مرحبا بك زائرنا الكريم

أهلا و سهلا بك في منتديات الحقوق و العلوم القانونية , إذا كانت هذه زيارتك الأولى للمنتدى، فيرجى التكرم بزيارة صفحة التعليمـــات، كما يشرفنا أن تقوم بالتسجيل معنا إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى، أما إذا رغبت بقراءة المواضيع والإطلاع فتفضل بزيارة القسم الذي ترغب أدناه

Register تسجيل الدخول

مذكرة تخرج حول محكمة الجنايات في الجزائر ج2

alger54

عضو متألق
المشاركات
562
الإعجابات
18
النقاط
18
الإقامة
الجزائر
المطلب الثاني: تطور النظام القضائي والإجرائي خلال العهد الإسلامي :
إن الشريعة الإسلامية لا تفصل بين جهة التحقيق والجهة الناظرة في الدعوى ، فالمحقق هو الحاكم نفسه ، فعند إحالة القضية إلى القاضي ، يقوم بكل المهام التي يقوم بها قاضي التحقيق حاليا ، وقد خضعت الجزائر على غرار دول المشرق والمغرب لأحكام الشريعة الإسلامية.
وحسب أحكام الشريعة الإسلامية و المبادئ التي تنظم جهاز العدالة لم يحدد إطار تنظيمي للقضاء ، ولكن في المقابل جعلت لذلك الجهاز قواعد عامة ودعائم أساسية يرتكز عليها ، وسأتطرق في هذا المطلب إلى إلى الأصول والمبادئ الأساسية للإجراءات الجزائية في الشريعة الإسلامبة ، وأهم الجهات المكلفة بالإجراءات من خلال ما يلي :
الفرع الأول: الأصول والمبادئ الأساسية للإجراءات الجزائية في الشريعة الإسلامية:
سأعمد على ذكر المبادئ والأصول التي تقوم عليها الإجراءات في قيام الدعوى والمتابعة في الشريعة الإسلامية كالآتي:
أولا: مبدأ المساواة: حرصت الشريعة الإسلامية في ترتيباتها القضائية على ضمان العدالة للمتهمين، والمساواة بينهم ، دون النظر إلى الفوارق الإجتماعية أو الإقتصادية أو العقيدة(1).
ثانيا : أصل البراءة: هو أحد قواعد الفقه الجنائي الإسلامي والذي يراعى في المحاكم الجنائية بصفة خاصة ، وفي نسبة الفعل الآثم إلى شخص معين بالذات، وهذا يعني أن القضاء الجنائي الإسلامي لا يرضى بدعوى مجردة من الدليل، ويؤمر القاضي بأن لا يصدر حكما إلا عن بينة، وكل هذا من أجل الوصول إلى الأمان وإحقاق الحق و إنزال العدل ،وكان لابد من إقامة الدليل لأنه الدرع الواقي للقاضي والمتهم معا.
وهذا المبدأ يبقى ملازما للإنسان إلى حين صدور الحكم النهائي في حقه، أي أن يعامل معاملة الأبرياء في جميع مراحل الدعوى الجنائية دون النظر إلى جسامة الجريمة أوكيفية وقوعها(2)،لذا فمن إدعى على غيره حقا من الحقوق التي أقرها المشرع وإعترف بها، فعليه الدليل لأن الأصل في الذمم البراءة .
ثالثا: مبدأ الشرعية: جعل مبدأ العدالة الركيزة الأساسية لقيام الدولة وإستمرارها،
ولتحقيق هذا المبدأ لابد من النص على مبدأ الشرعية بما يوفره من حماية للأفراد
من تحكم السلطة وتعسفها.
ومبدأ الشرعية جاء مرتبطا إرتباطا وطيدا بمبدأ سيادة الشريعة، وهذا ما يستوجب إحترامها من خلال تطبيقها بصفة دقيقة على كل الجرائم بإختلاف أنواعها.
(1): د محمد محدة ، المرجع السابق، ص103
(2): د محمد محدة، المرجع السابق، ص112






