السلطات المختصة التحقق من اندماج طالب اكتساب الجنسية في المجتمع الجزائري فمن غير المنطقي منح الجنسية لشخص غير مقيم بالجزائر.

    تنص المادة 5 من قانون الجنسية الجزائرية المعدل و المتمم، على أن المقصود من عبارة "بالجزائر " مجموع التراب الجزائري و المياه الإقليمية الجزائرية و السفن و الطائرات الجزائرية.

    الفــرع الثالث : شروط الهدف منها حماية الدولة.
    بالإضافة إلى الشروط المتعلقة بعقد الزواج و الإقامة اشترط المشرع في نص المادة 09 مكرر في الفقرة الثالثة و الرابعة شروط الغاية منها حماية الدولة، و هي كالتالي:
    التمتع بحسن السيرة و السلوك.
    إثبات الوسائل الكافية للمعيشة.
    فبالنسبة للتمتع بحسن السيرة و السلوك قامت جل القوانين بفرض هذا الشرط بما فيها الجزائر، و ذلك لتفادي دخول أشخاص سيء الأخلاق إلى المجتمع الجزائري، فالدولة لا تحبذ أن تضم إلى مجتمعها عناصر غير مرغوب فيها، حفاظا على أمن المجتمع من الانحلال.
    أما بخصوص إثبات الوسائل الكافية للمعيشة، فهو إمكانية إعالة العنصر الأجنبي نفسه إما بامتلاكه لأموال أو إثبات مزاولته لمهنة معينة، و الظاهر من الشرط أنه أوجب الكفاية المعيشية حتى على الأجنبية و إن كان السائد في المجتمع الجزائري أن الرجل هو الكفيل بالعائلة.
    و الهدف من اشتراط اليسر المالي لطالب اكتساب الجنسية أن لا يكون العنصر الأجنبي عالة على المجتمع بقره، و الذي قد يدفعه لاقتراف جـرائم معاقب عليها كالتسول و السرقة.
    ورد في الفقرة الخامسة من المادة :09 مكرر، استثناء مفاده إمكانية عدم الأخذ بعين الاعتبار العقوبة الصادرة في الخارج، غير أن هذا الاستثناء يبقى محل تقدير الجهات المختصة، و إن كان تناقض المشرع يظهر جليا حيث اشترط في الفقرة الثالثة من نفس المادة حسن السيرة و السلوك التي تقتضي أن لا يكون الشخص من ذوي السوابق العدلية. لينص على إمكانية عدم الاعتداد بما اقترفه في الخارج، و عليه فالجهة المختصة ملزمة بالتحقق جيدا من سوابق الأجنبي بما في ذلك ما اقترفه في الخارج، و هذا كله في صالح الدولة و المجتمع على حد السواء.

    المبحث الثاني :

    إجراءات و أثار
    إكتساب الجنسيــة الجزائرية
    عن طريــق الزواج:

    الجزائر كغيرها من الدول أوجبت على طالب اكتساب الجنسية الجزائرية عن طريق الزواج، المرور بمجموعة من الإجراءات الإدارية، فالدولة لا تعرض جنسيتها على الأجانب دونما تقديم أي طلب بل عليه أن يبادر بتكوين الملف المحدد وفق القانون، و تقديمه إلى الجهة المختصة التي يقع على عاتقها الفصل في هذا الطلب، هذا ما سيتم التطرق إليه في المطلب الأول.
    أما المطلب الثاني سيتم من خلاله معالجة ما يرتبه القانون من أثار جراء اكتساب الجنسية الجزائرية عن طريق الزواج.

    المطلب الأول:إجراءات اكتساب الجنسيــة الجزائرية عن طريق الزواج

    إن المتصفح لمواد قانون الجنسية الجزائرية المعدل و المتمم، يظهر له جليا تماثل الإجراءات الإدارية المتبعة لاكتساب الجنسية الجزائرية عن طريق الزواج، و التجنس.

    و إن كان على المشرع حينما اعتبر الزواج طريق جديد لاكتساب الجنسية الجزائرية أن يعالجه بإسهاب، فالمواد :25، 26، 27، 28 من قانون الجنسية الجزائرية المعدل و المتمم، يعاب عليها باعتبارها غير كافية لما يقتضيه هذا الأخير من إجراءات.

    و الجدير بالذكر في هذا المطلب:

    - ملف طلب اكتساب الجنسية الجزائرية عن طريق الزواج.
    - الفصل في هذا الطلب من طرف الهيئة المختصة

    الفرع الأول: ملف طلب اكتساب الجنسية الجزائرية عن طريق الزواج.
    إن اكتساب جنسية أي دولة ليس بالأمر السهل و من غير المعقول أن فتح مجال اكتساب الجنسية بدون أي قيود أو شروط، كما أن الدول لا يمكنها أن تمنح جنسيتها لعنصر أجنبي لم يقدم أي طلب يعبر فيه صراحة عن رغبته في اكتساب جنسية هذه الدولة 1.

    و من خلال نص المادة 25 من قانون الجنسية الجزائري المعدل و المتمم التي تنص على " ترفع طلبات اكتساب الجنسية الجزائرية، أو التخلي عنها، أو استردادها إلى وزير العدل مصحوبة بالعقود و الوثائق و المستندات التي تثبت استيفاء الشروط القانونية". يتضح من المادة أن القانون أوجب على الراغب في الحصول على الجنسية الجزائرية عن طريق الزواج، أن يقدم طلب يضمنه رغبته الصريحة في اكتساب الجنسية الجزائرية على أن يرفق بهذا الطلب مجموعة من الوثائق 2 هي كالتالــــي:
    - نسخة من عقد الميلاد.
    - من نسخة من سجل عقد الزواج.
    - نسخة من صحيفة السوابق القضائية رقم:03.
    - شهادة الجنسية الجزائرية خاصة بالزوج أو الزوجة.
    - شهادة الإقــامة رقم: 04 صادرة عن المصالح المختصة.
    - ثلاثة (03) صور فوتوغرافية لتحقيق الهوية.
    - شهادة عمل أو نسخة من السجل التجاري.
    - مستخرج من مصلحة الضرائب (شهادة عدم الخضوع للضريبـة.
    كما أضافت المادة 27 الفقرة الأولى من نفس القانون، إمكانية تقديم الأجنبي لطلب صريح يبدي من خلاله رغبته في تغيير اسمه و لقبه.


    --------------------------------------------------------------------------------

    - الدكتور الطيب زروتي، المرجع السابق صفحة رقم:392.
    2- الموقع الرسمي لوزارة العدل الجزائريــة

    --------------------------------------------------------------------------------


    بالنسبة لملف طلب اكتساب الجنسية الجزائرية عن طريق الزواج، كان يشترط قانون الجنسية الجزائرية لسنة: 1963 في المادة: 12 على ضرورة إعلان الزوجة الأجنبية صراحة عن تخليها عن جنسيتها، غير أن اكتساب الجنسية عن طريق الزواج لم ينص عليه قانون الجنسية الجزائرية لسنة:1970. فألغي مضمون نـص المـادة:12 لكـن نصت المادة :03 من قانون الجنسية الجزائرية لسنة :1970، على ضرورة تخلي طالب اكتساب الجنسية الجزائرية عن جنسيتها الأصلية، إلا أن هذا القيد رفع بموجب التعديل الجديد لقانون الجنسية الجزائرية الصادر بالأمر : 05/01. و أصبح الجزائر بموجبه تتبنى فكرة تعدد الجنسيات.

    و من خلال الوثائق و المستندات التي استلزمها القانون تستطيع الجهات المختصة التأكد من أن طالب الجنسية قد استوفى جميع شروط المادة : 09 مكرر و في مقدمتها شرط زواج العنصر الأجنبي من طرف آخر جزائري و الذي يثبت بنسخة من سجلات عقد الزواج، و كذا شهادة الإقامة التي تثبت شرط الإقامة المعتادة و المنتظمة، بالإضافة إلى حسن السيرة و السلوك الذي يظهر من خلال صحيفة السوابق القضائية رقم:03، و أخيرا شهادة العمل و نسخة من السجل التجاري التي تبرر وسائل ارتزاق العنصر الأجنبي طالب الجنسية.

    و بعد استيفاء الملف لجميع الوثائق يوجه بناءا على نص المادة:25 من قانون الجنسية الجزائري المعدل و المتمم إلى وزير العدل باعتباره الجهة المختصة بمادة الجنسية في الجزائر.


    الفـرع الثانـي:الفصل في طلب اكتساب الجنسية الجزائرية عن طريق الزواج.
    بعد التحقق من استيفاء الملف لجميع الوثائق و المستندات التي تثبت استكمال الأجنبي أو الأجنبية لشروط المادة:09 مكرر من قانون الجنسية الجزائري المعدل و المتمم، يفترض أن يصدر قرار من الهيئة المختصة بالقبول أو الرفض، و ذلك بناءا على ما تتمتع بها من سلطة تقديرية مطلقة.
    و بخصوص المدة التي تترك لوزير العدل للفصل في الطلب فقد كانت المادة:12 من قانون الجنسية الجزائرية لسنة :1963 تنص على أنه و في غضون ستة (06) أشهر من توجيه الطلب إلى وزير العدل إذا لم يرفض هذا الأخير الطلب، يعتبر هذا قبولا ضمنيا شريطة أن لا يبطل أو يفسخ الزواج في هذه المدة.
    غير أن الأمر :05/01 المتضمن تعديل قانون الجنسية الجزائرية ألغى هذا الافتراض و لم يحدد أجلا يلزم وزير العدل للبث في الطلب المرفوع إليه، و إنما ترك المجال مفتوحا ما يفهم منه أنه لا وجود للقبول الضمني، بل يفترض أن يصدر رد صريح على أن هذا الرد يتخذ ثلاثة (03) صور هــي: إما عدم القبول أو الرفض ، أو الموافقة.
    فعدم القبول يكون حسب المادة:26 الفقرة الأولى من قانون الجنسية الجزائري المعدل و المتمم: " إذا لم تتوفر الشروط يعلم وزير العدل عدم قابلية الطلب بموجب مقرر معلل يبلغ إلى المعني " ، فلوزير العدل إذا رأى أن الشخص غير مستوفي لشرط من شروط المادة:09 مكرر من قانون الجنسية الجزائرية المعدل و المتمم، كأن يكون الزواج غير قانوني أو لم تكتمل مدة الزواج التي هي ثلاثة (03) سنوات.
    كما قد تكون الإقامة غير معتادة أو غير منتظمة كما قد تكون لم تكتمل المدة المحددة قانونا.
    أو أن الشخص لا يتمتع بسيرة حسنة، أو لا يستطيع إثبات الوسائل الكافية لمعيشته و بهذا يصدر وزير العدل قراره بعدم قبول الطلب و هو ملزم قانونا بتعليل قراره و ذلك بذكر سبب عدم القبول. على أن هذا القرار يبلغ إلى المعني.


    أما الرفض فهو قرار نابع من السلطة التقديرية التي خولها القانون لوزير العدل بحيث رغم استيفاء طالب اكتساب الجنسية الجزائرية للشروط المحددة قانونا، إلا أن لوزير العدل رفض الطلب دون تعليل أو ذكر سبب الرفض و هذا ما يستشف من نص المادة:26 الفقرة الثانية التي تنص على: " ... و يمكن وزير العدل رغم توفر الشروط القانونية أن يرفض الطلب بموجب قرار يبلغ إلى المعني ".
    و بما أن قرار الوزير إداري فيجوز الطعن فيه أمام القضاء المختص في المواعيد المقررة قانونا في القرارات الإدارية، و ذلك على أساس عيب إساءة استعمال السلطة أو عدم مشروعية على اتخاذه، غير أنه من العسير إثبات ذلك 1.
    أما الصورة الثالثة لقرار وزير العدل فهي قبول الطلب، الذي بموجبه يصدر المرسوم المانح للجنسية، و هذا بعد دراسة الملف و التأكد من استحقاق و جدارة طالب الجنسية الجزائرية للانتماء إلى مجتمع الدولة الجزائرية.
    و يكون منح الجنسية الجزائرية عن طريق الزواج حسب المادة: 09 مكرر من قانون الجنسية الجزائري المعدل و المتمم، بموجب مرسوم و إن كان قانون الجنسية الجزائري المعدل و المتمم، لم يوضح طبية هذا المرسوم على غرار التجنس الذي يمنح بموجب مرسوم رئاسي حسب المادة:12 من نفس القانون.
    و استنادا لنص المادة:27 الفقرة الأولى من قانون الجنسية الجـزائـري المـعدل و المتمم، يمكن أن يتضمن مرسوم اكتساب الجنسية الجزائرية عن طريق الزواج تغيير الاسم و اللقب. و تضيف الفقرة الثانية من نفس المادة على أن يتولى ضابط الحالة المدنية التأشير في سجلات الحالة المدنية بالبيانات المتعلقة باكتساب الجنسية الجزائرية، و عند الاقتضاء تضيف الفقرة الثانية، تغيير الاسم و اللقب بناءا على أمر من النيابة العامة.
    و في الأخير تنص المادة:29 من قانون الجنسية الجزائري المعدل و المتمم، على أن المراسيم المتعلقة باكتساب الجنسية الجزائرية تنشر في الجريدة الرسمية للجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية، و تحدث أثرها اتجاه الغير ابتداء من تاريخ هذا النشر.



    1- الدكتور موحند إسعاد، القانون الدولي الخاص ( القواعد المادية) الجزء الثاني د م ج طبعة 1989 الصفحة:172.
    المطلب الثاني:آثار اكتساب الجنسيــة الجزائرية عن طريق الزواج

    إن اكتساب الشخص لجنسية دولة معينة يعني اعتباره من مواطني هذه الدولة فله ما لهم و عليه ما عليهم، فيصبح مكتسب الجنسية الجزائرية عن طريق الزواج، في مركز المواطن من حيث ممارسة الحقوق و تحمل التكاليف، و هذا ما يتضح من نص المادة:15 من قانون الجنسية الجزائري المعدل و المتمم، التي تضمنت الآثار الفردية المترتبة على اكتساب الجنسية الجزائرية فتنص المادة:" يتمتع الشخص الذي يكتسب الجنسية الجزائرية بجميع الحقوق المتعلقة بالصفة الجزائرية ابتداءا من تاريخ اكتسابها، فمن خلال هذه المادة أن الأجنبي أو الأجنبية يصبح حامل للصفة الجزائرية و متمتع بجميع ما يترتب على هذه الصفة من حقوق و التزامات، و ذلك ابتداءا من تاريخ اكتساب الجنسية الجزائرية إلا أن القانون لم يوضح بدقة تاريخ اكتساب الجنسية الجزائرية هل هو تاريخ صدور المرسوم؟ أم تاريخ نشره في الجريدة الرسمية؟
    و من أهم ما يترتب على اكتساب الجنسية الجزائرية هو مبدأ المساواة بين مكتسب الجنسية الجزائرية و المواطن الأصلي، كما يترتب عن اكتساب الجنسية الجزائرية تغيير القانون الشخصي لمكتسب الجنسية و ذلك على أساس أن الجزائر تأخذ بضابط الجنسية في مسائل الأحوال الشخصية، كما لا يجوز إبعاد مكتسب الجنسية من الوطن ما لم تسقط عنه الجنسية، و لا تسليمه لدولة أجنبية إذا اقترف جريمة في الخارج و عاد إلى الجزائر، و تكفل له الدولة الحماية الدبلوماسية في الخارج و ترعى شؤونه في الداخل، المهم أنه يخضع كغيره من المواطنين لمبدأ المساواة في كل ما يتعلق بالحقوق و الواجبات، على أن هناك قيد ورد في المادة:73 الفقرة الأولى من دستور الجزائر لسنة:1989 المعدل سنة:1996، حيث أشارت إلى عدم إمكانية ترشح مكتسب الجنسية الجزائرية لمنصب رئاسة الجمهورية.
    و في هذا الصدد كانت هناك قيود أخرى وردت في بعض القوانين منها قانون الانتخابات و كذا القوانين المنظمة لبعض الوظائف كالقضاء و المحاماة و التوثيق، و القانون المنظم للأحزاب و الجمعيات، حيث اشترطت مرور مدة معينة حتى يسمح لمكتسب الجنسية ممارسة حقوقه السياسية و المدنية بكل حرية، لكن تم إلغاء جل هذه القيود و كان هذا استجابة للقرارين الصادرين عن المجلس الدستوري الأول بتاريخ:20/08/1989 و الثاني بتاريخ:06/08/1995. الذي قضى بعدم دستورية القيود السالف ذكرها.


