مرحبا بك زائرنا الكريم

أهلا و سهلا بك في منتديات الحقوق و العلوم القانونية , إذا كانت هذه زيارتك الأولى للمنتدى، فيرجى التكرم بزيارة صفحة التعليمـــات، كما يشرفنا أن تقوم بالتسجيل معنا إذا رغبت بالمشاركة في المنتدى، أما إذا رغبت بقراءة المواضيع والإطلاع فتفضل بزيارة القسم الذي ترغب أدناه

Register تسجيل الدخول
  • الرجاء من اعضاء المنتدى استعمال خاصية البحث في المنتدى قبل طرح اي طلبات
  • رمضان كريم , ادارة المنتدى تهنئ جميع الاعضاء بحلول شهر رمضان الكريم لسنة 2018 , تقبل الله منا الصيام و القيام و صالح الاعمال.

حقوق الدفاع والأحكام الصادرة عن محكمة الجنايات ج6

alger54

عضو متألق
المشاركات
556
الإعجابات
13
النقاط
18
الإقامة
الجزائر
بادئ الموضوع #1
الفصل الثالث :حقوق الدفاع والأحكام الصادرة
عن محكمة الجنايات



تأصلت جذور حق الدفاع في القاعدة التشريعية الثي إستقرت في كافة التشريعات الحديثة ، وهي أن الأصل في الإنسان البراءة لا الإدانة ، وأقر التشريع وألزم بهذه القاعدة لتحقيق العدالة القضائية ، والهدف منه في النهاية هو صدور حكم يعلن إرادة القانون في واقعة خاصة لحل النزاع ، ومتى إنتهت المحاكمة في الجنايات ، يكون الحكم قابلا للطعن فيه بالنقض في موعد معين إذا توافرت أسباب الطعن ، وهكذا فليس صدور أي حكم في الدعوى يرتب إنقضائها بل لا بد أن تكون الدعوى قد إستنفدت جميع أطوارها ، وصدر فيها حكم في الموضوع وأصبح هذا الحكم غير قابل للطعن فيه بالإستئناف ( الأصل أن حكم محكمة الجنايات إبتدائي نهائي غير قابل للإستئناف) أو المعارضة ( يكون حكم محكمة الجنايات قابل للمعارضة إذا صدر عبر إجراءات التخلف عن الحضور) ، ونطلق على هذا الحكم تعبير الحكم النهائي ، وبه تنقضي الدعوى العمومية.

المبحث الأول : حقوق الدفاع :

حق الدفاع هو حق متفق عليه من طرف جميع التشريعات أمام القضاء الجنائي على وجه الخصوص ، ويعتبر هذا المبدأ مستقر، ويستمد أصله من حق الإنسان في الدفاع عن نفسه ، ولهذا أستلزم على محكمة الجنايات تعيين محام للدفاع عن المتهم ، إذا لم ينتدب لنفسه مدافعا للدفاع عن نفسه والمرافعة عنه ، والغرض من وجود المترافع لا يتحقق إلا إذا حضر إجراءات المحاكمة أمام المحكمة ، وعاون المتهم معونة إيجابية(1).

المطلب الأول : مستلزمات الدفاع :

مستلزمات الدفاع يمكن التطرق إليها في أربعة زوايا كالآتي :

الفرع الأول : دعوة المتهم للحضور :

يبلغ المتهم بقرار الإحالة من طرف الرئيس المشرف على السجن وبكون ذلك أثناء الإجراءات التحضيرية للدورة ، وقبل أن يستجوب القاضي المتهم يتحقق من تلقي المتهم لحكم الإحالة ، فإذا لم يكن قد بلغ به ، يترك له نسخة من قرار الإحالة .

وبعد تولي النيابة العامة نقل ملف الدعوى وأدلة الإتهام إلى قلم كتاب المحكمة ، ينقل المتهم المحبوس إلى المحكمة (2)، والهدف من هذه الإجراءات هو إعلام المتهم بالتهمة التي أسندت إليه، هذا إذا كان المتهم محبوسا ، أما إذا لم يكن محبوسا ، أو



(1): د محمد محدة ، ضمانات المشتبه فيه وحقوق الدفاع من العهد البربري حتى الإستقلال ، الجزء الثاني ، ص202.

(2): أنظر المادة 269 من قانون الإجراءات الجزائية الصادر بالقانون 01-08 المؤرخ في 26 جانفي 2001.