6
الفرع الثانى:الجهات المكلفة بالقيام بالإجراءات:
و سيتم التطرق في هذا الفرع إلى الأجهزة المكلفة بالبحث عن الجرائم والتحقيق فيها و تحريك الدعوى وتوقيع العقوبة وذلك على النحو التالي:
أولا :رجال الشرطة: إن مهام رجال الشرطة- في العهد الإسلامي- كانت تنحصر في تحقيق الأمن للأفراد وحفظ النظام العام بالإضافة إلى تنفيذ أوامر السلطات و مساعدة عمال الخراج وإدارة السجون وتنفيذ أوامر القضاة(1)، في تطبيق العقوبات بكل أنواعها سواء كانت قصاص أو حدود أو تعازير، أما ما كان في العهد الأموي ، فقد أصبح رجل الشرطة- حسب رأي ديو مبين الفرنسي- منفذا لقرارات القاضي، كما كان يقضي في بعض الجنح البسيطة غير المحدودة(2).
أما في عهد العباسيين ثم بني زيان، فقد تغير حال الشرطة ولم يستمر على ذلك النحو من الثقة والجدية، لذلك تفطن أولياء الأمور لهذا الوضع فقاموا بفرض رقابة عن طريق رجال الفقه الشرعي.
ثانيا : والي المظالم: ظهر هذا النظام بعد مجئ الإسلام، ويعود سبب ظهوره إلى إنحراف بعض الخلفاء مما آدى إلى بروز طبقة ذات جاه ونفوذ، وبالتالي الإعتداء على حقوق المواطنين من قبلها ، وقد تم اللجوء لهذا النظام خاصة في العهد الأموي قصد التصدي لهذه الإعتداءات ورد الحقوق لأصحابها، والجدير بالإشارة هنا أ، والي المظالم ليس قاضيا، وبذلك فهو يتمتع بإستقلالية عن القضاء.
ثالثا: المحتسب: تعبر وظيفة المحتسب من أعظم الوظائف في الإسلام، حيث جعلها بعض الفقهاء تتوسط بين وظيفة الشرطة و وظيفة القضاء(3)، وتتمثل إختصاصات المحتسب في مراقبة أداء العبادات والقيام على نظافة المساجد و الحفاظ على هيبتها، كما يقوم بمراقبة الأخلاق والآداب العامة بالإضافة إلى مراقبة الأسعار والموازين،
والتي تعتبر من أكبر مهام المحتسب.
المطلب الثالث: تطور النظام القضائي و الإجرائي خلال الإحتلال الفرنسي للجزائر:
منذ الإحتلال الفرنسي للجدزائر، عرف النظام الإجرائي القضائي تطورا ملحوظا ، حيث جاء بأفكار سياسية تهدف للسيطرة على زمام الأمور وفرض الهيمنة الفرنسية على الأراضي المحتلة، وإتسمت هذه المرحلة بقمع الحركات التحررية ،التي لم تتمكن الدولة الفرنسية من إخمادها مطلقا، وهذا ما دفع السلطات الفرنسية إلى إصدار نصوص تشريعية تخول للقاضي الفرنسي إتخاذ جميع الصلاحيات والسلطات التشريعية و التنظيمية، ومن هنا ظهر نظام الإزدواجية بوجود قضاء خاص بالفرنسيين ويحترم كل الضمانات القانونية الموجودة، وآخر خاص بالجزائريين، وهذا رغم وحدة المؤسسات القضائية والناظرة في نفس المواضيع المطروحة، أما بالنسبة للنظام القانوني والإجرائي الإسلامي ،فلم يطبق إلا في الأحوال الشخصية.
(1): د محمد محدة ، المرجع السابق،ص125
(2): د محمد محدة ، المرجع نفسه، ص126
(3): دمحمد محدة ، المرجع نفسه، ص145