    أما فيما يخص الآثار الجماعية لاكتساب الجنسية الجزائرية عن طريق الزواج فلم يتم النص عليها في قانون الجنسية الجزائرية المعدل و المتمم، و ذلك لعدم إمكانية ترتيبها لآثار جماعية فبالنسبة للأجنبي أو الأجنبية سيكتسبون الجنسية الجزائرية حسب الشروط المنصوص عليها في المادة : 09 مكرر من قانون الجنسية الجزائري المعدل و المتمم، أما بالنسبة للأولاد السابقين لعقد الزواج فتثبت لهم جنسية الأب أو الأم الأجنبيين حسب القانون المنظم لجنسيتهم و بإمكانهم الحصول على الجنسية الجزائرية عن طريق التجنس.

    أما بالنسبة للأولاد المنجبين بعد عقد الزواج فتثبت لهم الجنسية الجزائرية الأصلية وفق المادة:06 من قانون الجنسية الجزائرية المعدل و المتمم التي تنص على: " يعتبر جزائريا الولد المولود من أب جزائري أو أم جزائرية".
     
  2. فرح

    فرح عضو متألق

    إنضم إلينا في:
    ‏9/9/09
    المشاركات:
    439
    الإعجابات المتلقاة:
    1
    رد: الجنسية.....

    بوركت مزيدا من العطاء
    ]
     
  3. امال النور

    امال النور عضو جديد

    إنضم إلينا في:
    ‏6/12/10
    المشاركات:
    1
    الإعجابات المتلقاة:
    0
    رد: الجنسية.....

    شكرا على هذا الموضوع .انا في حاجة ماسة الى موضوع احكام الجنسية الجزائرية ارجو مساعدتي وتقبلوا مني فائق التقدير و الإحترام
     
  4. زهرة اللوتس

    زهرة اللوتس عضو متألق

    إنضم إلينا في:
    ‏24/10/10
    المشاركات:
    853
    الإعجابات المتلقاة:
    2
    الإقامة:
    الجزائر
    رد: الجنسية.....

    الخطـــة المتبعـــةفي موضوع: أحكام الجنسية في القانون الجزائري

    مـقـدمـة.
    الفصل الأول: القواعد الموضوعية في الجنسية الجزائرية.
    المبحث الأول: ثبوت الجنسية الجزائرية.
    المطلب الأول: ثبوت الجنسية الجزائرية بصفة أصلية.
    الفرع الأول: ثبوت الجنسية الجزائرية عن طريق رابطة الدم.
    الفرع الثاني: ثبوت الجنسية الجزائرية عن طريق رابطة الإقليم.
    الفرع الثالث: ثبوت الجنسية الجزائرية عن طريق الجمع بين رابطة الدم و رابطة الإقليم.
    المطلب الثاني: ثبوت الجنسية الجزائرية بصفة لاحقة ( الجنسية المكتسبة).
    الفرع الأول: اكتساب الجنسية الجزائرية بفضل القانون.
    الفرع الثاني: اكتساب الجنسية الجزائرية بالتجنس.
    الفرع الثالث: اكتساب الجنسية الجزائرية عن طريق الاسترداد.
    الفرع الرابع: آثار الجنسية المكتسبة.
    المبحث الثاني: فقدان الجنسية الجزائرية.
    المطلب الاول: الفقد الإرادي للجنسية الجزائرية.
    الفرع الاول: الجزائري الذي اكتسب عن طواعية في الخارج جنسية أجنبية.
    الفرع الثاني: حالة الجزائري- و لو كان قاصرا- الذي له جنسية أجنبية أصلية و أذن له بموجب مرسوم بالتخلي عن الجنسية الجزائرية.
    - 06 -
    الفرع الثالث: حالة المرأة الجزائرية التي اكتسبت فعلا جنسية زوجها الأجنبي بسبب زواجها و أذن لها بموجب مرسوم بالتخلي عن الجنسية الجزائرية.
    الفرع الرابع: حالة الجزائري الذي يعلن عن تنازله عن الجنسية الجزائرية طبقا للفقرة 3 من المادة 17 من قانون الجنسية.
    الفرع الخامس: آثار فقد الجنسية في الحالات السابقة.
    المطلب الثاني: الفقد اللاإرادي للجنسية الجزائرية.
    الفرع الاول: إسقاط الجنسية الجزائرية.
    الفرع الثاني: التجريد من الجنسية الجزائرية.
    الفرع الثالث: سحب الجنسية الجزائرية.
    - 07 -
    الفصل الثاني: القواعد الشكلية في الجنسية الجزائرية.
    المبحث الأول: مسألة الإثبات في مواد الجنسية.
    المطلب الاول: عبء الإثبات في الجنسية الجزائرية.
    المطلب الثاني: وسائل الإثبات في الجنسية الجزائرية.
    الفرع الاول: وسائل إثبات الجنسية الوطنية ( الجزائرية ).
    الفرع الثاني: وسائل إثبات الصفة الأجنبية.
    المبحث الثاني: المنازعات المتعلقة بالجنسية الجزائرية.
    المطلب الاول: الإختصاص القضائي في مسائل الجنسية.
    الفرع الأول: الإختصاص الوطني ( الداخلي ).
    الفرع الثاني: الإختصاص الدولي للجهات القضائية الجزائرية في مسائل الجنسية.
    المطلب الثاني: حجية الأحكام الفاصلة في مسائل الجنسية.
    الفرع الاول: أسباب منح أحكام الجنسية الحجية المطلقة.
    الفرع الثاني: الحجية في أحكام المحاكم غير المختصة بصفة أصلية.

    خـاتـمــة.
     
  5. زهرة اللوتس

    زهرة اللوتس عضو متألق

    إنضم إلينا في:
    ‏24/10/10
    المشاركات:
    853
    الإعجابات المتلقاة:
    2
    الإقامة:
    الجزائر
    رد: الجنسية.....

    الـفـصـل الأول

    المبحـث الأول: ثبـوت الجنسيـة الجزائريـة:

    يبدو أن الفقه استقر أغلبه على فكرة أن الجنسية رابطة بين الفـــرد والدولة، و من المعلوم أن لكل شيء سببا، فتمتع فرد بصفته الجزائرية التـي تنجم عنها آثار مهمة على مستواه و مستوى الدولة الجزائرية له أسبابه فـلا يمكن تصور أن الفرد يعد جزائريا بصورة فجائية حتى و لو كانت مسألــة منحة تتكـرم بهـا عليه السلطات الجزائرية فلكي تثبت للفرد جنسية الدولـة لا بد أن تتوافر فيـه شروط وأسباب و التي قد تخرج عن إرادته كولادته من دم جزائري أو على إقليم جزائري أو قد تتعلق بإرادته كأن يتجنس بالجنسية الجزائرية، فيكـون ثبوت الجنسية في المثالين الأولين بصفة أصلية و منـذ بداية الحياة القانونيـة للشخص و هذا مضمون المطلب الأول، أو قد يكـون ثبوت الجنسية الجزائرية بصفة لاحقة و هو ما يعبر عنه المثال الثاني و هو أيضا مضمون المطلـب الثانـي
    المطلـب الأول: ثبـوت الجنسيـة الجزائريـة بصفـة أصليـة:

    إن أي ملاحـظ اليوم إلى النسيج البشـري و فـي دولـة مهما كانت نوعيـة علاقاتها الدولية أو علاقات رعاياها ببقية رعايا الدول الأخرى، فإنـه يجد أن هنالك من سيكون انتماؤه لتلك الدولة أقوى من غيره فبذلك نجد أن هنالك من له جنسيـة أصليـة و هنالك من تكون له الجنسية إلا أنها ليست أصلية، و قد تعددت نظرات الفقه لهذه المسألة، و أردنا طرحها في بداية دراسة هذا المطلب حتى لا نعود إليها مرة أخرى، فنحن نجد أن من يكتسب هذه الجنسية أو تلك ليس كمن كانت له منذ ميلاده، لذلك فإن وصف الجنسية بأنها أصلية هو تمييز لها عمن تثبت له بعد ميلاده دون أن ترتب آثارها من لحظته بل من لحظة ثبوتها لذلك يرى د.عز الدين عبد الله بوصفه ما سنتطرق له في هذا المطلب بجنسية الميلاد أو جنسية الأصل (1)، فهي تثبت للفرد بميلاده، و نجد معيارين أو أساسيين أو سببين لهذا الثبوت الأول يتعلق بالدم أو بثبوت النسب من أصل معين و الثاني يتعلق بأن يتم الميلاد على الإقليم فتمنح الجنسية لصاحبه بناء على ذلك، إلا أنه من المتبع دوليا هو أخذ كلا المعيارين و إضافة معيار آخر ثالث لهما إن صح التعبير هو خليط
    (1)- الدكتور عز الدين عبد الله، القانون الدولي الخاص الجزء الأول الطبعة 11 مطابع الهيئة المصرية العامة للكتاب ص 155

    بينهما فيكون ثبوت نسب أو ارتباط عرقي معين مع وقوع الميلاد على الإقليم سببا لثبوت الجنسيـة للفـرد. فأهمية اتخاذ أحد هذه المعايير أو كلها تكمن في تحديد أكبر قسم مـن عنصر الشعب أو السكان في الدولة، فالملاحظ أن أغلب حاملي الجنسية فـي أي دولة مهمـا كانت طبيعة أنظمتها السياسية أو الاجتماعية يكونون من فئة أصحاب الجنسية الأصلية أو جنسية الميلاد و هذا سبب كافي لبيان أهميتهـا. و قبـل تفصيـل المعايير التي اتخذها المشرع الجزائـري بتحديــد الجنسية الجزائريـة الأصلية و بيان ثبوت الجنسية الأصلية بناء علـى كـل منها لابد من التذكيـر أن مفهـوم الجنسية كرابطة بين الفـرد والدولة لـم تعد كمـا فـي السابـق قائمـة علـى الانحدار من جنــس معيـن أو الانتمـاء إلـى أمة أو قوميـة محـددة بـل أصبحت المسألــة أكثـر دقــة مــن الانتماء القبلي أو غيرها من الأسس العنصريــة لتحديـد الجماعـات، فقــد أصبحـت الجنسية اليوم كرابطة مهمة في الدولة تقوم على اعتبارات أخرى أولهـا الاعتبـارات السياسيـة لتليهـا الاعتبـارات الاقتصاديـة، و لكـن الاعتبـارات الاجتماعيـة تراجعـت ورغم ذلك سنلاحظ فيما يأتــي أن الجزائـر ككتلـة اجتماعيـة لازالـت تعتمـد هـذا المعيار أي الانتمـاء إلى الجماعــة أو الانحـدار مـن السلالـة الأصليـة لتحديد مواطنيها رغــم الإستثناءات المسجلة بفعل الواقــع أو نبص القانون.

    و نجد بالتالي أن أمامنا ثلاثة فروع لابد من تفصيلها الأول يتعلــق بثبـوت الجنسية الجزائرية عن طريق رابطة الدم و الثانـي عبـر رابطـة الإقليـم و الأخير عبر الجمع بين الرابطتين.
    الـفـرع (1): ثبوت الجنسية الجزائرية عن طريق رابطة الدم:

    تنص المادة السادسة من قانون الجنسية الجزائرية على ما يلي:
    >
    فنجد أن بمقتضى هذه المادة أن من ينتمي بنسبه لأب جزائري يعد جزائريـا بالنسب و هذه الصياغة تعبر أن الأساس هنا هو الانتماء لأصل جزائــري و النسب هو تعبير عن رابطة الدم، وإيراد المشرع الجزائري لهذا الأسـاس لثبوت الجنسية الجزائرية و جعله أول أسباب ثبوت الجنسية الجزائريـــة الأصلية أو بالميلاد لم يكن سوى وفاء لأول أسباب الانتماء و هو النسب أو الأسرة، و الذي يعد منذ القدم أول أشكال التجمع و الذي كان يظهر في شكل العائلة أو الأسرة، فكان توثيق هذا السبب لثبوت الجنسية بصفــة أصليـة و اعتماده قبل غيره ليس إلا تجذيرا للأصل الجزائـري و تكريســا لأول مظاهر التجمع و هو الانتماء الأسري و الدمي و الذي يعد أسـاس قيــام الدولة بمفهومها المعاصر و أول مظهر لها، حتى قبل تطـور البشريـة. لكن المسألة لم تكن بهذه البساطة بدايـة الأمر، و مع أن ذلك لا يمكن طرحه إلا بشكل انفرادي بالنسبة لبعض العينات من الأشخاص إلا أن الأمر قبل أكثر من ثلاثة أجيال كان صعبا جدا، و توضيح ذلك يكمن في الإطلاع على نص المادة 32 من قانون الجنسية التي جاء فيها: > و رغم أن مسألة الإثبات سيأتي تفصيلها على حدى في الفصل الثاني المتعلق بالقواعد الشكلية التي تحكم مسائل الجنسيـة، إلا أنه لابـد مـن الإشارة أن مسألة تحديد من يكون جزائريـا بداية قبـل الحديث عن ثبـوت الجنسية الأصلية لفروعه طرحت مع فجر الاستقــلال، فالمعلوم أن الدولة الجزائرية هي دولة فتيـة و أن سنوات الاحتلال خلفـت إرثـا سياسيا و اجتماعيا و ثقافيا معقدا فكان من الصعب الحديث عــن > و تمييزه عن غيره خاصة مع عوامل و ظـروف تلك الفترة – ما بعد الاستقلال مباشرة - فأهمية تحديد الجزائري عن غيره تصبح مسألة سيادة خاصة إن تعلـق الأمر بسيادة استعيدت منذ شهور إن لم نقـل أيام لا غير، فكانت المادة 34 من قانون الجنسية الجزائري لسنة 1963 لـم تختلف كثيرا عن مضمون المادة 32 المذكورة أعلاه و المطبقة حاليا، فكانت تلك الفترة هي من الصعوبة بمكان لتحديد الجزائري نسبا فيكـون جزائريـا أصليا كفئة أولى يتحدد بها النسيج البشري للمجتمع و الكيان الجزائـري. و التعليق بعدما ذكرنا على اعتماد وجود أصلين ذكرين فـي عمـود النسب الجزائري و أن يكون مولدهما بالجزائر مـن جهـة، ثـم الخضـوع للنظـام الإسلامي أو التمتع بالشريعة الإسلامية من جهة أخـرى، فالتعليـق على كل هذا يقودنا إلى تحديد الجيل الأول من الجزائريين في ظـل الدولـة الحديثـة التـي سيكون فيما بعد تحديد من يعد جزائريا للانتماء إليهم ليصبح
     
  6. زهرة اللوتس

    زهرة اللوتس عضو متألق

    إنضم إلينا في:
    ‏24/10/10
    المشاركات:
    853
    الإعجابات المتلقاة:
    2
    الإقامة:
    الجزائر
    رد: الجنسية.....

