مرحبا بك زائرنا الكريم

أهلا و سهلا بك في منتديات الحقوق و العلوم القانونية , إذا كانت هذه زيارتك الأولى للمنتدى، فيرجى التكرم بزيارة صفحة التعليمـــات، كما يشرفنا أن تقوم بالتسجيل معنا إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى، أما إذا رغبت بقراءة المواضيع والإطلاع فتفضل بزيارة القسم الذي ترغب أدناه

Register تسجيل الدخول

مذكرة تخرج محكمة الجنايات في الجزائر ج1

alger54

عضو متألق
المشاركات
556
الإعجابات
15
النقاط
18
الإقامة
الجزائر
بادئ الموضوع #1
محكمة الجنايات في الجزائر

مقدمة:

لقد اجتهدت الشعوب منذ القديم في وضع قوانين كثيرة تهدف من خلالها للسيطرة و
التحكم في العلاقات الإجتماعية،فتلاحقت مختلف الحضارات القديمة وتتابعت،ولكن الفكرة الأساسية التي كانت سائدة لدى معظم الحكام هي الإستحواذ والسيطرة وبسط النفوذ.
أما في العهود الحديثة،فمازال الإجتهاد متواصلا من أجل تحرير قوانين تهدف إلى تحقيق العدالة، فلا يدان البرئ ولا يفلت المجرم من العقاب، وكون الجريمة ظهرت بظهور الإنسان فلطالما كانت الشعوب سواء القديمة أو الحديثة تسعى لوضع حد لها،
فإختلفت العقوبة بدورها بإخلاف الحضارات التي تعملها.
وبماأن الجريمة والعقوبة من مواضيع القانون الجنائي كان لابد من التعريف به، وهو مجموع القواعد التي تحدد التنظيم القانوني للفعل المجرم ورد فعل المجتمع إزاء مرتكب هذا الفعل سواء بتطبيق عقوبة أو تدبير أمن، كما يشتمل أيضا على القواعد الإجرائية التي تنظم الدعوى الجنائية، فالقانون الجنائي على هذا النحو يشتمل على نوعين من القواعد القانونية : قواعد موضوعية تحدد الجريمة ورد فعل المجتمع تجاه فعل الجاني وتضم تلك القواعد مجموعة قوانين العقوبات،كما يتضمن أيضا قواعد الإجراءات الواجب إتخاذها في كافة مراحل الدعوى الجنائية من جمع إستدلالات وإجراء تحقيق والمحاكمة فالحكم والطعن في الأحكام وتنفيذ العقوبة وتنتظم تلك القواعد تحت عنوان قانون الإجراءات الجزائية.
فالقانون الجنائي كماهو معلوم، جزء من النظام القنوني العام الذي تتضامن قواعده فيما بينها لتنظيم المجتمع، وبما أن القانون الجنائي بجميع قواعده فرع من فروع القانون العام، فالدولة عن طريق النيابة العامة هي المختصة بمباشرة الدعوى الجنائية حتى لو صفح المجني عليه عن الجاني وليس للمجني عليه سلطة على الدعوى العمومية عند تحريكها أو مباشرتها من قبل ممثلي الحق العام، وليس له أو للمتهم شأن في إختيار العقوبة والتي ستسلط طبعا من قضاة الحكم الجزائي.
كما أن ظاهرة الجريمة تمثل أهم الموضوعات التي تناولها القانون الجنائي، وبما أن غالب التشريعات الجنائية لم تنص على تعريف عام للجريمة إلا أننا يمكن أن نعرفها على أنها نشاط غير مشروع سواء بعمل أو بإمتناع عن عمل يقرر له القانون عقوبة أو تدبير أمن وقائي وإحترازي، ويأتيه الشخص عن عمد أو إهمال، ويعتبر هذا التعريف شاملا لجميع الأركان اللازمة لقيام الجريمة ،والتي تتمثل أولا في الركن المادي متضمن لعناصره الأساسة من نشاط إجرامي ونتيجة إجرامية وعلاقة سببية بينهما، وثانيا الركن الشرعي الذي يقصد منه النص عبر القانون العقابي أو القوانين الملحقة والمكملة له على عدم مشروعية الفعل أو الإمتناع، وأخيرا الركن المعنوي وهو القصد الجنائي أو نية الإجرام وإرتكاب الخالفات الجزائية المعاقب عليها.
وتقسم الجرائم حسب المادة27 من قانون العقوبات تبعا لخطورتهاوأثرها المخل بإستقرار المجتمع إلى :جنايات ،جنح ،ومخالفات ،ووضع المشرع لكل نوع منها عقوبات خاصة ومختلفة عن بعضها في الشدة وكيفية التنفيذ وهذا تبعا لنص المادة 5 من قانون العقوبات.