43

لم يتم القبض عليه ، أو فر بعد القبض عليه فيبلغ بحكم الإتهام بتكليف بالحضور إلى جلسة المحاكمة ، ويجب أن تتضمن هذه الورقة : بيان نوع التهمة المقدم عليها المتهم إلى المحاكمة ، وتحت أي نص من النصوص القانونية تنطوي أو بالإمكان التكييف إستنادا إليه ، فضلا عن إيضاح المحكمة التي يمثل أمامها ، ومكان وساعة وتاريخ الجلسة (1).

الفرع الثاني : الإتصال بالمحامي والإطلاع على ملف الدعوى :

للمتهم الحق في أن يكون له محام قبل موعد الجلسة، ومنذ صدور حكم الإحالة في حقه ليتسنى له الحضور وتحضير دفاعه مع المحامي (2)، لأنه إذا كان وجود المحامي إلى جانب المتهم أمام محكمة الجنح والمخالفات هو أمر إختياري بصفة عامة ، فإن وجوده بجانب المتهم أمام محكمة الجنايات هو أمر وجوبي (3) ، وتستوجب العدالة أن يتمتع خصم النيابة العامة بمركز يوازي مركزها ،وبحقوق مماثلة لحقوقها حفاظا على التوازن القائم بين خصوم الدعوى العمومية ، وهذا مايسمى بحقوق الدفاع ، فهذه الحقوق مقررة للمجتمع نفسه ، وإن كان المتهم هو الذي يباشرها ، ولهذا فالأصل أن حقوق الدفاع هي قواعد متعلقة بالنظام العام ، رغم أنها تبدو مقررة لصالح المتهم (4) ، كما أن حرية الدفاع لا تقتصر على تقديم أدلته بل تمكنه من مناقشة أدلة الإتهام التي تقدمها النيابة العامة ضده.

و يجوز لمحامي المتهم الإطلاع على ملف الدعوى في مكان وجوده ،أي لدى قلم كتاب المحكمة ، على أن لا يعيق أو يعطل سير الإجراءات ، ويوجب القانون وضع الملف تحت تصرف المحامي بخمسة أيام قبل إنعقاد الجلسة على الأقل ، ولما كان الإطلاع على أوراق الدعوى من حقوق الدفاع الأساسية المتعلقة بالنظام العام ، فإن هذا الحق يصبح ساريا منذ إعلام المتهم بقرار الإحالة، فإذا لم يتسنى لمحاميه الإطلاع عليها لأي سبب كان ، ثم طلب التأجيل إستنادا لداعي عدم الإطلاع على أوراق القضية ، فهنا يتعين على المحكمة إجابتهم إيجابا ، وإلا عد رفضها إخلالا بحق المتهم في الدفاع.

الفرع الثالث : حضور المحامي :

بإعتبار المتهم طرفا ضعيفا أمام ممثل النيابة العامة ، بالإضافة إلى ما ينتابه من إرتباك قد يعيقه أو يعطل دفاعه عن نفسه (5) ، ولهذا السبب نص المشرع على وجوب حضور محامي المتهم أمام محكمة الجنايات ، ونص عليها الدستور بأن جعل



(1): أنظر المادة 400من قانون الإجراءات الجزائية.

(2): د / رؤوف عبيدة ، المشكلات العملية العامة في الإجراءات الجزائية، جامعة عين شمس ،ص634.

(3): د/ عبد العزيز سعد، مرجع سابق ،ص62.

(4): د/ صادق المرصفاوي ، ضمانات المحاكمة في التشريعات العربية ، ص123.

(5): د/ رمسيس بهنام ، مرجع سابق ، ص310.


44

حق الدفاع مضمون في القضايا الجنائية، وهذا في دستور 1989 في المادة 142-2 كما أكد على هذا المبدأ في تعديل الدستور سنة 1996.

ولما كان حضور المحامي مع المتهم أمام محكمة الجنايات وجوبيا ، فعدم حضوره يرتب بطلان المحاكمة (1) ، حتى لو كانت الإدانة في النهاية بعقوبة الجنحة لتوافر ظرف قضائي مخفف، وفي حال تعذر حضور المحامي ، فيتعين عليه أن يعين من ينوب عنه إذا كان موكلا من طرف المتهم ، أما إذا كان منتدبا من طرف المحكمة فعليه أن يعلمها لتنتدب آخر(2).

ويمكن أن يتولى محام واحد الدفاع عن عدة متهمين في جناية واحدة ، أما إذا قام تعرض بين مصالح المتهمين فإن الإجراءات تكون معيبة ، نظرا للإخلال بحقوق الدفاع والتي ضمنها القانون.

