موضوع: محاضرات في قانون الأسرة

الموضوع في 'قانون الأسرة' بواسطة زهرة اللوتس, بتاريخ ‏27/12/10.

  1. زهرة اللوتس

    زهرة اللوتس عضو متألق

    إنضم إلينا في:
    ‏24/10/10
    المشاركات:
    853
    الإعجابات المتلقاة:
    2
    الإقامة:
    الجزائر
    التطور التاريخي لقانون الأسرة:
    1- العهد الاستعماري:قبل أن تستولي فرنسا على زمام الأمور ( الحكم) في الجزائر كانت مادة الأحوال الشخصية تخضع لأحكام القرآن الكريم والسنة النبوية، فكان القاضي آنذاك يستنبط الأحكام الخاصة بهذه المادة من هذين المصدرين وإذا لم يجد اجتهد رأيه وكانت له الحرية في الاختيار من آراء و فتاوى الصحابة الأقرب للقرآن الكريم والسنة النبوية وبالإمكان يأخذ برأيه معتمدا على تفسيره الخاص، ولكن تغير الوضع لما تولى أبو يوسف القضاء في بغداد أيام هارون الرشيد وكان أهم ما يميز هذه النقطة التاريخية هو انه كان يتعين على القاضي ان يستنبط الأحكام من المذهب الحنفي وهو مذهب الدولة العباسية، وكذلك الشأن بالنسبة للدولة العثمانية فيما عدا ما كان عليه القضاء في الأندلس فكان على مذهب الإمام مالك ، وستمر الأمر على هذه الحالة إلى غاية أن استولت فرنسا على الحكم في الجزائر، ولكن ما ينبغي الإشارة إليه هو أن المستعمر الفرنسي صعب عليه الأمر أن يقوم بتوحيد النصوص المنظمة لمادة الأحوال الشخصية وذلك راجعا إلى أنه كانت الطائفة التركية خاصة في الجزائر العاصمة على مذهب الإمام أبو حنيفة وإلى جانبها كانت أغلبية الأشخاص يخضع للمذهب المالكي، بالإضافة إلى الأعراف القبائلية التي كانت تطبق في منطقة القبائل، وكذلك مذهب الإباضي في الميزاب ، وإلى جانب هذا نص المستعمر على إخضاع المستوطنين الفرنسيين وغيرهم من حاملي الجنسية الفرنسية بمقتضى مرسوم gremieuse في سنة 1870 وكذلك الجزائريين اليهود وبعض الجزائريين المكتسبين للوطنية للقانون الفرنسي المواد القانونية فيما يتعلق بالمسائل الجزائية والتجارية والإدارية والإجرائية إلا فيما عدا مادة الأحوال الشخصية فتركت فرنسا الجزائريين يخضعون لأحكام الشريعة الإسلامية، وكذلك فيما يتعلق بمعاملتهم المدنية الخاصة به وخضعت لذلك محاكم شرعية.
    تستأنس هذه الأخيرة لأحكام الشريعة الإسلامية فيما يتعلق بالزواج، الطلاق، الميراث، العصبة والوقف.
    حاولت فرنسا أن تقوم بتوحيد قانون الأسرة في بداية القرن 20 وذلك عن طريق مشروع العميد مارسيل مورد، وقد تناول هذا المشروع جميع المسائل المتعلقة بالأحوال الشخصية حيث كان يحتوي على 263 مادة متعلقة بالزواج والطلاق وآثارهما المتعلقة، و226 مادة متعلقة بالهبة والحبوس والميراث والوصايا، و79 مادة متعلقة بالإثبات، وبالرغم من أن هذا المشروع لم يصبح قانونا كان بعض الفقهاء يستنبطون أحكامهم منه، ويستمر الوضع على هذه الحالة إلى أن قامت فرنسا بوضع أول قانون مكتوب بشكل منظم يهتم بالأحوال الشخصية وهو رقم 57/778 الصادر في 11/07/1957 والذي نظم الأحكام المتعلقة بالولاية والحجر والغياب والفقدان، ثم تم صدور الأمر رقم 59/274 الصادر في 04/02/1959 الذي نظمت بمقتضاه الإدارة الفرنسية الزواج والطلاق وأهم ما يلاحظ على الأمر الأخير ما يلي:
    -يبطل عقد الزواج إذا لم ينعقد من قبل الزوجين وعلينا بحضور الشاهدين أمام ضابط الحالة المدنية أو القاضي.
    -الزواج ينحل فيما عدا الوفاة إلا بحكم قاضي وبطلب من أحد الزوجين وهنا يميز المشرع ما بين نوعين من الأسباب، فهنالك أسباب حاسمة ( زنا الزوج، الحكم على الزوج بعقوبة مقيدة للحرية) وأسباب غير حاسمة ( سوء معاملة الزوجة...)
    -لا يعترف بزواج الصغار فقد حددت سن الزواج ب 18 سنة للفتى و 15 سنة للفتاة.
    2- المشرع الجزائري وقانون الأسرة:
    بعد ما نالت الجزائر استقلالها استقضى الأمر على المشرع أن يقوم بجميع القوانين من أجل تنظيم الأمور الاجتماعية والاقتصادية...، بل اكتفى بصدور في 31/12/1962 قانون يعني سريان القوانين الموروثة عن المستعمر الفرنسي فيما عدا التي تمس السيادة الوطنية أو لها جانب عنصري أو الماسة بالحريات الديمقراطية ومن هنا نستخلص أنه قد بقي العمل للقانون الصادر في 11/07/1957 وكذلك الأمر الصادر في 04/02/1959 بشأن الولاية على الأسرة والحجر والغياب والفقدان والزواج والطلاق وآثارهما وقد حاول المشرع تقنين الأسرة منذ 1963 وخير دليل على ذلك بدأ أولا بتحديد سن الزواج غير أنه قامت آنذاك أراء متضاربة بعضها البعض داخل الجمعية الوطنية التأسيسية بين أنصار التحديث و الرافضين له، ورغم ذلك حددت سن 16 سنة للفتاة و 18 سنة للفتى بمقتضى قانون 29/06/1963 ، وبعد ذلك قام المشرع بوضع قانون التنظيم القضائي، و قانون الإجراءات المدنية ، وقانون الإجراءات الجزائية، وقانون العقوبات، وقانون الجنسية، وقانون الحالة المدنية، واستمر الوضع إلى أن قام المشرع بوضع القانون المدني بمقتضى الأمر الصادر في 26/09/1975 ونص في مادته الأولى على أن القاضي يستنبط الأحكام من التشريع وإن لم يجد فمن مبادئ الشريعة الإسلامية ثم العرف ثم قانون الطبيعة وقواعد العدالة، فأصبح على القاضي أن يستأنس بالتشريع وإلا فمبادئ الشريعة الإسلامية بشأن الأحوال الشخصية ، والمشرع ذاته قد نص بمقتضى الأمر الصادر في 05/07/1975 على إلغاء جميع القوانين الموروثة من المستعمر الفرنسي ابتداء من 01/07/1975 وأصبح ساري المفعول طبقا للمادة 1003من القانون المدني ابتداء من 05/07/1975.
    لكن بالرغم من وجود هذا القانون المدني إلا أنه لا يمكن تغطية كل المسائل المتعلقة بالأحوال الشخصية بالأحكام التي جاء بها وكذلك الأمر بالنسبة لمبادئ الشريعة الإسلامية لأن هذه الأخيرة تقوم على عدة أراء، تارة مختلفة من مذهب لآخر وتارة متضاربة في المذهب ذاته مما دفع بالمشرع محاولة تقنين قانون الأسرة حيث وضعت بشأنه عدة مشاريع منها مشروع 1963 ثم 1966 ثم 1973 ثم 1980 ثم 1982 إلى غاية إصدار المشرع قانون الأسرة في 09/06/1984 ، غير أن الذي أدى لتأخير صدور قانون الأسرة مقارنة مع القواعد الأخرى هو التضارب القائم بين أنصار استنباط أحكام قانون الأسرة من الشريعة الإسلامية وأنصار تغريب قانون الأسرة واستنباط أحكامه من القوانين الغربية، وفي الحقيقة نحن لا نؤيد لا الرأي الأول و لا الرأي الثاني .
    فلا نؤيد الرأي الأول عندما يقول بأنه يستوجب الأخذ بآراء الفقه الإسلامي ومنها إذ أنه لا يمكن في العصر الحالي تطبيق بعض الآراء التي طبقها الرأي( الفقه الإسلامي) على أساس الأعراف السائدة آنذاك، غير أن هذه الأعراف تتغير مع كل زمان ومكان ومن ثم لا يمكن القول بتحديد سن الزواج الذي جاء به الفقه الإسلامي على أساس بلوغ الأمارات الطبيعية بمعنى أدق لا يمكن لنا أن نسمح للمرأة أن تتزوج بمجرد أن أصبحت من ذوات الحيض أي عند بلوغها 12 سنة.
    أما الرأي الثاني لا يمكن الأخذ به لسبب واحد وهو أن العادات والتقاليد والأعراف الإسلامية المنتشرة في الجزائر تختلف اختلافا جذريا عن تلك السائدة في الدول الغربية، بل حتى النصوص القانونية فلا يمكن مثلا السماح للشخص أن يتزوج مع الشخص الآخر من نفس الجنس، ولا يمكن كذلك أن نجعل لابن الزنا نفس المرتبة مع الابن الشرعي وإلا انتشرت الفاحشة كما هو عندهم.
    والجدير بالملاحظة أن أهم النقاط التي كان يسود حولها الاختلاف تتمثل فيما يلي:
    -السماح للمرأة البالغة الزواج بدون ولي: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل»
    -عدم السماح للزوجة المسلمة الزواج بغير المسلم: السبب هو أن المرأة عندما تتزوج بغير مسلم تصبح خاضعة لأوامر زوجها الكافر.
    -تتعلق بتعدد الزوجات: الإسلام يسمح بالتعدد الشرعي عكس الواقع المنتشر في الدول الغربية، قال الله تعالى :« فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع»، وقال أيضا:« لن تعدلوا بين الناس ولو حرصتم».
    -الطلاق: العصمة بيد الرجل وهو الذي يطلق وقد سمح له الفقه الإسلامي بأن يطلق زوجته حتى ولو لم يكن له سبب، أي أن الطلاق في هذه الحالة يقع ولكنه آثم وعقوبته أخروية، فالمرأة لا يمكن لها طلب التطليق إلا إذا كان لها سبب وأن مصدر حق الزوج في الطلاق قوله تعالى:« يا أيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن» وهناك عدة آيات أخرى تبين أن الخطاب موجه للرجل لا للمرأة.
    -التبني: وهو إستلحاق شخص بلقب شخص آخر، ويكون الشخص الأول معلوم أو مجهول النسب مع اليقين أنه ليس منه، وغالبا ما يكون المتبنى ابن زنا، والتبني ممنوع شرعا وقانونا المادة 46 قانون الأسرة، ويقول الله تعالى:« ... ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله...» .
    -الميراث: هو أنه ينبغي حسب الرأي الثاني أن تأخذ المرأة نفس حصة الرجل سواء أكانت بنت أو زوجة أو أم أو أخت، بينما الرأي الأول يرى بتطبيق أحكام الشريعة الإسلامية وخير دليل قوله تعالى:« يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين...» .
    -الصداق: (المهر) ، يرى الرأي الثاني وجوب إتمام عقد الزواج بدون مهر لأن المرأة ليست محل بيع وشراء، بينما أصحاب الرأي الأول يرون بتطبيق قوله تعالى:« وآتوا النساء صدقاتهن نحلة».
    أمام هذه الآراء المتضاربة بعضها البعض ينبغي القول أن المجتمع الجزائري مجتمع إسلامي وأمام النصوص القرآنية والأحكام النبوية سالفة الذكر، أن نطبق أحكام الشريعة الإسلامية وإلا سنطبق أحكام تغريبية على مجتمع مسلم وذلك ما يؤدي إلى تضارب بين القانون والوسط الاجتماعي فيصبح الأول في واد والثاني في واد آخر.
    ملاحظات حول قانون الأسرة والتعديلات المدخلة عليه:



    المشرع قد جاء بقانون الأسرة في 09/06/1984 وورد فيه أحكام الزواج والطلاق وآثارهما من المادة 4 إلى المادة 80، والنيابة الشرعية من المادة 81 إلى المادة 125، والميراث من المادة 126 إلى المادة 183، وأخيرا التبرعات من المادة 184 إلى المادة 220.
    ومما يلاحظ على هذا القانون أنه جعل من أحكام الزواج والطلاق وأحكامهما ⅓ النصوص الواردة في هذا القانون، ولكن قبل اللجوء إلى تفسير أحكامه ينبغي تبيان مصادره وينبغي طرح السؤال التالي: هل أن المشرع قد فتح باب الاجتهاد سامحا بذلك للقاضي أن يجتهد رأيه؟أم أنه قد غلق ذلك الباب وما على القاضي إلا أن يطبق ما ورد في هذا القانون؟
    للإجابة عليه تنص المادة 222 قا.أ على أنه:" كل ما لم يرد النص عليه في هذا القانون يرجع فيه إلى أحكام الشريعة الإسلامية".
    وتماشيا مع هذا النص فإن المشرع الجزائري عند طرح القضية عليه أن يبحث عن الحكم في النصوص الواردة في قانون الأسرة وفي حالة إذا لم يجد يرجع إلى أحكام الشريعة الإسلامية، والملفت للانتباه هو أمن المشرع الجزائري قد فتح باب الاجتهاد عند انتفاء النص التشريعي على مصراعيه بحيث لم يقيد القاضي بمذهب معين بل للقاضي الجزائري أن يبحث عن الحل الأنجح في أي مذهب من المذاهب السنية بل حتى في المذهب الظاهري كما أخذ به المشرع بشأن التنزيل م 169 قا.أ، وذلك على خلاف المشرع الموريتاني م311 قا.الأحوال الشخصية، والمشرع المغربي م 400 من مدونة الأسرة بحيث جعل من المذهب المالكي المصدر الأساسي الذي ينبغي على القاضي أن يرجع إليه في حالة انتفاء النص التشريعي، ويشترط في القاضي الجزائري أن يكون متخصص في قا.أ.
    * تطبيق قانون الأسرة من حيث الأشخاص:
    هل أخذ المشرع الجزائري بنظام الطوائف؟ ويعني هذا النظام هو أنه عندما تطرح القضية على المحكمة ينبغي على القاضي أن يسأل المتقاضي عن الديانة التي ينتمي إليها حتى يحدد القانون الواجب التطبيق، فإذا كان الشخص ينتمي إلى الديانة المسيحية يطبق عليه الأحكام الواردة في هذه الديانة وهو نظام معمول به في دول الشرق الأوسط كلبنان وكذلك في المغرب بالنسبة للطائفة اليهودية، أما المشرع الجزائري لم يأخذ بنظام الطوائف بحيث قد نص في م 221 قا.أ على أنه:" يطبق هذا القانون على كل المواطنين الجزائريين وعلى غيرهم من المقيمين بالجزائر مع مراعاة الأحكام الواردة في القانون المدني"، وبتحليل هذا النص نستشف ما يلي:
    1-النزاع إذا كان أحد أطرافه يحمل الجنسية الجزائرية وهو متمسك بالدين الإسلامي أم لا فأحكام قا.أ هي التي يخضع لها. المشرع أخذ بضابط الجنسية وليس ضابط الديانة أو الإقليم.
    2-أما الاستثناءات الواردة في م 221 قا.أ تتعلق فقط بأحكام القانون المدني الخاصة بمواد القانون الدولي الخاص (م9 إلى م 24 قا.م).
    المشرع لم يأخذ بنظام الطوائف وخير دليل على ذلك م1 قا.أ بالتنصيص على أنه:" تخضع جميع العلاقات بين أفراد الأسرة لأحكام هذا القانون"، ويطبق قانون الأسرة من حيث الأشخاص على كل الحاملين للجنسية الجزائرية مع الاستثناء الوارد على المقيمين الأجانب في الجزائر.
    الملاحظة الأخيرة حول قانون الأسرة هو أن المشرع قد جاء بنصوص تارة هي غامضة وتارة أخرى هي ناقصة وتارة أخرى هي متضاربة بعضها البعض، ومما يجعل على القاضي الصعوبة في إيجاد النص الواجب التطبيق بحيث أن المشرع لم يرافق لهذا النص لا بالأعمال التحضيرية ولا بالمذكرة الإيضاحية.
    أما بشأن التعديلات التي أدخلها المشرع على قانون الأسرة فهي مست فقط بعض أحكام الزواج والطلاق وآثارهما والنيابة الشرعية في جانب معين، وأن أهم الملاحظ على هذه التعديلات وذلك بصفة عامة كأن الطرف الوحيد في العلاقات الزوجية هي المرأة دون باقي الأطراف وخير دليل على ذلك النصوص التالية:
    1-م 8 قا.أ وما يليها المتعلقة بتعدد الزوجات حيث أن المشرع قد أدخل في هذه المادة شرط الحصول على الإذن القضائي، كما أكد في م 8 مكرر قا.أ على حق الزوجة في رفع دعوى قضائية ضد الزوج من أجل طلب التطليق في حالة التدليس.
    2-م 11 قا.أ التي أصبحت تنص على أنه:" تعقد المرأة الراشدة زواجها بحضور وليها وهو أبوها أو أحد أقاربها أو أي شخص آخر تختاره...".
    3-م 36 قا.أ وما يليها، واجبات وحقوق الزوجين، في هذه المواد نص المشرع بطريقة عشوائية على حقوق الزوجين وواجباتهما ولم يفرق ما هو واجب بالنسبة للزوجة وكذلك الأمر بالنسبة للزوج بل نص على الواجبات والحقوق المشتركة للزوجين في هذه المادة.
    4-كما أن المشرع قد ألغى م 20 قا.أ المتعلقة بالزواج عن طريق الوكالة ومن ثم قد أصبح يشترط حضور الزوج يوم إبرام العقد.
    5-كذلك ألغى المشرع م 38 و م 39 قا.أ، الأولى كانت تبين لنا حق الزوجة في زيارة أهلها والتصرف في مالها، والثانية حددت واجبات الزوجة في طاعة الزوج ومراعاته باعتباره رئيس الأسرة وكذلك إرضاع الأولاد واحترام والدي الزوج.
    6-نص المشرع في م 53 قا.أ على حق الزوجة في التطليق بحيث فتح باب التطليق على مصراعيه فبعدما كان ينص على 7 أسباب في المادة المعدلة أصبح ينص على 10 أسباب.
    7-م 87 قا.أ التي منحت حق الولاية للحاضن سواء كان ذكر أو أنثى على أولاده المحضونين وهنا خروج فاضح عن أحكام الشريعة الإسلامية لأن الحضانة شيء والولاية شيء آخر.

    الباب الأول: الزواج و حالة الزوجين.

    الفصل الأول: تكوين عقد الزواج.
    المبحث الأول: تعريف الزواج وحكمه.



