1. رمضانكم مبارك و كل عام و انتم بالف خير , تقبل الله منا الصيام و القيام و صالح الاعمال

محاضرات في المالية العامة

الموضوع في 'المالية' بواسطة زهرة اللوتس, بتاريخ ‏13/11/10.

  1. زهرة اللوتس

    زهرة اللوتس عضو متألق

    إنضم إلينا في:
    ‏24/10/10
    المشاركات:
    853
    الإعجابات المتلقاة:
    2
    الإقامة:
    الجزائر
    المالية العامة :
    علم المالية العامة :
    هو ذلك العلم الذي يدرس القواعد المنظمة للنشاط العام الذي تبذله الأشخاص المعنوية للحصول على الموارد الضرورية اللازمة من أجل الحصول على الحاجات العامة للمجتمع .
    مراحل علم المالية العامة :
    فن المالية :
    هو الذي يهتم بالقواعد الفنية التي تتبعها الدولة في ميزانيتها وإيراداتها .
    اقتصاد المالية العامة :
    يبحث في المشكلات الاقتصادية بمختلف مباحث المالية العامة .
    المالية العامة :
    يبحث استخدام مختلف عناصر المالية العامة لتحقيق أهداف غير مالية.
    القانون المالي :
    هو مجموعة القواعد القانونية التي تتضمن ماهية الأشخاص العامة الدولة الجماعات المحلية هياكل تجارية من حيث مصادر إيراداتها وأوجه إنفاقها .
    قانون الميزانية العامة :
    هو الذي يحدد مواصفات وثيقة الميزانية وإيرادات الدولة ونفقاتها خلال السنة المالية وكذلك كيفية إعدادها وتنفيذها .
    النفقات العامة
    النفقة العامة هي مبلغ نقدي يقوم بإنفاقه شخص عام بقصد تحقيق نفع عام, ويتبين من هذا التعريف أن النفقة العامة تشتمل علي عناصر ثلاثة وهي.
    1) النفقة العامة مبلغ نقدي: تقوم الدولة وغيرها من الأشخاص العامة بإنفاق مبالغ نقدية لجلب ما تحتاجه من سلع وخدمات, لازمة لتسيير المرافق العامة, وتمني لرؤوس الأموال الإنتاجية التي تحتاجها للقيام بالمشروعات الاستثمارية التي تتولاها, وأخيرا لمنح المساعدات المختلفة من اقتصادية واجتماعية وثقافية وغيرها.
    2) النفقة العامة يقوم بها شخص عام (أي صدور النفقة عن هيئة عامة)
    و يدخل في عداد النفقات العامة تلك النفقات التي يقوم بها الأشخاص المعنوية العامة (و هم أشخاص القانون العام) و تتمثل في الدولة على اختلاف أنظمتها: جمهورية أو ملكية أو رئاسية و من استبدادية إلى ديمقراطية و الحكومات المركزية و المحلية بما في ذلك الهيئات و المؤسسات العامة الداخلة في الاقتصاد العام ذات الشخصية المعنوية، و على هذا فإن المبالغ التي ينفقها الأشخاص الخاصة الطبيعية والاعتبارية لا تعتبر نفقة عامة حتى و لو كانت تهدف إلى تحقيق خدمات عامة، كتبرع أحد هؤلاء الأشخاص بالمبالغ اللازمة لبناء مدرسة أو مستشفى أو مسجد مثلا، و يدخل ذلك في إطار الإنفاق الخاص.
    3) النفقة العامة يقصد بها تحقيق نفع عام:
    ينبغي أن تصدر النفقات العامة مستهدفة الأساس إشباع الحاجات العامة، و تحقيق الصالح العام، فالنفقات التي لا تشبع حاجة عامة و لا تعود بالنفع العام على الأفراد لا يمكن اعتبارها نفقات عامة،
    تقسيمات النفقات العامة:
    العنصر الأول: التقسيمات الاقتصادية أو العلمية للنفقات العامة:
    أولا: تقسيم النفقات العامة حسب الوظائف الأساسية التي تقوم بها الدولة:
    1 – النفقات الإدارية: و هي النفقات المتعلقة بسير المرافق العامة و اللازمة لقيام الدولة و هي تشتمل على نفقات الإدارة العامة و الدفاع و الأمن و العدالة و التمثيل السياسي، و أهم بنود هذا النوع من النفقات هي نفقات الدفاع الوطني.
    2 – النفقات الاجتماعية: و هي التي تتصرف إلى تحقيق آثار اجتماعية معينة بين الأفراد و ذلك عن طريق تحقيق قدر من الثقافة و التعليم و الرعاية الصحية للأفراد.
    3 – النفقات الاقتصادية: و هي النفقات التي تتعلق بقيام الدولة بخدمات عامة تحقيقا لأهداف كالاستثمارات الهادفة إلى تزويد الاقتصاد القومي بخدمات أساسية كالنقل والمواصلات، و محطات توليد القوى الكهربائي، و الري والصرف، إلى جانب تقديم الإعانات الاقتصادية للمشروعات العامة و الخاصة.
     
  2. زهرة اللوتس

    زهرة اللوتس عضو متألق

    إنضم إلينا في:
    ‏24/10/10
    المشاركات:
    853
    الإعجابات المتلقاة:
    2
    الإقامة:
    الجزائر
    رد: محاضرات في المالية العامة

    ثانيا: النفقات الحقيقية و النفقات التحويلية:
    1 – النفقات الحقيقية أو الفعلية: و يقصد بها تلك النفقات التي تصرفها الدولة في مقابل الحصول على سلع و خدمات أو رؤوس أموال إنتاجية كالمرتبات و أثمان التوريدات و المهمات اللازمة لسير المرافق العامة، سواء التقليدية أو الحديثة التي اقتضاها تدخل الدولة في الحياة الاقتصادية والاجتماعية، والنفقات الاستثمارية أو الرأسمالية.
    2 – النفقات التحويلية أو الناقلة: فيقصد بها تلك النفقات التي لا يترتب عليها حصول الدولة على سلع و خدمات و رؤوس أموال، إنما تمثل تحويل لجزء من الدخل القومي عن طريق الدولة من بعض الفئات الاجتماعية كبيرة الدخل إلى بعض الفئات الأخرى محدودة الدخل.
    ثالثا: النفقات العادية والنفقات غير العادية:
    النفقات العادية يقصد بها لكل النفقات التي تتكرر كل سنة بصفة منتظمة في ميزانية الدولة كمرتبات الموظفين, وتكاليف صيانة المباني والأجهزة العامة ونفقات التعليم والصحة العامة
    النفقات غير العادية فهي تلك النفقات التي لا تتكرر كل سنة بصفة منتظمة في الميزانية. بل تدعو الحاجة إليها في فترات مساعدة تزيد عن السنة أي تأني بصفة استثنائية لمواجهة ظروف اقتصادية أو اجتماعية أو سياسية معنية في وقت محدد وكمثال علي ذلك النفقات الحربية, ونفقات إصلاح الكوارث الطبيعية كالزلازل والفيضانات ونفقات إنشاء السدود والخزانات ومد خطوط السكك الحديدية وتعبيد الطرق وتأسيس الأساطيل التجارية وغيرها.
    رابعا: النفقات القومية والنفقات المحلية:إن تقسيم النفقات العامة إلي نفقات قومية ونفقات محلية يعتمد علي معيار نطاق سريان النفقات العامة ومدي استفادة أفراد المجتمع كافة أو سكان إقليم معين داخل الدولة من النفقة العامة: تكوي النفقة قومية أو مركزية إذا وردت في ميزانية الدولة وتتولي الحكومة المركزية القيام بها مثل نفقة الدفاع والعدالة والأمن._ أما النفقات المحلية أو الإقليمية وهي النفقات التي تقوم بها الولايات أو ما يسمي بمجالس الحكم المحلي كمجالس الولايات والمدن والقرى و التي ترد في ميزانيات هذه الهيئات, وتخدم بالأساس احتياجات هيئة محلية معينة مثل الأنفاق علي توصيل مياه الشرب والكهرباء للإقليم.
    ضوابط النفقات العام إن سلامة مالية الدولة تقتضي التزام مختلف الوحدات المكونة للاقتصاد العام عند قيامها بالإنفاق العام باحترام بعض المبادئ أو الضوابط.
    1) ضابط المنفعة: (أي تحقيق أكبر قدر من المنفعة للمجتمع) إن تحقيق أكبر قدر من المنفعة يعني بالدرجة الأولي ألا توجه النفقة العامة لتحقيق المصالح الخاصة لبعض الأفراد أو لبعض فئات المجتمع دون البعض الآخر نظرا لما يتمتعون به من نفوذ سياسي أو اجتماعي, ويمارس هذا النفوذ عادة في هيئة ما يسمي بجماعات الضغط وما تحدث هذه الجماعات من آثار ضارة بسبب الأساليب والضغوط المختلف التي تمارسها في المجتمع.
    2) ضابط الاقتصاد في الإنفاق: من البديهي أن المنفعة الجماعية القصوى الناجمة علي النفقة لا تتصور إلا إذا كان تحققها ناتجا من استخدام أقل نفقة ممكنة, وعليه يتعين علي سائر الهيئات والمشروعات العامة في الدولة مراعاة الاقتصاد في إنفاقها وتتجنب التبذير ومن مظاهر التبذير الحكومي متعددة ويمكن أن تحدث في شتي مجالات الإنفاق العام, وعلي الأخص في الدول النامية ومن أمثلتها ما يلي: - استخدام عدد كبير من الموظفين أو العمال في القرارات والمصالح الحكومية يزيد عن الحد اللازم تماما لحسن سير تلك المرافق. الاهتمام بتشييد المباني الضخمة والتأثيث الفاخر لدور الحكومة والمرافق العامة استئجار المباني و السيارات بدلا من شرائها. إسراف وتبذير في الاستهلاك العام مثل: مصروفات الإضاءة والمياه والتليفونات التي تدفعها الدولة دون استخدامها.
    3) تقنين النشاط المالي والإنفاقي للدولة: وأحكام الرقابة علي النفقات العامة ففيما يتعلق بتقنين القواعد الإجرائية للإنفاق العام, فإن القوانين المالية في الدولة تنظم كل ما يتعلق بصرف النفقات العامة أو إجراءها, فتحدد السلطة التي تأذن بالإنفاق وتوضح خطوات الصرف والإجراءات اللازمة بالنسبة لكل منها حتى تؤدي النفقة العامة في موضعها وينجم عنها فعلا النفع العام الذي تستهدفه.
    الرقابة علي الإنفاق العام:
    1- رقابة إدارية: وهي رقابة تقوم بها في العادة وزارة المالية (أو الخزائن) عن طريق موظفيها العاملين في مختلف الوزارات والهيئات العامة ومهمتهم الأساسية هي عدم السماح بصرف أي مبلغ إلا إذا كان في وجه وارد في الميزانية وفي حدودالإعتماد المقرر له, وهذه رقابة سابقة علي الإنفاق.
    2-رقابة محاسبية مستقلة:
    ومهمتها التأكد من أن جميع عمليات الإنفاق قد تمت علي الوجه القانوني وفي حدود قانون الميزانية والقواعد المالية السارية, وهذا النوع من الرقابة قد تكون سابقة للصرف أو مقر عليه.
    3-رقابة برلمانية: وتتولاها السلطة التشريعية بمالها من حق السؤال والاستجواب والتحقيق البرلماني وسحب الثقة من الوزير أو من الوزارة كلها, وتظهر هذه الرقابة بصورة واضحة عند اعتماد الميزانية وعند اعتماد الحساب الختامي أمام البرلمان.
    حدود النفقات العامة.فالنفقات العامة عبارة عن مبالغ نقدية تقطعها الدولة من الدخل القومي لتقوم هي بإنفاقها قصد إشباع الحاجات العامة, والسؤال المطروح هنا بدور حول ما إذا كانت هناك نسبة معينة من الدخل القومي لا يحق للدولة تجاوزها وهي بصدد تحديد النفقات العامة أو بمعني آخر: هل للنفقات العامة حدودا لا يصح للدولة تعديها أو حجما لا يجوز أن تزيد عليه. وقد حدد بعض الاقتصاديين والماليين التقليديين نسبا معينة من الدخل القومي تتراوح مابين 10% و 15% ولو أنه لا يصح للدولة تجاوز هذه النسب, إلا أن ما يؤخذ علي هذا المنطق جمود النسبة التي يحددها وتجاهله للظروف الاقتصادية والمالية التي تميز الاقتصاد القومي عن غيره من الاقتصاديات القومية والتي تختلف من فترة لأخرى في نفس الدولة.وفي الواقع أن تحديد حجم الإنفاق العام أو حدوده في مكان وزمان معينين إنما يتوقف علي مجموعة من العوامل أهمها: العوامل المذهبية والاقتصادية والمالية.
    1- العوامل المذهبية:إن تحديد ما يعتبر حاجة عامة, وقيام الدولة بإشباعها عن طريق للإنفاق العام, يخضع للفلسفة المذهبية أو الأيديولوجية السائدة في الدولة: فردية أو تدخلي أو جماعية.
    أ- ففي ظل الإيديولوجية الفردية: فالفلسفة السائدة هي ترك الأفراد أحرار في إقامة وتنظيم علاقات الإنتاج والتوزيع فيما بينهم وهي الوسيلة المثلي لتحقيق التوازن الاقتصادي والاجتماعي حيث يقتصر دور الدولة علي القيام بمهام الدولة الحارسة أي الوظائف التقليدية بالإضافة إلي القيام ببعض الأنشطة الاقتصادية التي لا يقدم عليها النشاط الخاص إما لضخامة نفقاتها كالسدود والخزانات, أو لعدم ربحتها كالطرق والخدمات التعليمية........الخ, ويتحدد حجم النفقات العامة بالنسبة إلي الدخل القومي في ظل هذه الأيديولوجية بالقدر الضروري للقيام بتلك الوظائف مما يترتب عليه أن يقل حجم النفقات العامة ونسبتها إلى الدخل القومي من جهة, وأن تقل أنواعها من جهة أخرى,
    ب-أما في ظل الأيديولوجية التدخلية, فالفلسفة السائدة هي ضرورة تدخل الدولة في بعض ميادين النشاط الاقتصادي والاجتماعية شركة الأفراد أحرارا في ممارسة البعض الآخر, فإن دور النفقات العامة يزداد أهمية عن ذي قبل. فبالإضافة إلي وظائف الدولة التقليدية, فهي تقوم بوظائف اقتصادية تتمثل في استغلالها لبعض المشروعات الإنتاجية, ومحاربة الآثار الضارة للدورات الاقتصادية, والعمل علي ثبات قيمة النقود وتنمية الاقتصادي القومي وتقديم الخدمات المجانية أو ذات الأثمان الزهيدة للطلبات ذات الدخول المحدودة وغيرها من الإجراءات الهادفة إلي تقليص الفوارق بين الطبقات.
    وفي ظل الأيديولوجية الجماعية أو الدولة المنتجة حيث تمثلك الجماعة كل أو معظم أدوات الإنتاج, وتقوم الدولة نيابة عنها القيام بكافة وجوه النشاط الإنتاجي إلي جانب قيامها بالوظائف التقليدية, فإن دون النفقات العامة تزداد أهمية إلى أقصى حد, فالاقتصاد هنا ليس حرا وإنما تسيطر عليه الدولة وهي التي تقوم بعمليات الإنتاج والتوزيع كلها أو معظمها وتعتبر كافة النفقات الاقتصادية علي اختلاف أنواعها والخاصة بالوحدات الإنتاجية نفقات عامة, زيادة علي النفقات الاجتماعية التي تهدف الدولة من ورائها توفير بعض الحاجات الأساسية لكافة المواطنين بأسعار تقل كثير عن ككلفتها الحقيقية.
    2-العوامل الاقتصادية: يتأثر حجم النفقات العامة وحدودها بالظروف الاقتصادية التي يمر بها الاقتصاد القومي وخاصة في فترات الرخاء والكساد التي تتعاقب علي الاقتصاديات الرأسمالية, وتحت تأثير الأفكار الكيترية تليها الدول إلي زيادة نفقاتها العامة في أوقات الكساد لإحداث زيادة في الطلب الكلي الفعلي والوصول بالاقتصاد القومي إلي مستوى التشغيل الكامل, و يحدث العكس في أوقات الرخاء لتفادي الارتفاع التضخمي وتدهور قيمة النقود نظرا لوصول الاقتصاد القومي إلي حالة التشغيل الكامل.
    3-العوامل المالية: أي قدرة الاقتصاد القومي (أي الدخل القومي) على تحمل الأعباء العامة بمختلف أشكالها وصورها من: الضرائب, والقروض, والإصدار النقدي الجديد دون الإضرار بمستوى معيشة الأفراد أو بالمقدرة الإنتاجية القومية. وتمثل الطاقة الضريبية أهم عناصر المقدرة القومية, ويقصد بالطاقة الضريبية القومية أو ما يعرف بالمقدرة التكليفية القومية أي قدرة الدخل القومي على تحمل الأعباء الضريبية أو بمعنى آخر تمويل تيارات عن طريق الضرائب.
    ظاهرة تزايد النفقات العامةإن ظاهرة اتجاه النفقات العامة إلى الزيادة والتنوع عاما بعد عام أصبحت من الظواهر المعروفة بالنسبة لمالية الدولة و بمختلف الدول وذلك نتيجة تطور دور الدولة وازدياد درجة تدخلها في الحياة الاقتصادية والاجتماعية. وقد خلص الاقتصاديون اعتمادا على استقراء الإحصاءات في مختلف الدول إلى أن جعلوا هذه الظاهرة قانونا عاما من قوانين التطور الاقتصادي والاجتماعي.
    أولا: أسباب التزايد الحقيقي للنفقات العامة:إن الزيادة الحقيقية للنفقات العامة في شتى الدول في السنوات الماضية يشير إلى الزيادة المطردة في حجم هذه النفقات والتي ترجع إلى أسباب متعددة تختلف باختلاف مستوى التطور في كل دولة من الدول وهي: أسباب اقتصادية واجتماعية وسياسية و إدارية ومالية بالإضافة إلى أسباب حربية.
    1- الأسباب الاقتصادية:إن من أهم الأسباب الاقتصادية المفسرة لظاهرة التزايد في النفقات العامة زيادة الدخل القومي والتوسع في المشروعات العامة وعلاج التقلبات التي تطرأ على النشاط الاقتصادي (خاصة في حالة الكساد).
    فزيادة الدخل القومي تسمح للدولة في العصر الحديث من الزيادة في مقدار ما تقتطعه منه في صورة تكاليف أو أعباء عامة من ضرائب ورسوم وغيرها, حتى ولو لم تراد أنواع الضرائب المقررة أو يرتفع سعرها وعادة ما تحقر هذه الموارد المتاحة الدولة على زيادة إنفاقها على مختلف الوجوه.وأخيرا فالتنافس الاقتصادي الدولي مهما كانت أسبابه فهو يؤدي إلى زيادة النفقات العامة, سواء في صورة إعانات اقتصادية للمشروعات الوطنية لتشجيعها على التصدير ومنافسة المشروعات الأجنبية في الأسواق الدولية, أو في صورة إعانات للإنتاج لتمكين المشروعات الوطنية من الصمود والوقوف في وجه المنافسة الأجنبية في الأسواق الوطنية.
     