الفرع الرابع :التنبيه إلى تغيير وصف التهمة أو تعديله:

إن المبادئ العامة التي تحكم محكمة الجنايات تعطي للمحكمة مكنة قانونية تخولها عدم التقيد بالوصف القانوني للواقعة محل الإتهام الذي تعطيه جهة الإتهام عند رفعها الدعوى العمومية ومباشرتها أمام المحكمة ، فيمكنها تغيير الوصف القانوني للواقعة المحددة في قرار الإحالة وإعطائها الوصف الذي تراه مناسبا ، لها كذلك الحق في تعديل التهمة .

فيجب على المحكمة إذا غيرت الوصف القانوني للتهمة بإضافتها لظرف مشدد ، تنبيه المتهم بذلك حتى يستطيع أن يبني دفاعه على أساس التغيير ، أو التعديل الجديد

وعبيها كذلك أن تتيح للمتهم فرصة تقديم دفاعه كاملا ، وإن طلب الدفاع التأجيل وجب عليها الإستجابة لهذا الطلب وإلا عدت مخلة بحق الدفاع ، والذي يستوجب بطلان الحكم.

أما إذا إستبعدت المحكمة ظرفا مشددا أو إتخذت ظرفا مخففا ، أو أنها إستبعدت بعض عناصر الجريمة في الواقعة المطروحة ، فإن هذا يعتبر في مصلحة المتهم وليس هناك مساس بأي حقوق مقررة له (3) ، فلا حاجة لتنبيه المتهم إلى التعديل الذي طرأ ما دامت المرافعة قد أكدت تغيير الوصف الجرمي بما هو في صالح المتهم

بعد طرح ذاك التغيير بالجلسة ، ومنه إذا حضر المتهم دفاعه بعد ذلك على أساس الوصف الجديد ، فلا يجوز للمحكمة الرجوع للوصف القديم والذي تم إعتماده أولا ، وإلا عد ذلك إخلالا بحق الدفاع(4).

(1): د/ صادق المرصفاوي ، مرجع سابق ، ص116.

(2): د/ رؤوف عبيد ، المرجع نفسه ، ص224.

(3): د/ رؤوف عبيد ، المرجع نفسه ، ص117.

(4): د/ صادق المرصفاوي ، المرجع نفسه ، ص198.


45

المطلب الثاني : كفالة الدفاع في الجلسة :

إن دفاع المتهم يرتكز على مدى مقدرته على الحصول على جميع البراهين و الحجج المتاحة، وإمكانية توظيفها في صالح المتهم ، وبذلك يستطيع الدفاع نفي التهمة المسندة إلى المتهم ، فهو إذا يستعمل ويوظف شتى السبل والطرق القانونية المكفولة من أجل الوصول إلى ذلك الهدف ، كما يتيح القانون للدفاع طلب ما يراه مناسبا وموصلا إلى غايته في الدفاع.

الفرع الأول : حضور المتهم جلسة المحاكمة:

إن حضور المتهم إلى الجلسة يتم بواسطة تكليف بالحضور ، وحضور المحامي هو أمر وجوبي ، أما إذا لم يحضر المتهم رغم إعلامه ، فيوجه له إنذار من طرف رئيس المحكمة بواسطة القوة العمومية ، وإن رفض الحضور بعد ذلك ، أمر بإحضاره جبرا ، أو يتخذ بشأنه إجراءات المرافعة في غيابه ، وتكون الأحكام الصادرة في حقه حضورية ، كما يرفض أي دفاع عن المتهم المتغيب من طرف المحامي .

و أما العلة في حضور المتهم أمام محكمة الجنايات بعد تكليفه بالحضور ، هو إخباره بالتهمة المسندة إليه حتى يتمكن من إعداد دفاعه(1).

الفرع الثاني : واجب الإستماع إلى مرافعة المتهم ودفاعه عن نفسه:

بإعتبار الدفاع في مرحلة التحقيق الإبتدائي محصورا في تقديم الدفوع والطلبات ، فإن دوره في المحكمة يسمح بمناقشة الأدلة وحتى تعزيزها ، لذا يلزم المشرع محكمة الجنايات بسماع مرافعة المتهم ودفاعه حتى النهاية(2).

