مرحبا بك زائرنا الكريم

أهلا و سهلا بك في منتديات الحقوق و العلوم القانونية , إذا كانت هذه زيارتك الأولى للمنتدى، فيرجى التكرم بزيارة صفحة التعليمـــات، كما يشرفنا أن تقوم بالتسجيل معنا إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى، أما إذا رغبت بقراءة المواضيع والإطلاع فتفضل بزيارة القسم الذي ترغب أدناه

تسجيل تسجيل الدخول

الطب العدلي والتحري الجنائي..ل: الدكتور كاظم المقدادي

زهرة اللوتس

عضو متألق
المشاركات
853
النقاط
18
الإقامة
الجزائر
المقدمة

لدراسة طلبة القانون للطب العدلي/ الشرعي أهمية كبيرة في مستقبلهم المهني.. ذلك لأن كل واحد منهم سيحتاج في حياته اللاحقة، بعد التخرج، ككادر حقوقي، الى مساعدة الطب العدلي في عمله اليومي، سواء أكان قاضياً، أو محامياً، أو نائباً عاماً،أو محققاً،أو باحثاً جنائياً، وذلك لأن الطبيب العدلي هو الطبيب المختص الذي يستعان بمعلوماته وخبرته الطبية العدلية لخدمة العدالة عن طريق كشف غموض الجانب الطبي من القضايا المختلفة،التي تُعرض عليه من قبل القضاء.

ولكي تصبح العلاقة واضحة ومفهومة بين الحقوقيين،وفي مقدمتهم المحقق، والباحث الجنائي،والمدعي العام،أو وكيل النيابة العامة، وحتى القاضي، وبين خبراء الطب العدلي، بما فيهم الطبيب العدلي، والخبيرالكيميائي، وخبير البصمة، وخبير الأسلحة النارية، وخبير الآثار المادية ومسرح الجريمة،وغيرهم، سيتعرف طلبتنا في المحاضرات المسجلة في المكتبة الصوتية للأكاديمية على الإنترنيت، وفي الكتاب المساعد هذا الموسوم " الطب العدلي والتحري الجنائي"، على موضوعات عديدة متنوعة،وتفاصيل وافية،ذات علاقة، ومنها:
تعريف الطب العدلي، وطبيعته، ومجالاته، وما يقوم به الطبيب العدلي عمليا. وسنركز على مهمات التحقيق، والتحري، والبحث الجنائي، وإقتفاء الأثر، والاثبات العلمي بالادلة المادية، ودور الخبرة في كشف اَثار الجريمة، والآثار المادية ومسرح الجريمة. وفي هذا المضمار، سنركز على الآثار البيولوجية، والبصمات في مسرح الجريمة، وبخاصة البصمة الوراثية أو بصمة الحامض النووي DNA لأهميتها الكبرى.
وإستكمالاً للموضوع،سنتناول بصمات اَثار أخرى، وبخاصة ما يتعلق منها بتحديد الهوية، والإستعراف. وسنتوقف بتفاصيل وافية عند البقع والتلوثات، والجرائم الجنسية، وأحداث وجرائم أخرى تتطلب التحديد، والتعرف، على الفاعلين.
وعدا هذا،سنتناول الجروح،بأنواعها،ونولي أهمية خاصة لجروح الأسلحة النارية.وسنتناول أيضاً الحروق، والسموم، والإختناق، والوفاة المفاجئة.. ونختتم موضوعات الكتاب المساعد هذا بالوفاة وفحص الجثة وتشريحها..
سنركز، في كل موضوع من موضوعات الكتاب، التي نتعرض لها،على ما يخص القضاء، وتحديداً مهمة المحقق أوالباحث الجنائي، والطبيب العدلي، بما يفيد في التحري والبحث الجنائي،والتشخيص، وصولاً لخدمة العدالة، تاركين التفاصيل العدلية للمختصين في الطب العدلي.

ولابد من تنبيه طلبتنا الأعزاء بان هذا الكتاب هو مساعد، ولا يغنيهم،في كل الأحوال، عن البحث في المراجع المتخصصة- كتباً، ومجلات،وفي شبكة الأنترنيت، خاصة وان بعض فصول الكتاب تحتوي على وظائف للطالب، بالأضافة الى ان الإمتحان عن بعد والإمتحان الشفهي في هذه المادة، تستوجب الإجابة عليها بنجاح.وضمان النجاح والتفوق يقتضيان التعمق في الدراسة والبحث، بعيداً عن الاقتباس الحرفي، مع استخدام َ لغة قانونية عاكسة للشخصية العلمية للطالب.
عسى ان نكون قد توفقنا في تقديم كتاب مساعد يعين طالب القانون في مهمته الدراسية.

د. كاظم المقدادي

الفصل الأول

مصطلحات وتعريفات

مقدماً، لابد من التنبية الى ان للطب العدلي مسميات ومترادفات كثيرة في الأدبيات العربية، مثل: "الطب الشرعي"، و" الطب القضائي"، و" الطب القانوني، و" الطب الجنائي"، و" طب المحاكم"، الخ. في العراق، يستخدم مصطلح " الطب العدلي".
وهذه التسميات موجودة أيضاً في الأدبيات الأجنبية، مثل:
Legal Medicine, Medical Jurisprudence[ ] Forensic Medicine,

نترك تعريف "الطب العدلي" الى الفصل الثاني،ونبدأ بالتذكير بمجموعة من المصطلحات والتعريفات،التي تحتاجون إليها،وقد مر بعضها عليكم في فصول دراستكم للقانون، ولا مانع من التكرار،ففي الإعادة إفادة-كما يقول المثل المأثور، خاصة وأنكم ستحاجون لهذه المصطلحات والتعريفات، ليس فقط في دراستكم الحالية لمادة " الطب العدلي"، وإنما أيضاً في حياتكم المهنية القادمة..
نتوقف هنا عند بعض المصطلحات والتعريفات بصورة سريعة،وسنتوقف عندها مجدداً، و بصورة أوفى، في الفصول الأخرى من الكتاب، في حينها..

نبدأ ببضعة كلمات عن الجرائم:
تعرفون بأن الجرائم تصنف إلى عدد من أنواع الجريمة، ومنها :
الجريمة العمدية: وهي تنفيذ متعمد مع سبق الأصرار والترصد، مثل حريق متعمد , سرقة , أو قتل.
السطو / السرقة : الدخول غير المسموح به لمبنى أو مسكن من أجل السرقة .
الحريق : الإبادة المتعمدة لملكية عامة، أو خاصة بأشخاص اَخرين، باستخدام وسائل الحرق .
الاحتيال / التزييف : طريقة مكرية متعمدة لإنتاج نسخة مزيفة , أو تعديل لنسخة صحيحة لمستند , لكي يُقبل وكأنه أصلي، أو تزييف لنقود، أو تزييف وصولات، وغير ذلك.
القتل: تخطيط وقتل غير شرعي لشخص آخر .
القتل غير المتعمّد : قتل غير مقصود لشخص آخرِ .
الاختطافْ : اختطاف شخص رغماً عنه ، في أغلب الأحيان لغرض الاحتيال غير القانوني.

وبما ان الجريمة في وقتنا الحالي انتشرت بشكل لافت، وتعددت طرقها وأساليبها من عصابة أو مافيا الى أخرى،ومن مجرم لآخر، فإنه كثيراً ما يتم، حيال هذا، استدعاء الخبراء والمختصين المختلفين،وبضمنهم الطبيب العدلي، إلى مسرح الجريمة- بحسب نوع الجريمة.. سنتوقف لاحقاً عند هذا الموضوع كثيراً، وبتفاصيل وافية، في أوانه.
التحقيق الجنائي:
التحقيق الجنائي هو التحري والتدقيق في البحث تلمساً لمعرفة الجاني في جناية إرتُكِبت،أو شُرع في إرتكابها، وكذلك في ظروف إرتكابها.ومن أولى متطلباته الأساسية إستعمال الوسائل المشروعة للتحقيق.
وللتحقيق الجنائي علم يختص بالتدقيق والبحث في الجرائم، يسمى علم البحث الجنائي،أصبح مفهومه واقعاً ملموساً منذ زمن طويل، ولا غنى عنه كعلم تطور تطوراً هائلآ وساعد في كشف النقاب عن أحداث إجرامية غامضة.
المحقق أو الباحث الجنائي:
هو الشخص الذي يتولى، ويتكلف بالتحقيق، والتحري، والبحث، وجمع الدلائل، لكشف غموض الحوادث. ويتحدد دور الباحث الجنائي بالعمل على منع الجريمة قبل وقوعها،أو إكتشافها بعد وقوعها، وضبط مرتكبيها، والأدوات التي إستُعملت فيها.
ومن أهم واجبات المحقق او الباحث الجنائي، في مسرح الجريمة، أنه يعمل على عدم تضييع أي دليل من الأدلة الموجودة،أو العبث بها، أو الأهمال في المحافظة عليها.
التحري :
هو البحث عن حقيقة أمر ما،أو جمع المعلومات المؤدية الى إيضاح الحقيقة بالنسبة لهذا الأمر، ومن المهم بالنسبة للباحث الجنائي أن يتم التحري من قبله بصفة سرية.
ويُعدُ موضوع التحريات الجنائية من الموضوعات الهامة التى تهم العاملين فى مجال التحقيق الجنائى ومعاونيهم من رجال الأدلة الجنائية والعاملين فى مجال البحث القانونى والكشف عن الجريمة .
إدارة البحث الجنائي:
تختص إدارة البحث الجنائي بالبحث والتحري، وجمع الاستدلالات في كافة البلاغات والشكاوى المقيدة ضد مجهول، أو المحفوظة لعدم كفاية الأدلـة. تقصي الجرائم، والبحث عن مرتكبيها، وجمع الاستدلالات التي تلزم للتحقيق والمحاكمة. التحرك في جميع الحوادث، ومرافقة التحقيق لمعاينة مسرح الجريمة. تكوين قاعدة معلومات جنائية شاملة للبحث عن الأشخاص المفقودين والهاربين من تنفيذ الأحكام.
مأمور الضبط الجنائي:
هو ضابط الشرطة الذي يقوم بحماية الطب العدلي، وهو أول من يبلغ عن الحادث جهة القضاء.
وكيل النيابة/النائب العام:
من مهمات وكيل النيابة أنه يجوز له إستدعاء الأطباء الشرعيين، والكيميائيين، والخبراء، الذين يندبون من قبله. وإذا لم يكن وكيل النيابة أقدم أعضاء النيابة،فعليه الحصول على موافقة من هو أعلى منه قبل القيام بهذا الأجراء.
النَدبَ أو الإنتداب:
يعني تكليف الطبيب أو الخبير العدلي من قبل النيابة المختصة بالقيام بمهامه.
مسرح الحادث/ الجريمة:
هو مكان وقوع الحادث/ الجريمة.والحادث قد يكون جنائياً،أو إنتحارياً،أو عرضياً
المضبوطات:
كل ما يوجد له علاقة في مسرح الجريمة، او في ملابس، او في جسم المجني عليه او الجاني.

الآثار المادية:
عبارة عن المواد، أو الأجسام، التي توجد بمكان الحادث،او ذات صلة بالحادث، ويمكن إدراكها وإحساسها بإحدى الحواس. والآثار المادية نوعان: آثار مادية ظاهرة. وآثار مادية خفية.
الدلائل المادية:
هي المواد التي لها علاقة بالحادث، وكذلك التي تساعد على الكشف عن ظروف الحادث. إنها المواد التي إستُعمِلت في خدمة أسلحة الجريمة،أو تلك التي إستُبقيت عليها اَثار الجريمة،أو حتى كانت موضوع الأفعال الإجرامية للمتهم. وكذلك الأموال، والقيم الأخرى المكتسبة عن طريق الإجرام، وكل المواد الأخرى، التي من الممكن إستخدامها كوسائل للكشف عن الجريمة،أو لتوضيح الظروف الحقيقية للقضية..
ان الدلائل المادية تعتبر أحد مصادر الدلائل في المحاكم الجنائية.
القرائن :
القرائن- جمع قرينة بمعنى المصاحبة والمقارنة والملازمة. للقرائن المعاصرة ارتباط وثيق بمسرح الجريمة، وقد تطورت القرائن تبعاً للتطور العلمي الذي يشهده العالم اليوم.والقرينة تقوم على أساس أسلوب الاستشارات الفنية والبحوث والخبرة في مجال الإثبات والبحث الجنائي.
القرائن المادية:
معروف ٌ بأن كل جريمة تترك وراءها من الدلائل والعلامات ما يتوصل به إلى معرفة الفاعل مهما حاول المجرمون طمس معالم الجريمة وإخفاء آثارها. وقد أثبتت التجارب العلمية المخبرية التوصل إلى المجرمين بواسطة القرائن المادية التي تخلفها الجريمة.واتجهت الدراسات الحديثة إلى الاستفادة من الوسائل الحديثة لإثبات الجريمة، وكشف مرتكبيها من خلال الآثار المادية التي يتركها الجاني في مكان الجريمة. وتختلف حالة الآثار باختلاف الجريمة من حيث نوعها وأسلوب تنفيذها ووسائلها المستخدمة في التنفيذ.
اقتفاء الأثر:
مصطلح واسع، يعنى أي أثرٍ بسيط من الآثار الجسدية التي تربط المشتبه به بالجريمة و موقعها. غالبا ما يكون إقتفاء الأثر متوقفًا على نوع الدليل وقوته. و لكن إقتفاء الأثر يعتمد، أحياناً، على الخبرة، وعلى القوانين المعترف بها في البلد.
يقوم الباحث بإقتفاء الأثر يمطابقة الصفات الشخصية المميزة لشخص ما، مثل بصمات الأصابع، والأدوات المستخدمة، وعلامات العنف، وغيرها، مستخدماً نقاط التشابه في الربط بين الأدلة .
التحريز:
كيفية التحفظ على أي مواد مشتبهة بالطرق الحديثة من دون حصول تغيير أي شيء فيها. علماً بانه كثيراً ما يحصل الرجوع الى المواد المحرزة في القضايا المتنازع عليها أمام القضاء.
الخبير:
هو الشخص أو الموظف الحاصل على درجة علمية معترف بها في أحد إختصاصات الطب العدلي، أو أحد فروع معامل أو مختبرات مركز الطب العدلي.ومن أبرز الخبراء الذين يتعامل معه القضاء: الطبيب العدلي المختص، الخبير الكيايوي، خبير الأسلحة النارية، خبير الأدلة الجنائية في مسرح الجريمة،،خبير التزييف والتزويرالخ.
الضحية:
في التحقيق والتحري الجنائي وفي الطب العدلي يهم المحققين والمختصين، أكثر ما يهمهم هو الإنسان الضحية - كما ورد في وثائق الأمم المتحدة، وبخاصة "إعلان بشأن المبادئ الأساسية لتوفير العدالة لضحايا الجريمة وإساءة استعمال السلطة" الذي اعتمد ونشر علي الملأ بموجب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة 40/ 34 المؤرخ في 29 تشرين الثاني/نوفمبر 1985.
ويقصد بمصطلح "ضحايا الجريمة": الأشخاص الذين أصيبوا، فرديا أو جماعيا، بضرر، بما في ذلك الضرر البدني، أو العقلي، أو المعاناة النفسية، أو الخسارة الاقتصادية، أو الحرمان بدرجة كبيرة من التمتع بالحقوق الأساسية، عن طريق أفعال أو حالات إهمال، تشكل انتهاكا للقوانين الجنائية النافذة في الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، بما فيها القوانين التي تحرم الإساءة الجنائية لاستعمال السلطة..
إن الهدف الأساس للتحقيق والتحري،مثلما للطب العدلي، بشأن الضحية، هو خدمة العدالة.
نتوقف، ولو بسرعة، عند الآثار التي تترك على الضحية، ومن هذه الآثار:
الجرح:
يُعرفُ الجرح Wound طبيا بأنه انقطاع استمرارية الجلد وغيره من انسجة الجسم نتيجة التعرض لشدة خارجية. ويشمل مفهوم الجرح: السحجات، والجروح، والكدمات،وغيرها.سنتوقف في فصل قادم، وبتفاصيل وافية، عند موضوع الجروح وأنواعها وأهميتها الطبية العدلية الفنية الجنائية.
الحرق:
الحرق Burn هو تلف الأنسجة نتيجة تعرض سطح الجسم الى مصادر حرارية مختلفة،أو الى مواد كيمياوية كاوية،أو الى تيارات كهربائية،أو صواعق برقية.والحروق هي درجات:الدرجة الأولى- البسيطة، وأشدها وأخطرها التفحم.
العاهة المستديمة:
من الوجهة الطبية،العاهة المستديمة هي فقد عضو نافع او جزء من عضو،أو فقد وظيفة هذا العضو. مثال ذلك: إصابة شخص ما في حادث يؤدي الى بتر الطرف العلوي الأيسر، أو بتر القدم، مثلاً. كما أنه قد يصاب شخص ما بإصابة في الرأس تؤدي الى شلل بالطرف العلوي الأيمن(مثلاً).
وفي كلا الحالتين، فقد تخلف الأصابة عاهة مستديمة هي فقد العضو أو فقد وظيفة العضو.
الإختناق :
الإختناق Asphyxia هو حالة قد تكون مميتة ،ناتجة عن نقص حاد في الأوكسجين اللازم لخلايا الجسم، خاصة الجهاز العصبي المركزي(الدماغ) الذي خلاياه حساسة جداً لنقص الأوكسجين. ويحدث الإختناق عندما لا يتوافر الاكسجين لأنسجة الجسم بكمية كافية، فتحرم من حاجتها اليه.فاذا إذا كان إنخفاض نسبة الأوكسجين كبيراً، بحيث تحرم الخلايا من الأوكسجين كلياً، تتوقف الحياة في الخلايا، وتحدث وفاة الشخص.
والإختناق يحصل في حالات عديدة، ومنها:العرق، والخنق، والتسمم-سنتوقف عندها لاحقاً.
الوفاة:
الوفاة، أو الموت، هو توقف الأعمال الحيوية للجسم المتمثلة في التنفس،والقلب والدورة الدموية والجهاز العصبي، فيصبح من غير الممكن إعادة هذه الأجهزة للعمل بشكل تلقائي.
وقد يكون الموت موتاً طبيعياً أو غير طبيعي،جنائياً أو إنتحارياً أو عرضياً. وثمة موت مفاجئ، يحدث في شخص كان يبدو ظاهرياً أنه سليم، ويحدث الموت في مدة قصيرة، ويكون حدوثه غير منتظم، وسبب الوفاة وجود أمراض كامنة ( دفينة) لا تظهر لها أعراض أثناء الوفاة. لذلك يعتبر الموت المفاجئ وفاة مشكوك فيها.

ومن الصطلحات ذات العلاقة أيضاً:
فحص الجثة
يتم فحص الجثة من قبل المحق او الباحث الجنائي والطبيب العدلي.وفحص الجثة يتم ظاهرياً وداخلياً.الفحص الأخير يتم من قبل الطبيب العدلي في المشرحة بعد موافقة الجهات القضائية.

التغيرات الرمية
وهي برودة الجسم، والرسوب الدموي، والتيبس الرمي.وجميعها علامات أكيدة لحدوث الوفاة.
التيبس الرمي:
التيبس الرمي Rigor mortis هو تصلب العضلات الأرادية واللاأرادية.
التشريح:
تشريح جثة الميت Autopsy، بمعنى فتحها بالطرق الأكاديمية ، وفصل أعضاء الجثة ، والتحفظ على بعضها، وأخذ العينات منها.ويتم ذلك بطلب من الجهات القضائية المعنية. ولا يجوز تشريح جثث الأشخاص المشتبه في وفاتهم إلا إذا أذنت النيابة المختصة بذلك.
التشريح الثانوي:
التشريح الثانوي هو إعادة تشريح جثة الميت، في بعض الحالات، غالباً يكون من قبل لجنة، وبقرار من النيابة المختصة،في حالات الطعن في سبب الوفاة،أو توفر أدلة جنائية جديدة مهمة جداً بشأن الجريمة برزت بعد دفن الضحية.
الدفن:
مواراة الجثة تحت التراب- حسب الشرائع.والمهم هنا أن لا يجوز دفن جثث الأشخاص المشتبه في وفاتهم، إلا بعد الحصول على إذن من النيابة المختصة.

