ازدواجية تنفيذ القرارات الدولية ووسائل مكافحة الإرهاب الدولي

الموضوع في 'منتدى السنة الثالثة LMD' بواسطة youcef66dz, بتاريخ ‏19/7/11.

  1. youcef66dz

    youcef66dz عضو متألق

    إنضم إلينا في:
    ‏3/10/09
    المشاركات:
    3,788
    الإعجابات المتلقاة:
    78
    ازدواجية تنفيذ القرارات الدولية ووسائل مكافحة الإرهاب الدولي

    المقـــدمـة:
    من منطلق العمل على تأمين الحياة البشرية على المستويين الفردي والجماعي، والذي تمثل في أعلى مظاهره في حظر التهديد بالقوة أو استخدامها في العلاقات الدولية، أتجه المجتمع الدولي، في إطاره النظامي، إلى حث الجهود من أجل منع مكافحة الجرائم الدولية ومن أخطرها الإرهاب الدولي. والإرهاب الدولي من الظواهر التي تؤرق بال المجتمع الدولي في وقتنا الحاضر بوحداته المختلفة، الدول والمنظمات الدولية، وتجعل حياة شعوبه محفوفة بالمخاطر الناجمة عن الرعب والخوف الذي تولده الأعمال الإرهابية، قد اتسمت مظاهر الإرهاب الدولي بالتنوع والتباين في أسبابها وأساليبها وأغراضها، بل وفي نوعية ضحاياها.
    لقد حرصت الأمم المتحدة سواءً من خلال مجلس الأمن أو بترتيبات خاصة بإيفاد مبعوثين لها على التصدي لأزمات مختلفة . بينما تراجع الاهتمام بمشكلة الشرق الأوسط وجوهرها القضية الفلسطينية فلم تمثل الأمم المتحدة ، على أي مستوى في المباحثات الثنائية – علاوة على غيابها عن المشكلات المتفجرة في أكثر من منطقة من العالم (الصومال والقرن الأفريقي – مثلاً) . ويمكن القول أن تفاوت اهتمام الأمم المتحدة بالمشكلات الدولية قد ارتبك وعبر عن توازنات دولية وإقليمية دعمت أو همشت من دور الأمم المتحدة إزاء كل مشكلة من المشكلات الدولية. الأمر الذي أدى إلى النظر إليه بوصفه تطبيق مزدوج أو متعدد الوجوه للقرارات الدولية والقانون الدولي .لدلك يتبادر إلى أدهاننا التساؤل الأتي:
    هل أن التعامل المزدوج في مجال تطبيق و تنفيذ القرارات الدولية هي وسيلة من وسائل مكافحة الإرهاب الدولي ؟ و هذا بالنظر إلى خطورة المشكلة الدولية قيد النظر. أو أن هذا التعامل المزدوج في تنفيذ القرارات الدولية يشكل صورة من صور الإرهاب الدولي؟ بهدف توضيح وتبيان هذا الموضوع فإننا سوف نقسمه إلى مبحثين اثنين، نستعرض في الأول، ازدواجية تنفيذ القرارات الدولية، ونبين في الثاني ، وسائل مكافحة الإرهاب الدولي.
    المبحث الأول: ازدواجية تنفيذ القرارات الدولية لقدألقيت على عاتق مجلس الأمن المسؤولية الرئيسية عن صيانة السلام العالمي، فإنه بالتبعية لا بد وأن يزود بالسلطة اللازمة لتمكينه من القيام على تنفيذ هذه المسؤوليات، ذلك أن السلطة والمسؤولية وجهان لعملة واحدة وقد وضعت المادة (25) من ميثاق الأمم المتحدة الأساس الدستوري لهذه السلطة إذ تقضي بأن : "يتعهد أعضاء الأمم المتحدة بقبول قرارات مجلس الأمن وتنفيذها وفق هذا الميثاق" كما أن قراراته تعد ذات قوة ملزمة لأعضاء الهيئة ، إلا أن هذه السلطة التي يتمتع بها المجلس ، والقوة الملزمة التي تتصف بها قراراته ، ليست شاملة أو مطلقة، حيث ترد عليها قيود تحد من نطاقها، وتتمثل أهم تلك القيود في -أن تكون قراراته متعلقة بحفظ السلم والأمن الدوليين.