7
الفرع الأول: الإختلافات التمييزية بين الأوروبيين والجزائريين في التجريم والعقاب:
إن هذه الإختلافات نتناولها في جزئين: جزء خاص بالتجريم ، وجزء آخر يخص العقاب على إنتهاك النصوص التجريمية.
أولا: الإختلافات المتعلقة بالتجريم: إن قانون الإنديجينا ، والذي إشتمل على مجموعة من المخالفات التي يتابع عليها الأهالي بالحبس من 05 أيام،و 15فرنك كغرامة كحد أدنى ، وهي أفعال مجرمة في القانون الفرنسي دون أن يتسع تطبيقها أوتتميز بالعمومية ، بل هي مجرد قواعد عقابية خاصة تؤكد وجود سلطة إستعمارية بالجزائر(1).
ثانيا: الإختلافات المتعلقة بالعقاب: إن الإختلاف الموضوعي من ناحية العقوبة أنه لم يطبق القانون الفرنسي مبدأ الشرعية في الجزائر ،وكذلك مبدأشخصية العقوبة، وغيرها من المبادئ، وهذا ما يدل عليه القرار التغريمي الذي أصدره أحد مرشالات القيادة العسكرية الفرنسية بالجرائر في 22 جانفي1844، والقاضي بتغريم الأهالي سواء منهم الأبرياء أو المذنبين ،في حالة حرق الغابات ، لكنه ألغي في عهد الإمبراطور نابوليون الثالث، ليعود العمل به بصدور المنشور الوزاري في 08 مارس 1859(2).
الفرع الثاني: الإختلافات المتعلقة بالإجراءات والتنظيم:
لإبراز وجود التفرقة ضمن تلك الإجراءات لابد من الإشارة إلى الإختلافات الشكلية والإجرائية وذلك فيما يلي:
أولا :الإختلافات الإجرائية: إن الإجراءات المطبقة على الجزائريين والفرنسيين هي من الأوجه البارزة في التمييز والتفرقة، وما يدل على هذا ، هو تلك الإجراءات المطبقة على الفرنسيين والتي تفصل بين جهة التحريات والنيابة ،من جانب ،ومن جانب آخر الفصل بين سلطة الإتهام(النيابة العامة) وسلطة التحقيق المجسدة في قاضي التحقيق الذي يحضى بإستقلال كامل، وكل هذا من أجل الحفاظ على حقوق المتهمين، ولتوفير أكبر قسط ممكن من العدالة ما لم تثبت الإدانة، بينما يتجرد الجزائريين من كل هذه الحقوق، والحامي الوحيد لحقوقهم وحرياتهم هو مأمور الضبط القضائي المتمتع بكامل الصلاحيات، كما أعتبرت كل الجرائم المرتكبة من الجزائريين متلبس بها ،وبالتالي تخضع للقضاء السريع(3).


(1): د محمد محدة ، المرجع السابق،ص173
(2): د محمد محدة، المرجع نفسه ، ص176-177-178
(3): د محمد محدة ، المرجع نفسه ،ص 180