    الزواج في اللغة هو الازدواج والاقتران والارتباط، يقال زوج الشيء بالشيء وزوجه إليه، ويقال تزوج القوم أي تزوج بعضهم بعضا، ويقول الله تعالى:« وزوجناهم بحور عين»، كما يمكن استعمال مصطلح النكاح في معنى الزواج وقد استعمله القرآن الكريم في عدة آيات منها:« انكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع...»، كما أن النكاح يطلق في اللغة على الوطأ وعلى العقد وفي هذا المعنى قال صلى الله عليه وسلم:« ولدت من نكاح لا من سفاح»أي على الوطأ الحلال لا الحرام.
    أما في الاصطلاح فالزواج والنكاح كلمتين مترادفتين والمقصود بهما عند بعض الفقهاء عقد يفيد ملك المتعة قصدا وهو كذلك:" العقد الذي يعطي لكل واحد من الرجل والمرأة حق الاستمتاع بالآخر مدى الحياة على الوجه المشروع"، ولكن ما يلاحظ على هذه التعاريف هو أنها جعلت من الاستمتاع الهدف الوحيد من عقد الزواج ومن ثم فهي غير كاملة متكاملة لأن الاستمتاع والمتعة هي فعلا هدف من أهداف الزواج ولكن تشاطرها في ذلك أهداف أخرى وربما أسمى منها كالنسل.
    هذه التعاريف ناقصة لذلك عرفه الفقه على أنه:« عقد يفيد حق العشرة بين الرجل والمرأة وتعاونهما ويحدد ما لكليهما من حقوق وما عليه من واجبات»، وفي هذا الإطار عرفت م 4 قا.أ الزواج على أنه:" عقد رضائي يتم بين رجل وامرأة على الوجه الشرعي من أهدافه تكوين أسرة أساسها المودة والرحمة والتعاون وإحصان الزوجين والمحافظة على الأنساب".
    غير أنه يؤخذ على هذا التعريف بأنه ناقص لأن المشرع قد استعان بذكر غايتهم أي أهدافهم لتحديد معناه، كذلك ما يعاب على المشرع أنه جعل عقد الزواج كسائر العقود الأخرى بقوله: عقد يتم بين رجل وامرأة على الوجه الشرعي، لذلك كان على المشرع أن يستغني عن تعريف عقد الزواج لأن دور المشرع يتجلى في تبيان الأحكام أما التعاريف يختص بها الفقه لذلك نعرف عقد الزواج على أنه:« عقد يتم بين رجل وامرأة تحل له شرعا وبمقتضاه تنشأ بينهما علاقة أسرية يحدد القانون أركانها وشروطها وآثارها وانحلالها».
    حكمة تشريع الزواج:
    -عمران الكون وازدهاره إلا بالزواج الصحيح .
    -الأسرة هي اللبنة الأولى في بناء المجتمع إذا صلحت صلح المجتمع وإذا فسدت فسد المجتمع.
    -حفظ الأنساب من الاختلاط حيث دعت الشريعة الإسلامية أن نسب كل شخص إلى أبيه، وإلا ساءت أحوالهم وشاعت الفاحشة واختلطت أنسابهم وعمت الفوضى وينهار المجتمع.
    -راحة الرجل والمرأة، ففي الزواج يجد كل من الزوجين الأنس بصاحبه والاستراحة إليه والاستعانة به.
    حكم الزواج:
    الشريعة الإسلامية قد حثت الأشخاص على الزواج وكرهت الرهبانية بحيث يقول صلى الله عليه وسلم: « تزوجوا الودود الولود فإني أباهي بكم الأمم يوم القيامة» وعلى الأساس هذه الأحاديث والآيات القرآنية العديدة فيمكن أن يبنى عقد الزواج على النحو التالي:
    -يكون الزواج فرضا إذا كان الشخص المكلف يتأكد الوقوع في المعصية لو لم يتزوج وكان قادرا على تكاليف الزواج المادية والمعنوية وكان واثقا على إقامة العدل مع من يتزوجها.
    -يكون الزواج واجبا إذا خاف الشخص الوقوع في الفاحشة خوفا لا يصل إلى درجة اليقين وكان قادرا على تحمل تكاليف الزواج.
    -يكون الزواج حراما إذا كان الشخص غير قادر على تحمل تكاليف الزواج أو كان متيقنا من ظلم المرأة ومهما كانت نوعية هذا الظلم.
    -يكون الزواج مكروها إذا خاف الشخص وهو غير متيقن لا من وقوعه في الفاحشة ولكنه يخشى على نفسه من ظلم المرأة أو على عدم قيامه بحقها.
    ما العمل إذا كان الشخص متيقنا من وقوعه في الفاحشة إن لم يتزوج ومتيقن كذلك من ظلم المرأة إذا تزوج؟
    للإجابة على هذا يرى الفقه أنه لا يمكن للشخص أن يدفع محرم بارتكاب محرم آخر ولكننا هنا لا نبيح له ظلم المرأة وإنما نتجاوز عن ظلمه للمرأة لضرورة اجتماعية ومن ثم نطبق قاعدة الضرورة تبيح المحظورات على أساس المصلحة الاجتماعية لأنه إذا تزوج وظلم زوجته تنحصر الإساءة في امرأة واحدة وربما بعد الزواج سيغير رأيه بينما لو حرمناه من الزواج لقام بارتكاب الفاحشة وأن هذا الأخيرة لا تنحصر في امرأة واحدة، وهذا ما ذهب إليه مذهب المالكية.
    * الخطـــبة:
    الخطبة بكسر الخاء هي طلب الرجل التزوج بامرأة معينة خالية من الموانع وقد يكون الطلب منه شخصيا أو ممن ينوب عنه، والحكمة من الخطبة هو السماح لكلا الطرفين التعرف على الطرف الآخر.
    وفي هذا الإطار قد أجازت الشريعة الإسلامية للرجل وكذا المرأة النظر لكل منهما للآخر والاجتماع بينهما ولكن في حدود الشريعة الإسلامية، وقد أجاز الفقه الإسلامي النظر بالنسبة للرجل إلى الوجه والكفين فقط لمن يرغب في التزوج بها، وفي هذا الإطار المرأة أولى من الرجل في أن تطلع على أخلاقه وميوله حتى يكون عرض الزواج مبني على أسس متينة بل أن حقها في فك الرابطة الزوجية مقيد بأسباب معينة خلافا للرجل الذي تكون بيده دائما العصمة وفي نفس السياق فإنه لا يجوز الخلوة بين الرجل والمرأة فهي محرمة شرعا حيث يقول صلى الله عليه وسلم:« من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يخلون بامرأة ليس معها ذو محرم منها فإن ثالثهما الشيطان».
    ( يجوز شرعا أن تتقدم المرأة بخطبة الرجل)، ( مادام لم يتم عقد الزواج بينهما فهي أجنبية عنه حتى ولو تمت الخطبة).
    أولا. شروط الخطبة:
    1-الشروط المستحسنة في المخطوبة:
    ‌أ.أن تكون من النساء المتحلية بالخلق الفضيلة، بحيث إذا كانت الزوجة سكون الزوج وحرث له وهي شريكة حياته وربة بيته وأم أولاده وموضع سره فمن أجل ذلك عنت الشريعة الإسلامية باختيار الزوجة الصالحة لا على أساس مالها ولا جمالها الفتان بل على أساس أخلاقها بحيث يقول صلى الله عليه وسلم:« من تزوج امرأة لمالها لم يزده الله إلا فقرا ومن تزوج امرأة لحسبها لم يزده الله إلا دناءة ومن تزوج امرأة ليغض بصره ويحصن فرجه أو يصل رحمه بارك الله له فيها وبارك لها فيه».
    ‌ب.أن تكون من البعيدات عن الخاطب، بحيث أثبتت البحوث العلمية المعاصرة أن الزواج بين الأقارب يؤدي إلى ضعف النسل وتوارث بعض الأمراض الخطيرة، وفيه قال عمر بن الخطاب لبني سائد:« قد ضويتم فانكحوا الغرائب»، ويقول صلى الله عليه وسلم:« اغتربوا لا تضووا» .
    ‌ج.أن تكون بكرا ولودا، وفيه يقول صلى الله عليه وسلم:« تزوجوا الولود الودود فإني أباهي بكم الأمم يوم القيامة».
    ‌د.توافر التقارب الاجتماعي والثقافي والاقتصادي بين الطرفين، بحيث أثبتت الحياة الاجتماعية بأنه كثيرا ما تنتهي الرابطة الزوجية بسبب وجود الفوارق الاجتماعية والاقتصادية فهي تلعب دورا هاما بين الأشخاص.
    ( هذه الشروط هي من الشروط المستحسنة وليست الواجبة فإن لم توجد فهي لا تؤثر في صحة عقد الزواج).
    2-شروط صحة الخطبة:
    مادام أن الخطبة هي مقدمة من مقدمات الزواج فإنه يشترط في المرأة أن لا تكون من المحرمات على الخاطب أي لا يكون مانع من موانع الزواج في أحد الطرفين ومن ثم يشترط في المرأة أن لا تكون:
    ‌أ.إحدى محارمه من النسب أو الرضاعة أو المصاهرة. ( موانع مؤبدة )
    ‌ب.أن لا يكون بها مانع من الموانع المؤقتة، كالمحصنة( متزوجة) لأن خطبتها فيها اعتداء على حق الغير، ولا المشركة، ولا غير المسلم بالنسبة للمسلمة. ( الرجل له أن يتزوج متى شاء ولكن ليس مع من يشاء)، ( لو تقدم رجل إلى مشركة بخطبتها وقبلت به ولكنها يوم إبرام عقد الزواج كانت مسلمة فزواجه صحيح أما إذا أصبحت متدينة بالديانة الإسلامي بعد إبرام العقد فعقده باطل بطلانا مطلقا).
    ‌ج.المعتدة من طلاق رجعي، لا يجوز خطبتها بطريق التصريح ولا التعريض لأن زوجيتها لا زالت قائمة وحق الزوج في إرجاعها لا زال كذلك قائما. ( يجوز للرجل إرجاع المرأة المعتدة من طلاق رجعي إذا كانت ما تزال في عدتها بدون رضاها ولا صداق جديد).
    هل المشرع الجزائري أخذ بالطلاق الرجعي بحيث لا يجوز خطبة المرأة في هذا النوع من الطلاق؟ للإجابة على هذا السؤال تنص م 49 قا.أ على أنه:" لا يثبت الطلاق إلا بحكم..."، و تنص م 50 قا.أ على أنه:" ...ومن راجعها بعد صدور الحكم بالطلاق يحتاج إلى حكم جديد"، وبتنسيق هاتين المادتين نستنتج أن المشرع الجزائري لم يأخذ بالطلاق الرجعي وإنما أخذ فقط بالطلاق البائن لأن في نظره الطلاق لا يتم إلا بحكم قضائي وعندما يتم لا يجوز للزوج أن يراجعها إلا بعقد جديد.
    ‌د.المرأة التي تكون معتدة من طلاق بائن بينونة صغرى أو كبرى، الصغرى هو جواز الزوج أن يتزوج بنفس المرأة التي طلقها لكن بعقد جديد غير أنه غير مقيد باحترام العدة، أما الكبرى هو الطلاق الثلاث الذي لا يجوز للزوج فيه مراجعة من طلقها حتى تنكح غيره بزواج صحيح ويكون قد دخل بها وطلقها أو توفي عنها.
    هل يجوز خطبتها؟ لقد اختلفت الآراء الفقهية حيث يرى الحنفية أنه لا يجوز خطبتها لا تصريحا ولا تعريضا، بينما يرى جمهور الفقهاء بإجازة خطبتها تعريضا لانقطاع الزوجية بالطلاق.
    ‌ه.المعتدة من وفاة، وهي المرأة التي توفي عنها زوجها وأصبحت معتدة بعدة الوفاة وهي 04أشهر و10أيام فهذه لا يجوز خطبتها تصريحا أما التعريض فأجازه الفقهاء مع عدم تزوجها في الحال.
    ‌و.مخطوبة الغير، حسب القاعدة العامة لا يجوز للشخص أن يتقدم بخطبة امرأة مخطوبة لشخص آخر لقوله صلى الله عليه وسلم:« لا يبيع الرجل على بيع أخيه ولا يخطب على خطبته»، وقال صلى الله عليه وسلم:« لا يخطب الرجل على خطبة أخيه حتى ينكح أو يترك»، أمام هذه الأحاديث النبوية فإن الحالات التي يمكن أن تظهر في الواقع بشأن هذه الخطبة فهي متعددة منها خاصة:
    -الموافقة الصريحة للمخطوبة: لقد اتفق الفقه فيما إذا وافقت المرأة على خطبتها فإن خطبتها من غيره حرام.
    -الرفض القطعي على الخطبة الأولى: هذه المرأة يجوز خطبتها وهو جائز شرعا.
    -سكوت المخطوبة على خطبتها: إذا سكتت المخطوبة على خطبتها أي لا تجيب لا بالقبول ولا بالرفض فقد اختلف الفقه بشأنها حيث يرى الرأي الأول( أبو حنيفة ومالك) بأنه لا يجوز للخاطب الثاني أن يتقدم لأن السكوت وإن لم يدل على الرفض فإنه كذلك لم يدل على القبول، بينما يرى الرأي الثاني( بعض الشيعة والشافعية) إلى أنه يجوز خطبة الثاني استنادا لقوله صلى الله عليه وسلم بشأن فاطمة بنت قيس التي أتت النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت أن معاوية وأبا جهامة خطباها فقال صلى الله عليه وسلم:« أما معاوية فصعلوك لا مال له و أما أبو جهامة فلا يضع عصاه على عاتقه انكحي أسامة بن زيد».
    3-حكم زواج المخطوبة:
    وهي المرأة التي وافقت على خطبتها الأولى وتقدم شخص ثان لخطبتها وتزوجت منه.
    ما حكم هذا الزواج؟ لقد تضاربت الآراء الفقهية إلى ثلاث اتجاهات:
    الاتجاه الأول: ذهب إليه جمهور الفقهاء وأكثر الشيعة فقالوا أن خطبة الرجل على خطبة أخيه ليست لها أي تأثير على العقد ففي هذه الحالة الزواج صحيح من الناحية القضائية غبر أن العقوبة فيه أخروية.
    الاتجاه الثاني: ذهب إليه الظاهرية وقالوا أن الزواج باطل ويجب فسخه سواء دخل بها أو لم يدخل بها لأن الحديث الذي نهى عن خطبة امرأة الغير هو صحيح فلا يحتاج إلى تأويل آخر.
    الاتجاه الثالث: ذهب إليه المالكية فقالوا أنه يجب التفرقة بين الدخول وعدمه فإن تم الدخول فالزواج صحيح ولا يمكن فسخه نظرا لما يترتب عليه من أضرار أما إذا لم يتبعه دخول فالعقد باطل.
    تنص م05 قا.أ على أن:" الخطبة وعد بالزواج، يجوز للطرفين العدول عن الخطبة..." وعليه فإن المخطوبة التي وافقت على خطبتها من شخص ثاني وتزوجت به تكون بمجرد موافقتها على الخطبة الثانية قد عدلت على خطبتها الأولى لأن العدول حق من حقوقها ومن ثم فإن زواجها مع الشخص الثاني صحيح دخل بها أو لم يدخل بها.( هنا المشرع الجزائري أخذ بجمهور الفقهاء).
    ويشترط إلى جانب ذلك أن تتم الخطبة عن تراضي الطرفين أي الإيجاب من قبل أحدهما والقبول من الطرف الآخر، ويشترط في الرضا أن لا يكون معيبا لعيب من عيوبه كالغلط والإكراه والتدليس.
    غير أن ما يجعل الخطبة تختلف عن عقد الزواج هو أن المشرع لم يحدد سنا معينة للخاطبين بحيث قد اكتفى بالتنصيص في م 07 قا.أ على أن أهلية الزواج بالنسبة للطرفين هي 19 سنة ومن ثم لنا أن نتساءل عما إذا كانت هذه السن هي ذاتها قد اشترطها المشرع بالنسبة للطرفين محل الخطبة؟ للإجابة عن هذا السؤال فإن المشرع في م 05 و م06 قا.أ المنظمتين لأحكام الخطبة لم ينص على تحديد سن معينة للخطبة ولكن نظرا للعادات السائدة في المجتمع الجزائري غالبا بل في كل الأحيان أن الخطبة تسبق عقد الزواج وأن هذا الأخير لا يتم إبرامه إلا بعد مرور مدة معينة من الزمن ولذلك فإن سن الخاطبين يكون أقل من السن التي اشترطها المشرع بالنسبة للطرفين المقبلين على الزواج، وعليه فإنه من المستحسن أن لا تكون هذه السن أقل من 17 سنة بالنسبة للفتاة و18 سنة بالنسبة للفتى وإلا سيوافق أحدهما عند عدم توافر هذه السن على علاقة غير قادرين على تنبؤ تكاليفها، كما أنه لم يشترط المشرع شكلا معينا لإتمام الخطبة إذ أنه قد اعتمد على مبدأ الرضائية الصادر من كلا الطرفين أو ممن ينوب عنهما.
    1-الطبيعة القانونية للخطبة:
    إذا تمت الخطبة وأدى ذلك إلى إبرام عقد الزواج فهنا لا يثور أي إشكال، بينما إذا لم تنتهي هذه العلاقة إلى إبرام عقد الزواج فإنه من هذا الجانب لنا أن نتساءل عن الطبيعة القانونية للخطبة هل تعد عقد أم وعد بالعقد؟ وإذا كيفناه وعدا بالعقد مثلا هل تأخذ ذات الحكم المتعلق بالوعد بالعقد المنصوص عليه في القانون المدني؟
    تنص م 05/1 قا.أ على أن "الخطبة وعد بالعقد" وفي الفقرة2 " يجوز لكلا الطرفين العدول عنها"، ومن ثم يكون قد استنبط المشرع هذا الحكم من أحكام الشريعة الإسلامية وأساس ذلك هو أن عقد الزواج يتم عن طريق الإيجاب والقبول ومنه لا يمكن أن نلزم أحد الطرفين أن يتزوج بالطرف الآخر حتى ولو كانت الخطبة قائمة، وبمعنى أدق فالوفاء بهذا الوعد يقضي أن يمضي عقد الزواج على شخص غير راض به وهذا ما يتنافى مع النظام العام وكذلك مع حرية الأشخاص في التزوج، ومن ثم فإنه لا يجوز للقاضي أن يجبر أحد الطرفين على الزواج بعقد غير راض به.
    ولكن الحكمة القائمة من التفرقة بشأن الطبيعة القانونية للخطبة بين الوعد والعقد تكمن في المسؤولية أي أن المسؤولية القائمة في هذه الحالة ( حالة العدول) هي مسؤولية تقصيرية، أي أن عبء الإثبات يقع على المضرور أي على الشخص الذي سبب له العدول ضررا وهذا ما نصت عليه م 05/3 قا.أ ومن ثم يجب على المضرور إثبات الخطبة بأي وسيلة من وسائل الإثبات ثم بعد ذلك إثبات الضرر أي إثبات العلاقة السببية بين الخطأ الصادر عن الطرف الآخر والضرر الذي أصابه نتيجة ذلك.
    ما حكم الفاتحة في قانون الأسرة، هل خطبة أم زواج؟
    كانت م 06 قا.أ تنص على أنه:" إذا اقترنت الخطبة بالفاتحة تطبق بشأنها أحكام م 05 قا.أ أعلاه أي أحكام الخطبة"، ومن ثم يكون المشرع قد كيف الفاتحة على أساس أنها خطبة وليس زواج، غير أن الحكم الذي كان يتبناه المشرع في هذا الصدد لا يتماشى مع العادات والتقاليد الجزائرية إذ قد اقتبسه من دول الشرق الأوسط ومنها خاصة سوريا، أما ما هو موجود في المجتمع الجزائري فإن قراءة الفاتحة تكيف على أساس أنها زواج وذلك نظرا لاشتمالها على جميع أركان وشروط عقد الزواج وتفاديا لهذا المشكل القانوني جاءت عدة قرارات صادرة من المحكمة العليا قاضية بأنه:" من المقرر قانونا أنه يمكن أن تقترن الخطبة مع الفاتحة أو تسبقها لمدة غير محدودة ومن المقرر أيضا أنه يثبت الزواج بتوافر أركانه المقررة شرعا" ( قرار 14/04/1992)، وفي قرار آخر صرحت المحكمة العليا على أن: " اقتران الخطبة بالفاتحة بمجلس العقد تعتبر زواجا متى توافرت أركانه طبقا للمادة 09 قا.أ" ( قرار 04/04/1995).
    إلا أن م 06 قا.أ عدلت بمقتضى الأمر الصادر في 27/02/2005 وأصبحت تنص على أنه:"... غير أن اقتران الفاتحة بالخطبة بمجلس العقد يعتبر زواجا متى توافر ركن الرضا وشروط الزواج المنصوص عليها في م 09 مكرر من هذا القانون".
    2-آثار العدول عن الخطبة:
    هذه الآثار تتمثل في ثلاث نقاط أساسية :
    أ.حكم المهر: لقد جرت العادات في الجزائر على أن يمنح الخاطب لمخطوبته قبل إبرام عقد الزواج المهر كله أو الجزء منه وذلك من أجل تحضير بيت الزوجية.
    وبالرجوع إلى قانون الأسرة نجد أن المشرع لم يبين لنا ما هو حكم المهر في حالة العدول عن الخطبة؟ولكن تنفيذا للمادة 222 قا.أ قد أجمع الفقه الإسلامي على أنه يجب على المخطوبة رد المهر بأكمله سواء أكان العدول منه أو منها ومهما كان المتسبب فيه لأن المهر هو شرط من شروط صحة عقد الزواج( أو أثر من آثاره عند بعض الفقهاء) ولا دخل للخطبة فيه، ولكن ما ينبغي الإشارة إليه هو أن هذه القاعدة لا تتماشى مع العدول الذي أقيمت عليه مبادئ الشريعة الإسلامية وعليه يجب التفرقة بين الحالتين التاليتين:
    * إذا كان العدول من جهة المخطوبة: يجب عليها رد المهر كاملا وإن كانت قد بدأت بإعداد جهازها لأنها تكون راضية بالخسارة .
    * إذا كان العدول من جهة الخاطب: فمن الظلم أن تلزم المخطوبة برد مثل النقد أو قيمته وهي غالبا تتصرف في المهر بعد الخطبة من حيث شراء الثياب ...الخ، لذلك إما أن ترد المهر نقدا أو جهازا حتى لا تتحمل الخسارة وفي كل ذلك ينبغي البحث عن المتسبب في العدول ف‘ذا كانت المرأة نطبق عليها أحكام الحالة الأولى أما إذا كان الرجل نطبق عليه أحكام الحالة الثانية.
    ب.حكم الهدايا في حالة العدول: لقد تضاربت آراء الفقه الإسلامي حول حكم الهدايا في حالة العدول عن الخطبة بحيث يرى الحنفية بأنه يجوز الرجوع في الهدايا ما لم يوجد مانع من موانع استردادها كالهلاك والاستهلاك والخروج عن الملك، بينما يرى رأي آخر على أنه لا يجوز للخاطبين الرجوع في الهدية سواء كانت قائمة أو مستهلكة وهو رأي الحنابلة، ويرى الشافعية إلى وجوب الرد مطلقا سواء كانت قائمة أو مستهلكة، وأمام هذه الآراء المتضاربة بعضها البعض يرى المالكية أنه ينبغي التفرقة بين حالتين:
    * العدول من جانب الخاطب: وفيها لا يحق له أن يسترد الهدايا حتى ولو كانت قائمة ما لم يوجد شرط أو عرف يقضي بخلاف ذلك.
    * العدول من قبل المخطوبة: عليها أن ترد الهدايا إذا كانت قائمة أو قيمتها إذا استهلكت أو هلكت .
    وقد ذهب المشرع الجزائري على منوال المالكية بحيث نص في م 05/3 قا.أ على أنه:" لا يسترد الخاطب من المخطوبة شيئا مما أهداها إن كان العدول منه، وعليه أن يرد للمخطوبة ما لم يستهلك مما أهدته له أو قيمته".
    هل الخاطب ملزم برد الهدايا غير المستهلكة أو قيمة هذه الهدايا؟ وهل له حق الاختيار؟
    أمام هذا الغموض الوارد في النص القانوني نرى أنه كان على المشرع أن يضيف عبارة:" إذا استهلكت" أمام قيمته ومن ثم يصبح الشطر الثاني من النص :" وعليه أن يرد للمخطوبة ما لم يستهلك مما أهدته له أو قيمته إذا استهلك أو هلك"، أما م 05/4 قا.أ تنص على أنه:" وإذا كان العدول من المخطوبة فعليها أن ترد للخاطب ما لم يستهلك من هدايا أو قيمته" والملاحظة السابقة الواردة على الفقرة 03 تنطبق على هذه الفقرة، ولكن أمام هذه النصوص القانونية ما يعاب على المشرع الجزائري هو أنه أخذ بعين الاعتبار بشأن حكم الهدايا الشخص العادل عن الخطبة بدون الولوج في التفرقة بين المتسبب في العدول عن الخطبة ومن قام بالعدول، فإنه من الأحرى أن يفرق في هذه الحالة بشأن حكم الهدايا في حالة العدول عن الخطبة بين المتسبب في ذلك وغير المتسبب ومن ثم إذا كان العدول من قبل المخطوبة بسبب راجع إلى الخاطب ففي هذه الحالة نطبق ما ورد في م05/3 قا.أ ، أما إذا العدول من قبل الخاطب ولكن بسبب المخطوبة فنطبق حينئذ ما ورد في م 05/4 قا.أ.
    ج.حكم التعويض في حالة العدول عن الخطبة: لم يتعرض الفقه الإسلامي القديم إلى هذه المسألة وذلك راجع للعادات والتقاليد السائدة آنذاك التي أصبحت تختلف عن عاداتنا وتقاليدنا المنحرفة عن الديانة الإسلامية، ومن ثم يمكن أن هذه التصرفات المتمثلة خاصة في العدول عن الخطبة قد تسبب ضررا للطرف الآخر ولذلك لنا أن نتساءل عما إذا كان للطرف المضرور الحق في التعويض وعلى أي أساس؟، وللإجابة على هذا السؤال يرى جانب من الفقه الإسلامي على أنه لا يجوز الحكم بالتعويض في حالة العدول عن الخطبة لأن هذه الأخيرة هي وعد بالزواج ولا تحتوي على عنصر الإلزامية وأن العادل يكون قد
     