ومن المصطلحات المهمة الأخرى:
الأستعراف :
الإستعراف Identification يعني التعرف على شخص ما، من خلال سمات معينة يتميز بها عن غيره. ويتضمن الإستعراف التعرف على: مجموعة عظام،أو جثة أو أجزاء منها،أو على شخص حي مجهول الهوية، كالذي فقد ذاكرته نتيجة حادث،وغير ذلك.
البصمة:
البصمة هي تلك الخطوط والنتوءات البارزة وما يصاحبها من قنوات صغيرة، تشكل معاً أشكالاً خاصة.توجد البصمة في أصابع اليدين، وفي القدمين، وفي راحة اليدين،وفي باطن القدمين.تترك البصمة آثاراً عند ملامستها السطوح المصقولة أو الملساء.
وعدا بصمة الأصابع،وأمثالها، ثمة بصمة بصمات أخرى، ولعل أبرزها وأهمها البصمة الوراثية أو بصمة الـ DNA ، التي سجلت طفرة علمية كبرى في توضيح أسرار الخلية والإنسان، وقدمت خدمة لا مثيل لها في مجالات الطب العدلي وخدمة العدالة.
المني
المني Sperma هو مجموعة الحيوانات المنوية(الحيامن) التي تفرزها الخصيتين لدى الرجل. أما السائل المنوي فتفرزه عدة غدد وأهمها البروستات.من خصائص السائل المنوي الطازج أنه يكون لزجاً هلامي القوام، له رائحة مميزة.وهو قلوي التفاعل، وتعرضه للهواء فترة من الوقت( 15-30 دقيقة) يصبح سائلاً بسبب الخمائر الموجودة فيه. وتكون البقع المنوية القديمة ذات لون أصفر واضح.
المختبر الجنائي:
المختبر أو المعمل الجنائي يختص بالتالي: إجراء الفحوص الكيميائية، والفيزيائية، والبيولوجية ، للتعرف على الجناة، وكشف غموض الجرائم.الكشف على حالات التزوير والتزييف باستخدام أحدث الطرق العلمية. فحص آثار الأسلحة النارية والذخائر. فحص آثار الحريق. الكشف عن السموم والمخدرات، وغيرها


السم:
يعرف السم Poison بأنه المادة الكيميائية، أو الفيزيائية، التي لها القدرة على إلحاق الضرر، أو الموت، في النظام الحيوي للكائن الحي- إنساناً أو حيواناً أو نباتاً.
السمية:
السمية Toxicity تعرف بأنها قدرة السم على إحداث خلل، أو ضرر، أو تلف، في جسم الكائن الحي - إنسانا كان أم حيوانا أم نباتا.
عملية التسمم :
هي إصابة الشخص بالأعراض المرضية التي تسببها السموم. وهذه الأعراض إما أن تظهر فجأة، ويسمى التسمم- في هذه الحالة- تسمماً حاداً Acute poisoning، وإما أن تظهر تدريجياً، ومن دون أعرض شديدة، وذلك عقب استخدام كميات صغيرة من السم لمدة طويلة، في فترات متباعدة، ويسمى التسمم في هذه الحالة تسمماً مزمناً Chronic poisoning، حيث يتم تراكم السم، متحللاً في المواد الدهنية في الجسم، أو بتثبيته في الأنسجة الهضمية، أو في الكليتين.
الجرعة القاتلة:
الجرعة السمية القاتلة Lethal dose هي أقل كمية من السم تكون كافية لقتل الإنسان أو الحيوان أو النبات.وغالبا يرمز لها بالرمز LD50 ، حيث أن LD50 = X mg .والرمز X هو رقم يتغير حسب نوع السم.
الترياق:
يُعرف الترياق Antidote بأنه المادة التي تستعمل للتقليل من آثار السموم الضارة أو لوقف مفعولها.إعطاء هذه المادة يتم من قبل الطبيب المختص بتشخيص ومعالجة حالات التسمم.
علم السموم:
يُعرف علم السموم Toxicology بأنه العلم الذي يبحث في ماهية المواد السامة- كيميائية كانت أم فيزيائية، وفي تأثيرها الضار على الكائن الحي. كما يبحث في أصل السم، وتحليله، وطرحه في الكائن الحي. وكذلك في طرق العلاج، والتقليل من السمية.
التسمم بالغازات:
من أبرز السموم الغازية هو غاز أول أوكسيد الكاربون،الذي يتميز بقابلية الإشتعال، وهو عديم اللون والطعم والرائحة،ولذلك فهو من الغازات الخطيرة على الإنسان.أغبل حالات التسمم به هي عرضية، تأتي بعدها الحالات الإنتحارية("الإنتحار غير المؤلم".أما الجنائية فهي نادرة الحدوث.
علم النفس القضائي :
يدرس العوامل المؤثرة في عملية التحقيق والحكم- العوامل المؤثرة على المدعين، وعلى المتهم، وعلى الشهود، وعلى القاضي ، وعلى الرأي العام .
علم النفس الجنائي:
يبحث في دراسة العوامل النفسية، والبيولوجية، والاجتماعية، والبيئية، للسلوك الجنائي، ونفسية القاضي، والادعاء العام، والمحقق، والمتهم، والمجني عليه، والشاهد، والمحامي.ثم الوسائل النفسية الحديثة في التحقيق واختلالات الغرائز، وخاصة الجنسية، والعقلية، والتخلف النفسي والعقلي، وعلاقتها بالسلوك الجنائي، واثر العلل والأمراض النفسية في المسؤولية الجنائية.
 

زهرة اللوتس

عضو متألق
المشاركات
853
النقاط
18
الإقامة
الجزائر
رد: الطب العدلي والتحري الجنائي..ل: الدكتور كاظم المقدادي

الفصل الثاني

التحقيق والتحري والبحث الجنائي

فريق التحقيق و البحث الجنائي

من المعروف، عند حصول جريمة أو حادث،ينتقل الى مسرح الحادث فريق مكون غالباً من:
أ- ضابط شرطة:
ضابط الشرطة الخفر، أو المناوب، هو أول من يُبلغ تلفونياً أو بالحضور الى قسم الشرطة، عن الحادث أو الجريمة، من قبل مُبلغ.وهو أول من يحضر الى مكان الحادث او مسرح الجريمة. ويصطحب معه، عادة، طبيب الأسعاف الفوري/الطوارئ للتأكد من حدوث الوفاة، ولتقديم الأسعافات الأولية في حالة وجود أحياء.هنا يتعين على الطبيب القيام بعمله بأقل قدر ممكن من تغيير وضع الجثة أو محتويات مسرح الحادث. وإذا إشتبه الطبيب في ان الوفاة غير طبيعية يقوم بإبلاغ الضابط المرافق له ليتخذ الأخير إجراءاته على الفور، والإتصال بالنيابة العامة، أو بالمحقق الجنائي.
في الحالات المشتبهة، والواضحة فيها الوفاة من البداية،يُستغنى عن حضور طبيب الأسعاف الفوري بالطبيب العدلي, وفي هذه الحالة يكون دور ضابط الشرطة الأساسي هو القيام بالتحريات اللازمة لحين قدوم المحقق.
ولابد ان يرافق الضابط أيضاً أحد أفراد الشرطة المدربين، للقيام بحراسة مسرح الجريمة، ومنع أي أحد من دخوله أو العبث به،أو بالجثة،لحين وصول فريق التحقيق والبحث الجنائي وخبراء الأدلة.
سنتوقف لاحقا عند ضابط الشرطة مجدداً وبتفاصيل وافية تتعلق بالتحقيق الجنائي.

ب-المحقق الجنائي:
يُبلغ بالحالة في مراحل مبكرة من قبل الشرطة، وهو الذي يقوم بتشكيل فريق البحث بمسرح الجريمة، وله سلطة التحقيق في القضية.
والمحقق الجنائي يكون وكيل نيابة في بعض البلدان،وضابط شرطة في بلدان أخرى،ومحقق من هيئة التحقيق والأدعاء العام في عدد من البلدان، ومحقق وفيات،في بلدان، والفاحص الطبي في بلدان أخرى.

ج- المصور الجنائي.
د- خبير البصمات.
ه- خبير أدلة جنائية.
و- طبيب عدلي- عند الضرورة.
ز- خبراء فنيون- يتم إستدعائهم حسب نوع الجريمة، ومنهم:
- خبير الأسلحة والمتفجرات: في حالة الأصابات النارية.
- خبير الحرائق:في حالة الحريق.
- خبير سموم ( كيميائي طبير شرعي)في حالة التسمم.
ح- ضابط تحريز.
وتتم عملية التحقيق والتحري.

التحقيق الجنائي

التحقيق الجنائي Criminal Examination بوصف بأنه عملية تستدعيها المصلحة العامة، وتطبيق قواعد العدل والإنصاف بين أفراد المجتمع ، لحماية أمن المجتمع وصوناً لاستقراره.من هنا، فهو يعني، في مفهومه العام، التحري والتدقيق في البحث عن شيء ما في سبيل التأكد من وجوده، أو السعي للكشف عن غموض واقعة معينة، وينبغي لذلك استعمال طرق ووسائل محددة يكفلها القانون لإجراء التحقيق.
والمقصود بالتحقيق الجنائي من الناحية الاصطلاحية هو تلمس السبل الموصلة لمعرفة الجاني في جناية ارتكبت أو شرع في ارتكابها، وكذلك ظروف ارتكابها، وذلك باستعمال وسائل مشروعة للتحقيق ومحددة من جهة مختصة، أما من الناحية النظامية فإن عمليات التحقيق الجنائي وإجراءاته تقوم على أسس وقواعد فنية يستخدمها المحقق بما كفله له النظام من سلطات، إذ يقوم بتنفيذ هذه الأسس والقواعد حتى يتسنى له بواسطتها الكشف عن غموض الجريمة وتحديد مرتكبها والوقوف على كل الأدلة الخاصة بها.
ويرى المستشار القانوني عاطف بشير الحاج بان مرحلة التحقيق تعتبر مرحلة مهمة قبل أن يتم النظر في الواقعة من قبل المحكمة، وذلك لكونها من المراحل الإعدادية المهمة لتقديم قضية أو دعوى جنائية مكتملة للقضاء، ويعطي التحقيق الواقعة طابعها الرسمي من حيث اكتمال أدلتها وتحديد مختلف جوانبها عند تقديمها أو إحالتها للقاضي.وبذلك فإن عمليات التحقيق الجنائي هي المعنية لتحقيق واجب العدل والإنصاف والتحقق من براءة أو اتهام مقترف الجريمة [ ].
ولأهمية التحقيق الجنائي،نشأ علم التحقيق الجنائي،الذي يختص بالتدقيق والبحث في الجرائم المقترفة من مختلف أفراد المجتمع،وأصبح مفهومه واقعاً ملموساً منذ زمن طويل- كما أسلفنا.
وأشرنا في الفصل الأول الى أن المحقق أو الباحث الجنائي هو الشخص الذي يتولى ويتكلف بالبحث وجمع الدلائل لكشف غموض الحوادث من قبل رجال الضبط القضائي. وأضفنا بأن دور الباحث الجنائي يتحدد بالعمل على منع الجريمة قبل وقوعها،أو إكتشافها بعد وقوعها، وضبط مرتكبيها، و الأدوات التي إستُعملت فيها.ومن أهم واجباته في ( مسرح الجريمة) أنه يعمل على عدم تضييع أي دليل من الأدلة الموجودة،أو العبث بها، أو الأهمال في المحافظة عليها..تلاحظون أنني كررت أكثر من مرة جملة " عدم تضييع أي دليل من الأدلة الموجودة،أو العبث بها، أو الأهمال في المحافظة عليها"، وسنكررها لاحقة، وذلك لأهميتها في التحري والبحث الجنائي.

التحري الجنائي

التحري،ومرادفه Detection أو Investigation هو- كما عرفناه في الفصل السابق- البحث عن حقيقة أمر ما،أو جمع المعلومات المؤدية الى إيضاح الحقيقة بالنسبة لهذا الأمر، ومن المهم بالنسبة للباحث الجنائي ان يجري التحري بصفة سرية.
وتقع مسؤولية التحري الجنائي Criminal Investigation ضمن مهمات مديرية التحقيقات الجنائية أو البحث الجنائي Directorate of Criminal Investigation،التي تختص بالبحث والتحري، وجمع الاستدلالات في كافة البلاغات والشكاوى المقيدة ضد مجهول، أو المحفوظة لعدم كفاية الأدلـة، وتقصي الجرائم، والبحث عن مرتكبيها، وجمع الاستدلالات التي تلزم للتحقيق والمحاكمة، والتحرك في جميع الحوادث، ومرافقة التحقيق لمعاينة مسرح الجريمة. وتكوين قاعدة معلومات جنائية شاملة للبحث عن الأشخاص المفقودين والهاربين من تنفيذ الأحكام.
ويُعدُ موضوع التحريات الجنائية من الموضوعات الهامة التى تهم العاملين فى مجال التحقيق الجنائى ومعاونيهم من رجال الأدلة الجنائية، والعاملين فى مجال البحث القانونى والكشف عن الجريمة.وهناك ضوابط ومعايير يتعين الإلتزام بها كى نحافظ على المبادئ الأساسية لقيام تحريات سليمة وجدية [ ].
وبالنسبة للشرطة،يؤكد عقيد الشرطة محمد الحسن شريف المحامي: لا شك أن قوات الشرطة الجنائية كجهاز خادم للمجتمع لا يمكن أن تؤدى وظيفتها ورسالتها التى تتمثل فى كشف النقاب عن المجرم والجريمة، بالإضافة الى المهام الأخرى الملقاة على عاتقها ، إلا بعد أن تستلهم وتستحضر وتستجمع وتستهدى المجردات، ثم تترجمها إلى حقائق على أرض الواقع. فهى لا تعمل بكفاءة ونجاح إلا فى ظل أساليب تسخرها فى سبيل الكشف عن أبعاد الجرائم، سواء قبل وقوعها أو فى حالة ضبطها ، بأعتبار أن مهمة الشرطة في دولة القانون هي تحقيق سيادة القانون فى ظل مفاهيم موضوعية، ونعنى الأمن والعدالة والحرية.لا سيما وأن التقنية الحديثة اتاحت للشرطة مجالاً فسيحاً للإستفادة منها فى التطبيق العملى، مما يستوجب متابعة رجالها لخطى التقدم، للإستفادة منها فى مجال الخبرات ، خاصة وأن مجالات الشرطة قد تغلغلت فى كافة ميادين الحياة [ ].
إن الجريمة فى تطور سريع الخطى، وقد استطاع المجرم أن يطوع ويطور كل الاساليب الإجرامية لصالحه بطريقة أو باخرى.بالمقابل تتوفر لدى رجال التحريات الجنائية وخبراؤها علوم وتكنولوجيا حديثة، وخبرة غنية في خدمتهم، تؤهلهم للوصول الى الحقيقة.
يعتبر التحرى، المنصوص عليه فى قانون الإجراءات الجنائية، وفى قانون الشرطة، في العديد من البلدان، واجب الشرطة، بمفهومه الواسع، وما تقوم به هو أول مرحلة من مراحل التحرى، لأن الشرطى تعمل ليل نهار،وتقوم بدوريات متعاقبة تمكنها الوصول السريع لمسرح الجريمة، و تتلقى البلاغات عن الحوادث والجرائم.وعدا هذا،في متناول رجل الشرطة، في الوقت الحالي، بصمة الصوت، والإنترنت، والهاتف المحمول، وأجهزة الإتصال المختلفة، وهو ما يستوجب إستفادة الشرطة منها فى كشف النقاب عن الحدث الإجرامى .
ولا تعني مهمة التحرى محضر التحرى، والإستجواب، فحسب ، إنما تعنى أيضاً جمع الإستدلالات والمعلومات التى تكشف الجرائم بكافة الطرق المشروعة. وللأدلة الجنائية ماهيتها، وطبيعتها الذاتية، فى كشف النقاب عن الجرائم، والوصول إلى الحقيقية. ومن هذا المنطلق فإن البحث والتحرى فى مسرح الجريمة، حيث يوجد الدليل الاخرس الصامت الدافع الذى يحدد طبيعة الجريمة. بالإضافة إلى كل الإجراءات التابعة، من قبض وتفتيش قبل أو بعد وقوع الجريمة.
وتستلزم التحريات الجنائية وجود متحرى تتوفر فيه الدقة والسكون الشعورى والفكر المتشعب والصمت الواعى والرؤى الثاقبة وقوة الملاحظة ، والنزاهة والحياد والتسلح التام والإلمام بالقانون .
على إن التركيز على الجانب العملى وحده لا يكفى، وإنما لابد من تكامل النظرية والتطبيق. والنظرية هى الجهد الأكاديمى الذى ينزل إلى أرض الواقع، وذلك بشرح النصوص القانونية ذات الصلة بالتحريات. ويكون ذلك بالمقارنة والتحليل والبحث والإستدلال والرجوع للسوابق القضائية .
أما الجانب العملى فينصب على العمل الفنى والخبرة والمهارات والقدرات والرغبة والموهبة فى ذلك المجال [ ].

مهمات البحث الجنائي

يتولى المحقق/الباحث الجنائي العمل في مسرح الحادث، ويقوم بتوزيع الأدوار،فيسمح أولاً بدخول المصور الجنائي، ثم خبير البصمات، ثم ضابط مسرح الحادث(خبير الأدلة الجنائية)،والطبيب العدلي- عند الضرورة- والأخير يتعاون مع المحقق الجنائي وضابط مسرح الحادث في فحص ومعاينة المكان، ثم يقوم بفحص ظاهر الجثة.ويجب ان يقتصر فحص ظاهر الجثة على الآثار التي يُحتمل ضياعها أثناء نقل الجثة الى المشرحة، مثل الشعر العالق باليدين، وتدوين الملاحظات الخاصة بالملابس، والتغيرات الرمية، والبقع الدموية، وأخذ الصور الفوتوغرافية للإصابات الموجودة بالجثة عن طريق المصور الجنائي، ويترك باقي الفحوصات لإجرائها في المشرحة.
بعد كل هذا،تنقل الجثة بحضور الطبيب العدلي الى مشرحة الطب العدلي بمعرفة المحقق الجنائي،ثم يقوم المصور الجنائي بتصوير مكان الجثة.ويظل شرطي الحراسة لتأمين الموقع.
ويتم تشريح الجثة من قبل الطبيب العدلي بعد أخذ موافقة الجهات المختصة عن طريق المحقق الجنائي.وبعد ورود كافة النتائج والتقارير يقوم الطبيب العدلي بكتابة تقريره، وإرساله للمحقق،فالقاضي الذي يساعده في الفصل في القضية وتحقيق العدالة[ ].

لابد من الإشارة هنا الى ان الأدلة المستخدمة في إثبات المسائل الجنائية تتباين في أنواعها،فمنها ما يقدمه المحقق الجنائي، ومنها مايقدمه الطبيب العدلي، وخبراء وفنيون َخرون، كل في تخصصه. ومن هذه الإشارة نريد التأكيد بان مجال عمل المحقق الجنائي، والطبيب العدلي، وسائر الخبراء الفنيين، يرتبط وثيق الإرتباط عند التعامل مع القضايا والجرائم المختلفة.وكلما زاد التعاون، وتم تبادل المعلومات،التي يتوصل إليها كل طرف مع الآخر، كلما نجحوا في حل غموض الجرائم المعقدة، والتوصل الى الحقيقة الكاملة، وخدمة العدالة وتحقيقها.
من هنا لابد فور العثور والإبلاغ عن شخص أو أشخاص مطروحين على الأرض بلا حراك، في مكان ما، وثمة أشتباه في الوفاة، ان تبدأ سلسلة من الإجراءات والإتصالات بجهات متعددة لغرض تحريك فرق بحثية متخصصة، وأخرى معاونة،الى ذلك المكان( مسرح الواقعة- الحادث- الجريمة) لتحقيق الأهداف التالية- وفقاً للدكتور إبراهيم الجندي:
1-الحفاظ على مسرح الحادث أو الجريمة، ومنع العبث به أو العبث بالجثة.
2-التأكد من حدوث الوفاة، وفي حالة وجود أحياء: تقديم واجب الأسعاف الأولي، والعمل على سرعة نقلهم الى المستشفى.
3-فحص ومعاينة مسرح الحادث أو الجريمة.
4-رفع ألآثار المادية المختلفة من مسرح الحادث ومن الجثة.
5-تقدير وقت الوفاة مبدئياً [ ].
ويوضح الدكتور جلال الجابري الإجراءات الواجب القيام بها من قبل الباحث الجنائي حال وصوله لمكان الحادث، بما يلي::
1- حصر مكان الجريمة والتأكد من الحراسة التامة على منافذ المكان.
2- عدم لمس أي شيء أو تحريكه قبل وصفه وتسجيله وتصويره- بمعرفة خبير البصمات.
3- عدم السماح لأحد بالدخول أو الخروج من مكان الحادث.
4- فصل المتهم أو المشتبه بهم عن الشهود.
5- فصل الشهود عن بعضهم البعض.
6- فحص جسم المتهم وملابسه لبحث اَثار مقاومة أو وجود أجسام غريبة[ ].