وكل منع للدفاع في إبداء وجهة نظره يبطل إجراءات المحاكمة كما أن المرافعة الشفهية لها دور كبير في السماح للمتهم من مناقشة كل ما يتعلق بالتهمة المسندة إليه لأن عمود الإثبات في الوقائع الجنائية هو شهادة الشهود وتقارير الخبراء ، وللدفاع كامل الحرية في عرض ما يراه لازما لإظهار براءة المتهم أو تخفيف الحكم الذي قد يصدر عليه ، ولا يجوز للمحكمة أن توجه المحامي ، أو أن تقيده بخطة معينة في دفاعه ، أو أن تقاطعه بسبب ضيق الوقت ، ويترتب عن ذلك إبطال إجراءات المحاكمة .

ويمكن لرئيس المحكمة مقاطعة الدفاع أثناء مرافعته للإستفسار عن نقاط معينة ، على أن لا يكون ذلك ماسا بحقوق الدفاع (3) .





(1): د/ رمسيس بهنام ، مرجع سابق ، ص830.

(2): د/ عبد العزيز سعد ، مرجع سابق ، ص63.

(3): د/ محمد محدة ، مرحع سابق، ص221.
 

alger54

عضو متألق
المشاركات
556
الإعجابات
13
النقاط
18
الإقامة
الجزائر
بادئ الموضوع #2
رد: حقوق الدفاع والأحكام الصادرة عن محكمة الجنايات ج6

46
المطلب الثاني : الأحكام الصادرة من المحكمة وطرق الطعن فيها:
إن الهدف من تحريك الدعوى العمومية هو صدور حكم فيها يؤدي إلى إعلان إرادة القانون في حل النزاع الجزائي ، وبالتالي تصل الدعوى إلى النهاية ، ولكن رغم تحقيق هذا الغرض إلا أنه يبقى الحكم قابلا للطعن فيه بالنقض في موعد معين إذا توافرت أسباب الطعن فيه ، وهكذا نتوضل إلى أنه ليس صدور أي حكم في الدعوى يرتب إنقضاءها بل لابد من أن تكون هذه الدعوى قد إستنفذت جميع أطوارها ، وسنتناول بالدراسة هذا الأمر من خلال مطلبين ، الأول يفصل في نوع الأحكام الصادرة والثاني في طرق الطعن في الأحكام.
المطلب الأول : الأحكام القضائية:
تنقسم الأحكام تبعا لوصف الحكم ذاته من حيث نوعها والآليات المتبعة في إصدارها و سنتناول هذه الإحكام كالآتي :
الفرع الأول : أنواع الأحكام القضائية الصادرة منها :
إن الأحكام الصادرة عن محكمة الجنايات تقسم إلى أحكام تصدر تبعا لوصف الحكم ذاته ، وهي أحكام حضورية تصدرفي حضور المتهم ، وأحكام غيابية تصدر في غيبة المتهم , وأحكام حضورية إعتبارية وهي أيضا أحكام صادرة في غيبة المتهم .
أولا: الأحكام الحضورية :
الحكم الحضوري يعني صدوره في مواجهة أطراف الدعوى أي أن الأطراف كانوا حضور منذ بداية النزاع (1) أي أمام المحكمة ، وتمت جميع الإجراءات بحضور المتهم في الجلسات إلى غاية النطق بالحكم النهائي ، ويتم إصدارهذا الحكم في جلسة علنية وفي حضور المتهم ، ويعتبر في مرتبة الحكم الحضوري جميع الأحكام التمهيدية الصادرة في المسائل العارضة والدفوع ، وكذا الأحكام الصادرة في حق المحلفين المتغيبين عن الجلسة والشهود الممتنعين عن الشهادة أو أداء اليمين ، وكذلك الأحكام الصادرة في حق الحاضرين بالجلسة لعدم إمتثالهم لأوامر الرئيس وإخلالهم بنظام الجلسة ، أما الأحكام الصادرة في حق المتهم المبعد عن الجلسة بسبب إخلاله بالنظام العام للجلسة فتعتبر أحكام حضورية بسبب تواجد المتهم بمقر المحكمة رغم إبعاده عن القاعة التي تنعقد قيها المحكمة(2).





(1): الأستاذ سائح سنقوقة ، المرجع السابق ، ص82.
(2): المادة 345 (الأمر 69-73 المؤرخ في 16سبتمبر1969) ، والمادتين 347و350 من قانون الإجراءات الجزائية.