  3. زهرة اللوتس

    زهرة اللوتس عضو متألق

    إنضم إلينا في:
    ‏24/10/10
    المشاركات:
    853
    الإعجابات المتلقاة:
    2
    الإقامة:
    الجزائر
    رد: محاضرات في المالية العامة

    2- الأسباب الاجتماعية:ويرجع ذلك إلى أن متطلبات وحاجات سكان المدن أكبر وأعقد من حاجات سكان الريف كما هو معلوم, كما أدى انتشار التعليم إلى تعزيز فكره الوعي الاجتماعي فأصبح الأفراد يتطلبون من الدولة القيام بوظائف لم تعرفها في العصور السابقة, كتامين الأفراد ضد البطالة والفقر والمرض والعجز والشيخوخة وغيرها من أسباب عدم القدرة على الكسب, وقد نتج عن منح الدولة هذه الإعانات وتقديم للعديد من الخدمات الاجتماعية إلى زيادة النفقات العامة وبصفة خاصة النفقات التحويلية.
    3-الأسباب السياسية:إن انتشار المبادئ الديمقراطية ترتب عنها اهتمام الدولة بحالة الطبقات محدودة الدخل, والقيام بالكثير من الخدمات الضرورية لها, وكثيرا ما يدفع النظام الحزب الحاكم إلى الإكثار من المشروعات الاجتماعية قصد إرضاء الناخبين و إلى الإفراط في تعيين الموظفين مكافأة لأنصاره وينجح عن هذا كله بطبيعة الحال تزايد في النفقات العامة.
    4-الأسباب الإدارية: مما لا شك فيه أن سواء التنظيم الإداري وعدم مواكبته لتطور المجتمع الاقتصادي والاجتماعي والعلمي, والإسراف في عدد الموظفين وزيادتهم عن حاجة العمل والإسراف في ملحقات الوظائف العامة من سعاة وأثاث وسيارات.......... الخ, يؤدي إلى زيادة الإنفاق الحكومي, وهذه الزيادة في النفقات العامة حقيقية لأنها تؤدي إلى زيادة عبء التكاليف العامة على المواطنين, وإن كانت تمثل زيادة غير منتجة إنتاجا مباشرا لأنه لا يترتب عليها زيادة في القيمة الحقيقية للنفع العام, وهي في حقيقتها أقرب ما تكون إلى النفقات التحويلية منها إلى النفقات الفعلية (الحقيقية).
    5- الأسباب المالية:إن سهولة الاقتراض في الوقت الحاضر أدى بالدولة إلى كثرة الالتجاء إلى عقد قروض عامة للحصول على موارد للخزانة العامة مما يسهم للحكومة بزيادة الإنفاق وخاصة على الشؤون الحربية, وهذا خضلا عما يترتب على خدمة الدين من دفع لإقساطه وفوائده, من الزيادة في النفقات العامة.وفي حالة وجود فائض في الإيرادات أو مال, احتياطي غير مخصص لهدف معين فإن ذلك يؤدي إلى إغراء الحكومة بإنفاقه في أوجه غير ضرورية, وبذلك تزداد النفقات العامة, وتبدو خطورة هذه السياسة في ا|لأوقات التي تحتم فيها السياسة السليمة على الحكومة العمل على خفض نفقاتها, وذلك لما هو معروف من صعوبة خفض كثير من بنود الإنفاق العام.
    6- الأسباب الحربية: وهي لا تقل أهمية عن الأسباب السابقة الذكر, إن لم تكن أهمها جميعا في وقتنا الحاضر بالنظر إلى اتساع نطاق الحروب والاستعداد لها وما يترتب عن ذلك من تزايد الإنفاق العسكري في الدولة, ولا يقتصر الأمر في أوقات الحروب فقط, بل يزداد هذا الإنفاق حتى في فترات السلم, وهو ما تؤكده الظروف الراهنة الناجمة عن التوتر العالمي في كافة دول العالم, وتتفاوت الزيادة في النفقات العامة اللازمة للحرب بين مختلف الدول حسب ظروف كل دولة ومركزها السياسي والاقتصادي وسط جوانب الصراع الدولي, ومن جهة أخرى تزداد النفقات العامة على وجوه معينة بعد انتهاء الحرب كدفع تعويضات وإعانات ومعاشات لضحايا الحرب من قدماء المحاربين وأسر الشهداء بالإضافة إلى نفقات إعادة البناء وتعمير ما دمرته الحرب في الجهاز الإنتاجي للاقتصاد القومي إلى جانب دفع أقساط وفوائد الديون التي عقدتها الدولة أثناء الحرب لتمويل نفقاتها الحربية.
    ثانيا: أسباب التزايد الظاهري للنفقات العامة:ترجع الأسباب المؤدية إلى زيادة النفقات العامة بهذا المعنى إلى تدهور قيمة النقود وطريقة إعداد الميزانية والحسابات العامة وتغير مساحة إقليم الدولة وزيادة عدد سكانها في بعض الأحيان.
    1- تدهور قيمة النقود: ويعني تدهور قيمة النقود أن الزيارة في النفقات العامة تكون ظاهرية في جزء منها, أي لا ينتج عنها زيادة في القيمة الحقيقية للنفع المحقق من هذه النفقات أو بمعنى آخر أن الزيادة في النفقات العامة قد تعود إلى ارتفاع الأسعار لا إلى الزيادة كمية السلم والخدمات التي اشترتها أو أنتجتها النفقات العامة.
    وبعد تدهور قيمة النقود هو السبب الرئيسي في الزيادة الظاهرية في النفقات العامة في العصر الحديث.
    2- اختلاف الفن المالي:وهو يتعلق بإعداد الميزانية والحسابات العامة, فقد ترجع الزيادة في النفقات العامة إلى الاختلاف في الفن المالي وإلى اختلاف طرق قيد الحسابات المالية, فمن المبادئ الفنية المعروفة في إعداد الميزانية العامة للدولة, الأخذ بفكره الميزانية الصافية أو الإجمالية, وتقوم فكرة الميزانية الصافية على ظاهرة تخصيص الإيرادات العامة, ومؤدي ذلك أن يسمح لبعض الهيئات و المؤسسات العامة مثلا أن تجرى مقاصة بين إيراداتها ونفقاتها, بحيث تكون لها سلطة طرح نفقاتها من الإيرادات التي تقوم بتحصيلها, وبالتالي فإنه لا يظهر في الميزانية العامة للدولة إلا فائض الإيرادات على النفقات, وفكرة الميزانية الصافية كانت تتبع في الماضي.
    3-زيادة مساحة الدولة:إذا كان الإنفاق العام يتزايد لمجرد مواجهة التوسع في مساحة الدولة أو بزيادة عدد سكانها دون أن يمس الإقليم الأصلي أو السكان الأصليين فإن الزيادة في الإنفاق تكون مجرد زيادة ظاهرة، واتجاه النفقات العامة إلى التزايد في هذه الحالات يكون راجعا إلى التوسع في الخدمات العامة التي كانت تحققها الدولة من قبل، وإنما بسبب اتساع نطاق الحاجة إلى نفس أنواع الخدمات في المساحات الجديدة التي أضيفت لإقليم الدولة، أو لمواجهة حاجات السكان المتزايدون من تلك الخدمات والمنافع العامة، مما يؤدي إلى زيادة الإنفاق العام.
    الآثار الاقتصادية للنفقات العامة
    i – الآثار المباشرة للنفقات العامة على الإنتاج والاستهلاك القوميين: تقوم الدول في العصر الحديث بنوعين رئيسيين من الوظائف في المجتمع: وظيفتها كدولة خدمات عامة للمواطنين، ووظيفتها كمنظم تأخذ على عاتقها بعض أوجد النشاط الاقتصادي(أي الإنفاق الاستثمار) التي كانت من اختصاص الأفراد (الاقتصاد الخاص)، وعليه فالاقتصاد العام يمكن أن ينظر إليه بنظرتين: قطاع عام بالمعنى الضيق وهو ذو طابع تنظيمي وسيادي، وقطاع عام بالمعنى الواسع وهو ذو طابع تنظيمي وسيادي، وقطاع عام بالمعنى الواسع وهو ذو طابع إنتاجي واقتصادي، ولاشك أن لكل نوع من أنواع الإنفاق العام في هذين المجالين آثار الاقتصادية المباشرة التي يتعين على المسئولين عن السياسة المالية أخذها بعين الاعتبار عند اتخاذ قراراتهم بشأنها.
    Ii – الآثار المباشرة للنفقات العامة في الإنتاج القومي:
    لا شك أن النفقات العامة تؤثر على الإنتاج والعمالة من خلال تأثيرها في حجم الطلب الكلي الفعلي، إذ تشكل هذه النفقات جزءا هاما من هذا الطلب تزداد أهميته بزيادة تدخل الدولة في حياة الأفراد، وعلاقة النفقات العامة بحجم الطلب وأثرها عليه يتوقف على حجم النفقة ونوعها، فالنفقات الحقيقية تمثل طلبا على السلم والخدمات، أما النفقات التحويلية فأثرها يتوقف على طريقة تصرف المستفيدين بهذه النفقات.
    2- آثار النفقات الاجتماعية: هذه النفقات سواء اتخذت شكل تحولات نقدية في صورة تحولات نقدية معينة أو شكل تحولات عينة في صورة سلم وخدمات فهي تؤثر على الإنتاج القومي، وتهدف التحولات النقدية إلى تحويل جزء من القوة الشرائية لصالح الفئات الفقيرة أو لذوي الدخل المحدود كإعانات البطالة ومختلف مساعدات التضامن الاجتماعي، وإنفاق هذه الفئات المستفيدة من التحولات النقدية على السلم والخدمات الاستهلاكية الضرورية سيؤدي إلى زيادة الطلب الفعلي وهذا بدورة يؤدي إلى زيادة الإنتاج.
    3- أثر النفقات العسكرية أو الحربية: تمثل النفقات العسكرية عبئا كبيرا في ميزانيات معظم الدول الحديثة والبحث عن آثارها يثير العديد من الصعوبات الناتجة عن خروج هذه النفقات في كثير من الأحيان عن النطاق الاقتصادي إلى المجال السياسي والاستراتيجي البحث.وبشكل عام فإن النفقات العسكرية تؤثر في الأوضاع الاقتصادية السائدة في الدولة وتتأثر بها، فمن جهة تعوق التوسع في الإنتاج وتستخدم في شراء الأسلحة والمعدات الحربية من الخارج مما يسجل عجزا في ميزان المدفوعات أما إذا كانت النفقات العسكرية تصرف في سبيل إنشاء صناعات في الداخل فإنها تعمل على زيادة حجم الدخل القومي.
    ب- الآثار المباشرة للنفقات العامة في الاستهلاك القومي:تؤثر النفقات العامة في الاستهلاك القومي بطريق مباشر، وذلك عن طريق الزيادة الأولية في الطلب على أموال الاستهلاك نتيجة للإنفاق العام ويمكن تتبع هذا النوع من الآثار من خلال نفقات الاستهلاك نتيجة للإنفاق العام ويمكن تتبع هذا النوع من الآثار من خلال نفقات الاستهلاك الحكومي أو العام ومن خلال النفقات التي توزعها الدولة على الأفراد في شكل مرتبات أو أجور تخصص نسبة كبيرة منها لإشباع الحاجات الاستهلاكية من السلم والخدمات.
    فبالنسبة لنفقات الاستهلاك الحكومي أو العام: يبدو أثرها على زيادة الاستهلاك من خلال ما تقوم به الدولة في سبيل إشباع الحاجات العامة من إنفاق، وقد يتخذ الاستهلاك الحكومي صورة شراء سلم أو مهمات تتعلق بأداء الوظيفة العامة أو تلزم الموظفين العموميين أو لأعمال المرافق والمشروعات العامة.
    نفقات الاستهلاك الخاصة بالدخول الموزعة على الأفراد: تبدأ آثار هذه النفقات عندما تقوم الدولة بتخصيص جزء من النفقات العامة لدفع مرتبات وأجور ومعاشات لموظفيها وعمالها الحاليين والسابقين، ويخصص الجزء الأكبر من هذه الدخول الموزعة على الأفراد لإشباع الحاجات الاستهلاكية الخاصة من السلم والخدمات، وتعتبر نفقات الدولة في هذه الحالة مقابل ما يؤديه عمالها من أعمال أو خدمات، ولذلك فهي تعتبر من قبيل النفقات العامة المنتجة، حيث تؤدي مباشرة إلى زيادة الإنتاج الكلي.
     
  4. زهرة اللوتس

    زهرة اللوتس عضو متألق

    إنضم إلينا في:
    ‏24/10/10
    المشاركات:
    853
    الإعجابات المتلقاة:
    2
    الإقامة:
    الجزائر
    رد: محاضرات في المالية العامة

    II- الآثار غير المباشرة للنفقات العامة على الإنتاج والاستهلاك
    بحث أثر المضاعف والمعجل عادة ما تحدث النفقات العامة آثارا غير مباشرة على الاستهلاك وعلى الإنتاج من خلال الأثر الخاص بعاملي المضاعف والمعجل، فالنفقات لا تؤثر فقط على الاستهلاك يتأثر عامل المضاعف، ولكنها تعود فتؤثر على الإنتاج كنتيجة غير مباشرة لعمل المضاعف نفسه، وكذلك القول بالنسبة لأثر عامل المعجل أنه لا يؤثر على الإنتاج فقط ولكنه يعود فينتج أثره غير المباشر على الاستهلاك أيضا.لفهم فكرتي المضاعف والمعجل يستوجب على الطالب الإلمام بالمواضيع التالية: دالة الاستهلاك، ودالة الادخار، ودالة الاستثمار أولا ثم يعد ذلك يمكن القيام بالتحليل للموضوع المذكور أعلاه.
    دور النفقات العامة في تحقيق أهداف السياسة الاقتصادية:
    1) النفقات العامة و النمو الاقتصادي:كثيرا ما تساهم النفقات العامة إلى جانب الأدوات المالية الأخرى (الضرائب القروض العامة، الائتمان الحكومي......الخ) في تحقيق معدل مرتفع من النمو الاقتصادي ويتم دلك من خلال تخصيص جزء معتبر من النفقات العامة لتحقيق معدل مرتفع من التراكم الرأسمالي، ويتم ذلك عن طريق زيادة استثماراتها. تخصيص جزء من الإنفاق العام لتكوين راس المال الإنساني ورفع كفاءته. تخصيص جزء من الإنفاق العام لأغراض البحوث الهادفة إلى تحقيق التقدم التكنولوجي في مجالي الإنتاج التوزيع.
    2) النفقات العامة والاستقرار الاقتصادي:
    على خلاف اعتقاد النظرية التقليدية بوجود قوى تلقائية في السوق تضمن التوازن التلقائي، غير أن تجربة البلدان الرأسمالية أثبتت خطأ تلك النظرية، ودعي كينز الذي ظهرت أفكاره بعد أزمة الكساد الكبير بتدخل الدولة من أجل ضمان التوازن الاقتصادي العام، ويرجع إلى كل من كينز وهانسن ولرنر الفضل في تبيان أهمية استخدام المالية العامة كأداة لتحقيق أهداف السياسة المالية، و تتخلص نظرية المالية الوظيفية في اعتبار أن والنفقات العامة والدين العام على أنها أدوات الدولة في الإشراف على مستوى الإنفاق القومي وذلك بهدف تحقيق التشغيل الكامل واستقرار الأسعار.
    3) النفقات العامة وإعادة توزيع الدخل القومي:
    تؤثر الدولة في توزيع الدخل القومي على مرحلتين: فهي تتدخل أولا في توزيع الدخل القومي بين الذين شاركوا في إنتاجه أي بين المنتجين، وهو ما يعرف بالتوزيع الأولي، ثم تتدخل ثانيا بإدخال ما براه مناسبا من التعديلات من الناحية الاقتصادية أو الاجتماعية أو السياسية على التوزيع الأول وهو ما يعرف بإعادة توزيع الدخل القومي.
    3-1- دور الدولة في التوزيع الأول للدخل: تؤثر الدولة في التوزيع الأول للدخل من خلال: دفع دخول جديدة الأفراد الذين يقدمون إليها سلعا أو خدمات معينة تؤدي إلى زيادة الإنتاج القومي، فالدولة تحدد مكافآت عوامل الإنتاج المتمثلة في الأجور أو المرتبات أو الفوائد أو الريم أو الأرباح، كما تحدد أيضا أثمان المنتجات ويعني ذلك التأثير على الأرباح وبالتالي في توزيع الدخل القومي على العوامل التي شاركت في إنتاجه.
    3-2- دور الدولة في إعادة توزيع الدخل القومي: تستطيع الدولة أن تتدخل لإعادة توزيع الدخل القومي بين الأفراد وذلك عن طريق إدخال تعديلات على حالة التوزيع الأولى باستخدام النفقات العامة ويتمنى للدولة القيام بالمهمة من خلال نفقاتها الحقيقية أو نفقاتها التحويلية والسبب في ذلك أن النفقات التحويلية تهدف أساسا إلى إعادة توزيع الدخل لصالح بعض الأفراد للحد من التفاوت بين الطبقات أو لصالح بعض فروع الإنتاج وحتى يحقق الإنفاق العام آثاره المرجوة في إعادة توزيع الدخل القومي بين فئات المجتمع فإنه يشترط أن تكون معظم الإيرادات التي يعتمد عليها تحويل الإنفاق العام مستمدة من الضرائب المباشرة وبصفة تصاعدية لأن نصيب الطبقات الغنية من الدخل أكبر بكثير من نصيب الطبقات الفقيرة.
    الإيرادات العامة
    تعرضنا في الفصل السابق إلى تحديد حجم النفقات العامة، وتطور هذه النفقات وآثارها، وتتطلب النفقات العامة إلى إيرادات عامة لتغطيتها حتى تتمكن الدولة من القيام بوظيفتها في إشباع الحاجات العامة، وتعمل الجولة على تدبير الموارد اللازمة لتغطية نفقاتها العامة، بإتباع سياسة مالية معينة تأخذ بعين الاعتبار حقيقة الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية والسياسية التي تسودها في فترة معينة من مراحل تطورها، وبالتالي تصبح هي وسيلة الدولة في أداء دورها في التدخل لحقيق الإشباع العام.
    الإيرادات الاقتصادية
    أولا: إيرادات أملاك الدولة (الدومين):
    يطلق لفظ الدومين domaine على ممتلكات الدولة أيا كانت طبيعتها، عقارية أو منقولة، و مهما كان نوع ملكية الدولة لها عامة أم خاصة، و تنقسم ممتلكات الدولة إلى قسمين: ممتلكات أو دومين عام و ممتلكات أو دومين خاص
    الدومين العام: و يقصد به ما تملكه الدولة و يكون معد للاستعمال العام، و لخدمة المرافق العامة كالطرق و المطارات و الموانئ و أبنية الوزارات والمصالح العامة والمتاحف و الحدائق العامة والملاعب و الأنهار.
    و يتميز الدومين العام بمميزات عدة منها أن ملكية الدولة له هي ملكية عامة تخضع لأحكام القانون الإداري، و بالتالي فهو يجوز بيعه أو التصرف فيه بما أنه مخصص للمنفعة العامة، كما لا يجوز تملكه بالتقادم، و الغاية منه هو تقديم الخدمات العامة و ليس الحصول على أموال للخزانة العامة.
    الدومين الخاص: ويقصد به الأموال التي تمتلكها الدولة ملكية خاصة، والتي تخضع بوجه عام لقواعد القانون الخاص، فيمكن التصرف فيه بالبيع وغيره، كما يحوز للأفراد تملك بالتقادم طويل الأجل، ويدر الدومين الخاص على عكس الدومين العام إيرادات للخزانة العامة، وهو وحده الذي يعينه علماء المالية العامة عند الكلام على دخل الدولة من أملاكها، أي الدومين الخاص كمصدر من مصادر الإيرادات العامة.ويشير البحث في إيرادات الدومين الخاص التعريض لمختلف أنواع الإيرادات الناتجة من ملكية الدولة التي تتخذ إحدى صور ثلاث: الدومين العقاري، الدومين الصناعي والتجاري والدومين المالي.
    2-1- الدومين العقاري: ويشمل ممتلكات الدولة من الأراضي الزراعية والغابات والمناجم والمحاجر وأضيفت إليه في العصر الحديث الأبنية السكنية. ولقد كان النشاط الزراعي المتعلق باستغلال الأراضي من أهم أنواع الدومين الخاص في العصور الوسطى، ويأتي دخل هذا النوع من الدومين من ثمن بيع المنتجات الزراعية، ومن الأجرة التي يدفعها المستأجرون.كما تعتمد الدولة على أبنية سكنية تملكها لتحقيق جزء من إيراداتها العامة ولاشك أن تدخل الدولة في العصر الحديث تدخلا مباشرا للعمل على تقديم الخدمات الإسكانية قد ساهم في حل أزمة السكن الناشئة عن الميل إلى التركز في المدن والمراكز الصناعية من جهة وإلى زيادة عدد السكان من جهة أخرى.
    2-2- إيرادات الدولة من الدومين الصناعي والتجاري:
    ويضم هذا الدومين مختلف المشرعات الصناعية والتجارية التي تقدم بها الدولة مثلها في ذلك مثل الأفراد، وتدر أغلبية هذه المشروعات بإيرادات مالية تعتبر مصدرا من مصادر الإيرادات العامة.وقد ازدادت أهمية الدومين الصناعي والتجاري في الدول الرأسمالية تحت تأثير المذهب التدخلي، الذي انتشر بعد الحرب العالمية الأولى (وخاصة بعد أزمة النشاط الرأسمالي في الثلاثينات من القرن الماضي)، والذي اقتضى تدخل الدولة في حياة المجتمع الاقتصادية والاجتماعية بعد أن كانت تحجم عن ذلك من قبل تحت تأثير المذهب الحر. ويرجع اتساع تدخل الدولة أساسا إلى الإيديولوجية السائدة فيها ومدى تحبيذها للنشاط الاقتصادي الفردي، كما يرجع إلى المقارنة بين مزايا الاستغلال الفردي مع فرض الضرائب على أرباحه وبين مزايا الاستغلال الحكومي والحصول على كل أرباحه، مع الأخذ بعين الاعتبار الظروف الأخرى بطبيعة الحال.
    2-3- إيرادات الدولة من الدومين المالي: وهو أحدث أنواع الدومين الخاص ظهورا، ويقصد بالدومين المالي محفظة الدولة من الأوراق المالية كالأسهم والسندات المملوكة لها والتي تحصل منها على أرباح وفوائد تمثل إيرادا ماليا يدخل ضمن دخل أملاك الدولة، ولقد ازدادت أهمية الدومين المالي في الوقت الحاضر بالإضافة إلى حدوث تطور في مضمونه، فلم يعد قاصرا على الإيرادات الناتجة عن حق الدولة في إصدار النقود، بل أصبح يتضمن أساسا الأسهم التي تمثل مساهمة الدولة في المشروعات ذات الاقتصاد المختلف ( التي تجمع بين الملكية العامة والملكية الخاصة)، كما تسيطر الدولة على بعض المشروعات ذات النفع العام حتى تتمكن من توجيهها إلى ما يحقق الصالح العام.
    ثانيا: الثمن العام: يطلق مصطلح الثمن العام على ثمن السلع و الخدمات التي تنتجها و تبيعها المشروعات العامة الصناعية و التجارية، و بذلك يمثل الثمن العام المقابل الذي تحصل عليه الدول نتيجة قيامها بنشاط صناعي أو تجاري و يعد أحد الوسائل التي تمكنها، من تحقيق إيراد عام يتمثل في مقدار الأرباح التي تحققها من ممارسة بيع السلع أو الخدمات للأفراد، سواء في ظل قوانين المنافسة الكاملة أو في ظل الاحتكار الذي تمارسه الدولة بالنسبة لبعض أنواع السلع قصد الاستقلال في تحديد ثمنها بما يمكنها من الحصول على أكبر قدر من الإيرادات للخزانة العامة. والاستقلال في تحديد ثمن السلع أو الخدمات التي تحتكرها، والغرض من احتكار الدولة قد يكون لأحد أمرين: الأول: يتمثل في رغبة الدولة تقديم أنواع معينة من السلم للأفراد على سبيل الاحتكار، باعتبارها ضرورية للاستهلاك، خشية من أن تلجئا المشروعات الخاصة إلى رفع أثمانها واستغلال مدى ضرورتها لاستهلاك الأفراد. الثاني: قد تهدف الدولة من احتكار النشاط الصناعي أو التجاري إلى تحقيق الإيراد المالي، ويطلق على هذه الحالة اصطلاح الاحتكار المالي، إذ عادة ما تحتار الدولة لاحتكارها المالي سلعا واسعة الانتشار ويكون الطلب عليها غير مرن، حتى لا يترتب على ارتفاع ثمنها بنسبة معينة نقص في طلبها الكلي بنسبة أكبر ومن ثم نقص في الإيرادات الكلية وفي الأرباح المحققة، ومن أهم أمثلة الاحتكار المالي هو احتكار الدولة لمنتجات التبغ (الدخان) وتحديد أثمانها بما يحقق لها إيراد مالي ضخم. رأي ثالث يرى أن الدولة لا تلجأ إلى الاحتكار المالي إلا للحصول على مصدر للإيرادات، ومن ثم فإن الزيادة في الثمن، المحدد في هذه الحالة ينفقه إنتاج وحدات السلعة المحتكرة متضمنة ما يمكن اعتباره ربحا عاديا للمشروع، وهذه الزيادة في الواقع هي ضريبة غير مباشرة على استهلك السلعة.
    الإيرادات السيادية
    الإيرادات السيادية هي تلك الإيرادات التي تحصل عليها الدولة جيرا من الأفراد بما لها من حق السيادة وتشمل الضرائب، والرسوم ومقابل التحسين (الأثاوة) والغرامات المالية، والتعويضات، والقرض الإجباري وسوف نقتصر على دراسة النوعين الأول والثاني:
    أولا: الرسوم:تعتبر الرسوم من التي تدخل خزانة الدولة بصفة تكاد تكون دورية ومنتظمة، والتي تستخدم حصيلتها في تمويل النشاط المالي وتحقيق المنافع العامة، وتحصل الدولة على إيراداتها من الرسوم كمقابل للخدمات التي تؤديها مرافقها العامة للأفراد من خلال النشاط العام الذي خلف المرفق العام أصلا من أجل القيام به.
    I-تعريف الرسم:الرسم هو عبارة عن مبلغ من النقود يدفعه الفرد جبرا إلى الدولة مقابل انتفاعه بخدمة معينة تؤديها له يترتب عليها نفع خاص له إلى جانب نفع عام.يتضح من هذا التعريف أن الرسم يتميز بأربع خصائص هامة وهي:
    - الرسم مبلغ نقدي يدفعه الفرد مقابل الحصول على خدمة خاصة من نشاط إحدى إدارات أو مرافق الدولة، واشتراط الصورة النقدية للرسم جاء ليساير التطور الحديث في مالية الدولة من حيث اتخاذ نفقاتها وإيراداتها الصورة النقدية.
    - الرسم يدفع جبرا من الأفراد للدولة: فالرسم يدفع جبرا بواسطة الفرد مقابل الحصول على الخدمة الخاصة التي يتلقاها من جانب إحدى الإدارات والمرافق العامة، وتفرض الرسوم بقواعد قانونية لها صفة الإلزام تجبر الفرد على دفعها.
    - عنصر المقابل في دفع الرسم: فالرسم يدفعه الفرد مقابل خدمة خاصة يحصل عليها من جانب الدولة، وقد تكون هذه الخدمة عمل تتولاه إحدى الهيئات العامة لصالح الفرد كالفصل في المنازعات (الرسوم القضائية)أو توثيق العقود وشهرها (رسوم التوثيق)، أو استعمال الفرد لبعض المرافق العامة استعمالا يترتب عليه في الغالب تيسير مباشرة مهنته كاستعمال الموانئ والمطارات (رسوم الموانئ) و بعض الطرق العامة البرية والنهرية (رسوم الطرق).
    - تحقيق النفع الخاص إلى جانب النفع العام: ويعني ذلك أن الفرد الذي يدفع الرسم إنما يحصل على نفع خاص به لا يشاركه فيه غيره من الأفراد يتمثل في الخدمة المعينة التي تؤديها له الهيئات العامة في الدولة، كما أنه يعني أن هذه الخدمة تمثل إلى جانب النفع الخاص نفعا عاما يعود على المجتمع ككل أو على الاقتصاد القومي في مجموعه.
     