    -أن يكون عمله في حفظ السلم الدولي وفقاً لأهداف الأمم المتحدة ومبادئها". فخروج مجلس الأمن عن تلك الأهداف والمبادئ ومخالفته لها يجرد قراراته من قوتها الملزمة وبالتالي يحلل الدول الأعضاء من الخضوع لها.
    -لا تتمتع قرارات مجلس الأمن بقوتها الإلزامية إلا إذا كانت قد اتخذت وفقاً لنصوص الميثاق.
    ويرتبط موضوع القيمة القانونية للقرارات الخارجة عن نطاق الاختصاص، وهو الأمر الذي أثار خلافاً كبيراً في كتابات فقهاء القانون الدولي إلا أن الغالبية تتفق في أن الحكم ببطلان أو عدم بطلان قرارات أو تصرفات المنظمات الدولية يجب أن يكون المحك والمعيار الرئيسي فيه هو مدى اتساقه مع بنود الميثاق وأهدافه حتى لا تطغى المعايير السياسية التي كانت وما زالت. ومن خلال متابعة متأنية وعميقة لواقع أعمال النظام القانوني الدولي تظهر ممارسة الازدواجية في المعاملة.فالواقع أن الدول والمنظمات الدولية تقوم بانتهاج سلوك متغير ومتردد يتأرجح معه انضواء الحالات المتماثلة مداً وجزراً في نطاق القاعدة العامة أو الاستثناء وتتضح في خطورة ممارسة الازدواجية في المعاملة في أنها من غير أن يحكمها في هذا أو ذاك معيار منضبط تتحقق بشأنــــه مسائـــل تشكـــل أسس النظام القانوني الدولي التي تعتبر أهمها واستخدام القوة في العلاقات الدولية(1)
    إن من أسباب الإرهاب الدولي هو تقاعس الجمعية العامة للأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي في تنفيذ قرارات الشرعية الدولية على جميع دول العالم طبقاً لمبدأ المساواة بعيداً عن الازدواجية والانتقاء في التعامل حيث أثبتت المواقف تجاه المسائل المتعلقة بحقوق الدول الصغيرة والمغلوبة على أمرها، خصوصاً قضية العرب والمسلمين الأولى (فلسطين) تخاذل الدول الكبرى ومنظمة الأمم المتحدة في القيام بواجبها القانوني والإنساني في إرغام إسرائيل الرافضة، في تنفيذ قرارات الشرعية الدولية الخاصة بحق تقرير المصير والمعاملة الإنسانية للشعب الفلسطيني وعودة اللاجئين وإقامة دولتهم المستقلة على ترابهم الوطني وعاصمتها القدس وانسحاب إسرائيل من أراضي عام 1967 وفقاً لقرارات الشرعية الدولية وأحكام اتفاقيات جنيف لعام 1949. (2) فالحرب على الإرهاب الدولي بقيادة أمريكا وحليفتها إسرائيل والدول الغربية كبريطانيا ما هي إلا ذريعة تخفي وراءها استهداف العرب والمسلمين من خلال الحملة الصليبية اليهودية الرامية إلى احتلال أراضيهم وتدمير الروح القتالية والعقيدة الدينية بصورة مباشرة وتغيير الأنظمة السياسية الوطنية والإسلامية المعارضة لسياسات النظام الدولي الجديد فلانتقائية الأمريكية في التعاطي مع الإرهاب على قاعدة المصالح الإسرائيلية أضعف التأييد العالمي لمحاربة الإرهاب بقيادة أمريكا بعد أحداث 11 سبتمبر 2001م بعد أن دفعت أمريكا في دوامة خلط الأوراق وإلقاء التهم الإرهابية(3)
    إن ما يشهده العالم اليوم هو سيطرة المصالح على السلوك، وليس صراع حضارات ، فالحضارات لا تتصارع والشفافية كفيلة بفضح النوايا اللاحضارية. أما العولمة فهي تدفقات وتجليات خارقة للحدود لا تبالي بالمقومات الشفافية للشعوب أو بحضاراتهم. وإذا بقيت العولمة بدون قلب أو ضمير إنساني حي فالويل للعالم منها، فالعلم بدون ضمير دمار للنفس ، لقد أدت العولمة إلى ضعف الدولة – أرقى تنظيم وصلت إليه البشرية – الأمر الذي فتح المجال لنشوء تنظيمات جديدة إرهابية وغير إرهابية تقوض ولا تبني.