وبما ان المحقق الجنائي هو أول من يُبلَغ عن الحادث من قبل الشرطة،ويصل الى مسرح الجريمة بعد ضابط الشرطة أو معه، فيقوم بتشكيل فريق البحث، وهو رئيس فريق التحقيق، وتبدأ مهمته بمجرد تلقيه البلاغ، فعليه أيضاً ان يقوم بما يلي:
1- تسجيل وقت وتأريخ تلقيه البلاغ،إسم المُبلغ ووقت عثوره على الجثة، الطريقة التي تلقى بها البلاغ(التلفون-لاسلكي-شخصياً)، عنوان مسرح الحادث.
2- الإنتقال السريع الى مسرح الحادث وتسجيل:تأريخ ووقت وصوله إليه،حالة الجو(بارد-حار-ممطر)،وأي ظروف تحيط بالجثة وبمسرح الحادث لأن هذه العوامل تؤثر في تقدير وقت حدوث الوفاة من التغيرات الرمية.معلومات شخصية عن المجني عليه:إسمه،جنسه،عمره التقريبي،جنسيته.تدوين أسماء الشهود، وكل الأشخاص الذين كانوا في مسرح الحادث قبل وصوله للتحقيق معهم.
3- في حالة وجود المجني عليه حياً وبه إصابات:يقدم له الأسعافات الأولية الممكنة بسرعة-كواجب له الأولوية،حتى لو تطلب الأمر تغيير بعض الآثار المادية،ويجب في هذه الحالة إلتقاط صور للمجني عليه،أو يحدد المكان الذي عُثر فيه على المجني عليه برسم أو وضع علامات بالطباشير،وينقل فوراً الى أقرب مستشفى-إن إحتاج الأمر- وبصحبته المحقق عسى ان يسمع منه ما يفيد التحقيق.
4- في حالة وجود المجني عليه ميتاً بمسرح الحادث فان دوره ينحصر في العمل على المحافظة على مسرح الحادث ومنع العبث به او بالجثة، وعدم السماح لأحد بالدخول أو لمس شيئاً من محتويات المكان.
5- إستدعاء الخبراء.
6- التعاون مع الطبيب العدلي وخبير الأدلة الجنائية.
7- القيام بإجراء التحقيقات والتحريات الكاملة، بأخذ أقوال الشهود والمرافقين والمشتبه فيهم، ومعرفة الظروف المحيطة بالحادث، وبالمجني عليه، مثل: اَخر مرة شوهد فيها المجني عليه، وهل هناك ما يدفعه للإنتحار،مثلاً، أو هناك من هدده بالقتل..الخ. فالباحث الجنائي هو الوحيد الذي له سلطة التحقيق في القضية.
8- عمل تقرير للطبيب العدلي،يتضمن ظروف الحادث، موضحاً ما أسفر عن التحقيق والتحري. وعليه ان يوجه ويكتب في تقريره إليه الأسئلة التي تدور بذهنه ويرجوه ان يجيب عليها.

وعلى المحقق الجنائي- كما يوصي الخبراء- الإهتمام بمسألتين هامتين، يجب ان يضعهما في إعتباره عند إجراء المعاينة، تقولان:
* أنظر بعينيك، وإثبت ما تراه،دون ان تلمس أي شيء،لحين وصول الخبراء الفنيين المختصين برفع وتحريز الآثار.
* ما يظهر أمامك في مسرح الحادث ليس بالضرورة هو الحقيقة، بل قد تبدو الأمور بصورة يُقصد بها التضليل لإخفاء الحقيقة[ ].

من كل ذلك يتأكد بان للمحقق أو الباحث الجنائي دور كبير في إنجاز مهمة التحري،وفي مهمات الطب العدلي بخاصة. وفي ظل تطور الجريمة، وأدواتها، وأساليبها أصبح الدور الذي يقوم به الباحث الجنائي صعباً ومعقداً.ونظراً لخطورة دوره،خاصة وان بعض المجرمين يقومون بجرائمهم بعد تفكير وتدقيق وتخطيط،، فلابد من توفر الصفات التالية في الباحث الجنائي:
قوة الملاحظة - قوة الذاكرة - النشاط - الصبر والمثابرة- الدقة والإتقان في العمل- وكتمان السر.
من جهة أخرى، يتبين بجلاء ان لمعاينة مسرح الحادث أو الجريمة من قبل المحقق الجنائي دور كبير في الوصول الى سبب الحادث، او الى مقترف الجريمة.وللخبراء والفنيين،الذين يستعين بهم، دور هام في الوصول الى الحقيقة. في مقدمة الخبراء والفنيين:الطبيب العدلي، وخبراء مسرح الحادث- كخبير التصوير الجنائي،وخبير الأدلة الجنائية، وخبير البصمات، وخبير الأسلحة والمتفجرات، وخبير الحرائق، وضابط الإحراز/ التحريز،وخبراء المختبر الجنائي،وخبراء معامل الكيمياء الطبية العدلية، وخبراء التزييف والتزوير. سيأتي دور كل واحد منهم فيما بعد..

مساعدو التحري والبحث الجنائي

أثبت الواقع بما لايقبل الشك، ان الباحث الجنائي، مهما بلغت كفاءته في العمل، لا يمكن أن يعمل بذاته ولوحده، وإنما لابد من الإستعانة بأشخاص اَخرين يعاونونه في أداء عمله. وعدا الخبراء والفنيين، ثمة مساعدين مهمين أيضاً للتحري والبحث الجنائي وإنجاز مهمة المحقق/ الباحث الجنائي. ومن هؤلاء: الجمهور، المرشدون، الشرطة السرية،القوات النظامية، الصحافة.
أولاً-الجمهور:بدون معرفة الجمهور يضيع جزء كبير من العمل ويذهب سدى.فمن الجمهور يكون الشهود، والمجني عليه. وللمرشدين دور كبيير في ضبط المرتكبين والأدوات المستعملة، وهم أول المتواجدين في مكان الحادث.
على الباحث الجنائي واجبات نحو الجمهور:عليه أولاً ان يقوم بدوره التوعوي وإرشاد الناس الى الأحتياطات اللازم إتخاذها ضد السرقات، وتنويرهم بكيفية وقوع الحوادث، والأسلوب الأمثل للعمل على عدم وقوع الحوادث.وفي ذلك تلعب وسائل الأعلام دوراً كبيراً.ومن واجب الباحث الجنائي تجاه الجمهور ان لا يبخل عليه بمعلوماته، حتى لا تضيع الأدلة،ويفلت المجرم.ويجب على الباحث ان يعمل على كسب الجمهور، وينال إحترامه، مثلما يجب ان يكون أميناً على أسرار من يساعده.

ثانياً- المرشدون: للمرشدين دور كبيير في ضبط المرتكبين للجرائم، وللأدوات المستعملة في الجريمة. وهم عادة من الجمهور، يمدون الباحث بالمعلومات اللازمة لإكتشاف الجريمة.
والمرشدون نوعان: الأول- مرشد مستديم- من ذوي النشاط الإجرامي،يستعين الباحث بأحدهم مقابل أتعاب. وهذا النوع من المرشدين أقدر من غيره على مساعدة الباحث الجنائي لمعرفته بأسرار وخبايا زملائه. النوع الثاني-المرشد المؤقت- هو المرشد الذي يكلفه الباحث الجنائي بتزويده بالمعلومات عن جرائم معينة، وتنتهي صلة الباحث به بإكتشافه للجريمة..

ثالثاً- الشرطة السرية: وحدات خاصة من الشرطة النظامية تمتلك كفاءة في حقل البحث الجنائي، وهم يرتدون ملابس مدنية، ويعاونون الباحث الجنائي في أدائه لعمله [ ].

رابعاً- القوات النظامية: تعاون الباحث الجنائي في تحقيق منع الجريمة عن طريق التواجد الأمني.
سادساً- الصحافة: وهي أهم وسائل الأرتباط المباشر بالجمهور، وتتعاون الصحافة مع الباحث الجنائي عن طريق: نشر معلومات تفيده،أو بعدم نشر معلومات تضر بالتحقيق.هذا عدا ان الإعلام يلعب- كما أسلفنا- دوراً مهماً في نشر الوعي، وفي تنببه الجمهور، لدرء وقوع الجرائم.

خامساً- الخبراء:وهؤلاء-كما أسلفنا- يمدون الباحث الجنائي بمعلوماتهم الفنية في الحوادث نتيجة الخبرة العملية، والممارسة/ كأطباء، ومهندسين، وخبراء أدلة جنائية. فالخبير الكيميائي العدلي،مثلاً، يقوم- في قسم الأبحاث السيرولوجية والميكروسكوبية- بـ:فحص الدم، وفصائله،والمواد المنوية، وفحص الشعر وبيان منشأه،وفحص ومقارنة الأقمشة، وتجهيز فحص العينات المأخوذة من الجثث لمعرفة أنواع الأمراض، وفحص مخلفات الأجزاء والأجنة، والأفرازات الجسمية، والـ DNA، وأي تحليل يستجد.أما مهام الكيميائيين بالمعامل الكيميائية،فمنها: تحليل المضبوطات في القضايا الجزائية، مثل تحليل المخدرات ، والسموم بأنواعها، والبارود، والرصاص، والمفرقعات، والذخائر، وغيرها من المواد التي يلزم تحليلها، وما يستجد في هذا التخصص مستقبلاً[ ].

سادساً- يعتمد الباحث الجنائي،والطبيب العدلي،على علوم عديدة،يستعين بها،لخدمة مهمته، وفي مقدمتها:العلوم القانونية، علم النفس،علم الإجرام،علم الفراسة، فن التنكر. والطب العدلي يُعتبرُ عملياً تطبيقاً للعلم الطبيعي في القضايا القضائية،التي تتضمن تشكيلة مختلفة من القضايا الحيوية والخاصة. ويستعين منهج الطب العدلي بمناهج وأسس العلوم التقليدية، كالرياضيات، والفيزياء ، والكيمياء ، والأحياء، الى جانب إستعانته بعلم الجريمة.وسنتوقف من جديد لاحقاً عند الطب العدلي والعلوم والتكنولوجيات الحديثة.

إقتفاء الأثر والعلوم والتكنولوجيا الحديثة

إنطلاقاً من مسرح الجريمة يتم التحري واقتفاء الأثر. واقتفاء الأثر يعنى إقتفاء أي أثرٍ، مهما كان بسيطاً من الآثار التي تربط المشتبه به بالجريمة وبموقعها. وغالبا يكون الإقتفاء متوقفًا على نوع الدليل و قوته. وقد يعتمد، أحياناً، على الخبرة، والقوانين المعترف بها. وكما أسلفنا في الفصل الأول، فان الباحث الذي يقوم بإقتفاء الأثر يقوم بمطابقة الصفات الشخصية المميزة لشخص ما ، مثل بصمات الأصابع، و الأدوات المستخدمة، وعلامات العنف،وغيرها،مستخدماً نقاط التشابه في الربط بين الأدلة .
واليوم، فان مجالات إقتفاء الأثر عديدة، ومنها مجال الـ QED وهو إختصار للمصطلح اللاتيني: Qoud erat demonstrandum،ويعني: المطلوب إثباته،معتمداً مبدأ اليقين، أو التأكد، أي رأى الخبراء. وهناك مجالات أخرى لاقتفاء الأثر، مثل إعتماد علم السموم Toxicology، وعلم المصول Serology ، وبصمة الحامض النووي DNA،التي تعتمد على التقييمات و النسب الاحتمالية.. سنتناولها في فصول لاحقة.
وثمة فرع من فروع الاقتفاء ،هام جداً، يسمى الأدلة الدقيقة،التي تشتمل على آثار دقيقة، بجزيئات صغيرة. ويسمى علم التحليل و التعرف وتجميع الأدلة الدقيقة بـ التحليل الدقيق،الذي يتميز عن علم المجهريات بان كلمة " دقيق " ترمز للأدلة الدقيقة، وليس لاستخدام المجهر.
وهناك أجهزة عديدة تستخدم في مجال الطب العدلي بجانب المجاهر، وتستخدم في فحص الأشياء التقليدية، وتشمل: الشعر، الألياف، الدهون، الزجاج، التراب، الخشب، التربة، الأملاح المعدنية، العقاقير، المعادن، العطور، اللقاح، الصبغ، البوليمرات، والذرات.. لامجال للتفاصيل..
واليوم، فأن مختبرات الطب العدلي منتشرة في أنحاء العالم. ويتبع الطب العدلي طرق تجميع الأدلة، وتحليلها، واستخدام النتائج للمساعدة في كشف الجرائم،وبضمن ذلك: تحليل بصمات الأصابع ،وطبعة القدم ،وأثر العجلات،والآلات، وعلامات العض، وفحص الـ DNA، والدم ، والمني، واللعاب، الى جانب فحص الشعر، والألياف، والكتابة ، وحتى تعريف الصوت.
وكل هذا يقتضي إستناد الطب العدلي وإعتماده على علوم عديدة في عمله اليومي.من هنا يُعتبر الطب العدلي عملياً بأنه تطبيق العلم الطبيعي في الأمور القضائية،التي تتضمن تشكيلة مختلفة من القضايا الحيوية والخاصة. ويستعين منهجه بمناهج وأسس العلوم التقليدية، كالرياضيات، والفيزياء ، والكيمياء ، والأحياء، الى جانب إستعانته بعلم الجريمة- كما أسلفنا.وفي الواقع، كل صنف من العلوم، تقريباً، له علاقة مباشرة بالقانون.
والطب العدلي يستخدم حالياً التكنولوجيات الحديثة، وبضمنها الميكروسكوبية المتطورة،كالمجاهر الحديثة، مثل الـSpectrographometer والكواشف Detectors، ومنها ما يُعينهُ على تعيين خواص المواد، كالخواص المادية الفيزيائية- مثل الوزن، والخواص الكيميائية- مثل تغيير اللون، ووصف سلوك المادة عند تفاعلها أو إتحادها مع مادة أخري، ومقارنة نتائج الاختبار،خاصة في احتمالية التقديرات.
وتستخدم مختبرات التحليل في الطب العدلي تقنية تحديد المحمول الكهربائي- لفصل المواد العضوية عن غير العضوية،بالأستناد الى ان جميع البروتينات توصل الشحنة الكهربية، فتنزاح بسرعات محددة ومعروفة. من الشائع استخدامها في عينات الدم، وبصمة الحامض النووي DNA .
وتستخدم التحاليل الطيفية في تحقيقات مسرح الجريمة، والاستفادة من القياسات الدقيقة للترددات و الأطوال الموجية للموجات. كذلك تستخدم تقنية الفصل اللوني- بالإستناد لقانون هنري لتوازن التبخر أثناء تحول المادة من الحالة الصلبة للحالة السائلة أو الغازية، حينها سيكون للمادة نسبة ثابتة من جزيئات الهروب والبقاء.
وتستخدم تحليل الأشعة السينية،الذي يعمل مع العينات البلورية، وذلك لأن العديد من الصخور، والمعادن، والتربة، تُكونُ بلوراتٍ. أما الأدلة الأخرى، مثل الدم، فيمكن تحويلها إلي الشكل البلوري بواسطة اليود. وللبلورات،التي تتكون من الذرات المستوية المتوازية، خاصية تحويل اتجاه الأشعة السينية، وتنتج كل مادة بللورية نمطًا مختلفا عن غيرها ..
 

زهرة اللوتس

عضو متألق
المشاركات
853
النقاط
18
الإقامة
الجزائر
رد: الطب العدلي والتحري الجنائي..ل: الدكتور كاظم المقدادي

الفصل الثالث

التحقيق وعلم النفس الجنائي

علم الإجرام

يعرّف علم الإجرام Criminology بأنه العلم الذي يدرس الجريمة من الوجهة الواقعية، بوصفها ظاهرة فردية اجتماعية، دراسة علمية، للكشف عن العوامل التي تسبب تلك الظاهرة. ويتناول هذا العلم بالتالي دراسة شخصية المجرم لبيان الأسباب التي دفعته إلى الإجرام، ويهتم ببيان خصائص المجرمين والتوصل من وراء ذلك إلى تصنيفهم. ولا يقف الأمر عند هذا الحد بل يتناول علم الإجرام أيضاً دراسة أفراد آخرين يكونون في حالة خطرة تنذر بوقوعهم في الجريمة مستقبلاً.
وفي تعريف آخر، إن علم الإجرام هو علم دراسة الانحراف بحثاً عن أسبابه وأصله ووسائله ونتائجه. ويضيف بعض المحدثين إلى التعريف السابق القول إن علم الإجرام لا يهتم بالجرائم فقط، بل يهتم كذلك بضحايا الجرائم والاعتداءات[ ].
ويحتل علم الإجرام مكانة عالية من الأهمية لما يقدمه من فوائد وخدمات في مجالات الدراسات المتصلة بالجريمة. وتبرز هذه الفوائد واضحة في الوصول إلى فهم للمجرم والجريمة والضحية، أو المجني عليه. كما تبرز في تسويغ العقوبة ومعرفة ارتباطها بحالات الإجرام أو أشكاله.
يضاف إلى ذلك أن علم الإجرام يقدم وقائع لازمة إلى أجهزة القضاء والعدالة الجزائية (أو الجنائية) والعدالة العقابية والسياسة التي تنطلق منها العدالتان. والوقائع التي يقدمها علم الإجرام ضرورية للمشرع الجزائي، والقاضي الجزائي، وممثل النيابة العامة، ولجميع أطراف الدعوى الجزائية (الجنائية) وفيهم المحامي. وهي مفيدة كذلك لرجل الشرطة والأمن ومن يضطلع بتنفيذ الأحكام الجزائية المختلفة من عقوبات وتدابير احترازية أو تدابير إصلاحية[ .

علم النفس

لعلم النفس Psychology تعريفات عديدة. فهو الدراسة الأكاديمية والتطبيقية للسلوك، والإدراك والآليات المستبطنة لهما- وفقاً لـ" ويكيبيديا"- الموسوعة الحرة.ويقوم علم النفس عادة بدراسة الإنسان لكن يمكن تطبيقه على غير الإنسان أحيانا مثل الحيوانات أو الأنظمة الذكية.تشير كلمة علم النفس أيضا إلى تطبيق هذه المعارف على مجالات مختلفة من النشاط الإنساني، بما فيها مشاكل الأفراد في الحياة اليومية ومعالجة الآمراض العقلية.
بعبارة أخرى،علم النفس هو الدراسة العلمية للسلوك الإنساني ولتوافقه مع البيئة.وهو العلم الذي يدرس جوانب نشاط الإنسان،الذي لا يعيش في فراغ وإنما يعيش في بيئة من الناس والأشياء، ويسعى لإشباع حاجاته العضوية والنفسية،وخلال سعيه تعترضه عوائق مادية وإجتماعية.ويهتم علم النفس بدراسة الظواهر النفسية بناحيتيها الداخلية- الذاتية، والخارجية –الموضوعية، مندمجة في وحدة متكاملة، وهي عدة الإنسان، وأداته في التكيف مع بيئة .
وبما ان علم النفس هو الدارسة العلمية للسلوك،فأنه، من هذا المنطلق يصف السلوك، كما يحاول تفسير وتوضيح أسباب السلوك( لماذا يحدث ؟ ).من هنا،فأن موضوع علم النفس هو الإنسان، من حيث هو كائن حي يرغب، ويحس، ويدرك، وينفعل، ويتذكر، ويتعلم، ويتخيل، ويفكر، ويصبر، وهو في كل ذلك يتأثر بالمجتمع الذي يعيش فيه.وعلم النفس هو ذلك العلم الذي يحاول الكشف عن القوانين والمبادئ التي تفسر العلاقات الوظيفية القائمة بين العوامل المتفاعلة والمتدخلة في أي موقف سلوكي. وهو في ذلك يهدف إلى فهم السلوك والتحكم فيه والتنبؤ به. وكذلك تطبيق المعرفة السيكلوجية على المشكلات الإنسانية لمحاولة حلها..
خلاصة القول: علم النفس هو الدراسة العلمية للسلوك والعقل والتفكير والشخصية. ويمكن تعريفه بأنه الدراسة العلمية لسلوك الكائنات الحية، وخصوصا الإنسان، وذلك بهدف التوصل إلى فهم هذا السلوك وتفسيره والتنبؤ به والتحكم فيه.ويُعرفُ أيضاً بأنه الدراسة العلمية للسلوك الإنساني ولتوافقه مع البيئة.
ويدرس علم النفس –كما أسلفنا- السلوك الإنساني. والسلوك يتكون من: مثير واستجابة.والمثير أو المنبه هو أي عامل خارجي، أو داخلي يثير نشاط الكائن الحي، أو نشاط عضو من أعضائه، أو يغيره أو يكفه .
والمنبهات الخارجية تنقسم الى: منبهات فيزيائية – اجتماعية. أما المنبهات الداخلية، فتنقسم الى : فسيولوجية – نفسية .
ويسمى مجموع المثيرات: موقف .
أما الاستجابة فهي كل نشاط يثيره منبه أو مثير( أنواع الاستجابات: حركية – لفظية – فسيولوجية – انفعالية – معرفية – الكف عن النشاط) .
السلوك: يكون في الغالب مجموعة من الاستجابات.
ويدرس علم النفس ثلاثة أوجه من النشاط :
1 – السلوك الحركي واللفظي
2 – النشاط العقلي
3 – النشاط الوجداني

السلوك أداة تكيف مع البيئة

أسلفنا بأن علم النفس هو الدراسة العلمية للسلوك الإنساني ولتوافقه مع البيئة.والمقصود بالبيئة مجموعة العوامل الخارجية– خارج وحدات الوراثة – التي تؤثر في الكائن الحي، نموه، ونشاطه، منذ تكوينه حتى نهاية حياته. وتكون إما مادية أو بيولوجية أو اجتماعية .البيئة الواقعية (المحيط) هي كل ما يحيط بالفرد من عوامل مادية واجتماعية، سواء أثرت في الفرد أم لم تؤثر فيه.والبيئة النفسية (المجال) هي البيئة كما يدركها الفرد ويتأثر بها . وهي التي يهتم علم النفس بدراستها .
التكيف : التكيف عند علماء النفس هو محاولة الفرد إحداث نوع من التواؤم بينه وبين البيئة المادية أو الاجتماعية إما عن طريق الامتثال للبيئة أو التحكم فيها أو إيجاد حل وسط بينه وبينها .
التوافق فكرة أساسية في علم النفس: إذا نجح الإنسان في التكيف مع بيئته المادية والاجتماعية سمي (متوافق) ،وإذا لم ينجح كان (غير متوافق ) وقد يكون عدم التوافق سوء توافق اجتماعي أو سوء توافق مهني أو تعليمي ..