  2. زهرة اللوتس

    زهرة اللوتس عضو متألق

    إنضم إلينا في:
    ‏24/10/10
    المشاركات:
    853
    الإعجابات المتلقاة:
    2
    الإقامة:
    الجزائر
    رد: موضوع: محاضرات في قانون الأسرة

    2- الموانع المؤقتة:
    ويقصد بها أنها على خلاف النوع الأول فهي تزول بزوال السبب الذي أدى إلى إقامتها أي فهي مؤقتة ولكن بالرغم من أنها كذلك فإنه لا يجوز للشخص أن يتزوج بامرأة و بها مانع من هذه الموانع وإلا كان العقد باطلا بطلانا مطلقا م 32 و 34 قا.أ.
    أ.المحصنة: أي زوجة الغير فإن المشرع الجزائري على منوال الشريعة الإسلامية قد حرم تعدد الأزواج ومن ثم فإنه لا يجوز للمرأة أن تتزوج في آن واحد بشخصين، فالزواج بها مع إقامة المانع الأول يعد باطلا وفي هذا قضت المحكمة العليا في قرارها الصادر في 13/05/1986 على أنه:" من المقرر قانونا أنه يعتبر زنا حالة الزوجة التي لم تنتظر الفصل في القضية المنشورة بينها وبين زوجها والتي تزوجت مع شخص آخر بالفاتحة رغم عدم صدور الحكم بالطلاق"، وفي قرار آخر صادر في 06/06/1989 على أنه:" اقتران الزوجة بزوج ثان رغم وجود الروابط الشرعية مع زوجها الأول فإنها قامت باقتراف جريمة الزنا بكل إرادة ولا مجال لتفسير آخر".
    ب.المعتدة:وما يقال في هذه الحالة أن العدة أثر من أثار الطلاق ففي الحقيقة أن أهم سبب لوجود العدة يكمن في عدم الاختلاط للأنساب وكذلك من بين هذه الأسباب يتجلى ذلك بأنها تعتبر فترة حداد في حالة وفاة زوجها وأن ما جاء به المشرع الجزائري من حيث تحديد أحكام العدة فقد استنبطها كلها من أحكام الشريعة الإسلامية وأن عدة المرأة تختلف باختلاف نوعية فك الرابطة الزوجية وكذلك باختلاف حالتها الفيزيولوجية وهي على النحو التالي:
    1).المرأة الحامل: فإن عدتها تنتهي بوضع حملها بعد البطلان أو الطلاق أو وفاة الزوج وقد حددت م 60 قا.أ ( كذلك م 42 و 43 قا.أ) المدة اللازمة للحمل بـ 10 أشهر من تاريخ انقضاء الزوجية إلى الوفاة أو الطلاق أو البطلان وذلك كله مصداقا لقوله تعالى:« وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن».( إذا أنجبته قبل 10 أشهر فهو ابن أبيه أما إذا أنجبته بعد 10 أشهر فهو ابن زنا من يوم النطق بالبطلان أو الوفاة).
    2).عدة المطلقة التي تحيض: فعدتها 03 قروء وذلك لقوله تعالى:« والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاث قروء»، والجدير بالملاحظة هو أن الفقه الإسلامي قد اختلف من حيث المقصود بالقرء فمنه من ذهب إلى اعتباره الحيض كالحنفية ومنه من اعتبره الطهر كالمالكية، وأن الاختلاف بين المدتين يحدد مدة انتهاء العدة فإذا قلنا بأن القرء هو الطهر تنتهي العدة على النحو التالي: فإذا طلقت المرأة في طهر ثم حاضت ثم طهرت ثم حاضت ثم طهرت فإذا حاضت انتهت عدتها وهذا رأي جمهور الفقهاء، بينما الذي أخذ بالقرء على أنه الحيضة فإنها تنقضي عدتها بالدخول في الإطهار الرابع مع الملاحظة أنها إذا طلقت في حيض لا يعتبر لها حيضة تعتد بها وما ذهب إليه المشرع الجزائري هو ما ذهب إليه جمهور الفقهاء.
    3).عدة المطلقة التي لا تحيض: وذلك لكبر سنها فعدتها 03 أشهر من تاريخ صدور الحكم بفك الرابطة الزوجية م58 قا.أ.
    4).عدة من غاب عنها زوجها أو فقدته: تنص م 59 قا.أ على أنه تعتد زوجة المفقود بمضي 04 أشهر و 10 أيام من تاريخ صدور الحكم بفقده، وهذا في حالة ما إذا صدر الحكم بوفاة المفقود طبقا للم 113 قا.أ، أما إذا طلبت التطليق طبقا للم 112 قا.أ التي تحيلنا إلى م 53/5 قا.أ فإن عدتها تكون عدة المطلقة ولا المتوفى عنها زوجها.
    5).عدة من مات عنها زوجها: وهي 04 أشهر و10 أيام (م 59 قا.أ) وهي محددة على النحو التالي: 03 أشهر مقررة لعدم اختلاط الأنساب و شهر+ 10 أيام= 40 يوم للحداد.
    بالرغم من أن المشرع قد حدد هذه الحالات الخاصة بالعدة والتي استنبطها من أحكام الشريعة الإسلامية إلا أنه قد نسي حالات تداخل العدد والتي يمكن أن تقع في الحالات العملية وما على القاضي في هذه الحالة إلا تطبيق ما جاء في الشريعة الإسلامية طبقا للم 222 قا.أ:
    -مطلقة اعتدت بالحيض فحاضت حيضة أو حيضتين ثم يئست من الحيض فإنها تنتقل إلى الاعتداد بالأشهر فتعتد 03 أشهر كاملة.
    -مطلقة من اليائسات انقضى الشهر الأول والثاني من عدتها وبعد ذلك رأت دم الحيض فإنها تنتقل من الاعتداد بالأشهر إلى الاعتداد بالقرء أي 03 قروء، أما إذا ظهر لها دم الحيض بعد مضي 03 أشهر فإن عدتها تكون قد انقضت.
    -مطلقة بدأت العدة بالأشهر أو الأقراء وأثناء ذلك ظهر لها الحمل فإنها تنتقل إلى الاعتداد بوضع الحمل.
    -المطلقة طلاقا رجعيا مات مطلقها أثناء عدتها فإنها تنتقل من عدة الطلاق إلى عدة الوفاة فتعتد 04 أشهر و10 أيام من يوم وفاة مطلقها.
    -المرأة التي توفي عنها زوجها وهي حامل فيرى جمهور الفقهاء بأن عدتها تنتهي بوضع حملها في حين يرى البعض الآخر بأن عدتها تنتهي بأحد الأجلين.
    ج.المطلقة ثلاثا: لقد سمح المشرع الجزائري على منوال الشريعة الإسلامية للزوج الذي طلق زوجته مرتين أن يتزوج بها للمرة الثالثة غير أنه إذا طلقها بعد ذلك فلا تحل له حتى تنكح زوجا غيره، والطلاق بهذا المعنى هو مانع من موانع الزواج، وقد نصت عليه م 30 قا.أ بقولها:" يحرم من النساء مؤقتا... المطلقة ثلاثا"، وجاء هذا تنفيذا لنص م 51 قا.أ بقولها:" لا يمكن أن يراجع الرجل من طلقها ثلاث مرات متتالية إلا بعد أن تتزوج غيره وتطلق منه أو يموت عنها بعد البناء"، ويستشف من خلال هذا النص أن المرأة في ظل قانون الأسرة لا تعتبر مطلقة ثلاثا إلا إذا طلقها زوجها بثلاث أحكام قضائية متتالية وهذا ما قضى به المجلس الأعلى في قراره الصادر في 08/04/1985 بأن:" الطلاق إذا كان بلفظ ثلاث فإنه ينصرف إلى طلقة واحدة بائنة".
    د.الجمع بين المرأة وأختها أو عمتها أو خالتها: لقد أباح المشرع الجزائري تعدد الزوجات ولكن في حدود الشريعة الإسلامية ومن ثم لا يجوز للشخص أن يتزوج في آن واحد المرأة وأختها أو المرأة وعمتها أو خالتها، وذلك مصداقا لقوله تعالى:« وأن تجمعوا بين الأختين إلا ما قد سلف» وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:« نهي أن تنكح المرأة على عمتها أو خالتها» سواء كانت شقيقة أو لأم أو من الرضاعة.
    والجدير بالملاحظة أنه في حالة ما إذا طلقت الأخت فإنه لا يجوز له أن يتزوج بأختها أو عمتها أو خالتها إلا بعد انتهاء عدة المطلقة.
    ه.الخامسة فوق الرابعة: لقد استقر الفقه الإسلامي( المدارس السنية) على أنه لا يجوز أن يكون تحت عصمة الرجل أكثر من أربعة نسوة ومن ثم إن كان تحت عصمته أربع زوجات فالزواج بالخامسة باطل بطلانا مطلقا دخل بها أو لم يدخل بها، ومن ثم لا يجوز له أن يتزوج هذه الخامسة إلا بعد أن يطلق واحدة من هذه الأربعة التي تحت عصمته، ويشترط أن يحترم عدة المطلقة حتى يتسنى له الزواج بالخامسة وإلا كان زواجه باطلا م 32 ، 34 قا.أ.
    وأن المشرع الجزائري قد أباح تعدد الزوجات في قانون الأسرة غير أنه قيده بعدة شروط، بحيث نصت م 08 قا.أ على أنه:" يسمح بالزواج بأكثر من زوجة واحدة في حدود الشريعة الإسلامية متى وجد المبرر الشرعي وتوفرت الشروط ونية العدل، ويجب على الزوج إخبار الزوجة السابقة والمرأة التي يقبل على الزواج بها ويقدم طلب الترخيص بالزواج إلى رئيس المحكمة بمكان مسكن الزوجية".
    ويستخلص من هذا النص أن التعدد لا يتم إلا بتوفر الشروط التالية:
    1).أن يكون العدد مما حددته الشريعة الإسلامية: فبالرغم من اختلاف الآراء الفقهية حول العدد المباح لتعدد الزوجات إلى أن استقرت المذاهب السنية على أساس أنه لا يجوز للشخص أن يتزوج في آن واحد بأكثر من أربعة نسوة ومن ثم فإن المشرع الجزائري يكون قد أخذ بهذا الرأي الأخير.
    2).وجود المبرر الشرعي: في الحقيقة فالمبرر الشرعي الذي أشار إليه المشرع في هذه المادة يتجلى في أمرين، - إذا أصبحت الزوجة مريضة مرضا مزمنا أقعدها عن الواجبات الزوجية.
    - عقم الزوجة.
    وبالإضافة إلى ذلك حتى ولو كانت الزوجتان راضيتان بالتعدد فإن القاضي لا يمنح له الرخصة إلا إذا وجد المبرر، ولكن يعاتب على المشرع أن الأخذ بهذا الحل يمكن أن يعيق صفوة الأسرة بل يمكن أن يؤدي بالزوج إلى ارتكاب جريمة الزنا، إذ من المبررات التي يمكن أن تدخل في الاعتبار في حالة ما إذا كان الزوج في حالة تيقض جنسي ( هيجان) والزوجة غير قادرة على ذلك، وذلك في حالة ما إذا كان عدد النساء أكثر من عدد الرجال.
    3).توافر الشروط ونية العدل لدى الزوج: فنية العدل التي أشار إليها المشرع في م 08/1 قا.أ هي النية المطلوبة في المسائل المادية كالمبيت والنفقة وهذا ما أكدته الفقرة الثالثة من ذات المادة:" ... وأثبت الزوج المبرر الشرعي وقدرته على توفير العدل والشروط الضرورية للحياة الزوجة"، أما العدل الروحي أو القلبي فهو غير مشترط في هذه الحالة وكان الرسول صلى الله عليه وسلم في حديث عائشة رضي الله عنها أنه:« كان الرسول صلى الله عليه وسلم يقسم فيعدل ويقول اللهم هذا قسمي فيما أملك فلا تلمني فيما تملك ولا أملك» وهذا جاء مؤكدا لقوله تعالى:« ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم فلا تميلوا كل الميل فتذرها كالمعلقة».
    4).إخبار الزوجة السابقة واللاحقة بالتعدد: وإن المقصود من ذلك هو أنه لا يكتفي بإبلاغ الزوجة السابقة واللاحقة بالتعدد بل ينبغي الحصول على موافقتهما، ولكن في حالة ما إذا وقع تدليس في شأن الحالة المدنية للزوج بأنه ادعى أنه غير متزوج وتبين فيما بعد خلاف ذلك فجعل المشرع هذه الحالة من حالات التطليق طبقا للم 08 مكرر قا.أ بقولها:" في حالة التدليس يجوز لكل زوجة رفع دعوى قضائية ضد الزوج للمطالبة بالتطليق"، ولكن أمام هذا النص فإنه يؤخذ على المشرع عدم التفرقة بين الزوجتين بحيث إذا كان يجوز للزوجة السابقة أن ترفع دعوى بالتطليق بناء على تعدد غير راضية به، فإنه من المقرر قانونا أن الشخص الذي إرادته معيبة بعيب التدليس يجوز له طلب البطلان بدلا من التطليق لأن العقد في الأصل كان أو ولد مريضا.
    5).الحصول على الترخيص القضائي: لقد قيد المشرع تعدد الزوجات بالحصول على الترخيص القضائي لأن مهمة القاضي في هذه الحالة وهو رئيس المحكمة لمكان سكن الزوجية، ويجب عليه أن يتأكد من موافقة الزوجتين وذلك باستدعائهما إلى مكتبه والسماع لهما شخصيا.
    وكذلك ينبغي عليه أن يتأكد من وجود المبرر الشرعي وقدرة الزوج على إقامة العدل وذلك بتقدير الشروط الضرورية للحياة الزوجية أما إذا تم الترخيص بدون مراعاة شرط من هذه الشروط فنصت م 08/مكرر1 قا.أ على أنه:" يفسخ الزواج الجديد قبل الدخول"، فإن القاضي يمكن أن يمنح الترخيص عند وجود المبرر الشرعي وقدرة الزوج على العدل من حيث تحمل تكاليف الزواج حتى ولو لم تكن الزوجة الأولى راضية بذلك فعدم موافقتها يسجله القاضي في محضره كي يكون لها سبب من أسباب التطليق.
    و.اختلاف الدين:
    1).عدم جواز الزواج بالمشركات وكذا بالملحدات: (م 222 قا.أ) لا يجوز للمسلم أن يتزوج بمن لا تدين بدين سموي كالملحدة أو المشركة وذلك تطبيقا لقوله تعالى:« ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن»، غير أنه يجوز له أن يتزوج بالكتابية سواء أكانت مسيحية أو يهودية وذلك مصداقا لقوله تعالى:« اليوم أحل لكم الطيبات وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم».
    2).زواج المسلمة م 30/3 قا.أ) لقد أجمع الفقه الإسلامي على أنه لا يجوز للمسلمة أن تتزوج بغير المسلم سواء كان كتابيا أو غير ذلك، وثبت هذا التحريم بقوله تعالى:« ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا» وكذلك قوله تعالى:« يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن الله أعلم بإيمانهن فإن علمتموهن مؤمنات فلا ترجعوهن إلى الكفار لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن».
    خامسا: الشكليـة.
    سنتكلم في الفرع الأول عن الشاهدين ثم عن كيفية إثبات الزواج.
    1- الشاهدين:
    يكتسي ركن الشهادة أو شرط الشهادة بعد التعديل أهمية بالغة عند إبرام عقد الزواج ولذلك قد فرضته غالبية التشريعات المعاصرة غير أنه يشترط في صاحب الشهادة عدة شروط وهو ما أغفل عنها المشرع الجزائري مما يتطلب منا الرجوع إلى الفقه الإسلامي.
    أ.موقف الفقه الإسلامي:
    تتمثل الشكلية بالنسبة للزواج في حضور الشاهدين وذلك لضمان شرعيته وإثباته بحيث أن الفقه الإسلامي لا يشترط الرسمية قي عقد الزواج بل يكتفي بحضور الشاهدين وعلى ذلك فما القول لو أن هذا الشرط قد تخلف؟ وللإجابة على ذلك تضاربت أراء الفقه الإسلامي إلى اتجاهين:
    1).مذهب جمهور الفقهاء: يرى أنصار هذا المذهب بضرورة الشهادة في عقد الزواج بمعنى أن إتمام عقد الزواج بدون حضور الشاهدين هو غير صحيح.
    2).الشيعة الجعفرية: يرون أن الزواج ينعقد صحيحا ولو بدون حضور الشاهدين وذلك بدليل أن الشهادة لو كانت لها أهمية بالغة عند إبرام عقد الزواج لما أغفل عنها القرآن الكريم.
    وأمام هذين الرأيين المتضاربين نقول بأن الشريعة الإسلامية لا تعتمد على مصدر واحد متمثل في القرآن الكريم وإنما على مصادر أخرى خاصة منها السنة النبوية حيث يقول الرسول صلى الله عليه وسلم:« لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل» ويقول عليه الصلاة والسلام:« البغايا اللائي ينكحن أنفسهن بغير بينة»، فحضور الشاهدين أمر إجباري في عقد الزواج، ولكن بالرغم من أن جمهور الفقهاء قد أجمع على حضور الشاهدين غير أنه قد اختلف في وقت حضور الشاهدين، بحيث ذهب المالكية إلى وجوب حضور الشاهدين يوم الزفاف أي يوم الدخول بحيث أن القصد من الشهادة عندهم هو الإعلان عن الزواج، ومن ثم لو تواصيا الشاهدين بالكتمان يبطل العقد.
    بينما ذهب الرأي الراجح إلى وجوب حضور الشاهدين في مجلس العقد أي يوم إبرام عقد الزواج ومن ثم فإن كتمان الشاهدين لا يؤدي إلى بطلان العقد وهذا ما أخذ به المشرع الجزائري بحيث قد اعتبر في م 09 مكرر قا.أ أن الشهادة شرط من شروط صحة عقد الزواج، ولكن بالرغم من أن المشرع لا زال يعترف بالرواج العرفي فإنه يكون قد أخذ بالرأيين معا بحيث إذا تم عقد الزواج أمام ضابط الحالة المدنية أو الموثق عندئذ يشترط حضور الشاهدين يوم إبرام العقد، أما إذا كان العقد عرفيا فيؤخذ في هذه الحالة بالشهادتين معا أي شهادة الشهود الذين حضروا مجلس العقد أو الذين حضروا الزفاف، وهذا ما أكدته المحكمة العليا في قرارها الصادر في 27/03/1989 بقولها:" من المقرر شرعا أن الزواج لا يثبت إلا بشهادة العيان التي يشهد أصحابها أنهم حضروا قراءة الفاتحة أو حضروا زفاف الطرفين أو شهادة السماع التي يشهد أصحابها أنهم سمعوا من الشهود أو غيرهم أن الطرفين متزوجين"، ولكن يثور السؤال هنا حول معرفة ما حكم الزواج لو تم بدون شاهدين؟ للإجابة على هذا السؤال نصت م 33/2 قا.أ على أنه:" إذا تم الزواج بدون الشاهدين... يفسخ قبل الدخول ولا صداق فيه ويثبت بعد الدخول بصداق المثل"، ويستنتج من هذا النص أن المشرع بالرغم من تكييفه للشهادة على أنها شرط صحة لعقد الزواج فإنه مع ذلك اعتبر الزواج صحيحا بعد الدخول حتى ولو تم بدون حضور الشاهدين ولكن فلنا أن تساءل: كيف يتسنى للطرفين إثبات الزواج العرفي بدون حضور الشاهدين؟ الحكم الذي جاء به المشرع يؤدي من جهة إلى تشجيع جريمة الزنا من جهة ومن جهة أخرى إلى اختلاط الحرام بالحلال، لأنه: كيف يمكن للطرفين إثبات عقد كهذا بغير الشاهدين؟ فهل الإقرار في هذه الحالة كافي؟...
     