    لقد أكدت الأحداث والمواقف الدوليــة الهامة في العلاقات الدوليــة أن الأمــم المتحدة وفروعهــا الرئيسية أصبحت إحـدى أدوات الدول الكبرى ، لإعطائها الغطاء الشرعي لتنفيذ أهدافها العدوانية ضد الدول الصغرى والمتوسطة فخضوع المنظمة الدولية لقانون القوة الظالمة وخذلان الحق ونصرته افقدها مكانتها وهيبتها الدولية وما موافقتها على تمرير القرار رقم ( 1373) الصادر في 28/ أكتوبر عام 2001م إلا دليلاً على ذلك والذي بموجبه وضعت دول العالم العربي والإسلامي تحـت الوصاية الأمريكية والإسرائيلية تمهيداً للسيطرة عليها بصورة واضحة وفاضحة لنهب ما تبقي مـن ثرواتها وسلب استقلالها وسيادتها خصوصاً منطقـة الخليج العربي ومنطقة بحر قزوين(4)
    -ممارسة الإرهاب المنظم المتمثل في الضغوطات السياسية والاقتصادية والعسكرية ضد الأنظمة التي لم تستجيب لمفهومها للإرهاب ، والمتقاعسة في اعتقال وقتل عناصر الحركات والمنظمات الكفاحية ضد الظلم والقهر والإذلال ، مثالا لذلك رئيس دولة فلسطين ياسر عرفات (رحمهُ الله)، الذي فرضت عليه الإقامة الجبرية رغم التنازلات السياسية التي قدمها للعدو الصهيوني، والضحايا البشرية من أفراد الشعب الفلسطيني برصاص شرطته، إرضاء لإسرائيل وأمريكا في محاولة لمنعهم من تنفيذ العمليات الاستشهادية ضد الاحتلال الإسرائيلي وقواته المسلحة.
    -تدخل أمريكا الساذج في تغيير المناهج التعليمية الإسلامية في الجامعات والمدارس التي تناهض الاستعمار وتدعوا للجهاد والمقاومة المشروعة، وقد بدأت بعض الأنظمة الإسلامية والعربية بتنفيذ تلك المفاهيم والرضوخ للابتزاز الأمريكي (مثال ذلك حال باكستان اليوم).
