التحفظ على المعاهدات في القانون الدولي

الموضوع في 'منتدى السنة الثالثة LMD' بواسطة youcef66dz, بتاريخ ‏19/7/11.

  1. youcef66dz

    youcef66dz عضو متألق

    إنضم إلينا في:
    ‏3/10/09
    المشاركات:
    3,788
    الإعجابات المتلقاة:
    78
    التحفظ على المعاهدات في القانون الدولي

    اولا: تعريف التحفظ وشروطه وعلاقته بنوع المعاهدة
    تعريف التحفظ: عرفت اتفاقية فيينا لقانون المعاهدات المبرمة سنة 1969 التحفظ في المادة (1/2/د) بانه اعلان من جانب واحد اي كانت صيغته او تسميته يصدر عن الدولة، عند توقيعها، او تصديقها او قبولها او موافقتها

    او انضمامها الى معاهدة ما، وتهدف به استبعاد الاثر القانوني او تعديله لاحكام معينة في المعاهدات من حيث سريانها على هذه الدولة.
    ويعرف ايضا بانه تصريح صادر عن احدى الدول المشتركة في معاهدة ما، تعرب فيه عن رغباتها في عدم التقيد باحد احكامها او تعديل مرماه او جلاء ما يكتنف من غموض وهو يعد شذوذا عن القاعدة العامة المبينة في المعاهدة ويتم التحفظ بشكل قرار تفسيري.
    ثانيا : اهمية التحفظ على المعاهدات
    غالبا ما يكون لدى الدولة عند التوقيع او التصديق عليها او عند اي شكل اخر من اشكال التعبير عن ارتضائها والالتزام بالمعاهدة، الرغبة في عدم الالتزام بنصوص معينة، او اخضاعها للتعديل. ويتم هذا بثلاث وسائل:
    1- بالنص الصريح في المعاهدة نفسها .
    2- او بالاتفاق بين الدول المتعاقدة.
    3- او بابداء التحفظ.
    فضلا عن ان (الحق في ابداء التحفظ يعد تعبيرا عن سيادة الدولة وحريتها في تنظيم مصالحها المختلفة ).
    ويشكل التحفظ اهمية كبرى بالنسبة للمعاهدات الشارعة التي لها دور مهم في العلاقات الدولية، من ناحية مساعدته على زيادة عدد الدول المشتركة في هذه المعاهدات وقد برزت هذه الاهمية منذ سنة 1945 اذ اتجهت الدول الى صياغة التحفظات لتضمن اشتراك الحد الادنى اللازم لدخول المعاهدة حيز التنفيذ.
    ثالثا: شروط التحفظ
    يحق لاية دولة ان تبدي تحفظها في بعض فقرات المعاهدات او موادها وذلك لدى توقيعها او ابرامها او قبولها او الانضمام اليها ويشترط في ذلك :
    1- ان لا تتضمن المعاهدة اي نص يحظر ابداء التحفظات .
    2- ان يكون التحفظ الذي تبديه احدى الدول مسموحا به وغير وارد في عداد التحفظات التي تحظرها المعاهدة.
    3- الا يتعارض التحفظ مع اغراض المعاهدة المعقودة واهدافها.
    اما التحفظ عند التوقيع فيكون عادة معلوما من قبل جميع الدول الموقعة ولا تتفاجأ به في حالة اتباع اسلوب التوقيع المؤجل(signature differee) والتحفظ عند الابرام كثير الاستعمال في الولايات المتحدة التي تتبع النظام الرئاسي وتضطر بالتالي الى مراعاة الاختصاصات الدستورية التي يتمتع بها مجلس الشيوخ غير ان مساوئ هذا الاسلوب خطيرة، لان التحفظ يتم بعد انتهاء المفاوضات وتصبح الدولة الموقعة امام الامر الواقع فاما ان تقبل بالمعاهدة او ترفضها برمتها، اما التحفظ عند الانضمام فهو اشد التحفظات خطورة خاصة في الاتفاقات المفتوحة، لانه يتم بعد ان تكتسب المعاهدة صفتها النهائية .
    - رابعا: علاقة التحفظ بنوع المعاهدات
    أ- المعاهدات الثنائية: ان التحفظات تخرج عن نطاق المعاهدات الثنائية اذ ان الطرفين المتعاقدين لا يذكران فيها الا ما يتفقان عليه ذلك فان ابداء اي تحفظ عند الابرام غير وارد قطعيا بل يعد بمثابة رفض الابرام ما لم يقترن صراحة بموافقة الطرف الاخر.