  3. زهرة اللوتس

    زهرة اللوتس عضو متألق

    إنضم إلينا في:
    ‏24/10/10
    المشاركات:
    853
    الإعجابات المتلقاة:
    2
    الإقامة:
    الجزائر
    رد: موضوع: محاضرات في قانون الأسرة

    ب.شروط الشاهدين:
    طبقا للفقه الإسلامي لكي ينعقد الزواج صحيحا يشترط أن تتوفر في الشاهدين شروط معينة وبذلك أمام إغفال المشرع عن هذه الشروط فإنه ينبغي اللجوء إلى م 222 قا.أ، ومن ثم تطبيق ما أخذ به ذلك الفقه ولكن بالرغم من ذلك هل ينبغي في هذه الحالة تطبيق ما جاءت به م 33 من قانون الحالة المدنية؟ والتي نصت على أنه:" يجب على الشهود المذكورين في شهادة الحالة المدنية أن يكونوا بالغين 21 سنة على الأقل سواء كانون من الأقارب أو غيرهم دون ميز فيما يخص الجنس ومختارون من قبل الأشخاص المعنيين"، في الواقع وتماشيا مع القاعدة القائلة: " الخاص يقيد العام" فإنه لا يمكن تطبيق هذه المادة على عقد الزواج بل يمكن أن تنصرف للعقود الأخرى ولا يعني بذلك أ ن أحكام عقد الزواج الصادرة سنة 1984 قد ألغت أحكام قانون الحالة المدنية الصادر سنة 1970 بل تقيدها وعلى ذلك فيشترط في الشاهدين الشروط التالية:
    -الرشد والأهلية: أي أن يكون الشخص بالغا 19 سنة ومتمتعا بكل قواه العقلية.
    -أن يكون مسلما: وذلك إذا كان الزواج متعلق بمسلم أما إذا كان الزوج غير مسلم فشهادة الكافر جائزة.
    -النصاب القانوني: وقد اختلفت أراء الفقه الإسلامي حول جواز وعدم جواز شهادة النساء في عقد الزواج حيث يرى الحنفية بجواز شهادة الرجل وامرأتين، بينما خالفه في ذلك المالكية والحنابلة والشافعية الذين اشترطوا شهادة الرجلين فقط، وهذا ما أخذ به المشرع الجزائري بحيث قد نص في م 09 مكرر قا.أ على أنه:" يجب أن تتوفر في عقد الزواج الشروط التالية... الشاهدين"، وهذا ما أكدته المحكمة العليا في قرارها الصادر في 02/08/1989 بقولها:" من المقرر أن النساء لا تقبل شهادتهن في الزواج"، وعليه يشترط في الشاهدين أن تكون كل الشروط مجتمعة فلو انتفى شرط منها يكون الزواج غير صحيح اللهم إلا إذا كان قد اتبعه دخول م 33/2 قا.أ.
    -البيانات التي يحتوي عليها عقد الزواج: م 73 قانون الحالة المدنية.
    * ذكر لقب واسم وتاريخ ومكان ولادة كل من الزوجين.
    * ذكر لقب واسم كل واحد من أبوي الزوجين وكل واحد من الشاهدين.
    * وجوب الإشارة إلى الترخيص بالزواج( من حيث السن والعسكريين).
    * تدوين كل الشروط المتفق عليها من قبل الزوجين.
    * شهادة الإقامة( غالبا تكون بالنسبة للأجانب).
    * حل الزواج بالطلاق أو الوفاة( بالنسبة للمرأة التي تريد أن تتزوج مرة ثانية).
    2-كيفية إثبات عقد الزواج:
    طبقا للم 39 قانون الحالة المدنية وطبقا للم 21 قا.أ التي تحيل إلى قانون الحالة المدنية وكذلك م 22 قا.أ، فإن الزواج يثبت بمستخرج من سجل الحالة المدنية وعليه فإن الزواج إذا تم رسميا وكان ذلك أمام ضابط الحالة المدنية فإن إثباته يتم بمستخرج أو بنسخة من عقد الزواج حسب ما هو مسجل في سجل الحالة المدنية وإذا تم أمام الموثق فما على هذا الأخير إلا أن يبلغ كتابيا ضابط الحالة المدنية بالعقد الذي قام بإبرامه حتى يتسنى لهذا الأخير تسجيله في سجل الحالة المدنية.
    أما إذا تم الزواج عرفيا( قراءة الفاتحة) فإن تسجيله طبقا للم 22 قا.أ لا يثبت إلا بحكم قضائي بمعنى أنه ينبغي على أحد الطرفين أو كلاهما معا أن يرفع دعوى قضائية تسمى دعوى إثبات الزواج أمام الجهة التي تم فيها إبرام العقد العرفي ويجب أن يشير الطرفان إلى الشاهدين في هذه الدعوى.( سريان العقد العرفي يبدأ من يوم الدخول).



    المبحث الرابع: أثار عقد الـزواج.



    بالنسبة للآثار فهي تتمثل خاصة في حقوق وواجبات الزوجين وكذلك في الحقوق التي يتمتع بها الأطفال الناجمين عن تلك العلاقة.
    أولا: حقوق وواجبات الزوجين.
    هذه الحقوق تنقسم إلى نوعين: الحقوق والواجبات الشخصية والحقوق والواجبات المالية.
    1- الحقوق والواجبات الشخصية:
    لقد تعرض المشرع الجزائري إلى الحقوق الزوجية الشخصية في الفصل الرابع من قانون الأسرة وقد خصص بعد تعديله لهذا القانون مادتين لهذه المسألة، بحيث قد جاء في م 36 قا.أ على تحديد الواجبات الملقاة على الزوجين في عقد الزواج ومن ثم تعتبر هذه الواجبات واجبات مشتركة وهي:
    1). المحافظة على الروابط الزوجية وواجبات الحياة المشتركة: فهذا الواجب يخص معاملة كل من الزوج نحو الزوج الآخر في إطار الحياة المشتركة م36/1 قا.أ، ومن ثم يجب على الزوجين أن يعملا ما باستطاعتهما ليجعلا الحياة الزوجية سعيدة تسودها المودة والاحترام، وأن هذا الواجب يتعلق أساسا بحسن المعاشرة وذلك لا يكون إلا على أساس التسامح والإخلاص والقول الحسن م 36/2 قا.أ.
    2). التعاون على مصلحة الأسرة ورعاية الأولاد وحسن تربيتهم: لقد تناول المشرع في م 36/3 قا.أ هذه المسألة والمراد منها أنه يجب على الزوجين المحافظة على أفراد العائلة والمقصود بهم الأولاد خاصة فيما يتعلق بعلاقاتهم مع الزوجين فينبغي على هذين الأخيرين تحقيق سعادة الأولاد وضمان لهم الاستقرار والطمأنينة، وهذا الاستقرار لا يكون قائما باستقرار الزوجين فيجب على الزوجين رعاية وتربية الأولاد تربية صالحة وهي مسؤولية تقع عليهما معا، وأن هذه المصلحة تتحقق كذلك من حيث نسب الأولاد تطبيقا لقوله صلى الله عليه وسلم:« الولد للفراش وللعاهر الحجر».
    3). التشاور في تسيير شؤون الأسرة وتباعد الولادات: إذا كانت م 39 قا.أ الملغاة تنص على أنه:" يجب على الزوجة طاعة زوجها ومراعاته باعتباره رئيس العائلة..." وهو ما قرره الفقه الإسلامي وذلك حتى لا يكون هناك اضطراب داخل العائلة بسبب تعدد مراكز إصدار الأوامر، على أن التعديل الذي أدخله المشرع على النص القانوني قد أصبح لا يعترف بالزوج رئيس الأسرة بل قد نص صراحة على التشاور في تسيير شؤون الأسرة ومن ثم فإنه لا يجوز للزوج أن ينفرد بإصدار القرارات داخل الأسرة بل ينبغي عليه أن يشاور في ذلك زوجته، وكذلك ركز المشرع في م 36/4 قا.أ على اتفاق الزوجين على تباعد الولادات وذلك حتى لا تصاب الزوجة بالأضرار نتيجة للولادات المتكررة.
    4). المحافظة على روابط القرابة بالحسنى والمعروف: م36/5 ،6، 7 قا.أ ويقصد بذلك من حيث القرابة المعنى الواسع لها بحيث أن هذه الأخيرة تثبت بالدم والمصاهرة والرضاعة فعلى كل من الزوجين احترام وتقدير أقارب الزوج الآخر ومن ثم فإنه لا يمكن للزوج أن يحرم زوجته من زيارة واستضافة والديها والأقربين لها الذين لا يجوز الزواج بهم كأبيها وعمها وخالها وأخيها وابن الأخ وابن الأخت.
    * الحقوق الشخصية للزوجة:
    العدل بين الزوجات في حالة التعدد ويجب أن يكون في الأمور المادية ومنه يجب على الزوج أن يحسن معاشرة ومعاملة كل زوجة من زوجاته معاملة شرعية وأول هذا العدل يكون في المبيت وأن هذا الأخير لا يسقط إلا بالتنازل التام من قبل الزوجة الأخرى.
    * الحقوق الشخصية للزوج:
    إن هذه الحقوق كان المشرع الجزائري ينص عليها صراحة قبل تعديله لقانون الأسرة وكان على رأسها حق الطاعة المستنبط من أحكام الفقه الإسلامي، ومن أثار هذا الحق فإنه يجوز للزوج منع زوجته من الخروج من مسكن الزوجية إلا بعد حصولها على إذنه كما يجوز له منعها من العمل خارج بيت الزوجية ما لم يكن اتفاقهما على خلاف ذلك بحيث إذا رضي الزوج أن تعمل زوجته في الخارج يصبح مقيد بهذا الشرط ولا يجوز له مخالفته وإلا كان سببا لحقها في التطليق وكذلك من أثار هذا الحق هو عدم امتثال الزوجة لأوامر زوجها يجعلها في حكم الزوجة الناشز وهذه الأخيرة لا تكون في هذه الحالة إلا باستصدار الزوج حكم قضائي ويتم تبليغه عن طريق المحضر للزوجة وذلك خاصة إذا تعلق الأمر بطلب رجوع الزوجة إلى بيت زوجها.
    كذلك من حق الزوج على زوجته إرضاع الأولاد عند الاستطاعة، فهذا الحق ليس حقا خالصا للزوج بل يمكن اعتباره واجب على كلا الزوجين لأن الأم ليست مجبرة على الإرضاع شرعا إلا في حالة واحدة وهي حالة رفض الولد لكل امرأة أخرى إلا أمه فهنا تكون مجبرة على إرضاعه.
    2- الحقوق والواجبات المالية:
    * الحقوق المالية المشتركة:
    الميراث: إن قيام علاقة زوجية صحيحة يترتب عليها بعض الحقوق المادية ومن بينها نجد حق الزوجين في الميراث، فهذه العلاقة تعطي لكلا الطرفين الحق في أن يرث الطرف الآخر وهذا ما نصت عليه م 126 قا.أ وكذلك م 130 قا.أ، غير أن هذا الحق لا يترتب إلا إذا توفرت في العلاقة ذاتها شروط معينة منها: أن تكون صحيحة، أن تكون قائمة وقت الوفاة، أن تكون الزوجة معتدة من طلاق وأن لا يكون هناك مانع من موانع الميراث كقتل الزوجة لزوجها.
    * الحقوق المالية للزوجة:
    هذه الحقوق تتمثل في النفقة وحرية التصرف في مالها.
    /. النفقة الشرعية: كانت م 37/1 قا.أ تنص صراحة على أنه:" يجب على الزوج ناحية زوجته النفقة الشرعية حسب وسعه إلا إذا ثبت نشوزها"، ومن ثم النفقة هي واجبة بمقتضى م 74 قا.أ على الزوج نحو زوجته متى توفرت الشروط التي أوردها المشرع في هاته المادة بحيث يستخلص منها ما يلي:
    -إتمام الدخول بالزوجة أو بدعوتها إليه ببينة: إن هذه النفقة تتمثل في السكن وكذلك في المأكل والملبس سواء كان الأمر يتعلق بالزوجة أو بالأولاد وكذلك سواء كانت الزوجة غنية أو فقيرة وسواء كانت عاملة أو ماكثة في بيتها لأن النفقة ثابتة على الزوج شرعا وقانونا.
    -تقدير النفقة: أما بشأن تقدير النفقة الزوجية نصت م 79 قا.أ على أنه:" يراعي القاضي في تقدير النفقة حال الطرفين وظروف المعاش ولا يراجع تقديره قبل مضي سنة من الحكم"، ونستخلص من النص أن للقاضي سلطة تقديرية في تحديد أو تقدير النفقة الزوجية وينبغي عليه أن يراعي في ذلك ظروف الزوجين وكذلك مستوى المعيشة الساري به العمل في البلاد وهذا ما قضت به المحكمة العليا في قرارها الصادر في 10/02/1986 على أنه:" تقدير النفقة هو أمر موكول إلى قابل الموضوع على أساس إمكانيات الزوج المادية والاجتماعية بعد مراعاة العادة والعرف والأسعار الجارية في البلد"، وأن تاريخ سريان النفقة في هذه الحالة يبدأ من يوم رفع الدعوى م80 قا.أ غير أنه يمكن للقاضي أن يحكم بها بناء على بينة لمدة لا تتجاوز سنة قبل رفع الدعوى.
    في الواقع يجب التفريق بين أمرين:
    الأمر الأول إذا كانت الزوجة غير مقتنعة بالنفقة المقدرة من القاضي هنا لها الحق في طلب الاستئناف وهو أمر جائر شريطة أن لا تكون مدة الاستئناف قد انقضت وهي شهر من يوم التبليغ.
    الأمر الثاني والمتمثل في المطالبة بإعادة النظر في التقدير للنفقة في هذه الحالة لا يمكن رفع الدعوى من أجل ذلك إلا بعد مضي سنة من صدور الحكم.
    -أسباب سقوط النفقة: طبقا للنصوص القانونية فإن النفقة تعتبر من الديون الممتازة وليس من حق الزوج أن يتخلى عنها غير أن هناك أسباب أين يمكن للقضاء فيها بإسقاط النفقة وهي على النحو التالي:
    . المعقود عليه بعقد باطل أو فاسد.
    . الزوجة المرتدة: تسقط النفقة عن الزوجة المرتدة عن دينها.
    . المرأة المحبوسة: وذلك لفوات الوقت الموجب للنفقة.
    . الزوجة المسافرة بدون إذن زوجها: الزوجة التي خرجت عن طوع زوجها.
    . الزوجة الناشز: يسقط حقها في النفقة ولكن بالنشوز لا يكون إلا بحكم قضائي أي يرفع دعوى بأن هذه الزوجة هي ناشز، مثلا: الزوج طلب الرجوع إلى بيت الزوجية فقام الزوج بتبليغ الزوجة بحكم عن طريق المحضر ويكون ذلك عن طريق المعاينة.
    -مصير الامتناع عن إنفاق الزوج على زوجته: في حالة ما إذا امتنع الزوج عن الإنفاق على زوجته بدون سبب لا قانوني ولا شرعي في هذه الحالة للزوجة الحق بعد استصدار حكم إلزامية الزوج بالإنفاق على زوجته أن ترفع أولا دعوى قضائية طالبة بمقتضاها التطليق طبقا للم 53/1 قا.أ كما أنه يجوز لها تقديم شكوى إلى وكيل الجمهورية من أجل تحريك دعوى عمومية وهذا ما نصت عليه م 331 قانون العقوبات على أنه:" يعاقب بالحبس من 06 أشهر إلى 03 سنوات وبغرامة من 500دج إلى 5000دج كل من امتنع عمدا ولمدة تجاوز شهرين عن تقديم النفقة المقررة قضاء..."، وعلى هذا الأساس قد قضت المحكمة العليا في قرارها الصادر في 23/01/1991 على الشروط الخاصة برفع الدعوى الجنائية في هذه الحالة وهي على النحو التالي:
    . ضرورة الحصول على حكم مدني صادر عن محكمة شخصية بدفع النفقة.
    . أن يبلغ الحكم إلى الزوج ويمتنع رغم ذلك عن تنفيذه على أساس تقرير محضر قضائي.
    . أن يصبح هذا الحكم حائز على قوة الشيء المحكوم فيه.
    . أن لا تكون الزوجة عالمة بإعسار زوجها وفقره أثناء الزواج.
     
  4. زهرة اللوتس

    زهرة اللوتس عضو متألق

    إنضم إلينا في:
    ‏24/10/10
    المشاركات:
    853
    الإعجابات المتلقاة:
    2
    الإقامة:
    الجزائر
    رد: موضوع: محاضرات في قانون الأسرة