موضوعات علم النفس و أهدافه
موضوعات علم النفس
1- الدوافع. 2-الانفعالات. 3- النضج. 4- الإدراك. 5- التعلم. 6- التذكر والنسيان. 7- التفكير. 8- الشخصية. 9- الفروق الفردية والذكاء. 10- اضطرابات السلوك وعلاجها.

أهداف علم النفس
1 – فهم السلوك وتفسيره
2 – التنبؤ بما سيكون عليه السلوك
3 – ضبط السلوك والتحكم فيه وتعديله وتحويره وتحسينه.

علم النفس الجنائي

ظهر علم النفس الجنائي Criminal Psychology كفرع تطبيقي لعلم نفس الشواذ وأخذ يدرس أصل الجريمة وطبيعتها باعتبارها نوعا من السلوك المنحرف المضاد للمجتمع، كما اهتم بدراسة شخصية المجرم من حيث تكوين شخصيته والأسباب التي تدفعه إلى الإجرام، كما اهتم هذا العلم بأنجح الوسائل في علاج المجرم وإصلاحه و ملاءمة العقوبة لشخصيته والجريمة التي ارتكبها.
ويمكن تلخيص اهتمامات علم النفس الجنائي في النواحي التالية:
* اكتشاف الجريمة وتحديد المجرم على أساس علمي إنساني يحقق العدالة والرحمة.
* دراسة السلوك الإجرامي من حيث أسبابه ودوافعه الشعورية واللا شعورية مما يساعد على فهم شخصية المجرم ووضع العقاب والعلاج المناسب.
* دراسة الظروف والعوامل الموضوعية التي تهيئ للجريمة وتساعد عليها.
* تصنيف المجرمين طبقا لأعمارهم وجرائمهم وحالاتهم النفسية والعقلية بقصد تحديد أنواع الرعاية والإصلاح بالنسبة لكل منهم.
* دراسة شخصية الشهود ورجال القضاء ومنفذي القانون.
* تتبع المجرم بالدراسة والرعاية بعد انتهاء مدة العقوبة حتى لا يعود للجريمة مرة أخرى[ ].
بإختصار،يبحث هذا المساق في دراسة العوامل النفسية والبيولوجية والاجتماعية والبيئية للسلوك الجنائي ونفسية القاضي والادعاء العام والمحقق والمتهم والمجني عليه والشاهد والمحامي ثم الوسائل النفسية الحديثة في التحقيق واختلالات الغرائز وخاصة الجنسية والعقلية والتخلف النفس والعقلي وعلاقتها بالسلوك الجنائي واثر العلل والأمراض النفسية في المسؤولية الجنائية.
وبتوضيح أبسط،نقول ان علم النفس الجنائي يبحث عن العنف وأنواعه، و يدرس أصل الجريمة وطبيعتها باعتبارها نوعا من السلوك المنحرف المضاد للمجتمع، كما يهتم بدراسة شخصية المجرم من حيث تكوين شخصيته والأسباب التي تدفعه إلى الإجرام، كما يهتم هذا العلم بأنجح الوسائل في علاج المجرم وإصلاحه و ملاءمة العقوبة لشخصيته والجريمة التي ارتكبها ويدرس شخصية المعتدى عليه وأعراض الاعتداء وطرق تشخيصها وطرق التعامل مع المعتدى عليه [ ].



التفسير الأجرامي

يضع الدكتور جلال الجابري التصور التالي للتفسير الإجرامي:
1-التفسير البيولوجي والفيزيائي
من الناحية البيولوجية فان اتجاه الفرد نحو الجريمة يلزمه الأستعداد الفطري لهذا العمل.وان هذا الأستعداد موروث في الفرد.أما من الناحية الفيزيائية فلابد من مطابقة المجرم لنوع العمل الأجرامي من حيث شكل الجسم، كفاءة أجهزة الجسم ،إستعداد الجهاز العصبي، الغدد، الهرمونات للقيام بمثل هذا العمل. ولذلك يجب التسليم بحقائق أهمها:
أ‌- ان السلوك الأجرامي ينتقل من شخص الى اَخر ومن جيل الى جيل، كما تنتقل باقي الصفات الوراثية العضوية.
ب‌- ان الفروق الوراثية والتكوينية بين الأفراد يتم تفسيرها في فروق سلوكية نفسية بينهم،أي ان الجسم الذي يولد به الشخص والصفات التكوينية التي يولد بها هي التي تحدد سلوكه.

2- التفسير النفسي للسلوك الأجرامي
يقوم هذا التفسير على ان الخلل يعود الى وجود خلل او أضطراب في التكوين النفسي للشخصية، الذي يترجم الى أشكال أخرى من الأنحراف السلوكي، مع الأخذ بنظر الأعتبار عوامل تكوين شخصية الفرد، وكذلك العوامل الأجتماعية المؤثرة في علاقته بالآخرين.

3-التفسير الأجتماعي النفسي للجريمة
يقوم هذا التفسير بإيعاز أسباب الجريمة للمجتمع، وكذلك للظروف البيئية المحيطة، والتي يتأثر بها الفرد سواء بشكل مباشر، مثل العوامل الأقتصادية في النظام الأقتصادي القائم،أو غير مباشر.

4-التفسير الحضاري
يعزي أسباب الجريمة الى صراع حضاري، كذلك فان طرق ارتكاب الجرائم تتناسب ونوع الحضارة القائمة بحيث نجد ان المجرمين غالباً ما ينتمون لطبقة معينة في المجتمع.

تصنيف المجرمين

أولاً- مجرمون لأسباب عضوية( موروثة أو مكتسبة):
1- مجرمون مصابون بالصرع.
2- مجرمون ضعاف العقل.
3- مجرم ذهاني نتيجة أسباب عضوية.
ثانياً- مجرمون لأسباب نفسية او عقلية وظيفية
1- مجرم ذهاني لأسباب نفسية وظيفية.
2- مجرم سايكوباثي.
3- مجرم عصابي.
ثالثاً- المجرمون لأسباب إجتماعية:
1- مجرمون فاسدي الأخلاق.
2- مجرم حضاري.
3- المجرم العرضي او الموقفي.



الأستفادة من دراسة علم النفس

تساعد دراسة علم النفس على فهم الشخصية الأنسانية والسلوك الناتج عنها.كذلك الدوافع والمكونات المختلفة، وكذلك المؤثرات الذاتية الموضوعية التي أنتجت مثل هذا السلوك.فإذا قام التحري على أساس علمي مدروس، وعلى الفهم السليم لشخصية الأنسان،وكذلك إستجاباته المختلفة تبعاً لتكوينه وتبعاً للمواقف والظروف التي مرت بها، فان هذا يساعد رجال الشرطة على سهولة كشف ملابسات الجريمة ومعرفة أبعادها.لذلك لابد ان يكون التحري قائماً على الأسس العلمية التالية:
1- تأريخ حياة الأشخاص:نبذة مختصرة عن طرق تعاملهم مع أفراد أسرهم وأزواجهم وجيرانهم، كذلك زملاء العمل.
2- تحيد إتجاهات التعامل من حيث السلب او اليجاب مع كل من سبق.
3- تحديد أنماط سلوكهم:هل هو عدواني أم مسالم أم يقوم على الغش، المراوغة،الصدق،التعاون، وغيره.
4- الحالة النفسية والمستوى العقلي:من وجهة نظر الناس الذين يتعاملون معهم.كذلك معرفة الأمراض العقلية وحالات الشذوذ ان وجدت لديهم.
5- العلاقة بالجنس الآخر:هل هي عادية أم منحرفة وغير مشروعة.
6- الأهتمامات والميول:والكيفية التي يمارسونها بها.
7- أوقات الفراغ وكيف يقضونها.
8- نوع صداقاتهم.
9- السمعة العامة وسط زملاء العمل.
وهذه المعلومات يجب على ضابط المباحث جمعها دون تحيز، مع مراعاة التضليل في هذه التحريات او الدوافع الكيدية، فان مثل ذلك يساعد المحقق في إجراء تحقيق عادل ونزيه وبأسلوب علمي وحضاري[ ].
مهمة الطبيب النفسي

يدرس علم النفس القضائي العوامل المؤثرة في عملية التحقيق والحكم (العوامل المؤثرة على المدعين ،المتهم ،الشهود،القاضي ،الرأي العام ). أما علم النفس الشواذ: فيتناول السلوك الشاذ، وتحديد العوامل الوراثية المسببة له، كما يقدم تقويماً للسلوك الشاذ على أساس العصاب والذهان وكذلك تعريف الطالب بمشاكل التكيف والاضطرابات النفسية والعقلية، وطرق تشخيصها وعلاجها.
في التحقيق والتحري لخدمة العدالة يلعب الطبي النفسي دوراً مهماً من خلال ما يقوم به.
يقوم الطبيب النفسي بعملية تقويم، وتسمى أيضا تقييم المتهم المشكوك في قواه العقلية.فيتعين عليه أن يكون حريصا على اتباع الخطوات السليمة في تلك العملية، واضعا كل جهده لخدمة الغرض من هذه العملية، وهي الوصول إلى استنتاج دقيق لحالة المتهم العقلية وقت حدوث الجريمة.
يستعرض الدكتور يوسف التيجاني- أخصائي الطب النفسي، مستشفى الطب النفسي الجديد- بعض النقاط التي يجب أن يتبعها الطبيب المُقيمُ كي لا يفوته شيئاً:
1- يراجع كل ملفات القضية، وبضمنها تقارير الشرطة، وما أدلى به الشهود أثناء التحقيق. فإن لم يعثر على ما يريد، عليه أن يطالب القاضي به. ويتضمن ذلك تقرير الطبيب العدلي في تشريح الجثة إن وجد.
2- يراجع تاريخ المتهم المرضي، وكل ملفاته القديمة، إن كان قد دخل المستشفى أو المصحة، أو كان قد عولج في إحدى المستشفيات.
3- مقابلة دقيقة للمريض وتقييم الحالة العقلية الراهنة.
4- الاستعلام من المتهم عن قدرته على تمييز الخطأ من الأعمال أو تقديره.
5- الاستعلام من المريض عن وضعه أثناء حدوث الجريمة، وهل كان باستطاعته التراجع ومسك النفس، أي تقييم قوة الدافع و إمكان مقاومته.
6- تفصيل الحادث كما وقع من وجهة نظر المتهم. وهذا يشمل تفصيلا كاملا عن كل خطوة عملها المتهم ابتداء من يوم أو يومين قبل وقوع الجريمة. هذه التفاصيل تشرح ما كان يفكر به وما تناوله من طعام وشراب وكيف نام وكيف صحا وهل أخذ مسكرا أو مخدرا، حتى شرب القهوة يجب أن يستفسر عنه.
7- قد تكون هناك حاجة إلى الاختبارات النفسية أو فحصا للجهاز العصبي[ ].

الدلائل المعتمدة في تقييم المرض العقلي

يشير الدكتور يوسف التيجاني إلى بعض العوامل التي يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار من قبل الطبيب النفسي عند تقييمه لحالة المتهم العقلية:
1- أولا وقبل كل شيء يجب أن يكون هناك تشخيص لمرض عقلي. فبدون وجوده لا معنى لكل ما يقال بعد ذلك.
2- التأكد من وجود المرض العقلي خلال وقوع الجريمة. والحصول على معلومات عن الضلالات والأوهام والهلوسة واضطرابات المزاج، أثناء الفحص النفسي وخلال وقوع الجريمة.
3- وجود غاية أو دافع معقول للجريمة، مثل دافع مادي أو انتقام أو شهوة جنسية. وعدم وجود غاية أو دافع للجريمة يرجح كفة المرض العقلي كمحرك أساسي للجريمة.
4- إن كان هناك تخطيط وإجراءات تحضير للجريمة قبل وقوعها، فإن ذلك قد يدل على عدم احتمال المرض العقلي كسبب للجريمة.
ولكن يجب أن نكون على حذر من هذا الاستنتاج لأنه في كثير من الأحيان يكون باستطاعة المريض النفسي أن يخطط للجريمة، ويحضر لها مع عدم قدرته على معرفة أن ما يفعله خطأ. أي قد يكون في إمكان المريض أن يخطط لجريمة معقدة، وهو لا يزال تحت تأثير أوهام وهلاوس مرضية.
5- التحري عن دلائل على اعتلالات مرضية نفسية قبل أيام من وقوع الحادث.
6- تفهم مفصل عن كيفية تسلسل أفكار المتهم ونوعيتها وسلوكه قبل الجريمة وأثناءها وبعدها.
7- دلائل على وجود أي نوع من أنواع السلوك المضطرب غير المألوف.
8- هل كانت هناك محاولات للهرب أو إخفاء معالم الجريمة؟
القيام بمثل هذه الأعمال تدل على أن المتهم يعلم أن ما يفعله خطأ يعاقب عليه القانون.
9-التحري عن السوابق الإجرامية للمتهم.
10-التحري عن تاريخ المتهم الطبي النفسي، ومراجعة ملفاته الطبية السابقة.
11- إن وجد للمتهم تاريخ طبي، هل كانت الأوهام والهلاوس من نفس النوع والمحتوى كما هي موجودة عند المتهم حاليا أو أثناء حدوث الجريمة؟
12- اختبار مقدرة المتهم على التراجع و مسك النفس ساعة وقوع الجريمة
13- وأخيرا وهي أهم نقطة في موضوع بحثنا، هل كانت عدم مقدرة المتهم على تقدير عمله كصحيح أم خطأ ؟ و هل كان عجزه عن التراجع بسبب مرضه العقلي ؟...[ ].


الفصل الرابع

الطب العدلي


مصطلح الطب العدلي، ومرادفه الأكثر شيوعاً بالأنكيزية Forensic Medicine،هو كلمة مركبة من الطب والعدل- الطب:إشارة لكل ما هو طبي علمي، وعدلي: إشارة للعدل بمفهوم القوانين والأنظمة.وبتوضيح أكثر،فان مبحث الطب يُعنى بكل ما يتعلق بجسم الإنسان،سواء كان حياً أو ميتاً.وحيث ان الأطباء كافة مؤهلون علمياً للتعامل مع كل ما يتعلق بصحة وحياة الإنسان، فإنهم هم القادرون فقط على تقديم الخدمات الطبية العدلية إذا ما طُلب منهم ذلك بالأسلوب والطرق الصحيحة.إلا أنه وبإتساع دائرة التخصص، من جهة،وأنواع التقاضي، من جهة أخرى،إرتأت الجهات القضائية ان يكون لها أطباؤها، بحيث يمكن لهم ان تستدعيهم دون مشقة، ودون إنتظار،وأطلق عليهم إسم "الأطباء العدليون"[ ].
أما مبحث العدل، أو القانون،فهو الفصل في المنازعات بين الأفراد،وإثبات الحقوق، ومن ثم إقامة العدالة. وكثيراً ما يحصل أن القاضي لا يستطيع، أثناء الفصل بين المتنازعين، ان يفصل بالأعتماد على علمه، إذا كان موضوع النزاع متعلقاً بصحة وحياة الإنسان،أو كان الأمر متعلقاً بأمور فنية طبية ليست مفهومة بالضرورة من قبل الهيئة القضائية المختصة بالفصل في هذا النوع من النزاع [ ] ، ولذلك فهو(القاضي) يستعين بالطبيب العدلي ليساعده في حل هذا النزاع.

من هنا، فإن الطب العدلي يُعرفُ بأنه تطبيق كافة المعارف والخبرات الطبية لحل القضايا التي تنظر أمام القضاء بغرض تحقيق العدالة [ ].والطبيب العدلي:هو الطبيب المختص الذي يستعان بمعلوماته وخبرته الطبية العدلية لخدمة العدالة عن طريق كشف غموض الجانب الطبي من القضايا المختلفة،التي تُعرض عليه من قبل القضاء.ويُعتبر شاهداً فنياً محايداً أمام الهيئة القضائية، التي قامت بإستدعائه.وفي هذه الحالة،على الطبيب العدلي- من وجهة نظر الدكتور إبراهيم صادق الجندي- من أكاديمية نايف العربية للعلوم الأمنية- ان يضع في إعتباره أنه لا يعمل لحساب أي جهة ضماناً للحيدة، وتحقيقاً للعدالة.أما مسألة تبعيته لجهة معينة-وزارة الصحة مثلاً- فهي إدارية وليست تبعية فنية، ولا تغير من وضعه كشاهد، خصوصاً وأنه في بعض البلدان يتبع وزارة العدل، وفي بلدان أخرى يتبع وزارة الصحة، وفي بلدان أخرى يتبع وزارة الداخلية، وفي بلدان أخرى يتبع الجامعة أو وزارة التعليم العالي.
علماً بأن الطبيب العدلي يختص،في دول، بفحص الأحياء والوفيات في القضايا الطبية القضائية (مع وجود مؤسسات تقوم بفحص الأحياء).وفي دول أخرى، يقتصر عمل الطبيب العدلي على فحص وتشريح الجثث فقط لمعرفة سبب الوفاة في القضايا الطبية القضائية.
من جهة ثانية،وتحقيقاً للعدالة، لم تحرم جهات التقاضي في بعض البلدان،المتهمين في القضايا المختلفة من حق الإستعانة بالخبرة الفنية الطبية العدلية لدعم دفوعاتهم،حيث يوجد، في تلك البلدان، خبراء في الطب العدلي يعملون خارج وزارة العدل،ضماناً للحيدة.وفي حالة تعارض اَراء الطبيب العدلي- الممثل للقضاء، والخبير- الممثل للدفاع، دون قناعة الهيئة القضائية بأي من الرأيين، فان المحكمة تحتكم الى رأي إستشاري اَخر، من شخص أو أكثر ممن تتوفر لديهم الخبرة، من أساتذة الطب العدلي بالجامعات، أو من قدامى الأطباء العدليين، ممن هم خارج الخدمة.كما تسمح بعض البلدان بتشكيل لجنة للنظر في مثل هذه القضايا،أو في حالة عدم قناهة الجهات القضائية،أو الأهل،بما جاء في تقرير الطبيب العدلي التابع لوزارة الصحة[ ].