1
فبوقوع الجريمة ينشأ للدولة حق معاقبة الجاني، وإذا رأت النيابة العامة- كونها السلطة المختصة بالإتهام- تحريك الدعوى العمومية قبل المتهم فإنها تكلفه بالحضور مباشرة أمام المحكمة إذا كانت الجريمة مخالفة أو جنحة متلبس بها ،غير أن النيابة العامة قد ترى التثبت من التحريات والإستدلالات التي جمعت بفحصها وتمحيصها ، وذلك من خلال إجراء التحقيق الإبتدائي الذي يوجبه القانون بالنسبة للجنايات وجنح الأحدات الإقتصادية والجمركية ،بينما يجاز التحقيق الإبتدائي في باقي الجنح والمخالفات ، وإثر الإنتهاء من التحقيق تحال الدعوى العمومية إلى المحكمة الجزائية لمحاكمة المتهم.
وكون المحاكم الجزائية تفصل في الدعوى حسب الوصف القانوني للجريمة فهي نوعان:
- محكمة الجنح والخالفات وتفصل في الجرائم الموصوفة جنح ومخالفات
- ومحكمة الجنايات-موضوع هذا البحث- وتختص بالفصل في الأفعال الموصوفة قانونا بأنها جنايات.
والسؤال الذي يثار في هذه المسألة : هو لماذا خص المشرع محكمة الجنايات بنوع معين من الجرائم وما الذي يميزها عن سائر المحاكم الجزائية، وهل أحاط المشرع بها ضمانات إجرائية كافية وكفبلة بضمان حسن وسلامة قصائها؟


ولقد إعتمدت المنهج التحليلي زالتركيبي كأدوات منهجية قصد معالجة هذه الإشكالية وفقا للخطة التالية:

مقدمة
-الفصل التمهيدي: ماهية محكمة الجنايات
-الفصل الأول: الهيكلة التنظيمية لمحكمة الجنايات و إنعقادها
-الفصل الثاني: إختصاص محكمة الجنايات وإجراءاتها
-الفصل الثالث: حقوق الدفاع و الأحكام الصادرة عن محكمة الجنايات
خاتمة