47
ثانيا: الأحكام الغيابية :
إن صدر قرارالإحالة إلى محكمة الجنايات ، ولم يحضر المتهم بعد إعلامه يجوز للمحكمة أن تصدر حكما غيابيا في حق المتهم ، أما في حالة ما إذا كان المتهم مقيما
بالخارج فلا يجوز إصدار حكم عليه في غيابه إلا بعد أن يتم تبليغه قانونا ويكون الإعلام والتبليغ بقرار الإحالة بواسطة ورقة التكليف بالحضور ، وبمحل إقامة المتهم إن كان معلوما ، وذلك قبل شعر من الجلسة المحدد تاريخها مع مراعاة جميع المواعيد ، وإذا لم يتم حضور المتهم يجوز إصدار حكم غيابي في مواجهته ، وبعد أن يتم تبليغه قانونا .
لكن قد يحصل التأجيل في نظر الدعوى المرفوعة أمام المحكمة ، وذلك في حالة حضور المتهم بناء على إعلامه أو تبليغه بقرار الإحالة أو أمر بالتكليف بالحضور ،ثم حضر بعد ذلك أحد أقاربه أو أصدقائه ليقدم عذرا تعتد به المحكمة وتعده مقبولا عن سبب تغيب المتهم، ولكن إذا لم تعتبره فإنها تصدر حكما غيابيا ، ولكن قبل صدور هذا الحكم الغيابي تتخذ المحكمة ضده إجراءات التخلف عن الحضور ، و تكون هذه الإجراءات صادرة بأمر من القاضي رئيس الجلسة أو القاضي المعين من قبله ، ، وتمكن هذه الإجراءات من حرمان المتهم من رفع الدعاوى بإسمه ،وكذلك كل تصرف قام به أو إلتزام تعهد به ، كما تجمد المحكمة المختصة والتي تقع في دائرة إختصاصها أموال المتهم هذه الأموال ، وهذا بوضعها تحت الحراسة القضائية مدة التحقيق في إجراءات الغياب (1) ، ويلي صدور الحكم إجراءات النشر التي ينص عليها القانون ، والتي يباشرها النائب العام ، وهي تتمثل فيما يلي :
-القيام بنشر الحكم في إحدى الجرائد الولائية التي بها محل إقامة المحكوم عليه .
- يعلق الحكم على باب آخر محل إقامة للمحكوم عليه ، وكذا على لوحة إعلانات مقر المجلس الشعبي البلدي الذي أرتكبت الجناية بدائرته ، وكذا في المحكمة التي أصدرت الحكم (2).
- وتوجه نسخة من الحكم إلى مدير مصلحة الأملاك الوطنية الموجودة بموطن المحكوم عليه المتخلف(3).

(1): المادة 317 الصادرة بالقانون 01-08 المؤرخ في 26 جانفي 2001 ،والمادة 318 الصادرة بالقانون رقم 90-24 المؤرخ في 18 أوت 1990 ، والمادة 325 الصادرة بنفس القانون رقم 90-24 المؤرخ في 18 أوت 1990من قانون الإجراءات الجزائية.
(2): أنظر نص المادة 321 الصادرة بالقانون رقم 01-08 والمؤرخ في26 جانفي 2001 من قانون الإجراءات الجزائية .
(3): الندوة الوطنية للقضاء الجنائي – الديوان الوطني للأشغال التربوية ، ص88.







48
الفرع الثاني : بيانات الحكم الصادر عن محكمة الجنايات :
الحكم المقصود هنا هو القرار الصادر من القسم الجنائي بالمجلس القضائي ، فيما يخص الدعوى الجنائية ، وبالتالي فهو أهم حكم يصدر من السلطة القضائية ، لما يتميز به من كونه يمثل المرحلة الفصل في الدعوى الجنائية والتي كان من الممكن أن تقف عند حد معين في المراحل السابقة والممثلة في الإتهام أوالتحقيق أو حتى أثناء مرحلة الإستلالات الأولية .
ولأهمية هذا الحكم يجب أن يتمتع بمقومات وجوده من حيث الشكل والموضوع ، والإنجاز والطعن فيه بالطرق المقررة قانونا(1) .
أولا : المداولة لإصدار الحكم النهائي (2):
للفصل في الدعوى العمومية يجب إجراء المداولة بعد إنتهاء المرافعات ، ولكي تكون المداولة قانونية يجب توافر الشروط الآتية :
1- يجب على القضاة الذين باشروا جميع إجراءات الدعوى وسمعوا المرافعات أن يشاركوا في المداولة دون غيرهم من غير المطلعين على كيفية سير المرافعات .
2- يجب أن تتم المداولة في إطار السرية .
3- يجب أن تكون جميع وثائق القضية تحت تصرف المحكمة حتى تتمكن من المداولة في شأنها.
4- يجب إصدار الحكم بالأغلبية في حال تعدد أعضاء المحكمة ، وهوكذلك في محكمة الجنايات ، حيث تتشكل من خمس قضاة ،ثلاث منهم محترفون والآخران قاضيان شعبيان .
5-يجب على المحكمة أن تبني حكمها على الأدلة التي عرضت أمامها وحصلت المناقشة بشأنها، وبالتالي لا يجوز للمحكمة أن تعتمد على دليل لم يطرح أمامها ، كما لا يجوز لأعضائها الحكم بعلمهم الشخصي ، وعليه تدور المداولة حول أمرين :
أ- التهمة :
وتجيب المحكمة على السؤال الرئيسي المطروح حول التهمة الموجهة للمتهم ، ويتم ذلك بالإقتراع السري ، و تتم الإجابة على كل سؤال تم إراده وطرحه ضمن ورقة الأسئلة، وفي حالة الإجابة بنعم على الأسئلة المتضمنة لموضوع التهمة ، تقوم المحكمة بطرح سؤال يتعلق بالظروف المخففة والذي يلتزم الرئيس بإعداده عند ثبوت الإدانة.