أهمية الطب العدلي

لعلم الطب العدلي أهمية كبيرة في عالم الجريمة.إنه يكشف عن الجرائم بعدما عجز التحقيق عن الكشف عن ملابساتها ومرتكبيها واحالتها الى الحفظ[ ].وعملياً،يعتبر الطب العدلي أحد الطرق العلمية التي تقود المحقق إلى كشف غوامض الجريمة والتعرف على الحقائق وجمع الأدلة والقرائن التي تساعده على كشف مرتكبي الجرائم وتقديمهم للمحاكمة[ ].
للطب العدلي دور كبير في تشخيص الجريمة، وفي تحديد الفعل الإجرامي ونتائجه، لذلك فإنه يؤثر بصفة مباشرة على تحريك الدعوى العمومية من طرف النيابة وعلى التكييف القانوني للوقائع ويظهر ذلك جليا في حالة الوفاة وفي الجروح بمختلف أشكالها ومسبباتها، وفي الجرائم الجنسية وسنتناول فيما يلي هذه المواضيع بشيء من التفصيل[ ].
واليوم، فإن الطب العدلي، بصفته مساعدا للقضاء،يُعتبر ركيزة أساسية في دولة القانون من خلال مساعدة العدالة في التحريات الجنائية، والجنحية، ومختلف الخبرات الطبية، سواء المدنية أو الجزائية. ويؤكد الدكتور عصام خليل الخوري- من الطبابة الشرعية بدمشق- بان الطب العدلي يلعب دوراً محورياً في عملية التقاضي، وتتركز مهامه في تحديد وتشخيص نوع الاعتداءات التي تقع على الضحايا، بحيث يجزم في أسباب الإصابة ونوعها وطريقتها ووقتها وما إلى هناك من ظروف تحيط بتنفيذ الفعل الجرمي، وهو ما يسهل من مهام القاضي في إصدار الحكم العادل.
ومن رأي الخوري يجب ان يُحال أي موضوع طبي، أو إيذاء جسدي يعرض على الشرطة أو السلطات القضائية، بدءاً بالإيذاء البسيط وانتهاءاً بالوفاة، إلى الطبابة العدلية.. أي شخص يأتي إلى الشرطة ويقول بأنه تعرض للضرب أو الإعتداء، كما يحدث في حالات الشجار، وكذلك في حوادث السير، وإصابات العمل، والاعتداءات الجنسية على الأطفال والنساء، تحول إلى الطبيب العدلي. ولا يتعين معاينة الطبيب العدلي للشخص إلا إذا اشتكى إلى قسم الشرطة أو للنيابة العامة، وتقوم هذه الجهات بتحويله بموجب إحالة رسمية، فيقوم الطبيب العدلي بالتأكد من هويته الرسمية، ومن ثم تقدير الإصابات التي تعرض لها إذا يستطيع تقديرها [ ]
ولا تقتصر مهمة الطبيب العدلي،طبعاً، على تقدير الأصابات، وإنما مهماته أكثر وأكبر، لخدمة العدالة، ومنها: التعرف على الفاعل والمجرم الحقيقي في قضايا كثيرة جداً، خصوصاً وأنه مع تطور العلم والتكنولوجيا تطورت الجريمة وأدواتها وأساليبها.وسهلت عملية الهرب من مسرح الجريمة بحكم الوسائل الإجرامية المتبعة.كما ان النمو السكاني والديمغرافي ساعد المجرمين على الإختفاء بين ملايين البشر.لكل ذلك إتجهت البحوث الجنائية الحدييثة الى إعتماد وسائل أخرى، غير القسوة والعنف من أجل الوصول الى الحقيقة،عبر إثبات الجريمة، من خلال دراسة الآثار المادية التي يتركها الجناة بمسرح الجريمة، بالكشف عن طبيعتها، ونَسبِها الى صاحبها الحقيقي.
من هنا،إعتبار الطب العدلي أحد الطرق العلمية التي تقود المحقق إلى كشف غوامض الجريمة والتعرف على الحقائق وجمع الأدلة والقرائن التي تساعده على كشف مرتكبي الجرائم وتقديمهم للمحاكمة-كما أسلفنا.ومع تطور الجريمة أصبح اللجوء إلى الوسائل العلمية لإستخراج الأدلة والقرائن التي لا تقبل الدحض ومواجهة المجرمين بها، أمرا ضرورياً، بل حتمياً.
وفي هذا المضمار،يقول النائب العام المساعد بن مختار أحمد عبد اللطيف: إن زمن "الإعتراف سيد الأدلة" قد ولى، وحل محله الدليل العلمي، الذي يُكون القاضي على أساسه قناعته.وبصيف: إن الإعتماد على إستخراج الأدلة والقرائن بالوسائل العلمية، كالطب العدلي مثلاً، يُضيقُ من هامش الخطأ، وبذلك يكون حكم العدالة صائباً ومقنعاً[ ].
ويؤكد د. ابراهيم صادق الجندي:إن الطبيب العدلي يبني معطياته على الحقائق العلمية والمثبتة، بما لا يقابلها شك. ولكن هناك أمر غاية في الأهمية في الأعمال الإجرامية، فالمجرم يسعى دائما وجاهدا على إخفاء معالم الجريمة، لذا فإن الطبيب العدلي يكشف الكثير من الغموض، ولكنه أيضا يحتاج إلى ذكاء شديد، وملاحظات نابهة، يستطيع بها ربط الأطراف والخيوط المتفرقة، لينسج منها تصورا كاملا للجريمة أو الواقعة أو الحدث[ ].
حيال هذا،تقوم العديد من أجهزة الأمن،في الوقت الحاضر، بإنشاء مختبرات خاصة بالطب العدلي لتحليل الأدلة. وأكبر هذه المختبرات يديرها المكتب الفيدرالي الأمريكي للتحقيقات FBI .ويقدم العلماء العدليون شهادات مختصة أمام المحكمة. ففي قضايا الوفاة،مثلاً، يقوم أخصائي علم الأمراض بالشهادة. أما في الحرائق ، أو الانفجارات، فيقوم المهندسون المختصون بالشهادة ..

خلاصة القول: ان الطب العدلي هو تخصص طبي يُسخّر العلوم الطبيّة لخدمة العدالة، إمّا عن طريق إظهار أو إكتشاف الدليل المادي في جرائم القتل والإيذاء والجرائم الجنسيّة، وغيرها، عندما يتعلق الدليل بجسم الإنسان وإفرازاته، أو عن طريق إثبات أو نفي صحة إدعاء في قضيّة معيّنة عندما يرتبط الإدعاء المزعوم بأمور طبيّة أو صحيّة- يوضح د. فوزي بن عمران- كبير أطباء عدليين.







دور الطب العدلي في التحقيق والتحري وإقامة الدليل

يؤكد المحامي علي سلمان البيضاني، بأن علم الطب العدلي يساهم في الكشف عن الجرائم عندما يعجز التحقيق عن الكشف عن ملابساتها ومرتكبيها واحالتها الى الحفظ [ ]. وفي هذا المضمار،يلعب الطب العدلي دوراً كبيراً في التحقيق والتحري وفي إقامة الدليل،الذي يكتسي في المادة الجزائية طابعا في منتهى الأهمية، ذلك أنه يتوقف عليه إدانة المتهم أو تبرئته.
من المعروف إن مهمة جمع الأدلة وتمحيصها هي من اختصاص الشرطة القضائية، وجهات التحقيق القضائي ( قاضي التحقيق، غرفة الاتهام، جهات الحكم بمناسبة التحقيق التكميلي ). بيد ان الطب العدلي يقدم الكثير في هذا المجال،على مستوى تحقيقات الشرطة القضائية والتحقيق القضائي، والمحاكمة.من هذا المنطلق،إهتم القاضيان: تلماتين ناصر و بن سالم عبد الرزاق بما يقدمه علم الطب العدلي في كل مرحلة من المراحل المذكورة، وكذا القيمة القانونية لما يقدمه. وسلط القاضيان الضوء على تحديد ماهية الدليل الطبي العدلي في القانون الجزائري،مشيرين الى ان المشرع الجزائري لم يورد حصراً لأدلة الإثبات في المادة الجزائية عموما، غير أنه أورد أحكاما تخص صدقية الدليل Loyalty of proof وتتعلق بتنظيم أساليب إقامة الدليل الطبي العدلي لحماية حقوق المجتمع والفرد من التجاوزات في البحث عن هذا الدليل. وتجدر الإشارة في هذا المقام إلى عدم نص المشرع الجزائري على آليات لإلزام الأطراف بالخضوع إلى أخذ عينات طبية عدلية لا سيما العينات الجينية The genetic samples.
ويمكن القول بأن قانون الإجراءات الجزائية نظم بالتفصيل أحكام الخبرة،مشيراً، بصفة مباشرة أو غير مباشرة، إلى التقارير الطبية العدلية، لا سيما تقرير تشريح الجثة، وتقارير المعاينات المادية، إضافة إلى الشهادات الطبية الوصفية، وتلك المتعلقة بتحديد مدة العجز عن العمل، الذي أشار إليها قانون العقوبات[ ].

مجالات الطب العدلي

ظلت مهنة الطبيب العدلي مرتبطة بفحص أو معاينة الأشخاص الضحايا، الذين يتعرضون لإعتداءات، وينتج عن الأعتداءات أفعال جنحية وجنائية، وكذلك قضايا التسمم، والفحص الطبي في إطار الخبرة القضائية. ولكن مع تطور المجتمعات وظهور الصناعات الحديثة وإقتصاد السوق، ظهرت إلى الوجود مؤسسات التأمين والحماية الإجتماعية،فتوسع إختصاص الطبيب العدلي لتعدد الظروف التي يجب فيها عليه، أثناء قيامه بالمهام المسندة إليه من الجهات المختصة، أن يبدي برأي مسبب علمي وعملي على حالة الأشخاص.
من الناحية العلمية،وفي ضوء واقع الأنظمة الطبية العدلية السائدة في الدول المختلفة، يقسم د. إبراهيم الجندي مجال الطب العدلي الى قسمين أساسيين يختصان بجسد الإنسان،سواء كان حياً أو ميتاً. ويرتبط بهذين القسمين العديد من العلوم الفنية الطبية العدلية Forensic sciences، مثل: الأدلة الجنائية- الكيمياء الطبية الشرعية- البصمات-الأسلحة والمتفجرات- بحوث الدم، الخ.
وهذان القسمان هما:
أولاً-الطب العدلي المرضي Forensic Pathology
يختص هذا القسم بتحديد سبب الوفاة Cause of Death من خلال فحص وتشريح الجثث في القضايا الطبية العدلية المتعلقة بالمتوفين،وتسمى " قضايا الوفيات".وكذلك المساعدة في معرفة نوع الوفاة Manner of Death من حيث كونها وفاة طبيعية او غير طبيعية( جنائية،إنتحارية، عرضية).
ويُمثلً هذا القسم نظام محقق الوفيات Fiscal Procurator System في بعض البلدان، وأيضاً نظام الفاحص الطبي Medical Examiner System في بلدان أخرى.
وتتعامل مع الطبيب العدلي في قضايا الوفيات: مختبرات/معامل الباثولوجيا الطبية العدلية.
أما حالات الوفاة، التي يجب على المحقق الجنائي إرسالها الى الطب العدلي الباثولوجي، فهي كل الوفيات ذات الأسباب غير الطبيعية،أو عندما يكون سبب الوفاة غير معروف، مثل:
1-الوفيات بسبب العنف: الحوادث المشتبه في جنائيتها،كالإنتحار أو القتل، سواء حدثت الفواة مباشرة- نتيجة الأصابة، أو غير مباشرة- بعد إنقضاء أسابيع وحتى شهور.
2-الوفيات الناشئة عن التسمم أو المخدرات أو الكحوليات.
3-الوفيات المثيرة للشك والريبة.
4-الوفيات بسبب الممارسة الطبية، مثل الوفاة بعد الإجهاض،أو أثناء العمليات الجراحية،أو أثناء التخدير..الخ.
5- الوفيات الفجائية.
6-الوفيات في السجون أو أثناء التوقيف من قبل الشرطة.
7-وفيات في أشخاص ليسوا تحت رعاية طبية.
8-الوفيات نتيجة أسباب غير معروفة أو وفيات غير مفسرة.

ثانياً- الطب العدلي السريري Clinical Forensic Medicine
يختص هذا القسم بالمسائل الطبية ذات البعد العدلي، أو القانوني، في الأشخاص الأحياء،وتسمى "قضايا الأحياء"، وتشمل:
أ- قضايا الإعتداءات الجنسية في الإناث (إغتصاب)، أو في الذكور(لواط).
ب- قضايا تحديد الأصابات ونسب العجز لدى المصاب في حالة الأعتداءات الجسدية، سواء كانت جنائية، أم نتيجة خطأ، وذلك لمعرفة نسبة التعويضات.
ج- تقدير السن.
د- تقدير الصلاحية العقلية للفرد- تقدم إما للمحاكمة،أو للتصرف في الممتلكات،أو للمسؤولية العقابية عن الجرائم.
وكل هذه المسائل الطبية تُتعبرُ من الأعمال الهامة للطبيب العدلي، وتدخل في نطاق أعماله- لدى قسم من الدول،أو توكل الى أطباء مختصين في الفروع الطبية المختلفة عن طريق الإنتداب أو في مستشفيات تابعة لوزارة الصحة- في بلدان أخرى.أو أقسام محددة مسبقاً من قبل الهيئات القضائية- في دول أخرى.
ولكل بلد تعليماته المُنظِمة لبعض هذه القضايا، مثل قضايا الإعتداءات الجنسية في الإناث، حيث تلزم بعض البلدان العربية،كالسعودية،مثلاً، إجراء الكشف الطبي العدلي من قبل طبيبات الأمراض النسائية المختصات، بموافقة القاضي الشرعي.وفي حالة الأعتداء الجنسي في الذكور يتم الكشف من قبل الطبيب ومساعده فقط في غرفة الكشف، وتحال حالات الفعل الحادة أو الحديثة في نفس اليوم من قبل السلطات المختصة على المستوصفات والمستشفيات الحكومية التابعة لوزارة الصحة، حيث يمكن للطبيب العام معرفة اَثار الفعل الحديث بالمجني عليه بسهولة،لوجود جروح وتشققات وكدمات بفتحة الشرج نتيجة الفعل، مع تلوث بمنطقة الدبر Anus أو بين الفخذين، وعلامات عنف ومقاومة بسطح الجسم.وهنا يجب على الطبيب أخذ مسحتين،أحدهما من حول فتحة الشرج، والأخرى من منطقة الدبر(قبل الفحص الشرجي) ووضعها على قطعة من الشاش النظيف أو على شريحة زجاجية، وتحريز لباس المجني عليه، وإرسال المسحة والملابس للمختبر الجنائي.
أما في حالات فعل الفاحشة المتكرر والقديم،فتحال الى الطبيب العدلي.وفي حالة عدم وجود طبيب عدلي، فيمكن للمحقق عرضها على الجراح لإثبات الحالة، وأخذ المسحات، وتحريز الملابس، وإرسالها للمختبر الجنائي المركزي[ ].

مجالات أخرى للطب العدلي

ثمة مجالات أخرى للطب العدلي،يعددها النائب العام محمد لعزيزي، وهي:
1- الطب العدلي الإجتماعي: Social Forensic Medicine
يهتم بالعلاقة ما بين الطب العدلي والقوانين الإجتماعية (طب العمل، الضمان الإجتماعي…).
2- الطب العدلي الوظيفي: بمفهوم الوظيفة، ويهتم بالعلاقة ما بين الطبيب العدلي والوظيفة (تنظيم الوظيفة – الممارسة غير الشرعية للوظيفة – أخلاقيات المهنة…)
3- الطب العدلي القضائي: والذي يهتم بالعلاقة ما بين الطب العدلي والقضاء، والذي نركز عليه هنا
في هذه المادة-"الطب العدلي"، ويتفرع منه ما يلي:
* الطب العدلي العام: يهتم بدراسة الجاني.
* الطب العدلي الخاص بالصدمات والكدمات والرضوض: يقوم بدراسة (الجروح – الحروق-
الإختناق……)
* الطب العدلي الجنسي: ويهتم بدراسة (الإغتصاب – هتك العرض – الأفعال المخلة بالحياء –
الإجهاض – قتل الأطفال حديثي العهد بالولادة………)
* الطب العدلي الخاص: يهتم بدراسة الجثة وعلامات الموت..
* الطب العدلي الجنائي: والذي يهتم بدراسة وتشخيص الآثار التي يتركها الجاني في مسرح
الجريمة.
* الطب العدلي الذي يتولى دراسات التسميمات/السموم.
* الطب العدلي العقلي: الذي يهتم بدراسة مفهوم المسؤولية الجزائية (موضوع يدرس الركن
المعنوي للجريمة)[ ].








ما الذي يقوم به الطبيب العدلي عملياً ؟

في الكشوفات الطبية (أثناء التحقيق الإبتدائي) يقوم الطبيب العدلي بما يلي :
1- إجراء الفحوصات الطبية على المصابين في القضايا الجنحية والجنائية، وبيان الإصابة وصفتها وسببها وتاريخ حدوثها، والآلة أو الشيء الذي إستعمل في إحداثها ومدى العاهة المستديمة التي نتجت عن هذا الإعتداء. وبذلك فإن الطبيب العدلي ملزم بالقيام بهذه الفحوصات، والتحلي بالصدق والأمانة، وبتحرير شهادة طبية تثبت الفحص الطبي الذي قام به على الشخص المعني.
2- تشريح جثث المتوفين في القضايا الجنائية، وفي حالات الإشتباه في سبب الوفاة، وكيفية حدوثها، ومدى علاقة الوفاة بالإصابات التي توجد بالجثة.وكذلك عند إستخراج جثث المتوفين المشتبه في وفاتهم.
3- إبداء الآراء الفنية التي تتعلق بتكييف الحوادث والأخطاء التي تقع بالمستشفيات وتقرير مسؤولية الأطباء المعالجين.
4- تقدير السن في الأحوال التي يتطلبها القانون أو تقتضيها مصلحة التحقيق والمثال على ذلك تقدير سن المتهمين الأحداث أو المجني عليهم في قضايا الجرائم الأخلاقية أو المتزوجين قبل بلوغ السن المحددة من أجل إبرام عقد الزواج في الحالات التي يكون شك في تزوير وثائق أو عدم وجودها أصلا.
5- فحص المضبوطات.
6- فحص الدم وفصائله والمواد المنوية ومقارنة الشعر وفحص العينات المأخوذة من الجثث لمعرفة الأمراض، وفحص مخلفات الإجهاض[ ].

الطبيب العدلي و الباحث الجنائي

أشرنا أكثر من مرة الى الرابطة الوثيقة بين المحقق/ الباحث الجنائي والطبيب العدلي، وسائر الخبراء والفنيين،الذين يتعاونون معه مهنياً- كل حسب إختصاصه ووفقاً لنوع الجريمة أو الحادث.
ما يتعلق بالطبيب العدلي،وفي ضوء العلاقة بين الأثنين،يتعين ان يقوم بما يلي:
1-الإطلاع على ظروف القضية( الواقعة): أي الإطلاع على مذكرة الشرطة، وتقرير المحقق الجنائي،وعلى التقارير الصادرة من المستشفى، والصور الشعاعية، والتحاليل المخبرية، مع إستعراض كامل لحالة المتوفي،شاملاً: الجنس،العمر، الجنسية، وغير ذلك.
2- التعاون مع المحقق الجنائي، وخبير الأدلة الجنائية، في فحص ومعاينة المكان، الذي وجدت فيه الجثة (مسرح الحادث او الجريمة).
3- فحص وتشريح الجثة، وأخذ العينات اللازمة، وإرسالها الى مختبرات/معامل الباثولوجيا الطبية العدلية.
4- كتابة التقرير النهائي- بعد ورود كافة النتائج( نتائج المختبرات والمعامل الطبية والجنائية)-وإرساله الى سلطة التحقيق، ومن ثم للقاضي،الذي يساعده في إصدار حكمه العادل.

وهكذا،وكخلاصة لما ورد،نكرر بإن الطب العدلي لا يقوم فقط على تنظيم التقارير الطبية أو تشريح الجثث،وإنما هو علم بذاته، له الأهمية التي للعلوم الطبية، وعليه، كهذه العلوم، أن يواكب التطورات الحديثة والمتسارعة، والنظريات المتقدمة، في التشخيص والتحليل. وعدا هذا،يتميز الطب العدلي عن الفروع الطبية الأخرى بوظيفته الأساسية الهادفة في أكثر الأحيان لخدمة العدالة والقانون. وفي ذلك ما يزيد من سمو مهمة الطبيب العدلي ومسؤوليته.
وإذا كانت فروع هذا الطب متنوعة فإن من أهمها ما يتعلق بموضوع الأسلحة النارية وجروحها، نظراً لما يحتاجه هذا الأمر من تقنية مضافة لدى الطبيب العدلي، وإلمام متزايد يواكب تطور هذه الأسلحة، وتجدد أنواعها، مما من شأنه أن يعزز دوره في كشف الألغاز لكثير من الجرائم التي أصبح استعمال الأسلحة النارية رائجاً فيها.وبذلك يساهم الطبيب العدلي في إظهار الحقيقة عن طريق المساعدة على التعرف على مطلق النار، والمساهمين في الجرم، وما إذا كان في الأمر قتل أو انتحار، بالإضافة إلى تحديد الظروف المادية الأخرى التي رافقت تنفيذ الجرم..سنأتي على ذلك..
وبعد هذا، يتعين عدم نسيان مايلي: بقدر ما يكون الطبيب العدلي مدركاً لمكامن هذا العلم، وملماً بخفاياه، بقدر ما يكون فاعلاً في تحقيق عدالة أفضل،حيث لا يُبرأ جاني، ولا يُظلم برئ.
 

زهرة اللوتس

عضو متألق
المشاركات
853
النقاط
18
الإقامة
الجزائر
رد: الطب العدلي والتحري الجنائي..ل: الدكتور كاظم المقدادي

الفصل الخامس

الاثبات العلمي بالادلة المادية والقيمة القانونية


لقد أصبح للقضاء النزيه والعادل منزلة رفيعة كملاذ لطالب العدالة والإنصاف، يدرأ عنه ظلم الظالم ويفصل في المنازعات والخصومات ، ويعطي كل ذي حق حقه، من خلال ما أنيط بالقضاة من واجب الفصل في هذه الخصومات. ولما كان ذلك ومن واجب القاضي، فقد طرحَ نفسهُ على مر العصور التساؤل التالي:
ماذا يفعل القاضي إذا ما عرضت عليه مسائل علمية أو فنية لا يمكنه الإحاطة بها ؟ خصوصاً وعصرنا الحاضر يشهد تطوراً علمياً وتقنياً مضطرداً في كافة مناحي الحياة، وقد انتهى زمن الإنسان الموسوعي،أي العالم الذي يلم بالعلوم الرياضية، والطبيعية، وفي الفلك، والطب، وغيرها، وإنما أصبح المرء، مهما أوتى من العلم والثقافة، غير قادر على متابعة ما يستجد في جوانب متخصصة من فروع هذه العلوم المختلفة.. فكيف بنا ونحن نطلب ذلك من القاضي، رغم ما يستوجبه عمله من إحاطة بالعلوم والثقافة، عدا الإلمام الشامل بالقانون ؟
في هذا الصدد يقول أحد شرّاح القانون:"لا يشترط في القاضي أن يكونَ دائرة معارف، ملماً بدقائق كل علم وفن. وإذا كان من واجبه أن يكون ذا اطلاع واسع، حتى يمحص الأشياء، ويزن الأمور بموازينها الصحيحة، فإن الواجب يقتضي أن نقرر بأن القاضي هو صاحب اختصاص قانوني صرف، أعظم جهوده في دراسة القانون" ..
إذن فماذا يفعل القاضي إزاء المسائل غير القانونية التي لا يستطيع الإلمام بها ؟
أعتقد أن ما ذكرناه بشأن العلاقة بين القضاء والطب العدلي يتيح لكم معرفة الجواب، وهو ان القاضي إذا وجد نفسه أمام جريمة يستدعي اكتشافها معرفة خاصة،غير القانون وعلم الإجرام، فمن واجبه أن يستعين بأرباب الاختصاص والمعرفة وذوي الخبرة الآخرين لاستجلاء غوامضها.