    فبينما يلاحظ الفارق الشاسع بين القرارات الدولية الصادرة من مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة ، ضد الدول العربية والدول المغلوبة على أمرها، وغالباً ما تكون واضحة في معانيها قوية في عباراتها صارمة في إجراءات تنفيذها أو عدم تنفيذها وبالعكس عندما تكون ضد إحدى الدول الكبرى أو حليفاتها يطغى عليها أسلوب التراضي والاسترضاء، ركيكة الصياغة مبهمة الألفاظ قابلة للتلاعب والمتغيرات مخالفة بذلك نظرية الأمن الجماعي الدولي التي تقوم على مجابهة العدوان من قبل دول المجتمع الدولي التي تتمتع باستغلال كامل في تكييف مواقفها ورابطها بهدف السلام وحدة دون ما عداه من الأهداف. ولكن أثبتت الوقائع إن المصالح المشتركة بين الدول أفقدت حرية الحركة والاستقلالية ورباطها بهدف السلام والأمن الدولي خصوصاً عندما تكون بعض الدول تربطها بمصالح معينة مع الدولة المعتديةو تتجلى بوضوح ازدواجية المعايير في تنفيذ القرارات الدولية لدى الدول الكبرى وفقدانها أي حس بالعدل والإنصاف ومبادئ الشرعية الدولية عندما يتعلق الأمر بالعرب والمسلمين وبدول العالم الثالث.فكانت هذه الازدواجية في المعايير والانتقاء في العمل على تطبيق مقاصد ومبادئ قواعد القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية ولم تقتصر الازدواجية على تنفيذ القرارات الدولية إنما شملت تلك المعايير المزدوجة في إطلاق المصطلحات والمسميات والأحكام المتباينة والمختلفة بظاهرة أو قضية واحدة، فإذا كان الأمر يتعلق بالدفاع الشرعي للحقوق العربية والإسلامية كتحرير وطن أو دفاع عن نفس من عدو مغتصب متغطرس ، سلب الأرض والكرامة والسيادة الوطنية فسرعان ما سيجرم المناضلين وتجرم أعمالهم النضالية وفق معايير انتقائية في نظام عولمة الإرهاب الدولي. صفوة القول أنه لا يعقل أن يطبق القانون ذاته بأسلوبين مختلفين، أسلوب خاص بالدول الضعيفة، وأسلوب مختلف بالنسبة للدول القوية وحلفائها(5).
    لقد أكدت الأحداث المتتالية أنه وفي ظل هذه المعايير المزدوجة لا يمكن للقانون الدولي أن يطبق ولا يمكن للعالم والشرعية الدولية أن تتمكن من القضاء علــى الإرهاب وتحقيق العدالة والمساواة طالما ظل نظام القانون الدولي أسير الدول الكبرى تستخدمه كأداة في صراعاتها السياسية وتحقيق مصالحها الإستراتيجية في مناطق نفوذها ودعم كتلها السياسية في المحافل الدولية وحماية عملائها وتوازن القوى والرعب، مؤثرة بذلك على نظام الأمن الدولي وسلطة القانون. فازدادت رقعة الإرهاب في العالم وتنوعت العمليات الإرهابية ، خصوصاً النضال المشروع لأنه الوسيلة الوحيدة للضعفاء ، لتحقيق الأهداف المصيرية والوطنية بأقل الخسائر والإمكانيات ، فإذا كان نظام الأمن الجماعي يرتكز أساسا على مبدأ حظر العدوان أو بمعنى أوضح حظر اللجوء للقوة في العلاقات الدولية لاسيما في الوقت الحاضر.
    المبحث الثاني: وسائل مكافحة الإرهاب الدولي
    الإرهاب جريمة دولية، والجريمة سواء أكانت داخلية أو دولية تمثل عدواناً أو اعتداءاً على مصلحة يحميها القانون. وإذا كان القانون الداخلي يتكفل بتحديد ماهية الجريمة الداخلية وأركانها، فإن الفقه الدولي يتولى تحديد ماهية الجريمة الدولية نظراً لعدم وجود قاعدة دولية تقوم بهذه المهمة.ويجمع الفقه الدولي متمثلاً في ( جلاسر، سالدنم، سيبربولس) على أن الجريمة الدولية(6) هي : " الفعل الذي يرتكب إخلالاً بقواعد القانون الدولي، ويكون ضاراً بالمصالح التي يحميها ذلك القانون مع الاعتراف لهذا الفعل بصفة الجريمة واستحقاق فاعله للعقاب " أو هي "واقعة إجرامية مخالفة لقواعد القانون الدولي، وتضر بمصالح الدول التي يحميها هذا القانون".
