اضف رد
المشاهدات 1,842 | الردود 0 | مشاركة عبر :
  1. ameur.hadj عضو متألق

    ameur.hadj
    إنضم إلينا في:
    ‏2011/1/2
    المشاركات:
    58
    الإعجابات المتلقاة:
    1
    مدى مشروعية الدليل المستمد من الإنترنت




    يسود نظام حرية الإثبات الجانب الأكبر من التقنين الإجرائي المقارن، وبوجه خاص التقنيات الإجرائية لمعظم دول أوروبا الغربية والدول العربية، والأخذ به في التقنين الإجرائي المصري . فتنص المادة 302 إجراءات جنائية على أن "يحكم القاضي في الدعوى حسب العقيدة التي تكونت لديه بكامل حريته …" ويشير هذا النص إلى حرية القاضي في قبول كل الأدلة المنتجة في كشف الحقيقة، باعتبار أن كمال حرية القاضي في الحكم بموجب اقتناعه يستلزم امتداد هذه الحرية للإجرائية المصاحبين للعملية الاثباتية وهما قبول الدليل وتقديره .
    كما تنص المادة 291 إجراءات على أن "للمحكمة أن تأمر ولو من تلقاء نفسها أثناء نظر الدعوى بتقديم أي دليل تراه لازماً لظهور الحقيقة"، ويتضح من هذا النص أن للقاضي في سبيل تكوين اقتناعه ، أن يتبع من الطرق ما يراه موصلاً للحقيقة فله بعبارة مكافئة الاستعانة بأي دليل يقدم إليه أو يأمر هو بتقديمه متى رآه منتجاً.
    وكذلك تقضي المادة 300 إجراءات بأن لا تتقيد المحكمة بما هو مدون في التحقيق الابتدائي أو في محاضر الاستدلالات ، إلا إذا وجد في القانون نص على خلاف ذلك". مما مفاده أن للقاضي الجنائي مطلق تقدير الوقائع التي ترد بالأوراق والمحاضر المختلفة المتعلقة بالدعوى وأن له أن يكون اقتناعه بوقوعها أو عدم وقوعها ملتجأ في ذلك إلى جميع طرق الإثبات بحيث تنعدم ، بحسب الأصل - أية قيود تشريعية عليه في هذا الشأن. وإقراراً من محكمة النقض في مصر بحرية القاضي الجنائي في قبول الأدلة عملاً بمبدأ حرية الإثبات، جاءت أحكامها معلنة أن القانون الجنائي "قد فتح بابه أمام القاضي الجنائي على مصراعيه يختار من كل طرقه ما يراه موصلاً إلى الكشف عن الحقيقة وأن الأصل أن الجرائم بكافة أنواعها – إلا ما استثنى منها بنص خاص- جائز إثباتها بكافة الطرق القانونية" .
    صفوة القول أن المقنن المصري قد أجاز الإثبات في المسائل الجنائية بكافة صور الأدلة ، أياً كان نوعها أو طبيعتها ، على نحو تكون فيه جميع الأدلة متساوية في قمتها وتجدر ملاحظة وجوب أن يكون الدليل مشروعاً حتى يكون للإثبات أمام قضاء الحكم، إنما يخص دليل الإدانة فقط ، أما دليل البراءة فيمكن للمحكمة أن تستند إليه ولو كان مستمداً من إجراء باطل ، وفي هذا تقول محكمة النقض بأنه "يشترط في دليل الإدانة أن يكون مشروعاً إذا لا يجوز أن تبنى إدانة صحيحة على دليل باطل في القانون. إلا أن المشروعية ليست بشرط واجب في دليل البراءة .
    إلا أن هذا القضاء محل نظر ، وذلك لأن إباحة استخدام الأدلة الناتجة عن وسائل غير مشروعة، ولو بهدف التوصل إلى البراءة ويعد ذلك من قبيل إهدار الثقة التي أولاها الأفراد للهيئات القضائية، التي تشترك بطريق غير مباشر في إهدار حقوق وحريات الأفراد ، رغم أنها الحارس الطبيعي للحريات العامة. ولا بد أن يبنى القضاء اقتناعه على الجزم واليقين. لأن هذا هو أساس الأحكام الجنائية.