دور الخبرة في كشف اَثار الجريمة

مسائل الخبرة من التعدد والتنوع إلى الحد الذي لا يمكن حصرها.وقد شاعت بعض جوانب الخبرة العلمية والفنية في مجال التحقيق والإثبات الجنائي، وكثر لجوء المحققين إليها في كشف أسرار الجرائم. وشهدت اكتشافات علمية تعد بمثابة ثورة في مجال التحقيق الجنائي ومنها:
1- الخبرة في مجال البصمات Finger prints:- إذ تلعب بصمات الأصابع والأكف والأقدام أثراً بارزاً في الإثبات الجنائي عندما يعثر عليها في مسرح الجريمة، أو عندما يتم التوقيع على السندات ببصمات الأصابع، وتلعب الخبرة الفنية العلمية دورها في كشف البصمات وتحديد أماكنها ورفعها وإجراء المقارنات بينها، ونَسبِها إلى أصحابها.
2- الخبرة في مجال مخلفات إطلاق النار: يتخلف عن عملية إطلاق النار من الأسلحة النارية الكثير من الآثار المادية، كالظروف الفارغة، ورؤوس الطلقات النارية، وأملاح البارود المحترقة، الخ.
تؤدي الخبرة العلمية دورها في تحديد الأسلحة التي أطلقت منها الظروف الفارغة التي تضبط في مسرح الجريمة، ورؤوس الطلقات التي تستخرج من أجساد الضحايا، ومن خلال مقارنتها مع عينات الأسلحة المشتبه بها،يتم تحديد الأسلحة التي أطلقت منها على نحو قاطع وحاسم. كما أن إجراء الاختبارات على مخلفات الإطلاق وأملاح البارود المحترق على أيدي مطلقي النار، مفيد جداً في التحقيق في قضايا الانتحار، وغيرها من الجرائم.
3- الخبرة في مجال فحص آثار الآلات: كثيراً ما تستخدم الآلات في ارتكاب الجرائم كأدوات الخلع والكسر والنشر والثقب والقص وغيرها. فهذه جميعها تترك آثارها على الأجسام والمعادن والأخشاب والورق ويمكن من خلال الخبرة العلمية تحديد هذه الأدوات على نحو دقيق.
4- الخبرة في فحص آثار الحرائق: أن الخبرة العلمية في فحص مخلفات الحرائق تكشف ما إذا استعملت مواد بترولية أو خلافها في إضرام الحرائق، أو ما إذا كانت ناجمة عن تماس كهربائي. وكل ذلك مفيد في تحديد أسباب الحريق، وفيما إذا كان عرضياً أم متعمداً.
5- الخبرة في مجال المفرقعات والمتفجرات : يقوم الخبراء بالتقاط مخلفات حوادث المتفجرات، وفحصها، وتحديد أنواعها، لأهمية ذلك في إثبات الركن المادي لهذه الجرائم، وأسلوب ارتكابها.
6- الخبرة في مجال المخدرات والمسكرات: الخبرة تلعب دوراً هاماً، من خلال تحليل المضبوطات، أو عينات الجسم، كالدم، أو البول، أو إفرازات مَعِدية( عينات من المعدة) إذ يمكن اكتشاف وجود هذه المواد ونسبتها في الجسم. وهذا الأمر على غاية من الأهمية في اكتشاف كثير من جرائم القتل والانتحار والتسمم وتعاطي المخدرات والمسكرات.
7- الخبرة في مجال التحاليل البيولوجية: تشمل اختبارات سوائل الجسم، كالدم، والعرق، والبول، واللعاب، واختبارات الأنسجة، والشعر. وهذه جميعها مهمة في الإثبات الجنائي، وإثبات البنوة والنسب. وقد عزز من أهمية هذه الاختبارات ما شهده التطور العلمي في مجال اختبارات الحامض النووي الرايبوزي منقوص الأوكسجين(DNA)` إذ أصبح يشكل بصمة وراثية تميز الأشخاص وأنسابهم على نحو حاسم.
8- الخبرة في مجال الخطوط والمستندات: وهذا الجانب العام من جوانب الخبرة العلمية ذو أهمية بالغة في إثبات جرائم التزوير، وكثير من الجرائم، من خلال ما يتم من اختبارات للوثائق، والمستندات، والخطوط اليدوية والآلية.

القيمة القانونية للدليل الطبي العدلي

ضمن أشغال الملتقـى الوطنـي حـول الطـب الشرعـي القضائـي- الواقع والآفاق – الذي إنعقد يومي 25 و 26/5/ 2005، قدم القاضيان: تلماتين ناصر و بن سالم عبد الرزاق،بحثاً تحت عنوان:عرض حول الطب الشرعي والأدلة الجنائية،تناولا فيه القيمة القانونية للدليل الطبي العدلي عبر كامل مراحل الإجراءات الجزائية.جاء فيه:

I – تحقيقات الشرطة القضائية:
يكتسي في هذه المرحلة الدليل الطبي العدلي أهمية بالغة، بالنظر إلى المرحلة المبكرة التي يُجمعُ فيها (مباشرة بعد وقوع الجريمة)، ونظرا للطابع المؤقت لبعض الأدلة الطبية العدلية القابلة للزوال أو التغير بالزمن ( إجراء أخذ العينات المنوية على ثياب أو جسم الضحية، أو في حالة رفع الجثة ووضعيتها، وبعض الآثار الموجودة في مكان الجريمة ).
ويساعد الدليل الطبي العدلي: أولا- على إثبات وقوع الجريمة، وظروف وقوعها. ثانيا- على إثبات نسبتها إلى شخص أو نفيها عنه، إضافة إلى تحديد هوية الضحية في بعض الحالات.
ويوصي القاضيان ناصر وعبد الرزاق بوجوب التمييز في هذه المرحلة بين حالتين:
أ – الحالة الأولى: التحقيق الأولي Preliminary investigation:
وهي الحالة التي يتلقى فيها ضابط الشرطة القضائية الشكاوى والبلاغات عن وقوع جرائم ( سواء مباشرة أو عن طريق وكيل النيابة ). فيقوم بإجراءات البحث والتحري. وله في هذه الحالة الاستعانة بالأدلة الطبية العدلية. علما أن المشرع الجزائري لم ينص صراحة على هذه الإمكانية، واكتفى بالنص على جمع الأدلة والبحث عن مرتكبي الجرائم. كما لم يحدد إجراءات جمع الإستدلالات التي تترك لتقدير رجال الضبط القضائي حسب ظروف كل جريمة بضمانات الوجاهية والتي تسمح للمشتبه فيه أو الضحية بمناقشة طريقة تعيين الخبير ونتائج خبرته بالمطالبة مثلا برده أو باللجوء إلى الخبرة المضادة، وبالخصوص عندما يكون الدليل الطبي العدلي يتسم بالطابع المؤقت- كما رأينا أعلاه، وهي الحالة التي لا يمكن تداركها على مستوى التحقيق القضائي.
ب – الحالة الثانية: الجريمة المتلبس بها:
قد تكتشف الجريمة فور وقوعها أو بعد ذلك بوقت قصير، وخلافا للأحكام التي تنظم التحقيق الأولي، وبصفة استثنائية، فقد نص المشرع على إعطاء صلاحيات أوسع لضابط الشرطة القضائية في ميدان البحث والتحري عن الأدلة التي تقترب من صلاحيات القاضي المحقق،بالنظر إلى الظروف الخاصة التي تحيط بالجريمة ورد فعل المجتمع الذي يتطلب سرعة التدخل والحفاظ على الأدلة. وفي هذا الإطار نص المشرع الجزائري صراحة بموجب أحكام المادة 49 من قانون الإجراءات الجزائية أنه لضابط الشرطة القضائية حق الاستعانة بالخبراء في المجال الطبي العدلي على أن يؤدوا اليمين.وهي نفس الصلاحيات التي يتمتع بها ضابط الشرطة القضائية في حالة ندبه من قبل وكيل النيابة عند العثور على جثة شخص، وكان سبب الوفاة مجهولا أو مشتبها فيه[ ].

2- الدليل الطبي العدلي في مرحلة التحقيق القضائي:
تتولى جهات التحقيق القضائي استغلال الأدلة التي تم جمعها- كما رأينا على مستوى تحقيقات الشرطة القضائية- مع تعزيزها بأدلة قضائية جديدة، ذلك أنه طبقا لقانون الإجراءات الجزائية فإن قاضي التحقيق يقوم بالتحري عن أدلة الاتهام وأدلة النفي.
وتجدر الإشارة في هذا المقام، وتكريسا لمبدأ قرينة البراءة، عن الدور الهام الذي يلعبه الدليل الطبي العدلي في نفي الجرائم بالنسبة لأشخاص أشتبه في قيامهم بها أو تم اتهامهم بها.
ويخضع الدليل الطبي العدلي في هذه المرحلة إلى مبدأ الوجاهية The contradictory إذ يتم مواجهة الأطراف بالأدلة وتلقي أوجه دفاعهم أو ملاحظاتهم بخصوصها.كما يخضع هذا الدليل إلى مبدأ حرية الإثبات والذي كرسه المشرع الجزائري في المادة 212 من قانون الإجراءات الجزائية، والذي بموجبه لا يتقيد القاضي المحقق بوسيلة إثبات ولو كانت علمية في إثبات أو نفي نسبة الجريمة لشخص.
وبالإضافة إلى ما سبق فإن تقدير القوة الثبوتية للدليل تترك في هذه المرحلة وكذا في مرحلة المحاكمة- كما سنرى- إلى قناعة القاضي، وهو ما كرسته المادة 212 من قانون الإجراءات الجزائية، والتي تساوي بين الدليل الطبي العدلي والدليل العلمي بصفة عامة، وبين باقي الأدلة من شهادة شهود، واعتراف وغيرها (عدم تدرج القوة الثبوتية للدليل).
وهنا يجب- حسب رأي القاضيان ناصر و عبد الرزاق- التفكير في إمكانية إعطاء قوة ثبوتية أقوى للدليل العلمي خاصة لما يتميز به من موضوعية ودقة، دون إهمال بأن الحقائق التي توضع في متناول القاضي باستعمال التقنيات العلمية قد تؤدي أحيانا إلى المساس باقتناعه الشخصي يفرض عليه معطيات علمية غير قابلة للتشكيك فيها، وهو ما قد يؤثر سلبا على مجريات التحقيق القضائي، إذا سلمنا بإمكانية تزييف الدليل العلمي أو خطئه من جهة، وبنسبيته في الإجابة عن بعض التساؤلات من جهة أخرى.
ويجدر لفت الانتباه إلى أن تقييد تقدير القاضي بالدليل العلمي من شأنه إعطاء التقنيين (الخبراء) سلطات حقيقية في إطار ما يسمى بالوظيفة القضائية Judicial function.
. كما أن إهمال القاضي المحقق خاصة للدليل العلمي يؤدي حتما إلى التأثير على نتائج التحقيق بحرمانها من شرعية تستمد من الصرامة العلمية The scientific rigor.
إضافة إلى هذا، فإن سلطة تقدير القاضي للقيمة القانونية للدليل الطبي العدلي، دون إمكانية مناقشته له، لعدم تحكمه في هذا المجال من المعرفة، يثير كذلك عدة إشكالات على المستوى العملي.
ودائما في الميدان العملي فإنه يتعين التأكيد على المكانة المميزة التي يحتلها الدليل الطبي العدلي في تفكير القاضي في مجال الدليل الذي غالبا ما يؤخذ به في تكوين اقتناعه الشخصي.

3- الدليل الطبي العدلي في مرحلة المحاكمة:
يعرض الدليل الطبي العدلي، كغيره من الأدلة، لتقديره من قبل جهات الحكم خلال التحقيق النهائي Instruction final الذي يخضع- كما سبق الإشارة إليه- لمبادىء قرينة البراءة ( أي الإثبات على جهة الاتهام ) وحرية الإثبات والاقتناع الشخصي للقاضي. وهنا يجب التمييز بين جهات الحكم المكونة من قضاة محترفين فقط ( جنح، مخالفات) وبين تلك المكونة من قضاة محترفين وقضاة ( محلفين ) غير محترفين.
كقاعدة عامة،يتقيد القاضي الجزائي بالأدلة التي تقع مناقشتها بالجلسة بصفة وجاهية (المادة 302 من قانون الإجراءات الجزائية) بالنسبة لمحكمة الجنايات، و(المادة 234 من قانون الإجراءات الجزائية) بالنسبة لمحكمة الجنح والمخالفات.غير أنه بحكم تقدير القاضي للدليل الذي يقدم، بما فيه الدليل الطبي العدلي، إلى حرية الإثبات، فليس على القاضي أن يتقيد وجوبا بدليل علمي معين مثلا لإثبات نسبة جريمة إلى متهم أو عدم نسبتها إليه، على عكس ما هو معمول به في الدول التي تأخذ بنظام الدليل القانوني System of legal evidence، كما يخضع تقدير قيمة الدليل الطبي العدلي إلى مطلق الاقتناع الشخصي للقاضي The intimate conviction. وهو ما كرسه المشرع الجزائري بموجب المادة 307 من قانون الإجراءات فيما يخص محكمة الجنايات والتي تنص على عدم تقييد القضاة إلا بما قد تحدثه في إدراكهم أدلة الإثبات وأدلة النفي وعلى ضرورة إجابتهم على سؤال واحد يتضمن كل نطاق واجباتهم ( هل لديهم اقتناع شخصي؟ ) [ ].








الفصل السادس

مسرح الجريمة والآثار المادية


كتطبيق لمبادئ الاثبات العلمي بالادلة المادية ودور الخبرة في هذا المضمار نتناول:مسرح الجريمة،الذي هو مكان وقوع الحادث،حيث يمكن إيجاد الكثير من الآثار المادية التي تساعد على كشف الجريمة والفاعل الحقيقي، وكذلك ما يتعلق بالضحية. ونتناول هنا تعريف الأثر المادي والدليل المادي، وأنواع الآثار المادية، وأهميتها، والآثار البيولوجية.

الأثر المادي

هو كل شيء تعثر عليه الشرطة أو المحقق الجنائي، أو يدرك بإحدى الحواس،أو بواسطة الأجهزة العلمية،أو المحاليل، في مسرح الجريمة، أو على جسم الجاني،أو على المجني عليه،أو بحوزتهما، سواء كان:
- جسماً ذا حجم، مثل اَلة حادة، جزء من ملابس،مقذوفاً نارياً..الخ.
- لوناً، مثل بقع دموية، مني،أصباغ..الخ.
- شكلاً، مثل بصمات الأصابع، اَثار الحبال حول الرقبة- كما في الخنق والشنق.

الدليل المادي

الدليل المادي هو ما يستفاد من الأثر المادي ويتحقق به ألثبات،أو هو قيمة الأثر المادي التي تنشأ بعد ضبطه وفحصه فنياً ومعملياً.ولذلك،فوجود صلة إيجابية بين الأثر المادي والمتهم دليل مادي على نفي الجريمة. فمثلاً:
* البقع الدموية: هي أثر مادي، ويقدم لنا فحص فصائل الدم، وبصمة الحامض النووي DNA، دليلاً مادياً على إثبات أو نفي التهمة عن شخص ما.
* بصمة الأصابع: هي أثر مادي، ومقارنة البصمات تقدم لنا دليلاً مادياً على ملامسة صاحب البصمة للجسم الذي يحملها.
* الجروح بالجثة: هي أثر مادي، وفحصها يقدم لنا دليلاً على نوعية الأداة المستخدمة،وضبطها بحوزة المتهم هو دليل مادي ضده[ ].

أنواع الآثار المادية

الآثار المادية بمسرح الجريمة، أما ان تكون ظاهرة أو خفية .
الآثار الظاهرة : يقصد بها الآثار التي يمكن رؤيتها بالعين المجردة. وغالبا ما تكون واضحة المعالم، مثل عصا، أو فأس، أو سكين، أو حجر، أو سلاح ناري ... الخ .
أما الآثار الخفية : فيقصد بها الآثار التي لا يمكن رؤيتها بالعين المجردة، وتقتضي الحاجة الاستعانة بالوسائل الفنية والكيميائية لإظهارها .

من الأشياء الضرورية التي توجد في مكان الكشف، وبالإمكان عمل مسح شامل لها " دون تجاهلها”، ما يلي :
1. جثة القتيل . 2. بصمات الأصابع . 3. الدم . 4. البقع الدموية. 5. الأسلحة بمختلف أنواعها (بما فيها الأسلحة البيضاء) . 6. حبل . 7. قطع قماش ملطخة بالدماء . 8. قطع زجاج مكسور. 9. أعقاب سجائر وطفايات . 10. ألياف وشعر موجودة في مكان الكشف.11. الأحذية. 12. الأشياء الموجودة في سلة المهملات. 13. الأدوية. 14. أشياء أخرى إن وجدت .
أما الأشياء التي تؤخذ من الجثة ، فهي:
الدم . الشعر. مسحة شرجية ( تؤخذ بمعرفة الطبيب العدلي).مسحة مهبلية ( تؤخذ بمعرفة الطبيب العدلي)أيضاً. مسحة فمية ( من الفم ) . الأظافر. ملابس القتيل . الحذاء. محتويات المعدة- الكبد- الطحال- الرئة- البول من المثانة( جميع هذه المحتويات ضرورية في حالات التسمم ( وتؤخذ بمعرفة الطبيب العدلي ). .
الأشياء التي تؤخذ من المتهم : بصمات الأصابع . الدم. الشعر. الأظافر. الملابس. الحذاء او الجوراب.اللعاب. البول. عينة من السائل المنوي- في حدود 2.5 ml تقريبا .
الأشياء التي يراعى الكشف عنها في القضايا الجنسية : المجني عليها أو الضحية . غطاء السرير. غطاء الوسادة. مناديل الورق. بصمة أصابع الأيدي. بصمة أصابع الأرجل. البقع المنوية. البقع الدموية. الشعر المتساقط . ملابس داخلية للمجني عليه أو المجني عليها .الواقي الذكري . الأدوية . المشروبات والأكواب الزجاجية. السجائر والطفايات. الأسلحة بمختلف أنواعها . القيء أو إفرازات الفم في القضايا الجنسية. الملابس الموجودة في الحمام إذا تم تغييرها من قبل المجني عليها .
أهمية الآثار المادية
للآثار المادية أهمية كبيرة في ما يلي:
1-كشف الغموض المحيط ببعض النقاط في بداية عملية البحث الجنائي، كالتأكد من صدق أقوال المجني عليه ، والشهود المشتبه فيهم.
2-الإستدلال على ميكانيكية وكيفية إرتكاب الجريمة.
3-إيجاد الرابطة بين شخص المتهم والمجني عليه ومكان الحادث عن طريق الآثار المادية التي تركها أو إنتقلت إليه من مكان الحادث.
4-التعرف على شخصية المجني عليه[ ].

خلاصة القول: يشهد الواقع الراهن بإن زيادة الإعتماد على الدليل المادي في العمليات القضائية، الذي يوفره الطب العدلي و العلوم المساعدة الأخرى، هو اليوم أحد معالم الدول المتطورة في مجالات مكافحة الجريمة.المؤسف أنه رغم التقدم الحاصل، وما تمتلكه العالم من تجربة غنية،يعتز بها القضاء،نجد أن البلدان النامية،وبضمنها البلدان العربية، لم تستفد من التجارب المتقدمة، ومازالت تعتمد على الاعتراف، و شهادة الشهود، بشكل كبير، مع أن الخبراء القانونيين يؤكدون بأن رجال القانون ينظرون إلى الاعتراف بحذر شديد،خصوصاً وأن شهادة شهود العيان مسؤولة عن أكثر حالات فشل العدالة، مقارنة مع أي نوع وحيد من الأدلة الأخرى.
الفصل السابع

الآثار في مسرح الجريمة وأهميتها الجنائية



تترك الأقدام، والعجلات،والآلات، وغيرها،اَثاراً في مسرح الحادث او الجريمة، لها قيمة قانونية كبيرة، يستطيع الطب العدلي الكشف عنها..

أثار الأقدام

أثر القدم: هو الشكل الذي يتركه القدم في التربة الطرية، كالتراب والرمل والطين، ويسمى بالأثر الغائر.وقد تتلوث القدم بهذا التراب(بإختلاف نوعه)، وعند سيرها على سطح صلب تترك أثراً يسمى الأثر المطبوع.أما إذا كان سطحاً صلباً مغطى بالتراب، او بالغبار، فعندما تسير عليه الأقدام فإنه يعلق بها، ويسمى هذا: الأثر المرفوع.

أهمية اَثار الأقدام في البحث الجنائي

1- تدل على الطريق التي سلكها صاحبها.وقد يؤدي ذلك بالمحقق الى منطقة الحادث، وشهود عيان.
2- تشير الى عدد الجناة في مسرح الحادث.
3- عن طريق موقع القدام يمكن تحديد الدور الذي قام به كل جاني، مما يضعف مقاومة المشتبه فيهم أثناء التحقيق- إذا ما واجه المحقق كل واحد منهم بدوره في الجريمة.
4- الحالة التي عليها الجاني،فان الآثار قد تدل ما إذا كان الجاني مريضاً(أعرج مثلاً)، أو مسرعاً، أو متمهلاً، أو حاملاً لأشياء ثقيلة، مثلاً.