9
ثانيا: الإختلافات الشكلية: وهذه الإختلافات نجدها في تشكيلات المحاكم الجزائية التي تنظر في الجنح والمخالفات المرتكبة من المواطنين الجزائريين، بحيث تتكون من قاض فرنسي رئيسا وعضوين جزائريين ،يعينان خاصة ممن ليس لديهم معرفة ودراية بالقانون ، وهذا ما يحصل أيضا بمحكمة الجنايات الخاصة بالجزائريين ، و قد أثر على نتائج الإحصاءات الخاصة بالمحاكم ومايصدر عنها من أحكام، ومن ثم كانت الإحصاءات التي أجريت ما بين سنتي 1903و1913 في مقارنة بين أحكام محاكم الجنايات التي تعرض عليها أحوال المسلمين و أحكام محاكم الجنايات التي يتابع أمامها الأوروبيين كالآتي:
نسبة البراءة 17% بالنسبة للمحاكم الجنائية التي يتابع فيها المسلمين، مقارنة بـ44% بالنسبة للمحاكم الجنائية التي يتابع أمامها الأوروبيين.
كما أن المناطق المدنية كانت المحاكم تطبق فيها أشد العقوبات والإجراءات على الجزائريين مهما كانت المرحلة التي تمر بها الدعوى ، أما المناطق العسكرية بالجنوب وغيرها ، فكان فض المنازعات وتوقيع العقاب من إختصاص الجيش ،
وهذا ما جاء بإنعكاسات سلبية ، وما يلاحظ أيضا أن هناك جهاز إداري يقوم بتوقيع الجزاءات على الأشخاص رغم أنه لا يمد بأي صلة إلى الجهاز القضائي المختص أصلا بذلك ومن ذلك (1) :
1- الحاكم العام: ويستطيع أن يوقع عقوبة الحبس إضافة إلى غرامة مالية قدرها 1000 فرنك فرنسي ، وهذا على مستوى الأراضي المدنية.
أما المناطق العسكرية وأراضي الجنوب ،فإن اللجان الزجرية العسكرية هي التي توقع تلك العقوبة.
2- لجنة الدائرة : وتوقع عقوبة تصل إلى شهرين حبسا وغرامة تقدر بمائة ألف فرنك ، وقد يقوم بهذا أيضا قائد الغرفة العسكرية.
3- قائد إقليمي : ويوقع عقوبة شهر حبسا و ثلاثمائة فرنك كغرامة.
4- قائد مركزي : ويستطيع توقيع عقوبة ثمانية أيام حبسا وثلاثين فرنك كغرامة.
5- قادة محليون : مهما علت درجتهم يستطعون توقيع عقوبة عشرين فرنك كغرامة لكن لا تنفذ إلا بعد مصادقة السلطات الفرنسية.
و أمام هذه الوضعية المزرية قامت جبهة التحرير بإيجاد لجان سمتها بـ: اللجان الشرعية للمثول أمامها كجهاز قضائي بدلا من المثول أمام الجهاز القضائي الفرنسي والتعرض لأعماله التعسفية الظالمة، وقد كانت هذه الجان تقضي وفقا لقانون وضعته جبهة التحرير الوطني ليتماشى مع أخلاق وعادات الجزائريين.
وكانت كل الأعمال والأقضية التي تتناولها اللجان الثورية تسجل في إستمارات خاصة، أما إذا وجدت نفسها عاجزة عن حل قضية ما ، فإنها ترسلها إلى السلطات الأعلى منها ، لتقوم هي بدورها بالبحث فيها لترسل في النهاية نسخة من الحكم إلى نفس الجهة أو اللجنة المعنية بالأمر لتبلغ الحكم الصادر لهم أو عليهم ، لتنفذه بنفسها.
(1) : د محمد محدة ، المرجع السابق ، ص184




10
و ما يميز هذه الأحكام الصادرة ، أنها غبر قابلة لأي نقض أو إستئناف ،كما أنها تكون دائما مسبوقة بعملية صلح (1).
ورغم بساطة الجهاز القضائي الموجود إبان الثورة التحريرية ، وقلة قوانينه وإجراءاته إلا أنه كان محافظا على حقوق الخصوم محققا بقضائه وفصله في المنازاعات العدل والإنصاف الذي لم تبلغه أجهزة القضاء الفرنسي يكل ترسانتها القانونية ، وهذا ما يدل عليه ما كان من حق ناله المتهم في أن يختار مدافعا عنه، بشرط أن يطلع على ملفه بثلاثة أيام قبل المحاكمة ، كما يمكن لهذا المدافع طرح الأسئلة على الشهود ومناقشتهم .
ونتيجة لهذا كله نالت أحكامها رغم بساطة أجهزتها ثقة الجزائريين والمتقاضين الشئ الذي سهل عملها في كثير من الأحيان(2).
 