    ب- المعاهدات المتعددة الاطراف : ان استعمال التحفظ مشروع في المعاهدات المتعددة الاطراف باعتبارها معاهدة شارعة تتضمن قاعدة عامة، لان مصحلة موقعيها تقضي بزيادة عدد الدول المنضمة اليها مع السماح لها بابداء ما تشاء من تحفظات كي لا يتسرب اليها الخوف والتردد من اجراء ارتباطها بتعهدات وثيقة ودائمة فضلا عن ان الدول تعد حرة في ابداء التحفظات التي تريدها عملا بالقاعدة القانونية القائلة(من يملك الاكثر يملك الاقل) على ان التحفظ لا يخلو من مساوئ لانه يقضي على وحدة النظام التعاقدي الذي تنظمه المعاهدات الشارعة الكبرى كما ان ازدياد التحفظات يخفف من فائدة المعاهدة ويقضي على الجهود المبذولة اثناء المفاوضات وعلى الامال المعقودة والنتائج المرتقبة من عقد المعاهدات.
    - خامسا: قبول التحفظات واجراءتها
    أ- قبول التحفظات او الاعتراض عليها
    يخضع قبول التحفظات او الاعتراض عليها الى الاحكام التالية :
    1- اذا اجازت المعاهدة صراحة او ضمنا ابداء التحفظ حول موضوع معين فلا موجب لقبوله فيما بعد من قبل الدول المتعاقدة مالم تشترط ذلك المعاهدة المذكورة.
    2- يتوقف قبول التحفظ من قبل جميع الدول المتعاقدة اذ تبين من ضآلة عدد الدول التي اشتركت في المفاوضات ومن اغراض المعاهدة واهدافها تطبيق كامل لاحكامها من قبل جميع الدول الاعضاء يعد شرطا اساسيا لموافقة كل منها على الالتزام بالمعاهدة.
    3- اذا كان موضوع المعاهدة يتعلق بمنظمة دولية فان اي تحفظ يقتضي موافقة الجهاز المختص في هذه المنظمة ما لم تنص المعاهدة على خلاف ذلك.
    4- ان قبول احدى الدول بالتحفظ الذي ابدته دولة اخرى يمنح هذه الاخيرة صفة العضوية في المعاهدة بالنسبة الى الدولة الاولى سواء أكانت المعاهدة نافذة ام عندما تصبح في حيز التنفيذ.
    5- ان اعتراض احدى الدول المتقاعدة على التحفظ الذي ابدته دولة اخرى متعاقدة يتوقف مفعول هذه المعاهدة بالنسبة الى هاتين الدولتين ما لم تعلن الدولة المعترضة عدم رغبتها في ذلك.
    6- اذا كان قبول الدولة بالارتباط بالمعاهدة جماعية مقرونا بتحفظ معين فان هذا القبول يصبح نافذا عند تسلم اول موافقة من احدى الدول المتعاقدة. .
    7- يعتبر اي تحافظ مقبولا اذا لم تبد الدول المتعاقدة اعتراضها عليه بعد مضي 12 شهرا على تبلغيها هذا التحفظ او اذا وافقت على الانضمام الى المعاهدة في تاريخ لاحق لهذا التحفظ.
    ب- الاجراءات المتعلقة بالتحفظ
    تنص المادة (1/23)من اتفاقية فيينا الخاصة بقانون المعاهدات على انه (يجب ان يتم التحفظ والقبول الصريح له والاعتراض عليه كتابة، وان يرسل الى الدول المتعاقدة) ومن ثم (فان التحفظ يجب ان يكون مكتوبا في وثيقة خاصة قد يتنوع شكلها تبعا للوقت الذي يتم فيه التحفظ).
    وتخضع هذه الاجراءات الى القواعد التالية:
    1- يجب ابداء التحفظ او قبوله او الاعتراض عليه بموجب وثيقة خطية وصريحة ويتم تبليغه الى جميع الدول الاعضاء في المعاهدة.
    2- اذا ابدي التحفظ لدى اقرار نص المعاهدة او توقيعها بشرط تصديقها من قبل الدولة المعنية فيترتب على هذه الاخيرة تأكيد هذا التحفظ صراحة في وثيقة تصديق هذه المعاهدة وفي هذه الحالة يعد التحفظ نافذاً اعتباراً من تاريخ التصديق .
    ويتميز التحفظ الذي يبدى عند التوقيع بانه يكون معلوما للمتعاقدين وقت ابرام المعاهدة ومن ثم فانه يبعد عنصر المفاجأة، اما التحفظ عند التصديق على المعاهدة فهو الذي تجريه الدولة عند ايداع وثائق التصديق او تبادلها وهو امر شائع في الدول التي تأخذ بالنظام الرئاسي مثل الولايات المتحدة الاميركية (ويجب ان يكون التحفظ صريحا قاطعا وهذه هي القاعدة التي جرى عليها العمل) فلا يتصور ان يكون ضمنيا او مفترضا ولكن البعض يرى ان التحفظ يمكن ان يكون ضمنيا وهذه الاتجاه تزعمه بعض قضاة محكمة العدل الدولية في ارائهم المخالفة التي الحقوها بالحكم الصادر في قضية حضانة الطفل امام محكمة العدل الدولية سنة 1958 فلقد اصدرت المحكمة في القضية باغلبية 12 قاضيا ضد اربعة قضاة ذهب ثلاثة منهم الى ان تصرف حكومة السويد كان وفقا لاتقاقية لاهاي المبرمة سنة 1902 والمتعلقة بحل تنازع القوانين الداخلية في مسألة حضانة الاطفال مستندين في ذلك الى ان تصديق الدول على هذه الاتفاقية هو تصديق مقرون ضمناً وهو عدم مخالفة النظام العام الداخلي لكل دولة.