    2- الموانع المؤقتة:
    ويقصد بها أنها على خلاف النوع الأول فهي تزول بزوال السبب الذي أدى إلى إقامتها أي فهي مؤقتة ولكن بالرغم من أنها كذلك فإنه لا يجوز للشخص أن يتزوج بامرأة و بها مانع من هذه الموانع وإلا كان العقد باطلا بطلانا مطلقا م 32 و 34 قا.أ.
    أ.المحصنة: أي زوجة الغير فإن المشرع الجزائري على منوال الشريعة الإسلامية قد حرم تعدد الأزواج ومن ثم فإنه لا يجوز للمرأة أن تتزوج في آن واحد بشخصين، فالزواج بها مع إقامة المانع الأول يعد باطلا وفي هذا قضت المحكمة العليا في قرارها الصادر في 13/05/1986 على أنه:" من المقرر قانونا أنه يعتبر زنا حالة الزوجة التي لم تنتظر الفصل في القضية المنشورة بينها وبين زوجها والتي تزوجت مع شخص آخر بالفاتحة رغم عدم صدور الحكم بالطلاق"، وفي قرار آخر صادر في 06/06/1989 على أنه:" اقتران الزوجة بزوج ثان رغم وجود الروابط الشرعية مع زوجها الأول فإنها قامت باقتراف جريمة الزنا بكل إرادة ولا مجال لتفسير آخر".
    ب.المعتدة:وما يقال في هذه الحالة أن العدة أثر من أثار الطلاق ففي الحقيقة أن أهم سبب لوجود العدة يكمن في عدم الاختلاط للأنساب وكذلك من بين هذه الأسباب يتجلى ذلك بأنها تعتبر فترة حداد في حالة وفاة زوجها وأن ما جاء به المشرع الجزائري من حيث تحديد أحكام العدة فقد استنبطها كلها من أحكام الشريعة الإسلامية وأن عدة المرأة تختلف باختلاف نوعية فك الرابطة الزوجية وكذلك باختلاف حالتها الفيزيولوجية وهي على النحو التالي:
    1).المرأة الحامل: فإن عدتها تنتهي بوضع حملها بعد البطلان أو الطلاق أو وفاة الزوج وقد حددت م 60 قا.أ ( كذلك م 42 و 43 قا.أ) المدة اللازمة للحمل بـ 10 أشهر من تاريخ انقضاء الزوجية إلى الوفاة أو الطلاق أو البطلان وذلك كله مصداقا لقوله تعالى:« وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن».( إذا أنجبته قبل 10 أشهر فهو ابن أبيه أما إذا أنجبته بعد 10 أشهر فهو ابن زنا من يوم النطق بالبطلان أو الوفاة).
    2).عدة المطلقة التي تحيض: فعدتها 03 قروء وذلك لقوله تعالى:« والمطلقات يتربصن بأنفسهن ثلاث قروء»، والجدير بالملاحظة هو أن الفقه الإسلامي قد اختلف من حيث المقصود بالقرء فمنه من ذهب إلى اعتباره الحيض كالحنفية ومنه من اعتبره الطهر كالمالكية، وأن الاختلاف بين المدتين يحدد مدة انتهاء العدة فإذا قلنا بأن القرء هو الطهر تنتهي العدة على النحو التالي: فإذا طلقت المرأة في طهر ثم حاضت ثم طهرت ثم حاضت ثم طهرت فإذا حاضت انتهت عدتها وهذا رأي جمهور الفقهاء، بينما الذي أخذ بالقرء على أنه الحيضة فإنها تنقضي عدتها بالدخول في الإطهار الرابع مع الملاحظة أنها إذا طلقت في حيض لا يعتبر لها حيضة تعتد بها وما ذهب إليه المشرع الجزائري هو ما ذهب إليه جمهور الفقهاء.
    3).عدة المطلقة التي لا تحيض: وذلك لكبر سنها فعدتها 03 أشهر من تاريخ صدور الحكم بفك الرابطة الزوجية م58 قا.أ.
    4).عدة من غاب عنها زوجها أو فقدته: تنص م 59 قا.أ على أنه تعتد زوجة المفقود بمضي 04 أشهر و 10 أيام من تاريخ صدور الحكم بفقده، وهذا في حالة ما إذا صدر الحكم بوفاة المفقود طبقا للم 113 قا.أ، أما إذا طلبت التطليق طبقا للم 112 قا.أ التي تحيلنا إلى م 53/5 قا.أ فإن عدتها تكون عدة المطلقة ولا المتوفى عنها زوجها.
    5).عدة من مات عنها زوجها: وهي 04 أشهر و10 أيام (م 59 قا.أ) وهي محددة على النحو التالي: 03 أشهر مقررة لعدم اختلاط الأنساب و شهر+ 10 أيام= 40 يوم للحداد.
    بالرغم من أن المشرع قد حدد هذه الحالات الخاصة بالعدة والتي استنبطها من أحكام الشريعة الإسلامية إلا أنه قد نسي حالات تداخل العدد والتي يمكن أن تقع في الحالات العملية وما على القاضي في هذه الحالة إلا تطبيق ما جاء في الشريعة الإسلامية طبقا للم 222 قا.أ:
    -مطلقة اعتدت بالحيض فحاضت حيضة أو حيضتين ثم يئست من الحيض فإنها تنتقل إلى الاعتداد بالأشهر فتعتد 03 أشهر كاملة.
    -مطلقة من اليائسات انقضى الشهر الأول والثاني من عدتها وبعد ذلك رأت دم الحيض فإنها تنتقل من الاعتداد بالأشهر إلى الاعتداد بالقرء أي 03 قروء، أما إذا ظهر لها دم الحيض بعد مضي 03 أشهر فإن عدتها تكون قد انقضت.
    -مطلقة بدأت العدة بالأشهر أو الأقراء وأثناء ذلك ظهر لها الحمل فإنها تنتقل إلى الاعتداد بوضع الحمل.
    -المطلقة طلاقا رجعيا مات مطلقها أثناء عدتها فإنها تنتقل من عدة الطلاق إلى عدة الوفاة فتعتد 04 أشهر و10 أيام من يوم وفاة مطلقها.
    -المرأة التي توفي عنها زوجها وهي حامل فيرى جمهور الفقهاء بأن عدتها تنتهي بوضع حملها في حين يرى البعض الآخر بأن عدتها تنتهي بأحد الأجلين.
    ج.المطلقة ثلاثا: لقد سمح المشرع الجزائري على منوال الشريعة الإسلامية للزوج الذي طلق زوجته مرتين أن يتزوج بها للمرة الثالثة غير أنه إذا طلقها بعد ذلك فلا تحل له حتى تنكح زوجا غيره، والطلاق بهذا المعنى هو مانع من موانع الزواج، وقد نصت عليه م 30 قا.أ بقولها:" يحرم من النساء مؤقتا... المطلقة ثلاثا"، وجاء هذا تنفيذا لنص م 51 قا.أ بقولها:" لا يمكن أن يراجع الرجل من طلقها ثلاث مرات متتالية إلا بعد أن تتزوج غيره وتطلق منه أو يموت عنها بعد البناء"، ويستشف من خلال هذا النص أن المرأة في ظل قانون الأسرة لا تعتبر مطلقة ثلاثا إلا إذا طلقها زوجها بثلاث أحكام قضائية متتالية وهذا ما قضى به المجلس الأعلى في قراره الصادر في 08/04/1985 بأن:" الطلاق إذا كان بلفظ ثلاث فإنه ينصرف إلى طلقة واحدة بائنة".
    د.الجمع بين المرأة وأختها أو عمتها أو خالتها: لقد أباح المشرع الجزائري تعدد الزوجات ولكن في حدود الشريعة الإسلامية ومن ثم لا يجوز للشخص أن يتزوج في آن واحد المرأة وأختها أو المرأة وعمتها أو خالتها، وذلك مصداقا لقوله تعالى:« وأن تجمعوا بين الأختين إلا ما قد سلف» وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:« نهي أن تنكح المرأة على عمتها أو خالتها» سواء كانت شقيقة أو لأم أو من الرضاعة.
    والجدير بالملاحظة أنه في حالة ما إذا طلقت الأخت فإنه لا يجوز له أن يتزوج بأختها أو عمتها أو خالتها إلا بعد انتهاء عدة المطلقة.
    ه.الخامسة فوق الرابعة: لقد استقر الفقه الإسلامي( المدارس السنية) على أنه لا يجوز أن يكون تحت عصمة الرجل أكثر من أربعة نسوة ومن ثم إن كان تحت عصمته أربع زوجات فالزواج بالخامسة باطل بطلانا مطلقا دخل بها أو لم يدخل بها، ومن ثم لا يجوز له أن يتزوج هذه الخامسة إلا بعد أن يطلق واحدة من هذه الأربعة التي تحت عصمته، ويشترط أن يحترم عدة المطلقة حتى يتسنى له الزواج بالخامسة وإلا كان زواجه باطلا م 32 ، 34 قا.أ.
    وأن المشرع الجزائري قد أباح تعدد الزوجات في قانون الأسرة غير أنه قيده بعدة شروط، بحيث نصت م 08 قا.أ على أنه:" يسمح بالزواج بأكثر من زوجة واحدة في حدود الشريعة الإسلامية متى وجد المبرر الشرعي وتوفرت الشروط ونية العدل، ويجب على الزوج إخبار الزوجة السابقة والمرأة التي يقبل على الزواج بها ويقدم طلب الترخيص بالزواج إلى رئيس المحكمة بمكان مسكن الزوجية".
    ويستخلص من هذا النص أن التعدد لا يتم إلا بتوفر الشروط التالية:
    1).أن يكون العدد مما حددته الشريعة الإسلامية: فبالرغم من اختلاف الآراء الفقهية حول العدد المباح لتعدد الزوجات إلى أن استقرت المذاهب السنية على أساس أنه لا يجوز للشخص أن يتزوج في آن واحد بأكثر من أربعة نسوة ومن ثم فإن المشرع الجزائري يكون قد أخذ بهذا الرأي الأخير.
    2).وجود المبرر الشرعي: في الحقيقة فالمبرر الشرعي الذي أشار إليه المشرع في هذه المادة يتجلى في أمرين، - إذا أصبحت الزوجة مريضة مرضا مزمنا أقعدها عن الواجبات الزوجية.
    - عقم الزوجة.
    وبالإضافة إلى ذلك حتى ولو كانت الزوجتان راضيتان بالتعدد فإن القاضي لا يمنح له الرخصة إلا إذا وجد المبرر، ولكن يعاتب على المشرع أن الأخذ بهذا الحل يمكن أن يعيق صفوة الأسرة بل يمكن أن يؤدي بالزوج إلى ارتكاب جريمة الزنا، إذ من المبررات التي يمكن أن تدخل في الاعتبار في حالة ما إذا كان الزوج في حالة تيقض جنسي ( هيجان) والزوجة غير قادرة على ذلك، وذلك في حالة ما إذا كان عدد النساء أكثر من عدد الرجال.
    3).توافر الشروط ونية العدل لدى الزوج: فنية العدل التي أشار إليها المشرع في م 08/1 قا.أ هي النية المطلوبة في المسائل المادية كالمبيت والنفقة وهذا ما أكدته الفقرة الثالثة من ذات المادة:" ... وأثبت الزوج المبرر الشرعي وقدرته على توفير العدل والشروط الضرورية للحياة الزوجة"، أما العدل الروحي أو القلبي فهو غير مشترط في هذه الحالة وكان الرسول صلى الله عليه وسلم في حديث عائشة رضي الله عنها أنه:« كان الرسول صلى الله عليه وسلم يقسم فيعدل ويقول اللهم هذا قسمي فيما أملك فلا تلمني فيما تملك ولا أملك» وهذا جاء مؤكدا لقوله تعالى:« ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم فلا تميلوا كل الميل فتذرها كالمعلقة».
    4).إخبار الزوجة السابقة واللاحقة بالتعدد: وإن المقصود من ذلك هو أنه لا يكتفي بإبلاغ الزوجة السابقة واللاحقة بالتعدد بل ينبغي الحصول على موافقتهما، ولكن في حالة ما إذا وقع تدليس في شأن الحالة المدنية للزوج بأنه ادعى أنه غير متزوج وتبين فيما بعد خلاف ذلك فجعل المشرع هذه الحالة من حالات التطليق طبقا للم 08 مكرر قا.أ بقولها:" في حالة التدليس يجوز لكل زوجة رفع دعوى قضائية ضد الزوج للمطالبة بالتطليق"، ولكن أمام هذا النص فإنه يؤخذ على المشرع عدم التفرقة بين الزوجتين بحيث إذا كان يجوز للزوجة السابقة أن ترفع دعوى بالتطليق بناء على تعدد غير راضية به، فإنه من المقرر قانونا أن الشخص الذي إرادته معيبة بعيب التدليس يجوز له طلب البطلان بدلا من التطليق لأن العقد في الأصل كان أو ولد مريضا.
    5).الحصول على الترخيص القضائي: لقد قيد المشرع تعدد الزوجات بالحصول على الترخيص القضائي لأن مهمة القاضي في هذه الحالة وهو رئيس المحكمة لمكان سكن الزوجية، ويجب عليه أن يتأكد من موافقة الزوجتين وذلك باستدعائهما إلى مكتبه والسماع لهما شخصيا.
    وكذلك ينبغي عليه أن يتأكد من وجود المبرر الشرعي وقدرة الزوج على إقامة العدل وذلك بتقدير الشروط الضرورية للحياة الزوجية أما إذا تم الترخيص بدون مراعاة شرط من هذه الشروط فنصت م 08/مكرر1 قا.أ على أنه:" يفسخ الزواج الجديد قبل الدخول"، فإن القاضي يمكن أن يمنح الترخيص عند وجود المبرر الشرعي وقدرة الزوج على العدل من حيث تحمل تكاليف الزواج حتى ولو لم تكن الزوجة الأولى راضية بذلك فعدم موافقتها يسجله القاضي في محضره كي يكون لها سبب من أسباب التطليق.
    و.اختلاف الدين:
    1).عدم جواز الزواج بالمشركات وكذا بالملحدات: (م 222 قا.أ) لا يجوز للمسلم أن يتزوج بمن لا تدين بدين سموي كالملحدة أو المشركة وذلك تطبيقا لقوله تعالى:« ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن»، غير أنه يجوز له أن يتزوج بالكتابية سواء أكانت مسيحية أو يهودية وذلك مصداقا لقوله تعالى:« اليوم أحل لكم الطيبات وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم والمحصنات من المؤمنات والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم».
    2).زواج المسلمة م 30/3 قا.أ) لقد أجمع الفقه الإسلامي على أنه لا يجوز للمسلمة أن تتزوج بغير المسلم سواء كان كتابيا أو غير ذلك، وثبت هذا التحريم بقوله تعالى:« ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا» وكذلك قوله تعالى:« يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن الله أعلم بإيمانهن فإن علمتموهن مؤمنات فلا ترجعوهن إلى الكفار لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن».
    خامسا: الشكليـة.
    سنتكلم في الفرع الأول عن الشاهدين ثم عن كيفية إثبات الزواج.
    1- الشاهدين:
    يكتسي ركن الشهادة أو شرط الشهادة بعد التعديل أهمية بالغة عند إبرام عقد الزواج ولذلك قد فرضته غالبية التشريعات المعاصرة غير أنه يشترط في صاحب الشهادة عدة شروط وهو ما أغفل عنها المشرع الجزائري مما يتطلب منا الرجوع إلى الفقه الإسلامي.
    أ.موقف الفقه الإسلامي:
    تتمثل الشكلية بالنسبة للزواج في حضور الشاهدين وذلك لضمان شرعيته وإثباته بحيث أن الفقه الإسلامي لا يشترط الرسمية قي عقد الزواج بل يكتفي بحضور الشاهدين وعلى ذلك فما القول لو أن هذا الشرط قد تخلف؟ وللإجابة على ذلك تضاربت أراء الفقه الإسلامي إلى اتجاهين:
    1).مذهب جمهور الفقهاء: يرى أنصار هذا المذهب بضرورة الشهادة في عقد الزواج بمعنى أن إتمام عقد الزواج بدون حضور الشاهدين هو غير صحيح.
    2).الشيعة الجعفرية: يرون أن الزواج ينعقد صحيحا ولو بدون حضور الشاهدين وذلك بدليل أن الشهادة لو كانت لها أهمية بالغة عند إبرام عقد الزواج لما أغفل عنها القرآن الكريم.
    وأمام هذين الرأيين المتضاربين نقول بأن الشريعة الإسلامية لا تعتمد على مصدر واحد متمثل في القرآن الكريم وإنما على مصادر أخرى خاصة منها السنة النبوية حيث يقول الرسول صلى الله عليه وسلم:« لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل» ويقول عليه الصلاة والسلام:« البغايا اللائي ينكحن أنفسهن بغير بينة»، فحضور الشاهدين أمر إجباري في عقد الزواج، ولكن بالرغم من أن جمهور الفقهاء قد أجمع على حضور الشاهدين غير أنه قد اختلف في وقت حضور الشاهدين، بحيث ذهب المالكية إلى وجوب حضور الشاهدين يوم الزفاف أي يوم الدخول بحيث أن القصد من الشهادة عندهم هو الإعلان عن الزواج، ومن ثم لو تواصيا الشاهدين بالكتمان يبطل العقد.
    بينما ذهب الرأي الراجح إلى وجوب حضور الشاهدين في مجلس العقد أي يوم إبرام عقد الزواج ومن ثم فإن كتمان الشاهدين لا يؤدي إلى بطلان العقد وهذا ما أخذ به المشرع الجزائري بحيث قد اعتبر في م 09 مكرر قا.أ أن الشهادة شرط من شروط صحة عقد الزواج، ولكن بالرغم من أن المشرع لا زال يعترف بالرواج العرفي فإنه يكون قد أخذ بالرأيين معا بحيث إذا تم عقد الزواج أمام ضابط الحالة المدنية أو الموثق عندئذ يشترط حضور الشاهدين يوم إبرام العقد، أما إذا كان العقد عرفيا فيؤخذ في هذه الحالة بالشهادتين معا أي شهادة الشهود الذين حضروا مجلس العقد أو الذين حضروا الزفاف، وهذا ما أكدته المحكمة العليا في قرارها الصادر في 27/03/1989 بقولها:" من المقرر شرعا أن الزواج لا يثبت إلا بشهادة العيان التي يشهد أصحابها أنهم حضروا قراءة الفاتحة أو حضروا زفاف الطرفين أو شهادة السماع التي يشهد أصحابها أنهم سمعوا من الشهود أو غيرهم أن الطرفين متزوجين"، ولكن يثور السؤال هنا حول معرفة ما حكم الزواج لو تم بدون شاهدين؟ للإجابة على هذا السؤال نصت م 33/2 قا.أ على أنه:" إذا تم الزواج بدون الشاهدين... يفسخ قبل الدخول ولا صداق فيه ويثبت بعد الدخول بصداق المثل"، ويستنتج من هذا النص أن المشرع بالرغم من تكييفه للشهادة على أنها شرط صحة لعقد الزواج فإنه مع ذلك اعتبر الزواج صحيحا بعد الدخول حتى ولو تم بدون حضور الشاهدين ولكن فلنا أن تساءل: كيف يتسنى للطرفين إثبات الزواج العرفي بدون حضور الشاهدين؟ الحكم الذي جاء به المشرع يؤدي من جهة إلى تشجيع جريمة الزنا من جهة ومن جهة أخرى إلى اختلاط الحرام بالحلال، لأنه: كيف يمكن للطرفين إثبات عقد كهذا بغير الشاهدين؟ فهل الإقرار في هذه الحالة كافي؟...
    ب.شروط الشاهدين:
    طبقا للفقه الإسلامي لكي ينعقد الزواج صحيحا يشترط أن تتوفر في الشاهدين شروط معينة وبذلك أمام إغفال المشرع عن هذه الشروط فإنه ينبغي اللجوء إلى م 222 قا.أ، ومن ثم تطبيق ما أخذ به ذلك الفقه ولكن بالرغم من ذلك هل ينبغي في هذه الحالة تطبيق ما جاءت به م 33 من قانون الحالة المدنية؟ والتي نصت على أنه:" يجب على الشهود المذكورين في شهادة الحالة المدنية أن يكونوا بالغين 21 سنة على الأقل سواء كانون من الأقارب أو غيرهم دون ميز فيما يخص الجنس ومختارون من قبل الأشخاص المعنيين"، في الواقع وتماشيا مع القاعدة القائلة: " الخاص يقيد العام" فإنه لا يمكن تطبيق هذه المادة على عقد الزواج بل يمكن أن تنصرف للعقود الأخرى ولا يعني بذلك أ ن أحكام عقد الزواج الصادرة سنة 1984 قد ألغت أحكام قانون الحالة المدنية الصادر سنة 1970 بل تقيدها وعلى ذلك فيشترط في الشاهدين الشروط التالية:
    -الرشد والأهلية: أي أن يكون الشخص بالغا 19 سنة ومتمتعا بكل قواه العقلية.
    -أن يكون مسلما: وذلك إذا كان الزواج متعلق بمسلم أما إذا كان الزوج غير مسلم فشهادة الكافر جائزة.
    -النصاب القانوني: وقد اختلفت أراء الفقه الإسلامي حول جواز وعدم جواز شهادة النساء في عقد الزواج حيث يرى الحنفية بجواز شهادة الرجل وامرأتين، بينما خالفه في ذلك المالكية والحنابلة والشافعية الذين اشترطوا شهادة الرجلين فقط، وهذا ما أخذ به المشرع الجزائري بحيث قد نص في م 09 مكرر قا.أ على أنه:" يجب أن تتوفر في عقد الزواج الشروط التالية... الشاهدين"، وهذا ما أكدته المحكمة العليا في قرارها الصادر في 02/08/1989 بقولها:" من المقرر أن النساء لا تقبل شهادتهن في الزواج"، وعليه يشترط في الشاهدين أن تكون كل الشروط مجتمعة فلو انتفى شرط منها يكون الزواج غير صحيح اللهم إلا إذا كان قد اتبعه دخول م 33/2 قا.أ.
    -البيانات التي يحتوي عليها عقد الزواج: م 73 قانون الحالة المدنية.
    * ذكر لقب واسم وتاريخ ومكان ولادة كل من الزوجين.
    * ذكر لقب واسم كل واحد من أبوي الزوجين وكل واحد من الشاهدين.
    * وجوب الإشارة إلى الترخيص بالزواج( من حيث السن والعسكريين).
    * تدوين كل الشروط المتفق عليها من قبل الزوجين.
    * شهادة الإقامة( غالبا تكون بالنسبة للأجانب).
    * حل الزواج بالطلاق أو الوفاة( بالنسبة للمرأة التي تريد أن تتزوج مرة ثانية).
    2-كيفية إثبات عقد الزواج:
    طبقا للم 39 قانون الحالة المدنية وطبقا للم 21 قا.أ التي تحيل إلى قانون الحالة المدنية وكذلك م 22 قا.أ، فإن الزواج يثبت بمستخرج من سجل الحالة المدنية وعليه فإن الزواج إذا تم رسميا وكان ذلك أمام ضابط الحالة المدنية فإن إثباته يتم بمستخرج أو بنسخة من عقد الزواج حسب ما هو مسجل في سجل الحالة المدنية وإذا تم أمام الموثق فما على هذا الأخير إلا أن يبلغ كتابيا ضابط الحالة المدنية بالعقد الذي قام بإبرامه حتى يتسنى لهذا الأخير تسجيله في سجل الحالة المدنية.
    أما إذا تم الزواج عرفيا( قراءة الفاتحة) فإن تسجيله طبقا للم 22 قا.أ لا يثبت إلا بحكم قضائي بمعنى أنه ينبغي على أحد الطرفين أو كلاهما معا أن يرفع دعوى قضائية تسمى دعوى إثبات الزواج أمام الجهة التي تم فيها إبرام العقد العرفي ويجب أن يشير الطرفان إلى الشاهدين في هذه الدعوى.( سريان العقد العرفي يبدأ من يوم الدخول).
     
  5. زهرة اللوتس

    زهرة اللوتس عضو متألق

    إنضم إلينا في:
    ‏24/10/10
    المشاركات:
    853
    الإعجابات المتلقاة:
    2
    الإقامة:
    الجزائر
    رد: موضوع: محاضرات في قانون الأسرة

    المبحث الرابع: أثار عقد الـزواج.