syhem

عضو جديد
المشاركات
1
الإعجابات
0
النقاط
1
رد: مذكرة تخرج حول محكمة الجنايات في الجزائر ج2

kjwhxkwjxhckfisالمطلب الثاني: تطور النظام القضائي والإجرائي خلال العهد الإسلامي :
إن الشريعة الإسلامية لا تفصل بين جهة التحقيق والجهة الناظرة في الدعوى ، فالمحقق هو الحاكم نفسه ، فعند إحالة القضية إلى القاضي ، يقوم بكل المهام التي يقوم بها قاضي التحقيق حاليا ، وقد خضعت الجزائر على غرار دول المشرق والمغرب لأحكام الشريعة الإسلامية.
وحسب أحكام الشريعة الإسلامية و المبادئ التي تنظم جهاز العدالة لم يحدد إطار تنظيمي للقضاء ، ولكن في المقابل جعلت لذلك الجهاز قواعد عامة ودعائم أساسية يرتكز عليها ، وسأتطرق في هذا المطلب إلى إلى الأصول والمبادئ الأساسية للإجراءات الجزائية في الشريعة الإسلامبة ، وأهم الجهات المكلفة بالإجراءات من خلال ما يلي :
الفرع الأول: الأصول والمبادئ الأساسية للإجراءات الجزائية في الشريعة الإسلامية:
سأعمد على ذكر المبادئ والأصول التي تقوم عليها الإجراءات في قيام الدعوى والمتابعة في الشريعة الإسلامية كالآتي:
أولا: مبدأ المساواة: حرصت الشريعة الإسلامية في ترتيباتها القضائية على ضمان العدالة للمتهمين، والمساواة بينهم ، دون النظر إلى الفوارق الإجتماعية أو الإقتصادية أو العقيدة(1).
ثانيا : أصل البراءة: هو أحد قواعد الفقه الجنائي الإسلامي والذي يراعى في المحاكم الجنائية بصفة خاصة ، وفي نسبة الفعل الآثم إلى شخص معين بالذات، وهذا يعني أن القضاء الجنائي الإسلامي لا يرضى بدعوى مجردة من الدليل، ويؤمر القاضي بأن لا يصدر حكما إلا عن بينة، وكل هذا من أجل الوصول إلى الأمان وإحقاق الحق و إنزال العدل ،وكان لابد من إقامة الدليل لأنه الدرع الواقي للقاضي والمتهم معا.
وهذا المبدأ يبقى ملازما للإنسان إلى حين صدور الحكم النهائي في حقه، أي أن يعامل معاملة الأبرياء في جميع مراحل الدعوى الجنائية دون النظر إلى جسامة الجريمة أوكيفية وقوعها(2)،لذا فمن إدعى على غيره حقا من الحقوق التي أقرها المشرع وإعترف بها، فعليه الدليل لأن الأصل في الذمم البراءة .
ثالثا: مبدأ الشرعية: جعل مبدأ العدالة الركيزة الأساسية لقيام الدولة وإستمرارها،
ولتحقيق هذا المبدأ لابد من النص على مبدأ الشرعية بما يوفره من حماية للأفراد
من تحكم السلطة وتعسفها.
ومبدأ الشرعية جاء مرتبطا إرتباطا وطيدا بمبدأ سيادة الشريعة، وهذا ما يستوجب إحترامها من خلال تطبيقها بصفة دقيقة على كل الجرائم بإختلاف أنواعها.
(1): د محمد محدة ، المرجع السابق، ص103
(2): د محمد محدة، المرجع السابق، ص112