    أمـرا أيسر و أسهل بتطبيق المعيار على الحالة المعروضة مباشــرة دون عنـاء كالـذي يذكر عند هذا ا لجيل الأول إن صح التعبير (1). و خلاصة ما تم التطرق إليه هو أن هذا المعيار أي رابطــة الــدم كأسـاس لتحديد الجزائري الجنسية بصفة أصلية كان يعتمد عناصر أخـرى عند بدايـة تطبيقه مع قانون 1963 للجنسية خاصة مع تلك الظروف. فالمادة السادسة بالتالي تضع لثبوت الجنسية الجزائريـة الأصلية عـن طريق رابطة الدم شرطين أساسييـن، أولهمـا تمتــع الأب بالجنسيــة الجزائرية وقت ولادة الطفـل و الثانـي هو ثبوت نسـب الطفل مـن أبيـه الجزائري.

    الشــرط 1: تمتع الأب بالجنسية الجزائريـة عند ولادة الطفـل:

    و مقتضى هذا الشرط هو أن يكون هذا الأب جزائريـا عنــد ولادة طفلـه، و إثبـات ذلك يكون بإبراز شهادة الجنسية إن وجدت مـع أن الأمر يكون بصورة آلية عندما تكون مسألة ثبوت الجنسية للأب غير متنازع فيها،
    و إلا تصبـح المسألـة محتاجة للإثبات، و معناه الرجوع للمادة 32 مـن قانـون الجنسيـة و لقواعـد الإثبات التي سيلي تفصيلها لاحقا، فيصبـح ثبوت جنسية الأب عند لحظة الميلاد منهيا للمسألة، و لقد قدمنا الحديث و لو بشكل مختصر عن بداية تطبيق هذه الحالة.

    (1)- بهذا الصدد لا بد من تحديد التطور التاريخي لوضعية الجزائريين قبل و أثناء فترة الإستعمار و عند نهايته و للتفصيل راجع الدكتور محند إسعاد القانون الدولي الخاص الجزء الثاني ص 140 و ما بعدها

    و مسألة ثبوت الجنسية الجزائرية للأب لا يهـم معهـا أن تكـون أصليـة أو مكتسبة كما أن جنسية الأب عند حمـل الأم بولدها لا تهـم مـع حصول الميلاد في حال تكون معها جنسيته جزائريـة، و تكون جنسية الابن هنا جنسية أصلية. كذلك لا يغير في الشرط شيء عنـد حصول وفـاة الأب قبل لحظة ميلاد ابنه طالما أنه كان جزائريا لحظة وفاته، و هذا رغم ما أثاره الفقه من جدل حول ثبوت الجنسية للابن مع حالة الوفاة.
    وتجدر الإشارة في الأخير إلى أن قيام الزوجية غير مشروط لثبوت الجنسية للابن، إذ أن قيامها عند الحمل كاف ووقوع الطلاق قبل الولادة لا يمس من انتماء الابن لأبيه نسبا و بالتالي لا يختل الشرط كمـا أن مكـان الميلاد سواء في الجزائر أو الخارج لا يؤثر على ثبوت الجنسية لعدم نص المادة عليه فالنص جاء عاما.

    الـشـرط 2: - ثبوت نسب الطفل من أبيه الجزائري:

    و للحديث عن هذا الشرط لا بد من العودة إلى الحالات التي يثبت فيها نسب الابن لأبيه في ظل القانون الجزائري، و رجوعا لنص المادة 40 مـن قانـون الأسرة نجد معها أن النسب يثبت بالزواج الصحيـح و بالإقــرار و البينـة، و بنكاح الشبهة، و بكل نكـاح تم فسخه بعد الدخول، و تضيـف المادة 41 أن النسب يكون للولد من أبيه متى كـان الـزواج شرعيـا و لـم ينفه بالطـرق الشرعية، فإن ثبوت النسب طبقا لأحكام قانـون الأســـرة الجزائري، و عدم نفيه من الأب هو أساس رابطة الدم التـي تجعـل الولـد

    يحمـل من أبيـه جنسيـته الجزائريــة و بصفـة أصليـة و عمومـا لا
    يمكـن أن يثبـت في ظل القانون الجزائري نسب لطفل من أبيه بغير علاقة شرعية ناجمة عن زواج صحيـح أو نكاح ثبت معه نسـب الولـد بصفـة شرعية إذ أن النسب لدينا لا يثبـت مـن علاقة غير شرعية حتـى مــع الإقرار بهذا النسب من الأب فهو لا يفيد بهـذه الحال و لا يضفي الشرعيـة على نتاج تلك العلاقة بأي حال من الأحـوال.
    و جدير بالإشارة هنا إلى أن توقيت ثبوت السب للابن من أبيه الجزائري لا يهم، فقد يكون بعد الولادة إلا أنه بمجرد حصوله يرتب أثره رجوعا إلـى تاريخ الميلاد، كما أن هذا الثبوت لا يمكنه بأي حال أن يمس بحقوق الغيـر حسن النية الذي تعامل مع الابن على أنه أجنبي.
    و أخيرا و بتوافر شرطي هذه الحالة و هما تمتــع الأب بالجنسيــة الجزائرية و ثبوت نسب ابنه منه يكون للابن و فروعه من بعـده الجنسيـة الجزائرية بصفة أصلية ثابتة عن طريق رابطة الدم أي بالإنتساب لأبيهــم الجزائري، إلى أن يحصل عنها تخلي. دون ان يؤثر عليها اكتساب جنسيـة أجنبية و ثبوتها لهم لإختلاف إقليم الميلاد مثلا.
    و كان فيما سبق الحديث عن الحالة الأولى التي خصصنا لها هذا الفرع و هي الحالة الأصلية الأساسية و القاعدة العامة التي يعتمـد فيهـا المشـرع الجزائـري على رابطة الدم أساسا لثبوت الجنسية الجزائرية و فيمـا يلـي اعتماد رابطة الدم عن طريق جهة الأم أو ما يعبر عنه بثبوت الجنسية عـن طريق رابطة الدم الأمومية، و هي حالات خاصة كانت لها ظروفها فلا تكون لكل من كانت أمه جزائريـة الجنسيـة، الجنسية الجزائريـة الأصليـة.
    الـفـرع الثانـي: ثبوت الجنسيـة الجزائريـة عن طريق رابطة
    الإقليم:

    لقد ذهبت معظم التشريعات العالمية و من بينها التشريع الجزائري إلى الأخذ برابطة الإقليم كأساس للجنسية الأصلية.
    و يقصد برابطة أو حق الإقليم أن الدول تمنح جنسيتها الأصلية لكل مولود يولد على إقليمها دون الاعتداد باعتبارات أخرى مثلا الجذور العائلية له. و إذا كانت الدول حرة في اتخاذ الإقليم كأساس لمنح جنسيتها، فإن هناك قيدا على هذه الحرية من القانون الدولي الوضعي مفاده عدم تطبيـق حــق الإقليم كأساس للجنسية الأصليـة على أولاد الأشخاص الذين يتمتعــون
    بالحصانـة الدبلوماسية (1). و لقد سبق أن ذكرنا أن الجزائر أخذت برابطة الإقليم كأساس لمنـح الجنسيـة الأصلية الجزائرية، و لكن هذا الأمر كان بصفة استثنائية إذ أن الأصل في قانون الجنسية الجزائري هو منح الجنسية الأصلية على أساس رابطة الدم. و نشير إلى أن المشرع الجزائري اعتبر المقصود من عبارة الجزائــر مجموع التراب الجزائري و المياه الإقليمية الجزائرية و السفن و الطائرات الجزائرية و هذا حسب المادة 5 من قانون الجنسية.

    (1)- الدكتور بلقاسم أعراب القانون الدولي الخاص الجزء الثاني تنازع الإختصاص القضائي - الجنسية - 2003 ص 110 – دار هومة
     
  7. زهرة اللوتس

    زهرة اللوتس عضو متألق

    إنضم إلينا في:
    ‏24/10/10
    المشاركات:
    853
    الإعجابات المتلقاة:
    2
    الإقامة:
    الجزائر
    رد: الجنسية.....

    لقد أورد الأمر 70-86 المتضمن قانون الجنسية الجزائري في مادتـه 07 الحالة الوحيدة التي أخذ فيها المشرع الجزائري برابطة الإقليـم لمنـح الجنسية الجزائرية الأصلية و التي تنص كما يلي: >.
    فطبقا لهذه المادة فإن الحالة التي أخذ فيها المشرع الجزائـري برابطـة الإقليم، هي حالة الولد المولود من أبوين مجهولين و ألحـق بها كذلك حالـة الولـد الحديث العهد بالولادة الذي يعثر عليه في الجزائر.
    و بالتالي كل مولود ولد بالجزائر من أبوين مجهولين أو عثـر عليه و هـو حديـث عهد بالولادة، تمنح له الجنسية الجزائرية و ذلك تفاديا من وقوعه في حالة انعدام الجنسية.
    و جاء المشرع في المادة 07 بشرطين أساسيين من أجل منح الجنسيـة الجزائرية الأصلية بناءا على حق الإقليم و هما:
    - شـرط الـولادة بالجزائـر:

    فلكي تثبت الجنسية الأصلية حسب هذه المادة يجب أن يكون الولد مولـودا بالجزائر أي بأحد المستشفيات الوطنية مثلا أو عثر عليه في الجزائر و هـو حديث العهـد بالولادة أمام أحد المساجد أو الملاجئ أو المستشفيات...ألـخ و يشترط النص أن يكـون الطفل حديث عهد بالولادة حتى تقوم القرينة علـى انه ولـد بالجزائـر، و هـذه المسألة مسألة واقع تخضع لتقدير القضاء فإذا ثبت أنه غير حديث عهد الولادة فيما يكون قد ولد بإقليم آخر أخذ جنسيته (1).
    و لكن حسب رأي الأستاذ بلقاسم أعراب فإن هناك فرقا بين الولــد المجهول الأبوين و اللقيط، و هذا عكس ما ذهب إلي البعض بالقول أن اللقيط هو مجهول الأبوين مثل الدكتور علي علي سليمان. و يتجلى الفرق في كون أن مجهول الأبوين واقعة ميلاده ثابتة في الجزائر منذ البداية كأن تضع المرأة في المستشفى مولودا ثم تغادره قبل الكشف عن هويتها و هوية والد الطفـل، بينما في حالة اللقيط فواقعة الميلاد غير ثابتة فبالإمكان أن يكون مولودا فـي الخارج و أتي به إلى الجزائر (2).

    (1)- الدكتور علي علي سليمان - القانون الدولي الخاص- طبعة 2000 ديوان المطبوعات الجامعية ص 245.
    (2)- الدكتور بلقاسم أعراب نفس المرجع السابق ص 189.


    - شرط كون الولد مجهول الأبوين:

    و مفاد هذا الشرط أن يكون كلا الوالدين مجهولين غير معروفيـن و يعتبـر الولـد مجهـول الأبويـن حتـى و إن كانـت الأم معـروفـة الهويــة ( أي معروفة الاسم ) لكنها مجهولة الجنسية، فهو من جهة ليس بلقيط كون أمه غير مجهولة فهي معروفة للناس، و من جهة أخرى فهـو لـيس بولـد معروف الجنسية لأن أمه غير معروفة الجنسية.
    و بعد معرفتنا لهذان الشرطان نصل إلى القول أنه و حسـب دائمـا المـادة 07 السالفة الذكر فإنه إذا ما ثبت نسب الولد إلى أجنبي ذكرا كان أم أنثى و قانون جنسيتهما يسمح بإلحاق جنسيتهما به تسقط الجنسية الجزائرية
    عنه، و لكن بشرط أن يثبت نسبه خلال قصره و بالضبط قبـل بلـوغ سـن
    الواحد و العشرين.
    و قد اختلف الفقه في مسألة نسبه فهل يجب أن يثبت نسبه طبقا لقانون جنسية من يثبت نسبه منه أو طبقا لقانون البلد الذي وجد به. و يرى أغلبيـة الفقه أن ثبـوت النسب يجب أن يتم طبقا لقانون جنسية من يريد إثبات نسبه منه من الأبوين، بينما كان القضاء الفرنسي يرى و تسايره الهيئات الرسمية في فرنسا أن ثبوت النسـب يجب أن يتم طبقا للقانون الذي وجد اللقيط بإقليم دولته، و كانوا يستدلون على ذلك بأن النص الفرنسي لسنة 1945 ينص: >، مما يفهم منه بمفهوم المخالفة أن الرجوع إلى قانون جنسيـة الأجنبـي إنما يكـون فقـط


    لمعرفة ما إذا كان يعطيه جنسيتـه و ليس لثبوت النسب (1).
    و تجدر الإشارة في آخر المقام انه في حالة حصول الولد مجهــول الأبوين على جنسيته سواء من جهة الأم أو من جهة الأب، فإن ذلك يتم بأثر رجعي طبقا للمادة 07 من قانون الجنسية التي تنص .
     
  8. زهرة اللوتس

    زهرة اللوتس عضو متألق

    إنضم إلينا في:
    ‏24/10/10
    المشاركات:
    853
    الإعجابات المتلقاة:
    2
    الإقامة:
    الجزائر
    رد: الجنسية.....

    (1)- الدكتور علي علي سليمان نفس المرجع السابق ص 246.
    الـفـرع الثالـث : ثبوت الجنسية الجزائرية عن طريق الجمع بين رابطة الدم و الإقليم:
    لقد سبق و إن رأينا الحالات التي أخذ فيها المشرع الجزائري رابطة الدم كأساس لثبوت الجنسية الجزائرية الأصلية، و الحالات التي اخذ فيهـا برابطـة الإقليـم. أمـا في هذا المقام سنرى الحالة التي جمع فيهـا المشـرع بين رابطـة الإقليـم و رابطة الدم، و هي حالة وحيدة جاءت في المادة 07/2 من قانون الجنسية التي تنص: . فما نلاحظه من خلال هذه المادة أن المشرع أخذ برابطـة الـدم مـن جهـة الأم باشتراطه أن تكون الأم جزائرية، و برابطة الإقليم من جهة الولد و والده باشتراطه أن يكون الولد مولودا بالجزائر، كذلك الأمر بالنسبة للأب. و تجد هذه المادة تبريرها في أن الطفل المولود في الجزائر من أب نفسه مولود في الجزائر، و أم جزائرية، يعد مندمجا اندماجا كاملا في الشعب الجزائري، و ولاؤه للبلد الأجنبي يكون قد تلاشى نهائيا و استبدل بولائه للجزائر(1). و تجدر الإشارة إلى أن هذه الحالة أي الجمع بين حق الإقليم و حق الدم يطلق عليه الفقه تسمية حالة الميلاد المضاعف و ترجع هذه التسمية إلى اشتراط المشرع ميلاد كل من الطفل و أبيه في الجزائر.

    (1)- الدكتور بلقاسم أعراب نفس المرجع السابق ص 190.