  5. زهرة اللوتس

    زهرة اللوتس عضو متألق

    إنضم إلينا في:
    ‏24/10/10
    المشاركات:
    853
    الإعجابات المتلقاة:
    2
    الإقامة:
    الجزائر
    رد: محاضرات في المالية العامة

    Ii- تقدير الرسم: يمكن إجمال القواعد الرئيسية في ثلاثة قواعد أساسية:
    القاعدة الأولى: تأخذ بعين الاعتبار التناسب بين نفقة الخدمة المؤداة وبين الرسم المقابل لها، ولا يستلزم أن يتحقق هذا التناسب بالنسبة إلى كل فرد يستفيد من الخدمة على حدة، بل يكفي أن تتناسب تكاليف المرفق القائم بالخدمة مع حصيلة الرسوم المفروضة على الانتفاع بها.
    والقاعدة الثانية: هي جعل مبلغ الرسم أقل من نفقة إنتاج الخدمة المقابلة له وذلك بالنسبة إلى خدمات معينة كالتعليم العام والجامعي والخدمات الصحية، وتستند هذه القاعدة إما إلى أن مثل هذه الخدمات يترتب عليها نفع عام يعود على المجتمع إلى جانب النفع الخاص الذي يعود على دافع الرسم ومن ثم فإن قواعد العدالة تقضي توزيع نفقات المرافق القائمة بأداء هذه الخدمات بين الأفراد المنتفعين بها عن طريق دفع الرسوم وبين المجتمع ككل عن طريق فرض الضرائب بأنواعها المختلفة، وإما الرغبة في تشجيع الأفراد على طلب مثل هذه الخدمات لضرورتها أو لنفعها وذلك عن طريق عدم تحصيل مبالغ كبيرة في صورة رسوم قد تقف عقبة في سبيل طلب الأفراد لها كما هي الحال بالنسبة إلى بعض الخدمات الصحية، وفي بعض الحالات تقرر السلطة العامة عدم تحصيل الرسوم إطلاقا عن الخدمة المؤذاة كما هي الحال بالنسبة إلى التطعيم ضد بعض الأمراض.
    و القاعدة الثالثة: و هي التي يكون مبلغ الرسم أكبر من نفقة الخدمة المقابلة له و ذلك بالنسبة إلى خدمات محددة (بعينها)، و تستند هذه القاعدة إما إلى الرغبة في التقليل من إقبال الأفراد على طلب الخدمة موضوع الرسم كما هو الحال بالنسبة إلى رسوم الاستحمام في بعض الشواطئ المعينة، و إما إلى الرغبة في الحصول على إيرادات للخزانة العامة كرسوم التوثيق و الشهر إذا زادت عن نفقة المرفق القائم بأداء هذه الخدمة زيادة ملموسة.
    Iii – أساس فرض الرسم:
    يترتب على الطابع الإجباري للرسوم ضرورة وضع أساس تستمد منه الدولة سلطتها في تقرير الرسوم ضمانا لسلامة مالية الدولة والمواطنين، و قد استتبع هذا في الدول ذات الدساتير الديمقراطية وجوب موافقة السلطة التشريعية (البرلمان أو غيره من المجالس النيابية) على فرض الرسوم، ونظرا لتعدد أنواع الرسوم و تنوع القواعد التي تتبع في تقديريها، فإن السلطة التنفيذية تكون هي الأقدر على إجراء هذا التقدير، و من ثم تكفي القرارات الإدراية في فرض الرسوم، لكن يتعين دائما أن تستند هذه القرارات إلى قوانين تخول لها هذا الفرض، وذلك ضمانا لعدم إساءة استعمال الحق والحيلولة دون مغالاة الإدارة، و إلا كانت القرارات باطلة من الناحية الدستورية. و غالبا ما يتضمن القانون الصادر يقرض الرسوم أو بإجازة فرضها بواسطة السلطة التنفيذية إعفاء طوائف معينة من المواطنين، من ذوي الدخول المنخفضة، من دفع هذه الرسوم أو تخفيضها بالنسبة إليهم، و في هذه الحالة يحدد القانون الشروط الواجب توافرها في الشخص حتى يتسع بهذه الميزة.
    Iv – التفرقة بين الرسم و بعض الأخرى:
    الرسم و الثمن العام: يتشابه الرسم مع الثمن العام في أن كلا منهما يدفع في سبيل حصول الفرد على نفع خاص له يتمثل في الخدمة التي يقدمها المرفق العام في حالة الرسم و في الحصول على سلعة أو خدمة معينة من منتجات المشروعات العامة الصناعية و التجارية، كما يتشابهان في أن كلا منهما قد يكون مساويا لتكاليف الخدمة المستهلكة أو أكبر أو أقل منها و أن الاعتبارات التي تدعو الدولة إلى جعل الرسم أكبر أو أقل من نفقة الخدمة المؤذاة هي ذاتها التي تدفعها إلى جعل ثمن منتجات الدومين الصناعي و التجاري أكبر أو أقل من نفقة إنتاجها. و يتشابه الرسم مع الثمن العام أخيرا في أن كلا منهما يتضمن ضريبة مستترة أو مقنعة في حالة زيادة كبيرة عن تكلفة الخدمة أو السلعة المقابلة. أما أوجه الاختلاف بين الثمن العام و الرسم: هنا أوجه متعددة نذكر منها: طبيعة المقابل: فالثمن العام يدفع مقابل النفع الخاص الذي يحصل عليه الفرد من السلعة التي تبيعها له المشروعات العامة الصناعية و التجارية، بينما يدفع الرسم مقابل نفع خاص مقترن بالنفع العام الذي يؤديه المرفق للمجتمع ككل. يتحدد الرسم بناء على القانون أو القرار الإداري، و بالتالي فإن السلطة العامة هي التي تستقل بتحديد قيمة دون تدخل من جانب الأفراد، أما الثمن العام فإنه يتحدد وفقا لقوانين العرض والطلب في ظل قيام المنافسة الكاملة بين مشروعات الدولة و مشروعات الأفراد الصناعية و التجارية، أو طبقا لقوانين الاحتكارات و قواعدها إذا ما تعلق الأمر بوجود حالة من حالات الاحتكار المالي للدولة. يدفع الرسم جبرا عن الأفراد عن الأفراد، بينما يدفع الثمن العام اختيارا بواسطة مشتري السلعة التي ينتجها المشروع الصناعي أو يتجر فيها المشروع التجاري و لا تتمتع الدولة في سبيل اقتضائه بحق امتياز على أموال المشتري تناقص أهمية الرسوم كمصدر للإيرادات العامة، و العكس بالنسبة للثمن العام الذي تتزايد أهميته نظرا للاتجاه الحديث في الدول المختلفة إلى التدخل في الحياة الاقتصادية و إنشاء الكثير من المشروعات الصناعية و التجارية التي كانت من قبل وفقا على النشاط الخاص.
    الرسم و مقابل التحسين أو الإتاوة: تعرف الأتاوة بأنها عبارة عن مبلغ من المال تفرضه الدولة جبرا على ملاك العقارات بنسبة المنفعة العامة التي عادت عليهم من وراء قيامها ببعض الأشغال العامة، و من أمثلة هذه الأعمال: شق الطرق و تعبيدها، و توصيل الكهرباء، أو حفر القنوات و المصارف المسهلة لري وصرف الأراضي الزراعية تتشابه الأتاوة إلى حد كبير مع الرسم مما أدى بالبعض إلى النظر إليها على أنها نوع من الرسوم، و مع ذلك فإن الأوجه التي يختلفان فيها كثيرة و على جانب كبير من الأهمية، فدرجة الإجبار تختلف في الأتاوة عنها في الرسم، فقي حالة الإثارة نجد أنه لا مفر للمالك العقاري من دفعها طالما أن عقاره قد استفاد من أشغال عامة، أما في الرسم فإنه يمكن عدم دفع المقابل النقدي فيه بالامتناع عن الاستفادة من الخدمة التي قرر هذا الرسم في مقابلها في الحالات التي لا يتحقق فيها الإكراه القانوني. ومن جهة أخرى فإن الأثاروة تقوم يدفعها فئة معينة من الأشخاص، وهم الملاك العقاريون لعقارات زادت قيمتها نتيجة لأعمال عامة، أما الرسم يدفع مقابلة أي شخص أراد الانتفاع من خدمات معينة. ويقصد بالأثاوة عادة تغطية بعض نفقات المشروعات المترتبة على الأعمال العامة أو ما يتبقى من هذه النفقات، أما صيانة تلك المشروعات وما تحتاجه من نفقات دورية فإنها تغطى من حصيلة الضرائب، ويرجع هذا إلى أن الملاك العقاريين ليسوا المنتفعين بهذه المشروعات السابقة وحدهم . والأثاوة لا تدفع إلا مرة واحدة، أما الرسم فيدفعه المستفيد في كل مرة يحصل فيها على الخدمة.
    V- دور الرسوم في المالية العامة الحديثة: كان للرسوم فيما مضى وخاصة في القرون الوسطى والعصور التي تلتها دور كبير في المالية العامة جهلها أكثر موارد الدولة بعد الدومين الناتج أساسا من ريم أملاك الدولة الخاصة وذلك لكون الرسوم وبأنواعها لم تكن تتطلب موافقة النواب المكلفين بها (ممثلي الشعب) كما في الضرائب مما جعل الدول تفضل اللجوء إليها، غير أن التطور أدى إلى تغير مفهوم قيام الدولة بالتدخل لتحقيق الصالح العام، فأصبحت تؤدي دورها بناء على مسؤوليتها عن إشباع الحاجات العامة في مختلف المجالات دون أن يقترن هذا الدور بفرض الرسوم على خدمات الدولة وتمول هذه الخدمات العامة من الميزانية العامة.وكنتيجة لما سبق، فقد تضاءلت أهمية الرسوم كمورد مالي في مالية الدول الحديثة، مما أدى إلى اتجاه معظم البلدان إلى الحد منها بإلغائها أو تحويلها إلى ضرائب يرفع سعرها ويرجع ذلك إلى انتشار فكرة مجانية الخدمات التي تقدم بها الدولة وهو ما أدى إلى اللجوء لسد تكاليفها إلى الاستعانة بالضرائب التي احتكت المقام الأول بين موارد الدولة. بالإضافة إلى أ، المبدأ الحديث الذي يقضي بضرورة موافقة البرلمان على فرض الرسوم قد سلب من الرسم ما كان له من ميزة في سهولة الالتجاء إلية عن الضريبة.
    ثانيا: الضرائب: تمثل الضرائب في العصر الحديث أهم أنواع التي تعتمد عليها الدولة لتغطية نفقاتها العامة، وتجبر الدولة الأفراد بالمساهمة في إعيائها العامة عن طريق فرض الضرائب عليهم وفقا لنظام فني معين يقوم على مجموعة من القواعد والمبادئ التي تحكم سلوك الدولة والتزام الأفراد بأداء الضريبة، وترجع أهمية الضرائب إلى الدور الذي تلعبه في تحقيق أهداف السياسة المالية، ولما تثيره من مشكلات فنية واقتصادية، وما ينتج عنها من آثار اقتصادية واجتماعية. لذلك فإن دراسة الضرائب تتناول جوانب متعددة ومتشعبة ينبغي الإلمام بها جميعا لاكتمال الإحاطة بهذا الفرع من المعرفة، غير أن ذلك يجاوز آفاق هذه الدروس المحدودة والمقتصرة على بعض الموضوعات الجوهرية دون غيرها.
    1- ماهية الضريبة وخصائصها:
    - تعريف الضريبة: هي عبارة عن فريضة نقدية يدفعها الفرد جبرا إلى الدولة أو لإحدى الهيئات العامة المحلية بصفة نهائية منه في تحمل التكاليف والأعباء العامة دون أن يعود عليه نفع خاص مقابل دفع الضريبة.
    خصائص الضريبة: ومن التعريف أعلاه يتضح أن الضريبة تتميز بالخصائص التالية:
    1)- الضريبة فريضة نقدية: تدفع الضريبة في العصر الحديث في صورة نقود تمشيا مع مقتضيات النظام الاقتصادي ككل، لكون أن المعاملات كلها أصبحت تقوم على استخدام النقود، سواء في القطاعات العامة أو الخاصة، وبما أن النفقات العامة تتم في صورة نقدية، فإن الإيرادات بما في ذلك الضرائب لابد وأن تحصل كذلك بالنقود.
    2)- الضريبة تدفع جبرا: ويعني ذلك أن الفرد ليس حرا في دفع الضريبة بل هو مجبر على دفعها إلى الدولة، والجبر هنا قانون لا معنوي، بالنظر إلى أن قانون الضريبة هو تعبير عن القوة الإلزامية للقاعدة القانونية التي تفرض على الممول النزول أو الخضوع لها من كافة زواياها، ويبدو عنصر الإكراه في الضريبة واضحا من استقلال الدولة بوضع نظامها القانوني من حيث تحديد وعائها وسعرها وكيفية تحصيلها، دون أن ترجع في ذلك إلى الأفراد المكلفين يدفعها.
    3)- الضريبة تدفع بصفة نهائية: ويقصد بهذه الخاصية أن الفرد الذي يلتزم يدفع الضريبة، إنما يدفعها للدولة بصفة نهائية، فلا تلتزم الدولة يرد قيمتها إليه بعد ذلك.
    4)- الضريبة تدفع بدون مقابل: وتعني هذه الخصية أن الممول دافع هذه الضريبة لا يتمتع بمقابل مباشرا وبمنفعة خاصة من جانب الدولة حين دفعه لها، وأن كان هذا لا ينفي أن الفرد قد يستفيد من الخدمات التي تقدمها الدولة بواسطة المرافق العامة المختلفة باعتباره فردا في الجماعة، وليس باعتباره ممولا للضرائب.
    5)- الضريبة تمكن الدولة من تحقيق نفع عام: أن الدولة لا تلزم بتقديم خدمة معينة أو نفع خاص إلى المكلف بدفع الضريبة، بل أنها تحصل على حصيلة الضرائب لتمويل نفقاتها العامة في مختلف القطاعات: كالصحة، التعليم، الأمن، القضاء، السياسة، الاقتصاد، الاجتماع..... الخ محققة بذلك منافع عامة للمجتمع، بالإضافة إلى ذلك فقد أصبحت الضريبة تستخدم لتحقيق أغراض اقتصادية واجتماعية، مثل استخدام الضريبة التصاعدية كوسيلة لإعادة توزيع الدخل والحد من التفاوت بين الطبقات، كما تفرض الضريبة الجمركية على الواردات لحماية الصناعية الوطنية، وقد تفرض الضرائب للحد من الاستهلاك وتشجيع الادخار لتعبئة الفائض لإغراض التنمية الاقتصادية
     