6
الفرع الثانى:الجهات المكلفة بالقيام بالإجراءات:
و سيتم التطرق في هذا الفرع إلى الأجهزة المكلفة بالبحث عن الجرائم والتحقيق فيها و تحريك الدعوى وتوقيع العقوبة وذلك على النحو التالي:
أولا :رجال الشرطة: إن مهام رجال الشرطة- في العهد الإسلامي- كانت تنحصر في تحقيق الأمن للأفراد وحفظ النظام العام بالإضافة إلى تنفيذ أوامر السلطات و مساعدة عمال الخراج وإدارة السجون وتنفيذ أوامر القضاة(1)، في تطبيق العقوبات بكل أنواعها سواء كانت قصاص أو حدود أو تعازير، أما ما كان في العهد الأموي ، فقد أصبح رجل الشرطة- حسب رأي ديو مبين الفرنسي- منفذا لقرارات القاضي، كما كان يقضي في بعض الجنح البسيطة غير المحدودة(2).
أما في عهد العباسيين ثم بني زيان، فقد تغير حال الشرطة ولم يستمر على ذلك النحو من الثقة والجدية، لذلك تفطن أولياء الأمور لهذا الوضع فقاموا بفرض رقابة عن طريق رجال الفقه الشرعي.
ثانيا : والي المظالم: ظهر هذا النظام بعد مجئ الإسلام، ويعود سبب ظهوره إلى إنحراف بعض الخلفاء مما آدى إلى بروز طبقة ذات جاه ونفوذ، وبالتالي الإعتداء على حقوق المواطنين من قبلها ، وقد تم اللجوء لهذا النظام خاصة في العهد الأموي قصد التصدي لهذه الإعتداءات ورد الحقوق لأصحابها، والجدير بالإشارة هنا أ، والي المظالم ليس قاضيا، وبذلك فهو يتمتع بإستقلالية عن القضاء.
ثالثا: المحتسب: تعبر وظيفة المحتسب من أعظم الوظائف في الإسلام، حيث جعلها بعض الفقهاء تتوسط بين وظيفة الشرطة و وظيفة القضاء(3)، وتتمثل إختصاصات المحتسب في مراقبة أداء العبادات والقيام على نظافة المساجد و الحفاظ على هيبتها، كما يقوم بمراقبة الأخلاق والآداب العامة بالإضافة إلى مراقبة الأسعار والموازين،
والتي تعتبر من أكبر مهام المحتسب.
المطلب الثالث: تطور النظام القضائي و الإجرائي خلال الإحتلال الفرنسي للجزائر:
منذ الإحتلال الفرنسي للجدزائر، عرف النظام الإجرائي القضائي تطورا ملحوظا ، حيث جاء بأفكار سياسية تهدف للسيطرة على زمام الأمور وفرض الهيمنة الفرنسية على الأراضي المحتلة، وإتسمت هذه المرحلة بقمع الحركات التحررية ،التي لم تتمكن الدولة الفرنسية من إخمادها مطلقا، وهذا ما دفع السلطات الفرنسية إلى إصدار نصوص تشريعية تخول للقاضي الفرنسي إتخاذ جميع الصلاحيات والسلطات التشريعية و التنظيمية، ومن هنا ظهر نظام الإزدواجية بوجود قضاء خاص بالفرنسيين ويحترم كل الضمانات القانونية الموجودة، وآخر خاص بالجزائريين، وهذا رغم وحدة المؤسسات القضائية والناظرة في نفس المواضيع المطروحة، أما بالنسبة للنظام القانوني والإجرائي الإسلامي ،فلم يطبق إلا في الأحوال الشخصية.
(1): د محمد محدة ، المرجع السابق،ص125
(2): د محمد محدة ، المرجع نفسه، ص126
(3): دمحمد محدة ، المرجع نفسه، ص145