الفصل التمهيدي ماهية محكمة الجنايات

لإبراز محكمة الجنايات كان لابد من التطرق في هذا الفصل التمهيدي إلى عدة مفاهيم وتعاريف وتعاريف ومصطلحات تخص لب الموضوع، وقبل اللجوء إلى صلبه وجب علينا ذكر لمحة تاريخية عن نشأة وتطور هذه المحكمة والتنظيم والإجراءات التي كانت خاضعة لها من جهة، ومن جهة ثانية التطرق إلى أهم الخصائص التي تميزها، وذلك من خلال مبحثين الأول يقود إلى تطور النظام القضائي والإجرائي وأخص دراستي على العهد البربري و الروماني في مطلب مستقل والعهد الإسلامي في مطلب ثان وخلال الإحتلال الفرنسي في مطلب ثالث.
ثم سأحاول تخصيص المبحث الثاني في إبراز خصائص محكمة الجنايات.
المبحث الأول: تطور النظام القضائي والإجرائي:
لكي تتمكن محكمة الجنايات من العمل بصورة طبيعية لابد لها من إتباع تنظيم وإجراءات معينة، حيث أن هذا النظام القضائي كان يعتمد قديما على قناصله، سواء حكام أو قضاة يعينون جراء ظهور منازعات تتنوع وتتعدد في كل الميادين،منها: الميدان السياسي و المدني إلى الجنائي فإلى آخره، ولكن يلاحظ أن هذه المناصب القضائية لم تكن تتسم بدقة التنظيم، ومن ذلك مثلا هيئة الفصل في القضايا الجنائية حيث كلف في هذا الشأن شخصان لهما هيئة خاصة تدعى duaviri perduellions (1)، وتتمحور لنا جل مهام هذه الهيئة في الفصل في قضايا الجرائم العامة كجريمة قتل رب الأسرة والتي كانت تفرض بشأنها عقوبة الإعدام.
وفيما يخص القضايا الجنائية الواردة قانونا فيعود إختصاصها إلى قضاة جرائم القتل و هم من يسمون بالكوايترز(2)، حيث يمثلون حكام محققين ومختصين بالمسائل المالية،وبالتحقيق في القضايا الجنائية.
فمحكمة الجنايات بدأت تتطور على غرار باقي المحاكم التي وجدت آنذاك لكن إجراءاتها إتسمت بالإضطراب والتدهور أحيانا و أحيانا أخرى تحقق طفرات ملحوظة وتسير نحو الأحسن، وهذا هو سر تطورها، إذا كنت تلك الإجراءات جميعها قد توصلوا إليها و إكتسبوها في تلك الحقبة ، فالسؤال الذي يطرح نفسه،هو كيف تطورت محكمة الجنايات عبر العهود؟
وإلى أي درجة كانت محكمة الجنايات تحقق العدالة على مستوى المستعمرات؟ هل قوانين وإجراءات المحكمة كانت منصبة في قالب واحد أم أن الإستعمار كانت له إجراءاته الخاصة، والمستعمر تطبق عليه إجراءات مخالفة؟
كل هذا وأسئلة أخرى تتعلق بمحكمة الجنايات وجدت نفسي أمامها مضطر إلى بحث وضعية وظروف هذه المستعمرات من جانب التنظيم القضائي والإجرائي على وجه الخصوص، إضافة إلى وقفة شاملة على أهم الفوارق والتغييرات التي خدمت تطور محكمة الجنايات، وذلك من خلال ثلاث مطالب متعاقبة.
(1): د محمد محدة،ضمانات المشتبه فيه وحقوق الدفاع من العهد البربري حتى الإستقلال ، ج1 ،ص44
(2): د محمد محدة،المرجع نفسه ،ص44