طرق رفع اَثار الأقدام
القواعد العامة لرفع آثار الأقدام:
1- إختيار أوضح الآثار لرفعها.
2- تنقية الآثار من الشوائب، مثل أوراق الأشجار، والعروق،بشرط أن لا تكون داخلة في تكوين الأثر.
3- تجفيف الأثر من الماء إن وجد، دون زيادة في الأثر،أو إتلافه، بإستخدام ورق النشاف،أو اَلات التنشيف التي تدفع هواءً ساخناً، مثلاً.
4- تجهيز وسائل التقوية،كقطع من الصفيح، مثلاً،توضع حول الأثر لكي تتحمل ضغط الشمع او الجبس أثناء صبه في القالب- الأثر.
5- كتابة جميع البيانات على إضبارة القضية، وأهمها إسم رافع الأثر، والمكان الذي رفع منه الأثر، بالأضافة الى إسم المتهم- إن وجد.


كيفية رفع اَثار الأقدام

أولاً-رفع ألآثار الغائرة
1- التربة الرملية:
يستخدم في هذه الحالة الجبس الباريسي، حيث يخلط بقوام متوسط بين السائل والصلب،ومن ثم يصب في القالب الموضوع حول الأثر،فيأخذ شكل الأثر.ويجب ان يكون سمك القالب 4 سم على الأقل.ويرفع القالب بعد مضي ساعة، ويستلُ برفق ٍ، وإن بقيت هناك أشياء لاصقة بالقالب، فيجب تركها- لكي لا تؤدي الى نتائج مضللة.

2-التربة الطينية:
يستخدم لها الشمع المخلوط بالقلفونية(وهي مادة تزيد صلابة الشمع)،فيُصهر المخلوط في حمام مائي، ثم يصب في القالب المحتوي على الأثر، ويرفع عند هبوط درجة حرارته.
3-التربة الهشة:
وفيها يستعمل محلول جوملكة+ كحول بنسبة 4:1 ، ويرش فوق الأثر رشاً غير مباشراً لكي لا يحدث تغييرات، ويترك المحلول ليجف، لكي نحصل في النهاية على قالب رقيق من الجوملكة بمثل شكل القدم.

4-أثر القدم في الأسمنت:
هذا الأثر نجده في حالة وقوع الجريمة في أماكن الإنشاء والتعمير. ويكون الأسمنت قد جف وأخذ شكل القدم. في هذه الحالة يُدهنُ تجويف الأثر بالزيت، أو بمحلول الصابون، ثم يصب فيه مخلوط الجبس الباريسي، او جبس مماثل.

ثانياً- التربة الصلبة
الأثر المطبوع والأثر المرفوع
1-القدم الملوثة بالتراب:
يستخدم في هذه الحالة ورق البروميد الأبيض أو الأسود.يستعمل الورق الأسود عندما يكون التراب فاتحاً.أما الورق الأبيض فيستعمل عندما يكون لون التراب قاتماً.يُغمس ورق البروميد بالماء، ثم يوضع على الأثر فيلتصق التراب بالطبقة الجيلاتينية.وأما إذا كان هناك تبايناً في الألوان فيتم رفع هذه الآثار بالتلوين.
2-أثر القدم الملوثة بالزيت أو بالدم:
القدم الملوثة بالدم أو بالزيت يمكن رفع أثرها بالتصوير، مع مراعاة وضع مقياس بجانب الأثر لكي يسهل تكبيره للحجم الطبيعي.

ثالثاً- ظهور حلمات الأقدام بالأثر
في هذه الحالة لا يرفع الأثر إلا بالتصوير، وتصبح الصورة كأنها بصمة تماماً، وينطبق عليها كل ما ينطبق على اَثار بصمات اليد- التي سنتناولها في محاضرة قادمة.



مقارنة اَثار الأقدام
القواعد الواجب مراعاتها:
1- يؤخذ أثر المشتبه به في نفس مكان الحادث، أو في تربة مماثلة، مع مراعاة نفس ظروف الأثر المرفوع من وضعية: جري، مشي، حمل أثقال..الخ.
2- يرفع أثر قدم المشتبه به بنفس الطريقة التي رفع بها الأثر في مكان الحادث: شمع، تصوير، جبس..الخ
3- تتم مقارنة الأثر المرفوع مع الأثر المأخوذ من مكان الحادث- إذا كانت القدم عارية.أما إذا كان المتهم منتعلاً أو لابساً جوارب،فيجب مقارنة القالب مع الحذاء او الجوارب.
4- تصوير القالب:حتى يمكن أخذ أبعاده وزوايا القدم بدقة.

كيفية مقارنة اَثار الأقدام

تتم مقارنة رفع اَثار الأقدام وفقاً لما يلي:
1- من حيث النوع: يكون الأثر عادياً،أو مفلطحاً، أو مقوساً.
2- مقارنة الأجزاء التفصيلية:الأصابع،المشط،الأخمص،الكعب.
3- إن إتفقا،يتم تصوير القالبان مع الأستعانة بمقياس، يوضع بجانب القالب. وتقاس الأبعاد التالية:
أ- طول القدم: وهو طول مستطيل، طوله من طرف الأصبع الكبير وحتى منتصف الكعب.
ب- عرض القدم:عرضه بين الحافتين الداخلية والخارجية.
ج- وتر الأخمص: وهو المسافة بين قمة الأصبع الكبير، ومنتصف الكعب- المحصور بين منطقتي المشط والكعب.
د- زوايا الأصابع:وهي الزاوية المحصورة بين إمتداد خط الأصابع-الواصل بين قمة الأصبع الصغير وقمة الأصبع الكبير، وإمتداد خط الطول الذي يمس الحافة الداخلية.
ه- العلامات المميزة: مثل ركوب إصبع على اَخر،أو وجود ندبات أو كدمات أو تشققات.وهذه تظهر إذا كانت القدم عارية. إما إذا كان المتهم منتعلاً،فيكون هناك علامات مميزة للحذاء في نقوش وكتابات وأرقام ومسامير وأثر تاَكل وخياطة أحياناً.أما في حالة الجوارب فتقارن إتجاهات خيوط النسيج.

مقارنة اَثار الأقدام المتتابعة

الأقدام المتتابعة: هي الآثار التي يتركها الفرد إن سار لمسافة معينة، بحيث تكون: أثر اليمنى، ثم اليسرى، ثم اليمنى، وهكذا.وهذه الآثار جميعها تربط بينها قواعد أهمها:
1- إتجاه السير: وهو الخط الواصل بين نصف المسافة لعقبين متتاليين ونصف المسافة للعقبين التاليين.وهو خط مستقيم بالنسبة للشخص العادي، وغير ذلك بالنسبة للمرضى، والسكارى، وذوي العاقات.
2- خط السير: وهو الخط الواصل بين منتصف الكعب الأيسر والكعب الأيمن،ثم منتصف الكعب الأيسر،ثم الأيمن، وهكذا. ويكون،أيضاً، متعرجاً لدى الأشخاص غير العاديين.
3- خط القدم:عبارة عن محور القدم.وقد يتوازى مع خط الإتجاه او يلتقي به مكوناً زاوية القدم، وهي تختلف من شخص لآخر.
4- زاوية السير:وهي الزاوية المحصورة بين محور القدم الأيسر مع محور القدم الأيمن.ولمقارنة هذه النقاط يتم تصوير اَثار الأقدام المتتابعة بإرتفاع مناسب.وتتم دراسة كل ما سبق عليها.

قوة أثر القدم في الإثبات

تعتمد نقاط المقارنة في غالبيتها على مقاسات يمكن ان يحدث فيها خطأ وصواب، إما في القياس، وإما لظروف التربة. قانونياً، تعتبر اَثار الأقدام دليلاً قاطعاً في حالتين:
1- إذا ظهرت في الأثر الخطوط الحلمية، وعندئذ تصبح كالبصمة.
2- إذا إختلف أثر المشتبه به مع الأثر في محل الحادث،فان ذلك يدل على ان الأثرين لشخصين محتلفين[ ].

اَثار العجلات

عندما تسير السيارات فإن العجلات الخلفية تُطمِسُ/تشوه/ اَثار العجلات الأمامية، ولا يمكن رؤية أثر العجلات الأربع إلا عند الدوران.. بدراسة اَثار العجلات يمكن تحديد نوع السيارة من حيث هي صغيرة أو سيارة نقل.وهذه الآثار يمكن رفعها بالطرق التي سبق وشرحناها قبل قليل في اَثار القدم. وعند ضبط سيارة مشتبه بها، يجب فحص إطاراتها، ومقارنتها، إذا ما كانت تحتوي على قطع زجاج أو رمال أو أي اَثار أخرى من مكان الحادث. في محاضرة لاحقة سنروي لكم حادثة وستتأكدون كيف تم الكشف عن جريمة بشعة بواسطة اَثار العجلة، زائداً فحوصات أخرى أُجريت بفضلها[ ].

اَثار الآلآت

أحياناً تستخدم في الجرائم اَلات حادة، مثل المفك (الدرنفيس) والزردية، والإزميل، ومقص الحديد، وغيرها من الآلآت التي تستخدم في الكسر، أو الفتح، يُعثرُ عليها في مسرح الجريمة..كل اَلة من الآلآت المذكورة،وغيرها، تترك أثراً في الجسم الذي إستُعملت عليه..وعدا هذا،في بعضها تتبقى بعض ذرات هذه الأجسام على الآلآت..
يمكن فحص اَثارها،بإستخدام هذه الآلآت،بنفس الطريقة،التي إستخدمت أثناء الجريمة، ومقارنة الأثر بعد تصويره وتكبيره بنفس الحجم[ ].

اَثار التراب

تنقسم الأتربة من حيث العناصر المكونة لها الى:
1-تراب ذو عنصر نباتي أو حيواني( غالباً في البيئة الريفية).
2-تراب ذو عنصر معدني(غالباً في البيئة المدنية والصناعية).
وينقسم التراب من حيث المصدر إلى:
1- تراب الطريق:
يلاحظ فيه إرتفاع العناصر المعدنية عن العناصر النباتية، ويمكن ان يَعلَقَ بالآخرين، وبالأجزاء السفلى من الملابس،وبالأحذية، وفي إطارات السيارات.
2- تراب المساكن:
وهو المتخلف من السجاد، والموكيت، والفراش، والملابس الصوفية. ويعلق أحياناً بجسم الجاني، خصوصاً في جرائم العنف،كالأغتصاب، والخنق بكتم الأنفاس.
3- التراب الصناعي:
وهو المتخلف من الصناعات المختلفة: كالدقييق، والأسمنت، والفوسفات، وغيرها. ويوجد مثل هذا التراب في ورشات البناء،والمخازن،والمستودعات.ومثل هذا التراب يعلق بالألبسة، وكذلك نجده داخل القصبات الهوائية- بالنسبة للمتوفين.
4- تراب المهنة:
هذا التراب متنوع بتنوع المهن.فهو من الفوسفات- بالنسبة للعاملين في مناجم الفحم. ومن الطباشير- لدى المعلمين.وهذا التراب يمكن ان يوجد أيضاً في القصبات الهوائية للمتوفي، ويفيد في تحديد الوسط الذي ينتمي إليه المجني عليه، مما يسهل الكشف عن هويته.
5- تراب الأنقاض:
ويظهر في الجرائم التي يلجأ فيها الجاني الى هدم أو إحداث ثغرة ما في بناء قائم من أجل الدخول الى المكان لسرقته أو لإرتكاب جريمة فيه.فيتم العثور على غبار مدخنة،أو تراب طوب،أو قطع زجاج، الخ.
6- تراب الخزائن:وهو التراب الذي تبطن فيه الخزائن لحمايتها من الحريق.ويتكون من خليط من المواد التالية: سلفات البوتاسيوم،سلفات الألمنيوم، نشارة خشب، ورق حراري، صودا،منغنيز.
تظهر هذه الاتربة في ملابس المجرمين المتخصصين في كسر وسرقة الخزائن.
الأهمية الجنائية لأثر الأتربة:
لاَثار الأتربة قيمة في الكشف عن هوية الجاني، والمجني عليه، أحياناً..بدراسة تلك الآثار، ومقارنتها بمسرح الجريمة، يمكن المساعدة في الكشف عما يبحث عنه الباحث الجنائي[ ].

قطع الزجاج

لقطع الزجاج أحياناً أهمية في تحديد الجاني من حيث وجود قطع صغيرة من الزجاج المتحطم في مسرح الجريمة عالقة بملابس المشتبه به، فتعتبر دليلاً ضده.
ويمكن مقارنة هذه القطع مع الزجاج الأصلي، بالطرق التالية:
1- ملائمة وتكامل قطع الزجاج: فقط حين تكون القطع كبيرة.
2- الوزن النوعي للزجاج:تتم مقارنة قطع الزجاج الصغيرة بعد تنظيفها بالغسل بالأثير، وتوضع كل عينة في كأس من البروموفورم، ثم تسخن في حمام مائي، وتترك لتبرد.فيلاحظ أي العينات تصعد قبل غيرها الى السطح،أو تصعد بالتساوي،في اَن واحد، وحينئذ يكون الزجاج واحداً.
3- معامل الإنكسار:هناك طرق خاصة لقياس هذا المعامل[ ].



الفصل الثامن

الآثار البيولوجية في مسرح الجريمة وأهميتها الجنائية



الآثار البيولوجية من الآثار الهامة جداً في مسرح الجريمة. وهي تتميز بإختلافها عن الآثار المادية الآخرى في مسرح الجريمة بإختلاف طبيعتها، وذلك لكونها ذات أصول حيوية/بايولوجية/ أولاً. والنشاط الحيوي البيولوجي لهذه الآثار هام جداً، خصوصاً وقد أمكن تكثير النشاط البيولوجي، وتطويره، الى الحد الذي يجعله صالحا لاجراء الاختبارات المتعلقة بهذه الاثار.
لذلك فان الاساليب الواجب اتباعها في تسجيل وحفظ ورفع ونقل هذا النوع من الاثار له طبيعة خاصة. وبقدر ما يطبق الاسلوب العلمي الصحيح في هذا الجانب، فان ذلك يخفف العبء عن خبراء المختبر الجنائي، ويسهل الوصول الى الحقائق باسرع وقت، وباقل جهد.
ولابد من الإنتباه جيداً الى ان مراعاة اصول الحفظ، والتحريز الصحيح، يحفظ للدليل قيمته القانونية عند المحاكم، ويدفع شبهة العبث او الاهمال، او التبديل، او التلوث. مثلما يحفظ له قيمته المادية من التعفن والتلف والفساد .

ما هي الآثار البيولوجية ؟

تشمل الاثار البيولوجية ما يلي:
1- الدم. 2- سوائل الجسم الأخرى. 3-الأنسجة والخلايا. 4- العظام. 5- الشعر. 6- الحيامن أو الحيوانات المنوية.
وهنا لابد من الإنتباه: في حالة التعامل مع الاثار البيولوجية،فأنه يجب على المحقق والفني الجنائي، الذي يقوم برفع وتحريز هذه الاثار، ضرورة ارتداء قفازات(كفوف)، وكمامات-عند الضرورة، حتى لا تختلط الآثار البيولوجية، التي عثر عليها في مسرح الجريمة، بالعَرَق، او اللعاب، الذي يمكن ان يصدر من المحقق أو الفني، او غيرهما،أثناء العمل..
من جهة أخرى، فان استخدام وسائل الوقاية من الأمراض المُعدية،كالكمامات والكفوف، هام جداً، اذ ان الآثار البيولوجية غالبا ما تحمل الجراثيم، والفيروسات،والأمراض التي يعاني منها الضحية، وأحياناً الجاني، وقسم منها خطير،مثل فايروسات الأيدز، والتهاب الكبد الوبائي، وغيرها. وبإستخدام وسائل الوقاية يحمي المحقق الجنائي، والفني، وغيرهما، أنفسهم من انتقال العدوى إليهم، ودرء نقلها الى الآخرين
الأمر الآخر الذي يجب الإنتباه إليه هو البحث في مسرح الجريمة عن الآثار في الأماكن التي يتوقع وجودها فيها. ففي جرائم الاعتداء الجسدية،مثلاً، يُتوقعُ العثور على عينات شعر، او بقع دم، او أثر لعاب،على جسد المجني عليها، او على ملابسها. كما يتوقع وجودها على جسم المشتبه به، او تحت اظافر المجني عليها، أو لدى الجاني، وعلى اعقاب سجائر ملقية في المكان، او بقايا عرق الأيدي على الاسطح والاماكن التي لامسها الجاني، أو الجناة، او المجني عليها، أو المجني عليهم .
ويتوقع وجود الآثار البيولوجية، وخصوصاً السوائل المنوية،في الاعتداءات الجنسية، في مناطق الملامسة، المتوقعة بين الجاني والمجني عليها أو عليه. وتتجاوز نقاط الملامسة هنا مناطق المواقعة والاعضاء التناسلية، الى أعضاء أخرى، وفي اشياء اخرى، حملت اثار منوية، او عرق، او شعر، او لعاب، وخلاف ذلك من الاثار البيولوجية، وغيرها .
وحتى لا يقع سوء فهم حول ارتباط الاثار البيولوجية بجرم ٍ، او نوع من الجرائم، علينا ان نتوقع الاثار البيولوجية في جميع انواع الجرائم، دون استثناء..
للتدليل على ذلك نسوق المثال التالي :
حدث ان شوهد احدهم يقوم بسرقة بعض الحاجيات من سيارة متوقفه، واثناء مطاردته من قبل الشرطة سقطت قبعة( شفقة) كان يضعها على راسه.. ضُبطت القبعة(الشفقة) وارسلت للمختبر، حيث امكن العثور على شعرة عالقة بها، امكن فحصها، وتحديد مصدرها، من خلال قاعدة بيانات الجينات الوراثية (DNA)، وتبين أنها تعود لأحد ارباب السوابق. أُعتقل،واعترف فيما بعد بارتكاب الكثير من السرقات على هذا النحو. وما دمنا نتحدث عن التعامل مع الآثار البيولوجية في مسرح الجريمة، فان مكان العثور على الاثار، والوضع والشكل الذي كانت عليه، مسألة ذات اهمية،ولذا كررنا أكثر من مرة،في فصول سابقة، ضرورة عدم تضييع أي دليل من الأدلة الموجودة،أو العبث بها، أو الأهمال في المحافظة عليها، وذلك لدورها الهام في الاثبات الجنائي، من حيث نَسَب الجريمة الى فاعلها، او من حيث تحديد الوصف القانوني للجريمة (التكييف ).. في السياق ذاته، فان اهمال تثبيت مكان العثور على الاثار، والمحافظة على الوضعية والشكل الذي كانت عليه،وتثبيته، قد يؤدي الى فشل التحقيق، او إثارة الشكوك حول اشخاص ابرياء في جرائم لم يكن لهم ضلع فيها.. فعلى سبيل المثال:من خلال التحقيق في اشكال البقع الدموية، وتناثرها، وبعدها، او قربها، من الجثة، قد ترشدنا الى المكان الفعلي لارتكاب الجريمة، وعن وضع الجاني، والمجني عليه، وأيهما المعتدي، وأيهما كان في حالة دفاع شرعي، او في حالة هروب قبل ارتكاب الجريمة، مثلاً.
كما تبرز اهمية ذلك في تحديد ما اذا كانت الأثار والأدلة حقيقية ام مفتعلة- بقصد تضليل المحقق..
من كل ذلك تأتي ضرورة عدم السماح بإهمال المحافظة على الأدلة الموجودة، وعدم العبث بها.


اَثار أخرى حيوية الأصل

من الآثار الحيوية الأخرى:اَثار الأظافر والأسنان وغيرها.

اَثار الأظافر

تظهر اَثار الأظافر في جرائم العنف، كالسرقة وإستخدام الضرب،وفي جرائم الخنق،والقتل، و الاغتصاب ( نتيجة لمقاومة المجني عليها )، وفي تعاطي المخدرات، وأثناء التسمم..الخ.
قد يكون للأظافر أهمية كبيرة، حيث يقوم الخبير بالكشف عليها، وغالبا ما يلاحظ، نتيجة للمقاومة، وجود آثار دماء، أو طبقات من جلد أو لحم الجاني، ملتصقة بالأظافر. من هنا يمكن مقارنتها مخبرياً بالآثار الموجودة على جسم الجاني، ظاهرياً أو مخبرياً، والتعرف على الجاني من خلالها. ولابد من دراسة السحجات على وجه أو جسم الجاني أيضاً، لتحديد مصدرها، وعمرها.
قانونياً تعتبر هذه الآثار قوة مقارنة فقط [ ] .