    بالنسبة للآثار فهي تتمثل خاصة في حقوق وواجبات الزوجين وكذلك في الحقوق التي يتمتع بها الأطفال الناجمين عن تلك العلاقة.
    أولا: حقوق وواجبات الزوجين.
    هذه الحقوق تنقسم إلى نوعين: الحقوق والواجبات الشخصية والحقوق والواجبات المالية.
    1- الحقوق والواجبات الشخصية:
    لقد تعرض المشرع الجزائري إلى الحقوق الزوجية الشخصية في الفصل الرابع من قانون الأسرة وقد خصص بعد تعديله لهذا القانون مادتين لهذه المسألة، بحيث قد جاء في م 36 قا.أ على تحديد الواجبات الملقاة على الزوجين في عقد الزواج ومن ثم تعتبر هذه الواجبات واجبات مشتركة وهي:
    1). المحافظة على الروابط الزوجية وواجبات الحياة المشتركة: فهذا الواجب يخص معاملة كل من الزوج نحو الزوج الآخر في إطار الحياة المشتركة م36/1 قا.أ، ومن ثم يجب على الزوجين أن يعملا ما باستطاعتهما ليجعلا الحياة الزوجية سعيدة تسودها المودة والاحترام، وأن هذا الواجب يتعلق أساسا بحسن المعاشرة وذلك لا يكون إلا على أساس التسامح والإخلاص والقول الحسن م 36/2 قا.أ.
    2). التعاون على مصلحة الأسرة ورعاية الأولاد وحسن تربيتهم: لقد تناول المشرع في م 36/3 قا.أ هذه المسألة والمراد منها أنه يجب على الزوجين المحافظة على أفراد العائلة والمقصود بهم الأولاد خاصة فيما يتعلق بعلاقاتهم مع الزوجين فينبغي على هذين الأخيرين تحقيق سعادة الأولاد وضمان لهم الاستقرار والطمأنينة، وهذا الاستقرار لا يكون قائما باستقرار الزوجين فيجب على الزوجين رعاية وتربية الأولاد تربية صالحة وهي مسؤولية تقع عليهما معا، وأن هذه المصلحة تتحقق كذلك من حيث نسب الأولاد تطبيقا لقوله صلى الله عليه وسلم:« الولد للفراش وللعاهر الحجر».
    3). التشاور في تسيير شؤون الأسرة وتباعد الولادات: إذا كانت م 39 قا.أ الملغاة تنص على أنه:" يجب على الزوجة طاعة زوجها ومراعاته باعتباره رئيس العائلة..." وهو ما قرره الفقه الإسلامي وذلك حتى لا يكون هناك اضطراب داخل العائلة بسبب تعدد مراكز إصدار الأوامر، على أن التعديل الذي أدخله المشرع على النص القانوني قد أصبح لا يعترف بالزوج رئيس الأسرة بل قد نص صراحة على التشاور في تسيير شؤون الأسرة ومن ثم فإنه لا يجوز للزوج أن ينفرد بإصدار القرارات داخل الأسرة بل ينبغي عليه أن يشاور في ذلك زوجته، وكذلك ركز المشرع في م 36/4 قا.أ على اتفاق الزوجين على تباعد الولادات وذلك حتى لا تصاب الزوجة بالأضرار نتيجة للولادات المتكررة.
    4). المحافظة على روابط القرابة بالحسنى والمعروف: م36/5 ،6، 7 قا.أ ويقصد بذلك من حيث القرابة المعنى الواسع لها بحيث أن هذه الأخيرة تثبت بالدم والمصاهرة والرضاعة فعلى كل من الزوجين احترام وتقدير أقارب الزوج الآخر ومن ثم فإنه لا يمكن للزوج أن يحرم زوجته من زيارة واستضافة والديها والأقربين لها الذين لا يجوز الزواج بهم كأبيها وعمها وخالها وأخيها وابن الأخ وابن الأخت.
    * الحقوق الشخصية للزوجة:
    العدل بين الزوجات في حالة التعدد ويجب أن يكون في الأمور المادية ومنه يجب على الزوج أن يحسن معاشرة ومعاملة كل زوجة من زوجاته معاملة شرعية وأول هذا العدل يكون في المبيت وأن هذا الأخير لا يسقط إلا بالتنازل التام من قبل الزوجة الأخرى.
    * الحقوق الشخصية للزوج:
    إن هذه الحقوق كان المشرع الجزائري ينص عليها صراحة قبل تعديله لقانون الأسرة وكان على رأسها حق الطاعة المستنبط من أحكام الفقه الإسلامي، ومن أثار هذا الحق فإنه يجوز للزوج منع زوجته من الخروج من مسكن الزوجية إلا بعد حصولها على إذنه كما يجوز له منعها من العمل خارج بيت الزوجية ما لم يكن اتفاقهما على خلاف ذلك بحيث إذا رضي الزوج أن تعمل زوجته في الخارج يصبح مقيد بهذا الشرط ولا يجوز له مخالفته وإلا كان سببا لحقها في التطليق وكذلك من أثار هذا الحق هو عدم امتثال الزوجة لأوامر زوجها يجعلها في حكم الزوجة الناشز وهذه الأخيرة لا تكون في هذه الحالة إلا باستصدار الزوج حكم قضائي ويتم تبليغه عن طريق المحضر للزوجة وذلك خاصة إذا تعلق الأمر بطلب رجوع الزوجة إلى بيت زوجها.
    كذلك من حق الزوج على زوجته إرضاع الأولاد عند الاستطاعة، فهذا الحق ليس حقا خالصا للزوج بل يمكن اعتباره واجب على كلا الزوجين لأن الأم ليست مجبرة على الإرضاع شرعا إلا في حالة واحدة وهي حالة رفض الولد لكل امرأة أخرى إلا أمه فهنا تكون مجبرة على إرضاعه.
    2- الحقوق والواجبات المالية:
    * الحقوق المالية المشتركة:
    الميراث: إن قيام علاقة زوجية صحيحة يترتب عليها بعض الحقوق المادية ومن بينها نجد حق الزوجين في الميراث، فهذه العلاقة تعطي لكلا الطرفين الحق في أن يرث الطرف الآخر وهذا ما نصت عليه م 126 قا.أ وكذلك م 130 قا.أ، غير أن هذا الحق لا يترتب إلا إذا توفرت في العلاقة ذاتها شروط معينة منها: أن تكون صحيحة، أن تكون قائمة وقت الوفاة، أن تكون الزوجة معتدة من طلاق وأن لا يكون هناك مانع من موانع الميراث كقتل الزوجة لزوجها.
    * الحقوق المالية للزوجة:
    هذه الحقوق تتمثل في النفقة وحرية التصرف في مالها.
    /. النفقة الشرعية: كانت م 37/1 قا.أ تنص صراحة على أنه:" يجب على الزوج ناحية زوجته النفقة الشرعية حسب وسعه إلا إذا ثبت نشوزها"، ومن ثم النفقة هي واجبة بمقتضى م 74 قا.أ على الزوج نحو زوجته متى توفرت الشروط التي أوردها المشرع في هاته المادة بحيث يستخلص منها ما يلي:
    -إتمام الدخول بالزوجة أو بدعوتها إليه ببينة: إن هذه النفقة تتمثل في السكن وكذلك في المأكل والملبس سواء كان الأمر يتعلق بالزوجة أو بالأولاد وكذلك سواء كانت الزوجة غنية أو فقيرة وسواء كانت عاملة أو ماكثة في بيتها لأن النفقة ثابتة على الزوج شرعا وقانونا.
    -تقدير النفقة: أما بشأن تقدير النفقة الزوجية نصت م 79 قا.أ على أنه:" يراعي القاضي في تقدير النفقة حال الطرفين وظروف المعاش ولا يراجع تقديره قبل مضي سنة من الحكم"، ونستخلص من النص أن للقاضي سلطة تقديرية في تحديد أو تقدير النفقة الزوجية وينبغي عليه أن يراعي في ذلك ظروف الزوجين وكذلك مستوى المعيشة الساري به العمل في البلاد وهذا ما قضت به المحكمة العليا في قرارها الصادر في 10/02/1986 على أنه:" تقدير النفقة هو أمر موكول إلى قابل الموضوع على أساس إمكانيات الزوج المادية والاجتماعية بعد مراعاة العادة والعرف والأسعار الجارية في البلد"، وأن تاريخ سريان النفقة في هذه الحالة يبدأ من يوم رفع الدعوى م80 قا.أ غير أنه يمكن للقاضي أن يحكم بها بناء على بينة لمدة لا تتجاوز سنة قبل رفع الدعوى.
    في الواقع يجب التفريق بين أمرين:
    الأمر الأول إذا كانت الزوجة غير مقتنعة بالنفقة المقدرة من القاضي هنا لها الحق في طلب الاستئناف وهو أمر جائر شريطة أن لا تكون مدة الاستئناف قد انقضت وهي شهر من يوم التبليغ.
    الأمر الثاني والمتمثل في المطالبة بإعادة النظر في التقدير للنفقة في هذه الحالة لا يمكن رفع الدعوى من أجل ذلك إلا بعد مضي سنة من صدور الحكم.
    -أسباب سقوط النفقة: طبقا للنصوص القانونية فإن النفقة تعتبر من الديون الممتازة وليس من حق الزوج أن يتخلى عنها غير أن هناك أسباب أين يمكن للقضاء فيها بإسقاط النفقة وهي على النحو التالي:
    . المعقود عليه بعقد باطل أو فاسد.
    . الزوجة المرتدة: تسقط النفقة عن الزوجة المرتدة عن دينها.
    . المرأة المحبوسة: وذلك لفوات الوقت الموجب للنفقة.
    . الزوجة المسافرة بدون إذن زوجها: الزوجة التي خرجت عن طوع زوجها.
    . الزوجة الناشز: يسقط حقها في النفقة ولكن بالنشوز لا يكون إلا بحكم قضائي أي يرفع دعوى بأن هذه الزوجة هي ناشز، مثلا: الزوج طلب الرجوع إلى بيت الزوجية فقام الزوج بتبليغ الزوجة بحكم عن طريق المحضر ويكون ذلك عن طريق المعاينة.
    -مصير الامتناع عن إنفاق الزوج على زوجته: في حالة ما إذا امتنع الزوج عن الإنفاق على زوجته بدون سبب لا قانوني ولا شرعي في هذه الحالة للزوجة الحق بعد استصدار حكم إلزامية الزوج بالإنفاق على زوجته أن ترفع أولا دعوى قضائية طالبة بمقتضاها التطليق طبقا للم 53/1 قا.أ كما أنه يجوز لها تقديم شكوى إلى وكيل الجمهورية من أجل تحريك دعوى عمومية وهذا ما نصت عليه م 331 قانون العقوبات على أنه:" يعاقب بالحبس من 06 أشهر إلى 03 سنوات وبغرامة من 500دج إلى 5000دج كل من امتنع عمدا ولمدة تجاوز شهرين عن تقديم النفقة المقررة قضاء..."، وعلى هذا الأساس قد قضت المحكمة العليا في قرارها الصادر في 23/01/1991 على الشروط الخاصة برفع الدعوى الجنائية في هذه الحالة وهي على النحو التالي:
    . ضرورة الحصول على حكم مدني صادر عن محكمة شخصية بدفع النفقة.
    . أن يبلغ الحكم إلى الزوج ويمتنع رغم ذلك عن تنفيذه على أساس تقرير محضر قضائي.
    . أن يصبح هذا الحكم حائز على قوة الشيء المحكوم فيه.
    . أن لا تكون الزوجة عالمة بإعسار زوجها وفقره أثناء الزواج.
    الطلاق بالإرادة المنفردة:
    تنص م 48 قا.أ على أنه:" مع مراعاة أحكام المادة 49 أذناه يحل عقد الزواج بالطلاق الذي يتم بإرادة الزوج..."، ومن ثم فإنه يجوز للزوج أن يطلق زوجته على أساس رفع دعوى قضائية ولسبب من الأسباب التي يدعيها ويكون ذلك وفقا للشروط التالية:
    -أن يتم رفع الدعوى أمام مكان وجود المسكن الزوجي( م 426 قانون الإجراءات المدنية والإدارية).
    -يشترط في المرأة التي يقع عليها الطلاق أن تكون مرتبطة بصاحب الدعوى بعقد زواج صحيح.
    -يشترط في الزوج أن يكون راشدا وأهلا لإيقاع الطلاق ومن ثم يشترط فيه أن يكون بالغا 19 سنة ومتمتعا بكل قواه العقلية وغير محجور عليه، والملفت للانتباه في هذه الحالة هو أن الترخيص بالزواج طبقا للم 07/2 قا.أ لا يرشد الزوج من أجل رفع دعوى الطلاق، تنص م 437 قا.إ.م.إ على أنه:" عندما يكون الزوج ناقص الأهلية يقدم الطلب باسمه من قبل وليه أو مقدمه حسب الحالة".
    -إقامة محاولات الصلح من قبل القاضي بين الطرفين( م49 قا.أ).
    كان المشرع الجزائري ينص في م 49 قا.أ الأصلية على أنه:" لا يثبت الطلاق إلا بحكم بعد محاولة الصلح..."، وكان القضاء الجزائري بشأن هذه المحاولة متضاربا بشأن أحكامه وقراراته بحيث أن المحكمة العليا كانت تعتبر الصلح ليس بإجراء جوهري بمعنى أنه يمكن أن يقع الطلاق بدون صلح بينما ذهبت قرارات أخرى إلى اعتبار الصلح أمر جوهري، وأمام هذا التضارب في القرارات القضائية الصادرة عن المحكمة العليا جاء المشرع في م 439 قا.إ.م.إ على أنه:" محاولات الصلح وجوبية وتتم في جلسة سرية"، وفي هذه الحالة فإنه ينبغي على القاضي القيام بتلك المحاولات في مدة لا تتجاوز(03) ثلاثة أشهر ابتداء من تاريخ رفع الدعوى، وفي الأخير ينبغي عليه كذلك تحرير محضر يبين فيه ما قام به والنتائج المترتبة على محاولات الصلح.
    المحامي لا يحضر محاولة الصلح، ويمكن بناء على طلب أحد الزوجين حضور أحد أفراد العائلة والمشاركة في محاولة الصلح وإذا تعذر على أحد الزوجين الحضور فهنا يمكن للقاضي أن يحدد ميعاد آخر للصلح أو أن يعين قاضيا آخر لسماع الزوج المتغيب وفي حالة غياب الزوجين بدون مانع يحرر القاضي محضرا بذلك، وإذا تم الصلح يتم تحرير محضر بحضور القاضي وإذا لم يتم تبدأ مناقشة أمور الدعوى لأن محاولات الصلح السرية فشلت فهنا نذهب إلى الجلسة كما يمكن تعيين المحامي بهذا الخصوص.
    إن هذا النوع من الطلاق يقع حتى ولو لم يسبب الزوج دعواه ففي هذه الحالة نكون أمام الطلاق التعسفي وكذا الشأن إذا طلبه الزوج على أساس سبب تافه، وفي هذه الحالة سلطة القاضي مقيدة إذ يتحتم عليه الحكم بالطلاق وهذا ما قضت به المحكمة العليا في قرارها الصادر في 15/06/1999 بقولها:" الطلاق بالإرادة المنفردة دون ذكر الأسباب يعد طلاقا صحيحا"، وما على الزوجة أمام هذه الحالة إلا المطالبة بالتعويض حيث تنص م 52 قا.أ على أنه:" إذا تبين للقاضي تعسف الزوج في الطلاق حكم للمطلقة بالتعويض عن الضرر اللاحق بها"( لا يمكن للقاضي أن يطالب بالتعويض من تلقاء نفسه)، وبالإضافة إلى ذلك فإن الطلاق الذي يوقعه الزوج وينطق به القاضي وكان الزوج في مرض الموت فإن الطلاق يقع ولكن لا يحرم الزوجة من حقها في الميراث( قرار المحكمة العليا الصادر في 17/03/1998) ويسمى بالطلاق الفاض، وكذلك قضى المجلس الأعلى في 07/04/1986 على أنه:" من الأحكام الشرعية أن للزوجة المطلقة طلاقا تعسفيا نفقة عدة، نفقة إهمال ونفقة متعة وكذلك التعويض الذي قد يحكم به لها من جراء الطلاق التعسفي..."، غير أن هذا القرار جاء مخالفا لما نصت عليه م 52 قا.أ الأصلية حيث كانت تنص على أنه للمرأة المطلقة طلاقا تعسفيا الحق في التعويض فقط دون المتعة، وهذا ما ذهبت إليه عدة قرارات صادرة عن المحكمة العليا وهو ما أكده المشرع في تعديله للم 52 قا.أ ومن ثم فإنه لا يجوز للقاضي أن يحكم للزوجة المطلقة طلاقا تعسفيا في آن واحد بالتعويض والمتعة لأن التعويض في حد ذاته يحكم به القاضي عن الضرر اللاحق بالزوجة، وأن للقاضي الحكم كذلك بالتعويض حتى ولو لم يتم الدخول بعد، كما تنص م 57 قا.أ على أنه:" تكون الأحكام الصادرة في دعاوى الطلاق والتطليق والخلع غير قابلة للاستئناف فيما عدا جوانبها المادية، وتكون الأحكام المتعلقة بالحضانة قابلة للاستئناف".
    5- الطلاق بالتراضي:
    لقد أخذ المشرع الجزائري بهذا النوع من الطلاق ونص عليه في م 48 قا.أ وأن أهم ما يميز هذا النوع من الطلاق أنه يتم بدون خصام ونزاع، تلاقيا بالإحسان وسيفترقان بالإحسان، وهذا النوع من الطلاق لا يؤثر خلافا للطلاق بالإرادة المنفردة على تربية الأولاد، وهذا النوع من الطلاق لا يقع إلا إذا توافرت فيه الشروط التالية:
    -أن يتم بناء على طلب مشترك في شكل عريضة وحيدة موقعة من الزوجين( م 428 قا.إ.م.إ).
    -يشترط في الزوجين معا الأهلية الكاملة.
    -يشترط أن لا تكون إرادتهما معيبة بعيب من عيوب الإرادة كالإكراه مثلا.
    -لا يشترط في هذا النوع من الطلاق أن يتم فيه تسبيب الدعوى، بحيث يمكن أن يكون أساس الطلاق وجود عيب في أحد الزوجين وهو عيب خفي فإنه من مصلحة الزوج المريض عدم الإدلاء بذلك العيب.
    -يشترط إجراء محاولة الصلح، تنص م 431 قا.إ.م.إ على أنه:" يتأكد القاضي في التاريخ المحدد للحضور من قبول العريضة ويستمع للزوجين على انفراد ثم مجتمعين، ويتأكد من رضائهما ويحاول الصلح بينهما إذا كان ذلك ممكنا".
    ومن ثم يشترط أن تكون هذه الشروط كلها مجتمعة حتى يتسنى للقاضي النطق بالطلاق بالتراضي، كما أنه يجوز للزوجين أن يتفقا على بعض أثار الطلاق غير أن م 431/2 قا.إ.م.إ تنص على أنه:" ينظر مع الزوجين أو وكلائهما في الاتفاق وله أن يلغي أو يعدل في شروطه إذا كانت تتعارض مع مصلحة الأولاد أو خالفت النظام العام".
    والجدير بالذكر فإنه لا يمكن للقاضي أن يحكم بالتعويض في حالة الطلاق بالتراضي إذ ليس هناك أي تعسف أمام موافقة الزوجين على فك الرابطة الزوجية.
    وكذلك أن الأحكام الصادرة عن المحكمة والمتعلقة بالطلاق بالتراضي هي غير قابلة للاستئناف( م 57 قا.أ ، م 433 قا.إ.م.إ).
    6- الخــلع:
    تنص م 54 قا.أ على أنه:" يجوز للزوجة دون موافقة الزوج أن تخالع نفسها بمقابل مالي"، وعلى هذا الأساس فإن الخلع خلافا لما كان عليه فلم يصبح عقد بين الزوجين بمقتضاه تعرض الزوجة على زوجها مبلغا من المال المعلوم والمتقوم شرعا مقابل طلاقها، وبقبول الزوج لهذا الطلب يقع الخلع أي الطلاق بينهما وبما أن نص م 54 قا.أ قبل التعديل كان يشوبه بعض الغموض فذلك أدى إلى وجود نوع من التناقض بين الأحكام الصادرة عن المحكمة العليا حيث قامت هذه الأخيرة مثلا في قرارها الصادر في 02/12/1985 بالنص على أنه:" من المقرر فقها وقضاء أن قبول الزوج للخلع أمر وجوبي وأنه ليس للقاضي مخالعة الزوجين دون رضا الزوج"، في حين قررت المحكمة العليا في القرار الصادر في 21/07/1992 بالنص على أنه:" من المقرر قانونا بأنه يجوز للزوجة أن تخالع نفسها من زوجها على مال دون موافقته"، وعلى أساس ذلك فإن الخلع يتم بناء على الشروط التالية:
    -أن يتم دون موافقة الزوج.
    -لا يتم الخلع إلا في عقد الزواج الصحيح.
    -أن لا يكون الزوج قد أساء إلى زوجته وألحقتها أضرار من جراء تصرفاته، ففي هذه الحالة فإن الزوج هو الذي يرغب في أن يتخلص من زوجته ويريد من وراء ذلك الحصول على مقابل ففي هذه الحالة يقع الطلاق ولا يأخذ شيئا مهما كان مهرها.
    -يشترط في هذا النوع من الطلاق الأهلية الكاملة خاصة بالنسبة للزوجة التي يشترط فيها أهلية التبرع.
    وإذا اجتمعت هذه الشروط فما على القاضي إلا أن يحكم للزوجة بالخلع بمقابل الخلع، والمقصود بالمقابل هو العوض الذي تلتزم به الزوجة لزوجها لقاء طلاقها ولا يمكن أن يكون هذا المقابل طبقا للم 54 قا.أ إلا مبلغا من المال سواء أكان من النقود أو الأوراق المالية وكذلك ينبغي أن يكون المقابل مالا معلوما ومتقوما شرعا، غير أنه لا يجوز أن يكون مقابل الخلع حضانة الأولاد لأنه لا يجوز التصرف في حق الغير بينما يجوز أن يكون مؤجل المهر أو نفقة العدة، غير أنه تنص م 54/2 قا.أ على أنه:" إذا لم يتفق الزوجان على المقابل المالي للخلع، يحكم القاضي بما لا يتجاوز قيمة صداق المثل وقت صدور الحكم".
    وإذا خالعت المريضة مرض الموت زوجها على مال وقبلت، صح الخلع ولزمها المال فإذا توفيت بعد انقضاء عدتها استحق الزوج الأقل من " بدل الخلع و ⅓ التركة"، أما إذا توفيت قبل انقضاء عدتها استحق الزوج الأقل من " بدل الخلع و ⅓ التركة و ميراثه منها".
    إذا كان الطلاق بالتراضي يسري ميعاد الطعن بالنقض من يوم النطق بالحكم م 434 قا.إ.م.إ.
    7- التطليـق
     