7
الفرع الأول: الإختلافات التمييزية بين الأوروبيين والجزائريين في التجريم والعقاب:
إن هذه الإختلافات نتناولها في جزئين: جزء خاص بالتجريم ، وجزء آخر يخص العقاب على إنتهاك النصوص التجريمية.
أولا: الإختلافات المتعلقة بالتجريم: إن قانون الإنديجينا ، والذي إشتمل على مجموعة من المخالفات التي يتابع عليها الأهالي بالحبس من 05 أيام،و 15فرنك كغرامة كحد أدنى ، وهي أفعال مجرمة في القانون الفرنسي دون أن يتسع تطبيقها أوتتميز بالعمومية ، بل هي مجرد قواعد عقابية خاصة تؤكد وجود سلطة إستعمارية بالجزائر(1).
ثانيا: الإختلافات المتعلقة بالعقاب: إن الإختلاف الموضوعي من ناحية العقوبة أنه لم يطبق القانون الفرنسي مبدأ الشرعية في الجزائر ،وكذلك مبدأشخصية العقوبة، وغيرها من المبادئ، وهذا ما يدل عليه القرار التغريمي الذي أصدره أحد مرشالات القيادة العسكرية الفرنسية بالجرائر في 22 جانفي1844، والقاضي بتغريم الأهالي سواء منهم الأبرياء أو المذنبين ،في حالة حرق الغابات ، لكنه ألغي في عهد الإمبراطور نابوليون الثالث، ليعود العمل به بصدور المنشور الوزاري في 08 مارس 1859(2).
الفرع الثاني: الإختلافات المتعلقة بالإجراءات والتنظيم:
لإبراز وجود التفرقة ضمن تلك الإجراءات لابد من الإشارة إلى الإختلافات الشكلية والإجرائية وذلك فيما يلي:
أولا :الإختلافات الإجرائية: إن الإجراءات المطبقة على الجزائريين والفرنسيين هي من الأوجه البارزة في التمييز والتفرقة، وما يدل على هذا ، هو تلك الإجراءات المطبقة على الفرنسيين والتي تفصل بين جهة التحريات والنيابة ،من جانب ،ومن جانب آخر الفصل بين سلطة الإتهام(النيابة العامة) وسلطة التحقيق المجسدة في قاضي التحقيق الذي يحضى بإستقلال كامل، وكل هذا من أجل الحفاظ على حقوق المتهمين، ولتوفير أكبر قسط ممكن من العدالة ما لم تثبت الإدانة، بينما يتجرد الجزائريين من كل هذه الحقوق، والحامي الوحيد لحقوقهم وحرياتهم هو مأمور الضبط القضائي المتمتع بكامل الصلاحيات، كما أعتبرت كل الجرائم المرتكبة من الجزائريين متلبس بها ،وبالتالي تخضع للقضاء السريع(3).


(1): د محمد محدة ، المرجع السابق،ص173
(2): د محمد محدة، المرجع نفسه ، ص176-177-178
(3): د محمد محدة ، المرجع نفسه ،ص 180