    و دائما و في إطار المادة 07/2 من قانون الجنسية الجزائري اشتـراط المشـرع الشروط الآتي بيانها من أجل منح ثبوت الجنسية الجزائريـة الأصلية و هي:
    1- أن تكون ولادة الطفل قد تمت في القطر الجزائري. 2- أن تكون ولادة أب الطفل قد تمت كذلك في الإقليم الجزائري. 3- أن تكون أم الطفل جزائرية الجنسية و لا يهـم إن كانـت جنسيتـها أصليـة أم مكتسبة. و بالتالي متى اجتمعت هذه الشروط الثلاثة ثبتت الجنسية الجزائرية الأصلية للطفل بأثر رجعي أي ابتداء من تاريخ ازدياده. إلا أن المشرع الجزائري و بموجب المادة 7/2 دائمـا وضـع إمكانية رفـض الجنسية الجزائرية للولد الذي سبق الحديث عنه، و قيد هذا الرفض بشرط إعلانه في أجل عام قبل بلوغه سن الرشد. و على صعيد آخر نجد المادة 8/2 من قانون الجنسية تنص: >. و بالتالي حسب هذه المادة فإن تخلي الولد عن الجنسية الجزائرية في الأجل المحدد له بعام قبل بلوغه سن الرشد لا يمكن في أي حال من الأحوال
    أن تمـس بصحة العقود المبرمة من طرفه و لا بصحة الحقوق التي اكتسبها و كـل هـذا استنادا إلى الجنسية الجزائرية الظاهرة بحيث أن الولد كان يظهر للغيـر بمظهـر الجزائري و على هذا الأساس قبلوا التعامل معه.
     
  9. زهرة اللوتس

    زهرة اللوتس عضو متألق

    إنضم إلينا في:
    ‏24/10/10
    المشاركات:
    853
    الإعجابات المتلقاة:
    2
    الإقامة:
    الجزائر
    رد: الجنسية.....

    المطلـب الثانـي:ثبـوت الجنسيـة الجزائريـة بصفـة لاحقـة (الجنسية المكتسبة ):

    على خلاف الجنسية الجزائرية الأصلية التي رأينا أنها تثبت للشخص فور ميلاده فإن الجنسية الجزائريـة المكتسبـة (ثبوتها بصفة لاحقة ) لا تثبت للشخص فور ميلاده و إنما تنجم عن عمل قانوني إيجابي، و لا تنتج آثارهـا إلا اعتبارا من هذا العمل و بالتالي لا يكون لثبوتها أثر رجعي(1).
    و قد اقتصـر القانـون الجزائـري على ثلاث إمكانيات لاكتساب الجنسيـة الجزائرية و هي :
    - اكتساب الجنسية بفضل القانون.
    - اكتساب الجنسية عن طريق التجنس.
    - اكتساب الجنسية بالاسترداد.
    و قد نص المشرع الجزائري على هذه الحالات الثلاث في المواد مـن 09 إلى 14 من قانون الجنسية، و كان فيما سبق أي في قانون 1963 ينـص على نفس الحالات كسبب لاكتساب الجنسية و كان يدرج تحت الحالة الأولى أي اكتساب الجنسية بفضل القانون ثلاثة أسباب و هي:
    1) اكتساب الجنسية الجزائرية بسبب المساهمة في حركة التحرير.
    2) اكتسابها عن طريق الخيار حسب ما هو منصوص عليه فـي اتفاقيـات > و تخص الأشخاص الذين ولدوا بالجزائر و أقاموا بها بصفـة منتظمة لمدة 20 سنة أو 10 سنين مع توافر شروط أخرى.

    3) اكتسابها بالميلاد و الإقامة و كان يدخل ضمن هذه الحالة حالتان: حـالة مـن يولد بالجزائر من أم جزائرية و أب أجنبي غير مولود بالجزائر و قـد
    ذكر المشرع هذه الحالة في القانون الجديد (70/86) أما الحالة الثانية و التي أغفلها المشرع في القانون الجديد و هي حالة الأجنبية التي تتزوج جزائريـا، حيث كانـت الأجنبيـة تكتسب الجنسية الجزائرية بزواجها من جزائري في القانـون القديـم، إلا أن المشرع الجزائري جانب الصواب بعدم نصه على هذه الحالة غير أنه تدارك هذا الخطأ من خلال مشروع تعديل قانون الجنسية الذي عرض على مجلـس الوزراء بتاريخ 25 أوت 2004 لمناقشته أين لم يعرض لحد الآن على البرلمان للمصادقة عليه.
    و بذلك تتضح نية المشرع لتدارك ذلك الفراغ حيث أن حالة اكتسـاب الـزوج الأجنبـي لجنسيـة زوجـه وهو مبدأ متفق عليه في سائر قوانين الجنسيـة الخاصـة بدول العالـم، لما فيـه مـن إيجابيـات و ذلك لمـا يضمنه من وحدة الجنسية في الأسرة، و فيما يلي سنتناول طـرق ثبـوت الجنسيـة بصفـة لاحقة حالة بحالة في ثلاث فروع.

    - الفرع الأول: اكتساب الجنسية الجزائرية بفضل القانون:

    نصت المادة 9 من قانون الجنسية على هذه الحالة ألا و هي اكتساب الجنسية بفضل القانون إلا أن هناك من يعيب على المشرع الجزائري اختياره لهـذه التسمية لأن اكتساب الجنسية ضمن هذه الحالة لا يعتبر حقا خالصـا يكتسبـه الطفل بقوة القانون وإنما يعتبر منحة من الدولة يتوقف الحصول عليها على عدم معارضة وزير العدل على منحها لطالبها كما سنراه لاحقا و بالتالـي فتسمية اكتساب الجنسية بفضل القانون غيـر صائبـة و تنقصـها الدقـة(1).
    و هناك من يرى بأن اكتساب الجنسية وفقا لهذه الحالة لا يمثل إلا نوعا مـن أنواع التجنس لأن هذا الأخير يستلزم شرطان جوهريان يميزانه عـن غيـره من طرق الاكتساب و هما شرطا الإعلان عن الرغبة فـي اكتسـاب الجنسيـة (الطلب)، و شرط موافقة السلطة المختصـة و هـذان الشرطـان نفسهما نجدهما ضمن شروط اكتساب الجنسية الجزائرية بفضل القانــون و لولا هــذان الشرطان لصار هذا الاكتساب بقوة القانون(2).
    و تتلخص شروط اكتساب الجنسية الجزائرية بقوة القانون فيما يلي:

    1) أن يولـد الولـد بالجزائـر:

    و يفهم من عبارة > مجموع التراب الجزائري، و الميــاه الإقليمية الجزائرية و السفن و الطائرات الجزائرية ( المادة 5 من قانـون الجنسية ).

    2) أن تكون أم الطفل جزائرية:

    إن الوقت الذي يعتد به في تمتع الأم بالجنسية الجزائرية هـو وقـت ولادة طفلها، أما تمتعها بها قبل ولادته، فلا يعتبر به إذا كانت قد فقدت التمتع

    (1)- الدكتور بلقاسم أعراب نفس المرجع السابق ص 194.
    (2)- الدكتور بلقاسم أعراب نفس المرجع السابق ص195.

    بها عند الولادة، كما أنه لا يعتد بتمتعها بها بعد ولادته، أمـا عـن نوعيـة الجنسية التي تتمتع بها، فيعتد بها سواء أكانت أصلية أو مكتسبـة، ذلك مـا نستشفه من النص الذي جاء في صياغته مطلقا.

    3) أن يكـون أبـوه أجنبيـا:

    وفقا لهذا الشرط فإن أب الطفل يجب أن يكون حامـلا لجنسيـة دولـة أجنبية، فإذا كان حاملا للجنسية الجزائرية أو إذا كان عديم الجنسية فإن ابنـه يتمتع بالجنسية الأصلية حسب المادة 6 ق ج.

    4) أن يكون أبوه الأجنبي مولودا خارج الجزائر:

    يشترط في أب الطفل المولود في الجزائر من أم جزائرية أن يكـون مولودا خارج الجزائر، لأنه إذا كان مولودا في الجزائر فإن الجنسيـة التـي يتمتع بها طفله هي الجنسية الجزائرية الأصلية المنصوص عليها في المـادة 7/2 من قانون الجنسية.

    5) أن يعلن الولد عن رغبته في اكتساب الجنسية الجزائرية خلال 12 شهرا السابق لبلوغه سن الرشد:

    يفيد هذا الشرط أن الطفل لا يستطيع بعد بلوغه سن الرشد - الذي هو سن 21 سنة في مجال الجنسية وفقا للمادة 4 ق ج - الإعلان عن رغبته في اكتسابها.
     
  10. زهرة اللوتس

    زهرة اللوتس عضو متألق

    إنضم إلينا في:
    ‏24/10/10
    المشاركات:
    853
    الإعجابات المتلقاة:
    2
    الإقامة:
    الجزائر
    رد: الجنسية.....

    ) أن تكون للطفـل إقامة معتادة و منتظمـة في الجزائـر عنـد إعــلان رغبته في اكتساب الجنسية الجزائريـة:

    أراد المشرع الجزائري بهذا الشرط أن يعزز ولادة الشخـص مـن أم جزائرية و على الإقليم الجزائري بعنصر مادي هو الإقامة في الجزائر إقامة معتـادة و منتظمة لما لهذه الإقامة من أهمية في تأكيـد صلتـه بالمجتمـع الجزائـري ورغبته في الاندماج فيه.
    و نلاحظ أن المشرع الجزائـري لم يحدد مدة معينة للإقامة، و إنمــا اكتفـى بالقول بأن تكون إقامة معتادة و منتظمة، مما يفيد أن المسألة متروكة لتقدير السلطة و نشير إلى أن الإقامة العادية و المنتظمة للشخـص لا يؤثـر فيها الغياب المؤقت أو العارض، كخروجه من الإقليم إلى بلد أجنبي لتفقــد أعماله، أو لمواصلة دراسته، شريطة عدم الولاء لذلك البلد الأجنبي، كمـا أن المشرع لا يستلزم وجوب توافر نية الإقامة بالتـراب الوطنـي مـن أجـل الحصول على الجنسية الجزائرية.

    7) عـدم معارضـة وزيـر العـدل:

    يجب أن لا يعـارض وزيـر العـدل في حصول هـذا الولـد علـى الجنسيـة الجزائريـة طبقا لنص المادة 26 و تقضي هذه المادة بأن لوزيـر العـدل أن يقرر عدم قبول إعلان الرغبة سواء كانـت هـذه الشـروط قـد


    توافرت كلها لطلب الجنسية أو لم تتوافر، و يجب أن تتم معارضـة وزيـر
    العدل في خلال 12 شهرا من إبداء الرغبة و اكتمال ملف الطلب، و يعتبـر سكوت وزيـر العدل عن المعارضة خلال هذه المدة موافقة ضمنية.
    الـفـرع الثانـي: اكتسـاب الجنسيـة الجزائريـة بالتجنـس:

    التجنس هو اكتساب الجنسية الجزائرية بعد طلبها من المعني لاستيفائه كافة الشروط القانونية و موافقة السلطة المختصة على منحها له.
    فالتجنس بذلك قائم على توافق إرادتين إرادة الفرد و إرادة الدولة، فـلا يمكن للدولة أن تفرض جنسيتها على شخص استوفى كل شروط التجنـس إذا لم يقم بطلبها كما أن استيفاء المعني لكل شروط التجنس، و تقدمه بطلب إلى الدولة للحصول على جنسيتها لا يجعل له حقا فيها و إنمـا للدولـة سلطـة تقديرية، إن شاءت منحت له جنسيتها و إن شاءت رفضت، فلا يـرد علـى إرادتها أي قيد.
    و قد اشترطت المادة 10 من قانون الجنسيـة سبعـة شـروط يمكـن بتوافرهـا كاملة في الشخص التمتع بالجنسية الجزائرية عن طريق التجنـس و تتمثل هذه الشروط في:

    ) شروط التجنس:

    1) أن يكون مقيما في الجزائر منذ 7 سنوات على الأقل بتاريخ تقديم الطلب:

    إن شرط الإقامة هو من أهم شروط التجنس، لأنه الشرط الذي يعبـر عـن الرابطة الموجودة بين الشخص طالب التجنس و الدولة و بـدون هـذا الشرط لا توجد أية رابطة بينهما تبرر منح الدولة جنسيتها لمن طلبها، إضافة إلى ذلك فإنه الشرط الذي يجعل الأجنبي تحت نظر الدولة، مما يمكنها مـن مراقبـة مدى اندماجه في جماعتها، و تراخي ترابطـه بالدولـة الأجنبيـة، الأمـر الـذي يبرر منحها أو عدم منحها لجنسيتها له.
    جعل المشرع الجزائري في القانون الحالي 7 سنوات بعدما كانت 5 سنوات في قانون الجنسية السابق الصادر في 1963.
    و يشترط في المدة أن تكون متصلة، بدون انقطاع، و هذا ما يفهم من عبارة النص" منذ 7 سنوات على الأقل بتاريخ تقديم الطلـب "، فلفظ "منذ" و
    " يفيد الاتصال في المـدة، و عليـه إذا كـان Depuis" باللغـة الفرنسية
    الشخـص مقيما بالجزائر لمدة 5 سنوات ثم انقطع عن الإقامة فيها، ثم عاود الإقامة لمدة سنتين فإن شرط الإقامة لمدة 7 سنوات لا يعتبر متوافرا نظـرا لعدم استمرار مدة الإقامة.
    و يفهم كذلك من النص أن مدة 7 سنوات المنصوص عليها يجب أن تكـون متصلة بتاريخ تقديم طلب التجنس، و بالتالي فإن الأجنبي الذي يقيم سبع سنوات متصلة بالجزائر ثم يعود للخارج للإقامة به، لا يعتبر مستوفيـا لشرط الإقامة.
    و تجدر الإشارة إلى أن الإقامة المشترطة في التجنـس هـي الإقامـة المشروعة بمقتضى التنظيم الساري المفعول بالنسبة لإقامة الأجانـب علـى أرض الجزائر أما الإقامة اللاشرعية فلا يعتد بها.

    2) أن يكـون طالـب التجنس مقيما في الجزائر وقـت التوقيع علـى المرسوم الذي يمنح التجنس:

    هذا الشرط يعتبر شرطا مستقلا عن الشرط السابق، و لا يغني أحدهما عن الآخر فالشرط الأول يقتضي كون الشخص طلب التجنس مقيما بالجزائر وقت التوقيع على المرسوم الذي يمنح التجنس و عليه فإنه يمكـن أن يكـون الشخص قد استوفى 7 سنوات لما قدم طلب التجنس ثم غادر الجزائر ليقيـم بالخارج، فيعتبر الشرط الأول متوافرا دون الشرط الثاني (1)، و الشرط الثاني لا يقتضي بالضرورة الإقامة 7 سنوات أخرى خلال فتـرة توقيـع مرسـوم التجنس، فيجوز لطالب التجنس بعد إقامته لمدة 7 سنوات بالجزائر، الذهاب إلى الخارج لمدة ثم يرجع ليقيم مرة أخرى بالجزائر، و لو لعدة أيـام يتـم خلالها توقيع مرسوم التجنس فيعد بذلك مستوفيا للشرط الثانـي(2).

    (1)- الدكتور أعراب بلقاسم نفس المرجع ص 198.
    (2)- الدكتور علي علي سليمان نفس المرجع ص 256.