  6. زهرة اللوتس

    زهرة اللوتس عضو متألق

    إنضم إلينا في:
    ‏24/10/10
    المشاركات:
    853
    الإعجابات المتلقاة:
    2
    الإقامة:
    الجزائر
    رد: محاضرات في المالية العامة

    2- مقارنة بين الضريبة والرسم:
    - أوجه الشبه: يتشابه الرسم والضريبة في أن كلا منهما:
    1- مبلغ من النقود يدفع الفرد جبرا.2- كلا منهما يدفع للدولة بصفة نهائية، وتستعين بحصيلتها لتغطية النفقات العامة.
    3- تتمتع الدولة في سبيل إقتصائهما بامتياز على أموال المدين، ولا يد من صدور أداة تشريعية يفرض كل منهما.
    - ورغم وجوه التشابه هذه فإنه توجد اختلافات كبيرة بين الرسم والضريبة نذكر منها:
    1)- تدفع الضريبة دون مقابل خدمة معينة خاصة يدافعها، بينما الرسم يدفع في مقابل حصول الفرد على خدمة معينة.
    2)- تفرض الضريبة لتحقيق أهداف اقتصادية واجتماعية شتى إلى جانب الغرض المالي، أما الرسم فهدفه الأساسي حصول الدولة على إيراد مالي للخزانة العامة.
    3)- تفرض الضريبة ويحدد سعرها بقانون خاص، لكن الرسم يفرض بقانون ويترك للسلطة التنفيذية تحديد سعره.
    4)- تفرض الضريبة على أساس الطاقة المالية للفرد ومدى قدرته على تحمل الأعباء العامة، أما الرسم يفرض على أساس تغطيته نفقات المرفق الذي يقدم النفع الخاص إلى دافع الرسم.
    5)- تزايد أهمية الضرائب كمورد للإيرادات العامة في العصر الحديث وتضاؤل أهمية الرسوم كمورد مالي.
    3- أساس الضريبة: ( المصدر الذي تستمد منه الدولة سلطتها في فرض وجباية الضرائب) ما هو الأساس القانوني الذي تستند إليه الدولة في فرض الضريبة ؟
    أن معرفة الأساس القانوني لفرض الضريبة يعتبر من الأهمية بمكان لكونه يترتب عنه نتائج بالغة الأهمية فيما يتعلق بنظرتنا للضريبة كأداة مالية، ولقد سادت في القرنية الثامن عشر والتاسع عشر مجموعة من النظريات في تأسيس حق الدولة في فرض الضرائب تختلف عن تلك السائدة في العصر الحديث.
    وتنظر المجموعة الأولى من النظريات – المعروفة بنظريات المنفعة والعقد_ إلى الضريبة يوصفها عقد مالي بين الفرد والدولة وتستند في ذلك على نظرية العقد الاجتماعي، ونظرية أخرى تنظر إلى الضريبة كأداة من أدوات ممارسة الدولة لسيادتها وتستند إلى فكرة التضامن الاجتماعي (أو القومي).
    1)- نظريات المنفعة والعقد: يعتمد أنصار هذه النظريات أن الفرد يدفع الضريبة إلى الدولة في مقابل المنفعة التي تعود عليه من خدمات المرافق العامة المختلفة، وأنه لولا انتفاعه بهذه الخدمات لما أصبح هناك سند لدفع الضريبة، ويؤيد هؤلاء المفكرون وجهة نظرهم بالقول أن الفرد يرتبط مع الدولة بعقد ضمني ذي طبيعة مالية مؤداه التزامه يدفع الضريبة نظير قيام الدولة بخدمات يترتب عليها نفع خاص له.
    - وقد اختلف أنصار هذا الاتجاه في طبيعة العقد، فاعتبره البعض كآدم سميت عقد بيع خدمات، فالدولة تبيع خدماتها للأفراد مقابل التزامهم كمشترين يدفع ثمن هذه الخدمات في صورة ضرائب.
    - وصور البعض الآخر مثل تيير Thiers العقد الضمني على أنه عقد شركة، فالدولة شركة إنتاج كبرى تتكون من شركاء، لكل منهم عمل معين يقوم به، ويتحمل في سبيل هذا نفقات خاصة، وإلى جانب هذه النفقات الخاصة نفقات عامة يقوم بها مجلس إدارة هذه الشركة، أي الحكومة، تعود منفعتها على جميع الشركاء، كالدفاع، وإنشاء الطرق، وإقامة المستشفيات......الخ، ومن ثم يتعين على الشركاء المساهمة في تمويلها، وتتمثل هذه المساهمة في الضرائب التي تفرضها الدولة عليهم. - وأخيرا فقد تصور آخرون مثل مونتسكيو وجود عقد تأمين تقوم الدولة بمقتضاه بتأمين المواطنين عن مختلف الأخطار التي يتعرضون لها، مقابل سدادهم للضريبة باعتبارها قسط بأمين.
    - ولقد تعرضت هذه الآراء القائمة على فكرة وجود عقد بين الدولة ومواطنيها للعديد من أوجه النقد: مثل صعوبة تقدير المنفعة التي تعود كل كل دافع ضرائب من خدمات الدولة خاصة الخدمات غير القابلة للتجزئة كالأمن الخارجي والأمن الداخلي والتمثيل السياسي...... الخ، إلى جانب كون الدولة لا تمثل مجموعة مشتركة من المصالح المادية بل تمثل المصالح المعنوية أيضا، ثم إن وظيفة الدولة لا تقتصر على حفظ الأمن فقط فهذا غير صحيح خاصة في العصر الحديث حيث تدخلت الدولة في مختلف نواحي الحياة الاقتصادية والاجتماعية، ومنه فإن التزام الدولة بتقديم خدماتها للأفراد ليس من طبيعة الالتزامات المبنية على العقد. ومن جهة أخرى فإن الواقع إن نظريات المنفعة والعقد المستندة على فكرة العقد، فضلا عن كون الفرد يلتزم بدفع الضريبة حتى لو لم يقم بأي دور في الموافقة على فرضها.
    2)- نظرية التضامن الاجتماعي(أو القومي): اتجه الفكر الحديث إلى تأسيس حق الدولة في فرض وجباية الضرائب على فكرة التضامن الاجتماعي الموجود بين كافة المواطنين في الدولة والتي تقضي بوجوب تضافر الأفراد جميعهم كل بحسب طاقته في مواجهة أعباء التكاليف العامة حتى تتمكن الدولة، باعتبارها ضرورة اجتماعية أعباء التكاليف العامة حتى تتمكن الدولة، باعتبارها ضرورة اجتماعية، عن القيام بوظائفها الكبرى في حماية المجتمع ككل، وفي توفير أنواع من الخدمات العامة لكافة المواطنين بدون استثناء وبعض النظر عن مدى مساهمتهم الفردية في تحمل هذه الأعباء العامة، وبما أنه من غير الممكن ترك الأمر إلى الأفراد لتقرير مقدار مساهمتهم في تحمل التكاليف العامة، فإن الدولة بمالها من سيادة قانونية على المواطنين تقوم بإلزام أو إجبار كل منهم بدفع نصيب بحسب درجة مقدرته المالية,
    ويترتب على هذه النظرية عدة نتائج أساسية منها:-إن الضريبة فكرة سيادية وأداة من أدوات ممارسة الدولة لسيادتها. - تفرض الضريبة على كافة المواطنين ويتحقق بذلك مبدأ عمومية الضريبة.- تفرض الضريبة على الأفراد بعض النظر عن النفع الذي يعود عليهم وإنما تبعا لمقدرة الفرد المالية.- التضامن بين الأجيال المتعاقبة كأن تتحمل أجيال معينة بأعباء قروض عامة أنفقت لتحقيق منافع لأجيال سابقة عليها.- التضامن بين الأجيال المتعاقبة كأن تتحمل أجيال معينة بأعباء قروض عامة أنفقت لتحقيق منافع لأجيال سابقة عليها.
    4-قواعد الضريبة:يقصد بقواعد الضريبة: المبادئ التي يتعين على المشروع المالي أن يستر شد بها وهو بصدد تقرير النظام الضريبي في الدولة، وتهدف هذه القواعد إلى التوفيق بين مصلحة الممول ومصلحة الخزانة العامة، ويعتبر الاقتصادي آدم سميت أول من صاغ مجموعة متماسكة من القواعد الضريبية وهي: العدالة، اليقين، الملاءة والاقتصاد في النفقات، ولا تزال إلى الآن كمبادئ عامة صحيحة يحسن الاسترشاد بها في هذا المجال.
    1)- قاعدة العدالة:(أو المساواة):وتعني هذه القاعدة أنه يجب عند فرض الضرائب على المواطنين مراعاة تحقيق العدالة في توزيع الأعباء العامة بين الأفراد.وقد خضع مضمون هذه القاعدة في الواقع إلى تطور كبير تبعا للتطور الاقتصادي والاجتماعي الذي حدث منذ أواخر القرن الثامن عشر.وذهب علماء المالية العامة أول الأمر إلى تصور العدالة على أنها وجوب الأخذ بنسبة الضريبة، أي أن تكون النسبة المقتطعة من المادة الخاضعة للضريبة (دخلا أو ثروة)واحدة وذلك مهما بلغ مقدار هذه المادة. أما في العصر الحديث فقد اتجه علماء المالية العامة إلى فكرة أخرى وهي: تصاعدية الضريبة رغبة في تحقيق عدالة أكثر بالتمييز بين الأفراد بحسب مقدرتهم التكليفية.
    2)-قاعدة اليقين: ويقصد بها أن تكون الضريبة معلومة وواضحة بالنسبة للممول بشكل يقيني لا غموض فيه ولا تحكم، وذلك في كل ما يتعلق بها من أحكام كالسعر وطريقة تحديد الوعاء، وميعاد الوفاء وطريقة الدفع، وتؤدي مراعاة هذه القاعدة إلى علم الممول بالضبط بالتزامات قبل الدولة، ومن ثم يستطيع الدفاع عن حقوقه ضد أي تعسف أو سوء استعمال للسلطة من جانبها، وتستمد قاعدة اليمين أهميتها من قاعدة العدالة.
    3)- قاعدة الملائمة في الدفع: وتعني هذه القاعدة أن تكون مواعيد جباية الضريبة وطريقة تحصيلها ملائمة لظروف الممول تفاديا لثقل عبء الضريبة عليه.
    4)- قاعدة الاقتصاد في التحصيل: تقضي هذه القاعدة بأنه يجب على الدولة أن تختار طريقة الجباية التي تكلفها أقل النفقات، حتى يكون الفرق بين ما يدفع الممول وبين ما يدخل خزانة الدولة أقل ما يمكن، أي أن مراعاة مبدأ الاقتصاد في نفقات التحصيل هو الذي يضمن للضرائب فعاليتها كمورد هام تعتمد عليه الدولة دون أن تضيع جزءا كبيرا منه في سبيل الحصول عليه.
    5)- أهداف الضريبة: فقي ظل الدولة الحارسة (التقليدية) اقتصر هدف الضريبة في الحصول على الأموال اللازمة لتمويل النفقات العامة، دون أن يكون لهذه الأموال غرض معين كتوجيه الاقتصاد أو الاستثمار مثلا بمعنى أن المالية العامة حيادية، ولتحقيق الغرض المالي يجب توافر عدة شروط تتلخص في: الإنتاجية- الثبات-المرونة والحياد. الإنتاجية: هي أن تأتي الضريبة بأكبر حصيلة صافية (أي بعد خصم نفقات التحصيل من الإيرادات).
    الضريبة الثانية: التي لا تتأثر حصيلتها بالتغيرات التي تحدث في مستوى النشاط الاقتصادي خاصة في فترات الكساد.
    والضريبة المرنة: هي التي لا يؤدي زيادة سعرها إلى انكماش وعائها، فتزيد حصيلتها نتيجة لزيادة سعرها.
    الحياد: هو أن يكون غرض الضريبة مقتصرا على الغرض المالي البحث دون أن تؤثر على الأفراد أو الممولين ودون التدخل في الحياة الاقتصادية والاجتماعية.
     
  7. زهرة اللوتس

    زهرة اللوتس عضو متألق

    إنضم إلينا في:
    ‏24/10/10
    المشاركات:
    853
    الإعجابات المتلقاة:
    2
    الإقامة:
    الجزائر
    رد: محاضرات في المالية العامة

    عند المحدثين: الضريبة الوظيفية:أصبحت الدولة في العصر الحديث تتدخل في الحياة الاقتصادية وبالتالي أصبح للضريبة إلى جانب الغرض المالي، أغراضا اجتماعية واقتصادية وسياسية.
    *ومن الأغراض الاجتماعية للضريبة ما يلي:- تشجيع النسل أو الحد منه، إعادة توزيع الدخل والثروة بهدف تقليل الفوارق بين الطبقات الاجتماعية، تشجيع استهلاك السلم المرغوب فيها اجتماعيا، أو محاربة استهلاك بعض السلم الضارة...... الخ. *أما الأغراض الاقتصادية التي يمكن للدولة تحقيقها باستخدام الضرائب منها:
    - تشجيع أو محاربة بعض أشكال المشروعات عن طريق التمييز في المعاملة الضريبية، تشجيع الادخار والتكوين الرأسمالي عن طريق تقرير بعض الإعفاءات تبعا لنوع السلعة، حماية الإنتاج الوطني ومعالجة العجز في ميزان المدفوعات، التخفيف من حدة التقلبات الاقتصادية عن طريق السياسة الضريبية........ الخ.
    أما أغراض الضريبية في البلدان النامية فتتحدد، يشكل رئيسي في تعبئة الموارد الاقتصادية وتوجيهها لخدمة أهداف التنمية الاقتصادية.كما تستخدم الضرائب لتحقيق أهداف سياسية لحساب طبقة على حساب طبقة أخرى، أو لتسهيل التجارة مع بعض البلدان أو للحد منها بواسطة رفع أو خفض الضرائب الجمركية على الواردات.
    6- التنظيم الفني للضرائب:يقصد بالتنظيم الفني للضرائب الإجراءات الفنية المتعلقة بفرض الضرائب وتحصيلها، وبالتالي فهو ينصرف إلى تحديد العناصر الخاضعة للضريبة والتي تشكل وعاءها، وتقدير قيمة هذه العناصر أي تحديد الوعاء إلى ربط الضريبة وتحصيلها.
    6-1) وعاء الضريبة: ويقصد بوعاء الضريبة المادة الخاضعة للضريبة أو الموضوع الذي تفرض عليه الضريبة، وعند تحديد الوعاء يجب التمييز بين:
    أ-الضرائب على الأشخاص والضرائب على الأموال: ويقصد بالضرائب على الأشخاص، تلك الضرائب التي تتخذ من الوجود الآدمي أو الإنساني للفرد داخل الدولة محلا لفرض الضريبة، وقد عرض التاريخ المالي للعديد من المجتمعات أنواعا كثيرة من هذه الضرائب، ومن الأمثلة على ذلك، الضرائب الغردة أو ضريبة الرؤوس وهي تنقسم إلى نوعين أساسيين: الأولى: ضرائب الفرده البسيطة أو الموحدة وهي التي كانت تفرض بسعر واحد (مبلغ معين) على جميع الأشخاص دون النظر إلى الثروات التي يملكونها أو الدخول التي يحققونها، والثانية ضرائب الغردة المدرجة وهي تفرض بأسعا
     
  8. ahmed05

    ahmed05 عضو

    إنضم إلينا في:
    ‏10/11/10
    المشاركات:
    17
    الإعجابات المتلقاة:
    0
    رد: محاضرات في المالية العامة

    شكر الله اخي الحبيب ....النوس على الابداع و التميز .....و الله انت اخي الكريم فعلا في مستوى الاستاذية .....
    اتمنى ان يجمعنا الله في اقرب الاجال ....اخي الحبيب ....حتى نستفيد منكم ....
    ودي و حبي ...اخوك احمد05
     
  9. عبدالله كمال

    عبدالله كمال عضو

    إنضم إلينا في:
    ‏25/11/09
    المشاركات:
    7
    الإعجابات المتلقاة:
    0
    رد: محاضرات في المالية العامة

    شكرا أخي وعيدك مبارك وكل عام وانت بألف خير
     
  10. عبدالله كمال

    عبدالله كمال عضو

    إنضم إلينا في:
    ‏25/11/09
    المشاركات:
    7
    الإعجابات المتلقاة:
    0
    رد: محاضرات في المالية العامة

    ندو لك بجنة الدارين ومزيدا من النجاح والتألق شكر أخي
     
  11. زهرة اللوتس

    زهرة اللوتس عضو متألق

    إنضم إلينا في:
    ‏24/10/10
    المشاركات:
    853
    الإعجابات المتلقاة:
    2
    الإقامة:
    الجزائر
    رد: محاضرات في المالية العامة

    شكرا لكم على الردود الطيبة
     
  12. إبن الجزائر

    إبن الجزائر عضو متألق

    إنضم إلينا في:
    ‏10/10/09
    المشاركات:
    529
    الإعجابات المتلقاة:
    2
    الإقامة:
    الجزائر الغاليه
    رد: محاضرات في المالية العامة

    فعلا الموضوع قيم..نبارك جهودك دائما..دام التواصل
     
  13. زهرة اللوتس

    زهرة اللوتس عضو متألق

    إنضم إلينا في:
    ‏24/10/10
    المشاركات:
    853
    الإعجابات المتلقاة:
    2
    الإقامة:
    الجزائر
    رد: محاضرات في المالية العامة

    شكرا لك على الرد المميز
    دام التواصل اخي الكريم
     
  14. jimi

    jimi عضو

    إنضم إلينا في:
    ‏20/2/11
    المشاركات:
    19
    الإعجابات المتلقاة:
    0
    رد: محاضرات في المالية العامة

    شكرا جزيلا على المساعدة
     
  15. جهيدة.