اثار الشعر

يعتبر الشعر أثراً من اَثار الجريمة، وخصوصاً جرائم العنف،إذ يتساقط الشعر نتيجة للمقاومة.وقد يضبط الشعر بملابس الجاني أو المشتبه به،أو في الفراش،أو في أداة الجريمة، كأدواة الأجهاض مثلاً. وقد تعلق بالشعر اَثار تساعد في كشف معالم الجريمة، مثل بقع دم،أو مساحيق، أو دهونات.
في مثل هذه الحالة، يرسل الشعر بأنابيب إختبار الى المعمل الجنائي للتحقيق فيها، ثم تقارن ميكروسكوبياً مع شعر المجني عليها، وشعر المشتبه بهم.
وهنا تكون قوة هذا الأثر قانونياً ليس أكثر من قوة مقارنة، لأن تشابه الشعر ليس دليلاً على تشابه المصدر[ ].
على ان فحص الشعر يُعدُ من الفحوصات المهمة في عمل الطب العدلي، وذلك من خلال عملية المقارنة التي يقوم بها الخبير للكشف عن الشعر في القضايا المختلفة، وخاصة جرائم المقاومة، فغالبا ما نشاهد الشعر على سلاح أو آلة حادة، أو ملابس المجني عليه، أو على ملابس الجاني، ومقارنته مع الشعر الأصلي لهؤلاء، آخذين بعين الاعتبار الصباغ المستعملة، وتفرقة الشعر مع الألياف النباتية، وأنواع من الشعر الحيواني.
ولابد من الإنتباه الى ان الشعر المصبوغ يفقد لمعته غالبا، ويكون غير متفق اللون في كافة أجزاء طوله. فقد يكون غامقا في طرفه، وباهتا في قاعدته، بالأخص بعد وقت طويل على صبغ الشعر، ويكون،علاوة على ذلك، جافاً، وسهل الكسر.وبعد أسبوع تقريبا من القص تبدأ زوايا الشعربالاستدارة. وبعد مرور أسبوعين من القص تستدير الزوايا. وهكذا حتى تصبح مدببة كما كانت بالأصل بعد مرور شهر تقريبا .

الألياف

تنقس الألياف الى عدة أنواع:
أ- ألياف طبيعية: وهي إما حيوانية، كالصوف والحرير الطبيعي،أو نباتية، مثل القطن والكتان والتيل.
ب- ألياف صناعية: مثل:الحرير الصناعي،أو الفسكوز،ويحضر بإذابة سليلوز القطن.والصوف الصناعي،أو الفيكار،ويحضر من فول الصويا.والنايلون:الداكترون، والبوليستر، وتحضر من مشتقات البترول.

فحص الألياف
1-الفحص المجهري: لمعرفة نوعية الألياف.فمثلاً:القطن- يظهر حلزوني الشكل.الكتان- يظهر على شكل أعواد الخيزران.الصوف الطبيعي"شعر حيواني"- يتكون من 3 طبقات.جميع الألياف الصناعية ليس لها تركيباً مميزاً- تظهر على شكل إسطوانات شفافة.
2- الفحص بالأشعة فوق البنفسجية،أو بإستخدام جهاز Spectrophotometer ذا الأشعة تحت الحمراء، حيث تتباين درجة إشعاع الألياق على حسب نوعها عند تعرضها لهذه الأشعة- لكل نوع من الألياف طول موجة خاص.


الأهمية الجنائية لفحص الألياف
1- التعرف على الجاني عندما يترك اَثار لألياف ملابسه بمسرح الجريمة نتيجة تمزقها،أو عندما يأخذ قماشاً من محل الحادث لحمل المسروقات،وأخفاؤها.وتضبط هذه الأقمشة بحوزته.
2- التعرف على حرفة الجاني،سواء كان عاملاً أو موظفاً، من خلال الزي المميز ونوع القماش.
3- التعرف على الأدلة المستخدمة في جرائم الخنق بالحبال أو بالملابس [ ].

اَثار الأسنان

يمكن الإستفادة من اَثار الأسنان في التحقيق الجنائي، كالآتي:
1- بدراسة ما بفم القتيل من تركيبات صناعية تعويضية، وعرضها على أطباء الأسنان العاملين في منطقة الضحية، للتعرف على هوية المجني عليه.
2- اَثار الأسنان التي قد يتركها الجاني في مسرح الجريمة على قطعة جبن أو شوكولاته أو تفاحة أو خيارة،فيمكن عمل قالب من الراتنيكول، وهي المادة التي يستخدمها أطباء الأسنان لعمل قالب على الأشياء الأخرى، كالفواكه مثلاً ومقارنته بأسنان المشتبه فيهم.وتتم المقارنة من حيث دور الفك، حجم الأسنان،الفجوات التي بين الأسنان،أو علامات مميزة من إعوجاج، وغيره[ ].

أماكن البحث عن اَثار الأسنان

1- على الجاني،أو المجني عليه، حيث تترك الأسنان اَثارها في صورة عضة اَدمية على الجلد الآدمي أثناء المقاومة والعنف.ويجب التفرقة بين العضة الآدمية والعضة الحيوانية، من خلال الآتي:
- العضة الآدمية تكون مغزلية الشكل،أو على شكل قوسين شبه متقابلين.
- العضة الحيوانية تكون عبارة عن خطين متوازيين.
2- في مسرح الحادث، حيث تترك الأسنان اَثارها على بقايا المأكولات.

طرق رفع ومقارنة اَثار الأسنان

1- يجب أخذ مسحة لعابية لتحليل الـ DNA قبل رفع اَثار الأسنان.
2- اَثار الأسنان غير الغائرة: تُرفع بأخذ الصور الفوتوغرافية لها، وتقارن مع الصور الفوتوغرافية المأخوذة لقالب أسنان كل من المجني عليه،أو المتهم، والمشتبه فيهم.
3- اَثار الأسنان الغائرة:تُرفع بعمل قالب للعضة الآدمية،سواء كانت على الجلد،أو بقايا المأكولات، وتقارن مع قالب عضة أسنان المجني عليه،أو المتهم، والمشتبه فيهم.
4- المقارنة عن طريق الميكروسكوب الألكتروني.

الأهمية الفنية الجنائية لفحص الأسنان واَثارها
1- التعرف على المجرمين في العديد من الجرائم، مثل جرائم الأغتصاب،واللواط،،والقتل، والسرقة، وذلك عن طريق فحص اَثار الأسنان التي يتركها الجاني على المجني عليه،أو المجني عليها،في صورة عضة،أو في مسرح الحادث- على بقايا المأكولات والفواكه،أو التي يتركها المجني عليه،أو المجني عليها- على الجاني أثناء المقاومة، ومقارنتها بقالب أسنان المتهم والمشتبه فيهم،أو المجني عليه.
قانونياً:هذه وسيلة إثبات ونفي لا تقبل الشك، حيث ان لكل إنسان بصمة أسنان تميزه عن غيره.

2- التعرف على الجثث المجهولة في كثير من الحوادث، مثل:
- حوادث القتل الجنائي التي يقوم فيها الجاني بتشويه الجثة،أو التمثيل بها، وتقطيعها الى أشلاء،أو القيام بحرقها،لإخفاء معالم الجريمة،أو العثور على الجثة في حالة تعفن وتحلل.
- حوادث الطيران، والقطارات، والحرائق، والكوارث الطبيعية، حيث تشوه الجثث بفعل الحريق،أو بتناثر أجزائها نتيجة الحادث.
في مثل هذه الحوادث يصعب التعرف على صاحب الجثة المتعفنة،أو المتناثرة،أو المتفحمة، عن طريق الأوصاف الجسدية وبصمات الأصابع.وإنما، يمكن التعرف على مثل هذا النوع من الجثث عن طريق فحص الأسنان.
وهذه الوسيلة تأكيدية،قانونياً، حيث ان الأسنان تقاوم التعفن والتحلل.كما أنها تتحمل درجات الحرارة العالية.
وعن طريق فحص الأسنان، يمكن التعرف على صاحب الجثة من خلال معرفة المعلومات التالية:
أ- تقدير عمر الجثة عن طريق ظهور الأسنان اللبنية والأسنان الدائمة، ومدى تاَكل الأسنان وجذورها.
ب- تحديد فصيلة الدم، وبصمة الحامض النووي للجثة من خلايا النخاع، والرجوع الى كل من له مفقود للتعرف على صاحب الجثة.ويعتبر إستخدام الأسنان، والعظام عامة،كمصدر للحامص النووي أمر حديث، حيث يمكن إستخراجه بنجاح من عينات يرجع عمرها الى اَلاف السنين.
ج- تحديد بعض التشوهات الخلقية والمعلومات الوراثية لأسنان الجثة.
د- معرفة بعض العلامات المطبوعة على طاقم الأسنان والتركيبات السنية(من أسنان)،والحشوات، والتيجان، التي تُثبت على الأسنان، وتعتبر مميزة للشخص عن غيره.

وهناك أمثلة كثيرة أثبتت أهمية الأسنان في الأستعراف Identification على الجثث المحترقة أو المشوهة بالتعفن والتحلل والتمزق.ومن الحوادث الشهيرة في التأريخ:
-التعرف على بقايا جثة هتلر وحبيبته إيفا براون المحترقتين عن طريق فحص الأسنان.
-التعرف على جثة الدكتور باركمان- عالم الطب الذي قتله زميله وقطع جثته وأرحقها في فرن المختبر.
-التعرف على جثة الأمريكية في حادث طائرة، عن طريق طاقم أسنانها المطبوع عليه الحروف الأولى لطبيب الأسنان الذي عمل الطاقم لها.
3- معرفة سبب الوفاة في حالات التسمم المزمن بالسموم المعدنية، مثل:الزرنيخ، الرصاص، الزئبق، النحاس،الراديوم، حيث تترسب هذه السموم باللثة وجذور الأسنان، وتترك أثراً يدل عليها بالتحليل،أو باللون.ولا تتأثر هذه السموم بالتعفن.ويمكن الكشف عنها بالأسنان بعد مرور مئات السنين[ ].
 

زهرة اللوتس

عضو متألق
المشاركات
853
النقاط
18
الإقامة
الجزائر
رد: الطب العدلي والتحري الجنائي..ل: الدكتور كاظم المقدادي

الفصل التاسع

البصمات في مسرح الجريمة وأهميتها الجنائية


ما هي البصمة ؟

البصمة Print هي كل حافة من حواف أصابع الأيدي، وأصابع القدمين، وكذلك راحة اليد، وراحة القدم، تحمل أثراً طبيعياً، عبارة عن صف من المسامات، متشكلة على شكل خرائط مناسبية/كونتورية/ Contour map - ذات خطوط مناسيب أو كفاف(الشكل المنحرف أو المتعرج) ..هذه الخطوط والمسامات تفرز عرقاً، والعرق يترك شكل مسامات على الاجسام الأخرى،خصوصاً الملساء، عند ملامستها لها. وهو ما يسمى " طبعة البصمة". وتمتاز البصمات بخاصية تُعرفُ بالتفرد أو الفردية، إذ أن كل انسان يحمل طبعة بصمة خاصة به، لم يثبت لحد الآن، تماثلها/أي تشابهها كلياً/ مع طبعة أو بصمة غيره.

الكشف عن البصمة

في القضاء، تبرز أهمية البصمة في أنها قد تكون، وكانت، مفتاح لحل لغز كثير من القضايا والجرائم. واذا كانت البصمات هي في أغلب الأحوال بصمات مستترة، إلا انها قد تكون ظاهرة في حالة ما اذا كانت مدممة، او ملوثة بالدهان، او بالشحوم، او بالغبار. ولا تقل أهمية البصمة الظاهرة عن المستترة. فكلاهما قد يؤدي لنقل طبعة اصبع واضحة، تساعد في تحديد صاحب البصمة.
البحث عن البصمات يجب أن يتم بطريقة علمية ومنطقية من خلال المواقع التي يتوقع وجود صاحبها في مسرح الحدث، كمناطق الدخول أو الخروج، الرفوف، الأدراج والخزانات والقاصات، التي تعرضت للعبث من قبل المشتبه به. ولعل من بديهيات العمل في مسرح الجريمة أن يكون الفريق الفني مرتدياً قفازات تمنع اختلاط بصماتهم في مسرح الجريمة أثناء العمل مع اثار المشتبه به كي لا تتأثر البصمة المطلوبة.ويجب أن يقوم خبير البصمات بعمله في مسرح الجريمة بالمشاهدة والملاحظة والتدقيق،أولاً، وبعد انتهاء المصور الجنائي من عمله مباشرة،بمكن بعد ذلك لمس أي اثر في مسرح الجريمة .
واكتشاف البصمات مسألة تعتمد على استخدام بعض التقنيات الفنية، مثل تسليط بعض أنواع الأشعة على الأسطح والجدران، فتُظهرُ آثار البصمات التي يجب التعامل معها على وجه السرعة، ورفعها وفق الطرق العلمية السليمة.
وفي بعض الأحيان يضطر الخبراء في مسرح الجريمة إلى رفع الجسم الذي يحمل البصمات بكامله وارساله للمختبر الجنائي، كالسلاح مثلاُ، وذلك لاهمية البصمات في هذه الحالة، ولتوفر ظروف عمل افضل في المختبرات عن تلك في مسرح الجريمة. وهنا يجب نقلها في اوعية كرتونية خاصة تمنع احتكاك هذه الاجسام ببعضها، او بغيرها، مما يلحق ضرراً بانطباع البصمات التي تحملها.
ويفضل في الحالات التي تكون البصمة فيها مرئية ( ظاهرة ) ان يتم تصويرها بدقة، قبل المباشرة في رفعها، خاصة في حالة ما اذا كانت مدممة، او على شكل غبار، فان الفرشاة غالباً ما تدمرها.
اما البصمات المستتره فيتم رفعها بوضع مسحوق خاص برفع البصمات على الفرشاة المغناطيسية. وبمجرد ظهور مسامات انطباعات البصمات يجب تحريك الفرشاة في نفس اتجاه الخطوط درءاً لتدميرها. وبعد ظهور معالم الخطوط، والمسامات، وبعد تصويرها،يتم رفعها باستخدام شريط مطاطي واخر شفاف .
ولعل البصمات على الأسطح الملساء لا تشكل تحدياً في التعامل معها من قبل الخبراء. لكن المشكلة هي في معالجة البصمات على الالواح غير الملساء، او الكرتونات الخشنة، او الاجسام المغمورة بالماء. ففي هذه الحالات يتطلب استخدام ما يعرف بـ"التطوير الكيميائي للبصمة"، باستخدام بعض المواد الكيميائية التي تساعد في ابراز البصمات، ورفعها. وهذه مهمة باحثين اخصائين، وغالباً يتم هذا العمل داخل المختبرات .

ولابد من معرفة بأن البصمات ليست قاصرة على بصمات الأصابع Fingerprints .وإنما هناك أيضا بصمات غير الأصابع، مثل راحات الأيدى، وراحات القدمين،وصوان الأذن، والجبهة، والأسنان، والمرفق، والكوع ، وظهر اليد ،الخ. وكلها لها نفس الحجة القانونية للبصمة.
الشيء الآخر،الذي يجب معرفته،هو ان عمر البصمات يتوقف على مكان وجودها، وطريقة حفظها. وان العدو الأول للبصمات هو التراب والرطوبة. فالبصمات تحدث نتيجة تلوث اليدين بالأحماض الأمينية، التى تفرزها الغدد العرقية من الجسم ؛ وعند ملامسة الأسطح الملساء - وليست الخشنة - يحدث انطباع للخطوط الموجودة بالإصبع (او القدم أو صوان الأذن أو راحة الأيدى أو الكوع أو المرفق )على السطح ، فإذا كان السطح معرضا للهواء والتربة، أو الندى، أو الرطوبة ،و تم مسحه، أو وضعت بصمة فوق بصمة، فإن البصمة الأساسية تتغير أو تشوه. أما إذا كانت البصمة داخل مكان مغلق غير مترب لم تمتد إليه يد، فإن البصمة تستمر مدداً طويلة، تصل إلى الشهرين أو الثلاث، وربما اكثر، بل لقد وجدت بصمة مطبوعة على أحد محتويات مقبرة فرعونية وما زالت بحالتها – بحسب الخبير العميد الدكتور برهامى ابو بكر عزمى.

البصمات والمستقبل

رغم التطور الكبير في علم البصمات،وما أنجزه، إلا أنه ثمة الكثير الذي يعولُ على تحقيقه. من هنا، أعلن باحثون بريطانيون مؤخراً إنه سوف يمكن قريبا لخبراء البحث الجنائي تضييق لائحة المشتبه فيهم في الجرائم المختلفة، من خلال بصمات الأصابع، وذلك اعتمادا على معلومات يمكن للبصمة أن تفصح عنها، باستخدام تقنية جديدة.ويعكف الباحثون على إظهار كيف يمكن للبصمة أن تتغير مع التقدم في العمر، وحسب عادات التدخين، أو استخدام المخدرات، وغيرها. كما يأمل العلماء أن يتمكنوا عبر بحثهم بالحصول على نسخ عالية الوضوح لبصمات أصابع لم يتم الكشف عنها لأيام أو أسابيع. ويأملون أيضا أن يعثروا على بصمات أصابع منطبعة على الأسلحة الفردية، وعلى شظايا القنابل، وغيرها من الأجسام، التي يواجه خبراء البحث الجنائي صعوبة كبيرة في إيجاد بصمات أصابع عليها.
ويعتمد البحث، الذي تشرف عليه الدكتورة سو جايكل بجامعة " كينغز كوليج" في لندن، البحث عن مكونات كيماوية مأخوذة من بصمات الأصابع، وكيفية تغير تلك المكونات مع مرور الزمن. ومن تلك المواد، التي تتخلف عند لمس شيء في مكان البصمة، مكونات جزيئية مثل اللبيدات Lipids وهي مركبات عضوية تشمل أصناف من الدهن والشمع.ومن بين تلك اللبيدات مادة تسمى "سكوالين"، وهي المادة التي ينشأ عنها الكوليسترول، وتكون عادة موجودة بكثافة في بصمة الإصبع. وبما أن هذه المادة تتحلل خلال أيام، فهذا يجعل من الصعوبة بمكان الكشف عن البصمات بالوسائل التقليدية.
واعتمادا على هذه المعلومة يعكف فريق الدكتورة جايكل على التوصل إلى أساليب للحصول على ادلة جيدة من بصمات قديمة نسبيا.كما يظهر البحث الجديد كيف يمكن لبصمات الأصابع أن تستخدم كأدلة تدل على صاحبها.وتقول الدكتورة جايكل: يترك البالغون والأطفال وكبار السن بصمات أصابع مختلفة، بحكم المركبات العضوية المتباينة في تلك البصمات.وعدا ذلك، يفرز جسم المدمن على المخدرات مواداً تدل على ما يتعاطاه, ويفرز جسم المدخن مادة تسمى " الكوتانين"، وهي مادة كيماوية ينتجها الجسم عندما يستقلب جسم الإنسان مادة " النيكوتين".
ويجري العمل حاليا في عيادات حفظ الميثادون ومراكز رعاية المدمنين لمعرفة الكيفية التي يمكن للتغيرات في عادات الإدمان عند المدمن أن تغير بصمات الأصابع التي يتركها في مكان ما.
الى هذا، يجري فريق آخر من "جامعة ويلز" بإشراف البروفيسور نيل ماك موراي، بحثا مُكَمِلاً، غايته معرفة المدى الذي يمكن الذهاب إليه للتعرف على بصمات الأصابع المأخوذة من أسطح معدنية، مثل عبوات طلقات الرصاص، وشظايا المتفجرات.
ولما كان من الصعب التعرف على البصمات باستخدام الوسائل التقليدية التي تعتمد على المساحيق، وغيرها من المواد الكيماوية, يقوم فريق البروفيسور ماك موراي بقياس ردود الفعل الكهربا-كيماوية الدقيقة التي تنتج عن ملامسة الإصبع لسطح معدني.ولهذه الغاية يستخدم جهاز يدعى " مستشعر كالفن الماسح"،حيث يقيس التغيرات الدقيقة في الطاقة الكامنة الكهربائية الناجمة عن ردود الفعل تلك.
وبناء على هذه التقنية تمكن الباحثون من اكتشاف بصمات أصابع على أسطح معدنية تعرضت لدرجات حرارة تصل إلى 600 درجة مئوية.ونجح هذا الأسلوب مع معادن، مثل الحديد والفولاذ والألومينيوم والزنك والنحاس، بل حتى أنه فعال في التعامل مع الثنايا والتعرجات التي تتخلف عن عبوات طلقات الرصاص.ويأمل البروفيسور ماك موراي بنتيجة تفضي إلى إنتاج جهاز نقال لتحليل بصمات الأصابع في مسرح الجريمة.
















الفصل العاشر

بصمة الحامض النووي وأهميتها القضائية



لكي نستوعب هذه بصمة الحامض النووي DNA وندرك أهميتها، لابد من التذكير ببعض الأمور الفيزيولوجية- التشريحية التالية:
يتكون الجسم كما هو معروف من أجهزة، يختص كل جهاز منها بوظيفة، مثل الجهاز البولي، الذي يختص بوظيفة طرح السوائل الزائدة عن حاجة الجسم، وبضمنها السموم، كمركبات اليوريا على هيئة حمض اليوريك المذاب، مثلاً.
والاجهزة تتكون من أعضاء،فمثلاً يتكون جهاز التنفس- يتكون من الأنف،وباقي المجاري التنفسية، والقصبات الهوائية، والرئتين. لكل عضو من هذه الأعضاء دور معين يقوم به فى تناسق وترابط مستمر مع الاعضاء الاخرى.من جهته يتكون العضو من الانسجة، وكل نسيج لة دور فى بناء العضو المعين، مثل نسيج تكوين