    ) أن يكون بالغا سن الرشد:

    كما ذكرنا آنفا أن طلب التجنس عمـل إرادي يقوم به الأجنبـي عـن طريـق التعبير عن إرادته، لإحداث الأثر القانوني المرغوب فيه ألا و هـو اكتسـاب الجنسية الجزائرية، و العمل الإرادي يستلزم لصحته توافر الإرادة الكاملـة و السليمـة، لذلك اشترط المشرع ضرورة بلوغ طالب التجنس سن الـرشد القانوني المنصوص عليه في قانون الجنسية ألا و هو 21 سنة خلافا للقاعدة العامة المنصوص عليها في أحكام الأمر 75/58 المتضمن القانـون المدني و الذي ينص على تحديد سن الرشد ب 19 سنة، و إعمالا لمبدأ تقييد القانون الخاص للقانون العام فإن قانون الجنسية هو الذي يطبق بالنسبة لسـن الـرشد فيما يتعلق بمسائل الجنسية، فببلوغ الشخص لسـن الرشـد تكتمـل أهليته، لكن توافر شرط بلوغ سن الرشد لوحده لا يعني اكتمال الأهليـة بـل يجب توافر شرط عدم إعتراء الأهلية عارض من العوارض الذي ينقص منها أو يعدمها نهائيا كالجنون و العته و السفه، غير أن المشرع سهى عن ذكـر هذا الشرط العام. و هناك من يرى أن المشرع قد استـدرك الخطأ بإضافة شرط سلامـة الجسد و العقل (1). غير أننا نرى بأن شرط سلامـة العقـل

    (1)- الدكتور بلقاسم أعراب- المرجع السابق- ص 202.
     
  11. زهرة اللوتس

    زهرة اللوتس عضو متألق

    إنضم إلينا في:
    ‏24/10/10
    المشاركات:
    853
    الإعجابات المتلقاة:
    2
    الإقامة:
    الجزائر
    رد: الجنسية.....

    و الجسد لا يعنـي خلو الأجنبي من بعض عوارض الأهلية كالسفه الـذي لا يعد عيبـا عقليـا أو جسديا و بالتالي فالسفيه سليم الجسد و العقـل يمكنـه طلب الجنسية الجزائريـة و لربما كان محجورا عليه لسفهـه ممـا يخـول أشخاصا دون المستوى التسلل داخل المجتمع الجزائري، بمـا فـي ذلك من سلبيـات يمكن أن تلحق به، أمـا الوقت الذي يعتد به باكتمال سن الرشد هو وقت تقديم طلب التجنس.

    4) أن تكون سيرته حسنة و لم يسبق الحكم عليه بعقوبـة مخلـة بالشرف:

    ليس من مصلحة الدولة الجزائرية أن يدخل فـي جنسيتهـا أصحـاب الأخـلاق الرديئة و السمعة السيئة، خاصة الذيـن ارتكبـوا جرائـم مخلـة بالشرف، لكونهم يخلقون لها متاعب بعد اكتسابهم الجنسية الجزائرية، فضـلا عن أن حسـن السلوك و السمعة من الدلائل المعبرة عن اندماج الشخص في المجتمع و صلاحيته للانضمام إليه، فذلك هو السبب وراء اشتراط المشـرع الجزائري هذا الشرط .
    و عليه فمن لم يكن حسن السيرة أو كان محكوما عليـه بجريمـة من الجرائم المخلة بالشرف أو الأمانة، كالسرقـة أو التزويـر، أو التزييـف، أو الاحتيال، فإنه لا يصلح للتجنس بالجنسية الجزائرية.
    و التأكد من أن الشخص لم يحكم عليه بعقوبة مخلة بالشرف يكون بالرجوع إلى صحيفة سوابقه العدلية أما عن حسن سيرته فإنه يعود إلى قناعة السلطة التنفيذية بناء على التقارير المقدمة إليها بشأنه. و بالنسبة للمحكمة التي أصدرت الحكم بعقوبة مخلة بالشرف، فإن كانت أجنبية، فبإمكان الحكومة حسب المادة 11 من قانون الجنسية ألا تأخذ بعين الاعتبار بأحكامها. لكن هناك من يقول أنه إذا ارتكب الأجنبي فعل غير معاقب عليه في بلده الأصلي غير أنه يعد جريمة مخلة بالشرف في الجزائر فإن ذلك يحـول دون تحقق الشرط الرابع.
    لكن يرد البعض على هذا الرأي بأنه مادام أنه لم يصدر عليه أي حكم بعقوبة على فعل مخل بالشرف، سواء في بلد طالب التجنس أو بالجزائر، فإن ذلك يعد دون أثر على ثبوت الشرط الرابع.
    5) أن يثبـت الوسائـل الكافيـة للمعيشـة:
    وضعت أغلب التشريعات هذا الشرط لمن يريد التجنس بجنسيتها و ذلك مراعاة، لعدم إدخال أشخاص معوزين و معدمين ضمن مواطنيها، يزاحمون مواطنيها في كسب الرزق و يشكل عالة على ميزانية الدولة، غير أن بعض الدول التي تسعى إلى اجتذاب اليد العاملة، تعفي من يريد التجنس بجنسيتها من هذا الشرط و تسمح للفقراء و المعوزين الاندماج ضمن مواطنيها.
    ) أن يكـون سليـم العقـل و الجسـد:

    يشترط المشرع الجزائـري في طالب الجنسيـة الجزائريـة سلامـة العقـل و الجسم، و ذلك منطقي لأنه لا تقبل أي دولـة السمـاح لأشخـاص مجنونين، أو معتوهين، أو مصابين بأمـراض خطيــرة و معديـة، التسلل داخـل المجتمـع الجزائري، معرضين بذلك الصحـة العموميـة للخطـر، و المشرع الجزائري لم يحدد هيئة معنية تتكفل بمعاينة صحة طالـب التجنس العقلية و الجسدية حتى تتأكد من سلامتها، بل تكفي شهادة طبية عامة لإثبات الصحة البدنية، و شهادة طبية عقلية، تثبت خلو المعني من أي مرض عقلي.
    7) إثبـات اندمـاج المعنـي المجتمـع الجزائـري:

    يشترط المشرع اندماج طالب التجنس في المجتمع الجزائـري، غيـر أن إثبات ذلك يجوز عن طريق قرائن مثل إجادة الشخص اللغة العربيـة، أو بعـض اللهجات المحلية أو معرفته لتاريخ الجزائر، أو ارتباطه بالزواج من امـرأة جزائرية.
    و يوجد بالإضافة إلى هذه الشروط شرط آخر لم يتم النص عليه فـي المادة 10 المحتوية لشروط التجنس. و إنما نصت عليـه المـادة 3 و التـي اشترطت لاكتساب الجنسية الجزائرية تقديم التصريح بالتخلي عـن الجنسيـة الأصلية، و يسري مفعول هذا التصريح من يوم اكتساب الجنسية الجزائرية.

    و قد اقتصر المشرع على اشتراط التصريح بالتخلي عن الجنسيــة الجزائرية دون اشتراط موافقة الدولة الأجنبية الأصلية على تخلي مواطنها عن جنسيته الأصلية.

    ب) الإستثناءات الواردة على شروط التجنس:

    تسمح المادة 11 من قانون الجنسية للحكومة بإغفـال تطبيـق بعـض الشـروط الواردة في المادة 10 أو تخفيفها.
    وعلى هذا الأساس يحق للحكومة أن لا تأخذ بعين الاعتبـار العقوبـة الشائنـة التي حكم بها في الخـارج، و صحيــح أن الأحكـام الجزائريـة الأجنبيـة لا ينصرف أثرها إلى الجزائر إلا أن التجنـس يشكـل عمــلا حكوميـا تقديريـا و سياسيا، و لذلك فإنه يحق للحكومة في حالة الحكم على صاحب العلاقة في الخارج بعقوبة شائنة أن تتمسك بها كشرط من الشـروط الواردة في المادة 10 أو تستبعدها تطبيقا للمادة 11 .
    و الأمر كذلك فيما يتعلق بمهلة الإقامة لمـدة سبـع سنـوات التـي يمكـن أن تخفض إلى 18 شهرا بالنسبة للولد المولود في الخـارج مـن أم جزائرية و أب أجنبي و يمكن تبرير هذه الإمكانية بصلة البنـوة الأموميـة التي تربط الولـد بالمجموعة الجزائرية كماـ يجـوز عـدم أخـذ العاهـة أو المرض بعين الاعتبار إذا أصيـب صاحب العلاقة بهما في خدمة الجزائر أو لمصلحتها.

    و أخيرا يحق للحكومة أن تستبعد تماما كافة الشروط إذا أدى الأجنبي خدمات استثنائية للجزائر، و إذا كان تجنسه ينطوي على مصلحة استثنائيـة بالنسبـة لها.
    كما يحق لزوجة و أولاد الأجنبي المتوفى و الـذي كـان بوسعـه أن يدخـل أثناء حياته ضمن هذه الفئة، أن يطلبوا تجنسه بعد وفاته، إضافة إلى تجنسهم بالذات.

    ج) إجــراءات التجنـس:

    عهد المشرع الجزائري بموجب المادة 25 من قانون الجنسيـة إلـى وزيـر العدل أمر تلقي طلبات التجنس و البت فيهـا، بنصـه: >.
    و على طالب التجنس لما يتقدم بطلبه إلـى وزيـر العـدل أن يرفقـه بالشهادات و الوثائق و المستندات التي من شأنها إثبات أنــه تتوفـر فيـه الشـروط القانونيـة المطلوبة، أو أنه من الفئة التـي تستفيـد مـن بعـض التخفيفات من شروط التجنس حسب المادة 25 الفقرتين أ،ب.

    و إذا كان طالب التجنس مقيما بالخارج فيمكن تقديم طلبه إلى ممثلـي الجزائر الدبلوماسيين أو القنصليين و يعتبر طلبه مقدما في اليوم المبين فـي الوصـل المسلم له من طرف السلطـات المؤهلة لتسليمه، أو المضمن فـي الإشعـار بالوصل البريدي المادة 25 الفقرة الأخيرة.
    بعد أن يتـم تقديم طلب التجنـس مـن صاحبـه مرفوقـا بالوثائـق المطلوبـة قانونا يتولى وزير العدل فحصه، فإذا رأى أن بعـض الشـروط القانونية غيـر متوفرة فيه يعلن عن عدم قبوله للطلب بموجب قـرار مبلـغ إليه، و يشترط في هذا القرار أن يكـون معللا، أمـا إذا رأى أن الشـروط القانونية متوفرة كلها فيه، فبإمكانه أن يرفض الطلب، و دون تعليل لما يملكه من سلطة تقديريـة، لأن التجنس منحة من الدولة و ليست حقا لطالبه حسب المادة 26.
    و منح المشرع لوزير العدل أجل 12 شهرا ابتداء من إعـداد الملـف بصورة كاملة للبت في الطلب أو التصريح باكتساب الجنسيـة الجزائريـة، و اعتبر سكوته في غير حالة التجنس إلى ما بعد انقضاء 12 شهرا موافقـة منه، مما يعني بمفهوم المخالفة أن سكوت وزير العدل في مجال التجنس بعد انقضاء 12 شهرا ابتداء من إعداد الملف بصورة كاملة يعد رفضا له.
    و متى نشر المرسوم المتعلق باكتساب الجنسية الجزائريـة في الجريدة الرسمية أحدث أثره تجاه الغير من تاريخ هذا النشر.

    الـفـرع الثالـث: اكتسـاب الجنسيـة الجزائريـة عـن طريـق
    الاستـرداد:

    تنص المادة 14 من قانون الجنسية على ما يلي: >.
    حسب هذه المادة فإن الاسترداد قاصر فقط على من كان متمتعا بالجنسية الجزائرية الأصلية ثم فقدها. فالاسترداد مفتوح بذلك لمن اكتسب عن طواعية في الخارج جنسيـة أجنبية و أذن له بموجب مرسوم في التخلي عن جنسيته الجزائريـة المادة 18 الفقرة 1 و للجزائري و لو كان قاصرا الذي كانت لـه جنسيـة أصليـة و أذن له بموجب مرسوم في التخلي عن الجنسية الجزائرية الأصلية المادة 18 الفقرة 2، و للمرأة الجزائرية المتزوجة بأجنبي و اكتسبت من جراء زواجها جنسية زوجها و أذن لها بموجب مرسوم في التخلي عن الجنسية الجزائرية.
    ويناط الاسترداد حسب ذات المادة بإرادة الفرد و إرادة الدولة فالاسترداد لا يتم إلا بتقديم طلب من المعني بالأمر بعد 08 أشهر على الأقل من الإقامة المعتادة و المنتظمة في الجزائر، و للدولة سلطة تقديرية، فبإمكانها ردها له، و بإمكانها الرفض.
     
  12. زهرة اللوتس

    زهرة اللوتس عضو متألق

    إنضم إلينا في:
    ‏24/10/10
    المشاركات:
    853
    الإعجابات المتلقاة:
    2
    الإقامة:
    الجزائر
    رد: الجنسية.....

    وفي حالة قبول طلبه يتم الاسترداد بموجب مرسوم، و هذا ما يجعل الاسترداد منحة من الدولة. و تعتبر الجنسية الجزائرية التي استردها الشخص جنسية مكتسبة، و تجعله يتمتع بجميع الحقوق المتعلقة بالصفة الجزائرية من تاريخ اكتسابها حسب المادة 15.
    الفـرع الـرابـع: آثـار الجنسيـة المكتسبـة:

    ما إن تثبت الجنسية الجزائرية للشخص، سواء كان اكتسابها بفضل القانون أو عن طريق التجنس، أو الاسترداد، حتى يترتب عن ذلك آثار هامة تمس شخص مكتسب الجنسية بذاته، و كذلك تمس أولاده، فأما عن الآثار التي تخص شخص مكتسب الجنسية الجزائرية و التي ذكرها المشرع تحت اسم الآثار الفردية المذكورة في المادة 15 و هي تمتعه بجميع الحقوق المتعلقة بالصفة الجزائرية، و من ذلك نفهم بأن الشخص المكتسب للجنسية الجزائرية يصبح متساويا في الواجبات و الحقوق المدنية و السياسية مثله مثل أي مواطن جزائري أصلي بما في ذلك الحق في تولي وظائف عامة، و حق الاقتراع إلى غير ذلك من الحقوق المقررة للمواطنين الجزائريين، غير أنه
    يرد استثناء خاص بمكتسبي الجنسية عن طريق التجنس إذ أنهم يحرمون من حق تولي نيابة انتخابية طيلة 5 سنوات من تجنسهم، غير أنهم يعفون من هذا الشرط إذا ذكر ذلك في مرسوم التجنس و قد ورد ذلك في المادة 16، و الغاية من ذلك هو وضع المتجنس تحت المراقبة قصد التأكد من ولائه لدولته الجديدة و انسجامه داخل مجتمعها الذي أصبح جزءا لا يتجزأ منه.
    و أما عن الآثار الجماعية المذكورة بالمادة 17 فتعني أولاد مكتسب الجنسية فبالنسبة للشخص الذي اكتسب الجنسية الجزائرية بفضل القانون يمتد أثر اكتساب الجنسية الجزائرية لأولاده القصر، في نفس الوقت مع أبيهم فيصبحون باكتساب أبيهم للجنسية الجزائرية جزائريين.
    أما مكتسب الجنسية الجزائرية عن طريق الاسترداد فإن أولاده كذلك يستردون معه في نفس الوقت جنسيتهم، و كما في الحالة السابقة يشترط أن يكون الأولاد قصرا و يضاف إلى ذلك الشـرط أن يكونوا غير متزوجيـن، و أن يكونوا مقيمين معه إقامة فعلية، و يعتد بهذه الإقامة وقت صدور المرسوم. أما عن أبناء الشخص مكتسب الجنسية عن طريق التجنس، فلا ينصرف إليهم أثر التجنس بصفة تلقائية بل يتوقف الأمر على تقدير السلطة العامة أي وزارة العدل فإن شاءت منحت للأولاد القصر جنسية أبيهم الجديدة و إن شاءت منعت عنهم ذلك، و في حالة منحهم الجنسية فيجوز لهم التنازل عنها خلال الفترة المتراوحة من 18 إلى 21 سنة من عمرهم.
    أما عن حالة الأولاد البالغين و الزوجة فقد سكت عنهم المشرع الجزائـري و قد جانب الصواب عندما حرم الزوجة من اكتساب الجنسيـة مع زوجهـا، مخالفا بذلك النهج الذي سارت عليه اغلب تشريعات العالم لما يوفـره مـن وحدة الجنسيـة بالأسرة باعتبارها الخلية الأساسية للمجتمع و ما يتبع ذلك من تقويـة ولاء المواطنيـن لدولتهم، و قد أخذت هذه النقطة بعين الاعتبار في مشـروع تعديل قانون الجنسية الـذي ذكرناه آنـفـا.
    و مما جاء فيه جواز اكتساب الزوجـة الأجنبية الجنسية الجزائريـة بزواجها من جزائـري و كذلك الأمـر بالنسبـة للأزواج الأجانـب الذيـن يتزوجون بأجنبيات
    المبحث الثاني : فقـدان الجنسيـة الجزائريـة:

    الجنسية كما أسلفنا البيان صفة في الفرد تفيد انتمائه الى دولة معينـة ، و هي صفة يتم إسباغها على الفرد ، إذا استوفى الشروط التي يقررها النظام القانوني في الدولة، و تقوم تلك الشروط في جوهرها، على الاستيثاق مـن توفر الولاء للدولة و الانتماء الروحي و النفسي إليها . غير أن ذلك الولاء و الانتماء قد يكونان عرضة للتغيير و الفتور ليس فقط بفعل طبيعتها المعنوية أو النفسية ، بل أيضا بفعـل تغيير الظـروف الاجتماعية و الاقتصادية و السياسية و التي يحياها الفرد. و إدراكا لذلك لم تغلق النظم القانونية المختلفة، باب تغيير الجنسية أمام الأفراد(1) و يتم فقد الجنسية الجزائرية إما بسحبها من المعني و إما تجريده منها و إما باكتسابه جنسية دولة أجنبية ، و إما بإسقاطها عنه عقوبة له (2). فقد الجنسية إما يكون اختياريا بإرادة الشخص المعني و إما يكون بصفة لا إرادية. و قد افرد المشرع الجزائري الفصل الرابع للتحدث عن فقدان الجنسية الجزائرية تحت عنوان فقدان الجنسية و التجريد منها و هذا في المواد من 18الى 24 من الأمر 70/86 المتضمن قانون الجنسية الجزائري .

    (1)- الدكتور أحمد عبد الكريم سلامة - المبسوط في شرح نظام الجنسية- الطبعة الأولى 1993- دار النهضة العربية- القاهرة
    (2)- الدكتور بلقاسم أعراب -المرجع السابق - ص 211.
    المطلـب الأول: الفقـد الإرادي للجنسيـة الجزائريـة :

    تعرض المشرع الجزائري لحالات الفقد الإرادي للجنسية الجزائرية في المادة 18 من قانون الجنسية بنصها :>.
    و سنحاول تفصيل هذه الحالات فيما يلي:

    الفـرع الأول : الجزائري الذي اكتسب عن طواعية في الخارج
    جنسية أجنبية:

    تتفق اكثر التشريعات الوضعية على أن للشخص الحق في تغيير جنسيته و قد نصت المادة 15 من إعلان حقوق الإنسان الصادر عن الأمم المتحدة في سنة 1945 على انه لا يجوز أن يحرم الإنسان من الحق في تغيير جنسيته(1). و يشترط في اكتساب الجنسية الأجنبية من الشخص المعني بصفة إرادية و حرة، و عليه فإن فرض الجنسية الأجنبية على شخص يتمتع بالجنسية الجزائرية بفضل قانونها فهذا لا يؤثر على جنسيته الجزائرية لأنه من غير المنطقي أن تتنحى دولة عن سيادتها لصالح دولة أخرى و تتنازل لها عن رعاياها ، و لذلك فإذا ولد لجزائري ولد على إقليم دولة تقيم أساس جنسيتها على رابطة الأقاليم و أعطته جنسيتها بناء على ذلك ، فإنه يكون جزائريا بحق الدم و لا تتأثر الجنسية الجزائرية بجنسية الدولة التي ولد على إقليمها(2). و يشترط لفقد الجنسية الجزائرية في هذه الحالة ما يلي:
    1)، (2)- الدكتور علي علي سليمان- المرجع السابق- ص 271.
     
  13. زهرة اللوتس

    زهرة اللوتس عضو متألق

    إنضم إلينا في:
    ‏24/10/10
    المشاركات:
    853
    الإعجابات المتلقاة:
    2
    الإقامة:
    الجزائر
    رد: الجنسية.....

    الشـرط الأول: أن يكون الأجنبي قد اكتسب جنسية دولة أجنبية:

    هذا باعتبار أن مجرد تقديم طلب للحصول على جنسية دولة أجنبية غير كاف وحده لفقد الجنسية الجزائرية و إنما ينبغي أن يكون قد اكتسب فعلا الجنسيـة الجزائرية، لأنه إذا قلنا أن الشخص المعني يفقد الجنسية الجزائرية بمجـرد تقديم طلب بغرض الحصول على الجنسية الجزائرية، فهذا قد يؤدي إلـى انعدام جنسية المعني و هذا في حالة عدم تحصله على جنسيـة الدولـة الأجنبية و هي وضعية تسعى الدول ومن خلال المؤتمرات الدولية لتجنبها.
    الشـرط الثانـي: أن يكتسب الجزائري الجنسية الأجنبية طواعية:

    لا يكفي لفقد الجنسية الجزائرية اكتساب الجزائري لجنسية دولة أجنبية، وإنما يجب أن يكون هذا الاكتساب عن طواعية، بمعنى أن يكون بطلب منه أما إذا كان اكتسابه لها بقوة القانون، فهذا الشرط يعد متخل، و لا يبرر بالتالي صدور مرسوم أذن له بالتخلي عن الجنسية الجزائرية (1).


    (1)- الدكتور بلقاسم أعراب - المرجع السابق- ص 221.

    الشـرط الثالـث: أن يكتسب الجزائري الجنسية الأجنبية بحرية و
    نزاهة:

    يشترط في الجزائري الذي يتجنس بجنسية أجنبية أن يكون رضاؤه خاليا من العيوب التي تشوب الرضا و ألا يكون تجنسه بهذه الجنسية قد وقع غشا نحو القانون الجزائري. كما يشترط لذلك في طالب التجنس أن يكون أهلا لذلك و بالغا من السن 21 سنة و هذا طبقا للمادة 04 من قانون الجنسية، و بالتالي فمن الأولى أن يكون سن الرشد لتغيير الجنسية الجزائرية هي 21 سنة.
    الشرط الرابع: أن يكون الفقد بطلب من المعني: إن اكتساب الجزائري جنسية دولة أجنبية عن طواعية و إرادة حرة غير كاف لفقد الجنسية الجزائرية، و إنما يشترط أن يتقدم المعني بعد هذا الاكتساب بطلب إلى السلطة لتأذن له بالتخلي عن الجنسية الجزائرية ذلك أن المشرع يقول > و الإذن كما هو معلوم أن يكون إلا بعد الاستئذان و الاستئذان يكون بتقديم طلب بالتخلي.
    الشـرط الخامـس:صدور مرسوم يأذن للجزائري المكتسب للجنسية الأجنبية عن طواعية في التخلي عن الجنسية الجزائرية:

    لفقد الجزائري لجنسيته الجزائرية لاكتسابه عن طواعية جنسية دولة أجنبية لا بد من صدور مرسوم يأذن له بالتخلي عـن الجنسيـة الجزائريـة و صدور هذا المرسوم ليس إلزاميا على السلطة. و هذا ما يفهم من تعبير النص >. فبالإمكان أن لا يؤذن له بالتخلي عن الجنسية الجزائرية و في هذه الحالة يكون المعني مزدوج الجنسية، فمن جهة قد اكتسب جنسية دولة أجنبية، و من جهة أخرى لم يصدر مرسوم يأذن له بالتخلي عن الجنسية الجزائرية، فالأمر الذي يجعله في نظر الدولة الجزائرية جزائريا(1).
    (1)- الدكتور بلقاسم أعراب - المرجع السابق - ص 222.
    الفـرع الثانـي: حالة الجزائري- و لو كان قاصرا - الـذي لـه جنسية أجنبية أصلية و أذن له بموجب مرسوم بالتخلـي عـن الجنسية الجزائرية:
    تتمثل هذه الحالة في الشخص الذي يفرض عليه القانون الأجنبي جنسيته بحكم مولده في إقليم دولة هذا القانون أو بحكم أنه مولود لأم تحمل جنسية هذه الدولة في حين أن أباه جزائري - بمعنى آخر أن تكون له جنسية أجنبية أصلية تثبت له منذ ميلاده، و حسب رأي الأستاذ علي علي سليمان فإن عبارة > ليس لها معنى في القانون الجزائري كونها نقلت من النص الفرنسي المادة 91 من قانون1945 و الذي لم يشترط أن تكـون الجنسيـة الأجنبية أصلية، و بالتالي فمعنـى النــص هو أنـه >. و هذا النص يهدف إلى تفادي ازدواج الجنسية.
    فيجوز للشخص المعني سواء كان بالغا سن الرشد أو قاصرا تقديم طلب التخلي عن الجنسية الجزائرية و بالنسبة لهذه الحالة الأخيرة يقدم الطلب ممن ينوب عن القاصر، و هذا الطلب لا يلزم السلطة المختصة، فبإمكانها الاستجابة لهذا الطلب فتصدر مرسوما بالتخلي عـن الجنسيـة الجزائريـة، و بإمكانها عدم الاستجابة له، فإذا استجابت لهذا الطلب فقد الطالب جنسيته الجزائرية و إذا لم يصدر هذا المرسوم بقي الطالـب محتفظـا بالجنسيــة
     
  14. زهرة اللوتس

    زهرة اللوتس عضو متألق

    إنضم إلينا في:
    ‏24/10/10
    المشاركات:
    853
    الإعجابات المتلقاة:
    2
    الإقامة:
    الجزائر
    رد: الجنسية.....

    الجزائرية و للسلطة العامة، قبل أن يصدر مرسوم التخلي، أن تطالب الطالب بتقديم المستندات الدالة على كسب الجنسية الأجنبية حتى تتأكد من انـه لـن يكون عديم الجنسية.(1)
    (1)- الدكتور علي علي سليمان - المرجع السابق- ص275.
    الفـرع الثالـث: حالة المرأة الجزائرية التي اكتسبت فعلا جنسية الأجنبي بسبب زواجها و أذن لها بموجب مرسوم بالتخلـي عـن الجنسية الجزائرية:

    يشترط في هذه الحالة لفقد الجنسية الجزائرية توافر الشروط التالية:

    الشـرط الأول: اكتساب المرأة الجزائرية جنسية زوجها الأجنبي من جراء زواجها به:

    و هذا يعني أن قانون زوجها يفتح لها الباب للدخول في جنسية سواء كأثر مباشر لزواجها به، أو بناء على طلبها احتراما لإرادتها، أما إذا كان دخولها في جنسيته بالتجنس وفق الشروط العادية للتجنس لا كأثر لزواجها، فإن هذا الشرط يعد متخلفا و تدخل حالته في الحالة الأولى إلى درسناها. إذ انه يشترط أن يكون فقد الجنسية الجزائرية بسبب الـزواج بأجنبيـة و من ناحية أخرى ينظر إلى تأثير الزواج على جنسية الزوجة منذ بدايتـه، و لقد كان القانون القديم يشترط أن يصدر مرسوم التخلي قبل شهر الزواج مع أن كسب جنسية الزوج في حالة تجنسه سوف يكون بسبب الـزواج، و على ذلك فإذا تجنس جزائري متزوج بجزائرية بجنسية أجنبية و فرض قانون جنسيته الجديدة انصـراف أثـر التجنـس إلـى زوجتـه تلقائيــا،


    فسوف تكون الزوجة مزدوجة الجنسية لأن القانون الجزائري لن يسمح لها بالتخلي عن جنسيتها الجزائرية، بما أن الهدف بحكم النص الحالي هو محاربة ازدواج الجنسية قد كان يتعين تعميم النص و السماح للزوجة الجزائرية بطلب الإذن لها بالتخلي عن جنسيتها الجزائرية، لأنها أخذت جنسية زوجها سواء في بداية الزواج أو في خلاله لان السبب في الحالتين هو الزواج و توحيد جنسية الأسرة.
    غير أن هناك اعتبار آخر يبرز عدم تعميم النص هو أن مصلحة الدولة العليا تقتضي الاحتفاظ برعاياها كلما كان ذلك سائغا، و ما من شك في أن المصلحة العليا للدولة أولى بالرعاية من احترام مبدأ نظري و محاربة ازدواج الجنسية (1).
    و يشترط أخيرا في هذه الحالة أن يكون الزواج صحيحا طبقا لقانـون الزوج و للقانون الجزائري، ويشترط في الزوجـة أن تكـون لهـا جنسيـة صحيحة كون النص يوجب أن تكتسب فعلا جنسية زوجها، و عليه فلا ينطبق النص إذا كان الزواج غير صحيح أو كان الزوج عديم الجنسية.
     
  15. زهرة اللوتس

    زهرة اللوتس عضو متألق

    إنضم إلينا في:
    ‏24/10/10
    المشاركات:
    853
    الإعجابات المتلقاة:
    2
    الإقامة:
    الجزائر
    رد: الجنسية.....