    وقد جاء النص على اعتبار الإرهاب جريمة دولية ، ضمن الجرائم الدولية المرتكبة أثناء الحرب العالمية الأولى، وحصرتها لجنة الفقهاء المنبثقة عن مؤتمر السلام في لاهاي عام 1919م تحت أسم " الإرهاب المنظم" وورد النص على اعتبار الإرهاب جريمة دولية في اتفاقية " جنيف" لمكافحة الإرهاب سنة 1937م، وذلك إذا مارسته الدولة أو سمحت به أو تغاضت عنه سواء كان ذلك في زمن السلم أو الحرب. كما نصت المادة السادسة من مشروع تقنين الجرائم ضد سلام وأمن البشرية الصادر عن لجنة القانون الدولي سنة 1954م على أن أفعال الإرهاب تتضمن: "مباشرة سلطات الدولة أنواعاً من النشاط الإرهابي في دولة أخرى أو تشجيعها أو سماحها بنشاط منظم الغرض منه تنفيذ أفعال إرهابية في دولة أخرى "(7) .
    والملاحظ على النصوص الدولية السابقة أنها قد عالجت فقط الإرهاب المنظم الذي يتم إما بواسطة الدولة أو بمساعدتها. ولكن مع تزايد جرائم " الإرهاب الدولي" في الستينات والسبعينات من هذا القرن، وظهور أنواع جديدة منه، خاصة ما تمارسه بعض الجماعات الثورية المنظمة، أو الأفراد العاديون، اضطرت الدول الكبرى إلى إصدار عدة اتفاقيات دولية بشأن مكافحة الإرهاب والاستيلاء غير المشروع على الطائرات في طوكيو 1963م، ولاهاي 1970م، ومونتريال 1971م، وروما 1973م، وقد نصت جميع هذه الاتفاقيات على اعتبار الإرهاب جريمة دولية .
    وقد عبرت الأمم المتحدة عن رؤيتها للإرهاب الدولي في عدة قرارات دولية يأتي في مقدمتها القراران الأمميان: رقم 40-/61 لسنة 1985م، والقرار رقم 159/42 لسنة 1987م. وقد جاء في بند 9 من القرار 40/61 لسنة 1985 الصادر عن الجمعية العامة في دورتها الأربعين ما يلي: " تحث جميع الدول فرادى وبالتعاون مع الدول الأخرى وكذلك أجهزة الأمم المتحدة ذات الصلة.على أن تهتم بالقضاء التدريجي على الأسباب الكامنة وراء الإرهاب الدولي، وأن تولي اهتماماً خاصاً لجميع الحالات، بما فيها الاستعمار والعنصرية والحالات التي يوجد فيها احتلال أجنبي، والتي يمكن أن تولد الإرهاب الدولي، وتعرض السلم والأمن الدولي للخطر" . كما
    وتكتمل رؤية الأمم المتحدة للإرهاب الدولي في القرار رقم (159/42 لسنة 1987م الذي نص على : " أن الجمعية العامة تستنكر استمرار الأعمال الإرهابية جميعاً بما فيها تلك التي تتورط فيها الدول بشكل مباشر، أو غير مباشر والتي تنشر الرعب والعنف اللذين قد ينتج عنهما فقدان حياة البشر "(8).
    (1) افتقاده إلى تعريف محدد للإرهاب الدولي:
    الإرهاب الدولي جريمة يغلب عليها الطابع السياسي ، لذا فقد تعددت التعريفات الخاصة بها، وتباينت بقدر تعدد وتباين الانتماءات العقائدية والسياسية لكل باحث على حدة . لذلك أدت اعتبارات السياسة الدولية ونوعية العلاقات السائدة بين الدول إلى صعوبة وضع الأمم المتحدة تعريفاً مقبولاً متفقاً عليه للإرهاب الدولي.
    والملفت للنظر وبرغم الطابع السياسي الواضح لجرائم الإرهاب الدولي، أن الدول الغربية قد لجأت في إبرام المعاهدات الدولية الخاصة بمكافحة الإرهاب الدولي إلى تضييق مفهوم السياسة في تلك الجرائم حتى تضيق من نطاق " مبدأ عدم جواز تسليم المجرم السياسي" ، وذلك بدلاً من أن تتجه إلى تحليل الأسباب الكامنة وراء الإرهاب الدولي بهدف معالجتها وإزالتها ، وهي عادة ما تكون أسباباً استعمارية وعنصرية من صنع الدول الغربية نفسها.