    جهيدة. عضو نشيط

    إنضم إلينا في:
    ‏18/2/11
    المشاركات:
    41
    الإعجابات المتلقاة:
    0
    الإقامة:
    الجزائر العاصمة
    رد: محاضرات في المالية العامة

    شكرا على هذه المحاضرات و جزاكم الله خيرا
     
  16. ameur.hadj

    ameur.hadj عضو متألق

    إنضم إلينا في:
    ‏2/1/11
    المشاركات:
    58
    الإعجابات المتلقاة:
    1
    التاجر والمحل التجاري في التشريع التجاري الجزائري

    التاجر والمحل التجاري في التشريع التجاري الجزائري


    التــاجـــر

    تعريف التاجر:

    وفقا لنص المادة الأولى من المجموعة التجارية يعتبر تاجرا كل من يشتغل بالأعمال التجارية و يتخذها حرفة معتاده له و يتبين من ذلك أنّ تعريف التاجر لا يرتبط بانتمائه إلى هيئة أو حرفة أو طائفة معينة ، و إنما يرتبط بالعمل الذي يباشره ذلك أنّ إحتراف العمل التجاري هو أساس إكتساب هذه الصفة، و يشترط لاعتبار الشخص تاجرا وفقا للنص المشار إليه الشروط التالية :
    1 ـ أن يباشر هذه الأعمال على سبيل الاحتراف .
    3 ـ و يضيف الفقه شرطا هاما هو أن يقوم بالأعمال التجارية لحسابه الخاص.
    4 ـ كما يشترط أن يكون الشخص متمتعا بالأهلية اللازمة للأشغال بالتجارة .
    وسوف نتناول هذه الشروط بالشرح على التوالي :
    1 ـ مباشرة الأعمال التجارية :
    يقصد بالأعمال التجارية في هذا الخصوص الأعمال التي سبق دراستها و التي نص عليها القانون التجاري بالاضافة إلى ما يكون قد أضافه إليها الفقه و القضاء بطريق القياس ، نظرا لأنّ الأعمال التجارية وردت بالقانون التجاري على سبيل المثال و ليس على سبيل الحصر.
    2 ـ الاحتراف .
    يعتبر الشخص محترفا لمهنة معينة إذا باشر القيام بها بصفة مستمرة و متكررة بحيث يمكن اعتبارها مهنة الرئيسية التي يرتزق منها أمّا القيام بالعمل التجاري بصفة عارضة فلا يكسب صاحبه صفة التاجر و إن كان عمله يخضع لأحكام القانون التجاري.
    3 ـ الإعتياد و الإحتراف :
    إعتياد الشخص القيام بعمل معين لا يرفعه إلى مرتبة المحترف في جميع الأحوال ، بل يجب علاوة على هذا الاعتبار أن يتخذ من هذا العمل نشاطه الرئيسي الذي يعتمد عليه فيكسب رزقه ، واشتراط التكرار ، لا يعني بالضرورة القيام بالعمل مئات المرات بل يكفي أن يكون التكرار كافيا لاعتبار الشخص متعمدا على هذا العمل في رزقه الأساسي و لو قام به الشخص مرات قليلة نتيجة لطبيعة التجارة التي يقوم بها فمثلا إذا كان الشخص يباشر شراء محصول العنب فعلا في كل موسم للإتجار به فهو تاجر على أنّ اشتراط التكرار في جميع الحالات لاكتساب صفة التاجر لا يتفق و الواقع في جميع الحالات ، فقد تتوافر في الشخص صفة التاجر دون تكرار العمل كما هو الحال بالنسبة للمشروع الفردي الذي يبدأ في مباشرة استغلاله الأعمال التجارية ، فما من شك أنّ الشخص يكتسب صفة التاجر بمجرد البدء في الاستغلال و لذلك لا يشترط في مثل هذه الحال سبق تكرار القيام بالأعمال التجارية .
    تعدد الحرف و المحظور عليهم إحتراف التجارة :
    قد يحدث أن يكون للشخص أكثر من حرفة كأن يباشر أحد الأفراد إحتراف التجارة إلى جوار مهنة أخرى كالزراعة و في هذه الحالة لا أثر لتعدد الحرف على إكتساب صفة التاجر طالما توافرت شروطها ، و إذا كانت هناك فئة من الأشخاص ممنوعة من مباشرة التجارة بواسطة قوانين مهنهم كما هو الحال بالنسبة للمحامين و الأطباء و المهندسين و أعضاء هيئة التدريس و غيرهم و مع ذلك قاموا بمباشرة التجارة بصفة مستمرة ، فما من شك في إكتسابهم صفة التاجر ، و خضوعهم لواجبات التجار و الحكمة من إعتبار هؤلاء الموظفين تجارا هي حماية الغير الذي يعتمد على الوضع الظاهر ، و عدم إفادة الشخص من تقصيره بمخالفته قوانين مهنته ثم المطالبة بإعفائه من إلتزامات التجار و عدم خضوعه لنظام شهر الإفلاس.
    هذا و لا يمنع تعدد الحرف و اكتساب الموظف صفة التاجر من توقيع الجزاء المنصوص عليه في قوانين المهنة.
    تقدير توافر شرط الاحتراف :
    إنّ تقدير ما إذا كان الشخص محترفا للأعمال التجارية أنّ غير محترف و استخلاص القرائن الدالة ذلك مسألة موضوعية يختص بها قاضي الموضوع و له في ذلك مطلق التقدير.
    3 ـ مباشرة الأعمال التجارية لحساب التاجر:
    لاكتساب صفة التاجر يشترط أن يقوم الشخص بمباشرة الأعمال التجارية بطريق الاحتراف لحسابه الخاص ، و يعتبر الفقه و القضاء متفقين على ذلك ، و يقصد بمباشرة التصرفات التجارية لحساب الشخص أن يكون مستقلا عن غيره في مباشرة هذه التصرفات و يحتمل نتائجها فتعود عليه الأرباح و يتحمل الخسائر فالاستقلال هو شرط ضروري للتكييف القانوني لحرفة التاجر و تطبيقا لذلك يكون تاجرا مستأجرا المحل التجاري الذي يباشر إدارته و كذلك الوكيل بالعمولة و السمسار بينما لا يعد تار مدير الفرع و عمال التاجر و مستخدموه على النحو التالي .
    مستأجر المحل التجاري :
    يعتبر مستأجر المحل التجاري و الذي يباشر إدارته تاجرا لأنه يديرا لمشروع مستقلا عن المؤجر ، كما أنه يتحمل خسائره و تعود عليه أرباحه ، أمّا علاقته بالمؤجر فهي علاقة يحكمها عقد إيجار المحل التجاري و ليست علاقة تبعية ناشئة عن عقد عمل .
    مدير الفرع :
    مدير الفرع يعهد إليه باستغلاله ليس بتاجر حتى و لو كان يتمتع ببعض الاستقلال في إدارة هذا الفرع ، ذلك لأنه في واقع الأمر لا يتحمل خسائر و لا تعود عليه أرباحه ، و ذلك سواء كانت تربطه بصاحب المشروع علاقة تبعية ناشئة عن عقد عمل أم عقد وكالة فالتاجر في هذه الحالة هو مالك المشروع.
    عمال المتجر و مستخدموه :
    لما كان عمال التاجر و مستخدموه يقومون بالعمل التجاري لحساب رب العمل و ليس باسمهم ، فإنهم ليسوا تجارا ، و لا يكتسب أي منهم صفة التاجر إذ تربطهم برب العمل رايطة تبعية يخضعون فيها لتعليمات رب العمل و أوامره ، كما أنّ آثار المشروع تعود على رب العمل ، بل إنهم ليسوا تجارا حتى و لو كان متفقا على إشراكهم في الإدارة و الأرباح ذلك لأنه تربطهم برب العمل علاقة تبعية.
    الممثل التجاري:
    الممثل التجاري هو الشخص المكلف من قبل التاجر بالقيام بعمل من أعمال تجارته سواء كان ذلك في محل تجارته أو في محل آخر.
    و الممثل التجاري عندما يقوم بالعمل المفوض فيه يقوم به باسم التاجر الذي فوضه و يجب على الممثل التجاري أن يبرز عند التوقيع إسم التاجر كاملا أو عنوان الشركة إلى جوار إسمه كما عليه إضافة ما يفيد أمه يتعامل بالوكالة أو ما يعادلها ، أمّا إذا لم يفعل ذلك كان مسؤولا شخصيا عما قام به من أعمال، و في ضوء طريقة تعامل الممثل التجاري و العلاقة بينه و بين المشروع الذي يقوم بتوزيع منتجاته يتحدد إكتسابه.
    صفة التاجر من عدمه :
    فإذا كانت علاقة التاجر تبعية ناشئة عن عقد عمل فلا يعتبر الممثل التجاري تاجرا لأنه يتصرف باسم و لحساب المشروع و ليس لحسابه الخاص . على أنه إذا قام الممثل التجاري بأعمال تجارية لحسابه الخاص فليس هناك ما يمنع من إكتساب صفة التاجر و مثال ذلك قيام الممثل التجاري لإحدى شركات السيارات بإصلاح و بيع قطع الغيار للعملاء أو الممثل التجاري الذي يضمن ديون عملائه قبل الشركة بالتوقيع على سفتجاتهم حيث يعتبر في هذه الحالة من القائمين بعمل من أعمال البنوك.
    الوكيل بالعمولة :
    يعتبر الوكيل بالعمولة تاجرا لأنه يتعاقد باسمه الشخصي أمام الغير و إن كان لا يتعاقد لحسابه و هو بذلك يختلف عن الوكيل العادي الذي يتعاقد باسم غيره أمام الغير و في حدود الأوامر الصادرة له من الموكل.
    و مثال الوكيل بالعمولة وكلاء الفنانين للمسارح و الحفلات كذلك الوكيل بالعمولة في توزيع السيارات أو الثلات و الأدوات الكهربائية.
    و يأخذ حكم الوكيل بالعمولة السمسار حيث يباشر عمله مستقلا عمن يتوسط لصالحهم في التعاقد ، كما أنه لا يتعاقد بإسم الغير أو لحساب الغير في عقود السمسرة التي يجريها مع عملائه راغبي التعاقد، و لا يعتبر الشخص المكلف من الجهات الحكومية تاجرا لأنه يباشر العمل لحساب الإدارة و ليس لحسابه الخاص كما أنّ هذه الأعمال تدخل في نطاق وظيفته و لا تأخذ حكم الأعمال التجارية الأخرى و كانت من طبيعتها كما هو الحال بالنسبة لموظفي الخزانة العامة رغم قيامها بأعمال مصرفية .
    التجارة المستترة :
    قد يحدث أن يباشر شخص التجارة بإسم شخص آخر أو مختفيا وراء شخص آخر و يلجأ عادة لذلك الأشخاص الذين تمنعهم مهنتهم المدنية كالأطباء و المحامين و غيرهم و يثور التساؤل عمن يكتسب الصفة التجارية في هذه الحالات.
    وفقا لرأي غالبية الفقهاء يعتبر الشخص المستتر أو الخفي تاجرا و يمكن شهر افلاسه طالما أنّ أمواله هي التي توظف في التجارة ، و هو الذي يتحمل خسائر العمل التجاري و يجني أرباحه . أمّا الشخص الظاهر الذي يمارس العمل التجاري أمام الغير فقد اختلف في وضعه فهو ليس بتاجر من الناحية القانونية لأنه لا يقوم بالعمل لحساب نفسه و لا يتمتع بالإستقلال الذي يتميز به التاجر ، إلاّ أنّ القضاء يعتبر هذا الشخص تاجرا و تجوز المطالبة بشهر افلاسه طالما يتعاقد أمام الغير باسمه الشخصي و لا عبرة في هذا الخصوص لكونه يعمل لحساب غيره و ذلك حماية للوضع الظاهر الذي تقوم عليه التجارة و الذي يعتبر دعامه من دعائم القانون التجاري.
    أثر مشروعية النشاط على إكتساب صفة التاجر:
    لإذا فرض و باشر شخص تجاره تحرمها القوانين كتجارة المخدرات فهل يكتسب صفة التاجر ؟ الواقع أنّصفة التاجر محددة بواسطة القانون و يعطي المشرع صاحبها مركزا قانونيا معينا لا يتمتع به من يباشر أعمال تخالف القانون.
    و يرى جانب من الفقه أنّ في هذا الراي إجحاف بمصالح الغير حسن النية و هم الذين يتعاملون مع الشخص باعتباره قائم بعمل مشروع و لذلك فإنهم يرون أن يكتسب الشخص صفة التاجر حماية للغير حتى يمكن مطالبته بالديون و اخضاعه لنظام شهر الافلاس.
    و يلاحظ في هذا الخصوص أنّ قيام الشخص بعمل غير مشروع و ما يترتب على ذلك من عدم اكتسابه صفة التاجر لا يمنع من تطبيق القوانين الضريبية عليه فهو يخضع لضريبة الأرباح التجارية و الصناعية و لا يعتبر هذا الإجراء إعترافا بالنشاط غير المشروع.
    صفة التاجر محددة بواسطة القانون :
    يتضح مما سبق أنّ القانون ( م 1 تجاري ) هو الذي حدد صفة التاجر و شروطها القانونية فإذا توافرت هذه الشروط إكتسب الشخص صفة التاجر و تمتع بالمركز القانوني الذي منحه إياه المشرع و يترتب على ذلك أنّ صفة التاجر لا تنشأ في الحالات الآتية ، ما لم تستوفي الشروط التي يطلبها المشرع و إنما تقوم مجرد قرينة بسيطة .
    (1) إذا خلع الشخص على نفسه صفة التاجر.
    (2) القيد في السجل التجاري .
    (3) القيد بكشوف الإنتخاب بالغرف التجارية.
    (4) إذا خضع الشخص لضريبة الأرباح التجارية و الصناعية.
    الأهلية التجارية
    يلزم لإعتبار الشخص تاجرا ، إلى جانب توافر الشروط السابق الإشارة إليها أن يكون له الأهلية اللازمة لإحتراف التجارة و المقصود بالأهلية هي صلاحية الشخص لصدور العمل القانوني منه على وجه يعتد به شرعا و الأعمال التجارية من أعمال التصرف و لذا وجب أن يتوافر في الشخص الذي يحترف التجارة الأهلية اللازمة لإجراء التصرفات القانونية.
    و لم يعرض القانون التجاري الجزائري إلاّ لأهلية القاصر المأذون له بالتجارة ( م 5 تجاري ) ، كذلك تناول في المادتين السابعة و الثامنة أحكاما خاصة بأهلية المرأة و لذلك ينبغي الرجوع فيما عدا ذلك إلى القواعد العامة في الأهلية و الواردة في القانون المدني.
    أهلية الشخص الإعتباري :
    تقضي المادة الخمسون من القانون المدني الجزائري بأن يكون للشخص المعنوي أهلية في الحدود التي يعنيها عقد إنشائه ، أو التي يقررها القانون ، و على ذلك فإنّ الشخص الإعتباري يتمتع بالأهلية اللازمة لمباشرة الأعمال المدنية و التجارية ، و متى احترف الشخص الإعتباري الأعمال التجارية ، عد تاجرا مع ملاحظة أنّ أهلية الشخص الإعتباري محددة بالأعمال اللازمة لتحقيق أغراضه و الموضحة بسند انشائه ، فإذا كان العقد التأسيسي للشركة ينص على أنّ الفرض من قيامها هو تجارة السيارات مثلا فلا يجوز أن تتجاوز هذا الفرض فإذا عن ّ للشركة تغيير نشاطها وجب عليها إجلراءات تعديل العقد التأسيسي و النص فيه على نشاطها الجديد .
    أهلية الشخص الطبيعي :
    تقضي المادة 40 مدني بأنّ كل شخص بلغ سن الرشد متمتعا بقواه العقلية و لم يحجر عليه يكون كامل الأهلية لمباشرة حقوقه المدنية و سن الرشد تسعة عشر سنة كاملة ، و على ذلك فإنه لا يجوز بحسب الأصل لمن لم يبلغ تسعة عشر سنة كاملة متمتعا بقواه العقلية أن يحترف التجارة .
    أمّا القانون التجاري المصري فقد رضت المادة الرابعة منه على أنه يسوغ لمن بلغت سنه إحدى و عشرين سنة كاملة أن يشتغل بالتجارة و تطابق المادة المذكورة المادة 44 من القانون المدني المصري.
    و يسوي المشرع الجزائري بين الجزائري و الأجنبي ، فهذا الأخير يستطيع أن يزاول التجارة في الجزائر و يكتسب صفة التاجر متى بلغ تسعة عشر سنة كاملة ( م 6 مدني جزائري ) . بل إنّ للأجنبي هذا الحق و لو كان قانون أحواله الشخصية يعتبره ناقص الأهلية كأن يكون قانونهالأجنبي قد حدد سن الرشد أكثر من تسعة عشر سنة .
    و يشترط علاوة على بلوغ الشخص تسعة عشر سنة كاملة ألاّ يكون قد أصابه عارض من عوارض الأهلية يعدمها كالجنون و العته أو ينقصها كالسقة و الغفلة . و قد نصت المادة 15 مدني جزائري على أنه في التصرفات المالية التي تعقد في الجزائر و تنتج آثارها فيها إذا كان أحد الطرفين أجنبيا ناقص الأهلية و كان نقص الأهلية يرجع إلى سبب فيه خفاء لا يسهل تبينه فإنّ هذا السبب لا يؤثر في أهليته و في صحة التعامل من بلغ ثماني عشر سنة كاملة.
    تقضي المادة 5 تجاري جزائري بأنه لا يجوز للقاصر ذكر أم أنثى البالغ من العمر 18 سنة كاملة و الذي يريد مزاولة التجارة أن يبدأ في العمليات التجارية ، كما لا يمكن إعتباره راشدا بالنسبة للتعهدات التي يبرمها عن أعمال تجارية إذا لم يكن قد حصل مسبقا على إذن والده أو أمه أو على قرار من مجلس العائلة مصدق عليه من المحكمة فيما إذا كان والده متوفيا أو غائبا أو سقطت عنه السلطة الأبوية أو إستحال عليه مباشرتها أو في حالة إنعدام الأب و الأم . و يجب أن يقدم هذا الإذن الكتابي دعما لطلب التسجيل في السجل التجاري.
    نطاق الإذن الممنوح لمن بلغ 18 سنة كاملة :
    لما كان القانون التجاري يعتبر كل من بلغ 18 سنة كاملة قاصرا و لا يجوز له مزاولة التجارة إلاّ بإذن من أبيه أو أمه أو مجلس العائلة فإنه يتعين على الشخص الذي بلغ هذه السن و يريد الإتجار أن يحصل على هذا الإذن ، فإذا صدر الإذن للقاصر بمزاولة التجارة و صدق عليه من المحكمة المختصة فإنه يصبح كامل الأهلية بالنسبة لجميع التصرفات المتعلقة بهذه التجارة طالما هي في حدود ما أذن به شأنه في ذلك شأن كامل الأهلية ، كما أنه يترتب على إحترافه القيام بالأعمال التجارية إكتسب صفة التاجر و متى ترتبت هذه الصفة فإنّ القاصر يصبح خاضعا لجميع الإلتزامات و القيود التي تترتب على هذه الحرفة و لكن تعتبر مسؤولية لا تتعدى الأموال المخصصة لتجارة إذا كان الإذن بالإتجار محددا بمبالغ معينة و هذا في الواقع نوع من تخصيص الذمة المالية إستثناء من مبدأ وحدة الذمة المالية الذي يأخذ به المشرع الجزائري.
    و قد أوردت المادة 6 تجاري جزائري قيدا على تصرفات القاصر فيما يتعلق بالتصرف في العقارات إذ نصت على أنه يجوز للتجار القصر المرخص لهم طبقا للأحكام الواردة في المادة 5 أن يرتبوا إلتزاما أو رهنا على عقاراتهم ، غير أنّ التصرف في هذه الأموال سواء كان إختيارا أو جبريا لا يمكن أن يتم إلاّ بإتباع أشكال الإجراءات المتعلقة ببيع أموال القصر أو عديمي الأهلية .
    المرأة :
    تقضي المادة 8 تجاري بأن تلتزم المرأة التاجرة شخصيا بالأعمال التي تقوم بها لحاجات تجارتها و يكون للعقود بعد من التي تتصرف بمقتضاها في أموالها الشخصية لحاجات تجارتها كامل الأثر بالنسبة للغير و إذا ما باشرت المرأة الأعمال التجارية على سبيل الإحتراف إكتسبت صفة التاجر و خضعت لإلتزامات التجار .
    و على ذلك فإنّ القانون التجاري لا يفرق بين أهلية الرجل و المرأة لمباشرة التجارة شأنه ذلك شأن المشرع المصري ، و الواقع أنّ بعض التشريعات مازالت تحد من حرية المرأة المتزوجة في ممارسة مهنة التجارة و تشترط إذن زوجها أو المحكمة و ذلك بقصد تفرغها لوظيفتها كأم و زوجة و خشية أن تؤدي بها التجارة إلى الأخلال بهذه الواجبات و من هذه التشريعات القانون اللبناني حيث تنص المادة 11 تجاري على أنّ المرأة المتزوجة لا تملك الأهلية التجارية إلاّ إذا حصلت على رضا زوجها.
    و في فرنسا لا تكتسب الزوجة دائما صفة التاجر إذا ما باشرت التجارة مع زوجها فالقانون الفرنسي يعتبر الزوج فقط لا الزوجة دائما صفة التاجر إذا ما باشرت التجارة مع زوجها فالقانون الفرنسي يعتبر الزوج فقط لا الزوجة تاجرا إذا إقتصرت الزوجة على مجرد البيع و المساعدة في المحل التجاري طالما أنها لا تستقل بالتجارة وحدها و قد قصد المشرع الفرنسي من وراء ذلك عدم تعرض كلا الزوجين لأحكام الإفلاس و اعتبر القضاء الفرنسي أنّ فكرة الزوجية لا تتعارض مع وجود عقد العمل بينهم بحيث يمكن إعتبار الزوجة في حكم المستخدم بالمحل التجاري ، و قد جرى القضاء الفرنسي على عدم إعتبار الزوجة تاجرة حتى و لو كانت تشترك في إستغلال المحل التجاري مع زوجها و تساهم في إدارته و لما كان المقصود من هذه الحالات عدم تعرض الزوجة لشهر الإفلاس عند قيام زوجها بالتجارة معها فإنّ هذه النصوص لا تمس أهلية المرأة القانونية التي تعتبر كاملة و سياقا مع ما ذهب إليه القانون الفرنسي تقضي المادة 7 تجاري جزائري بأن لا تعتبر المرأة المتزوجة تاجرة إذا كان عملها ينحصر في البيع بالتجزئة للبضاعة التابعة لتجارة زوجها.
    إلتزامــات التــاجـــر
    إذا ما توافرت في الشخص الشروط السابق ذكرها لإكتساب صفة التاجر بمسك الدفاتر التجارية و كذلك القيد بالسجل التجاري و علاوة على هذه الإلتزامات فإنّ التاجر ملزم بعدم القيام بأعمال تعد منافسة غير مشروعة للتجارة و سمعة التاجر .
    و قد نص القانون التجاري الجزائري على إلتزام التاجر بمسك الدفاتر التجارية و كذلك القيد بالسجل التجاري و علاوة على هذه الإلتزامات فإنّ التاجر ملزم بعدم القيام بأعمال تعد منافسة غير مشروعة حماية للتجارة و سمعة التاجر.
    هذا و يخضع التاجر في معظم التشريعات لضرائب خاصة هي الضرائب على الأرباح التجارية و الصناعية كما أنه يتمتع بمزايا خاصة مقصورة على طائفة التجار مثل الترشيح و الإنتخابات للغرف التجارية.
    الإلتزامات بمسك الدفاتر التجارية
    أهمية الدفاتر التجارية :
    1 ) الدفاتر التجارية المنظمة تعطي صورة صادقة لنشاط التاجر.
    2 ) الدفاتر التجارية وسيلة للإثبات أمام القضاء.
    3 ) الدفاتر التجارية وسيلة عادلة لربط الضرائب .
    4 ) الدفاتر التجارية وسيلة أمان ضمن الإفلاس بالتقصير.