  6. زهرة اللوتس

    زهرة اللوتس عضو متألق

    إنضم إلينا في:
    ‏24/10/10
    المشاركات:
    853
    الإعجابات المتلقاة:
    2
    الإقامة:
    الجزائر
    رد: موضوع: محاضرات في قانون الأسرة

    التطليـق:
    لقد نص المشرع الجزائري على أنه يجوز للزوجة طلب فك الرابطة الزوجية بمقتضى الطلاق( التطليق) غير أنه قد علق طلبها هذا على سبب من الأسباب الواردة في م 53 قا.أ ، كما أنه يجوز لها طلب التطليق في حالة نشوز الزوج م 55 قا.أ، وأما أسباب التطليق التي جاء بها المشرع فهي متنوعة بحيث قد أخذ بالنظرية الواسعة التي جاء بها المذهب المالكي بشأن حق الزوجة في التطليق وأن هذه الأسباب هي على النحو التالي:
    أ. التطليق لعدم الإنفاق: تنص م 53/1 قا.أ على أنه:" ... عدم الإنفاق بعد صدور الحكم بوجوبه ما لم تكن عالمة بإعساره وقت الزواج، مع مراعاة المواد 78 و79 و80 من هذا القانون"، ويستخلص من هذا النص على أنه يجوز للزوجة أن تطلب التطليق بسبب عدم إنفاق الزوج عليها أو على أبنائهما إذا توافرت الشروط التالية:
    - أن يكون الزوج قد امتنع عمدا عن الإنفاق على زوجته: إن المشرع الجزائري لم يفصح لنا عما إذا كان الزوج له أموال وتعمد عدم الإنفاق أو كان معسرا.
    - أن يكون قد صدر من المحكمة حكم يتعلق بوجوب النفقة من الزوج على زوجته: غير أن ما يعاتب على المشرع هو أنه لم يحدد لنا المدة التي ينبغي على الزوجة انتظارها بعد صدور الحكم بإلزام الزوج على الإنفاق ومن ثم قياسا على ما نصت عليه م 331 ق.ع فإنه يلتزم عليها أن تنتظر مدة شهرين من يوم استصدار الحكم، بل من يوم تبليغه.
    - أن لا تكون عالمة بإعساره وقت إبرام عقد الزواج معه: ويعني بذلك بمفهوم المخالفة إذا كانت الزوجة عالمة بإعسار الزوج يوم إبرام عقد الزواج فإنه لا يمكن لها طلب التطليق لعدم الإنفاق لأنها رضيت به كزوج يوم إبرام العقد وهو في حالة إعسار، وفي هذه الحالة يقع عبء الإثبات على الزوج من حيث تبيان للقاضي بأن الزوجة كانت على علم بإعساره ويمكن له إثبات ذلك بكافة وسائل الإثبات.
    - أن يكون الحكم القاضي بإلزام الزوج بالإنفاق على زوجته مراعيا لما نص عليه المشرع في م 78 و 79 و 80 قا.أ: ويعني بذلك أنه ينبغي على القاضي أن يراعي أثناء حكمه بإلزام الزوج على الإنفاق على زوجته مشتملات النفقة م 78 قا.أ، كذلك يراعي ظروف وحالة الزوجين عند تقدير النفقة م 79 قا.أ، وتستحق الزوجة النفقة من تاريخ رفع الدعوى بل يمكن أن يحكم لها بذلك لمدة لا تتجاوز السنة قبل رفع دعوى النفقة م 80 قا.أ، وقد قضت المحكمة العليا في قرارها الصادر في 27/11/1989 على أنه:" من المقرر قانونا أن دعوى الطلاق من اختصاص محكمة مقر مسكن الزوجية وتطليق الزوجة لعدم الإنفاق والحكم لها به دون يمين يعد مخالفا للأحكام الشرعية الإسلامية ومن ثم فإن القضاء بخلاف هذين المبدأين يعد خرقا للقانون".
    ب. التطليق للعيب: لقد سمح المشرع للزوجة أن تطلب التطليق بسبب العلل والأمراض التي يصاب بها الزوج ومن صور هذه العلل: عدم قدرة الزوج على المخالطة الجنسية، الأمراض السائدة التي تنتقل من أحدهما للآخر بمجرد الاقتران كمرض السيدا، كذلك المرض الذي من شأنه دفع الزوجة إلى النفور من زوجها كالبرص والجذام والعقم، ولها أيضا الحق في طلب التطليق إذا أصبح الزوج في حالة جنون، ومن ثم فقد نص المشرع في م 53/2 قا.أ على أنه:" ... العيوب التي تحول دون تحقيق الهدف من الزواج"، وأن هذه الأهداف نصت عليها م 4 قا.أ ومن ثم يشترط الشروط التالية لطلب التطليق للعيب:
    - أن يكون العيب من العيوب التي تحول دون تحقيق الهدف من الزواج.
    - أن تكون العيوب غير قابلة للزوال: أي غير قابلة للعلاج أو الشفاء، أما إذا كان العيب قابل للشفاء فينبغي على القاضي في هذه الحالة أن يضرب للزوج أجل وأن تبقى الزوجة بجانب زوجها، ولذلك قد قضت المحكمة العليا في قرارها الصادر في 19/11/1984 على أنه:" متى كان من المقرر في الفقه الإسلامي وعلى ما جرى به القضاء أنه إذا كان الزوج عاجزا من مباشرة زوجته يضرب له أجل سنة كاملة من أجل العلاج وأن الاجتهاد القضائي استقر على أن تكون الزوجة أثناء تلك الفترة بجانب بعلها فإن لم تتحسن حالة مرضه حكم للزوجة بالتطليق"، كما أن القضاء الجزائري خلافا لما ذهب إليه الرأي الراجح في الفقه الإسلامي قد سمح للزوجة أن تطلب التطليق بسبب عقم زوجها( قرار المحكمة العليا الصادر في 22/12/1992).
    ولكن خلافا لكل هذه القرارات قضت بغير حق محكمة ندرومة في حكمها الصادر في 17/03/2002 برفض طلب التطليق على عدم التأسيس على أساس أن الحجة التي تقدمت بها المدعية تبريرا لطلبها المتعلق بالتطليق لا تندرج ضمن الحالات المنصوص عليها في م 53 قا.أ وأن هذه الحجة تتمثل في أن المدعى عليه مصاب باختلالات عقلية تؤثر على حالته الطبيعية وتؤثر على صفوة الحياة الزوجية.
    - أن تثبت الزوجة ما تدعيه بكل الوسائل القانونية: خاصة الشهادات الطبية ويجوز للقاضي أن يتأكد من ذلك عن طريق طلب الخبرة الطبية.
    ولكن أمام كل هذه الشروط التي جاء بها المشرع في م 53/2 قا.أ فإنه يلاحظ أن النص القانوني لم يفرق بين المرض الذي أصيب به الزوج قبل إبرام عقد الزواج والمرض اللاحق لإبرام عقد الزواج، حيث إذا كان الزوج مصاب بالمرض قبل إبرام عقد الزواج ورغم ذلك لم يبلغ الطرف الآخر بمرضه يكون قد دلس عليه وفي هذه الحالة من المفروض أن يكون للزوج المتضرر الحق في طلب إبطال العقد، أما إذا كان المرض لاحقا هنا يجوز للمرأة طلب التطليق.


    ت. التطليق للهجر في المضجع:




    وهو ما نصت عليه م 53/3 قا.أ بأنه:" ... الهجر في المضجع فوق أربعة أشهر"، ويشترط بمقتضى هذه الفقرة لإيقاع التطليق الشروط التالية:





    - أن يهجر الزوج زوجته ويترك فراش الزوجية: بحيث لا يعاملها معاملة الأزواج.
    - أن يدوم الهجر مدة تتجاوز أربعة أشهر متتالية: بحيث لا يقع أثناء هذه الأشهر أي اتصال بين الزوجين أما إذا وقع الهجر في مرات متعددة فإنه لا يجوز لها طلب التطليق حتى ولو كانت مدته تفوق السنة.
    - أن يكون الهجر عمديا: بحيث إذا كان لأمر خارج عن إرادة الزوج كسبب وجود هذا الأخير في الخارج من أجل العلاج أو في مكان معين لتأدية الخدمة الوطنية ففي هذه الحالة لا يجوز لها طلب التطليق لأن غياب الزوج عن زوجته كان لعذر مقبول شرعا وقانونا.
    وإذا اجتمعت هذه الشروط الثلاثة يجوز للزوجة الحق في المطالبة بالتطليق وأن هذا الهجر يقترب بالإيلاء في بعض الأمور ويختلف عنه في أمور أخرى حيث يتفق معه في أنه يقع في حالة ترك وطأ الزوجة وعدم الاقتراب منها لمدة 04 أشهر وكذلك يتفق معه من حيث الغرض منه إلحاق الضرر بالزوجة بينما يختلف عنه من حيث أن الإيلاء يمين على عدم الاقتراب من الزوجة، وأما إذا كان المبتغى من هذا الإيلاء الإصلاح وذلك يكون في حالة ما إذا أدى الزوج يمينا بأن لا يقترب من زوجته المصابة بمرض فهنا لا نكون أمام ما يسمى بالإيلاء، كذلك يختلف عنه في أن الإيلاء يحلف فيه الزوج على مدة لا تقل عن أربعة أشهر فإن قلت فلا شيء عليه بينما في الهجر في المضجع يجب أن تكون تلك المدة تفوق أربعة أشهر، في حالة ما إذا أدى الزوج اليمين في أربعة أشهر وأراد العودة لزوجته قبل تلك المدة يكون حانثا ويلتزم بالكفارة ( إطعام 10 مساكين أو تحرير رقبة فإن لم يجد فصيام 03 أيام)، أما إذا انقضت المدة فما على المرأة إلا أن ترفع أمرها للقاضي ليحكم بتطليقها ( جمهور الفقهاء)( أما الحنفية عند انتهاء المدة يتم التفريق بينهما).
    ث. التطليق لحكم بعقوبة عن جريمة ماسة بشرف الأسرة: لقد أجاز المشرع الجزائري في م 53/4 قا.أ للزوجة أن تطلب التطليق بسبب:" الحكم على الزوج عن جريمة فيها مساس بشرف الأسرة وتستحيل معها مواصلة العشرة والحياة الزوجية"، ومن تفحص هذا النص نستخلص أنه لا يمكن للزوجة أن تطلب التطليق على أساس هذا السبب إلا بتوافر الشروط التالية:
    - أن يصدر حكم قضائي ضد الزوج حائزا قوة الشيء المقضي به: وكان المشرع ينص في النص القديم على أنه يكون محل الحكم عقوبة مقيدة لحرية الزوج أو أدانته المحكمة بالحبس، بينما في النص الجديد أصبح المشرع لا ينص على هذا الشرط واكتفى بالقول الحكم على الزوج عن جريمة ومن ثم إذا حكمت المحكمة على الزوج بالحبس مع وقف التنفيذ يعتبر الشرط متوفرا خلافا على ما كان عليه في السابق.
    - أن تكون الجريمة المعاقب عليها مما يمس بشرف الأسرة: والمقصود بذلك أن يكون الفعل الذي ارتكبه الزوج وصمة عار في جبين الأسرة ومن قبل هذه الجرائم ضرب و شتم الفروع للأصول، جريمة هتك العرض، خطف الأطفال.
    - أن تجعل الجريمة مواصلة العشرة بين الزوجين أمرا مستحيلا: حيث يتحول الحب بينهما إلى بغض وكراهية وتصبح الحياة الزوجية جحيما لا يطاق.
    وبتوافر هذه الشروط الأربعة المجتمعة يمكن للزوجة طلب التطليق بسبب الحكم على الزوج عن الجريمة الماسة بشرف الأسرة وأن للقاضي في ذلك سلطة تقديرية فهو الذي يقدر الوقائع المطروحة أمامه وعندئذ يقضي للزوجة بالتطليق.
    ج. التطليق بسبب غياب الزوج: تنص م 53/5 قا.أ على أنه:" الغيبة بعد مرور سنة بدون عذر ولا نفقة"، ونستشف من هذا النص أنه يجوز للزوجة طلب التطليق إذا غاب زوجها مدة طويلة دون عذر ولم يترك لها مال تنفق منه وعليه يشترط بشأن هذا السبب لإيقاع التطليق الشروط التالية:
    - أن تكون الغيبة تفوق السنة ولو بيوم: ابتداء من يوم غيابه إلى يوم رفع الدعوى، أما إذا كانت المدة أقل من سنة فإنه لا يجوز للزوجة طلب التطليق بسبب الغيبة ويجري حسابها بالسنة الميلادية وهذا هو المعمول به قضاء، وإذا كان الأمر يتعلق بزوجة المفقود فإن المدة تبدأ من يوم صدور الحكم بفقده، الفرق بينهما هو أن زوجة الغائب ليس لها أن تطلب من القاضي استصدار حكم بوفاة زوجها أما زوجة المفقود فلها الحق في ذلك.
    - أن يتم الغياب دون عذر مقبول: كما لو سافر الزوج لمجرد السياحة ولم يعد، أما إذا كان غيابه لعذر مقبول شرعا أو قانونا كتأديته للخدمة العسكرية أو سافر للخارج من أجل الدراسة لأن في هذه الحالة الأخيرة المنفعة تعود على الأسرة بأكملها.
    - أن لا يترك لزوجته مالا تنفقه على نفسها وعلى أولادهما: أما إذا غاب لمدة تفوق السنة ولكن ترك لها مالا تنفقه ففي هذه الحالة لا يمكن لها أن تطلب التطليق بناءا على م 53/5 قا.أ.
    ح. مخالفة الأحكام الواردة في المادة 08 أعلاه: لقد أحال المشرع القاضي إلى م 08 قا.أ وذلك بأنه يجوز للزوجة طلب التطليق إذا لم تحترم الشروط المتعلقة بتعدد الزوجات وذلك يتجلى في حالة التدليس من طرف الزوج على زوجته بأنه غير متزوج فإذا به ظهر خلافا لذلك، وكذلك في حالة ما إذا تم استصدار الرخصة القضائية دون احترام الشروط المتعلقة بالتعدد من حيث العذر أو نية العدل أو ليست له القدرة الكافية لتحمل تكاليف الزواج، ففي كل هذه الحالات إضافة إلى الحالة التي ترفض فيها الزوجة التعدد مع توافر الشروط فإنه يجوز لها طلب التطليق حتى ولو وافقت على التعدد غير أن الزوج لم يكن عادلا ماديا نحو زوجاته.
    خ. ارتكاب فاحشة مبينة: نصت عليها م 53/7 قا.أ، والواقع أن المصطلح المستعمل من قبل المشرع يسوده الإبهام والغموض إذ أن الفاحشة في حكم الفقه الإسلامي بمعناه الواسع يندرج تحت طياتها كل فعل من الكبائر كالشرك بالله وعصيان الوالدين وارتكاب الزنا...الخ، ولكن نعتقد أن المشرع الجزائري يكون قد أخذ بهذا المعنى وإنما بحكم النصوص القانونية الواردة في م 53 قا.أ نعتقد أن المشرع كان يقصد من وراء ذلك جريمة الزنا أي أن الفاحشة الواردة في هذه المادة يعني بها ارتكاب العلاقة الجنسية مع شخص أجنبي وهو ما يمنح الزوجة حق طلب التطليق بحيث إذا أثبتت للقاضي بالوسائل المعترف بها شرعا كشهادة أربعة شهود حضروا ارتكاب الجريمة أو عن طريق محضر الجهات المخولة لها ذلك الاختصاص( الشرطة، الدرك) فعندئذ ما على القاضي إلا أن يحكم لها بالتطليق وليس له أمام هذا الإثبات أية سلطة تقديرية بل ينبغي عليه الحكم بفك الرابطة الزوجية و لا يدخل خلافا للقاضي الفرنسي في فحص الاعتبارات التي دفعت بالزوج إلى ارتكاب الجريمة، وأمام هذا السبب فإنه ينبغي التفرقة بين ارتكاب الجريمة قبل إبرام عقد الزواج وبعده، فإذا ارتكبت من قبل الزوج قبل إبرام عقد الزواج فلا يجوز للزوجة طلب التطليق حسب م 53/7 قا.أ، بينما إن السلطة التقديرية للقاضي بشأن هذه المسألة تتجلى أمام توافر الركن المادي في البحث عن القصد الجنائي أي عن الأهلية لمرتكب الجريمة، فإذا كان مصاب بجنون وارتكب عندئذ جريمة الزنا فلا يمكن للزوجة طلب التطليق حسب م 53/7 قا.أ.
    د. الشقاق المستمر بين الزوجين: إذا رجعنا إلى الفقه الإسلامي فإن الزوجة ليس لها الحق في طلب التطليق إذا شب بينها وبين زوجها شقاق بصفة مستمرة لأن ذلك ليس في نظره سبب من أسباب التطليق وهذا ما دفع المشرع الجزائري في النص القديم لقانون الأسرة إلى عدم ذكره.
    غير أن التعديل الذي طرأ على م 53 قا.أ أدخله واعتبره سببا من أسباب التطليق بل جاء مؤكدا لما استقرت عليه المحكمة العليا في قراراتها ومن بينها ما قضت به في قرارها الصادر في 15/06/1999 بأنه:" من المستقر عليه قضاء أنه يجوز تطليق الزوجة لاستفحال الخصام وطول مدته بين الزوجين باعتباره ضررا شرعيا، ومتى تبين في قضية الحال أن الزوجة تضررت لمدة طول الخصام مع الزوج وأن الزوج هو المسؤول عن الضرر... وعليه فإن قضاة الموضوع لما قضوا بتطليق الزوجة لطول الخصام وبتظليم الزوج وبتعويض الزوجة طبقوا صحيح القانون".
    ذ. مخالفة الشروط المتفق عليها في عقد الزواج: إذا كانت م 19 قا.أ تنص صراحة أنه يجوز لكلا الطرفين أن يشترطا في عقد الزواج أو في عقد رسمي لاحق كل الشروط الضرورية شريطة أن لا تخالف هذه الأخيرة أحكام قانون الأسرة ومن ثم يجوز للطرفين الاتفاق على عدم التعدد وكما يجوز للمرأة أن تشترط مواصلة الدراسة أو العمل بعد الدراسة، أو استمرارية عملها بل لها كذلك أن تشترط عليه أي شرط تراه ضروري شريطة أن لا يتنافى مع ما جاء به المشرع في قانون الأسرة.
    وإذا انصب اتفاق الطرفين على شرط من هذه الشروط ورفض الزوج أن يمتثل لما وافق عليه سابقا كرفضه لعمل الزوجة ففي هذه الحالة يجوز لها ليس أن تخالف إرادة الزوج وتبقى مستمرة في عملها وإنما لها الحق في طلب فك الرابطة الزوجية عن طريق التطليق.
    ويشترط في هذه الحالة أن يكون الشرط مكتوب في عقد رسمي وكذلك المشرع الجزائري بمقتضى م 37/2 قا.أ سمح للزوجين أن يتفقا في عقد الزواج أو عقد رسمي لاحق حول الأموال المشتركة بينهما والمكتسبة خلال الحياة الزوجية وذلك مع تحديد النسب، فإنه لا يمكن للزوج أن يقوم بتغيير أو تعديل هذا الشرط بإرادته المنفردة وإذا لم توافقه الزوجة في ذلك بحيث مثلا أراد أن تصبح نسبة حق الزوجة بشأن تلك الأموال مقدرة بـ 15% بدلا من نسبة 30% المتفق عليها سابقا، ففي هذه الحالة يجوز لها طلب التطليق مع حقها في الأموال المشتركة وفقا للنسبة الأصلية المتفق عليها وهي 30% .
    ر. التطليق لضرر معتبر شرعا: من بين حالات تطليق الزوجة من زوجها ما جاءت به م 53/10 قا.أ التي نصت على أنه:" كل ضرر معتبر شرعا"، وأن أول ما يلاحظ على هذه المادة أنها جاءت بسبب واسع النطاق لأن المشرع لم يقيد حق المرأة في التطليق لضرر معين مانعا بذلك السلطة التقديرية المطلقة للقاضي في تقدير الأضرار التي يمكن للزوجة أن تطلب بمقتضاها التطليق، وأن هذه السلطة لا تخضع لرقابة المحكمة العليا، ويكون المشرع بذلك قد أخذ بعين الاعتبار العادات والتقاليد المنتشرة داخل المجتمع الجزائري، بحيث أن الضرر المعتبر لدى جماعة معينة ليس ذاته عند جماعة أخرى ويختلف كذلك الأمر ليس من مكان إلى مكان آخر ولكن كذلك من زمان إلى زمان آخر.
    والواقع فإنه كان بإمكان المشرع أن يستغني عن جميع الأسباب الواردة في م 53 قا.أ ويبقي على هذا السبب لأنه يشتملها جميعا، ومن ثم متى تضررت الزوجة من تصرفات الزوج فلها أن ترفع أمرها للقاضي ولها أن تثبت له بجميع وسائل الإثبات أن الزوج لا يحسن معاملتها وعندئذ فما على القاضي في حالة الإثبات إلا أن يستجيب لطلبها وذلك لرفع الظلم، وإن عجزت عن إثبات ذلك فينبغي على القاضي أن يقوم بتعيين حكمين للتوفيق بينهما، حكما من أهله وحكما من أهلها وعلى هذين الحكمين أن يقدما تقريرا له عن مهمتهما في أجل شهرين( م56 قا.أ).
    وإذا تبين من تقرير الحكمين أنه هناك ضرر من الزوج على زوجته وفشلا في التوفيق بينهما فما على القاضي عندئذ إلا الحكم بالتطليق وإلزامه بالتعويض إذا طلبته الزوجة، وما يلاحظ على النص الجديد مقارنة مع النص القديم أن المشرع قد حذف من النص الجديد العبارات التالية:" ولا سيما إذا نجم عن مخالفة الأحكام الواردة في م 08 و م 37 أعلاه".
    أن الضرر لا يكون سببا للتطليق إلا بتوافر الشروط التالية:
    -أن يكون صاحب الضرر الزوج وليس الغير ما لم يكن قد حرض الغير على زوجته.
    -يجب أن ينتج عن الخطأ الصادر عن الزوج أضرار تلحق بالزوجة أو أحد فروعها أو أصولها: م 36/3، 5 قا.أ.
    -أن يكون مرتكب الضرر راشدا وأهلا للتصرفات القانونية.
    -أنه لا يمكن أن يعاقب الزوج بسبب الضرر الذي لحق بالزوجة نتيجة لممارسة حقه الشرعي كرفضه مثلا أن تكون تربية الأولاد على ديانة أمهم المسيحية.
    وإذا اجتمعت هذه الشروط يجوز للمرأة حينئذ طلب التطليق طبقا للم 53/10 قا.أ.
    كما أن هناك طلاق آخر وهو الطلاق بسبب نشوز الزوجة ونص عليه المشرع في م 55 قا.أ ولكن لم نفهم لماذا المشرع انفرد بهذه الحالة وخص لها مادة كلها لها، والجديد فيها هو طلب الزوج التعويض في حالة نشوز الزوجة أما الزوجة فلها في جميع الحالات التعويض عند نشوز الزوج.
    تنص م 57 قا.أ على أنه:" تكون الأحكام الصادرة في دعاوى الطلاق والتطليق والخلع غير قابلة للاستئناف فيما عدا جوانبها المادية. تكون الأحكام المتعلقة بالحضانة قابلة للاستئناف"، ويستنتج من هذه المادة أن الأحكام الصادرة في المحاكم والمتعلقة بفك الرابطة الزوجية هي غير قابلة للاستئناف وهي أحكام نهائية ولكن هذه الأحكام هي قابلة للطعن بالنقض أمام المحكمة العليا وذلك للنظر فيما إذا طبقت المحكمة الأدنى درجة النصوص القانونية تطبيقا سليما وينبغي عندئذ احترام ميعاد الطعن( م 349 قا.إ.م.إ) ( م 354 قا.إ.م.إ تنص على أنه:" يرفع الطعن بالنقض في أجل شهرين يبدأ من تاريخ التبليغ الرسمي للحكم المطعون فيه إذا تم شخصيا. ويمدد أجل الطعن بالنقض إلى ثلاثة أشهر إذا تم التبليغ الرسمي في موطنه الحقيقي أو المختار")، أجل المعارضة أصبحت مدته شهر، يمكن الطعن بالنقض في حالة ما إذا كان القاضي لم يقم بإجراءات الصلح.
    بينما يجوز الطعن بالاستئناف في الأحكام المتعلقة بتوابع الطلاق من نفقة عدة أو إهمال أو تعويض ويجوز الاستئناف في الأحكام الصادرة بشأن الحضانة من حيث إسنادها أو سقوطها.
    و تنص م 336 قا.إ.م.إ على أنه:" يحدد أجل الطعن بالاستئناف بشهر واحد ابتداء من تاريخ التبليغ الرسمي للحكم إلى الشخص ذاته. ويمدد أجل الاستئناف إلى شهرين إذا تم التبليغ الرسمي في موطنه الحقيقي أو المختار. لا يسري أجل الاستئناف في الأحكام الغيابية إلا بعد انقضاء أجل المعارضة" ( يعني شهرين شهر للمعارضة وشهر للاستئناف)، غير أنه ما يعاتب على المشرع الجزائري هو حكمه المتعلق بعدم جواز الاستئناف في الأحكام المتعلقة بالتطليق لأن هذه الأحكام لا يصدرها القاضي إلا بعد أن يكون مقتنعا بالسبب أي أن القانون قد منح له السلطة التقديرية بالحكم في التطليق وهو في هذه الحالة باعتباره بشر يمكنه أن يصيب كما يمكن أن يخطئ، كما أن تفحص الوقائع لا يتم أمام المحكمة العليا وإنما أمام المجالس القضائية، بينما حسن ما فعل بالتنصيص على أن الأحكام المتعلقة بالطلاق بالإرادة المنفردة أو بالتراضي أو الخلع غير قابلة للطعن بالاستئناف لأن القاضي ليست له في هذه الحالات كلها سلطة تقديرية مطلقة.
    بينما إذا لم يستجيب القاضي لطلب الزوجة المتعلق بالتطليق فلنا أن نتساءل عما إذا كان لها الحق في الاستئناف؟ فهل الحكم الرافض للتطليق يكون قابلا للاستئناف أم لا؟ هنا يمكنها الطعن بالاستئناف.
    تنص م 57 مكرر قا.أ على أنه:" يجوز للقاضي الفصل على وجه الاستعجال بموجب أمر على عريضة في جميع التدابير المؤقتة ولا سيما ما تعلق منها بالنفقة والحضانة والزيارة والمسكن".