    وقد استقر قضاء النقض المصري منذ فترة بعيدة على استبعاد الأدلة غير المشروعة في مجال الإثبات ، واشترط مشروعية الدليل في المواد الجنائية واعتبر الدليل غير مشروع إذا تم الحصول عليه بالمخالفة لأحكام الدستور ، أو قانون الإجراءات الجنائية، وجعل البطلان في هذه الأحوال متعلق بالنظام العام. إلا أن تطور البحث عن الدليل في الآونة الأخيرة وظهور الكثير من الوسائل العلمية المستخدمة في هذا المجال ، قد أدى إلى تردد الفقه والقضاء حيال مشروعية استخدامها في المجال الجنائي، وكذلك استخدام الدليل المتحصل منها في مجال التدليل، خاصة وأن نتائج معظم هذه الوسائل غير مؤكدة الثبوت ، كما أن معظمها أيضاً يمس مساساً مباشراً بحقوق وحريات الأفراد الأساسية وينتهك الضمانات التي أقرها الدستور للمتهم في مراحل الدعوى الجنائية المختلفة .
    إن ظهور التقنيات العلمية الحديثة مثل الإنترنت ، والتي تتيح للفرد سيل هائل من المعلومات والأفكار ، فإنه لا يوجد ما يمنع من استخدامها في المجال الجنائي، وذلك إذا ما تم تتبع الجريمة محل البحث والكشف عنها من قبل مأمور الضبط القضائي عبر شبكة الإنترنت ، ونشر الإعلانات التي تتضمن دعوة صريحة إلى الفسق والفجور ، ومعرفة المواقع الموجودة على شبكة الإنترنت، وتحديدها ومعرفة مستخدمي تلك المواقع والتوصل إليهم وضبط تلك الأنشطة المنافية للآداب العامة. فليس هناك ما يمنع من استثمار التطورات العلمية في خدمة العدالة الجنائية ، بل أن هذه التطورات تساعد العدالة على مكافحة الجريمة ، وبالتالي يكون الدليل المستمد منها دليل مشروع طالما أنه يهدف إلى تحقيق العدالة.
    ولا يقدح من وجهة نظرنا هذه في مشروعية الدليل المستمد من الإنترنت القول بأن تدخل القانون الجنائي في هذا الصدد يعتبر تدخلاً في حرية الأفراد، وذلك في مجال حيوي بالنسبة لهم، خاصة وأن السلوك الجنسي يكون برضاء المشتركين فيه، ويمكن الرد على ذلك بأن استخدام الوسائل العلمية الحديثة مثل الإنترنت ، واستخدامه كدليل على وقوع جريمة الإعلان عن البغاء ونشر المطبوعات الفاضحة يستهدف المصلحة العامة ، وحتى تتمكن الدولة من حماية النظام الاجتماعي حتى لا ينهار هذا النظام بسبب احترام مبالغ فيه للحقوق والحريات، ولا يمكن الاعتراض عليه بحجة عدم مشروعية الدليل المستمد من الإنترنت ونسبته للمتهم. فكل ما يسفر عنه العلم الحديث يجب أن يستخدم في تحقيق أمن المجتمع ولا شك في مشروعيته. وإذا تم التسليم بالقول بان هناك تعدي على حريات الأفراد، فإنه تعد ضئيل للغاية، ومما يتعين الاعتداد به هو مدة خطورة العدوان أو المساس بالنظام الاجتماعي ، فلا يمكن استبعاد كل وسيلة لمجرد منافتها للقواعد العامة دون دراسة أو تعمق.
    بقلم محمد محمد الألفي
    ماجستير القانون
    عضو المجموعة التأسيسية للجمعية الدولية لقانون الانترنت
    عضو مجلس إدارة الجمعية المصرية لقانون الانترنت
    نائب رئيس مجلس إدارة الجمعية المصرية لمكافحة جرائم المعلوماتية و الانترنت
     
جاري تحميل الصفحة...

مشاركة هذه الصفحة