9
ثانيا: الإختلافات الشكلية: وهذه الإختلافات نجدها في تشكيلات المحاكم الجزائية التي تنظر في الجنح والمخالفات المرتكبة من المواطنين الجزائريين، بحيث تتكون من قاض فرنسي رئيسا وعضوين جزائريين ،يعينان خاصة ممن ليس لديهم معرفة ودراية بالقانون ، وهذا ما يحصل أيضا بمحكمة الجنايات الخاصة بالجزائريين ، و قد أثر على نتائج الإحصاءات الخاصة بالمحاكم ومايصدر عنها من أحكام، ومن ثم كانت الإحصاءات التي أجريت ما بين سنتي 1903و1913 في مقارنة بين أحكام محاكم الجنايات التي تعرض عليها أحوال المسلمين و أحكام محاكم الجنايات التي يتابع أمامها الأوروبيين كالآتي:
نسبة البراءة 17% بالنسبة للمحاكم الجنائية التي يتابع فيها المسلمين، مقارنة بـ44% بالنسبة للمحاكم الجنائية التي يتابع أمامها الأوروبيين.
كما أن المناطق المدنية كانت المحاكم تطبق فيها أشد العقوبات والإجراءات على الجزائريين مهما كانت المرحلة التي تمر بها الدعوى ، أما المناطق العسكرية بالجنوب وغيرها ، فكان فض المنازعات وتوقيع العقاب من إختصاص الجيش ،
وهذا ما جاء بإنعكاسات سلبية ، وما يلاحظ أيضا أن هناك جهاز إداري يقوم بتوقيع الجزاءات على الأشخاص رغم أنه لا يمد بأي صلة إلى الجهاز القضائي المختص أصلا بذلك ومن ذلك (1) :
1- الحاكم العام: ويستطيع أن يوقع عقوبة الحبس إضافة إلى غرامة مالية قدرها 1000 فرنك فرنسي ، وهذا على مستوى الأراضي المدنية.
أما المناطق العسكرية وأراضي الجنوب ،فإن اللجان الزجرية العسكرية هي التي توقع تلك العقوبة.
2- لجنة الدائرة : وتوقع عقوبة تصل إلى شهرين حبسا وغرامة تقدر بمائة ألف فرنك ، وقد يقوم بهذا أيضا قائد الغرفة العسكرية.
3- قائد إقليمي : ويوقع عقوبة شهر حبسا و ثلاثمائة فرنك كغرامة.
4- قائد مركزي : ويستطيع توقيع عقوبة ثمانية أيام حبسا وثلاثين فرنك كغرامة.
5- قادة محليون : مهما علت درجتهم يستطعون توقيع عقوبة عشرين فرنك كغرامة لكن لا تنفذ إلا بعد مصادقة السلطات الفرنسية.
و أمام هذه الوضعية المزرية قامت جبهة التحرير بإيجاد لجان سمتها بـ: اللجان الشرعية للمثول أمامها كجهاز قضائي بدلا من المثول أمام الجهاز القضائي الفرنسي والتعرض لأعماله التعسفية الظالمة، وقد كانت هذه الجان تقضي وفقا لقانون وضعته جبهة التحرير الوطني ليتماشى مع أخلاق وعادات الجزائريين.
وكانت كل الأعمال والأقضية التي تتناولها اللجان الثورية تسجل في إستمارات خاصة، أما إذا وجدت نفسها عاجزة عن حل قضية ما ، فإنها ترسلها إلى السلطات الأعلى منها ، لتقوم هي بدورها بالبحث فيها لترسل في النهاية نسخة من الحكم إلى نفس الجهة أو اللجنة المعنية بالأمر لتبلغ الحكم الصادر لهم أو عليهم ، لتنفذه بنفسها.
(1) : د محمد محدة ، المرجع السابق ، ص184




10
و ما يميز هذه الأحكام الصادرة ، أنها غبر قابلة لأي نقض أو إستئناف ،كما أنها تكون دائما مسبوقة بعملية صلح (1).
ورغم بساطة الجهاز القضائي الموجود إبان الثورة التحريرية ، وقلة قوانينه وإجراءاته إلا أنه كان محافظا على حقوق الخصوم محققا بقضائه وفصله في المنازاعات العدل والإنصاف الذي لم تبلغه أجهزة القضاء الفرنسي يكل ترسانتها القانونية ، وهذا ما يدل عليه ما كان من حق ناله المتهم في أن يختار مدافعا عنه، بشرط أن يطلع على ملفه بثلاثة أيام قبل المحاكمة ، كما يمكن لهذا المدافع طرح الأسئلة على الشهود ومناقشتهم .
ونتيجة لهذا كله نالت أحكامها رغم بساطة أجهزتها ثقة الجزائريين والمتقاضين الشئ الذي سهل عملها في كثير من الأحيان(2).[/QUOTE]
 
أعلى