    (1)- الدكتور علي علي سليمان - المرجع السابق- ص 276.
    الفـرع الرابـع:حالة الجزائري الذي يعلن عن تنازله عن الجنسية الجزائرية طبقا للفقرة 3 من المادة 17 من الأمر 70/86:

    و هي حالة الأولاد القصر للأجنبي الذي يتجنس بالجنسية الجزائرية فينصرف أثر تجنسه إليهم إذا منحهم مرسوم التجنس هذه الجنسية، و يكون لهم الخيار فيما بين سن 18 سنة و 21 سنة من عمرهم بين أن يتنازلوا عن هذه الجنسية أو يستبقونها، فإذا هم تنازلوا عنها سرى عليهم حكم الفقرة 4 من المادة 18 من قانون الجنسية و فقد الجنسية الجزائرية من يوم ثبوت تاريخ الطلب المقدم منهم بصفة قانونية. و ليس لهم بعدها الحق في استرداد الجنسية التي كانت مكتسبة
    الفـرع الخامـس: آثار فقد الجنسية في الحالات السابقة:

    تنص المادة 21 من قانون الجنسية: > و هذه الحالات هي حالة الجزائري الذي يتجنس بجنسية أجنبية، و حالة الجزائري الذي له جنسية أصلية أجنبية، و حالة الأبناء القصر لمن تجنس الجنسية الجزائرية إذا تنازلوا عن هذه الجنسية فيما بين 18 و 21 من عمرهم.
    و على هذا فلا يمتد أثر الفقد إلى الأبناء القصر للمرأة الجزائرية التي تتزوج أجنبيا و تأخذ جنسيته. و قد يكون لها أبناء قصر من زواج سابق يعيشون معها فعلا و يكونون غير متزوجين، فلا يمتد أثر فقد أمهم لجنسيتها الجزائرية إليهم.
    و يشترط في الحالات هذه لانصراف أثر الفقد إلى الأبناء ما يلي: 1) - أن يكونوا قصرا دون 21 سنة طبقا للمادة 4 من قانون الجنسية. 2)- أن يكونوا غير متزوجين، و ذلك لان القاصر إذ ما تزوج أصبح رب أسرة مستقلا بنفسه.
    3)- أن يكونوا يعيشون فعلا مع من فقد جنسيته الجزائرية و ذلك لأنهم إذا كانوا يعيشون وحدهم يكونون مستقلين عنه.


    و ما يلاحظ على هذا النص هو عدم انصراف الفقد الى الزوجة ، فلا تتأثر الزوجة بفقد الزوج جنسيته الجزائرية، و هو ما يؤيد وجهة نظر المشرع الجزائري
    المطلب الثاني: الفقد اللاإرادي للجنسية الجزائرية:

    كما أسلفنا الذكر فإن فقد الجنسية قد يكون بصفة إرادية أو لا إرادية و قد نصت المادة 18من قانون الجنسية حالات الفقد الإرادي ، بينما حددت المواد 13و 19و 22 من القانون السابق حالات الفقد اللاإرادي للجنسية الجزائريـة و المتمثلة في السحب و التجريد و الإسقاط و سنحاول شرح و تفصيل هاتـه الحالات فيما يلي:

    الفرع الأول: إسقاط الجنسية الجزائرية:

    هي حالة جوازية لفقد الجنسية الجزائرية نصت عليها المادة 19/1 من من قانون الجنسية و التى جاء فيها :>
    ما يلاحظ ان فقد الجنسية في هذه الحالة يتم رغم ارادة المعني عكـس الحالات المذكورة في المادة 18من نفس الأمر.
    فما هي الشروط الواجب توافرها لإسقاط الجنسية الجزائرية؟.
    الشرط الأول : أن يشغل الجزائري وظيفة في بلد أجنبي أو في منظمة دولية ليست الجزائر عضو فيها:

    فما هو معنى شغل وظيفة في هذا النص؟.
    تقتضي قواعد التفسير بأن المطلق لا يقيد من إطلاقه إلا نص أخر و بما أن النص الجزائري عام و مطلق فينبغي أن يطبق على كل عمـل مأجـور شهريا أو أسبوعيا أو يوميـا ، سـواء فـي المصالـح العموميـة أو فـي المشروعـات الخاصة بالدولة الأجنبية و هذا إذا نظرنا الى عمـوم لفـظ EMPLOI) ( باللغـة الفرنسية، غير أنه بالرجوع الى مصدر نص المادة 19 و هو المادة 97 من قانون الجنسية الفرنسي الذي استعمل مصطلحFonctionبمعنى وظيفـة و بالتالي يقصد بذلك العمل بالمصالح العمومية الأجنبية (1).





    (1) – الدكتور علي علي سليمان – المرجع السابق – ص 279.

    الشرط الثاني : أن لا يكون تولي الوظيفة أو تقديم المساعدات بإذن سابق من الحكومة الجزائرية:

    و نجد أن كثير من الدول تشترط لقيام رعاياها بعمـل فـي الخـارج الحصول على تصريح أو إذن من السلطة المختصة ، و متى حصـل هـذا التصريح أصبح في مأمن من خطر نزع الجنسية.

    الشرط الثالث: توجيه الحكومة الجزائرية إنذار الى الجزائري تطلب منه ترك وظيفته أو وقف مساعداته:

    و يشترط في هذا الإنذار أن يكون شخصا و فرديا ، و توجيه الإنـذار أمر جوازي و متروك لتقدير الحكومة ، فقد ترى في قيام رعيتها بالخـارج بعمل فيه مصلحة لها و لو دعائية فتتفادى إنذاره، و قد ترى في ذلك العكس فتقوم بإنذاره.
    و يحدد الإنذار أجل للشخص المعني و يترك عمله أو لقطـع مساعدتـه و قد حددت المادة 19/2 هذه المدة شرط أن لا تقل عن 15 يوم و أن لا تزيد عن شهرين بنصها: >

    و بالنسبة لهذه المدة فهناك من الفقهاء غير كافية كون أن الشخص المعني قد يكون مرتبط بقصد عمل يتطلب إنتهائه مدة معينة و إنهاء العمل قد يترتب مسؤولية هذا الشخص و بالتالي كان من الاجدر مراعاة هذه الحالة، و ذلك مثلا يجعلها أطول ستة أشهر كما هو الشأن بالنسبة للمشروعين التونسي و المغربي.

    الشرط الرابع:عدم استجابة الجزائري لهذا الإنذار في المدة المحددة:

    و يكون ذلك بعدم تجليه عن وظيفته و إستمراره في تقديم المساعدات التـي طلب منه قطعها، و السؤال الذي طرح في هذه الحالة، هل يكفي سكـوت الشخص المعني أو انه يجب عليه أن يعلن صراحة عن إرادته ورغبته في التخلي عن عمله و قطع مساعداته؟.
    يرى الأستاذ علي علي سليمان في هذه النقطة أن المهم طبقا للمادة 19 من الأمر 70/86 هو إما أمن يتخلى عن عمله في الخارج و يقطع مساعداته و لا تنزع عنه الجنسية و يكون قد أطاع الإنذار ، و إما أن يستمر في عمله أو في تقديم مساعداته فلا تنزع عنه الحنسية و يكون قد أطاع الإنذار و تنزع عنه الجنسية الجزائرية.
    الشرط الخامس: صدور مرسوم لفقد الجنسيـة ينشر في الجريـدة الرسمية للجمهورية الجزائرية الديمقراطية:

    لفقد الجنسيـة الجزائرية عن طريق الإسقاط لابد من صدور مرسـوم لذلك، و يتخذ هذا المرسوم بعد أن يكون المعني بالأمر قد أعطيت له فرصـة تقديـم ملاحظاته(1).
    و هذا طبقا للمادة 20/3 التي جاء فيها: >.
    و مع ذلك بإمكان السلطة إلغاء هذا المرسوم إذا أثبت المعني بالأمر أنه كـان يستحيل عليه أن يتخلى عن وظيفته في الخارج، و يتوقف عن تقديم مساعداته ضمن الأجل المضروب له و هو ما نصت عليه المادة 20 فقرة أخيرة ، غير أن هذا النص غير مستاغ ذلك أن الهدف من الإنذار لنزع الجنسية، هنا إنما هو كما سبق القول محاربة استنزاف الكفاءات الوطنية و الحيلولة دون تسريبها إلى الدول الأجنبية، فإذا قدرت الحكومة الجزائرية ان في تولي جزائري وظظيفة في بلد أجنبي أو في منظمة دولية أو في تقديم مساعدات لهما مايدخل في نطاق ماتهدف.

    (1)- الدكتور بلقاسم أعراب – المرجع السابق – ص 228.


    و وجهت إليه إنذار لنزع جنسيته إذا أستمر في عمله، فلن تتغير طبيعة عمله إذا استحال عليه التخلي عنه خلال مدة الإنذار فلماذا إذن الحكومة المرسوم و مازال تقديرها لطبيعة هذا العمل كما هو لم يتغير، لقد كان المنطق يقتضي بأن تبدأ مدة شهري الإنذار في هذه الحالة من يوم زوال الاستحالة، و لذا كان نص الفصل 32 من قانون الجنسية التونسية أكثر توفيقا حين قضى بأنه إذا أثبت المعني بالأمر أنه تعذر عليه التخلي عن عمله ففي هذه الحالة لا يسري أجل 6 أشهر إلا من يوم زوال المانع(1).

    أثر الفقد عن طريق الإسقاط:
    بالرجوع الى النصوص الأمر 70/86 لا نجد هناك نص يتحدث عن هذه الآثار و هذا بالرغم من نصه على الآثار في حالة الفقد الإرادي و هذا في المادة21 من نفس الأمر و كذا الفقد عن طريق التجريد في المادة 24 من نفس الأمر كذلك .



    (1)- الدكتور علي علي سليملن – المرجع السابق – ص 282.
     
  16. زهرة اللوتس

    زهرة اللوتس عضو متألق

    إنضم إلينا في:
    ‏24/10/10
    المشاركات:
    853
    الإعجابات المتلقاة:
    2
    الإقامة:
    الجزائر
    رد: الجنسية.....

    و عليه و في غياب نص على ذلك و بالنظر الى طبيعة فقد الجنسيـة عـن طريق الإسقاط التي هي جزاء و عقاب على عدم الاستجابة بالإنذار الموجه للمعني للتخلي عن العمل لدى المصالـح الأجنبيـة ، أو قطع المساعــدات و الإعانات التي تقدمها للخارج، و بالتالي فإن العقوبـة تكون شخصيــة و لا تنصرف الى الأبناء القصر، غير أنه و مع غيـاب النص التصريـح بالنسبة لهذه النقطة فإن بإمكان السلطة المختصة تمديد أثر الفقد الى الأبناء القصر و هذا بالنص على ذلك في مرسوم الفقد، خصوصا إذا م علمنا أن المادة 24 من الأمر المذكور سابقا قد
    أجازت مد إجراء الفقد الى الأبناء القصر في حالة تجريد آبائهم من الجنسية الجزائرية .

    الـفـرع الثانـي: التجـريد مـن الجنسيـة الجزائريـة:

    في هذه الحالة ، يستهدف نزع الجنسية حصرا هؤلاء الذين يحملون جنسية جزائريـة مكتسبة، و لا يمتد الى الجزائرييـن ذوي الجنسيـة الأصليـة، و بشكل عقوبة ترمي الى استفـادة الأفراد الخطرين بالنسبة للمجموعـة الوطنية و يصدر قرار نزع الجنسية في اربعة حالات ضد الشخص الذي اكتسب الجنسية الجزائرية(1).

    (1)- الدكتور محند إسعاد – المرجع السابق – ص 165.

    و التي نصت عليها المادة 22 من الأمر70/86 جاء فيها : >.
    و يقصد بالاكتساب حسب نص هذه المادة الاكتساب عن طريق التجنس أو بفضل القانون و إما كأثر لاكتساب الأجنبي للجنسية الجزائرية وفقا لما تقضي به الفقرة الاولى من المادة 17 من قانون الجنسية (1).
    و سنحاول شرح حالات التجريد فيما يأتي:
    الحالة الاولى :الحكم على مكتسب الجنسية الجزائرية في جناية أو جنحة تمس بأمن الدولة :
    يقصد بهذه الحالة إدانة مكتسب الجنسية الجزائرية في عمل يعد في نظر القانون جناية أو جنحة ضد أمن الدولة الجزائرية.و امن الدولة يقصد به أمن الدولة في الخارج ، و هذاوفقا و تماشيا لقانون العقوبات الجزائري الذي نص على الجنايات و الجنح ضد أمن الدولة في الفصل الاول من الباب الاول من الكتاب الثالث من الزء الثاني و المواد من 61الى96 .

    (1)- الدكتور بلقاسم أعراب – المرجع السابق –ص 215

    و نفهم من نص المادة 22/2 ق ج أن حكم الإدانة يجب أن يصدر من المحاكم الجزائرية .
    الحالة الثانية:صدور حكم على مكتسب الجنسية الجزائرية من أجل عمل يعد جريمة بعقوبة لأكثر من خمس سنوات:
    تتعلق هذه الحالة بالجزائري الذي حكم عليه في عمل يعتبر جنايـة بعقوبـة تتجاوز خمس سنوات سجن من المحاكم الجزائرية أو الأجنبية .
    كما ان المشرع لا يفرق في هذه الحالة بين العمل المرتكب الذي يعد جريمة مخلة بالشرف ، و العمل المرتكب الذي لا يعد كذلك، فكلاهما لا يبرر التجريد و العمل المبرر للتجريد هو العمل الذي يعد جناية ، أما الجنحة فـلا تبرر التجرد ، و هذه التفرقة غير واضحة في النـص العربـي لاستعمـال المشرع فيه لفظ > و الذي يطلق على الجناية و الجنحة و حتى المخالفة بينما النص الفرنسي استعمل لفظ >، و الـذي لا يطلق إلا على الجناية، فهو بذلك أكثر وضوح من النص العربي(1) .


    (1)- الدكتور بلقاسم أعراب – المرجع السابق – ص 217.

    و فيما يخص تحديد القانون الذي يعتمد عليه في تحديد وصف الفعل هل هو جناية ام جنحة، فإنه يتم الرجوع في ذلك الى قانون العقوبات الجزائـري لا الى قانون البلد الذي اصدر قضائه الحكم، و عليه إذا الفعل المرتكـب من المعني بشكل جنحة وفقا للقانون العقوبات الجزائري بينما يشكل جناية حسب قانون البلد الذي اصدر قضاؤه الحكم ففي هذه الحالة لا مجـال لتطبيــق التجريد و لو كانت العقوبة الصادرة ضد المعني تفوق مدتها خمس (05) سنوات .
    و يشترط مع توافر وصف الفعل بجناية أن تكون مدة العقوبة المحكوم بها تزيد عن خمس سنوات سجنا، فإذا كانت مدة السجن تساوي بها تزيد عن 05 سنوات ، فل يكون هناك مسوغ للتجريد.
    فلا بد إذن لتجريد الشخص من الجنسية الجزائرية المكتسبة أن يوفر شرط الوصف الجنائي في الفصل المرتكب منه و كذا الحكم عليه بعقوبة تتجاوز مدتها خمس (05) سنوات سجن.
    الحالة الثالثة :التهرب عن قصد من التزام الخدمة الوطنية:
    يشترط في الحالة هذه أن يكون التهرب عن قصد من التزامــات الخدمـة الوطنية و أظهر مثال على ذلك التخلف عن أداء الخدمة العسكرية، و يرجع في تحديد ما يراد بها الى قانون الخدمة الوطنية، و الملاحظ في نص المادة 22 من قانون الجنسية أنها تشرط صدور حكم قضائي بالتهرب من الخدمة الوطنية، و هذا بخلاف القانون الفرنسي الذي اشترط هذا الحكـم لتجريـد المعني من الجنسية، و كان على المشرع الجزائري أن ينص على هـذا
     
  17. زهرة اللوتس

    زهرة اللوتس عضو متألق

    إنضم إلينا في:
    ‏24/10/10
    المشاركات:
    853
    الإعجابات المتلقاة:
    2
    الإقامة:
    الجزائر
    رد: الجنسية.....