    - سادسا- النتائج القانونية للتحفظات والغاؤها وموقف الفقه والقضاء
    1- النتائج القانونية للتحفظ
    ان التحفظ على المعاهدات الثنائية وفقا للرأي الراجح فقهياً وما استقر عليه العمل الدولي - هو اقتراح بالتعديل او ايجاب جديد لايحدث اثره ما لم يقبله الطرف الاخر في المعاهدة فاذا قبله الطرف الاخر فانه يحدث اثره في ابرام المعاهدة في صورتها الجديدة المعدلة اذ يصير التحفظ جزءا منها اما في حالة اعتراض الطرف الاخر على التحفظ فان الاعتراض يحدث اثره في رفض العلاقة التعاهدية كلية بين الدولة المتحفظة والدولة المعترضة اذ لاتكون هناك معاهدة بين الطرفين لافي صورتها الاصلية قبل التحفظ ولا في صورتها المعدلة بعد ابداء التحفظ .
    ينشأ عن التحفظ النتائج القانونية التالية:
    1- تعدل احكام المعاهدة التي يتناولها التحفظ بالنسبة الى الدولة التي ابدته والدول التي لم تعترض عليه وفي حدود مضمونة.
    2- ان التحفظ لايعدل احكام المعاهدة بالنسبة الى العلاقات القائمة بين بقية الدول الاعضاء .
    3- اذا وافقت الدولة التي اعترضت على التحفظ على اعتبار المعاهدة نافذة المفعول فان موضوع التحفظ لايطبق بينها وبين الدولة التي ابدته.
    2- الغاء التحفظ
    تنص المادة(1/22) من اتفاقية فيينا للمعاهدات على انه ما لم تنص المعاهدة على غير ذلك فانه يجوز سحب التحفظ في اي وقت كان ولا يشترط لاتمام السحب رضا الدولة التي كانت قد قبلت التحفظ . وبناء على هذا النص للدولة المتحفظة ان تسحب تحفظها قبل قبوله من قبل اي طرف اخر في المعاهدة كما يجوز لها ان تسحبه بعد هذا القبول من دون موافقة من قبله على السحب وواضح انه لا مشكلة في سحبه قبل الاطراف الآخرين له.
    الاان التحفظ بعد قبول الاطراف الاخرين له يصبح عملا اتفاقياً مما يقتضي ان لايحدث سحبه اي اثر الابعد موافقة الدول المتعاقدة - التي قبلته - على هذا السحب، ومن ثم فان النص على جواز سحبه دون موافقة من قبله يتجاهل الاساس التعاقدي لعملية التحفظات .
    ان الدولة التي ابدت تحفظا عند التوقيع او الابرام تمتلك كل الحق في الغاء هذا التحفظ فيما بعد دون استشارة الدول التي قبلته اوالحصول على موافقتها ما لم تنص المعاهدة على خلاف ذلك ويعد هذا الالغاء نافذا مبدئيا فور تبليغه الى الدول المتعاقدة.
    3- موقف فقهاء القانون والاجتهاد القضائي من التحفظات
    يرى الاستاذ الفاريز ان التحفظات تعد امتيازاً خاصاً للدول التي لجأت اليها فضلا عن انها تخرق وحدة الاتفاقيات وقال ايضا الاستاذ فوشي :ان استعمال التحفظات يتعارض من الناحية القانونية مع فكرة المعاهدة.
    غير ان الاجتهاد الدولي الحديث اجاز التحفظ بصورة عامة اذا كان لا يتعارض مع اهداف المعاهدة بدليل ان محكمة العدل الدولية رفضت مبدئيا الفكرة القائلة بمنع الدول الموقعة او المنضمة الى اتفاقية متعددة الاطراف من حق ابداء اي تحفظ بشأنها اذا كانت الاتفاقية نفسها لم تحظر ذلك (الرأي الاستشاري الذي اصدرته بتاريخ 28 ايار 1951 حول صحة التحفظات المتعلقة باتفاقية 9 كانون الاول 1948 الخاصة بمكافحة جريمة ابادة العنصر(12).
     
    أعجب بهذه المشاركة halafleur

مشاركة هذه الصفحة