    الأشخاص الملتزمون بمسك الدفاترالتجارية:
    تقضي المادة 9 تجاري بأنه على كل شخص طبيعي أو معنوي له صفة التاجر إمساك الدفاتر التجارية.
    أنواع الدفاتر التجارية :
    الدفاتر التجارية عبارة عن سجلات يقيد فيها التاجر عملياته التجارية إيراداته ، مصروفاته ، حقوقه،إلتزاماته ، و من هذه السجلات يتضح مركزه المالي و ظروف تجارته ، و قد فرضت القوانين التجارية في الدول المختلفة إلتزاما على التجار بموجبه يلتزمون بمسك الدفاتر التجارية ، إلاّ أنّ التشريعات تختلف في أمر تعيين الدفاتر التي يجب على التجار مسكها ، فتكتفي بعض القوانين بإلزام التاجر بمسك دفاتر كافية للدلالة على حالة تجارته دون أن تعين أنواع هذه الدفاتر ، و تفرض قوانين أخرى حدا أدنى من الدفاتر الإجبارية التي يلزم بها كل تاجر و تترك له حرية إضافة ما يشاء من الدفاتر الأخرى حسب حجم تجارته ، و هذا ما أخذ به المشرع الجزائري إذ ألزم التاجر بمسك دفتري اليومية و الجرد.
    1 ) ـ الدفاتر الإجبارية :
    تقضي المادة 9 تجاري بأنه على كل شخص طبيعي أو معنوي له صفةلتاجر أن يمسكدفتر لليومية يقيد فيه يوما بيوم عمليات المقاولة أو أن يراجع على الأقل نتائج هذه العمليات شهريا بشرط أن يحتفظ في هذه الحالة بكافة الوثائق التي يمكن معها مراجعة تلك العمليات يوميا.
    كما تقضي المادة 10 تجاري بأنه يجب عليه أيضا أن يجري سنويا جرد العناصر أصول و خصوم مقاولته و أن يقفل كافة حساباته بقصد إعداد الميزانية و حساب الخسائر و الأرباح و تنسخ هذه الميزانية و حساب الخسائر و الأرباح في دفتر الجرد و يتضح من هذين النصين أنّ المشرع الجزائري أوجب على كل تاجر أن يمسك دفترين على الأقل هما دفتر اليومية و دفتر الجرد.
    1 ) ـ دفتر اليومية :
    يعتبر دفتر اليومية من أهم الدفاتر التجارية و أكثرها بيانا لحقيقة المركز المالي للمشروع بسبب طبيعته التي فرضها المشرع و اعتباره سجلا يوميا حيث أجبر التاجر بقيد عمليات مشروعة يوما بيوم من بيع أو شراء أو إفتراض أو دفع أو قبض سواء لأوراق نقدية أو أوراق تجارية أو إستلام بضائع عينية إلى غير ذلك من الأعمال المتعلقة بتجارته.
    الدفاتر اليومية المساعدة :
    قد يستعمل التاجر دفاتر يومية مساعدة تستلزمها طبيعة تجارية و أهميتها مثل دفتر يومية مساعد للمشتريات و آخر للمبيعات و آخر لأوراق الدفع و القبض و هكذا و يكتفي في هذه الحالة بقيد إجمالي لهذه العمليات في دفتر اليومية الأصلي في فترات منظمة ( شهريا ) من واقع هذه الدفاتر و قد إفترض المشرع وجود الدفاتر اليومية المساعدة في المادة 9 تجاري و على ذلك لا يتطلب المشرع في حالة وجودها أن يستوف التاجر الشروط الشكلية و الموضوعية لهذه الدفاتر و إنما يكتفي فقط بإستيفائها بالنسبة لدفتر اليومية إلاّ أنّ المشرع يتطلب ضرورة المحافظة على هذه الدفاتر المساعدة ليمكن الإطلاع عليها كلما لزم الأمر.
    2 ) ـ دفتر الجرد :
    تقيد في دفتر الجرد تفاصيل البضاعة الموجودة لدى التاجر آخر سنته المالية و كذلك يقيد بدفتر الجرد الميزانية العامة للتاجر التي توضح مركزه الإيجابي و السلبي في نهاية السنة و هي تشمل على خانتين إحداهما مفردات الأصول و هي الأموال الثابتة و المنقولة و حقوق التاجر قبل الغير و الأخرى مفردات الخصوم لبيان الديون التي في ذمة التاجر للغير و هي ديون المشروع للغير علاوة على رأس المال بإعتباره أول دين عليه .
    3 ) ـ الدفاتر التجارية :
    رأينا أنّ المشرع الجزائري فرض إلتزام التاجر بمسك دفتري اليومية و الجرد دون أن ينص على غيرها ، غير أنّ طبيعة التعامل التجاري و حاجات التجارة و أهميتها تقتضي مسك دفاتر إضافية نذكر منها على سبيل المثال :
    1) دفتر الخزانة : الذي يوضح المبالغ التي تدخل الخزانة و التي تخرج منها .
    2) دفتر المشتريات و المبيعات : و تقيد به المشتريات و المبيعات أولا بأول .
    3) دفتر الأوراق التجارية الذي يقيد به مواعيد إستحقاق الستجات و السندات الأذنية سواء المسحوبة عليه أو لصالحه .
    4) دفتر المخزن : الذي يوضح حركة خروج و دخول البضائع للمخزن .
    5) ملف صور المراسلات : الذي يحتفظ فيه التاجر بصورة طبق الأصل من جميع المراسلات و البرقيات التي يرسلها لأعمال تجارته و كذلك ما يرد من مراسلات و برقيات و غيرها.
    من المستندات التي تتعلق بتجارته :
    تنظيم الدفاتر التجارية و الجزاء المترتب على عدم إمساكها أو إنتظامها :
    للدفاتر لبتجارية أهمية بالغة و بخاصة في مواد الإثبات التجاري لذلك أخضع المشرع التجاري الدفاتر التجارية لتنظيم خاص يكفل إنتظامها و ضمان صحة ما يرد بها من بيانات ، فأوجب المادة 11 تجاري أن يكون دفتري اليومية و الجرد خاليين من أي فراغ ، أو كتابة في الهوامش أو أي تحشير و الفرض من ذلك ضمان سلامة ما ورد في الدفتر من بيانات و ذلك بعدم تغيير البيانات الأصلية للدفتر بطريق التحشير بين السطور و منع الإضافة إليه في فراغ يترك بين السطور أو بكتابة بالهوامش.
    و أوجبت ذات المادة أن ترقم صفحات كل من الدفترين و ذلك قبل إستعمالها و يوقع عليها من طرف قاض المحكمة المختصة التي يقع في دائرتها نشاط التاجر ، صونا لتلك الدفاتر و إبقائها على حالتها دون إزالة صفحات منها أو إستبدال بعضها بغيرها أو إستبدال الدفتر بدفتر مصطنع بدله .
    و تقضي المادة 12 تجاري على أنه يجب أن تحتفظ الدفاتر و المستندات لمدة 10 سنوات كما يجب أن ترتب و تحفظ المراسلات الواردة و نسخ الرسالات الموجهة طيلة نفس المدة و الدفاتر التي يلتزم الأفراد بمسكها و التي لا تراعي فيها الأوضاع المقررة لا يمكن تقديمها للقضاء و لا يكون لها قوة الإثبات أمامه لصالح من يمسكونها كما يعتبر التاجر المفلس مفلسا بالتدليس في حالة عدم مسكه للدفاتر التجارية أو مسك لدفاتر غير منتظمة ، و يتضح من هذا أنّ المشرع كفل إحترام قواعده بشأن الدفاتر التجارية فرتب على عدم مسكها أو مخالفة قواعد لإنتظامها جزاءات مدنية و أخرى جنائية.
    1 ) الجزاءات المدنية :
    1) حرمان التاجر من تقديم دفاتره غير المنتظمة و عدم الإعتداد بها أمام القضاء في الإثبات لصالحه بما ورد فيها.
    2) خضوع التاجر للتقدير الجزافي الذي غالبا ما يكون في غير صالحه.
    3) عدم إمكان إجراء التسوية القضائية التي تمكن التاجر من العودة على رأس تجارته.
    2 ) الجزاءات الجنائية:
    تقض المادة 370 تجاري وما بعدها على أنه يعد التاجر مرتكبا لجريمة الإفلاس بالتقصير في حالة توقفه عن الدفع ولم يكن قد مسك حسابات مطابقة لعرف المهنة.
    كما أنه يجوز أن يعتبر مرتكبا للتفليس بالتقصير كل تاجر في حالة توقف عن الدفع إذا كانت حساباته ناقصة أو غير ممسوكة بانتظام . كما يعد مرتكبا للتفليس بالتدليس كل تاجر في حالة توقف عن الدفع يكون قد أخفى حساباته أو بدد أو أختلس كل أو بعض أصوله أو يكون بطريقة التدليس قد أقر بمديونيته بمبالغ ليست في ذمته سواء كان ذلك في محررات رسمية أو تعهدات عرفية أو في ميزانيته كذلك في حالة توقف شركة عند الدفع تطبق العقوبات الخاصة بالتفليس بالتقصير على القائمين أو المصففين في الشركة وبوجه عام كل المفوضين من قبل الشركة يكونون بهذه الصفة وبسوء نية قد أمسكوا أو أمروا بإمساك حسابات الشركة بغير إنتظام .
    وتطبق العقوبات الجنائية المنصوص عليها في المادة 383 من قانون العقوبات على الأشخاص الذين تثبت إدانتهم بالتفليس بالتقصير أو التدليس، وتقضي تلك المادة بأن كل من قضى بارتكابه جريمة الإفلاس في الحالات المنصوص عليها في قانون التجارة يعاقب عن الإفلاس البسيط بالحبس من شهرين إلى سنتين وعن الإفلاس بالتدليس بالحبس من سنة إلى خمس سنوات ويجوز علاوة على ذلك أن يقضي على المفلس بالتدليس بالحرمان من حق أو أكثر من الحقوق الوطنية لمدة سنة على الأقل وخمس سنوات على الأكثر.
    طرق الرجوع إلى الدفاتر التجارية :
    يمكن الرجوع إلى الدفاتر بإحدى طريقتين الأولى وهي تقديم الدفاتر للقاضي لإستخراج البيان أو الجزاء الذي يتعلق به النزاع والثانية وهي الإطلاع على الدفاتر والقوائم الجرد بمعرفة الخصم وتكون في حالات معينة حددتها المادة 15 وهي قضايا الإرث وقسمة الشركة وحالة الافلاس.
    1) التقديم :
    أجاز القانون ( م 16 تجاري )للقاضي ولو من تلقاء نفسه أن يأمر بتقديم الدفاتر التجارية أثناء قيام نزاع و ذلك بفرض إستخلاص ما يتعلق منها النزاع وعلى هذا فانه يجوز إعطاء أمر للتاجر بتقديم دفاتره سواء أكان خصمه تاجرا أم غير تاجر وسواء كانت الدعوى مرفوعة أمام محكمة تجارية ويقصد بالتقديم أن يقدم التجار دفاتره للقاضي بنفسه أويعين خبير متخصص للبحث فيما يطلبه القاضي ، ويحصل عملا اطلاع المحكمة او الخبير على دفاتر التاجر بحضور هذا الأخير ولا يجوز اطلاع الخصم بنفسهعلى دفاتر التاجر نظرا لأسرار التجارة والمحافظة على بيانات التاجر ودرءا لكل ما يؤدي الى منافسة غير مشروعة فاذا كانت الدفاتر المطلوبة في مكان بعيد عن مركز المحكمة المختصة بنظر النزاع أجاز المشرع للقاضي أن يوجه إنابة قضائية للمحكمة التي توجد بها الدفاتر أو يعين قاضيا للاطلاع عليها وتحرير محضر بمحتواها وارساله الى المحكمة المختصة بالدعوى فاذا حصلت المحكمة على البيانات المطلوبة فلها أن تأخذ بها أولا تأخذ ولخصم التاجر أن يناقشها وله أن يحتج بعدم انتظامها أو عدم صحة ما ورد بها بتقديم الدليل على ذلك.
    2) الاطلاع:
    على خلاف ما رينا في التقديم نجد أن الاطلاع يقصد به إجبار التاجر على تسليم دفاتره والتخلى عنها للقضاء ليسلمها بدوره الى الخصم ليطلع عليها ليبحث فيها بأكملها عن الأدلة التي تؤيد طلباته، من ذلك يتضح أن الإطلاع أكثر خطورة من التقدم بسبب أن الإطلاع يترتب عليه حتما إذاعة أسرار التاجر لذلك لم يجزه القانون إلا في حالات معينة حددتها المادة 17 وهي قضايا الإرث وقسمته الشركة وحالة الافلاس.
    استخدام الدفاتر التجارية في الاثبات
    1) حجية الدفاتر التجارية في الاثبات لمصلحة التاجر ضد تاجر:
    نصت المادة 13 تجاري على أنه يجوز للقاضي قبول الدفاتر التجارية المنتظمة كاثبات بين التجار بالنسبة للأعمال التجارية . يتضح من ذلك أن الدفاتر التجارية يمكن أن تكون دليلا كاملا للإثبات يستطيع التاجر التمسك بها لمصلحته خلافا للقواعد القانونية العامة التي لا تجيز للشخص أن يصطنع دليلا لنفسه على أنه يشترط لاعتبار الدفاتر التجارية دليلا كاملا في هذه الحالة وفقا لنص المادة 13 المشار إليها أن يكون النزاع بينتاجرين وأن يتعلق النزاع بعمل تجاري وأخيرا أن تكون دفاتر التاجر الذي يريد التمسك بها منتظمة.
    ولا يجد القاضي صعوبة في حالة تطابق الدفاتر التجرية لما ورد فيها أما اذالم يجد القاضي هذا التطابق فله مطلق الحرية في الأخذ بما يراه فله في حالة انتظام دفاتر أحد الخصوم وعدم انتظام دفاتر الآخر أو عدم تقديمه إياها أن يأخذ بما يراه فله في حالة انتظام دفاتر أحد الخصوم وعدم انتظام دفاتر الآخر أو عدم تقديمه إياها أن يأخذ بما جاء بالدفاتر المنتظمة و يلاحظ أن توافر هذه الشروط جميعا لا يجعل للدفاتر بالضرورة حجية كاملة لصاحبه، ذلك أن الأخذ بحجية ما دون بالدفاتر التجارية انما هو جوازي للقاضي بحيث يستطيع عدم الأخذ بما جاء فيها، كما أن لخصم التاجر أن يدحض هذه الأدلة و يثبت عكسها بكافة طرق الإثبات وذلك طبقا لقاعدة حرية الإثبات في المواد التجارية كما يلاحظ من جهة أخرى أن عدم انتظام الدفاتر التجارية لا يعدمها من كل قيمة فالقاضي له مطلق الحرية أن يستند الى ماجاء بها لصالح التاجر واتخاذها قرينة يمكن تكملتها بقرائن أخرى.
    2 ) حجية الدفاتر التجارية في الاثبات لمصلحة التاجر ضد غير التاجر:
    الأصل أنه لا يجوز للشخص تاجرأو غير تاجر أن يصطنع دليلا لنفسه فالشخص لا يلزم غيره بأدلة صنعها بنفسه ولصالحه وقد رأينا في الحالة السابقة أن المشرع خرج على هذا الأصل اذاما كان النزاع بين تاجرين وبتوافر شروط معينة ويبرر الخروج عن القاعدة العامة في الحالة السابقة أن كلا الخصمين على قدم المساواة ويحتفظ كل منهم بدفاتر تجارية، أما اذا كان خصم التاجرشخصيا غير تاجر فانالأمر يقتضي الرجوع الى القواعد العامة وهي عدم امكان الشخص الافادة من دليل صنعه لنفسه وعلى ذلك نصت المادة 330 مدني أنّ دفاتر التجار لا تكون حجة على غير التجارالا أن المشرع أورد إستثناء على هذه القاعدة أملته الضرورات العملية في الحياة فنص على أنّ البيانات المثبة بالدفاتر التجارية عما ورد التجار تصلح أساسا يجيز للقاضي أن يوجه اليمين المتممة الى من الطرفين وذلك فيما يجوز إثباته بالبينة.
    الدفاتر التجارية حجة في الإثبات ضد التاجر:
    تصلح الدفاتر التجارية حجة كاملة في الإثبات ضد التاجر الذي قام بتحريرها وأساس ذلك هو أن ما ورد بالدفاتر التجارية ضد صاحبها إنما هو بمثابة إقرار بصرف النظر عن طبيعة العملية أو صفة القائم بها وسواء كانت الدفاتر منتظمة أو غير منتظمة على أنه اذا كانت الدفاتر منتظمة وأراد خصم التاجر التمسك بما ورد بالدفاتر التجارية فعليه عدم تجزئة ما ورد بها بيانات أما اذا كانت دفاتر التاجر غير منتظمة جاز للقاضي تجزئة الاقرار وعدم التقيد بقاعدة عدم التجزئة ذلك أن عدم انتظام الدفاتر التجارية قرينة على عدم صحة ماورد فيها كله أو بعضه وللقاضي مطلق الحرية في الأخذ أو عدم الأخذ بها ويجوز دائما للتاجر أن يثبت عكس ما جاء بدفاتره بكافة طرق الاثبات اذ أن ما ورد بدفاتره ليس اقرارا بالمعنى الفني لأنه لم يعد ليكون أداة للإثبات بحسب أصله وإنما مجرد قرينة يجوز دحضها أيا كانت طبيعة النزاع.
    مدى حجية الدفاتر التجارية غير المنتظمة
    لا تكون الدفاتر التجارية حجة أمام المحاكم ما لم تكن مستوفية للجراءات السالف ذكرها أي مالم تكن منتظمة ويفهم هذا من نص المادة 13 تجاري والمشرع على حق في عدم اعطاء الدفاتر الغير منتظمة أهمية في الاثبات أمام المحاكم وذلك لحث التجار على الاهتمام بتنظيمها حتى تكون لها حجية أمام المحاكم كما أن القضاء كثيرا ما يهمل الدفاتر غير المنتظمة في الاثبات.
    على أن الأخذ بهذا التفسير على إطلاقه يتنافى مع مقتضيات الواقع ويجعل القاضي مقيد بعدم الأخذ بالدفاتر غير المنتظمة كدليل في الاثبات حتى في الحالات التي قد يقتنع فيها بصحة ما جاء بها أو فائدتها في النزاع المعروض. والواقع أنه يمكن إستخدام الدفاتر التجارية غير المنتظمة في الإثبات أمام القضاء ضد التاجر الذي يمسكها فخصم التاجر يستطيع الاسناد الى دفاتر التاجر ولو كانت غير منتظمة طالما في ذلك مصلحة بوصفها نوعا من الاقرار والقبول بغير ذلك يؤدي الى نتائج غير منطقية هي أن الدفاتر التجارية المنتظمة تصلح دليلا ضد صاحبها على عكس الدفاتر غير المنتظمة التي لا تصلح كدليل وفقا للتفسير الحرفي لنصوص القانون ضد التاجر.
    مما قد يترتب عليه تعتمد التاجر الإهمال في تنظيم دفاتره، هذا الى أن ذلك يؤدي الى إفادة التاجر من تقصيره ومن جهة أخرى قد يستخدم التاجر دفاتره غير المنتظمة كدليل لصالحه كما هو الحال في المنازاعات بين التجار حيث يتمتع القاضي بمطلق الحرية في قبول أي دليل حتى ولو كانت دفاتره غير منتظة كقرينة بسيطة تقبل إثبات العكس أو تؤيدها أدلة أخرى وإذا عرض القاضي دفاتر أخرى أكثر انتظاما من الأولى فعلى القاضي تفضيل هذه الأخيرة.
    الالتزام بالقيد في السجل التجاري
    وظائف السجل التجاري:
    1 )الوضيفة الاستعلامية للسجل.
    2 ) الوضيفة الإحصائية للسجل.
    3 ) الوضيفة الإقتصادية للسجل.
    4 ) الوضيفة القانونية للسجل.
    موقف التشريعات من نظام السجل التجاري:
    يؤدي السجل عدة وظائف غاية في الأهمية من الناحية العلمية، حيث يقدم للدولة و الأفراد خدمات لا يستهان بها من الناحية الاستعلامية والاحصائية والاقتصادية وكأداة للشهر القانوني في المواد التجاري وتأخذ بنظام يحقق معظم هذه المزايا كما هو الحال وفقا للتشريع الألماني، على أن معظم الدول رغم ذلك لا تأخذ بنظام للسجل يكفل تحقيق جميع هذه الوظائف السابقة ذكرها بل تأخذ منها بقدر متفاوت مما يحقق بعض هذه الوظائف دون غيرها كما هو الحال وفقا للتشريع الفرنسي والمصري والجزائري.
    1 ) السجل التجاري الألماني:
    تتعدى وظيفة السجل التجاري الألماني الوظيفة الإستعلامية والإحصائية والإقتصادية ليصبح السجل أداة للشهر القانوني له حجية فيما يدون فيه من بيانات مما يترتب عليه أثار قانونية هامة، ولذلك يعهد بالسجل في هذه البلاد الى جهة قضائية تتولى الاشراف والتأكد من صحة ما يدوّن فيه.
    و يتميزنظام السجل التجاري في ألمانيا بأنه الأداة الوحيدة التي تتركز فيها كافة البيانات الخاصة بعلانية كل ما يتعلق بالتجارة و التجار واذا ما قيد بيان من البيانات الواجب قيدها بالسجل احتج به في مواجهة الغير سواء علم به هذا الأخير أو لم يعلم على عكس البيان الغير مقيد فلا يحتج به في مواجهة الغير ولو كان يعلم به.
    2 ) السجل التجاري الفرنسي:
    أنشئ السجل التجاري الفرنسي بالقانون الصادر على 1919 ولا يترتب على القيد بالسجل بمقتضى هذا القانون إكتساب صفة التاجر وكان الجزاء الذي يترتب على عدم القيد ضعيفا و قد واصل المشرع الفرنسي إصدار تشريعات تخص القيد بالسجل التجاري وذلك بقصد ترتيب آثار قانونية على القيد به من ذلك قانون 1923 والخاص بالإلزام التاجر بوضع رقم القيد الخاص به على الأوراق والفواتر الخاصة بتجارته كما تطلب قانون 1931 ضرورة قيد رفع الوصاية أو الولاية عن القاصر الى غير ذلك من الحالات وإلا احتج بها في مواجهة الغير كما أن اعداد قوائم التشريح والانتخابات للغرف التجارية قاصر على المقيد بالسجل التجاري، وكذلك مباشرة بعض الحرف مثل البائعين المتجولين أو أو السمسرة، ثم أصدر المشرع الفرنسي مرسومان عام 1967 وعام 1969 مرتبا بموجبها على القيد بالسجل التجاري بعض الآثار القانونية:
    1 ) عدم القيد بالسجل التجاري يؤدي إلى عدم الإحتجاج في مواجهة الغير سواء في صفة التاجر أو بالنسبة للبيانات غير المقيدة ولكن يجوز للغير اذا كانت له مصلحة أن يتمسك من جانبه بالبيانات والوقائع التي لم تقيد، كما يحرم التاجر غير المقيد بالسجل من الإستفادة من الحقوق المقررة للتاجر وبالتالي لا يستطيع طلب إخضاعه لنظام التسوية القضائية ويجبر على الخضوع لنظام تصفية الأموال.
    2 ) رتب المشرع الفرنسي آثار قانونية هامة على القيد بالسجل التجاري بالنسبة للشركات اذ يترتب على واقفة القيد ميلاد الشركات واكتساب شخصيتها المعنوية وتمتعها بالأهلية القانونية، كما لا يحتج في مواجهة الغير بالتعديلات التي تطرأعلى نظام الشركة الا بعد القيد بالسجل.
    الا أنه رغم التعديلات الشاملة لنظام السجل الفرنسي فانه ليس الأداة الوحيدة التي تتضمن كافة ما يشهر عن التجارة و التجار في فرنسا إذا لا يزال هناك وسائل أخرى للعلانية والشهر لبعض التصرفات.
    ويمكن القول على هذا الأساس أن نظام السجل الفرنسي في مركز وسط بين النظام الإداري ونظام الشهر القانوني.