    لذلك فقد أدى افتقاد الأمم المتحدة لتعريف محدد للإرهاب الدولي إلى سيادة المفهوم الغربي لجريمة الإرهاب الدولي، بحكم سيطرتها على آلية المنظمة الدولية. الأمر الذي أدى إلى غلبة الاتجاه الغربي الذي يحرص على تضيق مفهوم السياسة في جرائم الإرهاب، وعلى الأخص ما اصطلح على تسميته " الإرهاب المنظم" الذي يستهدف في الأساس المصالح الاستعمارية والاستيطانية العنصرية . كما أدى المسلك الغربي السائد أيضاً إلى الخلط المتعمد بين الإرهاب الدولي والكفاح المسلح المشروع من أجل تقرير المصير.
    ولعل من أبرز التعريفات التي قيلت عن الإرهاب الدولي، هو تعريف الأستاذ: محمود شريف بسيوني الذي جاء فيه أن : " الإرهاب هو إستراتيجية عنف محرم دولياً ، تحفزها بواعث عقائدية ، وتتوخى إحداث عنف داخلي مرعب داخل شريحة خاصة من المجتمع ، لتحقيق هدف الوصول إلى السلطة أو القيام بدعاية لمطلب أو مظلمة، بغض النظر عما إذا كان مقترفو العنف يعملون من أجل أنفسهم أم بالنيابة عن دولة من الدول"
    (ب) سلبية المنهج الوقائي:
    تعتمد الجمعية العامة للأمم المتحدة منهجاً وقائياً في تعاملها مع قضية الإرهاب الدولي الجمعية العامة تكتفي بمجرد حث الدول على ضرورة القضاء التدريجي على الأسباب الكامنة وراء الإرهاب الدولي، وتقتصر على مطالبتها بضرورة أن تفي بالتزاماتها الدولية، دون تحديد مضمون هذه الالتزامات، ودون ترتيب جزاء دولي على مخالفة الدول لمثل هذه الالتزامات.
    (ج) يقود مسلك الأمم المتحدة الخاص بقضية الإرهاب الدولي، في ظل أزمة فاعلية المنظمة الدولية وسيطرة الولايات المتحدة على آليتها، إلى تدعيم الإرهاب الرسمي الأمريكي الغربي الصهيوني، وإسباغ وصف الشرعية الدولية عليه. فالملاحظ على مسلك الأمم المتحدة أنه يدين كافة صور وأشكال الإرهاب الدولي، دون أن يفرق أو يميز بين الكفاح المسلح المنظم الذي تمارسه حركات التحرر الوطني ضد المصالح الاستعمارية والعنصرية، بهدف الدعاية لمطالبها العادلة والمشروعة ، وبين الإرهاب الرسمي الذي تمارسه الدول الكبرى ذات القدرة والسيادة .
    ولا شك أن هذه المساواة المجحفة وغير المتوازنة تقود دائماً إلى تبرير وإضفاء الشرعية الدولية على الأعمال الإرهابية الأمريكية والصهيونية، وإلى إسباغ وصف الإرهاب الدولي على حركات التحرر الوطني ، والدول الصغرى التي تناهض الهيمنة الأمريكية والصهيونية. وبهدف تبيان الجهود المبذولة من قبل كافة الدول فرادى وجماعات في اتجاه الحيلولة دون قيام الأعمال الإرهابية ، فإننا سوف نعمل على تقسيم إستراتيجية مكافحة الإرهاب إلى مرحلتين أساسيتين
    - مرحلة قبل الحرب الباردة ، وقد فشلت لأسباب عدة أهمها:
    الخلط بين مفاهيم الإرهاب والعنف والكفاح المسلح أو المقاومة المشروعة .