(1): محمد علي سليمان المحامي ، الحكم الجنائي ، دار المطبوعات الجامعية ، ص2.
(2): أحمد شوقي الشلقاني ، المرجع السابق ، ص466.







49
ب- العقوبة :
في حالة إجابة المحكمة على الأسئلة بإدانة المتهم ، تنتقل إلى المداولة بشأن تطبيق العقوبة ، وبالتالي لا تطبق العقوبة إلا إذا تمت المصادقة عليها بالأغلبية المطلقة.
أما إذا لم يتحقق هذا ، فإنه تتكرر المداولة من جديد إلى أن يتم الحصول على عقوبة يتفق عليها المتداولون ، وكما يجوز لمحكمة الجنايات الأمر بوقف تنفيذ العقوبة في حالة الحكم بعقوبة جنحية ، ولا يجوز لها إصدار حكم الإعدام إلا بالإجماع بسبب شدة هذه العقوبة .
ثانيا: البيانات اللازم توافرها في الحكم :
وتوجد ثلاثة بيانات يتضمنها الحكم في فحواه وبصفة عامة ، وهي ما يلي :
1- الديباجة (1):
وتمثل الديباجة مقدمة الحكم ، وتشمل البيانات المتعلقة بالمحكمة التي صدر عنها الحكم ، وأسماء أعضائها وباقي الهيئة الداخلة في تشكيلها .
2- أسباب الحكم (2):
إن تسبيب الحكم وإيراد أسباب الإدانة أو البراءة من أهم الضمانات القانونية ، فأسباب الحكم هي تلك الوسائل والأدلة التي بمقتضاها توصلت المحكمة إلى حكمها تطبيقا لمبدأ الشرعية الإجرائية الذي يدعم الثقة في القضاء ، غير أن مبدأ الشرعية لا يلزم محكمة الجنايات بتحديد أسباب حكمها ، وذلك لأن محضر الإجاية عن الأسئلة يعد في حد ذاته التسبيب الكافي ، وفي هذا تعقيد لوظيفة الرقابة من المحكمة الأعلى درجة وهي المحكمة العليا حين آدائها لدورها في مراقبة قانونية الحكم .
ويجب أن يتضمن الحكم الحيثيات المستوجبة للعقوبة والظروف التي أحاطت بها ، والإشارة إلى النص القانوني الذي ينطبق على الواقعة ، وكذلك الأدلة التي يجب أن تكون واضحة ومقبولة ، والإشارة أيضا إلى موقف المحكمة من الطلبات والدفوع .
3- منطوق الحكم (3):
منطوق الحكم هو ذلك القرار الذي إتخذته محكمة الجنايات للفصل في الدعوى ، ويجب أن بكون منطوق الحكم هذا مطابقا لما نطق به القاضي (رئيس المحكمة ) في الجلسة العلنية ، وكما يجب أن لا يكون متعارضا مع لأسباب الحكم .

أما إذا أغفل الحكم هذه البيانات فإنه يكون معيبا ، ويترتب على ذلك البطلان .


(1): أحمد شوقي الشلقاني ، المرجع السابق ، ص469.
(2): أحمد شوقي الشلقاني ، المرجع نفسه ، ص470.
(3): أحمد شوقي الشلقاني ، المرجع نفسه ، ص469.
 
أعلى