    السجل التجاري الجزائري:
    شروط القيد بالسجل التجاري :
    1 ) أن يكون طالب القيد تاجرا.
    2 ) أن يكون لطالب القيد محل تجالري في الجزائر.
    ميعاد القيد ووجوب ذكر المحكمة ورقم القيد على المراسلات:
    على التاجر أن يتقدم بطلب القيد بالسجل التجاري خلال شهرين من تاريخ افتتاح المحل التجاري أو من تاريخ تملكه ويقدم الطلب الى المحكمة التي يقع في دائرة اختصاصها المحل التجاري.
    ويجب على كل شخص طبيعي أو معنوي مسجل في السجل التجاري أن يذكر في عنوان فواتيره أو طلباته أو تعريفاته ىأو نشرات الدعاية أو كل المراسلات الخاصة بمؤسسته والموقعة منه أو بإسمه مقر المحكمة التي وقع فيها التسجيل بصفة أصلية ورقم التسجيل الذي حصل عليه.
    قيد التعديلات الطارئة على وضعية التاجر المسجل:
    يجب على التاجر أو ورثته حسب الأحوال أن يطلبوا قيد التعديل الطارئ على وضعية التاجر بشطب القيد في حالة ترك التجار لتجارته أو في حالة وفاته. و الأصل أن طلب التعديل أو الشطب يقدم من المعني بالأمر نفسه أو من ورثته في حالة وفاته فاذا لم يتقدم المعني بالأمر بنفسه أو الورثة بهذا الطلب كان لكل شخص له مصلحة في ذلك ان يقوم بهذا الإجراء فاذا لم يتم قيد التعديل فانه لا يمكن الاحتجاج به سواء تجاه الغير أو لدى الادارات العمومية.
    آثار التسجل بالسجل التجاري وعدمه:
    1 ) إكتساب صفة التاجر
    2 ) لا يمكن للتاجر المسجل الذي يتنازل عن متجره أن يحتج بإنهاء، نشاطه التجاري للتهرب من القيام بالمسؤلية التي هي عليه من جراء الإلتزامات التي تعهد بها خلفه في استغلال المتجر إلا ابتداء من اليوم الذي وقع فيه الشطب.
    3 ) لا يمكن للأشخاص الطبيعين أو المعنوين الخاضعين للسجل في السجل التجاري أن يحتجوا إتجاه الغير المتعاقدين معهم بسبب نشاطهم التجاري أو لدى الادارات العمومية في الحالات المذكورة في
    المادة 25 تجاري إلا اذا كان قد تم قيد هذه الحالات في السجل التجار.
    4 ) نصت المادة 548 تجاري على أنه يجب أن تودع العقود التأسيسية والعقود المعدلة للشلركات التجارية لدى المركز الوطني للسجل التجاري وإلا كانت باطلة كما نصت المادة 549 تجاري على أنه لا تتمتع الشركة بالشخصية المعنوية إلا من تاريخ قيدها بالسجل التجاري.
    تقدير نظام السجل التجاري الجزائري:
    أخذ المشرع الجزائري فيما يتعلق بالسجل التجاري بالأحكام التي انتهى اليها المشرع الفرنسي وعلى ذلك يكون نظام السجل التجاري الجزائري شأنه في ذلك شأن السجل التجاري الفرنسي في مركز وسط
    بين النظام الاداري ونظام الشهر القانوني، إذا أن السجل التجاري الجزائري ليس الأداة الوحيدة التي تضمن كافة ما يشهر عن التجارة والتجار في الجزائر.
    الجزاء على مخالفة أحكام السجل التجاري:
    الجزاءات المدنية :
    1) لا يمكن للأشخاص الطبيعين أو المعنويين الخاضعين للتسجيل في السجل التجاري والذين لم يبادروا بتسجيل أنفسهم عند انقضاء مهلة الشهرين أن يتمسكوا بصفتهم كتجار لدى الغير أو لدى الادارات العموميية إلا بعد تسجيلهم كما لا يمكن لهم الإستناد لعدم تسجيلهم في السجل بقصد تهربهم من المسؤليات و الواجبات الملازمة لهذه الصفة.
    2 ) لا يمكن لهؤلاء الأشخاص أن يحتجوا تجاه الغير أو لدى الادارات العمومية بالحالات المذكورة في المادة 25 تجاري السابق الإشارة إليها مالم يثبتوا أنه في وقت الاتفاق كان أشخاص الغير مطلعين شخصيا على الوقائع المذكورة.
    3 ) يظل التاجر مسؤولا عن التزامته في حالة التنازل عن المحل التجاري أو في حالة توقفه عن نشاطه التجاري ولا تخلى مسئوليته من تاريخ القيد بالتعديل في السجل التجاري.
    الجزاءات الجنائية:
    1 ) نصت المادة 27 تجاري على أن كل شخص طبيعي أو معنوي في السجل التجاري لا يذكر في كل المراسلات الخاصة بمؤسسته والموقعة منه أوبإسمه مقر المحكمة التى وقّع فيها التسجيل بصفة أصلية ورقم التسجيل الذي حصل عليه يعاقب بغرامة قدرها من 180 إلى 360 دينار.
    2 ) نصت المادة 28 تجاري على أن كل شخص ملزم بأن يطلب تسجيل اشارة تكميلية أو تعديلية أو شطب في السجل التجاري ولم يستكمل الاجراءات المطلوبة يعاقب بغرامة من 400 الى 20.000 دينار.
    وتأمرالمحكمة التي تقضي بالغرامة بتسجيل الاشارات أو الشطب الواجب في السجل التجاري خلال مهلة معينة وعلى نفقة المعني.
    3 ) كل من يقدم عن سوء نية معلومات غير صحيحة أوغير كاملة بقصد الحصول على تسجيل أو شطب أو إشارة تكميلية أو تصحيحية في السجل التجاري يعاقب بغرامة قدرها من 500 الى
    20.000 دينار وبالحبس من 10 أيام الى 6 أشهر أو بإحدى هاتين العقوبتين فقط.
    المحل التجاري
    تعريف: يمكن تعريف المحل التجاري بأنه مال منقول معنوي مخصص لاستغلال تجاري أو صناعة معينة وقد يسمى بالمتجر أو المصنع تبع لنوع النشاط الذي يزاوله الشخص، والمحل التجاري وأن كان يشمل عناصر مادية كالسلع والمهمات وعناصر معنوية كالعنوان والإسم التجاري والحق في الإجارة والإتصال بالعملاء والسمعة التجارية وحقوق الملكية الصناعية إلا أن له قيمة إقتصادية منفصلة تختلف عن القيمة الذاتية لكل من هذه العناصر على حده، فالمحل التجاري يمثل هذه العناصر المجتمعة منظورا إليها كوحدة معنوية مستقلة بقواعدها وأحكامها الخاصة.
    عناصر المحل التجاري:
    المحل التجاري يشمل مجموعة الأموال المنقولة اللازمة للاستغلال التجاري وقد نصت على ذلك المادة 78 تجاري بأنه تعد جزءا من المحل التجاري الأموال المنقولة المخصصة لممارسة نشاط تجاري هذه العناصر قد تكون مادية مثل البضائع والمهمات وقد تكون معنوية مثل الاتصال بالعملاء والاسم التجاري والحق في الإجارة والتسمية المبتكرة وكذلك براءات الاختراع ويمكن دائما اضافة عناصر أخرى حسب طبيعة تجارةالتاجر فليست هذه العناصر سوى أمثلة لما يتضمنه المتجر غالبا ولئن تفاوتت أهمية هذه العناصر المشار إليها وأصبح من الصعب تحديد العنصر الجوهري الذي لا وجود للمحل التجاري
    بدونه إلا أنه يمكن التركيز أساسا على عنصري العملاء والشهرة فقد نصت المادة 78 تجاري على أن يشمل المحل التجاري إلزاميا عملائه وشهرته كما يشمل أيضا سائر الأموال الأخرى اللازمة لاستقلال المحل التجاري كعنوان المحل والإسم التجاري كعنوان المحل والاسم التجاري والحق في الإيجار والمعدات والآلات والبضائع وحق الملكية الصناعية.
    العناصر المادية
    1 ) البضائع :
    عبارة عن مجموعة السلع الموجودة في المحل التجاري والمعدة للبيع مثل الأقمشة في محل تجاري للأقمشة والحقائب في محل تجاري للحقائب وكذلك السلع الموجودة بالمخازن التابعة للتاجر كما تعتبر من قبيل البضائع المواد الأولية التي سوف تستخدم في صناعة ما يقوم المتجر بيعه والتعامل فيه كالجلود بالنسبة لصناعة الحقائب.
    2 )المهمات:
    يقصد بها المنقولات التي تستخدم في تسهيل نشاط المحل التجاري وإعداده للغرض المقصود من استغلاله مثل الآلات التي تستخدم في الإنتاج والآلات الحاسبة والأثاث المعد لإستقبال العملاء والسيارات التي تسهل أعمال المحل.
    العناصر المعنوية
    يقصد بالعناصر المعنوية الأموال المنقولة المعنوية المستقلة في النشاط التجاري للمحل وتلك
    العناصر لازمة لوجود المحل التجاري خاصة عنصري العملاء والشهرة ولا يقوم المتجر من
    الناحية القانونية بدونها على خلاف العناصر المادية وتتمثل العناصر المعنوية في الاتصال بالعملاء والشهرة والاسم التجاري وحق الايجار وحقوق الملكية الصناعية والرخص والإجازات.
    (1) عنصري الاتصال بالعملاء والشهرة (السمعة التجارية):
    لكل تاجر إتصالاته ومعاملاته مع عملائه و زبائنه الذين اعتادوا التردد على محله التجاري ويحرص التاجر كل الحرص على أن تستمر علاقاته مع عملائه ويعمل دائما على تنميتها بكل الوسائل المشروعة حتى يحقق الاقبال المنشود على متجره وعلى التاجر أن يتحمل منافسة غيره المشروعة إذا ما باشر الغير ذات التجارة. وترتب على ذلك تحول بعض عملائه عنه،وعنصر الاتصال بالعملاء يعتبر أهم عناصر المحل التجاري بصفة عامة بل انه في الواقع هو المتجر ذاته وما العناصر الأخرى الا عوامل ثانوية تساعد تحقيق الغرض الأساسي الذي يهدف اليه صاحب المتجر الا وهو دوام الاتصال بزبائنه واقبالهم على متجره ويترتب على ذلك أن فكرة المحل التجاري مرتبطة أساسا بوجود هذا العنصر وكلما توفر عنصر الاتصال بالعملاء توافرت فكرة المحل التجاري باعتباره وحدة مستقلة عن عناصره، ويعتمد عنصر الاتصال بالعملاء عن عنصر الشهرة أو السمعة التجارية التي تعتمد أساسا على عوامل ذات طابع عيني متعلق بالمحل التجاري وتكون لها شأن في إجتذاب العملاء كطريقة عرض البضائع والمظهر الخارجي للمتجر والديكور الخاص بمواجهة المحل والموقع الممتاز والواقع أن كل عنصر منهما يكمل الآخرلتحقيق هدف واحد هو المحافظة على استمرار اقبل العملاء على المتجر وعنصري الاتصال بالعملاء والشهرة حق مالي يمكن التصرف فيه وينظم القانون حمايته عن طريق دعوى المنافسة غير المشروعة.
    2 ) الإسم التجاري:
    يعتبر الاسم التجاري أحد عناصر المتجر وهو من العناصر المعنوية ويقصد به الاسم الذي يتخذه التاجر لمتجره لتمييزه عن المحال التجارية المماثلة ويتألف الاسم التجاري من إسم التاجر ولقبه.
    3 ) التسمية المبتكرة :
    يقصد بالتسمية المبتكرة أو العنوان التجاري العبارات الجذابة التي يتخذها التاجرلتمييز محله التجاري عن المحال المماثلة مثل تسميته الهيلتون، بلازا،الصالون الاخضر، الملكة الصغيرة، والعنوان التجاري يختلف عن الإسم التجاري فالتاجر غير ملزم باتخاذ تسمية مبتكرة لمحله في حين أنه ملزم باتخاذ اسم تجاري كما وأن العنوان التجاري لا يتخذ من الاسم الشخصي للتاجر.
    4 ) الحق في الإيجار:
    يقصد بالحق في الإيجار حق صاحب المتجر أو المصنع في الاستمرار في العقد كمستأجر والإنتفاع بالمكان المؤجر ويمثل الحق في الاجاره أهمية كبيرة إذا كان المحل التجاري يقع في منطقة معينة إشتهرت بصناعة معينة أو لقرب الموقع من الأسواق والمحال المماثلة حيث يسهل على العملاء إجراء المقارنة والاقبال على الشراء كما تظهر أهمية هذا العنصر في بعض أنواع النشاط التجاري التي تعتمد في ازدهارها على وجودها في موقع معين كالمقاهي والمطاعم والجراحات والحلول محل البائع في استغلال المتجر هو الذي يؤكد الاستمرار في الاتصال بالعملاء ونتيجة ذلك كان من الطبيعي أن التصرف في المتجر يشمل أيضا التنازل عن الحق في الايجار الى المشتري وقد نصت المادة 172 تجاري على أنه في حالة التنازل عن المتجر فانه يجوز للمحول إليه أن يتمسك بالحقوق المكتسبة من قبل المتنازل لإتمام مدة الاستقلال. كما نصت المادة 176 على أنه يجوز للمتجر أن يفرض تجديد الايجار غير انه ينبغي عليه في هذه الحالة أن يسدد للمستأجر المخلى التعويض الذي يجب أن يكون مساويا للضرر المسبب نتيجة عدم التجديد.