    قدرة المنظمات الإرهابية على التكيف مع الإجراءات الأمنية التي تتخذ لردعها
    ممارسة بعض الدول الكبرى للإرهاب السياسي في ضوء هذه الوقائع لم تؤد الاتفاقيات الدولية لمكافحة الإرهاب إلى أية نتيجة فعالة مما حمل الرئيس المصري حسني مبارك على اقتراح عقد مؤتمر دولي بإشراف الأمم المتحدة لوضع اتفاقية جديدة تحل محل كل الاتفاقيات القائمة .
    - مرحلة ما بعد الحرب الباردة: وفيها فقدت المنظمات الإرهابية كل مظلة بعد أن تبادلت الدول التي كانت تدعم هذه المنظمات وتشجعها الملفات السرية المتعلقة بها أشخاصاً وعمليات. إلا أن عالم ما بعد الحرب البادرة لا يبدو أنه يتمتع بمناعة ضد احتمالات العمل الإرهابي، ليس فقط لأن الولايات المتحدة تمسك بتلابيب النظام العالمي الجديد ولكن لأنها لا تزال تضع الجريمة والإرهاب والكفاح المسلح والمقاومة المشروعة في سلة واحدة .
    لذا فإننا نرى من وجهة نظرنا أنه لابد من توفر وسائل مختلفة وعادلة بل ومجمع عليها من قبل كافة الدول ، لأن وسائل مكافحة ظاهرة الإرهاب الدولي أو القضاء عليها أو الحد من انتشارها تتمثل على ما يتوفر من الإمكانيات والوسائل ، وأهم الوسائل لمكافحة الإرهاب الدولي هي :-
    أولاً : تعزيز وتفعيل دور المحكمة الجنائية الدولية المختصة بجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية والتي أقر نظامها الأساسي عام 1998م في روما، ودخل حيز النفاذ عام 2002م للتغلب على عقبات الهيمنة والتبعية وعدم الاستقلالية حتى تتمكن من القيام بدورها المنوط بها لمحاكمة مرتكبي الجرائم ضد الإنسانية ومعاقبتهم .
    ضرورة العمل على تفعيل دور المحكمة الجنائية الدولية الدائمة، وتفعيل وتطوير المحاكم الوطنية وسن التشريعات الفاعلة لردع الإرهاب والقضاء عليه بتوقيع أشد العقوبات على مرتكبي تلك الأفعال الإرهابية ، حيث ستكون المؤسسة الدولية أكثر فعالية وعدالة عندما يكون الجميع في العالم بنفس المركز أمام القانون والتعامل على قدم المساواة تجاه جميع القضايا والمجرمين في العالم ، شاملاً زعماء الإرهاب الصهيوني شارون وبيريز ونتنياهو وباراك وأولمرت، وغيرهم لأفعالهم الإرهابية ضد العرب والفلسطينيين خلال ستون عاماً . ثانياًُ : إتخاذ إجراءات جماعية وفعالة من العقوبات المتعددة كالحصار الاقتصادي والعسكري والعزل السياسي والعمليات العسكرية ضد الدول والمنظمات الإرهابية التي تعتدي على حقوق الإنسان وتعرض السلم والأمن الدوليين للخطر وتمارس الإرهاب الرسمي كالذي تمارسه إسرائيل على الفلسطينيين والعرب من خلال دور الجيش والمخابرات الإسرائيلية ، وبطريقة غير مباشرة متمثلة في دعم وتشجيع الدولة الصهيونية للمنظمات والجماعات الإرهابية المتطرفة.
    ثالثاً :- توسيع نطاق التعاون الدولي بين الدول في مجال مكافحة الإرهاب وتشجيعها على الانضمام إلى الاتفاقيات الدولية المعنية بمكافحة الإرهاب الدولي ومواجهة العدوان وفق ميثاق الأمم المتحدة والقوانين والمبادئ الدولي، والوقوف إزاء الأفعال الإرهابية التي تمارسها الدول والمنظمات الفاشية والنازية الجديدة في أوروبا والمنظمات المتطرفة في فلسطين والتي جعلت من التعصب العنصري والإرهاب أساس توجهاتها وضمان بقائها وقيامها.