    ثانيا: آثـار الطـــلاق.
    1- النفقـــة:
    بعد الحكم بالطلاق بأنواعه المختلفة يتحتم على القاضي أن يحكم للمطلقة بنفقة العدة وأن مدتها محددة بمدة العدة أي إذا كانت من اليائسات يحكم لها بنفقة 03 أشهر، أما إذا كانت من ذوات الحيض يحكم لها بنفقة 03 قروء، ولكن الجاري به العمل أمام المحاكم هو الحكم بنفقة 03 أشهر في كلا الحالتين، وتكون مدة نفقة المطلقة الحامل مقدرة بمدة الحمل، وأن تقدير قيمة النفقة يرجع إلى اختصاص القاضي وهو في هذه الحالة يراعي حال الطرفين وظروف المعاش م79 قا.أ.
    وكذلك يجوز للقاضي أن يحكم للمطلقة بنفقة الإهمال وهذه الأخيرة يبدأ سريانها أصلا من يوم رفع الدعوى إلى غاية الحكم بالطلاق، غير أن المشرع قد أورد استثناء على هذه القاعدة في م 80 قا.أ حيث أجاز للقاضي أن يحكم باستحقاق نفقة الإهمال بناء على بينة لمدة لا تتجاوز السنة قبل رفع الدعوى. ( نفقة العدة تبدأ من يوم صدور الحكم أما نفقة الإهمال تبدأ من يوم رفع الدعوى)، ( مثال: صدر الحكم في مايو 2002 ، رفعت الدعوى في جانفي 2002 يجوز للقاضي أن يحكم بنفقة الإهمال ابتداء من جانفي 2001 ).
    2- النزاع حول متاع البيت:
    تنص م 73 قا.أ على أنه:" إذا وقع النزاع بين الزوجين أو ورثتهما في متاع البيت وليس لأحدهما بينة فالقول للزوجة أو ورثتها مع اليمين في المعتاد للنساء والقول للزوج أو ورثته مع اليمين في المعتاد للرجال.
    والمشتركات بينهما يقتسمانها مع اليمين"، ومن ثم فإنه ينبغي على القاضي أن يحدد ولو تطلب ذلك اللجوء إلى الخبير ما هو المتاع المعتاد للرجال وما هو المعتاد للنساء؟ وعندئذ سيصدر حكمه بناء على قناعته الشخصية ولكن فإنه إذا تم تحديد بعض المتاع يكون من حق المطلقة فينبغي على هذه الأخيرة أن تؤكد ذلك بأدائها اليمين والعكس صحيح، ولكن ينبغي في هذه الحالة أن لا نغفل عما نصت عليه م 37/2 قا.أ التي أباحت للزوجين أن يتفقا بشأن الأموال المشتركة بينهما والمكتسبة خلال الحياة الزوجية وذلك مع تحديد النسب الخاصة بكل واحد منهما.
    3- التعويــض:
    لقد أشار المشرع الجزائري في النصوص الواردة في قانون الأسرة إلى حق أحد الزوجين في التعويض بعد الحكم بالطلاق وأنه في هذه الحالة يجوز للقاضي بطلب من المطلقة أن يحكم لها بالتعويض في حالة ما إذا تبين له تعسف الزوج في استعمال حقه بالطلاق، ويكون تعسف الزوج إذا بنا طلبه على سبب تافه أو منعدم ففي هذه الحالة يقدر القاضي التعويض على أساس الضرر اللاحق بالمطلقة( م 52 قا.أ).
    كما أنه يجوز للزوجة طلب التعويض عن الضرر اللاحق بها في حالة ما إذا طلبت التطليق ( م 53 مكرر قا.أ)، لكن في هذه الحالة يستوجب علينا الأمر أن نفرق بين الأسباب التي علقت عليها الزوجة طلب التطليق بحيث يجب الأخذ بعين الاعتبار كل سبب على حدة فمثلا: إذا كان طلب التطليق على أساس العيوب هنا نفرق بين العيب الطارئ بعد إبرام الزواج( هنا لا يجوز لها طلب التعويض) وبين العيب الطارئ قبل إبرام عقد الزواج ولم يخبر به زوجته( هنا يحكم لها القاضي بالتعويض)، والحكم على الزوج عن جريمة( يمكن لها طلب التطليق على أساس جريمة تمس بشرف الأسرة ولها طلب التعويض)، الشقاق المستمر بين الزوجين هنا يعود التقدير للقاضي في الحكم بالتعويض.
    كذلك يجوز للزوج طلب التعويض في حالة ما إذا طلب الطلاق بسبب نشوز الزوجة م 55 قا.أ.
    غير أن المشرع الجزائري لم يسمح للقاضي أن يحكم في الوقت ذاته وذلك خلافا لبعض القرارات الصادرة عن المحاكم الجزائرية بالتعويض والمتعة لأن هذه الأخيرة فهي في حد ذاتها تعويض لما لحق المرأة من أضرار، والواقع أن الفقه الإسلامي قد أقر للمطلقة بحق المتعة بالنسبة للمرأة التي طلب زوجها الطلاق قبل أن يدخل بها وذلك حتى لا تهدر حقوقها لأن في هذه الحالة لها الحق فقط في ½ المهر.
    4- الحضانــة:
    تنص م 62 قا.أ على أنه:" الحضانة هي رعاية الولد وتعليمه والقيام بتربيته على دين أبيه والسهر على حمايته وحفظه صحة وخلقا. ويشترط في الحاضن أن يكون أهلا للقيام بذلك"، ويستشف من هذا التعريف أن المشرع قد استنبط من خلال أحكامه ما جاء به الفقه الإسلامي بحيث ينبغي على من تسند له الحضانة أن يقوم بكل ما هو منصوص عليه في هذه المادة ومن ثم يشترط في الحاضن الشروط التالية:
    - أن يكون أهلا لممارسة الحضانة وهو ما نصت عليه م62/2 قا.أ: والمقصود بهذه العبارة أن يكون الشخص بالغا عاقلا أي يكون بالغ سن الرشد 19 سنة ومتمتعا بكل قواه العقلية، غير أن هذا الشرط يمكن أن نستغني عنه إذا كانت المترشحة للحضانة الأم وقد كانت قد سبق لها أن تزوجت بناء على إذن قضائي، وكذلك لا يجوز للشخص المصاب بأحد الأمراض العقلية كالجنون أن تسند له الحضانة.
    - أن يكون قادرا على تحمل التكاليف الجسدية والنفسية المتعلقة بالحضانة: أي تكون له القدرة المادية والجسمانية من أجل ضمان الطفل صحة وخلقا ومن ثم لا يجوز للشخص فاقد البصر أن تسند له الحضانة، كذلك الشخص العاجز عن المشي أما كبر السن فأمره يعود للسلطة التقديرية للقاضي حيث هو الذي يقدر عما إذا كان المترشح لها غير عاجز على ممارستها وعليه فالمرأة البالغة 60 سنة فأكثر تكون في بعض الأحيان قادرة على ممارسة الحضانة بأحسن وجه وذلك خلافا للمرأة البالغة 40 سنة.
    - أن يكون أمينا: أي أمين في تصرفاته نحو المحضون فلا حضانة للمرأة الفاسدة، أما بالنسبة للمرأة العاملة وخاصة إن كانت الأم فلا تسند لها الحضانة إذا كانت غائبة طيلة اليوم عن البيت فهي في هذه الحالة لا تمارس الحضانة بنفسها، هذا كله يرجع إلى سلطة القاضي والمعيار الأول والأخير بالنسبة إليه وهو مصلحة المحضون فقط.
    أ. أصحاب الحق في الحضانة:
    كان المشرع في النص الأصلي للم 64 قا.أ ينص على أنه:" الأم أولى بحضانة ولدها ثم أمها ثم الخالة ثم الأب ثم أم الأب ثم الأقربون درجة مع مراعاة مصلحة المحضون في كل ذلك، وعلى القاضي عندما يحكم باسناد الحضانة أن يحكم بحق الزيارة"، غير أن التعديل الذي أدخله المشرع على هذه المادة مراعيا في ذلك التطور الاجتماعي الجزائري أصبح الترتيب على النحو التالي: الأم، الأب، الجدة لأم، الجدة لأب، الخالة، العمة ثم الأقربون درجة مع مراعاة مصلحة المحضون في ذلك.
    وما نص عليه المشرع في هذه المادة هو أنه ينبغي على القاضي أن يحكم بحق الزيارة عند حكمه بإسناد الحضانة ويكون المشرع في هذا النص قد خرج عن المبادئ القانونية المستقرة، بحيث قد ألزم القاضي أن يحكم بحق الزيارة حتى ولو لم يطالبه بذلك أحد المتقاضين( الزيارة تكون يوم الخميس من 09 إلى 17 ، وكذلك الأعياد الوطنية والدينية حتى في العطل الدراسية)، حق الزيارة هو حق رقابة.
    ب. مدة الحضانــة:
    نص م 65 /1 قا.أ على أنه:" تنقضي مدة حضانة الذكر ببلوغه 10 سنوات والأنثى ببلوغها سن الزواج وللقاضي أن يمدد الحضانة بالنسبة للذكر إلى 16 سنة إذا كانت الحاضنة أما لم تتزوج ثانية"، ولكن أمام هذه الشروط جاء المشرع في م65/2 قا.أ ونص على أنه:" على أن يراعي في الحكم بانتهائها مصلحة المحضون"، ولنا أن تساءل عما إذا كان يمكن للقاضي أن يمدد مدة الحضانة بالنسبة للذكر بعد بلوغه 16 سنة إذا اقتضت مصلحته ذلك؟.
    ج. أسباب سقوط الحضانة:
    - الزواج بغير قريب محرم: والمقصود بذلك هو إن تزوجت الأم مرة ثانية مع شخص لا تكون بينه وبين المحضون موانع الزواج( م 66 قا.أ).
    - تنازل الحاضنة عن حقها في الحضانة( م 66 قا.أ).
    - اختلال أحد الشروط الواردة في م 62 قا.أ( م 67 قا.أ).
    - عدم مطالبة الحضانة من قبل صاحبها لمدة تزيد عن سنة بدون عذر( م 68 قا.أ): يمكن أن هذه الحضانة لم تطلبها الأم لمدة سنة من يوم تبليغ الحكم بدون عذر تسقط عنها.
    - كذلك نص المشرع في م 70 قا.أ على أنه:" تسقط حضانة الجدة أو الخالة إذا سكنت بمحضونها مع أم المحضون المتزوجة بغير قريب محرم".
    وعلى العموم أن ما جاء به المشرع تأكيدا للم 67 قا.أ وهو أنه:" لا يمكن لعمل المرأة أن يشكل سببا من أسباب سقوط الحق عنها في ممارسة الحضانة، غير أنه يجب في جميع الحالات مراعاة مصلحة المحضون".
    د. عودة الحق في الحضانة:
    تنص م 71 قا.أ على أنه:" يعود الحق في الحضانة إذا زال سبب سقوطه غير الاختياري"، أي إذا كان سبب سقوط الحضانة لأمور خارجة عن إرادة الأم كإصابتها بمرض وشفيت منه هنا يعود لها الحق في الحضانة كذلك إذا طلقت بعد زواجها الثاني.
    ه. نفقة المحضون:
    طبقا للمبادئ العامة المنصوص عليها في قانون الأسرة أن نفقة المحضون تكون أولا وقبل كل شيء من ماله وهذا ما نص عليه المشرع في م 75 قا.أ على أنه:" تجب نفقة الولد على الأب ما لم يكن له مال، فبالنسبة للذكر إلى سن الرشد والإناث إلى الدخول وتستمر في حالة ما إذا كان الولد عاجزا لآفة عقلية أو بدنية أو مزاولا للدراسة وتسقط بالاستغناء عنها بالكسب"، كما تنص م 76 قا.أ على أنه:" في حالة عجز الأب تجب نفقة الأولاد على الأم إذا كانت قادرة على ذلك"، وكذلك ما جاء به المشرع في نص م 72 قا.أ على أنه:" في حالة الطلاق يجب على الأب أن يوفر لممارسة الحضانة سكنا ملائما للحاضنة وإن تعذر ذلك فعليه دفع بدل الإيجار. وتبقى الحاضنة في بيت الزوجية حتى تنفيذ الأب للحكم القضائي المتعلق بالسكن"، ويتضح من هذه المادة أنه على الأب أن يوفر سكنا ملائما ليس من المفروض للحاضنة وإنما للمحضون، وكذلك الذي جاء به المشرع ولا نجده في الفقه الإسلامي ولا في أي تشريع من التشريعات المعاصرة للفقه الإسلامي أسند الولاية للشخص الذي تسند له الحضانة( م 87/3 قا.أ).
    لا يجوز تجزئة الحضانة فيجب أن تتم تربية الأطفال كلهم مع بعض.



    انتهى الجزء الخاص بالاحوال الشخصية
     
  7. karim

    karim Administrator طاقم الإدارة

    إنضم إلينا في:
    ‏14/6/09
    المشاركات:
    2,822
    الإعجابات المتلقاة:
    28
    الجنس:
    ذكر
    الإقامة:
    جـزائـرنـا
    رد: موضوع: محاضرات في قانون الأسرة

    بارك الله فيك
     
  8. زهرة اللوتس

    زهرة اللوتس عضو متألق

    إنضم إلينا في:
    ‏24/10/10
    المشاركات:
    853
    الإعجابات المتلقاة:
    2
    الإقامة:
    الجزائر
    رد: موضوع: محاضرات في قانون الأسرة

    شكرا لك على الردود فهذا حقا يشجعني للتواصل
     
  9. BOUZID.W.Hannene

    BOUZID.W.Hannene عضو

    إنضم إلينا في:
    ‏29/12/09
    المشاركات:
    9
    الإعجابات المتلقاة:
    0
    رد: موضوع: محاضرات في قانون الأسرة

    السلام عليكم
    شكرا على الجهد المبذول
    يا حبذا لو ذكر مصدر هذه المحاضرات القيمة من اجل الامانة العلمية .
    اليست للدكتور :تشوار الجيلالي؟
    شكرا.
     
  10. sam06

    sam06 عضو جديد

    إنضم إلينا في:
    ‏4/2/10
    المشاركات:
    2
    الإعجابات المتلقاة:
    0
    رد: موضوع: محاضرات في قانون الأسرة

    merci bcp baraka allahou fik c vraiment un bon ouvrage
     
  11. ناصر دين الحق

    ناصر دين الحق عضو نشيط

    إنضم إلينا في:
    ‏5/7/11
    المشاركات:
    28
    الإعجابات المتلقاة:
    0
    الإقامة:
    مدينة السلام خنشلة
    رد: موضوع: محاضرات في قانون الأسرة

    شكرا لكي على هذه المساهمة الطيبة ، التي من شأنها أن تساعدنا نحن الذين لا نزال في طور الدراسة و نتمنى أن نقتفي آثرك إنشاء اللع تعالى
     
  12. رابح ناجح

    رابح ناجح عضو جديد

    إنضم إلينا في:
    ‏2/8/11
    المشاركات:
    3
    الإعجابات المتلقاة:
    0
    رد: موضوع: محاضرات في قانون الأسرة

    شكرا جزيلا
     

مشاركة هذه الصفحة