    الشرط، ذلك أن هذا الحكم يكون دليل قاطع على أن الشخص المعني لم يلزم بواجباته الوطنية و التي من بينها أداء الخدمة الوطنية و التي هي دليل للوفاء و الولاء للدولة الجزائرية.
    الحالة الرابعة: القيام لفائدة دولة أجنبية بأعمال تتنافى وضعيته كجزائري أو مضرة بمصلحة الدولة الجزائرية:
    يشترط في الحالة هذه لتجريد الشخص من الجنسية الجزائرية قيامه بأعمال لفائدة دولة أجنبية ، و يشترط في هذه الأعمال أن تكون :
    أولا:أن تتنافى هذه الأعمال مع صفة المواطنة:
    و يشترط في هذه الحالة الأعمال التي يؤديها الفرد لصالح الدولة الأجنبية أن تتنافى مع صفته كمواطن جزائري و الأعمال هنا مفهومها أعم مما ورد في المادة 59 السابق شرحها فيستوي أن يكون بمقتضى وظيفة أو بدون وظيفة، كما شمل الأعمال المادية و المعنوية، مثل الدعاية و الكتابة و التجنس ، و لابد أن يكون العامل لصالح الدولة الأجنبية بدون تصريح سابق من السلطات الجزائرية، كون التصريح أو الإذن ينفي عن العمل وصفه المسقط للجلسة عن طريق التجريد.
    ثانيا:أن تكون معبرة بالمصلحة الوطنية:
    و يلاحظ أنه ورد في النص حين وضع > بدلا من > مع أن الشرطين اللازمين أو لا بد من توافرهما، و تقدير طبيعـة الأعمـال ما إذا كانت مضرة بالمصحة الوطنية للدولة الجزائرية، مسألة التدخل في السياسـة

    العليا للبلاد، و كما أن تحديد الدول الصديقة من غيرها كذلك أمر متـروك تقديره للسلطات المختصة في الدولة.
    و اعتبارا أن التجريد عقوبة لها صفة جنائية، فيجب أن يقوم بها الجزائري و هو عالم بأنها تتنافى مع صفته كجزائري، و تضر بمصلحة وطنية أي أن يكون سيئ النية.
    المدة التي تقع خلالها الأعمال المبررة للتجريد:
    وفقا للمادة 22 من قانون الجنسية، فإنه يشترط في العمل المبرر للتجريد أن يكون وقع في خلال مدة 10 سنوات من تاريخ اكتساب الجنسية الجزائرية بنصها : .
    مما يعني أن الفعل بعد مرور 10 سنوات و لو بيوم واحد يحول دون اللجوء إلى التجريد، غير أن هذا الشرط وحده لا يكفي لإمكان تجريد الشخص من الجنسية الجزائرية بل لا بد أن يتم الإعلان عن التجريد خلال خمس سنوات من تاريخ وقوع الفعل المبرر لتجريد و هذا حسب ما نصت عليه المادة 22 فقرة أخيرة من قانون الجنسية ، فإذا لم يعلن عنه خلال هذه المدة امتنع عن السلطة الإعلان بعد مرورها ، لأن مدة 5 سنوات هي مدة تقادم سقط لمضيها اللجوء إلى التجريد(1).

    (1)- الدكتور بلقاسم أعراب – المرجع السابق – ص 218.
     
  18. زهرة اللوتس

    زهرة اللوتس عضو متألق

    إنضم إلينا في:
    ‏24/10/10
    المشاركات:
    853
    الإعجابات المتلقاة:
    2
    الإقامة:
    الجزائر
    رد: الجنسية.....

    إجــراءات الـتـجـريــد:
    تنص المادة 23 على ان يتم التجريد من الجنسية الجزائرية بمرسوم بعــد تمكين المعني من الأمر من تقديم ملاحظاته و له أجل شهرين للقيـام بذلك و التجريد يتم بمرسوم من السلطة التنفيذية وزارة العدل(1).
    غير أن الملاحظ على نص المادة 23 من قانون الجنسية نجد أنها لم تحــدد بداية مدة الشهرين الممنوحة للمعني بالأمر لتقديم ملاحظاته، و كان ينبغي أن يكون هناك إنذار بالتبليغ يسري من تاريخه مدة الشهرين المنصوص عليهـا بالمادة 23 السابقة الذكر.
    و بالنسبة لسريان الفقد عن طريق التجريد فبرر الأستاذ علي علي سليمـان أنها تبدأ من تاريخ صدور المرسوم بالجريدة الرسمية.
    أما بالنسبة إلى الغير فتعتبر تصرفاته التي قام بها بصفته جزائري في الفترة ما بين صدور المرسوم و يوم نشره صحيحة و منتجة لآثارها القانونية.
    آثـار الـتجـريــد:
    نصت عليها المادة 24 من قانون الجنسية و التي جاء فيها:>.

    (1)- الدكتور علي علي سليمان – المرجع السابق – ص 290.

    وفقا لهذه المادة، فإن تمديد أثر التجريد إلى زوجة المعني، و إلـى أولاده القصر أمرا جوازي، لأن النص ورد بصيغة > كما يفهم من نص المادة أيضا أن اثر التجريد لا يمدد إلا إلى الأولاد القصر دون البالغين كما لا يمدد أثر التجريد إلى الأولاد القصر إلا إذا إمتد إلى أمهم، و على ذلك فإن لم تكن أمهم فلا يمتد أثر التجريد إليهم، كما لو كانت زوجة المعني بالأمر ليست أما لأولاد المعني بالأمر و إنما زوجة أبيهم، و مما لا شك فيه كذلك أن المقصود بالأولاد القصر في هذه الحالة هم الأولاد القصر غير المتزوجين و المقيمين فعلا مع المعني بالأمر
    الفرع الثالث :سحب الجنسية الجزائرية:

    تنص المادة 13/ 1 من قانون الجنسية الجزائرية على: >.
    و حسب نص المادة فإنه يشترط لسحب الجنسية الجزائرية من مكسبها ما يلي:
    الشرط الاول: ان يكون الشخص المعـرض للسحب متمتعا بالجنسيــة الجزائرية المكتسبة عن طريق التجنس ، إما المتمتع بالجنسية الجزائرية عن طريق التجنس فلا يمكن تطبق إجراءات السحب في حقه.
    الشرط الثاني: تحقق أحد السببين للذين أوردتهما المادة 13 للسحب، أوردت المادة 13 ق.ج سببين يجيزان للسلطة المختلفة باللجوء إلى إجراء سحب الجنسية الجزائرية ممن إكتسبها عن طريق التجنس و هذين السببين هما:
    السبب الاول:ألا تتوفر في الشخص المعني الشروط المنصوص عليها في القانون لاكتساب الجنسية الجزائرية عن طريق التجنس.
    السبب الثاني: أن يستعمل الشخص المعني وسائل غش في الحصول على الجنسية الجزائرية عن طريق التجنس.
     
  19. زهرة اللوتس

    زهرة اللوتس عضو متألق

    إنضم إلينا في:
    ‏24/10/10
    المشاركات:
    853
    الإعجابات المتلقاة:
    2
    الإقامة:
    الجزائر
    رد: الجنسية.....

    الشرط الثالث:الكشف عن سبب السحب خلال عامين من نشـر المرسـوم الذي يمنع الجنسية للتجنس.
    حسب نص المادة 13 من قانون الجنسية فإنه في حالة اكتشاف أحد السببيـن المبررين للسحب بعد عامين من نشر مرسوم التجنس في الجريدة الرسميـة فإنه يجوز إجراء السحب، و هذا يعني أن الاكتساب الذي يتم قبل العاميـن لا يبرر السحب و هذا أمر غير منطقي و لا مقبول لذلك نقول أن تعبير المشرع تنقصه الدقة و التصحيح يكون كالتالي: > بدل من >(1).
    و عليه و وفقا لهذا التصحيح فإن السبب الذي يبرر السحب لا بد أن يكتشف خلال عامين من نشر مرسوم التجنس بالجريدة الرسمية، و كل كشف له بعد هذه المدة لا يمكن الاعتماد عليه كسبب لمباشرة إجراء السحب.
    إجــراءات الـسـحـب:
    فتح المشرع الجزائري، لمن سحبت منه الجنسية الجزائرية التي اكتسبها عن طريق التجنس الباب لتقديم وثائق، و مذكرات خلال شهريـن مـن إعلامـه بالسحب، و بمرور الشهرين يفقد هذا الحق، و يتم سحب الجنسية في نفـس الإشكال التي تم فيها منح التجنس بمعنـى أن السحب يتم بموجب مرسـوم منشور بالجريدة الرسمية.

    (1)- الدكتور بلقاسم أعراب – المرجع السابق – ص 214.


    آثـار الـسحـب:
    فيما يتعلق بالتصرفات التي أجراها المعني قبل نشر القرار الخاص بالسحب فلا يمكن الطعن فيها بحجة أنه لم يكتسب الجنسية الجزائرية، و هذا ما تنص عليه المادة 13 فقرة أخيرة من قانون الجنسية.
    فالسحب ينتج أثره من تاريخ صدوره، أما قبل هذا التاريخ فليس له أثر على صحة تصرفات المعني
    الفصل الثاني: القواعد الشكلية في الجنسية الجزائرية:

    بعد إستعراضنا للقواعد الموضوعية في الجنسية الجزائرية في الفصل الأول من المذكرة، و التي تمثلت في موضوعيـن همـا موضـوع ثبـوت الجنسيـة الجزائرية بشقيها الجنسيـة الأصليـة و الجنسيـة المكتسبــة، و موضـوع فقـدان الجنسية الذي ينقسم بدوره إلى الفقدان الإرادي و الفقدان اللاإرادي. ســوف نتطرق بالضرورة إلى القواعد الشكلية في الجنسية ، و التي تتجسد أساسـا في موضوعين نتناولها في مبحثين، المبحـث الأول سنخصصه لموضـوع الإثبات في الجنسية الذي يعد من الموضوعات الهامة في علم الجنسيـة ذلك لكون أن الجنسية صفة في الفرد تتأثر بها حقوقه و التزاماته و هويته الدولية أو بصفة عامة مركزه القانوني في الدولة، و سوف نبين في هذا المقام عبء الإثبات في الجنسية و كذا وسائل إثباتها.
    أما المبحث الثاني فسوف نخصصه لموضوع المنازعات المتعلقـة بالجنسية الذي لا يقل أهمية عـن موضوع الإثبـات كمـا سبـق ذكـره، و تتعلـق المنازعات بصفة أساسية بمسألة الاختصاص في الجنسية الـذي سوف نقسمه الى مبحثين، المبحث الأول نخصصه لمسألة الاختصاص فـي الجنسية الـذي ينقسم إلى قسمين القسم الأول يتعلق بالاختصاص الوطنـي بنوعيه الاختصاص المحلي و الاختصاص النوعي في مادة الجنسية ، أمـا القسم الثاني فسنتطرق فيه الى الاختصاص الدولي فنتناول فيه التنازع السلبي و التنـازع الإيجابـي في الجنسية.
     
  20. زهرة اللوتس

    زهرة اللوتس عضو متألق

    إنضم إلينا في:
    ‏24/10/10
    المشاركات:
    853
    الإعجابات المتلقاة:
    2
    الإقامة:
    الجزائر
    رد: الجنسية.....

    كما أنه لا يفوتنا و نحن بصدد التعرض للمنازعات في الجنسية أن ندرس
    موضوع حجية الأحكام الصادرة في مادة الجنسية و ذلك في المبحث الثاني
    المبحث الأول: مسألة الإثبات في مواد الجنسية:

    إن الإثبات حسب القواعد العامة يعمل عموما على تأكيـد وجـود حـق أو مركز قانوني معين، و لا يخرج إثبات الجنسية عن ذلك ، فإذا كانـت الجنسية وفقا لمفهومها الوظيفي صفة في الفرد تفيد انتمائه الى دولة معينـة و من يتمتع بها يشغل مركز قانوني معين هو مركز الوطني فـي الدولـة فإن إثبات الجنسية يعني إقامة الدليل على تمتع الشخص بصفـة الوطنـي أو بصفة الأجنبي(1).

    المطلب الاول: عبء الاثبات في الجنسية:

    لقد بينت المادة 31 من الامر 70/86 المتضمـن قانــون الجنسيـة الجزائـري من يقع عليه عبء الإثبات في الجنسية بنصها على أنه يقع على عاتق مـن يدعـي سواء بواسطة الدعوى أو الدفع بأنه أو غيـره متمتـع أو غيـر متمتـع بالجنسية الجزائرية.
    فطبقا لهذه المادة فإن الإدعاء قد يكون صادرا من الشخـص نفسـه سـواء بواسطة الدعوة أو عن طريق الدفع، و قد يكون صادرا من الغير سواء كان ذلك أيضا بواسطة الدعوى أو عن طريق الدفع. فإذا صـدر الإدعـاء مـن الشخص نفسه سواء بواسطة الدعوى أو عن طريق الدفع فإنه متمتع بالجنسية

    (1)- الدكتور أحمد عبد الكريم سلامة – المرجع السابق- ص 898.
    الجزائرية أو أنه غير متمتع بها فعلى عاتقه لا على عاتق غيره يقـع عـبء إثبات ذلك، أو إذا كان الإدعاء غير صادر من الشخص نفسه و إنما من الغير و ينكر عليه تمتعه أو عدم تمتعه بالجنسية الجزائرية فإن عبء الإثبات يقـع على عاتق هذا الغير و ليس على عاتق الذي جنسيته محل إنكار (1).
    و النتيجة هي أن المشرع الجزائري في هذه المـادة لـم يخرج عـن القواعـد العامة في الإثبات، و التي مفادها أن > فمن ادعى أو زعم بشيء فعليه يقع عبء إثبات ما يدعيه أو يزعمه.
    غير أن هناك من التشريعات ما نظم عبء الإثبات في الجنسية و جاء هـذا التنظيم مخالفا للقواعد العامة، حيث يجعل عبء الإثبات دائمـتا علـى عاتـق الشخص الذي يثور النزاع حول جنسيته أيا كان مركـزه القانونـي سواء كـان في مركز المدعـي أو في مركـز المدعـي عليه. و مـن تلك التشريعـات نذكـر قانون الجنسية الفرنسي الصادر في عام 1973 حيـث جاءت المادة 138 منه تنص على أن: >. و بذلك قـد يفلت المدعي من التدليل على مزاعمـه ليلقي على عاتق من أثير الشـك حـول جنسيته بعبء الإثبات (2).
    و تجدر الإشارة إلى أنه و بصدد الحديث عن عبء الإثبات في الجنسية لابد من بيان محل الإثبات في الجنسية. إن الصحيح قانونا هو أن محل

    (1)- الدكتور بلقاسم أعراب – المرجع السابق – ص 231.
    (2)- الدكتور أحمد عبد الكريم سلامة – المرجع السابق- ص 898.
    الإثبـات الحقيقي بصفة عامة هو الحق ذاته، غير أنه و بالنظر إلى الطابـع غير المادي لفكرة الحق عموما فإن محل الإثبات صار هو الواقعة القانونيـة المنشئة للحق أو المركز القانوني، و الأمر لا يخرج عن ذلك فـي شـأن الجنسيـة، فمحـل الإثبات فيها ليس هو الحـق فـي الجنسيـة ذاتـه، لأن الجنسيـة فـي مفهومهـا الوظيفي الذي يهم عادة هي صفة في الفرد تفيد إنتمائه للدولة و تلك الصفـة أمر معنوي يصعب إثباتها، إنما محل الإثبات هو الواقعة القانونية أو العمـل القانوني الذي ثبت بمقتضاه الصفة الوطنية للفرد أو انتفت عنه(1).
    (1)- الدكتور أحمد عبد الكريم سلامة – المرجع السابق- ص 895.
     
جاري تحميل الصفحة...

مشاركة هذه الصفحة