    رابعاً: تحديد وتعيين جرائم الإرهاب الدولي والتفريق بين جرائم الإرهاب الدولي والجرائم السياسية في صيغ يتفق عليها المجتمع الدولي ضمن ميثاق الجمعية العامة للأمم المتحدة وأحكام القانون الدولي وبإشراف الأمم المتحدة.
    خامساً : تقرير المسؤولية الجنائية الدولية لمرتكبي العمليات الإرهابية الدولية للأفراد والدول بكل فئاتها على السواء (9).علماً بأن تقرير المسؤولية الدولية على الدولة من الناحية النظرية ممكنة إلا أنها من الصعوبة بمكان تقريرها من الناحية العملية لأنه لا يمكن إجبار دولة على المثول أمام القضاء الجنائي الدولي.

    الخاتمــــة
    إننا وبعد استعراضنا لمحتويات هذا البحث، يمكننا القول بأن ظاهرة الإرهاب أصبحت مشكلة عالمية تشغل الأذهان وتؤرق الباحثين عن السلام والأمن والاستقرار ، حيث لم يعد للإرهاب حدود جغرافية ثابتة منذ أن أصبح خطراً يهدد كافة دول العالم ويتربص بالحضارة الحديثة الأمر الذي كان له انعكاسه في التعاون الدولي لمكافحة هذه الظاهرة الخطيرة الذي يحظى بشرعية دولية غير مسبوقة، فالعلم بحقائق الأشياء والوعي بالمفاهيم يعد مدخلاً رئيسياً لتضييق دارة الخلاف أو إزالته.
    وبناء عليه نعتقد أنه ومن أجل كبح جماح الإرهاب وصناعة الموت الجماعي من الضروري بمكان الأخذ بعين الاعتبار الأمور التالية سوى على المستوى الوطني أو الدولي:
    - الاتفاق على تعريف موحد متفق عليه لمفهوم الإرهاب، واتخاذ سياسات دولية عادلة ومتوازنة من قبل الدول النافذة لماهية الإرهاب ومسبباته ، وحل المشاكل المزمنة في العالم كله.
    - زيادة التعاون على المستوى الوطني والإقليمي بين الأجهزة المعنية والمختصة بمكافحة الإرهاب
    -العمل على تشجيع الجهود الذاتية ، لتوسيع المشاركة السياسية وتحقيق التنمية المستدامة، وتفعيل دور منظمات المجتمع المدني للحيلولة دون انتشار العنف والفكر المتطرف من خلال سياسات متكافئة ومتوازنة وجديرة لتربية جيل جديد.
    - ضرورة العمل على شمل عمليات مكافحة الإرهاب، شبكات تهريب الأسلحة والمخدرات، وغسيل الأموال، لما لذلك من أثر إيجابي في القضاء على الإرهاب والانتصار عليه.
    - الإرهاب، هو ظاهرة ، ولا يمكن لا عملياً ولا قانونياً ، شن حرب ضد ظاهرة ، لأن الحرب تشن فقط على طرف معروف الهوية في نزاع مسلح، ولهذا الأسباب ، قد يكون استخدام عبارة كفاح متعدد الأوجه ضد الإرهاب" أكثر ملائمة من "الحرب على الإرهاب" .
    - من الضرورة بمكان حث الدول على احترام اتفاقيات جنيف الأربع لعام 1949م، وتحديداً الاتفاقية الرابعة التي تشير في مادتها الثالثة والثلاثين على أنه" تخطر العقوبات الجماعية وبالمثل جميع التدابير والتهديد أو الإرهاب" .
    - إلى جانب ذلك نجد أن هناك قصور على المستوى الدولي وخصوصاً من قبل منظمة الأم المتحدة في التعامل مع قضية الإرهاب الدولي، حيث إنها تتعامل وتعتمد على منهجاً وقائياً الأمر الذي يعكس أزمة فاعلية المنظمة الدولية .
    - من الضرورة بمكان الإطلاع على تجارب وجهود الدول والمنظمات الدولية في مجال مكافحة الإرهاب وتبادل المعلومات والخبرات.
     

مشاركة هذه الصفحة