    5 ) الحقوق الملكية الصناعية:
    يشمل تعبيرالملكية الصناعية الحقوق التي ترد على براءات الاختراع والرسوم والنماذج الصناعية والعلامات التجارية والصناعية وجميع هذه الحقوق معنوية ذات قيمة مالية يجوز التصرف فيها.
    6 ) الرخص والاجازات:
    ويقصد بها التصريح التي تمنحها السلطات الادارية المختصة لا مكان مزاولة نشاط تجاري معين كرخصة إفتتاح مقهى أو سينما أو رخصة لبيع المشروبات الروحية، ولا تعتبر الرخص والاجازات من عناصر المتجر المكونة لمقوماته الا اذا اشترط لمنحها ضرورة توفر شروط موضوعية غير متعلقة بشخص من منحت له وفي هذه الحالة يكون لرخصه قيمة مالية وتعتبر عنصرا من عناصر المحل يرد عليه ما يرد على المحل من تصرفات.
    هل تنتقل إتفاقيات التاجر المتعلقة بتنظيم المنافسة مع المتجر؟
    يثور التساؤل حول إنتقال الحقوق والالتزامات الناشئة عن الاتفاقيات التي أبرمها البائع تنظيما للمنافسة مع الغير، فيما يتعلق باستقلال المتجر الى المشتري والواقع أن مثل هذه الحقوق والالتزامات تعتبر مكملة للمتجر اذا كسبها صاحب المتجر ليدر أخطر المنافسة عن متجره ومن ثم تنتقل مع المتجر الى المشتري اذ تقضي القواعد العامة بأنه إذا أنشأ العقد التزامات وحقوقا شخصية تتصل بشيئ انتقل بعد ذلك الى خلف خاص هذه الالتزامات والحقوق تنتقل الى هذا الخلف في الوقت الذي ينتقل فيه الشيئ اذا كانت مستلزماته وكان الخلف يعلم بها وقت انتقال الشيئ اليه، هذا فضلا عن أن هذه الحقوق والإلتزامات تتعلق بأهم عنصر من عناصر المحل التجاري ألا وهو عنصر الإتصال بالعملاء.
    وأحيانا يتفق في عقد البيع للمتجر على انتقال العقود التي أبرمها بائع المتجر مع من يقوم بالتوريد له كعقود توريد المياه والغاز والكهرباء أو عقود التاجر مع المؤلفين كما في حالة بيع دور النشر وفي هذه الحالة رغم الاتفاق بين بائع المتجر والمشتري فإنّه يمكن لكل هؤلاء المطالبة بفسخ هذه العقود إذا لم يرغبوا في الاستمرارمع مشتري المتجر.
    طبيعة المحل التجاري
    إختلف الفقه في التكليف القانوني للمحل التجاري وعلة هذا الخلاف هو ما يتميز به من أحكام، لذلك إنقسم الفقهاء في تكييف الطبيعة القانونية للمحل التجاري إلى ثلاث مذاهب:
    (1) نظرية الذمة المالية المستقلة أوالمجموع القانوني:
    و فحواها إعتبار المحل التجاري ذمة مالية مستقلة عن ذمة التاجر لها حقوقها وعليها إلتزاماتها المتعلقة بالمتجر والمستقلة عن بقية حقوق والإلتزامات التاجر ومقتضى هذه النظرية أن الدائن بدين شخصي للمدين ولا علاقة له بالمحل التجاري (كدين الطبيب) لا يستطيع التنفيذ به على المحل ومن ثم ينفرد دائنوا المحل التجاري بالتنفيذ عليه دون مزاحمة الدائنين الآخرين للتاجر، فيصبح بذلك المتجر وحدة قانونية مستقلة عن شخص التاجر، ولا محل للأخذ بهذه النظرية في القوانين الجزائري والمصري والفرنسي،أما في ألمانيا فالفقه يكاد يكون مستقرا على أن المحل التجاري في حقيقته مجموع قانوني وبالتالي له ذمة مالية مستقلة.
    (2) نظرية المجموع الواقعي:
    يرىأنصار هذه النظرية أن المحل التجاري ليس وحدة قانونية مستقلة بديونه وحقوقه وانما هو وحدة عناصر فعلية أو واقعية أي أن عدة عناصر إجتمعت معا بقصد مباشرة استغلال تجاري دون أن يترتب على ذلك ذمة مالية مستقلة عن ذمة مالكه أو وجود قانوني مستقل وبالتالي لا يترتب على التنازل عن المحل التجاري التنازل عن الحقوق والإلتزامات الشخصية المتعلقة بالمحل التجاري ونشاطه التجاري إلا إذا اتفق على ذلك صراحة ويذكر أنصار هذا الرأي أن يترتب على هذه الوحدة لعناصر المتجر هو وجود مال منقول ذو طبيعة خاصة مستقلة عن طبيعة عناصره المكونة له.
    بيد أنه يؤخذ على هذه النظرية أن إصلاح المجموع الواقعي ليس له مدلول قانوني فالمجموع اما أن يكون قانونيا واما لا يوجد كما أنها لا تفسر لنا على أساس من القانون إذا كان للشخص ذمة مالية مستقلة عن المتجر أو ذمة مالية واحدة شاملة المتجر.
    (3) نظرية الملكية المعنوية:
    تقوم هذه النظرية أساسا على ضرورة التفرقة بين المحل التجاري باعتبار وحدة مستقلة، وبين عناصره المختلفة الداخلية في تكوينه وأن حق التاجر على محله ليس إلا حق ملكية معنوية يرد على أشياء غير مادية مثله في ذلك مثل حقوق الملكية الصناعية والفنية ويختلف بالتالي عن حقه على كل عنصر من من عناصر المحل التجاري، ومقتضى هذه النظرية أن يكون للتاجر حق الانفراد في محله التجاري والاحتجاج به على الكافة، وتحميه دعوى المنافسة غير المشروعة وتسمى هذه الملكية المعنوية بالملكية التجارية ويرجح الفقه هذه النظرية لنجاحها في إيجاد تفسير منطقي لطبيعة المحل التجاري.
    خصائص المحل التجاري
    يتميز المحل التجاري بالخصائص الآتية :
    (1) إنه مال منقول:
    لما كان المحل التجاري يتكون من عناصر كلها منقولة مادية كانت أو معنوية كما هو الحال بالنسبة للبضائع أو الأثاث أو حق الاتصال بالعملاء وغيرها فهو منقول ولا يخضع بالتالي للقواعد القانونية التي تحكم العقار.
    2 ) أنه مال معنوي :
    المحل التجاري وان كان يتكون من عدة عناصر بعضها مادي وبعضها معنوي إلا أنه هو ذاته مال معنوي يمثل مجموعة هذه العناصر مستقلا عنها ومكونا وحدة لهاخصائصها التي تختلف عن خصائص كل عنصر من عناصره وبإعتباره مالا منقولا فانه لا يخضع للأحكام القانونية الخاصة بالمنقول المادي.
    3 ) أنه ذو صفة تجارية:
    يجب لكي يعتبرالمحل تجاريا أن يكون إستقلاله ونشاطه لأغراض تجارية فاذا كان إستغلال المحل لغير هذه الأغراض (كأغراض مدنية ) فانه لا يعتبر محلا تجاريا.
    4 ) ضرورة أن يكون نشاط المتجر أو المصنع مشروعا.
    حماية المحل التجاري
    المنافسة الممنوعة
    هناك حالات تمتنع فيها المنافسة كلية بطريق مشروع أو غير مشروع ووسيلة حماية تلك الحالات هي دعوى ترفع لمنع المنافسة كلية وليس دعوى المنافسة غير المشروعة وحالات المنافسة الممنوعة إما أن يكون أساسها نص المشرع أو إتفاق الطرفين المنافسة الممنوعة بنص القانون:
    في بعض المهن كالصيدلة قد يشترط المشرع على من يعمل بها الحصول على مؤهلات عملية معينة فاذا قام الشخص بمباشرة أعمال الصيدلة دون الحصول على الدرجة العملية المطلوبة به لذلك فانه يكون قد خالف نصوص القانون و أعتبر عمله من قبيل المنافسة الممنوعة بنص القانون و ليس المنافسة غير المشروعة، و قد تتذخل الدولة بقوانين من نوع آخر تمنع بها المنافسة قاصدة من ذلك حماية المستهلكين كما هو الحال بالنسبة للنصوص التي تشترط وزن معين و مواصفات معينة للسلع و كذلك تشترط وضع مواد معينة بنسبة معينة في السلع و المنتجات ، و قد تكون المنافسة ممنوعة بناء على إحتكار قانوني كما هو الحال في أغلبية ملتزمي المرافق العامة .
    المنافسة الممنوعة بإتفاق الطرفين :
    من صور المنافسة الممنوعة باتفاق الطرفين مايأتي :
    1 ـ إلتزام مؤجر العقار بعدم منافسة المستأجر
    تقضي القواعد العامة بأن يلزم مؤجر المحل التجاري بتأمين التمتع المستأجر بالعين المؤجرة ، و يحق المؤجر في نفس الوقت أن يؤجر للغير في ذات العقار الكائن به المحل التجاري للمستأجر الأول محلا تجاريا لآخر يمارس فيه نفس نشاط المستأجر الأول و لكن إذا اشترط المستأجر الأول على المؤجر حرمانه من تأجير جزء من العقار للغير لممارسة نشاط مماثل فإنه يمتنع في هذه الحالة على المؤجر القيام بذلك إحتراما للإتفاق.
    2 ـ قد يكون الإتفاق بعدم المنافسة ناشئا عن عقد بيع المحل التجاري ذاته :
    يعتبر إلتزام بائع المحل التجاري بعدم إنشاء تجارة مماثلة من الإلتزامات التي تنتج عن عقد بيع المدجر ، و لذلك ينشأ هذا اللإلتزام على عاتق البائع دون حاجة إلى النص عليه في عقد البيع و هذا الإلتزام لعدم إنشاء تجارة ممالثلة يعتبر إلتزاما تعاقديا فلا يكون الإخلال به من أعمال المنافسة الغير مشروعة التي تستند أساسا إلى المسؤولية التقصيرية و لكن من أعمال المنافسة الممنوعة التي تستند إلى أحكام المسؤولية العقدية .
    3 ـ الإتفاقات بين المنتجين و التجار :
    و من صورة المنافسة الممنوعة إتفاق الطرفين على أن يشتري التاجر السلع التي ينتجها المصنع دون غيره من المصانع التي تنتج نفس السلعة أو ألا يبيع المصنع لغير التاجر حتى يتفادى هذا الأخير منافسة غيره من التجار كما هو الحال في تعهد الشركة المنتجة بعدم البيع لغير صاحب التوكيل بالتوزيع داخل إقليم معين و مثل هذه الإتفاقية صحيحة بشرط أن تكون محدودة المدة أو بمكان معين حتى لا تؤدي إلى إحتكار فعلي .
    4 ـ إلتزام العامل بعدم منافسة رب العمل :
    قد يتضمن عقد العمل بين العامل و رب العمل إلتزاما على الأول بعدم منافسة رب العمل بإنشاء تجارة مماثلة أو العمل عند متجر منافس بعد إنتهاء العقد بينهما و هو ما يطلق عليه بند عدم المنافسة و لما كان مثل هذا الشرط يمثل قيد لا على حرية العامل قد يؤدي إلى إلتزامه بإستمرار في خدمة رب العمل مدى الحياة، فقد خفف القضاء الفرنسي على العامل محددا من حيث الزمان أو المكان أو نوع التجارة .
    5 ـ حالة الإتفاق بين المصانع على تنظيم إنتاج السلع :
    من حيث كميتها و تحديد أسعارها لتحديبد النشاط الذي يقوم به كل مصنع و عدم تجاوزه بقصد تنظيم المنافسة بين المنتجين و مثل هذه الإتفاقات تكون صحيحة في حدود الفرض الذي تنظمه أمّا إذا قصد من ورائها أو ترتب عليها خلق إحتكارات حقيقية أو إرتفاع كبير في أسعار بيع هذه السلع فهذه الإتفاقات تكون باطلة لمخالفته النظام العام لما ينتج عنها من إهدار لمصالح المستهلكين جميعا في سبيل مصلحة أصحاب هذه المصانع .
    المنافسة الغير المشروعة
    المنافسة غير المشروعة لا تكون إلاّ بين شخصين يمارسان نشاطا مماثلا أو على الأقل مشابها و تقدير ذلك متروك للقضاء على أنّ وجود المنافسة في حد ذاته لا يكفي لأنّ تترتب المسؤولية بل يجب أن يتحد الخطاء مع المنافسة بمعنى أن تكون هناك منافسة غير مشروعة و أن ترتكز هذه المنافسة على خطأ من قام بها و على ذلك يمكن تعريف المنافسة غير المشروعة بأنها إستخدام الشخص لطرق ووسائل منافية للقانون أو العادات أو الشرف أو العرف . و لا يشترط لإعتبار الفعل المكون للمنافسة غير المشروعة أن يكون مرتكبه معتمد أو سيء النية بل يكفي أن يكون منحرفا عن السلوك المألوف للشخص العادي حتى يعتبر خطأ موجبا للمسؤولية أساس دعوة المنافسة غير المشروعة .
    تجد دعوى المنافسة الغير المشروعة أساسها القانوني في المادة 124 مدني و التي تقضي بأنّ كل عمل أيا كان يرتكبه المرء و يسبب ضررا للغير يلزم من كان سببا في حدوثه للتعويض .
    صور المنافسة غير المشروعة :
    1 ـ الإعتداء على سمعة التاجر المنافس و نشر بيانات كاذبة عنه :
    كإذاعته معلومات غير صحيحة أو إشاعات كاذبة عن إفلاسه أو إرتكابه المالي أو عزمه على تصفية متجره أو بيعه أو نقله أو تشويه الحقائق على البضائع و السلع و المنتجات موضوع نشاط المحل التجاري حتى ينصرف عنه العملاء .
    2 ـ الإعتداء على الإسم التجاري أو التسمية المبتكرة :
    كإتخاذ المحل المنافس إسما تجاريا مشابها لإسم محل آخر أو إعتدائه على التسمية لمحل آخر .
    3 ـ الإعتداء على العلامة التجارية :
    يعتبرالإعتداء على العلامة التجارية التي يتخذ منها المتجر شارة لتمييز منتجاته أو بضائعه بتقليدها أو تزويرها من قبيل أعمال المنافسة الغير المشروعة .
    4ـ وضع بيانات تجارية مغايرة للحقيقة :
    يعد من أعمال المنافسة غير المشروعة وضع بيانات تجارية مغايرة للحقيقة بقصد منافسة الخصم و إيهام الجمهور بتوافر شروط معينة في البضائع المتنافس عليها كإداعته أمور مغايرة للحقيقة خاصة بمنشأ بضاعته أو أوصافها أو تتعلق بأهمية تجارته بقصد إيهام الغير بمميزات الغير حقيقية ككون المتجر على غير الحقيقة حائز لمرتبه أو شهادة أو مكافأة بقصد إنتزاع عملاء تاجر آخر ينافسه .
    5 ـ تقليد طرق الإعلان:
    تعتبر أعمال المنافسة غير المشروعة تقليد طريقة الطبع أو طرق الإعلان أو البيع فمثل هذه الأعمال تمس أهم عناصر المتجر و هو الإتصال بالعملاء .
    6 ـ تحريض العمال :
    قد يكون أعمال المنافسة غير المشروعة في صورة تحريض العمال الذين يعتمد عليهم المشروع المنافس و مثال ذلك تحريضهم بترك العمل أو تشجيعهم على الإضراب و بث الفوضة في المحل المنافس أو إغراء عمال المتجر المنافس بالعمل لديه حتى يجذب العملاء و قد يعمد المنافس إلى إغراء العامل بالمتجر الآخر بالمال للوقوف على أسرار أعمال منافسة في صناعة معينة أو تركيب معين للمواد التي تباع أو تدخل ضمن نشاط المتجر.
    7ـ تخفيض أسعار البيع :
    و لا يكون أسعار البيع منافسة غير مشروعة إلا إذا إستمر مدة طويلة مدعوما بحملات إعلانية موضح بها الأسعار التي يبيع بها أسعار منافسيه فهنا يتضح أنّ المقصود هو تحطيم تجارة الغير بطريقة غير مشروعة كما يعد أيضا منافسة غير مشروعة البيع بأقل من السعر المتفق عليه أدنى بين التجار عموما لما يؤدي إليه ذلك من حرمان المنافس من عملائه بطريق غير مشروع .
    الضرر
    الضرر الموجب للتعويض هو الضرر المحقق الوقوع أي الذي وقع فعلا أو سيقع حتما و هو ما يسمى بالضرر المستقبل أمّا الضرر الإحتمالي أي الضرر غير المحقق فهو قد يقع و قد لا يقع فلا يكون التعويض عنه واجبا إلاّ إذا وقع فعلا .
    أطراف دعوى المنافسة غير المشروعة
    للمتضرر من أعمال المنافسة غير المشروعة أن يقيم دعوى ضد منافسة مرتكب العمل المنافس و كل من إشترك معه.
    و يمكن أن ترفع الدعوى على الشخص المعنوي، و يتحمل الشخص المعنوي المسؤولية المدنية التي تقع و يؤديها من ماله .
    و مسألة الشخص المعنوي تكون بطريق غير مباشر و ذلك على الأعمال التي يرتكبها ممثلوه على أساس مسؤولية المتبوع عن أفعال تابعة على أنّ هناك أحوالا يمكن فيها مساءلة الشخص المعنوي ذاته مباشرة و نسبة الخطأ إليه مباشرة كما إذا قوضيت شركة لمنافسة تجارية غير شريفة أو لتقليد بناء على قرار صادر من إحدى هيئاتها كمجلس إدارة الشركة أو جمعيتها العمومية و ترفع الدعوة على كل من إشترك في تنفيذ هذه الأعمال إذا كان سيء النية، و لا يجوز أن ترفع دعوى المنافسة غير المشروعة من غير المضرور أو نائبه .
    الحكم بالتعويض
    يحكم في دعوى المسؤولية بالتعويض النقدي لكل من أصابه الضرر و تحكم المحكمة بالتعويض عن الضرر الفعلي فقط الذي لحق المتضرر فقط و طبقا للقواعد العامة في المسؤولية يعين القاضي طريقة التعويض تبعا للظروف، و يقدر التعويض بالنقد .
     
  17. عليوة براهيم

    عليوة براهيم عضو

    إنضم إلينا في:
    ‏9/4/11
    المشاركات:
    5
    الإعجابات المتلقاة:
    0
    رد: محاضرات في المالية العامة

    شكرا لك اخي الكريم مشكوووووووووووووووور الله يوفقك...
     
  18. عليوة براهيم

    عليوة براهيم عضو

    إنضم إلينا في:
    ‏9/4/11
    المشاركات:
    5
    الإعجابات المتلقاة:
    0
    رد: محاضرات في المالية العامة

    شكرا أخي ameur hadjمشكوووووووووور الله يوفقكم
     
  19. tali.rafik

    tali.rafik عضو جديد

    إنضم إلينا في:
    ‏20/6/10
    المشاركات:
    1
    الإعجابات المتلقاة:
    0
    رد: محاضرات في المالية العامة

    اتمنى لك التوفيق merci
     
  20. youcef66dz

    youcef66dz عضو متألق

    إنضم إلينا في:
    ‏3/10/09
    المشاركات:
    3,788
    الإعجابات المتلقاة:
    78
    رد: محاضرات في المالية العامة

    الشكر و التقدير للجميع ...
     

مشاركة هذه الصفحة