3
المطلب الأول: تطور النظام القانوني والإجرائي خلال العهدين البربري والروماني:بإعتبار البربر أول سكان الجزائر فقد إمتازوا عن غيرهم بمواصفات تدل على حالتهم القانونية والقضائية، في حين أن الرومان يعدون أول من إستعمر الجزائر لفترة زمنية طويلة، حيث أثروا على البربر خاصة من الناحية القانونية، كما أن القضاء لم يكن مستقلا في البداية ولا وجود لأشخاص متخصصين في المجال القضائي، وهذا ما يجعل النظام القضائي ينبثق وينبع من النظام السياسي لتداخل المهام المتبادلةفيما بينهما.
الفرع الأول: العهد البربري:قبل التطرق إلى النظام القضائي كان لابد من الإشارة إلى النظامين السياسي والإجتماعي بإعتبارهما مصدر نشأة النظام القضائي، حيث أن البربر إمتازوا بالحياة البسيطة القائمة على النظام الديمقراطي(1).
كما تأثر البربر بالعهد القرطاجي والفنيقي، من خلال الصلاحيات الداخلية و الخارجية، والتي تمتع بها هذين النظامين ، وهذا ما لعب دور كببر في نشأة وتطور النظام القضائي، وهذا هو سر عدم إنفصال القضاء عن التشريع(2)، وأخذ النظام القضائي منعرجا مستقلا بذاته، حيث حذا البربر حذو القرطاجيين في التنظيم القضائي و جعلوا له ناسا مختصين ن توقفت مهمتهم في تولي أمر القضاء ، وحل النزاعات ، فإذا لم يفلح مجلس القضاة ولا مجلس الجماعة(3) في ذلك رفع الأمر إلى المجلس الأعلى، وهذا ما يجعلنا نفرق بين تلك المجالس وما تطبقه من عدالة ،إلى جانب المدة القانونية المتمثلة في نسبة واحدة والممنوحة للقاضي.
الفرع الثاني: العهد الروماني:على غرار العهد البربري فإن القضاء في تلك الحقبة من الزمن لم يكن مستقلا ذلك لإرتباطه بالسلطة السياسية في تلك المرحلة كون النظام الملكي والقائم على الملك ومجلس الشيوخ ومجلس الشعب.
فكان التنظيم القضائي بسيط ، وإجراءاته بسيطة للغاية، حيث أن الملك هو صاحب الإختصاص القضائي والمكلف بفض المنازعات والخصومات، فشخص الملك كان سلطة قضائية ، لا تخضع لا لإجراءات معينة ، ولا قابلة للنقض أو الإستئناف.
وهذا بإختصار شديد عن الحكم الملكي ، والذي سرعان ما تغير إلى حكم جمهوري.
والعهد الجمهوري لم يكن إلا فأل خير للنظام القضائي، حيث برز إلى الوجود رجال القضاء وصارت لهم مهام تسمى بالمهام القضائية، ويتولون أيضا إدارة الجيش و إدارة الشؤون المدنية، فسلطتهم كانت أشبه بسلطة الملك وأحكامهم كانت قابلة للإستئناف أو النقض ، لكن ليس أمام الجهة القضائية ، إنما أمام مجلس الشعب أو مجلس الشيوخ ، فهذا الأخير كانت له صلاحيات كثيرة و من بينها مثلا: إنتخاب القضاة للمناصب العليا، أما مجلس الشعب فخولت له صلاحية إنتخاب القضاة للمناصب الدنيا فقط ، وكذا النظر في الإستئنافات بالنسبة للدعاوي الجنائية الصادر فيها حكم بالإعدام على أحد المواطنين، ونظره في ذلك إما بالإلغاء أو التاييد(4).
(1): د محمد محدة ، المرجع السابق،ص19
(2): د محمد محدة ،المرجع نفسه،ص20
(3): د محمد محدة ،المرجع نفسه،ص28
(4): د محمد محدة، المرجع السابق، ص41

4
و في آخر المطاف يأتي العهد الإمبراطوري و الذي لا يختلف كثيرا عن سابقيه، من العهود، والشئ الجديد الذي طرأ على النظام السياسي هو أنه قائم على الإمبراطور، وإلى جانبه مجلس الشيوخ، ومجلس الشعب مع بعض التغييرات التي طرأت عليه.
أما المحاكم الجزائية و المحاكم الجنائية ، فكان لها دور أساسي مع سعة الإختصاص حيث بإمكان المواطن الروماني أن يطلب المحاكمة أمامها حتى لو إرتكب الفعل خارج روما.
كما ظهرت إلى الوجود وبصورة واضحة الإجراءات الجنائية، وكفلت فيها بعض الحقوق الأساسية للمتهمين.
فالعهد الروماني لم يكتف بحدوده و إنما تغلغلت جذوره إلى أقاليم أخرى ، ومن بين ضحاياه الجزائر ، والتي قسمها وإستقر فيها لمدة زمنية طويلة.
فالتنظيم القضائي والإجرائي في الجزائر لم يتأثرا تماما، وهذا يعود إلى ممارسة الإستبداد والتفرقة ، والظلم واللامساوات في الحقوق والإلتزامات بين الرومان و السكان الأصليين(البربر) ، وكل هذا كان عن العهد الروماني.
 
أعلى